Полный текст (10 657 стр.). Показаны 10649–10688 · переход к 10654.
стр. 10649
خَلَقَكَ". قُلْتُ: إِنَّ ذَلِكَ لَعَظِيمٌ. قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: "ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ تَخَافُ ¬ (١) أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ" ¬ (٢). قُلْتُ: ثُمَّ أَيّ؟ قَالَ: "ثُمَّ أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ ¬ (٣) جَارِكَ". [راجع: ٤٤٧٧].
٤١ - بَابُ قَوْلِه: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ ¬ (٤) أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [فصلت: ٢٢]
"تَخَافُ" في نـ: "مَخَافَةَ". ﴿وَلَا أَبْصَارُكُمْ … ﴾ " إلخ، في نـ بدله: "الآية".
===
¬(١) قوله: (تخاف أن يطعم) فإن قلت: هو بدون مخافة الطعم أيضًا؟ قلت: مفهومه لا اعتبار له؛ إذ شرط اعتباره أن لا يكون خارجًا مخرج الأغلب ولا بيانًا للواقع نحو: ﴿لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾، ثم لا شك أنه إذا انضم إليه قلة الوثوق بأن الله هو الرزاق كان أعظم، وكذا الزنا بزوجة الجار فإنه زنا وإبطال لما أوصى الله به من حفظ حقوق الجيران، "ك" (٢٥/ ٢١٤).
¬ (٢) مرَّ الحديث (برقم: ٦٨١١).
¬ (٣) بفتح المهملة: الزوجة، "ك" (٢٥/ ٢١٤).
¬ (٤) قوله: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ … ﴾ إلخ)، قال صاحب "التوضيح": غرض البخاري في الباب إثبات السمع لله تعالى، كأنه لما ثبت كونه عالِمًا وجب كونه عالمًا لما يعلم؛ خلافًا لمن أنكر صفات الله تعالى من المعتزلة وقال: معنى وصفه بأنه سامع للمسموعات يعني وصفه بأنه عالم بالمعلومات، "ع" (١٦/ ٧٠٥).
قال الحافظ ابن حجر: والذي أقول: إن غرضه في هذا الباب إثبات ما ذهب إليه أن الله يتكلم متى شاء، وهذا الحديث من أمثلة إنزال الآية بعد الآية على السبب الذي يقع في الأرض، وهذا ينفصل عنه من ذهب إلى أن
стр. 10650
٧٥٢١ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (١) قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢) قالَ: حَدَّثَنَا جَرِيْرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٣)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ¬ (٥)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ ¬ (٦) قَالَ: اجْتَمَعَ عِنْدَ الْبَيْتِ ¬ (٧) ثَقَفِيَّانِ ¬ (٨) وَقُرَشِيٌّ، أَوْ قُرَشِيَّانِ وَثَقَفِيٌّ، كَثِيرٌ شَحْمُ بُطُونُهُمْ ¬ (٩) قَلِيل فِقْهُ قُلُوبُهِمْ. فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَتُرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ مَا نَقُولُ؟ وَقَالَ الآخَرُ:
"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قالَ: حَدَّثَنَا جَريْرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا سُفْيَان، حَدَّثَنَا مَنْصُورٍ". "كَثِيرٌ" في نـ: "كَثِيرَةٌ". "شَحْمُ" في صـ: "شُحُومُ". "قَلِيلٌ" في نـ: "قَلِيلَةٌ".
===
الكلام صفة قائمة بذاته وأن الإنزال بحسب الوقائع من اللوح المحفوظ أو من السماء الدنيا كما ورد في حديث ابن عباس رفعه: "نزل القرآن دفعة واحدة إلى السماء الدنيا فوضع في بيت العزة ثم أنزل إلى الأرض نجومًا"، رواه أحمد في "مسنده"، "ف" (١٣/ ٤٩٦).
¬ (١) عبد الله بن الزبير، "ع" (١٦/ ٧٠٥).
¬ (٢) ابن عيينة، "ع" (١٦/ ٧٠٥).
¬ (٣) ابن المعتمر، "ع" (١٦/ ٧٠٥).
¬ (٤) ابن جبر - بفتح الجيم - المفسر المكي، "ع" (١٦/ ٧٠٥).
¬ (٥) بفتح الميمين: عبد الله بن سخبرة الأزدي، "ع" (١٦/ ٧٠٥).
¬ (٦) ابن مسعود، "ع" (١٦/ ٧٠٥).
¬ (٧) أي: الكعبة شرفها الله تعالى، إذ هو المتبادر إلى الذهن، ويحتمل الجنس، "ك" (٢٥/ ٢١٤).
¬ (٨) بالمثلثة والكاف المفتوحتين وبالفاء، "ك" (٢٥/ ٢١٤).
¬ (٩) قوله: (كثيرة شحم بطونهم) إشارة إلى وصفهم. وقوله: "بطونهم" مبتدأ، و"كثيرة شحم" خبره، والكثيرة مضافة إلى الشحم، هذا إذا كان بطونهم مرفوعًا، وإذا كان مجرورًا بالإضافة يكون الشحم الذي هو مضاف
стр. 10651
يَسْمَعُ إِنْ جَهَرْنَا ¬ (١) وَلَا يَسْمَعُ إِنْ أَخْفَينَا. وَقَالَ الآخَرُ: إِنْ كَانَ يَسْمَعُ إِذَا جَهَرْنَا فَإنَّهُ يَسْمَعُ إِذَا أَخْفَينَا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ﴾ الآيَةَ [فصلت: ٢٢]. [راجع: ٤٨١٦].
٤٢ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ¬ (٢)﴾ [الرحمن: ٢٩] وَ ﴿مَا يَأْتِيهِمْ ¬ (٣) مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾ [الأنبياء: ٢]
"إِنْ أَخْفَيْنَا" في نـ: "إذا خَافَتْنَا". "إِذَا أَخْفَيْنَا" في نـ: "إِذَا خَافَتْنَا".
===
مرفوعًا بالابتداء، وكثيرة مقدمًا خبره، واكتسب الشحم التأنيث من المضاف إليه إن كانت الكثيرة غير مضافة، وكذلك الكلام "في قليلة فقه قلوبهم" - قال في "المصابيح": هذا غلط لأن المسألة مشروطة بصلاحية المضاف للاستغناء عنه مثل: قطعت بعض أصابعه فلا يجوز غلام هند ذهبت، كذا في "قس" (١٥/ ٥٧٦)، وأنث بتأويل شحم بشحوم، "ف" (١٣/ ٤٩٦) -.
قوله: "أترون" بالضم أي: أتظنون. ووجه الملازمة فيما قال إن كان يسمع هو أن نسبة جميع المسموعات إلى الله تعالى على السواء. فإن قلت: الذي أصاب في قياسه كيف وصف بقلة الفقه؟ قلت: لأنه لم يعتقد حقيقة ما قال ولم يقطع به، بل شك بقوله: "إن كان يسمع إذا جهرنا فإنه يسمع إذا أخفينا" كذا في "ع" (١٦/ ٧٠٥ - ٧٠٦).
¬ (١) مرَّ الحديث (برقم: ٤٨١٦، ٤٨١٧).
¬ (٢) أي: يعز ويذل ويحيي ويميت ويخفض ويرفع ويغفر ذنبًا ويكشف كربًا ويجيب داعيًا "ع" (١٦/ ٧٠٦).
¬ (٣) قوله: (وما يأتيهم … ) إلخ، قال ابن بطال (١٠/ ٥٢٥): غرض البخاري الفرق بين وصف كلام الله تعالى بأنه مخلوق وبين وصفه بأنه محدث، فأحال وصفه بالخلق وأجاز وصفه بالحدث اعتمادًا على الآية،
стр. 10652
. . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وهذا قول بعض المعتزلة وأهل الظاهر، وهو خطأ؛ لأن الذكر الموصوف في الآية بالأحداث ليس هو نفس كلامه تعالى؛ لقيام الدليل على أن محدثًا منشأ ومخترعًا ومخلوقًا ألفاظ مترادفة على معنى واحد، فإذا لم يجز وصف كلامه القائم بذاته تعالى بأنه مخلوق لم يجز وصفه بأنه محدث. وإذا كان كذلك فالذكر الموصوف في الآية بأنه محدث هو الرسول؛ لأنه تعالى قد سماه في قوله تعالى: ﴿قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا (١٠) رَسُولًا﴾ [الطلاق: ١٠ - ١١]، فيكون المعنى: ما يأتيهم من رسول محدث. ويحتمل أن يكون المراد بالذكر هاهنا وعظ الرسول إياهم وتحذيره من المعاصي فسماه ذكرًا وأضافه إليه؛ إذ هو فاعله ومُقدر رسوله على اكتسابه. وقال بعضهم في هذه الآية: أن مرجع الأحداث إلى الإتيان لا إلى الذكر القديم؛ لأن نزول القرآن على رسول الله ﷺ كان شيئًا بعد شيء، فكان نزوله يحدث حينًا بعد حين كما أن العالم يعلم ما لا يعلمه الجاهل، فإذا علمه الجاهل حدث عنده العلم ولم يكن إحداثه عند التعلم إحداث عين المعلم. قلت: والاحتمال الأخير أقرب إلى مراد البخاري لما قدمت قبلُ أن مبنى هذه التراجم عنده على إثبات أن أفعال العباد مخلوقة، ومراده هاهنا الحدث بالنسبة للإنزال، وبذلك جزم ابن المنير ومن تبعه.
وقال الكرماني (٢٥/ ٢١٥): صفات الله سلبية ووجودية وإضافية، فا لأولى: هي التنزيهات، والثانية: هي القديمة، والثالثة: الخلق والرزق، وهي حادثة ولا يلزم من حدوثها تغير في ذات الله تعالى ولا في صفاته الوجودية، كما أن تعلق العلم وتعلق القدرة بالمعلومات والمقدورات حادث، وكذا جميع الصفات الفعلية، فإذا تقرر ذلك فالإنزال حادث والمنزل قديم وتعلق القدرة حادث ونفس القدرة قديمة، فالمذكور - وهو القرآن - قديم والذكر حادث. وأما ما نقله ابن بطال عن المهلب ففيه نظر؛ لأن البخاري
стр. 10653
. . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
لا يقصد ذلك ولا يرضى بما نسب إليه، إذ لا فرق بين مخلوق وحادث لا عقلًا [ولا نقلًا] ولا عرفًا.
وقال ابن المنير: قيل: ويحتمل أن يكون مراده حمل لفظ محدث على الحديث، فمعنى ذكر محدث أي: متحدث به. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق هشام: أن رجلًا من الجهمية احتج لزعمه أن القرآن مخلوق بهذه الآية، قال له هشام: محدث إلينا يحدث إلى العباد؟ قال: إنما المراد أنه محدث إلى النبي ﷺ ، وأما الله سبحانه فلم يزل عالِمًا. قال ابن التين: احتج من قال بخلق القرآن بهذه الآية، قالوا: والمحدث هو المخلوق؟! والجواب: أن لفظ الذكر في القرآن يتصرف على وجوه: الذكر بمعنى العلم، ومنه: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ [النحل: ٤٣]، والذكر بمعنى العظة، ومنه: ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ [ص: ١]، والذكر بمعنى الصلاة، ومنه: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩]. والذكر بمعنى الشرف، ومنه: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف: ٤٤]، ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾، قال: فإذا كان الذكر يتصرف إلى هذه الأوجه وهي كلها محدثة كان حمله على إحداها أولى؛ ولأنه لم يقل: "مَا يَأْتِيهِم مِن ذِكْرٍ مِن ربِّهِم إلا كان محدثًا"، ونحن لا ننكر أن يكون من الذكر ما هو محدث كما قلنا. وقيل: محدث عندهم و"من" زائدة للتأكيد.
