١٢٧ - وَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: حَدِّثُوا النَّاسَ ¬ (١) بِمَا يَعْرِفُونَ، أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللهُ ¬ (٢) وَرَسُولُهُ؟ حَدَّثَنَا بِه ¬ (٣) عُبَيْدُ اللهِ ¬ (٤) بْنُ مُوسَى، عَنْ مَعْرُوفٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ¬ (٦)، عَنْ عَلِيٍّ ﵁. [تحفة: ١٠١٥٣].
١٢٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٧) قَالَ: أَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ¬ (٨)
"مَعْرُوفٍ" في مه: "مَعْرُوف بن خَربُوْذ".
===
¬(١) أي: تكلموا الناس على قدر عقولهم.
¬ (٢) قوله: (أن يكذب الله … ) إلخ، وذلك لأن الشخص إذا سمع ما لا يفهمه وما لا يتصور إمكانه يعتقد استحالته جهلًا، فلا يصدق وجوده جهلًا، فإذا أسند إلى الله ورسوله يلزم تكذيبهما، "ك" (٢/ ١٥٣)، "ع" (٢/ ٢٨٩).
¬ (٣) قوله: (حدثنا به … ) إلح، لم أخّر الإسناد من المتن؟ إما للفرق بين طريقة إسناد الحديث وإسناد الأثر، وإما لأن المراد ذكر المتن داخلًا تحت ترجمة الباب، وإما لضعف في الإسناد بسبب معروف بن خرّبوذ، وإما للتفنن وبيان جواز الأمرين بلا تفاوت في المقصود، ولهذا وقع في بعض النسخ مقدمًا على المتن، "ع" (٢/ ٢٩٠).
¬ (٤) "عبيد الله" العبسي مولاهم.
¬ (٥) "معروف" ابن خرّبوذ بفتح الخاء المعجمة وتشديد الراء المفتوحة وضم الموحدة.
¬ (٦) "أبي الطفيل" عامر بن واثلة، آخر من مات من الصحابة في سنة ١١٠ هـ، ومات بمكة، "ع" (٢/ ٢٨٩).
¬ (٧) "إسحاق بن إبراهيم" ابن راهويه.
¬ (٨) "معاذ بن هشام" ابن أبي عبد الله الدستوائي، مات سنة ٢٠٠ هـ.
стр. 373
قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (١) قَالَ: ثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ - وَمُعَاذ رَدِيفُهُ ¬ (٢) عَلَى الرَّحْلِ ¬ (٣) - قَالَ: "يَا مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ"، قَالَ: لَبَّيْكَ ¬ (٤) يَا رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ ¬ (٥)، قَالَ: "يَا مُعَاذُ"، قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: "يَا مُعَاذُ" قَالَ: لَبَّيْك يَا رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ ثَلَاثًا ¬ (٦)، قَالَ: "مَا مِنْ أَحَدٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ صِدْقًا مِنْ قَلْبِهِ إِلَّا حَرَّمَهُ ¬ (٧) اللهُ عَلَى النَّارِ ¬ (٨) ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَلَا أُخْبِرُ بِهِ النَّاسَ فَيَسْتَبْشِرُونَ؟ قَالَ: "إِذًا يَتَّكِلُوا ¬ (٩) ".
"صِدْقًا" في حـ، سـ: "صَادِقًا". "فَيَسْتَبْشِرُونَ" في نـ: "فَيَسْتَبْشِرُوا". "يَتَّكِلُوا" في هـ، صـ: "يَنكلُوا" من النكول وهو الامتناع.
===
¬(١) " قتادة" ابن دعامة بن قتادة.
¬ (٢) أي: راكب خلفه ﷺ .
¬ (٣) قوله: (على الرحل) بإسكان الحاء المهملة وكسرها، يستعمل للبعير لكن معاذًا كان رديفه على الحمار.
¬ (٤) أي: أنا مقيم على طاعتك، "ع" (٢/ ٢٩١).
¬ (٥) أي: مساعد طاعتك.
¬ (٦) قوله: (ثلاثًا) متعلق بقول معاذ أو بقول النبي ﷺ أيضًا على التنازع، أي: نادى ثلاثًا وأجاب ثلاثًا، كذا في "الكرماني" (٢/ ١٥٤).
¬ (٧) أي: خلوده فيها.
¬ (٨) قوله: (إلا حرَّمه الله على النار) أي: نار الخلود التي أعدت للكافرين للأحاديث الدالة على أن طائفة من عصاة المؤمنين يعذبون، "تو" (١/ ٢٩٨).
¬ (٩) أي: يمتنعوا عن العمل اعتمادًا على الكلمة، "ع" (٢/ ٢٩١).
стр. 374
وَأَخْبَرَ بِهَا مُعَاذٌ عِنْدَ مَوْتِهِ تَأَثُّمًا ¬ (١). [طرفه: ١٢٩، أخرجه: م ٣٢، تحفة: ١٣٦٣].
١٢٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا قَالَ: ذُكِرَ لِي ¬ (٤) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِمُعَاذٍ: "مَنْ لَقِيَ اللهَ ¬ (٥) لَا يُشْركُ بهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ". قَالَ: أَلَا أُبَشِّرُ بِه النَّاسَ؟ قَالَ: "لَا، إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَّكلُوا". [راجع ح: ١٢٨، تحفة: ٨٨٥].
"أُبَشِّرُ بِه النَّاسَ" في نـ: "أُبَشِّرُ النَّاسَ". "لَا، إنِّي أَخَافُ" كذا في مه، [قتـ]، وفي نـ: "لَا أَخَافُ".
===
¬(١) قوله: (عند موته تأثُّمًا) أي تحرُّجًا من الوقوع في الإثم، وإنما خشي معاذ من الإثم المرتب على كتمان العلم، كأنه فهم من منعه ﷺ أن يخبر بها إخبارًا عامًا، فأخذ أولًا بعموم هذا المنع فلم يخبر بها أحدًا، ثم ظهر له أن المنع إنما هو من الإخبار عمومًا، فبادر قبل موته فأخبر خاصًا من الناس، فجمع بين الحكمين، "فتح" (١/ ٢٢٨).
¬ (٢) "مسدد" ابن مسرهد.
¬ (٣) "معتمر" ابن سليمان بن الطرخان البصري نزيل بني تيم، مات سنة ١٨٧ هـ.
¬ (٤) قوله: (ذكر لي) ظاهره أن يكون تعليقًا، قال العيني (٢/ ٢٩٥): هذا ليس بتعليق أصلًا، والذاكر له معلوم غير أنه أبهم الذاكر عند روايته، وليس ذلك قادحا في رواية الصحابي.
¬ (٥) قوله: [(من لقي الله … ) إلخ]، فإن قلت: إن ظاهر هذا يقتضي عدم دخول جميع من شهِد الشهادتين النار لما فيه من التعميم والتأكيد، وهو مصادمٌ للأدلة القطعية الدالَّة على دخول طائفةٍ من عُصَاة المُوَحِّدِين
стр. 375
٥٠ - بَابُ الْحَيَاءِ فِي الْعِلْمِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (١): لَا يَتَعَلَّمُ الْعِلْمَ مُسْتَحْيٍ وَلَا مُسْتَكْبِرٌ، وَقَالَتْ عَائِشَةُ: نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الأَنْصَارِ، لَمْ يَمْنَعْهُنَّ الْحَيَاءُ أَنْ يَتَفَقَّهْنَ فِي الدِّينِ. [تحفة: ١٧٩٩٦].
١٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ ¬ (٢) قَالَ: أَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (٤)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ ¬ (٥)، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ¬ (٦)
===
النار، ثم يُخْرَجُون بالشفاعة. أجيب بأن هذا مقيَّد بمن يأتي بالشهادتين (١) تائبًا ثم يموت على ذلك، أو أن المراد هنا من التحريم تحريم الخلود لا أصل الدخول، أو أنه خرج مخرج الغالب، إذ الغالب أن الموحِّد يعمل بالطاعات ويجتنب المعاصي، أو من قال ذلك مؤدِّيًا حقَّه وفرضه، أو المراد تحريم النار على اللسان الناطق كتحريم مواضع السجود، "قسطلاني" (١/ ٣٩٠).
¬ (١) "قال مجاهد" ابن جبر، التابعي الكبير مما وصله أبو نعيم في "الحلية" من طريق علي بن المديني عن ابن عيينة عن منصور عنه بإسناد صحيح على شرط المؤلف.
¬ (٢) "محمد بن سلام" هو البيكندي.
¬ (٣) "أبو معاوية" محمد بن خازم التيمي.
¬ (٤) "هشام" ابن عروة بن الزبير بن العوام.
¬ (٥) قوله: (بنت أم سلمة) أبوها عبد الله بن عبد الأسد، ونسبت لأمها أم المؤمنين أم سلمة بيانًا لشرفها لأنها ربيبته ﷺ ، "قس" (١/ ٣٩٢).
¬ (٦) "أم سلمة" بنت أبي أمية زوج النبي ﷺ .
стр. 376
قَالَتْ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ ¬ (١) إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْيِي مَنَ الْحَقِّ، فَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا احْتَلَمَتْ ¬ (٢)؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ"، فَغَطَّتْ ¬ (٣) أُمُّ سَلَمَةَ - تَعْنِي وَجْهَهَا - وَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ أَوَ تَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ؟ قَالَ: "نَعَمْ تَرِبَتْ ¬ (٤) يَمِينُكِ فَبِمَ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا؟ ". [أطرافه: ٢٨٢، ٣٣٢٨، ٦٠٩١، ٦١٢١، أخرجه: م ٣١٣، ت ١٢٢، س ١٩٧، ق ٦٠٠، تحفة: ١٨٢٦٤].
١٣١ - حَدَّثَنَا إِسْممَاعِيلُ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (٦)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا، وَهِيَ مَثَلُ ¬ (٧) الْمُسْلِمِ، حَدِّثُونِي مَا هِيَ؟ ".
"فَقَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "قَالَ النَّبِيُّ". "أَوَ تَحْتَلِمُ" في نـ: "وَتَحْتَلِمُ".
