← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 5132–5171 · переход к 5137.

стр. 5132

الصَّالِحِ، فَلَمَّا تَجَاوَزْتُ بَكَى ¬ (١)، قِيلَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: أَبْكِي لأَنَّ غُلَامًا ¬ (٢) ¬ (٣) بُعِثَ بَعْدِي، يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِهِ أَكْثَرُ مَنْ يَدْخُلُهَا مِنْ أُمَّتِي. ثُمَّ صَعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرَئِيلُ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّد، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ ¬ (٤)؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: مَرْحَبًا بِهِ، فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، "قِيلَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ" في نـ: "فَقِيلَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ". " أَكْثَرُ مَنْ يَدْخُلُهَا " في هـ، ذ: " أَكْثَرُ مِمَّنْ يَدْخُلُهَا ". " قَالَ: نَعَم " في نـ: "قِيلَ: نَعَمْ". === ¬(١) قوله: (بكى … ) إلخ، قال العلماء: لم يكن بكاء موسى حسدًا - معاذ الله - فإن الحسد في ذلك العالم منزوع عن آحاد المؤمنين، فكيف بمن اصطفاه الله تعالى؟ بل كان أسفًا على ما فاته من الأجر الذي يترتب عليه رفع الدرجة بسبب كثرة من اتبعه، وقال ابن أبي جمرة: إن الله تعالى جعل الرحمة في قلوب الأنبياء أكثر مما جعل في قلوب غيرهم، فلذلك بكى رحمة لأمته، " توشيح " (٦/ ٢٤٣٨). ¬ (٢) إشارة إلى صغر سنه بالنسبة إليه، " توشيح " (٦/ ٢٤٣٨). ¬ (٣) قوله: (غلامًا) قال الكرماني (١٥/ ١٠٢): ذكر الغلام ليس للتحقير والاستصغار به، بل هو لتعظيم منّة الله على رسوله ﷺ من غير طول العمر، انتهى. وقد يطلق الغلام ويراد به القويّ الطريّ الشابّ، ولهذا كان أهل المدينة يسمونه حين هاجر إليهم شابًّا وأبا بكر مع أنه أصغر منه شيخًا، " لمعات ". ¬ (٤) أي: للإسراء، وليس المراد الاستفهام عن أصل بعثته فإن ذلك لا يخفى على الملائكة إلى هذه المدة، وهو الصحيح، " مرقاة " (١٠/ ١٦٢).

стр. 5133

فَلَمَّا خَلَصْتُ، فَإِذَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: هَذَا أَبُوكَ ¬ (١) فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، قَالَ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ السَّلَامَ، قَالَ: مَرْحَبًا بِالابْنِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ. ثُمَّ رُفِعْتُ إِلَى سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى ¬ (٢) "، "قَالَ: مَرحَبًا" في ذ: "ثُمَّ قَالَ: مَرحَبًا"، وفي نـ: "فَقَالَ: مَرحَبًا". " ثُمَّ رُفِعْتُ إِلَى " كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: " ثُمَّ رُفِعَتْ لِي " - أي: لأجلي، " قس " (٨/ ٤٠٨) -. === ¬(١) قوله: (هذا أبوك) أي: جدّك الأقرب، قال الشيخ في "اللمعات": هذا الترتيب الذي وقع في هذا الحديث هو أصح الروايات وأرجحها، وقد وقع في بعض الروايات أنه رأى إبراهيم ﵇ في السماء السادسة، ورأى موسى في السابعة، وفي رواية: رأى إدريس في الثالثة، وهارون في الرابعة، وفي أخرى: إدريس في الخامسة، ويوسف في الثانية، ويحيى وعيسى في الثالثة، وعلى تقدير صحة الروايات يتعذر الجمع، إلا أن يقال: يتعدد المعراج، أو يرجح بعض الروايات على بعض. ثم استشكل رؤية الأنبياء في السماوات مع أنَّ أجسادهم مستقرّة في قبورهم، وأجيب بان أرواحهم تشكّلت بصور أجسادهم، أو أُحضرت أجسادهم لملاقاته ﷺ تلك الليلة تشريفًا وتكريمًا له، انتهى مختصرًا. [انظر "قس" (٨/ ٤٠٨)]. ¬ (٢) قوله: (سدرة المنتهى) والسدر شجر النبق، وسميت بها لأن علم الملائكة ينتهي إليها ولم يتجاوزها أحد إلا رسول الله ﷺ ، وحكي عن عبد الله بن مسعود أنها سميت بذلك لكونه ينتهي إليها ما يهبط من فوقها وما يصعد من تحتها. و" النبق " بكسر الموحدة وتسكن: حمل السدر. "قلال" بالكسر جمع قلّة بالضم وهي الجزة. " هجر" بفتحتين: اسم موضع يصنع فيه القلال كثيرًا. و"الفيلة" بكسر الفاء وفتح التحتية جمع الفيل، وهذا تمثيل على قدر فهم الناس وليس على حقيقة، من "المرقاة" (١٠/ ١٦٢) و"اللمعات".

стр. 5134

فَإِذَا نَبِقُهَا ¬ (١) مِثْلُ قِلَالِ هَجَرَ، وَإِذَا وَرَقُهَا مِثْلُ آذَانِ الْفِيَلَةِ، قَالَ: هَذِهِ سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى، وَإِذَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ: نَهرَانِ بَاطِنَانِ، وَنَهرَانِ ظَاهِرَانِ، فَقُلْتُ: مَا هَذَانِ يَا جِبْرَئِيلُ؟ قَالَ: أَمَّا الْبَاطِنَانِ، فَنَهرَانِ فِي الْجَنَّةِ، وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ ¬ (٢) فَالنِّيلُ ¬ (٣) وَالْفُرَاتُ ¬ (٤). ثُمَّ رُفِعَ لِي الْبَيتُ الْمَعْمُورُ ¬ (٥)، ثُمَّ أُتِيتُ بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ، وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ، وَإِنَاءٍ مِنْ عَسَلٍ ¬ (٦)، فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ، فَقَالَ: هِيَ الْفِطْرَةُ ¬ (٧) ¬ (٨) أَنْتَ عَلَيْهَا وَأُمَّتُكَ. ثُمَّ فُرِضَتْ عَلَيَّ "قِلَالِ هَجَرَ" في سـ، حـ، ذ: "قِلَالِ الْهَجَرِ". "ثُمَّ رُفِعَ لِي الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ" في نـ: "ثُمَّ رُفِعَ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ"، وزاد في هـ: "يدخله كل يوم سبعون ألف ملك". "هِيَ الْفِطْرَةُ أَنْتَ عَلَيْهَا" في ذ: "هِيَ الْفِطْرَةُ التي أَنْتَ عَلَيْهَا". === ¬(١) أي: ثمرها، " مرقاة " (١٠/ ١٦٣). ¬ (٢) وفي شرح مسلم (١/ ٥٠٣): قال ابن مقاتل: " الباطنان " هو السلسبيل والكوثر، و" الظاهران " النيل والفرات يخرجان من أصلها، ثم يسيران حيث أراد الله تعالى، ثم يخرجان من الأرض ويسيران فيها، وهذا لا يمنعه شرع ولا عقل، وهو ظاهر الحديث فوجب المصير إليه، " مرقاة " (١٠/ ١٦٣). ¬ (٣) وهو نهر مصر. ¬ (٤) نهر بغداد، "ك" (١٥/ ١٠٢). ¬ (٥) قوله: (البيت المعمور) وهو بيت في السماء السابعة حيال الكعبة، وحرمته في السماء كحرمة الكعبة في الأرض، "مرقاة" (١٠/ ١٦٣). ¬ (٦) هذا زائد على ما في الراوايات الأخر، "ك" (١٥/ ١٠٣). ¬ (٧) أي: دين الإسلام، "تو" (٦/ ٢٤٣٩). ¬ (٨) قوله: (هي الفطرة) قال النووي (١/ ٤٩٧): المراد بالفطرة هنا الإسلام والاستقامة، قال: معناه - والله أعلم -: اخترت علامة الإسلام

стр. 5135

الصَّلَوَاتُ خَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ، فَرَجَعْتُ فَمَرَرْتُ عَلَى مُوسَى، فَقَالَ: بِمَا أُمِرْتَ؟ قَالَ: أُمِرْتُ بِخَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ خَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ، وَإِنِّي وَاللهِ قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ، وَعَالَجْتُ ¬ (١) بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ ¬ (٢) ¬ (٣) فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لأُمَّتِكَ، فَرَجَعْتُ، فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا ¬ (٤)، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى "الصلوات" في ذ: "الصلاة". "خَمْسِينَ صَلَاةً" في نـ: "خَمْسُونَ صَلَاةً". "فَقَالَ: بِمَا أُمِرْتَ" في ذ: "فَقَالَ: بِمَ أُمِرْتَ". === والاستقامة، وأما الخمر فإنها أم الخبائث، " لمعات " مختصرًا، ومرّ الحديث مرارًا. ¬ (١) أي: مارستهم، وسيجيء في الصفحة الآتية. ¬ (٢) أي: إلى موضع ناجيت ربك فيه، " لمعات ". ¬ (٣) قوله: (فارجع إلى ربك) قال الخطابي: مراجعة الله في باب الصلاة إنما جاءت من رسولنا [محمد] وموسى عليهما الصلاة والسلام لأنهما عرفا أن الأمر الأول غير واجب قطعًا، فلو كان واجبًا قطعًا لما صدرت منهما المراجعة، لأن ما كان واجبًا قطعًا لا يقبل التخفيف، ذكره الطيبي وتبعه ابن الملك. أقول: وما لم يكن واجبًا لا يحتاج إلى سؤال التخفيف قطعًا، فالصحيح ما قيل: إنه تعالى في الأول فرض خمسين، ثم رحم ربي عباده ونسخها بخمس كآية الرضاع عند بعض، وعدة المتوفى عنها زوجها على قول، وفيه دليل على أنه يجوز نسخ الشيء قبل وقوعه، كما قال به الأكثرون، وهو الصحيح، وقالت المعتزلة وبعض العلماء: لا يجوز، " مرقاة " (١٠/ ١٦٥). ¬ (٤) قوله: (فوضع عني عشرًا) يفهم من هذا أن الحطّ كان عشرًا عشرًا ثم خمسًا، وقد ذكر سابقًا ما يدل على أن الحطّ كان خمسًا خمسًا، وزيد

стр. 5136

فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ فَأُمِرْتُ بِعَشْرِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، فَرَجَعْتُ فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ فَأُمِرْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: بِمَا أُمِرْتَ؟ قُلْتُ: أُمِرْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْم، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ خَمْسَ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، وَإِنِّي قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ، وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ ¬ (١) أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لأُمَّتِكَ، قَالَ: سَأَلْتُ رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ، وَلَكِنِّي أَرْضَى وَأُسَلِّمُ ¬ (٢) - قَالَ:- "فَأُمِرْتُ بِعَشْرِ صَلَوَاتٍ" في نـ: "فَأُمِرْتُ بِعَشْرٍ". "فَرَجَعْتُ فَقَالَ" لفظ "فَرجعت" سقط في نـ. "فَقَالَ: بِمَا أُمِرْتَ" في ذ: "فَقَالَ: بِمَ أُمِرْتَ". " قُلْتُ: أُمِرْتُ " في نـ: "فَقُلْتُ: أُمِرْتُ ". " وَلَكِنِّي أَرْضَى " كذا في هـ، ذ، وفي نـ: " وَلَكِنْ أَرْضَى ". === ههنا إناء ثالث وهو إناء العسل، فلعله جعلت المرتان مرة، وأن عدم الذكر لا يدل على عدم الوجود. ¬ (١) قوله: (عالجت بني إسرائيل) أي: مارستهم ولقيتُ الشدة فيما أردتُ منهم من الطاعة، كذا في " الطيبي " (١١/ ٨٨)، وفي "القاموس" (ص: ١٩٥): عالجه علاجًا ومعالجة: زَاوَلَه ودَاوَاه. ¬ (٢) قوله: (ولكني أرضى وأسلّم) قال الطيبي (١١/ ٨٨): فإن قلت: حق "لكن" أن يقع بين كلامين متغايرين معنىً فما وجهه ههنا؟ قلت: تقدير الكلام ههنا: حتى استحييتُ فلا أرجع، فإني إذا رجعت كنت غير راضٍ ولا مسلم، ولكني أرضى وأسلم، انتهى. ومرّ الحديث مرارًا منها [برقم: ٣٤٩] في أول "كتاب الصلاة".

