١٣٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (٣)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ حَيَّانَ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فقَالَ: دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَمِلْتُهُ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ، قَالَ: "تَعْبُدُ اللهَ وَلَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ، وَتُؤَدِّي الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ ¬ (٦) "، قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا ¬ (٧)، فَلَمَّا وَلَّى ¬ (٨) قَالَ النَّبِيَّ ﷺ : "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا ¬ (٩) ". حَدَّثَنَا
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ" في نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ". "قَالَ: تَعْبُدُ اللهَ" في نـ: "فَقَالَ: تَعْبُدُ اللهَ". "وَلَا تُشْرِكُ" في نـ: "لَا تُشْرِكُ".
===
¬(١) " محمد بن عبد الرحيم" أبو يحيى البغدادي، عُرف بصاعقة، البزاز بمعجمتين.
¬ (٢) "عفان بن مسلم" الصفار الأنصاري البصري.
¬ (٣) "وهيب" هو ابن خالد بن عجلان.
¬ (٤) "يحيى بن سعيد بن حيّان" بالتحتية التيمي، أبو حيّان.
¬ (٥) "أبي زرعة" وهو هرم بن عمرو بن جرير، البجلي الكوفي.
¬ (٦) ولم يذكر الحجّ؛ لأنه لم يفرض حينئذٍ، "ع" (٦/ ٣٣٢).
¬ (٧) أي: على الفرائض أو في الأداء للقوم؛ لأنه كان وافدهم، "ع" (٦/ ٣٣٣).
¬ (٨) أي: أدبر.
¬ (٩) أي: إن داوم عليه، "قس" (٣/ ٥٧٢).
стр. 1839
مُسَدَّدٌ ¬ (١)، عَنْ يَحْيَى ¬ (٢)، عَنْ أَبِي حَيَّانَ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو زُرْعَةَ ¬ (٤)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا. [أخرجه: م ١٤، تحفة: ١٤٩٣٠].
١٣٩٨ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ ¬ (٧) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ ¬ (٨) عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا ¬ (٩) هَذَا الْحَيَّ مِنْ رَبِيعَةَ ¬ (١٠)، قَدْ حَالَتْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ، وَلَسْنَا نَخْلُصُ إِلَيْكَ
"ابْنُ مِنْهَالٍ" سقط في نـ. "إِنَّا هَذَا الْحَيَّ" كذا في ذ، وفي نـ: "إنَّ هَذَا الحَيَّ".
===
¬(١) " مسدد" هو ابن مسرهد الأسدي البصري.
¬ (٢) "يحيى" هو ابن سعيد القطان.
¬ (٣) "أبي حيّان" هو يحيى بن سعيد بن حيّان -بالتحتية المشددة فيهما- وهو المذكور في الإسناد السابق، ذكره أولًا باسمه وهنا بكنيته.
¬ (٤) "أبو زرعة" هرم بن عمرو المذكور في الإسناد السابق.
¬ (٥) "حجاج بن منهال" السلمي الأنماطي.
¬ (٦) "حماد بن زيد" ابن درهم الأزدي.
¬ (٧) "أبو جمرة" بالجيم والراء، نصر بن عمران الضبعي.
¬ (٨) قوله: (وفد عبد القيس) هو أبو قبيلة، وكانوا أربعة عشر رجلًا، ويروى أربعون، وجُمِعَ بأنّ لهم وفادتين أو الأربعة عشر أشرافهم، "قسطلاني" (٣/ ٥٧٣).
¬ (٩) قوله: (إنا) بألف بعد النون، "هذا الحي" منصوب على الاختصاص أي: أعني هذا الحي. وقوله: "من ربيعة" خبر "إن"، وجاء في رواية: "إنا حي من ربيعة" والحي اسم لمنزل القبيلة، ثم سميت القبيلة به؛ لأن بعضهم يحيى ببعض، كذا في "العيني" (٦/ ٣٣٤).
¬ (١٠) ابن نزار بن معد بن عدنان، "قس" (٣/ ٥٧٤).
стр. 1840
إِلَّا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ ¬ (١)، فَمُرْنَا بِشَيْءٍ نَأْخُذُهُ عَنْكَ، وَنَدْعُو إِلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنَا. قَالَ: "آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: الإِيمَانِ بِاللهِ وَشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ -وَعَقَدَ بِيَدِهِ هَكَذَا ¬ (٢) - وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَأَنْ تُؤَدُّوا خُمُسَ مَا غَنِمْتُم ¬ (٣)، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ ¬ (٤) وَالْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ
===
¬(١) قوله: (في الشهر الحرام) جنس يشمل الأربعة الحرم (١) وسميت بذلك لحرمة القتال فيها، "قس" (٣/ ٥٧٤).
¬ (٢) قوله: (وعقد بيده هكذا) كما يعقد الذي يعدّ واحدة. وقوله: "وشهادة" عطف تفسيري، "قس" (٣/ ٥٧٤).
¬ (٣) قوله: (وأن تؤدّوا خمس ما غنمتم) ذكر لهم هذه لأنهم كانوا مجاورين لكفار مُضَر، وكانوا أهل جهاد وغنائم، ولم يذكر (٢) في هذه الرواية صيام رمضان كما ذكره في "باب أداء الخمس من الإيمان" إما لغفلة الراوي أو لاختصاره، ولم يذكر الحجَّ [فيهما] لشهرته عندهم، ذكره القسطلاني (٣/ ٥٧٤)، أو لم يكن يفرض حينئذ، ومر الحديث مع متعلقاته في الباب المذكور [برقم: ٥٣].
¬ (٤) قوله: (عن الدُّباء) بضم الدال وشدة الموحدة وبالمدّ: القرع اليابس، "والحنتم" بفتح المهملة وسكون النون وفتح الفوقية، وهي الجرار الخضر، "والنقير" بفتح النون وكسر القاف: جذع ينقر وسطه فيوعى فيه، "والمزفت" أي: المَطْلِيُّ بالزفت، أي: أنهاكم عن الانتباذ في هذه الآنية المتخذة؛ لأنها تسرع الإسكار، فربما شرب منها من لا يشعر بذلك، وهذا منسوخ بما في مسلم: "فانتبذوا في كل وعاء ولا تشربوا مسكرًا"، كذا في "القسطلاني" (٣/ ٥٧٤).
стр. 1841
وَالْمُزَفَّتِ". وَقَالَ سُلَيْمَانُ ¬ (١) وَأَبُو النُّعْمَانِ ¬ (٢)، عَنْ حَمَّادٍ ¬ (٣): "الإِيمَانُ بِاللهِ شَهَادَةُ ¬ (٤) أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ". [راجع ح: ٥٣].
