٧٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سنَانٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِيُّ ¬ (٣)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: صَلَّى لَنَا النَّبِيُّ ﷺ ثم رَقِيَ الْمِنْبَرَ، فَأَشَارَ بِيَدَيْهِ ¬ (٤) قِبَلَ قِبلَةِ الْمَسجِدِ ثُمَّ قَالَ: "لَقَدْ رَأَيْتُ الآنَ مُنْذُ صَلَّيتُ لَكُمُ الصَّلَاةَ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ مُمَثَّلَتَينِ ¬ (٥) فِي قِبلَةِ هَذَا الْجِدَارِ، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيرِ وَالشَّرِّ" ثَلَاثًا ¬ (٦). [راجع ح: ٩٣، أخرجه: م ٢٣٥٩، تحفة: ١٦٤٧].
"صَلَّى لَنَا" في ن: "صَلَّى بِنَا". "النَّبِيُّ" في ن: "رَسُولُ اللَّهِ". "رَقِيَ" كذا في صـ، قت، ذ، وفي ن: "رَقَا". "بِيَدَيْهِ" في عسـ، صـ، قتـ، ذ: "بِيَدِهِ".
===
ثم قال: لو أخذته؟ قلت: التناول هو التكلف في الأخذ وإظهاره لا الأخذ حقيقةً، ويقال: معناه تناولت لنفسي، ولو أخذته لكم لأكلتم منه، ويقال: معناه فأردت التناول، والإرادة مقدرة، ومعناه: لو أردت الأخذ لأخذت، ولو أخذت لأكلتم منه ما بقيت الدنيا. وقال التيمي: قيل: لم يأخذ العنقود لأنه [كان] من طعام الجنة، فهو لا يفنى، ولا يجوز أن يؤكل في الدنيا إلا ما يفنى؛ لأن الله خلقها للفناء، [انظر: "ك" (٥/ ١١٦)، "عيني" (٤/ ٤٢٨)].
¬ (١) "محمد بن سنان" الباهلي الأعمى.
¬ (٢) "فليح" ابن سليمان بن أبي المغيرة الأسلمي المدني.
¬ (٣) "هلال بن علي" ابن أسامة العامري المدني.
¬ (٤) قوله: (فأشار بيديه) هو موضِعُ الترجمة؛ لأن رؤيتهم إشارته تدل على أنهم كانوا يراقبونه في الصلاة، "ع" (٤/ ٤٢٩).
¬ (٥) أي: مصوَّرتين، "ع" (٤/ ٤٣٠).
¬ (٦) أي: قال ثلاث مرات، "ع" (٤/ ٤٣٠).
стр. 1069
٩٢ - بَابُ رَفْعِ الْبَصَرِ إِلَى السَّمَاءِ فِي الصَّلَاةِ
٧٥٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ¬ (٤): أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي صَلَاتِهِم؟ ". فَاشْتَدَّ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى قَالَ: "لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ، أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُم" ¬ (٥). [أخرجه: د ٩١٣، س ١١٩٣، ق ١٠٤٤، تحفة: ١١٧٣].
٩٣ - بَابُ الالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ
٧٥١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّد ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا أَشعَثُ بْنُ سُلَيمٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٨)، عَنْ مَسرُوقٍ ¬ (٩)،
"حَدَّثَنَا يَحْيَى" في ن: "أَخْبَرَنَا يَحْيَى". "أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ" في ن: "أَنَّ أَنَسًا". "حَدَّثَهُم" في ذ: "حَدَّثَهُ". "لَيَنْتَهُنَّ" في س، ح: "لَيُنتهَيَنَّ".
===
¬(١) " علي بن عبد الله" ابن المديني.
¬ (٢) "يحيى بن سعيد" هو القطان.
¬ (٣) "ابن أبي عروبة" هو سعيد بن مهران اليشكري.
¬ (٤) "قتادة" ابن دعامة السدوسي.
¬ (٥) أي: لا يخلو الحال عن أحد الأمرين.
¬ (٦) "مسدد" هو ابن مسرهد.
¬ (٧) "أبو الأحوص" هو سلّام - بتشديد اللام - ابن سليم الحافظ الكوفي.
¬ (٨) "أشعث بن سليم" يروي "عن أبيه" سليم بن الأسود المحاربي الكوفي، أبو الشعثاء.
¬ (٩) "مسروق" هو ابن الأجدع الهمداني الكوفي.
стр. 1070
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الالْتِفَاتِ فِي الصلَاةِ، فَقَالَ: "هُوَ اخْتِلَاسٌ ¬ (١) يَخْتَلِسُهُ الشَّيطَانُ مِنْ صَلَاةِ الْعَبدِ". [طرفه: ٣٢٩١، أخرجه: د ٩١٠، ت ٥٩٠، س ١١٩٧، تحفة: ١٧٦٦١].
٧٥٢ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثنَا سُفْيَان، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٣)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (٤)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي خَمِيصةٍ ¬ (٥) لَهَا أَعْلَامٌ، فَقَالَ: "شَغَلَنِي أَعْلَامُ هَذِهِ، اذْهَبُوا بِهَا إِلَى أَبِي جَهْمٍ وَأْتُونِي بِأِنْبِجَانِيَّةٍ ¬ (٦) ". [طرفاه: ٣٧٣، ٥٨١٧، أخرجه: م ٥٥٦، د ٩١٤، س ٧٧١، ق ٣٥٥٠، تحفة: ١٦٤٣٤].
"عَنْ عَائِشَةَ" في ن: "عَنْ عَائِشَةَ ﵂". "يَخْتَلِسُهُ" كذا في هـ، وفي نـ: "يَخْتَلِسُ". "شَغَلَنِي" كذا في ح، س، وفي هـ: "شَغَلَتْنِي". "اذْهَبُوا بِهَا" في ذ: "اذْهَبُوا بِهِ". "أَبِي جَهْمٍ" في هـ: "أَبِي جُهَيمٍ". "بِأِنْبَجَانِيَّةٍ" في ن: "بِأِنْبَجَانيته".
===
¬(١) هو ما يؤخذ سلبًا.
¬ (٢) "قتيبة" ابن سعيد الثقفي.
¬ (٣) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.
¬ (٤) "عروة" ابن الزبير.
¬ (٥) قوله: (خميصة) هي ثوب خزّ أو صوف معلّم، وقيّده بعضُهم بسواد، "مجمع" (٢/ ١١٧).
¬ (٦) قوله: (وأتوني بأنبجانية) بفتح همزة وكسرها، وبفتح باء وبكسرها، وبشدّة ياء وبخفّتها في غير مسلم: كساء غليظ، لا علم له، منسوب إلى موضع، كذا في "المجمع" (١/ ١٢١).
قال العيني (٤/ ٤٣٤): ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إن أعلام
стр. 1071
٩٤ - بَابٌ هَلْ يَلْتَفِتُ لأَمْرٍ يَنْزِلُ بِهِ، أَوْ يَرَى شَيئًا أَوْ بُصَاقًا فِي الْقِبْلَةِ؟
وَقَالَ سَهْلٌ ¬ (١): الْتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ فَرَأَى النَّبِيَّ ﷺ .
٧٥٣ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ ¬ (٣)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نُخَامَةً ¬ (٥) فِي قَبلَةِ الْمَسْجِدِ ¬ (٦)، وَهُوَ يُصَلِّي بَينَ يَدَيِ النَّاسِ،
"أَبُو بَكْرٍ" في ن: "أَبُو بَكْرٍ ﵁". "النَّبِيَّ" في ن: "رَسُولَ اللَّهِ". "حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ" في ذ: "حَدَّثَنِي قُتَيبَةُ"، وفي ن: "حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ". "اللَّيْثُ" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي ن: "لَيثٌ". "أَنَّهُ قَالَ: رَأَى" كذا في هـ، [ذ، عسـ]، وفي ن: "أَنَّهُ رَأَى". "رَسُول اللَّهِ" كذا في عسـ، ذ، وفي ن: "النَّبِيُّ".
===
الخميصة إذا لَحَظَها المصلي وهي على عاتقه كان يلتفت إليها يسيرًا، ألا ترى أنه ﷺ خلعها، وعلَّل بقوله: "شغلني أعلام هذه"، ولا يكون هذا إلا بوقوع بصره عليها، وفي وقوع البصر عليها التفات، انتهى.
ومرّ الحديث [برقم: ٣٧٣] في "باب إذا صلَّى في ثوب له أعلام".
¬ (١) الساعدي الصحابي المشهور، مما وصله المؤلف من حديث [رقم: ٦٨٤] في: باب من دخل ليؤم الناس.
¬ (٢) "قتيبة" تقدم الآن.
¬ (٣) "الليث" ابن سعد الإمام.
¬ (٤) "نافع" مولى ابن عمر.
¬ (٥) الفضلة الخارجة من الصدر على الصحيح، "ك" (٥/ ١١٩).
¬ (٦) وهو موضع الترجمة.
стр. 1072
فَحَتَّهَا ¬ (١)، ثُمَّ قَالَ حِينَ انْصَرَفَ: "إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ الله قِبَلَ وَجْهِهِ ¬ (٢)، فَلَا يَتَنَخَّمَنَّ ¬ (٣) أَحَد قِبَلَ وَجْهِهِ ¬ (٤) فِي الصَّلَاةِ".
رَوَاهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ¬ (٥) وَابْنُ أَبِي رَوَّادٍ ¬ (٦) عَنْ نَافِعٍ. [راجع ح: ٤٠٦، أخرجه: م ٥٤٧، د ٤٧٩، س ٧٢٤، ق ٧٦٣، تحفة: ٨٢٧١، ٨٤٦٩، ٧٧٦٤].
٧٥٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيرٍ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَيثُ ¬ (٨)، عَنْ عُقَيلٍ ¬ (٩)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (١٠) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: بَينَمَا الْمُسلِمُونَ فِي صَلَاةِ الْفَجرِ، لَمْ يَفْجَأْهُم إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كشَفَ
"أَحَدٌ" في صـ: "أَحَدُكُم". "ابْنُ مَالِكٍ" ثبت في صـ، قتـ، ذ.
===
¬(١) أي: حكّها وأزالها. ظاهره أن الحتَّ وقع داخل الصلاة، "ع" (٤/ ٤٣٥).
¬ (٢) أي: قبلته قِبَلَ وجهه، "مجمع" (٤/ ٢٠٥).
