← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 3999–4038 · переход к 4004.

стр. 3999

٣٠٥٣ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ¬ (١)، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (٢)، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ ¬ (٣)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: يَوْمُ الْخَمِيسِ ¬ (٥)، وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ، ثُمَّ بَكَى حَتَّى "حَدَّثنَا قَبِيصَةُ" كذا في ك، وفي كن: "حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ". === تأخير ترجمة "جوائز الوفد" عن ترجمة "هل يُستشفع"، وكذا هو عند الإسماعيلي، وبه يرتفع الإشكال، فإن حديث ابن عباس مطابق لترجمة "جوائز الوفد" لقوله فيه: "وأَجيزوا الوفد" بخلاف الترجمة الأخرى، وكأنه ترجم بها وأخلى بياضًا ليورد فيها حديثًا يناسبها فلم يتفق ذلك. ووقع للنسفي حذف ترجمة "جوائز الوفد" أصلًا، واقتصر على ترجمة "هل يستشفع"، وأورد فيها حديث ابن عباس المذكور، وفي مناسبته لها غموض، ولعله من جهة أن الإخراج يقتضي رفع الاستشفاع، والحض على إجازة الوفد يقتضي حسن المعاملة، أو لعل "إلى" في الترجمة بمعنى اللام، أي: هل يستشفع لهم عند الإمام وهل يعاملون؟ ودلالة "أخرجوهم من جزيرة العرب" و"أجيزوا الوفد" لذلك ظاهرة، والله أعلم، انتهى كلام "الفتح" (٦/ ١٧٠). قال الكرماني (١٣/ ٥٠): ما وجه دلالته على الترجمة؟ قلت: حيث وجب الإخراج سواء كان مشركًا حربيًا أو ذميًا فلا سبيل إلى الاستشفاع، ووجب الإجازة فلا بد من حسن المعاملة. ¬ (١) "قبيصة" ابن عقبة السوائي. ¬ (٢) "ابن عيينة" سفيان. ¬ (٣) "سليمان" ابن أبي مسلم المكي. ¬ (٤) "سعيد بن جبير" الأسدي مولاهم الكوفي. ¬ (٥) قوله: (يوم الخميس) خبر المبتدأ المحذوف أو بالعكس نحو: يوم الخميس يوم الخميس، [و] نحو: أنا أنا، والغرض منه تفخيم أمره في الشدة والمكروه، "الكرماني" (١٣/ ٥٠).

стр. 4000

خَضَبَ ¬ (١) دَمْعُهُ الْحَصْبَاءَ، فَقَالَ: اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَجَعُهُ ¬ (٢) يَوْمَ الْخَمِيس، فَقَالَ: "ائْتُونِي بِكِتَابٍ أَكْتُب لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا"، فَتَنَازَعُوا، وَلَا يَنْبَغِي عِنْدَ نَبِيٍّ تَنَازُعٌ، فَقَالُوا: أَهَجَرَ ¬ (٣) رَسولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: "دَعُونِي فَالَّذِي أَنَا فِيهِ ¬ (٤) خَيْرٌ مِمَّا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ " ¬ (٥)، وَأَوْصَى عِنْدَ مَوْتِهِ بِثَلَاثٍ: "أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ "أَهَجَرَ" في نـ: "هَجَرَ". === ¬(١) أي: رطب وبلل، "ك " (١٣/ ٥٠). ¬ (٢) أي: مرضه. ¬ (٣) قوله: (أهجر؟) أي: هجر من الدنيا، وأطلق لفظ الماضي لما رأوا فيه من علامات الهجرة عن دار الفناء، قال النووي: أهجر؟ هو بهمزة الاستفهام الإنكاري؛ أي: أنكروا على من قال: لا تكتبوا؛ أي: لا تجعلوه كأمر من هذى في كلامه، وإن صح بدون الهمزة فهو أنه لما أصابته الحيرة والدهشة لعظم ما شاهده من هذه الحالة الدالة على وفاته وعظم المصيبة، أجرى الهجر مجرى شدة الوجع، وأقول: هو مجاز؟ لأن الهذيان الذي للمريض مستلزم لشدة وجعه فأطلق الملزوم وأريد اللازم، هذا ما ذكره الكرماني (١٣/ ٥٠)، وفي "عمدة القاري" (٢/ ٢٤١): أكثر العلماء على أنه يجوز عليه الخطأ فيما لم ينزل عليه فيه الوحي، وأجمعوا كلهم على أنه لا يُقَزُ عليه، انتهى. ومرّ الحديث مع بيانه (برقم: ١١٤) في "كتاب العلم " [انظر "لامع الدراري " (٧/ ٣٣٦)]. ¬ (٤) أي: من المراقبة والتأهب للقاء اللّه، "ك " (١٣/ ٥٠). ¬ (٥) من الكتابة ونحوها، "ك " (١٣/ ٥٠).

стр. 4001

الْعَرَب ¬ (١)، وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ ¬ (٢) بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ"، وَنَسِيتُ الثَّالِثَةَ. قَالَ أَبُوعَبْدِ اللَّهِ: وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٣): سَأَلْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَزِيرَةِ الْعَرَب، فَقَالَ: مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَالْيَمَامَةُ وَالْيَمَنُ. وَقَالَ يَعْقُوبُ: وَالْعَرْجُ ¬ (٤) أَوَّلُ تِهَامَةَ. [راجع: ١١٤، أخرجه: م ١٦٣٧، د ٣٠٢٩، س في الكبرى ٥٨٥٤، تحفة: ٥٥١٧]. "بِنَحْوِ مَا كُنْتُ" في قتـ: "بِنَحْوٍ مِمَّا كُنْتُ". "وَالْعَرْجُ" في نـ: "العَرْجُ". === ¬(١) قوله: (جزيرة العرب) هي ما أحاط به بحر الهند وبحر الشام ثم دجلة والفرات، أو ما بين عَدَنِ أَبْيَنَ إلى أطراف الشام طولًا، ومن جدة إلى ريف العراق عرضًا، كذا في "القاموس" (ص ٣٤١)، وفي تحديدها أقوال ذكرها الشيخ في "اللمعات" في "باب الوسوسة"، قال الشيخ ابن حجر (٦/ ١٧١): وأضيفت إلى العرب لأنها كانت في أيديهم قبل الإسلام وبها أوطانهم ومنازلهم، لكن الذي يُمْنَعُ المشركون من سكناه فيها الحجاز خاصة، وهو مكة والمدينة واليمامة وما والاها، انتهى. [انظر "أوجز المسالك" (١٥/ ٦٤٠٧ - ٦٦١)]. ¬ (٢) قوله: (وأجيزوا الوفد) من الإجازة، يقال: أجازه بجوائز يعني أعطاه عطايا على قدر حسبه، يعني أكرموهم بالضيافة والتطييب لنفوسهم والإعانة لهم سواء كانوا مسلمين أو كفارًا، "الخير الجاري" [انظر "ع" (١٠/ ٣٨٢)]. ¬ (٣) "وقال يعقوب بن محمد" الزهري، وصله إسماعيل القاضي في "أحكامه". ¬ (٤) بفتح المهملة وسكون الراء وبالجيم: منزل بين طريق مكة والمدينة، و"تهامة" بكسر الفوقية: اسم لكل ما نزل عن نجد من بلاد الحجاز، كذا في "الكرماني" (١٣/ ٥١)، وفي "القاموس" (ص ١٠٠١): تهامة، بالكسر: مكة، شرّفها الله تعالى، وأرض معروف، لا بلد، انتهى.

стр. 4002

١٧٧ - بَابُ التَّجَمُّلِ لِلْوَفْدِ ٣٠٥٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (١)، تنَا اللَّيْثُ ¬ (٢)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابِ ¬ (٤)، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٥) أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ¬ (٦) قَالَ: وَجَدَ عُمَرُ حُلَّةَ إِسْتَبْرَقٍ ¬ (٧) ¬ (٨) تُبَاعُ فِي السُّوقِ، فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ- ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْتَعْ هَذِهِ الْحُلَّةَ فَتَجَمَّلْ بِهَا لِلْعِيدِ وَللْوَفْدِ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ ¬ (٩) - أَوْ: إِثَّمَا يَلْبَسُ "لِلْوَفْدِ" في نـ: "لِلْوُفُودِ". "بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ " في نـ: "رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِهَا" في الموضعين. "وَللْوَفْدِ" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "وللْوُفُودِ". === ¬(١) " يحيى" هو ابن عبد الله "ابن بكير" مصغرًا، المخزومي مولاهم المصري. ¬ (٢) "الليث" ابن سعد الإمام. ¬ (٣) "عقيل" مصغرًا، هو ابن خالد الأيلي. ¬ (٤) "ابن شهاب" الزهري. ¬ (٥) "سالم بن عبد الله" ابن عمر ﵄. ¬ (٦) "ابن عمر" ابن الخطاب. ¬ (٧) بكسر الهمزة: ما غلظ من الحرير، والديباج: ما رقّ، فالحرير أعم، "مجمع" (١/ ٧٤). ¬ (٨) قوله: (إستبرق) هو معرّب استبر، زيد عليه القاف، وكذلك الديباج، قاله الكرماني (١٣/ ٥١)، ومرّ بيان الحديث في "الجمعة" (برقم: ٨٨٦)، قال ابن المنير: موضع الترجمة أنه ما أنكر طلبه للتجمل للوفود، وإنما أنكر التجمل بهذا الصنف المنهي عنه، كذا في "الفتح" (٦/ ١٧١). ¬ (٩) أي: لا نصيب له في الآخرة.

стр. 4003

هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَه-"، فَلَبِثَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَرسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ بِجُبَّةِ دِيبَاجِ، فَأَقْبَلَ بِهَا عُمَرُ حَتَّى أَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْتَ: "إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ -أَوْ إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لا خَلَاقَ لَهُ-"، ثُمَّ أَرْسَلْتَ إِلَيَّ بِهَذِهِ؟ فَقَال: "تَبِيعُهَا، أَوْ تُصِيبُ بِهَا بَعْضَ حَاجَتِكَ". [راجع: ٨٨٦، تحفة: ٦٨٨٤]. ١٧٨ - بَابٌ كيْفَ يُعْرَضُ الإِسْلَامُ عَلَى الصَّبِيِّ ¬ (١) ٣٠٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٢)، ثَنَا هِشَامٌ ¬ (٣)، أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٥)، أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (٧) أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عُمَرَ انْطَلَقَ فِي رَهْطٍ مِنْ أَصْحَاب النَّبِيِّ ﷺ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ === ¬(١) قوله: (كيف يعرض الإسلام على الصبي) ذكر فيه حديث ابن عمر في قصة ابن صياد، وقد تقدم في "كتاب الجنائز" (برقم: ١٣٥٤)، ووجه مشروعية عرض الإسلام على الصبي في حديث الباب من قوله ﷺ لابن صياد: "أتشهد أني رسول الله؟ " وكان إذ ذاك لم يحتلم، فإنه يدل على المدعى، ويدل على صحة إسلام الصبي، وأنه لو أقرّ يُقْبَل لأنه فائدة العرض، "فتح الباري " (٦/ ١٧٢). ¬ (٢) "عبد الله" المسندي. ¬ (٣) "هشام" هو ابن يوسف الصنعاني. ¬ (٤) "معمر" ابن راشد الأزدي. ¬ (٥) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب. ¬ (٦) "سالم" المذكور آنفًا. ¬ (٧) "ابن عمر" ابن الخطاب ﵄.