١٣٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ¬ (٦) عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ ¬ (٨)، وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ ¬ (٩)، فَقَالَ عُمَرُ: كَيْفَ تُقَاتِلُ
"حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ" في نـ: "حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ".
===
¬(١) " وقال سليمان" هو ابن حرب، وصله في"المغازي" [خ: ٤٣٦٩].
¬ (٢) "وأبو النعمان" محمد بن الفضل، وصله فى "الخمس" [ح: ٣٠٩٥].
¬ (٣) "حماد" هو ابن زيد.
¬ (٤) بدون الواو وهو الصواب، "قس" (٣/ ٥٧٤).
¬ (٥) الحمصي، "قس" (٣/ ٥٧٥).
¬ (٦) الحمصي.
¬ (٧) هو ابن شهاب، "قس" (٣/ ٥٧٥).
¬ (٨) أي: خليفةً بعده، "قس" (٣/ ٥٧٥).
¬ (٩) قوله: (وكفر من كفر من العرب) بعض بعبادة الأوثان، وبعض بالرجوع إلى اتباع مسيلمة، وهم أهل اليمامة وغيرهم، واستمرّ بعضهم على الإيمان إلا أنه منع الزكاة، وتأوّل أنها خاصّة بالزمن النبوي؛ لأنه تعالى قال: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ الآية [التوبة: ١٠٣] فغيره ﷺ لا يطهِّرهم، "قس" (٣/ ٥٧٥). [قوله: "وكفر من كفر. . ." إلخ، قد صار هؤلاء ثلاث فرق: منهم من ارتد عن الإسلام، ومنهم من أنكر فرضية
стр. 1842
النَّاسَ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَمَنْ قَالَهَا فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ ¬ (١)، وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ ¬ (٢) "؟. [أطرافه: ١٤٥٧، ٦٩٢٤، ٧٢٨٤، أخرجه: م ٢٠، د ١٥٥٦، ت ٢٦٠٧، س ٢٤٤٣، تحفة: ١٠٦٦٦، ١٤١١٨].
١٤٠٠ - فَقَالَ: وَاللهِ لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ ¬ (٣) بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ ¬ (٤)، وَاللهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا ¬ (٥) كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا، قَالَ عُمَرُ: فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ قَدْ شَرَحَ اللهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ ¬ (٦). [أطرافه: ١٤٥٦، ٦٩٢٥، ٧٢٨٥، أخرجه: م ٢٠، د ١٥٥٦، ت ٢٦٠٧، س ٢٤٤٣، تحفة: ٦٦٢٣].
"وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ" زاد في نـ: " ".
===
= الزكاة، ومنهم من أنكر أداء الزكاة إليه ﵁، فإطلاق "كفر من كفر" في الرواية تغليب، أو المقصود بيان الكافرين دون الثالث، وكان هؤلاء الذين أبوا أن يؤدوها إلى الإمام بغاةً، وكان اختلاف عمر ﵁ في هذين، انظر: "اللامع" (٥/ ١٢)].
¬ (١) أي: بحق الإسلام.
¬ (٢) أي: فيما يسرون من الكفر والمعاصي، "ع" (٦/ ٣٣٧).
¬ (٣) بتشديد الراء وقد تخفف، "قس" (٣/ ٥٧٦).
¬ (٤) كما أن الصلاة حق البدن.
¬ (٥) قوله: (عناقًا) بفتح العين، هي أنثى من ولد الضأن ما لم يبلغ سنة، ذكره مبالغة أو على سبيل الفرض، "ع" (٦/ ٣٣٧ - ٤٦٠).
¬ (٦) قوله: (أنه الحق) أي: بما ظهر من الدليل الذي أقامه الصديق، لا أنه قلَّده في ذلك؛ لأن المجتهد لا يقلّد مجتهدًا، "قسطلاني" (٣/ ٥٧٦).
стр. 1843
٢ - بَابُ الْبَيْعَةِ عَلَى إِيتَاءِ الزَّكَاةِ
﴿فَإِنْ تَابُوا ¬ (١) وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: ١١].
١٤٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٣)، عَنْ قَيْسٍ ¬ (٤) قَالَ: قَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (٥): بَايَعْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ ¬ (٦) لِكُلِّ مُسْلِمٍ. [راجع ح: ٥٧]
٣ - بَابُ إِثْمِ مَانِعِ الزَّكَاةِ
وَقَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ". " ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ. . .﴾ " إلخ، في شحج: " ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ الآية"، وفي نـ: " ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ -إلى- ﴿تَكْنِزُونَ﴾ ".
===
¬(١) قوله: (﴿فَإِنْ تَابُوا﴾) أي: من الكفر، ذكر الآية تأكيدًا لحكم الترجمة؛ لأن معنى الآية أنه لا يدخل في التوبة من الكفر، ولا ينال أخوة المؤمنين في الدين إلا بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، كذلك بيعة الإسلام لا تتمّ إلا بهما، كذا في "العيني" (٦/ ٣٤٠).
¬ (٢) "أبي" هو عبد الله بن نمير الهمداني، أبو هشام الكوفي.
¬ (٣) "إسماعيل" هو ابن أبي خالد الأحمسي البجلي مولاهم الكوفي التابعي.
¬ (٤) "قيس" هو ابن أبي حازم عوف البجلي المخضرم.
¬ (٥) البجلي، "قس" (٣/ ٥٧٧).
¬ (٦) هو خيار الخير للمنصوح له.
стр. 1844
فِي سَبِيلِ اللهِ -إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى:- فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾.
١٤٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ ¬ (١) الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (٣) أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ هُرْمُزَ الأَعْرَجَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "تَأْتِي الإِبِلُ عَلَى صَاحِبِهَا عَلَى خَيرِ مَا كَانَتْ ¬ (٤)، إِذَا هُوَ لَمْ يُعْطِ فِيهَا حَقَّهَا، تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا ¬ (٥)، وَتَأْتِي الْغَنَمُ عَلَى صَاحِبِهَا عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ، إِذَا لَمْ يُعْطِ فِيهَا حَقَّهَا، تَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا، وَتَنْطَحُهُ ¬ (٦) بقُرُونِهَا". قَالَ: "وَمِنْ حَقِّهَا أَنْ تُحْلَبَ عَلَى الْمَاءِ ¬ (٧) ". قَالَ: "وَلَا يَأْتِي أًحَدُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِشَاةٍ يَحْمِلُهَا
"إذَا لَمْ يُعْطِ" في نـ: "إذَا هُوَ لَمْ يُعْطِ".
===
¬(١) " أبو اليمان" هو الحمصي.