стр. 5137

فَلَمَّا جَاوَزْتُ نَادَى مُنَادٍ ¬ (١): أَمْضَيْتُ ¬ (٢) فَرِيضَتِي وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي". [راجع: ٣٢٠٧]. ٣٨٨٨ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو ¬ (٥)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠] قَالَ: هِيَ رُؤْيَا عَيْنٍ ¬ (٧)، أُرِيَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ. قَالَ: وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ قَالَ: هِيَ شَجَرَةُ الزَّقّومِ. [طرفاه: ٤٧١٦، ٦٦١٣، أخرجه: ت ٣١٣٤، س في الكبرى ١١٢٩٢، تحفة: ٦١٦٧]. ٤٣ - بَابُ وُفُودُ ¬ (٨) الأَنْصَارِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِمَكَّةَ وَبَيْعَةُ الْعَقَبَةِ ¬ (٩) "نَادَى مُنَادٍ" في نـ: "نَادَاني مُنَادٍ". "تَعَالَى" سقط في نـ. "أُرِيَهَا رَسُولُ اللهِ" في ذ: "أُرِيَهَا النَّبِيُّ". "باب" سقط في نـ. === ¬(١) أي: حاكيًا كلام ربي، " مرقاة " (١٠/ ١٦٥). ¬ (٢) أي: أحكمتها وأنفذتها، " مرقاة " (١٠/ ١٦٥). ¬ (٣) " الحميدي " عبد الله بن الزبير. ¬ (٤) " سفيان " هو ابن عيينة. ¬ (٥) " عمرو " هو ابن دينار المكى. ¬ (٦) " عكرمة " مولى ابن عباس. ¬ (٧) قوله: (رؤيا عين) قيّد به للإشعار بأن رؤيا بمعنى الرؤية في اليقظة لا رؤيا النائم، "ك" (١٥/ ١٠٣). ¬ (٨) وفد إليه: قدم، وورد، وهم وفود، " قاموس " (ص: ٣٠٨). ¬ (٩) قوله: (العقبة) أي: التي تنسب إليها جمرة العقبة، وهى بمنى، كان رسول الله ﷺ يعرض نفسه على القبائل في كل موسم، فبينا هو عند

стр. 5138

٣٨٨٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٢)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٤). وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ ¬ (٧)، عَنِ ابْنِ شِهَاب قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ عَبدَ اللهِ بْنَ كَعْبٍ - وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ حِينَ عَمِيَ - قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، بِطُولِهِ ¬ (٨)، قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ "عَنِ ابْنِ شِهَاب وَحَدَّثَنَا" مصحح عليه، في نـ: "عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ح وَحَدَّثَنَا" وسقطت الواو في نـ. "تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ". "تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللهِ". === العقبة إذ لقي رهطًا من الخزرج فدعاهم إلى الله تعالى فأجابوه، فجاء في العام المقبل اثنا عشر رجلًا إلى الموسم من الأنصار أحدهم عبادة بن الصامت، فاجتمعوا برسول الله ﷺ في العقبة وبايعوه وهي بيعة العقبة الأولى، فخرج في العام الآخر سبعون إلى الحج فواعدهم رسول الله ﷺ بالعقبة، فلما اجتمعوا أخرجوا من كل فرقة نقيبًا فبايعوه ثمه ليلًا وهي البيعة الثانية، "ك" (١٥/ ١٠٤)، "خ". ¬ (١) " يحيى " هو ابن عبد الله " بن بكير " المخزومي المصري. ¬ (٢) " الليث " هو ابن سعد الإمام. ¬ (٣) " عقيل " هو ابن خالد الأيلي. ¬ (٤) " ابن شهاب " هو الزهري. ¬ (٥) " أحمد بن صالح " أبو جعفر المصري. ¬ (٦) ابن خالد بن يزيد الأيلي و" يونس " عمه، "ك" (١٥/ ١٠٥). ¬ (٧) " يونس " هو ابن يزيد الأيلي. ¬ (٨) أي: الحديث بطوله، "قس" (٨/ ٤١٢)، كما مضى سابقًا.

стр. 5139

فِي حَدِيثهِ ¬ (١): وَلَقَدْ شَهِدْتُ ¬ (٢) مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ حِينَ تَوَاثَقْنَا عَلَى الإِسْلَامِ، وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهَا مَشْهَدَ بَدْرٍ وَإِنْ كَانَتْ بَدْرٌ أَذْكَرَ فِي النَّاسِ مِنْهَا. [راجع: ٢٧٥٧]. ٣٨٩٠ - حَدَّثَنَا عَلِي بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤) قَالَ: كَانَ عَمْرٌو يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ¬ (٥) يَقُولُ: شَهِدَ بِي خَالَايَ الْعَقَبَةَ ¬ (٦). قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ ¬ (٧): قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: أَحَدُهُمَا الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ ¬ (٨). [طرفه: ٣٨٩١، تحفة: ٢٥٤٠]. "مَعَ رَسُولِ اللهِ" في نـ: "مَعَ النَّبِيِّ". "قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ" في ذ: "قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ" -أي: الجعفي المسندي، "قس" (٨/ ٤١٢) -. === ¬(١) أي: حديث عقيل، " قس " (٨/ ٤١٢). ¬ (٢) قوله: (ولقد شهدتُ) أي: قال كعب: حضرت " ليلة العقبة " أي: الثانية. قوله: "وما أُحِبُّ أن لي بها" أي: بدلها. "مشهد بدر" لأن هذه البيعة كانت في أول الإسلام، ومنها فشا الإسلام وتأكد أساسه. قوله: "أذكر" بمعنى المذكور أي: أكثر شهرة وذكرًا بين الناس، "ك" (١٥/ ١٠٥). ¬ (٣) " علي بن عبد الله " المديني. ¬ (٤) " سفيان " و" عمرو " هما المذكوران آنفًا. ¬ (٥) الأنصاري، " قس " (٨/ ٤١٢). ¬ (٦) الثانية، " قس " (٨/ ٤١٢). ¬ (٧) البخاري. ¬ (٨) قوله: (البراء بن معرور) بمهملات، الغنمي الكعبي السلمي الخزرجي، أول من بايع ليلة العقبة الثانية، وكان سيد الأنصار حينئذ، مات

стр. 5140

٣٨٩١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ ¬ (٢) أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ ¬ (٣) أَخْبَرَهُمْ: قَالَ عَطَاء ¬ (٤) قَالَ جَابِرٌ ¬ (٥): أَنَا وَأَبِي ¬ (٦) وَخَالِي مِنْ أَصْحَابِ الْعَقَبَةِ ¬ (٧). [راجع: ٣٨٩٠، تحفة: ٢٤٦١]. "حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ" في نـ: "حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ". "أَخْبَرَنَا هِشَامٌ" في نـ: "حَدَّثَنَا هِشَامٌ". "وَأَبِي وَخَالِي" في ذ: "وَأبِي وَخَالايَ" وفي بعضها: "خاليَّ" بتشديد الياء، أي: مع خالي، "ك" (١٥/ ١٠٥). === قبل قدوم النبي ﷺ المدينة بشهر، قال بعضهم: هذا وهم من سفيان بن عيينة؛ إذ البراء ليس خالًا لجابر؛ إذ أمه نسيبة - بضم النون - بنت عقبة (١). أقول يحتمل أنه أطلق الخال عليه باعتبار أن عقبة هو أيضًا غنمي كعبي سلمي خزرجي، أو هو خال رضاعي، أو من جهة الأم فقط، قاله الكرماني (١٥/ ١٠٥). وفي "التوشيح" (٦/ ٢٤٤١): قال ابن حجر (٧/ ٢٢٢): لكن البراء من أقارب أمه، وأقارب الأم يسمون أخوالًا مجازًا. أقول: هذا أولى من توهم ابن عيينة، انتهى. ¬ (١) "إبراهيم بن موسى" ابن يزيد الفراء الصغير. ¬ (٢) "هشام" هو ابن يوسف الصنعاني. ¬ (٣) "ابن جريج" عبد الملك بن عبد العزيز. ¬ (٤) " عطاء " هو ابن أبي رباح المكي. ¬ (٥) الأنصاري، "قس" (٨/ ٤١٣). ¬ (٦) عبد الله، "قس" (٨/ ٤١٣). ¬ (٧) الثانية، "قس" (٨/ ٤١٣).

стр. 5141

٣٨٩٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبرَاهِيمَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٣)، عَنْ عَمِّهِ ¬ (٤) قَالَ: أخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ عَائِذُ اللهِ ¬ (٥): أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ -مِنَ الَّذِينَ شَهِدُوا بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ومِنْ أَصْحَابِهِ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ- أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ وَحَوْلَهُ عِصَابَةٌ ¬ (٦) مِنْ أَصْحَابِهِ: "تَعَالَوْا بَايِعُونِي ¬ (٧) عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ، وَلَا تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرْونَهُ بَينَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ ¬ (٨)، وَلَا تَعْصُونِي فِي مَعْرُوفٍ ¬ (٩)، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ، "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصورٍ " في نـ: " حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ". "وَلَا تَأْتُوا" كذا في عسـ، صـ، ذ، وفي نـ: "وَلَا تَأتُونَ". "فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ" في نـ: "فَمَنْ أَوْفَى مِنْكُمْ". === ¬(١) " إسحاق بن منصور " أبو يعقوب الكوسج المروزي. ¬ (٢) " يعقوب بن إبراهيم " ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. ¬ (٣) " ابن أخي ابن شهاب " محمد بن عبد الله بن مسلم. ¬ (٤) " عن عمه " محمد بن مسلم الزهري. ¬ (٥) ابن عبد الله الخولاني، " قس " (٨/ ٤١٣). ¬ (٦) قوله: (عصابة) بالكسر اسم جمع كالعصبة لما بين العشرة إلى الأربعين، "مرقاة" (١/ ١٧٣). ¬ (٧) أي: عاقدوني. ¬ (٨) أي: من عند أنفسكم. ¬ (٩) أي: ما عرف في الشرع حسنه وقبحه، "مرقاة" (١/ ١٧٥).

стр. 5142

وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ بهِ ¬ (١) فِي الدُّنْيَا فَهُوَ لَهُ كَفَّارَةٌ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَسَتَرَهُ اللهُ فَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ، إِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ، وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ". قَالَ: فَبَايَعْتُهُ عَلَى ذَلِكَ. [راجع: ١٨]. ٣٨٩٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ ¬ (٣)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ¬ (٥)، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ ¬ (٦)، عَنْ عُبَاَدَةَ بْنِ الصَّامِتِ ¬ (٧) أَنَّهُ قَالَ: إِنِّي "إِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ" في نـ: "إِنْ شَاءَ عَذَّبَهَ". "فَبَايَعْتُهُ" في نـ: " فَبَايَعْنَاهُ ". " حَدَّثَنَا لَيْثٌ " في نـ: " حَدَّثَنَا اللَّيْثُ " مصحح عليه. === ¬(١) قوله: (فعوقب به في الدنيا) يعني أقيم عليه الحدّ "فهو له كفارة" أي: يكفّر إثم ذلك، ولم يعاقب به في الآخرة، وهذا خاص بغير الشرك، وأخذ أكثر العلماء من هذا أن الحدود كفارات ينافيه خبر: "لا أدري الحدود كفارات أم لا؟ " أجابوا عنه بانه قبل هذا الحديث؛ لأن فيه نفي العلم وفي هذا إثباته، والمعنى لا يعاقب عليه في الآخرة، بل على عدم التوبة منه إن مات قبلها لأن تركها ذنب آخر غير ما وقع العقاب عليه؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الحجرات: ١١]، ويمكن أن يجعل الخلاف لفظيًا، والله تعالى أعلم، "مرقاة" (١/ ١٧٥). ¬ (٢) " قتيبة " هو ابن سعيد الثقفي أبو رجاء البلخي. ¬ (٣) " ليث " هو ابن سعد الإمام المصري. ¬ (٤) " يزيد بن أبي حبيب " أبي رجاء عالم مصر، واسم أبيه سويد. ¬ (٥) " أبي الخير " هو مرثد بن عبد الله اليزني المصري. ¬ (٦) " الصنابحي " بضم الصاد وخفة النون عبد الرحمن بن عسيلة التابعي. ¬ (٧) " عُبادة بن الصامت " ابن قيس أبي الوليد الخزرجي ﵁.