¬ (٣) أي: فلا يرمينّ النخامة، "ك" (٥/ ١١٩).
¬ (٤) وفيه المطابقة.
¬ (٥) "موسى بن عقبة" صاحب المغازي، فيما وصله مسلم من طريقه.
¬ (٦) اسمه عبد العزيز، اسم أبي روّاد: ميمون.
¬ (٧) "يحيى بن بُكير" هو يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي المصري.
¬ (٨) "الليث" تقدم.
¬ (٩) "عقيل" ابن خالد الأيلي.
¬ (١٠) "ابن شهاب" هو الزهري.
стр. 1073
سِتْرَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، فَنَظَرَ إِلَيهِم وَهُم صفُوفٌ، فَتَبَسَّمَ يَضْحَكُ، وَنَكَصَ ¬ (١) أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَقِبَيهِ، ليَصِلَ لَهُ الصَّفَّ فَظَنَّ أَنَّهُ يُرِيدُ الْخرُوجَ، وهمَّ ¬ (٢) الْمُسلِمُونَ أَنْ يَفْتَتِنُوا ¬ (٣) فِي صَلَاتِهِم، فَأَشَارَ إِلَيهِم أَتِمُّوا صَلَاتَكُم، وَأَرْخَى السِّتْرَ، وَتُوُفِّيَ مِنْ آخِرِ ذَلِكَ الْيَوْم. [راجع ح: ٦٨٠، أخرجه: م ٤١٩، تحفة: ١٥١٨].
٩٥ - بَابُ وُجُوب الْقِرَاءَةِ لِلإمَامِ وَالْمَأْمُومِ فِي الصَّلَوَاتِ كلِّهَا، فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، ومَا يُجْهَرُ فِيهَا وَمَا يُخَافَتُ ¬ (٤)
٧٥٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا
"لِيَصلَ لَهُ الصفَّ" في عس: "لِيصِلَ الصَّفَّ". "أَتِمُّوا" في عسـ، قتـ، ذ: "أَنْ أَتِمُّوا". "وَأَرْخَى" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفى ن: "فَأرْخَى". "ذَلِكَ الْيَوْمِ" في ن: "ذَلِكَ الْيَومِ ﷺ ".
===
¬(١) أي: رجع.
¬ (٢) أي: قصد.
¬ (٣) قوله: (أن يفتتنوا) أي: قصد المسلمون أن يقعوا في الفتنة، "في صلاتهم" أي: في فساد صلاتهم وذهابها فرحًا بصحة رسول الله ﷺ وسرورا [برؤيته]. وفيه دليل على أنهم التفتوا إليه حين كشف الستر؛ لأنه قال: فأشار إليهم، ولولا التفاتهم إليه ما رأوا إشارته. وفيه أن رسول الله ﷺ كان يفرح باجتماع المؤمنين في الطاعة، وأن وفاته كان في آخر اليوم، "كرماني" (٥/ ١٢٠) و"فتح الباري" (٢/ ٢٣٦).
¬ (٤) أي: يُسَرُّ.
¬ (٥) "موسى" ابن إسماعيل المنقري التبوذكي.
¬ (٦) "أبو عوانة" الوضاح هو ابن عبد الله اليشكري.
стр. 1074
عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ ¬ (١)، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ¬ (٢) قَالَ: شَكَا أَهْلُ الْكُوفَةِ ¬ (٣) سَعْدًا ¬ (٤) إِلَىَ عُمَرَ، فَعَزَلَهُ وَاسْتَعْمَلَ عَلَهِيْم عَمَّارًا ¬ (٥)، فَشَكَوْا حَتَّى ذَكَرُوا ¬ (٦) أَنَّهُ لَا يُحْسِنُ يُصلِّي، فَأرْسَلَ إِلَيهِ فَقَالَ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ ¬ (٧)، إِنَّ هَؤُلَاءِ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ لَا تُحْسِنُ تُصَلِّي؟ قَالَ:
===
¬(١) " عبد الملك بن عمير" ابن سويد الكوفي.
¬ (٢) "جابر بن سمرة" ابن جنادة العامري السوائي.
¬ (٣) قوله: (شكا أهل الكوفة) أي بعضهم، والكوفة البلد المعروف، بناها سعدٌ بإشارة عمر ﵁، وسميت كوفة لاستدارتها، يقول العرب للرمل المستدير: كوفًا، وقيل: لأنّ ترابها يخالط حصىً، وكل ما كان كذلك سمّي بالكوفة، "ك" (٥/ ١٢٠).
¬ (٤) قوله: (سعدًا) وهو ابن أبي وقاص، أحد العشرة المبشرة بالجنّة، أمَّره عمر ﵁ على قتال الفرس سنة أربع عشرة، ففتح الله العراقَ على يديه، ثم اختطَّ الكوفة سنة سبعَ عشرةَ، واستمرّ عليها أميرًا إلى سنةِ إحدى وعشرين، وعند الطبري: سنة عشرين، فوقع مع أهل الكوفة ما وقع، "عيني" (٤/ ٤٤٠).
¬ (٥) قوله: (عمارًا) هو ابن ياسر، قال خليفة: استعمل عمارًا على الصلاة، وابنَ مسعود على بيت المال، وعثمانَ بن حُنيف على مساحة الأرض، انتهى. قال الشيخ ابن حجر: وتخصيص عمارٍ بالذكر لوقوع التصريح بالصلاة دون غيرها مما وقع فيه الشكوى، كذا في "الخير الجاري" (١/ ٣٩٠).
¬ (٦) قوله: (فشكوا حتى ذكروا) عطف على قوله: "فشكوا" عطف تفسير، هذا يدلّ على أن شكواهم كانت متعددةً، منها قصة الصلاة، "عيني" (٤/ ٤٤٠).
¬ (٧) كنية سعد.
стр. 1075
أَمَّا أَنَا وَاللَّهِ فَإِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي بِهِمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ¬ (١)، مَا أَخْرِمُ ¬ (٢) عَنْهَا، أُصَلِّي صَلَاةَ الْعِشَاءِ، فَأَرْكُدُ ¬ (٣) فِي الأُولَيَينِ، وَأُخِفُّ فِي الأُخْرَيَينِ، قَالَ: ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ ¬ (٤) يَا أَبَا إِسْحَاقَ، فَأَرْسَلَ مَعَهُ رَجُلًا ¬ (٥) أَوْ رِجَالًا إِلَى الْكُوفَةِ، يَشأَلُ عَنْهُ أَهْلَ الْكُوفَةِ، وَلَمْ يَدَعْ مَسْجِدًا إِلَّا سَأَلَ عَنْه، وَيُثْنُونَ عَلَيْهِ مَعْرُوفًا، حَتَّى دَخَلَ مَسْجِدًا لِبَنِي عَبْس ¬ (٦)، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ: أُسَامَةُ بْنُ قَتَادَةَ يُكْنَى أَبَا سعْدَةَ، فَقَالَ: أَمَّا إِذْ نَشَدْتنا ¬ (٧). فَإِنَّ سعْدًا كَانَ لَا يَسِيرُ ¬ (٨) بِالسَّرِيَّةِ، وَلَا يَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ ¬ (٩)، وَلَا يَعْدِلُ فِي الْقَضِيَّةِ ¬ (١٠). قَالَ سَعْدٌ: أَمَا وَاللَّهِ لأَدْعُوَنَّ بِثَلَاثٍ: اللهمَّ إِنْ كَانَ عَنْدُكَ
"فَإنِّي كُنْتُ" في صـ: "إنِّي كُنْتُ". "وَأُخِفُّ" في هـ: "وَأَحْذِفُ". "ذَاكَ الظَّنُّ" في هـ، ذ: "ذَلِكَ الظَّنُّ". "وَلَمْ يَدَعْ" في عسـ، صـ: "فَلَمْ يَدَعْ". "فَقَالَ" كذا في صـ، وفي ذ: "قَالَ". "إذْ" في هـ: "إذَا". "فَإنَّ سَعْدًا كَانَ لَا يَسِيرُ" في صـ: "فَإنَّ سَعْدًا لَا يَسِيرُ".
===
¬(١) فيه المناسبة للترجمة، قاله العيني (٤/ ٤٣٨).
¬ (٢) ما أنقص.
¬ (٣) قوله: (فأركد) أي: أقيم طويلًا أطوّل فيهما القراءةَ، وفيه المطابقة للترجمة، "ك" (٥/ ١٢٢).
¬ (٤) أي: هذا الذي تقوله هو الظن بك.
¬ (٥) "رجلًا" هو محمد بن مسلمة بن خالد الأنصاري.
¬ (٦) قبيلة كبيرة من قيس، "ع" (٤/ ٤٤٢).
¬ (٧) أي: سألتنا باللّه.
¬ (٨) أي: لا يخرج للجهاد، "خ" (١/ ٣٩١).
¬ (٩) أي: يظلم في قسمة الغنائم، "خ" (١/ ٣٩١).
¬ (١٠) أي: الحكومة والقضاء.
стр. 1076
هَذَا كَاذِبًا، قَامَ رِيَاءً وَسُمْعَةً؛ فَأَطِلْ عُمْرَه، وَأَطِلْ فَقْرَه، وَعَرِّضْهُ بِالْفِتَنِ. وَكَانَ بَعْدُ إِذَا سُئِلَ ¬ (١) يَقُولُ: شيْخٌ كَبِيرٌ مَفْتُونٌ، أَصَابَتْنِي ¬ (٢) دَعْوَةُ سَعْدٍ. قَالَ عَبدُ الْمَلِكِ ¬ (٣): فَأَنَا رَأيْتُهُ بَعْدُ قَدْ سَقَطَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ مِنَ الْكِبَر، وَإِنَّهُ لَيَتَعَرَّضُ لِلْجَوَارِي فِي الطُّرُقِ يَغْمِزُهُنَّ ¬ (٤). [طرفاه: ٧٥٨، ٧٧٠، أَخرجه: م ٤٥٣، د ٨٠٣، س ١٠٠٢، تحفة: ٣٨٤٧].
٧٥٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٦)، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ ¬ (٧)، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ ¬ (٨)، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ¬ (٩) أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب ¬ (١٠) ".
[أخرجه: م ٣٩٤، د ٨٢٢، ت ٢٤٧، س ٩١١، ق ٨٣٧، تحفة: ٥١١٠].