стр. 4004

قِبَلَ ابْنِ الصيَّادِ ¬ (١) حَتَّى وَجَدَهُ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ عِنْدَ أُطُمِ ¬ (٢) بَنِي مَغَالَةَ ¬ (٣)، وَقَدْ قَارَبَ يَوْمَئِذٍ ابْنُ صَيَّادٍ يَحْتَلِمُ، فَلَمْ يَشْعُرْ بِشَيْءٍ حَتَّى ضرَبَ النَّبِيُّ ﷺ ظَهرَ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَال النَّبِيُّ ﷺ : "أَتَشهَدُ أَنِّي رَسُول اللَّهِ؟ " فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ صَيَّادٍ فَقَال: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُول الأمِّيِّينَ ¬ (٤)، قَال ابْنُ صَيَّادٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ : أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُول اللَّهِ؟ قَال لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ"، قَال النَّبِيُّ ﷺ : "مَاذَا تَرَى؟ " قَال ابْنُ صَيَّادٍ: "ابْنِ الصَّيَّادِ" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "ابْنِ صَيَّادٍ". "حَتَّى وَجَدَهُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَتَّى وَجَدُوهُ". "بِشَيءٍ" ثبت في هـ، ذ. "وَرُسُلِهِ" في سـ: "وَرَسُولِهِ". === ¬(١) هو من بني النجار، وقيل: من اليهود، ويروى "ابن صائد"، "ع" (٦/ ٢٣٤). ¬ (٢) بالضم: البناء المرتفع، "ك" (١٣/ ٥٢). ¬ (٣) لوله: (عند أطم بني مغالة) بضمتين: بناء كالحصن، "تو" (٢/ ١٧٧)، وجمعه آطام، "ع" (١٠/ ٣٨٥)، وبنو مغالة بفتح الميم وخفة المعجمة وباللام: بطن من الأنصار، قوله: "الدُّخ " بضم المهملة وشدة المعجمة: الدخان، فإن قلت: لِمَ امتحنه؟ قلت: لأنه كان يبلغه ما يدعيه من الكلام في الغيب، فأراد إبطال حاله للصحابة بأنه كاهن يأتيه شيطان يلقي إلى الكهان من كلمة واحدة اختطفها عند الاستراق قبل أن يتبعه الشهاب الثاقب، ولهذا أظهر الله لهم بما نطق به صريحًا أنه يأتيني صادق وكاذب، ولو كان محقًا لما أتاه إلا الصادق، كذا في "الكرماني" (١٣/ ٥٢ - ٥٣). وحكى الخطابي أن الآية كانت حينئذ مكتوبة في يد النبي ﷺ فلم يهتد ابن صياد منها إلا لهذا القدر الناقص على طريق الكهنة، "ف" (٦/ ١٧٣). ¬ (٤) أي: العرب.

стр. 4005

يَأْتِينِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ، قَال النَّبِيُّ ﷺ : "خُلِّطَ عَلَيْكَ الأَمْرُ"، قَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِنِّي قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا" ¬ (١)، قَال ابْنُ صَيَّادٍ: هُوَ الدُّخُّ، قَال النَّبِيُّ ﷺ : "اخْسَأْ ¬ (٢) فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ" ¬ (٣)، قَال عُمَرُ: يَا رَسُول اللَّهِ، ائْذَنْ لِي فِيهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ، قَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِنْ يَكُنْ هُوَ ¬ (٤) فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ ¬ (٥)، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ فَلَا خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ" ¬ (٦). [راجع: ١٣٥٤، أخرجه: م ٢٩٣٠، د ٤٣٢٩، ت ٢٢٣٥، تحفة: ٦٩٣٢]. ٣٠٥٦ - قَال ابْنُ عُمَرَ: انْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبِ يَأْتِيَانِ النَّخْلَ الَّذِي فِيهِ ابْنُ صَيَّادٍ، حَتَّى إِذَا دَخَلَ النَّخْلَ طَفِقَ النَّبِيُّ ¬ (٧) ﷺ يتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ، وَهُوَ يَخْتِلُ أَنْ يَسْمَعَ مِنِ ابْنِ صَيَّادٍ شَيئًا قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ، "خُلِّطَ" في شحج: "لُبِسَ". "خَبِيئًا" في نـ: "خَبأً". "إِنْ يَكُنْ هُوَ" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، سـ، حـ، وفي هـ: "إِنْ يَكُنْهُ". === ¬(١) أي: أخفيتُ لك شيئًا. ¬ (٢) كلمة زجر وإهانة، "ك" (١٣/ ٥٣). ¬ (٣) أي: القدر الذي يدركه الكهان، "خ". ¬ (٤) أي: الدجال، "ك" (١٣/ ٥٣). ¬ (٥) لأن عيسى ﵇ هو الذي يقتله، "ك" (١٣/ ٥٣). ¬ (٦) لأنه غير بالغ أو هو من أهل الذمة. ¬ (٧) قوله: (طفق النبي- ﷺ يتقي بجذوع النخل) أي: جعل يتقي؛ أي: يستتر بالجذوع، "وهو يختل" أي: يسمع في خفية. ووقع في حديث جابر: "رجاء أن يسمع من كلامه شيئًا ليعلم أصادق هو أم كاذب"، هذه هي القصة الثانية من هذا الحديث، وهي موصولة بالإسناد الأول، كذا في "الفتح" (٦/ ١٧٤).

стр. 4006

وَابْنُ صَيَّادٍ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشِهِ فِي قَطِيفَةٍ ¬ (١) لَهُ فِيهَا رَمْزَةٌ ¬ (٢)، فَرَأَتْ أُمُّ ابْنِ صَيَّادٍ النَّبِيَّ ﷺ وهُوَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ، فَقَالَتْ لِابْنِ صَيَّادٍ: أَيْ صَافُ ¬ (٣) -وَهُوَ اسْمُهُ- فَثَارَ ¬ (٤) ابْنُ صَيَّادٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْ تَرَكَتْهُ بيَنَ" ¬ (٥). [راجع: ١٣٥٥]. ٣٠٥٧ - وَقَالَ سَالِمٌ ¬ (٦): قَالَ ابْنُ عُمَرَ ¬ (٧) ¬ (٨): ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ- ﷺ "رَمْزَة" في نـ: "رَمْرَةٌ" بالمهملتين معناه أيضًا: صوت خفي لا يكاد يفهم. === ¬(١) كساء له خمل، "ع" (٦/ ٢٤٠). ¬ (٢) صوت خفي. ¬ (٣) قوله: (أي صاف) بمهملة وفاء على وزن باع، زاد في رواية يونس: "هذا محمد"، وفي حديث جابر: "فقالنـ: يا عبد الله هذا أبو القاسم قد جاء" وكأن الراوي قد عبر باسمه الذي تسمى به في الإسلام، وأما اسمه الأول فهو صاف، "فتح" (٦/ ١٧٤). ¬ (٤) أي: قام مسرعًا، "ع" (٦/ ٢٤٠). ¬ (٥) قوله: (لو تركته بيّن) أي: أظهر للناس [من] حاله ما نطلع به على حقيقته، والضمير لأم ابن صياد، أي: لو لم تعلمه بمجيئنا لتمادى على ما كان فيه فسمعنا ما يستكشف به أمره، "فتح" (٦/ ١٧٤). ¬ (٦) "سالم" هو ابن عبد الله. ¬ (٧) موصول بالإسناد المذكور، "ف" (٦/ ١٧٤). ¬ (٨) قوله: (قال سالم: قال ابن عمر) هذه هي القصة الثالثة وهي موصولة بالإسناد المذكور، وقد اختلفوا في ابن صياد هل هو الدجال أو غيره اختلافًا كثيرًا، وقد مرّ بيانه (برقم: ١٣٥٥) في "الجنائز"، [انظر: "فتح الباري" (٦/ ١٧٤)].

стр. 4007

فِي النَّاسِ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، نُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ، فَقَالَ: "إِنِّي أُنْذِرُكُمُوهُ، وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ أَنْذَرَهُ قَوْمَهُ، لَقَدْ أَنْذَرَهُ نُوحٌ ¬ (١) قَوْمَهُ، وَلَكِنْ سَأَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ: تَعْلَمُونَ أَنَّهُ أَعْوَرُ، وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ". [أطرافه: ٣٣٣٧، ٣٤٣٩، ٤٤٠٢، ٦١٧٥، ٧١٢٣، ٧١٢٧، ٧٤٠٧، تقدم تخريجه: ١٣٥٥، تحفة: ٦٩٣٢]. ١٧٩ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِلْيَهُودِ: "أَسْلِمُوا تَسلَمُوا" ¬ (٢) ¬ (٣) قَالَهٌ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. ١٨٠ - بَابٌ إِذَا أَسْلَمَ قَوْمٌ فِي دَارِ الْحَرْب ¬ (٤)، وَلَهُمْ مَالٌ وَأَرَضُونَ، فَهِيَ لَهُمْ === ¬(١) قوله: (أنذره نوح) خصصه بالذكر لأنه أبو البشر الثاني، أو أنه أول من شرع. فإن قلت: الدلائل العقلية ناطقة بأنه ليس إلهًا؟ قلت: المراد ضم الحس إلى العقل أو إظهار الأمر لجهالة العوام إذ هم تابعوهم، "كرماني" (١٣/ ٥٤). ¬ (٢) هو طرف من حديث سيأتي موصولًا في "الجزية" (برقم: ٣١٦٧)، "ف" (٦/ ١٧٥). ¬ (٣) قوله: (تسلموا) أي: في الدنيا من القتل والجزية، وفي الآخرة من العقاب، و"المقبري" بفتح الموحدة وضمِّها وحكي كسرها، وهو سعيد بن أبي سعيد، قاله الكرماني (١٣/ ٥٤). ¬ (٤) قوله: (إذا أسلم قوم في دار الحرب ولهم مال وأرضون فهي لهم) أشار بذلك إلى الرد على من قال من الحنفية: إن الحربي إذا أسلم في دار الحرب وأقام بها حتى غلب المسلمون عليها فهو أحق بجميع ماله إلا أرضه وعقاره فإنها تكون فيئًا للمسلمين، وقد خالفهم أبو يوسف في ذلك ووافق

стр. 4008

٣٠٥٨ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ ¬ (١)، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (٢)، أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٤)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ¬ (٥)، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ¬ (٦)، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ¬ (٧) قَالَ: قلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيْنَ تَنْزِلُ غَدًا؟ -فِي حَجَّتِهِ- قَالَ: "وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ ¬ (٨) ¬ (٩) مَنْزِلًا؟ " ثُمَّ قَالَ: "ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ" في نـ: "أَنَا عَبدُ الرَّزَّاقِ"، وفي ذ: "ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ". "ابْنِ عَفَّانَ" سقط في نـ. === الجمهور، ويوافق الترجمة حديث أخرجه أحمد (٤/ ٣١٠) مرفوعًا: "إذا أسلم الرجل فهو أحق بأرضه وماله"، كذا في "الفتح (٦/ ١٧٥). ¬ (١) "محمود" هو ابن غيلان. ¬ (٢) "عبد الرزاق" ابن همام. ¬ (٣) "معمر" ابن راشد. ¬ (٤) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب. ¬ (٥) "علي بن حسين" ابن علي، زين العابدين. ¬ (٦) "عمرو بن عثمان بن عفان" الأموي القرشي. ¬ (٧) "أسامة" ﵁. ¬ (٨) "عقيل" بفتح العين وكسر القاف، ابن أبي طالب. ¬ (٩) قوله: (ترك لنا عقيل) بفتح المهملة، وكان عقيل وطالب -كما مرّ في "الحج" (برقم: ١٥٨٨) - ورثا أبا طالب، ولم يرث جعفر ولا علي؛ لأنهما كانا مسلمين، وكان عقيل وطالب كافرين عند وفاة أبيهما؛ لأن عقيلًا أسلم بعد ذلك. وباع عقيل ما كان للنبي ﷺ ولمن هاجر من بني عبد المطلب، كما كانوا يفعلون بدور من هاجر من المؤمنين، وإذا أجاز ﵊ لعقيل تصرفه قبل إسلامه فما بعد الإسلام بالطريق الأولى، وبهذا تحصل المطابقة بين الحديث والترجمة، كذا في "القسطلاني" (٦/ ٥٩٥)،

