شابٌّ مِنَ الأَنْصَارِ ¬ (١) فَقَالَ: أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِبُشْرَى اللهِ ، كَانَ لَكَ مِنَ الْقَدَمِ ¬ (٢) فِي الإسْلَامِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، ثُمَّ اسْتُخْلِفْتَ ¬ (٣) فَعَدَلْتَ ¬ (٤)، ثُمَّ الشَّهَادَةُ ¬ (٥) بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ، فَقَالَ:
"فَقَالَ: أَبْشِرْ" في نـ: "وَقَالَ: أَبْشِرْ".
===
¬(١) قوله: (شابٌّ من الأنصار) روى ابن سعد أن ابن عباس أثنى عليه نحوًا مِمّا يأتي من مقالة الشابّ هنا، فلا مانع من تَعَدُّد المثنين عليه مع اتحاد جواب عمر لهم، كذا في "القسطلاني" (٣/ ٥٦٣).
¬ (٢) قوله: (من القدم) بكسر القاف وفتح الدال، ويروى بفتح القاف، وهو السابقة في الأمر، يقال: لفلان قدم صدق، أي: أثرة حسنة، ولو صحت الرواية بالكسر فالمعنى صحيح أيضًا، قاله العيني (٦/ ٣١٤)، وكذا في الكرماني (٧/ ١٦٢)، قال ابن حجر في "فتح الباري" (٧/ ٦٥): القدم بالفتح بمعنى الفضل، وبالكسر بمعنى السبق، كذا في "قس" (٣/ ٥٦٤).
¬ (٣) بضمّ التاء مبنيًّا للمفعول، "قس" (٣/ ٥٦٤)، "ع" (٦/ ٣١٤).
¬ (٤) أي: في الرعية، "قس" (٣/ ٥٦٤)، "ع" (٦/ ٣١٤).
¬ (٥) قوله: (ثم الشهادة) وذلك أنه قتله علج يسمّى فيروز، وكنيته أبو لؤلؤة، وكان غلامًا للمغيرة بن شعبة، وكان يدّعي الإسلام، وسببه أنه قال لعمر ﵁: ألا تكلّم مولاي يضع عني من خراجي؟ قال: كم خراجك؟ قال: دينار، قال: ما أرى أن أفعل، إنك عامل محسن، وما هذا بكثير، فغضب منه، فلما خرج عمر ﵁ لصلاة الصبح جاء عدو الله فطعنه بسكين مسمومة ذات طرفين، فمات منها شهيدًا، قال الواقدي: طُعِنَ عمر ﵁ يوم الأربعاء لأربع ليال بقين من ذي الحجة سنة ٢٣ هـ، ودُفِنَ يوم الأحد صباح هلال المحرم سنة ٢٤ هـ، وكانت خلافته عشر سنين وخمسة أشهر وإحدى وعشرين ليلة، "ع" (٦/ ٣١٤ - ٣١٥)، "قس" (٣/ ٥٦٤).
стр. 1830
لَيْتَنِي ¬ (١) يَا ابْنَ أَخِي وَذَلِكَ كَفَافٌ ¬ (٢) لَا عَلَيَّ وَلَا لِي ¬ (٣)، أُوصِي الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي بِالْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلينَ ¬ (٤) خَيْرًا، أَنْ يَعْرِفَ لَهُمْ حَقَّهُمْ، وَأَنْ يَحْفَظَ لَهُمْ حُرْمَتَهُمْ، وَأُوصِيهِ بِالأَنْصَارِ خَيرًا الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ ¬ (٥) أَنْ يُقْبَلَ ¬ (٦) مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَيُعْفَى عَنْ مُسِيئِهِمْ ¬ (٧)، وَأُوصيهِ بِذِمَّةِ اللهِ ¬ (٨) وَذِمَّةِ رَسُولِهِ أَنْ يُوَفَّى لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ،
"وَذَلِكَ كَفَافٌ" كذا في ذ، شمك، وفي نـ: "وَذَلِكَ كَفَافًا". "أَنْ يُقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَيُعْفَى" في نـ: "أَنْ يَقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَيَعْفُوَ". "وَذِمَّةِ رَسُولِهِ" في نـ: "وَذِمَّةِ رَسُولِهِ ﷺ ".
===
¬(١) خبره قوله: "لا عليَّ"، "ك" (٧/ ١٦٣)، جوابه هو قوله: "لا عليَّ ولا لي"، "ع" (٦/ ٣١٥).
¬ (٢) بالفتح بمعنى: المثل، "ك" (٧/ ١٦٣).
¬ (٣) أي: لا عقاب عليَّ ولا ثواب لي فيه، "ع" (٦/ ٣١٥)، "ك" (٧/ ١٦٣).
¬ (٤) أي: الذين هاجروا قبل بيعة الرضوان، أو الذين صلّوا إلى القبلتين، أو الذين شهدوا بدرًا، "قس" (٣/ ٥٦٤)، "ع" (٦/ ٣١٥).
¬ (٥) أي: لزموا المدينة والإيمان، "قس" (٣/ ٥٦٤).
¬ (٦) بيان لقوله: "خيرًا"، "قس" (٣/ ٥٦٤).
¬ (٧) ما دون الحدود وحقوق العباد، "قس" (٣/ ٥٦٤).
¬ (٨) قوله: (بذمة الله) أي: بعهده"وبذمة رسوله"، وهم عامة المؤمنين؛ لأن كلهم في ذمتهما، وهذا تعميم بعد تخصيص، هذا ما قاله الكرماني (٧/ ١٦٣)، والعيني (٦/ ٣١٥)، قال القسطلاني (٣/ ٥٦٤):
стр. 1831
وَأَنْ يُقَاتَلَ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَأَنْ لَا يُكَلَّفُوا فَوْقَ طَاقَتِهِمْ. [أطرافه: ٣٠٥٢، ٣١٦٢، ٣٧٠٠، ٤٨٨٨، ٧٢٠٧، أخرجه: س في الكبرى ١١٥٨١، تحفة: ١٠٦١٨].
٩٧ - بَابُ مَا يُنْهَى مِنْ سَبِّ الأَمْوَاتِ ¬ (١)
١٣٩٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٣) عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٤)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (٥)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تَسُبُّوا الأَمْوَاتَ ¬ (٦) فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا ¬ (٧) إِلَى مَا قَدَّمُوا ¬ (٨) ". تَابَعَهُ عَلِىُّ بْنُ الْجَعْدِ وَمُحَمَّدُ بْنُ
"مَا يُنْهَى" في نـ: "مَا يُنْهَى عَنْهُ". "عَنِ الأَعْمَشِ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا عَنِ الأَعْمَشِ".
===
= والمراد: أهل الكتاب. قوله: "أن يوفى لهم" بضم أوله وفتح ثالثه مشددًا ومخففًا، "وأن يقاتل" بضم الياء وفتح التاء، "من ورائهم" بكسر الميم أي: من خلفهم، وقد سيجيء بمعنى قدام، "وأن لا يكلّفوا" بضم أوله وفتح اللام المشددة، "فوق طاقتهم" فلا يزاد عليهم مقدار الجزية، انتهى كلام القسطلاني.
¬ (١) أي: شتمهم، "ع" (٦/ ٣١٦).