"وَكَانَ بَعْدُ" في صـ، قتـ، ذ: "فَكَانَ بَعْدُ". "فَأَنَا رَأَيْتُهُ" في قتـ: "وَأَنَا رَأيْتُهُ". "فِي الطُّرُقِ" كذا في عسـ، صـ، ذ، وفي نـ: "فِي الطَّرِيقِ".
===
¬(١) أسامة، أي: عن حال نفسه، "ع" (٤/ ٤٤٣).
¬ (٢) فيه اعتراف بافترائه عليه.
¬ (٣) "قال عبد الملك بن عمير" هو المذكور الآن.
¬ (٤) أي: يعصر أعضاءهن بالأصابع، فيه إشارة إلى الفتنة، وفيه بيان الفقر وقلّة الحياء [انظر: "عيني" (٤/ ٤٤٣)].
¬ (٥) المديني.
¬ (٦) ابن عيينة.
¬ (٧) "الزهري" هو ابن شهاب.
¬ (٨) الأنصاري، "قس" (٢/ ٤٥٥).
¬ (٩) الأنصاري، "قس" (٢/ ٤٥٥).
¬ (١٠) قوله: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) استدلّ الشافعية بهذا أن قراءةَ الفاتحة فرض على الإمام والمنفرد والمأموم، في الصلاة
стр. 1077
٧٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٢)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (٣)
===
كُلِّها، وإليه مال المصنف، فلهذا قال الكرماني (٥/ ١٢٤): الحديث صريح في دلالته على جميع أجزاء الترجمة. وقال الحنفية: ليس الفرض عندنا إلا مطلق القراءة لقوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠]، وتقييده بالفاتحة زيادة على مطلق النصِّ، وذا لا يجوز، فعملنا بالكلِّ، وأوجبنا الفاتحةَ بهذا الحديث.
وأيضًا لا يقرأ المؤتم عند الحنفية أصلًا لقوله ﵊: "من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة"، وقد رُوي من طُرقٍ: منها: ما روى محمد في "موطئه" (١١٧): أنا أبو حنيفة، نا موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن شدَّاد، عن جابر، عن النبي ﷺ : "من صلَّى خلف الإمام فإن قراءة الإمام له قراءة"، وإسناده صحيح على شرط الشيخين، أي: البخاري ومسلم، فإن صحَّ هذا فوجب أن يخصَّص عمومُ الآية والحديث على طريقة الخصم مطلقًا، فيخرج المقتدي، وعلى طريقنا أيضًا؛ لأنها عامٌّ خُصَّ منه البعض، وهو المدرك في الركوع إجماعًا فجاز تخصيصها بعده بالحديث المذكور، كذا قاله ابن الهمام في "فتح القدير" (١/ ٢٩٣ - ٢٩٤).
ويؤيده بل يعينُه ما روى مالك في "موطئه" (٢٧٦): ثنا وهب بن كيسان: أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: "من صلَّى ركعة لم يقرأ فيها بامّ القرآن فلم يصلّ، إلا وراء الإمام"، انتهى، ورواه الترمذي (ح: ٢٨٨) وقال: هذا حديث حسن صحيح. ورواه الطحاوي في "معاني الآثار" (١١٩٨) مرفوعًا، ولفظه: ثنا بحر بن نصر، نا يحيى بن سلام، أنا مالك، عن وهب بن كيسان، عن جابر، عن رسول الله ﷺ ، الحديث.
¬ (١) "محمد بن بشار" العبدي البصري.
¬ (٢) "يحيى" ابن سعيد القطان.
¬ (٣) "عبيد الله" ابن عمر العمري.
стр. 1078
قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ ¬ (١) بْنُ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (٢)، عَنْ أَبيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَدَخَلَ رَجُلٌ ¬ (٣) فَصَلَّى، فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَرَدَّ وَقَالَ: "ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ"، فَرَجَعَ فَصَلَّى كَمَا صَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "ارْجع فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصلِّ" ثَلَاثًا، فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا أُحْسِنُ غيْرَهُ، فَعَلِّمْنِي؟ فَقَالَ: "إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ ¬ (٤) مِنَ الْقُرْآنِ،
"حَدَّثَنِي سَعِيدُ" في صـ: "حَدَّثَنَا سَعِيدُ". "وَقَالَ: ارْجِعْ" في عسـ، ذ: "فَقَالَ: ارْجِعْ". "فَصَلِّ " في عسـ: "وَصَلِّ". "فَرَجَعَ فَصلَّى" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "فَرَجَعَ يُصَلِّي". "فَقَالَ: وَالَّذِي" في عسـ: "قَالَ: وَالَّذِي". "فَقَالَ: إذَا قُمْتَ" في عسـ، هـ: "قَالَ: إذَا قُمْتَ". "مَا تَيَسَّرَ" في هـ: "بِمَا تَيسَّرَ".
===
¬(١) المقبري.
¬ (٢) اسمه: كيسان.
¬ (٣) هو خلاد بن رافع جد علي بن يحيى بن خلاد، "خ" (١/ ٣٩٢)، "ع" (٤/ ٤٥٤).
¬ (٤) قوله: (ما تيسّر معك) يدلّ على أن الفرض مطلق [القراءة]، وهو حجة واضحة للحنفية على عدم فرضية قراءة الفاتحة، إذ لو كانت فرضًا لأمره ﷺ ؛ لأن المقام مقام التعليم والبيان، كذا في "العيني" (٤/ ٤٥٧).
قال النووي: أما حديث: "ما تيسر" فمحمول على الفاتحة، فإنها متيسرة، أو [على] ما زاد على الفاتحة بعدها، أو على من عجز عن الفاتحة، قال العيني (٤/ ٤٥٧): هذا تمشية لمذهبه بالتحكّم، وكلُّ هذا خارج عن معنى كلام الشارع. أما قوله: فالفاتحة متيسرة، فلا يدلّ عليه تركيب الكلام أصلًا؛ لأن ظاهره يتناول الفاتحةَ وغيرَها مما يُطْلَق عليه اسمُ القرآن، وسورة
стр. 1079
ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، وَافْعَلْ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا". [أطرافه: ٧٩٣، ٦٢٥١، ٦٢٥٢، ٦٦٦٧، أخرجه: م ٣٩٧، د ٨٥٦، ت ٣٥٣، س ٨٨٤، تحفة: ١٤٣٠٤].
٩٦ - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الظُّهْرِ
٧٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٢)، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ¬ (٣) بْنِ عُمَيرٍ، عَنْ جَابرِ بْنِ سَمُرَهَ ¬ (٤) قَالَ سَعْدٌ ¬ (٥): كُنْتُ أُصلِّي بِهِمْ صَلَاةَ رَسُولِ الَلَّهِ ﷺ
"وَافْعَلْ فِي صلَاتِكَ" في نـ: "وَافْعَلْ ذَلِكَ فِي صلَاتِكَ". "كُنْتُ أُصلِّي" في عسـ: "قَدْ كُنْتُ أُصلِّي".
===
الإخلاص أكثر تيسّرًا من الفاتحة، فما معنى تعيين الفاتحة في التيسر!! وهذا تحكّم بلا دليل. وأما قوله: أو على ما زاد على الفاتحة، فمن أين يدلّ ظاهرُ الحديث على الفاتحة حتى يكون قوله: "ما تيسر" دالًّا على ما زاد على الفاتحة؛ ومع هذا إذا كان مأمورًا بما زاد على الفاتحة يجب أن تكون تلك الزيادة أيضًا فرضًا مثل الفاتحة، ولم يقل به الشافعي، وأما قوله: أو على من عجز عن الفاتحة، فحمل غير صحيح، لأنه ليس في الحديث شيءٌ يدلّ عليه، انتهى.
¬ (١) "أبو النعمان" محمد بن الفضل السدوسي.
¬ (٢) "أبو عوانة" الوضاح اليشكري الواسطي.
¬ (٣) "عبد الملك" هو الكوفي.
¬ (٤) "جابر بن سمرة" هو العامري الصحابي ابن الصحابي.
¬ (٥) "قال سعد" ﵁ لعمر بن الخطاب.
стр. 1080
صَلَاتَي الْعِشَاءِ لَا أَخْرِمُ ¬ (١) عَنْهَا، كُنْتُ أَرْكُدُ ¬ (٢) فِي الأُولَيَيْنِ وَأَحْذِفُ ¬ (٣) فِي الأُخْرَيَيْنِ. فَقَالَ عُمَرُ: ذَلِكَ الظَّنُّ بِكَ. [راجع ح: ٧٥٥].
٧٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ¬ (٥)، عَنْ يَحْيَى ¬ (٦)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ¬ (٧)، عَن أَبِيهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَينِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ، يُطَوِّلُ فِي الأولَى ¬ (٨)، ويُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ، وَيُسْمِعُ الآيَةَ
"الْعِشَاءِ" كذا في عسـ، وفي صـ: "الْعَشِيِّ" وهو الظهر والعصر، "ع" (٤/ ٤٦٠)، "خ". "كُنْتُ أَرْكُدُ" كذا في حـ، وفي نـ: "أَرْكُدُ". "وَأَحْذِفُ" في سـ، حـ: "وَأُخِفُّ". "فَقَالَ عُمَرُ" في صـ، ذ: "قَالَ عُمَرُ". "ذَلِكَ الظَّنُّ" في عسـ، قتـ، ذ: "ذَاكَ الظَّنُّ". "النَّبِيُّ" في ذ: "رَسُولُ اللَّهِ".
===
¬(١) من: ضرب، لا أنقص.
¬ (٢) بضم الكاف، أي: أسكن [أَمْكُثُ]، "ع" (٤/ ٤٤١).
¬ (٣) أي: أُقَصِّرُ، "ك" (٥/ ١٢٦).
¬ (٤) "أبو نعيم" هو الفضل بن دكين الكوفي.
¬ (٥) "شيبان" هو ابن عبد الرحمن النحوي.
¬ (٦) "يحيى" هو ابن أبي كثير، أبو نصر اليمامي.
¬ (٧) الحارث بن ربعي.
¬ (٨) قوله: (يُطَوِّلُ في الأولى … ) إلخ، استدلّ به محمد على تطويل الأولى على الثانية في جميع الصلاة، وبه قال بعض الشافعية، وعند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله -: يسوّي بين الركعتين إلا في الفجر، فإنه يطول الأولى على الثانية، وبه قال بعض الشافعية، وجوابهما عن الحديث: أن تطويل الأولى أي: في الظهر والعصر كان بدعاء الاستفتاح والتعوّذ لا في
стр. 1081
أَحْيَانًا ¬ (١)، وَكَانَ يَقْرَأُ فِي الْعَصْرِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَتَينِ، وَكَانَ يُطَوِّلُ فِي الأُولَى، وَكَانَ يُطَوِّلُ ¬ (٢) فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ، ويُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ. [أطرافه: ٧٦٢، ٧٧٦، ٧٧٨، ٧٧٩، أخرجه: م ٤٥١، د ٧٩٨، س ٩٧٨، ق ٨٢٩، تحفة: ١٢١٠٨].