¬ (٢) "شعيب" هو ابن أبي حمزة الحمصي.
¬ (٣) "أبو الزناد" عبد الله بن ذكوان القرشي المدني.
¬ (٤) قوله: (على خير ما كانت) أي: أحسن ما كانت في القوة والسمن؛ لتكون أثقل لوطئها وأشدّ لنكايتها، كذا في "القسطلاني" (٣/ ٥٧٩)، و"العيني" (٦/ ٣٤٤).
¬ (٥) جمع خفّ، وهو للإبل كالظلف للغنم.
¬ (٦) أي: تضربه، من باب ضرب ومنع، "لمعات".
¬ (٧) قوله: (ومن حقها أن تحلب على الماء) أي: تُسقى ألبانها أبناء السبيل والمساكين الذين ينزلون على الماء؛ ولأن فيه الرفق على الماشية لأنه أهون لها، قال ابن بطال (٣/ ٣٨٩): يريد حقّ الكرم والمواساة لا أن ذلك فرض، وقيل: كان هذا قبل فرض الزكاة، "ع" (٦/ ٣٤٤).
شُجَاعًا ¬ (١) أَقْرَعَ، لَهُ زَبِيبَتَانِ، يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ -يَعْنِي بِشِدْقَيْهِ- ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا مَالُكَ، أَنَا كَنْزُكَ" ثُمَّ تَلَا: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ الآيَةَ ﴿بِمَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٨٠]. [أطرافه: ٤٥٦٥، ٤٦٥٩، ٦٩٥٧، أخرجه: س ٢٤٨٢، تحفة: ١٢٨٢٠].
٤ - بَابٌ مَا أُدِّيَ زَكَاتُهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ ¬ (٢)
لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ ¬ (٣) صَدَقَةٌ".
"بِلِهْزِمَتَيْهِ" في ذ: "بلِهْزِمَيْهِ". "يَعْنِي بِشِدْقَيْهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "يَعْنِي شِدْقَيْهِ". " ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ﴾ " كذا في ذ، وفي نـ: " ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ﴾ ". " ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ الآيَةَ" إلى هنا ثبت في نـ، وفي أخرى: " ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللهُ. . .﴾ إلِخ. "دُونَ خَمْسِ" كذا في ص، ذ، وفي نـ: "دُونَ خَمْسَةِ". "أَوَاقٍ" في ذ: "أوَاقِي".
===
¬(١) قوله: (شجاعًا) أي: الحيّة الذَّكَر، "أقرع" أي: سقط شعر رأسه لكثرة سمِّه وطول عمره، "له زبيبتان" أي: زبدتان في شدقيه، يقال: تكلّم فلان حتى زبدت شدقاه، أي: خرج الزبد عليهما، أو هما نابان يخرجان من فيه، أو النكتتان السوداوان فوق عينيه، "يُطَوَّقه" بلفظ المجهول، أي: تُجْعَلُ كالطوق في عنقه، واللَّهْزمتين: اللحيتين "بشدقيه" أي: جانبي الفم، كذا في "اللمعات" و"المجمع" (٢/ ٤١٦، ٣/ ١٨٤، ٣/ ٤٧٣، ٤/ ٥٣٤)، و"العيني" (٦/ ٣٤٧).
¬ (٢) أي: الكنز الذي يدخل تحت قوله: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ﴾.
¬ (٣) قوله: (ليس فيما دون خمس أواق) جمع أوقية بضم الهمزة وتشديد الياء، وهي في ذلك الزمن كانت أربعين درهمًا، والآن يختلف باختلاف البلاد، ويُعْتَبَرُ بما كان، كذا في "اللمعات"، قال القسطلاني
стр. 1847
١٤٠٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ ¬ (١) بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ يُونُسَ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٣)، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَسْلَمَ ¬ (٤) قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ [التوبة: ٣٤]، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَنْ كَنَزَهَا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهَا فَوَيْلٌ لَهُ، إِنَّمَا كَانَ هَذَا ¬ (٥) قَبْلَ أَنْ تُنْزَلَ الزَّكَاةُ، فَلَمَّا أُنْزِلَتْ جَعَلَهَا الله طُهْرًا ¬ (٦) لِلأَمْوَالِ. [طرفه: ٤٦٦١، أخرجه: ق ١٧٨٧، تحفة: ٦٧١١].
"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ". "أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "أَخْبِرْنِي قَوْلَ اللهِ تَعَالَى".
===
= (٣/ ٥٨٣): ليس فيما دون خمس أواق صدقة، فليس بكنز؛ لأنه لا صدقة فيه فإذا زاد شيء عليها ولم تُؤَدَّ زكاته فهو كنز.
¬ (١) "أحمد بن شبيب" الْحَبَطي البصري.
¬ (٢) "يونس" هو ابن يزيد الأيلي.
¬ (٣) "ابن شهاب" هو الزهري.
¬ (٤) "خالد بن أسلم" القرشي العدوي.
¬ (٥) قوله: (إنما كان هذا) قال ابن بطال [٣/ ٤٠٨]: يريد بقوله: "إنما كان هذا قبل أن تنزل الزكاة" قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ [البقرة: ٢١٩] أي: ما فضل عن الكفاية، فلما فرضت الزكاة نسخ، "ك" (٧/ ١٧٧)، ومطابقته من حيث المفهوم؛ لأن مفهوم قوله: "من كنزها إلخ" أنه إذا أدّى زكاتها لا يستحقّ الوعيد، "ع" (٦/ ٣٤٩).
¬ (٦) أي: مطهرًا، "قس" (٣/ ٥٨٤).
стр. 1848
١٤٠٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ ¬ (٢) قَالَ: أَنَا الأوْزَاعِيُّ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ¬ (٤): أنَّ عَمْرَو بْنَ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِيهِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ ¬ (٥) أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ ¬ (٦) يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ ¬ (٧) صَدَقَةٌ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ ¬ (٨) صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ
"حَدَّثَنَا إسْحَاقُ" في نـ: "حَدَّثَنِي إسْحَاقُ". "قَال: أَنَا الأَوْزَاعِيُّ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ الأَوْزَاعِيُّ". "وَلا فِيمَا" كذا في ذ، وفي نـ: "وَلَيسَ فِيمَا".
===
¬(١) " إسحاق بن يزيد" أبو النضر الأموي مولاهم.
¬ (٢) "شعيب بن إسحاق" ابن عبد الرحمن الأموي مولاهم، البصري ثم الدمشقي.
¬ (٣) "الأوزاعي" عبد الرحمن بن عمرو.
¬ (٤) الطائي مولاهم، أبو نصر اليمامي، ثقة ثبت، "تق" (ص: ١٠٦٥).