قال أبو عبيد - يعني القاسم بن سلام -: احتج هؤلاء الجهمية بآيات، وليس فيما احتجوا به أشد البأس من ثلاث آيات: قوله: " ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرً﴾ [الفرقان: ٢]، و ﴿إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ﴾ و ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾ [الأنبياء: ٢]، قالوا: إن قلتم: إن القرآن لا شيء كفرتم، وإن قلتم: إن المسيح كلمة الله فقد أقررتم أنه خلق، وإن قلتم: ليس بمحدث رددتم القرآن! قال أبو عبيد: أما قوله: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ فقد قال في آية أخرى: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ
стр. 10654
وَقَوْلِ اللَّهِ: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ ¬ (١) بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: ١].
وَأَنَّ حَدَثَهُ ¬ (٢) لَا يُشْبهُ حَدَثَ الْمَخْلُوقِينَ، لِقَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى].
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ عَن النَّبِيِّ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ ¬ (٣) مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاء، وَإِنَّ مِمَّا أَحْدَثَ: أنْ لَا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ".
٧٥٢٢ - حَدَّثَنَا عَلِي بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (٤) قالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ ¬ (٥) قالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (٦)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
"مِنْ أَمْرِهِ" في ذ: "عَنْ أَمْرِهِ". "مَا يَشَاءُ" في ذ: "مَا شَاء".
===
فَيَكُونُ﴾ [النحل: ٤٠]، فاخبر أن خلقه بقوله، وأول خلقه هو من [أول] الشيء الذي قال: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾، وقد أخبر أنه خلقه بقوله فدل على أن كلامه قبل خلقه. وأما المسيح فالمراد أن الله خلقه بكلمته لا أنه هو الكلمة، بقوله: ﴿أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَم﴾ ولم يقل: ألقاه، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [آل عمران: ٥٩] وأما الآية الثالثة فإنما حدث القرآن عند النبي ﷺ وأصحابه لما علمه ما لم يعلم، كذا في "فتح الباري" (١٣/ ٤٩٧ - ٤٩٨).
¬ (١) المعنى يحدث عندهم ما لم يكونوا يعلمونه، "ف" (١٣/ ٤٩٧).
¬ (٢) أي: إحداثه،"ك" (٢٥/ ٢١٥).
¬ (٣) أراد بإيراد هذا التعليق هاهنا جواز الإطلاق على الله بأنه محدث - بكسر الدال -؛ لقوله ﵊: "إن الله يحدث من أمره ما يشاء"، ولكن إحداثه لا يشبه إحداث المخلوقين"ع" (١٦/ ٧٠٧).
¬ (٤) المديني"ع" (١٦/ ٧٥٧).
¬ (٥) المصري، "ك" (٢٥/ ٢١٦).
¬ (٦) السختياني، "ع" (١٦/ ٧٠٧).
стр. 10655
كَيفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ كُتُبِهِمْ وَعِنْدَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ أَقْرَبُ الْكُتُبِ ¬ (١) عَهْدًا بِاللَّهِ ¬ (٢)، تَقْرَءُونَهُ مَحْضًا ¬ (٣) لَمْ يُشَبْ. [راجع: ٢٦٨٥، تحفة:٦٠٠٩].
٧٥٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٤) قالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ ¬ (٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٦)، أَخْبَرَنِي عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٧): أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ كَيفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَاب عَنْ شَيْءٍ وَكِتَابُكُمُ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّكُمْ أَحْدَثُ الأَخْبَارِ ¬ (٨) بِاللَّهِ مَحْضًا لَمْ يُشَبْ،
"أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ"، وفي نـ: "عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ".
===
¬(١) فيه المطابقة، "ع" (١٦/ ٧٠٧).
¬ (٢) قد جرى البخاري على عادته في الإشارة إلى اللفظ الذي يريده وإيراده لفظًا آخر غيره، فإنه أورد أثر ابن عباس بلفظ "أقرب"، وهو عنده في الموضع الآخر بلفظ "أحدث"، وهو أليق بمراده، "ف" (١٣/ ٤٩٠).
¬ (٣) أي: خالصًا، "مجمع" (٤/ ٥٦٢)، أي: لم يخلط بالغيب كما خلط اليهود حيث حرفوا التوراة، "ك (٢٥/ ٢١٦).
¬ (٤) الحكم بن نافع، "ع" (١٦/ ٧٠٨).
¬ (٥) ابن أبي حمزة، "ع" (١٦/ ٧٠٨).
¬ (٦) محمد بن مسلم، "ع" (١٦/ ٧٠٨).
¬ (٧) ابن عتبة بن مسعود"ع" (١٦/ ٧٠٨).
¬ (٨) أي: لفظًا؛ إذ القديم هو المعنى القائم به تعالى، أو نزولًا، أو إخبارًا من الله تعالى، "ك (٢٥/ ٢١٦)، "ع" (١٦/ ٧٠٨).
стр. 10656
وَقَدْ حَدَّثَكُمُ اللَّهُ ¬ (١) أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ بَدَّلُوا مِنْ كُتُبِ اللَّهِ وَغَيَّرُوا فَكَتَبُوا بِأَيْدِيهِمْ الْكُتُبَ، قَالُوا: هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَروا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا، أَوَلَا يَنْهَاكُمْ مَا جَاءَكُمْ ¬ (٢) مِنَ الْعِلْمِ عَنْ مَسْأَلَتِهِمْ؟! وَلَا وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا رَجُلًا مِنْهُمْ يَسْأَلُكُمْ ¬ (٣) عَنِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيكُمْ. [راجع: ٢٦٨٥].
٤٣ - بَابُ ¬ (٤) قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ ¬ (٥) لِسَانَكَ ¬ (٦)﴾
"فَكَتَبوا" في نـ: "وَكَتَبُوا". "الْكُتُبَ" ثبت في ذ." ﴿لِيَشْتَرُوا بِهِ﴾ " كذا في هـ، وفي نـ: "لِيَشْتَرُوا بِذلك". "وَلَا وَاللَّهِ" في نـ: "فَلَا وَاللَّهِ". "أُنْزِلَ عَليْكُمْ" في سـ: "أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ".
===
¬(١) حيث قال ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ … ﴾ الآية [البقرة: ٧٩]، "ك" (٢٥/ ٢١٦) "ع" (١٦/ ٧٠٨).
¬ (٢) إسناد المجيء إلى العلم مجاز كإسناد النهي إليه، "ك" (٢٥/ ٢١٦)،"ع" (١٦/ ٧٠٨).
¬ (٣) مع أن كتابهم محرف فلم تسألون أنتم عنهم؟ "ك" (٢٥/ ٢١٦)، "ع" (١٦/ ٧٠٨).
¬ (٤) المقصود من الباب: بيان كيفية تلقي النبي ﷺ كلام [الله تعالى] من جبرئيل ﵇، "ك" (٢٥/ ٢١٧).
¬ (٥) أي: بالقرآن،"ع" (١٦/ ٧٠٨).
¬ (٦) قوله: (قول الله: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ … ) إلخ، قال ابن بطال (١٠/ ٥٢٦): غرضه في هذا الباب أن تحريك اللسان والشفتين بقراءة القرآن عمل يؤجر عليه. وقوله: " ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ " فيه إضافة الفعل إلى الله تعالى والفاعل له من يأمره بفعله، فإن القارئ لكلامه تعالى على النبي ﷺ هو جبرئيل، ففيه بيان لكل ما أشكل من كل فعل ينسب إلى الله تعالى مما لا يليق به فعله من المجيء والنزول ونحو ذلك، انتهى.
стр. 10657
وَفِعْلِ النَّبِيِّ ¬ (١) ﷺ حيثُ يُنْزَلُ عَليْهِ الْوَحْيُ.
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "قَالَ اللَّهُ: أَنَا مَعَ عَبدِي مَا ذَكَرَنِي ¬ (٢) وَتَحَرَّكَتْ بِي شَفَتَاهُ".
٧٥٢٤ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٣)، عَنْ مُوسَى بْنِ
"حَيْثُ يُنْزَلُ" في ذ: "حِينَ يُنْزَلُ". "مَا ذَكَرَنِي " كذا في هـ، ذ، وفي ذ: "حَيثُمَا ذكَرَنِي"، وفي هـ، حـ، ذ: "إِذَا مَا ذَكَرَنِي"، وفي نـ: "مَا إذا ذَكَرَنِي"، وفي هـ أيضًا: "إذا ذَكَرَنِي". " حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ" في ذ: "قال: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ".
===
والذي يظهر لي أن مراد البخاري بهذين الحديثين - الموصول والمعلق - الرد على من زعم أن قراءة القارئ قديمة، فأبان أن حركة لسان القارئ بالقرآن من فعل القارئ بخلاف المقروء فإنه كلام الله القديم كما أن حركة لسان ذاكر الله حادثة من فعله، والمذكور وهو الله قديم. وإلى ذلك أشار بالتراجم التي بعد هذا، "ف" (١٣/ ٥٠٠).
¬ (١) قد بينه في حديث الباب بأنه كان يعالج شدة من أجل تحفظه، فلما نزلت صار يستمع فإذا ذهب الملك قرأه كما سمعه، "ف" (١٣/ ٥٠٠).
¬ (٢) قوله: (أنا مع عبدي ما ذكرني) قال ابن بطال (١٠/ ٥٢٧): معنى الحديث أنا مع عبدي زمان ذكره لي، أي: أنا معه بالحفظ والكلاءة لا أنه معه بذاته حيث حل العبد، ومعنى قوله: "تحركت بي شفتاه " أي: تحركت باسمي لا أن شفتيه ولسانه تتحرك بذاته تعالى لاستحالة ذلك، انتهى ملخصًا.
وقال الكرماني (٢٥/ ٢١٧): المعية معية الرحمة، وأما في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ فهي معية العلم، يعني: فهذه أخص من المعية التي في الآية، "ف" (١٣/ ٥٥٠).
¬ (٣) بفتح العين المهملة: الوضاح بن عبد الله اليشكري، "ع" (١٦/ ٧٠٩).
стр. 10658
أَبِي عَائِشَةَ ¬ (١)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ [القيامة: ١٦] قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعَالِجُ ¬ (٢) مِنَ التَّنْزِيلِ شِدَّةً ¬ (٣)، كَانَ يُحَرْكُ شفَتَيْهِ - فَقَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَا أحَرِّكُهُمَا لَكَ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحَرِّكُهُمَا. فَقَالَ سَعِيدٌ: أَنَا أُحَرِّكُهُمَا كَمَا كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُحَرِّكُهُمَا فَحَرَّكَ شَفَتَيْهِ - فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ¬ (٤) * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ¬ (٥)﴾، قَالَ: جَمْعُهُ لَكَ فِي صَدْرِكَ ثُمَّ تَقْرَؤُهُ. ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَه﴾، قَالَ: فَاسْتَمِع لَهُ وَأَنْصِتْ، ثُمَّ إِنَّ عَلَينَا أَنْ تَقْرَأَهُ. قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أتَاهُ جِبْرئيلُ اسْتَمَعَ، فَإِذَا انْطَلَقَ جِبْرئيلُ قَرَأَهُ النَّبِيُّ ﷺ كَمَا أَقْرَأَهُ. [راجع: ٥].
"كَانَ يُحَرِّكُ" في نـ: "وَكَانَ يُحَرِّكُ"، وفي نـ: "فَكَانَ يُحَرِّكُ". "أَنَا أُحَركُهُمَا" في نـ: "فَأَنَا أُحَركُهُمَا" في الموضعين. "كَمَا كَانَ" في نـ: "كَمَا رَأيْتُ". "كَمَا أَقْرَأَهُ" زاد في ذ: "جِبْرَئِيلُ.
===
¬(١) أبو بكر الهمداني، "ع" (١٦/ ٧٠٩).
¬ (٢) أي: يحاول ويزاول، "ك" (٢٥/ ٢١٧).