===
¬(١) " أم سليم" مصغّرًا، بنت ملحان الأنصارية، وهي أم أنس بن مالك.
¬ (٢) مشتق من الحُلم بالضم، وهو ما يراه النائم، "ع" (٢/ ٢٩٩).
¬ (٣) قوله: (فغطت) قالت زينب: فغطت أم سلمة، أو قالته أم سلمة على سبيل الالتفات من باب التجريد، كأنها جرَّدت من نفسها شخصًا فأسندت إليه التغطية، إذ الأصل فغُطِّيت، "قس" (١/ ٣٩٣).
¬ (٤) هي من الألفاظ التي تطلق عند الزجر، ولا يراد بها ظاهرها، "فتح" (١/ ٢٢٩).
¬ (٥) "إسماعيل" ابن أبي أويس، ابن أخت إمام دار الهجرة.
¬ (٦) "مالك" الإمام.
¬ (٧) بفتحتين، بمعنى: الهيئة والصفة، "خ".
стр. 377
فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ الْبَادِيَةِ، وَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَة، قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَاسْتَحْيَيْت، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْنَا بِهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هِيَ النَّخْلَةُ"، قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَحَدَّثْتُ أَبِي بِمَا وَقَعَ فِي نَفْسِي ¬ (١)، فَقَالَ: لأَنْ تَكُونَ قُلْتَهَا ¬ (٢) ¬ (٣) أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِي كَذَا وَكَذَا ¬ (٤). [راجع: ٦١، تحفة: ٧٢٣٤].
٥١ - بَابُ مَنِ اسْتَحْيَا فَأَمَرَ غَيْرَهُ بِالسُّؤَالِ
١٣٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً ¬ (٥)، فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ أَنْ يَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فسَأَلَه، فَقَالَ: "فِيهِ الْوُضُوءُ". [طرفاه: ١٧٨، ٢٦٩، أخرجه: م ٣٠٣، س ١٥٧، تحفة: ١٠٢٦٤].
"الْبَادِيَةِ" في حـ، سـ: "الْبَوَادِي". "عَلِيٍّ ﵁" في نـ، "عَلِي بن أبي طالب". "فِيهِ الوُضُوءُ" في نـ: "منه الوضوء".
===
¬(١) من أنها النخلة، "قس" (١/ ٣٩٤).
¬ (٢) أي: في جوابه ﷺ .
¬ (٣) قوله: (لأن تكون قلتها) فإن قلت: لم قال: قلتها بلفظ الماضي، مع قوله: تكون بلفظ المضارع، وكان حقه أن يقول: لئن كنت قلت؟ وأجيب بأن المعنى لأن تكون في الحال موصوفًا بهذا القول الصادر في الماضي، "قس" (١/ ٣٩٤).
¬ (٤) أي: من حمر النعم مثلًا وغيرها.
¬ (٥) أي: كثير المذي.
стр. 378
٥٢ - بَابُ ذِكْرِ الْعِلْمِ وَالْفُتْيَا فِي الْمَسْجِدِ
١٣٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٢) بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعٌ ¬ (٣) مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا قَامَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مِنْ أَيْنَ تَأْمُرُنَا أَنْ نُهِلَّ ¬ (٤)؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ ¬ (٥)، ويُهِلُّ أَهْلُ الشَّأمِ مِنَ الْجُحْفَةِ ¬ (٦)، ويُهِلُّ أَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ".
"قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ" في نـ: "قُتَيْبَةُ". "عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ" في نـ: "عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ". "يُهِلُّ" في نـ: "مُهَلُّ" في المواضع الأربعة.
===
¬(١) " قتيبة بن سعيد" أبو رجاء.
¬ (٢) "الليث" إمام المصريين.
¬ (٣) "نافع" ابن سرجس، المتوفى سنة ١١٧ هـ.
¬ (٤) من الإهلال وهو رفع الصوت بالتلبية، "خ".
¬ (٥) قوله: (ذي الحليفة) بضم المهملة وفتح اللام، على ستة أميال من المدينة في طريق مكة، وقيل: على أربعة أميال، و"الجحفة" بضم الجيم وسكون المهملة، موضع بين مكة والمدينة، واسمها مهيعة، وهي على ثلاث مراحل من مكة أو أكثر، و"قرن" بفتح القاف والسكون، وهو جبل مدوَّر أملس، ومنه إلى مكة اثنان وأربعون ميلا، و"يلملم" بفتح التحتية وفتح اللامين جبل من جبال تهامة على مرحلتين من مكة، يصرف إن أريد به الجبل، ولا يصرف إن أريد البقعة، بخلاف "قرن" فإنه على إرادة البقعة يجوز صرفه لأجل سكون وسطه، "ع" (٢/ ٣١٣).
¬ (٦) بضم الجيم وسكون الحاء المهملة.
стр. 379
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: ويَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ ¬ (١) ". وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: لَمْ أَفْقَهْ هَذِهِ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . [أطرافه: ١٥٢٢، ١٥٢٥، ١٥٢٧، ١٥٢٨، ٧٣٤٤، أخرجه: م ١١٨٢، س ٢٦٥٢، تحفة: ٨٢٩١].
٥٣ - بَابُ مَنْ أَجَابَ السَّائِلَ بِأَكْثَرَ مِمَّا سَأَلَهُ
١٣٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (٣)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (٥)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ح وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرمُ؟ فَقَالَ: "لَا يَلْبَسُ الْقَمِيصَ وَلَا الْعِمَامَةَ وَلَا السَّرَاوِيلَ وَلَا الْبُرْنُسَ ¬ (٧)، وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ الْوَرْسُ ¬ (٨) أَوِ الزَّعْفَرَان، فَإِنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ ¬ (٩)
"بِأَكْثَرَ" في عسـ: "أَكْثَرَ". "وَعَنِ الزُّهْرِيِّ" في ذ: "وابنُ أَبِي ذئبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ".
===
¬(١) اسم جبل.
¬ (٢) "آدم" ابن أبي إياس.
¬ (٣) "ابن أبي ذئب" محمد بن عبد الرحمن المدني.
¬ (٤) "نافع" مولى ابن عمر بن الخطاب.
¬ (٥) "ابن عمر" عبد الله ﵄.
¬ (٦) "سالم" هو ابن عبد الله.
¬ (٧) قوله: (البرنس) بضم الموحدة وسكون المهملة وضم النون، وهو ثوب رأسه منه ملتزق به، وقيل: قلنسوة طويلة، ["ع" (٢/ ٣١٣)].
¬ (٨) نبت أصفر تصبغ به الثياب.
¬ (٩) قوله: (فليلبس الخفين) على صيغة الأمر مع اللام، وكذا
стр. 380
وَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا تَحْتَ الْكَعْبَيْنِ". [أطرافه: ٣٦٦، ١٥٤٢، ١٨٣٨، ١٨٤٢، ٥٧٩٤، ٥٨٠٣، ٥٨٠٥، ٥٨٠٦، ٥٨٤٧، ٥٨٥٢، أخرجه: م ١١٧٧، تحفة: ٨٤٣٢، ٦٩٢٥].
===
"وليقطعهما"، وهذا زيادة على سؤال السائل، وفيه بيان لحالة الاضطرار، وهو موضع الترجمة، [قال ابن المنير: موقع هذه الترجمة: التنبيه على أن مطابقة الجواب للسائل غير لازم، بل إذا كان السبب خاصًا والجواب عامًا جاز، "فتح الباري" (١/ ٢٣١)].
وقال الكرماني (١/ ٦٠): اعلم أنه سئل عما يجوز لبسُه، فأجاب بما لا يجوز لبسه؛ ليدلّ بطريق المفهوم على ما يجوز لأنه أخصر.
[براعة اختتام الكتاب عند الحافظ "ليقطعهما … " إلخ، وعند شيخنا في لباس المحرم فإنه يُذَكِّر الموت].
* * *
стр. 381
٤ - كِتَابُ الوُضوءِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
١ - بَاب فِي الْوُضُوءِ ¬ (١)
مَا جَاءَ فِي قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦].
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ ¬ (٢): وَبَيَّنَ ¬ (٣) ¬ (٤) النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ فَرْضَ الْوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً، وَتَوَضَّأَ أَيْضًا مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَلَمْ يَزدْ عَلَى ثَلَاثٍ،
"كِتَابُ الْوُضوءِ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ " في نـ: " ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ كتاب الوضوء". "بَابٌ فِي الْوُضُوءِ مَا جَاءَ فِي قَوْلِ اللهِ تَعَالَى" في مه: "بَابٌ فِي الْوُضُوءِ وَقَوْلِ اللهِ إلخ" وفي صـ: "مَا جَاءَ فِي قَوْلِ اللهِ تَعَالَى إلخ". "مَرَّةً مَرَّةً … مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَثَلَاثًا ثَلَاثًا"، في نـ: "مَرَّةً … مَرَّتَيْنِ وَثَلَاثًا".
===
¬(١) هكذا وقع في النسخة الصحيحة، وهي رواية الأصيلي، "ع" (٢/ ٣١٩).
¬ (٢) "قال أبو عبد الله" البخاري.
¬ (٣) هذا حديث في الباب ولو تعليقًا وكذا قوله: وتوضأ، "ك" (٢/ ١٦٩)، "ع" (٢/ ٣٤١).
¬ (٤) قوله: (وبيّن … ) إلخ، تعليق منه، ومقصوده أن المفهوم من الكريمة، هو الغسل مرّةً مرّةً ولا تفيد التكرار فأشار إلى أن الزيادة عليها مندوب؛ لأن فعل الرسول يدل على الندب غالبًا، كذا في "العيني" (٢/ ٣٤١)، "الخير" (١/ ٧٠).
стр. 382
وَكَرِهَ أَهْلُ الْعِلْمِ الإِسْرَافَ فِيهِ، وَأَنْ يُجَاوِزُوا ¬ (١) فِعْلَ النَّبِيِّ ﷺ .
