فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ ¬ (١).
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَوْصَانِي النَّبِيُّ ﷺ برَكْعَتَيِ الضُّحَى.
وَقَالَ عِتْبَانُ بنُ مالكٍ ¬ (٢): غَدَا عَلَيَّ النَّبِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ وعُمَرُ بَعْدَ مَا امْتَدَّ النَّهَارُ، وَصَفَفْنَا وَرَاءَهُ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ. [راجع: ٣٩٧].
"وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ" كذا في عسـ، صـ، ذ، وفي نـ: "قَالَ أبُو عَبْدِ اللهِ: وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ". "ابنُ مَالِكٍ" ثبت في صـ، ذ. "عَلَيَّ النَّبِيُّ" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ". "مَا امْتَدَّ" في نـ: "مَا اشْتَدَّ".
===
= الأفضل، قال الشافعي: إن الأفضل في صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، وقال أبو حنيفة: الأفضل فيها أربع أربع، وقال صاحباه: في الليل مثنى وفي النهار رباع، والأخبار وردت على أنحاءٍ فكُلٌّ أخذ بما ترجح عنده. ومما يوافق مذهب أبي حنيفة ما ورد عن عائشة: "كان رسول الله ﷺ يصلي الضحى أربع ركعات لا يفصل بينهن بسلام"، رواه أبو يعلى الموصلي في "مسنده" [ح: ٤٣٦٦]، وما في "مسلم" من حديث معاذة: "أنها سألت عائشة: كم كان رسول الله ﷺ يصلي الضحى؟ قالت: أربع ركعات" الحديث، وما في "الصحيحين" من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها في بيان صلاة الليل: "يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن" الحديث، فهذا الفصل يفيد المراد، وإلا لقالت: ثمانيًا فلا تسأل إلخ، كذا ذكره ابن الهمام (١/ ٤٤٩ - ٤٥٠).
¬ (١) أي: بابها، "ف" (١/ ٥٠١).
¬ (٢) الأنصاري.
стр. 1550
٢٦ - بَابُ الْحَدِيثِ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ
١١٦٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢) قَالَ: أَبُو النَّضْرِ ¬ (٣) حَدَّثَنِي عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٤)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، فَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً حَدَّثَنِي وَإِلَّا اضْطَجَعَ. قُلْتُ لِسُفْيَانَ ¬ (٥): فَإِنَّ بَعْضَهُمْ ¬ (٦) يَرْوِيهِ: رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، قَالَ سُفْيَانُ ¬ (٧): هُوَ ذَاكَ ¬ (٨). [راجع: ١١١٨، أخرجه: ٧٤٣، د ١١٦٢، ت ٤١٨، تحفة: ١٧٧١١].
"بَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ" في نـ: "يَعْنِي بَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ". "حَدَّثَنِي عَنْ أَبِي سَلمَةَ" كذا في صـ، قتـ، ذ، مصحح عليه، وفي نـ: "حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِي سَلَمَةَ". "يَرْوِيهِ" في نـ: "يَرَوْنَهُ". "هُوَ ذَاكَ" في نـ: "هُوَ ذَلكَ".
===
¬(١) " علي بن عبد الله" هو المديني.
¬ (٢) "سفيان" هو ابن عيينة الهلالي.
¬ (٣) "أبو النضر" سالم بن أبي أمية، "ع" (٥/ ٥٢٨).
¬ (٤) "حدثني أبي" أي أبو أمية ولأبوي ذر والوقت والأصيلي: أبو النضر حدثني عن أبي سلمة. قال ابن حجر في "التقريب" (رقم: ٢١٦٩): سالم بن أبي أمية أبو النضر مولى عمر بن عبيد الله التيمي المدني، ثقة ثبت وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة ١٢٩ هـ.
¬ (٥) ابن عيينة.
¬ (٦) هو مالك بن أنس، "قس" (٣/ ٢٤٩)، "ع" (٥/ ٥٢٨).
¬ (٧) ابن عيينة.
¬ (٨) أي: الأمر ذلك، "قس" (٣/ ٢٤٩).
стр. 1551
٢٧ - بَابُ تَعَاهُدِ ¬ (١) رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَمَنْ سَمَّاهَا تَطَوُّعًا
١١٦٩ - حَدَّثَنَا بَيَانُ بْنُ عَمْرٍو ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٣)، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (٤)، عَنْ عَطَاءٍ ¬ (٥)، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ¬ (٦)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ ¬ (٧) أَشَدَّ تَعَاهُدًا ¬ (٨) مِنْهُ عَلَى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ. [أخرجه: م ٧٢٤، د ١٢٥٤، س في الكبرى ٤٥٦، تحفة: ١٦٣٢١].
٢٨ - بَابُ مَا يُقْرَأُ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ
١١٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٩) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (١٠)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُروَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (١١)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ
"سَمَّاهَا" كذا في حـ، هـ، سـ، وفي ك: "سَمَّاهُمَا". "أَشَدَّ تَعَاهُدًا مِنْهُ" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "أَشَدَّ مِنْهُ تَعَاهُدًا".
===
¬(١) التعاهد والتعهُّد: هو التحفُّظ، "ع" (٥/ ٥٢٨).
¬ (٢) "بيان بن عمرو" أبو محمد العابد.
¬ (٣) "يحيى بن سعيد" هو القطان.
¬ (٤) "ابن جريج" عبد الملك.
¬ (٥) "عطاء" هو ابن أبي رباح.
¬ (٦) "عبيد بن عمير" الليثي القاصّ.
¬ (٧) المراد من النوافل: التطوعات، "ع" (٥/ ٥٢٨)، "ك" (٦/ ٢١٣).
¬ (٨) أي: تفقّدًا وتحفّظًا.
¬ (٩) "عبد الله بن يوسف" هو التِّنِّيسي.
¬ (١٠) "مالك" الإمام المدني.
¬ (١١) "هشام بن عروة عن أبيه" عروة بن الزبير بن العوام.
стр. 1552
يُصَلِّي بِاللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ يُصَلِّي إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ بِالصُّبْحِ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَينِ ¬ (١). [راجع: ٦٢٦، أخرجه: د ١٣٣٩، س في الكبرى ١٤١٩، تحفة: ١٧١٥٠].
١١٧١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٤)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٥)، عَنْ عَمَّتِهِ عَمْرَةَ ¬ (٦)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ . ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ¬ (٨) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى -هُوَ ابنُ سَعِيدٍ ¬ (٩) - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرَةَ ¬ (١٠)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:
"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا غُندُرٌ". "ح وَحَدَّثَنَا" في ذ: "قال: وَثَنَا". [وفي "قس": "ح قال: وحَدَّثَنَا"].
===
¬(١) قوله: (ركعتين خفيفتين) يقرأ فيهما بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ رواه مسلم وأبو داود، "قس" (٣/ ٢٥٠).
¬ (٢) أبو بكر بندار، العبدي البصري.
¬ (٣) "محمد بن جعفر" هو غندر.
¬ (٤) "شعبة" هو ابن الحجاج العتكي.
¬ (٥) "محمد بن عبد الرحمن" ابن سعد بن زرارة الأنصاري.
¬ (٦) "عمته عمرة" بنت عبد الرحمن المذكور.
¬ (٧) "أحمد بن يونس" هو التميمي اليربوعي.
¬ (٨) "زهير" هو ابن معاوية الجعفي.
¬ (٩) "يحيى هو ابن سعيد" الأنصاري.
¬ (١٠) "محمد بن عبد الرحمن" و"عمرة" عمته مرّا قريبًا.
стр. 1553
كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُخَفِّفُ الرَّكْعَتَينِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى إِنِّي لأَقُولُ: هَلْ قَرَأَ بِأُمِّ الْقُرآنِ ¬ (١). [خرجه: م ٧٢٤، د ١٢٥٥، س ٩٤٦، تحفة: ١٧٩١٣].
٢٩ - بَابُ التَّطَوُّعِ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ
١١٧٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٣) بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ
"كَانَ رَسُولُ اللهِ" في نـ: "كانَ النَّبِيُّ". "بِأُمِّ الْقُرآنِ" كذا في حـ، وفي نـ: "بِأُمِّ الْكِتَابِ". "بَابُ التَّطَوُّعِ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ" في نـ: "أَبْوَابُ التَّطَوُّعِ، بَابُ التَّطَوُّعِ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ".
===
¬(١) قوله: (هل قرأ بأم القرآن) وفي رواية مالك: "هل قرأ بأُمِّ القرآن أم لا" ليس المعنى أنها شَكَّتْ في قراءته ﷺ الفاتحة، وإنما معناه أنه كان يطيل في النوافل فلما خفف في قراءة ركعتي الفجر صار كأنه لم يقرأ بالنسبة إلى غيرها، قيل: لا مطابقة بين الحديثين والترجمة حتى قال الإسماعيلي: حق هذه الترجمة أن يكون تخفيف ركعتي الفجر.
ويمكن أن يوجّه وجه المطابقة بأن كلمة "ما" للاستفهام عن ماهية الشيء، مثلًا إذا قلت: ما الإنسان؟ معناه ما ذاته، وقد يستفهم بها عن صفة الشيء كقوله تعالى: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَامُوسَى﴾ [طه: ١٧]، أي: ما لونها (١)؟ وههنا أيضًا قوله: ما يقرأ استفهام عن صفة القراءة في ركعتي الفجر هل هي قصيرة أو طويلة؟ فقوله: خفيفتين يدلّ على أنها كانت قصيرة، "ع" (٥/ ٥٢٩ - ٥٣٣)، "قس" (٣/ ٢٥١).
¬ (٢) "مسدد" هو ابن مسرهد الأسدي.
¬ (٣) "يحيى" هو القطان.
стр. 1554
عُبَيْدِ الله ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ سَجْدَتَيْنِ ¬ (٣) قَبْلَ الظُّهْرِ، وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ، وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ، فَأَمَّا ¬ (٤) الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ فَفِي بَيْتِهِ ¬ (٥). [راجع: ٩٣٧، أخرجه: م ٧٢٩، تحفة: ٨١٦٤، ٨٤٨٨، ٨٢٦٣،].
