١٣١٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٢)، حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ ¬ (٣)، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (٤)، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ شَهِدَ ¬ (٥) النَّبِيَّ ﷺ : أَتَى عَلَى قَبْرٍ مَنْبُوذٍ ¬ (٦)، فَصَفَّهُمْ، وَكَبَّرَ أَرْبَعًا، قُلْتُ: مَنْ حَدَّثَكَ؟ قَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ. [راجع ح: ٨٥٧].
"أَتَى" في قتـ: "أَنَّهُ أَتَى".
===
¬(١) " مسلم" هو ابن إبراهيم الفراهيدي البصري.
¬ (٢) ابن الحجاج العتكي.
¬ (٣) "الشيباني" سليمان بن فيروز الكوفي.
¬ (٤) "الشعبي" عامر بن شراحيل أبو عمرو.
¬ (٥) لم يسمَّ، وجهالة الصحابي لا تضرّ في السند؛ لأن الصحابة كلهم عدول، "قس" (٣/ ٤٤٧).
¬ (٦) قوله: (أتى على قبر منبوذ) بالإضافة، أي: قبر لقيط لأن أمه رمته على الطريق، وبالصفة أي: قبر منتبذ عن القبور أي: معتزل بعيد عنها، كذا في "المجمع" (٤/ ٦٦٦) وغيره، وقد مرّ البحث في أن صلاته ﷺ على النجاشي وعلى القبر من خصوصياته ﷺ [في ح: ١٢٤٥]، قال محمد بن الحسن في "الموطأ" (٢/ ١٢٤): "ولا ينبغي أن يصلى على جنازة قد صلي عليها، وليس النبي ﷺ في هذا كغيره؛ ألا ترى أنه صلى على النجاشي بالمدينة وقد مات بالحبشة، فصلاة رسول الله ﷺ بركة وطهور فليست كغيرها من الصلوات، أي: لقوله تعالى: ﴿إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] وهو قول أبي حنيفة ﵀.
فَقَامَ فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَأَنَا فِيهِمْ ¬ (١)، فَصلَّى عَلَيْهِ. [راجع ح: ٨٥٧].
٥٦ - بَابُ سُنَّةِ الصَّلَاةِ ¬ (٢) عَلَى الْجَنَازَةِ
وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ صَلَّى عَلَى الْجَنَازَةِ ¬ (٣) ". وَقَال: "صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ". وَقَالَ: "صَلُّوا عَلَى النَّجَاشِيِّ". سَمَّاهَا صَلَاةً، لَيْسَ فِيهَا
"عَلَى الْجَنَازَةِ" كذا في ذ، وفي نـ: "عَلَى الجَنَائِزِ".
===
¬(١) هو محل الترجمة؛ لأنه كان صغيرًا، "ع" (٦/ ١٦٦).
¬ (٢) قوله: (باب سنة الصلاة) والمراد من السنة ما شرعه النبي ﷺ في صلاة الجنازة من الشرائط والأركان، قاله العيني (٦/ ١٦٨). وقال الكرماني (٧/ ١٠٨): اعلم أن غرض البخاري بيان جواز إطلاق الصلاة على صلاة الجنازة، وكونها مشروعة وإن لم تكن ذات الركوع والسجود، فاستدلّ عليه تارةً بإطلاق اسم الصلاة [عليه] والأمر بها، وتارةً بإثبات ما هو من خصائص الصلاة، نحو عدم التكلم فيها، وكونها مفتتحة بالتكبير، مختتمة بالتسليم، وعدم صحتها إلا بالطهارة، وعدم أدائها عند الوقت المكروه، وبرفع اليدين وإثبات الأحقية بالإمامة (١)، وبوجوب طلب الماء له، والدخول فيها بالتكبير، وبقوله تعالى: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ﴾ [التوبة: ٨٤]، فإنه أطلق الصلاة عليه، وبكونها ذات صفوف وإمام، انتهى كلام الكرماني (٧/ ١٠٨). وبه يطابق الترجمة كل ما في هذا الباب.
¬ (٣) قوله: (من صلى على الجنازة) ترك جزاءه أي: فله قيراط؛ لأن المقصود -هو بيان جواز إطلاق الصلاة على صلاة الجنازة- يحصل بدونه، وكذا "صلوا على صاحبكم" هو الميت الذي كان عليه دين لا يكفي.
٥٧ - بَابُ فَضْلِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ
وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: إِذَا صَلَّيْتَ ¬ (١) فَقَدْ قَضَيْتَ الَّذِي عَلَيْكَ. وَقَالَ حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ: مَا عَلِمْنَا عَلَى الْجَنَازَةِ إِذْنًا ¬ (٢)، وَلَكِنْ مَنْ صَلَّى ثُمَّ رَجَعَ فَلَهُ قِيرَاطٌ ¬ (٣).
١٣٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ¬ (٥) قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا ¬ (٦) يَقُولُ: حُدِّثَ ابْنُ عُمَرَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: مَنْ تَبِعَ جَنَازَةً فَلَهُ قِيرَاطٌ. فَقَالَ: أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَيْنَا ¬ (٧). [راجع ح: ٤٧، أخرجه: م ٩٤٥، تحفة: ١٤٦٣٩].
===
¬(١) مطابقته من حيث إن الصلاة [على الميت] لا تحصل إلا باتباعه، "ع" (٦/ ١٧٤).
¬ (٢) قوله: (إذنًا) بكسر الهمزة أي: ما ثبت عندنا أنه يؤذن على الجنازة، ولكن ثبت "من صلى. . ." إلخ، وهو قول الشافعي وجماعة من العلماء، وقالت طائفة: لا بد من الإذن في ذلك، وروي عن عمر وابن مسعود وابن عمر وأبي هريرة والمسور بن مخرمة والنخعي ﵃: أنهم كانوا لا ينصرفون حتى يستأذنوا، "ع" (٦/ ١٧٤).
¬ (٣) سيأتي بيان مقدار القيراط.
¬ (٤) "أبو النعمان" محمد بن الفضل السدوسي.
¬ (٥) "جرير بن حازم" ابن زيد أبو النضر البصري والد وهب.
¬ (٦) "نافع" مولى ابن عمر أبو عبد الله.
¬ (٧) قوله: (أكثر أبو هريرة علينا) لم يتَّهِمْه ابن عمر بأنه روى ما لم يسمع، بل جَوَّز عليه السهو والاشتباه لكثرة رواياته، أو قال ذلك لأنه لم يرفعه، فظنّ ابن عمر أنه قاله برأيه اجتهادًا، فأرسل ابن عمر إلى عائشة يسألها عن ذلك، "قسطلاني" (٣/ ٤٥٦).
стр. 1738
١٣٢٤ - فَصَدَّقَتْ -يَعْنِي عَائِشَةُ- أَبَا هُرَيْرَةَ، وَقَالَتْ: سمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُهُ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَقَدْ فَرَّطْنَا فِي قَرَارِيطَ كَثِيرَةٍ ¬ (١). فَرَّطْتُ: ضَيَّعْتُ مِنْ أَمْرِ الله ¬ (٢). [أخرجه: م ٩٤٥، تحفة: ١٧٦٧٢].
٥٨ - بَابُ مَنِ انْتَظَرَ حَتَّى يُدْفَنَ
١٣٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (٣) قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (٤)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٥): أَنَّهُ
"فَصَدَّقَتْ يَعْنِي عَائِشَةُ أَبَا هُرَيْرَةَ" في سـ، قتـ: "فَصَدَّقَتْ يَعْنِي عَائِشَةُ بِقَولِ أَبِي هُرَيرَةَ". "فَرَّطْتُ" في نـ: "قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: فَرَّطْتُ".
===
¬(١) قوله: (لقد فَرَّطنا في قراريط كثيرة) أي: في عدم المواظبة (١) على حضور الدفن، كما وقع مبينًا في حديث مسلم ولفظه: "كان ابن عمر يصلي على الجنازة ثم ينصرف، فلما بلغه حديث أبي هريرة قال" فذكره، "قسطلاني" (٣/ ٤٥٧).
¬ (٢) قوله: (فرّطت: ضيّعت من أمر الله) جرى دأب البخاري أنه يفسّر الكلمة الغربية من الحديث إذا وافقت كلمة من القرآن، وهذا إشارة إلى ما ورد في القرآن ﴿يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ﴾ [الزمر: ٥٦] ومعناه: ضَيَّعْتُ من أمر الله، "عيني" (٦/ ١٧٧).
¬ (٣) "عبد الله بن مسلمة" هو القعنبي.
¬ (٤) محمد بن عبد الرحمن، "ع" (٦/ ١٧٨)، المدني.
¬ (٥) أبي سعيد كيسان، "قس" (٣/ ٤٥٧).
стр. 1739
سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ . [راجع ح: ٤٧، تحفة: ١٤٣٢٦].
ح وحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (٢) قَالَ: أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٣)، عنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ المسيّبِ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ . ح وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ ¬ (٦) بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ ¬ (٧)، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ¬ (٨): وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ شَهِدَ الْجَنَازَةَ حَتَّى يُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ شَهِدَ حَتَّى يُدْفَنَ كَانَ لَهُ قِيرَاطَانِ"، قِيلَ: وَمَا الْقِيرَاطَانِ؟ قَالَ: "مِثْلُ الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ ¬ (٩) ". [أخرجه: م ٩٤٥، س ١٩٩٥، تحفة: ١٣٩٥٨].
" فَقَالَ: سَمِعْتُ" في ذ: "قَالَ: سَمِعْتُ". "حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ" في نـ: "حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ". "حَتَّى يُصَلِّيَ" في نـ: "حَتَّى تُصَلَّى". "عَلَيْهِ" كذا في هـ، وفي عسـ: "عَليها".
===
¬(١) " عبد الله بن محمد" هو المسندي شيخ المؤلف.
¬ (٢) "هشام" هو ابن يوسف الصنعاني.
¬ (٣) "معمر" هو ابن راشد الأزدي.