٢ - بَابٌ لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ
١٣٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ قَالَ: أَنَا عَبْدُ الرَّزاقِ ¬ (٢) قَالَ: أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٣)، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ¬ (٤) أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ"، قَالَ رَجُلٌ مِنْ حَضرَمَوْتَ ¬ (٥): مَا الْحَدَثُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: فُسَاءٌ أَوْ ضُرَاطٌ. [طرفه: ٦٩٥٤، أخرجه: م ٢٢٥، د ٦٠، ت ٧٦، تحفة: ١٤٦٩٤].
٣ - بَابُ فَضْلِ الْوُضُوءِ، وَالْغُرُّ ¬ (٦) الْمُحَجَّلُونَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ
"وَالْغُرُّ الْمُحَجَّلُونَ" في سـ: "وَغُرُّ الْمُحَجَّلِينَ"، وفي صـ: "وَفَضْل الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ".
===
¬(١) عطف تفسيري للإسراف، "ك" (٢/ ١٦٩).
¬ (٢) "عبد الرزاق" ابن همام.
¬ (٣) "معمر" ابن راشد.
¬ (٤) "همام بن منبه" بتشديد ميم الأول وضم ميم الثاني وفتح النون وتشديد الموحدة، بلفظ الفاعل من التنبيه.
¬ (٥) قوله: (من حضرموت) بفتح المهملة وسكون المعجمة وفتح الراء والميم وسكون الواو، بلد باليمن وقبيلة أيضًا، و"فساء" بضم الفاء وبالمد، و"ضراط" بضم المعجمة آخره مهملة، وهما رِيحان خارجتان من الدُّبُر، الأولى بدون الصوت، والثانية معه، والاكتفاء بهما نظرًا إلى الأعم الأغلب أو اكتفاءٌ بالأخف عن الأغلظ، "الخير" (١/ ٧١).
¬ (٦) قوله: (والغُرُّ) بضم المعجمة وتشديد الراء جمع أغرّ، أي ذو غُرَّة بالضم، وهي بياض في جبهة الفرس، والتحجيل بياض في اليدين والرجلين، "الخير" (١/ ٢١).
стр. 383
١٣٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (١) بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٢)، عَنْ خَالِدٍ ¬ (٣)، عَنْ سَعِيدِ ¬ (٤) بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ نُعَيْمٍ ¬ (٥) الْمُجْمِرِ ¬ (٦) قَالَ: رَقِيتُ ¬ (٧) مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى ظَهْر الْمَسْجِدِ، فَتَوَضَّأَ، قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يقُولُ: "إِنَّ أمَّتِي يُدْعَوْنَ ¬ (٨) يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ". [أخرجه: م ٢٤٦، تحفة: ١٤٦٤٣].
٤ - بَابٌ لَا يَتَوَضَّأُ مِنَ الشَّكِّ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ
١٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ¬ (٩) قَالَ: ثَنَا سفْيَانُ ¬ (١٠) قَالَ:
"فَتَوَضَّأ" في هـ: "يَومًا". "فَمَنِ اسْتَطَاعَ" في نـ: "فَمَن يَسْتَطعْ". "لَا يَتَوَضَّأُ" في نـ: "لا ينصرف".
===
¬(١) " يحيى" المصري.
¬ (٢) "الليث" ابن سعد المصري.
¬ (٣) "خالد" هو ابن يزيد الإسكندراني البربري الأصل المصري التابعي، المتوفى سنة ١٣٩ هـ.
¬ (٤) "سعيد" الليثي مولاهم المصري، المتوفي سنة ١٣٥ هـ.
¬ (٥) "نعيم" ابن عبد الله المدني العدوي.
¬ (٦) بلفظ الفاعل من الإجمار، وفي بعضها من التجمير، "خ"، "ع" (٢/ ٣٤٩).
¬ (٧) أي: صعدت.
¬ (٨) أي: يسمون بذلك، أو منادون، "خ".
¬ (٩) "علي" المديني.
¬ (١٠) "سفيان" ابن عيينة.
стр. 384
ثَنَا الزُّهْرِيُّ ¬ (١)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَعَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ¬ (٢)، عَنْ عَمِّهِ ¬ (٣) أَنَّهُ شَكَا ¬ (٤) إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ الرَّجُلَ الَّذِي يُخَيَّلُ إِلَيهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ ¬ (٥) فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: "لَا يَنْفَتِلْ - أَوْلَا يَنْصَرِفْ - حَتَّى يَسْمَعَ ¬ (٦) صَوْتًا أَوْ يَجِدَ ريحًا". [طرفاه: ١٧٧، ٢٠٥٦، أخرجه: م ٣٦١، د ١٧٦، س ١٦٠، ق ٥١٣، تحفة: ٥٢٩٦، ٥٢٩٩].
٥ - بَابُ التَّخْفِيفِ فِي الْوُضُوءِ
١٣٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ ¬ (٧) بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٨)،
"شَكَا" في نـ: "شُكِيَ".
===
¬(١) " الزهري" محمد بن مسلم.
¬ (٢) "عباد بن تميم" ابن زيد الأنصاري المدني.
¬ (٣) "عمه" عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري المازني، قُتل في آخر سنة ٦٣ هـ، له في البخاري تسعة أحاديث.
¬ (٤) قوله: (أنه شكا) من شكوتُ فلانًا إذا أخبر عنه بسوء فعله، الشاكي عَمُّ عَبَّاد، والرجل بالنصب مفعوله، وأنكره النووي، وغلط، وشُكي بلفظ المجهول والرجل نائب عن الفاعل، والشاكي غير معلوم، وقال الكرماني (٢/ ١٧٤): "الرجل" فاعل "شكا"، وهو أيضًا غلط لا يخفى، "عيني" (٢/ ٣٥٧).
¬ (٥) أي: خارجًا من الدبر، "ع" (٢/ ٣٥٧).
¬ (٦) الترجمة شارحةٌ له، قال محيي السنَّة: معناه: حتى يتيقن الحدث، "ع" (٢/ ٣٥٩)، "ك" (٢/ ١٧٥).
¬ (٧) "علي" المديني.
¬ (٨) "سفيان" ابن عيينة.
стр. 385
عَنْ عَمْرٍو ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ¬ (٣): أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَامَ حَتَّى نَفَخَ ¬ (٤) ثُمَّ صَلَّى - وَرُبَّمَا قَالَ ¬ (٥): اضْطَجَعَ حَتَّى نَفَخَ - ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى. ح ثُمَّ حَدَّثَنَا ¬ (٦) بِهِ سُفْيَانُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بِتُّ ¬ (٧) عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ لَيْلَةً، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ منَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فتَوَضَّأَ مِنْ شَنٍّ ¬ (٨) مُعَلَّقٍ وُضُوءًا خَفِيفًا - يُخَفِّفُهُ عَمْرٌو وُيقَلِّلُهُ ¬ (٩) - وَقَامَ يُصَلِّي، فَتَوَضَّأتُ نَحْوًا مِمَّا تَوَضَّأَ، ثُمَّ جِئْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ - وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ: عَنْ شِمَالِهِ - فَحَوَّلَنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ صَلَّى مَا شَاءَ اللَّه،
"فَقَامَ النَّبِيُّ" في كن: "فَنَامَ النَّبِيُّ". "فِي بَعْضِ اللَّيْلِ" في هـ، [حـ]: "مِنْ بَعْضِ اللَّيْلِ".
===
¬(١) " عمرو" ابن دينار.
¬ (٢) "كريب" ابن أبي مسلم القرشي مولى عبد الله بن عباس المكني بأبي رشدين، المتوفى سنة ٩٨ هـ.
¬ (٣) "ابن عباس" رضي الله تعالى عنهما.
¬ (٤) النفخ: صوت النائم من خيشومه يقال له: الغطيط، "خ".
¬ (٥) أي: سفيان، "قس" (١/ ٤٠٩).
¬ (٦) قال علي بن المديني: ثم حدثنا إلخ، "قس" (١/ ٤٠٩).
¬ (٧) شب كَذاشتم، [باللغة الفارسية].
¬ (٨) قربة بالية.
¬ (٩) قوله: (يُخَفِّفُه ويُقَلِّلُه) أي: يصفه بالتخفيف والتقليل، وقال ابن المُنَيِّر: يُخَفِّفُه أي: لا يكثر الدلك، ويُقَلِّلُه أي: لا يزيد على مرّة مرّة، "فتح" (١/ ٢٣٩).
стр. 386
ثُمَّ اضطَجَعَ، فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ أَتَاهُ الْمُنَادِي فَآذَنَهُ ¬ (١) بِالصَّلَاةِ، فَقَامَ مَعَهُ إِلَى الصَّلَاةِ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، قُلْنَا لِعَمْرٍو: إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَنَامُ عَيْنُهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ. قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ ¬ (٢) يَقُولُ: رُؤْيَا الأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ ¬ (٣)، ثُمَّ قَرَأَ ¬ (٤) ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ [الصافات: ١٠٢]. [راجع: ١١٧، تحفة: ٦٣٥٦].
٦ - بَابُ ¬ (٥) إِسْبَاغِ ¬ (٦) الْوُضُوءِ ¬ (٧)
"الْمُنَادِي" مصحح عليه في نـ: "الْمؤذّن". "فَاذَنَهُ" في نـ: "يُؤْذِنَهُ" وفي سـ: "فنَاداه".
===
¬(١) أي: أعلمه.
¬ (٢) بالتصغير فيهما.
¬ (٣) قوله: (رؤيا الأنبياء وحي) قال الخطابي: وإنما منع قلبه النوم ليعي الوحيَ الذي يأتيه في منامه، "ف" (١/ ٢٣٩).
¬ (٤) قوله: (ثم قرأ) وجه الاستدلال بما تلاه من جهة أن الرؤيا لو لم تكن وحيًا لما جاز لإبراهيم ﵇ الإقدام على ذبح ولده لأنه مُحَرَّمٌ، "عيني" (٢/ ٣٦٤).
¬ (٥) وموضع الترجمة من الحديث قوله: فأسبغ الوضوء، "ع" (٢/ ٣٦٦).
¬ (٦) هو الإتمام والاتساع.