стр. 4009

"نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا بِخَيفِ بَنِى كِنَانَةَ الْمُحَصَّبِ ¬ (١)، حَيْثُ قَاسَمَتْ قُرَيْشٌ ¬ (٢) عَلَى الْكُفْرِ". وَذَلِكَ أَنَّ بَنِي كِنَانَةَ حَالَفَتْ قُرَيْشًا عَلَى بَنِي هَاشِمٍ أَنْ لَا ويبايِعُوهُمْ وَلَا يُئْوُوهُمْ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَالْخَيْفُ: الْوَادِي. [راجع: ١٥٨٨]. ٣٠٥٩ - حَدَّثَنَا إِسْممَاعِيلُ ¬ (٣)، ثَنِي مَالِكٌ ¬ (٤)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ¬ (٥)، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ اسْتَعْمَلَ مَوْلًى لَهُ يُدْعَى هُنَيًّا ¬ (٦) عَلَى الْحِمَى، فَقَالَ: يَا هُنَيُّ، اضْمُمْ جَنَاحَكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، "عَلَى الْمُسْلِمِينَ" في ذ: "عَنِ الْمُسْلِمِينَ". === وكذا قال في وجه المطابقة الكرماني (١٣/ ٥٥) والعيني (١٠/ ٣٨٨) وابن ججر، ومرّ الحديث (برقم: ١٥٨٨) في "الحج". ¬ (١) بلفظ المفعول من التحصيب، عطف بيان أو بدل من الخيف، "ك" (١٣/ ٥٥)، "خ". ¬ (٢) أي: تحالفت. ¬ (٣) "إسماعيل" ابن أبي أويس. ¬ (٤) "مالك" الإمام الأعظم. ¬ (٥) "زيد بن أسلم" مولى عمر بن الخطاب ﵁. ¬ (٦) قوله: (هنيًا) بضم الهاء وفتح النون وتشديد الياء، ويقال بالهمز أيضًا، و"الحمى" موضع يُعَيِّنُ الإمام لرعي نَعَمِ الصدقة، قوله: "اضمم جناحك عن المسلمين" أي كُفَّ يدك عن ظلمهم، ومن رواه "على المسلمين" معناه: استرهم بجناحك، وهو كناية عن الشفقة والرحمة، قوله: "وأدخل ربَّ الصُّريمة وربَّ الغُنيمة" يعني أدخل في الحمى وائذن في الرعي، يريد صاحب الإبل القليلة والغنم القليلة، والصريمة مصغّر الصرمة،

стр. 4010

وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، فَإِنَّ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ مُستَجَابَةٌ، وَأَدْخِلْ رَبَّ الصرَيْمَةِ وَرَبَّ الْغُنَيْمَةِ، وَإِيَّايَ وَنَعَمَ ابْنِ عَوْفٍ ¬ (١)، وَنَعَمَ ابْنِ عَفَّانَ ¬ (٢)، فَإِنَّهُمَا إِنْ تَهْلِكْ مَاشِيَتُهُمَا يَرْجِعَانِ إِلَى زَرْعِ وَنَخْل، وَإِنَّ رَبَّ الصرَيْمَةِ وَرَبَّ الْغُنَيمَةِ إِنْ تَهْلِكْ مَاشِيَتُهُمَا يَأْتِنِي بِبَيتِهِ ¬ (٣) فَيَقُولُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، "دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ" في شحج: "دَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ". "بِبَيْتِهِ" في ص: "بِبَنيهِ" أي: بأولاده. === وهي القطعة من الإبل بقدر الثلاثين، والغنيمة مصغر الغنم. قوله: "وإياي ونَعَمَ ابن عوف ونَعَمَ ابن عفان" نهاه عن إدْخال الأغنياء، وفيه تحذير المتكلم بعينه، وهو شاذ عند النحويين بمنزلة أن يأمر المتكلم نفسه، وخصهما بالذكر لكثرة نَعَمِهما، ولم يُرِد بذلك مَنْعَهما ألبتة، وإنما أراد أنه إذا لم يسع المرعى إلا نَعَمَ أحد الفريقين فَنَعَمُ المقلين أولى، وقد بين حكمة ذلك في نفس الخبر، ["ك" (١٣/ ٥٥ - ٥٦)، "ف" (٦/ ١٧٦)، "تن" (٢/ ٦٧٥ - ٦٧٦)]. ¬ (١) أي: ابن عبد الرحمن، "ف" (٦/ ١٧٦). ¬ (٢) هوعثمان، "ف" (٦/ ١٧٦). ¬ (٣) قوله: (ببيته) بمثناة قبلها تحتية ساكنة بلفظ مفرد البيت وهو الأكثر، وللكشميهني "ببنيه" أي: بأولاده ومعناهما متقارب. قوله: "يا أمير المؤمنين" فيه حذف، والتقدير: يا أمير المؤمنين أنا فقير، يا أمير المؤمنين أنا أحق … ونحو ذلك، قوله: "أفتاركهم" الهمزة للإنكار معناه: لا أتركهم محتاجين، فلا بد لي من إعطاء الذهب والفضة، والحاصل أنهم لو مُنِعُوا من الماء والكلإ لهلكت مواشيهم واحتاجوا إلى صرف النقود عليهم، قوله: "إنهم ليرون" أي: يظنون أن الذي جعلتُه حمى "ظلمتُهم" به في بلدهم، ولكني أعلم أن البلاد لهم كما كان في الجاهلية والإسلام، وإنما ساغ لعمر ذلك لأنه كان مواتًا فحماه لِنَعَم الصدقة ولمصلحة عموم المسلمين، ملتقط من

стр. 4011

يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَفَتَارِكُهُمْ أَنَا لَا أَبَا لَكَ؟ ¬ (١) فَالْمَاءُ وَالْكَلأُ أَيْسَرُ عَلَيَّ مِنَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، وَايْمُ اللَّهِ، إِنَّهُمْ لَيُرَوْنَ ¬ (٢) أَنْ قَدْ ظَلَمْتُهُمْ، إِنَّهَا لَبِلَادُهُمْ، قَاتَلُوا عَلَيهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَأَسلَمُوا عَلَيْهَا فِي الإِسْلَام، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا الْمَالُ ¬ (٣) الَّذِي أَحْمِلُ عَليْهِ فِي سَبِيلِ اللهِ مَا حَمَيْتُ عَلَيْهِمْ مِنْ بِلَادِهِثم شِبْرًا. [تحفة: ١٠٣٩٥]. ١٨١ - بَابُ كتَابَةِ الإِمَامِ النَّاسَ ¬ (٤) ٣٠٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسفَ ¬ (٥)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٦)، "أَنْ قَدْ ظَلَمْتُهُمْ" في نـ: "أَنّي قَدْ ظَلَمتُهُمْ"، مصحح عليه. "قَاتَلُوا عَلَيْهَا" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "فَقَاتَلُوا عَلَيْهَا". "كِتَابَةِ الإِمَامِ النَّاسَ" في ذ: "كِتَابَةِ الإِمَامِ لِلنَّاسِ" أي لأجلهم. === "ك" (١٣/ ٥٥ - ٥٦)، "ف" (٦/ ١٧٦ - ١٧٧)، "خ"، "تن" (٢/ ٦٧٥ - ٦٧٦)، والمطابقة للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله: "إنها لبلادهم، فقاتَلوا عليها في الجاهلية، وأَسلموا عليها في الإسلام". ¬ (١) هو حقيقة في الدعاء عليه، ولكن صارت الحقيقة مهجورة، "ك" (١٣/ ٥٦)، "خ". ¬ (٢) بالضم بمعنى الظن، وبالفتح بمعنى الاعتقاد، "ف" (٦/ ١٧٦). ¬ (٣) لولا الخيل التي أحمل عليها في الجهاد، قال مالك: وكان عدتها أربعين ألفًا، "تن" (٢/ ٦٧٦). ¬ (٤) أي: من المقاتلة أو غيرهم، "ف" (٦/ ١٧٨). ¬ (٥) "محمد بن يوسف" هو الفريابي، "ف" (٦/ ١٧٨). ¬ (٦) "سفيان" الثوري.

стр. 4012

عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (١)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (٢)، عَنْ حُذَيْفَةَ ¬ (٣) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اكْتُبُوا لِي مَنْ يَلَفِظُ بالإسْلَامِ مِنَ النَّاسِ"، فَكَتَبْنَا لَهُ ¬ (٤) أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةِ رَجُلٍ، فَقُلْنَا: نَخَافُ ¬ (٥) وَنَحْنُ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ؟ فَلَقَدْ رَأَيْتُنَا ¬ (٦) ابْتُلِينَا حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيُصَلِّي وَحْدَ وَهُوَ خَائِفٌ. [أخرجه: م ١٤٩، س في الكبرى ٨٨٧٥، ق ٤٠٢٩، تحفة: ٣٣٣٨]. حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ¬ (٨)، عَنِ الأَعْمَشِ: فَوَجَدْنَاهُمْ خَمْسَمِائَةٍ ¬ (٩). "مَنْ يَلَفِظُ" كذا في عسـ، صـ، قتـ، وفي نـ: "مَنْ تَلَفَّظَ". === ¬(١) " الأعمش" سليمان بن مهران. ¬ (٢) "أبي وائل" شقيق بن سلمة. ¬ (٣) "حذيفة" ابن اليمان ﵁. ¬ (٤) لعله كان عند الخروج إلى أحد أو غيرها، وجزم في شرح ابن التين بأن ذلك كان عند حفر الخندق، "ف" (٦/ ١٧٨). ¬ (٥) قوله: (نخاف) همرْة الاستفهام مقدرة أي: كنا لا نخاف مع قلتنا، "ك" (١٣/ ٥٦)، "خ". ¬ (٦) قوله: (فلقد رأيتنا … ) إلخ، فيشبه أن يكون أشار بذلك إلى ما وقع في أواخر خلافة عثمان من ولاية بعض أمراء الكوفة كالوليد بن عقبة حيث كان يؤخر الصلاة أو لا يقيمها على وجهها، فكان بعض الورعين يصلي وحده سرًا، ثم يصلي معه خشية وقوع الفتنة، "فتح" (٦/ ١٧٨). ¬ (٧) "عبدان" لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة. ¬ (٨) "أبي حمزة" بالحاء المهملة والزاي، محمد بن ميمون السكري. ¬ (٩) قوله: (فوجدناهم خمسمائة) يعني أن أبا حمزة خالف الثوري عن الأعمش في هذا الحديث بهذا السند فقال: خمسمائة، ولم يذكر الألف،