¬ (٢) "آدم" ابن أبي إياس، أبو الحسن العسقلاني.
¬ (٣) "شعبة" ابن الحجّاج بن الورد العتكي.
¬ (٤) "الأعمش" سليمان بن مهران الكوفي.
¬ (٥) "مجاهد" ابن جبر، المفسر المكي.
¬ (٦) الألف واللام للعهد، أي: أموات المسلمين، "ع" (٦/ ٣١٦).
¬ (٧) أي: وصلوا.
¬ (٨) أي: من خيرٍ أو شرٍّ.
стр. 1832
عَرْعَرَةَ ¬ (١) وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ. وَرَوَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ، عَنِ الأَعْمَشِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ الأَعْمَشِ. [طرفه: ٦٥١٦، أخرجه: س ١٩٣٦، تحفة: ١٧٥٧٦].
٩٨ - بَابُ ذِكْرِ شِرَارِ الْمَوْتَى
١٣٩٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ¬ (٤)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ¬ (٥) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ أَبُو لَهَبٍ ¬ (٦) لِلنَّبِيِّ ﷺ : تَبًّا لَكَ ¬ (٧) سَائِرَ الْيَوْمِ،
"أَبُو لَهَبٍ" زاد في ذ: "لَعَنَهُ اللهُ"، وفي نـ: "عَلَيْهِ لَعنَةُ اللهُ".
===
¬(١) بالعينين المهملتين المفتوحتين والرائين أُولاهما ساكنة، "قس" (٣/ ٥٦٥).
¬ (٢) "عمر بن حفص" يروي عن أبيه حفص بن غياث بن طلق النخعي الكوفي.
¬ (٣) "الأعمش" سليمان، تقدم.
¬ (٤) "عمرو بن مرة" أبو عبد الله الكوفي.
¬ (٥) "سعيد بن جبير" الأسدي مولاهم الكوفي.
¬ (٦) اسمه: عبد العزى.
¬ (٧) قوله: (تبًّا لك) أي: هلاكًا، ونصب على أنه مفعول حُذِفَ عامله وجوبًا. قوله: "سائر اليوم" نصب على الظرفية أي: باقي اليوم أو جميعها. قوله: ﴿تَبَّتْ﴾ أي: خابت وخسرت ﴿يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ أخبر عن يديه وأراد به نفسه على عادة العرب في التعبير ببعض الشيء عن كله، وإنما خصهما؛ لأنه لما جمعهم النبي ﷺ بعد نزول ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] وقال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد، أخذ أبو لهب حجرًا يرميه به،
стр. 1833
فَنَزَلَتْ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: ١]. [أطرافه: ٣٥٢٥، ٣٥٢٦، ٤٧٧٠، ٤٨٠١، ٤٩٧١، ٤٩٧٢، ٤٩٧٣، أخرجه: م ٢٠٨، ت ٣٣٦٣، س في الكبرى ١١٧١٤، تحفة: ٥٥٩٤].
===
= وقال: تَبًّا لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا؟، ملتقط من "قس" (٣/ ٥٦٦) و"ع" (٦/ ٣١٩)، ومطابقته في قوله: "عليه لعنة الله"، "قس".
[وفي "التوضيح" (١٠/ ٢٠٧): واعترض على البخاري في تخريجه لهذا الحديث في هذا الباب، وإن كان تبويبه له يدلّ على أنه أراد به العموم في شرار المؤمنين والكافرين، وحديث أنس: "مرّوا بجنازة فأثنوا عليه شرًّا" وافٍ به، فترك الشارع نهيهم عن ثناء الشر، ثم أخبر أنه بذلك الثناء وجبت النار، وقال: "أنتم شهداء الله في الأرض"، فدل ذلك أن للناس أن يذكروا الميت بما فيه من شرّ إذا كان شره مشهورًا.
وفي "اللامع" (٤/ ٥١١): الأوجه عندي أن السورة بتمامها في ذكر شرار الموتى، وذكره السندي احتمالًا إذ قال: قوله: "قال أبو لهب -عليه لعنة الله- " يمكن أن يقال: هذا هو ذكر شرار الموتى، أو يقال: ذكر أبي لهب في القرآن -مع أنه مأمور بالقراءة إلى يوم القيامة- يوجب ذكر أبي لهب بعد الموت، وهو من باب ذكر شرار الموتى].
* * *
стр. 1834
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٢٤ - كِتَابُ الزَّكَاةِ ¬ (١) ¬ (٢)
١ - بَابُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ
وَقَوْلِ اللهِ ¬ (٣): ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣].
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: حَدَّثَنِي أَبُو سُفْيَانَ ¬ (٤)، فَذَكَرَ حَدِيثَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَأْمُرُنَا بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّلَةِ ¬ (٥) وَالْعَفَافِ ¬ (٦). [تحفة: ٤٨٥٠].
"﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، كِتَابُ الزَّكاةِ، بَابُ وُجُوبِ الزَّكاةِ" في ك: " ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، بَابُ وُجُوبِ الزَّكاةِ"، وفي ذ: " ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، وُجُوبُ الزَّكاةِ"، وفي نـ: " ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، كِتَابُ وُجوبِ الزَّكاةِ". "فَقَالَ: يَأْمُرُنَا" في نـ: "قَالَ: يَأْمُرُنَا".
===
¬(١) اسم للتزكية، وليست بمصدر، "ع" (٦/ ٣٢٠).
¬ (٢) قوله: (كتاب الزكاة) أي: هذا كتاب في بيان أحكام الزكاة، [انظر: "الأوجز" (٥/ ٤٨٣) فيه عدة أبحاث عن الزكاة]، قال القسطلاني (٣/ ٥٦٨): الزكاة في اللغة: هي التطهير والإصلاح والنماء والمدح، وفي الشرع: اسم لما يخرج عن مالٍ على وجه مخصوص، سمي بها ذلك؛ لأنها تطهِّر المالَ من الخبث وتقيه من الآفات، والنفسَ من رذيلة البخل، وهي أحد أركان الإسلام، يكفر جاحدها، انتهى مختصرًا.
¬ (٣) أشار به إلى أن فرضية الزكاة بالقرآن، "ع" (٦/ ٣٢١).
¬ (٤) صخر بن حرب.
¬ (٥) للأرحام.
¬ (٦) هو الكف عن المحارم وخوارم المروءة، "قس" (٣/ ٥٦٨).
стр. 1835
١٣٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (١) الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ زَكَرِيَّاءَ بْنِ إِسْحَاقَ ¬ (٢)، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ ¬ (٤)، فَقَالَ: "ادْعُهُمْ ¬ (٥) إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ، تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ". [أطرافه: ١٤٥٨، ١٤٩٦، ٢٤٤٨، ٤٣٤٧، ٧٣٧١، ٧٣٧٢، أخرجه: م ١٩، د ١٥٨٤، ت ٦٢٥، س ٢٥٢٢، ق ١٧٨٣، تحفة: ٦٥١١].
"افْتَرَضَ" في عسـ: "قَدِ افْتَرَضَ"، في الموضعين، إلَّا أنَّ الآتي في ذ. "فِي فُقَرَائِهِمْ" في نـ: "عَلَى فُقَرَائِهِمْ".