"فَأَمَّا الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ" في نـ: "فَأَمَّا الْمَغْرِبُ وَالْفَجْرُ".
===
¬(١) " عبيد الله" هو ابن عمر العمري.
¬ (٢) "نافع" مولى ابن عمر، أبو عبد الله المدني.
¬ (٣) أي: ركعتين.
¬ (٤) كلمة "أما" للتفصيل وقسيمها محذوف يدل عليه السياق، أي: وأما الباقية ففي المسجد، "ع" (٥/ ٥٣٦).
¬ (٥) قوله: (ففي بيته) قيل: لأن فعل النوافل الليلية في البيوت أفضل من المسجد بخلاف النهارية، وأجيب بأن الظاهر أنه ﵊ إنما فعل ذلك لتشاغله بالناس في النهار غالبًا وبالليل يكون في بيته، انتهى. وحديث "الصحيحين": "صلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة" يدلّ على أفضلية النوافل في البيت مطلقًا، قاله القسطلاني (٣/ ٢٥٢).
قال الشيخ في "اللمعات": وفي حاشية "الهداية" من "الجامع الصغير": إن صلى المغرب في المسجد صلى السنة فيه إن خاف الشغل بعد الرجوع إلى البيت، وإن لم يخف ذلك فالأفضل أن يكون في البيت، انتهى. وما ورد عنه ﷺ : "كان يطيل القراءة في الركعتين بعد المغرب حتى يتفرق أهل المسجد" رواه أبو داود (ح: ١٣٠١)، يحمل على بيان الجواز.
стр. 1555
١١٧٣ - وَحَدَّثَتْنِي ¬ (١) أُخْتِي حَفْصَةُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي ركْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ بَعْدَ مَا يَطْلُعُ الْفَجْرُ، وَكَانَتْ سَاعَةً ¬ (٢) لَا أَدْخُلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِيهَا.
تَابَعَهُ ¬ (٣) كَثِيرُ بْنُ فَرْقَدٍ وَأَيُّوبُ ¬ (٤) عَنْ نَافِعٍ ¬ (٥). وَقَالَ ابْنُ ¬ (٦) أَبِي الزِّنَادِ ¬ (٧)، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ: بَعْدَ العِشَاءِ فِي أَهْلِهِ ¬ (٨). [راجع: ٦١٨].
"وَحَدَّثَتْنِي أُخْتِي" في نـ: "قَالَ: وَحَدَّثَتْنِي أُخْتِي" -وفاعل "قال" ابن عمر-. "ركْعَتَيْنِ" كذا في هـ، وفي نـ: "سجْدَتَيْنِ".
===
¬(١) أي: قال ابن عمر.
¬ (٢) قوله: (وكانت ساعة. . .) إلخ، وقائل ذلك هو ابن عمر، أي: كانت الساعة التي بعد طلوع الفجر ساعة لا يدخل أحد على النبي ﷺ ، وإنما كان ﷺ لم يكن يشتغل فيها بالخلائق، كذا في "العيني" (٥/ ٥٣٦)، و"القسطلاني" (٣/ ٢٥٣).
¬ (٣) أي: تابع عبيدَ الله.
¬ (٤) السختياني.
¬ (٥) مولى ابن عمر.
¬ (٦) اسمه: عبد الرحمن.
¬ (٧) هكذا وقع في أكثر النسخ، وفي بعضها وقع قوله: "قال [ابن] أبي الزناد. . ." إلخ، مقدمًا على قوله: "تابعه".
¬ (٨) قوله: (في أهله) أي: بعد لفظ "سجدتين بعد العشاء"، قاله الكرماني (٧/ ٣)، وفي "العيني" (٥/ ٥٣٩) أنه قال: "بعد العشاء في أهله" بعد قوله: "في بيته"، انتهى. وفي "القسطلاني" (٣/ ٢٥٣): بدل قوله: "في بيته"، انتهى. والله تعالى أعلم.
стр. 1556
٣٠ - بَابُ مَنْ لَمْ يَتَطَوَّعْ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ
١١٧٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الشَّعْثَاءِ جَابِرًا ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثَمَانِيًا جَمِيعًا وَسَبْعًا جَمِيعًا ¬ (٥)، قُلْتُ: يَا أَبَا الشَّعْثَاءِ أظُنُّهُ أَخَّرَ الظُّهْرَ وَعَجَّلَ الْعَصْرَ، وَعَجَّلَ الْعِشَاءَ وَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ؟ قَالَ: وَأَنَا أَظُنُّهُ ¬ (٦). [راجع: ٥٤٣].
٣١ - بَابُ صَلَاةِ الضُّحَى فِي السَّفَرِ
١١٧٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ ¬ (٨)، عَنْ
"مَعَ رَسُولِ اللهِ" في نـ: "مَعَ النَّبِيَّ".
===
¬(١) " علي بن عبد الله" هو ابن المديني.
¬ (٢) "سفيان" هو ابن عيينة.
¬ (٣) "عمرو" هو ابن دينار.
¬ (٤) "أبا الشعثاء جابرًا" هو ابن زيد الأزدي ثم الجوفي.
¬ (٥) قوله: (ثمانيًا جميعًا وسبعًا جميعًا) يفهم منه أنه لم يتطوع بعد الظهر والمغرب وإلا لم يصدق جميعًا، وبه المطابقة [انظر "ع" (٥/ ٥٤٠)]، وسبق الحديث مع بيانه في "باب تأخير الظهر إلى العصر" (برقم: ٥٤٣)، وأيضًا مرَّ بعض متعلقاته (برقم: ١١٠١)، والله تعالى أعلم بالصواب.
¬ (٦) أي: ﵇ فعل ذلك، "قس" (٣/ ٢٥٤).
¬ (٧) "مسدد" هو ابن مسرهد الأسدي.
¬ (٨) "يحيى بن سعيد" القطان.
стр. 1557
شُعْبَةَ ¬ (١)، عَنْ تَوْبَةَ ¬ (٢)، عَنْ مُوَرِّقٍ ¬ (٣) قَالَ: قُلْتُ لابْنِ عُمَرَ: أَتُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: فَعُمَرُ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: فَأَبُو بَكْرٍ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ؟ فَالنَّبِيُّ ﷺ ؟ قَالَ: لَا إِخَالُهُ ¬ (٤). [تحفة: ٧٤٦٥].
"أَتُصَلِّي الضُّحَى" في نـ: "تُصَلِّي الضُّحَى".
===
¬(١) " شعبة" ابن الحجاج العتكي.
¬ (٢) "توبة" ابن كيسان بن الْمُوَرِّع العنبري التابعي.
¬ (٣) "مورّق" بلفظ الفاعل من التفعيل، أبو المعتمر العجلي البصري.
¬ (٤) قوله: (لا إخاله) برفع اللام وكسر الهمزة في الأشهر، وفتحها في لغيّة، قاله صاحب "القاموس" أي: لا أظنه ﷺ صلاها، واستشكل إيراد المؤلف هذا الحديث ههنا، إذ اللائق به في "باب من لم يصل الضحى"، واختلف رأي الشراح فيه، فحمله الخطابي على غلط الناسخ، وابن المنير على أنه لما تعارضت عنده -أي: المؤلف- أحاديثها نفيًا كحديث ابن عمر هذا، وإثباتًا كحديث أبي هريرة الآتي، نزّل حديث النفي على السفر، وحديث الإثبات على الحضر، ويؤيد ذلك أنه ترجم لحديث أبي هريرة بصلاة الضحى في الحضر، كذا ذكره القسطلاني (٣/ ٢٥٥).
قال العيني (٥/ ٥٤١): ويمكن أن يقال: معنى الترجمة باب صلاة الضحى في السفر هل تصلى أو لا؟ فذكر حديث ابن عمر إشارة إلى النفي مطلقًا، وحديث أم هانئ إلى الإثبات مطلقًا، ثم يبقى طلب التوفيق بين الحديثين، فيقال: عدم رؤية ابن عمر لا يستلزم عدم الوقوع في نفس الأمر، أو يكون المراد من نفي ابن عمر نفي المداومة لا نفي الوقوع أصلًا، ونظير ذلك حديث عائشة: "ما رأيت رسول الله ﷺ يُسَبِّحَ سُبْحة الضحى" الحديث، ومع هذا ثبت عنها في "مسلم": "أنه ﷺ كان يصلي الضحى أربعًا"، فمرادها في النفي عدم المداومة، كما حكى النووي في "الخلاصة" عن العلماء: أن معنى قول عائشة ﵂: "ما رأيته يسبح سبحة الضحى" أي:
стр. 1558
١١٧٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبي لَيْلَى يَقُولُ: مَا حَدَّثَنَا أَحَدٌ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى غَيْرَ أُمِّ هَانِئٍ، فَإِنَّهَا قَالَتْ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ بَيْتَهَا يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، فَاغْتَسَلَ، وَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، فَلَمْ أَرَ صَلَاةً قَطُّ أَخَفَّ مِنْهَا، غَيْرَ أَنَّهُ يُتِمُّ الرّكُوعَ وَالسُّجُودَ. [راجع: ١١٠٣].
٣٢ - بَابُ مَنْ لَمْ يُصَلِّ الضُّحَى وَرَآهُ وَاسِعًا
١١٧٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٦)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (٧)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ سَبَّحَ
"حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ" في صـ: "أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ". "النَّبِيَّ" كذا في صـ، ذ، وفي نـ: "رَسُولَ اللهِ". "سَبَّحَ" في نـ: "يُسَبِّحُ".
===
= لم يداوم عليها، وكان يصليها في بعض الأوقات فتركها خشية أن تفرض، قال: وبهذا يجمع بين الأحاديث، وكذا قال ابن عمر: إنَّها محدثة، وإنَّها لمن أحسن ما أحدثوا. أجاب القاضي عنه أنها بدعة أي: ملازمتها، انتهى كلام العيني كذا مختصرًا.