¬ (٣) كان ﷺ إذا نزل عليه القرآن يعجل به ليحفظه، فيحرك لسانه وشفتيه ويتوجه عليه وعلى ضبطه بمعالجة شديدة، فوعده الله تعالى بضمان حفظه وفهمه، "ك" (٢٥/ ٢١٧).
¬ (٤) أي: لتأخذه على عجلة مخافة أن ينفلت منك، "مجمع" (٣/ ٥٣٢)، هذا من أوضح الأدلة على أن القرآن يطلق ويراد به القراءة، فإن المراد بقوله: ﴿وَقُرْآنَهُ﴾ في الآيتين القراءة لا نفس القرآن، "ف" (١٣/ ٥٠٠).
¬ (٥) مرَّ الحديث (برقم: ٥).
стр. 10659
٤٤ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ ¬ (١) أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (١٣) أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك: ١٣ - ١٤]
===
¬(١) قوله: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ … ﴾ الآية)، قال ابن بطال (١٠/ ٥٢٨): مراده بهذا الباب إثبات العلم لله تعالى صفة ذاتية لاستواء علمه بالجهر من القول والسر، وقد بينه بقوله في آية أخرى: ﴿سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِه﴾ [الرعد: ١٠]، وأن اكتساب العبد من القول والفعل لله تعالى لقوله: ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [الملك: ١٣]، ثم قال عقيب ذلك: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ﴾ [الملك: ١٤]، فدل على أنه عالم بما أسروه وما جهروا به وأق خالق لذلك فيهم. فإن قيل: قوله: ﴿مَنْ خَلَقَ﴾ راجع إلى القائلين؟ قيل له: إن هذا الكلام خرج مخرج التمدح منه بعلمه بما أسر العبد وجهر وأنه خلقه؛ فإنه جعل دليلًا على كونه عالمًا بقولهم، فتعين رجوع قوله: "خلق" إلى قولهم؛ ليتم تمدحه بالأمرين، وليكون أحدهما دليلًا على الآخر، ولم يفرق أحد بين القول والفعل. وقد دلت الآية على أن الأقوال خلق الله تعالى فوجب أن يكون الأفعال خلقًا له .
وقال ابن المنير: ظن الشارح أنه قصد بالترجمة إثبات العلم! وليس كما ظن، وإلا لتقاطعت المقاصد مما اشتملت عليه الترجمة؛ لأنه لا مناسبة بين العلم وبين حديث: "ليس منا من لم يتغن بالقرآن"، وإنما قصد البخاري الإشارة إلى النكتة التي كانت سبب محنته بمسألة اللفظ، فأشار بالترجمة إلى أن تلاوة الخلق تتصف بالسر والجهر، ويستلزم أن تكون مخلوقة، وسياق الكلام يأبى ذلك، فقد قال البخاري في "كتاب خلق أفعال العباد" بعد أن ذكر أحاديث دالة على ذلك: فبين النبي ﷺ أن أصوات الخلق وقراءتهم ودراستهم وتعليمهم وألسنتهم مختلفة، بعضها أحسن وأزين وأحلى وأصوت وأرتل وألحن وأعلى وأخفض وأغض وأخشع وأجهر وأخفى وأقصر وأمد وألين من بعض، "ف" (١٣/ ٥٠١).
стр. 10660
﴿يَتَخَافَتُونَ ¬ (١)﴾ [القلم: ٢٣]: يَتَسَارُّوْنَ ¬ (٢)
٧٥٢٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ ¬ (٣)، عَنْ هُشَيْمٍ ¬ (٤) قالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ ¬ (٥)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠]، قَالَ: نَزَلَتْ وَرَسولُ اللَّهِ ﷺ مُخْتَفٍ ¬ (٦) بِمَكَّةَ، فَكَانَ إِذَا صَلَّى بِأَصْحَابِهِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ، فَإِذَا سَمِعَ الْمُشْرِكُونَ سَبُّوا الْقُرْآنَ وَمَنْ أَنْزَلَهُ وَمَنْ جَاءَ بِهِ، فَقَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ : ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ أَيْ بِقِرَاءَتِكَ ¬ (٧)، فَيَسْمَعُ ¬ (٨) الْمُشْرِكُونَ فَيَسُبُّوا
"يَتَسَارُّونَ " في نـ: "يَتَشَاوَرُونَ". "حَدَّثَنَا عَمْرُو" في نـ: "حَدَّثَنِي عَمْرُو". "سَمِعَ " في ذ: "سَمِعَه".
===
¬(١) قال تعالى: ﴿فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ﴾ [القلم: ٢٣]، أي: فيما بينهم بكلام خفي، "ك" (٢٥/ ٢١٨).
¬ (٢) بتشديد الراء والسين المهملة، وفي بعضها بشين معجمة وزيادة واو بغير تثقيل أي: يتراجعون فيما بينهم سرًّا، "ف" (١٣/ ٥٠١).
¬ (٣) بضم الزاي وتخفيف الراء الأولى، ابن واقد الكلابي النيسابوري، "ع" (١٦/ ٧١٠).
¬ (٤) ابن بشير،"ع" (١٦/ ٧١٠).
¬ (٥) بكسر الموحدة وسكون المعجمة، جعفر بن أبي وحشية، اسمه: إياس،"ع" (١٦/ ٧١٠).
¬ (٦) قيل: كان النبي ﷺ مختفيًا عن الكفار، فكيف يرفع الصوت، وهو ينافي الاختفاء!! وأجيب: بأنه لعله أراد الإتيان بما يشبه الجهر، أو ما كان له عند الصلاة ومناجاة الرب اختار لاستغراقه في ذلك.
¬ (٧) مرَّ الحديث (برقم: ٤٧٢٢).
¬ (٨) بالنصب والرفع، "ع" (١٦/ ٧١٠).
стр. 10661
الْقُرْآنَ، ﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ عَنْ أَصْحَابِكَ فَلَا تُسْمِعُهُمْ، ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ ¬ (١) سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ١١٠]. [راجع: ٤٧٢٢].
٧٥٢٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسمَاعِيلَ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٢)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٤)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ فِي الدُّعَاءِ ¬ (٥). [راجع: ٤٧٢٣، أخرجه: م ٤٤٧، تحفة: ١٦٨٠٦].
٧٥٢٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (٦) قال: أخْبَرَنَا أَبُو عَاصِم ¬ (٧)، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (٨) قال:
"أخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ " في نـ: "حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ". "أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ" في نـ: "قال: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ"، وفي نـ: "حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ"، وفي نـ: "عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ".
===
¬(١) أي: الجهر والمخافتة.
¬ (٢) حماد بن أسامة، "ع" (١٦/ ٧١٠).
¬ (٣) ابن عروة، "ع" (١٦/ ٧١٠).
¬ (٤) عروة بن الزبير، "ع" (١٦/ ٧١٠).
¬ (٥) أشار بهذا إلى وجه آخر في سبب نزول هذه الآية، "ع" (١٦/ ٧١٠). وقال الكرماني (٢٥/ ٢١٩): يعني أن المراد بالصلاة هاهنا معناها اللغوي أي: الدعاء، لا معناها الشرعي أي: العبادة المفتتحة بالتكبير المختتمة بالتسليم.
¬ (٦) قال الحاكم: هو ابن نصر، وقال الغساني: هو ابن منصور وهو أشبه، "ك (٢٥/ ٢١٩).
¬ (٧) الضحاك، "ع" (١٦/ ٧١١).
¬ (٨) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، "ع" (١٦/ ٧١١).
стр. 10662
أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ ¬ (١)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَيْسَ مِنَّا ¬ (٣) مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ". وَزَادَ غَيْرُهُ ¬ (٤): "يَجْهَرُ بِهِ" ¬ (٥). [تحفة: ١٥٢١١].
===
¬(١) محمد بن مسلم الزهري.
¬ (٢) ابن عبد الرحمن بن عوف، "ع" (١٦/ ٧١١).
¬ (٣) قوله: (ليس منا) الحديث أي: ليس من أهل سنتنا، وليس المراد من أهل ديننا، و"لم يتغن" أي: لم يجهر بقراءة القرآن وغيره هو صاحب لأبي هريرة، وقيل: أي: من لم يستغن به. قال شارح التراجم: فيه أن الجهر مطلوب، وأشار البخاري بالترجمة إلى أن تلاوة الناس يتصف بالجهر والإسرار، وذلك يدل على أنها مخلوقة لله تعالى، وكذا في ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ﴾ دليل على أن قولهم مخلوق، وكذا قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ أي: بقراءتك دل على أنها فعله، وكذلك "من لم يتغن" أضاف الفعل إليه، وكان محمد بن يحيى الذهلي أنكر على البخاري فيما قال: لفظي بالقرآن مخلوق حيث قال: من قال: إن القرآن مخلوق فقد كفر، ومن قال: لفظي بالقرآن مخلوق فقد ابتدع، وروي أن البخاري سئل عن ذلك فقال: أعمال العباد كلها مخلوقة، وكان لا يزيد على ذلك. أقول: الحق مع البخاري في أن القراءة حادثة؛ إذ القراءة غير المقروء والذكر غير المذكور والكتابة غير المكتوب. نعم، المقروء والمذكور والمكتوب قديم. ثم إن جمهور المتكلمين من أهل السُّنَّة على أن القديم هو المعنى القائم بذات الله، وأما اللفظ فحادث، "ك" (٢٥/ ٢١٩ - ٢٢٠).
¬ (٤) أي: في آخر الحديث، "ع" (١٦/ ٧١١)، أي: غير أبي هريرة، "قس" (١٥/ ٥٨٣).
¬ (٥) أي: بالقرآن، (١٦/ ٧١١).
стр. 10663
٤٥ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ¬ (١) ﷺ : "رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آناءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَرَجُلٌ يَقُولُ: لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ هَذَا فَعَلْتُ كَمَا يَفْعَلُ"
فَبَيَّنَ اللَّهُ ¬ (٢) أَنَّ قِيَامَهُ ¬ (٣) بِالْكِتَابِ هُوَ فِعْلُهُ ¬ (٤)، وَقَالَ:
"رَجُلٌ" في نـ: "وَرَجُلٌ". "وَالنَّهَار" كذا في هـ، وفي هـ، ذ: "وَآناءَ النَّهَارِ". "مِثْلَ مَا أوتِيَ" في نـ: "بِمِثْل مَا أُوتِيَ". "كَمَا يَفْعَلُ " في نـ: "كَمَا فَعَلَ". "فَبَيْنَ اللَّهُ أَنَّ قِيَامَهُ بِالْكِتَابِ" في هـ، ذ: "فَبَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ قِرَاءته الْكِتَابَ".
===
¬(١) قوله: (قول النبي ﷺ ) فإن قلت: الترجمة مخرومة؛ إذ ذكر من صاحب القرآن حال المحسود فقط، ومن صاحب المال حال الحاسد فقط، وهو خرم غريب ملبس فما وجهه؟ قلت: هو مخروم لكن ليس غريبًا ولا متلبسًا؛ إذ المتروك هو نصف الحديث بالكلية حاسدًا ومحسودًا وهو حال ذي المال، والمذكور هو بيان صاحب القرآن حاسدًا ومحسودًا؛ إذ المراد من رجل ثانيًا هو الحاسد، ومن مثل ما أوتي هو القرآن لا المال. وغرضه من هذا الباب: أن قول العباد وفعلهم منسوبان إليهم، وهو كالتعميم بعد التخصيص بالنسبة إلى الباب المتقدم عليه، "ك! (٢٥/ ٢٢٠ - ٢٢١).
¬ (٢) ليس في كثير من النسخ إلا قوله: "فبين"، فقط بدون ذكر فاعله، ولذا قال الكرماني: أي: النبي ﷺ ،"ع" (١٦/ ٧١١).
¬ (٣) أي: قيام الرجل، "ك" (٢٥/ ٢٢٠).
¬ (٤) حيث أسند القيام إليه، "ك" (٢٥/ ٢٢٠).