¬ (٤) "الزهري" هو ابن شهاب.
¬ (٥) "ابن المسيب" سعيد المخزومي التابعي.
¬ (٦) البصري، شيخ المؤلف.
¬ (٧) ابن يزيد الأيلي.
¬ (٨) الزهري.
¬ (٩) قوله: (وما القيراطان؟ قال: مثل الجبلين العظيمين) القيراط بكسر القاف، قال الجوهري: هو نصف دانق، والدانق سدس درهم،
стр. 1740
٥٩ - بَابُ صَلَاةِ الصِّبْيَانِ مَعَ النَّاسِ عَلَى الْجَنَائِزِ ¬ (١)
١٣٢٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ¬ (٢) بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٣) بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (٥) الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عَامِرٍ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَتَى رَسُولُ اللهِ ﷺ قَبْرًا، فَقَالُوا:
===
= قاله القسطلاني (٣/ ٤٥٩)، وفي "القاموس" (ص: ٦٢٨): القيراط والقرّاط، بكسرهما: يختلف وزنه بحسب البلاد، فبمكة رُبُعُ سُدُس دينار، وبالعراق نصف عُشره (١)، انتهى. وفي "المجمع" (٤/ ٢٥٦): وهو عبارة عن ثواب معلوم عند الله، وفسر بجبل عظيم، وتفسيره بالجبل تفسير للمقصود، لا للفظه، ويحتمل الحقيقةَ بأن يجعل عمله جسمًا قدر جبل فيوزن، والاستعارةَ عن نصيب كبير، انتهى.
¬ (١) قوله: (باب صلاة الصبيان مع الناس على الجنائز) أي: في بيان مشروعية صلاة الصبيان على الموتى، وما مرّ قبل هذا من "باب صفوف الصبيان مع الرجال في الجنائز" مفاده أن الصبيان يصفّون مع الرجال، ولا يتأخرون عنهم، فليس بتكرار، كذا في "العيني" (٦/ ١٨١)، وحديث الباب مرّ غير مرة.
ومطابقته للترجمة في قوله: "قال ابن عباس: فصففنا خلفه"؛ لأن ابن عباس لم يكن بالغًا يومئذ، والله تعالى أعلم.
¬ (٢) "يعقوب" هو الدورقي.
¬ (٣) "يحيى" هو العبدي الكوفي قاضي كرمان.
¬ (٤) "زائدة" هو ابن قدامة الثقفي الكوفي.
¬ (٥) "أبو إسحاق" هو سليمان.
¬ (٦) "عامر" هو ابن شراحيل الشعبي.
стр. 1741
هَذَا دُفِنَ، أَوْ دُفِنَتِ الْبَارِحَةَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا. [راجع ح: ٨٥٧].
٦٠ - بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ بِالْمُصَلَّى ¬ (١) وَالْمَسْجِدِ
١٣٢٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٣)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٥)، عَنْ سعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ ¬ (٦) أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَعَى ¬ (٧) لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّجَاشِيَّ ¬ (٨) صَاحِبَ الْحَبَشَةِ، اليَوْمَ الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَقَالَ: "اسْتَغْفِرُوا لأَخِيكُمْ". [راجع ح: ١٢٤٥، أخرجه: م ٩٥١، تحفة: ١٣٢١١، ١٥٢٢١].
١٣٢٨ - وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٩) قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ
"فَصَفَفْنَا" كذا في ذ، وفي نـ: "فَصَفَّنَا". "نَعَى لَنَا" كذا في هـ، ذ، وفي قتـ: "نَعَانَا". "اليَوْمَ الَّذِي" كذا في ذ، وفي نـ: "يومَ الَّذِي".
===
¬(١) وهو الموضع الذي يُتَّخذ للصلاة على الموتى، "قس" (٣/ ٤٦٠).
¬ (٢) "يحيى" هو ابن عبد الله "بن بكير" المخزومي المصري.
¬ (٣) "الليث" هو ابن سعد المصري.
¬ (٤) "عقيل" هو ابن خالد الأيلي المصري.
¬ (٥) "بن شهاب" هو الزهري.
¬ (٦) "سعيد بن المسيب وأبي سلمة" ابن عبد الرحمن تكررا مرارًا.
¬ (٧) خبرِ مر رسانيد [بالفارسية].
¬ (٨) اسمه: أصحمة. [و"النجاشي": تخفيف الجيم فيه أفصح، وقد يكسر النون والياء مشددة، وقد يخفف، "المغني" (ص: ٢٦٠)].
¬ (٩) الزهري.
стр. 1742
أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَفَّ بِهِمْ بِالْمُصَلَّى ¬ (١)، فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا ¬ (٢). [راجع ح: ١٢٤٥، أخرجه: م ٩٥١، تحفة: ١٣٢١١].
١٣٢٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَاميُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ¬ (٤)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ الْيَهُودَ ¬ (٦) جَاءُوا ¬ (٧) إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِرَجُلٍ مِنْهُمْ وَامْرَأَةٍ زَنَيَا، فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا قَرِيبًا مِنْ مَوْضِعِ الْجَنَائِزِ عِنْدَ الْمَسْجِدِ ¬ (٨). [أطرافه: ٣٦٣٥. ٤٥٥٦، ٦٨١٩، ٦٨٤١، ٧٣٣٢، ٧٥٤٣، أخرجه م ١٦٩٩، س في الكبرى ٧٢١٥، تحفة: ٨٤٥٨].
"الْحِزَاميُّ" سقط في نـ. "عِنْدَ الْمَسْجِدِ" في نـ: "عِنْدَ الْمَسَاجِدِ".
===
¬(١) هو موضع الترجمة.
¬ (٢) قوله: (صفّ بهم بالمصلى فكبّر عليه أربعًا) وعليه الجمهور، ومرَّ بيانه (برقم: ١٢٤٥ و ١٣١٨)، والله تعالى أعلم.
¬ (٣) "أبو ضمرة" أنس بن عياض المدني.
¬ (٤) "موسى بن عقبة" صاحب المغازي.
¬ (٥) "نافع" مولى ابن عمر المدني.
¬ (٦) من أهل خيبر.
¬ (٧) في السنة الرابعة، والحديث يجيء في "الحدود" إن شاء الله تعالى.
¬ (٨) قوله: (من موضع الجنائز عند المسجد) قال ابن بطال: ليس فيه دليل على الصلاة في المسجد، إنما الدليل في حديث عائشة: "صلّى رسول الله ﷺ على سهيل بن بيضاء في المسجد" ولعل إسناده ليس من شرط البخاري، أقول: قد يستعمل "عند" بمعنى "في"، أو أن الترجمة أعمّ من أن
стр. 1743
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
= تثبت أو تنفي، فلعل غرضه أنه لا يصلى عليها في المسجد بدليل تعيين رسول الله ﷺ موضع الجنازة عند المسجد، ولو جاز فيه لما عينه في خارجه، هذا ما قاله الكرماني (٧/ ١١٢).
قال ابن الهمام (٢/ ١٢٨ - ١٢٩): وما في "مسلم" [ح: ٩٧٣]: "لما توفي سعد بن أبي وقاص ﵁ قالت عائشة ﵂: ادْخُلُوا به المسجد حتى أصلي عليه، فأُنكر ذلك عليها، فقالت: والله لقد صلى النبي ﷺ على ابْنَيْ بيضاء في المسجد: سهيل وأخيه"، قلنا أولًا: واقعة حال لا عموم لها، فيجوز كون ذلك كان لضرورة كونه كان معتكفًا، ولو سلّم عدمها فإنكارهم -وهم الصحابة والتابعون- دليل على أن الأمر استقرّ بعد ذلك على تركه؛ لما روى أبو داود [ح: ٣١٩١] عن أبي هريرة: "من صلّى على جنازة في المسجد فلا شيء له" وفي رواية: "فلا شيء عليه" وروي: "فلا أجر له" انتهى كلامه مختصرًا، وسيجيء شيء آخر من كلامه أيضًا.
قال الشيخ في "اللمعات" (٤/ ٣٣٢): قال بعض الشافعية: إن حديث أبي هريرة ﵁ ضعيف؛ لأنه من أفراد صالح مولى التوأمة وهو يضعَّفُ، قال الشيخ ابن الهمام: مولى التوأمة ثقة، لكنه اختلط في آخر عمره، وأسند النسائي إلى ابن معين أنه قال: ثقة، لكنه اختلط قبل موته، فمن سمع [منه] ذلك فهو ثبت حجة، وكلهم على أن ابن أبي ذئب راوي هذا الحديث [عنه]، سمع منه قبل الاختلاط، فوجب قبوله، وما روي أن أبا بكر وعمر ﵄ قد صلي عليهما في المسجد، فعلى تقدير ثبوته يحمل على أن الجنازة كانت خارج المسجد هذا، والحق أن قولهم -أي: قول من يجوزها في المسجد كالشافعية-: إن كان أن السنة أو الأفضل أن يصلى في المسجد فهو باطل قطعًا، وإلا لكان هو المعمول في زمنه ﷺ ، والمتوارث بعده، ولم ينكره أحد، بل لم يتركه أحد إلا لضرورة، وإن كان
стр. 1744
٦١ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنِ اتِّخَاذِ الْمَسْجِدِ عَلَى الْقُبُورِ ¬ (١)
وَلَمَّا مَاتَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ضَرَبَتِ امْرَأَتُهُ الْقُبَّةَ ¬ (٢) عَلَى قَبْرِهِ سَنَةً، ثُمَّ رَفَعَتْ، فَسَمِعُوا صَائِحًا يَقُولُ: أَلَا ¬ (٣) هَلْ وَجَدُوا مَا فَقَدُوا؟ فَأَجَابَهُ آخَرُ: بَلْ يئِسُوا فَانْقَلَبُوا.
١٣٣٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى ¬ (٤)، عَنْ شَيْبَانَ ¬ (٥)، عَنْ هِلَالٍ ¬ (٦) -هُوَ الْوَزَّانُ-،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
"فَسَمِعُوا" في ذ، "فَسَمِعَتْ". "مَا فَقَدُوا" في هـ: "مَا طَلَبُوا".