¬ (١) "آدم" ابن أبي إياس العسقلاني.
¬ (٢) "شعبة" ابن الحجاج العتكي.
¬ (٣) "عمرو بن مرة" ابن عبد الله الْجَمَلي.
¬ (٤) "آدم" ابن أبي إياس العسقلاني.
¬ (٥) "ابن أبي ذئب" عبد الرحمن.
¬ (٦) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.
¬ (٧) "عروة" بن الزبير بن العوام.
стр. 1559
سُبْحَةَ الضُّحَى ¬ (١)، وَإِنِّي لأُسَبِّحُهَا. [راجع: ١١٢٨، تحفة: ١٦٦٢١].
٣٣ - بَابُ صَلَاةِ الضُّحَى فِي الْحَضَرِ
قَالَهُ عِتْبَانُ ¬ (٢) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
١١٧٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ ¬ (٤) -هُوَ الْجُرَيْرِيُّ-، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي ﷺ بِثَلَاثٍ، لَا أَدَعُهُنَّ حَتَّى أَمُوتَ: صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَصَلَاةُ الضُّحَى، وَنَوْمٍ عَلَى وِتْرٍ ¬ (٥). [طرفه: ١٩٨١، أخرجه: م ٧٢١، س ١٦٧٨، تحفة: ١٣٦١٨].
"لأُسَبِّحُهَا" في نـ: "لأَسْتَحِبُّهَا". "حَدَّثَنَا شُعْبَةُ" في نـ: "أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ". "هُوَ الْجُرَيْرِيُّ " في نـ: "هُوَ ابنُ فرُّوخٍ".
===
¬(١) أي: لم يداوِمْ عليها، كما مرَّ.
¬ (٢) ابن مالك الأنصاري، سبق حديثه في "باب: إذا زار الإمام قومًا فأمهم" (برقم: ٦٨٦)، وسيجيء بعد حديث، وسيجيء أيضًا (برقم: ١١٨٦).
¬ (٣) "شعبة" ابن الحجّاج، تقدّم.
¬ (٤) ابن فَرُّوخ، "قس" (٣/ ٢٥٨).
¬ (٥) قوله: (نوم على وتر) هذا يستحب في حق من لم يثق بالاستيقاظ، فأما من وثق به فالتأخير أفضل لحديث "مسلم": "من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل"، وقد روي أن أبا هريرة كان يختار درس الحديث بالليل على التهجد فأمره بالضحى بدلًا من قيام الليل، ولهذا أمره ﷺ أن لا ينام إلا على وتر، ولم يأمر بذلك أبا بكر ولا عمر، لكن قد وردت الوصية بالثلاث أيضًا لأبي الدرداء [كما عند
стр. 1560
١١٧٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ¬ (٢)، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ ¬ (٤) -وَكَانَ ضَخْمًا ¬ (٥) - لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ الصَّلَاةَ مَعَكَ، فَصَنَعَ لِلنَّبِيِّ ﷺ طَعَامًا، فَدَعَاهُ إِلَى بَيْتِهِ، وَنَضَحَ لَهُ طَرَفَ حَصِيرٍ ¬ (٦) بِمَاءٍ، فَصَلَّى عَلَيْهِ رَكْعَتَيْنِ.
وَقَالَ فُلَانُ ¬ (٧) بْنُ فُلَانِ بْنِ الْجَارُودِ لأَنَسِ بنِ مالكٍ: أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى؟ فَقَالَ: مَا رَأَيْتُهُ صَلَّى غَيْرَ ذَلِكَ الْيَوْمِ. [راجع: ٦٧٠].
"أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ" زاد في نـ: "الأَنْصارِيّ". "وَقَالَ فُلَانُ " في ذ: "فَقَالَ فُلَانُ". "الجَارُودِ" في نـ: "جَارُودٍ". "لأَنَسِ بنِ مالكٍ" في نـ: "لأَنَسٍ". "فَقَالَ: مَا رَأَيْتُهُ" في صـ، قتـ، ذ: "قَالَ: مَا رَأَيتُهُ".
===
= " مسلم"] وأبي ذر كما عند النسائي، فقيل: خصهم بذلك لكونهم فقراء فوصَّاهم بما يليق بهم، "قس" (٣/ ٢٥٩).
¬ (١) "علي بن الجعد" ابن عبيد الجوهري.
¬ (٢) "شعبة" المذكور.
¬ (٣) "أنس بن سيرين" أخو محمد بن سيرين، مولى أنس بن مالك.
¬ (٤) هو عِتبان بن مالك، "قس" (٣/ ٢٦٠).
¬ (٥) أي: سَمينًا.
¬ (٦) قوله: (نضح له طرف حصير) للتطهير أو للتليين، "مجمع" (٤/ ٧٤١)، أو لإزالة الوسخ.
¬ (٧) اسمه: عبد الحميد بن المنذر، "قس" (٣/ ٢٦٠).
-﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يَدَعُ أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ ¬ (١)، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْغَدَاةِ. تَابَعَهُ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ وَعَمْرٌو عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٢). [أخرجه: د ١٢٥٣، س ١٧٥٨، تحفة: ١٧٥٩٩].
٣٥ - بَابُ الصَّلَاةِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ
١١٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (٤)، عَنِ الْحُسَيْنِ وهُوَ المعَلِّمُ ¬ (٥) عَن عَبْدِ الله بْنِ بُرَيْدَةَ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ الْمُزَنِيُّ ¬ (٧)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "صَلُّوا قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ -قَالَ فِي الثَّالِثَةِ:- لِمَنْ شَاءَ"؛ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً ¬ (٨). [طرفه: ٧٣٦٨، أخرجه: د ١٢٨١، تحفة: ٩٦٦٠].
"وهُوَ الْمعَلِّمُ" سقط في نـ. "عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ".
===
¬(١) لما كان الأربع من الرواتب للظهر ذكره استطرادًا حيث اقتصر على الركعتين، فأخبر كل منهما بما شاهده، والدليل عليه ما قاله الطبري: الأربع كانت في كثير من أحواله، والركعتان في قليلها، "ع" (٥/ ٥٥١).
¬ (٢) "تابعه" أي تابع يحيى بنَ سعيد "ابنُ أبي عدي" محمد بن إبراهيم البصري، "وعمرو" ابن مرزوق، "عن شعبة" ابن الحجاج المذكور.
¬ (٣) "أبو معمر" عبد الله بن عمرو بن الحجاج المنقري.
¬ (٤) "عبد الوارث" ابن سعيد، أبو عبيدة.
¬ (٥) "الحسين" ابن ذكوان "المعلم".
¬ (٦) "عبد الله بن بريدة" ابن الحصيب المروزي.
¬ (٧) "عبد الله" هو ابن مغفل "المزني".
¬ (٨) قوله: (أن يتخذها الناس سنة) اختلف السلف في التنفل قبل
стр. 1563
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
= المغرب، فأجازه طائفة من الصحابة والتابعين والفقهاء، وحجتهم هذا الحديث وأمثاله، وروي عن جماعة من الصحابة وغيرهم أنهم كانوا لا يصلونها، وقال ابن العربي: اختلف الصحابة فيهما ولم يفعلهما أحد [بعدهم]، وقال سعيد بن المسيب: ما رأيت فقيهًا يصليهما إلا سعد بن أبي وقاص، وذكر ابن حزم أن عبد الرحمن بن عوف كان يصليهما، وكذا أبيّ بن كعب وأنس بن مالك وجابر وخمسة آخرون من أصحاب الشجرة، وابن أبي ليلى، وسئل عنهما الحسن فقال: حسنتان لمن أراد بهما وجه الله تعالى، وقال ابن بطال: وهو قول أحمد وإسحاق، وقال ابن بطال (٣/ ١٧٦): قال النخعي: لم يصلهما أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ﵃، وقيل: إن حديث عبد الله المزني محمول على أنه كان في أول الإسلام، كذا في "العيني" (٥/ ٥٥٣ - ٥٥٤).
وفي "القسطلاني" (٣/ ٢٦٢ - ٢٦٣): ولم يذكرهما أكثر الشافعية في الرواتب وقد عدّها بعضهم من الرواتب، وتعقب بأنه لم يثبت أنه ﵊ واظب عليهما، والذي صحّحه النووي: أنهما سنة للأمر بهما في حديث الباب، وقال مالك بعدم السنية، وعن أحمد الجواز، انتهى.
قال ابن الهمام في "فتح القدير" (١/ ٤٤٥ - ٤٤٦): الجواب المعارضة بما في أبي داود عن طاوس قال: "سئل ابن عمر عن الركعتين قبل المغرب؟ فقال: ما رأيت أحدًا على عهد رسول الله ﷺ يصليهما، ورخص في الركعتين بعد العصر" سكت عنه أبو داود والمنذري بعده في "مختصره"، وهذا تصحيح.
وكون معارضه في "البخاري" لا يستلزم تقديمه بعد اشتراكهما في الصحة بل يطلب الترجيح من خارج، وقول من قال: أصح الأحاديث ما في الصحيحين، ثم ما انفرد به البخاري، ثم ما انفرد به مسلمٌ، ثم ما اشتمل
стр. 1564
١١٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا سعِيدُ بْنُ
"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ" زاد في ذ: "هُوَ الْمُقْرِئُ".
===
= على شرطهما من غيرهما، ثم ما اشتمل على شرط أحدهما، تحكّم لا يجوز التقليد فيه، إذ الأصحية ليست إلا لاشتمال رواتهما على الشروط التي اعتبراها، فإذا فُرِضَ وجود تلك (١) الشروط في رواة حديث في غير الكتابين أفلا يكون الحكم بأصحية ما في الكتابين عين التحكم؟! ثم حكمهما أو أحدهما بأن الراوي المعين مجتمع تلك الشروط ليس مما يقطع فيه بمطابقة الواقع، فيجوز كون الواقع خلافه.