стр. 5143

مِنَ النُّقَبَاءِ ¬ (١) الَّذِينَ بَايَعُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَقَالَ: بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نُشْرِكَ بِاللهِ شَيْئًا، وَلَا نَزْنِيَ وَلَا نَسْرِقَ، وَلَا نَقْتُلَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إلا بالحقِّ، وَلَا نَنْتَهِبَ ¬ (٢)، وَلَا نَعْصِيَ ¬ (٣) بِالْجَنَّةِ إِنْ فَعَلْنَا ذَلِكَ، "وَلَا نَزْنِيَ وَلَا نَسْرِقَ" في نـ: "وَلَا نَسْرِقَ وَلَا نَزْنِيَ". "إلا بالحق" سقط في نـ. "وَلَا نَنْتَهِبَ" في هـ، ذ: "وَلَا نَنْهَبَ". "وَلَا نَعْصيَ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَلَا نَقْضِيَ". === ¬(١) قوله: (من النقباء) هو جمع نقيب، وهو كالعريف [على القوم] المقدّم عليهم يتعرف أخبارهم، و [ينقّب] عن أحوالهم، أي: يفتش، وكان ﷺ قد جعل ليلة العقبة كل واحد من الجماعة المبايعين نقيبًا على قومه ليأخذ عليهم الإسلام ويعرفهم شرائطه، وكانوا اثني عشر نقيبًا كلهم من الأنصار، وكان عبادة بن الصامت منهم، "نهاية" (٥/ ١٠٠) و"مجمع" (٤/ ٧٨٦). ¬ (٢) قوله: (ولاننتهب) بلفظ المتكلم مع الغير من الافتعال، وفي بعضها من المجرد، قال في " القاموس " (ص: ١٤٢): النَّهْب: الغنيمة، جمعه: نِهاب، ونَهَبَ النَّهْبَ كجعل وسمع وكتب: أخذه، كانتهبه، والاسم النُّهْبة والنُهبى، انتهى. ¬ (٣) قوله: (ولا نعصي) أي: بالمعروف وهو من العصيان بالعين والصاد المهملتين، وفي بعضها: "ولا نقضي بالجنة" بالقاف والضاد المعجمة، أي: لا نحكم بها لأحد؛ لأن ذلك موكول إلى الله تعالى، وهو عندي تحريف، والوجه هو الأول؛ لأنه الموافق لقوله في الطريق الأول: "ولا تعصوني في معروف"، وعلى هذا فقوله: "بالجنة" متعلق بـ "بايعناه" أي: بايعناه على الأمور المذكورة بأن لنا الجنة، من "التوشيح" (٦/ ٢٤٤٢) و"الكرماني" (١٥/ ١٠٧).

стр. 5144

فَإِنْ غَشِينَا ¬ (١) مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا كَانَ قَضَاءُ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ. [راجع: ١٨، أخرجه: م ١٧٠٩، تحفة: ٥١٠٠]. ٤٤ - بَابُ تَزْوِيجُ النَّبِيِّ ﷺ ¬ (٢) عَائِشَةَ وَقُدُومُهُ الْمَدِينَةَ وَبِنَاؤُهُ بِهَا ٣٨٩٤ - حَدَّثَنِي فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ¬ (٤)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ ﷺ "مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا" في نـ: "مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ". "بَابُ تَزْوِيجُ النَّبِيِّ" في نـ: "بَابٌ تَزَوَّجَ النَّبِيُّ". "وَقُدُومُهُ" في نـ: "وَقُدُومُهَا". "وَبِنَاؤُهُ بِهَا" في نـ: "وَبِنَاؤُهَا بِهِ". "حَدَّثَنِي فَرْوَةُ" في نـ: "حَدَّثَنَا فَرْوَةُ". "حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ". === ¬(١) قوله: (غشينا) روي بلفظ الغائب والمتكلم، و"شيء" بالرفع والنصب، و"القضاء" أي: الحكم، أي: إن شاء الله عاقب وإن شاء الله عفا، اللهم اعف عنا بكرمك، "كرماني" (١٥/ ١٠٧). ¬ (٢) قوله: (تزويج النبي ﷺ ) هو بمعنى التفعل نحو التقديم بمعنى التقدم، والمراد تزويجه لنفسه إياها، أو هو مضاف إلى المفعول الأول. قوله: "وبناؤه بها" قال الجوهري: يقال: بنى على أهله أي: زفّها، والعامة تقول: بنى بأهله وهو خطأ، وكان الأصل فيه أن الداخل على أهله يضرب عليها قبة ليلة الدخول، فقيل لكل داخل بأهله: بانٍ، هذا كله من "الكرماني" (١٥/ ١٠٧). ¬ (٣) "فروة بن أبي المغراء" الكندي. ¬ (٤) "علي بن مسهر" القرشي الكوفي. ¬ (٥) ابن عروة بن الزبير بن العوام، "قس" (٨/ ٤١٦).

стр. 5145

وَأَنَا بِنْتُ سِتِّ ¬ (١) سِنِينَ ¬ (٢)، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، فَنَزَلْنَا فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَج، فَوُعِكْتُ ¬ (٣) فَمَرَّقَ ¬ (٤) شَعَرِي ¬ (٥) فَوَفَى ¬ (٦) ¬ (٧) جُمَيْمَةً ¬ (٨)، فَأَتَتْنِي أُمِّي أُمُّ رُومَانَ ¬ (٩) وَإِنِّي لَفِي أُرْجُوحَةٍ ¬ (١٠) وَمَعِي صَوَاحِبُ لِي، فَصَرَخَتْ بِي فَأتَيْتُهَا مَا أَدْرِي مَا تُرِيدُ بِي فَأَخَذَتْ بِيَدِي، حَتَّى أَوْقَفَتْنِي "بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ" كذا في ذ، وفي نـ: "بَنِي الْحَارِثِ بْنِ خَزْرَجٍ". "فَمَرَّقَ" في سـ، حـ، ذ: "فَتَمَزَّقَ"- بالزاي المعجمة -، وفي نـ: "فيمرق". "مَا أَدْرِي" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "لا أَدْرِي". "مَا تُرِيدُ بِي" في هـ: "مَا تُرِيدُ مني". === ¬(١) وقيل: بسبع سنين، "استيعاب" (٤/ ٤٣٥). ¬ (٢) قبل الهجرة بسنتين، هذا قول أبي عبيدة، وقال غيره: بثلاث سنين، "استيعاب" (٤/ ٤٣٥). ¬ (٣) بضم الواو أي: حممت، والوعك: الحمَّى، "ك" (١٥/ ١٠٧). ¬ (٤) بالراء المهملة. ¬ (٥) قوله: (فمرّق شعري) وللكشميهني: "فتمرّق" بالراء المهملة أي: انتتف، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: "فتمزق" بالزاي أي: انقطع، لكن قال عياض: إنه بالزاي عند الكشميهني عكس ما هنا، "قسطلاني" (٨/ ٤١٦). ¬ (٦) أي: كمل، "مجمع" (٥/ ٩٧). ¬ (٧) قوله: (فوفى) أي: كثر بعد الشفاء، و"جُمَيْمة" مصغّر الجمّة بالضم، وهي مجتمع شعر الناصية، "توشيح" (٦/ ٢٤٤٣). ¬ (٨) بالرفع على الفاعلية، وفي الفرع بالنصب، "قس" (٨/ ٤١٦). ¬ (٩) "أم رومان" هي زينب الفراسية. ¬ (١٠) قوله: (لفي أرجوحة) بضم الهمزة وسكون الراء وضم الجيم

стр. 5146

عَلَى بَابِ الدَّارِ، وَإِنِّي لأُنْهَجُ ¬ (١)، حَتَّى سَكَنَ بَعْضُ نَفَسِي، ثُمَّ أَخَذَتْ شَيْئًا مِنْ مَاءٍ فَمَسَحَتْ بِهِ وَجْهِي وَرَأْسِي، ثُمَّ أَدْخَلَتْنِي الدَّارَ، فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ ¬ (٢) فِي الْبَيْتِ فَقُلْنَ: عَلَى الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ، وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ ¬ (٣)، فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِنَّ فَأَصْلَحْنَ مِنْ شَأْنِي، فَلَمْ يَرُعْنِي ¬ (٤) إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضُحًى، فَأَسْلَمْنَنِي إِلَيْهِ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ. [طرفه: ٣٨٩٦، ٥١٣٣، ٥١٣٤، ٥١٥٦، ٥١٥٨، ٥١٦٠، أخرجه: ق ١٨٧٦، تحفة: ١٧١٠٦]. ٣٨٩٥ - حَدَّثَنَا مُعَلًّى ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (٦)، عَنْ هِشَامِ بْنِ "حَدَّثَنَا مُعَلًّى" في نـ: "حَدَّثَنَا مُعَلَّى بن أسدٍ". === وبعد الواو حاء مهملة: حبل يشدّ في كل من طرفيه خشبة فيجلس واحد على طرف، وآخر على الآخر، ويحركان فيميل أحدهما بالآخر، نوع من لُعَبِ الصغار، "قسطلاني" (٨/ ٤١٦). ¬ (١) قوله: (لأنهج) بالنون والجيم مع فتح الهمزة والهاء وبضم الهمزة وكسر الهاء أي: أتنفّس نَفَسًا عاليًا من الإعياء، "قس" (٨/ ٤١٧). ¬ (٢) لم أعرف أسماءهن، "قس" (٨/ ٤١٧). ¬ (٣) أي: قدمت على حظ ونصيب، "ك" (١٥/ ١٠٨)، "تو" (٦/ ٢٤٤٣). ¬ (٤) أي: لم يفاجئني، وإنما يقال ذلك في الشيء لا تتوقعه فيهجم عليك في غير زمانه أو مكانه، "ك" (١٥/ ١٠٨). ¬ (٥) "معلى" ابن أسد أبو الهيثم البصري. ¬ (٦) "وهيب" هو ابن خالد البصري.