стр. 4013

وَقَال أَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (١) ¬ (٢): مَا بَيْنَ سِتِّمِائَةٍ إِلَى سَبْعِمِائَةٍ. ٣٠٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ ¬ (٣)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (٥)، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِيَنَارٍ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ ¬ (٧)، === وكذا خالف الثوريَّ أبو معاوية عن الأعمش أيضًا بهذا الإسناد في العدة، [و] طريق أبي معاوية هذه وصلها مسلم وأحمد والنسائي وابن ماجه، وكأن رواية الثوري رجحت عند البخاري فلذلك اعتمدها لكونه أحفظهم مطلقًا وزاد عليهم، وزيادة الثقة الحافظ مقدّمة، وأبو معاوية وإن كان أحفظَ أصحاب الأعمش بخصوصه -ولذلك اقتصر مسلم على روايته- لكنه لم يجزم بالعدد. وسلك الداودي طريق الجمع فقال: لعلهم كتبوا مرات في مواطن. وجمع بعضهم بأن المراد بالألف وخمسمائة جميع من أسلم من رجل وامرأة وعبد وصبي، وبما بين الستمائة إلى السبعمائة الرجال خاصة، وبالخمسمائة المقاتلة خاصة، كذا في "الفتح" (٦/ ١٧٨). قال الكرماني (١٣/ ٥٧): وهذا باطل للتصريح بأن الكل رجال حيث قال في الرواية الأولى: "فكتبنا له ألفًا وخمسمائة رجل"، بل الصحيح ما بين الستمائة إلى السبعمائة [رجال] من المدينة خاصة، وبالألف وخمسمائة هم مع المسلمين الذين حولهم، انتهى. والله أعلم بالصواب. ¬ (١) محمد بن خازم، "ك" (١٣/ ٥٧). ¬ (٢) "وقال أبو معاوية" وصله مسلم (برقم: ١٤٩) وأحمد (٥/ ٣٨٤، برقم: ٢٣١٥٢) والنسائي وابن ماجه (برقم: ٤٠٢٩). ¬ (٣) "أبو نعيم" الفضل بن دكين. ¬ (٤) "سفيان" ابن عيينة. ¬ (٥) "ابن جريج" عبد الملك بن عبد العزيز. ¬ (٦) "عمرو بن دينار" المكي. ¬ (٧) "أبي معبد" نافذ بالنون والفاء، مولى ابن عباس.

стр. 4014

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ ¬ (١) إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي كُتِبتُ ¬ (٢) فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا، وَامْرَأَتِي حَاجَّةٌ، قَالَ: "ارْجِعْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ". [راجع: ١٨٦٢، أخرجه: ق ٢٩٠٠، تحفة: ٦٥١٥]. ١٨٢ - بَابٌ إِنَّ اللَّهَ يُؤَيّدُ الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ ٣٠٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٣)، أَنَا شُعَيبٌ ¬ (٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٥)، ح وَحَدَّثَنِي مَحْمُودُ ¬ (٦)، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَو، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: شَهِدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ- ﷺ ، فَقَالَ لِرَجُلِ مِمَّنْ يَدَّعِي الإِسْلَامَ: "هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ"، فَلَمَّا حَضَرَ الْقِتَالُ ¬ (٨) قَاتَلَ الرَّجُلُ قِتَالًا شَدِيدًا، فَأَصَابَتْهُ "يُؤَيِّدُ الدِّينَ" في شحج: "لَيُؤَيِّدُ الدِّينَ". "عَنِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب" في نـ: "عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ". "يَدَّعِي الإِسْلَامَ" في ذ، سـ، حـ: "يُدْعَى بِالإِسْلامِ". === ¬(١) " رجل" لم يعرف اسمه. ¬ (٢) هو محل الترجمة، ومر الحديث (برقم: ١٨٦٢) في "كتاب الحج". ¬ (٣) "أبو اليمان" الحكم بن نافع. ¬ (٤) "شعيب" هو ابن أبي حمزة. ¬ (٥) هو ابن شهاب. ¬ (٦) "محمود" و"عبد الرزاق" و"معمر" و"الزهري" كلهم مروا في "باب إذا أسلم .. "إلخ. ¬ (٧) المخزومي. ¬ (٨) قوله: (فلما حضر القتال) بالرفع والنصب، قوله: "يرتاب" أي

стр. 4015

جِرَاحَةٌ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الَّذِي قُلْتَ لَهَ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَإِنَّهُ قَدْ قَاتَلَ الْيَوْمَ قِتَالًا شَدِيدًا وَقَدْ مَاتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِلَى النَّارِ"، قَالَ: فَكَادَ بَعْضُ النَّاسِ أَنْ يَرْتَابَ، فَبَينَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذْ قِيلَ: إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ، وَلَكِنَّ بِهِ جِرَاحًا لثَمدِيدًا، فَلَمَّا كَانَ مِنَ اللَّيْلِ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى الْجِرَاحِ، فَقَتَلَ نَفْسَهُ ¬ (١)، فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ ﷺ بِذَلِكَ، فَقَالَ: "اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ"، ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَنَادَى فِي النَّاسِ: "إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَإَنَّ اللَّهَ لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ". [أطرافه: ٤٢٠٣، ٤٢٠٤، ٦٦٠٦، أخرجه: س في الكبرى ٨٨٨٣، ١٤٦٣٨، تحفة: ١٣١٥٨، ١٣٢٧٧]. "قُلْتَ لَهَ" سقط في نـ. "فَكَادَ بَعْضُ النَّاسِ" في هـ، ذ: "فَكَأنَّ بَعْضَ النَّاسِ". "فَبَيْنَمَا هُمْ" كذا في حـ، وفي ذ: "فَبَيْنَا هُمْ". "فِي النَّاسِ" كذا في ذ، وفي نـ: "بِالنَّاسِ". === يشكّ في صدق رسول الله ﷺ ، أي: يرتد عن دينه، قاله الكرماني (١٣/ ٥٨). ¬ (١) قوله: (فقتل نفسه) مرّ في "باب لا يقال: فلان شهيد" أنه "وضع نصل سيفه في الأرض وذبابه بين ثدييه، ثم تحامل عليه فقتل نفسه"، وفي "الفتح" (٦/ ١٧٩): قال المهلب وغيره: لا يعارض هذا قوله ﷺ : "لا نستعين بمشرك" لأنه إما خاص بذلك الوقت، وإما أن يكون المراد بالفاجر غير المشرك، قلت: الحديث أخرجه مسلم (برقم: ١١١)، وأجاب عنه الشافعي بالأول، وحجة النسخ شهود صفوان بن أمية حنينًا مع النبي- ﷺ وهو مشرك، وقصته مشهورة في "المغازي".

стр. 4016

١٨٣ - بَابُ مَنْ تَأَمَّرَ ¬ (١) فِي الْحَرْب مِنْ غَيْرِ إِمْرَةٍ ¬ (٢) إِذَا خَافَ الْعَدُوَّ ¬ (٣) ٣٠٦٣ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٤)، ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ¬ (٥)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٦)، عَنْ حُمَئدِ بْنِ هِلَالٍ ¬ (٧)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "أَخَذَ الرَّايَةَ ¬ (٨) زيدٌ ¬ (٩) فَأُصِيبَ ¬ (١٠)، ثُمَّ أَخَذَهَا === ¬(١) أي: صار الأمير بنفسه من غير أن يفوض الإمام، "ك" (١٣/ ٥٨). ¬ (٢) بلفظ المصدر النوعي، "ك" (١٣/ ٥٨)، "خ". ¬ (٣) أي: جاز ذلك، "ف" (٦/ ١٨٠). ¬ (٤) "يعقوب بن إبراهيم" الدورقي. ¬ (٥) إسماعيل بن إبراهيم البصري، وعلية أمه. ¬ (٦) "أيوب" السختياني. ¬ (٧) "حميد بن هلال" العدوي أبي النصر البصري. ¬ (٨) قوله: (أخذ الراية زيد) هو ابن حارثة، وقصة هذه في غزوة موتة، وهو موضع في أرض البلقاء من أطراف الشام، وذلك أنه ﵊ أرسل إليها سرية في جمادى الأولى سنة ثمان، واستعمل عليهم زيدًا، وقال: "إن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب، وإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة"، فخرجوا وهم ثلاثة آلاف فتلاقوا مع الكفار فاقتتلوا، فقُتِل زيد بن حارثة، ثم أخذ الراية جعفر فقاتل بها حتى قُتل، ثم أخذها عبد الله بن رواحة فقاتل بها حتى قُتل، ثم أخذها خالد بن وليد ففتح الله على يديه، وفي رواية قال ﷺ : "ثم أخذ الراية سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم"، كذا في "العيني" (٦/ ٣٢). ومرّ (برقم: ١٢٤٦) في "الجنائز". ¬ (٩) "زيد" هو ابن حارثة. ¬ (١٠) أي: فقتل.

стр. 4017

جَعْفَرٌ ¬ (١) فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ¬ (٢) مِنْ غَيْرِ إِمْرَةٍ ¬ (٣) فَفُتِحَ عَلَيهِ، وَمَا يَسُرُّنِي ¬ (٤) -أَوْ قَالَ: مَا يَسُرُّهُمْ- أَنَّهُمْ عِنْدَنَا". قَالَ: وَإِنَّ عَينَيهِ لَتَذْرِفَانِ. [راجع: ١٢٤٦]. ١٨٤ - بَابُ الْعَوْنِ بِالْمَدَدِ ¬ (٥) ٣٠٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (٦)، ثَنَا ابْنُ أَبي عَدِيٍّ ¬ (٧) وَسَهْلُ ¬ (٨) بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سَعِيدٍ ¬ (٩)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (١٠)، عَنْ أَنَسٍ: "فَفُتِحَ عَليْهِ وَمَا" في ذ: "فَفَتَحَ اللَّهُ عَليْهِ فَمَا". === ¬(١) " جعفر" هو ابن أبي طالب. ¬ (٢) "خالد بن الوليد" المخزومي سيف الله. ¬ (٣) بكسر الهمزة وسكون الميم وفتح الراء. ¬ (٤) قوله: (وما يسرني … ) إلخ، لأن حالهم فيما هم فيه أفضل مما لو كانوا عندنا، و"تذرفان" بكسر الراء: تسيلان دمعًا، "ك" (١٣/ ٥٩)، "خ". ¬ (٥) بفتح الميم: ما يمد به الأمير بعض العسكر من الرجال، "ف" (٦/ ١٨١). ¬ (٦) "محمد بن بشار" بندار العبدي البصري. ¬ (٧) "ابن أبي عدي" محمد بن إبراهيم أبو عمرو السلمي البصري. ¬ (٨) هو الأنماطي. ¬ (٩) "سعيد" هو ابن أبي عروبة البصري. ¬ (١٠) ابن دعامة، "قس" (٦/ ٦٠٤).

стр. 4018

أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَاهُ رِعْلٌ ¬ (١) ¬ (٢) وَذَكْوَانُ ¬ (٣) وَعُصيَّةُ ¬ (٤) وَبَنُو لَحْيَانَ ¬ (٥) ¬ (٦) ¬ (٧)، فَزَعَمُوا أَنَّهُمْ قَدْ أَسْلَمُوا، وَاسْتَمَدُّوهُ عَلَى قَوْمِهِمْ، فَأَمَدَّهُمُ ¬ (٨) النَّبِيُّ ﷺ === ¬(١) " رعل" ابن خالد عوف بن امرئ القيس. ¬ (٢) قوله: (أتاه رعل) بكسر الراء وسكون المهملة، "وذكوان" بفتح المعجمة، وهما قبيلتان من سليم، كما في "القاموس" (ص ٩٢٦)، "وعصية" مصغر العصا، و"لحيان" بكسر اللام وسكون المهملة وبالتحتانية، كذا في "الخير الجاري" [وانظر "ع" (١٠/ ٣٩٦)]. وفي "الفتح" (٦/ ١٨١): قال الدمياطي: قوله في هذه الطريق: "أتاه رعل … " إلخ، وَهَمٌ، لأن هؤلاء ليسوا من أصحاب بئر معونة وإنما هم أصحاب الرجيع، وهو كما قال، وسأبين ذلك في "المغازي"، انتهى. وفي "التنقيح" (٢/ ٦٧٧): وقوله: "أتاه رعل وذكوان وعصية" وَهَمٌ، وإنما الذي أتاه أبو براء (١) من بني كلاب وأجار أصحاب النبي- ﷺ ، فأخفر جواره عامر بن الطفيل، وجمع عليهم هذه القبائل من بني سليم، قال الدمياطي: بنو لحيان لم يكونوا من أصحاب بئر معونة وإنما كانوا من أصحاب الرجيع الذين قتلوا عاصم بن أبي الأفلح وأصحابه، وأسروا خبيب بن عدي وابن الدثنة، انتهى كلامه مع تقديم وتأخير. ¬ (٣) "ذكوان" ابن ثعلبة. ¬ (٤) "عصية" هو ابن خفاف. ¬ (٥) "بنو لحيان" حي من هذيل. ¬ (٦) بفتح اللام وكسرها، "تن" (٢/ ٦٧٦). ¬ (٧) وقد يقال: إن بني لحيان ما كانوا معهم، ومرّ في "كتاب الجهاد" (برقم: ٢٨١٤). ¬ (٨) فيه الترجمة.