стр. 10664
﴿وَمِنْ آيَاتِهِ ¬ (١) خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ ¬ (٢) وَأَلْوَانِكُمْ﴾ [الروم: ٢٢]. وَقَالَ: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج:٧٧].
٧٥٢٨ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ قالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٣)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَحَاسُدَ ¬ (٦) إِلا فِي اثْنَتَينِ ¬ (٧): رَجُلٌ ¬ (٨) آتاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَتْلُوهُ
===
¬(١) قوله: (ومن آياته (الآيتان، أما الآية الأولى: فالمراد منها اختلاف ألسنتكم؛ لأنها تشمل الكلام كله فتدخل القراءة، وأما الآية الثانية: فعموم فعل الخير، يتناول قراءة القرآن والذكر والدعاء وغير ذلك، فدل على أن القراءة فعل القارئ، "ف" (١٣/ ٥٠٢).
الظاهر أنه ذكر الآيتين لأجل أمرين، أحدهما: أن الخلق من الله في الأفعال والأقوال، إليه تشير الآية الأولى، والثاني: أن الكسب من العباد فيهما، وهما منسوبان إلى العباد باعتبار الكسب، خ".
¬ (٢) أي: لغاتكم؛ إذ لا اختلاف في العضو المخصوص بحيث يصير من الآيات، "ك (٢٥/ ٢٣٠).
¬ (٣) ابن عبد الحميد، "ع" (١٦/ ٧١٢).
¬ (٤) سليمان،"ع" (١٦/ ٧١٢).
¬ (٥) ذكوان الزيات، "ع" (١٦/ ٧١٢).
¬ (٦) قوله: (لا تحاسد) المراد الغبطة، أو معناه: لا حسد إلا فيهما، وما فيهما ليس بحسد فلا حسد، أو هو مخصوص من الحسد المنهي كإباحة نوع من الكذب، ورد بأنه يلزم منه إباحة تمني زوال نعمة مسلم قائم بحق النعم، أي: لا غبطة محمودة إلا في هاتين، "مجمع" (١/ ٤٩٥).
¬ (٧) بالتأنيث، "قس" (١٥/ ٥٨٥)، وفي بعضها: اثنين وهو ظاهر، "ك" (٢٥/ ٢٢٠).
¬ (٨) أي: خصلة رجل ليصح بيانًا لاثنتين "ع" (١٦/ ٧١٢).
стр. 10665
من آناءِ اللَّيلِ ¬ (١) وَآناءِ النَّهَارِ، فَهُوَ يَقُولُ ¬ (٢): لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ هَذَا، فَعَلْتُ كَمَا يَفْعَلُ. وَرَجُلٌ آتاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يُنْفِقُهُ فِي حَقِّهِ فَيَقُولُ ¬ (٣): لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ هَذَا عَمِلْتُ فِيهِ مِثْلَ مَا عَمِلَ".
[راجع: ٥٠٢٦، أخرجه: س في الكبرى ٥٨٤١، تحفة: ١٢٣٣٩].
٧٥٢٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (٤) قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٥): قَالَ الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ ¬ (٦)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٧)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْن: رَجُلٌ ¬ (٨) آتاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ به آناءَ اللَّيْلِ وَآناءَ النَّهَارِ، وَرَجُلٌ آتاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يُنْفِقُهُ آناءَ اللَّيْلِ وَآناءَ النَّهَارِ". قالَ ¬ (٩):
"من آنَاءِ اللَّيْل" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "آناءَ اللَّيْلِ". "مَا عَمِلَ" في نـ: "مَا يَعْمَل". "قَالَ الزُّهْرِيُّ " في نـ: "قَالَ: حدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ". "يَقُومُ به" كذا في صـ، ذ، وفي نـ: "يَتْلُوهُ".
===
¬(١) أي: ساعات الليل، "ك" (٢٥/ ٢٢٠)، "ع" (١٦/ ٧١١).
¬ (٢) مرَّ الحديث (برقم: ٧٣، ٥٠٢٦).
¬ (٣) أي: الحاسد، "ع" (١٦/ ٧١٢).
¬ (٤) هو ابن المديني، "ع" (١٦/ ٧١٢).
¬ (٥) ابن عيينة، "ع" (١٦/ ٧١٢).
¬ (٦) ابن عبد الله.
¬ (٧) عبد الله بن عمر بن الخطاب، "ع" (١٦/ ٧١٢).
¬ (٨) أي: خصلة رجل، والمناسبة بين الخصلتين أنهما يزيدان بالاتفاق، "مجمع" (١/ ٤٩٥).
¬ (٩) أي: علي بن عبد الله.
стр. 10666
سَمِعْتُ ¬ (١) مِنْ سُفْيَانَ مِرَارًا، لَمْ أَسْمَعْهُ يَذْكُرُ الْخَبَرَ، وَهُوَ مِنْ صَحِيحِ حَدِيثِهِ. [راجع: ٥٠٢٥، أخرجه: م ٨١٥، ت ١٩٣٦، س في الكبرى ٨٠٨٢، ق ٤٢٠٩، تحفة: ٦٨١٥].
٤٦ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ ¬ (٢) ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ ¬ (٣) إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ [المائدة: ٦٧]
"سَمِعْتُ مِنْ سُفْيَانَ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "سَمِعْتُ سُفْيَانَ". "رِسالتَه" في نـ: "رِسالَاتِه".
===
¬(١) قوله: (قال سمعت … ) إلخ، أي: قال علي بن المديني: سمعت هذا الحديث من سفيان مرارًا ولم أسمعه يذكره بلفظ أخبرنا وحدثنا الزهري، بل قال بلفظ "قال"، ومع هذا هو من صحيح حديثه لا قدح فيه، قد علم من الطرق الأخر الصحيحات، "ك" (٢٥/ ٢٢١).
¬ (٢) لعل مناسبة هذا الباب بالكتاب بيان الجزء الأخير من الشهادتين اللتين هما ركنان للإيمان، كما أن فيما سبق من الأبواب بيان للإيمان باللّه وبصفاته مع ما فيه من الإرشاد إلى أن الإيمان بالنبي ﷺ ينبغي أن يكون بجميع ما جاء، كما أن النبي ﷺ مأمور بتبليغ جميع ما أنزل عليه ﵊ ومنه الإيمان بالكتاب أي: القرآن المجيد، "خ".
¬ (٣) قوله: ﴿بَلِّغْ مَا أُنْزِل … ﴾ الآية)، ظاهره اتحاد الشرط والجزاء لأن معنى: ﴿وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ﴾: إن لم تبلغ، لكن المراد من الجزاء لازمه، فهو كحديث: "من كانت هجرته إلى دنيا يصيبهما فهجرته إلى هاجر إليه"، واختلف في المراد بهذا الأمر، فقيل: المراد بلغ كل ما أنزل، وهو على ما فهمت عائشة وغيرها. وقيل: المراد بلغه ظاهرًا ولا تخش من أحد فإن الله يعصمك، والثاني أخص من الأول، وعلى هذا لا يتحد الشرط والجزاء، لكن الأول قول الأكثر لظهور العموم في قوله: "ما أنزل" والأمر للوجوب
стр. 10667
قَالَ الزُّهْرِيُّ: مِنَ اللَّهِ الرِّسَالَةُ ¬ (١)، وَعَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْبَلَاغ، وَعَلَيْنَا التَّسْلِيمُ. وَقَالَ: ﴿لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِم﴾ [الجن: ٢٨]. وَقَالَ: ﴿أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي﴾ [الأعراف: ٦٢]. وَقَالَ
"رَسُول اللَّهِ" في صـ: "رَسُولِه". "وَقَالَ" في ذ: "وَقَال الله تَعَالَى".
===
فيجب عليه تبليغ كل ما أنزل إليه والله أعلم، ورجح الآخر ابن التين ونسبه لأكثر أهل اللغة.
وقد احتج أحمد بن حنبل بهذه الآية على أن القرآن غير مخلوق؛ لأنه لم يرد في شيء من القرآن ولا من الأحاديث أنه مخلوق ولا ما يدل على أنه مخلوق، ثم ذكر عن الحسن البصري أنه قال: لو كان ما يقول الجعد حقًّا لبلغه النبي ﷺ ، قال البخاري في كتاب "خلق أفعال العباد" بعد أن ساق قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ … ﴾ الآية، قال: فذكر تبليغ ما أنزل ثم وصف فعل تبليغ الرسالة فقال: وإن لم تفعل فما بلغت، قال: فسمى تبليغ الرسالة وتركه فعلًا ولا يمكن أحدًا أن يقول إن الرسول لم يفعل ما أمر به من تبليغ الرسالة، يعني: فإذا بلغ فقد فعل ما أمر به وتلاوته ما أنزل الله هو التبليغ وقد فعله، وقال في الكتاب المذكور أيضًا: قوله تعالى: ﴿بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ … ﴾ الآية، هو مما أمر به، وكذلك أقيموا الصلاة، والصلاة بجملتها طاعة الله وقراءة القرآن من جملة الصلاة، فالصلاة طاعة والأمر بها قران، وهو مكتوب في المصاحف، محفوظ في الصدور، مقروء على الألسنة، فالقراءة والحفظ والكتابة مخلوقة، والمقروء والمحفوظ والمكتوب ليس بمخلوق، ومن الدليل عليه: أنك تكتب "الله" وتحفظه وتدعوه، فدعاءك وحفظك وكتابتك وفعلك مخلوق والله هو الخالق، "ف" (١٣/ ٥٠٤).
¬ (١) أي: الإرسال، لا بد في الرسالة ثلاثة أمور: المرسل والمرسل
стр. 10668
كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ ¬ (١) حِينَ تَخَلَّفَ ¬ (٢) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : ﴿فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ ¬ (٣) وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة: ١٠٥] وَقَالَتْ عَائِشَةُ ¬ (٤): إِذَا أَعْجَبَكَ حُسْنُ عَمَلِ امْرئٍ فَقُلِ: ﴿اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ ¬ (٥) أَحَدٌ
"فَسَيَرَى" كذا في صـ، [وفي "قس" لأبوي ذر والوقت]، وفي نـ: " ﴿وَسَيَرَى﴾ ". " ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ " ثبت في ص، ذ.
===
إليه والرسول، ولكل منهم أمر، للمرسل الإرسال، وللرسول التبليغ، وللمرسل إليه القبول والتسليم، "ك" (٢٥/ ٢٢١) "ع" (١٦/ ٧١٢).
¬ (١) الأنصاري، "ك" (٢٥/ ٢٢١).
¬ (٢) أي: عن غزوة تبوك، "ك" (٢٥/ ٢٢١ - ٢٢٢).
¬ (٣) قوله: ﴿فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ … ﴾ الآية، قال الكرماني (٢٥/ ٢٢٢): مناسبته للترجمة من جهة التفويض والانقياد والتسليم، ولا ينبغي لأحد أن يزكي عمله بل يفوض إلى الله سبحانه، قلت: ومراد البخاري تسمية ذلك عملًا كما تقدم من كلامه في الذي قبله، "ف" (١٣/ ٥٠٤).
¬ (٤) أرادت بذلك أن أحدًا لا يستحسن عمل غيره، فإذا أعجبه فليقل: ﴿اعْمَلُوا … ﴾ إلخ، وأرادت بالعمل ما كان من القراءة والصلاة ونحوهما، فسمت كل ذلك عملًا، "ع" (١٦/ ٧١٣).
¬ (٥) قوله: ﴿وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ﴾ بالخاء المعجمة المكسورة والفاء المفتوحة والنون الثقيلة للتأكيد، قال ابن التين عن الداودي: معناه: لا تغتر بمدح أحد وحاسب نفسك. والصواب: ما قاله غيره أن المعنى: ولا يغرنك أحد بعمله فتظن به الخير إلا إن رأيته واقفًا عند حدود الشريعة، "ف" (١٣/ ٥٠٥).