===
¬(١) " أبو عاصم" النبيل البصري.
¬ (٢) "زكرياء بن إسحاق" المكي.
¬ (٣) "أبي معبد" هو نافذ -بالنون والفاء والدال المهملة أو المعجمة- مولى ابن عباس، "قس" (٣/ ٥٦٩).
¬ (٤) سنة عشر قبل حجة الوداع، "قس" (٣/ ٥٦٩). [وذهب أكثر العلماء إلى أن فرضية الزكاة وقعت بعد الهجرة].
¬ (٥) قوله: (ادعهم) أي: ادع أهل اليمن أولًا إلى الشهادتين، "فإن هم أطاعوا لذلك" أي: للإتيان بالشهادتين، "فأعلمهم" بفتح الهمزة من الإعلام، "فإن هم أطاعوا لذلك" أي: لوجوب الصلاة، "فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة" أي: زكاة، كذا في "العيني" (٦/ ٣٢٣ - ٣٢٤)، قال القسطلاني (٣/ ٥٦٩): وفي نسخة: ["في" و] بدأ بالأهمّ فالأهمّ، وذلك من التلطف في الخطاب لأنه لو طالبهم بالجميع في أوّل الأمر لنفرت نفوسهم من
стр. 1836
١٣٩٦ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٢)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ¬ (٤): أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : أًخْبِرْنِي بعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ، قَالَ. مَا لَهُ مَا لَهُ ¬ (٥)؟ وَقَالَ النَّبِيَّ ﷺ : "أَرِبٌ ¬ (٦) ¬ (٧)، مَا لَهُ؟ تَعْبُدُ اللهَ، لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا،
"عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "عَنِ ابْنِ عُثْمَانَ". "قَالَ: مَا لَهُ مَا لَهُ" في نـ: "قَالَ الناسُ: مَا لَهُ مَا لَهُ". "لَا تُشْرِكُ" في عسـ: "وَلَا تُشْرِكُ".
===
= كثرتها، انتهى. قال العيني: لم يُرَتِّبه ترتيب الوجوب، وإنما رَتّبه لترتيب البيان، ألا ترى أن وجوبَ الزكاة على قوم من الناس دون الآخرين وأن لزومها بمضيّ الحول على المال.
¬ (١) "حفص بن عمر" الحوضي.
¬ (٢) "شعبة" هو ابن الحجاج العتكي.
¬ (٣) "موسى بن طلحة" ابن عبيد الله القرشي.
¬ (٤) "أبي أيوب" خالد بن زيد الأنصاري.
¬ (٥) وهو استفهام، والتكرار للتأكيد، "قس" (٣/ ٥٧٠)، "ع" (٦/ ٣٢٩)، "ك" (٧/ ١٦٨).
¬ (٦) أرِب الرجل في الأمر إذا بلغ فيه جهده.
¬ (٧) قوله: (أرب) اختلفوا في هيئة هذه الكلمة وفي معناها أيضًا، أما في الأول فقيل: "أرب" بفتح الهمزة وكسر الراء وتنوين الباء، وقيل: بفتحتين وتنوين، وقيل: "أرب" كمنع على صيغة الماضي، وروي هذا عن أبي ذر، وقيل: بكسر الراء كسمع، فهذه أربعة أقوال، وأما في المعنى ففي الوجه الأول معناه: صاحب الحاجة، وهو خبر مبتدإ محذوف، تقديره: هو أَرِبٌ، ولما رأى ﷺ أنه حريص في سؤاله،
стр. 1837
وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ ¬ (١) ". [طرفاه: ٥٩٨٢، ٥٩٨٣، أخرجه: م ١٣، س ٤٦٨، تحفة: ٣٤٩١].
وَقَالَ بَهْزٌ ¬ (٢): حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ ¬ (٤) وَأَبُوهُ عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُمَا سَمِعَا مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ¬ (٥)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا. قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ: أَخْشَى أَنْ يَكُونَ مُحَمَّدٌ غَيْرَ مَحْفُوظٍ، إِنَّمَا هُوَ عَمْرٌو ¬ (٦).
"عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا" كذا في ذ، وفي نـ: "عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، بِهَذَا". "قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ" في شحج: "قَالَ مُحَمَّدٌ".
===
= قال: "ما له" متعجبًا من حرصه بطريق الاستفهام، وفي الوجه الثاني معناه: له أَرَبٌ أي: حاجة، فيكون ارتفاعه على أنه مبتدأ خبره محذوف، وفي الوجه الثالث والرابع معناه: احتاج فسأل عن حاجته، ملتقط من"العيني" (٦/ ٣٢٩).
¬ (١) كأنه كان قطّاعًا للرحم، فأمره به؛ لأنه أهم بالنسبة إليه، "ع" (٦/ ٣٣٠)، "ك" (٧/ ١٦٨).
¬ (٢) "وقال بهز" هو ابن أسد العمّي البصري.
¬ (٣) "شعبة" هو ابن الحجاج.
¬ (٤) أي: بيَّن شعبة أن ابن عثمان اسمه: محمد، "قس" (٣/ ٥٧١).
¬ (٥) الأنصاري.
¬ (٦) أي: ابن عثمان، "قس" (٣/ ٥٧١)، أي: وهم شعبة في قوله: "محمد بن عثمان" إنما هو عمرو بن عثمان، وهو الصواب، كذا في "الكرماني" (٧/ ١٦٩).
стр. 1838
١٣٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (٣)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ حَيَّانَ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فقَالَ: دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَمِلْتُهُ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ، قَالَ: "تَعْبُدُ اللهَ وَلَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ، وَتُؤَدِّي الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ ¬ (٦) "، قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا ¬ (٧)، فَلَمَّا وَلَّى ¬ (٨) قَالَ النَّبِيَّ ﷺ : "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا ¬ (٩) ". حَدَّثَنَا
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ" في نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ". "قَالَ: تَعْبُدُ اللهَ" في نـ: "فَقَالَ: تَعْبُدُ اللهَ". "وَلَا تُشْرِكُ" في نـ: "لَا تُشْرِكُ".
===
¬(١) " محمد بن عبد الرحيم" أبو يحيى البغدادي، عُرف بصاعقة، البزاز بمعجمتين.
¬ (٢) "عفان بن مسلم" الصفار الأنصاري البصري.
¬ (٣) "وهيب" هو ابن خالد بن عجلان.
¬ (٤) "يحيى بن سعيد بن حيّان" بالتحتية التيمي، أبو حيّان.
¬ (٥) "أبي زرعة" وهو هرم بن عمرو بن جرير، البجلي الكوفي.
¬ (٦) ولم يذكر الحجّ؛ لأنه لم يفرض حينئذٍ، "ع" (٦/ ٣٣٢).
¬ (٧) أي: على الفرائض أو في الأداء للقوم؛ لأنه كان وافدهم، "ع" (٦/ ٣٣٣).
¬ (٨) أي: أدبر.
¬ (٩) أي: إن داوم عليه، "قس" (٣/ ٥٧٢).
стр. 1839
مُسَدَّدٌ ¬ (١)، عَنْ يَحْيَى ¬ (٢)، عَنْ أَبِي حَيَّانَ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو زُرْعَةَ ¬ (٤)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا. [أخرجه: م ١٤، تحفة: ١٤٩٣٠].