¬ (٥) المازني الأنصاري، "ع" (٦/ ٣٥١).
¬ (٦) "سمع أبا سعيد" هو الخدري، اسمه سعد بن مالك.
¬ (٧) قوله: (فيما دون خمس أواقٍ) كجوارٍ، جمع أوقية بضم الهمزة وتشديد الياء، هي أربعون درهمًا بالنصوص المشهورة والإجماع، كما قاله النووي في "شرح المهذب"، "قس" (٣/ ٥٨٥).
¬ (٨) قوله: (خمس ذود) بفتح المعجمة وسكون الواو فدال مهملة، وهي من الإبل من الثلاثة إلى العشرة، والرواية المشهورة خمس ذود بالإضافة، وروي بتنوين خمس ويكون ذود بدلًا منه، وبزيادة التاء في خمس نظرًا إلى أن الذود يطلق على المذكّر والمؤنّث، وتركوا القياس في الجمع كما قالوا: ثلاث مائة، وقيل: إنما جاز؛ لأنه في معنى الجمع كقوله تعالى:
стр. 1849
فِيمَا دُونَ خَمْسةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ ¬ (١) ". [أطرافه: ١٤٤٧، ١٤٥٩، ١٤٨٤، أخرجه: م ٩٧٩، د ١٥٥٨، ت ٦٢٦، س ٢٤٤٥، ق ١٧٩٣، تحفة: ٤٤٠٢].
١٤٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ أَبِي هَاشِمٍ ¬ (٢) سَمِعَ هُشَيْمًا ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا
"دُونَ خَمْسةِ" في نـ: "دُونَ خَمْسِ". "حَدَّثَنَا عَلِيُّ" في نـ: "حَدَّثَنِي عَلِيُّ". "ابنُ أَبِي هَاشِمٍ" ثبت في ذ.
===
= ﴿تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ [النمل: ٤٨]، كذا في "العيني" (٦/ ٣٥٤)، مراده أن ما دون هذه المقادير لا صدقة فيه، فليس بكنز، فلا يدخل تحت قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ﴾ الآية [التوبة: ٣٤]، كما لو كان أكثر منها وأدّى زكاة فهو ليس بكنز، وبهذه الحيثية يحصل المطابقة للترجمة.
¬ (١) قوله: (وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) بفتح الهمزة وضم السين جمع وسق بكسر الواو وفتحها والفتح أشهر: حمل بعير، وقيل: هو ستون صاعًا، وبه احتجّ الشافعي وأبو يوسف ومحمد، وقال أبو حنيفة: قليل ما أخرجته الأرض وكثيره سواء، واحتجّ بما يأتي في "باب العشر فيما يسقى" قال ﷺ : "فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريًّا: العشر"، فإنّ كلمة "ما" عامّ، وبعموم قوله تعالى: ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٦٧]، وسيأتي من دعوى التخصيص في كلام المؤلف مع جوابه في الباب المذكور (برقم: ١٤٨٣) إن شاء الله تعالى، وأخرج عبد الرزاق عن معمر، عن سماك بن الفضل، عن عُمر بن عبد العزيز قال: "فيما أنبتت الأرض من قليلٍ أو كثيرٍ العشرُ"، وأخرج نحوه عن مجاهد وإبراهيم النخعي، وأخرج ابن أبي شيبة أيضًا عن هؤلاء نحوه، ملتقط من "العيني" (٦/ ٣٥٤ - ٣٥٨).
¬ (٢) "علي بن أبي هاشم" عبيد الله الليثي البغدادي.
¬ (٣) "هشيم" ابن بشير -بالتصغير فيهما- بن القاسم بن دينار. [وفي "التقريب" (رقم: ٧٣١٢): "ابن بشير" بوزن عظيم، وكذا في "المغني" (ص: ٣٩)].
стр. 1850
حُصَيْنٌ ¬ (١)، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ¬ (٢) قَالَ: مَرَرْتُ بِالرَّبَذَةِ ¬ (٣)، فَإِذَا أَنَا بِأَبِي ذَرٍّ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا أنْزَلَكَ ¬ (٤) مَنْزِلَكَ هَذَا؟ قَالَ: كُنْتُ بِالشَّامِ ¬ (٥)، فَاخْتَلَفْتُ أَنَا وَمُعَاويَةُ فِي: ﴿الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ ¬ (٦)﴾ [التوبة: ٣٤]، قَالَ مُعَاوِيَةُ: نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ ¬ (٧)، فَقُلْتُ: نَزَلَتْ فِينَا وَفِيهِمْ ¬ (٨)، فَكَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ
"فِي: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ. . .﴾ إلخ" في نـ: "فِي هَذِهِ الآيةِ: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ. . .﴾ إلخ". "قَالَ مُعَاوِيَةُ" في نـ: "فقَالَ مُعَاوِيَةُ".
===
¬(١) " حصين" بضم المهملة الأولى وفتح الثانية، ابن عبد الرحمن السلمي، أبو الهذيل الكوفي.
¬ (٢) "زيد بن وهب" أبو سليمان الهمداني الكوفي.
¬ (٣) قوله: (بالربذة) بفتح الراء الموحدة والذال المعجمة: موضع على ثلاث مراحل من المدينة، وبه قبر أبي ذر ﵁، "قسطلاني" (٣/ ٥٨٦).
¬ (٤) إنما سأله زيد عن ذلك لأن مبغضي عثمان كانوا يُشَنِّعون (١) عليه أنه نفى أبا ذر، وقد بين أبو ذر أن نزوله في الربذة إنما كان باختياره كما سيأتي، "قس" (٣/ ٥٨٦).
¬ (٥) أي: بدمشق، "ع" (٦/ ٣٥٩).
¬ (٦) مفهوم الآية: إن أدي زكاته فهو ليس بكنز، وهو عين الترجمة، "قس" (٣/ ٥٨٦)، "ع" (٦/ ٣٥٩).
¬ (٧) نظرًا إلى سياق الآية: فإنها نزلت في الأحبار والرهبان الذين لا يؤتون الزكاة، "قس" (٣/ ٥٨٦).
¬ (٨) نظرًا إلى عموم الآية، "قس" (٣/ ٥٨٧).