стр. 10669
وَقَالَ مَعْمَرٌ ¬ (١): ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ ¬ (٢)﴾ [البقرة: ٢] هَذَا الْقُرْآن، ﴿هُدًى
===
¬(١) هذا هو ابن المثنى اللغوي أبو عبيدة، ووهم من قال: إنه معمر بن راشد شيخ عبد الرزاق، "ف" (١٣/ ٥٠٥).
¬ (٢) قوله: (﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾ هذا القرآن) يعني ذلك بمعنى: هذا خلاف المشهور، وهو أن "ذلك" للبعيد و "هذا" للقريب، كقوله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ﴾ [الممتحنة: ١٥] أي: هذا حكم الله، وكقوله: ﴿تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٥٢] أي: هذه أعلام القرآن، "ك" (٢٥/ ٢٢٢).
قال أبو عبيدة: وقد يخاطب العرب الشاهد بمخاطبة الغائب، وقد أنكر ثعلب هذه المقالة وقال: استعمال أحد اللفظين موضع الآخر يقلب المعنى، وإنما المراد هذا القرآن هو ذلك الذي كانوا يستفتحون به عليكم، وقال الكسائي: لما كان القول والرسالة من السماء والكتاب والرسول في الأرض قيل ذلك يا محمد، وقال الفراء: هو كقولك للرجل وهو يحدثك: وذلك والله الحق، فهو في اللفظ بمنزلة الغائب وليس بغائب وإنما المعنى ذلك الذي سمعت به، واستشهد أبو عبيدة بقوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ﴾ فلما جاز أن يخبر بضميرين مختلفين ضمير المخاطب للحاضر وضمير الغيبة عن الغائب في قصة واحدة، فكذلك يجوز أن يخبر عن ضمير القريب بضمير البعيد، وهو صنيع مشهور في كلام العرب يسميه أصحاب المعاني الالتفات.
وقيل: الحكمة في هذا هاهنا أن كل من خوطب يجوز أن يركب الفلك لكن لما كان في العادة أن لا يركبها إلا الأقل وقع الخطاب أولًا للجميع ثم عدل إلى الإخبار عن البعض الذين من شانهم الركوب. ومناسبة هذه الآية لما تقدم من أن الهداية نوع من التبليغ، "ف" (١٣/ ٥٠٥ - ٥٠٦).
стр. 10670
لِلْمُتَّقِينَ﴾: بَيَانٌ وَدَلَالَةٌ، كَقَوْلِهِ: ﴿ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ﴾ [الممتحنة: ١٠] هَذَا حُكْمُ اللَّهِ، ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢]: لَا شَكَّ. ﴿تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ﴾: يَعْنِي: هَذِهِ أَعْلَامُ الْقُرْآنِ. وَمِثْلُهُ ¬ (١): ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ [يونس: ٢٢]: يَعْنِي: بِكُمْ. وَقَالَ أَنَسٌ: بَعَثَ النَّبِيُّ ¬ (٢) ﷺ خالَهُ حَرَامًا ¬ (٣) إِلَى قَوْمِهِ وَقَالَ: أَتُؤْمِنُونِّي ¬ (٤) أبَلِّغُ رِسَالَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَجَعَلَ يُحَدِّثُهُمْ ¬ (٥).
٧٥٣٠ - حَدَّثَنَا الْفَضلُ بْنُ يَعْقُوبَ ¬ (٦) قالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ ¬ (٧) قالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قالَ:
"﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: " ﴿لَا رَيْبَ﴾. "خَالَهُ" في نـ: "خَالِي". "إِلَى قَوْمِهِ" في ذ: "إِلَى قَوْمٍ". "أَتُؤْمِنُونِّي" في نـ: "أَتُؤْمِنُونَنِي". "أُبَلِّغُ" في نـ: "حَتّى أُبَلِّغَ".
===
¬(١) قوله: (مثله) أي: في استعمال البعيد وإرادة القريب ﴿جَرَيْنَ بِهِم﴾ في استعمال الغائب وإرادة الحاضر، "ك" (٢٥/ ٢٢٢).
فلما ساغ استعمال ما هو للبعيد للقريب كان استعمال ما هو للغائب للحاضر، ولفظ "مثله" بكسر الميم وسكون المثلثة، وضبطه بعضهم بضم الميم والمثلثة واللام وهو بعيد، "ف" (١٣/ ٥٠٦).
¬ (٢) هذا قطعة من حديث مطول ومضى في "الجهاد" (برقم: ٢٨٠١).
¬ (٣) ضد الحلال، ابن منهال، "ك" (٢٥/ ٢٢٢).
¬ (٤) أي: تجعلوني آمنا فآمنوه، "ك" (٢٥/ ٢٢٢).
¬ (٥) عن النبي ﷺ إذا أومأوا إلى رجل منهم فطعنه، فقال: الله أكبر فزت ورب الكعبة، "ك" (٢٥/ ٢٢٢).
¬ (٦) الرخامي البغدادي، "ك" (٢٥/ ٢٢٣)، "ع" (١٦/ ٧١٤).
¬ (٧) بفتح الراء وشدة الكاف.
стр. 10671
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيدِ اللَّهِ ¬ (١) الثَّقَفِيُّ قال: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ وَزِيَادُ بْنُ جُبَيرٍ، عَنْ جُبَيرِ بْنِ حَيَّةَ، قَالَ الْمُغِيرَةُ ¬ (٢): أَخْبَرَنَا نَبِيُّنَا ﷺ عَنْ رِسَالَةِ رَبِّنَا: "أَنَّهُ مَنْ قُتِلَ مِنَّا صَارَ إِلَى الْجَنَّةِ". [راجع: ٣١٥٩، تحفة: ١١٤٩١].
٧٥٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٣) قالَ: أخبرَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٥)، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (٦)، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَمَ شَيئًا. ح وَقَالَ مُحَمَّدٌ ¬ (٧): حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ ¬ (٨)
"سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ" في قا، مر: "سَعِيدُ بْنُ عبدِ اللَّهِ". "أخبرَنَا سُفْيَانُ" في نـ: "حدَّثنا سُفْيَانُ". "أَنَّ النَّبِيَّ" في نـ: "أَنَّ مُحَمَّدًا".
===
¬(١) قال الغساني: في بعضها سعيد بن عبد الله مكبرًا، وفي بعضها معمر بن سليمان من التعمير، وصوابه عبيد الله مصغرًا، ومعتمرًا من الاعتمار، "ك" (٢٥/ ٢٢٣).
¬ (٢) ابن شعبة، "ك" (٢٥/ ٢٢٣) "ع" (١٦/ ٧١٤).
¬ (٣) الفريابي، "ف" (١٣/ ٥٠٦).
¬ (٤) الثوري، "ف" (١٣/ ٥٠٦).
¬ (٥) ابن أبي خالد، "ف" (١٣/ ٥٠٦).
¬ (٦) بفتح الشين، عامر، "ك" (٢٥/ ٢٢٣).
¬ (٧) يحتمل أن يكون هو محمد بن يوسف الفريابي المذكور في الرواية الأولى فيكون موصولًا، ويحتمل أن يكون غيره فيكون معلقًا، وهو مقتضى صنيع المزي، "ف" (١٣/ ٥٠٦).
¬ (٨) عبد الملك بن عمرو، "ف" (١٣/ ٥٠٦).
стр. 10672
الْعَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَمَ شَيْئًا مِنَ الْوَحْي، فَلَا تُصَدِّقْه، إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ¬ (١) مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ الآية [المائدة: ٦٧]. [راجع: ٣٢٣٤، أخرجه: م ١٧٧، ت ٣٠٦٨ س في الكبرى ١١٤٠٨، تحفة: ١٧٦١٣].
٧٥٣٢ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قال: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٢)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (٤)، عَنْ عَمْرو بْنِ شرَحْبيلٍ ¬ (٥) قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٦) ¬ (٧): قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أيُّ الذَّنْبِ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ؟ قَالَ: "أَنْ تَدْعُوَ لِلَّهِ نِدًّا ¬ (٨)، وَهُوَ خَلَقَكَ". قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ:
"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ" في نـ: "قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ".
===
¬(١) قوله: ﴿بَلِّغْ … ﴾ إلخ، وجه الاستدلال بالآية أن ما أنزل عام والأمر للوجوب، فيجب عليه تبليغ كل ما أنزل عليه، وقال في "الفتح" (١٣/ ٥٠٧): كل ما أنزل على الرسول فله بالنسبة إليه طرفان: طرف الأخذ من جبرئيل ﵇، وطرف الأداء للأمة وهو المسمى بالتبليغ، وهو المراد هاهنا، والله أعلم، "قس" (١٥/ ٥٩٠).
¬ (٢) ابن عبد الحميد.
¬ (٣) سليمان.
¬ (٤) شقيق بن سلمة.
¬ (٥) منصرفًا وغير منصرف، "ك" (٢٥/ ٢٢٤).
¬ (٦) ابن مسعود.
¬ (٧) مرَّ الحديث (برقم: ٦٠٠١، ٧٥٢٠).
¬ (٨) هو مثل الشيء يضاده وينادّه أي: يخالفه، "مجمع" (٤/ ٦٩٧).
стр. 10673
"ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ". قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: "ثُمَّ أَنْ تزَانِيَ حَلِيلَةَ ¬ (١) جَارِكَ". فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَهَا ¬ (٢): ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ [الفرقان: ٦٨] [راجع: ٤٤٧٧].
"خَشْيَةَ" في ذ: "مَخَافَةَ". "ثُمَّ أَنْ تُزَانِيَ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "أَنْ تُزَانِيَ". "تَصْدِيقَهَا" في نـ: "تَصْدِيقًا". "يَلْقَ أثَامًا" زاد بعده في نـ: "الآية".
===
¬(١) أي: امرأته، والرجل حليلها، "مجمع" (١/ ٥٤٦).
¬ (٢) قوله: (فأنزل الله تصديقها … ) إلى آخر الآية، مناسبته للترجمة: أن التبليغ على نوعين: أحدهما وهو الأصل: أن يبلغه بعينه، وهو خاص بما يُتَعبَّد بتلاوته وهو القرآن. وثانيهما: أن يبلغ ما يستنبط من أصول ما تقدم إنزاله فينزل عليه موافقته فيما استنبط، إما بنصه وإما بما يدل على موافقته بطريق الأولى، كهذه الآية، فإنها اشتملت على الوعيد الشديد في حق من أشرك وهي مطابقة بالنص، وفي حق من قتل النفس بغير حق وهي مطابقة للحديث بالطريق الأولى، لأن القتل بغير حق وإن كان عظيمًا لكن قتل الولد أشد قبحًا من قتل من ليس بولد، وكذا القول في الزناة، فإن الزنا بحليلة الجار أعظم قبحًا من مطلق الزنا، ويحتمل أن يكون إنزال هذه الآية سابقًا على إخباره ﷺ بما أخبر به لكن لم يسمعها الصحابي إلا بعد ذلك، ويحتمل أن يكون كل من الأمور الثلاثة في سياق واحد مع الاقتصار عليها، فيكون المراد بالتصديق الموافقة في الاقتصار عليها. فعلى هذا فمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة جدًّا، والله أعلم، "ف" (١٣/ ٥٠٧).
وقال في "الكواكب" (٢٥/ ٢٢٤): فإن قلت: كيف وجه التصديق؟ قلت: من جهة إعظام هذه الثلاثة حيث ضاعف لها العذاب وأثبت لها الخلود، انتهى.
стр. 10674
٤٧ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ ¬ (١) فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [آل عمران: ٩٣]
وَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "أُعْطِيَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ ¬ (٢) التَّوْرَاةَ فَعَمِلُوا بِهَا، وَأُعْطِيَ أَهْلُ الإِنْجِيلِ الإنْجِيلَ فَعَمِلُوا بِهِ، وَأُعْطِيتُمُ الْقُرْآنَ فَعَمِلْتُمْ بِهِ".