وقد أخرج مسلم عن كثير -في كتابه- ممن لم يسلم من غوائل الجرح، وكذا في "البخاري" جماعة تُكُلِّم فيهم، فدار الأمر في الرواة على اجتهاد العلماء فيهم، وكذا في الشروط حتى إن من اعتبر شرطًا وألغاه آخر يكون ما رواه الآخر مما ليس فيه ذلك الشرط عنده مكافئًا لمعارضة المشتمل على ذلك الشرط، وكذا فيمن ضعف راويًا ووثقه الآخر، نعم تسكن نفس غير المجتهد ومن لم يخبر أمر الراوي بنفسه إلى ما اجتمع عليه الأكثر، أما المجتهد في اعتبار الشرط وعدمه والذي خَبَرَ الراوي فلا يرجع إلّا إلى رأي نفسه، وإذ قد صح حديث ابن عمر عندنا عارض ما صح في "البخاري".
ثم يترجح هو بأن عمل أكابر الصحابة [كان] على وفقه كأبي بكر وعمر حتى نهى إبراهيم النخعي عنهما فيما رواه أبو حنيفة عن حماد بن أبي سليمان عنه أنه نهى عنهما، وقال: [إنَّ] رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر لم يكونوا يصلونهما، انتهى كلام المحقق ابن الهمام فاحفظه، فإنه مفيد في كثير من الأبحاث الواقعة في حاشية هذا الكتاب، والله تعالى أعلم بالصواب.
¬ (١) "عبد الله بن يزيد" هو المقرئ.
стр. 1565
أَبِي أَيُّوبَ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ¬ (٢) قَالَ: سَمِعْتُ مَرْثَدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الْيَزَنِيَّ قَالَ: أَتَيْتُ عُقْبَةَ ¬ (٣) بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ، فَقُلْتُ: أَلَا أُعَجِّبُكَ ¬ (٤) مِنْ أَبِي تَمِيمٍ ¬ (٥) يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ؟ فَقَالَ عُقْبَةُ: إِنَّا كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قُلْتُ: فَمَا يَمْنَعُكَ الآنَ؟ قَالَ: الشُّغْلُ ¬ (٦). [أخرجه: س ٥٨٢، تحفة: ٩٩٦١].
٣٦ - بَابُ صَلَاةِ النَّوَافِلِ جَمَاعَةً
ذَكَرَهُ أَنَسٌ ¬ (٧) وَعَائِشَةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
١١٨٥ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ¬ (٨) قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ
"عَهْدِ رَسُولِ اللهِ" في صـ، ذ: "عَهْدِ النَّبِيِّ". "قُلْتُ" في ذ: "فَقُلْتُ". "حَدَّثَنِي إسْحَاقُ" في صـ، ذ: "حَدَّثَنَا إسْحَاقُ". "أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ" في قتـ، مه: "حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ".
===
¬(١) " سعيد بن أبي أيوب" الخزاعي.
¬ (٢) "يزيد بن أبي حبيب" أبو رجاء واسم أبيه سويد.
¬ (٣) والي مصر، "قس" (٣/ ٢٦٣).
¬ (٤) من الإعجاب والتعجيب.
¬ (٥) "أبي تميم" هو عبد الله بن مالك.
¬ (٦) قوله: (الشغل) بضم الشين وضم الغين وسكونها أي: شغل الدنيا، فيه دليل على الإباحة؛ لأن الصحابي لا يمنعه الشغل عن أداء السنة، كذا في "المرقاة" (٣/ ٢٥٥).
¬ (٧) "أنس" ابن مالك، مما وصله المؤلف في "باب الصلاة على الحصير" (ح: ٣٨٠).
¬ (٨) "إسحاق" هو ابن راهويه.
стр. 1566
إِبْرَاهِيمَ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ ¬ (٣) الأَنْصَارِيُّ: أَنَّهُ عَقَلَ ¬ (٤) رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَعَقَلَ مَجَّةً مَجَّهَا ¬ (٥) فِي وَجْهِهِ مِنْ بِئْرٍ كَانَتْ فِي دَارِهِمْ. [راجع: ٧٧].
١١٨٦ - فَزَعَمَ مَحْمُودٌ أَنَّهُ سَمِعَ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ الأَنْصَارِيَّ -وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ - يَقُولُ: كُنْتُ أُصَلِّي لِقَوْمِي بَنِي سَالِمٍ، وَكَانَ يَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَهُم وَادٍ، إِذَا جَاءَتِ الأَمْطَارُ فَيَشُقُّ عَلَيَّ اجْتِيَازُهُ قِبَلَ ¬ (٦) مَسْجِدِهِم، فَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ لَهُ: إِنِّي أَنْكَرْتُ بَصَرِي ¬ (٧)، وَإِنَّ الْوَادِيَ الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَ قَوْمِي يَسِيلُ، إِذَا جَاءَتِ
"كَانَتْ فِي دَارِهِم" كذا في هـ، وفي سـ، حـ: "كَانَ فِي دَارِهِمْ" -أي: الدلو، "قس" (٢/ ٢٦٤)، "ع" (٥/ ٥٥٧) -. "مَعَ رَسُولِ اللهِ" في صـ، ذ: "مَعَ النَّبِيِّ". "يَقُولُ: كُنْتُ" في هـ: "يَقُولُ: إنِّي كُنْتُ". "بَنِي سَالِمٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "بِبَنِي سَالِمٍ". "فَيَشُقُّ عَلَيَّ" في هـ: "فَشَقَّ عَلَيَّ". "فَقُلْتُ لَهُ: إنِّي أَنْكَرْتُ" في هـ: "فَقُلْتُ: إنِّي أَنْكَرْتُ".
===
¬(١) " يعقوب بن إبراهيم" ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، يروى عن أبيه إبراهيم بن سعد.
¬ (٢) "ابن شهاب" هو الزهري.
¬ (٣) هو ابن سراقة، "قس" (٣/ ٢٦٤).
¬ (٤) عَرَف.
¬ (٥) يقال: مجّ الشراب من فيه إذا رمى به، وكان للتبريك، أو للملاعبة، أو استئلافًا لأبويه وإكرامًا للرَّبيع، "مجمع" (٤/ ٥٥٨)، "قس" (٣/ ٢٦٤).
¬ (٦) أي: جهة، "قس" (٣/ ٢٦٥).
¬ (٧) يريد به العمى أو ضعف الإبصار، "قس" (٣/ ٢٦٥).
مِنْهُمْ: مَا فَعَلَ مَالكٌ ¬ (١)؟ لَا أَرَاهُ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: ذَاكَ مُنَافِقٌ، لَا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَقُلْ ذَاكَ أَلَا تَرَاهُ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلا اللهُ، يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ الله ¬ (٢) "، فَقَالَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، أمَّا نَحْنُ فَوَاللهِ لَا نَرَى وُدَّهُ وَلَا حَدِيثَهُ إِلَّا إِلَى الْمُنَافِقِينَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :"فَإِنَّ اللهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ"، قَالَ مَحْمُودُ بنُ الرَّبيعِ ¬ (٣): فَحَدَّثْتُهَا قَوْمًا، فِيهِمْ أَبُو أَيُّوبَ الأَنْصَارِيُّ ¬ (٤) صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فِي غَزْوَتِهِ الَّتِي تُوُفِّي فِيهَا ¬ (٥)، وَيَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَلَيْهِمْ ¬ (٦) بِأَرْضِ الرُّومِ،
"ذَاكَ مُنَافِقٌ" في نـ: "ذَلَك مُنَافِقٌ". "فَقَالَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ" في هـ: "فَقَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ". "أَمَّا نَحْنُ" في سـ، حـ: "إنَّمَا نَحْنُ". "لَا نَرَى" في نـ: "مَا نَرَى". "إلَى الْمُنَافِقِينَ" في نـ: "فِي الْمُنَافِقِينَ". "قَالَ رَسُولُ اللهِ" في صـ، ذ: "فَقَالَ رَسُولُ اللهِ". "ابنُ الربيعِ" ثبت في صـ، ذ.
===
¬(١) هو ابن الدُخْشُن (١)، "قس" (٣/ ٢٦٦).
¬ (٢) هذه شهادة منه ﷺ بإيمانه، "قس" (٣/ ٢٦٦).
¬ (٣) بالإسناد السابق، "ع" (٥/ ٥٥٨).
¬ (٤) "أبو أيوب" هو خالد بن زيد "الأنصاري".
¬ (٥) قوله: (في غزوته التي توفي فيها) وكانت في سنة خمسين، وقيل: بعدها في خلافة معاوية، ووصلوا في تلك الغزوة إلى القسطنطينية وحاصروها، "ع" (٥/ ٥٥٨).
¬ (٦) أي: أمير عليهم من قِبَل أبيه معاوية.
стр. 1569
فَأَنْكَرَهَا ¬ (١) عَلَيَّ ¬ (٢) أَبُو أَيُّوبَ، قَالَ: وَاللهِ مَا أَظُنُّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ مَا قُلْتَ قَطُّ، فَكَبُرَ ¬ (٣) ذَلِكَ عَلَيَّ، فَجَعَلْتُ للهِ عَلَيَّ إِنْ سَلَّمَنِي حَتَّى أَقْفُلَ مِنْ غَزْوَتِي أَنْ أَسْأَلَ عَنْهَا عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ إِنْ وَجَدْتُهُ حَيًّا فِي مَسْجِدِ قَوْمِهِ، فَقَفَلْتُ، فَأَهْلَلْتُ ¬ (٤) بِحَجَّةٍ أَوْ بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ سِرْتُ حَتَّى قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَأَتَيْتُ بَنِي سَالِمٍ، فَإِذَا عِتْبَانُ شَيْخٌ أَعْمَى يُصَلِّي لِقَوْمِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ مِنَ الصَّلَاةِ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَأَخْبَرْتُهُ مَنْ أَنَا، ثُمَّ سَألْتُهُ عَنْ ذَلِكَ الْحَدِيثِ ¬ (٥)، فَحَدَّثَنِيهِ كَمَا حَدَّثَنِيهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ. [راجع: ٤٢٤].