стр. 1851
فِي ذَلكَ، فَكَتَبَ ¬ (١) إِلَى عُثْمَانَ يَشْكُونِي ¬ (٢)، فَكَتَبَ إِليَّ عُثْمَانُ أَنِ اقْدَمِ الْمَدِينَةَ، فَقَدِمْتُهَا، فَكَثُرَ عَلَيَّ النَّاسُ حَتَّى كَأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْنِي ¬ (٣) قَبْلَ ذَلِكَ، فَذَكَرْتُ ذَلكَ لِعُثْمَانَ، فَقَالَ لِي: إِنْ شِئْتَ تَنَحَّيْتَ، فَكُنْتَ قَرِيبًا، فَذَاكَ الَّذِي أَنْزَلَنِي هَذَا الْمَنْزِلَ، وَلَوْ أَمَّرُوا ¬ (٤) عَلَيَّ حَبَشِيًّا لَسَمِعْتُ ¬ (٥) وَأَطَعْتُ. [طرفه: ٤٦٦٠، أخرجه: س في الكبرى ١١٢١٨، تحفة: ١١٩١٦].
"فِي ذَلكَ" في نـ: "فِي ذَاكَ". "فَكَتَبَ إلَى عُثْمَانَ" في نـ: "وَكَتَبَ إلَى عُثْمَانَ". "فَذَكَرْتُ ذَلكَ لِعُثْمَانَ" في نـ: "فَذَكَرْتُ ذَاكَ لِعُثْمَانَ".
===
¬(١) قوله: (فكتب) أي: معاوية، وكان عاملَ عثمان على دمشق، لما خشي أن يقع بين المسلمين خلاف وفتنة، "قسطلاني" (٣/ ٥٨٧).
¬ (٢) إما بسبب هذه الواقعة أو على العموم؛ لأن أبا ذر كان كثير الاعتراض عليه، "قس" (٣/ ٥٨٧)، "ع" (٦/ ٣٦٠).
¬ (٣) قوله: (فكثر عليَّ الناس، حتى كأنّهم لم يروني) وفي رواية الطبري: أنهم كثروا عليه يسألونه عن سبب خروجه من الشام، قال: فخشي عثمان على أهل المدينة خشية معاوية على أهل الشام، وقال ابن بطال: لما رأى أبو ذر كثرة الناس عليه وتعجُّبَهم من حاله خاف أن يعاتبه عثمان في ذلك، فذكره لعثمان، فقال [له] عثمان: إن كنت تخشى وقوع فتنة فاسكن مكانًا قريبًا من المدينة، فنزل الربذة، وهو معنى قوله: "إن شئتَ تنحيتَ" من التنحي وهو التباعد، "ع" (٦/ ٣٦٠).
¬ (٤) أراد: لو أمّر الخليفة عبدًا حبشيًّا إلخ، "ع" (٦/ ٣٦٠).
¬ (٥) أي: قوله.
стр. 1852
١٤٠٧ - حَدَّثَنَا عَيَّاشٌ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ ¬ (٤)، عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ ¬ (٥) قَالَ: جَلَسْتُ. ح وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبي، قَالَ: قَالَ: حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ ¬ (٨) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَلَاءِ بْنُ الشِّخِّيرِ ¬ (٩): أَنَّ الأَحْنَفَ بْنَ قَيْسٍ ¬ (١٠) حَدَّثَهُمْ قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى مَلإٍ ¬ (١١) مِنْ قُرَيْشٍ، فَجَاءَ رَجُلٌ ¬ (١٢)
"حَدَّثَنَا عَيَّاشٌ" في نـ: "حَدَّثَنِي عَيَّاشٌ". "قَالَ: جَلَسْتُ" سقط في نـ. "حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ" في نـ: "أَنَا عبدُ الصَّمَدِ". "حَدَّثَنِي أَبِي" في نـ: "حَدَّثَنَا أَبِي". "حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ" في نـ: "حَدَّثَنِي الْجُرَيْرِيُّ".
===
¬(١) " عياش" هو ابن الوليد الرقام البصري.
¬ (٢) "عبد الأعلى" هو ابن عبد الأعلى السامي.
¬ (٣) هو سعيد بن إياس البصري، "تق" (رقم: ٢٢٧٣).
¬ (٤) "أبي العلاء" يزيد بن الشخير كسِكِّين.
¬ (٥) التميمي.
¬ (٦) "إسحاق بن منصور" هو الكوسج المروزي.
¬ (٧) "عبد الصمد" ابن عبد الوارث بن سعيد العنبري مولاهم التنوري، أبو سهل البصري.
¬ (٨) هو سعيد.
¬ (٩) كسِكِّين.
¬ (١٠) ابن معاوية التميمي.
¬ (١١) أي: جماعة.
¬ (١٢) هو أبو ذر الغفاري.
стр. 1853
خَشِنُ ¬ (١) الشَّعَرِ وَالثِّيَابِ وَالْهَيْئَةِ حَتَّى قَامَ عَلَيْهِمْ، فَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: بَشِّرِ الْكَانِزِينَ ¬ (٢) بِرَضْفٍ ¬ (٣) يُحْمَى عَلَيْهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، ثُمَّ يُوضَعُ عَلَى حَلَمَةِ ثَدْيِ أَحَدِهِمْ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ نُغْضِ كَتِفِهِ، وَيُوضَعُ عَلَى نُغْضِ كَتِفِهِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ حَلَمَةِ ثَدْيِهِ يَتَزَلْزَلُ ¬ (٤). ثُمَّ وَلَّى ¬ (٥)، فَجَلَسَ إِلَى
"خَشِنُ الشَّعَرِ" كذا في ك، وفي قا: "حَسَنَ الشَّعَرِ". "يُحْمَى عَلَيْهِ" في صـ، ذ: "يُحْمَى عَلَيْهِمْ". "يُوضَعُ" في نـ: "تُوضَعُ" في الموضعين. "حَتَّى يَخْرُجَ" في نـ: "حَتَّى تَخْرُجَ" في الموضعين. "نُغْضِ كَتِفِهِ" في نـ: "نُغْضِ كَتِفَيهِ" في الموضعين.
===
¬(١) من الخشونة.
¬ (٢) قوله: (بشّر الكانزين) أي: الذين يكنزون الذهب والفضة، ولا يؤدّون زكاتها. ويفهم منه أنّ الذي يؤدّيها (١) لا يطلق عليه اسم الكانز المستحق للوعيد، وبه المطابقة للترجمة، "ع" (٦/ ٣٦١).
¬ (٣) قوله: (برَضْفٍ) بفتح الراء وسكون المعجمة: حجارة محماة "يحمى عليه" أي: على الرضف "ثم يوضع" أي: الرضف "على حلمة ثدي أحدهم" بفتح الحاء المهملة واللام، وهي ما نشز من الثدي (٢) وطال، "حتى يخرج من نغض كتفه" بضم النون وسكون المعجمة آخره ضاد معجمة، ويسمى الغضروف، وهو العظم الرقيق على طرف الكتف أو هو أعلاه، "ع" (٦/ ٣٦٢ - ٣٦٣)، "قس" (٣/ ٥٨٨).