وَقَالَ أَبُو رَزِينٍ ¬ (٣): ﴿يَتْلُونَهُ﴾ [البقرة: ١٢١] يَتَّبِعُونَهُ وَيَعْمَلُونَ بِهِ حَقَّ عَمَلِهِ.
"﴿يَتْلُونَهُ﴾ يَتَّبِعُونَهُ وَيَعْمَلُونَ بِهِ حَقَّ عَمَلِهِ" في نـ: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾ وَيَعْمَلُونَ بِهِ حَقَّ عَمَلِهِ".
===
¬(١) قوله: (قول الله: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ … ﴾ إلخ)، مراده بهذه الترجمة أن يبين أن المراد بالتلاوة القراءة، وقد فسرت التلاوة بالعمل والعمل من فعل العامل، وقال في كتاب "خلق أفعال العباد": ذكر ﷺ أن بعضهم يزيد على بعض في القراءة وبعضهم ينقص، فهم متفاضلون في التلاوة بالقلة والكثرة، وأما المتلو وهو القرآن؛ فإنه ليس فيه زيادة ولا نقصان، ويقال: فلان حسن القراءة ورديء القراءة، ولا يقال: حسن القرآن ورديء القرآن، ومما يسند إلى العباد القراءة لا القرآن؛ لأن القرآن كلام الرب ، والقراءة فعل العبد، ولا يخفى هذا إلا على من لم يوفق، ثم قال: تقول: قرأت بقراءة عاصم وقراءتك على قراءة عاصم، ولو أن عاصمًا حلف أن لا يقرأ اليوم ثم قرأت أنت على قراءته لم يحنث هو. قال: وقال أحمد: لا يعجبني قراءة حمزة. قال البخاري: ولا يقال: لا يعجبني القرآن. فظهر افتراقهما، "ف" (١٣/ ٥٠٨)، ويحتمل أن يقال: أن مقصود البخاري بيان أن كلام الله صفة واحدة والاختلاف بحسب العبارة لا يوجب الاختلاف فيها، "خ".
¬ (٢) المقصود من ذكر هذا وما بعده ذكر أنواع التسليم الذي هو الغرض من الإرسال والإنزال وهو التلاوة والإيمان به والعمل به، "ع" (١٦/ ٧١٦).
¬ (٣) براء ثم زاي بوزن عظيم، هو مسعود بن مالك الأسدي الكوفي من كبار التابعين، "ف" (١٣/ ٥٠٨).
стр. 10675
قالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ ¬ (١): ﴿يُتْلَى﴾ [النساء: ١٢٧]: يُقْرَأ، حَسَنُ التِّلَاوَةِ: حَسَنُ الْقِرَاءَةِ لِلْقُرْآنِ ¬ (٢). ﴿لَا يَمَسُّهُ﴾ ¬ (٣): لَا يَجِدُ طَعْمَهُ وَنَفْعَهُ إِلَّا مَنْ آمَنَ ¬ (٤) بِالْقُرْآنِ، وَلَا يَحْمِلُهُ بِحَقِّهِ إِلَّا الْمُوقِنُ ¬ (٥)؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [الجمعة: ٥]. وَسَمَّى النَّبِيُّ ﷺ الإِسْلَامَ ¬ (٦)
"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ" في نـ: "يُقَالُ". "إِلَّا الْمُوقِنُ" في سـ، عس، ذ: "إلّا الْمُؤْمِنُ".
===
¬(١) قوله: (قال أبو عبد الله … ) إلخ، تأييد لما ذكر من أن التلاوة بمعنى القراءة، ومنها يوصف بالحسن وبعدمه، وأما القرآن بمعنى المتلو فكله حسن منزه عن النقصان، "خ".
¬ (٢) قوله: (حسن التلاوة حسن القراءة للقرآن) وقال الراغب: التلاوة: الاتباع، وهي تقع بالجسم تارة وتارة بالاقتداء في الحكم وتارة بالقراءة، وتدبر المعنى والتلاوة في عرف الشرع يختص باتباع كتب الله المنزلة تارة بالقراءة وتارة بامتثال ما فيه من أمر ونهي، وهي أعم من القراءة، فكل قراءة تلاوة من غير عكس، "ف" (١٣/ ٥٠٩).
¬ (٣) أشار به إلى تفسير قوله تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩)﴾ [الواقعة: ٧٩]: (١٦/ ٧١٦).
¬ (٤) أي: المطهرون من الكفر، "ك" (٢٥/ ٢٢٤).
¬ (٥) لكونه من عند الله، المطهر من الجهل والشك ونحوه لا الغافل كالحمار، "ك" (٢٥/ ٢٢٤).
¬ (٦) استنبط تسميته عملًا من حديث سؤال جبريل عن الإيمان والإسلام، كذا في "ف" (١٣/ ٥٠٩).
стр. 10676
وَالإِيمَانَ ¬ (١) وَالصَّلَاةَ ¬ (٢) ¬ (٣) عَمَلًا. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِبِلَالٍ: "أَخْبِرْنِي ¬ (٤) بأَرْجَى ¬ (٥) عَمَلٍ عَمِلْتَهُ فِي الإِسْلَام؟ " قَالَ: مَا عَمِلْتُ عَمَلًا أَرْجَى عِنْدِي أَنِّي ¬ (٦) لَمْ أَتَطَهَّرْ ¬ (٧) إِلَّا صَلَّيْتُ ¬ (٨). وَسُئِلَ: أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "إِيمَان بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ الْجِهَادُ ¬ (٩)، ثُمَّ حَجٌّ مَبْرُورٌ" ¬ (١٠).
٧٥٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (١١) قالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ اللَّهِ ¬ (١٢) قالَ:
"أَنِّي لَمْ أَتَطَهَّرْ" في ذ: "أَنْ لَمْ أَتَطَهَّرْ".
===
¬(١) استنبط كونه عملًا من الحديث المعلق في الباب، كذا في "ف" (١٣/ ٥٠٩).
¬ (٢) قال: فسمى الإسلام والإيمان والإحسان والصلاة بقراءتها وما فيها من حركات الركوع والسجود فعلًا، "ف" (١٣/ ٥٠٩).
¬ (٣) هما من أعمال القلب واللسان، كذا في "ف" (١٣/ ٥٠٩).
¬ (٤) تقدم موصولًا (برقم: ١١٤٩).
¬ (٥) بمعنى المفعول كأشهر.
¬ (٦) أي: من أني أو غير أني، "خ".
¬ (٧) أي: لم أتوضأ، "ك" (٢٥/ ٢٢٥).
¬ (٨) دخوله في الباب ظاهر من حيث إن الصلاة لا بد لها فيها من القراءة، (ف" (١٣/ ٥٠٩).
¬ (٩) تقدم موصولًا (برقم: ٢٦، ١٥١٩).
¬ (١٠) الحج المبرور ما لم يخالطه إثم، وقيل: المتقبل، كذا في "المجمع" (١/ ١٧١).
¬ (١١) لقب عبد الله بن عثمان المروزي، "ع" (١٦/ ٧١٧).
¬ (١٢) ابن المبارك، "ع" (١٦/ ٧١٧).
стр. 10677
أَخْبَرَنَا يُونُسُ ¬ (١)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قال: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ ¬ (٢) عَنِ ابْن عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّمَا بَقَاؤُكُمْ ¬ (٣) ¬ (٤) فِيمَنْ سَلَفَ مِنَ الأمَمِ كَمَا بَينَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، أُوتِيَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ ¬ (٥) التَّوْرَاةَ فَعَمِلُوا بِهَا حَتَّى انْتَصَفَ النَّهَار، ثُمَّ عَجَزُوا، فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا. ثُمَّ أُوتِيَ أَهْلُ الإِنْجِيلِ الإِنْجِيلَ فَعَمِلُوا بِهِ حَتَّى صُلِّيَتِ ¬ (٦) الْعَصْر، ثُمَّ عَجَزُوا، فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا. ثُمَّ أُوْتِيتُمُ الْقُرْآنَ فَعَمِلْتُمْ بِهِ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْس، فَأُعْطِيتُمْ قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ، فَقَالَ أَهْلُ الْكِتَابِ ¬ (٧):
"حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ" في هـ، ذ: "حَتَّى غُرُوبِ الشَّمْسِ".
===
¬(١) ابن يزيد، "ع" (١٦/ ٧١٧).
¬ (٢) ابن عبد الله بن عمر، "ع" (١٦/ ٧١٧).
¬ (٣) أي: زمان بقائكم في جملة زمان الأمم السابقة. وأحد طرفي التشبيه محذوف، وهو باقي النهار، "ك" (٢٥/ ٢٢٥).
¬ (٤) قوله: (إنما بقاؤكم. .. ) الحديث، قال ابن بطال (١٠/ ٥٣٤): معنى هذا الحديث كالذي قبله: أن كل ما يكسبه الإنسان مما يؤمر به من صلاة أو حج أو جهاد وسائر الشرائع عمل يجازى على فعله ويعاقب على تركه أن أُنْفِذَ الوعيد، انتهى، "ف" (١٣/ ٥١٥).
¬ (٥) فيه المطابقة، كذا في "ع" (١٦/ ٧١٧).
¬ (٦) بلفظ المجهول أي: صلاة العصر، "ك" (٢٥/ ٢٢٦).
¬ (٧) قوله: (فقال أهل الكتاب) أي: أهل التوراة؛ لأن وقت عمل أهل الإنجيل ليس أكثر من وقت عمل الإسلاميين، وقد تقدم في أول "كتاب التوحيد" في "باب المشية والإرادة" (برقم: ٧٤٦٧): "قال أهل التوراة: ربنا هؤلاء أقل عملًا"، "ك (٢٥/ ٢٢٦).
стр. 10678
هَؤُلَاءِ أَقَلُّ عَمَلًا مِنَّا وَأَكْثَرُ خَيْرًا، قَالَ اللهُ: هَلْ ظُلِمْتُمْ ¬ (١) مِنْ حَقِّكُمْ مِن شَيءٍ؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: فَهُوَ فَضْلِي أُوتيهِ مَنْ أَشَاءُ". [راجع: ٥٥٧، تحفة:٧٠٠٤].
٤٨ - بَابٌ ¬ (٢) وَسَمَّى النَّبِيُّ ﷺ الصَّلَاةَ عَمَلًا، وَقَالَ: "لَا صَلَاةَ ¬ (٣) لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ ¬ (٤) بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ"
٧٥٣٤ - حَدَّثَنِي سُلَيمَانُ ¬ (٥) قالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنِ الْوَلِيدِ ¬ (٦).
"وَأَكْثَرُ خَيْرًا" في نـ: "وَأَكْثَرُ أجْرًا"، وفي نـ: "وَأَكْثَرُ جَزَاءً". "ظُلِمْتُمْ" في نـ: "ظَلَمْتُكُمْ". "مِن شَيءٍ" في هـ: "شَيْئًا". "حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ" في ذ: "حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ"،
===
¬(١) مرّ الحديث (برقم: ٧٤٦٧).
¬ (٢) بالتنوين بغير ترجمة وهو كالفصل من المسابق ولذا عطف عليه: "وسمى النبي ﷺ "، "قس" (١٥/ ٥٩٣).
¬ (٣) قوله: (لا صلاة … ) إلخ، قال الكرماني (٢٥/ ٢٢٦): لا صلاة أي: لا صحة للصلاة بأنها أقرب إلى نفي الحقيقة بخلاف الكمال ونحوه. قلت: لم لا تقول أيضًا في قوله ﵊: "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد"؟ والقول: بلا كمال للصلاة إلا بفاتحة الكتاب متعين لقوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠]، وأجمع أهل التفسير على أنها نزلت في الصلاة، "ع" (١٦/ ٧١٧ - ٧١٨).
¬ (٤) تقدم موصولًا (برقم: ٧٥٦) مع البحث عن المذهب.