"قَالَ: وَاللهِ" في صـ، ذ: "وَقَالَ: وَاللهِ". "مِنْ غَزْوَتِي" في سـ: "عَنْ غَزْوَتِي". "فَقَفَلْتُ" في نـ: "قَالَ: فَقَفَلْتُ". "أَوْ بِعُمْرَةٍ" في نـ: "أَوْ عُمْرَةٍ". "مِنَ الصَّلَاةِ" في صـ: "مِنْ صَلَاتِهِ".
===
¬(١) أي: الحكاية والقصة، "قس" (٣/ ٢٦٧).
¬ (٢) قوله: (فأنكرها عليّ) فإن قلت: ما سبب الإنكار؟ قلت: إما أنه يستلزم أن لا يدخل (١) عصاة الأمة النار، وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ﴾ [الجن: ٢٣]، وإما أنه حكم باطن الأمر ونحن نحكم بالظاهر، وإما أنه كان بين أظهرهم ومن أكابرهم، ولو وقع مثل هذه القضية لاشتهر ولنقلت إليه، وإما غير ذلك، والله تعالى أعلم، قاله الكرماني (٧/ ١٠)، ونقل منه العينى (٥/ ٥٥٨).
¬ (٣) أي: عَظُم.
¬ (٤) أي: أحرمتُ.
¬ (٥) أي: الذي حدثته، وأنكر أبو أيوب عليَّ (٢)، "قس" (٣/ ٢٦٧).
стр. 1570
٣٧ - بَابُ التَّطَوُّعِ فِي الْبَيْتِ
١١٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ ¬ (١) قَال: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (٢)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٣) وَعُبَيْدِ الله ¬ (٤)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اجْعَلُوا في بُيُوتِكُمْ مِنْ صَلَاتِكُمْ، وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا ¬ (٦) ". تَابَعَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ ¬ (٧) عَنْ أيُّوبَ ¬ (٨). [راجع: ٤٣٢، أخرجه: م ٧٧٧، تحفة: ٧٥٢٧، ٨١٣٠].
===
¬(١) " عبد الأعلى بن حماد" ابن نصر، المتوفى فيما قاله المؤلف سنة ٢٣٧ هـ.
¬ (٢) "وهيب" هو ابن خالد.
¬ (٣) "أيوب" السختياني.
¬ (٤) هو ابن عمر العمري.
¬ (٥) "نافع" مولى ابن عمر.
¬ (٦) أي: مثل القبور بأن لا يصلى فيها، شبَّه البيتَ الذي لا يصلى فيه بالقبر الذي لا يتعبد فيه، والنائمَ بالميت الذي ينقطع منه فعل الخير، "ك" (٧/ ١١).
¬ (٧) "عبد الوهاب" الثقفي، مما وصله مسلم عن محمد بن المثنى عنه، "قس" (٣/ ٢٦٨).
¬ (٨) "أيوب" السختياني.
* * *
стр. 1571
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
[٢٠ - كِتَابُ فَضْلِ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ]
١ - بَابُ فَضْلِ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ
١١٨٨ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ ¬ (٣)، عَنْ قَزَعَةَ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ ¬ (٥) أَرْبَعًا ¬ (٦) قَالَ: سَمِعْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَكَانَ غَزَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً. [راجع ح: ٥٨٦، أخرجه: م ٨٢٧، ت ٣٢٦، ق ١٤١٠، تحفة: ٤٢٧٩].
"﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ " ثبت في ذ. -وثبت في نسخة "الفتح" و"قس": "كتاب فضل الصلاة. . ." إلخ-. "أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ" في صـ، ذ: "أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بنُ عُمَيْرٍ".
===
¬(١) " حفص بن عمر" ابن الحارث بن سخبرة الأزدي النمِري الحوضي البصري، المتوفى سنة ٢٢٥ هـ.
¬ (٢) "شعبة" ابن الحجاج الواسطي.
¬ (٣) "عبد الملك" هو ابن عمير القِبْطي، قاضي الكوفة بعد الشعبي.
¬ (٤) "قزعة" هو ابن يحيى البصري.
¬ (٥) سعد بن مالك الأنصاري الخدري، "قس" (٣/ ٢٦٩).
¬ (٦) أي: أربع كلمات أو أحاديث، وستأتي هذه الأربع مفصلة في "باب مسجد بيت المقدس" [ح: ١١٩٧]، "ك" (٧/ ١٢)، "ع" (٥/ ٥٦١).
стр. 1572
١١٨٩ - ح وَحَدَّثَنَا عَلِيٌّ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٣)، عَنْ سَعِيدٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: "لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ ¬ (٥) إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ، وَمَسْجِدُ الرَّسُولِ، وَمَسْجِدُ الأَقْصَى". [أخرجه: م ١٣٩٧، د ٢٠٣٣، س ٧٠٠، تحفة: ١٣١٣٠].
"ح وَحَدَّثَنَا" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "ح حَدَّثَنَا". "وَمَسْجِدُ الأَقْصَى" في نـ: "وَالْمَسْجِدُ الأَقْصَى".
===
¬(١) " علي" هو ابن المديني.
¬ (٢) أي: ابن عيينة.
¬ (٣) هو ابن شهاب.
¬ (٤) "سعيد" هو ابن المسيب.
¬ (٥) قوله: (لا تشد الرحال) هو كناية عن السفر أي: لا يُقصَدُ موضع بنية التقرب إلى الله إلا إلى هذه الثلاثة تعظيمًا لشأنها، واختلف في شدّها إلى قبور الصالحين، وإلى المواضع الفاضلة: فمحرِّم ومبيح، قاله في "مجمع البحار" (٣/ ١٩١)، وفي "فتح الباري" (٣/ ٦٥): قال الشيخ أبو محمد الجويني: يحرم عملًا بظاهر الحديث، وأشار القاضي حسين إلى اختياره، وبه قال عياض وطائفة، ويدل عليه ما رواه أصحاب السنن من إنكار بصرة الغفاري على أبي هريرة خروجه إلى الطور، وقال له: "لو أدركتك قبل أن تخرج ما خرجت"، واستدل بهذا الحديث ووافقه أبو هريرة.
والصحيح عند إمام الحرمين وغيره من الشافعية أنه لا يحرم، وأجابوا عن الحديث بأجوبة: منها أن المراد أن الفضيلة التامة في شدِّ الرحال إلى هذه المساجد بخلاف غيرها فإنه جائز، ومنها أن المراد أنه لا يشدّ الرحال إلى مسجد من المساجد للصلاة فيه غير هذه، وأما قصد زيارة صالح ونحوها
стр. 1573
١١٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (٢)، عَنْ زَيْدِ بْنِ رَبَاحٍ ¬ (٣) وَعُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ الأَغَرِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الأَغَرِّ ¬ (٤) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا ¬ (٥) خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ
"رَسُولَ اللهِ" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "النَّبِيَّ".
===
= فلا يدخل تحت النهي، ويؤيده ما في "مسند أحمد" (٣/ ٦٤): قال رسول الله ﷺ : "لا ينبغي للمطي (١) أن تُشَدَّ رحاله إلى مسجد تبتغى فيه الصلاة غير المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي" انتهى كلام ابن حجر، وكذا في "العيني" (٥/ ٥٦٣ - ٥٦٤).
¬ (١) "عبد الله بن يوسف" التِّنِّيسي.
¬ (٢) "مالك" الإمام المدني.
¬ (٣) "زيد بن رباح" بفتح الراء وخفة الموحدة، المدني، مات سنة ١٣١ هـ.
¬ (٤) سلمان المدني، شيخ الزهري، "قس" (٣/ ٢٧٢).
¬ (٥) قوله: (في مسجدي هذا) بالإشارة، يدل على أن تضعيف الصلاة في مسجد المدينة يختص بمسجده ﷺ الذي كان في زمانه مسجدًا، دون ما أحدث فيه بعده من الزيادة في زمن الخلفاء الراشدين وبعدهم، تغليبًا لاسم الإشارة، وبه صرح النووي، فخصّ التضعيف بذلك بخلاف المسجد الحرام فإنه لا يختص بما كان؛ لأن الكل يعمه اسم المسجد الحرام، ذكره العيني (٥/ ٥٦٨)، قال علي: واعترضه ابن تيمية وأطال فيه والمحب الطبري، وأوردا آثارًا استدلّا بها، وبأن الإشارة في الحديث إنما هي لإخراج غيره من المساجد المنسوبة إليه ﷺ ، وبأن الإمام مالك سئل عن ذلك فأجاب بعدم الخصوصية، انتهى كلام القاري (٢/ ٣٩٢) مختصرًا.
стр. 1574
إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ¬ (١) ". [أخرجه: م ١٣٩٤، ت ٣٢٥، س ٢٨٩٩، ق ١٤٠٤، تحفة: ١٣٤٦٤]
٢ - بَابُ مَسْجِدِ قُبَاءٍ ¬ (٢)
===
= قال الشيخ في "اللمعات": والمختار عند الجمهور أن الحكم بالمضاعفة يشمل ما زيد عليه، فقد ورد: "لَو مُدّ هذا المسجد إلى صنعاء اليمن كان مسجدي"، وقد نقل المحب الطبري رجوع النووي عن تلك المقالة، واسم الإشارة للتمييز والتعظيم أو للاحتراز عن مسجد قباء، ثم لا يخفى أن الحكم في غير الصلاة من العبادات كذلك في المضاعفة، وقد روى ذلك البيهقي عن جابر ﵁، كذا ذكر في "فتح الباري" (٣/ ٦٦ - ٦٩).