٧٦٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (٣)، حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثنَا الأَعْمَشُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَارَةُ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ¬ (٦) قَالَ: سَأَلْنَا خَبَّابًا ¬ (٧): أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصرِ؟ قَالَ: نَعَمْ،
===
القراءة، ويُطوِّل الأولى في صلاة الصبح بلا خلاف؛ لأنه وقت نوم وغفلة، قاله العيني (٤/ ٤٦١)؛ ولأن تطويل قراءة الأولى في الصبح كان ظاهرًا بلا شبهة وبلا احتمال شيء آخر لكونها جهريةً، بخلاف الظهر والعصر، وقد ورد في رواية الخدري عند مسلم عنه ﷺ : "كان يقرأ في صلاة الظهر في كل ركعة (١) قدر ثلاثين آية، الحديث" ذكره ابن الهمام (١/ ٣٣٦)، واللّه تعالى أعلم بالصواب.
¬ (١) أي: في أحيانٍ، جمع حينٍ، وهو يدلّ على تكرار ذلك منه، "ع" (٤/ ٤٦١).
¬ (٢) من التطويل.
¬ (٣) "عمر بن حفص" ابن غياث بن طلق الكوفي.
¬ (٤) "الأعمش" سليمان بن مهران الكوفي.
¬ (٥) "عمارة" هو ابن عمير - بضم العين فيهما - الكوفي.
¬ (٦) "أبي معمر" عبد الله بن سخبرة الأسدي.
¬ (٧) "خبابًا" أي: ابن الأرت ﵁.
стр. 1082
قُلْنَا: بِأَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ؟ قَالَ: بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ.
[راجع ح: ٧٤٦].
٩٧ - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الْعَصْرِ
٧٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنِ الأَعْمَش ¬ (٣)، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيرٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ¬ (٥) قُلْتُ لِخَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ: أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: بِأَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ قِرَاءَتَهُ؟ قَالَ: بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ ¬ (٦).
[راجع ح: ٧٤٦].
٧٦٢ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٧)،
"قُلْنَا" في حـ، س: "قُلْتُ". "تَعْرِفُونَ" في ذ: "تَعْرِفُونَ ذَلِكَ". "لِحْيَتِهِ" في صـ: "لِحْيَتِهِ". "قُلْتُ لِخَبَّابِ" كذا في سـ، حـ، وفي صـ، هـ: "قُلْنَا لِخَبَّابِ". "قُلْتُ" في سـ: "قَالَ: قُلْتُ"، وفي نـ: "قُلْنَا". "تَعْلَمُونَ" في هـ: "تَعْرِفُونَ". "الْمَكِّيُّ بْنُ إبْرَاهِيمَ" في صـ، ذ: "مَكِّيُّ بْنُ إبْرَاهِيمَ".
===
¬(١) " محمد بن يوسف" البيكندي أبو أحمد.
¬ (٢) "سفيان" هو ابن سعيد الثوري، قال القسطلاني (٢/ ٤٦٣): هو ابن عيينة.
¬ (٣) "الأعمش" سليمان المذكور.
¬ (٤) "عمارة" هو "ابن عمير" الكوفي.
¬ (٥) "أبي معمر" عبد الله.
¬ (٦) أي: بتحركها.
¬ (٧) "المكي بن إبراهيم" ابن بشير بن فرقد التيمي البلخي.
стр. 1083
عَنْ هِشَامٍ ¬ (١)، عَنْ يَحْيَى ¬ (٢) بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٣) قَال؛ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَسُورَةٍ سُورَةٍ، وَيُسْمِعُنَا الآيَةَ أَحْيَانًا. [راجع ح: ٧٥٩].
٩٨ - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الْمَغْرِب
٧٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٤) قَالَ: أخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٦)، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ أمَّ الْفَضلِ ¬ (٧) سَمِعَتْه، وَهُوَ يَقْرأُ: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾ فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّ، لَقَدْ ذَكَّرْتَنِي ¬ (٨) بِقِرَاءَتِكَ هَذِهِ السْورَةَ، إِنَّهَا لآخِرُ مَا سمِعْتُ ¬ (٩) مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يقْرَأُ بِهَا فِي الْمَغْرِبِ. [طرفه: ٤٤٢٩، أخرجه: م ٤٦٢، د ٨١٠، ت ٣٠٨، س ٩٨٦، ق ٨٣١، تحفة: ١٨٠٥٢].
"يَا بُنَيَّ، لَقَدْ" كذا في صـ، ذ، وفي نـ: "يَا بُنَيَّ، وَاللَّهِ لَقَدْ". "بِقِرَاءَتِكَ" في نـ: "بِقُرْآنِكَ". "مَا سَمِعْتُ" في عسـ: "مَا سَمِعْتُهُ".
===
¬(١) الدستوائي.
¬ (٢) "يحيى" أبو نصر اليمامي.
¬ (٣) "عن أبيه" أبي قتادة الحارث بن ربعي.
¬ (٤) "عبد الله بن يوسف" هو التِّنِّيسي.
¬ (٥) "مالك" الإمام الأصبحي المدني.
¬ (٦) "ابن شهاب" هو الزهري.
¬ (٧) هي والدة ابن عباس والفضل أخوه، اسمها: لبابة بنت الحارث، وهي أخت أم المؤمنين ميمونة ﵂، "ع" (٤/ ٤٦٣).
¬ (٨) أي: ذكرتني شيئًا نسيتُه، "ع" (٤/ ٤٦٣).
¬ (٩) قوله: (لآخِرُ ما سمعتُ) فإن قلت: صرح عقيل في روايته عن
стр. 1084
٧٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (٣)، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ¬ (٤)، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ¬ (٥) قَالَ: قَالَ لِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ¬ (٦): مَا لَكَ تَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِقِصَارٍ،
"حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمِ" في ذ: "حَدَّثَنِي أَبُو عَاصِمٍ". "بِقِصارٍ" في هـ: "بِقِصَارِ الْمفَصَّلِ"، وفي ذ: "بِقِصَارٍ يعني الْمفَصَّلَ".
===
ابن شهاب أنها آخر صلوات النبي ﷺ ذكره البخاري في "باب الوفاة"، ولفظه: "ثم ما صلّى لنا بعدها حتى قبضه الله"؛ وذكر في "باب إنما جعل الإمام ليؤتمّ به" من حديث عائشة (برقم: ٦٨٧): أن الصلاة التي صلَّاها النبي ﷺ بأصحابه في مرض موته كانت الظهر؟
قلت: التوفيق بينهما: أن الصلاة التي حكتها عائشة كانت في مسجد النبي ﷺ ، والتي حكتها أمّ الفضل كانت في بيته، كما رواه النسائي (ح: ٩٨٥): "صلّى بنا المغرب في بيته، فقرأ المرسلات، فما صلاها بعدها حتى قبض"، وما ورد في رواية أمّ الفضل: "خرج إلينا رسول الله ﷺ ، الحديث"، هو محمول على أنه خرج من مكانه الذي كان راقدًا فيه إلى الحاضرين في البيت فصلّى بهم، فحصل الالتئام بذلك في الروايات، "عمدة القاري" (٤/ ٤٦٤).
¬ (١) "أبو عاصم" الضحاك النبيل.
¬ (٢) "ابن جريج" عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج.
¬ (٣) "ابن أبي مليكة" زهير بن عبد الله المكي الأحول.
¬ (٤) "عروة بن الزبير" ابن العوام.
¬ (٥) قوله: (مروان بن الحكم) ابن العاص المدني، قال الذهبي: ولم ير النبيَّ ﷺ ؛ لأنه خرج إلى الطائف مع أبيه وهو طفل، "ع" (٤/ ٤٦٤).
¬ (٦) قوله: (قال لي زيد بن ثابت … ) إلخ، قال ذلك حين كان مروان أميرًا على المدينة من قبل معاوية، "ع" (٤/ ٤٦٥).
стр. 1085
وَقَدْ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ بِطُولَى الطُّولَيَيْنِ ¬ (١)؟ [أخرجه: د ٨١٢، س ٩٩٠، تحفة: ٣٧٣٨].
٩٩ - بَابُ الْجَهْرِ فِي الْمَغْرِبِ
٧٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ¬ (٢)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَرَأَ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ ¬ (٣). [أطرافه: ٣٠٥٠، ٤٠٢٣، ٤٨٥٤، أخرجه: م ٤٦٣، د ٨١١، س ٩٨٧، قـ ٨٣٢، تحفة: ٣١٨٩].
"بِطُولَى" في مه: "بِطُولِ". "رَسُولَ اللَّهِ" في ذ: "النَّبِيَّ". "قَرَأَ" في عسـ: "يَقْرَأُ".
===
¬(١) قوله: (بطولَى الطوليين) طولَى: بضم الطاء على وزن فعلى تأنيث أطول، والطوليين تثنية الطولى، فقيل: أراد بها سورة "الأعراف" لأن صاحبتها "الأنعام"، فإن قيل: "البقرة" أطول السبع؟ أجيب بأنه لو أراد البقرة لقال: بطُولى الطوال، فلم لم يقل ذلك دلَّ على أنه أراد الأعراف، وهي أطول السور بعد البقرة، أقول: فيه نظر؛ لأن "النساء" أطول بعدها، هذا ما قاله الكرماني (٥/ ١٢٨).
قال العيني: هذا غفلة منه، لأن الأعراف أطول السور بعد البقرة، وفي رواية أبي داود: وقال: قلت: "ما طولَى الطوليين؟ ". قال: "الأعراف". ثم إنهم اتفقوا على تفسير الطولى "بالأعراف"، واختلفوا في الأخرى على ثلاثة أقوال، المحفوظ منها "الأنعام". وقال الكرماني (٥/ ١٢٨): يحتمل أن يراد بالسورة بعضها، وإليه مال الطحاوي، "ع" مختصرًا (٤/ ٤٦٥).
¬ (٢) ابن عدي.