===
= المقصود الإباحة، فلا مناقشة على أن المختار عندنا الكراهة التنزيهية، وقد اعتاد في زماننا الصلاة في الحرم الشريف استحسانًا من المتأخرين، انتهى كلام الشيخ عبد الحق.
لكن مال غيرُ واحدٍ من علمائنا إلى كراهة التحريم أيضًا كصاحب "الدرّ" وماتنه، والعلامة القاسم وغيرهم لما روي: "من صلى على ميت في المسجد فلا صلاة له" فالحرز أولى بل ألزم لقوله ﵇: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك". والله أعلم.
¬ (١) ويأتي بعد ثمانية أبواب "باب بناء المسجد على القبر"، لكن الاتخاذ أعم من البناء فلذلك أفرده بالترجمة، وليس بتكرار، كذا في "العيني" (٦/ ١٨٥).
¬ (٢) مطابقته للترجمة من حيث إن هذه القبة لم تخل عن الصلاة فيها.
¬ (٣) للتنبيه.
¬ (٤) "عبيد الله بن موسى" العبسي.
¬ (٥) "شيبان" هو النحوي.
¬ (٦) "هلال" هو ابن حميد.
стр. 1745
عَنْ عُرْوَةَ ¬ (١)، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ فِي مَرَضِهِ ¬ (٢) الَّذِي مَاتَ فِيهِ: "لَعَنَ الله الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا ¬ (٣) قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ"، قَالَتْ: وَلَوْلَا ذَلِكَ ¬ (٤) لأُبْرِزَ قَبرُهُ غَيْرَ أَنِّي أَخْشَى ¬ (٥) أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا. [راجع ح: ٤٣٥، أخرجه: م ٥٢٩، تحفة: ١٧٣٤٦].
٦٢ - بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى النُّفَسَاءِ ¬ (٦) إِذَا مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا
١٣٣١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا يَزيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ¬ (٨) قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ ¬ (٩) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ ¬ (١٠)، عَنْ سَمُرَةً ¬ (١١) قَالَ:
"مَسَاجِدَ" كذا في هـ، وفي ك: "مَسْجِدًا". "لأُبْرِزَ قَبْرُهُ" كذا في عسـ، صـ، وفي نـ: "لأَبْرَزُوا قَبْرَه". "قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ" في نـ: "عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ". "عَنْ سَمُرَةَ" في ذ: "عَنْ سَمُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ".
===
¬(١) " عروة" هو ابن الزبير.
¬ (٢) إنما قاله في مرضه تحذيرًا مما صنعوه، "ع" (٦/ ١٨٦).
¬ (٣) سيجيء بيانه (برقم: ١٣٤١).
¬ (٤) أي: خشية اتخاذ قبره مسجدًا، "قس" (٣/ ٤٦٤).
¬ (٥) هذا قالته عائشة ﵂.
¬ (٦) بضم النون وفتح الفاء: المرأة الحديثة العهد بالولادة، "ع" (٦/ ١٨٧).
¬ (٧) "مسدد" هو ابن مسرهد الأسدي.
¬ (٨) بمهملة في آخره، مصغرًا، البصري، "تق" (رقم: ٧٧١٣).
¬ (٩) "حسين" هو ابن ذكوان المعلم العوذي البصري.
¬ (١٠) "عبد الله بن بريدة" ابن الحصيب الأسلمي المروزي.
¬ (١١) "سمرة بن جندب" ابن هلال الفزاري حليف الأنصار.
стр. 1746
صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا، فَقَامَ عَلَيْهَا وَسَطَهَا. [راجع ح: ٣٣٢].
٦٣ - بَابٌ أَيْنَ يَقُومُ ¬ (١) مِنَ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ ¬ (٢)؟
١٣٣٢ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ ¬ (٥) قَالَ: صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى امْرَأَةٍ ¬ (٦) مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا، فَقَامَ عَلَيْهَا وَسَطَهَا ¬ (٧). [طرفاه: ٣٣٢].
"فَقَامَ عَلَيْهَا وَسَطَهَا" في عسـ، صـ، ذ: "فَقَامَ وَسْطَهَا" -بسكون السين، "قس" (٣/ ٤٦٥) -، وفي نـ: "فَقَامَ عَلَى وَسَطِهَا".
===
¬(١) الإمام.
¬ (٢) ليس في الحديث ذكر الرجل، فإيراده في الترجمة بالإشعار بأنه لم يجد حديثا بشرطه، وإما لقياس الرجل على المرأة كذا في "الكرماني" (٧/ ١١٤).
¬ (٣) "عمران بن ميسرة" أبو الحسن البصري.
¬ (٤) "عبد الوارث" ابن سعيد بن ذكوان العنبري مولاهم التنوري المصري.
¬ (٥) "حسين" المعلم و"ابن بريدة" و"سمرة بن جندب" تقدّموا الآن.
¬ (٦) هي أم كعب الأنصارية كما في "مسلم" [ح: ٩٦٤]، "قس" (٣/ ٤٦٥).
¬ (٧) في اليونينية: بفتح السين، "قس" (٣/ ٤٦٥).
وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ¬ (١) وَعَبْدُ الصَّمَدِ عَنْ سَلِيمٍ: أَصْحَمَةَ. [راجع ح: ١٣١٧، أخرجه: م ٩٥٢، تحفة: ٢٢٦٢].
"وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. . ." إلخ، في سـ، ذ: "وَقَالَ يَزِيدُ عَنْ سَلِيمٍ: أَصْحَمَةَ، وَتَابَعَهُ عَبْدُ الصَّمَدِ".
===
¬(١) قوله: (وقال يزيد بن هارون) الواسطي مما وصله المؤلف في هجرة الحبشة، "وعبد الصمد" بن عبد الوارث مما رويا "عن سليم" المذكور، "أصحمة" بالهمزة وسكون الصاد، وفي "مصنف ابن أبي شيبة" عن يزيد: صحمة بفتح الصاد وسكون المهملة، وصرّح كثير من الشراح أنها (١) في رواية يزيد وعبد الصمد عند البخاري كذلك بحذف الهمزة، والحاصل أن الرواة اختلفوا في إثبات الألف وحذفها.
وقال الكرماني: إن يزيد روى أصمحة بتقديم الميم على الحاء، وتابعه على ذلك عبد الصمد بن عبد الوارث، وصوّبه القاضي عياض، لكن قال النووي [٧/ ٢٢]: إنها شاذة كرواية صحمة بحذف الألف وتأخير الميم، وأن الصواب أصحمة بتقديمها [أي: بتقديم الحاء] وإثبات الألف، وذكر الكرماني أيضًا أن في رواية محمد بن سنان: أصحبة بالموحدة بدل الميم مع إثبات الألف، وحكى الإسماعيلي أن في رواية عبد الصمد: أصخمة بخاء معجمة وإثبات الألف، قال: وهو غلط، قال في "الفتح": فيحتمل أن يكون هذا (٢) محل الاختلاف الذي أشار إليه البخاري، "قسطلاني" (٣/ ٤٦٦ - ٤٦٧): ومرّ الحديث مع متعلقاته (برقم: ١٢٤٥).
стр. 1749
٦٥ - بَابُ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ عَلَى الْجَنَازَةِ ¬ (١)
وَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (٢): يَقْرَأُ عَلَى الطِّفْلِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَيَقُولُ: اللهمَّ اجْعَلْهُ لَنَا فَرَطًا ¬ (٣) وَسَلَفًا ¬ (٤) وَأَجْرًا.
"فَرَطًا وَسَلَفًا" في نـ: "سَلَفًا وَفَرَطًا".
===
¬(١) قوله: (باب قراءة فاتحة الكتاب على الجنازة) قال العيني (٦/ ١٩١): وقد اختلفوا فيه، فنقل ابن المنذر عن ابن مسعود والحسن بن علي وابن الزبير والمسور بن مخرمة مشروعيتها، وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق، ونقل عن أبي هريرة وابن عمر: ليس فيها قراءة، وهو قول مالك والكوفيين، وقال ابن بطال: وممن كان لا يقرأ في الصلاة على الجنازة وينكر: عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن عمر وأبو هريرة، ومن التابعين عطاء وطاوس وسعيد بن المسيب وابن سيرين وسعيد بن جبير والشعبي والحكم.
وقال مالك: قراءة الفاتحة ليست معمولًا بها في بلدنا في صلاة الجنازة، وعند مكحول والشافعي وأحمد: يقرأ الفاتحة في الأولى، وقال ابن حزم: يقرأها في كل تكبيرة، وهو قول شهر بن حوشب، وعن المسور بن مخرمة: يقرأ في الأولى فاتحة الكتاب وسورة قصيرة، وقال الطحاوي: لعل من قرأ الفاتحة من الصحابة كان على وجه الدعاء لا على وجه التلاوة، انتهى كلام العيني مختصرًا، وقال ابن الهمام (٢/ ١٢١ - ١٢٢): لا يقرأ الفاتحة إلا بنية الثناء، ولم يثبت القراءة عن رسول الله ﷺ .
¬ (٢) "قال الحسن" هو البصري، وصله عبد الوهاب.
¬ (٣) بالتحريك: الذي يتقدم الواردة، فيهيء لهم أسباب المنزل، "ع" (٦/ ١٩١).
¬ (٤) أي: متقدمًا إلى الجنة لأجلنا، "قس" (٣/ ٤٦٨)، "ع" (٦/ ١٩١).
стр. 1750
١٣٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٣)، عَنْ سَعْدِ بنِ إِبراهيمَ ¬ (٤) عَنْ طَلْحَةَ ¬ (٥) قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ.
ح قال: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ¬ (٧)، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى جَنَازَةٍ، فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَقَالَ: لِيَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّةٌ. [أخرجه: د ٣١٩٨، ت ١٠٢٧، س ١٩٨٧، تحفة: ٥٧٦٤].
