← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 6213–6252 · переход к 6218.

стр. 6213

الْجَزْلَ ¬ (١)، وَلَا تَحْكُمُ بَيْنَنَا بِالْعَدْلِ، فَغَضِبَ عُمَرُ ¬ (٢) حَتَّى هَمَّ أَنْ يُوقِعَ بهِ، فَقَالَ لَهُ الْحُرُّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ : ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٩]، وَإِنَّ هَذَا مِنَ الْجَاهِلِينَ، وَاللَّهِ مَا جَاوَزَهَا ¬ (٣) عُمَرُ حِينَ تَلَاهَا عَلَيْهِ، وَكَانَ وَقَّافًا ¬ (٤) عِنْدَ كِتَابِ اللَّهِ. [طرفه: ٧٢٨٦، تحفة: ٥٨٥٢]. ٤٦٤٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ¬ (٦)، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ "حَتَّى هَمَّ أَنْ يُوقِعَ بِهِ" كذا في قتـ، وفي غيره: "حَتَّى هَمَّ بِهِ". "إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ" في نـ: "قَالَ اللَّهُ تَعَالَى"، ولفظ "تَعَالَى" ساقط في نـ. "حَدَّثَنَا" في ذ: "حَدَّثَنِي". "يَحْيَى" في سـ: "يَحْيَى بنُ جَعْفَرٍ"، وفي كن: "يَحْيَى بنُ مُوسَى". === وهو المراد ههنا. ووهِمَ الزركشي (٢/ ٩٢٣) في قوله: إن آخره همزة مفتوحة. ¬ (١) بفتح الجيم وسكون الزاي، أي: ما تعطينا العطاء الكثير، "قس" (١٠/ ٢٦١). ¬ (٢) وكان شديدًا في الله، "قس" (١٠/ ٢٦٢). ¬ (٣) أي: الآية المتلوّة أي: لم يتعدّ العمل بها، "قس" (١٠/ ٢٦٢). ¬ (٤) قوله: (وكان وقّافًا) بتشديد القاف، أي: كان لا يتجاوز عن الحكم الذي يحكم به الكتابُ المجيدُ، "خ" (٢/ ٣٩٥). وهذا الحديث من أفراده، وسيجيء في "الاعتصام". ¬ (٥) غير منسوب، قال ابن السكن: هو ابن موسى، وقال المستملي: هو ابن جعفر البِيكَنْدِي، ورجّحه ابن حجر، "قس" (١٠/ ٢٦٢). ¬ (٦) هو ابن الجراح الرؤاسي، "قس" (١٠/ ٢٦٢).

стр. 6214

أَبِيهِ ¬ (١)، عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ قَالَ ¬ (٢): مَا أَنْزَلَ اللَّهُ ¬ (٣) إِلًّا فِي أَخْلَاقِ النَّاسِ. [طرفه: ٤٦٤٤، أخرجه: د ٤٧٨٧، س في الكبرى ١١١٩٥، تحفة: ٥٢٧٧]. ٤٦٤٤ - وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ ¬ (٤): حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٥) قَالَ: هِشَامٌ أَخْبَرَنِي عَنْ أَبِيهِ ¬ (٦)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ أَنْ يَأْخُذَ الْعَفْوَ ¬ (٧) مِنْ أَخْلَاقِ النَّاسِ. أَوْ كَمَا قَالَ. [طرفه: ٤٦٤٣]. "عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ" كذا في ذ، وفي غيره: "عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ". "قَالَ: هِشَامٌ" في نـ: "قال: حَدَّثَنَا هِشَامٌ"."أَخْبَرَنِي" في ذ: "حَدَّثَنَا". === ¬(١) عروة بن الزبير، "قس" (١٠/ ٢٦٢). ¬ (٢) عبد الله بن الزبير. ¬ (٣) أي: هذه الآية، "قس" (١٠/ ٢٦٢). ¬ (٤) هو عبد الله بن عامر بن براد بن يوسف بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، "قس" (١٠/ ٢٦٢). ¬ (٥) حماد بن أسامة، "قس" (١٠/ ٢٦٢). ¬ (٦) عروة. ¬ (٧) أي: إذا كان الرجل له سوء خلق وصدر عنه عفاه. وقال الإمام جعفر الصادق: إن هذه الآية أجمع لمكارم الأخلاق، ولهذا لم ينتقم رسول الله ﷺ لنفسه الشريفة، "الخير الجاري" (٢/ ٣٩٥).

стр. 6215

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ¬ (١) ٨ - سُورَةُ الأَنْفَالِ ١ - وَقَوْلُهُ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ ¬ (٢) قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ¬ (٣) فَاتَّقُوا اللَّهَ ¬ (٤) وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ¬ (٥)﴾ [الأنفال: ١] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (٦): الْأَنْفَالُ: الْمَغَانِمُ ¬ (٧). وَقَالَ "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" ثبت في ذ، وسقط لغيره. "سُورَةُ الأَنْفَالِ" كذا في ذ، وفي نـ: "مِنْ سُورَةِ الأَنْفَالِ". "وَقَولُهُ" في نـ: "قَولُهُ" بإسقاط الواو. " ﴿لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ " زاد في ذ: "الآية"، وسقط ما بعد ذلك. === ¬(١) قال العيني (١٢/ ٦٢٦): لم تثبت البسملة إلا في رواية أبي ذر. وعلى هذا "بسم الله. . ." إلخ، مبتدأ خبره "من سورة الأنفال"، "الخير الجاري" (٢/ ٣٩٦). ¬ (٢) أي: عن حكمها لاختلاف وقع بينهم فيما يأتي ذكره إن شاء الله تعالى، "قس" (١٠/ ٢٦٣). ¬ (٣) يقسمها ﷺ على ما يأمره الله، "قس" (١٠/ ٢٦٣). ¬ (٤) أي: في الاختلاف. ¬ (٥) قوله: (﴿وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾) أي: الحالَ التي بينكم إصلاحًا يحصل به الألفة والاتفاق، وذلك بالمواساة والمساعدة في الغنائم، وسقط قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ. . .﴾ إلخ، لأبي ذر، "قسطلاني" (١٠/ ٢٦٣). ¬ (٦) فيما وصله من طريق علي بن أبي طلحة عنه، "قس" (١٠/ ٢٦٣). ¬ (٧) قوله: (الْأَنْفَالُ) هي "المغانم" كانت لرسول الله ﷺ خالصة ليس لأحد فيها شيء، وقيل: سميت المغانم أنفالًا لأن المسلمين فُضَّلوا بها على سائر الأمم الذين لم تحلَّ لهم. وسمي التطوعُ نافلة لزيادته على الفرض