¬ (٧) قوله: (إسباغ الوضوء) الإسباغ على ثلاثة أنواع، فرض: وهو استيعاب المحل مرة مرة، وسنة: وهو الغسل ثلاثًا ثلاثًا، ومستحب: وهو الإطالة أي: الزيادة على أعضاء الوضوء، "مولانا محمد إسحاق - رحمه الله تعالى -".
стр. 387
وَقَد قَالَ ابْنُ عُمَرَ ¬ (١): إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ الإِنْقَاءُ ¬ (٢).
١٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (٣) بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ ¬ (٤)، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ¬ (٥)، عَنْ كُرَيْبٍ ¬ (٦) مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زيْدٍ ¬ (٧) أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: دَفَعَ رَسُول اللهِ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشِّعْبِ ¬ (٨) نَزَلَ
"وَقَد قَالَ" في نـ: "وَقَالَ".
===
¬(١) " قال ابن عمر" ﵁، مما وصله عبد الرزاق في "مصنفه" بسند صحيح.
¬ (٢) قوله: (الإنقاء) وهو من تفسير الشيء بلازمه لأن الإتمام يستلزم الإنقاء عادة، وكان ابن عمر يغسل رجليه في الوضوء سبع مرات، كما رواه ابن المنذر بسند صحيح، وإنما بالغ فيهما دون غيرهما لكونهما محلًا للأوساخ غالبًا لاعتيادهم المشي حفاة، واستشكل بما تقدم من أن الزيادة على الثلاث ظلم وتعد؟ وأجيب بأنه فيمن لم ير الثلاث سنة، أما إذا رآها وزاد على أنه من باب الوضوء على الوضوء يكون نورًا على نورٍ، "قس" (١/ ٤١٠).
¬ (٣) "عبد الله" القعنبي.
¬ (٤) "مالك" إمام دار الهجرة.
¬ (٥) "موسى بن عقبة" ابن أبي عياش المدني، المتوفى سنة ١٤١ هـ.
¬ (٦) "كريب" المذكور آنفًا.
¬ (٧) "أسامة بن زيد" ابن حارثة الكلبي المدني، المتوفى سنة ٥٤ هـ، له في البخاري سبعة عشر حديثًا.
¬ (٨) بكسر المعجمة وسكون المهملة، كحِبْرٍ: طريق في الجبل، "ع" (٢/ ٣٦٧).
стр. 388
فَبَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَلَمْ يُسْبِغِ الْوُضُوءَ ¬ (١). فَقُلْتُ: الصَّلَاةَ ¬ (٢) يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "الصَّلَاةُ أَمَامَكَ ¬ (٣) ". فَرَكِبَ، فَلَمَّا جَاءَ الْمُزدَلِفَةَ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ، فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاة، فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إنْسَانٍ ¬ (٤) بَعِيرَهُ فِي مَنْزلِهِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الْعِشَاءُ، فَصلَّى وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا. [أطرافه: ١٨١، ١٦٦٧، ١٦٦٩، ١٦٧٢، أخرجه: م ١٢٨٠، د ١٩٢٥، س ٣٠٣١، تحفة: ١١٥].
٧ - بَابُ غَسْلِ الْوَجْهِ بِالْيَدَيْنِ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ ¬ (٥)
١٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ¬ (٦) قَالَ: أَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ ¬ (٧) قَالَ: أَنَا ابْنُ بِلَالٍ ¬ (٨) - يَعْنِي سُلَيْمَانَ -
"أَنَا أَبُو سَلَمَةَ" في نـ: "ثَنَا أَبُو سَلَمَةَ".
===
¬(١) معناه لم يكمله، يعني توضأ مرّةً مرّةً، "ع" (٢/ ٣٦٨).
¬ (٢) قوله: (فقلت: الصلاة) بالنصب على الإغراء، بتقدير: أتريد أو أتصلي الصلاة، "قس" (١/ ٤١١).
¬ (٣) يعني موضع هذه الصلاة المزدلفة وهي أمامك، "ك" (٢/ ١٧٨).
¬ (٤) كأنهم فعلوا ذلك خشية التشويش لقيامها.
¬ (٥) قوله: (غرفة واحدة) بالفتح بمعنى المصدر، وبالضم الكف ملأ، وهو المضبوط في بعض النسخ الحاضرة، "الخير" (١/ ٦٢).
¬ (٦) "محمد بن عبد الرحيم" ابن أبي زهير البغدادي المعروف بصاعقة لسرعة حفظه وشدة ضبطه، مات سنة ٢٥٥ هـ.
¬ (٧) البغدادي، "قس" (١/ ٤١٢).
¬ (٨) "ابن بلال" هو سليمان التيمي مولاهم أبو محمد.
стр. 389
عَنْ زيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ¬ (١)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَه، أَخَذَ ¬ (٣) غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَتَمَضْمَضَ بِهَا وَاسْتَنْشَقَ ¬ (٤)، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَجَعَلَ بِهَا هَكَذَا، أَضَافَهَا ¬ (٥) إِلَى يَدِهِ الأُخْرَى، فَغَسَلَ بِهَا وَجْهَهُ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً منْ مَاءٍ، فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ الْيُمْنَى، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ الْيُسْرَى، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَرَشَّ عَلَى رِجْلِهِ الْيُمْنَى حَتَّى غَسَلَهَا، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً أُخْرَى، فَغَسَلَ بِهَا يَعْنِي رِجْلَهُ الْيُسْرَى ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يتَوَضَّأ. [أخرجه: د ١٣٧، ت ٣٦، س ١٠٢، ق ٤٣٩، تحفة: ٥٩٧٨].
٨ - بَابُ التَّسْمِيَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَعِنْدَ الْوِقَاعِ ¬ (٦)
١٤١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (٧) قَالَ: ثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٨)،
"أَخَذَ غَرْفَةً" في نـ: "فَأَخَذَ غَرْفَةً". "بِهِا وَجْهَهُ" في صـ، مه: "بِهِمَا وَجْهَهُ". "فَغَسَلَ بِهَا يَعْنِي رِجْلَهُ الْيُسْرَى" في نـ: "فَغَسَلَ بِهَا رِجْلَهُ يَعْنِي الْيُسْرَى". "رَسُولَ اللهِ" في نـ: "النَّبِيَّ".
===
¬(١) " زيد بن أسلم" العدوي مولى عمر ﵁.
¬ (٢) "عطاء بن يسار" الهلالي أبو محمد المدني مولى ميمونة.
¬ (٣) بدون العطف؛ لأنه بيان لقوله: غسل، "ع" (٢/ ٣٧٣).
¬ (٤) أي: أدخل الماء في أنفه.
¬ (٥) بيان لقوله: جعل بها هكذا.
¬ (٦) أي: عند إرادته، خصّه للاهتمام؛ لأنه مِمّا أمر فيه بالصمت.
¬ (٧) "علي بن عبد الله" ابن جعفر المديني.
¬ (٨) "جرير" هو ابن عبد الحميد بن قرط الكوفي.
стр. 390
عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (١)، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ¬ (٢)، عَنْ كُرَيْبٍ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَبْلُغُ بِهِ ¬ (٤) النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَىَ أَهْلَهُ ¬ (٥) قَالَ: بِسْمِ اللهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا فَقُضِيَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ، لَمْ يَضُرَّهُ ¬ (٦) ". [أطرافه: ٣٢٧١، ٣٢٨٣، ٥١٦٥، ٦٣٨٨، ٧٣٩٦، أخرجه: م ١٤٣٤، د ٢١٦١، ت ١٠٩٢، س في الكبرى ٩٠٣٠، ف ١٩١٩، تحفة: ٦٣٤٩].
"بَيْنَهُمَا" في سـ، مه: "بَيْنَهُمْ".
===
¬(١) " منصور" هو ابن المعتمر الكوفي.
¬ (٢) "سالم بن أبي الجعد" رافع الأشجعي الكوفي.
¬ (٣) "كريب" هو مولى ابن عباس.
¬ (٤) قوله: (يبلغ به) أي: يصل ابن عباس ﵄ بالحديث عن النبي ﷺ ، وهذا كلامُ كريب، وغرضه: أنه ليس موقوفًا على ابن عباس، بل هو مسند إلى الرسول ﷺ ، لكنه يحتمل أن يكون بالواسطة بأن سمعه من صحابي سمعه من الرسول، وأن يكون بدونها، ولما لم يكن قاطعًا بأحدهما أو لم يرد بيانه، ذكره بهذه العبارة، "كرماني" (٢/ ١٨٣)، و"عمدة القاري" (٢/ ٣٧٩).
¬ (٥) أي: إذا أراد إتيان أهله، "خ".
¬ (٦) قوله: (لم يضره) أي: لم يضر الشيطان الولد، يعني لا يكون له عليه سلطان ببركة اسمه ، بل يكون من الذين قال تعالى في حقهم: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ [الإسراء: ٦٥]، ويحتمل أن يؤخذ خاصًا بالنسبة إلى الضرر البدني بمعنى أن الشيطان لا يتخبَّطه ولا يداخله بما يضر عقله أو بدنه وهو الأقرب، ومناسبة الحديث لأحد شِقّي الترجمة وهو قوله: "عند الوقاع"، وليس لشِقَّي الآخر، وهو قوله: "على كل حال"، ولكن لمّا
стр. 391
٩ - بَابُ مَا يَقُولُ عِنْدَ الْخَلَاءِ ¬ (١)
١٤٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (٢) قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ قَالَ: "اللهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ ¬ (٥) ". تَابَعَهُ ¬ (٦) ابْنُ عَرْعَرَةَ ¬ (٧) عَنْ شُعْبَةَ. وَقَالَ غُنْدَرٌ ¬ (٨) عَنْ شُعْبَةَ: إِذَا أَتَى الْخَلَاءَ. وَقَالَ مُوسَى ¬ (٩) عَنْ حَمَّادٍ ¬ (١٠): إِذَا دَخَلَ.
"أَنَسًا" في نـ: "أَنَس بن مَالِكٍ".