стр. 4019

بِسَبْعِينَ مِنَ الأَنْصَارِ، قَال أَنَسل: كُنَّا نُسَمِّيهِمُ الْقُرَّاءَ ¬ (١)، يَحْطِبُونَ ¬ (٢) بِالنَّهَارِ وُيصَلُّونَ بِاللَّيْلِ، فَانْطَلَقُوا بِهِمْ حَتَّى بَلَغُوا بِئْرَ مَعُونَةَ ¬ (٣) ¬ (٤) غَدَرُوا بِهِمْ وَقَتَلُوهُمْ، فَقَنَتَ شْهْرًا يَدْعُو عَلَى رِعْلِ وَذَكْوَانَ وَبَنِي لَحْيَانَ. قَال قَتَادَةُ ¬ (٥): وَحَدَّثَنَا أَنَسٌ: أَنَّهُمْ قَرَءُوا بِهِمْ قُرْآَنًا: أَلَا بَلِّغُوا عَنَّا قَوْمَنَا بِأَنَّا قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا، فَرَضيَ عَنَّا وَأَرْضَعانَا. ثُمَّ رُفِعَ ذَلِكَ بَعْدُ ¬ (٦). [راجع: ١٠٠١، أخرجه: م ١٦٧١، س ٣٠٥، تحفة: ١١٧٦، ١٢٠٣]. ١٨٥ - بَابُ مَنْ غَلَبَ الْعَدُوَّ فَأَقَامَ عَلَى عَرْصَتِهِم ¬ (٧) ثَلَاثًا ٣٠٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ¬ (٨)، ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، "رُفِعَ ذَلِكَ بَعْدُ" في ذ: "رُفِعَ بَعْدَ ذَلِكَ". "ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ" في نـ: "أَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ". === ¬(١) جمع القارئ، وسموا به لكثرة قراءتهم، "ك" (١٣/ ٦٩). ¬ (٢) أي: يجمعون الحطب. ¬ (٣) موضع ببلاد هذيل، وهي قبل نجد كانت غزوتها في أول سنة أربم، "تن" (٢/ ٦٧٧)، "خ". ¬ (٤) قوله: (بئر معونة) بفتح الميم وضم العين المهملة وبالنون، وهو بين [مكة] وعسفان وأرض هذيل، "عيني" (١٠/ ٣٩٦). ¬ (٥) "قال قتادة" ابن دعامة. ¬ (٦) قوله: (ثم رُفع بَعدُ) أي: نسخت تلاوته، "ك" (١٣/ ٥٩)، "خ"، ومرّ الحديث (برقم: ٢٨٠١) مع بيانه. ¬ (٧) بفتح المهملتين وسكون الراء بينهما: البقعة الواسعة بغير بناء، "ف" (٦/ ١٨١). ¬ (٨) "محمد بن عبد الرحيم" البغدادي.

стр. 4020

ثنَا سَعِيدٌ ¬ (١)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٢) قَالَ: ذَكَرَ لَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ كَانَ إِذَا ظَهَرَ عَلَى قَوْمٍ أَقَامَ بِالْعَرْصَةِ ¬ (٣) ثَلَاثَ لَيَالٍ. تَابَعَهُ مُعَاذٌ ¬ (٤) ¬ (٥) وَعَبْدُ الأَعْلَى ¬ (٦) قَالا: ثَنَا سَعِيدٌ ¬ (٧)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ النَّبِيِّ- ﷺ . [طرفه: ٣٩٧٦، أخرجه: م ٢٨٧٥، د ٢٦٩٥، ت ١٥٥١، س في الكبرى ٨٦٥٧، تحفة: ٣٧٧٠]. ١٨٦ - بَابُ مَنْ قَسَمَ الْغَنِيمَةَ فِي غَزْوِهِ وَسَفَرِهِ ¬ (٨) "فِي غَزْوِهِ وَسَفَرِهِ" في نـ: "فِي غَزْوَةٍ وَسَفَرَةٍ". === ¬(١) هو ابن أبي عروبة. ¬ (٢) ابن دعامة. ¬ (٣) قوله: (أقام بالعرصة ثلاثًا) لإراحة الظهر والأنفس، ولا يخفى أن محله إذا كان في أَمن من عدوٍّ وطارق، قال ابن الجوزي: إنما كان يقيم ليظهر تأثير الغلبة وتنفيذ الأحكام وقلة الاحتفال، فكأنه يقول: من كانت فيه قوة منكم فليرجع إلينا، "ف" (٦/ ١٨١). ¬ (٤) متابعة معاذ وصلها أصحاب السنن، ومتابعة عبد الأعلى فوصلها ابن أبي شيبة، "ف" (٦/ ١٨١). ¬ (٥) "معاذ" هو ابن معاذ العنبري، فيما وصله الإسماعيلي. ¬ (٦) "عبد الأعلى" هو ابن عبد الأعلى السامي، فيما وصله مسلم (برقم: ٢٨٧٥). ¬ (٧) هو ابن أبي عروبة. ¬ (٨) قوله: (من قسم الغنيمة في غزوه وسفره) قال الشيخ ابن حجر في "الفتح" (٦/ ١٨١): أشار بذلك إلى الرد على قول الكوفيين: إن الغنائم لا تُقْسَم في دار الحرب، واعتلّوا بأن الملك عليها لا يتم إلا بالاستيلاء،

стр. 4021

وَقَالَ رَافِعٌ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ- ﷺ بذِي الْحُلَيْفَةِ، فَأَصَبْنَا غَنَمًا وَإِبلًا، فَعَدَلَ عَشَرَة مِنَ الْغَنَمِ بِبَعِيرٍ ¬ (١). ٣٠٦٦ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ¬ (٢)، ثَنَا هَمَّامٌ ¬ (٣)، عَنْ قَتَادَةَ: أَنَّ أَنَسًا أَخْبَرَهُ قَالَ: اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْجِعرَّانَةِ، حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ ¬ (٤). [راجع: ١٧٧٨]. "غَنَمًا وَإِبِلًا" في ذ: "إِبِلًا وَغَنَمًا". "عَشَرَةً مِنَ الْغَنَمِ" في قتـ: "كُلَّ عشرةٍ مِنَ الْغَنَمِ"، وفي نـ: "عَشرًا مِنَ الْغَنَمِ". === ولا يتم الاستيلاء إلا بإحرازها في دَار الإسلام، وقال الجمهور: هو راجع إلى نظر الإمام واجتهاده، وتمام الاستيلاء يحصل بإحرازها بأيدي المسلمين، انتهى كلامه. قال صاحب "الهداية" (١/ ٣٨٥): ولنا أن النبي ﵊ نهى عن بيع [الغنيمة] في دار الحرب، والخلاف ثابت فيه، والقسمة بيعٌ معنًى فتدخل تحته، انتهى. ولأنه ﷺ ما قسم إلا في دار الإسلام، أما قسمة النبي ﷺ غنائم حنين فكانت بعد منصرفه إلى الجعرانة، وكانت أول حدود الإسلام؛ لأن مكة فتحت وأرض حنين وبني المصطلق بعد فتح مكة وإجراء أحكام الإسلام فيها، هذا ملتقط من كلام ابن الهمام من موضعين. [انظر "فتح القدير" (٥/ ٤٧٩ - ٤٨٠)]. ¬ (١) مر بيانه (برقم: ٢٥٠٧). ¬ (٢) "هدبة بن خالد" هو ابن الأسود القيسي. ¬ (٣) "همام" هو ابن يحيى العوذي. ¬ (٤) مر بيانه (برقم: ١٧٧٨، ١٧٨٠) في "الحج".

стр. 4022

١٨٧ - بَابٌ إِذَا غَنَمَ الْمُشْرِكُونَ مَالَ الْمُسْلِمِ ثُمَّ وَجَدَ الْمُسْلِمُ ¬ (١) ٣٠٦٧ - وَقَالَ ابْنُ نمَيرٍ ¬ (٢): ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (٣)، عَنْ نَافِعِ ¬ (٤)، "وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ". === ¬(١) قوله: (إذا غنم المشركون مال المسلم ثم وجده المسلم) أي: هل يكون أحق به، أو يدخل الغنيمة؟ وهو مما اختلف فيه، فقال الشافعي وجماعة: لا يملك أهل الحرب بالغلبة شيئًا من مال المسلمين، ولصاحبه أخذُه قبل القسمة وبعدها. وعن علي والزهري وعمرو بن دينار والحسن: لا يُرَدّ أصلًا، ويختص به أهل الغنائم. وقال عمر وسليمان بن ربيعة وعطاء والليث ومالك وأحمد وآخرون، وهي رواية عن الحسن أيضًا، ونقلها ابن أبي الزناد عن أبيه عن الفقهاء السبعة: إن وجده صاحبُه قبل القسمة فهو أحق به، وإن وجده بعد القسمة فلا يأخذه إلا بالقيمة، واحتجوا بحديث عن ابن عباس مرفوعًا بهذا التفصيل، أخرجه الدارقطني وإسناده ضعيف جدًا. وعن أبي حنيفة ﵀ كقول مالك إلا في الآبق فقال هو والثوري: صاحبه أحق به مطلقًا، "فتح" (٦/ ١٨٢)، وذكره ابن الهمام (٦/ ٤ - ٥) نقلًا عن الطبراني والدارقطني عن ابن عمر مرفوعًا، وضعّف كلَّها، ثم أورد الآثار عن عمر وعن أبي عبيدة وعن زيد بن ثابت مثلَه، وبسطه، ومن أراد الاطلاع فلينظر ثمة. ¬ (٢) "قال ابن نمير" عبد الله الهمداني الكوفي، فيما وصله أبو داود (ح: ٢٦٦٩) أوابن ماجه (ح: ٢٨٤٧)]. ¬ (٣) "عبيد الله" هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي المدني. ¬ (٤) "نافع" مولى ابن عمر.