¬ (٣) يجوز أن يريد بها بعضها، "طحاوي" (١/ ٢١٢).
стр. 1086
١٠٠ - بَابُ الْجَهْرِ فِي الْعِشَاءِ
٧٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ ¬ (٢)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٣)، عَنْ بَكْرٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ¬ (٥) قَالَ: صَلَّيتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ الْعَتَمَةَ فَقَرَأَ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ فَسَجَدَ، فَقُلْتُ لَهُ ¬ (٦)، قَالَ: سَجَدْتُ خَلْفَ أَبِي الْقَاسِمِ ﷺ فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُ بِهَا حَتَّى أَلْقَاهُ. [أطرافه: ٧٦٨، ١٠٧٤، ١٠٧٨، أخرجه: م ٥٧٨، د ١٤٠٨، س ٩٦٨، تحفة: ١٤٦٤٩].
٧٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٨)، عَنْ عَدِيٍّ ¬ (٩) قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ¬ (١٠) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي سَفَرٍ، فَقَرَأَ فِي الْعِشَاءِ فِي إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ بِـ ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾. [أطرافه: ٧٦٩، ٤٩٥٢، ٧٥٤٦، أخرجه: م ٤٦٤، د ١٢٢١، ت ٣١٠، س ١٠٠١، ق ٨٣٤، تحفة: ١٧٩١].
"سَجَدْتُ خَلْفَ" كذا في ذ، وفي نـ: "سَجَدْتُ بِهَا خَلْفَ". "النَّبِيِّ" في صـ: "رَسُولَ اللَّهِ".
===
¬(١) " أبو النعمان" هو محمد بن فضل السدوسي.
¬ (٢) ابن سليمان.
¬ (٣) "عن أبيه" سليمان بن طرخان التيمي أبو معتمر البصري.
¬ (٤) "بكر" هو ابن عبد الله المزني.
¬ (٥) "أبي رافع" نفيع الصائغ المدني.
¬ (٦) أي: في شأن السجدة، "ع" (٤/ ٤٧١).
¬ (٧) "أبو الوليد" هشام بن عبد الملك الطيالسي.
¬ (٨) "شعبة" هو ابن الحجاج بن الورد العتكي.
¬ (٩) "عديّ" هو ابن ثابت الأنصاري.
¬ (١٠) "البراء" هو ابن عازب بن الحارث الأنصاري.
стр. 1087
١٠١ - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الْعِشَاءِ بِالسَّجْدَةِ ¬ (١)
٧٦٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٢) قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ ¬ (٣)، ثَنَا التَّيمِيُّ ¬ (٤)، عَنْ بَكْرٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ¬ (٦) قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ أبِي هرَيْرَةَ الْعَتَمَةَ فَقَرَأَ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ فسَجَدَ، فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ؟ قَالَ: سجَدْتُ فِيهَا خَلْفَ أَبِي الْقَاسِمِ ﷺ ، فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُ فِيهَا حَتَّى أَلْقَاهُ.
[راجع ح: ٧٦٦].
١٠٢ - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الْعِشَاءِ
٧٦٩ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى ¬ (٧)، ثَنَا مِسْعَرٌ ¬ (٨)، ثَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ ¬ (٩) أَنَّهُ سَمِعَ
"ثَنَا التَّيمِيّ، كذا في عسـ، صـ، قت، ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي التَّيمِيُّ". "سَجَدْتُ فِيهَا" كذا في قتـ، ذ، وفي هـ: "سَجَدْتُ بِهَا". "أَسْجُدُ فِيهَا، كذا في عسـ، قت، ذ، وفي هـ: "أَسجُدُ بِهَا". "ثَنِي عَدِيُّ" مصحَّح عليه، وفي ذ: "ثَنَا عَدِيُّ". "أَنَّهُ سَمِعَ" كذا في قتـ، وفي ذ: "سَمِعَ".
===
¬(١) أي: بالسورة التي فيها سجدة التلاوة، "ع" (٤/ ٤٧٢).
¬ (٢) "مسدد" هو ابن مسرهد الأسدي البصري.
¬ (٣) "يزيد بن زريع" أبو معاوية البصري.
¬ (٤) "التيمي" سلمان بن طرخان.
¬ (٥) "بكر" هو ابن عبد الله المزني.
¬ (٦) "أبي رافع" هو نفيع الصائغ.
¬ (٧) "خلَّاد بن يحيى" ابن صفوان السلمي الكوفي.
¬ (٨) "مسعر" ابن كدام الكوفي.
¬ (٩) "عدي بن ثابت" الأنصاري الكوفي.
стр. 1088
الْبَرَاءَ ¬ (١) قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يقْرأُ فِي الْعِشَاءِ بـ ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾، وَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ صَوْتًا مِنْهُ أَوْ قِرَاءَةً. [راجع ح: ٧٦٧].
١٠٣ - بَابٌ يُطَوِّلُ فِي الأُولَيَيْنِ وَيَحْذِفُ ¬ (٢) فِي الأُخْرَيَيْنِ
٧٧٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي عَونٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ ¬ (٥) قَالَ: قَالَ عُمَرُ لِسَعْدٍ ¬ (٦): لَقَدْ شَكَوْكَ ¬ (٧) فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى الصَّلَاةُ ¬ (٨)، قَالَ: أَمَّا أَنَا فَأَمُدُّ فِي الأُولَيَيْنِ،
"يَقْرَأُ فِي الْعِشَاءِ بـ ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ " كذا في ذ، وفي ذ أيضًا: "يَقْرأُ بـ ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ فِي الْعِشَاءِ"، وفي ذ أيضًا: "يقرأ بالتين". "عَنْ أَبِي عَونٍ" في هـ: "عَنْ أَبِي عَؤنٍ مُحَمَّدِ بنِ عَبدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ". "لَقَدْ شَكَوْكَ" في ص، قتـ: "قَدْ شَكَوْكَ". "حَتَّى الصَّلَاةُ" في صـ: "حَتَّى فِي الصَّلَاةِ".
===
¬(١) ابن عازب.
¬ (٢) أي: يترك، "ع" (٤/ ٤٧٣).
¬ (٣) الواشِحِي البصري.
¬ (٤) ابن الحجّاج.
¬ (٥) السوائي.
¬ (٦) "لسعد" هو ابن أبي وقّاص.
¬ (٧) من الشكاية.
¬ (٨) قوله: (حتى الصلاة) بالرفع، لأن "حتى" ههنا غاية لما قبلها بزيادة، كما في قولهم: مات الناس حتى الأنبياء، فيكون ارتفاعه على الابتداء، وخبره محذوف، أي: حتى الصلاة شَكَوْكَ فيها، "ع" (٤/ ٤٧٤).
стр. 1089
وَأَحْذِفُ فِي الأُخْرَيَيْنِ، وَلَا آلُو ¬ (١) مَا اقْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: صَدَقْتَ، ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ، أَوْ ¬ (٢) ظَنِّي بِكَ. [راجع ح: ٧٥٥].
١٠٤ - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الْفَجْرِ
وَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ ¬ (٣): قَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ بِالطُّورِ.
٧٧١ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارُ بْنُ سَلَامَةَ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبِي عَلَى أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ ¬ (٦)، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَوَاتِ، فَقَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ حِينَ تَزُولُ
"سَيَّارُ بْنُ سَلَامَةَ" في صـ: "سَيَّارُ بْنُ سلَامَةَ هُوَ أَبُو الْمِنْهَال".
"الصَّلَوَاتِ" في صـ، ذ: "الصَّلَاةِ".
===
¬(١) قوله: (ولا آلو) بمد الهمزة وضم اللام، أي: لا أُقَصِّرُ في ذلك، وسبق معنى الحديث بطوله في "باب وجوب القراءة للإمام"، "ك" (٥/ ١٣١).
¬ (٢) شك الراوي.
¬ (٣) قوله: (قالت أمُّ سلمة) هذا التعليق أسنده البخاري في "كتاب الحج" بلفظ: "طُفْتُ وراء الناس والنبي ﷺ يصلي ويقرأ بالطور"، وليس فيه بيان أن الصلاة حينئذٍ كانت الصبح، ولكن تبين ذلك من روايةٍ أخرى من طريق يحيى بن زكريا، عن هشام بن عروة، عن أبيه، ولفظه: فَقَال: "إذا أقيمت الصلاة للصبح فطوفي"، وهكذا أخرجه الإسماعيلي، كذا في "الفتح" (٢/ ٢٥٣)، و"العيني" (٤/ ٤٧٤). قال في "الخير الجاري" (١/ ٣٩٥): فيه دليل على أن الترجمة شارحة للحديث، انتهى.
¬ (٤) "آدم" هو ابن أبي إياس العسقلاني.
¬ (٥) ابن الحَجَّاج.
¬ (٦) هو نضلة بن عبيد، "قس" (٢/ ٤٧٢).
стр. 1090
الشَّمْس، وَالْعَصْرَ، وَيَرْجِعُ الرَّجُلُ إِلَى أَقْصَى الْمَدِينَةِ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ ¬ (١)، وَنَسِيتُ مَا قَالَ فِي الْمَغْرِب، وَلَا يُبَالِي بِتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، وَلَا يُحِبُّ النَّوْمَ قَبلَهَا، وَلَا الْحَدِيثَ بَعْدَهَا، ويُصَلِّي الصُّبْحَ، فَيَنْصَرِفُ الرَّجُلُ فَيَعْرِفُ جَلِيسَه، وَكَانَ يَقْرأُ فِي الرَّكْعَتَينِ أَوْ إِحْدَاهُمَا ¬ (٢) مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ. [راجع ح: ٥٤١].
٧٧٢ - حَدَّتنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (٥) قَالَ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ ¬ (٦): أَنَّهُ سَمِعَ أبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ يُقْرَأُ ¬ (٧):
"فَيَنْصَرِفُ" في ص، ذ: "وَيَنْصَرِفُ". "يُقْرَأُ" في ص، [عسـ]: "نَقْرأُ".
===
¬(١) يعني لم تتغير.
¬ (٢) الشك من أبي المنهال، "ع" (٤/ ٤٧٤)، "خ" (١/ ٣٩٥).
¬ (٣) "مسدد" ابن مسرهد البصري.
¬ (٤) "إسماعيل بن إبراهيم" ابن علية.
¬ (٥) "ابن جريج" عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج.
¬ (٦) ابن أبي رباح، "ك" (٤/ ١٣٢).