¬ (٥) ابن حرب، "ع" (١٦/ ٧١٨).
¬ (٦) بالفتح: ابن العيزار، "ع" (١٦/ ٧١٨).
стр. 10679
ح وَحَدَّثَنِي ¬ (١) عَبَّادُ ¬ (٢) بْنُ يَعْقُوبَ الأَسَدِيُّ قالَ: أَخْبَرَنَا عَبَّادُ ¬ (٣) بْنُ الْعَوَّامِ ¬ (٤)، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ ¬ (٥)، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْعَيْزَارِ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو ¬ (٦) الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (٧) سَألَ النَّبِيُّ ﷺ أَيُّ الأَعْمَالِ ¬ (٨) أَفْضَلُ؟ ¬ (٩) قَالَ: "الصلَاةُ لِوَقْتِهَا ¬ (١٠)، وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ، ثُمَّ الْجِهَادُ فِي سبِيلِ اللَّهِ". [راجع: ٥٢٧].
===
¬(١) قائل "حدثني" هو البخاري، "ف" (١٣/ ٥١٠).
¬ (٢) بالفتح وشدة الموحدة، مذكور بالرفض، ولكنه موصوف بالصدق، وليس له عند البخاري إلا هذا الحديث الواحد، "ف" (١٣/ ٥١٠).
¬ (٣) بالفتح وشدة الباء، "ك" (٢٥/ ٢٢٦).
¬ (٤) بتشديد الواو وتخفيف الميم، "ك" (٢٥/ ٢٢٦).
¬ (٥) سليمان بن فيروز أبو إسحاق، "ك" (٢٥/ ٢٢٦)، "ع" (١٦/ ٧١٨).
¬ (٦) سعد بن إياس، "ع" (١٦/ ٧١٨).
¬ (٧) هو ابن مسعود، "قس" (١٥/ ٥٩٤).
¬ (٨) مطابقته للأحاديث الذي مضت فيما قبله ظاهرة، "ع" (١٦/ ٧١٨).
¬ (٩) مرَّ الحديث (برقم: ٥٢٧).
¬ (١٠) قوله: (لوقتها) أي: في وقتها أو مستقبلًا لوقتها كما قال الزمخشري في: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنّ﴾. فإن قلت: مرّ آنفًا أن الأفضل الإيمان ثم الجهاد؟ قلت: المقامات مختلفة والسامعون متفاوتة، فبالنسبة إلى المتهاون بالصلاة العاق لوالديه الصلاة والبر أفضل، وبالنسبة إلى غيره الجهاد أفضل ونحو ذلك، "ك" (٢٥/ ٢٢٧).
стр. 10680
٤٩ - بَابُ قَوْلِه: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ ¬ (١) خُلِقَ هَلُوعًا ¬ (٢)﴾: ضَجُورًا ¬ (٣)، ﴿إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (٢٠) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا﴾ [المعارج: ١٩ - ٢٠]
٧٥٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (٤) قال: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ¬ (٥)، عَنِ الْحَسَنِ ¬ (٦) قال: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ قَالَ:
"ضَجُورًا" ثبت في ذ، وزاد قبله في نـ: "خُلِقَ".
===
¬(١) قوله: (إن الإنسان … ) إلخ، غرضه من هذا الباب إثبات خلق الله تعالى للإنسان بأخلاقه التي خلقه الله عليها من الهلع والمنع والإعطاء والصبر على الشدة واحتسابه على ذلك على ربه تعالى. وفسر الهلوع بقوله: ضجورًا. وقال الجوهري: الهلع أفحش الجزع، وقال الداودي: إنه والجزع واحد، وقال بعض المفسرين: الهلوع فسره الله تعالى بقوله: ﴿إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا﴾ [المعارج: ٢٠]، "ع" (١٦/ ٧١٨).
¬ (٢) الهلع مصدر، وهو أشد الجزع، "ع" (١٦/ ٧١٨)، "ف" (١٣/ ٥١١).
¬ (٣) كضجر: تبرّم وقلق، "قاموس" (ص: ٣٩٩).
¬ (٤) محمد بن الفضل"ع" (١٦/ ٧١٩).
¬ (٥) بالحاء المهملة والزاي، "ع" (١٦/ ٧١٩).
¬ (٦) قوله: (عن الحسن) البصري، و"عمرو بن تغلب" بفتح الفوقانية وسكون المعجمة وكسر اللام وبالموحدة: العبدي التميمي. قال الحاكم أبو عبد الله: شرط البخاري أن لا يذكر إلا حديثًا رواه صحابي مشهور وله راويان ثقتان فأكثر، ثم يرويه عنه أتابعي، مشهور، وله أيضًا راويان، وكذلك في كل درجة. قال النووي: ليس من شرطه ذلك؛ لإخراجه نحو حديث ابن تغلب: "إني لأعطي الرجل"، ولم يروه عنه غير الحسن، "ك (٢٥/ ٢٢٧)، "ع" (١٦/ ٧١٩).
стр. 10681
أَتَى النَّبِيُّ ¬ (١) ﷺ مَالٌ فَأَعْطَى قَوْمًا وَمَنَعَ آخَرِينَ فَبَلَغَهُ أَنَّهُمْ عَتَبُوا ¬ (٢) فَقَالَ: "إِنِّي أُعْطِي الرَّجُلَ وَأَدَعَ ¬ (٣) الرَّجُلَ، وَالَّذِي أَدَعُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الَّذِي أُعْطِي، أُعْطِي أَقْوَامًا لِمَا فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْجَزَع ¬ (٤) وَالْهَلَعِ ¬ (٥)، وَأَكِلُ ¬ (٦) أَقْوَامًا إِلَى مَا جَعَلَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْغِنَى ¬ (٧) وَالْخَيْرِ، مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ" ¬ (٨).
فَقَالَ عَمْرٌو: مَا أُحِبُّ ¬ (٩) أَنَّ لِي بِكَلِمَةِ ¬ (١٠) رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُمْرَ النَّعَمِ ¬ (١١). [راجع: ٩٢٣].
"مِنَ الْغِنَى" في سـ، حـ، ذ: "مِنَ الْغَنَاء".
===
¬(١) مرَّ الحديث (برقم: ٣١٤٥).
¬ (٢) أي: غضبوا. العتب: الموجدة، "قا موس" (ص: ١١٦).
¬ (٣) أي: أترك، "ع" (١٦/ ٧١٩)، "ك" (٢٥/ ٢٢٧).
¬ (٤) هو قلة الصبر، "ع" (١٦/ ٧١٩).
¬ (٥) هو الضجر، "ع" (١٦/ ٧١٩)، "ك (٢٥/ ٢٢٧).
¬ (٦) صيغة المتكلم المضارع المعروف، أصله: أوكل، أي: أستسلم.
¬ (٧) بكسر الغين، والكسر من غير همزة ضد الفقر، "قس" (١٥/ ٨٩٥).
¬ (٨) النمري، "ف" (١٣/ ٥١١).
¬ (٩) لأن الصفة المذكورة تدل على قوة إيمانه المفضي به لدخول الجنة، "ف" (١٣/ ٥١١).
¬ (١٠) الباء فيه للمقابلة والبدلية، أي: ما أحب أن لي بدل كلمته النعم؛ لآخرة خير وأبقى، "ع" (١٦/ ٧١٩)، "ك (٢٥/ ٢٢٧).
¬ (١١) هذا النوع من الإبل أشرف أنواعها، "ع" (١٦/ ٧١٩).
стр. 10682
٥٠ - بَابُ ذِكْرِ النَّبِيِّ ¬ (١) ﷺ وَرِوَايَتِهِ عَنْ رَبِّهِ
٧٥٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زيدٍ سعِيدُ بْنُ الرَبِّيعِ الْهَرَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٢)، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَرْوِيهِ ¬ (٣) عَنْ رَبِّهِ قَالَ: "إِذَا تَقَرَّبَ الْعَبْدُ ¬ (٤) إِليَّ
"عَنْ رَبِّهِ" زاد بعده في نـ: "﵎". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ". "الْعَبْدُ إِلَيَّ" في نـ: "إِلَيَّ الْعَبْدُ".
===
¬(١) قوله: (ذكر النبي ﷺ … ) إلخ، يحتمل أن يكون الجملة الأولى محذوفة المفعول، والتقدير: ذكر النبي ﷺ ربه، ويحتمل أن يكون ضمن الذكر معنى التحديث، فعداه بعن، فيكون قوله: "عن ربه" متعلقًا بالذكر والرواية معًا، وقال ابن بطال (١٠/ ٥٣٧): معنى هذا الباب: أن النبي ﷺ روى عن ربه السُّنَّة كما روى عنه القرآن، انتهى. - وهذا مبين في كتاب الله: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم:٣ - ٤]، "ع" (١٦/ ٧١٩) -. والذي يظهر أن مراده تصحيح ما ذهب إليه كما تقدم التنبيه عليه في تفسير المراد بكلام الله . [انظر "فتح الباري" (١٣/ ٥١٢)].
¬ (٢) هذه رواية قتادة، وخالفه سليمان التيمي كما في الحديث الثاني، فقال: "عن أنس عن أبي هريرة"، فعلى هذا فالأول مرسل صحابي، "ف" (١٣/ ٥١٢).
¬ (٣) أي: بدون واسطة جبرئيل ﵇ ويسمى بالحديث القدسي، "ك" (٢٥/ ٢٢٨).
¬ (٤) قوله: (إذا تقرب العبد … ) إلخ، أمثال هذه الإطلاقات ليس إلا على سبيل التجوز؛ إذ البراهين العقلية قائمة على استحالتها على الله تعالى، فمعناه: من تقرب إلي بطاعة قليلة أجازيه بثواب كثير، وكلما زاد في
стр. 10683
شِبْرًا ¬ (١) تَقَرَّبْتُ ¬ (٢) إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِذَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ
"تَقَرَّبَ إِلَيَّ ¬ (٣) "كذا في قتـ، وفي نـ: "تَقَرَّبَ مِنِّي".
===
الطاعة أزيد في الثواب، وإن كان كيفية إتيانه بالطاعة على التأني كان كيفية إتياني بالثواب على السرعة، فالغرض أن الثواب راجح على العمل مضاعف عليه كمًّا وكيفًا، ولفظ التقرب والهرولة إنما هو مجاز على سبيل المشاكلة أو على سبيل الاستعارة أو على قصد إرادة لوازمها، "ك" (٢٥/ ٢٢٨)، "ع" (١٦/ ٧١٩).
قال ابن التين: التقرب هاهنا نظير ما تقدم في قوله: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النجم: ٩]: أن المراد به قرب الرتبة وتوقير الكرامة، "والهرولة" كناية عن سرعة الرحمة إليه ورضا الله عن العبد وتضعيف الأجر؛ فإن الهرولة ضرب من المشي المسرع وهو دون العدو. وقال صاحب "المشارق": المراد بما جاء في هذا الحديث: سرعة قبول توبة الله من العبد، أو تيسير طاعته وتقويته عليها وتمام هدايته وتوفيقه، والله أعلم بمراده. وقال الراغب: قرب العبد من الله التخصيص بكثير من الصفات التي يصح أن يوصف الله بها وإن لم يكن على الحد الذي يوصف به الله تعالى، نحو: الحكمة والعلم والحلم والرحمة وغيرها، وذلك يحصل بإزالة القاذورات المعنوية من الجهل والطيش والغضب وغيرها بقدر طاقة البشر، وهو قرب روحاني لا بدني، وهو المراد من: "إذا تقرب العبد مني شبرًا تقربت منه ذراعًا"، "ف" (١٣/ ٥١٣).
¬ (١) بالكسر: ما بين أعلى الإبهام وأعلى الخنصر، "قاموس" (ص: ٣٨٥).
¬ (٢) مثل تقرب ألطاف الله من العبد إذا تقرب إليه بالإخلاص، "مجمع" (٤/ ٢٤٣).
