← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 4104–4143 · переход к 4109.

стр. 4104

قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَجَعَلَ ¬ (١) يُوصِينِي بدَيْنِهِ وَيَقُولُ: يَا بُنَيَّ، إِنْ عَجَزْتَ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ فَاسْتَعِنْ عَلَيهِ مَوْلَايَ ¬ (٢). قَالَ ¬ (٣): فَوَاللَّهِ مَا دَريتُ مَا أَرَادَ حَتَّى قُلْتُ: يَا أَبَهْ مَنْ مَوْلَاكَ؟ قَالَ: اللَّهُ. قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا وَقَعْتُ فِي كُرْبَةٍ مِنْ دَيْنِهِ إِلَّا قُلْتُ: يَا مَوْلَى الزُّبَيْرِ، اقْض عَنْهُ دَيْنَهُ، فَيَقْضِيهِ، فَقُتِلَ الزُّبَيْرُ وَلَمْ يَدَعْ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا، إِلَّا أرَضِينَ مِنْهَا الْغَابَةُ ¬ (٤)، وَإِحْدَى عَشْرَةَ دَارًا بالْمَدِينَةِ، وَدَارَيْنِ بِالْبَصرَةِ، وَدَارًا بالْكُوفَةِ، وَدَارًا بمِصْرَ. قَالَ ¬ (٥): وَإِنَّمَا كَانَ دَيْنُهُ الَّذِي عَلَيهِ أنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَأتِيهِ بِالْمَالِ فَيَسْتَوْدِعَهُ إِيَّاهُ، فَيَقُولُ الزُّبَيْرُ: لَا وَلَكِنَّهُ ¬ (٦) سَلَفٌ ¬ (٧)، فَإِنِّي أَخْشَى عَلَيهِ الضَّيْعَةَ، وَمَا وَلِيَ إِمَارَةً قَطُّ ¬ (٨) وَلَا جِبَايَةَ "عَنْ شَيْءٍ" في نـ: "فِي شَيْءٍ". "يَا أَبَهْ" في نـ: "يَا أَبتِ". "فَيَقُولُ الزُّبَيْرُ: لَا" زاد في نـ: "واللَّهِ". === أبي بكر وحفصة أمها زينب، وزينب أمها كلثوم بنت عقبة، وحبيبة وسودة وهند أمهن أم خالد، ورملة أمها الرباب ﵅. ¬ (١) الزبير. ¬ (٢) . ¬ (٣) عبد الله. ¬ (٤) اسم موضع بالحجاز، "ك" (١٣/ ١٠١)، بالغين المعجمة والموحدة الخفيفة: أرض شهيرة من عوالي المدينة، "ف" (٦/ ٢٣٠). ¬ (٥) عبد الله. ¬ (٦) أي: لا يكون وديعة ولكنه دين، "ك" (١٣/ ١٠١). ¬ (٧) أي: قرض. ¬ (٨) قوله: (وما ولي إمارة قط. . .) إلخ، أي: أن كثرة ماله ما حصلت

стр. 4105

خَرَاجٍ ¬ (١) وَلَا شَيْئًا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي غَزْوَةٍ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ مَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيرِ ¬ (٢): فَحَسَبْتُ ¬ (٣) مَا عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ فَوَجَدْتُهُ أَلْفَيْ أَلْفٍ وَمِائَتَيْ أَلْفٍ، قَالَ: فَلَقِيَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ ¬ (٤) عَبدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي ¬ (٥)، كَمْ عَلَى أَخِي مِنَ الدَّيْنِ؟ فَكَتَمَهُ ¬ (٦)، وَقَالَ: مِائَةُ أَلْفٍ، فَقَالَ حَكِيمٌ: وَاللَّهِ مَا أُرَى أَمْوَالَكُمْ تَسَعُ لِهَذِهِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: أَفَرَأَيْتَكَ إِنْ كَانَتْ أَلْفَيْ أَلْفٍ وَمِائَتَيْ ألْفٍ؟ قَالَ: مَا أُرَاكُمْ تُطِيقُونَ هَذَا، فَإِنْ عَجَزْتُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ فَاسْتَعِينُوا بِي. قَالَ: وَكَانَ الزُّبَيْرُ اشْتَرَى الْغَابَةَ بِسَبعِينَ وَمِائَةِ أَلْفٍ، فَبَاعَهَا عَبْدُ اللَّهِ بِأَلْفِ أَلْفٍ وَسِتِّمِائَةِ أَلْفٍ، ثُمَّ قَامَ فَقَالَ: مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى الزُّبَيْرِ حَقٌّ "وَقَالَ: مِائَةُ أَلْفٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَقَالَ: مِائَةُ أَلْفٍ". === من هذه الجهات المقتضية لظن السوء بأصحابها، بل كان كسبه من الغنيمة ونحوها. وقد روى الزبير بن بكار بإسناده أن الزبير كان له ألف مملوك يؤدون إليه الخراج، [انظر: "الفتح" (٦/ ٢٣٠)]. ¬ (١) كَرد كردن خراج [بالفارسية]، "صراح". ¬ (٢) هو متصل بالإسناد المذكور، "ف" (٦/ ٢٣١). ¬ (٣) بفتح السين من الحساب، "ف" (٦/ ٢٣١). ¬ (٤) ابن خويلد، "ك" (١٣/ ١٠١). ¬ (٥) باعتبار أخوة الدين أو باعتبار القرابة بينهما؛ لأن الزبير بن العوام بن خويلد ابن عم حكيم، "ك" (١٣/ ١٠١)، "خ". ¬ (٦) قال ابن بطال: ليس في قوله مائة ألف وكتمانه الزائد كذب؛ لأنه أخبر ببعض ما عليه وهو صادق، "ف" (٦/ ٢٣١). [قوله: "ألفي ألفٍ ومائَتَي ألفٍ" (٢٢٠٠٠٠٠) وقوله: "بسبعين ومائة ألفٍ" (١٧٠٠٠٠)، وقوله: "بألف ألف وستمائة ألفٍ" (١٦٠٠٠٠٠)].

стр. 4106

فَلْيُوَافِنَا ¬ (١) بِالْغَابَةِ، فَأَتَاهُ عَبدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (٢) -وَكَانَ لَهُ عَلَى الزُّبَيْرِ أَرْبَعُمِائَةِ أَلْفٍ- فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ ¬ (٣): إِنْ شِئْتُمْ تَرَكْتُهَا لَكُمْ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَا، قَالَ: فَإِنْ شِئْتُمْ جَعَلْتُمُوهَا فِيمَا تُؤَخِّرُونَ إِنْ أَخَّرْتُمْ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَا، قَالَ: فَاقْطَعُوا لِي قِطْعَةً، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَكَ مِنْ هَاهُنَا إِلَى هَاهُنَا، قَالَ: فَبَاعَ مِنْهَا ¬ (٤) فَقَضَى دَيْنَهُ ¬ (٥) فَأَوْفَاهُ، وَبَقِيَ مِنْهَا أَرْبَعَةُ أَسهُمٍ وَنِصْفٌ، فَقَدِمَ عَلَى مُعَاوِيَةَ ¬ (٦) ¬ (٧) وَعِنْدَهُ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ ¬ (٨) === ¬(١) أي: فليأتنا. ¬ (٢) ابن أبي طالب. ¬ (٣) ابن الزبير، "قس" (٧/ ٤٩). ¬ (٤) قوله: (فباع منها) أي: من الغابة والدور لا من الغابة وحدها؛ لما تقدم أن الدين ألفي ألف ومائتا ألف، وأنه باع الغابة بألف ألف وستمائة ألف، "الفتح" (٦/ ٢٣١). ¬ (٥) أي: دين أبيه، "قس" (٧/ ٤٩). ¬ (٦) قوله: (فقدم على معاوية) أي: في خلافته، وهذا فيه نظر لأنه ذكر أنه أخَّر القسمة أربع سنين استبراء للدين كما سيأتي، فيكون آخر الأربع في سنة أربعين، وذلك قبل أن يجتمع الناس على معاوية، فلعل هذا القدر من الغابة كان ابن الزبير أخذه من حصته أو من نصيب أولاده، ويؤيده أن في سياق القصة ما يؤخذ منه أن هذا القدر دار بينهم بعد وفاء الدين، ولا يمنعه قوله بعد ذلك: "فلما فرغ عبد الله من قضاء الدين" لأنه يحمل على أن قصة وفادته على معاوية كانت بعد وفاء الدين، وما اتصل به من تأخير القسمة بين الورثة لاستبراء بقية من له دين، ثم وفد بعد ذلك، فيكون وفادته على معاوية في خلافته، والله أعلم بالصواب، كذا في "فتح الباري" (٦/ ٢٣٢). ¬ (٧) "فقدم على معاوية" هو ابن أبي سفيان دمشق. ¬ (٨) ابن عفان.

стр. 4107

وَالْمُنْذِرُ بْنُ الزُّبَيْرِ ¬ (١) وَابْنُ زَمْعَةَ ¬ (٢)، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: كَمْ قُوِّمَتِ الْغَابَةُ؟ قَالَ: كُلُّ سَهْمٍ بِمِائَةِ أَلْفٍ، قَالَ: كَمْ بَقِيَ؟ قَالَ: أَرْبَعَةُ أسْهُمٍ وَنِصْفٌ. فَقَالَ الْمُنْذِرُ بْنُ الزُّبَيرِ: قَدْ أَخَذْتُ سَهْمًا بِمِائَةِ أَلْفٍ. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ: قَدْ أَخَذْتُ سَهْمًا بِمِائَةِ أَلْفٍ. وَقَالَ ابْنُ زَمْعَةَ: قَدْ أَخَذْتُ سَهْمًا بِمِائَةِ أَلْفٍ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: كَمْ بَقِيَ؟ قَالَ: سَهْمٌ وَنِصْفٌ، قَالَ: قَدْ أَخَذْتُهُ بِخَمْسِينَ وَمِائَةِ أَلفٍ. قَالَ: فَبَاعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ نَصِيبَهُ مِنْ مُعَاوِيَةَ بِسِتِّمِائَةِ أَلْفٍ، قَالَ: فَلَمَّا فَرَغَ ابْنُ الزُّبَيْرِ مِنْ قَضَاءِ دَيْنِهِ قَالَ بَنُو الزُّبَيْرِ: اقْسِم بَيْنَنَا مِيرَاثَنَا. قَالَ لَهُمْ: وَاللَّهِ لَا أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ ¬ (٣) "كُلُّ سَهْمٍ بِمِائَةِ أَلْفٍ" في نـ: "كُلُّ سَهْمٍ مِائَةَ أَلْفٍ". "كَمْ بَقِيَ" زاد في نـ: "مِنْهَا". "فَقَالَ الْمُنْذِرُ بْنُ الزُّبَيْرِ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ الْمُنْذِرُ بْنُ الزُّبَيْرِ". "وَقَالَ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ". "سَهْمًا بِمِائَةِ أَلْفٍ" في شحج: "سَهْمًا مِائَةَ أَلْفٍ". "قَالَ: قَدْ أَخَذتُهُ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ: أَخَذْتُهُ". "فَبَاعَ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَبَاعَ". "قَالَ لَهُمْ" لفظ "لهُمْ"سقط في نـ. === ¬(١) أخو عبد الله بن الزبير، "قس" (٧/ ٤٩). ¬ (٢) "ابن زمعة" اسمه عبد الله أخو أم المؤمنين سودة. ¬ (٣) قوله: (لا أقسم بينكم) منع القسم لأنه كان وصيًّا وظنّ بقاء الديون وتخصيص الأخبار بالأربع ليحصل الخبر إلى الأطراف والأقطار؛ لأن الغالب أن المسافة التي بين مكة وأقطار الأرض تقطع بسنتين، فأراد أن تصل الأخبار إلى الأقطار ثم تعود إليه، قوله: "بالموسم" أي: موسم الحج، وسمي به لأنه معلم يجتمع الناس إليه، والوسم العلامة، كذا في "الكرماني" (١٣/ ١٠٢) و"الخير الجاري".