===
كان حال الوقاع أبعد حال من ذكر الله، ومع ذلك تُسَنُّ التسميةُ فيه، ففي سائر الأحوال بالطريق الأولى، فلذلك أورده البخاري في هذا الباب للتنبيه على مشروعية التسمية عند الوضوء، "عيني" (٢/ ٣٧٨ - ٣٨١).
¬ (١) ممدودًا، وهو موضع قضاء الحاجة، "ع" (٢/ ٣٨٢).
¬ (٢) "آدم" هو ابن أبي إياس العسقلاني.
¬ (٣) "شعبة" هو ابن الحجاج بن الورد أبو بسطام العتكي.
¬ (٤) "عبد العزيز بن صُهيب" مصغرًا، البناني.
¬ (٥) المراد بالخبُث: ذكور الشياطين، وبالخبائث: إناثهم، "خ".
¬ (٦) "تابعه" أي تابع آدمَ محمدُ بن عرعرة عن شعبة المذكور.
¬ (٧) بالمهملات الأربع كعلقمة.
¬ (٨) "وقال غندر" لقب محمد بن جعفر البصري وصله البزار.
¬ (٩) "وقال موسى" ابن إسماعيل التبوذكي مما وصله البيهقي.
¬ (١٠) "حماد" ابن سلمة بن دينار الربعي، وكان من الأبدال تزوج سبعين امرأة فلم يولد له لأن البدل لا يولد له، مات سنة ١٦٧ هـ، ذكره القسطلاني (١/ ٤١٥).
стр. 392
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (١): حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ ¬ (٢): إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ ¬ (٣). [طرفه: ٦٣٢٢، أخرجه: م ٣٧٥، د ٥، س ١٩، ت ٥، ق ٢٩٨، تحفة: ١٠٢٢، ١٠٢٠].
١٠ - بَابُ وَضْعِ الْمَاءِ عِنْدَ الْخَلَاءِ ¬ (٤)
١٤٣ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٥) قَالَ: ثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ¬ (٦) قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ ¬ (٧)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (٨) بْنِ أَبِي يَزِيدَ ¬ (٩)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ الْخَلَاءَ، فَوَضعْتُ لَهُ وَضُوءًا ¬ (١٠)، قَالَ: "مَنْ وَضَعَ هَذَا؟ ". فَأخْبِرَ، فَقَالَ: "اللهمَّ فَقِّهْهُ
"سَعِيدُ بْنُ زيْدٍ" في نـ: "سَعِيدٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ". "عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ" في هـ: "عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي زَائدَةَ" هذا رواية الكشميهني وهو غلط، والصحيح ابن أبي يزيد، "ع" (٢/ ٣٨٨).
===
¬(١) " وقال سعيد بن زيد" أي ابن درهم الجهضمي البصري مما وصله المؤلف في "الأدب المفرد".
¬ (٢) "عبد العزيز" هو ابن صهيب المذكور.
¬ (٣) اختلفت فيه الألفاظ والمعنى متقارب، "ع" (٢/ ٣٨٦).
¬ (٤) ليستعمله المتوضئ بعد خروجه منها.
¬ (٥) "عبد الله بن محمد" المسندي الجعفي.
¬ (٦) "هاشم بن القاسم" أبو النضر التيمي.
¬ (٧) "ورقاء" مع المد ابن عمر اليشكري الكوفي.
¬ (٨) مصغّرًا.
¬ (٩) المكّي، "قس" (١/ ٤١٦).
¬ (١٠) بفتح الواو: ماء الوضوء.
стр. 393
فِي الدِّينِ ¬ (١) ". [أطرافه: ٧٥، ٣٧٥٦، ٧٢٧٠، أخرجه: م ٢٤٧٧، س في الكبرى ٨١٧٧، تحفة: ٥٨٦٥].
١١ - بَابٌ لَا تُسْتَقْبَلُ الْقِبْلَةُ بغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ إِلَّا عِنْدَ الْبِنَاءِ ¬ (٢) جِدَارٍ أَوْ نَحْوِهِ
١٤٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (٣) قَالَ: ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (٤) قَالَ: ثَنَا الزُّهْرِيُّ ¬ (٥)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ
"بِغَائِطٍ" في نـ: "لِغَائِطٍ". "نَحْوِهِ" في نـ: "غَيْره".
===
¬(١) فيه إشارة إلى تحسين فعله، وقد صار بهذا الدعاء حِبر الأُمّة، "خ".
¬ (٢) قوله: (إلا عند البناء) قال الإسماعيلي: ليس في حديث الباب دلالة على الاستثناء الذي ذكره، إلا أن يُراد بالغائط معناه اللغوي لا العرفي، قلت: ليس كذلك لأنهم لما استعملوه للخارج وغلب هذا المعنى على المعنى الأصلي صار حقيقة عرفية غلبت على الحقيقة اللغوية، فهجرت حقيقته اللغوية، فكيف تراد بعد ذلك؟ وأيضًا أبو أيوب ﵁ راوي الحديث فهم منه غير ما ذكره البخاري كما في حديث مالك: " قال أبو أيوب ﵁: فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض بُنِيَتْ قِبَلَ البيت فننحرف ونستغفر الله "، وللنسائي عنه: "أنه قال: والله ما أدري كيف أصنع بهذه الكرابيس؟ وقد قال النبي ﷺ " الحديث، ملتقط من "العيني" (٢/ ٣٩١).
¬ (٣) "آدم" هو ابن أبي إياس.
¬ (٤) "ابن أبي ذئب" محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب.
¬ (٥) "الزهري" محمد بن مسلم.
стр. 394
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلَا يُوَلِّهَا ظَهْرَهُ ¬ (١)، شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا ¬ (٢) ". [طرفه: ٣٩٤، أخرجه: م ٢٦٤، د ٩، ت ٨، س ٢١، ق ٣١٨، تحفة: ٣٤٧٨].
١٢ - بَابُ مَنْ تَبَرَّزَ ¬ (٣) عَلَى لَبِنَتَيْنِ
١٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (٥)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (٦)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ¬ (٧)، عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ ¬ (٨) بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ: إِذَا قَعَدْتَ عَلَى حَاجَتِكَ، فَلَا تَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: لَقَدِ ارْتَقَيْتُ يَوْمًا عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ لَنَا، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى لَبِنَتَيْنِ ¬ (٩) مُسْتَقْبِلًا بَيْتَ الْمَقْدِسِ لِحَاجَتِهِ،
"أَخْبَرَنَا مَالِكٌ" في نـ: "حَدَّثَنَا مَالِكٌ".
===
¬(١) أي: لا يستدبرها.
¬ (٢) هذا تأكيد لما قبله، وكانت قبلة المخاطَبين بين الشرق والغرب.
¬ (٣) قوله: (من تَبَرَّزَ) أصل التبرّز الخروج إلى البراز للحاجة، والبراز بفتح الموحدة اسم للفضاء الواسع من الأرض، وكنوا به عن حاجة الإنسان، "ع" (٢/ ٣٩٦).
¬ (٤) "عبد الله بن يوسف" التِّنِّيسي.
¬ (٥) "مالك" ابن أنس الإمام المدني.
¬ (٦) "يحيى بن سعيد" الأنصاري.
¬ (٧) بفتح المهملة وتشديد الموحدة.
¬ (٨) قيل: له رؤية.
¬ (٩) قوله: (على لبنتين) اللبنة بفتح اللام وكسر الموحدة وتسكن: ما تصنع من الطين للبناء قبل أن يوقد عليه النار، "عيني" (٢/ ٣٩٦).
стр. 395
وَقَالَ: لَعَلَّكَ ¬ (١) مِنَ الَّذِينَ يُصَلُّونَ عَلَى أَوْرَاكِهِمْ، فَقُلْتُ: لَا أَدْرِي ¬ (٢) وَاللهِ. قَالَ مَالِكٌ: يَعْنِي ¬ (٣) الَّذِي يُصَلِّي وَلَا يَرْتَفِعُ عَنِ الأَرْضِ، يَسْجُدُ وَهُوَ لَاصِقٌ بِالأَرْضِ. [أطرافه: ١٤٨، ١٤٩، ٣١٠٢، أخرجه: م ٢٦٦، د ١٢، ت ١١، س ٢٣، ق ٣٢٢، تحفة: ٨٥٥٢].
١٣ - بَابُ خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْبَرَازِ ¬ (٤)
١٤٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (٥) قَالَ: ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ¬ (٧)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٨)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (٩)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ : كُنَّ يَخْرُجْنَ بِاللَّيْلِ إِذَا تَبَرَّزْنَ ¬ (١٠) إِلَى
===
¬(١) قوله: (لعلك) الخطاب لواسع، أي لعلك من الذين لا يعرفون السنة، إذ لو عرفت السنة لعرفت جواز استقبال بيت المقدس ولما التفت إلى قولهم، وإنما كنى عن الجاهلين بالسنة بـ "الذين يصلون على أوراكهم" لأن السنة في السجود أن لا يلصق الرجل بالأرض، "ع" (٢/ ٣٩٨).
¬ (٢) قوله: (فقلت: لا أدري) أي قال واسع: لا أدري أنا منهم أم لا؟ ولا أدري السنة في استقبال بيت المقدس، "عيني" (١/ ٣٩٨).
¬ (٣) هذا تفسير الصلاة على الورك.
¬ (٤) بفتح الباء: الفضاء الواسع، يكنى عن قضاء الحاجة.
¬ (٥) "يحيى" ابن عبد الله "ابن بكير" المخزومي.
¬ (٦) "الليث" هو ابن سعد المصري.
¬ (٧) "عقيل" مصغّرًا، هو ابن خالد الأيلي.
¬ (٨) "ابن شهاب" هو الزهري.
¬ (٩) "عروة" ابن الزبير بن العوام.
¬ (١٠) خرجْن.