¬ (١) قوله: (خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام) قال الكرماني (٧/ ١٤): الاستثناء يحتمل أمورًا ثلاثة: أن يكون مساويًا لمسجد الرسول، وأفضل منه، وأدون منه، وقال الجمهور: مسجد مكة أفضل من مسجد المدينة، وعكس الإمام مالك، انتهى. وعامة أهل الفقه والأثر أن الصلاة في المسجد الحرام أفضل لظاهر الأحاديث المذكورة فيه، ذكره العيني (٥/ ٥٦٨ - ٥٦٩)، ويدل عليه رواية ابن ماجه [برقم: ٤١٣]: "صلاته في مسجدي بخمسين ألف صلاة، وصلاته في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة" والله تعالى أعلم، قال القسطلاني (٣/ ٢٧٤): واستثنى القاضي عياض [في "الإكمال" (٤/ ٥١١)] البقعة التي دفن فيها النبي ﷺ ، فحكى الاتفاق على أنها أفضل بقاع الأرض، بل قال ابن عقيل الحنبلي: إنها أفضل من العرش، انتهى.
¬ (٢) قوله: (مسجد قباء) بالضم ممدودًا ومقصورًا، فمن صرف ذكَّره ومن منعه منه أنَّثَه -كما هو حكم أسماء المواضع- موضع قريب [من] المدينة على نحو ثلاثة أميال منها، بنى رسول الله ﷺ مسجده في أول قدومه بالهجرة، وأقام ثلاثة أيام ثم راح إلى المدينة، وله فضائل كثيرة، "لمعات". [انظر: "سنن ابن ماجه" برقم (١٤١١) و"سنن الترمذي" برقم (٣٢٤)].
стр. 1575
١١٩١ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ ¬ (٢)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٣): أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يُصَلِّي مِنَ الضُّحَى إِلَّا فِي يَوْمَينِ: يَوْمُ يَقْدَمُ بِمَكَّةَ، فَإِنَّهُ كَانَ يَقْدَمُهَا ضُحًى، فَيَطُوفُ بالْبَيْتِ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ خَلْفَ الْمَقَامِ، وَيَوْمُ يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءٍ، فَإِنَّهُ كَانَ يَأْتِيهِ كُلَّ سَبْتٍ، فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ كَرِهَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ حَتَّى يُصَلِّيَ فِيهِ. قَالَ ¬ (٤): وَكَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كانَ يَزُورُهُ ¬ (٥) رَاكِبًا وَمَاشِيًا. [أطرافه: ١١٩٣، ١١٩٤، ٧٣٢٦، أخرجه: م ١٣٩٩، تحفة: ٧٥٣٢].
١١٩٢ - قَالَ: وَكَانَ يَقُولُ: إِنَّمَا أَصْنَعُ كَمَا رَأَيْتُ أَصْحَابِي يَصْنَعُونَ، وَلَا أَمْنَعُ أَحَدًا إِنْ صَلَّى فِي أَيِّ ساعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ، غَيْرَ أَنْ لَا يَتَحَرَّوْا طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا. [راجع ح: ٥٨٢، أخرجه: م ٨٢٨، تحفة: ٧٥٣٢].
"يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ" زاد في ذ: "هُوَ الدَّوْرَقِىُّ". "يَقْدَمُ بِمَكَّةَ" في عسـ، صـ، قتـ، ذ: "يَقْدَمُ مَكَّةَ". "يَأْتِيهِ" في نـ: "يَأْتِي". "قَالَ: وَكَانَ" في ذ: "وَكَانَ". "يَقُولُ: إنَّمَا أَصْنَعُ" في نـ: "يَقُولُ لَهُ ¬ (٦): إنَّمَا أَصْنَعُ". "إنْ صَلَّى" في نـ: "أَنْ يُصَلِّيَ".
===
¬(١) " ابن علية" هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم، وعلية أمه.
¬ (٢) "أيوب" هو السختياني.
¬ (٣) "نافع" مولى ابن عمر، أبو عبد الله المدني.
¬ (٤) أي: نافع.
¬ (٥) أي: مسجد قباء، "قسط" (٣/ ٢٧٥).
¬ (٦) أي: لنافع.
стр. 1576
٣ - بَابُ مَنْ أَتَى مَسْجِدَ قُبَاءٍ كُلَّ سَبْتٍ ¬ (١)
١١٩٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ¬ (٣) بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (٥) قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءٍ. كُلَّ سَبْتٍ مَاشِيًا وَرَاكِبًا. وَكَانَ عَبْدُ اللهِ ابنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ. [راجع ح: ١١٩١ تحفة: ٧٢٢٠].
٤ - بَابُ إِتيَانِ مَسْجِدِ قُبَاءٍ رَاكِبًا ¬ (٦) وَمَاشِيًا ¬ (٧)
١١٩٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٨) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٩)، عَنْ عُبَيْدِ الله ¬ (١٠) قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ ¬ (١١)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ
"حَدَّثَنَا مُوسَى" في ذ: "حَدَّثَنِي مُوسَى". "ابنُ عُمَرَ" ثبت في صـ، ذ. "حَدَّثَنَا يَحْيىَ" في صـ: "حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ سعيدٍ".
===
¬(١) خصّ السبت لأجل مواصلته لأهل قباء وتفقد حال من تأخّر منهم عن حضور الجمعة معه ﷺ ، "قسطلاني" (٣/ ٢٧٦).
¬ (٢) "موسى بن إسماعيل" التبوذكي.
¬ (٣) "عبد العزيز" هو القسملي البصري.
¬ (٤) "عبد الله بن دينار" العدوي مولى ابن عمر.
¬ (٥) عبد الله.
¬ (٦) أي: مرَّة كذا.
¬ (٧) أي: مرَّة كذا.
¬ (٨) "مسدد" هو ابن مسرهد.
¬ (٩) "يحيى" هو القطان.
¬ (١٠) "عبيد الله" ابن عمر العمري.
¬ (١١) "نافع" مولى ابن عمر.
стр. 1577
يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءَ رَاكِبًا وَمَاشِيًا. زَادَ ابْنُ نُمَيْرٍ قَالَ ¬ (١): حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ ¬ (٢) عَنْ نَافِعٍ ¬ (٣): فَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ. [راجع ح: ١١٩١، أخرجه: م ١٣٩٩، د ٢٠٤٠، تحفة: ٧٩٤١، ٨١٤٨].
٥ - بَابُ فَضْلِ مَا بَيْنَ الْقَبْرِ وَالْمِنْبَرِ
١١٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (٤)، عَنْ عَبْدِ اللهِ أَبِي بَكْرٍ ¬ (٥)، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ¬ (٦)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ الْمَازِنِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَا بَيْنَ بَيْتِي ¬ (٧) وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ". [أخرجه: م ١٣٩٠، س ٦٩٥، تحفة: ٣٥٠٠].
"يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءٍ" كذا في عس، صـ، ذ، وفي نـ: "يَأْتِي قُبَاءً".
===
¬(١) أي: عبد الله، وصله مسلم، "قس " (٣/ ٢٧٧).
¬ (٢) العمري.
¬ (٣) مولى ابن عمر.
¬ (٤) "عبد الله بن يوسف" و"مالك" الإمام مرّا قريبًا.
¬ (٥) "عبد الله بن أبي بكر" الأنصاري.
¬ (٦) "عباد بن تميم" ابن زيد بن عاصم الأنصاري، "عن" عمه "عبد الله بن زيد".
¬ (٧) قوله: (ما بين بيتي. . .) إلخ، قال العيني (٥/ ٥٧٥): هو الصحيح من الرواية، وروي مكانه: "ما بين حجرتي ومصلاي"، وفي رواية: "قبري ومنبري"، والمؤدى واحد، قال صاحب "مجمع البحار" (٢/ ٣٩٧): يعني ينقل إلى الجنة، أو العبادة فيه تؤدي إلى روضة الجنة والسقي من الحوض، أو جعله روضة كما جعل حلق الذكر رياض الجنة، فإنه لا يزال مجمعًا
стр. 1578
١١٩٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (١)، عَنْ يَحْيَى ¬ (٢)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٣)، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي ¬ (٥) ". [أطرافه: ١٨٨٨، ٦٥٨٨، ٧٣٣٥، أخرجه: ١٣٩١، تحفة: ١٢٢٦٧].
٦ - بَابُ مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ¬ (٦)
"عَنْ عُبَيْدِ اللهِ" زاد في صـ، ذ: "ابنِ عُمرَ العمري". "عَنِ النَّبِيِّ" في ذ: "أَنَّ النَّبِيَّ". "وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي" ثبت في ك.
===
= للملائكة والجن والإنس مكبيّن للذكر، أي: كروضة من رياض الجنة في نزول الرحمة، أو هي منقولة من الجنة كالحجر الأسود، انتهى.
وفي "اللمعات": قال أهل التحقيق: إن الكلام محمول على الحقيقة بأن ينقل هذا المكان إلى جنة الفردوس الأعلى لا يستهلك مثل سائر بقاع الأرض، انتهى. قال العيني (٥/ ٥٧٥): وحمل كثير من العلماء الحديث على ظاهره، فقالوا: ينقل ذلك الموضع بعينه إلى الجنة.
¬ (١) "مسدد" هو ابن مسرهد.
¬ (٢) "يحيى" هو ابن سعيد القطان.
¬ (٣) "خُبيب بن عبد الرحمن" الأنصاري المدني.
¬ (٤) ابن عمر بن الخطاب، "قس" (٣/ ١٧٨).
¬ (٥) قوله: (ومنبري على حوضي) أي: من لزم عبادة الله عند المنبر سقي في الجنة من الحوض، قال عياض: ذكر أكثر العلماء أن المراد أن هذا المنبر بعينه يعيده الله تعالى على حوضه، قال: وهذا هو الأظهر، وقيل: إن له هناك منبرًا على حوضه، "ع" (٥/ ٥٧٥).
¬ (٦) كمَجْلِسٍ ومُعَظَّمٍ.