١٣٩٨ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ ¬ (٧) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ ¬ (٨) عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا ¬ (٩) هَذَا الْحَيَّ مِنْ رَبِيعَةَ ¬ (١٠)، قَدْ حَالَتْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ، وَلَسْنَا نَخْلُصُ إِلَيْكَ
"ابْنُ مِنْهَالٍ" سقط في نـ. "إِنَّا هَذَا الْحَيَّ" كذا في ذ، وفي نـ: "إنَّ هَذَا الحَيَّ".
===
¬(١) " مسدد" هو ابن مسرهد الأسدي البصري.
¬ (٢) "يحيى" هو ابن سعيد القطان.
¬ (٣) "أبي حيّان" هو يحيى بن سعيد بن حيّان -بالتحتية المشددة فيهما- وهو المذكور في الإسناد السابق، ذكره أولًا باسمه وهنا بكنيته.
¬ (٤) "أبو زرعة" هرم بن عمرو المذكور في الإسناد السابق.
¬ (٥) "حجاج بن منهال" السلمي الأنماطي.
¬ (٦) "حماد بن زيد" ابن درهم الأزدي.
¬ (٧) "أبو جمرة" بالجيم والراء، نصر بن عمران الضبعي.
¬ (٨) قوله: (وفد عبد القيس) هو أبو قبيلة، وكانوا أربعة عشر رجلًا، ويروى أربعون، وجُمِعَ بأنّ لهم وفادتين أو الأربعة عشر أشرافهم، "قسطلاني" (٣/ ٥٧٣).
¬ (٩) قوله: (إنا) بألف بعد النون، "هذا الحي" منصوب على الاختصاص أي: أعني هذا الحي. وقوله: "من ربيعة" خبر "إن"، وجاء في رواية: "إنا حي من ربيعة" والحي اسم لمنزل القبيلة، ثم سميت القبيلة به؛ لأن بعضهم يحيى ببعض، كذا في "العيني" (٦/ ٣٣٤).
¬ (١٠) ابن نزار بن معد بن عدنان، "قس" (٣/ ٥٧٤).
стр. 1840
إِلَّا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ ¬ (١)، فَمُرْنَا بِشَيْءٍ نَأْخُذُهُ عَنْكَ، وَنَدْعُو إِلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنَا. قَالَ: "آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: الإِيمَانِ بِاللهِ وَشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ -وَعَقَدَ بِيَدِهِ هَكَذَا ¬ (٢) - وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَأَنْ تُؤَدُّوا خُمُسَ مَا غَنِمْتُم ¬ (٣)، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ ¬ (٤) وَالْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ
===
¬(١) قوله: (في الشهر الحرام) جنس يشمل الأربعة الحرم (١) وسميت بذلك لحرمة القتال فيها، "قس" (٣/ ٥٧٤).
¬ (٢) قوله: (وعقد بيده هكذا) كما يعقد الذي يعدّ واحدة. وقوله: "وشهادة" عطف تفسيري، "قس" (٣/ ٥٧٤).
¬ (٣) قوله: (وأن تؤدّوا خمس ما غنمتم) ذكر لهم هذه لأنهم كانوا مجاورين لكفار مُضَر، وكانوا أهل جهاد وغنائم، ولم يذكر (٢) في هذه الرواية صيام رمضان كما ذكره في "باب أداء الخمس من الإيمان" إما لغفلة الراوي أو لاختصاره، ولم يذكر الحجَّ [فيهما] لشهرته عندهم، ذكره القسطلاني (٣/ ٥٧٤)، أو لم يكن يفرض حينئذ، ومر الحديث مع متعلقاته في الباب المذكور [برقم: ٥٣].
¬ (٤) قوله: (عن الدُّباء) بضم الدال وشدة الموحدة وبالمدّ: القرع اليابس، "والحنتم" بفتح المهملة وسكون النون وفتح الفوقية، وهي الجرار الخضر، "والنقير" بفتح النون وكسر القاف: جذع ينقر وسطه فيوعى فيه، "والمزفت" أي: المَطْلِيُّ بالزفت، أي: أنهاكم عن الانتباذ في هذه الآنية المتخذة؛ لأنها تسرع الإسكار، فربما شرب منها من لا يشعر بذلك، وهذا منسوخ بما في مسلم: "فانتبذوا في كل وعاء ولا تشربوا مسكرًا"، كذا في "القسطلاني" (٣/ ٥٧٤).
стр. 1841
وَالْمُزَفَّتِ". وَقَالَ سُلَيْمَانُ ¬ (١) وَأَبُو النُّعْمَانِ ¬ (٢)، عَنْ حَمَّادٍ ¬ (٣): "الإِيمَانُ بِاللهِ شَهَادَةُ ¬ (٤) أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ". [راجع ح: ٥٣].
١٣٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ¬ (٦) عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ ¬ (٨)، وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ ¬ (٩)، فَقَالَ عُمَرُ: كَيْفَ تُقَاتِلُ
"حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ" في نـ: "حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ".
===
¬(١) " وقال سليمان" هو ابن حرب، وصله في"المغازي" [خ: ٤٣٦٩].
¬ (٢) "وأبو النعمان" محمد بن الفضل، وصله فى "الخمس" [ح: ٣٠٩٥].
¬ (٣) "حماد" هو ابن زيد.
¬ (٤) بدون الواو وهو الصواب، "قس" (٣/ ٥٧٤).
¬ (٥) الحمصي، "قس" (٣/ ٥٧٥).
¬ (٦) الحمصي.
¬ (٧) هو ابن شهاب، "قس" (٣/ ٥٧٥).
¬ (٨) أي: خليفةً بعده، "قس" (٣/ ٥٧٥).
¬ (٩) قوله: (وكفر من كفر من العرب) بعض بعبادة الأوثان، وبعض بالرجوع إلى اتباع مسيلمة، وهم أهل اليمامة وغيرهم، واستمرّ بعضهم على الإيمان إلا أنه منع الزكاة، وتأوّل أنها خاصّة بالزمن النبوي؛ لأنه تعالى قال: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ الآية [التوبة: ١٠٣] فغيره ﷺ لا يطهِّرهم، "قس" (٣/ ٥٧٥). [قوله: "وكفر من كفر. . ." إلخ، قد صار هؤلاء ثلاث فرق: منهم من ارتد عن الإسلام، ومنهم من أنكر فرضية
стр. 1842
النَّاسَ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَمَنْ قَالَهَا فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ ¬ (١)، وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ ¬ (٢) "؟. [أطرافه: ١٤٥٧، ٦٩٢٤، ٧٢٨٤، أخرجه: م ٢٠، د ١٥٥٦، ت ٢٦٠٧، س ٢٤٤٣، تحفة: ١٠٦٦٦، ١٤١١٨].
١٤٠٠ - فَقَالَ: وَاللهِ لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ ¬ (٣) بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ ¬ (٤)، وَاللهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا ¬ (٥) كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا، قَالَ عُمَرُ: فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ قَدْ شَرَحَ اللهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ ¬ (٦). [أطرافه: ١٤٥٦، ٦٩٢٥، ٧٢٨٥، أخرجه: م ٢٠، د ١٥٥٦، ت ٢٦٠٧، س ٢٤٤٣، تحفة: ٦٦٢٣].
"وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ" زاد في نـ: " ".
===
= الزكاة، ومنهم من أنكر أداء الزكاة إليه ﵁، فإطلاق "كفر من كفر" في الرواية تغليب، أو المقصود بيان الكافرين دون الثالث، وكان هؤلاء الذين أبوا أن يؤدوها إلى الإمام بغاةً، وكان اختلاف عمر ﵁ في هذين، انظر: "اللامع" (٥/ ١٢)].
¬ (١) أي: بحق الإسلام.
¬ (٢) أي: فيما يسرون من الكفر والمعاصي، "ع" (٦/ ٣٣٧).
¬ (٣) بتشديد الراء وقد تخفف، "قس" (٣/ ٥٧٦).
¬ (٤) كما أن الصلاة حق البدن.
¬ (٥) قوله: (عناقًا) بفتح العين، هي أنثى من ولد الضأن ما لم يبلغ سنة، ذكره مبالغة أو على سبيل الفرض، "ع" (٦/ ٣٣٧ - ٤٦٠).
¬ (٦) قوله: (أنه الحق) أي: بما ظهر من الدليل الذي أقامه الصديق، لا أنه قلَّده في ذلك؛ لأن المجتهد لا يقلّد مجتهدًا، "قسطلاني" (٣/ ٥٧٦).
стр. 1843
٢ - بَابُ الْبَيْعَةِ عَلَى إِيتَاءِ الزَّكَاةِ
﴿فَإِنْ تَابُوا ¬ (١) وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: ١١].
١٤٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٣)، عَنْ قَيْسٍ ¬ (٤) قَالَ: قَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (٥): بَايَعْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ ¬ (٦) لِكُلِّ مُسْلِمٍ. [راجع ح: ٥٧]
٣ - بَابُ إِثْمِ مَانِعِ الزَّكَاةِ
وَقَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ". " ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ. . .﴾ " إلخ، في شحج: " ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ الآية"، وفي نـ: " ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ -إلى- ﴿تَكْنِزُونَ﴾ ".
===
¬(١) قوله: (﴿فَإِنْ تَابُوا﴾) أي: من الكفر، ذكر الآية تأكيدًا لحكم الترجمة؛ لأن معنى الآية أنه لا يدخل في التوبة من الكفر، ولا ينال أخوة المؤمنين في الدين إلا بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، كذلك بيعة الإسلام لا تتمّ إلا بهما، كذا في "العيني" (٦/ ٣٤٠).
¬ (٢) "أبي" هو عبد الله بن نمير الهمداني، أبو هشام الكوفي.
¬ (٣) "إسماعيل" هو ابن أبي خالد الأحمسي البجلي مولاهم الكوفي التابعي.
¬ (٤) "قيس" هو ابن أبي حازم عوف البجلي المخضرم.
¬ (٥) البجلي، "قس" (٣/ ٥٧٧).
¬ (٦) هو خيار الخير للمنصوح له.
стр. 1844
فِي سَبِيلِ اللهِ -إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى:- فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾.
١٤٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ ¬ (١) الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (٣) أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ هُرْمُزَ الأَعْرَجَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "تَأْتِي الإِبِلُ عَلَى صَاحِبِهَا عَلَى خَيرِ مَا كَانَتْ ¬ (٤)، إِذَا هُوَ لَمْ يُعْطِ فِيهَا حَقَّهَا، تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا ¬ (٥)، وَتَأْتِي الْغَنَمُ عَلَى صَاحِبِهَا عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ، إِذَا لَمْ يُعْطِ فِيهَا حَقَّهَا، تَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا، وَتَنْطَحُهُ ¬ (٦) بقُرُونِهَا". قَالَ: "وَمِنْ حَقِّهَا أَنْ تُحْلَبَ عَلَى الْمَاءِ ¬ (٧) ". قَالَ: "وَلَا يَأْتِي أًحَدُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِشَاةٍ يَحْمِلُهَا
"إذَا لَمْ يُعْطِ" في نـ: "إذَا هُوَ لَمْ يُعْطِ".
===
¬(١) " أبو اليمان" هو الحمصي.
¬ (٢) "شعيب" هو ابن أبي حمزة الحمصي.
¬ (٣) "أبو الزناد" عبد الله بن ذكوان القرشي المدني.
¬ (٤) قوله: (على خير ما كانت) أي: أحسن ما كانت في القوة والسمن؛ لتكون أثقل لوطئها وأشدّ لنكايتها، كذا في "القسطلاني" (٣/ ٥٧٩)، و"العيني" (٦/ ٣٤٤).
¬ (٥) جمع خفّ، وهو للإبل كالظلف للغنم.
¬ (٦) أي: تضربه، من باب ضرب ومنع، "لمعات".
¬ (٧) قوله: (ومن حقها أن تحلب على الماء) أي: تُسقى ألبانها أبناء السبيل والمساكين الذين ينزلون على الماء؛ ولأن فيه الرفق على الماشية لأنه أهون لها، قال ابن بطال (٣/ ٣٨٩): يريد حقّ الكرم والمواساة لا أن ذلك فرض، وقيل: كان هذا قبل فرض الزكاة، "ع" (٦/ ٣٤٤).
شُجَاعًا ¬ (١) أَقْرَعَ، لَهُ زَبِيبَتَانِ، يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ -يَعْنِي بِشِدْقَيْهِ- ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا مَالُكَ، أَنَا كَنْزُكَ" ثُمَّ تَلَا: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ الآيَةَ ﴿بِمَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٨٠]. [أطرافه: ٤٥٦٥، ٤٦٥٩، ٦٩٥٧، أخرجه: س ٢٤٨٢، تحفة: ١٢٨٢٠].
٤ - بَابٌ مَا أُدِّيَ زَكَاتُهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ ¬ (٢)
لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ ¬ (٣) صَدَقَةٌ".
"بِلِهْزِمَتَيْهِ" في ذ: "بلِهْزِمَيْهِ". "يَعْنِي بِشِدْقَيْهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "يَعْنِي شِدْقَيْهِ". " ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ﴾ " كذا في ذ، وفي نـ: " ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ﴾ ". " ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ الآيَةَ" إلى هنا ثبت في نـ، وفي أخرى: " ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللهُ. . .﴾ إلِخ. "دُونَ خَمْسِ" كذا في ص، ذ، وفي نـ: "دُونَ خَمْسَةِ". "أَوَاقٍ" في ذ: "أوَاقِي".
===
¬(١) قوله: (شجاعًا) أي: الحيّة الذَّكَر، "أقرع" أي: سقط شعر رأسه لكثرة سمِّه وطول عمره، "له زبيبتان" أي: زبدتان في شدقيه، يقال: تكلّم فلان حتى زبدت شدقاه، أي: خرج الزبد عليهما، أو هما نابان يخرجان من فيه، أو النكتتان السوداوان فوق عينيه، "يُطَوَّقه" بلفظ المجهول، أي: تُجْعَلُ كالطوق في عنقه، واللَّهْزمتين: اللحيتين "بشدقيه" أي: جانبي الفم، كذا في "اللمعات" و"المجمع" (٢/ ٤١٦، ٣/ ١٨٤، ٣/ ٤٧٣، ٤/ ٥٣٤)، و"العيني" (٦/ ٣٤٧).