стр. 5147

عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (١) عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا: "أُرِيتُكِ فِي الْمَنَامِ مَرَّتَيْنِ ¬ (٢)، أَرَى أَنَّكِ فِي سَرَقَةٍ ¬ (٣) مِنْ حَرِيرٍ، وَيَقُولُ: هَذِهِ امْرَأَتُكَ فَأَكْشِفُ ¬ (٤) عَنْهَا، فَإِذَا هِيَ أَنْتِ، فَأَقُولُ: إِنْ يَكُ ¬ (٥) ¬ (٦) هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ". [طرفه: ٥٠٧٨، ٥١٢٥، ٧٠١١، ٧٠١٢، تحفة: ١٧٢٩١]. ٣٨٩٦ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٨)، "وَيَقُولُ" في هـ: "وَقَالَ". "حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ" في نـ: "حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ". === ¬(١) عروة بن الزبير بن العوام، "قس" (٨/ ٤١٧). ¬ (٢) وفي رواية: "ثلاث مرات"، "قس" (٨/ ٤١٧). ¬ (٣) قوله: (في سرقة) بفتح المهملة والراء: قطعة من حرير، فارسية معرّبة أصلها سَرَهْ أي: جيد، "ك" (١٥/ ١٠٨)، "تو" (٦/ ٢٤٤٣). ¬ (٤) بلفظ المتكلم، وفي بعضها بلفظ الأمر، "قس" (٨/ ٤١٧). ¬ (٥) ليس شكًّا في حقيقة الرؤيا لأنها وحي، بل لأن الرؤيا قد تكون على ظاهرها وعلى غير ظاهرها، فالتردد في أيهما يقع. ¬ (٦) قوله: (إن يك هذا) قال عياض: يحتمل أن يكون ذلك قبل البعثة فلا إشكال فيه، وإن كان بعدها ففيها ثلاث احتمالات: التردد هل [هي] زوجتُه في الدنيا [والآخرة]، أو في الآخرة فقط؟ أو أنه لفظ شك لا يراد به ظاهره، وهو نوع من البديع عند أهل البلاغة يسمونه تجاهل العارف، وسماه بعضهم مزج الشك باليقين، أو وجه التردد هل هي رؤيا وحي على ظاهرها وحقيقتها، أو رؤيا وحي لها تعبير؟ وكلا الأمرين جائز في حق الأنبياء، انتهى، "قسطلاني" (٨/ ٤١٨). ¬ (٧) "عبيد بن إسماعيل" الهبّاري القرشي. ¬ (٨) "أبو أسامة" حماد بن أسامة الكوفي.

стр. 5148

عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (١) قَالَ: تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ قَبْلَ مَخْرَجِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ، فَلَبِثَ سنَتَيْنِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ، وَنَكَحَ عَائِشَةَ وَهِيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، ثُمَّ بَنَى بِهَا ¬ (٢) وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ. [راجع: ٣٨٩٤، أخرجه: م ١٤٢٢، تحفة: ١٦٨٠٩]. ٤٥ - بَابُ هِجْرَةُ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ ¬ (٣) وَأَبُو هُرَيْرَةَ ¬ (٤) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "بِنْتُ سِتٍّ". "تِسْعِ سِنينَ" لفظ "سنين" سقط في نـ. === ¬(١) ابن عروة بن الزبير، "قس" (٨/ ٤١٨). ¬ (٢) قوله: (ثم بنى بها … ) إلخ، فيه إشكال؛ لأن ظاهره يقتضي أنه لم يَبْن بها إلا بعد قدومه المدينة بسنتين، وليس كذلك فلا بد من تقدير، أي: فلبث سنتين أو قريبًا من ذلك، لم يدخل على أحد من النساء، ثم دخل على سودة قبل الهجرة، وكان عقده على عائشة قبل سودة. قال الماوردي: الفقهاء يقولون: تزوج عائشة قبل سودة، والمحدثون يقولون: تزوج سودة قبل عائشة، والجمع أنه عقد على عائشة ولم يدخل بها، ثم عقد على سودة ودخل بها قبل أن يدخل بعائشة. قال ابن حجر: والأمر كذلك، فقد خرّج الإسماعيلي حديث الباب بأوضح من عبارة المصنف، ولفظه: "فتوفيت خديجة قبل مخرج النبي ﷺ من مكة بثلاث سنين أو قريب من ذلك، ونكح عائشة [بعد متوفى خديجة، و] عائشة بنت ست سنين، ثم إنه بنى بها بعد ما قدم المدينة وهي بنت تسع سنين"، "توشيح" (٦/ ٢٤٤٤)، "فتح الباري" (٧/ ٢٢٥). ¬ (٣) "وقال عبد الله بن زيد" مما وصله في "غزوة حنين" [برقم: ٤٣٣٠]. ¬ (٤) وصل موصولًا في "المناقب" [برقم: ٣٧٧٩].

стр. 5149

"لَوْلَا الْهِجْرَةُ ¬ (١) لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ". وَقَالَ أَبُو مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ، فَذَهَبَ وَهْلِي ¬ (٢) ¬ (٣) إِلَى أَنَّهَا الْيَمَامَةُ أَوْ هَجَرُ ¬ (٤)، فَإِذَا هِيَ الْمَدِينَةُ يَثْرِبُ" ¬ (٥). ٣٨٩٧ - حَدَّثَنَا الْحُمَيدِيُّ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا "إِلَى أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ" في نـ: "إِلَى أَرْضٍ ذاتِ نَخْلٍ". "أَوْ هَجَرُ" في ذ: "أَوِ الْهَجَرُ". === ¬(١) أي: لولا فضلي على الأنصار بسبب الهجرة لكنت واحدًا منهم، وهذا تواضع منه ﷺ وحث للناس على إكرامهم، "مجمع" (٥/ ١٤٥). ¬ (٢) يقال: وهَل يهِل وهلًا من ضرب: إذا ظن شيئًا فتبين الأمر بخلافه، "ف" (٧/ ٢٢٨). ¬ (٣) قوله: (وهلي) بفتح الواو والهاء وسكون الهاء أي: وهمي، و"اليمامة" مدينة من اليمن على مرحلتين من الطائف، و"الهجر" قرية بقرب المدينة، وفي أكثرها بدون الألف واللام، والحديث معلّق بصيغة الجزم، و"يثرب" اسم مدينة النبي ﷺ ، وهو غير منصرف، "كرماني" (١٥/ ١٠٩)، قال القسطلاني (٦/ ٤١٩): بفتح الهاء والجيم: بلد معروف من البحرين، وهي مساكن عبد القيس، أو هي قرية بقرب المدينة، وصوّب في "الفتح" (٧/ ٢٢٧) الأولَ، انتهى. ¬ (٤) وهجر هي بلدة معروفة بالبحرين، ووهم من ظن أنها التي قرب المدينة ينسب إليها القلال، "توشيح" (٦/ ٢٤٤٥). ¬ (٥) اسم المدينة. ¬ (٦) "الحميدي" عبد الله بن الزبير المكي. ¬ (٧) "سفيان" ابن عيينة، "قس" (٨/ ٤٢٠).

стр. 5150

الأَعْمَشُ ¬ (١) قَالَ: سمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ ¬ (٢) يَقُولُ: عُدْنَا ¬ (٣) خَبَّابًا ¬ (٤) فَقَالَ: هَاجَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ نُرِيدُ وَجْهَ اللَّهِ، فَوَقَعَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ، فَمِنَّا مَنْ مَضَى، لَمْ يَأْخُذْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا، مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ ¬ (٥) قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَتَرَكَ نَمِرَةً ¬ (٦)، فَكُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا بهَا رَأْسَهُ بَدَتْ ¬ (٧) رِجْلَاهُ، وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ بَدَا رَأْسُهُ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نُغَطِّيَ رَأْسَهُ، وَنَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ شَيْئًا مِنْ إِذْخِرٍ ¬ (٨). وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ ¬ (٩) لَهُ ثَمَرتُهُ فَهُوَ يَهْدُبُهَا ¬ (١٠). [راجع: ١٢٧٦]. "هَاجَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ" في نـ: "هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ". "نُرِيدُ وَجْهَ اللَّهِ" في نـ: "نُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ". "وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ" في نـ: "وَإِنْ غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ". "لَهُ ثَمَرَتُهُ" في نـ: "لَهُ ثَمَرَهُ". === ¬(١) " الأعمش" سليمان بن مهران الكوفي. ¬ (٢) "أبا وائل" هو شقيق بن سلمة. ¬ (٣) من العيادة. ¬ (٤) ابن الأرت. ¬ (٥) القرشي العبدري، وهو أول من جمع الجمعة بالمدينة قبل الهجرة، وكان من أنعم الناس في الجاهلية وألينهم لباسًا، "جامع" (١٢/ ٨٥١). ¬ (٦) كساء أو بردة من صوف أو غيره مخطط. ¬ (٧) ظهرت. ¬ (٨) نبت. ¬ (٩) نضجت. ¬ (١٠) قوله: (فهو يهدبُها) بتثليث الدال أي: يجتنيها، ومرّ الحديث [برقم: ١٢٧٦] وسيجيء [برقم: ٣٩١٤] عن قريب إن شاء الله تعالى.

стр. 5151

٣٨٩٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ¬ (٢) - هُوَ ابْنُ زَيْدٍ - عَنْ يَحْيَى ¬ (٣)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٤)، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ ¬ (٥) سَمِعْتُ عُمَرَ ¬ (٦) قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ ¬ (٧)، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا ¬ (٨) يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ¬ (٩)، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ" ¬ (١٠) ¬ (١١). [راجع: ١]. "حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ" في ذ: "حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ". "عَنْ يَحْيَى" في نـ: "عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ". "سَمِعْتُ عُمَرَ" في نـ: "قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ". "يَقُولُ: الأَعْمَالُ" في نـ: "أُرَاهُ يَقُولُ: الأَعْمَالُ". "إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ" زاد في نـ: " ﷺ ". === ¬(١) " مسدد" هو ابن مسرهد الأسدي البصري. ¬ (٢) "حماد" ابن زيد بن درهم الأزدي. ¬ (٣) "يحيى" هو ابن سعيد الأنصاري. ¬ (٤) "محمد بن إبراهيم" ابن الحارث التيمي. ¬ (٥) "علقمة بن وقاص" الليثي. ¬ (٦) ابن الخطاب، "قس" (٨/ ٤٢٠). ¬ (٧) مرَّ الحديث في أول الكتاب [برقم: ١]. ¬ (٨) بغير تنوين، "قس" (٨/ ٤٢١). ¬ (٩) قصدًا ونية. ¬ (١٠) قوله: (فهجرته إلى الله ورسوله) اتحاد الشرط والجزاء للتعظيم هنا، وللتحقير فيما مضى، كذا في "المرقاة" (١/ ١٠٢). ¬ (١١) ثمرة ومنفعة.

стр. 5152

٣٨٩٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيُّ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرٍو الأَوْزَاعِيُّ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ ¬ (٤)، عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ الْمَكِّيِّ ¬ (٥) أَنَّ عَبدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ ¬ (٦). [طرفه: ٤٣٠٩، ٤٣١٠، ٤٣١١، تحفة: ٧٣٩٢]. ٣٩٠٠ - وَحَدَّثَنِي الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ¬ (٧) قَالَ: زُرْتُ عَائِشَةَ مَعَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ، فَسَأَلْنَاهَا عَنِ الْهِجْرَةِ، فَقَالَتْ: لَا هِجْرَةَ الْيَوْمَ، كَانَ الْمُؤْمِنُونَ يَفِرُّ أَحَدُهُمْ بِدِينِهِ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ" في نـ: "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ". "وَحَدَّثَنِي الأَوْزَاعِيُّ" في نـ: "قَالَ: وَحَدَّثَنِي الأَوْزَاعِيُّ"، وفي أخرى: "حَ وَحَدَّثَنِي الأوْزَاعِيُّ"، وفي ذ: "قَالَ يحيى بن حمزة: وَحَدَّثَنِي الأَوْزَاعِيُّ". "فَسَأَلْنَاهَا" في نـ: "فَسَأَلَهَا". "وَإِلَى رَسُولِهِ" زاد في نـ: " ﷺ ". === ¬(١) " إسحاق بن يزيد الدمشقي" هو إسحاق بن إبراهيم بن يزيد الأموي مولاهم. ¬ (٢) "يحيى بن حمزة" أبو عبد الرحمن قاضي دمشق. ¬ (٣) "أبو عمرو" الأوزاعي هو عبد الرحمن. ¬ (٤) "عبدة بن أبي لبابة" الأسدي الكوفي. ¬ (٥) "مجاهد بن جبر المكي" المفسر. ¬ (٦) قوله: (لا هجرة بعد الفتح) أي: من مكة لأنها صارت دار إسلام، أما سائر بلاد الكفر فالهجرة منها باقية، "توشيح" (٣/ ٤٨٨) و"مجمع" (٥/ ١٤٤). ¬ (٧) "عطاء بن أبي رباح" أسلم القرشي.