стр. 6216

قَتَادَةُ ¬ (١): ﴿رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٦]: الْحَرْبُ، يُقَالُ: نَافِلَةٌ: عَطِيَّةٌ. [٧٧/ ٦]. ٤٦٤٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ ¬ (٤)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: سُورَةُ الأَنْفَالِ ¬ (٥)؟ قَالَ: نَزَلَتْ فِي بَدْرٍ ¬ (٦). "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ". "قُلْتُ" في ذ: "قَالَ: قُلْتُ". === ويعقوبُ (١) لكونه زيادة على ما سأل، وفي الاصطلاح ما شرطه الإمام لمن يباشر خطرًا كتقدم طليعة، وكشرط السلب للقاتل، "قسطلاني" (١٠/ ٢٦٣). ¬ (١) قوله: (قال قتادة) فيما رواه عبد الرزاق في قوله تعالى: " ﴿وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ ": أي: "الحرب"، كذا في "القسطلاني" (١٠/ ٢٦٤). وقال البيضاوي (١/ ٣٨٦) في تفسيره: الريح مستعارة للدولة من حيث إنها [في] تَمَشِّي أمرِها ونفاذِه مُشَبَّهَةٌ بها في هبوبها ونفوذها، وقيل: المراد بها الحقيقة فإن النصرة لا تكون إلا بريح يبعثها الله، وفي الحديث: "نُصِرْتُ بالصبا". ¬ (٢) البغدادي. ¬ (٣) ابن بشير الواسطي. ¬ (٤) هو جعفر بن أبي وحشية. ¬ (٥) أي: ما سبب نزولها؟، "قس" (١٠/ ٢٦٤)، أي: أين نزلت ومتى نزلت؟، "خ". ¬ (٦) قوله: (نزلت في بدر) أي: في غزوة بدر، وروى أبو داود

стр. 6217

﴿الشَّوْكَةِ ¬ (١)﴾ [الأنفال: ٧]: الْحَدُّ. ﴿مُرْدِفِينَ ¬ (٢)﴾ [الأنفال: ٩]: فَوْجًا بَعْدَ فَوْجٍ، رَدِفَنِي وَأَرْدَفَنِي أَيْ: جَاءَ بَعْدِي. ﴿ذُوقُوا ¬ (٣)﴾ [الأنفال: ٥٠]: بَاشِرُوا وَجَرِّبُوا، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ ذَوْقِ الْفَمِ. ﴿فَيَرْكُمَهُ﴾ [الأنفال: ٣٧]: يَجْمَعَهُ ¬ (٤). ﴿شَرِّدْ﴾ ¬ (٥) [الأنفال: ٥٧]: "يَجْمَعَهُ "في نـ: "فَيَجْمَعَهُ". === والنسائي وابن جرير والحاكم من طرق وغيرُهم عن ابن عباس قال: لما كان يوم بدر قال رسول الله ﷺ : "من صنع كذا وكذا فله كذا وكذا"، فتسارع في ذلك شبان الرجال، وبقي الشيوخ تحت الرايات، فلما كانت الغنائم جاءوا يطلبون الذي جعل لهم، فقالت الشيوخ: لا تستأثروا علينا فإنا كنا ردءًا لكم، لو انكشفتم فِئْتُمْ، فتنازعوا فأنزل الله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ إلى قوله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾، "قس" (١٠/ ٢٦٤). ¬ (١) قوله: (﴿الشَّوْكَةِ﴾) في قوله تعالى: ﴿وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾ "الحد" بالحاء المهملة، أي: تحبون أن الطائفة التي لا حَدَّ لها ولا منعةَ ولا قتالَ وهي العير [تكون لكم]، وتكرهونَ ملاقاة النفير لكثرة عَدَدِهم وَعُدَدِهم، "قس" (١٠/ ٢٦٤). ¬ (٢) بكسر الدال أي: متبعين. ¬ (٣) أي: العذاب العاجل من ضرب الأعناق وقطع الأطراف، "قس" (١٠/ ٢٦٥). ¬ (٤) ويضم بعضه على بعض، "قس" (١٠/ ٢٦٥). ¬ (٥) يريد قوله تعالى: ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ﴾ قال أبو عبيدة: أي: "فَرِّق". وقال عطاء: أي: غلِّظ عقوبتهم وَأَثْخِنْهم قتلًا ليخاف من سواهم من العدو، "قس" (١٠/ ٢٦٥).