стр. 4108

حَتَّى أُنَادِيَ بِالْمَوْسِمِ أَرْبَعَ سِنِينَ: أَلَا مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى الزُّبَيْرِ دَيْنٌ فَلْيَأْتِنَا فَلْنَقْضِهِ. قَالَ: فَجَعَلَ كَلَّ سَنَةٍ يُنَادِي بِالْمَوْسِمِ، فَلَمَّا مَضى أَرْبَعُ سِنِينَ قَسَمِ بَيْنَهُمْ، قَالَ: وَكَانَ لِلزُّبَيْرِ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ، وَرُفِعَ الثُّلُثُ ¬ (١)، فَأَصَابَ كُلَّ امْرَأهٍ أَلْفُ أَلْفٍ وَمِائَتَا أَلْفٍ، فَجَمِيعُ مَالِهِ ¬ (٢) خَمْسُونَ أَلْفَ أَلْفٍ وَمِائَتَا أَلْفٍ. [تحفة: ٣٦٢٦]. ١٤ - بَابٌ إِذَا بَعَثَ الإمَامُ رَسُولًا فِي حَاجَةٍ أَوْ أَمَرَهُ بِالْمُقَام ¬ (٣) ¬ (٤) هَلْ يُسْهَمُ لَهُ ¬ (٥)؟ "وَكَانَ لِلزُّبَيْرِ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَكَانَ لِلزُّبَير". "كُلَّ امْرَأَةٍ أَلْفُ أَلْفٍ وَمِائتَا أَلْفٍ" في عسـ: "كُلَّ امْرَأَةٍ أَلْفُ أَلْفٍ وَمِائتَيْ أَلْفٍ". === ¬(١) للوصية. ¬ (٢) قوله: (فجميع ماله خمسون ألف ألف ومائتا ألف) فإن قلت: إذا كان الثمن أربعة آلاف ألف وثمانمائة ألف فالجميع ثمانية وثلاثون ألف ألف وأربعمائة ألف، وإن أضفت إليه الثلث فهو خمسون ألف ألف وسبعة آلاف ألف وستمائة ألف، وإن اعتبر مع الدين فهو خمسون ألف ألف وتسعة آلاف ألف وثمانمائة ألف، فعلى التقادير الحساب غير صحيح، قلت: لعل الجميع كان عند وفاته هذا المقدار فزاد من غلات أمواله في هذه الأربع سنين إلى ما يكون لكل امرأة منه ألف ألف ومائتا ألف، والمقام مقام البركة للغازي في ماله حيًّا وميتًا، كذا في "الكرماني" (١٣/ ١٠٣) و"الخير الجاري". قال الشيخ ابن حجر (٦/ ٢٣٤): وهذا توجيه في غاية الحسن لعدم تكلفه وتبقية الرواية الصحيحة على وجهها، انتهى. [انظر "لامع الدراري" (٧/ ٣٦٠)]. ¬ (٣) أي: الإقامة. ¬ (٤) أي: ببلده. ¬ (٥) أي: مع الغانمين أم لا؟ "ف" (٦/ ٢٣٥).

стр. 4109

٣١٣٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَؤهَبٍ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: إِنَّمَا تَغَيَّبَ ¬ (٢) عُثْمَانُ عَنْ بَدْرٍ، فَإِنَّهُ كَانَتْ تَحْتَهُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وكَانَتْ مَرِيضَةً، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ لَكَ أَجْرَ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَسَهْمَهُ". [أطرافه: ٣٦٩٨، ٣٧٠٤، ٤٠٦٦، ٤٥١٣، ٤٥١٤، ٤٦٥٠، ٤٦٥١، ٧٠٩٥، أخرجه: ت ٣٧٠٦، تحفة: ٧٣١٩]. ١٥ - بَابُ مَنْ قَالَ: وَمِنَ الدَّلِيلِ ¬ (٣) عَلَى أَنَّ الْخُمُسَ "ابْنُ إِسمَاعِيلَ" سقط في نـ. "كَانَتْ تَحْتَهُ" في سـ، حـ، ذ: "كَانَ تَحْتَهُ". "بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ" في عسـ: "ابنةُ رَسُولِ اللَّهِ". "بَابُ مَنْ قَالَ: وَمِنَ الدَّليلِ"في شحج: "بَابٌ وَمِنَ الدَّليلِ". === ¬(١) بفتح الميم والهاء، "خ". ¬ (٢) قوله: (تغيب) أي: تكلّف الغيبة لأجل تمريض بنت رسول الله ﷺ رقية، وأسهمه رسول الله ﷺ ، وقال: "اللهم إن عثمان في حاجة رسولك"، "ك" (١٣/ ١٠٣)، "خ". ¬ (٣) قوله: (باب من قال: ومن الدليل. . .) إلخ، وفي بعضها: "باب ومن الدليل" قال في "الفتح" (٦/ ٢٣٨): هو عطف على الترجمة التي قبل ثمانية أبواب حيث قال: "الدليل على أن الخمس لنوائب رسول الله ﷺ " وقال هنا: "لنوائب المسلمين"، وقال بعد باب: "ومن الدليل على أن الخمس للإمام"، والجمع بين هذه التراجم أن الخمس لنوائب المسلمين وإلى النبي ﷺ مع تولي قسمته أن يأخذ منه ما يحتاج إليه بقدر كفايته، والحكم بعده كذلك يتولى الإمام ما كان يتولاه، وهذا محصل ما ترجم به المصنف، وقد تقدم توجيهه وتبيين الاختلاف فيه. وجوّز الكرماني أن تكون كل ترجمة على وفق مذهب من المذاهب،

стр. 4110

لِنَوَائِب ¬ (١) الْمُسْلِمِينَ مَا سَأَلَ ¬ (٢) هَوَازِنُ النَّبِيَّ ﷺ -بِرَضَاعِهِ فِيهِمْ- فَتَحَلَّلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَمَا كَانَ النَّبِيُّ ¬ (٣) ﷺ يعِدُ النَّاسَ أَنْ يُعْطِيَهُمْ مِنَ الْفَيْءِ وَالأَنْفَالِ مِنَ الْخُمُسِ، وَمَا أَعْطَى الأَنْصَارَ، وَمَا أَعْطَى جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ مِنْ تَمْرِ خَيْبَرَ. "مِنْ تَمْرِ خَيْبَرَ" لفظ "مِنْ" سقط في نـ. === وفيه بُعْدٌ، لأن أحدًا لم يقل: الخمس للمسلمين دون النبي ﷺ ودون الإمام ولا للنبي ﷺ دون المسلمين وكذا للإمام، فالتوجيه الأول هو اللائق، وقد أشار الكرماني أيضًا إلى طريق الجمع فقال: لا تفاوت من حيث المعنى إذ نوائب رسول الله ﷺ هي نوائب المسلمين، والتصرف فيه له وللإمام بعده، "فتح الباري" (٦/ ٢٣٨). ¬ (١) جمع نائبة وهي ما ينوب الإنسان من الحوادث، "ك" (١٣/ ١٠٣). ¬ (٢) قوله: (هوازن) أبو قبيلة، و"رضاعة" بلفظ المصدر والتنوين، وبالإضافة إلى الضمير، أي: بسبب رضاع رسول الله ﷺ فيهم، وذلك أن حليمة -بفتح المهملة- السعدية التي أرضعته ﷺ كانت منهم، قوله: "فتحلل" أي: استحل من الغانمين أنصباءهم من هوازن، أو طلب النزول عن حقوقهم، كذا في "الكرماني" (١٣/ ١٠٤) و"الخير الجاري". ¬ (٣) قوله: (وما كان النبي ﷺ -إلى قوله:- من تمر خيبر) قال الشيخ ابن حجر ﵀ (٦/ ٢٣٩): وأما حديث الوعد من الفيء فيظهر من سياق حديث جابر، وأما حديث الأنفال من الخمس فمذكور في الباب من حديث ابن عمر، وأما حديث إعطاء الأنصار فتقدم من حديث أنس قريبًا، وأما حديث إعطاء جابر من تمر خيبر فهو في حديث أخرجه أبو داود، وظهر من سياقه أن حديث جابر الذي ختم به المصنف الباب طرف منه، انتهى.

стр. 4111

٣١٣١ و ٣١٣٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ¬ (١)، ثَنِي اللَّيْثُ ¬ (٢)، ثَنِي عُقَيْلٌ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٤) قَالَ: وَزَعَمَ عُرْوَةُ ¬ (٥) أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ ¬ (٦) وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ ¬ (٧) أَخْبَرَاهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَسبْيَهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَحَبُّ الْحَدِيثِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ، فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ: إِمَّا السَّبْيَ وَإِمَّا الْمَالَ، وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ ¬ (٨) بِهِمْ"، "وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ". === ¬(١) " سعيد" هو ابن كثير "ابن عفير" الأنصاري مولاهم المصري. ¬ (٢) "الليث" هو ابن سعد الإمام المصري. ¬ (٣) "عقيل" هو ابن خالد الأيلي. ¬ (٤) "ابن شهاب" هو الزهري. ¬ (٥) "عروة" هو ابن الزبير بن العوام. ¬ (٦) "مروان بن الحكم" الأموي، ليس له صحبة. ¬ (٧) "مسور بن مخرمة" ابن نوفل الزهري، له ولأبيه صحبة. ¬ (٨) قوله: (استأنيت) أي انتظرت وهو من الأناة أي: التؤدة، وأشعر بلفظ "آخرهم" كما في بعض النسخ على أن أولهم جاؤوا قبل انقضاء بضع عشر ليلة، قوله: "حتى نعطيه. . ." إلخ، هو موضع الترجمة وظاهره أنه من الخمس. قوله: "عرفاؤكم" جمع عريف وهو القائم بأمور القوم المتعرِّف لأحوالهم. قوله: "فهذا الذي بلغنا" هو قول الزهري، ومرّ الحديث في "كتاب الوكالة" (برقم: ٢٣٠٨) و"العتق" (برقم: ٢٥٣٩، ٢٥٤٠) وغيرهما، "ك" (١٣/ ١٠٤)، "خ".

стр. 4112

وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ انْتَظَرَهُمْ بِضعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، حِينَ قَفَلَ مِنَ الطَّائِفِ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَيْرُ رَادٍّ إِلَيْهِمْ إِلَّا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، قَالُوا: فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في الْمُسْلِمِينَ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ هَؤُلَاءِ قَدْ جَاءُونَا تَائِبِينَ، وَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُطَيِّبَ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ اللَّهُ عَلَيْنَا فَلْيَفْعَلْ"، فَقَالَ النَّاسُ: قَدْ طَيَّبْنَا ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّا لَا نَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ فِي ذَلِكَ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ، فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَينَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ"، فَرَجَعَ النَّاسُ، فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ قَدْ طَيَّبُوا وَأَذِنُوا. فَهَذَا الَّذِي ¬ (١) بَلَغَنَا عَنْ سَبْي هَوَازِنَ. [حديث ٣١٣١ راجع: ٢٣٠٧، حديث ٣١٣٢ راجع: ٢٣٠٨]. ٣١٣٣ - حَدَّثنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّاب ¬ (٢)، ثَنَا حَمَّادٌ ¬ (٣)، ثَنَا أَيُّوبُ ¬ (٤)، "انْتَظَرَهُمْ" في نـ: "انْتَظَرَ آخرَهُمْ". "أَنْ يُطَيِّبَ" في نـ: "أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ". "قَدْ طَيَّبْنَا ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ" في ذ: "قَدْ طَيَّبْنَا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ"، ولفظ "لهُمْ" سقط في نـ. "قَدْ طَيَّبُوا وَأَذِنُوا" كذا في ذ، وفي نـ: "قَدْ طَيَّبُوا فَأَذِنُوا". === ¬(١) قول الزهري، "ك" (١٣/ ١٥٥). ¬ (٢) "عبد الله بن عبد الوهاب" أبو محمد الحجبي. ¬ (٣) "حماد" هو ابن زيد. ¬ (٤) "أيوب" هو السختياني.