٦٦ - بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ بَعْدَ مَا يُدْفَنُ ¬ (٨)
١٣٣٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ¬ (٩) قَالَ: حَدَّثَنَا
"ح قال: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ" في نـ: "ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ". "أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ" في نـ: "أَنْبَأنَا سُفْيَانُ". "بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ" في عسـ، ذ: "فَاتِحَةَ الْكِتَابِ". "وَقَال" في قتـ، ذ: "فَقَالَ". "لِيَعْلَمُوا" في نـ: "لِتَعْلَمُوا". "يُدْفَنُ" في نـ: "دُفِنَ".
===
¬(١) " محمد بن بشار" هو بندار أبو بكر البصري.
¬ (٢) "غندر" هو محمد بن جعفر البصري.
¬ (٣) "شعبة" هو ابن الحجاج العتكي.
¬ (٤) "سعد بن إبراهيم" ابن عبد الرحمن بن عوف.
¬ (٥) "طلحة" هو ابن عبد الله بن عوف الزهري، ابن أخي عبد الرحمن.
¬ (٦) "محمد بن كثير" العبدي البصري.
¬ (٧) "سفيان" هو الثوري.
¬ (٨) مرّ البحث في "باب الصفوف على الجنازة" (برقم: ١٣١٨).
¬ (٩) "حجاج بن منهال" أبو محمد البصري.
стр. 1751
شُعْبَةُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ ¬ (٢) الشَّيْبَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ مَرَّ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى قَبْرٍ مَنْبُوذٍ ¬ (٤)، فَأَمَّهُمْ وَصَلَّوْا خَلْفَهُ، قُلْتُ: مَنْ حَدَّثَكَ هَذَا يَا أَبَا عَمْرٍو ¬ (٥)؟ قَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ. [راجع ح: ٨٥٧].
١٣٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (٧)، عَنْ ثَابِتٍ ¬ (٨)، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ¬ (٩)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ أَسْوَدَ -رَجُلًا أَوِ امْرَأَةً- كَانَ يَكُونُ في المَسْجدِ يَقُمُّ المَسْجِدَ ¬ (١٠)، فَمَاتَ،
"حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ" في قتـ: "أَخْبَرَنِي سُليمانُ"، وفي ذ: "أَخْبَرَنَا سُليمانُ". "رَجُلًا" في نـ: "رَجُلٌ". "كَانَ يَكُونُ في المسجدِ يَقُمُّ المسجدَ" كذا في عسـ، صـ، قتـ، وفي ذ: "كَانَ يَقُمُّ المسجدَ"، وفي نـ: "كانَ يقُمُّ في المسجدِ".
===
¬(١) " شعبة" هو ابن الحجاج العتكي.
¬ (٢) "سليمان" ابن أبي سليمان، أبو إسحاق.
¬ (٣) "الشعبي" عامر بن شراحيل، أبا عمرو.
¬ (٤) قوله: (قبر منبوذ) بتنوين قبر ومنبوذ صفة له أي: في ناحية عن القبور، ولأبي ذر بغير تنوين على الإضافة أي: قبر لقيط، "قس" (٣/ ٤٧٠) "ع" (٤/ ٦٣٩).
¬ (٥) كُنية الشعبي.
¬ (٦) "محمد بن الفضل" السدوسي.
¬ (٧) "حماد بن زيد" ابن درهم.
¬ (٨) "ثابت" هو البناني.
¬ (٩) هو الصائغ.
¬ (١٠) أي: يكنسه.
стр. 1752
وَلَمْ يَعْلَمِ النَّبِيُّ ﷺ بِمَوْتِهِ، فَذَكَرَهُ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: "مَا فَعَلَ ذَلِكَ الإِنْسَانُ؟ " قَالُوا: مَاتَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "أَفَلَا آذَنْتُمُونِي ¬ (١)؟ " فَقَالُوا: إِنَّهُ كَانَ كَذَا وَكَذَا قِصَّتَهُ ¬ (٢)، قَالَ: فَحَقَّرُوا شَأْنَهُ، قَالَ: "فَدُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ"، قَالَ: فَأَتَى قَبْرَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ. [راجع ح: ٤٥٨].
٦٧ - بَابٌ ¬ (٣) الْمَيِّتُ يَسْمَعُ خَفْقَ النِّعَالِ ¬ (٤)
١٣٣٨ - حَدَّثَنَا عَيَّاشٌ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ¬ (٧). ح قَالَ: وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ ¬ (٨):
"قَالُوا: مَاتَ" في صـ، ذ: "فَقَالُوا: مَاتَ". "كَذَا وَكَذَا" في ذ: "كَذَا وَكَذَا وَكَذَا". "قِصَّتَهُ" سقط في عسـ، صـ، ذ. "قَالَ: فَأَتَى" في نـ: "فَأَتَى".
===
¬(١) أعلمتموني؟
¬ (٢) قوله: (قصته) منصوب بمقدر أي: ذكروا قصته، "ع" (٦/ ١٩٦).
¬ (٣) بالتنوين.
¬ (٤) قوله: (خفق النعال) أي: صوتها عند دوسها على الأرض، ومطابقة الحديث بهذا في قوله: "يسمع قرع نعالهم" لأن الخفق والقرع في المعنى سواءٌ، على أنه ورد في بعض الطرق بلفظ: الخفق، ذكره العيني (٦/ ١٩٦).
¬ (٥) "عياش" ابن الوليد الرقام.
¬ (٦) "عبد الأعلى" ابن عبد الأعلى السامي.
¬ (٧) "سعيد" هو ابن أبي عروبة.
¬ (٨) "قال" المؤلف، "وقال لي" أي في المذاكرة، "خليفة" هو ابن خياط.
стр. 1753
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا سعِيدٌ ¬ (٢)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٣)، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: "الْعَبْدُ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ، وَتُوُلِّيَ ¬ (٤) وَذَهَبَ أَصْحَابُهُ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ، أَتَاهُ مَلَكَانِ فَأَقْعَدَاهُ، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ مُحَمَّدٍ ¬ (٥)؟ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، فَيُقَالُ: انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ، أَبْدَلَكَ الله بِهِ مَقْعَدًا مِنَ الْجَنَّةِ"، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا، وَأَمَّا الْكَافِرُ -أَوِ الْمُنَافِقُ- فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ، فَيُقَالُ: لَا دَرَيْتَ
"حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ" كذا في عسـ، صـ، ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا ابْنُ زُرَيْعٍ".
===
¬(١) " يزيد بن زريع" هو البصري.
¬ (٢) "سعيد" هو السابق.
¬ (٣) "قتادة" ابن دعامة السدوسي.
¬ (٤) قوله: (وتولى) مبنيًّا (١) للفاعل، أي: أدبر، "وذهب أصحابه" من باب التنازع، وفي اليونينية: "تُولي" بضم الفوقية والواو وكسر اللام مبنيًّا للمفعول، قال الحافظ ابن حجر: إنه رآه كذلك بخط معتمد أي: تولي أمره أي: الميت، "قس" (٣/ ٤٧٢).
¬ (٥) قوله: (في هذا الرجل محمد) بالجر عطف بيان، أو بدل من سابقه، ولم يقولا: ما تقول في هذا النبي؟ أو غيره من ألفاظ التعظيم، لقصد الامتحان للمسئوول، إذ ربما تلقن تعظيمه من ذلك ولكن يثبت الله المؤمن بالقول الثابت، "قس" (٣/ ٤٧٣).
стр. 1754
وَلَا تَلَيْتَ ¬ (١)، ثُمَّ يُضْرَبُ بِمِطْرَقَةٍ مِنْ حَدِيدٍ ضَرْبَةً بَيْنَ أُذُنَيْهِ، فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيهِ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ". [طرفه: ١٣٧٤ أخرجه: م ٢٨٧، د ٣٢٣١، س ٢٠٥١، تحفة: ١١٧٠].
٦٨ - بَابُ مَنْ أَحَبَّ الدَّفْنَ فِي الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ ¬ (٢) أَوْ نَحْوِهَا ¬ (٣)
١٣٣٩ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (٥) قَالَ:
"وَلَا تَلَيْتَ" في ذ: "أَتَلَيْتَ". "الثَّقَلَيْنِ" في نـ: "الثَّقَلانِ". "حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ" في نـ: "حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ". "حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ" في نـ: "أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ".
===
¬(١) قوله: (لا دريت ولا تليت) وأصله تلوت، لكنه قال: تليت للازدواج مع دريت، أي: لا علمت بنفسك بالاستدلال، ولا تلوت القرآن، أو المعنى لا اتبعت العلماء بالتقليد فيما يقولون، ولأبي ذر: "ولا أتليت" بهمزة مفتوحة وسكون التاء، قال ابن الأنباري: وهو الصواب، دعا عليه بأن لا تتلى إبله أي: لا يكون لها أولاد تتلوها أي: تتبعها، كذا في "قس" (٣/ ٤٧٣).
¬ (٢) قوله: (في الأرض المقدسة) أي: في بيت المقدس طلبًا للقرب من الأنبياء الذين دُفنوا به تيمنًا بجوارهم، أو ليقرب عليه المشي إلى المحشر، "قس" (٣/ ٤٧٥).
¬ (٣) بالنصب عطفًا على الدفن المنصوب على المفعولية، أي: أحب الدفن في نحو بيت المقدس أي: في الحرمين.
¬ (٤) "محمود" هو ابن غيلان.
¬ (٥) "عبد الرزاق" هو ابن همام.