стр. 6218

فَرِّقْ. ﴿وَإِنْ جَنَحُوا﴾ [الأنفال: ٦١]: طَلَبُوا. السَّلْمُ وَالسِّلْمُ وَالسَّلامُ وَاحدٌ ¬ (١). ﴿يُثْخِنَ﴾ [الأنفال: ٦٧]: يَغْلِبَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مُكَاءً ¬ (٢)﴾: إِدْخَالُ أَصَابِعِهِمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ، ﴿وَتَصْدِيَةً﴾ [الأنفال: ٣٥]: الصَّفِيرُ. ﴿لِيُثْبِتُوكَ ¬ (٣)﴾ [الأنفال: ٣٠]: ليَحْبِسُوكَ. [راجع: ٤٠٢٩]. بَابُ ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ ¬ (٤) عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ ¬ (٥) الْبُكْمُ ¬ (٦) الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ ¬ (٧)﴾ [الأنفال: ٢١] قَالَ: هُمْ نَفَرٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ. ٤٦٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٨)، قَالَ: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ ¬ (٩)، "قَالَ: هُمْ. . ." إلخ، ثبت في ذ، وسقط لغيره. === ¬(١) هذا ثابت للأبوين، والسلم الصلح، "قس" (١٠/ ٢٦٥). ¬ (٢) أي: في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾، "قس" (١٠/ ٢٦٥). ¬ (٣) قال تعالى: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ﴾. ¬ (٤) ما يدب على الأرض. ¬ (٥) عن سماع الحق. ¬ (٦) عن فهم الحق. ¬ (٧) جعلهم من البهائم ثم جعلهم شرها، "قس" (١٠/ ٢٦٦). ¬ (٨) الفريابي. ¬ (٩) كحمراء، ابن عمر.

стр. 6219

عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ¬ (١)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ ¬ (٣) عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾، قَالَ: هُمْ نَفَرٌ ¬ (٤) مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ. [تحفة: ٦٤٠٢]. ٢ - بَابُ قَولِهِ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا ¬ (٥) لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ ¬ (٦) بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [الأنفال: ٢٤] "﴿وَاعْلَمُوا. . .﴾ إلخ" سقط في ذ، وقَالَ بعد قولِهِ: " ﴿لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ ": "الآية". === ¬(١) أي: عبد الله. ¬ (٢) المفسر. ¬ (٣) أي: شر ما يدب على الأرض أو شر البهائم، "بيض" (١/ ٣٧٩). ¬ (٤) كانوا يقولون: نحن صُمّ بكمٌ [عُميٌ] عمّا جاء به محمد ﷺ فقتلوا جميعًا بأحد، وكانوا أصحابَ اللواء، ولم يسلم منهم إلا مصعب بن عمير وابن حرملة، "بغوي" (٢/ ٢٤٠). ¬ (٥) قوله: (﴿اسْتَجِيبُوا﴾) الاستجابة هي الطاعة والامتثال. قوله: "إذا دعاكم" الدعوة البعث والتحريض، وَوَحَّدَ الضميرَ ولم يُثَنِّه لأن استجابة الرسول كاستجابة الباري جلّ وعلا، وإنما يُذْكر أحدُهما مع الآخر للتوكيد، كذا في "القسطلاني" (١٠/ ٢٦٦، ٢٦٧). قوله: " ﴿يُحْيِيكُمْ﴾ " من العلوم الدينية فإنها حياة القلب، والجهل موته، "بيضاوي" (١/ ٣٨٠). ¬ (٦) تمثيل لغاية قربه من العبد.

стр. 6220

﴿اسْتَجِيبُوا﴾: أَجِيبُوا، ﴿لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾: يُصْلِحُكُمْ. ٤٦٤٧ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا رَوْحٌ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٣)، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ حَفْصَ بْنَ عَاصِمٍ ¬ (٥) يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ ¬ (٦) بْنِ الْمُعَلَّى ¬ (٧) قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي، فَمَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدَعَانِي، فَلَمْ آتِهِ حَتَّى صَلَّيْتُ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقَالَ: "مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْتِيَ ¬ (٨)، أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾؟ " ثُمَّ قَالَ: "لأُعَلِّمَنَّكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ ¬ (٩) فِي الْقُرْآنِ قَبْلَ "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ" في نـ: "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ". "أَنْ تَأْتِيَ" في عسـ، صـ، ذ: "أَنْ تَأْتِيَنِي". === ¬(١) ابن إبراهيم أو ابن منصور، "قس" (١٠/ ٢٦٧). ¬ (٢) ابن عبادة. ¬ (٣) ابن الحجاج. ¬ (٤) الخزرجي. ¬ (٥) العمري، "قس" (١٠/ ٢٦٧). ¬ (٦) اسمه حارث أو رافع أو أوس. ¬ (٧) بضم الميم وفتح اللام المشددة، الأنصاري، "قس" (١٠/ ٢٦٧). ¬ (٨) قوله: (ما منعك أن تأتي) ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر "تأتيني"، وزاد في "الفاتحة": فقلت: يا رسول الله، إني كنت أصلي، فقال: "ألم يقل الله" إلى آخره. رجح بعضهم أن إجابته لا تبطل الصلاةَ؛ لأن الصلاة إجابة، وظاهر الحديث يدل عليه، "قس" (١٠/ ٢٦٧). ¬ (٩) قوله: (أعظم سورة) أي: في الثواب على قراءتها، وذلك لِمَا تجمع هذه السورة من الثناء والدعاء والسؤال، "ك" (١٧/ ٣).