стр. 4113

عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (١) ح. قَالَ أَيُّوبُ: وَحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ عَاصِمٍ الْكُلَيْبِيُّ -وَأَنَا لِحَدِيثِ الْقَاسِمِ أَحْفَظُ ¬ (٢) ¬ (٣) - عَنْ زَهْدَمٍ ¬ (٤) قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبي مُوسَى ¬ (٥)، فَأَتَى ذِكْرُ دَجَاحَةٍ ¬ (٦)، وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَيْم اللَّهِ ¬ (٧) أَحْمَرُ ¬ (٨) كَأنَّهُ مِنَ الْمَوَالِي ¬ (٩)، فَدَعَاهُ لِلطَّعَامِ فَقَالَ: إِنِّيَ رَأيْتُهُ "قَالَ أَيُّوبُ: وَحَدَّثَنِي" في نـ: "قَالَ: وَحَدَّثَنِي". "فَأَتَى ذِكْرُ دَجَاجَةٍ" كذا في سفـ، ذ، وفي صـ: "فَأُتِيَ ذَكَرَ دَجَاجةً". === ¬(١) " أبي قلابة" عبد الله بن زيد الجرمي. ¬ (٢) أي: من حديث أبي قلابة، "خ". ¬ (٣) أي: كلاهما يروي عن زهدم بن مضرب. ¬ (٤) "زهدم" ابن مضرب الأزدي الجرمي. ¬ (٥) "أبي موسى" عبد الله بن قيس الأشعري. ¬ (٦) قوله: (فأتى ذكر دجاجة) كذا لأبي ذر "فأتى" بصيغة الماضي من الإتيان، و"ذكر" بكسر الذال وسكون الكاف، و"دجاجة" بالجر والتنوين على الإضافة، وكذا للنسفي، وفي رواية الأصيلي "فأتي" بضم الهمزة و"ذكر" بفتحتين، و"دجاجة" بالنصب والتنوين على المفعولية، كأن الراوي لم يستحضر اللفظ كله وحفظ منه لفظ دجاجة، قال عياض: وهذا أشبه لقوله في الطريق الأخرى: "فأتي بلحم دجاج" ولقوله في حديث الباب: "فدعاه للطعام" أي: الذي في الدجاجة، قاله في "الفتح" (٦/ ٢٣٩)، وفي "الكرماني" (١٣/ ١٠٦): أي: بالمعروف والمجهول و"ذكر" بلفظ المصدر وبضد الأنثى، انتهى. فعلى هذا لفظ الدجاجة بالجر في الوجهين. ¬ (٧) معناه عبد الله، "ك" (١٣/ ١٠٦)، "خ". ¬ (٨) صفة لرجل، "ك" (١٣/ ١٠٦). ¬ (٩) يعني من سبي الروم، "تن" (٢/ ٦٩٣).

стр. 4114

يَأْكُلُ شَيْئًا ¬ (١)، فَقَذِرْتُهُ ¬ (٢)، فَحَلَفْتُ أَنْ لَا آكُلُ، فَقَالَ: هَلُمَّ فَأُحَدِّثْكُمْ عَنْ ذَلِكَ، إِنِّي أَتَيتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي نَفَرٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ ¬ (٣)، فَقَالَ: "وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ، وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ"، فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِنَهْبِ إِبِلٍ ¬ (٤)، فَسَأَلَ عَنَّا، فَقَالَ: "أَيْنَ النَّفَرُ الأَشْعَرِيُّونَ؟ " فَأَمَرَ لَنَا بِخَمْسِ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَى ¬ (٥)، فَلَمَّا انْطَلَقْنَا قُلْنَا: مَا صَنَعْنَا لَا يُبَارَكُ لَنَا، فَرَجَعْنَا إِلَيْهِ، فَقُلْنَا: إِنَّا سَأَلْنَاكَ أَنْ تَحْمِلَنَا، فَحَلَفْتَ أَنْ لَا تَحْمِلَنَا، أَفَنَسِيتَ؟ قَالَ: "لَسْتُ أَنَا حَمَلْتُكُمْ، وَلَكِنَّ اللَّهَ حَمَلَكُمْ ¬ (٦)، وَإِنِّي "فَأُحَدِّثْكُمْ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "فَلأُحَدِّثْكُمْ". "عَنْ ذَلِكَ" في نـ: "عَنْ ذَاكَ". === ¬(١) أي: من النجاسة يعني كانت جَلَّالة، "ك" (١٣/ ١٠٦). ¬ (٢) بكسر الذال أي: كرهته، "ك" (١٣/ ١٠٦). ¬ (٣) أي: نسأل منه ﷺ أن يحملنا، "ك" (١٣/ ١٠٦)، "خ". ¬ (٤) أي: بغنيمة. ¬ (٥) قوله: (ذودٍ غُرِّ الذرى) الذود من الإبل ما بين الثلاث إلى العشرة، "غُرّ" بضم المعجمة وتشديد الراء، و"الذرى" جمع الذروة، وذروة كل شيء أعلاه، يريد أنها ذوو أسنمة بيض أي: من سمنهن وكثرة شحومهن، "ك" (١٣/ ١٠٦)، "خ"، قال في "الفتح" (٦/ ٢٣٩): ومناسبته للترجمة من جهة أنهم سألوه فلم يجد ما يحملهم، ثم حضر شيء من الغنائم فحملهم منها، وهو محمول على أنه حملهم على ما يختص بالخمس، انتهى. ¬ (٦) قوله: (ولكن الله حملكم) قال الخطابي (٢/ ١٤٥٠ - ١٤٥٢): هذا يحتمل وجوها: أن يريد به إزالة المنة عليهم وإضافة النعمة فيها إلى الله تعالى، أو أنه نسي والناسي بمنزلة المضطر وفعله قد يضاف إلى الله تعالى، كما جاء في الصائم إذا أكل ناسيًا: "فإن الله أطعمه وسقاه"، أو أن الله

стр. 4115

وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَتَحَلَّلْتُهَا". [أطرافه: ٤٣٨٥، ٤٤١٥، ٥٥١٧، ٥٥١٨، ٦٦٢٣، ٦٦٤٩، ٦٦٧٨، ٦٦٨٠، ٦٧١٨، ٦٧١٩، ٦٧٢١، ٧٥٥٥، أخرجه: م ١٦٤٩، ت ١٨٢٧، س ٤٢٤٧، تحفة: ٨٩٩٠]. ٣١٣٤ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ يُوسفَ ¬ (١)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (٢)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ سَرِيَّةً ¬ (٤) فِيهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قِبَلَ نَجْدٍ ¬ (٥)، فَغَنِمُوا إِبِلًا كَثِيرًا، فَكَانَتْ سِهَامُهُمُ ¬ (٦) اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا "إِبِلًا كَثِيرًا" في صـ: "إِبِلًا كَثِيرَةً". "سِهَامُهُمُ" في هـ، ذ: "سُهْمَانُهُمْ". "اثْنَيْ عَشَرَ" في عسـ، قت: "اثْنَا عَشَرَ". === حملكم حين ساق هذا النهب ورزق هذه الغنيمة، قال: ومعنى التحلل التفصي عن عُهدة اليمين والخروج من حرمتها إلى ما يحل له منها، وهو إما بالاستثناء مع الاعتقاد (١) وإما بالكفارة، قال: ويحتمل أن يريد أنه لا يحملهم في ذلك الوقت إلا أن يَرِدَ عليه مال في ثاني الحال فإنه يعطيهم ويحملهم عليه، كذا في "الكرماني" (١٣/ ١٠٦) و"الخير الجاري". ¬ (١) التنيسي. ¬ (٢) "مالك" الإمام. ¬ (٣) "نافع" هو أبو عبد الله مولى ابن عمر. ¬ (٤) هي طائفة من جيش أقصاها أربع مائة تبعث إلى العدو، "مجمع" (٣/ ٦٧). ¬ (٥) أي: جهتها، "ف" (٦/ ٢٣٩). ¬ (٦) أي: أنصباؤهم، "ف" (٦/ ٢٣٩).

стр. 4116

أَوْ أَحَدَ عَشَرَ بَعِيرًا، وَنُفِّلُوا ¬ (١) بَعِيرًا بَعِيرًا. [طرفه: ٤٣٣٨، أخرجه: م ١٧٤٩، د ٢٧٤٤، تحفة: ٨٣٥٧]. ٣١٣٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (٢)، ثَنَا اللَّيثُ ¬ (٣)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (٤)، عَن ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٥)، عَنْ سَالِمٍ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يُنَفِّلُ ¬ (٧) بَعْضَ مَنْ يَبْعَثُ مِنَ اَلسَّرَايَا ¬ (٨) لأَنْفُسِهِمْ خَاصَّةً سِوَى قَسْمِ عَامَّةِ الْجَيْشِ. [أخرجه: م ١٧٥٠، د ٢٧٤٦، تحفة: ٦٨٨٠]. "كَانَ يُنَفِّلُ" في سـ، حـ، ذ: "كَانَ يَتَنَفَّلُ"، [قلت: وفي "قس": يَنْتَفِلُ" بالنون قبل المثناة الفوقية]. === ¬(١) قوله: (ونفّلوا) بلفظ المجهول من التنفيل وهو الإعطاء لغة، قال الخطابي (٢/ ١٤٥٣): التنفيل عطية يخص بها الإمام من أبلى بلاء حسنًا وسعى سعيًا جميلًا، كالسلب إنما يعطى القاتل لغنائه وكفايته، واختلفوا من أين يعطى النفل؟ فقيل: إنه من رأس المغنم قبل أن يخمَّسَ، وقيل: بل هو من الخمس الذي كان لرسول الله ﷺ أن يضعه حيث يراه من مصالح الدين، "ك" (١٣/ ١٠٧)، "خ". ¬ (٢) "يحيى بن بكير" هو ابن عبد الله بن بكير المخزومي ونسبه إلى جده. ¬ (٣) ابن سعد الإمام. ¬ (٤) "عقيل" هو ابن خالد. ¬ (٥) هو الزهري. ¬ (٦) "سالم" يروي عن أبيه عبد الله بن عمر. ¬ (٧) أي: يعطي. ¬ (٨) قوله: (من السرايا) جمع سرية وهي طائفة من جيش أقصاها أربعمائة تبعث إلى العدوّ، سموا به لأنهم يكونون خلاصة العسكر وخيارهم

стр. 4117

٣١٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ¬ (١)، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٢)، ثَنَا بُرَيْدُ ¬ (٣) بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (٥) قَالَ: بَلَغَنَا مَخْرَجُ النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ بِالْيَمَنِ، فَخَرَجْنَا مُهَاجِرِينَ إِلَيْهِ، أَنَا وَأَخَوَانِ لِي، أنَا أَصغَرُهُمْ، أَحَدُهُمَا أَبُو بُرْدَةَ وَالآخَرُ أَبُو رُهْمٍ ¬ (٦) -إِمَّا قَالَ: فِي بِضْعٍ، وَإِمَّا قَالَ: فِي ثَلَاثَةٍ وَخَمْسِينَ أَوِ اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِي ¬ (٧) - فَرَكِبْنَا سَفِينَةً، فَأَلْقَتْنَا سَفِينَتُنَا إِلَى النَّجَاشِيّ بِالْحَبَشَةِ، وَوَافَقْنَا ¬ (٨) جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأَصْحَابُهُ عِنْدَهُ ¬ (٩)، فَقَالَ جَعْفَرٌ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَنَا هَاهُنا، وَأَمَرَنَا بِالإِقَامَةِ فَأَقِيمُوا مَعَنَا، فَأَقَمْنَا مَعَهُ، حَتَّى قَدِمْنَا جَمِيعًا، فَوَافَقْنَا النَّبِيَّ ﷺ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ، === من الشيء السَّرِيِّ، والتنفيل إعطاء النفل، كذا في "المجمع" (٣/ ٦٧، ٤/ ٧٨٤). ¬ (١) "محمد" هو "ابن العلاء" الهمداني الكوفي. ¬ (٢) "أبو أسامة" حماد بن أسامة. ¬ (٣) "بريد بن عبد الله" بضم الموحدة، "ك" (١٣/ ١٠٧)، يروي عن جده أبي بردة. ¬ (٤) اسمه عامر بن [عبد الله بن] قيس الأشعري، "ك" (١٣/ ١٠٧). ¬ (٥) هو عبد الله بن قيس الأشعري، "تقريب" (برقم: ٣٥٤٢). ¬ (٦) بضم الراء وسكون الهاء، قيل: اسمه مجديّ بن قيس بفتح الميم وسكون الجيم وكسر الدال وتشديد التحتية، "ك" (١٣/ ١٠٧ - ١٠٨). ¬ (٧) أي: الأشعريين، "قس" (٧/ ٥٨). ¬ (٨) أي: صادفنا، على صيغة المتكلم، وجعفر بالنصب. قوله: "وأصحابه" بالنصب والرفع على أنه مع ما بعده جملة حالية، "خ". ¬ (٩) أي: بأرض الحبشة، "قس" (٧/ ٥٨).