стр. 1579
١١٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٢)، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ قَزَعَةَ مَوْلَى زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يُحَدِّثُ بِأَرْبَعٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَعْجَبْنَنِي ¬ (٤) وَآنَقْنَنِي ¬ (٥) قَالَ: "لَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ يَوْمَيْنِ إِلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ ذُو مَحْرَمٍ، وَلَا صَوْمَ فِي يَوْمَيْنِ: الْفِطْرِ وَالأَضْحَى، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاتَيْنِ: بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَلَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى، وَمَسْجِدِي". [راجع ح: ٥٨٦، أخرجه: م ٨٢٧، ت ٣٢٦، ق ١٤١٠، تحفة: ٤٢٧٩].
"وَآنَقْنَنِي" في صـ: "وَأَتَقْنَنِي" -بمثناة من فوق، من التوق بمعنى الشوق-. "إلَّا وَمَعَهَا" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "إلَّا مَعَهَا".
===
¬(١) " أبو الوليد" هشام بن عبد الملك.
¬ (٢) "شعبة" هو ابن الحجاج.
¬ (٣) "عبد الملك" هو ابن عمير.
¬ (٤) أي: بسكون الموحدة، صيغة الجمع للمؤنث، "قس" (٣/ ٢٧٩).
¬ (٥) قوله: (آنَقْنَنِي) بهمزة ممدودة ثم نون مفتوحة ثم قاف ساكنة بعدها نون أي: أفرحنني يعني أسررنني أربع، كذا في "قسط" (٣/ ٢٧٩).
* * *
стр. 1580
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
[٢١ - أَبْوَابُ العَمَلِ فِي الصَّلاةِ]
١ - بَابُ اسْتِعَانَةِ الْيَدِ فِي الصَّلَاةِ إِذَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الصَّلَاةِ
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (١): يَسْتَعِينُ الرَّجُلُ فِي صَلَاتِهِ مِنْ جَسَدِهِ بِمَا شَاءَ ¬ (٢). وَوَضَعَ أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (٣) قَلَنْسُوَتَهُ فِي الصَّلَاةِ وَرَفَعَهَا. وَوَضَعَ عَلِيٌّ ﵁ كَفَّهُ عَلَى رُصْغِهِ ¬ (٤) الأَيْسَرِ، إِلَّا أَنْ يَحُكَّ ¬ (٥) جِلْدًا أوْ يُصْلِحَ ثَوْبًا.
"﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، بَابُ اسْتِعَانَةِ الْيَدِ. . ." إلخ، في صغـ: " ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، أَبْوابُ العَمَلِ فِي الصَّلاةِ، أَبْوابُ استعانة اليد. . ." إلخ. "وَرَفَعَهَا" في صـ، ذ، سفـ، قا: "أَو رَفَعَهَا". "﵁" سقط في نـ. "عَلَى رُصْغِهِ " في نـ: "عَلَى رُسْغِهِ".
===
¬(١) عبد الله.
¬ (٢) قوله: (من جسده بما شاء) قيل: لا مطابقة بين هذا الأثر واللذين بعده وبين الترجمة؛ لأنه قيد الترجمة بقوله: "إذا كان من أمر الصلاة"، أجيب بأن الآثار وإن كانت مطلقة فهي مقيدة في نفس الأمر؛ لأن العمل بإطلاقها يؤدّي إلى جواز العبث وهو غير مراد لأحد، "ع" (٥/ ٥٨٢).
¬ (٣) عمرو [بن عبد الله السبيعي].
¬ (٤) هو بالسين أفصح، "قس" (٣/ ٢٨٢).
¬ (٥) قوله: (إلا أن يحك. . .) إلخ، هذا الاستثناء من بقية أثر علي، ووهم من ظنَّ أنه من تتمة الترجمة، كذلك رواه مسلم بن إبراهيم: "كان علي
стр. 1581
١١٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (٢)، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ ¬ (٣)، عَنْ كُرَيْبٍ ¬ (٤) مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ مَيمُونَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، -وَهِيَ خَالَتُهُ- قَالَ: فَاضْطَجَعْتُ عَلَى عَرْضِ الْوِسَادَةِ ¬ (٥)، وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا، فَنَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى انْتَصَفَ اللَّيْلُ أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فجَلَسَ، فَمَسَحَ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدَيْهِ،
"عَلَى عَرْضِ الْوِسَادَةِ" في نـ: "فِي عَرْضِ الوِسَادَة". "فَمَسَحَ النَّوْمَ " في نـ: "يَمْسَحُ النَّوْمَ". "عَنْ وَجْهِهِ بِيَدَيْهِ" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ".
===
= إذا قام إلى الصلاة فكبّر ضرب بيده اليمنى على رسغه الأيسر، فلا يزال كذلك حتى يركع (١)، إلا أن يحك جلدًا أو يصلح ثوبا"، كذا في "فتح الباري" (٣/ ٧٢).
¬ (١) "عبد الله بن يوسف" التِّنِّيسي.
¬ (٢) "مالك" الإمام المدني.
¬ (٣) "مخرمة" بفتح الميمين وسكون الخاء المعجمة فراء، "ابن سليمان" الأسدي.
¬ (٤) "كريب" مصغر، ابن أبي مسلم، "أنه أخبره" أي أن كريبًا أخبر مخرمة.
¬ (٥) قوله: (عرض الوسادة) بفتح العين، أقصر الامتدادين، والطول خلافه، والوسادة المخدة، (ك) (٣/ ٢٤)، ومرّ الحديث مع بيانه [برقم: ١٨٣].
стр. 1582
ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ الآيَاتِ خَوَاتِمَ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ ¬ (١) مُعَلَّقَةٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا، فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي. قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ: فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ رَسولُ اللهِ ﷺ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِي، وَأَخَذَ بِأُذُنِي الْيُمْنَى يَفْتِلُهَا ¬ (٢) بِيَدِهِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ، فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ. [راجع ح: ١١٧، أخرجه: م ٧٦٣، د ١٣٦٧، تم ٢٦٥، س ٦٨٦، ق ١٣٦٣، تحفة: ٦٣٦٢].
٢ - بَابُ مَا يُنْهَى مِنَ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ
"الْعَشْرَ الآيَاتِ" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "الْعَشْرَ آيَاتٍ". "خَوَاتِمَ" كذا في عسـ[صـ، قتـ، ذ]، وفي نـ: "خَوَاتِيمَ". "مَا يُنْهَى مِنَ الْكَلَامِ" في هـ، صـ: "مَا يُنْهَى عَنْهُ مِنَ الْكَلَامِ".
===
¬(١) القربة البالية.
¬ (٢) قوله: (يفتلها) بكسر المثناة، أي: يدلكها بيده لِيُنَبِّهَه عن غفلة أدب الائتمام، وهو القيام على يمين الإمام إذا كان الإمام وحده، أو ليؤنسه لكون ذلك كان ليلًا، وفي الرواية السابقة في "باب التخفيف في الوضوء": "فحوّلني (١) عن يمينه"، قاله القسطلاني (٣/ ٢٨٤).
قال العيني (٥/ ٥٨٤): مطابقته للترجمة في قوله: "وأخذ بأذني اليمنى"، وذلك لإدارته من الجانب الأيسر إلى الجانب الأيمن، وذلك من مصلحة الصلاة.
стр. 1583
١١٩٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (٣)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٤)، عَنْ عَلْقَمَةَ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (٦) قَالَ: كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، فَيَرُدَّ عَلَيْنَا، فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ ¬ (٧) ¬ (٨) سَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا، وَقَالَ: "إِنَّ فِي
===
¬(١) " ابن نمير" هو محمد بن عبد الله بن نمير الهمداني الكوفي.
¬ (٢) "ابن فضيل" هو محمد الضبي الكوفى.
¬ (٣) "الأعمش" هو سليمان بن مهران.
¬ (٤) "إبراهيم" هو ابن يزيد النخعي.
¬ (٥) "علقمة" هو ابن قيس بن عبد الله النخعى الكوفى.
¬ (٦) ابن مسعود، "ع" (٥/ ٥٨٥).
¬ (٧) بتشديد الياء، وبتخفيفها أفصح، "قاموس" (ص: ٥٦١)، اسمه أصحمة.
¬ (٨) قوله: (فلما رجعنا من عند النجاشي) بفتح النون وقيل بكسرها: ملك الحبشة، إلى مكة من الهجرة الأولى أو إلى المدينة من الهجرة الثانية، وكان النبي ﷺ يتجَهَّز لغزوة بدر، قاله القسطلانى (٣/ ٢٨٥).
وفي "العيني" (٥/ ٥٨٥ - ٥٩٠): قال ابن إسحاق: لما احتمل المسلمون من أذى الكفار واشتدّ ذلك عليهم قصد بعضهم الهجرة فرارًا بدينهم من الفتنة، قال: ولما رأى رسول الله ﷺ ما يصيب أصحابه من البلاء وما هو فيه من العافية بمكانه من الله تعالى ومن عمه أبي طالب، وأنه لا يقدر على أن يمنعهم مما هم فيه من البلاء، قال لهم: "لو خرجتم إلى أرض الحبشة فإن بها ملكًا لا يظلم عنده أحد، وهي أرض صدق، حتى يجعل الله لكم فرجًا"، فخرج عند ذلك المسلمون من أصحابه ﷺ إلى أرض الحبشة.
стр. 1584
الصَّلَاةِ شُغْلًا ¬ (١) ". [طرفاه: ١٢١٦، ٣٨٧٥، أخرجه: م ٥٣٨، د ٩٢٣، س في الكبرى ٥٤٠، تحفة: ٩٤١٨].
"شُغْلًا" في ذ: "لَشُغْلًا".