стр. 396
الْمَنَاصِعِ ¬ (١) - وَهِيَ صَعِيدٌ أَفْيَحُ ¬ (٢) - وَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : احْجُبْ نِسَاءَكَ ¬ (٣)، فَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ يفْعَلُ ¬ (٤)، فَخَرَجَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ لَيلَةً مِنَ اللَّيَالِي عِشَاءً، وَكَانَتِ امْرَأَةً طَوِيلَةً، فَنَادَاهَا عُمَرُ ¬ (٥) أَلَا قَدْ عَرَفْنَاكِ يَا سَوْدَة، حِرْصًا عَلَى أَنْ يُنْزَلَ الْحِجَاب، فَأَنْزَلَ اللهُ الْحِجَابَ ¬ (٦). [أطرافه: ١٤٧، ٤٧٩٥، ٥٢٣٧، ٦٢٤٠، أخرجه: م ٢١٧٠، تحفة: ١٦٥٤٢].
١٤٧ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا ¬ (٧) قَالَ: ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٨)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٩)، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "قَدْ أُذِنَ ¬ (١٠) ¬ (١١)
"وَهِيَ صَعِيدٌ" في نـ: "وَهُوَ صَعِيدٌ". " وَكَانَ عُمَرُ" في نـ: "فَكَانَ عُمَرُ". "فَأَنْزَلَ اللهُ الْحِجَابَ" في نـ: "فَأَنْزَلَ اللهُ آيَةَ الْحِجَابِ".
===
¬(١) قال أبو سعيد: المناصع: المواضع التي يتخلى فيها للحاجة، "ع" (٢/ ٤٠١).
¬ (٢) أي: الواسع.
¬ (٣) أي: امنعهنّ من الخروج، "ع" (٢/ ٤٠٢).
¬ (٤) لأنه كان ينتظر الوحي في الأمور الشرعية، "ف" (١/ ٢٥٠).
¬ (٥) لأنه كان شديد الغيرة.
¬ (٦) يجيء [في ح:٤٧٩٥ و ٥٢٣٧].
¬ (٧) "زكريا" ممدودًا ومقصورًا: ابن صالح اللؤلؤي البلخي.
¬ (٨) "أبو أسامة" حماد بن أسامة الكوفي.
¬ (٩) "هشام عن أبيه" عروة بن الزبير بن العوام.
¬ (١٠) الآذن هو الله.
¬ (١١) قوله: (قد أُذِنَ) فائدة هذا الباب أن يجوز للنساء التصرف في
стр. 397
لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ فِي حَاجَتِكُنَّ". قَالَ هِشَامٌ: يَعْنِي الْبَرَازَ. [أطرافه: ١٤٦، تحفة: ١٦٨٠٥].
١٤ - بَابُ التَّبَرُّزِ فِي الْبُيُوتِ
١٤٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ¬ (١) قَالَ: ثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ¬ (٢)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ¬ (٣)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ¬ (٤)، عَنْ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ ¬ (٥)، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ¬ (٦) قَالَ: ارْتَقَيتُ عَنْ ظَهْرِ بَيْتِ حَفْصَةَ لِبَعْضِ حَاجَتِي، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقْضِي حَاجَتَهُ مُسْتَدْبِرَ ¬ (٧) الْقِبْلَةِ مُسْتَقْبِلَ الشَّامِ. [راجع: ١٤٥].
"عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَر" في نـ: "عَنْ عُبَيْدِ اللهِ". "عَنْ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ" في نـ: "عَنْ عَمِّه وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ". "عَنْ ظَهْرِ" في نـ: "فَوْقَ ظَهْرِ".
===
ما تمسّ بهن الحاجة إليه (١) لأن الله تعالى أذن للخروج إلى البراز بعد نزول الحجاب، "ك" (٢/ ١٩٣).
¬ (١) "إبراهيم بن المنذر" القرشي الحزامي.
¬ (٢) "أنس بن عياض" أبو ضمرة الليثي.
¬ (٣) "عبيد الله" بالتصغير ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري.
¬ (٤) "محمد بن يحيى بن حَبّان" بفتح الحاء المهملة وتشديد الموحدة.
¬ (٥) "واسع بن حبان" عم محمد بن يحيى المذكور.
¬ (٦) "عبد الله بن عمر" ابن الخطاب ﵄.
¬ (٧) يمكن أن يكون قبل النهي، أو يكون لعذر، "علي القاري" (٢/ ٥٤).
١٦ - بَابُ مَنْ حُمِلَ مَعَهُ الْمَاءُ لِطُهُورِهِ
وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ ¬ (١) ¬ (٢): أَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ النَّعْلَيْنِ ¬ (٣) ¬ (٤)
===
¬(١) " قال أبو الدرداء" عويمر بن مالك بن عبد الله بن قيس، ويقال: عويمر بن زيد بن قيس الأنصاري، المتوفى سنة ٣١ هـ أو سنة ٣٢ هـ، يخاطب علقمة بن قيس، مما وصله المؤلف في "المناقب".
¬ (٢) قوله: (قال أبو الدرداء) هو ابن زيد بن قيس صحابي من الأنصار، "أليس فيكم" الخطاب لأهل العراق، ويدخل فيه علقمة بن قيس، قال لهم حين يسألونه مسائل، أي لِمَ لا تسألون من عبد الله بن مسعود، هو بينكم، لا تحتاجون مع وجوده إلى مثلي، "عيني" (٢/ ٤١٣).
¬ (٣) يعني عبد الله بن مسعود.
¬ (٤) قوله: (صاحب النعلين) أي: صاحب نعلَيْ رسول الله ﷺ لأن عبد الله بن مسعود كان يُلْبِسُهما إياه إذا قام، وإذا جلس كان أدخلهما في ذراعيه.
"والطهور" بفتح الطاء لا غير قطعًا، إذ المراد: صاحب الماء الذي يتطهّر (١) به رسول الله ﷺ .
و "الوساد" بكسر الواو، ويروى الوسادة، فلعله كان أيضًا يحمل وسادة إذا احتاج إليه، وأما أبو عمر (٢) فإنه يقول: كان يُعرف - أي: ابن مسعود - بصاحب السواد أي: صاحب السرّ، وقال الكرماني (٢/ ١٩٦): ولعل السواد والوِساد هما بمعنى واحد كأنهما من باب القلب، والمقصود منه أنه ﵁ صاحب السواد (٣)، ويحتمل أن يحمل على معنى المخدة، لكنه لم يثبت ذلك، والله أعلم، "عيني" (٢/ ٤١٣).
стр. 400
وَالطَّهُورِ وَالْوِسَادِ ¬ (١)؟.
١٥١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٢)، عَنْ عَطَاء بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: كَانَ النبي ﷺ إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ تَبِعْتُهُ أَنَا وَغُلَامٌ مِنَّا ¬ (٣)، مَعَنَا إِدَاوَةٌ مِنْ مَاءٍ. [راجع: ١٥٠].
١٧ - بَابُ حَمْلِ الْعَنَزَةِ ¬ (٤) مَعَ الْمَاءِ فِي الاسْتِنْجَاءِ
١٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (٥) قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (٦) قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٧)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدْخُلُ الْخَلَاءَ ¬ (٨)، فَأَحْمِلُ أَنَا وَغُلَامٌ إِدَاوَةً
"الْوِسَادِ" في نـ: "الْوِسَادة". "أَنَسًا" في صـ: "أَنَس بْن مالك". "مَعَنَا" في نـ: "مَعَه".
===
¬(١) المخدة.
¬ (٢) ابن الحجاج.
¬ (٣) أي: من الأنصار.
¬ (٤) قوله: (العَنَزة) بفتح المهملة وفتح النون، أطول من العصا وأقصر من الرمح، وفي طرفها زُجٌّ، والزُّجُّ الحديدة التي في أسفل الرُّمْح، يعني السِنَان، وفي حملها حِكَم، منها: ليُصَلِّي إليها في الفضاء، ومنها: ليتقي بها كيد الأعداء، ومنها: لاتقاء السبع والمؤذيات، ومنها: لنبش الأرض الصلبة عند قضاء الحاجة خشية الرشاش، ومنها: لتعليق الأمتعة بها، ومنها: للتوكأ عليها، "عيني" (٢/ ٤١٥ - ٤١٦).
¬ (٥) "محمد بن بشار" الملقب ببندار.
¬ (٦) "محمد بن جعفر" الملقب بغندر.
¬ (٧) "شعبة" ابن الحجاج.
¬ (٨) بالمد: المتبرّز، والمراد ههنا: الفضاء، "ع" (٢/ ٤١٥).
стр. 401
مِنْ مَاءٍ وَعَنَزَةً، يَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ. تَابَعَهُ النَّضْرُ ¬ (١) وَشَاذَانُ ¬ (٢) عَنْ شُعْبَةَ. الْعَنَزَةُ عَصًا عَلَيهِ زُجُّ. [راجع: ح ١٥٠].
١٨ - بَابُ النَّهْيِ عَنْ الاسْتِنْجَاءِ بِالْيَمِينِ
١٥٣ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ ¬ (٣) بْنُ فَضَالَةَ قَالَ: ثَنَا هِشَامٌ ¬ (٤) - هُوَ الدَّسْتَوَائيُّ -، عَنْ يَحْيَى ¬ (٥) بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (٦) ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَفَّسْ ¬ (٧) ¬ (٨) فِي الإِنَاءِ، وَإِذَا أَتَى الْخَلَاءَ فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ،
"الْعَنَزَةُ عَصًا عَلَيْهِ زُجٌّ" هذه الرواية لكريمة فقط. "قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ في نـ: "عَن النَّبِيِّ قَالَ".
===
¬(١) " تابعه النضر" ابن شميل، وصله النسائي.
¬ (٢) "وشاذان" لقب الأسود بن عامر، مما وصله المؤلف في "الصلاة".
¬ (٣) "معاذ" البصري الزهراني.
¬ (٤) "هشام" ابن عبد الله.
¬ (٥) "يحيى" الطائي.
¬ (٦) "عبد الله" السلمي، المتوفى سنة ٩٥ هـ.
¬ (٧) لأنه فعل الدوابّ.