стр. 4118

فَأَسْهَمَ لَنَا ¬ (١) -أَوْ قَالَ: فَأَعْطَانَا- مِنْهَا، وَمَا ¬ (٢) قَسَمَ لأَحَدٍ غَابَ عَنْ فَتْحِ خَيْبَرَ مِنْهَا شَيْئًا، إِلَّا لِمَنْ شَهِدَ ¬ (٣) مَعَهُ، إِلَّا أَصْحَابَ سَفِينَتِنَا مَعَ جَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ، قَسَمَ لَهُمْ مَعَهُمْ. [أطرافه: ٣٨٧٦، ٤٢٣٠، ٤٢٣٣، أخرجه: م ٢٥٠٢ تحفة: ٩٠٥١]. ٣١٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (٤)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٥)، "ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ "سقط في نـ. === ¬(١) قوله: (فأسهم لنا) قالوا: يحتمل أن يكون رسول الله ﷺ إنما أعطاهم عن رضاء ممن شهد الوقعة فاستطاب نفوسهم عن تلك السهام لحاجتهم إليها، أو أعطاهم من الخمس الذي هو حقه أي: ليصرفه في نوائبه، أقول: وميل البخاري إلى الثاني بدليل الترجمة، وبدليل أنه لم ينقل أنه استأذن من المقاتلين، هذا ما قاله الكرماني (١٣/ ١٠٨). وفي "الفتح" (٦/ ٢٤٢): قال ابن المنير: أحاديث الباب مطابقة لما ترجم به إلا هذا الأخير فإن ظاهره أنه ﷺ قسم لهم من أصل الغنيمة لا من الخمس، إذ لو كان من الخمس لم يكن لهم بذلك خصوصية، والحديث ناطق بها، لكن وجه المطابقة أنه إذا جاز للإمام أن يجتهد وينفذ اجتهاده فيِ الأخماس الأربعة المختصة بالغانمين فيقسم منها لمن لم يشهد الوقعة، فَلأَنْ ينفذ اجتهاده (١) في الخمس الذي لا يستحقه معيَّنٌ وإن استحقه صنف مخصوص أولى. ¬ (٢) نافية. ¬ (٣) أي: حضر. ¬ (٤) "علي بن عبد الله" هو ابن المديني. ¬ (٥) ابن عيينة، "ف" (٦/ ٢٤٢).

стр. 4119

ثَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ ¬ (١) سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبدِ اللَّهِ ¬ (٢) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْ قَدْ جَاءَنَا مَالُ الْبَحْرَيْنِ ¬ (٣) قَدْ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا" ¬ (٤)، فَلَمْ يَجِيْ حَتَّى قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَلَمَّا جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ أَمَرَ أَبُو بَكْرٍ مُنَادِيًا فَنَادَى: مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دَيْنٌ أَوْ عِدَةٌ ¬ (٥) فَلْيَأتِنَا، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِي كَذَا وَكَذَا، فَحَثَا ¬ (٦) لِي ثَلَاثًا - وَجَعَلَ سُفْيَانُ ¬ (٧) يَحْثُو بكَفَّيْهِ جَمِيعًا، ثُمَّ قَالَ لَنَا: هَكَذَا قَالَ لَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ ¬ (٨) -. وَقَالَ ¬ (٩) مَرَّةً: فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ فَسَأَلْتُهُ فَلَمْ يُعْطِنِي، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَلَمْ يُعْطِنِي، ثُمَّ أَتَيْتُهُ الثَّالِثَةَ فَقُلْتُ: سَأَلْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي، "قَدْ جَاءَنَا مَالُ الْبَحْرَيْنِ" كذا في ذ، وفي عسـ: "قَدْ جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ"، وفي نـ: "قَدْ جَاءَنِي مَالُ الْبَحْرَيْنِ". "قَدْ أَعْطَيْتُكَ " في سـ، حـ: "أُعْطِيكَ"، ولفظ "قد" في نـ: "لَقَدْ". "فَسَأَلْتُهُ" كذا في قت، وفي نـ: "فَسَأَلْتُ". === ¬(١) " ابن المنكدر" ابن عبد الله بن الهدير التيمي المدني. ¬ (٢) الأنصاري. ¬ (٣) موضع بين البصرة وعمان، "ع" (٨/ ٦٦١). ¬ (٤) ومر الحديث مع بيانه (برقم: ٢٢٩٦). ¬ (٥) فيه المطابقة لما مر في الترجمة: "وما كان النبي ﷺ يعد الناس. . ." إلخ، كذا في "العيني" (١٠/ ٤٧٧). ¬ (٦) الحثية: ما يملأ الكف. ¬ (٧) ابن عيينة، "قس" (٧/ ٥٩). ¬ (٨) محمد، "قس" (٧/ ٥٩). ¬ (٩) القائل سفيان بهذا السند، "ف" (٦/ ٢٤٢).

стр. 4120

ثُمَّ سَأَلْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي، تُمَّ سَأَلْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي، فَإِمَّا أَنْ تُعْطِيَنِي، وَإِمَّا أَنْ تَبخَلَ عَنِّي. قَالَ ¬ (١): قُلْتَ: تَبخَلُ ¬ (٢) عَنِّي، مَا مَنَعْتُكَ مِنْ مَرَّةٍ إِلَّا وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُعْطِيَكَ. قَالَ سُفْيَانُ ¬ (٣): وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو ¬ (٤)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ¬ (٥)، عَنْ جَابِرٍ: فَحَثَا لِي حَثْيَةً، وَقَالَ: عُدَّهَا. فَوَجَدْتُهَا خَمْسَمِائَةٍ، فَقَالَ: فَخُذْ مِثْلَهَا مَرَّتَيْنِ. وَقَالَ -يَعْنِي ابْنَ الْمُنْكَدِرِ -: وَأَيُّ دَاءٍ ¬ (٦) أَدْوَأُ ¬ (٧) مِنَ الْبُخْلِ. [راجع: ٢٢٩٦]. "أَنْ تَبْخَلَ عَنِّي" في قت: "أَنْ تَبْخَلَ عَلَيَّ". "تَبْخَلُ عَنِّي" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "تَبْخَلُ عَلَيَّ". "وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو" في نـ: "حَدَّثَنَا عَمْرٌو". "فَخُذْ مِثْلَهَا" في سـ، حـ، ذ: "فَخُذْ مِثْلَيْهَا". === ¬(١) أبو بكر. ¬ (٢) قوله: (تبخَل) بفتح الخاء، وفي بعضها "تبخَّل" بتشديدها أي: تنسب إلى البخل، قوله: "عني" أي: من جهتي، فإن قلت: إذا كان يريد أن يعطيه فَلِمَ منعه؟ قلت: لعله منع الإعطاء في الحال لمانع، أو لأمر أهمّ من ذلك، أو لئلا يحرص على الطلب، أو لئلا يزدحم الناس عليه، ولم يرد به المنع الكلي على الإطلاق، "ك" (١٣/ ١٠٩). ¬ (٣) هو متصل بالإسناد المذكور، "ف" (٦/ ٢٤٢). ¬ (٤) ابن دينار. ¬ (٥) أي: ابن الحسين بن علي، "ف" (٦/ ٢٤٢). ¬ (٦) قوله: (وأيّ داء) لما كان كلام أبي بكر ﵁، أعني قوله: "قلت: تبخل" -على صيغة الخطاب- لجابر مشعرًا بالإعراض عليه وجّه ابن المنكدر عن سببه، كذا في "الخير الجاري". ¬ (٧) قوله: (أدوى) قال عياض: كذا وقع "أدوى" غير مهموز، مِنْ دوي إذا كان به مرض في جوفه، والصواب أدوأ بالهمز لأنه من الداء، فيحمل

стр. 4121

٣١٣٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (١)، ثَنَا قُرَّةُ بنُ خَالِدٍ ¬ (٢)، ثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ¬ (٣)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبدِ اللَّهِ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْسِمُ غَنِيمَةً بالْجِعرَّانَةِ ¬ (٤) إِذْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ ¬ (٥): اعْدِلْ. قَالَ: "لَقَدْ شَقِيتُ ¬ (٦) إِنْ لَمْ أعْدِلْ". [تحفة: ٢٥٦٢]. "قَالَ: لَقَدْ شَقِيتُ" في نـ: "فَقَالَ لَهُ: شَقِيتُ". === على أنهم سَهّلوا الهمزة، "ف" (٦/ ٢٤٢)، ومرّ الحديث في "الكفالة" (برقم: ٢٢٩٦) و"الحوالة" [بل في "كتاب الهبة" (برقم: ٢٥٩٨)]. ¬ (١) "مسلم بن إبراهيم" الفراهيدي الأزدي مولاهم. ¬ (٢) السدوسي. ¬ (٣) المكي. ¬ (٤) بسكون العين وخفة الراء وبكسرها مع شدة الراء، "خ". ¬ (٥) هذا الرجل يعرف بذي الخويصرة من بني تميم، "نووي". [انظر "التوضيح" (١٨/ ٤٨٢)]. ¬ (٦) قوله: (لقد شقيت) بضم المثناة للأكثر، ومعناه ظاهر لا محذور فيه، والشرط لا يستلزم الوقوع لأنه ليس ممن لا يعدل حتى يحصل له الشقاء، بل هو عادل فلا يشقى، وحكى عياض فتحها ورجحه النووي (٧/ ١٥٨)، والمعنى: لقد شقيتَ أي: ضللتَ أنت أيها التابع حيث تقتدي بمن لا يعدل، أو حيث تعتقد في نبيك هذا القول الذي لا يصدر عن مؤمن، كذا في "الفتح" (٦/ ٢٤٣). قال العيني (١٠/ ٤٧٨): لا يمكن توجيه المطابقة بين حديث الباب وبين الترجمة إلا بأن يقال: لما كان التصرف في الفيء والأنفال والغنائم والأخماس للنبي ﷺ ، وفي الحديث ذكر قسمة الغنيمة، وفي الترجمة ما يدل على هذا، حصلت المطابقة من هذا الوجه، وإن كان فيه بعض التعسف، انتهى.

стр. 4122

١٦ - بَابُ مَا مَنَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الأُسَارَى مِنْ غَيرِ أَنْ يُخَمِّسَ ¬ (١) ٣١٣٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ¬ (٢)، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (٣)، أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٥)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ بْنِ مُطْعِمٍ ¬ (٦)، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ: "لَوْ كَانَ ¬ (٧) الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ ¬ (٨) حَيًّا، ثُمَّ كَلَّمَنِي فِي هَؤُلَاءِ ¬ (٩) ¬ (١٠) === ¬(١) أراد بهذه الترجمة أنه كان له ﷺ أن يتصرف في الغنيمة بما يراه مصلحة فيُنفِّل من رأس الغنيمة وتارة من الخمس، "ف" (٦/ ٢٤٣). ¬ (٢) "إسحاق بن منصور" أبو يعقوب الكوسج المروزي. ¬ (٣) ابن همام، "قس" (٧/ ٦١). ¬ (٤) "معمر" هو ابن راشد الأزدي. ¬ (٥) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب. ¬ (٦) "محمد بن جبير" يروي "عن أبيه" جبير بن مطعم القرشي. ¬ (٧) قوله: (لو كان المطعم. . .) إلخ، وكان المطعم قد أحسن السعي في نقض الصحيفة التي كتبتها قريش في أن لا يبايعوا الهاشمية والمطلبية ولا يناكحوهم، وحصروهم في الشعب ثلاث سنين، فأراد النبي ﷺ أن يكافئه، وقيل: لما مات أبو طالب وخديجة خرج رسول الله ﷺ إلى الطائف فلم يلق عندهم خيرًا ورجع إلى مكة في جوار المطعم، "ك" (١٣/ ١١٠)، "خ". ¬ (٨) ابن نوفل بن عبد مناف. ¬ (٩) يعني أسارى، "مجمع" (٤/ ٦٧٤). ¬ (١٠) أو المراد بهم الذين ألقوا في القليب أمواتًا، فالمعنى لتركتهم أحياءً، "مجمع" (٤/ ٦٧٤).