¬ (٢) أي: الكنز الذي يدخل تحت قوله: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ﴾.
¬ (٣) قوله: (ليس فيما دون خمس أواق) جمع أوقية بضم الهمزة وتشديد الياء، وهي في ذلك الزمن كانت أربعين درهمًا، والآن يختلف باختلاف البلاد، ويُعْتَبَرُ بما كان، كذا في "اللمعات"، قال القسطلاني
стр. 1847
١٤٠٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ ¬ (١) بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ يُونُسَ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٣)، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَسْلَمَ ¬ (٤) قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ [التوبة: ٣٤]، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَنْ كَنَزَهَا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهَا فَوَيْلٌ لَهُ، إِنَّمَا كَانَ هَذَا ¬ (٥) قَبْلَ أَنْ تُنْزَلَ الزَّكَاةُ، فَلَمَّا أُنْزِلَتْ جَعَلَهَا الله طُهْرًا ¬ (٦) لِلأَمْوَالِ. [طرفه: ٤٦٦١، أخرجه: ق ١٧٨٧، تحفة: ٦٧١١].
"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ". "أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "أَخْبِرْنِي قَوْلَ اللهِ تَعَالَى".
===
= (٣/ ٥٨٣): ليس فيما دون خمس أواق صدقة، فليس بكنز؛ لأنه لا صدقة فيه فإذا زاد شيء عليها ولم تُؤَدَّ زكاته فهو كنز.
¬ (١) "أحمد بن شبيب" الْحَبَطي البصري.
¬ (٢) "يونس" هو ابن يزيد الأيلي.
¬ (٣) "ابن شهاب" هو الزهري.
¬ (٤) "خالد بن أسلم" القرشي العدوي.
¬ (٥) قوله: (إنما كان هذا) قال ابن بطال [٣/ ٤٠٨]: يريد بقوله: "إنما كان هذا قبل أن تنزل الزكاة" قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ [البقرة: ٢١٩] أي: ما فضل عن الكفاية، فلما فرضت الزكاة نسخ، "ك" (٧/ ١٧٧)، ومطابقته من حيث المفهوم؛ لأن مفهوم قوله: "من كنزها إلخ" أنه إذا أدّى زكاتها لا يستحقّ الوعيد، "ع" (٦/ ٣٤٩).
¬ (٦) أي: مطهرًا، "قس" (٣/ ٥٨٤).
стр. 1848
١٤٠٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ ¬ (٢) قَالَ: أَنَا الأوْزَاعِيُّ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ¬ (٤): أنَّ عَمْرَو بْنَ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِيهِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ ¬ (٥) أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ ¬ (٦) يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ ¬ (٧) صَدَقَةٌ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ ¬ (٨) صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ
"حَدَّثَنَا إسْحَاقُ" في نـ: "حَدَّثَنِي إسْحَاقُ". "قَال: أَنَا الأَوْزَاعِيُّ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ الأَوْزَاعِيُّ". "وَلا فِيمَا" كذا في ذ، وفي نـ: "وَلَيسَ فِيمَا".
===
¬(١) " إسحاق بن يزيد" أبو النضر الأموي مولاهم.
¬ (٢) "شعيب بن إسحاق" ابن عبد الرحمن الأموي مولاهم، البصري ثم الدمشقي.
¬ (٣) "الأوزاعي" عبد الرحمن بن عمرو.
¬ (٤) الطائي مولاهم، أبو نصر اليمامي، ثقة ثبت، "تق" (ص: ١٠٦٥).
¬ (٥) المازني الأنصاري، "ع" (٦/ ٣٥١).
¬ (٦) "سمع أبا سعيد" هو الخدري، اسمه سعد بن مالك.
¬ (٧) قوله: (فيما دون خمس أواقٍ) كجوارٍ، جمع أوقية بضم الهمزة وتشديد الياء، هي أربعون درهمًا بالنصوص المشهورة والإجماع، كما قاله النووي في "شرح المهذب"، "قس" (٣/ ٥٨٥).
¬ (٨) قوله: (خمس ذود) بفتح المعجمة وسكون الواو فدال مهملة، وهي من الإبل من الثلاثة إلى العشرة، والرواية المشهورة خمس ذود بالإضافة، وروي بتنوين خمس ويكون ذود بدلًا منه، وبزيادة التاء في خمس نظرًا إلى أن الذود يطلق على المذكّر والمؤنّث، وتركوا القياس في الجمع كما قالوا: ثلاث مائة، وقيل: إنما جاز؛ لأنه في معنى الجمع كقوله تعالى:
стр. 1849
فِيمَا دُونَ خَمْسةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ ¬ (١) ". [أطرافه: ١٤٤٧، ١٤٥٩، ١٤٨٤، أخرجه: م ٩٧٩، د ١٥٥٨، ت ٦٢٦، س ٢٤٤٥، ق ١٧٩٣، تحفة: ٤٤٠٢].
١٤٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ أَبِي هَاشِمٍ ¬ (٢) سَمِعَ هُشَيْمًا ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا
"دُونَ خَمْسةِ" في نـ: "دُونَ خَمْسِ". "حَدَّثَنَا عَلِيُّ" في نـ: "حَدَّثَنِي عَلِيُّ". "ابنُ أَبِي هَاشِمٍ" ثبت في ذ.
===
= ﴿تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ [النمل: ٤٨]، كذا في "العيني" (٦/ ٣٥٤)، مراده أن ما دون هذه المقادير لا صدقة فيه، فليس بكنز، فلا يدخل تحت قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ﴾ الآية [التوبة: ٣٤]، كما لو كان أكثر منها وأدّى زكاة فهو ليس بكنز، وبهذه الحيثية يحصل المطابقة للترجمة.
¬ (١) قوله: (وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) بفتح الهمزة وضم السين جمع وسق بكسر الواو وفتحها والفتح أشهر: حمل بعير، وقيل: هو ستون صاعًا، وبه احتجّ الشافعي وأبو يوسف ومحمد، وقال أبو حنيفة: قليل ما أخرجته الأرض وكثيره سواء، واحتجّ بما يأتي في "باب العشر فيما يسقى" قال ﷺ : "فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريًّا: العشر"، فإنّ كلمة "ما" عامّ، وبعموم قوله تعالى: ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٦٧]، وسيأتي من دعوى التخصيص في كلام المؤلف مع جوابه في الباب المذكور (برقم: ١٤٨٣) إن شاء الله تعالى، وأخرج عبد الرزاق عن معمر، عن سماك بن الفضل، عن عُمر بن عبد العزيز قال: "فيما أنبتت الأرض من قليلٍ أو كثيرٍ العشرُ"، وأخرج نحوه عن مجاهد وإبراهيم النخعي، وأخرج ابن أبي شيبة أيضًا عن هؤلاء نحوه، ملتقط من "العيني" (٦/ ٣٥٤ - ٣٥٨).
¬ (٢) "علي بن أبي هاشم" عبيد الله الليثي البغدادي.
¬ (٣) "هشيم" ابن بشير -بالتصغير فيهما- بن القاسم بن دينار. [وفي "التقريب" (رقم: ٧٣١٢): "ابن بشير" بوزن عظيم، وكذا في "المغني" (ص: ٣٩)].