¬ (٧) قوله: (في كل صلاة يقرأ) بصيغة المجهول، أي: يجب أن يقرأ القرآن في كل الصلوات، لكن بعضها بالجهر، وبعضها بالسرّ، فما جهر به رسول الله ﷺ جهرنا به، وما أَسَرَّ به أسررنا به. ويروى: يَقْرأُ على صيغة المعلوم، أي: يقرأ رسول الله ﷺ ، ويروى: نَقْرَأُ بالنون بلفظ المتكلم، أي: نحن نقرأ.
ومطابقته للترجمة باعتبار دخول الفجر في عموم كل صلاة. وفيه ردٌّ على من أنكر وجوبَ القراءة مطلقًا، وعلى من أنكر وجوبَها في الظهر والعصر، "ع" (٤/ ٤٧٦ - ٤٧٧).
стр. 1091
فَمَا أَسْمَعَنَا ¬ (١) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَسْمَعْنَاكُم، وَمَا أَخْفَى عَنَّا ¬ (٢) أَخْفَيْنَا عَنْكُمْ، وَإِنْ لَمْ تَزِدْ عَلَى أُمِّ الْقُرْآنِ أَجْزَأَتْ ¬ (٣)، وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ. [أخرجه: م ٣٩٦، س ٩٧٠، تحفة: ١٤١٩٠].
١٠٥ - بَابُ الْجَهْرِ بِقِرَاءَةِ صَلَاةِ الْفَجْرِ
وَقَالَتْ أُمّ سَلَمَةَ ¬ (٤): طُفْتُ وَرَاءَ النَّاسِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي يَقْرأُ بِالطُّورِ.
"أَجْزَأَتْ" في قا: "أَجزَتْ". "صَلَاةِ الْفَجْرِ" في ذ: "صَلَاةِ الصُّبحِ". "يَقْرَأُ" كذا في عسـ، صـ، وفي نـ: "وَيَقْرأُ".
===
¬(١) أي: جهر كرد بآن، "شيخ" [بالفارسية].
¬ (٢) يعني خفي خواند، "شيخ" [بالفارسية].
¬ (٣) قوله: (أجزأت) من الإجزاء، وهو الأداء الكافي لسقوط التعبد به. واستدلّ به الشافعية على استحباب ضمّ السورة إلى الفاتحة، وهو ظاهر الحديث، وعند أصحابنا يجب ذلك، وقد وردت فيه أحاديث كثيرة، منها: ما رواه أبو سعيد قال ﵁: "لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وسورة معها"، رواه ابن عدي في "الكامل" (٤/ ١١٦)، ورواه الترمذي (ح: ٢٣٨)، وابن ماجه (ح: ٨٣٩). وروى أبو داود (ح: ٨١٨) وقال: "أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسّر"، رواه ابن حبان في "صحيحه" (١٧٩٠)، ورواه أحمد، وأبو يعلى في "مسنديهما". وروى ابن عدي من حديث ابن عمر: قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تجزئ المكتوبة إلا بفاتحة الكتاب وثلاث آيات فصاعدًا، "عيني" (٤/ ٤٧٧ - ٤٧٨) ملخّصًا.
¬ (٤) "قالت أم سلمة" هذا فيما وصله المؤلف في الحج [ح: ١٦١٩].
стр. 1092
٧٧٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ¬ (٣)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: انْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ ¬ (٥) إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ ¬ (٦)، وَقَدْ حِيلَ بَينَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسلَتْ عَلَيْهِمُ الشُّهُبُ ¬ (٧)، فَرَجَعَتِ الشَّيَاطِينُ إِلَى قَوْمِهِمْ، فَقَالُوا: مَا لَكُمْ؟ قَالُوا: حِيلَ بَينَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَينَا الشُّهُبُ ¬ (٨)، قَالُوا: مَا حَالَ بَينَكُمْ وَبَينَ خَبَرِ السَّمَاءِ إِلَّا شَئٌ
"عَنْ أَبِي بِشْرٍ" في صـ، ذ: "عَنْ أَبي بِشْرٍ هُوَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي وَحْشِيَّةَ". "عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ" في صـ: "عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ". "قَالُوا: حِيلَ" في نـ: "فَقَالُوا: حِيلَ".
===
¬(١) " مسدد" تقدم.
¬ (٢) "أبو عوانة" هو الوضاح اليشكري.
¬ (٣) "أبي بشر" هو جعفر بن أبي وحشية، واسم أبي وحشية إياس.
¬ (٤) الأسدي مولاهم.
¬ (٥) قاصدين.
¬ (٦) قوله: (سوق عكاظ) كغراب، بالصرف وعدمه: سوقٌ بصحراء بين نخلة والطائف، كانت تقوم هلال ذي القعدة، وتستمر عشرين يومًا، يجتمع قبائل العرب فيتعاكظون أي يتفاخرون ويتناشدون، وإضافته كإضافة علم النحو، "ع" (٤/ ٤٨)، "خ" (١/ ٣٩٦).
¬ (٧) قوله: (وأرسلت عليهم الشهب) ظاهر الحديث يدل على أن الحيلولة حدثت بعد نبوة نبينا ﷺ ، وقالوا: كانت الشهب قليلةً، فغلظ أمرها وكثرت بعد البعثة، ذكره الكرماني (٥/ ١٣٤)، وكذا نقل العيني عن الزهري (٤/ ٤٨١ - ٤٨٢).
¬ (٨) جمع شهاب، هو شعلة من النار.
أَيُّوبُ ¬ (١)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ فِيمَا أُمِرَ، وَسَكَتَ ¬ (٣) فِيمَا أُمِرَ، ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤] وَ ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ¬ (٤)﴾ [الأحزاب: ٢١]. [تحفة: ٦٠٠٤].
١٠٦ - بَابُ الْجَمْعِ بَينَ السُّورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ
وَالْقِرَاءَةِ بِالْخَوَاتِيمِ ¬ (٥)، وَبِسُورَةٍ قَبلَ سُورَةٍ ¬ (٦)، وَبِأَوَّلِ سُورَةٍ ¬ (٧). وَيُذْكَرُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ ¬ (٨): قَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ الْمُؤْمِنُونَ فِي الصُّبْحِ،
"فِي رَكْعَةٍ" كذا في عسـ، ذ، وفي صـ: "فِي الرَّكْعَةِ". "بِالْخَوَاتِيمِ" في صـ، ذ: "بِالْخَوَاتِمِ". "وَبسُورَةٍ" في عسـ: "وَسُورَةً". "الْمُؤْمِنُونَ" في ذ: "الْمُؤْمِنينَ"، وفي صـ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾.
===
¬(١) " أيوب" السختياني.
¬ (٢) "عكرمة" مولى ابن عباس.
¬ (٣) قوله: (وسكت) يريد به أنه أسرّ القراءة، لا أنه تركها، فإنه ﷺ لا يزال إمامًا فلا بدّ له من القراءة، فمعنى قوله: "قرأ النبي ﷺ فيما أمِر، وسكت فيما أمر" أي: أنه جهر في بعض، وترك في بعض، وفيه المطابقة، "عيني" (٤/ ٤٨٥)، "خ" (١/ ٣٩٧).
¬ (٤) أي: قدوة للأمة.
¬ (٥) أي: خواتيم السور، "ع" (٤/ ٤٨٦).
¬ (٦) قوله: (بسورة قبل سورة) وهو أن يجعل سورةً متقدمةً في ترتيب المصحف متأخرةً في القراءة، "ع" (٤/ ٤٨٦).
¬ (٧) أي: القراءة بأول سورة، "ع" (٤/ ٤٨٦).
¬ (٨) "ويذكر عن عبد الله بن السائب" فيما وصله مسلم من طريق ابن جريج.
стр. 1095
حَتَّى إِذَا جَاءَ ذِكْرُ مُوسَى ¬ (١) وَهَارُونَ أَوْ ذِكْرُ عِيسَى، أَخَذَتْهُ سُعْلَةٌ فَرَكَعَ. وَقَرَأَ عُمَرُ فِي الرَّكْعَةِ الأولَى بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ آيَةً مِنَ الْبَقَرَةِ، وَفِي الثَّانِيَةِ بِسُورَةٍ مِنَ الْمَثَانِي ¬ (٢). وَقَرَأَ الأَحْنَفُ ¬ (٣) بِالْكَهْفِ فِي الأُولَى، وَفِي الثَّانِيَةِ بِيُوسُفَ أَوْ يُونُسَ ¬ (٤)،
===
¬(١) قال الشيخ ابن حجر في "فتح الباري" (٢/ ٢٥٥): اشتمل هذا الباب على أربع مسائل: فأما الجمع بين السورتين فظاهر من حديث ابن مسعود، ومن حديث أنس أيضًا، وأما القراءة بالخواتيم فتؤخذ بالإلحاق من القراءة بالأوائل، والجامع بينهما أن كلًا منهما بعض سورة، ويمكن أن يؤخذ من قوله: "قرأ عمر بمائة من البقرة"، ويتأيّد بقول قتادة: "كلٌّ كتابُ [لله] "، [وأما تقديم السورة على السورة على ما في ترتيب المصحف فمن حديث أنس أيضًا ومن فعل عمر في رواية الأحنف عنه]، وأما القراءة بأوّل سورة فمن حديث عبد الله بن السائب، ومن حديث ابن مسعود أيضًا، انتهى.
وبه حصل التطابق بين الترجمة والآثار المذكورة.
¬ (٢) قوله: (من المثاني) قال الجوهري: المثاني ما كان أقلّ من المئين، وتسمَّى فاتحة الكتاب مثاني لأنّها تُثنَى في كل ركعة، ويسمَّى جميع القرآن المثاني لاقتران آية الرحمة بآية العذاب، قال العلماء: أوّل القرآن السبع الطوال، ثم ذوات المئين، وهنّ السور (١) التي فيها مائة آية ونحوها، ثم المثاني، ثم المفصل، والمثاني ما لم يبلغ مائة، وقيل: المثاني عشرون سورة، والمئون إحدى عشرة سورة، وقال أهل اللغة: سميت مثاني لأنها ثنيت المئين، أي: أتت بعدها، "كرماني" (٥/ ١٣٦).
¬ (٣) ابن قيس.
¬ (٤) وهذا مكروه عند الحنفية؛ لأن رعايةَ ترتيب المصحف العثماني مستحبة.