стр. 4123

النَّتْنَى ¬ (١)، لَتَرَكْتُهُمْ ¬ (٢) لَهُ". [طرفه: ٤٠٢٤، أخرجه: د ٢٦٨٩، تحفة: ٣١٩٤]. ١٧ - بَابٌ وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْخُمُسَ لِلإمَام وَأَنَّهُ يُعْطِي بَعْضَ قَرَابَتِهِ دُونَ بَعْضٍ، مَا قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ لِبَنِي الْمُطَّلِبِ وَبَنِي هَاشِمٍ ¬ (٣) مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ¬ (٤): لَمْ يَعُمَّهُمْ ¬ (٥) بذَلِكَ، وَلَمْ يَخُصَّ قَرِيبًا دُونَ مَنْ هُوَ أَحْوَجُ إِلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي أَعْطَى ¬ (٦) لِمَا يَشْكُو إِلَيْهِ ¬ (٧) "مَنْ هُوَ أَحْوَجُ إِلَيْهِ" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "مَنْ أَحْوَجُ إِلَيْهِ". === ¬(١) جمع نتن -بالحركة-، بمعنى مُنتِنٍ، لكفرهم. ¬ (٢) قوله: (لتركتهم) هذا يدل على أن للإمام أن يمُنَّ على الأسارى بغير فداء، واستدل به على أن الغنائم لا يستقر ملك الغانمين عليها إلا بعد القسمة، وبه قال المالكية والحنفية. وقال الشافعي: يملكون بنفس الغنيمة، والجواب عن حديث الباب أنه محمول على أنه كان يستطيب أنفس الغانمين، فليس في الحديث ما يمنع ذلك فلا يصلح للاحتجاج، وللفريقين احتجاجات أخرى تتعلق بهذه المسألة لم أطل بها هنا، كذا في "الفتح" ٦/ ٢٤٣). ¬ (٣) "المطلب وهاشم" ولدا عبد مناف. ¬ (٤) "وقال عمر بن عبد العزيز" ابن مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي، أمير المؤمنين. ¬ (٥) أي: لم يعم قريشًا، "فتح" (٦/ ٢٤٤). ¬ (٦) أي: أبعد قرابةً ممن لم يُعْطَ، "ف" (٦/ ٢٤٤). ¬ (٧) تعليل لعطية الأبعد قرابة، "ف" (٦/ ٢٤٤).

стр. 4124

مِنَ الْحَاجَةِ، وَلِمَا مَسَّهُمْ فِي جَنْبِهِ ¬ (١) مِنْ قَوْمِهِمْ وَحُلَفَائِهِمْ. ٣١٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٢)، ثَنَا اللَّيثُ ¬ (٣)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (٤)، عَنِ ابْن شِهَابٍ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (٦)، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ¬ (٧) قَالَ: مَشَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ¬ (٨) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْطَيْتَ بَنِي الْمُطَّلِبِ وَتَرَكْتَنَا، وَنَحْنُ وَهُمْ مِنْكَ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ ¬ (٩)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّمَا بَنُو الْمُطَّلِبِ وَبَنُو هَاشِمٍ "مَسَّهُمْ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "مَسَّتْهُمْ". "فِي جَنْبِهِ" في نـ: "فِي حِينهِ" أي: زمانه. === ¬(١) قوله: (في جنبه) أي: في جانبه، قوله: "من قومهم وحلفائهم" أي: حلفاء قومهم بسبب الإسلام، وأشار بذلك إلى ما لقي النبي ﷺ وأصحابه بمكة من قريش بسبب الإسلام، كذا في "فتح الباري" (٦/ ٢٤٤). ¬ (٢) "عبد الله بن يوسف" هو التِّنِّيسي. ¬ (٣) "الليث" هو ابن سعد المصري. ¬ (٤) "عقيل" هو ابن خالد الأيلي. ¬ (٥) "ابن شهاب" محمد بن مسلم الزهري. ¬ (٦) "ابن المسيب" هو سعيد بن المسيب بن حزن التابعي. ¬ (٧) ابن عدي بن نوفل بن عبد مناف، "ك" (١٣/ ١١١). ¬ (٨) ابن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، "ك" (١٣/ ١١١)، "خ". ¬ (٩) قوله: (بمنزلة واحدة) لأن عثمان من بني عبد شمس وجبير بن مطعم من بني نوفل، وعبد شمس ونوفل وهاشم والمطلب [سواء] الجميع بنو عبد مناف، فهذا معنى قولهما: "ونحن وهم منك بمنزلة واحدة" في الانتساب إلى عبد مناف، ووقع في رواية أبي داود المذكورة (ح: ٢٩٨٧):

стр. 4125

شَيْءٌ وَاحِدٌ" ¬ (١). وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (٢): ثَنِي يُونُسُ وَزَادَ: قَالَ جُبَيْرٌ: وَلَمْ يَقْسِمِ النَّبِيُّ ﷺ لِبَنِي عَبدِ شَمْسٍ وَلَا لِبَنِي نَوْفَلٍ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ ¬ (٣): وَعَبْدُ شَمْس وَهَاشِمٌ وَالْمُطَّلِبُ إِخْوَةٌ لأُمٍّ، وَأُمُّهُمْ عَاتِكَةُ ¬ (٤) بِنْتُ مُرَّةَ ¬ (٥)، وَكَانَ نَوْفَل أَخَاهُمْ لأَبِيهِمْ ¬ (٦). [طرفاه: ٣٥٠٢، ٤٢٢٩، أخرجه: د ٢٩٧٨، س ٤١٣٧، ق ٢٨٨١، تحفة: ٣١٨٥]. "شَيْءٌ" في هـ، ذ: "سِيٌّ". "وَاحِدٌ" في نـ: "أَحَدٌ". "وَقَالَ اللَّيْثُ" زاد في نـ: "ابنُ سَعْدٍ". "وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ" في ذ: "قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ". "وَعَبْدُ شَمْسٍ" ثبت الواو في ذ. === "وقرابتنا وقرابتهم منك واحدة"، وفي رواية ابن إسحاق: "فقلنا: يا رسول الله هؤلاء بنو هاشم لا ننكر فضلهم للموضع الذي وضعك الله به منهم، فما بال إخواننا بني المطلب أعطيتَهم وتركتَنا"، "فتح الباري" (٦/ ٢٤٥). ¬ (١) قوله: (شيء واحد) أي: كفرقة واحدة، ولهذا لما كتب الكفار الصحيفة المشهورة ذكروا فيه المطلبية أيضًا ولم يذكروا النوفلية والعبشمية. قال الخطابي: روى بعضهم "سيٌّ" بالمهملة المكسورة وشدة التحتانية ومعناه: سواءٌ ومثلٌ، قال عياض: الصواب رواية العامة، [انظر: "العيني" (١٠/ ٤٨٢)]. ¬ (٢) هو عندي من رواية عبد الله بن يوسف أيضًا عن الليث فهو متصل، ويحتمل أن يكون معلقًا، "ف" (٦/ ٢٤٥). ¬ (٣) صاحب المغازي وصله المصنف في "التاريخ"، "ف" (٦/ ٢٤٥). ¬ (٤) بالمهملة والفوقية. ¬ (٥) ابن هلال من بني سليم. ¬ (٦) لم يسم أمه، وهي واقدة -بالقاف- بنت أبي عدي، "ف" (٦/ ٢٤٥).

стр. 4126

١٨ - بَابُ مَنْ لَمْ يُخَمِّسِ الأَسْلَابَ ¬ (١) وَمَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ مِنْ غَيْرِ الْخُمُسِ، وَحُكْمِ الإِمَامِ فِيهِ ¬ (٢). ٣١٤١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٣)، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ ¬ (٤)، "مِنْ غَيْرِ الْخُمُسِ" في نـ: "مِنْ غَيرِ أَنْ يُخَمِّسَ". === ¬(١) قوله: (من لم يخمس الأسلاب) السلب بفتح المهملة واللام بعدها موحدة، هو ما يوجد مع المحارب من ملبوس وغيره عند الجمهور، وعن أحمد: لا تدخل الدابة، وعن الشافعي: يختص بأداة الحرب، [أمّا] قوله: "من قتل قتيلًا فله سلبه" فهو قطعة من حديث أبي قتادة ثاني حديثي الباب، وقد أخرجه المصنف بهذا القدر حسب من حديث أنس، وأما قوله: "من غير الخمس" فهو من تفقهه، وكأنه أشار بهذه الترجمة إلى الخلاف في المسألة وهو شهير، وإلى ما تضمنته الترجمة ذهب الجمهور، [و] هو أن القاتل يستحق السلب سواء قال أمير الجيش قبل ذلك: من قتل قتيلًا فله سلبه، أو لم يقل ذلك، وهو ظاهر حديث أبي قتادة ثاني حديثي الباب قالوا: إنه فتوى من النبي ﷺ وإخبار عن الحكم الشرعي، وعن المالكية والحنفية: لا يستحقه القاتل إلا إن شرط له الإمام ذلك. وعن مالك: يُخَيِّر الإمام بين أن يعطي القاتل السلب أو يخمِّسَه، واختاره إسماعيل القاضي، وعن إسحاق: إذا كثرت الأسلاب خُمِّست، وعن مكحول والثوري: يخمّس مطلقًا، وقد حكي عن الشافعي أيضًا، وتمسكوا بعموم قوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١] ولم يستثن شيئًا، واحتج الجمهور بقوله ﷺ : "من قتل قتيلًا فله سلبه" فإنه خصص ذلك العموم، "فتح الباري" (٦/ ٢٤٧). ¬ (٢) أي: في السلب، "قس" (٧/ ٦٤). ¬ (٣) "مسدد" هو ابن مسرهد الأسدي البصري. ¬ (٤) "يوسف بن الماجشون" بكسر الجيم.

стр. 4127

عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: بَينَا أَنَا وَاقِف فِي الصفِّ يَوْمَ بَدْرٍ، نَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي، فَإِذِا أَنَا بغُلَامَيْنِ مِنَ الأَنْصَارِ حَدِيثَة أَسْنَانُهُمَا، تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ بَينَ أَضْلُعٍ ¬ (١) ¬ (٢) مِنْهُمَا، فَغَمَزَنِي أَحَدُهُمَا فَقَالَ: يَا عَمِّ، هَلْ تَعْرِفُ أَبَا جَهْلٍ ¬ (٣)؟ قُلْتُ: نَعَمْ، مَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ يَا ابْنَ أَخِي؟ قَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّهُ يَسُبُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ رَأَيْتُهُ لَا يُفَارِقُ سَوَادِي سَوَادَهُ ¬ (٤) حَتَّى يَمُوتَ الأَعْجَلُ ¬ (٥) مِنَّا، فَتَعَجَّبْتُ لِذَلِكَ، فَغَمَزَنِي الآخَرُ فَقَالَ لِي مِثْلَهَا، "وَعَنْ شِمَالِي" كذا في ذ، وفي نـ: "وَشِمَالِي". "بَيْنَ أَضْلُعٍ" في حـ، عسـ، ذ: "بَيْنَ أَصْلَحٍ". === ¬(١) كذا للأكثر بفتح أوله وسكون المعجمة وضم اللام جمع ضلع، وروي بضم اللام وفتح العين (١) من الضلاعة وهي القوة، "ف" (٦/ ٢٤٨). [وفي "قس" (٦/ ٦٥): بفتح الهمزة وسكون الضاد المعجمة وبعد اللام المفتوحة عين مهملة]. ¬ (٢) قوله: (أضلع) بالمعجمة وباللام وبالمهملة أي: أقوى، وفي بعضها "أصلح"، قوله: "لا يفارق سوادي سَوادَه" بالفتح أي: شخصي شخصه، قوله: "الأعجل" أي: الأقرب أجلًا، "ك" (١٣/ ١١٢)، "خ". ¬ (٣) هو عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي القرشي فرعون هذه الأمة، "ك" (١٣/ ١١٢)، "خ". ¬ (٤) أي: شخصي شخصه، "ك" (١٣/ ١١٣). ¬ (٥) أي: الأقرب أجلا.