стр. 4023

عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: ذَهَبَ فَرَسٌ لَهُ، فَأَخَذَهُ الْعَدُوُّ، فَظَهَرَ عَلَيهم الْمُسْلِمُونَ، فَرُدَّ عَليْهِ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ- ﷺ ، وَأَبَقَ عَبْدٌ لَهُ فَلَحِقَ بِالرُّومِ، فَظَهَرَ عَلَيهِمُ الْمُسْلِمُونَ، فَرَدَّهُ عَلَيهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ¬ (١) بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ . أطرفاه: ٣٠٦٨، ٣٠٦٩، أخرجه: د ٢٦٩٩، ق ٢٨٤٧، تحفة: ٧٩٤٣]. ٣٠٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (٢)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (٣)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (٤)، ثَنِي نَافِعٌ: أَنَّ عَبدًا لِابْنِ عُمَرَ أَبَقَ فَلَحِقَ بِالرُّومِ، فَظَهَرَ عَليْهِ ¬ (٥) خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَرَدَّهُ عَلَى عَبدِ اللَّهِ، وَأَنَّ فَرَسًا لِابْنِ عُمَرَ عَارَ ¬ (٦) فَلَحِقَ بِالرُّومِ، فَظُهِرَ عَليْهِ، فَرَدُّوهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٧). "ذَهَبَ فَرَسٌ لَهُ فَأَخَذَهُ" في هـ، ذ: "ذَهَبَتْ فَرَسٌ لَهُ فَأَخَذَهَا". "فَظَهَرَ عَلَيْهِمُ" في نـ: "فَظَهَرَ عَليْهِ". "ثَنِي نَافِعٌ" في نـ: "أَخْبَرَنِي نَافِعٌ". "فَرَدُو" في نـ: "فَرَدَّهُ". === ¬(١) " خالد بن الوليد" ابن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي، سيف الله، يكنى أبا سليمان. ¬ (٢) "محمد بن بشار" هو المذكور آنفًا. ¬ (٣) "يحيى" ابن سعيد القطان. ¬ (٤) "عبيد الله" العمري. ¬ (٥) أي: على الآبق، "قس" (٦/ ٦٠٦). ¬ (٦) أي: انطلق هاربًا على وجهه، "قس" (٦/ ٦٠٦). ¬ (٧) بعد موت النبي- ﷺ .

стр. 4024

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ¬ (١): عَارَ: اشْتُقَّ مِنَ الْعَيرِ، وهو حِمَارُ الوَحْشِ، أي: هَرَبَ. [راجع: ٣٠٦٧، تحفة: ٨١٨٨]. ٣٠٦٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (٢)، ثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ¬ (٣)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ عَلَى فَرَسٍ يَوْمَ لَقِيَ الْمُسْلِمُونَ، وَأَمِيرُ الْمُسْلِمِينَ يَؤمَئِذٍ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ¬ (٥)، بَعَثَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَأَخَذَهُ الْعَدُوُّ، فَلَمَّا هُزِمَ الْعَدُوُّ رَدَّ خَالِدٌ فَرَلسَهُ. [راجع: ٣٠٦٧، تحفة: ٨٤٧٩]. ١٨٨ - بَابُ مَنْ تَكَلَّمَ بِالْفَارِسِيَّةِ ¬ (٦) وَالرِّطَانَةِ ¬ (٧) "اشْتُقَّ" في شحج: "مُشْتَقّ". "حِمَارُ الوَحْشِ" في نـ: "حِمَارُ وَحْشٍ". === ¬(١) أي: البخاري. ¬ (٢) "أحمد بن يونس" التميمي اليربوعي الكوفي. ¬ (٣) "موسى بن عقبة" هو ابن أبي عياش صاحب المغازي. ¬ (٤) "نافع" مولى ابن عمر. ¬ (٥) "خالد بن الوليد" المذكور. ¬ (٦) أشار بهذا إلى ضعف الأحاديث الواردة في كراهة التكلم بالفارسية، "ف" (٦/ ١٨٤). ¬ (٧) قوله: (والرطانة) بفتح الراء ويجوز كسرها، هو كلام غير العربي، قالوا: فقه هذا الباب يظهر في تأمين المسلمين لأهل الحرب بألسنتهم، "فتح" (٦/ ١٨٤).

стр. 4025

وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ ¬ (١) وَأَلْوَانِكُمْ﴾ [الروم: ٢٢]. وَقَالَ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ [إبراهيم: ٤]. ٣٠٧٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ¬ (٢)، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (٣)، ثَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ¬ (٤)، أَنَا سَعِيدُ ¬ (٥) بْنُ مِينَاءَ ¬ (٦) قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٧)، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَبَحْنَا بُهَيْمَةً ¬ (٨) لَنَا، وَطَحَنْتُ صَاعًا مِنْ "وَقَوْلِهِ تَعَالَى" في ذ: "وَقَولِ اللَّهِ ". "وَقَالَ" ثبت في ذ. === ¬(١) قوله: ﴿وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ﴾ -إلى قوله-: ﴿إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ قال الشيخ أحمد بن حجر ﵀ (٦/ ١٨٤): كأنه أشار إلى أن النبي ﷺ كان يعرف الألسنة؛ لأنه أرسل إلى الأمم كلِّها على اختلاف ألسنتهم، فجميع الأمم قومه بالنسبة إلى عموم رسالته، فاقتضى أن يعرف ألسنتهم ويفهم عنهم ويفهموا عنه. ويحتمل أن يقال: لا يستلزم ذلك نطقَه لجميع الألسنة لإمكان الترجمان الموثوق به عندهم، انتهى كلامه. ¬ (٢) "عمرو" أبو حفص الباهلي البصري. ¬ (٣) "أبو عاصم" الضحاك بن مخلد النبيل البصري. ¬ (٤) "حنظلة" الجمحي القرشي. ¬ (٥) "سعيد" أبو الوليد المكي. ¬ (٦) بكسر الميم وسكون التحتية وبالنون ممدودًا ومقصورًا، "ك" (١٣/ ٦١)، "خ". ¬ (٧) "جابر" الأنصاري. ¬ (٨) مصغر البهمة: ولد الضأن.

стр. 4026

شَعِيرٍ، فَتَعَال: أَنْتَ وَنَفَرٌ، فَصَاحَ النَّبِيُّ- ﷺ فَقَال: "يَا أَهْلَ الْخَنْدَقِ، إِنَّ جَابِرًا قَدْ صَنَعَ ¬ (١) لَكُمْ سُؤْرًا، فَحَيَّهَلًا ¬ (٢) بِكُمْ". [طرفاه: ٤١٠١، ٤١٠٢، أخرجه: م ٢٠٣٩، تحفة: ٢٢٦٣]. ٣٠٧١ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ ¬ (٣) بْنُ مُوسَى، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٤)، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبيهِ، عَنْ أُمِّ خَالِدٍ ¬ (٦) ¬ (٧) بِنْتِ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَتْ: أَتَيْتُ رَسُول الَلَّهِ- ﷺ مَعَ أَبِي وَعَلَيَّ قَمِيصٌ أَصْفَرُ، قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ : "صَنَعَ لَكُمْ سُورًا" في نـ: "صَنَعَ سُورًا". === ¬(١) قوله: (قد صنع لكم سُؤْرًا) وهو بضم المهملة وسكون الواو: الطعام الذي يدعى إليه، وقيل: الطعام مطلقًا، وهي لغة فارسية، قاله الكرماني (١٣/ ٦٢)، وهو موضع الترجمة. ¬ (٢) قوله: (فحيَّهَلًا بكم) مركب من: حي وهل، وقد يبنى على الفتح، وقد يقال: حيهلًا، بالتنوين وبدون التنوين، وعليه الرواية، أي: عليكم بكذا، أو أدعوكم، أو أقبلوا، أو أسرعوا بأنفسكم، وجاء: حيهل بسكون اللام، وجاء متعديًا بنفسه وبالباء وبـ "إلى" وبِ على"، ويستعمل حي وحده بمعنى أقبل، وهلا وحده [بمعنى اسكن]، "ك" (١٣/ ٦٢). ¬ (٣) "حِبَّان" بكسر المهملة وشدة الموحدة وبالنون، "ك" (١٣/ ٦٢)، أبو محمد السلمي المروزي. ¬ (٤) "عبد الله" ابن المبارك. ¬ (٥) "خالد بن سعيد" ابن عمر بن سعيد بن العاص. ¬ (٦) "أم خالد" اسمها أمة. ¬ (٧) ابن الزبير بن العوام، "ك" (١٣/ ٦٢).

стр. 4027

"سَنَّهْ سَنَّهْ" ¬ (١). قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَهِيَ بِالْحَبَشِيَّةِ حَسَنَةٌ. قَالَتْ: فَذَهَبْتُ أَلْعَبُ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ، فَزَبَرَنِي ¬ (٢) أَبِي، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "دَعْهَا"، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: "أَبْلِي وَأَخْلِقِي، ثُمَّ أَبْلِي وَأَخْلِقِي ¬ (٣)، ثُمَّ أَبْلِي وَأَخْلِقِي". قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٤): فَبَقِيَتْ ¬ (٥) حَتَّى ذُكَرَتْ. [أطرافه: ٣٨٧٤، ٥٨٢٣، ٥٨٤٥، ٥٩٩٣، أخر جه: د ٤٠٢٤، تحفة: ١٥٧٧٩]. "سَنَّهْ سَنَّهْ" في هـ: "سَنَاهْ سَنَاهْ"، وفي ذ: "سَنَهْ سَنَهْ"، وفي قا: "سِنَّهْ سِنَّهْ". "حَتَّى ذُكِرَتْ" في سـ، حـ، شحج: "حَتَّى ذَكَرَ"، وفي كن: "حَتَى ذَكرَ دَهْرًا"، وفي ص، ذ: "حَتَى دُكِنَ". === ¬(١) قوله: (سَنَهْ سَنَهْ) هو بفتح النون وسكون الهاء، وفي رواية الكشميهني "سناه" بزيادة الألف، والهاء للسكت، وقد تحذف، قال ابن قرقول: هو بفتح النون الخفيفة عند أبي ذر، وشدّدها الباقون، وهي بفتح أوله للجميع، إلا القابسي فكسره، "فتح الباري" (٦/ ١٨٤). ¬ (٢) أي: زجرني. ¬ (٣) قوله: (أبلي) من أبليت الثوب إذا جعلته عتيقًا، و"أخلقي" من باب الإفعال وهو بمعناه أيضًا، وجاز أن يكونا من الثلاثي إذ خَلُقَ بالضم بمعنى أخلق، وكذلك بلي وأبلى، "ك" (١٣/ ٦٢، ٦٣). ¬ (٤) ابن المبارك. ¬ (٥) قوله: (فبقيت) أي: أم خالد. "حتى ذكرت" بلفظ المعلوم أي: بقيت حتى ذكرت دهرًا طويلًا، وفي بعضها بلفظ المجهول، أي: حتى صارت مذكورة عند الناس لخروجها عن العادة، وفي بعضها: "حتى ذُكر" بصيغة المذكر مجهولًا والضمير للقميص، ومعروفًا والضمير له أيضًا، أي:

стр. 4028

٣٠٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (١)، ثَنَا غُنْدُو ¬ (٢)، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٣)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يخلَادٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ¬ (٥): أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ أَخَذَ تَمْرَةً مِنْ تَمْر الصَّدَقَةِ، فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ- ﷺ : "كَخٍ كَخٍ ¬ (٦) ¬ (٧) ¬ (٨)، أَمَا تَعْرِفُ أَنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ؟ " "فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : كِخ كَخ" في نـ: "فَقَالَ النَّبِيُّ- ﷺ بِالفْارِسِيَّةِ: كِخ كَخ". === حتى ذكر دهرًا، أو للراوي، أو نحوه، أي: حتى ذكر الراوي ما نسي من طول مدته، وفي بعضها: "حتى دكن" والدكنة بالمهملة والكاف والنون: لون يضرب إلى السواد، أي: عاشت عيشًا طويلًا حتى تغير لون قميصها إلى السواد، كذا في "الكرماني" (١٣/ ٦٣). ¬ (١) "محمد" ابن بشار العبدي البصري. ¬ (٢) "غندر" محمد بن جعفر. ¬ (٣) "شعبة" ابن الحجاج. ¬ (٤) "محمد" أبي الحارث القرشي البصري لا الألهاني. ¬ (٥) "أبي هريرة" عبد الرحمن بن صخر. ¬ (٦) أي: اتركها. ¬ (٧) بفتح الكاف أو كسرها وتسكن الخاء ويجوز كسرها مع التنوين، وهي كلمة يزجر بها الصبيان عن المتقذرات، يقال له: كخ، أي: ارم به، "ك (١٣/ ٦٣)، "خ". ¬ (٨) قوله: (كخ كخ) كلمة يقال لزجر الصبيان عن المستقذرات، قال الكرماني (١٣/ ٦٣): فإن قلت: ما مناسبة هذه الأحاديث بـ "كتاب الجهاد"؟ قلت: أما الحديث الأول فظاهر؛ لأنه كان في يوم الخندق، وأما الآخران فبالتبعية له، وكثيرًا ما يفعل البخاري مثل ذلك، انتهى.