стр. 6221

أَنْ أَخْرُجَ ¬ (١) ". فَذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِيَخْرُجَ ¬ (٢) فَذَكَرْتُ لَهُ. [راجع: ٤٤٧٤]. وَقَالَ مُعَاذٌ ¬ (٣): حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٤)، عَنْ خُبَيْبٍ ¬ (٥)، سَمِعَ حَفْصًا ¬ (٦)، سَمِعَ أَبَا سعِيدٍ ¬ (٧) رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا ¬ (٨)، وَقَالَ: هِيَ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ السَّبْعُ ¬ (٩) الْمَثَانِي ¬ (١٠). "خُبَيْبٍ" في ذ: "خُبَيْبِ بنِ عَبْدِ الرَّحمنِ". === ¬(١) زاد في الفاتحة: من المسجد، "قس" (١٠/ ٢٦٨). ¬ (٢) من المسجد، "قس" (١٠/ ٢٦٨). ¬ (٣) ابن أبي معاذ، "قس" (١٠/ ٢٦٨). ¬ (٤) ابن الحجاج. ¬ (٥) الخزرجي. ¬ (٦) هو ابن عاصم بن عمر بن الخطاب. ¬ (٧) هو ابن المعلى، "قس" (١٠/ ٢٦٨). ¬ (٨) أي: الحديث المذكور، "قس" (١٠/ ٢٦٨). ¬ (٩) بالرفع بدل من " ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ "، أو عطف بيان، وهذا وصله الحسن بن سفيان، وفائدة إيراده هنا ما فيه من تصريح سماع حفص من أبي سعيد، "قس" (١٠/ ٢٦٨). ¬ (١٠) قوله: (السبع المثاني) المراد بالسبع الآيات، والمثاني من التثنية، وهي التكرير لأن الفاتحة تُكَرَّرَ في الصلاة، أو من الثناء لاشتمالها على الثناء على الله تعالى، أو المراد بالسبع الكلمات، والمثاني أي: المكرّرة، وهي: الله، والرحمن، والرحيم، وإياك، وصراط، وعليهم، ولا بمعنى غير، فهذه سبع كلمات مكررة فيها، قاله الكرماني (١٧/ ١٢٢). ومرَّ الحديث (برقم: ٤٤٧٤) في تفسير الفاتحة.

стр. 6222

٣ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا ¬ (١) هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢] قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (٢): مَا سَمَّى اللَّهُ مَطَرًا فِي الْقُرْآنِ إِلَّا عَذَابًا ¬ (٣)، وَتُسَمِّيهِ الْعَرَبُ الْغَيثَ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا﴾ [الشورى: ٢٨]. [تحفة: ١٨٧٧٣]. ٤٦٤٨ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ: "بَابُ قَوْلِهِ" ثبت في ذ، وسقط لغيره، وسقط له من قَولِهِ: ﴿عَلَيْنَا حِجَارَةً﴾ إلخ، وقَال بَعدَ قَولِهِ: ﴿فَأَمْطِرْ﴾: "الآية". " ﴿يُنَزِّلُ﴾ " في نـ: " ﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ﴾ ". "حَدَّثَنِي أَحْمَدُ" في نـ: "حَدَّثَنَا أَحْمَدُ". === ¬(١) قوله: (﴿إِنْ كَانَ هَذَا﴾) أي: القرآن " ﴿هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ﴾ " منزَّلًا " ﴿فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ﴾ " عقوبة لنا على إنكاره. قوله: " ﴿أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ " بنوعٍ آخر، والمراد نفي كونه حقًا، وإذا انتفى كونه حقًا لم يستوجب منكره عذابًا، وهذا من عنادهم وتمردهم، "قس" (١٠/ ٢٦٨). ¬ (٢) أي: سفيان في تفسيره، "قس" (١٠/ ٢٦٩). ¬ (٣) قوله: (ما سمى الله مطرًا في القرآن إلا عذابًا) أورد عليه ﴿إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ﴾ [النساء: ١٠٢] فإن المراد به المطر قطعًا، ونسبة الأذى إليه بالبلل والوحل الحاصل منه لا يخرجه عن كونه مطرًا، "قس" (١٠/ ٢٦٩). ¬ (٤) غير منسوب، وقد جزم الحاكمان - أبو عبد الله وأبو أحمد - أنه: ابن النضر بن عبد الوهاب، "قس" (١٠/ ٢٦٩).

стр. 6223

حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٢)، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ - وَهُوَ ابْنُ كُرْدِيدٍ ¬ (٣) صَاحِبُ الزِّيَادِيِّ ¬ (٤) -، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ ¬ (٥): ﴿اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا ¬ (٦) حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾، فَنَزَلَتْ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ ¬ (٧) وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ "عن عبد الحميد" زاد في نـ: "ابنُ دِينَارٍ". " ﴿حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ﴾ " بعده في نـ: "الآية" وسقط ما بعد ذلك. === ¬(١) معاذ بن معاذ. ¬ (٢) ابن الحجاج. ¬ (٣) بضم الكاف وسكون الراء فدالين أولهما مكسورة وبينهما تحتية، "قس" (١٠/ ٢٦٩). ¬ (٤) بكسر الزاي وخفة التحتية، "قس" (١٠/ ٢٦٩). ¬ (٥) عمرو بن هشام. ¬ (٦) قوله: (﴿فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا﴾) قال أبو عبيدة: كل شيء أمطرت فهو من العذاب، وما كان من الرحمة فهو مطرت، "قس" (١٠/ ٢٦٩). "وأبو جهل" - عدو الله - اسمه عمرو بن هشام المخزومي، كذا في "الكرماني" (١٧/ ١٢٣). ¬ (٧) قوله: (﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ﴾) اللام لتأكيد النفي، قال ابن عباس فيما رواه عنه علي بن أبي طلحة: "ما كان الله ليعذب قومًا وأنبياؤهم بين أظهرهم حتى يخرجهم". قوله: " ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ " معناه نفي الاستغفار عنهم، أي: ولو كانوا ممن يؤمن ويستغفر من الكفر لَمَا عذّبهم، ولكنهم لا يؤمنون ولا يستغفرون، "قس" (١٠/ ٢٧٠).