стр. 5153

مَخَافَةَ أَنْ يُفْتَنَ عَلَيْهِ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَقَدْ أَظْهَرَ اللَّهُ الإِسْلَامَ، وَالْيَوْمَ يَعْبُدُ رَبَّهُ حَيْثُ شَاءَ ¬ (١)، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ ¬ (٢). [راجع: ٣٠٨٠، تحفة: ١٧٣٨٢]. ٣٩٠١ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ¬ (٤)، قَالَ هِشَامٌ ¬ (٥): فَأَخَبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ سَعْدًا ¬ (٦) قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أُجَاهِدَهُمْ فِيكَ مِنْ قَوْمٍ كَذَّبُوا رَسُولَكَ وَأَخْرَجُوهُ، اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّكَ قَدْ وَضَعْتَ الْحَرْبَ ¬ (٧) بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ. "وَالْيَوْمَ يَعْبُدُ" في هـ، صـ، ذ: "والمؤمن يعبد". "حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ" في نـ: "حَدَّثَنِي زَكَرِيَّاءُ". "قَالَ هِشَامٌ" في نـ: "قَالَ: ثَنَا هِشَامٌ". "كَذَّبُوا رَسُولَكَ" في نـ: "كَذَّبُوا رَسُولَكَ ﷺ ". === ¬(١) قوله: (يعبد رَبَّه حيث شاء) قال الماوردي: إذا قدر على إظهار الدين في بلد من بلاد الكفر فقد صارت البلد به دار إسلام، فالإقامة فيها أفضل من الرحلة [لما يترجى] من دخول غيره في الإسلام، نعم ما دام في الدنيا دار كفر فالهجرة منها واجبة على من أسلم وخاف أن يفتن في دينه، "قس" (٨/ ٤٢٢). ¬ (٢) قوله: (ولكن جهاد ونية) أي: لكن لكم طريق إلى تحصيل فضائل في معنى الهجرة بالجهاد ونية الخير في كل شيء، "مجمع" (٥/ ١٤٥). ¬ (٣) "زكرياء بن يحيى" البلخي. ¬ (٤) "ابن نمير" عبد الله الهمداني. ¬ (٥) "هشام" يروي عن أبيه عروة بن الزبير. ¬ (٦) "سعدًا" هو ابن معاذ الأنصاري. ¬ (٧) قوله: (قد وضعتَ الحربَ) أي: أسقطتَها بيننا وبين قريش الذين أخرجوا نبيك وكذّبوه، هذا الحديث قطعة من حديث طويل يأتي في "غزوة الخندق" [برقم: ٤١٢٢]، وحاصله أنّ سعدًا رمي في أكحله في الغزوة

стр. 5154

وَقَالَ أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ ¬ (١) ¬ (٢): حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٣)، أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ: مِنْ قَوْمٍ كَذَّبُوا نَبِيَّكَ وَأَخْرَجُوهُ مِنْ قُرَيْشٍ. [راجع: ٤٦٣]. ٣٩٠٢ - حَدَّثَنِي مَطَرُ بْنُ الْفَضْلِ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرمَةُ ¬ (٧)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأَرْبَعِينَ سنَةً، فَمَكُثَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ يُوحَى إِلَيْهِ، ثُمَّ أُمِرَ بِالْهِجْرَةِ فَهَاجَرَ عَشْرَ سِنِينَ ¬ (٨)، وَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ. [راجع: ٣٨٥١]. "حَدَّثَنِي مَطَرُ بنُ الفَضلِ قال: حَدَّثنَا رَوحٌ" في نـ: "حَدَّثَنَا مَطَرُ بنُ الفَضلِ قال: حَدَّثنَا رَوحٌ" وفي أخرى: "حَدَّثَنِي مَطَرُ حَدَّثَنَا رَوْحٌ"، وزاد في ذ: "ابن عبادة". "ثَلَاثَ عَشْرَةَ" في حـ، هـ: "ثَلَاثَ عَشْرَةَ سنةً". === المذكورة فدعا: اللهم إن كان [بقي] من حرب قريش شيء فأبقِني له حتى أجاهدهم فيك، وإن كنتَ قد وضعتَ الحرب بيننا وبينهم فَافْجُرْها واجعل موتي فيها فانفجرت ومات فيها. ¬ (١) "أبان بن يزيد" العطار. ¬ (٢) قال ابن حجر في "المقدمة": رواية أبان [بن يزيد] عن هشام لم أقف على [من] وصلها، "قس" (٦/ ٤٢٢). ¬ (٣) أي: عروة، "قس" (٨/ ٤٢٣). ¬ (٤) "مطر بن الفضل" المروزي. ¬ (٥) "روح" بفتح فسكون، هو ابن عبادة أبو محمد البصري، ومن ضم الراء أخطأ، "مغني" (ص: ١٣٥). ¬ (٦) "هشام" هو ابن حسان القُردوسي. ¬ (٧) "عكرمة" مولى ابن عباس. ¬ (٨) أي: أقام مهاجرًا بالمدينة عشر سنين.

стр. 5155

٣٩٠٣ - حَدَّثَنِي مَطَرُ بْنُ الْفَضْلِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسحَاقَ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَكُثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَتُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ ¬ (٥). [راجع: ٣٨٥١، أخرجه: م ٢٣٥١، ت ٣٦٥٢، تحفة: ٦٣٠٠]. ٣٩٠٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عُبَيْدٍ - يَعْنِي ¬ (٨) ابْنَ حُنَيْنٍ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: "إِنَّ عَبْدًا خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا مَا شَاءَ، وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ"، فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ: فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا، "حَدَّثَنِي مَطَرُ بْنُ الْفَضْلِ" في نـ: "حَدَّثَنَا مَطَرُ بْنُ الْفَضْلِ". "مَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ" في ذ: "مَكَثَ النَّبِيُّ". "ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ" زاد في نـ: "قال الفربري: كان مطر عندنا ومات بـ "فربر" هكذا وصفه وهو مروزي". === ¬(١) هو المذكور آنفًا. ¬ (٢) "روح بن عبادة" المذكور. ¬ (٣) "زكرياء بن إسحاق" المكي. ¬ (٤) "عمرو بن دينار" المكي. ¬ (٥) أي: بالمدينة بعد ما أقام فيها عشر سنين بعد الهجرة، كما مرّ، وبه المطابقة. ¬ (٦) "إسماعيل بن عبد الله" الأويسي. ¬ (٧) "مالك" الإمام المدني. ¬ (٨) سقط لفظ "يعني" لأبي ذر، "قس" (٨/ ٤٢٤).

стр. 5156

فَعَجِبنَا لَهُ، وَقَالَ النَّاسُ: انْظُرُوا ¬ (١) إِلَى هَذَا الشَّيْخِ، يُخْبِرُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ عَبدٍ خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا. فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ الْمُخَيَّرَ ¬ (٢)، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ أَعْلَمُنَا بِهِ. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ مِنْ أَمَنِّ النَّاسِ ¬ (٣) عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ ¬ (٤) وَمَالِهِ أَبَا بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا مِنْ أُمَّتِي لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، إِلَّا خُلَّةَ الإِسْلَامِ، لَا يُبْقَيَنَّ ¬ (٥) فِي الْمَسْجِدِ خَوْخَةٌ إِلَّا خَوْخَةُ أَبِي بَكْرٍ". [راجع: ٤٦٦]. "وَقَالَ النَّاسُ" في نـ: "حتى قَالَ النَّاسُ". "مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا" زاد في نـ: "ما شاءَ". "لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ" زاد في نـ: "خليلًا". "لَا يُبْقَيَنَّ " في نـ: "لَا تُبْقَيَنَّ". === ¬(١) قوله: (انظروا) يعني كانوا يتعجبون من تفديته إذ لم يفهموا المناسبة بين الكلامين، "ك" (١٥/ ١١٢ - ١١٣). ¬ (٢) قوله: (هو المخيّر) بفتح التحتية والنصب خبر "كان" ولفظ "هو" ضمير فصل، ولأبي ذر بالرفع على أنه خبر المبتدإ الذي هو "هو"، والجملة في موضع النصب خبر "كان"، كذا في "القسطلاني" (٨/ ٤٢٤)، أي: خيَّر الله رسوله بين بقائه في الدنيا ورحلته إلى الآخرة، "ك" (١٥/ ١١٣). ¬ (٣) قوله: (إن من أمنِّ الناس) أفعل تفضيل من المنّ بمعنى العطاء والبذل لا من المنّة؛ لأنه لا منّة لأحد عليه بل له المنة على الأمة قاطبة، كذا في "الفتح" (٧/ ١٣) و"المجمع" (٤/ ٦٣٧)، ومرّ بيانه [برقم: ٣٦٥٤]. ¬ (٤) هذا يشمل الهجرة بل هي أكمل أوقاتها، فناسب ذكر الحديث في ذيل الهجرة، "الخير الجاري". ¬ (٥) قوله: (لا يبقين) بفتح التحتية وسكون الموحدة وفتح القاف والتحتية وتشديد النون، و"خوخة" بمعجمتين مفتوحتين بينهما واو ساكنة:

стр. 5157

٣٩٠٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٢)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (٣)، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ¬ (٤): قَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ¬ (٥): أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ قَطُّ إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ ¬ (٦)، وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلَّا يَأْتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَرَفَيِ النَّهَارِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً، فَلَمَّا ابْتُلِيَ الْمُسْلِمُونَ ¬ (٧) خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا نَحْوَ أَرْضِ الْحَبَشَةِ، حَتَّى إذَا بَلَغَ بِرْكَ الْغِمَادِ ¬ (٨) لَقِيَهُ "وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ" في نـ: "وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيَّ يَوْمٌ". "وَعَشِيَّةً" في نـ: "وَعَشِيًّا". "حَتَّى إذَا بَلَغَ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَتَّى بلَغَ". === باب صغير، "إلّا خوخة أبي بكر" تكريمًا له وتنبيهًا على أنه الخليفة بعده، أو المراد المجاز، فهو كناية عن الخلافة، "قس" (٨/ ٤٢٤)، ومرّ بيانه [برقم: ٤٦٦]. ¬ (١) "يحيى بن بكير" هو المخزومي نسبه لجده وهو يحيى بن عبد الله بن بكير. ¬ (٢) "الليث" هو ابن سعد المصري. ¬ (٣) "عقيل" هو ابن خالد الأيلي. ¬ (٤) "ابن شهاب" هو الزهري. ¬ (٥) "عروة بن الزبير" هو ابن العوام. ¬ (٦) أي: دين الإسلام، "ك" (١٥/ ١١٣). ¬ (٧) أي: بإيذاء الكفار، "ك" (١٥/ ١١٣). ¬ (٨) قوله: (برك الغماد) بفتح الموحدة - وقد تكسر - وسكون الراء، وكسر الغين المعجمة - وقد تضم - والميم الخفيفة، هو موضع على خمس ليال من مكة إلى جهة اليمن، "توشيح" (٦/ ٢٤٥٠).