стр. 4128

فَلَمْ أَنْشَبْ ¬ (١) أَنْ نَظَرْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ يَجُولُ فِي النَّاسِ، فَقُلْتُ: أَلَا إِنَّ هَذَا صَاحِبُكُمَا الَّذِي سَأَلْتُمَانِي عَنْهُ، فَابْتَدَرَاهُ بِسَيْفَيْهِمَا فَضرَبَاهُ حَتَّى قَتَلَاهُ، ثُمَّ انْصَرَفَا إِلَى رَسُولِ اللَّه ﷺ فَأَخْبَرَاهُ، فَقَالَ: "أَيُّكُمَا قَتَلَهُ؟ " قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: أَنَا قَتَلْتُهُ، فَقَالَ: "هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا؟ " قَالَا: لَا، فَنَظَرَ فِي السَّيْفَيْنِ فَقَالَ: "كِلَاكُمَا قَتَلَهُ". سَلَبُهُ ¬ (٢) لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوح ¬ (٣). وَكَانَا ¬ (٤) مُعَاذَ بْنَ عَفْرَاءَ وَمُعَاذَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوح. "فَقَالَ: هَلْ مَسَحْتُمَا" في ذ: "قَالَ: هَلْ مَسَحْتُمَا". === ¬(١) أي: لم ألبث. ¬ (٢) قضى بسلبه لمعاذ ترجيحًا لجراحته وقال: "كلاكما قتله" تطييبًا لخاطر الآخر، "مجمع" (٤/ ٢١٠). ¬ (٣) بفتح الجيم وخفة الميم وبالمهملة، الأنصاري. ¬ (٤) قوله: (وكانا) أي: الغلامان القاتلان، قوله: "معاذ بن عفراء" هو ابن الحارث النجاري، وأمه عفراء بفتح المهملة وسكون الفاء وبالراء والمد، فإن قلت: لم خصّص ابن الجموح بالسلب وهما اشتركا في القتل؟ قلت: القتل الشرعي الذي يتعلق به استحقاق السلب -وهو الإثخان- إنما وُجِد منه، وإنما قال النبي ﷺ : "كلاكما قتله" تطييبًا لقلب الآخر من حيث إن له مشاركةً في قتله، وإنما أخذ السيفين ليستدل بهما على حقيقة كيفية قتلهما، فعلم أن ابن الجموح هو المثخن. وقال المالكية: إنما أعطاه لأحدهما لأن الإمام يخير في السلب يفعل فيه ما يشاء، فإن قلت: قد جاء في غزوة بدر أن الذي ضربه هو ابنا عفراء أي: معاذ ومعوَّذ بلفظ المفعول من التعويذ بإعجام الذال، وفي "المغني" (ص: ٢٥٩): المعوذ بكسر الواو المشددة. وذكر أيضًا ثمة أن ابن مسعود هو الذي أجهزه وأخذ رأسه، فما التوفيق بينهما؟ قلت: يحتمل أن الثلاثة اشتركوا في قتله،

стр. 4129

قَالَ مُحَمَّدٌ: سَمِعَ يُوسُفُ صالحًا وإِبْرَاهِيمَ أَبَاهُ. [طرفاه: ٣٩٦٤، ٣٩٨٨، أخرجه: م ١٧٥٢، تحفة: ٩٧٠٩]. ٣١٤٢ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (١)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (٢)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ أَفْلَحَ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ ¬ (٥) مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ¬ (٦) قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ حُنَيْنٍ ¬ (٧)، فَلَمَّا الْتَقَينَا كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ ¬ (٨)، فَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ عَلَا ¬ (٩) "قَالَ مُحَمَّدٌ. . ." إلخ، ثبت في قت، ذ. === وكان الإثخان من ابن الجموح، وجاء ابن مسعود بعد ذلك وبه رمق فَحَزَّ رقبته، "ك" (١١٣/ ١٣) "خ". ¬ (١) "عبد الله بن مسلمة" هو القعنبي. ¬ (٢) "مالك" هو ابن أنس الإمام المدني. ¬ (٣) "يحيى بن سعيد" الأنصاري. ¬ (٤) "ابن أفلح" هو عمرو بن كثير بن أفلح المكي، ويقال: عمر "ت" (رقم: ٥١٠٢). ¬ (٥) "أبي محمد" اسمه نافع. ¬ (٦) "أبي قتادة" اسمه الحارث بن ربعي الأنصاري. ¬ (٧) بالنون منصرف، "ك" (١٣/ ١١٤). ¬ (٨) قوله: (جولة) أي: تأخُّرٌ وتقدُّمٌ، وقال بهذه العبارة احترازًا عن لفظ الهزيمة، وهذه الجولة كانت في بعض الجيش لا في رسول الله ﷺ ومن حوله، [انظر: "كرماني" (١٣/ ١١٤)]. ¬ (٩) أي: ظهر عليه وأشرف على قتله أو صرعه وجلس عليه، "ك" (١٣/ ١١٤).

стр. 4130

رَجُلًا ¬ (١) مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَاسْتَدَرْتُ حَتَّى أَتَيْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ حَتَّى ضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ ¬ (٢)، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَضَمَّنِي ضَمَّةً حَتَّى وَجَدْتُ مِنْهَا ¬ (٣) رِيحَ الْمَوْتِ، ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ فَأَرْسَلَنِي، فَلَحِقْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقُلْتُ لَهُ: مَا بَالُ النَّاسِ؟ قَالَ: أَمْرُ اللَّهِ ¬ (٤)، ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ رَجَعُوا، وَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ فقَالَ: "مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ"، فَقُمْتُ فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ، ثُمَّ قَالَ: "مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيهِ بيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ"، فَقُمْتُ فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ، ثُمَّ قَالَ الثَّالِثَةَ مِثْلَهُ فَقُمْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَالَكَ يَأَبَا قَتَادَةَ؟ " فَاقْتَصَصْتُ عَلَيهِ القِصَّةَ، فَقَالَ رَجُلٌ ¬ (٥): يَا رَسُولَ اللَّهِ صَدَقَ، وَسلَبُهُ عِنْدِي فَأَرْضِهِ عَنِّي. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصدِّيقُ: لَاهَا اللَّهِ إِذًا ¬ (٦) "فَاسْتَدَرْتُ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ، كـ: "فَاسْتَدْبَرْتُ". "فَقُلْتُ لَهُ" لفظ "له" سقط في نـ. "تُمَّ قَال" زَاد في عسـ: "الثَّانِيةَ مِثلَهُ". "فَاقْتَصصتُ" في نـ: "فَقَصَصْتُ". === ¬(١) الرجلان لم يسميا، "قس" (٧/ ٦٧). ¬ (٢) العاتق موضع الرداء من المنكب، وحبل العاتق عصبه، "ك" (١٣/ ١١٤). ¬ (٣) أي: لأجل الضمة. ¬ (٤) أي: بالهم وحالهم بحكم الله، "ك" (١٣/ ١١٤)، "خ". ¬ (٥) لم أقف على اسمه، "ف" (٦/ ٢٤٩). ¬ (٦) قوله: (لا ها الله إذًا) قال الخطابي: هكذا يروى وإنما هو في كلامهم "لا ها الله ذا" بلفظ اسم الإشارة، والهاء بدل من الواو كأنه قال: لا والله يكون ذا، أقول: والمعنى صحيح أيضًا على لفظ إذًا جوابًا

стр. 4131

لَا يَعْمِدُ ¬ (١) إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللَّهِ يُقَاتِلُ عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ يُعْطِيكَ سَلَبَهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "صَدَقَ". فَأَعْطَاهُ فَبِعْتُ الدِّرْعَ ¬ (٢)، فَابْتَعْتُ مَخْرَفًا ¬ (٣) ¬ (٤) فِي بَنِي سَلِمَةَ ¬ (٥)، فَإنَّهُ لَأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ ¬ (٦) فِي الإسْلَام. [را جع: ٢١٠٠]. ١٩ - بَابُ مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يعْطِي الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ ¬ (٧) وَغَيرَهُمْ مِنَ الْخُمُسِ وَنَحْوِهِ "مَخْرَفًا" في نـ: "مَحزِفًا". "مَا كَانَ النَّبِيُّ" في نـ: "مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ". === وجزاء، وتقديره: لا والله إذا صدق لا يكون أو لا يعمد، وفي بعضها برفع "الله" مبتدأ و"ها" للتنبيه و"لا يعمد" خبره، "ك" (١٣/ ١١٤)، "خ". ¬ (١) قوله: (لا يعمد) بالتحتانية والنون، وكذلك "يعطيك" أي: لا يقصد رسول الله ﷺ إلى رجل كالأسد يقاتل عن جهة الله ورسوله نصرةً في الدين، فيأخذ حقه ويعطيك، "الخير الجاري"، [انظر "ع" (١٠/ ٤٨٨)]. ¬ (٢) وهو درع الحديد، يقال بالفارسية: زره. ¬ (٣) بفتح الراء ويكسر، "تن" (٢/ ٦٩٧) وفتح الراء أشهر. ¬ (٤) أي: بستانًا سمي به لما يخترف فيه من ثمار نخيله، "تن" (٢/ ٦٩٧). ¬ (٥) "بني سلمة" بكسر اللام: قوم أبي قتادة، بطن من الأنصار. ¬ (٦) بالمثلثة بعد الألف أي: اتخذته أصل مال. ¬ (٧) قوله: (المؤلفة قلوبهم) أي: من أسلم ونيته ضعيفة، أو كان يتوقع بإعطائه إسلامَ نظرائه، قوله: "وغيرهم" أي: غير المؤلفة ممن تظهر له المصلحة في إعطائه، قوله: "من الخمس ونحوه" أي: من مال الخراج والجزية والفيء، "فتح" (٦/ ٢٥٢).

стр. 4132

رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (١) بْنُ زَيْدٍ ¬ (٢) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ٣١٤٣ - حَدَّثَثَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٣)، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٥)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب ¬ (٦) وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ¬ (٧) أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ ¬ (٨) قَالَ: سَأَلْتُ رَسُوْلَ اللَّهِ ﷺ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ قَالَ لِي: "يَا حَكِيمُ، إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضْرٌ حُلْوةٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسِ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ كَالَّذِيَ يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى". "خَضرٌ" في سـ، حـ، ذ: "خَضرَةٌ". "حُلْوةٌ" في نـ: "حُلْوٌ". === ¬(١) قوله: (رواه عبد الله) يشير إلى حديثه الطويل في قصة حنين، وسيأتي (برقم: ٤٣٣٠)، والغرض منه هنا قوله: "لما أفاء الله على رسوله يوم حنين قسم في الناس في المؤلفة قلوبهم. . ." الحديث، "فتح" (٦/ ٢٥٢). ¬ (٢) "عبد الله بن زيد" هو المازني الأنصاري في حديثه الطويل الآتي في "المغازي" في "حنين" إن شاء الله تعالى. ¬ (٣) "محمد بن يوسف" هو الفريابي. ¬ (٤) "الأوزاعي" عبد الرحمن بن عمرو. ¬ (٥) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب. ¬ (٦) "سعيد بن المسيب" ابن حزن القرشي. ¬ (٧) "عروة بن الزبير" ابن العوام القرشي. ¬ (٨) "حكيم بن حزام" ابن خويلد أبو خالد المكي، ابن أخي خديجة أم المؤمنين، أسلم يوم الفتح وصحب، وكان عالمًا، وعاش إلى سنة ٥٤ أو بعدها، وله أربع وسبعون سنة.

стр. 4133

قَالَ حَكِيمٌ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَرْزَأُ ¬ (١) أَحَدًا بَعْدَكَ شَيئًا حَتَّى أُفَارِقَ الدُّنْيَا، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَدْعُو حَكِيمًا لِيُعْطِيَهُ الْعَطَاءَ، فَيَأْبَى أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ شَيْئًا، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ دَعَاهُ لِيُعْطِيَهُ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، إِنِّي أَعْرِضُ عَلَيهِ حَقَّهُ الَّذِي قَسَمَ اللَّهُ لَهُ مِنْ هَذَا الْفَيْءِ، فَيَأْبَى أَنْ يَأْخُذَهُ. فَلَمْ يَرْزَأْ ¬ (٢) حَكِيمٌ أحَدًا مِنَ النَّاسِ شَيْئًا بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ حتَّى تُوُفِّيَ ¬ (٣). [راجع: ١٤٧٢]. ٣١٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (٤)، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ ¬ (٥)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٦)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٧) أَنَّ عُمَرَ ¬ (٨) بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ "فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ" في عسـ: "وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ". "أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ" لفظ "منه" ثبت في هـ، ذ. " " سقط في نـ. === ¬(١) قوله: (لا أرزأ) بتقديم غير المنقوطة أي: لا أنقص، كذا في "الخير الجاري "، قال العيني (١٠/ ٤٩٠): مطابقته للترجمة في "سألتُ رسولَ الله ﷺ فأعطاني" وحكيم بن حزام كان من المؤلفة قلوبهم، انتهى. ¬ (٢) أي: فلم ينقص. ¬ (٣) مرَّ الحديث (برقم: ١٤٧٢) في "كتاب الزكاة". ¬ (٤) "أبو النعمان" محمد بن الفضل السدوسي. ¬ (٥) "حماد بن زيد" هو ابن درهم. ¬ (٦) "أيوب" هو ابن أبي تميمة السختياني. ¬ (٧) "نافع" مولى ابن عمر. ¬ (٨) قوله: (عن نافع أن عمر) كذا رواه حماد بن زيد عن أيوب عن نافع مرسلًا ليس فيه ابن عمر، وسيأتي في "المغازي" (باب: ٥٤) أن البخاري نقل أن بعضهم رواه عن حماد بن زيد موصولًا، "فتح" (٦/ ٢٥٢).