стр. 4029

قَالَ عِكْرِمَةُ: سَنَهْ: الْحَسَنَةُ بِالْحَبَشِيَّةِ. قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ: لَمْ تَعِشْ امْرَأَةٌ مِثْلَ مَا عَاشَتْ هذه يَعْنِي أُمَّ خَالِدٍ. [راجع: ١٤٨٥، أخرجه: م ١٠٦٩، س في الكبرى ٨٦٤٥، تحفة: ١٤٣٨٣]. ١٨٩ - بَابُ الْغُلُولِ ¬ (١) وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٦١]. ٣٠٧٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٢)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (٣)، عَنْ أَبِي حَيَّانَ ¬ (٤)، ثَنِي أَبُو زُرْعَةَ ¬ (٥)، ثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَامَ فِينَا النَّبِيُّ ﷺ ، فَذَكَرَ الْغُلُولَ فَعَظَّمَهُ ¬ (٦) وَعَظَّمَ أَمْرَهُ ¬ (٧)، قَالَ: "لَا أُلْفِيَنَّ ¬ (٨) أَحَدَكم يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى "قَالَ عِكْرِمَةُ: سَنَهْ: الْحَسَنَةُ بِالْحَبَشِيَّةِ" سقط في نـ. ["قال أبو عبد اللَّه … " إلخ، ثبت في صغـ]. "ثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ" في نـ: "عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ". "وَعَظَّمَ أَمْرَهُ قَالَ " في قتـ: "وَعَظَّمَ أَمْرَهُ فَقَالَ". "لَا أُلْفِيَنَّ " كذا في هـ، وفي سـ، حـ: "لَا أُلْقِيَنَّ". === ¬(١) أي: الخيانة في المغنم وهي من الكبائر، "ف" (٦/ ١٨٥). ¬ (٢) "مسدد" ابن مسرهد. ¬ (٣) "يحيى" القطان. ¬ (٤) بمهملة وتحتية، يحيى بن سعيد التيمي. ¬ (٥) "أبو زرعة" هرم بن عمرو بن جرير البجلي. ¬ (٦) أي: أكبره. ¬ (٧) أي: شدد أمره. ¬ (٨) قوله: (لا ألفين) بضم أوله وبالفاء، أي: لا أجدنّ، هكذا الرواية للأكثر، وروي بفتح الهمزة وبالقاف من اللقاء، "فتح" (٦/ ١٨٦).

стр. 4030

رَقَبَتِهِ شَاةٌ لَهَا ثُغَاءٌ ¬ (١)، عَلَى رَقَبَتِهِ فَرَسٌ لَهُ حَمْحَمَةٌ، يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيئًا ¬ (٢)، قَدْ أَبْلَغْتُكَ. وَعَلَى رَقَبَتِهِ بَعِيم لَهُ رُغَاءٌ، يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ. وَعَلَى رَقَبَتِهِ صَامِتٌ، فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ. وَعَلَى رَقَبَتِهِ رِقَاعٌ تَخْفِقُ ¬ (٣)، فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ". وَقَالَ أَيُّوبُ السَّخْتيَانِيُّ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي حَيَّانَ: فَرَسٌ لَهُ حَمْحَمَةٌ. [راجع: ١٤٠٢، أخرجه: م ٩٨٧، تحفة: ١٤٩٣١]. ١٩٠ - بَابُ الْقَلِيلِ مِنَ الْغُلُولِ ¬ (٥) "عَلَى رَقَبَتِهِ فَرَسٌ لَهُ حَمْحَمَةٌ" في سفـ، هـ، بو: "عَلَى رَقَبَتِهِ لَهُ حَمْحَمَةٌ". "وَعَلَى رَقَبَتِهِ صَامِتٌ" الواو ساقط في نـ. === ¬(١) قوله: (ثغاء) بضم المثلثة وخفة المعجمة وبالمد: صوت الشاة. والحمحمة بفتح المهملتين: صوت الفرس إذا طلب العلف. والصامت الذهب والفضة، وقيل: ما لا روح فيه من أصناف المال. والرقاع جمع الرقعة وهي الخرقة. و"تخفق" أي: تتحرك وتضطرب إذا حرَّكَتْها الرياح، وقيل: معناه تلمع، والمراد بها الثياب، ملتقط من "الفتح" (٦/ ١٨٦) و"الكرماني" (١٣/ ٦٤). ¬ (٢) أي: من المغفرة؛ لأن الشفاعة أمرها إلى الله، "ف" (٦/ ١٨٦). ¬ (٣) أي: تتحرك. ¬ (٤) "وقال أيوب السختياني" وصله مسلم (برقم: ١٨٣١). ¬ (٥) أي: هل يلتحق بالكثير في الحكم أم لا؟ "ف" (٦/ ١٨٧).

стр. 4031

وَلَمْ يَذْكُرْ عَبدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرو عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ حَرَّقَ ¬ (١) مَتَاعَهُ، وَهَذَا أَصَحُّ ¬ (٢). ٣٠٧٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٣)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (٥)، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ¬ (٦)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ¬ (٧) قَالَ: كَانَ عَلَى ثَقَلِ النَّبِيِّ- ﷺ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ كِرْكَرَةُ ¬ (٨) فَمَاتَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَلَمْ يَذْكرْ عَبْدُ اللَّهِ" في صـ: "ويُذْكَرُ عَنْ عَبدِ اللَّهِ". === ¬(١) يعني في حديثه الذي ساقه في الباب، "ف" (٦/ ١٨٧). ¬ (٢) قوله: (وهذا أصح) أشار إلى تضعيف ما روي عن عبد الله بن عمرو في الأمر بحرق رحل الغالِّ، وما أخرجه أبو داود عن سالم بن عبد الله قال: سمعت أبي يحدث عن عمر عن النبي- ﷺ : "إذا وجدتم الرجل قد غَلّ فأحرقوا متاعه" ثم ساقه من وجه آخر عن سالم موقوفًا [ح: ٢٧١٤]، قال أبو داود: وهذا أصح، قال البخاري في "التاريخ": يحتجون بهذا الحديث في إحراق رحل الغالِّ، وهو باطل ليس له أصل، وراويه لا يعتمد عليه، كذا في "الفتح" (٦/ ١٨٧). ¬ (٣) "علي بن عبد الله" المديني. ¬ (٤) "سفيان" ابن عيينة. ¬ (٥) "عمرو" هو ابن دينار. ¬ (٦) "سالم بن أبي الجعد" الكوفي. ¬ (٧) "عبد الله بن عمرو" هو ابن العاص. ¬ (٨) قوله: (كركرة) بفتح الكافين وكسرهما: صاحب ثقله ﷺ ، قاله في "المغني" (ص ٢٣٤)، وكذا في "الكرماني" (١٣/ ٦٥) و"الخير الجاري". وفي "الفتح" (٦/ ١٨٨): واختلف في ضبطه فذكر عياض أنه يقال

стр. 4032

"هُوَ فِي النَّارِ"، فَذَهَبُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَوَجَدُوا عَبَاءَةً ¬ (١) قَدْ غَلَّهَا. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَقَالَ ابْنُ سَلَامٍ ¬ (٢): كَرْكَرَةُ. [أخرجه: ق ٢٨٤٩، تحفة: ٨٦٣٢]. ١٩١ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ ذَبْحِ الإِبِلِ ¬ (٣) وَالْغَنَمِ فِي الْمَغَانِمِ ٣٠٧٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٤)، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٥)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ ¬ (٦)، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ ¬ (٧)، عَنْ جَدِّهِ رَافِعٍ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: كُنَّا مَعِ النَّبِيِّ ﷺ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، فَأَصَابَ النَّاسَ جُوعٌ، وَأَصَبْنَا إِبِلًا وَغَنَمًا، فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ في أُخْرَيَاتِ النَّاسِ، فَعَجِلُوا "كَرْكَرَةُ" زاد في صـ: "يَعْنِي بِفَتْحِ الْكَافِ". "ابْنُ إِسْمَاعِيلَ" سقط في نـ. "ابْنِ خَدِيجٍ" سقط في نـ. === بفتح الكافين وبكسرهما، وقال النووي: إنما اختلف في كافه الأولى، وأما الثانية فمكسورة اتفاقًا، انتهى. ¬ (١) بفتح عين: ضرب من الأكسية، "مجمع" (٣/ ٥١٦). ¬ (٢) "وقال ابن سلام" هو محمد شيخ المؤلف. ¬ (٣) قوله: (باب ما يكره من ذبح الإبل … ) إلخ، ذكر فيه حديث رافع في ذَبْحِهم الإبلَ التي أصابوها لأجل الجوع ونصبِهم القدورَ، وموضع الترجمة منه أمره ﷺ بإكفاء القدور فإنه مشعر بكراهة ما صنعوا من الذبح بغير إذن، كذا في "الفتح" (٦/ ١٨٨). ¬ (٤) "موسى" المنقري. ¬ (٥) "أبو عوانة" الوضاح اليشكري. ¬ (٦) "سعيد" الثوري. ¬ (٧) "عباية بن رفاعة" ابن رافع بن خديج الأنصاري.

стр. 4033

فَنَصبُوا الْقُدُورَ، فَأَمَرَ بِالْقُدُورِ فَأُكْفِئَتْ ¬ (١)، ثُمَّ قُسَمَ، فَعَدَلَ عَشَرَةً مِنَ الْغَنَمِ بِبَعِير، فَنَدَّ ¬ (٢) مِنْهَا بَعِيرٌ، وَفِي الْقَوْم خَيْلٌ يَسِيرَة، فَطَلَبُوهُ فَأَعْيَاهُمْ، فَأهْوَى إِلَيْهِ رَجُلٌ بِسَهْمٍ، فَحَبَسَهُ اللهُ، فَقَالَ: "هَذِهِ الْبَهَائِمُ لَهَا أَوَابِدُ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ، فَمَا نَدَّ عَلَيْكُمْ فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا". فَقَالَ جَدِّي: إِنَّا نَرجُو -أَوْ نَخَافُ- أَنْ نَلْقَى الْعَدُوَّ غَدًا وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى، أَفَنَذْبَحُ بِالْقَصبِ؟ فَقَالَ: "مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيهِ فَكُلْ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفرَ، وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ، أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ". [راجع: ٢٤٨٨]. ١٩٢ - بَابُ الْبِشَارَةِ فِي الْفُتُوحِ ٣٠٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (٣)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (٤)، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٥)، ثَنَا قَيسٌ ¬ (٦) قَالَ: "ثَنَا قَيْسٌ" في نـ: "ثَنِي قَيْسٌ". === ¬(١) أي: قلبت ونكست، "ك" (١٣/ ٦٥). ¬ (٢) قوله: (فند) بالنون وشدة المهملة أي: ففز، "فأعياهم" أي: أعجزهم، قوله: "أوابد" جمع آبدة وهي الوحش، تَأَبَّد أي: توحَّش، قوله: "نرجو" الرجاء قد يجيء بمعنى الخوف، قوله: "مُدىً" جمع مدية وهي السكين، قوله: "أنهر الدم" بالنون أي: أجرى، "الخير الجاري". [وانظر "ع" (١٠/ ٤٠٨)]، ومرّ الحديث في "كتاب الشركة" (برقم: ٢٤٨٨)، (وأيضًا برقم: ٢٥٠٧). ¬ (٣) "محمد بن المثنى" العنزي. ¬ (٤) "يحيى" ابن سعيد القطان. ¬ (٥) "إسماعيل" ابن أبي خالد الأحمسي البجلي الكوفي. ¬ (٦) "قيس" هو ابن أبي حازم.