стр. 5158

ابْنُ الدَّغِنَّةِ ¬ (١) وَهُوَ سَيِّدُ الْقَارَةِ ¬ (٢)، فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ يَا بَا بَكْرٍ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَخْرَجَنِي قَوْمِي، فَأُرِيدُ أَنْ أَسِيحَ ¬ (٣) فِي الأَرْضِ وَأَعْبُدَ رَبِّي. قَالَ ابْنُ الدَّغِنَةِ: فَإنَّ مِثْلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ لَا يَخْرُجُ ¬ (٤) وَلَا يُخْرَجُ ¬ (٥)، إِنَّكَ تَكْسِبُ الْمُعْدِمَ ¬ (٦)، وَتَصلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، "أَيْنَ تُرِيدُ يَا بَا بَكْرٍ" في نـ: "أَيْنَ تُرِيدُ يَا أَبَا بَكْرٍ". "قَالَ ابْنُ الدَّغِنَةِ" في نـ: "فَقَالَ ابْنُ الدَّغِنَةِ". "إِنَّكَ تَكْسِبُ" في سـ، هـ: "أَنْتَ تَكْسِبُ". "الْمُعْدِم" كذا في هـ، وفي نـ: "المعدوم". === ¬(١) قوله: (ابن الدغنة) بضم المهملة والمعجمة وتشديد النون عند أهل اللغة، وعند الرواة بفتح أوّله وكسر ثانيه وتخفيف النون، اسمه الحارث بن يزيد، وقيل: مالك، والدّغنة أمّه. و"القارة" بالقاف وتخفيف الراء: قبيلة مشهورة من بني الْهُون - بالضم والتخفيف - ابن خزيمة بن مدركة بن اليأس بن مضر، "توشيح" (٦/ ٢٤٥٠). ¬ (٢) قبيلة، "ك" (١٥/ ١١٤). ¬ (٣) قوله: (أن أسيح) بهمزة مفتوحة فسين مكسورة وحاء مهملة بينهما تحتية ساكنة ولم يذكر له وجه مقصده لأنه كان كافرًا، "قس" (٨/ ٤٢٧). ¬ (٤) من الخروج. ¬ (٥) من الإخراج، "قس" (٨/ ٤٢٧). ¬ (٦) قوله: (تكسب المعدم) بضم الميم وكسر الدال من الإعدام أي: تكسب غيرَك المالَ المعدوم أي: تعطيه له تبرعًا. قوله: "وتحمل الكل" بفتح الكاف وتشديد اللام: الثقل، وهو من الكلال الذي هو الإعياء، أي: ترفع الثقل أي: تعين الضعيف المنقطع، ويدخل فيه اليتيم والعيال وغير ذلك؛ لأن الكَلّ من لا يستقلّ بأمره. قوله: "وتَقْري الضيف" أي: تضيف الضيف. قوله: "نوائب الحق" جمع نائبة، وهي الحادثة خيرًا

стр. 5159

وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ، فَأَنَا لَكَ جَارٌ ¬ (١)، ارْجِعْ وَاعْبُدْ رَبَّكَ بِبَلَدِكَ، فَرَجَعَ، وَارْتَحَلَ مَعَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ، فَطَافَ ابْنُ الدَّغِنَةِ عَشِيَّةً فِي أَشْرَافِ قُرَيْشٍ، فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لَا يَخْرُجُ مِثْلُهُ وَلَا يُخْرَجُ، أَتُخْرِجُونَ رَجُلًا يُكْسِبُ الْمُعْدِمَ، وَيَصِلُ الرَّحِمَ، وَيَحْمِلُ الْكَلَّ، وَيَقْرِي الضَّيْفَ، وَيُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ؟ فَلَمْ تُكَذِّبْ قُرَيْشٌ بِجَوَارِ ابْنِ الدَّغِنَةِ ¬ (٢)، وَقَالُوا لِابْنِ الدَّغِنَةِ: مُرْ أَبَا بَكْرٍ فَلْيَعْبُدْ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، فَلْيُصَلِّ فِيهَا وَلْيَقْرَأْ مَا شَاءَ، وَلَا يُؤْذِينَا بِذَلِكَ، وَلَا يَسْتَعْلِنْ بِهِ، فَإِنَّا نَخْشَى أَنْ يَفْتِنَ ¬ (٣) نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا. فَقَالَ ذَلِكَ ابْنُ الدَّغِنَةِ لأَبِي بَكْرٍ، فَلَبِثَ أَبُو بَكْرٍ بِذَلِكَ يَعْبُدُ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، وَلَا يَسْتَعْلِنُ بِصَلَاتِهِ، وَلَا يَقْرَأُ فِي غَيْرِ دَارِهِ، ثُمَّ بَدَا ¬ (٤) لأَبِي بَكْرٍ فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ ¬ (٥)، وَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ وَيَقْرَأُ "ارْجِعْ" في ذ: "فَارْجِعْ". "يُكْسِبُ الْمُعْدِمَ" في نـ: "يُكْسِبُ الْمَعْدُومَ". "وَلَا يُؤْذِينَا بِذَلِكَ" في نـ: "وَلَا يُؤْذِنَا بِذَلِكَ" مصحح عليه. === وشرًا، ولهذا قيّد بالحق، ومرّ شرح هذه الكلمات (برقم: ٣) في أول الكتاب. ¬ (١) الجار: الناصر، "ك" (١٥/ ١١٤). ¬ (٢) قوله: (فلم تكذّب قريش بجوار ابن الدغنة) يعني لم تردّ جواره، وكل من كذّب بشيء فقد ردّه فأطلق التكذيب وأراد لازمه، و"الجوار" بكسر الجيم وضمها: الذمام والعهد والتأمين، كذا في "المجمع" (١/ ٤٠٣) و"الكرماني" (١٥/ ١١٤ - ١١٥). ¬ (٣) بكسر التاء، "قس" (٨/ ٤٢٨). ¬ (٤) أي: ظهر، "ع" (١١/ ٦٢٦). ¬ (٥) قوله: (بفناء داره) بكسر الفاء وهو ما امتدّ من جوانب الدار،

стр. 5160

الْقُرْآنَ، فَيَتَقَذَّفُ ¬ (١) ¬ (٢) عَلَيْهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ، وَهُمْ يَعْجَبُونَ مِنْهُ، وَيَنْظُرُونَ إِلَيهِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَجُلًا بَكَّاءً ¬ (٣)، لَا يَمْلِكُ عَينَيْهِ ¬ (٤) إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ، وَأَفْزَعَ ذَلِكَ ¬ (٥) أَشْرَافَ قُرَيْشٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَأَرْسَلُوا إِلَى ابْنِ الدَّغِنَةِ،. . . . . . . . . . . . . . . . . "فَيَتَقَذَّفُ" في نـ: "فَيَنْقَذِفُ"، وفي أخرى: "فينقصف"، وفي أخرى: "فَيَنْقَضِف". "وَهُمْ يَعْجَبُونَ" لفظ "هم" سقط في نـ. "وَأَفْزَعَ" في نـ: "فَأَفْزَعَ". === وهو أوّل مسجد بني في الإسلام، قاله أبو الحسن. قال الداودي: بهذا يقول مالك وفريق من العلماء: إن من كانت لداره طريقًا متسعًا أن يرتفق منها بما لا يضرّ بالطريق، "عيني" (١١/ ٦٢٦). ¬ (١) أي: يزدحم. ¬ (٢) قوله: (فيتقذّف) بالمثناة والقاف والذال المعجمة المشددة، وتقدم في "الكفالة" (برقم: ٢٢٩٧) بلفظ: "فيَتَقَصَّف" أي: يزدحمون عليه حتى يسقط بعضهم على بعض فيكاد ينكسر، قال الخطابي: هذا هو المحفوظ، وأما "يتقذف" فلا معنى له، إلا أن يكون من القذف، أي: يتدافعون فيقذف بعضهم بعضًا فيتساقطون عليه فيرجع إلى معنى الأول، وللكشميهني بنون وقاف وذال مكسورة، "توشيح" (٦/ ٢٤٥١). ¬ (٣) بتشديد الكاف، "قس" (٨/ ٤٢٨)، أي: كثير البكاء، "تو" (٦/ ٢٤٥١). ¬ (٤) أي: لا يطيق إمساكهما عن البكاء، "تو" (٦/ ٢٤٥١). ¬ (٥) قوله: (وأفزع ذلك) من الفزع وهو الخوف. وقوله: "ذلك" في محل الرفع فاعله، وهو إشارة إلى ما فعله أبو بكر من قراءة القرآن جهرًا وبكائه به، "عيني" (١١/ ٦٢٦).

стр. 5161

فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ ¬ (١)، فَقَالُوا: إِنَّا كُنَّا أَجَرْنَا أَبَا بَكْرٍ بِجِوَارِكَ، عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، فَقَدْ جَاوَزَ ذَلِكَ، فَابْتَنَى مَسْجِدًا بفِنَاءِ دَارِهِ، فَأَعْلَنَ بِالصَّلَاةِ وَالْقِرَاءَةِ فِيهِ، وَإِنَّا قَدْ خَشِينَا أَنْ يُفْتَنَ ¬ (٢) نِسَاءُنَا وَأَبْنَاءُنَا فَانْهَهُ ¬ (٣)، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ فَعَلَ، وَإِنْ أَبَى إِلَّا أَنْ يُعْلِنَ بِذَلِكَ فَسَلْهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْكَ ذِمَّتَكَ، فَإِنَّا قَدْ كَرِهْنَا أَنْ نُخْفِرَكَ ¬ (٤)، وَلَسْنَا مُقِرِّينَ لأَبِي بَكْرٍ الِاسْتِعْلَانَ. قَالَتْ عَائِشَةُ ¬ (٥): فَأَتَى ابْنُ الدَّغِنَةِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتَ الَّذِي عَاقَدْتُ لَكَ عَليْهِ، فَإِمَّا أَنْ تَقْتَصِرَ عَلَى ذَلِكَ، وَإِمَّا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيَّ ¬ (٦) ذِمَّتِي، فَإِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ تَسْمَعَ الْعَرَبُ أَنِّي أُخْفِرْتُ ¬ (٧) فِي رَجُلٍ "فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ" في هـ، ذ: "فَقَدِمَ عَليْهِ" - أي: على أبي بكر -. "فَسَلْهُ" كذا في هـ، وفي نـ: "فَاسْأَلْهُ". "أَنْ يَرُدَّ إِلَيْكَ" في نـ: "أَنْ يَرُدَّ عَلَيكَ". "وَلَسْنَا مُقِرِّينَ" في ذ: "وَلَسْنَا بِمُقِرِّينَ". === ¬(١) أي: على أشراف قريش، "قس" (٨/ ٤٢٨). ¬ (٢) بالبناء للفاعل والمفعول، "قس" (٨/ ٤٢٨)، "تو" (٦/ ٢٤٥١). ¬ (٣) بهمزة وصل، أي: عن ذلك. ¬ (٤) قوله: (أن نخفرك) بضم النون من الإخفار وهو نقض العهد، يقال: خفره إذا حفظه، وأخفره إذا غدر به، كذا في "التوشيح" (٦/ ٢٤٥١)، أي: كرهنا أن ننقض ذمتك، "ك" (١٥/ ١١٥). ¬ (٥) بالسند السابق. ¬ (٦) بتشديد الياء. ¬ (٧) بلفظ المجهول، "ع" (١١/ ٦٢٦).

стр. 5162

عَقَدْتُ لَهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَإِنِّي أَرُدُّ إِلَيكَ جِوَارَكَ وَأَرْضَى بجِوَارِ اللَّهِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْمُسْلِمِينَ: "إِنِّي أُرِيتُ ¬ (١) دَارَ هِجْرَتِكُمْ ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لَابَتَيْنِ" ¬ (٢)، وَهُمَا الْحَرَّتَانِ ¬ (٣) ¬ (٤)، فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ الْمَدِينَةِ، وَرَجَعَ عَامَّةُ مَنْ كَانَ هَاجَرَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ قِبَلَ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "عَلَى رِسْلِكَ ¬ (٥)، فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي" ¬ (٦)، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَلْ تَرْجُو ذَلِكَ بِأَبِي أَنْتَ؟ قَالَ: "نَعَمْ"، فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ليَصْحَبَهُ، وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ ¬ (٧) كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ ¬ (٨). . . . . . . . . . . . . . . . . . "فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ" في نـ: "فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ". "بِجِوَارِ اللَّهِ" زاد في نـ: " ". "بِأَبِي أَنْتَ" زاد في هـ: "وَأُمِّي". === ¬(١) بضم الهمزة مبنيًا للمفعول، "قس" (٨/ ٤٢٩). ¬ (٢) اللابة بتخفيف الموحدة: الحرة، "ك" (١٥/ ١١٥). ¬ (٣) يريد المدينة، وهي بين الحرتين، "ك" (١٥/ ١١٦). ¬ (٤) قوله: (وهما الحرتان) هذا مدرج في الخبر، وهو من تفسير الزهري، والْحَرّة: أرض ذات حجارة سود، "فتح" (٧/ ٢٣٤). ¬ (٥) بكسر الراء، أي: على هينتك، أي: لا تستعجلْ، "ك" (١٥/ ١١٦). ¬ (٦) أي: في الهجرة، "قس" (٨/ ٤٢٩). ¬ (٧) تثنية راحلة وهي ما يختاره الرجل لمركبه وحمله، "مجمع" (٢/ ٣٠٦). ¬ (٨) بفتح المهملة وضم الميم، "تو" (٦/ ٢٤٥١).