¬ (٣) الأصل: "من"، واستعماله بـ "إلى" لقصد معنى الانتهاء، والصلاة تختلف بحسب المقصود، "ع" (١٦/ ٧٢٠).
стр. 10684
بَاعًا ¬ (١)، وَإِذَا أَتَانِي مَشْيًا أَتَيْتُهُ هَزوَلَةً" ¬ (٢). [تحفة: ١٢٨٠].
٧٥٣٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيَى ¬ (٣)، عَنِ التَّيْمِيِّ ¬ (٤)، عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: - رُبَّمَا ذَكَرَ ¬ (٥) النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: "إِذَا تَقَرَّبَ الْعَبْدُ مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا ¬ (٦) وَإِذَا تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا أَوْ بُوعًا" ¬ (٧). [راجع: ٧٤٠٥، أخرجه: م ٢٦٧٥، تحفة: ١٢٢٠١].
"مَشْيًا" في نـ: "يَمْشِي". "عَنْ يَحْيَى في نـ: "حَدَّثَنَا يَحْيَى.
===
¬(١) البوع والباع: قدر مدِّ اليدين وما بينهما من البدن، "مجمع" (١/ ٢٣٢).
¬ (٢) الهرولة: الإسراع ونوع من العدْو، "ع" (١٦/ ٧١٩).
¬ (٣) ابن سعيد القطان، "ع" (١٦/ ٧٢٠)، "ف" (١٣/ ٥١٣).
¬ (٤) سليمان بن طرخان، "ع" (١٦/ ٧٢٠)، "ف" (١٣/ ٥١٣)، هذا هو الصواب، ووقع في اليونينية: التميمي، ولعله سبق قلم، "قس" (١٥/ ٥٩٦).
¬ (٥) أي: ربما ذكر أبو هريرة النبي ﷺ ، "ع" (١٦/ ٧٢٠).
¬ (٦) بالكسر: من طرف المرفق إلى طرف الإصبع الوسطى، "قاموس" (ص: ٦٦٠).
¬ (٧) قوله: (باعًا أو بوعًا) قال الخطابي: الباع معروف وهو قدر مد اليدين، وأما البوع وهو بفتح الموحدة مصدر باع يبوع بوعًا. قال: ويحتمل أن يكون بضم الباء جمع باع كدار ودور. وأغرب النووي فقال: الباع والبَوع والبُوع بالضم والفتح كله بمعنى واحد، قال الباجي: الباع طول ذراعي الإنسان وعضديه وعرض صدره، وذلك قدر أربعة أذرع، وهو من الدواب قدر خطوة في المشي، "ف" (١٣/ ٥١٤).
стр. 10685
- وَقَالَ مُعْتَمِرٌ ¬ (١) ¬ (٢): سَمِعْتُ أَبِي، سَمِعْتُ أَنَسًا، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، عَنْ رَبِّهِ.
٧٥٣٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ قالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْوَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّكُمْ قَالَ: "لِكُلِّ عَمَلٍ ¬ (٣) كَفَّارَةٌ ¬ (٤)، وَالصوْمُ لِي ¬ (٥) وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَلَخَلُوفُ ¬ (٦) فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ ¬ (٧) مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ". [راجع: ١٨٩٤، تحفة: ١٤٣٩٣].
"سمِعْتُ أَبِي" زاد في نـ: "يَقُولُ". "عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عَن رَبِّهِ" كذا في سـ، وفي حـ، هـ، ذ: "عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَبِّهِ ". "عَنْ رَبِّهِ" في نـ: "يروي عن ربّه" وفي أخرى: "يرويه عن ربّه" وزاد في نـ: "﵎".
===
¬(١) ابن سليمان بن طرخان، "ع" (١٦/ ٧٢٠).
¬ (٢) أراد بهذا التعليق بيان التصريح بالرواية فيه عن الله ، "ف" (١٣/ ٥١٤).
¬ (٣) أي: معصية، "ك" (٢٥/ ٢٢٩).
¬ (٤) أي: ما يوجب سترها وغفرانها، "ك" (٢٥/ ٢٢٩). ومرَّ الحديث (برقم: ١٨٩٤).
¬ (٥) قوله: (الصوم لي) فإن قلت: جميع الطاعات لله تعالى؟ قلت: لم يتقرب قط بالصوم إلى معبود غير الله بخلاف السجدة والصدقة ونحوهما. فإن قلت: جزاء الكل منه تعالى؟ قلت: ربما فوض جزاء غير الصيام إلى الملائكة، "ك" (٢٥/ ٢٢٩)،"ع" (١٦/ ٧٢٠).
¬ (٦) بالضم: الرائحة المتغيرة للفم، "ك" (٢٥/ ٢٢٩)، "ع" (١٦/ ٧٢٠).
¬ (٧) قوله: (أطيب عند الله) فإن قلت: هو منزه عن الأطيبية؟ قلت: هو على سبيل الفرض، يعني: لو فرض لكان أطيب منه. فإن قلت: دم الشهيد
стр. 10686
٧٥٣٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ قَتَادَةَ. ح وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ ¬ (١)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ قَالَ: "لَا يَنْبَغِي لِعَبدٍ أَنْ يَقُولَ: إِنَّهُ ¬ (٣) خَيْرٌ ¬ (٤) مِنْ يُونُسَ ¬ (٥) بْنِ مَتَّى" ¬ (٦).
"إِنَّهُ خَيْرٌ" في سـ، حـ، ذ: "أنَا خَيْرٌ".
===
كريح المسك والخلوف أطيب منه، فالصائم أفضل من الشهيد؟ قلت: منشأ الأطيبية ربما تكون الطهارة لأنه طاهر، والدم نجس. فإن قلت: ما الحكمة في تحريم إزالة الدم مع أن رائحته مساوية لرائحة المسك، وعدنم تحريم إزالة الخلوف مع أنه أطيب منه؟ قلت: إما لأن تحصيل مثل ذلك الدم محال بخلاف الخلوف، أو أن تحريمه مستلزم للحرج أو ربما يؤدي إلى ضرر كأدائه إلى التحريم أو أن الدم لكونه نجسًا واجب الإزالة شرعًا يستنفر عنه الطبائع لا بد من المبالغة في خلافه، "ك" (٢٥/ ٢٢٩).
¬ (١) ابن أبي عروبة، "ع" (١٦/ ٧٢١).
¬ (٢) رفيع مصغرًا، "ع" (١٦/ ٧٢١).
¬ (٣) ويروى: "أنا خير"، وهي الأشهر، "ع" (١٦/ ٧٢١).
¬ (٤) مرَّ الحديث (برقم: ٣٤١٣).
¬ (٥) قوله: (من يونس) إنما خصصه من بين سائر الأنبياء لئلا يتوهم غضاضة في حقه بسبب نزول قوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ﴾، ولفظ "أنا" يحتمل أن يكون كناية عن رسول الله ﷺ أو عن كل متكلم. فإن قلت: هو ﷺ سيد ولد آدم؟ قلت: لعله قال قبل علمه بأنه سيدهم وأفضلهم، أو قاله تواضعًا وهضمًا لنفسه. وله أجوبة أخرى مرّ مرارًا، "ك" (٢٥/ ٢٣٠).
¬ (٦) بفتح الميم وشدة الفوقانية بالقصر، "ك" (٢٥/ ٢٣٠).
стр. 10687
وَنَسَبَهُ إِلَى أَبِيهِ ¬ (١). [راجع: ٣٣٩٥].
٧٥٤٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغَفَّل الْمُزَنِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفَتْحِ، أَو مِنْ سُورَةِ الْفَتْحِ، قَالَ: فَرَجَّعَ ¬ (٤) فِيهَا. قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ مُعَاوِيَةُ ¬ (٥) يَحْكِي قِرَاءَةَ ابْنِ مُغَفَّلٍ وَقَالَ: لَوْلَا أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ عَليْكُمْ
"حَدَّثَنَا شَبَابَةُ" في نـ: "أخبرَنَا شَبَابَةُ". "الْمُغَفَّل" في نـ: "مُغَفَّل". "يَحْكِي" في نـ: "وَيَحْكِي".
===
¬(١) قوله: (ونسبه إلى أبيه) يعني: "متى"، وهو جملة حالية موضحة، وقيل: "متى" اسم أمه، ومعنى النسبة إلى أبيه أنه ذكر مع ذلك اسم أبيه، وهو الصحيح عند الجمهور، "ك" (٢٥/ ٢٣٠).
¬ (٢) مصغر السرج، بالسين المهملة والراء والجيم، اسمه: الصباح، "ع" (١٦/ ٧٢٢).
¬ (٣) بفتح الشين المعجمة وتخفيف البائين الموحدتين: ابن سوّار الفزاري، "ع" (١٦/ ٧٢٢).
¬ (٤) من الترجيع، وهو ترديد الصوت في الحلق وتكرار الكلام جهرًا بعد خفائه، "ع" (١٦/ ٧٢٢).
¬ (٥) قوله: (ثم قرأ معاوية يحكي … ) إلخ، هو كلام شعبة، وظاهره أن معاوية قرأ ورجع. ووقع في رواية مسلم بن إبراهيم في تفسير "سورة الفتح" (ح: ٤٨٣٥) عن شعبة، قال معاوية: "لو شئت أن أحكي لكم قراءته لفعلت". وفي "غزوة الفتح" (ح: ٤٢٨١) عن أبي الوليد عن شعبة: "لولا أن يجتمع الناس حولي لرجعت كما رجع"، وهذا ظاهر أنه لم يرجع وهو المعتمد، ويحمل الأول على أنه حكى القراءة دون الترجيع بدليل قوله في آخره: "كيف كان ترجيعه؟ "، "ف" (١٣/ ٥١٥).
стр. 10688
لَرَجَّعْتُ كَمَا رَجَّعَ ¬ (١) ابْنُ مُغَفَّلٍ"، يَحْكِي عَن النَّبِيِّ ﷺ . فَقُلْتُ لِمُعَاوِيَةَ: كَيْفَ كَانَ تَرْجِيعُهُ ¬ (٢)؟ قَالَ: آ آ آ ¬ (٣) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
[راجع: ٤٢٨١].
"يَحْكِي عَن النَّبِيِّ" في نـ: "يَحْكِي النَّبِيُّ".
===
¬(١) مرَّ الحديث (برقم: ٤٨٣٥).
¬ (٢) قوله: (كيف كان ترجيعه … ) إلخ، قال ابن بطال (١٠/ ٥٣٧): في هذا الحديث إجازة القراءة بالترجيع والألحان الملذذة للقلوب بحسن الصوت. وقول معاوية: "لولا [أن] يجتمع الناس" يشير إلى أن القراءة بالترجيع تجمع نفوس الناس إلى الإصغاء وتستميلها بذلك حتى لا تكاد تصبر عن استماع الترجيع المشوب بلذة الحكمة المهيمنة. وفي قوله: "آ" بمد الهمزة والسكون دلالة على أنه ﷺ كان يراعي في قراءته المد والوقف، انتهى.
وقال القرطبي: يحتمل أن يكون ذلك حكاية صوته عند هزّ الراحلة كما يعتري رافع صوته إذا كان راكبًا من انضغاط صوته وتقطيعه لأجل هز المركوب، وبالله التوفيق. قال ابن بطال (١٠/ ٥٣٨): وجه دخول حديث عبد الله بن مغفل في هذا الباب أنه ﷺ كان أيضًا يروي القرآن عن ربه، كذا قال. وقال الكرماني (٢٥/ ٢٣١): الرواية عن الرب أعم من أن تكون قرآنا أو غيره بدون الواسطة أو بالواسطة، وإن كان المتبادر هو ما كان بغير واسطة، والله أعلم، "ف" (١٣/ ٥١٥).
¬ (٣) بهمزة مفتوحة بعدها ألف، وهو محمول على الإشباع في محله، "قس" (١٥/ ٥٩٩).