стр. 1755
أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "أُرْسِلَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى مُوسَى، فَلَمَّا جَاءَهُ صَكَّهُ ¬ (٣)، فَفَقَأَ عَيْنَهُ، فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ فَقَالَ: أَرْسَلْتَنِي إِلَى عَبْدٍ لَا يُرِيدُ الْمَوْتَ، فَرَدَّ اللهُ عَلَيْهِ عَيْنَهُ، وَقَالَ: ارْجِعْ فَقُلْ لَهُ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى مَتْنِ ¬ (٤) ثَوْرٍ، فَلَهُ بِكُلِّ مَا غَطَّتْ بِهِ يَدُهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ سَنَةٌ، قَالَ: أَيْ رَبِّ، ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: ثُمَّ الْمَوْتُ، قَالَ: فَالآنَ، فَسَأَلَ اللهَ تَعَالَى أَنْ يُدْنِيَهُ مِنَ الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بِحَجَرٍ ¬ (٥) " قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فَلَوْ كُنْتُ ثَمَّ لأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ إِلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ عِنْدَ الْكَثِيب الأَحْمَرِ ¬ (٦) ". [طرفه: ٣٤٠٧، أخرجه: م ٢٣٧٢، س ٢٠٨٩، تحفة: ١٣٥١٩].
"فَرَدَّ اللهُ عَلَيْهِ" في ذ: "فَيَرُدُّ اللهُ إلَيهِ". "وَقَالَ: ارْجِعْ" في نـ: "فَقَالَ: ارْجِعْ". "قَالَ: أَيْ رَبِّ" في نـ: "فقَالَ: أَيْ رَبِّ". "تَعَالَى" سقط في نـ.
===
¬(١) " معمر" هو ابن راشد.
¬ (٢) "ابن طاوس" هو عبد الله "عن أبيه" طاوس بن كيسان.
¬ (٣) قوله: (صكه) بالصاد المهملة أي: لطمه على عينه التي ركبت في الصورة البشرية التي جاءه فيها، دون الصورة الملكية، أي: ولذا لم يعلم أنه ملك الموت، ويؤيده أنه جاء إلى قبضه ولم يخبره، وقد كان موسى ﵇ علم أنه لا يُقْبَض حتى يخبر، كذا في "قس" (٣/ ٤٧٦).
¬ (٤) أي: ظهر.
¬ (٥) قوله: (رمية بحجر) أي: دنوًا لو رمى رامٍ حجرًا من موضع القبر لوصل إلى بيت المقدس، وكان موسى إذ ذاك في التيه، "قس" (٣/ ٤٧٦).
¬ (٦) قوله: (عند الكثيب الأحمر) بالمثلثة أي: الرمل المجتمع، وهذا ليس صريحًا في الإعلام بقبره الشريف، ومن ثم حصل الاختلاف فيه، "قس" (٣/ ٤٧٧).
стр. 1756
٦٩ - بَابُ الدَّفْنِ بِاللَّيْلِ ¬ (١)
وَدُفِنَ أَبُو بَكْرٍ ¬ (٢) لَيْلًا.
١٣٤٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٤)، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ ¬ (٥)، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ عَلَى رَجُلٍ بَعْدَ مَا دُفِنَ بِلَيْلَةٍ، قَامَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، وَكَانَ سَأَلَ عَنْهُ فَقَالَ: "مَنْ هَذَا؟ " قَالُوا: فُلَانٌ، دُفِنَ الْبَارِحَةَ، فَصَلَّوْا عَلَيْهِ ¬ (٧). [راجع ح: ٨٥٧].
"حَدَّثَنَا عُثْمَانُ" في نـ: "حَدَّثَنِي عُثْمَانُ". "قَامَ هُوَ" في نـ: "فَقَامَ هُوَ". "قَالُوا: فُلَانٌ" كذا في عسـ، صـ، ذ، وفي نـ: "فَقَالُوا: فُلَانٌ". "فَصَلَّوْا عَلَيْهِ" في نـ: "فَصلَّى عَلَيْهِ".
===
¬(١) وبه قال الجمهور، "قس" (٣/ ٤٧٧).
¬ (٢) الصديق، "قس" (٣/ ٤٧٧).
¬ (٣) "عثمان" هو ابن محمد، أبو الحسن "ابن أبي شيبة" الكوفي، ثقة.
¬ (٤) "جرير" هو ابن عبد الحميد.
¬ (٥) "الشيباني" سليمان أبو الحسن.
¬ (٦) "الشعبي" هو عامر بن شراحيل.
¬ (٧) قوله: (فصلوا عليه) بصيغة الجمع من الماضي، أي: صلّى النبي ﷺ وأصحابه عليه، فهو كالتفصيل لقوله أولًا "صلّى" فلا يكون تكريرًا.
ومطابقته للترجمة من حيث إنهم لما قالوا: "دفن البارحة" لم ينكر عليهم، فدلّ ذلك على عدم كراهة دفن الميت بالليل (١)، وإليه ذهب النخعي
стр. 1757
٧٠ - بَابُ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ عَلَى الْقَبْرِ
١٣٤١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (٢)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا اشْتَكَى النَّبِيُّ ﷺ ذَكَرَ بَعْضُ نِسَائِهِ كَنِيسَةً ¬ (٤) رَأَتْهَا بأَرْضِ الْحَبَشَةِ، يُقَالُ لَهَا مَارِيَةُ ¬ (٥)، وَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَأُمُّ حَبيبَةَ أَتَتَا أَرْضَ الْحَبَشَةِ، فَذَكَرَتَا مِنْ حُسْنِهَا وَتَصَاوِيرَ فِيهَا، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: "أُولَئِكِ ¬ (٦) إِذَا مَاتَ مِنْهُمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، ثُمَّ صَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ ¬ (٧)، وَأُولَئِكِ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللهِ". [راجع ح: ٤٢٧، تحفة: ١٧١٦٦].
"ذَكَرَ بَعْضُ نِسَائِهِ" كذا في صـ، ذ، وفي نـ: "ذَكَرتْ بَعْضُ نِسَائِهِ". "رَأتْهَا" في نـ: "رَأَيْنَهَا". "تَصَاوِيرَ فِيهَا" في نـ: "تَصَاوِيرَهَا". "إذَا مَاتَ مِنْهُمُ" في نـ: "إذَا مَاتَ فِيهِمْ". "تِلْكَ الصُّوَرَ" كذا في قتـ، وفي نـ: "تِلْكَ الصُّورَةَ". "وَأُولَئِكِ" كذا في ذ، وفي نـ: "أُولَئِكَ".
===
= والزهري والثوري وعطاء وابن أبي حازم، وأبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد في الأصح وإسحاق، كذا ذكره "العيني" (٦/ ٢٠٧ - ٢٠٨) وبيان الصلاة على القبر بأنه من خصوصياته ﷺ مرّ [برقم: ١٢٤٥ و ١٣١٩]، والله تعالى أعلم بالصواب.
¬ (١) "إسماعيل" ابن أبي أويس الأصبحي.
¬ (٢) "مالك" الإمام الأصبحي.
¬ (٣) "هشام" هو ابن عروة بن الزبير.
¬ (٤) معبد النصارى.
¬ (٥) بكسر الراء، علم للكنيسة، "ع" (٦/ ٢٠٩).
¬ (٦) بكسر الكاف، ويجوز فتحها.
¬ (٧) قوله: (تلك الصور) أي: التي مات صاحبها، قال القرطبي:
стр. 1758
٧١ - بَابُ مَنْ يَدْخُلُ قَبْرَ الْمَرْأَةِ
١٣٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ ¬ (٣)، عَنْ أَنَسِ بنِ مالكٍ قَالَ: شَهِدْنَا بِنْتَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ جالِسٌ عَلَى الْقَبْرِ، فَرَأَيْتُ عَينَيْهِ تَدْمَعَانِ، فَقَالَ: "هَلْ فِيكُمْ مِنْ أَحَدٍ لَمْ يُقَارِفِ اللَّيْلَةَ ¬ (٤)؟ " فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَنَا، قَالَ: "فَانْزِلْ فِي قَبْرِهَا"، قَالَ: فَنَزَلَ فِي قَبْرِهَا.
"حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ" زاد في نـ: "ابنُ سُلَيمانَ". "ابْنِ مالكٍ" سقط في نـ. "فَنَزَلَ فِي قَبْرِهَا" زاد في نـ: "فَقَبَرَهَا".
===
= إنما صوّر أوائلهم الصور ليتأنسوا بها، ويتذكروا أفعالهم الصالحة فيجتهدون كاجتهادهم، ويعبدون الله عند قبورهم، ثم خلفهم قوم جهلوا مرادهم، ووسوس [لهم] الشيطان أن أسلافكم كانوا يعبدون هذه الصور ويعظمونها، فحذر النبي ﷺ عن مثل ذلك سدًّا للذريعة المؤدية إلى ذلك بقوله: "أولئك شرار الخلق عند الله".
وموضع الترجمة: "بنوا على قبره مسجدًا" وهو مؤول على مذمة من اتخذ القبر مسجدًا، ومقتضاه التحريم، لا سيّما وقد ثبت اللعن عليه، لكن صرّح الشافعي بالكراهة، قاله القسطلاني (٣/ ٤٧٩).
¬ (١) "محمد بن سنان" الباهلي أبو بكر البصري الْعَوَقي.
¬ (٢) "فليح" ابن سليمان، اسمه عبد الملك، وفليح لقبه.
¬ (٣) "هلال بن علي" هو ابن أسامة العامري.
¬ (٤) قوله: (لم يقارف الليلة) بالقاف والفاء، أي: لم يجامع أهله، كنى عن المباح بالمحظور ليصون جانب بنت الرسول عما ينبئ عن الأمر المستهجن، وسرّه أن عثمان ﵁ كان جامع بعض جواريه تلك
стр. 1759
قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: قَالَ فُلَيْحٌ: أُرَاهُ ¬ (١) يَعْنِي الذَّنْبَ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: لِيَقْتَرِفُوا: لِيَكْتَسِبُوا ¬ (٢). [راجع ح: ١٢٨٥، تحفة: ١٦٤٥].
"ابْنُ الْمُبَارَكِ" كذا في ذ، وفي نـ: "ابنُ مُبَاركٍ". "قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ" سقط في نـ. "لِيَقْتَرِفُوا: لِيَكْتَسِبُوا" ثبت في هـ.