¬ (٤) أي: يتحرَّك.
¬ (٥) أي: أدبر.
стр. 1854
سَارِيَةٍ ¬ (١)، وَتَبِعْتُهُ وَجَلَسْتُ إِلَيْهِ، وَأَنَا لَا أَدْرِي مَنْ هُوَ، فَقُلْتُ لَهُ: لَا أُرَى ¬ (٢) الْقَوْمَ إِلَّا قَدْ كَرِهُوا الَّذِي قُلْتَ؟ قَالَ: إِنَّهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا ¬ (٣). [أخرجه: م ٩٩٢، تحفة: ١١٩٠٠].
١٤٠٨ - قَالَ لِي خَلِيلِي -قَالَ: قُلْتُ: وَمَنْ خَلِيلُكَ تَعْنِي ¬ (٤)؟ قَالَ: النَّبِيُّ ¬ (٥) ﷺ -: "يَا أَبَا ذَرٍّ ¬ (٦) أَتُبْصِرُ أُحُدًا؟ " قَالَ: فَنَظَرْتُ إِلَى الشَّمْسِ مَا بَقِيَ مِنَ النَّهَارِ، وَأَنَا أُرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُرْسِلُنِي فِي حَاجَةٍ لَهُ، قُلْتُ: نَعَمْ ¬ (٧)، قَالَ: "مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي مِثْلَ أُحُدٍ ¬ (٨) ذَهَبًا أُنْفِقُهُ ¬ (٩) كُلَّهُ إِلَّا ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ ¬ (١٠) "،
"وَمَنْ خَلِيلُكَ" كذا في ذ، وفي نـ: "مَنْ خَلِيلُكَ". "تَعْنِي" في نـ: "يَا أَبَا ذرٍّ".
===
¬(١) أستوانة.
¬ (٢) أظنُّ.
¬ (٣) فسَّر ذلك في الأخير بقوله: "إنما يجمعون الدنيا"، فالذين يجمعون الدنيا لا يفهموم كلام من ينهاهم عن الكنوز، "ع" (٦/ ٣٦٣).
¬ (٤) تقصد.
¬ (٥) أي: خليلي النَّبي ﷺ .
¬ (٦) متعلق بقوله: "قال لي خليلي"، "قس" (٣/ ٥٨٩).
¬ (٧) جواب لقوله: "أتبصر أُحدًا".
¬ (٨) جبل معروف.
¬ (٩) أي: لنفسه، "ع" (٦/ ٣٦٤).
¬ (١٠) قوله: (إلا ثلاثة دنانير) قال القرطبي: واحد لأهله، وآخر لعتق رقبة، وآخر لدين. قال الكرماني: يحتمل أن هذا كان دينًا أو مقدار كفاية
стр. 1855
وَإِنَّ هَؤُلَاءِ ¬ (١) لَا يَعْقِلُونَ، إِنَّمَا يَجْمَعُونَ الدُّنْيَا. وَلَا وَاللهِ لَا أَسْأَلُهُمْ دُنْيَا ¬ (٢)، وَلَا أَسْتَفْتِيهِمْ ¬ (٣) عَنْ دِينٍ حَتَّى أَلْقَى اللهَ. [راجع ح: ١٢٣٧، أخرجه: م ٩٤، تحفة: ١١٩٠٠].
٥ - بَابُ إِنْفَاقِ الْمَالِ فِي حَقِّهِ
١٤٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٥)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسٌ ¬ (٧)، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ¬ (٨) قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ:. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
"لَا يَعْقِلُونَ" زاد في نـ: "شَيْئًا". "وَلَا وَاللهِ" في نـ: "لَا وَاللهِ". "سَمِعْتُ النَّبِيَّ" في ز: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ".
===
= إخراجات تلك الليلة له ﷺ ، كذا في "العيني" (٦/ ٣٦٤). قال القسطلاني (٣/ ٥٨٩): هذا محمول على الأولوية؛ لأن جمع المال وإن كان مباحًا لكن لا يخلو عن خطر المحاسبة فكان الترك أسلم، وكان مذهب أبي ذر أنه يحرم على الإنسان ادّخارُ ما زاد على حاجته.
¬ (١) هو من كلام أبي ذر، وكرره للتأكيد، "ع" (٦/ ٣٦٤).
¬ (٢) أي: شيئًا من متاعها، بل أقنع بالقليل وأرضى باليسير، "قس" (٣/ ٥٨٩).
¬ (٣) اكتفاءً بما سمعته منه ﷺ .
¬ (٤) "محمد بن المثنى" هو العَنَزِي الزمِن البصري.
¬ (٥) "يحيى" ابن سعيد القطان.
¬ (٦) "إسماعيل" ابن أبي خالد الكوفي.
¬ (٧) "قيس" هو ابن أبي حازم البجلي.
¬ (٨) "ابن مسعود" هو عبد الله الهذلي.
فَيُصِيبُ الْمُدَّ ¬ (١)، وَإِنَّ لِبَعْضِهِمُ الْيَوْمَ لَمِائَةَ أَلْفٍ ¬ (٢) ¬ (٣). [راجع ح: ١٤١٥، تحفة: ٩٩٩١].
١٤١٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٦) قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَعْقِلٍ ¬ (٧) قَالَ: سَمِعْتُ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ ¬ (٨) قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يقُولُ: " اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ". [راجع ح: ١٤١٣، أخرجه: م ١٠١٦، تحفة: ٩٨٧٢].
"حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ" في نـ: "حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ". "سَمِعْتُ النَّبِيَّ" كذا في ذ، وفي نـ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ".
===
= مضارعًا، ولغير أبي ذر: "فتحامل" بفتح الفوقية والميم واللام فعلًا ماضيًا أي: تكلّف الحمل بالأجرة ليكسب ما يتصدق به، "قسطلاني" (٣/ ٦٠١).
¬ (١) وهو رطلان أو رطل وثُلُث.
¬ (٢) أي: من الدراهم ونحوها، فلا يتصدق.
¬ (٣) قوله: (لمائة ألف) لفظ مائة اسم "إن" وخبره قوله: "لبعضهم" و"اليوم" ظرف، ومميز الألف الدرهم أو الدينار، أوالْمُدُّ، والمقصود وصف شدة الزمان في أيام رسول الله ﷺ ، وكثرة الفتوح والأموال في أيام االصحابة ﵃، "ع" (٦/ ٣٨٠).
¬ (٤) "سليمان بن حرب" الواشحي.
¬ (٥) "شعبة" ابن الحجّاج.