стр. 4134

إِنَّهُ كَانَ عَلَيَّ اعْتِكَافُ يَوْمٍ ¬ (١) فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَمَرَهُ ¬ (٢) أَنْ يَفِيَ بِهِ. قَالَ: وَأَصَابَ عُمَرُ جَارِيَتَيْنِ ¬ (٣) مِنْ سَبْي حُنَيْنٍ ¬ (٤)، فَوَضَعَهُمَا فِي بَعْضِ بُيُوتِ مَكَّةَ، قَالَ: فَمَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى سَبْي حُنَيْنٍ، فَجَعَلُوا يَسْعَوْنَ فِي السِّكَكِ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، انْظرْ مَا هَذَا؟ فَقَالَ: مَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى السَّبْي، قَالَ: اذْهَبْ فَأَرْسِلِ الْجَارِيَتَيْنِ. قَالَ نَافِعٌ: وَلَمْ يَعْتَمِرْ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ مِنَ الْجِعرَّانَةِ، وَلَوِ اعْتَمَرَ لَمْ يَخْفَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٥). "فَقَالَ: مَنَّ" في ذ: "قَالَ: مَنَّ". === ¬(١) ومرّ في "الاعتكاف" (برقم: ٢٠٣٢) نذر ليلة، ولا منافاة بينهما لجواز اجتماعهما بأن نذرهما، "ك" (١٣/ ١١٦). ¬ (٢) قوله: (فأمره) في رواية جرير بن حازم عند مسلم أن سؤاله لذلك وقع وهو بالجعرانة بعد أن رجع إلى الطائف، "فتح" (٦/ ٢٥٣). ¬ (٣) هو موضع الترجمة، "ع" (١٠/ ٤٩٠). ¬ (٤) أي: من هوازن. ¬ (٥) قوله: (ولو اعتمر لم يخف على عبد الله) فيه إشارة إلى أنه سمع ذلك من ابن عمر، قاله الكرماني (١٣/ ١١٧). قال الشيخ ابن حجر: وقد ذكرتُ في أبواب العمرة الأحاديث الواردة في اعتماره ﷺ من الجعرانة، وذكر فيها سبب خفاء عمرة النبي ﷺ من الجعرانة على كثير [من] الصحابة فليراجع منه، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، هذا ما في "الفتح" (٦/ ٢٥٣). قال العيني (١٠/ ٤٩٠): ليس في قول نافع حجة؛ لأن ابن عمر ليس كل ما علمه حَدّث به نافعًا، وليس كل ما حدّث به حفظه نافع، ولا كل ما علمه ابن عمر لا ينساه، والعمرة من الجعرانة أشهر وأظهر من أن يشك فيها.

стр. 4135

وَزَادَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَقَالَ: "مِنَ الْخُمسِ". قَالَ: وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ ¬ (١) ¬ (٢)، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي النَّذْرِ ¬ (٣) وَلَمْ يَقُلْ: يَوْم. [راجع: ٢٠٣٢، أخرجه: م ١٦٥٦، س ٣٨٢١، تحفة: ٧٥٢١، ١٠٥٥٣]. ٣١٤٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٤)، ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ¬ (٥)، ثَنَا الْحَسَنُ ¬ (٦)، ثَنِي عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ ¬ (٧) قَالَ: أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَوْمًا وَمَنَعَ آخَرِينَ، فَكَأَنَّهُمْ عَتَبُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ: "إِنِّي أُعْطِي قَوْمًا أَخَافُ ظَلَعَهُمْ ¬ (٨) وَجَزَعَهُمْ، وَأَكِلُ قَومًا إِلَى مَا جَعَلَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ "وَقَالَ: مِنَ الْخُمُسِ"كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ: مِنَ الْخُمُسِ". "وَلَمْ يَقُلْ: يَوْمٍ" في ذ: "وَلَمْ يَقُلْ: يَوْمًا". "ظَلَعَهُمْ" في نـ: "ضَلَعَهُمْ". === ¬(١) بفتح الميمين بينهما مهملة ساكنة، "ف" (٦/ ٢٥٣). ¬ (٢) ابن راشد، وفي بعضها: "معتمر"، وكلاهما أدركا أيوب وسمعا منه، والأول أشهر، "ك (١٣/ ١١٧). ¬ (٣) أي: في حديث النذر، وزاد لفظ "ابن عمر" ونقص لفظ "يوم"، "ك" (١٣/ ١١٧). ¬ (٤) "موسى بن إسماعيل" هو التبوذكي المنقري. ¬ (٥) "جرير بن حازم" أبو النضر البصري. ¬ (٦) "الحسن" [ابن] أبي الحسن البصري. ¬ (٧) النمري. ¬ (٨) قوله: (أخاف ظلعهم) بفتح المعجمة واللام: الميل والاعوجاج، وفي بعضها "ضلعهم" وهو الغمز في المشي، "ك" (١٣/ ١١٧)، "خ".

стр. 4136

مِنَ الْخَيْرِ وَالْغِنَى ¬ (١)، مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ". فَقَالَ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ ¬ (٢) ¬ (٣): مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بكَلِمَةِ ¬ (٤) رَسُولِ اللَّهِ ¬ (٥) ﷺ حُمْرَ النَّعَمِ ¬ (٦). زَادَ أَبُو عَاصِمٍ ¬ (٧)، عَنْ جَرِيرٍ ¬ (٨) قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ بِمَالٍ -أَوْ بِسَبْيٍ- فَقَسَمَهُ. . . بِهَذَا. [راجع: ٩٢٣]. "وَالْغِنَى" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ، كـ: "وَالغَنَاء" بفتح المعجمة ثم نون ومد، وهو الكفاية، "ف" (٦/ ٢٥٣). "زَادَ أَبُو عَاصِمٍ" في نـ: "وَزَادَ أَبُو عَاصِمٍ". "أَوْ بِسَبْيٍ" في هـ، ذ: "أَوْ بِشَيءٍ" وهو أشملَ، "ف" (٦/ ٢٥٤). === ¬(١) بكسر المعجمة ضد الفقر، "ف" (٦/ ٢٥٣). ¬ (٢) بفتح الفوقية وسكون المعجمة وكسر اللام، "ف" (٦/ ٢٥٣). ¬ (٣) وهو النمري بفتح النون والميم، "ف" (٦/ ٢٥٣). ¬ (٤) الباء للبدلية، "ك" (١٣/ ١١٨). ¬ (٥) قوله: (بكلمة رسول الله ﷺ ) أي: التي قالها في حقه وهي إدخاله إياه في أهل الخير والغناء، "فتح الباري" (٦/ ٢٥٣). ¬ (٦) أي: الإبل الحمر وهي أنفس أموال العرب، "مجمع" (١/ ٥٧٩). ¬ (٧) قوله: (زاد أبو عاصم) هو الضحاك المشهور بالنبيل، والبخاري تارة يروي عنه بواسطة وتارة بدونها، قاله الكرماني (١٣/ ١١٨)، قال في "الفتح" (٦/ ٢٥٤): وهو من المواضع التي تمسك بها من زعم أن البخاري قد علّق عن بعض شيوخه ما بينه وبينهم فيه واسطة مثل هذا، فإن أبا عاصم شيخه وقد علق أعنه، هذا هنا، ولما ساقه موصولًا أدخل بينه وبين أبي عاصم واسطة، انتهى. ¬ (٨) ابن حازم.

стр. 4137

٣١٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (١)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٢)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٣)، عَنْ أَنَسٍ ¬ (٤) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنِّي أُعْطِي قُرَيْشًا أَتَأَلَّفُهُمْ ¬ (٥)، لأَنَّهُمْ حَدِيثُ عَهْدٍ ¬ (٦) بِجَاهِلِيَّةٍ". [أطرافه: ٣١٤٧، ٣٥٢٨، ٣٧٧٨، ٣٧٩٣، ٤٣٣١، ٤٣٣٢، ٤٣٣٣، ٤٣٣٤، ٤٣٣٧، ٥٨٦٠، ٦٧٦٢، ٧٤٤١، أخرجه: م ١٠٥٩، ت ٣٩٠١، س ٢٦١٠، تحفة: ١٢٤٤]. ٣١٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٧)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٨)، ثَنَا الزُّهْرِيُّ ¬ (٩)، أَخْبَرَنِي أَنَسُ ابْنُ مَالِكٍ: أَنَّ نَاسًا مِنَ الأَنْصارِ قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ منْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ مَا أَفَاءَ اللَّهُ ¬ (١٠)، "ثَنَا الزُّهْرِيُّ" في ذ: "عَنِ الزُّهْرِيِّ". "أَخْبَرَنِي أَنَسُ" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ". "حِينَ أَفَاءَ" في هـ، ذ: "حَيثُ أَفَاءَ". "عَلَى رَسُولِهِ ﷺ " سقطت التصلية لأبي ذر. === ¬(١) " أبو الوليد" هشام بن عبد الملك الطيالسي. ¬ (٢) "شعبة" ابن الحجاج بن الورد العتكي. ¬ (٣) "قتادة" ابن دعامة بن قتادة السدوسي. ¬ (٤) "أنس" هو ابن مالك خادم النبي ﷺ . ¬ (٥) قوله: (أتألفهم) أي: أطلب أُلفتهم وأنسهم بالإسلام وأهله. قوله: "حديث عهد بجاهلية" أي: قريب عهد بالكفر، والفعيل يستوي فيه المذكر والمؤنث والواحد والجمع، كذا في "الكرماني" (١٣/ ١١٨). ¬ (٦) أي: قريب عهد بالكفر، "خ "، "ك" (١٣/ ١١٨). ¬ (٧) "أبو اليمان" الحكم بن نافع الحمصي. ¬ (٨) "شعيب" هو ابن أبي حمزة أبو بشر الحمصي. ¬ (٩) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب. ¬ (١٠) قوله: (ما أفاء الله) في هذا الإبهام تفخيم وتكثير لِمَا أفاء، فإن

стр. 4138

فَطَفِقَ يُعْطِي رِجَالًا مِنْ قُرَيْشٍ الْمِائَةَ مِنَ الإِبِل، فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ¬ (١) يُعْطِي قُرَيْشًا وَيَدَعُنَا ¬ (٢)، وَسُيُوفنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ ¬ (٣). قَالَ أَنَسٌ: فَحُدِّثَ رَسُولُ اللَّهِ بِمَقَالَتِهِمْ، فَأَرْسَلَ إِلَى الأَنْصَارِ، فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ، وَلَئم يَدْعُ مَعَهُمْ أَحَدًا غَيْرَهُمْ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا جَاءَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "مَا كَانَ حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ؟ " قَالَ لَهُ فُقَهَاؤُهُمْ: "مَا كَانَ حَدِيثٌ" في نـ: "مَا كَانَ مِنْ حَدِيثٍ". === الفيء الحاصل منهم كان عظيمًا كثيرًا مما لا يُعدّ ولا يُحصى، وجاء في الروايات ستة آلاف من السبي، وأربع وعشرون ألفًا من الإبل، وأربعة آلاف أوقية من الفضة، وأكثر من أربعين ألف شاة، وفي رواية كان كثرة الشياه على حد يفوته الحصر، وقوله: "يعطي رجالًا من قريش" وهم أهل مكة من مسلمة الفتح المؤلفة القلوب، أي: يعطي كل واحد منهم المائة من الإبل بل أكثر من ذلك كما جاء في الأخبار، "اللمعات شرح المشكاة". [انظر: "طبقات ابن سعد" (٢/ ١١٦) و"شرح الزرقاني على المواهب" (٤/ ١٩) و"زاد المعاد" (٣/ ٤١٥)]. ¬ (١) قوله: (يغفر الله لرسول الله ﷺ ) توطئة وتمهيد لما يرد بعده من العتاب عليه -صلاة الله عليه- كقوله تعالى: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٣]، "طيبي" (١١/ ٣٣١). ¬ (٢) أي: يتركنا. ¬ (٣) قوله: (وسيوفنا تقطر من دمائهم) حال مقررة لجهة الإشكال، وهو من باب قولهم: عرضت الناقة على الحوض، كذا في "الطيبي" (١١/ ٣٣١، رقم: ٦٢١٧)، وقال في "اللمعات": وهو من باب القلب، وفيه من المبالغة ما لا يخفى، كقوله: كما طينت بالفَدَن السياعا، ويجوز أن يكون تقديره: تقطر منها، ويكون "من دمائهم" فاعل "تقطر"، و"من" زائدة أو تبعيضية فلا يكون قلبًا، و"الأدم" بفتحتين: الجلد أو هو أحمره أو مدبوغه