===
= الليلة، فتلطف ﵁ في منعه من النزول في القبر حيث لم يعجبه، ولعل العذر لعثمان أنه طال مرضها، ولم يكن يظن أنها تموت ليلتئذ، قاله في "المجمع" (٤/ ٢٥٩)، و"القسطلاني" (٣/ ٤٨٠ - ٤٨١).
¬ (١) قوله: (قال فليح: أراه) بضم الهمزة، أي: أظنه "يعني" بقوله: يقارف "الذنب" لكن المرجح التفسير الأول، ويؤيده ما في بعض الروايات بلفظ: "لا يدخل القبر أحد قارف أهلَه البارحة" فتنحى عثمان، قال ابن حزم: معاذ الله أن يخبر (١) أبو طلحة عند رسول الله ﷺ بأنه لم يذنب تلك الليلة، لكن أنكر الطحاوي تفسيره بالجماع، وقال: بل معناه: لم يقاول؛ لأنهم كانوا يكرهون الحديث بعد العشاء، قاله القسطلاني (٣/ ٤٨١).
قال النووي: لا يشكل هذا الحديث على قولهم: إن المحارم والزوج أولى من صالحي الأجانب؛ لاحتمال أنه ﷺ وعثمان كان لهما عذر منعهما نزول القبر، نعم يؤخذ من الخبر أنه لو كان ثَم صلحاء وأحدهم بعيد العهد بالجماع قُدِّم.
¬ (٢) قال القسطلاني (٣/ ٤٨١): أراد المؤلف بذلك توجيه الكلام المذكور، وأن لفظ المقارفة في الحديث أريد به ما هو أخص من ذلك وهو الجماع.
стр. 1760
٧٢ - بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الشَّهِيدِ ¬ (١)
١٣٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ ¬ (٤)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ¬ (٥)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ¬ (٦) قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يَقُولُ: "أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ؟ "
"أَيُّهُمْ أَكْثَرُ" في سـ، حـ: "أَيُّهُمَا أَكْثَرُ".
===
¬(١) قوله: (باب الصلاة على الشهيد) قال العيني: أطلق الترجمة ولم يفسِّر الحكم؛ لأنه ذكر في الباب حديثين، أحدهما يدلّ على نفيها، وهو حديث جابر، والآخر يدلّ على إثباتها وهو حديث عقبة، ومن هنا وقع الاختلاف، فذهب الشافعي ومالك وأحمد وإسحاق في رواية إلى أن الشهيد لا يصلى عليه، واحتجوا بحديث جابر المذكور في الباب، وذهب ابن أبي ليلى وعبيد الله بن الحسن وسليمان بن موسى وسعيد بن عبد العزيز والأوزاعي والثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وأحمد في رواية وإسحاق في رواية إلى أنه يصلى عليه، وهو قول أهل الحجاز أيضًا، واحتجوا بحديث عقبة في الباب، انتهى ما ذكره العيني (٦/ ٢١٠).
وأخرج أبو داود في "المراسيل" عن عطاء بن أبي رباح: "أن النبي ﷺ صلَّى على قتلى أحد"، ذكره ابن الهمام (٢/ ١٤٤) وقال: فيعارض حديث جابر عندنا ثم يترجح بأنه مثبت، وحديث جابر ناف، انتهى.
¬ (٢) "عبد الله بن يوسف" التِّنِّيسي.
¬ (٣) "الليث" الإمام المصري الفَهْمي.
¬ (٤) "ابن شهاب" هو الزهري.
¬ (٥) الأنصاري، "قس" (٣/ ٤٨٢).
¬ (٦) الأنصاري.
стр. 1761
فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ، وَقَالَ: "أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ فِي دِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُغْسَلُوا وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ. [أطرافه: ١٣٤٥، ١٣٤٦، ١٣٤٧، ١٣٤٨، ١٣٥٣، ٤٠٧٩، أخرجه: د ٣١٣٨، ت ١٠٣٦، س ١٩٥٥، ق ١٥١٤، تحفة: ٢٣٨٢].
١٣٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ¬ (٤)، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ¬ (٥): أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ يَوْمًا، فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ ¬ (٦) صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِنْبَر فَقَالَ: "إِنِّي فَرَطٌ ¬ (٧) لَكُمْ، وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ، وَإِنِّي وَاللهِ لأَنْظُرُ ¬ (٨) إِلَى حَوْضِي الآنَ،
===
¬(١) هو التِّنِّيسي.
¬ (٢) الإمام، "قس" (٣/ ٤٨٤).
¬ (٣) "يزيد بن أبي حبيب" المصري، واسم أبيه سويد.
¬ (٤) "أبي الخير" مرثد بن عبد الله اليزني.
¬ (٥) الجهني، "قس" (٣/ ٤٨٤).
¬ (٦) قوله: (فصلّى على أهل أحد) قال النووي: معناه أنه دعا لهم، قال العيني (٦/ ٢١٥): هذا عدول عن المعنى الذي يتضمنه هذا اللفظ لأجل تمشية مذهبه في ذلك، وهذا ليس بإنصاف، قال الطحاوي: معنى صلاته ﷺ لا تخلو من ثلاثة معان: إما أن يكون ناسخًا لما تقدم، أو يكون من سننهم أن لا يصلى عليهم إلا بعد هذه المدة، أو تكون الصلاة عليهم جائزة بخلاف غيرهم فإنها واجبة، وأيها كان فقد ثبت الصلاة على الشهداء، انتهى.
¬ (٧) بفتحتين، وهو الذي يتقدم الواردة ليصلح لهم الحياض والدلاء ونحوهما.
¬ (٨) نظرًا حقيقيًّا بطريق الكشف، "قس" (٣/ ٤٨٥)، "ع" (٦/ ٢١٦).
стр. 1762
وَإِنِّي أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ ¬ (١) خَزَائِنِ الأَرْضِ -أَوْ مَفَاتِيحَ الأَرْضِ- وَإِنِّي وَاللهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ ¬ (٢) أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، وَلَكِنْ أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنَافَسُوا ¬ (٣) فِيهَا". [أطرافه: ٣٥٩٦، ٤٠٤٢، ٤٠٨٥، ٦٤٢٦، ٦٥٩٠، أخرجه: م ٢٢٩٦، د ٣٢٢٣، س ١٩٥٤، تحفة: ٩٩٥٦].
٧٣ - بَابُ دَفْنِ الرَّجُلَيْنِ أَوِ الثَّلَاثَةِ ¬ (٤) فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ
١٣٤٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ. [راجع ح: ١٣٤٣].
"وَلَكِنْ" في نـ: "وَلَكِنِّي". "أَوِ الثَّلَاثَةِ" فى نـ: "وَالثَّلَاثَةِ". "وَاحِدٍ" ثبت في ذ. "بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ" في ذ: "بَيْنَ رَجُلَيْنِ".
===
¬(١) فيه إشارة إلى ما فتح على أمته من المدن والخزائن من بعده، "قس" (٣/ ٤٨٥).
¬ (٢) معناه على مجموعكم؛ لأن ذلك قد وقع من البعض، والعياذ بالله.
¬ (٣) المنافسة هي الرغبة في الشيء والانفراد به، "ع" (٦/ ٢١٦)، "ف" (١١/ ٢٤٥).
¬ (٤) قوله: (أو الثلاثة) ليس لفظ الثلاثة في حديث الباب، وإنما ذكره على عادته بالإشارة إلى ما ورد من لفظ الثلاثة في بعضها، ولكنه لما لم يكن على شرطه لم يورده، "ع" (٦/ ٢١٦).
¬ (٥) "سعيد بن سليمان" الملقب بسعدويه البزاز.
¬ (٦) "الليث" الإمام ابن سعد المصري، ومن بعده تقدموا في هذه الصفحة.
стр. 1763
٧٤ - بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ غُسْلَ الشُّهَدَاءِ
١٣٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بنِ مالكٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "ادْفِنُوهُمْ فِي دِمَائِهِمْ" -يَعْنِي يَوْمَ أُحُدٍ- وَلَمْ يُغسِّلْهُمْ. [أطرافه: ١٣٤٣].
٧٥ - بابُ مَنْ يُقَدَّمُ فِي اللَّحْدِ
قَالَ أَبُو عبدِ اللهِ: سُمِّيَ اللَّحْدُ لأَنَّهُ فِي نَاحِيَةٍ ¬ (٢)، ﴿مُلْتَحَدًا﴾ [الكهف: ٢٧] مَعْدِلًا ¬ (٣)، وَلَوْ كَانَ مُسْتَقِيمًا كَانَ ضَرِيحًا.
١٣٤٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (٥) قَالَ:
"الشُّهَدَاءِ" في نـ: "الشَّهِيدِ". "حَدَّثَنَا لَيْثٌ" في نـ: "حَدَّثَنَا اللَيْثُ". "ابْنِ مالكٍ" ثبت في ذ. "قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ" سقط في نـ. "فِي نَاحِيَةٍ" زاد في نـ: "وَكُلُّ جَائِرٍ مُلْحِدٌ". "كَانَ ضَرِيحًا" في سـ، حـ: "لَكَانَ ضَرِيحًا". "حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ" في ذ: "حَدَّثَنَا محمدُ بْنُ مُقَاتِلٍ".
===
¬(١) " أبو الوليد" هشام بن عبد الملك الطيالسي، والباقون هم السابقون.
¬ (٢) أي: لأنه شق يعمل في جانب القبر، "ع" (٦/ ٢١٨).
¬ (٣) أشار به إلى المذكور في القرآن وهو قوله: ﴿وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ أي: ملتجأ يعدل إليه عن الله؛ لأن قدرة الله محيطة بجميع خلقه، "ع" (٦/ ٢١٨).
¬ (٤) "ابن مقاتل" محمد المروزي.
¬ (٥) "عبد الله" هو ابن المبارك المروزي.
стр. 1764
أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ ¬ (١) بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يَقُولُ: "أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ؟ " فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ، وَقَالَ: "أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ"، وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يُغْسِّلْهُمْ. [راجع ح: ١٣٤٣].