стр. 1096
وَذَكَرَ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ عُمَرَ الصُّبْحَ بِهِمَا ¬ (١) ¬ (٢). وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ بِأَرْبَعِينَ آيَةً مِنَ الأنْفَالِ، وَفِي الثَّانِيَةِ بِسُورَةٍ مِنَ الْمُفَصَّلِ ¬ (٣). وَقَالَ قَتَادَةُ ¬ (٤) - فِيمَنْ يَقْرأُ بِسُورَةٍ وَاحِدَةٍ فِي رَكْعَتَيْنِ أَوْ يُرَدِّدُ سُورَةً وَاحِدَةً فِي رَكْعَتَيْنِ -: كُلٌّ كِتَابُ اللَّهِ ¬ (٥) .
وَقَالَ عُبَيْدُ الله ¬ (٦) عَنْ ثَابِتٍ ¬ (٧)، عَنْ أَنَسٍ: كَانَ
"وَفِي الثَّانِيَةِ" في نـ: "وَقَرَأَ فِي الثَّانِيَةِ". "بِسُورَةٍ وَاحِدَةٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "سُورَةً وَاحِدَةً". "فِي رَكْعَتَيْنِ أَوْ يُرَدِّدُ" في صـ: "فِي الرَّكْعَتَيْنِ أَوْ يُرَدِّدُ". "عَنْ أَنَسٍ" في صـ، ذ: "عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ".
===
¬(١) مطابقته للجزء الثالث من الترجمة.
¬ (٢) قوله: (الصبحَ بهما) أي: بالكهف في الأولى وبإحدى السورتين في الثانية، "ك (٥/ ١٣٦) "ع" (٤/ ٤٨٨).
¬ (٣) قوله: (من المفصل) وهو من سورة "القتال" أو "الفتح" أو "الحجرات" (١) أو "ق" إلى آخر القرآن، "ك" (٥/ ١٣٦)، "ع" (٤/ ٤٨٩).
¬ (٤) "قال قتادة" هو ابن دعامة، وصله عبد الرزاق.
¬ (٥) قوله: (كلٌّ كتابُ الله) فكأنّ البخاريَّ أورد هذا تنبيهًا على جواز كل ما ذكر من الأجزاء الأربعة في الترجمة وغيرها أيضًا، فعلى أي وجه يقرأ كتابُ الله فلا كراهة فيه، "عيني" (٤/ ٤٨٩).
¬ (٦) ابن عمر العمري، "ع" (٤/ ٤٩٠).
¬ (٧) البناني، "ع" (٤/ ٤٩٠).
стр. 1097
رَجُلٌ ¬ (١) مِنَ الأَنْصَارِ يَؤُمُّهُمْ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ، وَكانَ كُلَّمَا افْتَتَحَ سُورَةً ¬ (٢) يَقْرَأُ بِهَا ¬ (٣) لَهُمْ فِي الصَّلَاةِ مِمَّا يُقْرَأُ بِهِ ¬ (٤) افْتَتَحَ بِـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا، ثُمَّ يَقْرَأُ بِسُورَةٍ أُخْرَى مَعَهَا، وَكَانَ يَصنَعُ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، فَكَلَّمَهُ أَصحَابُهُ وَقَالُوا: إِنَّكَ تَفْتَتِحُ بِهَذِهِ السُّورَةِ، ثُمَّ لَا تَرَى أَنَّهَا تُجْزِئُكَ ¬ (٥) حَتَّى تَقْرَأَ بِأُخْرَى، فَإِمَّا تَقْرَأُ بِهَا وَإِمَّا أَنْ تَدَعَهَا وَتَقْرَأَ بِأُخْرَى ¬ (٦)، فَقَال: مَا أَنَا بِتَارِكِهَا، إِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ أَؤُمَّكُمْ بِذَلِكَ فَعَلْت، وَإِنْ كَرِهْتُمْ تَرَكْتُكُمْ، وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ
"وَكَانَ كُلَّمَا" في عسـ، قتـ، صـ، ذ: "فَكَانَ كُلَّمَا". "سُورَةً" في صـ، ذ: "بِسُورَةٍ". "يُقْرَأُ بِهِ" في عسـ: "يُقْرَأُ بِهَا". "بِسُورَةٍ أُخْرَى" كذا في ذ، وفي نـ: "سُورَةً أُخْرَى". "وَقَالُوا" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "فَقَالُوا". "بِأخْرَى" في صـ، ذ: "بِالأُخْرَى". "فَإمَّا تَقْرَأُ" في ذ: "فَإمَّا أَنْ تَقْرَأَ". "يَرَوْنَ" في ص: "يَرَوْنَهُ".
===
¬(١) هو كلثوم بن هِدْم، "ع" (٤/ ٤٩٠).
¬ (٢) أي: أراد افتتاح سورة، "ع" (٤/ ٤٩١).
¬ (٣) قوله: "يقرأ بها" في محل النصب؛ لأنه صفة لسورة، "ع" (٤/ ٤٩١).
¬ (٤) قوله: (مما يقرأ به) أي: من الصلوات التي يقرأ فيها جهرًا.
وقوله: "افتتح" جواب قوله: "كلما افتتح"، أي: كلما افتتح بسورة افتتح أولًا بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، "عيني" (٤/ ٤٩١).
¬ (٥) من: جزى يجزي، أي: كفى، ومن الإجزاء، "ع" (٤/ ٤٩١).
¬ (٦) أي: غير ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، "ع" (٤/ ٤٩١)، "قس" (٢/ ٤٨٠).
стр. 1098
مِنْ أَفْضَلِهِمْ، وَكَرِهُوا أَنْ يَؤُمَّهُمْ غَيْرُه، فَلَمَّا أَتَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أخْبَرُوهُ الْخَبَرَ فَقَالَ: "يَا فُلَان، مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَفْعَلَ مَا يَأْمُرُكَ بِهِ أَصْحَابُكَ؟ وَمَا يَحْمِلُكَ عَلَى لُزُومِ ¬ (١) هَذِهِ السُّورَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ؟ "، فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّهَا، قَالَ: "حُبُّكَ إِيَّاهَا أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ". [أخرجه: ت ٢٩٠١، تحفة:٤٥٧].
٧٧٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ أبَا وَائِلٍ ¬ (٥) قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ ¬ (٦) إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ: قَرَأْتُ الْمُفَصَّلَ اللَّيْلَةَ فِي رَكْعَةٍ، فَقَالَ: هَذًّا ¬ (٧) كَهَذِّ الشِّعْرِ! لَقَدْ عَرَفْتُ النَّظَائِرَ ¬ (٨) الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يقْرُنُ بَيْنَهُنَّ،
"قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرْو" كذا في عسـ، ص، قتـ، ذ، وفي نـ: "عَنْ عَمْرِو". "النَّبِيُّ" في صـ، ذ: "رَسُولُ اللَّهِ".
===
¬(١) معناه: ما الباعث لك في التزام ما لا يلزم؟، "ع" (٤/ ٤٩١).
¬ (٢) "آدم" هو ابن أبي إياس.
¬ (٣) "شعبة" هو ابن الحجاج.
¬ (٤) الكوفي.
¬ (٥) "أبا وائل" شقيق بن سلمة.
¬ (٦) هو نَهِيك بن سِنان البجلي، "قس" (٢/ ٤٨١).
¬ (٧) قوله: (هذًّا) بفتح الهاء، وشدّة الذال: سرعة القطع، وسرعة القراءة، انتصابه على المصدرية، والتقدير: تَهذّ هذًّا، أي: أسرعت في القراءة كإسراع الشعر، "ع" (٤/ ٤٩٣)، "ض" (١/ ٣٩٨).
¬ (٨) قوله: (النظائر) جمع نظيرة، وهي السور التي يشبه بعضها بعضًا في الطول والقصر، كذا في "العيني" (٤/ ٤٩٣).
стр. 1099
فَذَكَرَ عِشْرِينَ سُورَةً مِنَ الْمُفَصَّلِ ¬ (١)، سُورَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ. [طرفاه: ٤٩٩٦، ٥٠٤٣، أخرجه: م ٨٢٢، س ١٠٠٥، تحفة: ٩٢٨٨].
١٠٧ - بَاب يَقْرَأُ فِي الأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ
٧٧٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى ¬ (٢) بْنُ إِسمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ¬ (٣)، عَنْ يَحْيَى ¬ (٤)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ أَبي قَتَادَةَ ¬ (٥)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٦): أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ فِي الأولَيَينِ بِأمِّ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ، وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُخْرَيَيْنِ بِأُمِّ الْكِتَابِ ¬ (٧)، ويُسْمِعُنَا الآيَةَ، ويُطَوِّلُ فِي
===
¬(١) قوله: (فذكر عشرين سورةً من المفصل) على ترتيب مصحف ابن مسعود ﵁، واستدلَّ به على أن الترتيب كان عن اجتهاد من الصحابة، والاقتران بين سورتين بان قرأ سورة "الرحمن" و "النجم" في ركعة، وسورة "اقترب" و"الحاقّة" في ركعة، و"الذاريات" و"الطور" في ركعة، و"الواقعة" و"النون" في ركعة، و"سأل سائل" و"النازعات" في ركعة، و"ويل للمطففين" و"عبس" في ركعة، و"المدثر" و"المزمل" في ركعة، و"هل أتى" و"لا أقسم" في ركعة، و"عم" و"المرسلات" في ركعة، و"إذا الشمس كورت" و"الدخان" في ركعة، رواه أبو داود (ح: ١٣٩٨)، كذا في "القسطلاني" (٢/ ٤٨١)، وذكر "الدخان" معهن من المفصل على التجوز، "خ" (١/ ٣٩٨). [نظر "فتح الباري" (٩/ ٤٢) و"التوضيح" (٣٤/ ٤٣، ٤٤)].
¬ (٢) "موسى" هو المنقري التبوذكي.
¬ (٣) همام" هو ابن يحيى بن دينار العوذي.
¬ (٤) "يحيى" هو ابن أبي كثير أبو نصر اليمامي.
¬ (٥) الأنصاري المدني.
¬ (٦) "عن أبيه" هو الحارث، ويقال: عمر أو النعمان بن ربعي الأنصاري.
¬ (٧) قوله: (بأمِّ الكتاب) قال الكرماني: فيه حجة على من قال: إن الركعتين الأخريين إن شاء لم يقرأ الفاتحة فيهما.