стр. 4139

أَمَّا ذَوُو رَأْيِنَا ¬ (١) يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلَمْ يَقُولُوا شَيْئًا، وَأَمَّا أُنَاسٌ مِنَّا حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمْ فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ يُعْطِي قُرَيْشًا وَيَتْرُكُ الأَنْصَارَ، وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنِّي أعْطِي رِجَالًا حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِكُفْرٍ، أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالأَمْوَالِ، وَتَرْجِعُوا إِلَى رِحَالِكُمْ ¬ (٢) بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَوَاللَّهِ مَا تَنْقَلِبُونَ بِهِ خَيْرٌ مِمَّا يَنْقَلِبُونَ بِهِ"، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ رَضِينَا، فَقَالَ لَهُمْ: "إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أِثْرَةً ¬ (٣) شدِيدَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ عَلَى الْحَوْضِ". قَالَ أَنَسٌ: فَلَمْ نَصْبِرْ. [راجع: ٣١٤٦، تحفة: ١٤٩٩]. "إِنِّي أُعْطِي" في عسـ، ذ: "إِنِّي لأُعْطِي". "حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ" في عسـ، ذ: "حَدِيثِي عَهْدِهُمْ". "وَتَرْجِعُوا" كذا في ذ، وفي نـ: "وَتَرْجِعُونَ". "بِرَسولِ اللهِ ﷺ " سقطت التصلية في نـ. "تَلْقَوُا اللَّهَ وَرَسولَهُ" زيدت التصلية في نـ. === والأدم اسم للجميع، كذا في "القاموس" (ص: ٢٩٢). وقوله: "ولم يدع" بفتح الدال وجزم العين أو سكون الدال ورفع العين، انتهى كلام "اللمعات". ¬ (١) أي: عقلاؤنا. ¬ (٢) قوله: (إلى رحالكم) أي: منازلكم، هو جمع الرحل أي: مسكن الرجل وما يستصحبه من الأثاث، قوله: "خير" أي: رسول الله ﷺ خير من المال، كذا في "الكرماني" (١٣/ ١١٩) و"الخير الجاري". ¬ (٣) قوله: (أثرة) بضم همزة وسكون مثلثة وبفتحهما، ويقال بكسر همزة وسكون ثاء، إشارة إلى استئثار الملوك من قريش على الأنصار بالأموال، أي: أراد أنه يستأثر فيفضّل [غيركم] في نصيبه من الفيء،

стр. 4140

٣١٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُويسِيُّ ¬ (١)، ثنَا إِبْرَاهِيمُ ¬ (٢)، عَنْ صَالِحٍ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٤)، أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ: أَنَّهُ بَيْنَا هُوَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ النَّاسُ مُقْبِلًا ¬ (٥) مِنْ حُنَيْنٍ، عَلِقَت بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ الأَعْرَابُ يَسْأَلُونَهُ حَتَّى اضْطَرُّوهُ إِلَى سَمُرَةٍ، "مُقْبِلًا مِنْ حُنَيْنٍ" في هـ، عسـ، ذ: "مَقْفَلَه مِنْ حُنَينٍ" أي مرجعه، "ك" (١٣/ ١٢٠). "عَلِقَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ" كذا في عسـ، وفي نـ: "عَلِقَتْ رَسُولَ اللَّهِ". === والاستئثار الانفراد بالشيء، كذا في "مجمع البحار" (١/ ٤٠)، قوله: "فاصبروا" أي: على هذه الشدة والابتلاء ولا تخالفوهم، وقد وقع ذلك بعده ﷺ خصوصًا في زمن عثمان ﵁ ومن بعده، روي قد جاء بعض الأنصار إلى معاوية ﵁ شاكيًا من بعض المهاجرين فلم يشكه، فقال الأنصاري: صدق رسول الله ﷺ : "إنكم سترون بعدي إثرة" فقال معاوية: فما ذا أمركم؟ قال: بالصبر، قال: فافعلوا ما أمرتم به واصبروا، وقوله: "حتى تلقوني على الحوض" بشارة لهم بالجنة جزاء لصبرهم، كذا في "اللمعات". ¬ (١) "عبد العزيز بن عبد الله" ابن يحيى بن عمرو بن أويس بن سعد بن أبي سرح "الأويسي" أبو القاسم المدني. ¬ (٢) "إبراهيم" ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن. ¬ (٣) "صالح" هو ابن كيسان أبو محمد المدني. ¬ (٤) "ابن شهاب" هو الزهري. ¬ (٥) قوله: (مقبلًا) وفي بعضها "مقفله" أي: مرجعه، قوله: "فخطفت" أي: السمرة مجازًا، أو الأعراب، و"العضاه" كل شجر يعظم وله شوك،

стр. 4141

فَخَطِفَتْ رِدَاءَهُ، فَوَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثمَّ قَالَ: "أَعْطُونِي رِدَائِي، فَلَوْ كَانَ عَدَدُ هَذِهِ الْعِضَاهِ نَعَمًا ¬ (١) لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ، ثُمَّ لَا تَجِدُونِي بَخِيلًا وَلَا كَذُوبًا وَلَا جَبَانًا". [راجع: ٢٨٢١]. ٣١٤٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (٢)، ثَنَا مَالِكٌ ¬ (٣)، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٤)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ ¬ (٥) غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ، فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَجَذَبَهُ جَذْبَةً شَدِيدَةً، حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى صفْحَةِ عَاتِقِ النَّبِيِّ ﷺ قدْ أَثَّرَتْ بِهِ حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ مِنْ شِدَّةِ جَذْبَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي عِنْدَكَ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ، "لَا تَجِدُونِي" في ذ: "لَا تَجِدُونَنِي". "حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ" في نـ: "حَاشِيَةُ البُرْدِ". === قوله: "ثم لا تجدوني بخيلًا ولا كذوبًا ولا جبانًا" مناسبة الأول ظاهرة بالمقام، وأما مناسبة الثاني فلأن فيه إيماءً إلى وعده بالإعطاء والإيفاء بالوعد، وأما الثالث فللإشارة إلى أن الإعطاء ليس من جهة خوف ورعب، "الخير الجاري"، قال العيني (١٠/ ٣٩٣): ومطابقته للترجمة تستأنس من قوله: "لَقسمتُه بينكم". ¬ (١) بفتحتين وقد يسكن عينه: الإبل والشاء أو الإبل خاصة، كذا في "القاموس" (ص: ١٠٧٢). ¬ (٢) "يحيى" هو ابن عبد الله "ابن بكير" المصري. ¬ (٣) "مالك" الإمام المدني. ¬ (٤) "إسحاق بن عبد الله" ابن أبي طلحة الأنصاري. ¬ (٥) قوله: (نجراني) بالنون والجيم، منسوب إلى نجران: موضع بين الشام والحجاز واليمن، "تن" (٢/ ٦٩٨).

стр. 4142

فَضحِكَ ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ ¬ (١). [طرفاه: ٥٨٠٩، ٦٠٨٨، أخرجه: م ١٠٥٧، ق ٣٥٥٣، تحفة:٢٠٥]. ٣١٥٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ¬ (٢)، ثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٣)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٦) قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ آثَرَ ¬ (٧) النَّبِيُّ ﷺ أُنَاسًا فِي الْقِسْمَةِ، أَعْطَى الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ ¬ (٨) مِائَةً مِنَ الإبِلِ، وَأَعْطَى عُيَيْنَةَ ¬ (٩) مِثْلَ ذَلِكَ، وَأَعْطَى أُنَاسًا مِنْ أَشْرَافِ الْعَرَبِ، وَآَثَرَهُمْ ¬ (١٠) يَوْمَئِذٍ فِي الْقِسْمَةِ. قَالَ رَجُلٌ: وَاللَّهِ إِنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ مَا عُدِلَ فِيهَا ¬ (١١) -أَوْ مَا أُرِيدَ فِيهَا وَجْهُ اللَّهِ- فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لأُخْبِرَنَّ "أَعْطَى الأَقْرَعَ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "فَأَعْطَى الأَقْرَعَ". "وَآثَرَهُمْ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "فَآثَرَهُمْ". "إِنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ" كذا في قتـ، وفي نـ: "إِنَّ هَذِهِ الْقِسْمَةَ". === ¬(١) هو محل الترجمة. ¬ (٢) "عثمان بن أبي شيبة" الكوفي. ¬ (٣) "جرير" هو ابن عبد الحميد الكوفي. ¬ (٤) "منصور" هو ابن المعتمر الكوفي. ¬ (٥) "أبي وائل" شقيق بن سلمة الكوفي. ¬ (٦) "عبد الله" هو ابن مسعود الهذلي. ¬ (٧) أي: خص. ¬ (٨) المجاشعي أحد المؤلفة قلوبهم، "قس" (٧/ ٧٧). ¬ (٩) ابن حصن الفزاري، "ف" (٦/ ٢٥٤). ¬ (١٠) من الإيثار. ¬ (١١) قوله: (ما عدل فيها) قال القسطلاني (٧/ ٧٧): لم ينقل أنه ﷺ -

стр. 4143

النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: "فَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ يَعْدِلِ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، رَحِمَ اللَّهُ مُوسَى قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ". [أطرافه: ٣٤٠٥، ٤٣٣٥، ٤٣٣٦، ٦٠٥٩، ٦١٠٠، ٦٢٩١، ٦٣٣٦، أخرجه: م ١٠٦٢، تحفة: ٩٣٠٠]. ٣١٥١ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ¬ (١)، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٢)، ثَنَا هِشَامٌ ¬ (٣)، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ أَسْمَاءَ بنتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: كُنْتُ أَنْقُلُ النَّوَى ¬ (٤) مِنْ أَرْض الزُّبَيْرِ الَّتِي أَقْطَعَهُ ¬ (٥) رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى رَأْسِي، وَهِيَ مِنِّي عَلَى ثُلُثَيْ فَرْسَخٍ. "ثَنَا هِشَامٌ" في نـ: "عَنْ هِشَامٍ". "أَسْمَاءَ بنتِ أَبِي بَكْرٍ"كذا في ذ، وفي نـ: "أَسْمَاءَ ابنَةِ أَبِي بَكْرٍ". "وَهِيَ مِنِّي" كذا في قت، وفي نـ: "وَهُوَ مِنِّي". === عاقبه، وفي "المقاصد": قال القاضي عياض: حكم الشرع أن من سبَّ النبي ﷺ كُفِّر ويُقْتل، ولكنه لم يقتل تأليفًا لغيرهم ولئلا يشتهر في الناس أنه ﷺ يقتل أصحابه فينفروا. ¬ (١) "محمود بن غيلان" أبو أحمد المروزي. ¬ (٢) "أبو أسامة" حماد بن أسامة. ¬ (٣) "هشام" هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير بن العوام. ¬ (٤) خَسْتَه خُرْما. [بالفارسية]. ¬ (٥) قوله: (أقطعه) أي: أعطاه قطعة من الأراضي التي جعلت الأنصار لرسول الله ﷺ حين قدم المدينة من أراضي بني النضير كما في الحديث الذي بعده، وهو الظاهر والموافق بما في الترجمة من قوله: "وغيرَهم من الخمس"، "الخير الجاري".
следующие страницы →