¬ (٨) قوله: (فلا يتنفّس) نهي، ويحتمل النفي كما روي، وعلى كل تقدير هو نهي أدب؛ لأنه إذا فعل ذلك لم يأمن أن يبرز ريقه فيخالط الشراب فيعافهُ الشارب، وربما يروح بنكهة المتنفس إذا كانت فاسدة، ثم إنه يُعَدّ من فعل الدواب، والسنة أن يشرب الماء في ثلاثة أنفاس، كلما شرب نفسًا من الإناء نحاه عن فمه، ثم عاد مصًّا له غير عبّ إلى أن يأخذ ريَّه منه. وكذا قوله: "فلا يمسّ ذكره بيمينه" النهي فيه تنزيه لها عن مباشرة العضو الذي يكون فيه الأذى
стр. 402
وَلَا يَتَمَسَّحْ ¬ (١) بِيَمِينِهِ". [طرفاه: ١٥٤، ٥٦٣٠، أخرجه: م ٢٦٧، د ٣١، ت ١٥، س ٢٤، ق ٣١٠، تحفة: ١٢١٠٥].
١٩ - بَابٌ لَا يُمْسِكُ ذَكَرَهُ ¬ (٢) بِيَمِينِهِ إِذَا بَالَ
١٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٣) قَالَ: ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (٤)،
عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَأْخُذَنَّ ذَكَرَ بِيَمِينِهِ، وَلَا يَسْتَنْجِي بِيَمِينِهِ، وَلَا تتَنَفَّس فِي الإِنَاءِ". [راجع: ١٥٣].
٢٠ - بَابُ الاسْتِنْجَاءِ بالْحِجَارَةِ
١٥٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٥) الْمَكِّيُّ قَالَ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو الْمَكِّيِّ، عَنْ جَدِّهِ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
"فَلَا يَأْخُذَنَّ" في كـ: "فَلَا يَأْخُذ".
===
والحدث، وقوله: "ولا يتمَسَّح بيمينه" أي: لا يستنجي بها، النهي فيه للتنزيه عند الجمهور، وحمله أهل الظاهر على التحريم، "عيني" (٢/ ٤١٩ - ٤٢٠).
¬ (١) بصيغة النهي في الثلاثة، وفي بعضها بصيغة النفي، أي: لا يستنجي، "ك" (٢/ ١٩٩).
¬ (٢) لَمّا منع الاستنجاء باليمين منع مسّ الآلة حسمًا للمادة، "تو" (١/ ٣١٧).
¬ (٣) "محمد بن يوسف" الفريابي.
¬ (٤) "الأوزاعي" عبد الرحمن بن عمرو أبو عمرو.
¬ (٥) "أحمد بن محمد" الأزرقي جد أبي الوليد.
¬ (٦) هو سعيد بن عمرو.
стр. 403
اتَّبَعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ¬ (١) وَ ¬ (٢) خَرَجَ لِحَاجَتِهِ، وَكَانَ لَا يَلْتَفِتُ ¬ (٣) فَدَنَوْتُ مِنْه، فَقَالَ: "ابْغِنِي ¬ (٤) أَحْجَارًا أَسْتَنْفِضْ ¬ (٥) بِهَا - أَوْ نَحْوَهُ ¬ (٦) - وَلَا تَأْتِنِي بِعَظْمٍ ¬ (٧) وَلَا رَوْثٍ" فَأَتَيْتُهُ بِأَحْجَارٍ بطَرَفِ ثِيَابِي، فَوَضَعْتُهَا إِلَى جَنْبِهِ وَأَعْرَضْتُ عَنْه، فَلَمَّا قَضَىَ ¬ (٨) أَتْبَعَهُ بِهِنَّ. [طرفه: ٣٨٦٠، تحفة: ١٣٠٨٥].
"اتَّبَعْتُ النَّبِيَّ" في هـ: "اتَّبَعْتُ رَسُولَ اللهِ". "وَكَانَ" كذا في ك، وفي ذ: "فَكَانَ". "وَأَعْرَضْتُ" في هـ: "وَاعْتَرَضْتُ" معناهما متقارب، "ف" (١/ ٢٥٦).
===
¬(١) أي: سرتُ وراءه، "ف" (١/ ٢٥٥).
¬ (٢) حالية.
¬ (٣) أي: كان النبي ﷺ إذا مشى لا يلتفت، "ع" (٢/ ٤٢٥).
¬ (٤) بوصل الهمزة وقطعها، من: بغيتُ الشيء أي: طلبتُه، أي: أَعِنِّي على الطلب، "ك" (٢/ ٢٠١).
¬ (٥) قوله: (أستنفض) مجزوم لأنه جواب الأمر، ويجوز رفعه على الاستئناف من النفض بالنون والفاء والضاد المعجمة، وهو أن يهُزَّ الشيء ليطير غباره، ومعناه ههنا أَستنظِفْ بها، أي: أُنَظِّف بها نفسي من الحدث، "عيني" (٢/ ٤٢٤).
¬ (٦) قوله: (أو نحوه) أو قال نحو قوله: أستنفض، وذلك نحو قوله: أستنجي بها، كما هو وقع في رواية، "ع" (٢/ ٤٢٤).
¬ (٧) لأنه طعامُ الجنّ.
¬ (٨) قوله: (فلما قضى) أي: الحاجة "أتبعه" بهمزة القطع "بهن" أي: بالأحجار، والضمير المنصوب في قوله: "أتبعه" يرجع إلى القضاء الذي يدلّ عليه قوله: "فلما قضى"، وكنى بذلك عن الاستنجاء، "ع" (٢/ ٤٢٦).
стр. 404
٢١ - بَابٌ لَا يُسْتَنْجَى بِرَوْثٍ
١٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (١) قَالَ: ثَنَا زُهَيْرٌ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٣) قَالَ: لَيْسَ أَبُو عُبَيْدَةَ ¬ (٤) ¬ (٥) ذَكَرَه، وَلَكِنْ عَبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأسْوَدِ ¬ (٦)، عَنْ أَبِيهِ
===
¬(١) " أبو نعيم" مصغّرًا، الفضل بن دكين.
¬ (٢) "زهير" بالتصغير، هو ابن معاوية الجعفي المكي الكوفي.
¬ (٣) "أبي إسحاق" عمرو بن عبد الله السبيعي.
¬ (٤) "أبو عبيدة" عامر بن عبد الله بن مسعود.
¬ (٥) قوله: (قال: ليس أبو عبيدة) أي: قال أبو إسحاق: ليس أبو عبيدة ذكره لي، ولكن عبد الرحمن بن الأسود هو الذي ذكره لي، بدليل قوله الآتي: "حدَّثني عبد الرحمن "، كذا في "العيني" (٢/ ٤٢٩).
وفي "الكرماني" (٢/ ٢٠٣): فإن قلت: ما الفائدة في قوله: "ليس أبو عبيدة ذكره" إذ الإسناد بدونه تام؟ قلت: غرض أبي إسحاق أن يبين أنه لا يروي هذا الحديث عن طريق أبي عبيدة كما رواه غيره؛ لأن أبا عبيدة لم يسمع (١) من أبيه شيئًا، فأراد دفع وهم من توهّم ذلك (٢)، فنقل البخاري لفظه بعينه، انتهى.
¬ (٦) قوله: (ولكن عبد الرحمن بن الأسود) أي: لست أرويه الآن عن أبي عبيدة، وإنما أرويه عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه الأسود بن يزيد النخعي الكوفي صاحب ابن مسعود، وقد اختلف فيه على أبي إسحاق، فرواه إسرائيل عنه عن أبي عبيدة عن أبيه، وابن مغول وغيره عنه عن الأسود عن أبيه عن عبد الله من غير ذكر عبد الرحمن، ورواه زكريا بن أبي زائدة عنه عن عبد الرحمن بن يزيد عن الأسود، ومعمر عنه عن علقمة عن عبد الله
стр. 405
أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ ¬ (١) يَقُولُ: أَتَى النَّبِيُّ ﷺ الْغَائِطَ ¬ (٢)، فَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، فَوَجَدْتُ حجَرَيْنِ، وَالْتَمَسْتُ الثَّالِثَ فَلَمْ أَجِدْ، فَأَخَذْتُ رَوْثَةً، فَأتَيْتُهُ بِهَا، فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ وَقَال: "هَذَا رِكْسٌ" ¬ (٣). وَقَال إِبْرَاهِيمُ ¬ (٤) بْنُ يُوسُفَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٥) حَدَّثَنِي عَبدُ الرَّحْمَنِ. [أخرجه: س ٤٢، ق ٣١٤، تحفة: ٩١٧٠].
٢٢ - بَابُ الْوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً
١٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٦) قَال: ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٧)، عَنْ زيدِ بْنِ
"فَلَمْ أَجِدْ" في هـ: "فَلَمْ أَجِدْهُ". "حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ" في حـ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن الأسود عن أبيه".
===
ويونس بن أبي إسحاق عن أبيه عن أبي الأحوص عن عبد الله، ومن ثم انتقده الدارقطني على المؤلف، لكنه قال: أحسنها سياقًا الطريق التي أخرجها البخاري، لكن في النفس منه شيء لكثرة الاختلاف فيه على أبي إسحاق، "قس" مختصرًا (١/ ٤٣٢).
¬ (١) "عبد الله" ابن مسعود.
¬ (٢) الأرض المطمئنة للحاجة.
¬ (٣) أي: رجسٌ، أي: نجسٌ، "الخير الجاري".
¬ (٤) أراد البخاري بهذا الردَّ على من زعم أن أبا إسحاق دلّس هذا الخبر، فإنه صَرَّح فيه بالتحديث، "ع" (٢/ ٤٣٣).
¬ (٥) جدّ إبراهيم.
¬ (٦) "محمد بن يوسف" البيكندي أو الفريابي.
¬ (٧) "سفيان" ابن عيينة أو الثوري.
ثَلَاثَ مِرَارٍ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الإِنَاءِ فَمَضْمَضَ ¬ (١) وَاسْتَنْثَرَ ¬ (٢)، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلَاثَ مِرَارٍ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ ¬ (٣)، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". [أطرافه: ١٦٠، ١٦٤، ١٩٣٤، ٦٤٣٣، أخرجه: م ٢٢٦، د ١٠٦، س ٨٤، تحفة: ٩٧٩٤].