стр. 1100
الرَّكْعَةِ الأُولَى مَا لَا يُطِيلُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، وَهَكَذَا فِي الْعَصْرِ، وَهَكَذَا ¬ (١) فِي الصُّبْحِ. [راجع ح: ٧٥٩].
١٠٨ - بَابُ مَنْ خَافَتَ الْقِرَاءَةَ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ
٧٧٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٢)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٣)، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ¬ (٥)، قَالَ: قُلْنَا لِخَبَّابٍ ¬ (٦): أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْنَا: مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ؟ قَالَ: بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ. [راجع ح: ٧٤٦].
"مَا لَا يُطِيلُ" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي سـ، حـ، ذ: "بِمَا لَا يُطِيلُ"، وفي مه: "مَا لَا يُطَوِّلُ"، وفي نـ: "مِمَّا لَا يُطِيلُ". "الْقِرَاءَةَ" في هـ، ذ: "بِالْقِرَاءَةِ". "قُتَيْبَةُ" في نـ: "قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ". "قَالَ: قُلْنَا" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "قُلْتُ".
===
قلت: قوله: "وفي الأخريين بأم الكتاب" لا يدلّ على الوجوب، والدليل على ذلك ما رواه ابن المنذر عن علي كرَّم الله وجهه أنه قال: "اقرَأْ في الأوليين وسبِّحْ في الأخريين" وكفى به قدوة، "عيني" (٤/ ٤٩٥).
¬ (١) التشبيه في الإطالة لا في قدرها، "ف" (٢/ ٢٤٤).
¬ (٢) "جرير" هو ابن عبد الحميد.
¬ (٣) "الأعمش" سليمان بن مهران.
¬ (٤) "عمارة" بالضم "ابن عمير" مصغرًا.
¬ (٥) "أبي معمر" بفتح الميمين: عبد الله بن سخبرة.
¬ (٦) "خبّاب" كشداد هو ابن الأرتّ بشدة الفوقية.
١١١ - بَابُ جَهْرِ الإِمَامِ بالتَّأمِينِ
وَقَالَ عَطَاءٌ ¬ (١): آمِينَ ¬ (٢) دُعَاءٌ. أَمَّنَ ¬ (٣) ابْنُ الزُّبَيْرِ ¬ (٤) وَمَنْ وَرَاءَهُ حَتَّى إِنَّ لِلْمَسْجِدِ ¬ (٥) لَلَجَّةً. وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُنَادِي الإِمَامَ: لَا تَفُتْنِي ¬ (٦)
"جَهْرِ الإمَامِ" في نـ: "جَهْرِ الإمَامِ وَالنَّاسِ". "لَلَجَّةً" في نـ: "لَجَلَبَةً". "لَا تَفُتْنِي" في عسـ: "لَا تَسبِقْنِي".
===
¬(١) " وقال عطاء" هو ابن أبي رباح، مما وصله عبد الرزاق.
¬ (٢) معناه: استجِبْ.
¬ (٣) ابتداء كلام من إخبار عطاء.
¬ (٤) عبد الله.
¬ (٥) قوله: (إن للمسجد) كلمة "إن" بالكسر، و"للمسجد" أي: ولأهل المسجد، "للجة" اللام الأولى للتأكيد، والثانية من نفس الكلمة، وبتشديد الجيم، وهي الصوت المرتفع، وكذلك "اللجلجة"، ويروى "لجلبة" بفتح الجيم واللام والموحدة، وهي الأصوات المختلطة. مطابقته للترجمة من حيث إن عطاء لما قال: آمين دعاءٌ، والدعاء يشترك فيه الإمام والمأموم، ثم أكَّد ذلك بما رواه عن ابن الزبير ﵁، "ع" (٤/ ٤٩٧ - ٤٩٨).
¬ (٦) قوله: (تَفُتْنِي) بلفظ النهي للمخاطب، من الفوات، معناه: لا تَدَعْنِي أن يفوت مني القولُ بآمين، وكان أبو هريرة مؤذِّنًا لمروان، فاشترط أن لا يسبقه بالضآلِّين، حتى يعلم أنه قد دخل في الصفِّ، فكان إذا قال مروان ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾، قال أبو هريرة ﵁: آمين، يمدّ بِها صوته، وقال: إذا وافق تأمين أهل الأرض تأمين أهل السماء غفر لهم، رواه البيهقي (٢/ ٥٨).
ومطابقته للترجمة من حيث إنه يقتضي أن يقول الإمام والمأموم كلاهما: آمين، ولا يختصّ به أحدهما، "عمدة القاري" مختصرًا (٤/ ٤٩٨).
стр. 1103
بِآمِينَ. وَقَالَ نَافِعٌ ¬ (١): كَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَدَعُهُ ¬ (٢) وَيَحُضُّهُمْ ¬ (٣)، وَسَمِعْتُ مِنْهُ فِي ذَلِكَ خَبَرًا ¬ (٤).
٧٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسفَ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٧)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب ¬ (٨) وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٩) أنَّهُمَا أَخْبَرَاه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا أَمَّنَ الإِمَامُ ¬ (١٠) فَأَمِّنُوا، فَإِنَّهُ ¬ (١١) مَنْ وَافَقَ ¬ (١٢) تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ
"خَبَرًا" كذا في عسـ، سـ، حـ، وفي هـ: "خَيرًا" أي: خيرًا موعودًا لمن فعله، "ع" (٤/ ٤٩٩). "أَخْبَرَنَا مَالكٌ" في صـ: "حَدَّثَنَا مَالِكٌ". "رَسولَ اللَّهِ" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "النَّبِيَّ".
===
¬(١) " وقال نافع" مولى ابن عمر، وصله عبد الرزاق أيضًا.
¬ (٢) أي: التأمين.
¬ (٣) أي: يحثّهم على القول بآمين.
¬ (٤) بالموحدة، أي: حديثًا مرفوعًا، "تو" (٢/ ٧٦٠).
¬ (٥) "عبد الله بن يوسف" التِّنِّيسي.
¬ (٦) الإمام المدني.
¬ (٧) "ابن شهاب" محمد بن مسلم.
¬ (٨) ابن حزن.
¬ (٩) أي: ابن عوف.
¬ (١٠) أي: إذا قال الإمام: آمين.
¬ (١١) الشأن.
¬ (١٢) قوله: (فإنه من وافق … ) إلخ، أي: في الإخلاص والخشوع، وقيل: في الإجابة، وقيل: في الوقت، وهو الصحيح، ويؤيِّده رواية: "فإنه من
стр. 1104
الْمَلَائِكَةِ ¬ (١)، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ¬ (٢) ".
قَالَ ابْنُ شهَابٍ ¬ (٣) ¬ (٤): وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "آمِينَ".
[طرفه: ٦٤٠٢، أخرجه: م ٤١٠، د ٩٣٦، ت ٢٥٠، س ٩٢٨، تحفة: ١٣٢٣٠، ١٥٢٤٢].
===
وافق قوله قول الملائكة"، "علي القاري" وغيره، [انظر: "مرقاة" (٢/ ٥٥٣)].
¬ (١) قوله: (تأمين الملائكة) المراد بهم كلّهم، أو الحفظة، أو الذين يتعاقبون، أقوال، أرجحها الأول؛ لقوله في الرواية الآتية: "وقالت الملائكة في السماء: آمين"، وأخرج عبد الرزاق عن عكرمة قال: "صفوف أهل الأرض على صفوف أهل السماء، فإذا وافقت آمين في الأرض آمين في السماء غفر"، "توشيح" (٢/ ٧٦٠).
¬ (٢) قوله: (غفر له ما تقدم من ذنبه) أي الصغائر، زاد الجرجاني في "أماليه": "وما تأخر" كذا في "التوشيح" (٢/ ٧٦١).
وقال علي القاري (٢/ ٥٥٣): أي: من الصغائر، ويحتمل الكبائر.
قال العيني (٤/ ٥٠٠): إلا ما يتعلق بحقوق الناس، وذلك معلوم من الأدلة الخارجية.
¬ (٣) الزهري.
¬ (٤) قوله: (قال ابن شهاب) هو موصول إليه لا تعليق، لكنه من مراسيله، وقد وصله الدارقطني في "الغرائب" عن أبي هريرة ﵁، كذا في "التوشيح" (٢/ ٧٦١).
قال الشيخ ابن حجر (٢/ ٢٦٦ - ٢٦٧): مناسبة الحديث للترجمة من جهة أن في الحديث الأمرَ بقول: آمين، والقول إذا وقع به الخطاب مطلقًا حُمِلَ على الجهر، ومتى أُريد به الإسرارُ أو حديثُ النفس قُيِّد بذلك، انتهى.
قال الكرماني (٥/ ١٤٣): واختلفوا في جهرها، فمذهب الشافعي وأحمد الجهر، ومذهب الكوفيين ومالك السرّ، انتهى.
стр. 1105
١١٢ - بَابُ فَضْلِ التَّأمِينِ
٧٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (٣)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ: آمِينَ، وَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاءِ: آمِينَ، فَوَافَقَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". [أخرجه: م ٤١٠، س ٩٣٠، تحفة: ١٣٨٢٦].
===
قال العيني: واحتجّ أصحابنا بما رواه أحمد، وأبو داود الطيالسي، وأبو يعلى الموصلي في "مسانيدهم" والطبراني في "معجمه"، والدارقطني في "سننه"، والحاكم في "مستدركه" من حديث شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن حجر أبي العنبس، عن علقمة بن وائل، عن أبيه: "أنه صلى مع النبي ﷺ ، فلما بلغ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال: آمين، وأخفى بها صوته"، ولفظ الحاكم في "كتاب القراءات": "وخفض بها صوته"، وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
وبما رواه محمد بن الحسن في "كتاب الآثار": حدثنا أبو حنيفة، ثنا حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم النخعي قال: "أربع يُخفيهن الإمام: التعوذ، و ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، وسبحانك اللهُمَّ، وآمين".
وبما رواه الطبراني في "تهذيب الآثار": حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي سعيد، عن أبي وائل قال: "لم يكن عمر وعلي ﵄ يجهران بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ولا بآمين"، وقالوا أيضًا: آمين دعاء، والأصل في الدعاء الإخفاء، انتهى كلام العيني ملتقطًا، (٤/ ٥٠١ - ٥٠٣).
¬ (١) التِّنِّيسي.
¬ (٢) الإمام.
¬ (٣) "أبي الزناد" عبد الله بن ذكوان.
¬ (٤) "الأعرج" عبد الرحمن بن هرمز.