١٣٤٨ - قَالَ ¬ (٢): وَأَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ لِقَتْلَى أُحُدٍ: "أَيُّ هَؤُلَاءِ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ؟ " فَإذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى رَجُلٍ قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ قَبْلَ صَاحِبِهِ ¬ (٤). وَقَالَ جَابِرٌ: فَكُفِّنَ أَبِي وَعَمِّي ¬ (٥) فِي نَمِرَةٍ ¬ (٦) وَاحِدَةٍ.
"أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ" كذا في ذ، وفي نـ: "أَخْبَرَنَا لَيْثٌ". "قَالَ: وَأَخْبَرَنَا" في نـ: "قَالَ ابنُ المُبَاركِ: وَأَخْبَرَنَا".
===
¬(١) " الليث" ومن بعده تكرر ذكرهم في هذه الصفحة.
¬ (٢) أي: عبد الله بن المبارك بالإسناد الأول، "قس" (٣/ ٤٨٩).
¬ (٣) عبد الرحمن، "قس" (٣/ ٤٨٩).
¬ (٤) أي: أمامه، "ع".
¬ (٥) قوله: (أبي وعمي) قيل: هذا تصحيف أو وهم؛ لأن المدفون مع أبيه هو عمرو بن الجموح، ويحتمل أنه أطلق العم عليه مجازًا كما هو عادتهم لا سيّما وكان بينهما قرابة، قال النووي: إن عبد الله وعمروًا كانا صهرين، "ك" (٧/ ١٢٤)، "ع" (٦/ ٢٢٠).
¬ (٦) بردة من صوف أو غيره مخططة، "ع" (٦/ ٢٢٠).
стр. 1765
وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (١): حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ جَابِرًا. [راجع ح: ١٣٤٣].
٧٦ - بَابُ الإِذْخِرِ وَالْحَشِيشِ ¬ (٢) فِي الْقَبْرِ
١٣٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَوْشَبٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ ¬ (٥)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "حَرَّمَ اللهُ مَكَّةَ، فَلَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي وَلَا تَحِلُّ لأَحَدٍ بَعْدِي، أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، لَا يُخْتَلَى ¬ (٧) خَلَاهَا،
"وَلَا تَحِلُّ لأَحَدٍ بَعْدِي" كذا في قتـ، وفي نـ: "وَلَا لأَحَدٍ بَعْدِي". "أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً" في سـ، حـ: "أُحِلَّتْ [لَهُ] سَاعَةً".
===
¬(١) " وقال سليمان بن كثير" بالمثلثة العبدي وصله الذهلي في الزهريات.
¬ (٢) إلحاقًا له بالإذخر في الفرْج التي تتخلل بين اللبنات، "قس" (٣/ ٤٩٠).
¬ (٣) "محمد بن عبد الله بن حوشب" الطائفي.
¬ (٤) "عبد الوهاب" ابن عبد المجيد الثقفي.
¬ (٥) "خالد" ابن مهران أبو المنازل الحذاء.
¬ (٦) "عكرمة" مولى ابن عباس.
¬ (٧) قوله: (لَا يُختلى) بضم أوله وسكون ثانيه المعجم وفتح لامه أي: لا يُجَزُّ ولا يقطع، "خلاها" بفتح المعجمة مقصورًا: الرطب من الكلأ كما أن الحشيش اسم اليابس منه، هذا مما ينبت بنفسه بالإجماع، وأما الذي يزرعه الناس نحو البقول والخضراوات فإنها يجوز قطعها، واختلف في الرعي فيما أنبته الله من خلاها، فمنعه أبو حنيفة ومحمد، وأجازه أبو يوسف
стр. 1766
وَلَا يُعْضَدُ ¬ (١) شَجَرُهَا، وَلَا يُنَفَّرُ ¬ (٢) صَيْدُهَا، وَلَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا ¬ (٣) إِلَّا لِمُعَرِّفٍ"، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: إِلَّا الإِذْخِرُ لِصاغَتِنَا ¬ (٤) وَقُبُورِنَا، فَقَالَ: "إِلَّا الإِذْخِرُ ¬ (٥) ". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
= ومالك والشافعي وأحمد، "عيني" (٦/ ٢٢٣ - ٢٢٤)، ["قس" (٣/ ٤٩١)، "ك" (٧/ ١٢٥)].
¬ (١) أي: لا يقطع، "ع" (٦/ ٢٢٢).
¬ (٢) أي: لا يزعج من مكانه، "قس" (٣/ ٤٩١).
¬ (٣) قوله: (ولا تلتقط لقطتها) واللقطة بفتح القاف وسكونها: الملقوط، والمراد منه الساقطة (١)، ولا يحل التقاطها إلا لمن يعرِّفها أبدًا ولا يتملكها أصلًا بخلاف سائر البلاد، فإنها تحل لمن يعرِّفها سنة، قاله الكرماني (٧/ ١٢٥)، وهذا هو أظهر قولي الشافعي، وبه قال أحمد، وعندنا أي الحنفية: لقطة الحل والحرم سواء؛ لعموم قوله ﷺ : "وعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة" من غير فصل، فروى الطحاوي عن معاذة العدوية: أن امرأة قد سألت عائشة ﵂ فقالت: "إني أصبت ضالة في الحرم، وإني قد عرّفتها، فلم أجد أحدًا يعرفها، فقالت لها عائشة: استنفعي بها"، كذا ذكره العيني (٦/ ٢٢٤).
¬ (٤) جمع صائغ، وأصله: الصوغة، "ك" (٧/ ١٢٥).
¬ (٥) قوله: (فقال: إلا الإذخر) يجوز أن يكون أوحي إليه تلك الساعة أو من اجتهاده ﷺ ، قاله العيني (٦/ ٢٢٤)، ويجوز أن يكون أوحي إليه قبل ذلك أنه إن طلب منه أحد استثناء شيء فَاسْتَثْنِ، والإذخر بالرفع على البدل، والنصب على الاستثناء لكونه واقعًا بعد النفي، كذا قاله القسطلاني (٣/ ٤٩١).
стр. 1767
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ¬ (١)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "لِقُبُورِنَا وَبُيُوتِنَا". [أطرافه: ١٥٨٧، ١٨٣٣، ١٨٣٤، ٢٠٩٠، ٢٤٣٣، ٢٧٨٣، ٢٨٢٥، ٣٠٧٧، ٣١٨٩، ٤٣١٣، تحفة: ٦٠٦١].
وَقَالَ أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ ¬ (٢)، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ ¬ (٣)، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ ¬ (٤) قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ مِثْلَهُ ¬ (٥).
وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (٦)، عَنْ طَاوُسٍ ¬ (٧)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: لِقَيْنِهِمْ ¬ (٨) وَبُيُوتِهِمْ. [أخرجه: ق ٣١٠٩، تحفة: ١٥٩٠٨، ٥٧٤٨]، سيَأْتِي تخريجه في (ح: ١٨٣٤).
٧٧ - بَابٌ هَلْ يُخْرَجُ الْمَيِّتُ ¬ (٩) مِنَ الْقَبْرِ وَاللَّحْدِ لِعِلَّةٍ ¬ (١٠)؟
١٣٥٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (١١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (١٢)،
===
¬(١) وصله المؤلف في "كتاب العلم" [ح: ١١٢]، "قس" (٣/ ٤٩١).
¬ (٢) "وقال أبان بن صالح" هو ابن عمير القرشي، وصله ابن ماجه (ح: ٣١٠٩).
¬ (٣) "الحسن بن مسلم" هو ابن يَنّاق المكي.
¬ (٤) "صفية بنت شيبة" ابن عثمان، العبدرية.
¬ (٥) أي: يذكر البيوت والقبور، "قس" (٣/ ٣٩١).
¬ (٦) "وقال مجاهد" هو ابن جبر هو موصول في "الحج" (ح: ١٨٣٤).
¬ (٧) "طاوس" هو ابن كيسان.
¬ (٨) القين: الحداد.
¬ (٩) لم يذكر جوابه اكتفاء بما في أحاديث الباب، "ع" (٦/ ٢٢٥).
¬ (١٠) أي: لأجل سبب من الأسباب، "ع" (٦/ ٢٢٥).
¬ (١١) "علي بن عبد الله" المديني.
¬ (١٢) "سفيان" هو ابن عيينة.
стр. 1768
قَالَ عَمْرٌو ¬ (١): سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَالَ: أَتَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ ¬ (٢) بَعْدَ مَا أُدْخِلَ حُفْرَتَهُ ¬ (٣)، فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ، فَوَضَعَهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَنَفَثَ فِيهِ مِنْ رِيقِهِ، وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ، فَاللهُ أَعْلَمُ ¬ (٤)، وَكَانَ كَسَا عَبَّاسًا قَمِيصًا ¬ (٥). وَقَالَ سُفْيَانُ: وَقَالَ أَبُو هَارُونَ ¬ (٦):
"وَنَفَثَ فِيهِ" كذا في سـ، حـ، وفي نـ: "وَنَفَثَ عليهِ". "فَاللهُ أَعْلَمُ" في نـ: "وَاللهُ أَعْلَمُ". "عَبَّاسًا قَمِيصًا" في هـ: "عباسا قميصه". "وَقَالَ أَبُو هَارُونَ" كذا في ذ، وفي كـ: "وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ".
===
¬(١) " عمرو" ابن دينار.
¬ (٢) رأس المنافقين، مات في ذي القعدة سنة ٩ هـ.
¬ (٣) أي: قبره.
¬ (٤) قوله: (فالله أعلم) جملة معترضة، أي: فالله أعلم بسبب إلباس رسول الله ﷺ إياه قميصه؛ لأن مثل هذا لا يُفعَل إلا مع مسلم، ويظهر من عبد الله هذا ما يقتضي خلاف ذلك، لعله ﵊ اعتمد على ما كان يظهر منه من الإسلام، قاله القسطلاني (٣/ ٤٩٣)، ومرّ وجوه أخر فيه في (ح: ١٢٦٩).