стр. 5163

وَهُوَ الْخَبَطُ ¬ (١) ¬ (٢) أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ¬ (٣) ¬ (٤): قَالَ عُرْوَةُ ¬ (٥): قَالَتْ عَائِشَةُ: فَبَيْنَمَا نَحْنُ يَوْمًا جُلُوسٌ فِي بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ ¬ (٦)، قَالَ قَائِلٌ ¬ (٧) لأَبِي بَكْرٍ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُتَقَنِّعًا ¬ (٨) ¬ (٩) - فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا - فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ:. . . . . . . . . . . . . "نَحْنُ يَوْمًا جُلُوسٌ" في نـ: "نَحْنُ يَوْمًا جُلُوسًا". === ¬(١) مدرج من تفسير الزهري. ¬ (٢) قوله: (وهو الخبط) بفتح الخاء المعجمة والموحدة: ما يخبط بالعصا فيسقط من ورق الشجر، "قس" (٨/ ٤٢٩). قال في "المجمع" (٢/ ١١): الخبط - بالحركة - الورق الساقط بمعنى المخبوط. ¬ (٣) بالسند السابق. ¬ (٤) "قال ابن شهاب" هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري، وكنيته أبو بكر، الفقيه الحافظ، متفق على جلالته وإتقانه، وهو من رؤوس الطبقة الرابعة. ¬ (٥) "عروة" هو ابن الزبير بن العوام القرشي. ¬ (٦) أي: أول الزوال، "قس" (٨/ ٤٢٩). ¬ (٧) قوله: (قال قائل) قال ابن حجر في "المقدمة": يحتمل أن يفسّر بعامر بن فهيرة مولى أبي بكر، وفي "الطبراني" أن قائل ذلك أسماء بنت أبي بكر، "قس" (٨/ ٤٢٩). ¬ (٨) أي: مغطيًا رأسه، "ك" (١٥/ ١١٧). ¬ (٩) قوله: (متقنعًا) أي: مطيلسًا رأسه وهو أصل في لبس الطيلسان، وقد أخرج الترمذي في "الشمائل" (ح: ١٢٧) عن أنس: "أن النبي ﷺ كان يكثر التقنع"، "توشيح" (٦/ ٢٤٥١ - ٢٤٥٢).

стр. 5164

فِدَاءً ¬ (١) ¬ (٢) لَهُ أَبِي وَأُمِّي، وَاللهِ مَا جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَّا أَمْرٌ. قَالَتْ: فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَأْذَنَ، فَأُذِنَ ¬ (٣) لَهُ ¬ (٤) فَدَخَلَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأَبِي بَكْرٍ: "أَخْرِجْ ¬ (٥) مَنْ عِنْدَكَ"، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "فَإِنِّي قَدْ أُذِنَ ¬ (٦) لِي فِي الْخُرُوجِ"، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: الصَّحَابَةُ ¬ (٧) بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "نَعَمْ"، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَخُذْ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِحْدَى رَاحِلَتَيَّ هَاتَيْنِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "بِالثَّمَنِ" ¬ (٨)، قَالَتْ عَائِشَةُ: "فِدَاءً لَهُ" في سـ، حـ، ذ: "فَدىً لَهُ". "فَإِنِّي قَدْ أُذِنَ" في هـ، ذ: "فَإِنَّهُ قَدْ أُذِنَ". "فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ" في نـ: "قَالَ أَبُو بَكْرٍ". "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ". === ¬(١) بكسر الفاء والهمزة، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: ["فدىً"] بالقصر من غير همز، "قس" (٨/ ٤٢٩). ¬ (٢) الفداء إذا كسر أوله يمدّ ويقصر، وإذا فتح فهو مقصور، "صحاح" (٢/ ٣٦). ¬ (٣) أبو بكر، "قس" (٨/ ٤٣٠). ¬ (٤) ﷺ . ¬ (٥) بهمزة قطع، "قس" (٨/ ٤٣٠). ¬ (٦) بضم الهمزة. ¬ (٧) قوله: (الصحابة) بالنصب أي: أريد المصاحبة، أو أطلبها، "ك" (١٥/ ١١٧)، وبالرفع خبر مبتدإ محذوف، "قس" (٨/ ٤٣٠). ¬ (٨) قوله: (بالثمن) وعند الواقدي: الثمن كان ثمان مائة، وأن راحلته هي القصواء، كذا في "القسطلاني" (٨/ ٤٣٠). قال في "الفتح" (٧/ ٢٣٥): عاشت بعد النبي ﷺ قليلًا وماتت في خلافة أبي بكر.

стр. 5165

فَجَهَّزْنَاهُمَا أَحَثَّ الْجِهَازِ ¬ (١)، وَصَنَعْنَا لَهُمَا سُفْرَةً ¬ (٢) فِي جِرَابٍ ¬ (٣)، فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ قِطْعَةً مِنْ نِطَاقِهَا ¬ (٤)، "أَحَثَّ الْجِهَازِ" في حـ، هـ، ذ: "أَحَبَّ الْجِهَازِ". === ¬(١) قوله: (فجهّزناهما أحثّ الجهاز) بالمهملة والمثلثة، أفعل التفضيل من الحثّ، وهو الإسراع، وفي رواية أبي ذر بالموحدة، والأول أصح، و"الجهاز" بفتح الجيم وقد تكسر، ومنهم من أنكر الكسر، وهو ما يحتاج إليه في السفر، "ف" (٧/ ٢٣٥ - ٢٣٦). ¬ (٢) قوله: (سُفْرَة) أي: زادًا فإن معنى السفرة في اللغة: الزاد الذي يُصنع للمسافر، وإطلاقها على وعائه مجاز، فاستعمل هنا في المعنى الحقيقي، وأفاد الواقدي أن الزاد المذكور شاة مطبوخة، "توشيح" (٦/ ٢٤٥٢). ¬ (٣) بكسر الجيم. ¬ (٤) قوله: (من نطاقها) بكسر النون، قال في "التوشيح" (٦/ ٢٤٥٢): وهو ما يشد به الوسط، وقيل: إزار فيه تِكَّة، وقيل: ثوب تلبسه المرأة ثم تشد وسطها بحبل، ثم ترسل الأعلى على الأسفل، انتهى. قال في "النهاية" (٥/ ٧٤): هو أن تلبس المرأة ثوبها ثم تشدّ وسطه بشيء وترفع وسط ثوبها وترسله على الأسفل عند معاناة الأشغال لئلا تعثر في ذيلها، وبه سميت أسماء ذات النطاقين؛ لأنها كانت تطابق نطاقًا فوق نطاق، وقيل: [كان] لها نطاقان تلبس أحدهما وتحمل في الآخر الزاد إلى النبي ﷺ وأبي بكر وهما في الغار، وقيل: شقّت نطاقها نصفين فاستعملت أحدهما وجعلت الآخر شدادًا لزادهما، انتهى. قال صاحب "القاموس" (ص: ٨٥٣): نطاق ككتاب: شُقَّة تلبسها المرأة وتشد وسطها، فترسل الأعلى على الأسفل إلى الأرض، والأسفل ينجَرُّ على الأرض ليس لها حُجْزَةٌ ولا نَيْفَقٌ ولا ساقان، انتهى.

стр. 5166

فَرَبَطَتْ بِهِ عَلَى فَمِ الْجِرَابِ، فَبِذَلِكَ سُمِّيَتْ ذَاتَ النِّطَاقِ، قَالَتْ: ثُمَّ لَحِقَ ¬ (١) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ بِغَارٍ فِي جَبَلِ ثَوْرٍ فَكَمَنَا ¬ (٢) فِيهِ ثَلَاثَ لَيَالٍ، يَبِيتُ عِنْدَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ¬ (٣) وَهُوَ غُلَامٌ شَابٌّ ثَقِفٌ ¬ (٤) لَقِنٌ، فَيُدْلِجُ ¬ (٥) مِنْ عِنْدِهِمَا بِسَحَرٍ، فَيُصْبِحُ مَعَ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ كَبَائِتٍ ¬ (٦)،. . . . . . . . . . . . . . . . . . "ذَاتَ النِّطَاقِ" في هـ، ذ: "ذَاتَ النِّطَاقَينِ". "فَكَمَنَا فِيهِ" في نـ: "فَمَكُثَا فِيهِ". "فَيُدْلِجُ" في ذ: "فَيَدَّلِجُ". === ¬(١) قوله: (ثم لحق) أفاد الواقدي أن الخروج كان من خوخة في ظهر بيت أبي بكر. وقال الحاكم: تواترت الأخبار أن خروجه كان يوم الاثنين، إلا أن محمد بن [موسى] الخوارزمي قال: إنه خرج من مكة يوم الخميس. قال ابن حجر: يجمع بأن الخروج من مكة يوم الخميس، ومن الغار ليلة الاثنين، لأنه أقام فيه ثلاث ليال، "توشيح" (٦/ ٢٤٥٢)، ["فتح الباري" (٧/ ٢٣٦)]. ¬ (٢) بفتح الميم ويجوز كسرها: اختفيا، "تو" (٦/ ٢٤٥٢). ¬ (٣) الصديق. ¬ (٤) قوله: (ثقف) بفتح المثلثة وكسر القاف ويجوز إسكانها وفتحها: الحاذق الفطن. و"اللقن" بكسر القاف: السريع الفهم. قوله: "فيدلج" أي: يخرج في ذلك الوقت منصرفًا إلى مكة، يقال: أدلج الرجل إذا سار الليل في أوله، وقيل: في كله، وادلج بتشديد الدال: إذا سار من آخره. قوله: "كبائتٍ" أي: كمن بات بمكة، يظهر ذلك للكفار، "ك" (١٥/ ١١٧)، ومرّ بعض بيان الحديث (برقم: ٢٢٩٧) في "الكفالة". ¬ (٥) أي: يخرج. ¬ (٦) مثل شب كَذارنده در مكة. [بالفارسية].

стр. 5167

فَلَا يَسْمَعُ أَمْرًا يُكْتَادَانِ ¬ (١) بِهِ إِلَّا وَعَاهُ ¬ (٢)، حَتَّى يَأْتِيَهُمَا بِخَبَرِ ذَلِكَ حِينَ يَخْتَلِطُ الظَّلَامُ، فَيَرْعَى عَلَيْهِمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ ¬ (٣) مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ مِنْحَةً ¬ (٤) مِنْ غَنَمٍ ¬ (٥)، فَيُرِيحُهَا عَلَيْهِمَا حِينَ تَذْهَبُ سَاعَةٌ مِنَ الْعِشَاءِ، فَيَبِيتَانِ فِي رِسْلٍ ¬ (٦) - وَهُوَ لَبَنُ مِنْحَتِهِمَا وَرَضِيفُهُمَا - حَتَّى يَنْعِقَ ¬ (٧) بِهَا ¬ (٨) "يُكْتَادَانِ" في هـ، ذ: "يُكَادَانِ". "فَيَرْعَى عَلَيْهِمَا" في نـ: "وَيَرْعَى عَلَيْهِمَا". "يَنْعِقَ بِهَا" في ذ: "يَنْعِقَ بِهِمَا" - لأبي ذر بالتثنية، أي: يسمع النبي ﷺ والصديق ﵁ صوته إذا زجر غنمه، "قس" (٨/ ٤٣١) -. === ¬(١) من قولهم: كدت الرجل إذا طلبت له الغوائل ومكرت به، وفي بعضها من باب الافتعال أي: يطلب لهما ما فيه من المكروه، "قس" (٨/ ٤٣٠)، "ك" (١٥/ ١١٧). ¬ (٢) قوله: (إلا وعاه) أي: حفظه، أي: لا يسمع شيئًا أرادوا به كيدهما إلا حفظ ووعى، كذا في "الخير الجاري". ¬ (٣) "عامر بن فهيرة" بضم الفاء مصغرًا، "قس" (٨/ ٤٣٠)، هو مولى أبي بكر الصديق ﵁. ¬ (٤) قوله: (منحة) بكسر الميم وسكون النون وفتح المهملة: شاة تحلب إناء بالغداة وإناء بالعشيّ، "قس" (٨/ ٤٣١). ¬ (٥) كانت لأبي بكر، "قس" (٨/ ٤٣١). ¬ (٦) قوله: (في رسل) بكسر الراء وسكون المهملة: اللبن الطريّ، "ورضيفهما" براء ومعجمة وفاء بوزن [الرغيف]: اللبن المرضوف الذي وضعت فيه الحجارة المحماة بالشمس أو النار لينعقد وتزول وَخَامتُه. وقيل: الرضيف الناقة المحلوبة، فهو بالجر، وعلى الأول بالرفع، "ك" (١٥/ ١١٨)، "تو" (٦/ ٢٤٥٣). ¬ (٧) أي: يصيح بها ويزجرها. ¬ (٨) أي: بالغنم.