стр. 6224

وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (٣٣) وَمَا لَهُمْ ¬ (١) أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ الآيَةَ [الأنفال: ٣٣ - ٣٤] [أطرفه: ٤٦٤٩، أخرجه: م ٢٧٩٦، تحفة: ٩٧٩]. ٤ - بَابُ قَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال: ٣٣] ٤٦٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ ¬ (٤) صَاحِبِ "﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ. . .﴾ إلخ" سقط في ذ، وقَالَ بعدَ قَولِهِ: " ﴿وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ ": "إلَى قَولِهِ: ﴿الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ ". "بَابُ قَولِهِ" ثبت في ذ، وسقط لغيره. "تَعَالَى" سقط في نـ. " ﴿وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ " بعده في نـ: "الآية" وسقط ما بعد ذلك. "حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ" في نـ: "أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ". === ¬(١) قوله: (﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ﴾) استفهام بمعنى التقرير، و"أَنْ" في ﴿أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ﴾ الظاهر أنها مصدرية، والمعنى: وأي: مانع فيهم من العذاب وسببه واقع، وهو صدُّهم المسلمينَ عن المسجد الحرام عام الحديبية، وإخراجُهم الرسولَ والمؤمنين إلى دار الهجرة، فالعذاب واقع لا محالة بهم، فلما خرج الرسول ﷺ من بين أظهر [هم] أوقع الله بهم بأسه يوم بدر، فَقُتِلَ صناديدهم، وأُسِرَ سَراتُهم، "قس" (١٠/ ٢٧١). ¬ (٢) أي: معاذ العنبري، "قس" (١٠/ ٢٧١). ¬ (٣) ابن الحجاج. ¬ (٤) ابن دينار.

стр. 6225

الزِّيَادِيِّ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ ¬ (١): ﴿اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ ¬ (٢) مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾، فَنَزَلَتْ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (٣٣) وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ الآيَةَ [الأنفال: ٣٣، ٣٤]. [راجع: ٤٦٤٨]. ٥ - بَابُ قَولِهِ: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ ¬ (٣) حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ [الأنفال: ٣٩] ٤٦٥٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنا حَيْوَةُ ¬ (٥)، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ بُكَيْرٍ ¬ (٦)، "﴿حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ﴾ " بعده في نـ: "الآية" وسقط ما بعدها. " ﴿وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ " سقط في نـ. "حَدَّثَنَا الْحَسَنُ" في ذ: "حَدَّثَنِي الحسن". === ¬(١) لعنة الله عليه. ¬ (٢) علّق العذاب بكونه حقًا مع اعتقاد أنه ليس بحق كتعليقه بالمحال في اعتقاده، كأنه قال: إن كان الباطل حقًا فأمطر علينا حجارة. ¬ (٣) قوله: (﴿وَقَاتِلُوهُمْ﴾) حَثٌّ للمؤمنين على قتال الكفار. قوله: " ﴿حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ أي: إلى أن لا يوجد فيهم شرك، " ﴿وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ " أي: يضمحلّ عنهم كل دين باطل. وسقط " ﴿وَيَكُونَ الدِّينُ. . .﴾ إلخ" لغير أبي ذر، "قس" (١٠/ ٢٧١). ¬ (٤) المعافري. ¬ (٥) ابن شريح. ¬ (٦) ابن عبد الله.

стр. 6226

عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (١) جَاءَهُ ¬ (٢) فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٣)، أَلَا تَسْمَعُ مَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ¬ (٤) اقْتَتَلُوا﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ [الحجرات: ٩]، فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ لَا ¬ (٥) تُقَاتِلَ كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ ¬ (٦)؟ فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي أَغْتَرُّ ¬ (٧) بِهَذِهِ الآيَةِ وَلَا أُقَاتِلُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَغْتَرَّ بِهَذِهِ الآيَةِ الَّتِي يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: ٩٣] إِلَى آخِرِهَا. قَالَ ¬ (٨): "أَغْتَرُّ" في هـ، ذ: "أُعَيَّرُ" وكذا في الموضع الثاني الآتي. "بِهَذِهِ الآيَةِ" في نـ: "بالآية". === ¬(١) هو حبان بالموحدة صاحب الدثنية، أو العلاء بن عرار، أو نافع بن الأزرق، أو الهيشم بن حنش، "قس" (١٠/ ٢٧٢). ¬ (٢) زاد في البقرة: في فتنة ابن الزبير. ¬ (٣) كنية ابن عمر. ¬ (٤) باغين بعضهم على بعض، "قس" (١٠/ ٢٧٢). ¬ (٥) كلمة "لا" زائدة، كما في قوله تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ﴾ [الأعراف: ١٢]، وكان لم يقاتل في الحروب الواقعة بين المسلمين كصفين والجمل ومحاصرة ابن الزبير، "قس" (١٠/ ٢٧٢) وغيره. ¬ (٦) يعني ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ الآية. ¬ (٧) قوله: (أغتر) هو في الموضعين بالغين المعجمة والفوقية من الاغترار، ولأبي ذر عن الكشميهني "أُعَيَّرُ" بضم الهمزة وفتح العين المهملة وتشديد التحتية في الموضعين، أي: تأويل هذه الآية - يعني ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ﴾ - أحبُّ إليَّ من تأويل الآية الأخرى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا﴾ التي فيها تغليظ شديد وتهديد عظيم، كذا في "قس" (١٠/ ٢٧٢). ¬ (٨) أي: الرجل.