"ثَلَاثَ مِرَارٍ " في صـ، مه: "ثَلَاثَ مَرّاتٍ". "وَاسْتَنْثَرَ" كذا في ك، وفي هـ: "وَاسْتَنْشَقَ".
===
¬(١) هي تحريك الماء في الفم.
¬ (٢) الاستنثار: إخراج الماء من الأنف بعد الاستنشاق، "عيني " (٢/ ٤٣٩).
¬ (٣) قوله: (لا يُحَدِّث فيهما نفسَه) أي: بشيء من الدنيا كما في "الترمذي"، فلا يضر حديث الآخرة أو في معاني القرآن، كما في "المجمع". وفي "فتح الباري" (١/ ٢٦٠): المراد به ما تسترسل (١) النفس معه ويمكن المرء قطعه، وأما ما يهجم (٢) من الخطرات والوساوس، ويتعذّر دفعه فذلك معفو عنه، ونقل القاضي عياض عن بعضهم بأن المراد من لم يحصل له حديث النفس أصلًا ورأسًا، ويشهد له ما أخرجه ابن المبارك في "الزهد" بلفظ " لم يسر فيهما" (٣)، وردّه النووي فقال: والصواب حصول هذه الفضيلة مع طريان الخواطر العارضة غير المستقرة، نعم من اتفق أن يحصل له عدم حديث النفس أصلًا أعلى درجةً بلاريب، انتهى كلامُ "الفتح".
стр. 408
١٦٠ - وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (١) قَالَ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَلَكِنْ عُرْوَةُ ¬ (٢) يُحَدِّث، عَنْ حُمْرَانَ، فَلَمَّا تَوَضَّأَ عُثْمَانُ قَالَ: لأُحَدِّثَكمْ حَدِيثًا لَوْلَا آيَةٌ مَا حَدَّثْتُكُمُوهُ ¬ (٣)، سمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَتَوَضَّأ رَجُلٌ فَيُحْسِنُ وُضُوءَةَ ¬ (٤) ويُصَلِّي الصَّلَاةَ إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ حَتَّى يُصَلِّيَهَا". قَالَ عُرْوَةُ: الآيَةُ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا﴾ [البقرة: ١٥٩]، [راجع: ١٥٩، أخرجه: م ٢٢٧، س ١٤٦، تحفة: ٩٧٩٣].
٢٥ - بَابُ الاسْتِنْثَارِ فِي الْوُضُوءِ
ذَكَرَهُ عُثْمَانُ ¬ (٥) وَعَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ ¬ (٦) وَابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
"عَنْ حُمْرَانَ" في نـ: "عَنْ حُمْرَانَ قَالَ".
===
¬(١) هذا من تعليق البخاري، "ك" (٢/ ٢٠٩).
¬ (٢) قوله: (ولكن عروة) يعني: أن شيخي ابن شهاب - وهما عطاء وعروة - اختلفا في روايتهما عن حمران عن عثمان، فحدثه به عطاء على صفة وعروة على صفة، وليس ذلك اختلافًا لأنهما حديثان متغايران، كذا في "الفتح" (١/ ٢٦١)، و "العيني" (٢/ ٤٤٨).
¬ (٣) قوله: (ما حَدَّثْتكموه) معناه لولا أن الله تعالى أوجب على من علم علمًا إبلاغه لما كنتُ حريصًا على تحديثكم، "ك" (٢/ ٢١٠)، "عيني" (٢/ ٤٤٩).
¬ (٤) أي: يأتي به بكمال سننه وآدابه (١)، "ك" (٢/ ٢١٠).
¬ (٥) ابن عفان، "ع" (٢/ ٤٥٠).
¬ (٦) ابن عاصم.
стр. 409
١٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (١) قَالَ: أَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (٢) قَالَ: أَنَا يُونُسُ ¬ (٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ ¬ (٥) أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ تَوَضَّا فَلْيَسْتَنْثِرْ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ ¬ (٦) فَلْيُوتِرْ ¬ (٧) ".
[طرفه: ١٦٢، أخرجه: م ٢٣٧، س ٨٨، ق ٤٠٩، تحفة: ١٣٥٤٧].
٢٦ - بَابُ الاسْتِجْمَارِ وِتْرًا
١٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٨) قَالَ: أَنَا مَالِكٌ ¬ (٩)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (١٠)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (١١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَل فِي أَنْفِهِ مَاءً ثُمَّ ليَنْتَثِرْ ¬ (١٢)، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ
"أَنْفِهِ مَاءً" كذا في ذ، وفي نـ: "أنفه". "ثُمَّ لِيَنْتَثِرْ" كذا في صـ، ذ، وفي نـ: "ثم لينثر".
===
¬(١) " عبدان" هو عبد الله بن عثمان المروزي.
¬ (٢) "عبد الله" هو ابن المبارك المروزي.
¬ (٣) "يونس" هو ابن يزيد الأيلي.
¬ (٤) "الزهري" محمد بن مسلم.
¬ (٥) "أبو إدريس" عائذ الله الخولاني.
¬ (٦) قوله: (استجمر) من الاستجمار، وهو مسح محل البول والغائط بالجمار، وهي الحجار الصغار، "ع" (٢/ ٤٥٢).
¬ (٧) أي: يكون عدد الجمرات ثلاثًا أو خمسًا ونحوه.
¬ (٨) "عبد الله بن يوسف" التِّنِّيسي.
¬ (٩) "مالك" الإمام المدني.
¬ (١٠) "أبي الزناد" عبد الله بن ذكوان.
¬ (١١) "الأعرج" عبد الرحمن بن هرمز.
¬ (١٢) قوله: (لينتثر) من الانتثار، لأبي ذر والأصيلي، ولغيرهما:
стр. 410
فَلْيُوتِر، وَإِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِي وَضُوئِهِ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ ¬ (١) ". [راجع: ١٦١، أخرجه: م ٢٣٧، ٢٨٧، د ١٤٠، س ٨٦، تحفة: ١٣٨٢٠، ١٣٨٤٠].
٢٧ - بَابُ غَسْلِ الرِّجْلَينِ وَلَا يَمْسَحُ عَلَى الْقَدَمَيْنِ ¬ (٢)
١٦٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى ¬ (٣) قَالَ: ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ¬ (٥)، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهِكٍ ¬ (٦) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ¬ (٧) قَالَ: تَخَلَّفَ النَّبِيُّ ﷺ عَنَّا فِي سَفْرَةٍ ¬ (٨)، فَأَدْرَكَنَا ¬ (٩)
"فِي وَضُوئِهِ" في هـ: "في الإناء". "بابُ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ وَلَا يَمْسَحُ عَلَى الْقَدَمَيْنِ" في نـ: "بابُ غَسْلِ الْقَدَمَينِ وَلَا يَمْسَحُ عَلَى الرِّجْلَيْنِ". "فِي سَفْرَةٍ " في قتـ، مه: "فِي سَفْرَةٍ سَافَرْنَاهَا".
===
"لينثر" بضم المثلثة من الثلاثي المجرد، قال الفرَّاء: يقال: نثر الرجل وانتثر واستنثر: إذا حرّك النثرة - وهي طرف الأنف - في الطهارة، "ف" (١/ ٢٦٣)، "ع" (٢/ ٤٥٥).
¬ (١) أي: من جسده.
¬ (٢) يعني: إذا كانتا عاريتين، "ع" (٢/ ٤٦٠).
¬ (٣) "موسى" هو ابن إسماعيل التبوذكى.
¬ (٤) "أبو عوانة" الوضاح اليشكري.
¬ (٥) "أبي بشر" كحِبر، هو جعفر بن أبي وحشية الواسطي.
¬ (٦) "يوسف بن ماهك" الفارسي المكي.
¬ (٧) ابن العاص، "قس" (١/ ٤٤٢).
¬ (٨) أي: في غزوة، "خ".
¬ (٩) أي: لحِقَ بنا.
стр. 411
وَقَدْ أَرْهَقْنَا ¬ (١) الْعَصْرَ، فَجَعَلْنَا نَتَوَضَّأُ وَنَمْسَحُ ¬ (٢) عَلَى أَرْجُلِنَا، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: "ويل لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ ¬ (٣) ". مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا. [راجع: ٦٠].
٢٨ - بَابُ الْمَضْمَضَةِ فِي الْوُضُوءِ
قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (٤)
"وَقَدْ أَرْهَقْنَا العَصْرَ" في صـ: "وَقَدْ أَرْهَقَتْنَا العَصْرُ". "بِأَعْلَى صَوْتِهِ " في سـ: "بِأَعْلَى صَوْتٍ".
===
¬(١) قوله: (وقد أرهقنا) بسكون القاف من الإرهاق، والعصر بالنصب مفعوله، وهو رواية كريمة، أي: أخرناه حتى دنا وقت الأخرى، ولأبي ذر بفتح الهاء والقاف ورفع العصر أي: دنا وقته منا، ويؤيده رواية الأصيلي: "وقد أرهقتْنا" بتأنيث الفعل وبرفع الصلاة على الفاعلية، كذا في "الخير الجاري" (١/ ٦٩)، و "العيني" (٢/ ٤٦١)، أي: ملتقطًا عنهما.
¬ (٢) أي: نغسل غسلًا خفيفًا مبقعًا.
¬ (٣) قوله: (ويل للأعقاب من النار) حاصله أن النار تصل المواضع التي لم يصل الماء إليها من مواضع الوضوء.
واعلم أنه استدلّ بهذ الحديث على وجوب غَسْلِ الرِّجل وعدم جواز المسح عليها، وعامة الروايات تؤيد ذلك حتى نقل الطحاوي عن عطاء بإسناده أنه لما سُئِلَ: هل بَلَغَك عن أحدٍ من أصحاب رسول الله ﷺ أنه مسح على القدمين؟ قال: لا، كذا في "الخير الجاري" (١/ ٦٩)، وفي "العيني" (٢/ ٤٦٢): وروى سعيد بن منصور عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه قال: اجتمع أصحاب رسول الله ﷺ على غَسْل القدمين، انتهى.
¬ (٤) "قاله ابن عباس" أي ما ذكر من المضمضمة، فيما تقدّم موصولًا في "الطهارة".