стр. 1850
حُصَيْنٌ ¬ (١)، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ¬ (٢) قَالَ: مَرَرْتُ بِالرَّبَذَةِ ¬ (٣)، فَإِذَا أَنَا بِأَبِي ذَرٍّ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا أنْزَلَكَ ¬ (٤) مَنْزِلَكَ هَذَا؟ قَالَ: كُنْتُ بِالشَّامِ ¬ (٥)، فَاخْتَلَفْتُ أَنَا وَمُعَاويَةُ فِي: ﴿الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ ¬ (٦)﴾ [التوبة: ٣٤]، قَالَ مُعَاوِيَةُ: نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ ¬ (٧)، فَقُلْتُ: نَزَلَتْ فِينَا وَفِيهِمْ ¬ (٨)، فَكَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ
"فِي: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ. . .﴾ إلخ" في نـ: "فِي هَذِهِ الآيةِ: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ. . .﴾ إلخ". "قَالَ مُعَاوِيَةُ" في نـ: "فقَالَ مُعَاوِيَةُ".
===
¬(١) " حصين" بضم المهملة الأولى وفتح الثانية، ابن عبد الرحمن السلمي، أبو الهذيل الكوفي.
¬ (٢) "زيد بن وهب" أبو سليمان الهمداني الكوفي.
¬ (٣) قوله: (بالربذة) بفتح الراء الموحدة والذال المعجمة: موضع على ثلاث مراحل من المدينة، وبه قبر أبي ذر ﵁، "قسطلاني" (٣/ ٥٨٦).
¬ (٤) إنما سأله زيد عن ذلك لأن مبغضي عثمان كانوا يُشَنِّعون (١) عليه أنه نفى أبا ذر، وقد بين أبو ذر أن نزوله في الربذة إنما كان باختياره كما سيأتي، "قس" (٣/ ٥٨٦).
¬ (٥) أي: بدمشق، "ع" (٦/ ٣٥٩).
¬ (٦) مفهوم الآية: إن أدي زكاته فهو ليس بكنز، وهو عين الترجمة، "قس" (٣/ ٥٨٦)، "ع" (٦/ ٣٥٩).
¬ (٧) نظرًا إلى سياق الآية: فإنها نزلت في الأحبار والرهبان الذين لا يؤتون الزكاة، "قس" (٣/ ٥٨٦).
¬ (٨) نظرًا إلى عموم الآية، "قس" (٣/ ٥٨٧).
стр. 1851
فِي ذَلكَ، فَكَتَبَ ¬ (١) إِلَى عُثْمَانَ يَشْكُونِي ¬ (٢)، فَكَتَبَ إِليَّ عُثْمَانُ أَنِ اقْدَمِ الْمَدِينَةَ، فَقَدِمْتُهَا، فَكَثُرَ عَلَيَّ النَّاسُ حَتَّى كَأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْنِي ¬ (٣) قَبْلَ ذَلِكَ، فَذَكَرْتُ ذَلكَ لِعُثْمَانَ، فَقَالَ لِي: إِنْ شِئْتَ تَنَحَّيْتَ، فَكُنْتَ قَرِيبًا، فَذَاكَ الَّذِي أَنْزَلَنِي هَذَا الْمَنْزِلَ، وَلَوْ أَمَّرُوا ¬ (٤) عَلَيَّ حَبَشِيًّا لَسَمِعْتُ ¬ (٥) وَأَطَعْتُ. [طرفه: ٤٦٦٠، أخرجه: س في الكبرى ١١٢١٨، تحفة: ١١٩١٦].
"فِي ذَلكَ" في نـ: "فِي ذَاكَ". "فَكَتَبَ إلَى عُثْمَانَ" في نـ: "وَكَتَبَ إلَى عُثْمَانَ". "فَذَكَرْتُ ذَلكَ لِعُثْمَانَ" في نـ: "فَذَكَرْتُ ذَاكَ لِعُثْمَانَ".
===
¬(١) قوله: (فكتب) أي: معاوية، وكان عاملَ عثمان على دمشق، لما خشي أن يقع بين المسلمين خلاف وفتنة، "قسطلاني" (٣/ ٥٨٧).
¬ (٢) إما بسبب هذه الواقعة أو على العموم؛ لأن أبا ذر كان كثير الاعتراض عليه، "قس" (٣/ ٥٨٧)، "ع" (٦/ ٣٦٠).
¬ (٣) قوله: (فكثر عليَّ الناس، حتى كأنّهم لم يروني) وفي رواية الطبري: أنهم كثروا عليه يسألونه عن سبب خروجه من الشام، قال: فخشي عثمان على أهل المدينة خشية معاوية على أهل الشام، وقال ابن بطال: لما رأى أبو ذر كثرة الناس عليه وتعجُّبَهم من حاله خاف أن يعاتبه عثمان في ذلك، فذكره لعثمان، فقال [له] عثمان: إن كنت تخشى وقوع فتنة فاسكن مكانًا قريبًا من المدينة، فنزل الربذة، وهو معنى قوله: "إن شئتَ تنحيتَ" من التنحي وهو التباعد، "ع" (٦/ ٣٦٠).
¬ (٤) أراد: لو أمّر الخليفة عبدًا حبشيًّا إلخ، "ع" (٦/ ٣٦٠).
¬ (٥) أي: قوله.
стр. 1852
١٤٠٧ - حَدَّثَنَا عَيَّاشٌ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ ¬ (٤)، عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ ¬ (٥) قَالَ: جَلَسْتُ. ح وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبي، قَالَ: قَالَ: حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ ¬ (٨) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَلَاءِ بْنُ الشِّخِّيرِ ¬ (٩): أَنَّ الأَحْنَفَ بْنَ قَيْسٍ ¬ (١٠) حَدَّثَهُمْ قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى مَلإٍ ¬ (١١) مِنْ قُرَيْشٍ، فَجَاءَ رَجُلٌ ¬ (١٢)
"حَدَّثَنَا عَيَّاشٌ" في نـ: "حَدَّثَنِي عَيَّاشٌ". "قَالَ: جَلَسْتُ" سقط في نـ. "حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ" في نـ: "أَنَا عبدُ الصَّمَدِ". "حَدَّثَنِي أَبِي" في نـ: "حَدَّثَنَا أَبِي". "حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ" في نـ: "حَدَّثَنِي الْجُرَيْرِيُّ".
===
¬(١) " عياش" هو ابن الوليد الرقام البصري.
¬ (٢) "عبد الأعلى" هو ابن عبد الأعلى السامي.
¬ (٣) هو سعيد بن إياس البصري، "تق" (رقم: ٢٢٧٣).
¬ (٤) "أبي العلاء" يزيد بن الشخير كسِكِّين.
¬ (٥) التميمي.
¬ (٦) "إسحاق بن منصور" هو الكوسج المروزي.
¬ (٧) "عبد الصمد" ابن عبد الوارث بن سعيد العنبري مولاهم التنوري، أبو سهل البصري.
¬ (٨) هو سعيد.
¬ (٩) كسِكِّين.
¬ (١٠) ابن معاوية التميمي.
¬ (١١) أي: جماعة.