стр. 6227

فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ ¬ (١)﴾. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: قَدْ فَعَلْنَا ¬ (٢) عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ ¬ (٣) كَانَ الإسْلَامُ قَلِيلًا، فَكَانَ الرَّجُلُ يُفْتَنُ ¬ (٤) فِي دِينِهِ، إِمَّا يَقْتُلُوهُ وَإِمَّا ¬ (٥) يُوثِقُوهُ ¬ (٦)، حَتَّى كَثُرَ الإِسْلَامُ، فَلَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ، فَلَمَّا رَأَى ¬ (٧) أَنَّهُ ¬ (٨) لَا يُوَافِقُهُ فِيمَا يُرِيدُ ¬ (٩) قَالَ ¬ (١٠): فَمَا قَوْلُكَ فِي عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ ¬ (١١)؟ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَا قَوْلِي فِي عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ؟! أَمَّا عُثْمَانُ فَكَانَ اللَّهُ قَدْ عَفَا عَنْهُ ¬ (١٢)، فَكَرِهْتُمْ أَنْ تَعْفُوا ¬ (١٣) عَنْهُ، وَأَمَّا عَلِيٌّ "إِمَّا يَقْتُلُوهُ وَإِمَّا يُوثِقُوهُ" في ذ: "إِمَّا يَقْتُلُونَهُ وَإِمَّا يُوثِقُونَهُ". === ¬(١) هذا موضع الترجمة، "قس" (١٠/ ٢٧٢). ¬ (٢) أي: ذلك. ¬ (٣) أي: حين، "قس" (١٠/ ٢٧٢). ¬ (٤) مبنيًّا للمفعول، "قس" (١٠/ ٢٧٢). ¬ (٥) بكسر الهمزة، "خ". ¬ (٦) بحذف النون في لغة فصيحة، ولأبي ذر بإثباتها في الموضعين، "قس" (١٠/ ٢٧٣). ¬ (٧) أي: الرجل، "قس" (١٠/ ٢٧٣). ¬ (٨) أي: ابن عمر، "قس" (١٠/ ٢٧٣). ¬ (٩) أي: من القتال، "قس" (١٠/ ٢٧٣). ¬ (١٠) الرجل. ¬ (١١) وكان السائل من الخوارج، "قس" (١٠/ ٢٧٣). ¬ (١٢) لما فرّ يوم أحد في قوله: ﴿وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٥]، "قس" (١٠/ ٢٧٣). ¬ (١٣) بفتح الفوقية وسكون الواو، خطابًا للجماعة.

стр. 6228

فَابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَخَتَنُهُ ¬ (١). وَأَشَارَ بِيَدِهِ وَهَذِهِ ابْنَتُهُ أَوْ بِنْتُهُ ¬ (٢) حَيثُ تَرَوْنَ ¬ (٣). [راجع: ٣١٣٠، تحفة: ٧٦٠٦]. ٤٦٥١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ¬ (٥) قَالَ: "هَذِهِ ابْنَتُهُ أَوْ بِنْتُهُ" في نـ: "هَذِهِ ابْنَتُهُ أَوْ بَيْتُهُ"، وفي هـ: "هَذِهِ ابْنَتُهُ أَوْ أَبْيُتُهُ". === ¬(١) بفتح الخاء المعجمة والفوقية، أي: زوج ابنته، "قس" (١٠/ ٢٧٣). ¬ (٢) قوله: (ابنته أو بنته) قال الزركشي: هذا الشك لا معنى له أصلًا، والصواب بنته. قلنا: بل له معنى، وهو المحافظة على [نقل] اللفظ على وجهه كما سمع، فالراوي شك هل قال ابن عمر: "وهذه ابنته" بهمزة وصل "أو بنته" بتركها، كذا في "الخير الجاري" (٢/ ٣٩٧). قال القسطلاني (١٠/ ٢٧٣): وللكشميهني "أو أبيته" بهمزة مفتوحة فموحدة ساكنة فتحتية مضمومة ففوقية بلفظ جمع القلة في البيت، وهو شاذ. قال في "المصابيح": ويروى "هذه أبنيته أو بيته": الأول جمع بناء، والثاني واحد البيوت. وقال الحافظ ابن حجر: في "مناقب علي" [من] وجه آخر "هو ذاك بيته أوسط بيوت النبي ﷺ "، وفي رواية النسائي: "ولكن انظر إلى منزلته من رسول الله ﷺ ، ليس في المسجد غير بيته". قال: وهذا يدل على أنه تَصَحَّف على بعض الرواة فقرأها "بنته" بموحدة ثم نون، ثم طرأ له الشكُ فقال: "بنته أو بيته"، والمعتمد أنه البيت فقط، لما ذكرنا من الروايات المصرِّحة بذلك، وتأنيث اسم الإشارة باعتبار البقعة. وفيه بيانُ قُربه من النبي ﷺ مكانةً ومكانًا، انتهى كلام القسطلاني. ¬ (٣) منزلها بين منازل أبيها، "قس" (١٠/ ٢٧٣)، "خ". ¬ (٤) الكوفي. ¬ (٥) مصغرًا هو ابن معاوية.