¬ (٦) "أبي إسحاق" عمرو السبيعي.
¬ (٧) "عبد الله بن معقل" هو أبو الوليد المزني.
¬ (٨) الطائي، "قس" (٣/ ٦٠١).
стр. 1868
١٤١٨ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (٥)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَتِ امْرَأَةٌ مَعَهَا ابْنَتَانِ لَهَا تَسْأَلُ، فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي شَيْئًا غَيْرَ تَمْرَةٍ، فَأَعْطَيْتُهَا إِيَّاهَا ¬ (٦)، فَقَسَمَتْهَا بَيْنَ ابْنَتَيْهَا ¬ (٧) وَلَمْ تَأْكُلْ مِنْهَا، ثُمَّ قَامَتْ فَخَرَجَتْ، وَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ علَيْنَا، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنِ ابْتُلِيَ مِنْ هَذِهِ الْبَنَاتِ بِشَىْءٍ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ". [طرفه: ٥٩٩٥، أخرجه: م ٢٦٢٩، ت ١٩١٥، تحفة: ١٦٣٥٠].
١١ - بَابُ فَضْلِ صَدَقَةِ الشَّحِيحِ ¬ (٨) الصَّحِيحِ
"وَدَخَلَ النَّبِيُّ" في نـ: "فَدَخَلَ النَّبِيُّ". "فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : مَنِ ابْتُلِيَ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَقَال: مَنِ ابْتُلِيَ". "بَابُ فَضْلِ صَدَقَةِ الشَّحِيحِ الصَّحِيحِ" كذا في ذ، وفي ك: "بَابٌ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ وَصَدَقَةِ الشَّحِيحِ الصَّحِيحِ".
===
¬(١) " بشر بن محمد" السختياني المروزي.
¬ (٢) "عبد الله" ابن المبارك المروزي.
¬ (٣) "معمر" هو ابن راشد الأزدي مولاهم.
¬ (٤) "الزهري" هو ابن شهاب.
¬ (٥) ابن الزبير.
¬ (٦) فيه الترجمة أيضًا وكذا فيما يجيء.
¬ (٧) فيه الترجمة؛ لأنها دخلت في عموم قوله: "من ابتُلي. . ." إلخ، "ع" (٦/ ٣٨١).
¬ (٨) من الشُّحّ وهو بخل مع حرص.
стр. 1869
لِقَوْلِهِ تَعَالَى ¬ (١): ﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ إلى آخِرِهَا [المنافقون: ١٠]. وَقَوْلِهِ تَعَالَى ¬ (٢): ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ ¬ (٣) وَلَا شَفَاعَةٌ﴾ الآية [البقرة: ٢٥٤].
١٤١٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (٥)
"تَعَالَى" في نـ: " ". "إلَى آخِرِهَا" في نـ: "الآية". " ﴿وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ﴾ " في نـ: " ﴿وَلَا خُلَّةٌ﴾ -إلى- ﴿الظَّالِمُونَ﴾ ".
===
¬(١) قوله: (لقوله تعالى: ﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾) علّل الترجمة بهذه الآية؛ لأن معناها التحذير من التسويف بالإنفاق استبعادًا لحلول الأجل واشتغالًا بطول الأمل (١)، والترجمة في فضل صدقة الشحيح الصحيح؛ لأن فيها مجاهدة النفس على الإنفاق خوفًا من هجوم الأجل مع قيام المانع، وهو الشُّحّ، فلذلك كانت صدقته أفضل من صدقة غيره، وهذا هو وجه المطابقة بين الترجمة والآية، "ع" (٦/ ٣٨٣).
¬ (٢) هذه الآية متأخرة عن الآية الأولى في رواية الأكثرين، ولأبي ذر بالعكس، "ع" (٦/ ٣٨٣).
¬ (٣) أي: ليس خليل ينفع في ذلك اليوم.
¬ (٤) "موسى بن إسماعيل" المنقري التبوذكي.
¬ (٥) "عبد الواحد" هو ابن زباد العبدي مولاهم البصري.
стр. 1870
قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ أَجْرًا؟ قَالَ: "أَنْ تَصَدَّقَ ¬ (٣) وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ، تَخْشَى الْفَقْرَ وَتَأْمُلُ الْغِنَى، وَلَا تُمْهِلُ ¬ (٤) حَتَّى إِذَا بَلَغْتَ الْحُلْقُومَ، قُلْتَ: لِفُلَانٍ ¬ (٥) كَذَا، وَلفُلَانٍ كَذَا، وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ". [طرفه: ٢٧٤٨، أخرجه: م ١٠٣٢، د ٢٨٦٥، س ٢٥٤٢، ٣٦١١، تحفة: ١٤٩٠٠].
===
¬(١) " عمارة بن القعقاع" ابن شبرمة الضبي الكوفي.
¬ (٢) "أبو زرعة" هرم بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي.
¬ (٣) قوله: (أن تصدق) أصله تتصدق، من باب التفعل، مرفوع على الخبرية، والمبتدأ محذوف، تقديره: أعظم الصدقة أجرًا أن تصدّق. قوله: "تخشى الفقر، وتأمل الغنى" بضمّ الميم أي: تطمع بالغنى (١)، والصدقة في هاتين الحالتين أشدّ مراغمة للنفس، "ع" (٦/ ٣٨٤).
¬ (٤) بالجزم على النهي، وبالنصب عطف على "أن تصدق" أو بالرفع، "قس" (٣/ ٦٠٤)، من الإمهال، "ع" (٦/ ٣٨٤).
¬ (٥) قوله: (لفلان) أي: الموصى له، "كذا" كناية عن الموصى به، قوله: "وقد كان لفلان" أي: لوارث، حاصل المعنى: أفضل الصدقة أن تتصدق حال حياتك وصحتك مع احتياجك إليه واختصاصك به، لا في حال سقمك وسياق الموت؛ لأن المال حينئذٍ خرج عنك وتعلَّق بغيرك. ويشهد لهذا التأويل حديث أبي سعيد: "لأَنْ يتصدق المرء في [حال] حياته بدرهم خير له من أن يتصدق بمائة عند موته"، "عيني" (٦/ ٣٨٥).