¬ (٥) قوله: (وكان كسا عباسًا قميصًا) أي: إنما ألبس رسول الله ﷺ قميصه إياه مكافأةً لما كان كسا العباس قميصه حين قدم المدينة، وذلك لأنهم لم يجدوا قميصًا يصلح للعباس إلا قميص عبد الله بن أبي؛ لأن العباس كان طويلًا جدًّا، وكذلك عبد الله بن أبي، أي: لئلا يكون للمنافق عنده يد، كذا في "العيني" (٦/ ٢٢٦) و"ك" (٧/ ١٢٦).
¬ (٦) هو عيسى بن أبي موسى، من أتباع التابعين، فالحديث معضل، وفي بعض النسخ: "وقال أبو هريرة" وهو تصحيف، "تو" (٣/ ١١١١)، "قس" (٣/ ٤٩٣).
стр. 1769
وَكَانَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ قَمِيصَانِ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (١): يَا رَسُولَ اللهِ، أَلْبِسْ أَبِي قَمِيصَكَ الَّذِي يَلِي جِلْدَكَ. قَالَ سُفْيَانُ ¬ (٢): فَيُرَوْنَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ألْبَسَ عَبْدَ اللهِ قَمِيصَهُ مُكَافَأَةً لِمَا صَنَعَ. [راجع ح: ١٢٧٠، تحفة: ٢٥٣١، ١٩٦٠٢].
١٣٥١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ ¬ (٥)، عَنْ عَطَاءٍ ¬ (٦)، عَنْ جَابِرٍ ¬ (٧) قَالَ: لَمَّا حَضَرَ أُحُدٌ ¬ (٨) دَعَانِي أَبِي ¬ (٩) مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ: مَا أُرَانِي ¬ (١٠) إِلَّا مَقْتُولًا فِي أَوَّلِ
"حَدَّثَنَا بِشْرُ" كذا في قتـ، وفي نـ: "أَخْبَرَنَا بشرُ".
===
¬(١) ابن أُبيّ.
¬ (٢) ابن عيينة، "قس" (٣/ ٣٩٤).
¬ (٣) "مسدد" هو ابن مسرهد الأسدي.
¬ (٤) "بشر بن المفضل" ابن لاحق الرقاشي.
¬ (٥) "حسين المعلم" هو ابن ذكوان البصري.
¬ (٦) "عطاء" ابن أبي رباح -بالموحدة- المكي.
¬ (٧) "جابر" ابن عبد الله الأنصاري.
¬ (٨) قوله: (لما حضر أُحُدٌ) أي: وقعته، وكانت في سنة ثلاث من الهجرة، خرج ﷺ إليها عشية لأربع عشرة خلت من شوال، "ع" (٦/ ٢٢٨).
¬ (٩) هو عبد الله.
¬ (١٠) قوله: (ما أراني) بضم الهمزة، أي: ما أظن نفسي، وذكر الحاكم في "مستدركه" (٣/ ٢٢٥) عن الواقدي: أن سبب ظنه ذلك منام رآه، وذلك أنه رأى مبشر بن عبد المنذر، وكان ممن استُشْهِد ببدر يقول له:
стр. 1770
مَنْ يُقْتَلُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَإِنِّي لَا أَتْرُكُ بَعْدِي أَعَزَّ عَلَيَّ مِنْكَ، غَيْرَ نَفْسِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَإِنَّ عَلَيَّ دَيْنًا فَاقْضِ، وَاسْتَوْصِ بِأخَوَاتِكَ خَيْرًا ¬ (١)، فَأَصْبَحْنَا، فَكَانَ أَوَّلَ قَتِيلٍ، وَدَفَنْتُ مَعَهُ آخَرَ ¬ (٢) فِي قَبْرِه، ثُمَّ لَمْ تَطِبْ نَفْسِي أَنْ أَتْرُكَهُ مَعَ آخَرَ، فَاسْتَخْرَجْتُهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ¬ (٣)، فَإِذَا هُوَ كَيَوْمِ وَضَعْتُهُ هُنَيَّةً ¬ (٤) غَيْرَ أُذُنِهِ. [طرفه: ١٣٥٢، تحفة: ٢٤٠٩،].
"وَإنَّ عَلَيَّ دَيْنًا" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "فَإنَّ عَلَيَّ دَيْنًا". "وَدَفَنْتُ مَعَهُ آخَرَ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَدَفَنْتُ مَعَهُ آخَرَ"، وفي أخرى: "وَدُفِنَ مَعَهُ آخَرُ". "فِي قَبْرِه" في قتـ: "فِي قَبْرٍ"، [وفي "قس" (٣/ ٤٩٤): ولأبوي الوقت وذر: "في قبرِهِ"]. "مَعَ آخَرَ" كذا في قتـ، وفي نـ: "مَعَ الآخَرِ". "وَضَعْتُهُ هُنَيَّةً غَيْرَ أُذُنِهِ" في قتـ، ذ: "وَضَعْتُهُ هُنَيَّةً عندَ أُذُنِهِ"، وفي كن، سفـ: "وَضَعْتُهُ غَيْرَ هُنَيَّةٍ في أُذُنِهِ".
===
= أنت قادم علينا في الأيام (١)، فقصّها على النبي ﷺ فقال: هذه الشهادة (٢)، وقال ابن التين: قاله بناءًا على ما كان عزم عليه، "ع" (٦/ ٢٢٨).
¬ (١) قوله: (واستوص بأخواتك خيرًا) أي: اطلب الوصل بأخواتك خيرًا، يقال: وصيت الشيء بكذا إذا وصلته به، وقال ابن بطال: أي: اقبل وصيتي بالخير إليهن، "ك" (٧/ ١٢٧)، "ع" (٦/ ٢٢٨ - ٢٢٩).
¬ (٢) قوله: (آخر) هو عمرو بن الجموح بن زيد الأنصاري، وكان صديق عبد الله والد جابر، "قس" (٣/ ٤٩٤)، "تو" (٣/ ١١١١)، "ف" (٣/ ٢١٦).
¬ (٣) أي: من يوم دفنه.
¬ (٤) قوله: (هنية) بضم الهاء وفتح النون وتشديد التحتية مصغرة هَنَة،
стр. 1771
١٣٥٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ ¬ (٢)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ¬ (٤)، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ ¬ (٥) قَالَ: دُفِنَ مَعَ أَبِي رَجُلٌ ¬ (٦)، فَلَمْ تَطِبْ نَفْسِي حَتَّى أَخْرَجْتُهُ، فَجَعَلْتُهُ فِي قَبْرٍ عَلَى حِدَةٍ. [راجع ح: ١٣٥١ أخرجه: س ٢٠٢١، تحفة: ٢٤٢٢].
٧٨ - بَابُ اللَّحْدِ وَالشَّقِّ فِي الْقَبْرِ
١٣٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (٧) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (٨) قَالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سعْدٍ ¬ (٩) قَالَ:. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
"عَنْ عَطَاءٍ" في كن: "عَنْ مُجَاهِدٍ".
===
= أي: شيء يسير، "غير أذنه" قال عياض في "المشارق" (٢/ ٢٧١): كذا في رواية أبي ذر والجرجاني والمروزي "هنية غير أذنه" بالتقديم والتأخير، وصوابه ما جاء في رواية ابن السكن والنسفي: غير "هنية في أذنه" بتقديم "غير" وزيادة "في"، "قس" (٣/ ٤٩٤ - ٤٩٥)، وكذا في الكرماني (٧/ ١٢٧)، وقال: معناه غير أثر يسير في أذنه حصل بسبب التصاقها بالأرض.
¬ (١) المديني.
¬ (٢) "سعيد بن عامر" الضبعي.
¬ (٣) "شعبة" هو ابن الحجاج.
¬ (٤) "ابن أبي نجيح" عبد الله بن يسار.
¬ (٥) "عطاء" و"جابر" تقدما الآن.
¬ (٦) "رجل" هو عمرو بن الجموح.
¬ (٧) "عبدان" هو عبد الله بن عثمان المروزي.
¬ (٨) "عبد الله" ابن المبارك المروزي.
¬ (٩) الإمام.
стр. 1772
حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ ¬ (١)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ¬ (٢)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ¬ (٣) قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ، ثُمَّ يَقُولُ: "أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ؟ " فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ، فَقَالَ: "أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ ¬ (٤) يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، فَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ وَلَمْ يُغسِّلْهُمْ. [راجع ح: ١٣٤٣].
"بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ" في نـ: "بَيْنَ رَجُلَيْن". "فَأَمَرَ" في نـ: "وَأَمَرَ".
===
¬(١) الزهري.
¬ (٢) الأنصاري.
¬ (٣) الأنصاري.
¬ (٤) قوله: (أنا شهيد على هؤلاء) أي: أشهد لهم بأنهم بذلوا أرواحهم لله تعالى. فإن قلت: ليس للشق ذكر في حديث الباب فكيف المطابقة؟ قلت: قوله: "قدّمه في اللحد" يدلّ على الشق؛ لأن تقديم أحد الميتين وتأخير الآخر غالبًا في الشق لمشقة تسوية اللحد لمكان اثنين، وتقديمه اللحد على الشق في الترجمة يدلّ على مزية فضله، دلّ عليه ما رواه ابن عباس عنه ﷺ : "اللحد لنا والشق لغيرنا" رواه أبو داود [ح: ٣٢٠٨]، كذا في "العيني" (٦/ ٢١١، ٦/ ٢٣١) و"القسطلاني" (٣/ ٤٩٦ - ٤٩٧).
وفي "الفتح" (٣/ ٢١٨): ويحتمل أن يكون ذكر الشق في الترجمة لينبِّهَ (١) على أن اللحد أفضل منه؛ لأنه الذي وقع دفن الشهداء فيه مع ما كانوا فيه من الجهد والمشقة، فلولا مزية فضيلة فيه مَا عانُوه (٢)، انتهى.