стр. 5168

عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ بِغَلَسٍ ¬ (١)، يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ تِلْكَ اللَّيَالِي الثَّلَاثِ، وَاسْتَأْجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلًا ¬ (٢) مِنْ بَنِي الدِّيلِ، وَهُوَ مِنْ بَنِي عَبدِ بْنِ عَدِيٍّ هَادِيًا خِرِّيتًا ¬ (٣) - وَالْخِرِّيتُ الْمَاهِرُ بِالْهِدَايَةِ - قَدْ غَمَسَ ¬ (٤) حِلْفًا فِي آلِ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِيِّ، وَهُوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ === ¬(١) هو ظلام آخر الليل، "قس" (٨/ ٤٣١). ¬ (٢) قوله: (رجلًا) هو عبد الله بن أريقط بالقاف والطاء مصغرًا، كذا في "القسطلاني" (٨/ ٤٣١). قوله: "من بني الديل" بكسر المهملة وسكون التحتية، وقيل: بضم أوله وكسر ثانيه مهموزًا، "توشيح" (٦/ ٢٤٥٣)، بعدها لام، "قس" (٨/ ٤٣١). ¬ (٣) قوله: (خريتًا) بكسر المعجمة وشدة الراء المكسورة بعدها تحتية ثم مثناة. قوله: "والخريت الماهر بالهداية" مدرج من تفسير الزهري، قال الأصمعي: إنما سمي خريتًا لأنه يهتدي بمثل خرت الإبرة، أي: ثقبها، وقيل: لأنه يهتدي لإخرات المفازة، وهي طرقها الخفية، "توشيح" (٦/ ٢٤٥٤). ¬ (٤) قوله: (قد غمس) بغين معجمة فميم فسين مفتوحات. قوله: "حلفًا" بكسر الحاء المهملة، يريد أنه كان حليفًا لهم وآخذًا بنصيب من عقدهم، وكانوا إذا تحالفوا غمسوا أيديهم في دم أو خلوق أو نحوهما من شيء فيه تلوين (١)، فيكون ذلك تأكيدًا للحلف. قوله: "فأمناه" بقصر الهمزة، وأمنته على كذا وائتمنته بمعنى، كذا في "الكرماني" (١٥/ ١١٨) و"قس" (٨/ ٤٣١).

стр. 5169

قُرَيْشٍ فَأَمِنَاهُ، فَدَفَعَا إِلَيهِ رَاحِلَتَيْهِمَا، وَوَاعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ ¬ (١) بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ بِرَاحِلَتَيْهِمَا صُبْحَ ثَلَاثٍ، وَانْطَلَقَ مَعَهُمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ وَالدَّلِيلُ ¬ (٢)، فَأَخَذَ بِهِمْ عَلَى طَرِيقِ السَّوَاحِلِ. [راجع: ٤٧٦]. ٣٩٠٦ - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ¬ (٣) ¬ (٤): وَأَخْبَرَنِي عَبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَالِكٍ الْمُدْلِجِيُّ ¬ (٥) - وَهُوَ ابْنُ أَخِي سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ ¬ (٦) - أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ سُرَاقَةَ بْنَ جُعْشُمٍ يَقُولُ: جَاءَنَا رُسُلُ كفَّارِ قُرَيْشٍ "طَرِيقِ السَّوَاحِلِ" في نـ: "طَرِيقِ السَّاحِلِ". "وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ" في نـ: "فَاَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ". "سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "سراقة بن جعشم". "رُسُلُ كُفَّارِ قُرَيْشٍ" في نـ: "رَسُولُ كُفَّارِ قُرَيْشٍ". === ¬(١) جبل بقرب مكة. ¬ (٢) هو عبد الله بن أريقط، "قس" (٨/ ٤٣١). ¬ (٣) موصول بإسناد ما قبله. ¬ (٤) "ابن شهاب" هو محمد بن مسلم الزهري. ¬ (٥) قوله: (عبد الرحمن بن مالك) ابن جعشم، بضم الجيم والمعجمة وسكون المهملة بينهما، وحكي فتح الجيم أيضًا، "المدلجي" بضم الميم وإسكان المهملة وكسر اللام وبالجيم، و"سراقة" بضم المهملة وتخفيف الراء وبالقاف، "ابن جعشم" وفي بعضها "سراقة بن مالك بن جعشم" والأول هو الموافق لكونه ابن أخيه، لكن المشهور هو الثاني كما في كتاب "الاستيعاب" (٢/ ١٤٨) ونحوه، "كرماني" (١٥/ ١١٩). ¬ (٦) "سراقة بن جعشم" نسبه لجده واسم أبيه مالك هو الكناني ثم المدلجي أبو سفيان صحابي مشهور من مسلمة الفتح.

стр. 5170

يَجْعَلُونَ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ دِيَةَ ¬ (١) كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، لِمَنْ قَتَلَهُ أَوْ أَسَرَهُ، فَبَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ قَوْمِي بَنِي مُدْلِجٍ ¬ (٢)، أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ حَتَّى قَامَ عَلَينَا وَنَحْنُ جُلُوسٌ، فَقَالَ: يَا سُرَاقَةُ، إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ آنِفًا أَسْوِدَةً ¬ (٣) بِالسَّاحِلِ، أُرَاهَا ¬ (٤) مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ، قَالَ سُرَاقَةُ: فَعَرَفْتُ أَنَّهُمْ هُمْ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهُمْ لَيسُوا بِهِمْ، وَلَكِنَّكَ رَأَيْتَ فُلَانًا وَفُلَانًا ¬ (٥) انْطَلَقُوا بِأَعْيُنِنَا ¬ (٦)، ثُمَّ لَبِثْتُ فِي الْمَجْلِسِ سَاعَةً، ثُمَّ قُمْتُ فَدَخَلْتُ فَأَمَرْتُ جَارِيَتِي أَنْ تَخْرُجَ بِفَرَسِي - وَهِيَ مِنْ وَرَاءِ أَكَمَةٍ ¬ (٧) - فَتَحْبِسَهَا عَلَيَّ، وَأَخَذْتُ رُمْحِي، فخَرَجْتُ بِهِ مِنْ ظَهْرِ الْبَيْتِ، فَخَطَطْتُ بِزُجِّهِ الأَرْضَ ¬ (٨)، وَخَفَضْتُ عَالِيَهُ حَتَّى أَتَيْتُ فَرَسِي فَرَكِبْتُهَا، "وَأَبِي بَكْرٍ" في نـ: "وَفِي أَبِي بَكْرٍ". "لِمَنْ قَتَلَهُ" كذا في ذ، وفي نـ: "مَنْ قَتَلَهُ". "أَقْبَلَ رَجُلٌ" في سـ، حـ، ذ: "إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ". "فَقُلْتُ لَهُ" في نـ: "فَقُلْتُ لَهُمْ". "فَخَطَطْتُ" في هـ، صـ، ذ: "فَحَطَطْتُ" بالحاء الحطي. === ¬(١) مائة ناقة، "قس" (٨/ ٤٣٣). ¬ (٢) قبيلة من كنانة، "ع" (١١/ ٦٣٠). ¬ (٣) أي: أشخاصا، "ك" (١٥/ ١١٩). ¬ (٤) بالضم أي: أظنها، "قس" (٨/ ٤٣٣). ¬ (٥) لم أعرف اسمهما، "قس" (٨/ ٤٣٤). ¬ (٦) أي: في نظرنا معاينة. ¬ (٧) قوله: (أكمة) بالفتحات، وهي الرابية المرتفعة من الأرض، "خ". ¬ (٨) قوله: (فخطَطْتُ بزُجِّه الأرض) بإعجام خاء، وروي بإهمالها، و"الزج" بضم الزاي: الحديد في أسفل الرمح، فعلى الإهمال معناه: أمكنت

стр. 5171

فَرَفَعْتُهَا تُقَرِّبُ بِي حَتَّى دَنَوْتُ مِنْهُمْ، فَعَثَرَتْ بِي فَرَسِي، فَخَرَرْتُ عَنْهَا فَقُمْتُ، فَأهُوَيْتُ يَدِي إِلَى كِنَانَتِي ¬ (١) فَاسْتَخْرَجْتُ مِنْهَا الأَزْلَامَ، فَاسْتَقْسَمْتُ بِهَا: أَضُرُّهُمْ أَمْ لَا؟ فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ، فَرَكِبْتُ فَرَسِي، وَعَصَيْتُ الأَزْلَامَ، تُقَرِّبُ بِي حَتَّى إِذَا سَمِعْتُ قِرَاءَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ لَا يَلْتَفِتُ، وَأَبُو بَكْرٍ يُكْثِرُ الالْتِفَاتَ، سَاخَتْ ¬ (٢) يَدَا فَرَسِي فِي الأَرْضِ "فَرَفَعْتُهَا" ثبت في ذ، وفي "قس" في ذ: "فَرَفَّعْتُهَا" بتشديد الفاء. "فَعَثَرَتْ بِي" في نـ: "وَعَثَرَتْ بِي". "فَاسْتَقْسَمْتُ بِهَا" في ذ: "وَاسْتَقْسَمْتُ بِهَا". === أسفله وخفضت أعلاه لئلا يظهر بريقه لمن بعد منه فيتبعه أحد منهم فيشاركه في الجعالة، وعلى الإعجام - وهو للجمهور - معناه: خفض أعلاه فأمسكه بيده وجرَّ زُجّه، فخطّها به غير قاصد أن يخطّها، بل لئلا يظهر الرمح. قوله: "فرفعتُها" أي: أسرعت بها السير. قوله: "تقرّب" من التقريب، والتقريب: السير دون العَدْو فوق العادة، قال الأصمعي: هو أن ترفع الفرس يديها معًا وتضعهما معًا. قوله: "أهويتُ يدي" أي: بسطتها إليها للأخذ، و"الكنانة" الخريطة المستطيلة من جلود يجعل فيها السهام وهي الجعبة، و"الأزلام" أي: الأقداح وهي السهام التي لا ريش لها، وكان لهم في الجاهلية هذه الأزلام مكتوبًا عليها: "لا" أو: "نعم"، فإذا اتفق لهم أمر من غير قصد كانوا يخرجونها، فإن خرج ما عليه "نعم" مضى على عزمه، وإن خرج "لا" انصرف عنه، والاستقسام طلب معرفة النفع والضرّ بالأزلام أي: التفاؤل بها، من "ك" (١٥/ ١١٩ - ١٢٠) "تو" (٦/ ٢٤٥٧)، "مجمع" (٢/ ٦٨). ¬ (١) الكنانة: الجعبة. ¬ (٢) أي: غاصت ودخلت، "ك" (١٥/ ١٢٠).
следующие страницы →