===
= وقال الواقدي: كانت هجرتهم إلى الحبشة في رجب سنة خمس من النبوة، ولما رجعوا (١) من عند النجاشي كان رجوعهم إلى مكة، وذلك لأنهم بلغهم أن المشركين أسلموا فرجعوا إلى مكة فوجدوا الأمر بخلاف ذلك، واشتد عليهم الأذى، فخرجوا إليها أيضًا، وكان ابن مسعود مع الفرقتين، واختلف في مراده بقوله: فلما رجعنا، هل أراد الرجوع الأول أو الثاني (٢)، فمال إلى كل منهما فرقة، انتهى مختصرًا.
وأيضًا قال العيني (٥/ ٥٩٠): ذكر أبو عمر في "التمهيد": أن الصحيح في حديث ابن مسعود أنه لم يكن إلا بالمدينة، وبها نهي عن الكلام في الصلاة، وقد روى حديثه بما يوافق حديث زيد بن أرقم، وصحبةُ زيدٍ لرسول الله ﷺ كانت بالمدينة، وسورة البقرة مدنية، ولهذا قال الخطابي: إنما نسخ الكلام بعد الهجرة بمدة يسيرة، وهذا يدلّ على اتفاق حديث ابن مسعود وزيد بن أرقم على أن التحريم كان بالمدينة، انتهى. وتمام ما في "العيني" لا يسعه هذه الحاشية، فالأخذ بما قلّ وكفى أولى.
¬ (١) قوله: (شغلًا) بضم الشين والغين وبسكون الغين، والتنوين فيه للتنويع، أي: نوعًا من الشغل لا يليق معه الاشتغال بغيره، قاله الكرماني، ويجوز أن يكون للتعظيم أي: شغلًا عظيمًا، وهو اشتغال بالله تعالى دون غيره في مثل هذه الحالة، "ع" (٥/ ٥٨٦).
стр. 1585
حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ السَّلُوليُّ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا هُرَيْمُ ¬ (٣) بْنُ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٤)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (٥)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ. [تحفة: ٩٤١٨].
١٢٠٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى -هُوَ ابْنُ يُونُسَ ¬ (٧) - عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٨)، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ شُبَيْلٍ ¬ (٩)، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ ¬ (١٠) قَالَ: قَالَ لِي زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ ¬ (١١): إِنْ كُنَّا ¬ (١٢) لَنَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، يُكَلِّمُ أَحَدُنَا صَاحِبَهُ بِحَاجَتِهِ حَتَّى نَزَلَتْ ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾
"هُوَ ابْنُ يُونُسَ" ثبت في عسـ، صـ، ذ. " ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ -إلى- وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ " كذا في قتـ، ذ، وفي صـ: " ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ الآية"، وفي مه: " ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾ الآية".
===
¬(١) " ابن نمير" مرّ الآن.
¬ (٢) سَلُول كقَبُول: قبيلة من هوازن، "ع" (٥/ ٥٨٨).
¬ (٣) بضم الهاء وفتح الراء، البجلي الكوفي، "قس" (٣/ ٢٨٥).
¬ (٤) "الأعمش" ومن بعده مرّوا آنفًا أيضًا.
¬ (٥) ابن مسعود.
¬ (٦) "إبراهيم بن موسى" ابن يزيد بن زاذان التميمي الفراء.
¬ (٧) "عيسى هو ابن يونس" ابن أبي إسحاق السبيعي.
¬ (٨) "إسماعيل" هو ابن أبي خالد بن سعد الأحمسي البجلي.
¬ (٩) "الحارث بن شُبَيْل" الأحمسي.
¬ (١٠) "أبي عمرو الشيباني" الكوفي، هو سعد بن أبى إياس.
¬ (١١) "زيد بن أرقم" الأنصاري الخزرجي.
¬ (١٢) أي: إنه كنا.
стр. 1586
[البقرة: ٢٣٨]، فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ ¬ (١). [طرفه: ٤٥٣٤، أخرجه: م ٥٣٩، د ٩٤٩، ت ٤٠٥، س ١٢١٩، تحفة: ٣٦٦١].
٣ - بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ التَّسْبِيحِ وَالْحَمْدِ فِي الصَّلَاةِ لِلرِّجَالِ
١٢٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ ¬ (٤) قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يُصْلِحُ بَيْنَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ¬ (٥) وَحَانَتِ ¬ (٦) الصَّلَاةُ، فَجَاءَ بِلَالٌ أَبَا بَكْرٍ ¬ (٧)
"ابنِ سَعْدٍ" ثبت في صـ، ذ."عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ" زاد في ذ: "ابنِ الحارث".
===
¬(١) قوله: (فأمرنا بالسكوت) قال العيني (٥/ ٥٩٠) والكرماني (٧/ ٢٠): وأجمعوا على أن الكلام فيها عامدًا عالمًا بتحريمه لغير مصلحتهما يبطل الصلاة، وأما الكلام لمصلحتها فقال أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد يبطل الصلاة، وجوّزه الأوزاعي وبعض أصحاب مالك، وقال أبو حنيفة: كلام الناسي أيضًا مبطل، وكذا عندنا إلا في قليل سبق لسانه أو سها، أو جهل الحرمة إذا كان قريبَ الإسلام، انتهى ملتقطًا منهما.
¬ (٢) ابن قعنب، "قس" (٣/ ٢٨٨).
¬ (٣) "عبد العزيز بن أبي حازم" واسمه سلمة، يروي "عن أبيه" سلمة بن دينار المدني.
¬ (٤) الأنصاري الخزرجي، "تقريب" (رقم: ٢٦٥٨).
¬ (٥) قبيلة من أوس، "ع" (٤/ ٢٩١).
¬ (٦) أي: حضرت.
¬ (٧) الصديق.
стр. 1587
فَقَالَ: حُبِسَ النَّبِيُّ ﷺ فتَؤُمُّ النَّاسَ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنْ شِئْتُمْ، فَأَقَامَ بِلَالٌ الصَّلَاةَ، فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَصَلَّى، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ يَمْشِي فِي الصُّفُوفِ، يَشُقُّهَا شَقًّا ¬ (١) حتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ الأَوَّلِ، وَأَخَذَ النَّاسُ بِالتَّصْفِيحِ -فَقَالَ سَهْلٌ: هَلْ تَدْرُونَ مَا التَّصْفِيحُ؟ ¬ (٢) هُوَ التَّصْفِيقُ- وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ لَا يَلْتَفِتُ فِي الصَّلَاةِ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا الْتَفَتَ، فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ فِي الصَّفِّ، فَأَشَارَ إِلَيهِ مَكَانَكَ ¬ (٣) فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ، فَحَمِدَ الله، ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى ¬ (٤) وَرَاءَهُ، فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ¬ (٥) فَصَلَّى. [راجع ح: ٦٨٤، أخرجه: م ٤٢١، تحفة: ٤٧١٧].
"وَأَخَذَ النَّاسُ" في نـ: "فَأَخَذَ النَّاسُ". "بِالتَّصْفِيحِ" في صـ: "فِي التَّصْفِيحِ". "﵁" سقط في نـ. "في الصلاة" في نـ: "في صلاته". "فَتَقَدَّمَ" كذا في عسـ، وفي نـ: "وَتَقَدَّمَ". "رَسُولُ اللهِ" في نـ: "النَّبِيُّ".
===
¬(١) هذا للإمام، ويكره لغيره.
¬ (٢) مأخوذ من صفحتي الكف، وهو ضرب إحداهما على الأخرى، "ك" (٧/ ٢١).
¬ (٣) قوله: (مكانك) أي: الزم مكانك يعني: كُنِ الإمامَ كما كنتَ، وأما رفع اليد فلأنه كان يدعو وهو سنة عند الدعاء، وأما الحمد فيشكر الله حيث رفع قدره بتفويض الرسول الإمامة إليه، قاله الكرماني (٧/ ٢١ - ٢٢).
¬ (٤) أي: الرجوع إلى خلف.
¬ (٥) قوله: (فتقدم رسول الله ﷺ ) والاحتجاج بهذا لغيره ﷺ غير صحيح؛ لأنه من خصائصه ﷺ ، وادعى ابن عبد البر الإجماع على عدم جواز ذلك لغيره، وقال بعض المالكية أيضًا: تأخّر أبي بكر وتقدمه ﷺ من خواصه ﷺ ولا يفعل ذلك بعد النبي ﷺ ، قاله العيني (٤/ ٢٩٣).
стр. 1588
٤ - بَابُ مَنْ سَمَّى قَوْمًا أَوْ سَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِ مُوَاجَهَةٍ وَهُوَ ¬ (١) لَا يَعْلَمُ
١٢٠٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عِيسَى ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ العَمِّي ¬ (٣) عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ قَالَ: حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (٥)، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنَّا نَقُولُ:
"عَلَى غَيْرِ مُوَاجَهَةٍ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ" في مه: "عَلَى غَيْرِهِ مُوَاجَهَةً وَهُوَ لَا يَعْلَمُ"، وفي نـ: "عَلَى غَيْرِهِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ".
===
= قال الكرماني (٧/ ٢٢): فإن قلت: ذكر في الترجمة لفظ التسبيح، والحديث لا يدلّ عليه، قلت: علم من الحمد (١) بالقياس عليه، أو من تمام الحديث المذكور في سائر المواضع، انتهى.
وسبق الحديث مع شرحه في "باب من دخل ليؤمّ الناس" (برقم: ٦٨٤) وفيه ذكر التسبيح، وسيجيء (برقم: ١٢١٨) في "باب رفع الأيدي في الصلاة".
¬ (١) أي: المسلَّم عليه.
¬ (٢) "عمرو بن عيسى" الضُّبعي بضم المعجمة.
¬ (٣) العم بفتح المهملة وشدة الميم: موضع أو بلدة بين حلب وأنطاكيه، منها عُكاشَةُ العمّي، ولقب مالك بن حنظلةَ أبي قبيلةٍ، وهم العَمِّيُّون، ["القاموس" (ص: ١٠٥٢)].
¬ (٤) هو السلمي أبو الهذيل، "كاشف" (١/ ٢٣٧).
¬ (٥) "أبي وائل" هو شقيق بن سلمة.