стр. 4034

قَالَ لِي جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (١): قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَلَا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الْخَلَصةِ؟ " وَكَانَ بَيْتًا فِيهِ خَثْعَمُ ¬ (٢) يُسَمَّى الْكَعْبَةَ الْيَمَانِيَةَ، فَانْطَلَقْتُ فِي خَمْسِينَ وَمِائَةٍ مِنْ أَحْمَسَ ¬ (٣)، وَكَانُوا أَصْحَابَ خَيْلٍ، فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ ﷺ أنِّي لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ، فَضرَبَ فِي صَدْرِي حَتَّى رَأَيْتُ أَتَرَ أَصَابِعِهِ فِي صَدْرِي، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا"، فَانْطَلَقَ إِلَيْهَا فَكَسَرَهَا وَحَرَّقَهَا، فَأَرْسَلَ إِلَى النَّبِيِّ- ﷺ يبهشِّرُهُ، فَقَالَ رَسُولُ جَرِيرٍ ¬ (٤) لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا جِئْتُكَ حَتَّى تَرَكْتُهَا كَأَنَّهَا جَمَلٌ أَجْرَبُ ¬ (٥)، فَبَارَكَ عَلَى خَيْلِ أَحْمَسَ وَرِجَالِهَا ¬ (٦) خَمْسَ مَرَّاتٍ ¬ (٧). "الْكَعْبَةَ الْيَمَانِيَةَ" في نـ: "كَعْبَةَ الْيَمَانِيَةِ". "لِرَسُول اللَّهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ". === ¬(١) " جرير" البجلي. ¬ (٢) قبيلة. ¬ (٣) قبيلة جرير. ¬ (٤) اسمه حصين. ¬ (٥) قوله: (كأنها جمل أجرب) قال الخطابي: معناه مطلي بالقطران لما به من الجرب فصار أسود لذلك، يعني صارت سوداء من الإحراق. [انظر "ع" (١٠/ ٣٤١)]. ¬ (٦) جمع راجل. ¬ (٧) مر الحديث مع بيانه (برقم: ٣٠٢٠).

стр. 4035

وَقَالَ مُسَدَّدٌ ¬ (١) ¬ (٢): بَيْتٌ فِي خَثْعَمَ. [راجع: ٣٠٢٠]. ١٩٣ - بَابُ مَا يُعْطَى الْبَشِيرُ وَأَعْطَى كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ ¬ (٣) ثَوْبَيْنِ حِينَ بُشِّرَ بِالتَّوْبَةِ ¬ (٤). ١٩٤ - بَابٌ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ ٣٠٧٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ¬ (٥)، ثَنَا شَيْبَانُ ¬ (٦)، عَنْ مَنْصورٍ ¬ (٧)، "وَقَالَ مُسَدَّدٌ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ مُسَدَّدٌ". "مَا يُعْطَى الْبَشِيرُ" في نـ: "مَا يُعْطَاهُ الْبَشِيرُ". === ¬(١) " وقال مسدد" بالإسناد المذكور. ¬ (٢) قوله: (وقال مسدد) يريد أن مسددًا رواه عن يحيى القطان بالإسناد الذي ساقه المصنف عن محمد بن المثنى عن يحيى فقال بدل قوله: "وكان بيتًا فيه خثعم": "وكان بَيتٌ في خثعم" وهذه الرواية هي الصواب. وقد رواه أحمد في "مسنده" (٤/ ٣٦٢) عن يحيى فقال: "بيتًا لخثعم" وهي موافقة لرواية مسدد، "فتح الباري" (٦/ ١٨٩). ¬ (٣) "وأعطى كعب" السلمي المدني. ¬ (٤) قوله: (بالتوبة) أي: بقبول توبة كعبٍ أحدِ الثلاثة الذين خُلِّفوا من غزوة تبوك، وهو ظاهر فيما ترجم له، وسيأتي أن البشير هو سلمة بن الأكوع، كذا في "الكرماني" (١٣/ ٦٧) و"الفتح" (٦/ ١٨٩). ¬ (٥) "آدم" عبد الرحمن العسقلاني. ¬ (٦) "شيبان" ابن عبد الرحمن النحوي. ¬ (٧) "منصور" هو ابن المعتمر.

стр. 4036

عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (١)، عَنْ طَاوُسٍ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ¬ (٣) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: "لَا هِجْرَةَ ¬ (٤) بَعْدَ الْفَتْحِ ¬ (٥) وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا استُنْفِزتُمْ ¬ (٦) فَانْفِرُوا". [راجع: ١٣٤٩، أخرجه: م ١٣٥٣، ٢٠١٨، ت ١٥٩٠، س ٤١٧٠، تحفة: ٥٧٤٨]. ٣٠٧٨ و ٣٥٧٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (٧)، أَنْبَأَنَا يَزِيدُ بْنُ === ¬(١) " مجاهد" هو ابن جبر. ¬ (٢) "طاوس" اليماني. ¬ (٣) "ابن عباس" ﵄. ¬ (٤) أي: من مكة. ¬ (٥) قوله: (لا هجرة بعد الفتح) أي: لا هجرة من مكة بعد الفتح فريضة؛ لأنها صارت دار الإسلام، ولا فضيلة، "ولكن جهاد" أي: لكم طريق إلى تحصيل فضائل في معنى الهجرة بالجهاد، "ونية" الخير في كل شيء، وبقيت الهجرة من دار الحرب واجبة إلى يوم القيامة، قال الطيبي: وهي لإصلاح دينه باقية مدى الدهر، هذا كله من "مجمع البحار" (٥/ ١٤٥). ¬ (٦) قوله: (وإذا استنفرتم فانفروا) أي: إذا دعاكم السلطان إلى الغزو فاذهبوا، كذا في "المجمع" (٤/ ٧٧١)، ومرّ الحديث (برقم: ١٣٤٩). ثم اعلم أن من يقدر على الهجرة من دار الحرب ولا يمكنه إظهارُ دينه بها وأداءُ واجباته، فالهجرة منها واجبة عليه، أما من هو قادر ولكنه يمكنه إظهارُ دينه وأداءُ واجباته، فمستحبة، لتكثير المسلمين [بها]، ومعونتهم وجهاد الكفار والأمن من غدرهم والراحة من رؤية المنكر بينهم، وأما من هو عاجز بعذر من أسر أو مرض أو غيره فتجوز له الإقامة، فإن حمل على نفسه وتكلَّف الخروج أجِر، كذا في "فتح الباري" (٦/ ١٩٠). ¬ (٧) "إبراهيم بن موسى" ابن يزيد الفراء الرازي.

стр. 4037

زُريعٍ ¬ (١)، عَنْ خَالِدٍ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ¬ (٣)، عَنْ مُجَاشِعِ بْنِ مَسْعُودٍ ¬ (٤) قَال: جَاءَ مُجَاشِعٌ بِأَخِيهِ مُجَالِدِ بْنِ مَسْعُودٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَال: هَذَا مُجَالِدٌ يُبَايِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ، فَقَال: "لَا هِجْرَةَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَلَكِنْ أُبَايِعُهُ عَلَى الإسْلَام". [حديث ٣٠٧٨ راجع: ٢٩٦٢، حديث ٣٠٧٩ راجع: ٢٩٦٣]. ٣٠٨٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٥)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٦)، قَال عَمْرٌو ¬ (٧) وَابْنُ جُرَيْجٍ: سَمِعْتُ عَطَاءً ¬ (٨) يَقُولُ: ذَهَبتُ مَعَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ¬ (٩) إِلَى عَائِشَةَ وَهِيَ مُجَاوِرَةٌ بِثَبِيرٍ ¬ (١٠)، فَقَالَتْ لَنَا: انْقَطَعَتِ الْهِجْرَةُ مُنْذُ فتَحَ اللَّهُ "مُنْذُ فتَحَ اللَّهُ" في ذ: "مُذْ فَتَحَ اللَّهُ". === ¬(١) " يزيد" أبو معاوية البصري. ¬ (٢) "خالد" الحذاء. ¬ (٣) "أبي عثمان" عبد الرحمن بن ملّ. ¬ (٤) "مجاشح بن مسعود" السلمي. ¬ (٥) "علي" ابن المديني. ¬ (٦) "سفيان" ابن عيينة. ¬ (٧) "عمرو" هو ابن دينار. ¬ (٨) "عطاء" هو ابن أبي رباح. ¬ (٩) "عبيد بن عمير" ابن قتادة الليثي. ¬ (١٠) قوله: (بثبير) بفتح المثلثة وكسر الموحدة وسكون التحتية وبالراء: جبل عظيم بالمزدلفة على يسار الذاهب منها إلى منى، قال محمد بن الحسن: وللعرب أربعة جبال اسم كل واحد ثبير، وكلُّها حجازية، "ك" (١٣/ ٦٨).

стр. 4038

عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ مَكَّةَ. [طرفاه: ٣٩٠٠، ٤٣١٢، تحفة: ١٧٣٩٠، ١٧٣٨٧]. ١٩٥ - بَابٌ إِذَا اضْطُرَّ ¬ (١) الرَّجُلُ ¬ (٢) إِلَى النَّظَرِ فِي شُعُورِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالْمُؤْمِنَاتِ إِذَا عَصَينَ اللَّهَ وَتَجْرِيدِهِنَّ ٣٠٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ الطَّائفِيُّ، ثَنَا هُشَيْمٌ ¬ (٣)، أَنَا حُصيْنٌ ¬ (٤)، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٦) "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ" في نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِاللَّهِ". === ¬(١) بضم الطاء وجواب إذا محذوف تقديره: يجوز للضرورة. ¬ (٢) قوله: (إذا اضطُرّ الرجل … ) إلخ، أورد فيه حديث علي في قصة المرأة التي كتب معها حاطب إلى أهل مكة، ومناسبته للترجمة ظاهرة في رؤية الشعر من قوله في الرواية الأخرى: "فأخرجته من عقاصها" وهي ذوائبها المضفورة، وفي التجريد من قول علي: "لَأُجردَنَّكِ"، وقد تقدم في "باب الجاسوس" من وجه آخر عن علي، قال ابن المنير: ليس في هذا الحديث بيان هل كانت المرأة مسلمة أو ذمية، لكن لَمّا استوى حكمهما في تحريم النظر بغير حاجة شملهما الدليل. وقال ابن التين: إن كانت مشركة لم توافق الترجمة، وأجيب بأنها كانت ذات عهد فحكمها حكم أهل الذمة، كذا في "الفتح" (٦/ ١٩١). ¬ (٣) "هشيم" ابن بشير الواسطي. ¬ (٤) "حصين" ابن عبد الرحمن السلمي. ¬ (٥) "سعد" ابن أبي حمزة السلمي. ¬ (٦) "أبي عبد الرحمن" عبد الله السلمي.
следующие страницы →