стр. 6229

حَدَّثَنَا بَيَانٌ ¬ (١): أَنَّ وَبْرَةَ ¬ (٢) حَدَّثَهُ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا أَوْ إِلَيْنَا ابْنُ عُمَرَ، فَقَالَ رَجُلٌ ¬ (٣): كَيْفَ تَرَى فِي قِتَالِ الْفِتْنَةِ؟ قَالَ: وَهَلْ تَدْرِي مَا الْفِتْنَةُ؟ كَانَ مُحَمَّدٌ ﷺ يُقَاتِلُ الْمُشْرِكِينَ، وَكَانَ الدُّخُولُ عَلَيْهِمْ فِتْنَةً، وَلَيْسَ كَقِتَالِكُمْ عَلَى الْمُلْكِ ¬ (٤). [راجع: ٣١٣٠، أخرجه: س في الكبرى ١١٠٢٦، تحفة: ٧٠٥٩]. ٦ - بَابُ قَولِ اللَّهِ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ ¬ (٥) إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ﴾ [الأنفال: ٦٥] "قَالَ: وَهَلْ تَدْرِي" في نـ: "فَقَالَ: وَهَلْ تَدْرِي". "كَقِتَالِكُمْ" في ذ: "بقِتَالِكُمْ". " ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ﴾ إلخ" سقط في ذ، وقَالَ بعدَ قَولِهِ: ﴿الْقِتَالِ﴾: "الآية". ﴿يَغْلِبُوا أَلْفًا﴾ " في نـ بعده: "الآية"، وسقط ما بعده. === ¬(١) ابن بشر، "قس" (١٠/ ٢٧٣). ¬ (٢) ابن عبد الرحمن السلمي، "قس" (١٠/ ٢٧٣). ¬ (٣) سبق الخلاف في اسمه قريبًا، "قس" (١٠/ ٢٧٣). ¬ (٤) قوله: (ليس كقتالكم على الملك) بضم الميم بل كان قتالًا على الدين؛ لأن المشركين كانوا يفتنون المسلمين إما بالقتل وإما بالحبس، "قس" (١٠/ ٢٧٤). ¬ (٥) قوله: (﴿حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ﴾) أي: بالغ في حَثِّهم، ولذا قال ﵇ لأصحابه يوم بدر لما أقبل المشركون في عَدَدهم وعُدَدهم: "قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض". قوله: " ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ. . .﴾ إلخ" شرط في معنى الأمر يعني: ليصير عشرون

стр. 6230

٤٦٥٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ فَكُتِبَ ¬ (٤) عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَفِرَّ وَاحِدٌ مِنْ عَشَرَةٍ ¬ (٥) - فَقَالَ سُفْيَانُ ¬ (٦) غَيْرَ مَرَّةٍ: أَنْ لَا يَفِرَّ عِشْرُونَ مِنْ مِائَتَيْنِ ¬ (٧) -، ثُمَّ نَزَلَتِ: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ﴾ الآيَةَ، فَكَتَبَ ¬ (٨) أَنْ لَا يَفِرَّ مِائَةٌ مِنْ مِائَتَيْنِ - وَزَادَ "فَقَالَ سُفْيَانُ" في نـ: "وَقَالَ سُفْيَانُ". " ﴿خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ﴾ " زاد بعده في نـ: " ﴿وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا﴾ ". "وَزَادَ" كذا في ذ، وفي غيره: "زَادَ" بإسقاط الواو. === في مقابلة مائتين، ومائة في مقابلة ألف، كل واحد لعشرة. قوله: " ﴿بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ﴾ " أي: بسبب أنهم جهلة بالله واليوم الآخر، يقاتلون لغير ثواب واعتقاد أجر في الآخرة لتكذيبهم لها، "قسطلاني" (١٠/ ٢٧٤). ¬ (١) المديني. ¬ (٢) ابن عيينة. ¬ (٣) ابن دينار، "قس" (١٠/ ٢٧٤). ¬ (٤) بضم الكاف، أي: فرض، "قس" (١٠/ ٢٧٤). ¬ (٥) هو معنى الآية، "قس" (١٠/ ٢٧٤). ¬ (٦) ابن عيينة، "قس" (١٠/ ٢٧٤). ¬ (٧) قوله: (أن لا يفر عشرون من مائتين) وهذا يوافق لفظَ القرآن، فالظاهر أن سفيان كان يرويه تارة بالمعنى وتارة باللفظ، "قس" (١٠/ ٢٧٥). ¬ (٨) بفتح الكاف أي: فرض الله.

стр. 6231

سُفْيَانُ ¬ (١): مَرَّةً ¬ (٢) -، نَزَلَتْ: ﴿حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ﴾. قَالَ سُفْيَانُ: وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ ¬ (٣): وَأُرَى الأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهِيَ عَنِ الْمُنْكَرِ مِثْلَ هَذَا. [طرفه: ٤٦٥٣، تحفة: ٦٣٠٥]. ٧ - بَابُ قَولِهِ: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ ¬ (٤) عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا ¬ (٥)﴾، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [الأنفال: ٦٦] "إِلَى قَولِهِ: ﴿وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ " في نـ بدله: "الآية". === ¬(١) ابن عيينة. ¬ (٢) يريد أنه حدث بالزيادة مرة ومرة بدونها، "قس" (١٠/ ٢٧٥). ¬ (٣) قوله: (قال ابن شبرمة) بضم المعجمة والراء بينهما موحدة ساكنة: عبد الله التابعي، قاضي الكوفة وعاملُها، مات سنة ١٤٤ هـ. قوله: "مثل هذا" الحكم المذكور في الجهاد في أن لا يفر الواحد من الاثنين ولا المائة من المائتين عند الأمر والنهي، كذا في "قس" (١٠/ ٢٧٥)، "ك" (١٧/ ١٢٦) ملتقطًا. ¬ (٤) قوله: (﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ﴾) قال البيضاوي (١/ ٣٩٠): لَمّا أوجب الله على الواحد مقاومةَ العشرة والثباتَ لهم وثقل ذلك عليهم خفّف عنهم بمقاومة الواحد الاثنين، وقيل: كان فيهم قلة فأمروا بذلك، ثم لما كثروا خفّف الله عنهم. وتكرير المعنى الواحد بذكر الأعداد المتناسبة للدلالة على أن حكم القليل والكثير واحد. والضعف ضعف البدن، وقيل: ضعف البصيرة وكانوا متفاوتين فيها. وفيه لغتان: الفتحُ وهو قراءة عاصم وحمزة، والضمُّ وهو قراءة الباقين، انتهى. ¬ (٥) أي: في القوة والجلد، "قس" (١٠/ ٢٧٥).