стр. 1871
بَابٌ ¬ (١)
١٤٢٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٣)، عَنْ فِرَاسٍ ¬ (٤)، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (٥)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (٦)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ بَعْضَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ قُلْنَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : أَيُّنَا أَسْرَعُ بكَ لُحُوقًا ¬ (٧)؟ قَالَ: "أَطْوَلُكُنَّ يَدًا"، فَأَخَذُوا قَصَبَةً يَذْرَعُونَهَا ¬ (٨)، فَكَانَتْ سَوْدَةُ أَطْوَلَهُنَّ يَدًا ¬ (٩)، فَعَلِمْنَا بَعْدُ أَنَّمَا كَانَتْ طَوَّلَ ¬ (١٠) يَدَهَا الصَّدَقَةُ،
"بَابٌ" ثبت في ك. "أَيُّنَا أَسْرَعُ بِكَ لُحُوقًا" في شحج: "أَيُّنَا أَسْرَعُ لُحُوقًا بِكَ". "طَوَّلَ يَدَهَا" في شحج: "طُولَ يدِهَا".
===
¬(١) لفظ "باب" ساقط من رواية أبي ذر، وهو كالفصل من باب السابق.
¬ (٢) "موسى بن إسماعيل" المنقري التبوذكي.
¬ (٣) "أبو عوانة" الوضاح بن عبد الله اليشكري.
¬ (٤) "فراس" بكسر الفاء، ابن يحيى الخارفي المكتّب.
¬ (٥) "الشعبي" عامر بن شراحيل أبو عمرو.
¬ (٦) "مسروق" هو ابن الأجدع الكوفي.
¬ (٧) أي: يدركك بالموت، "قس" (٣/ ٦٠٥).
¬ (٨) قوله: (فأخذوا قصبة يذرعونها) بلفظ جمع المذكّر، والقياس لفظ جمع المؤنّث، وعدل إليه تعظيمًا لشأنهن كقوله تعالى: ﴿وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾ [التحريم: ١٢]، "قس" (٣/ ٦٠٥)، "ع" (٦/ ٣٨٦)، "ك" (٧/ ١٨٩)، "ف" (٣/ ٢٨٦)، "ط".
¬ (٩) أي: من طريق المساحة.
¬ (١٠) بلفظ الماضي.
стр. 1872
وَكَانَتْ أَسْرَعَنَا لُحُوقًا بِهِ ﷺ " ¬ (١)، وَكَانَتْ تُحِبُّ الصَّدَقَةَ ¬ (٢). [أخرجه: م ٢٤٥٢، س ٢٥٤١، تحفة: ١٧٦١٩].
===
¬(١) قوله: (وكانت أسرعنا لحوقًا به ﷺ ) والضمير في "كانت" بحسب الظاهر يرجع إلى سودة، وقد صرّح به البخاري في "تاريخه الصغير" بهذا الإسناد: "فكانت سودة أسرعنا لحوقًا به"، وكذا أخرج البيهقي، وكذا في رواية عفان عند أحمد وابن سعد أيضًا عنه، وفسّر الخطابي وقال: لحوق سودة به من أعلام النبوة، لكن هذا خلاف المعروف عند أهل العلم؛ لاتفاق أهل السير على أنها زينب، صرّح به النووي، وسبقه إلى نقل الاتفاق ابن بطال ["شرح ابن بطال" (٣/ ٤١٨)]، وكانت ماتت في زمان عمر ﵁، وبقيت سودة إلى أن تُوُفِّيَتْ في زمان معاوية في شوال سنة أربع وخمسين، كذا ذكره الشيخ في "اللمعات".
قال العيني (٦/ ٣٨٧): وفي "التلويح": هذا الحديث غلط من بعض الرواة، والعجب من البخاري كيف لم يُنبّهْ عليه، ولا من بعده من أصحاب التعاليق، حتى إن بعضهم فسّره بأن لحوق سودة من أعلام النبوة، وكلّ ذلك وهم، وإنما هي زينب بنت جحش، فإنها كانت أطولهن يدًا بالمعروف، وقد ذكر مسلم ذلك على الصحّة من طريق عائشة قالت: وكانت زينب أطولنا يدًا؛ لأنها كانت تعمل وتتصدق. وقال العيني: ويمكن أن يتأتى هذا على أحد القولين في وفاة سودة، فقد روى البخاري في "تاريخه" بإسناد صحيح إلى سعيد بن أبي هلال أنه قال: ماتت سودة في خلافة عمر ﵁، وجزم الذهبي في "التاريخ الكبير" بأنها ماتت في خلافة عمر ﵁، وقال ابن سيد الناس: إنه المشهور، انتهى. لكن لا يخفى أنه خلاف الجمهور، ويردّه أيضًا ما في الحديث "فعلمنا بعدُ أنما كانت طول يدها الصدقة"، وفيه كلام أكثر من هذا، والله أعلم. [انظر "فتح الباري" (٣/ ٢٨٧)].
¬ (٢) هو محل الترجمة.
١٤٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (٣)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "قَالَ رَجُلٌ: لأَتَصَدَّقَنَّ ¬ (٥) بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ ¬ (٦)، فَوَضَعَهَا فِي يَدِ سَارِقٍ ¬ (٧)، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ ¬ (٨): تُصُدِّقَ عَلَى سَارِقٍ ¬ (٩)، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ ¬ (١٠) لأَتَصَدَّقَنَّ ¬ (١١) بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ، فَوَضَعَهَا فِي يَدِ زَانِيَةٍ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى زَانِيَةٍ،
===
¬(١) " أبو اليمان" الحكم بن نافع الحمصي.
¬ (٢) "شعيب" هو ابن أبي حمزة الحمصي.
¬ (٣) "أبو الزناد" عبد الله بن ذكوان.
¬ (٤) "الأعرج" عبد الرحمن بن هرمز.
¬ (٥) الليلة، "قس" (٣/ ٦٠٨)، هو في معرض القسم، فلذلك أكّد باللام والنون كأنه قال: والله لأتصدقن، وهو من باب الالتزام كالنذر، "قس" (٣/ ٦٠٨)، "ع" (٦/ ٣٩٣).
¬ (٦) ليضعها في يد مستحقٍّ، "قس" (٣/ ٦٠٨).
¬ (٧) وهو لا يعلم أنه سارق.
¬ (٨) أي: القوم الذين فيهم هذا المتصدق، "ع" (٦/ ٣٩٣).
¬ (٩) قوله: (تُصُدِّق على سارق) في معنى التعجب أو الإنكار، لعل الصدقة كانت عندهم مختصّة بأهل الحاجات من أهل الخير، كذا في "قس" (٣/ ٦٠٩).
¬ (١٠) قوله: (اللَّهُمَّ لك الحمد) على تصدُّقي على سارق حيث كان ذلك بإرادتك لا بإرادتي، فإن إرادتك كلّها جميلة ولا يُحْمَد على المكروه سواك، وقدّم الخبر على المبتدإ في قوله: "لك الحمد" للاختصاص، "قسطلاني" (٣/ ٦٠٩).
¬ (١١) أي: الليلة، "قس" (٣/ ٦٠٩).