¬ (١٢) هو أبو ذر الغفاري.
стр. 1853
خَشِنُ ¬ (١) الشَّعَرِ وَالثِّيَابِ وَالْهَيْئَةِ حَتَّى قَامَ عَلَيْهِمْ، فَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: بَشِّرِ الْكَانِزِينَ ¬ (٢) بِرَضْفٍ ¬ (٣) يُحْمَى عَلَيْهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، ثُمَّ يُوضَعُ عَلَى حَلَمَةِ ثَدْيِ أَحَدِهِمْ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ نُغْضِ كَتِفِهِ، وَيُوضَعُ عَلَى نُغْضِ كَتِفِهِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ حَلَمَةِ ثَدْيِهِ يَتَزَلْزَلُ ¬ (٤). ثُمَّ وَلَّى ¬ (٥)، فَجَلَسَ إِلَى
"خَشِنُ الشَّعَرِ" كذا في ك، وفي قا: "حَسَنَ الشَّعَرِ". "يُحْمَى عَلَيْهِ" في صـ، ذ: "يُحْمَى عَلَيْهِمْ". "يُوضَعُ" في نـ: "تُوضَعُ" في الموضعين. "حَتَّى يَخْرُجَ" في نـ: "حَتَّى تَخْرُجَ" في الموضعين. "نُغْضِ كَتِفِهِ" في نـ: "نُغْضِ كَتِفَيهِ" في الموضعين.
===
¬(١) من الخشونة.
¬ (٢) قوله: (بشّر الكانزين) أي: الذين يكنزون الذهب والفضة، ولا يؤدّون زكاتها. ويفهم منه أنّ الذي يؤدّيها (١) لا يطلق عليه اسم الكانز المستحق للوعيد، وبه المطابقة للترجمة، "ع" (٦/ ٣٦١).
¬ (٣) قوله: (برَضْفٍ) بفتح الراء وسكون المعجمة: حجارة محماة "يحمى عليه" أي: على الرضف "ثم يوضع" أي: الرضف "على حلمة ثدي أحدهم" بفتح الحاء المهملة واللام، وهي ما نشز من الثدي (٢) وطال، "حتى يخرج من نغض كتفه" بضم النون وسكون المعجمة آخره ضاد معجمة، ويسمى الغضروف، وهو العظم الرقيق على طرف الكتف أو هو أعلاه، "ع" (٦/ ٣٦٢ - ٣٦٣)، "قس" (٣/ ٥٨٨).
¬ (٤) أي: يتحرَّك.
¬ (٥) أي: أدبر.
стр. 1854
سَارِيَةٍ ¬ (١)، وَتَبِعْتُهُ وَجَلَسْتُ إِلَيْهِ، وَأَنَا لَا أَدْرِي مَنْ هُوَ، فَقُلْتُ لَهُ: لَا أُرَى ¬ (٢) الْقَوْمَ إِلَّا قَدْ كَرِهُوا الَّذِي قُلْتَ؟ قَالَ: إِنَّهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا ¬ (٣). [أخرجه: م ٩٩٢، تحفة: ١١٩٠٠].
١٤٠٨ - قَالَ لِي خَلِيلِي -قَالَ: قُلْتُ: وَمَنْ خَلِيلُكَ تَعْنِي ¬ (٤)؟ قَالَ: النَّبِيُّ ¬ (٥) ﷺ -: "يَا أَبَا ذَرٍّ ¬ (٦) أَتُبْصِرُ أُحُدًا؟ " قَالَ: فَنَظَرْتُ إِلَى الشَّمْسِ مَا بَقِيَ مِنَ النَّهَارِ، وَأَنَا أُرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُرْسِلُنِي فِي حَاجَةٍ لَهُ، قُلْتُ: نَعَمْ ¬ (٧)، قَالَ: "مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي مِثْلَ أُحُدٍ ¬ (٨) ذَهَبًا أُنْفِقُهُ ¬ (٩) كُلَّهُ إِلَّا ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ ¬ (١٠) "،
"وَمَنْ خَلِيلُكَ" كذا في ذ، وفي نـ: "مَنْ خَلِيلُكَ". "تَعْنِي" في نـ: "يَا أَبَا ذرٍّ".
===
¬(١) أستوانة.
¬ (٢) أظنُّ.
¬ (٣) فسَّر ذلك في الأخير بقوله: "إنما يجمعون الدنيا"، فالذين يجمعون الدنيا لا يفهموم كلام من ينهاهم عن الكنوز، "ع" (٦/ ٣٦٣).
¬ (٤) تقصد.
¬ (٥) أي: خليلي النَّبي ﷺ .
¬ (٦) متعلق بقوله: "قال لي خليلي"، "قس" (٣/ ٥٨٩).
¬ (٧) جواب لقوله: "أتبصر أُحدًا".
¬ (٨) جبل معروف.
¬ (٩) أي: لنفسه، "ع" (٦/ ٣٦٤).
¬ (١٠) قوله: (إلا ثلاثة دنانير) قال القرطبي: واحد لأهله، وآخر لعتق رقبة، وآخر لدين. قال الكرماني: يحتمل أن هذا كان دينًا أو مقدار كفاية
стр. 1855
وَإِنَّ هَؤُلَاءِ ¬ (١) لَا يَعْقِلُونَ، إِنَّمَا يَجْمَعُونَ الدُّنْيَا. وَلَا وَاللهِ لَا أَسْأَلُهُمْ دُنْيَا ¬ (٢)، وَلَا أَسْتَفْتِيهِمْ ¬ (٣) عَنْ دِينٍ حَتَّى أَلْقَى اللهَ. [راجع ح: ١٢٣٧، أخرجه: م ٩٤، تحفة: ١١٩٠٠].
٥ - بَابُ إِنْفَاقِ الْمَالِ فِي حَقِّهِ
١٤٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٥)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسٌ ¬ (٧)، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ¬ (٨) قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ:. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
"لَا يَعْقِلُونَ" زاد في نـ: "شَيْئًا". "وَلَا وَاللهِ" في نـ: "لَا وَاللهِ". "سَمِعْتُ النَّبِيَّ" في ز: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ".
===
= إخراجات تلك الليلة له ﷺ ، كذا في "العيني" (٦/ ٣٦٤). قال القسطلاني (٣/ ٥٨٩): هذا محمول على الأولوية؛ لأن جمع المال وإن كان مباحًا لكن لا يخلو عن خطر المحاسبة فكان الترك أسلم، وكان مذهب أبي ذر أنه يحرم على الإنسان ادّخارُ ما زاد على حاجته.
¬ (١) هو من كلام أبي ذر، وكرره للتأكيد، "ع" (٦/ ٣٦٤).
¬ (٢) أي: شيئًا من متاعها، بل أقنع بالقليل وأرضى باليسير، "قس" (٣/ ٥٨٩).
¬ (٣) اكتفاءً بما سمعته منه ﷺ .
¬ (٤) "محمد بن المثنى" هو العَنَزِي الزمِن البصري.
¬ (٥) "يحيى" ابن سعيد القطان.
¬ (٦) "إسماعيل" ابن أبي خالد الكوفي.
¬ (٧) "قيس" هو ابن أبي حازم البجلي.
¬ (٨) "ابن مسعود" هو عبد الله الهذلي.