стр. 6232

٤٦٥٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِيُّ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ خُرِّيتٍ ¬ (٢)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حِينَ فُرِضَ عَلَيهِمْ أَنْ لَا يَفِرَّ وَاحِدٌ مِنْ عَشَرَةٍ، فَجَاءَ التَّخْفِيفُ فَقَالَ: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا ¬ (٣) فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ ¬ (٤) يَغْلِبُوا "ابْنُ الْمُبَارَكِ" سقط في نـ. "خُرِّيتٍ" في نـ: "الخريت" مصحح عليه. "لَمَّا نَزَلَتْ" في نـ: "لَمَّا أُنْزِلَتْ". === ¬(١) بضم السين وفتح اللام، خاقان البلخي، "قس" (١٠/ ٢٧٥). ¬ (٢) بضم الخاء المعجمة وشدة الراء المكسورة، وكسِكِّين، بصري من صغار التابعين، "قس" (١٠/ ٢٧٥). ¬ (٣) في البدن أو في البصيرة، "قس" (١٠/ ٢٧٦). ¬ (٤) قوله: (﴿فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ. . .﴾ إلخ) أمرٌ بلفظ الخبر إذ لو كان خبرًا لم يقع بخلاف المخبر عنه، والمعنى في وجوب المصابرة لمثلَيْنا: أن المسلم على إحدى الحسنيين: إما أن يُقْتَلَ فيدخل الجنةَ، أو يسلم فيفوز بالأجر والغنيمة، والكافر يقاتل على الفوز بالدنيا. وقد زاد الإسماعيلي في الحديث: ففرض عليهم أن لا يفر رجل من رجلين ولا قوم من مِثْلَيهم. والحاصل: أنه يحرم على المقاتل الانصرافُ عن الصفِّ (١) إذا لم يزد عددُ الكفار على مثلينا، فلو لقي مسلم كافرَيْنِ فله الانصراف وإن كان هو الذي طلبهما؛ لأن فرض الجهادِ والثباتِ إنما هو في الجماعة، لكن قال البلقيني: الأظهر بمقتضى نص الشافعي في "المختصر" أنه ليس له الانصراف، ذكره "القسطلاني" (١٠/ ٢٧٦).

стр. 6233

مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال: ٦٦]. قَالَ ¬ (١): فَلَمَّا خَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُمْ مِنَ الْعِدَّةِ نُقِصَ مِنَ الصَّبْرِ ¬ (٢) بِقَدْرِ مَا خُفِّفَ عَنْهُمْ. [راجع: ٤٦٥٢، تحفة: ٦٠٨٨]. ٩ - سُورَةُ بَرَاءَةٍ ¬ (٣) ﴿وَلِيجَةً ¬ (٤)﴾ [التوبة: ١٦]: كُلُّ شَيْءٍ أَدْخَلْتَهُ فِي شَيْءٍ. ﴿الشُّقَّةُ﴾ "سُورَةُ بَرَاءَةٍ" في نـ: "مِنْ سورَةِ بَرَاءَةٍ". === ¬(١) أي: ابنِ عباس، "قس" (١٠/ ٢٧٦). ¬ (٢) قوله: (نُقِصَ من الصبر) أشار إلى أن الله سبحانه أعطاهم الصبر جزيلًا أوَّلًا ثم نقص، وهذا القول من ابن عباس توقيف في الظاهر، ويحتمل أن يكون قاله بطريق الاستقراء، والله أعلم، كذا في "العيني" (١٢/ ٦٣٨)، "الخير الجاري" (٢/ ٣٩٧). والحديث أخرجه أبو داود في "الجهاد" (برقم: ٢٦٤٦) .. ¬ (٣) قوله: (سورة براءة) وهي مدنية، وقيل: إلا آيتين من قوله: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ﴾، وهي آخر ما نزلت، ولها أسماء أُخر تزيد على العشرة، منها التوبة، والفاضحة؛ لأنها تدعو إلى التوبة وتفضح المنافقين. وإنما تُرِكَتِ التسميةُ فيها لأنها نزلت لرفع الأمان وبسم الله أمان، أو توفي رسول الله ﷺ ولم يبيِّن موضعها، وكانت قصتها تشابه قصةَ الأنفال؛ لأنّ فيها ذكرَ العهود وفي براءة نبذَها فضُمَّتْ إليها، "قس" (١٠/ ٢٧٧)، "بيضاوي" (١/ ٣٩٤). ¬ (٤) قوله: (﴿وَلِيجَةً﴾) يريد قوله تعالى: ﴿وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً﴾: "كلّ شيء أدخلته في شيء" وهي فعيلة من الولوج كالدخيلة، وهي نظير البطانة والداخلة، والمعنى لا ينبغي أن يوالوهم ويفشوا إليهم أسرارهم. وسقط قوله: ﴿وَلِيجَةً﴾ إلى آخره لأبي ذر وثبت لغيره. قوله: " ﴿الشُّقَّةُ﴾ " أي: في قوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ﴾ هو "السفر"،

стр. 6234

[التوبة: ٤٢]: السَّفَرُ، الْخَبَالُ: الْفَسَادُ، وَالْخَبَالُ: الْمَوْتُ. ﴿وَلَا تَفْتِنِّي﴾ [التوبة: ٤٩]: لَا تُوَبِّخْنِي. ﴿كَرْهًا﴾ [التوبة: ٥٣] وَ ﴿كَرْهًا﴾ [الأحقاف: ١٥]: وَاحِدٌ. ﴿مُدَّخَلًا﴾ [التوبة: ٥٧]: يَدْخُلُونَ فِيهِ. ﴿يَجْمَحُونَ﴾ [التوبة: ٥٧]: يُسْرِعُونَ. ﴿وَالْمُؤْتَفِكَاتِ ¬ (١)﴾ [التوبة: ٧٠]: "﴿وَلَا تَفْتِنِّي﴾ " في نـ: " ﴿لَا تَفْتِنِّي﴾ ". "تُوَبِّخْنِي" في سـ، ذ: "تُوهِنِّي" بالهاء وتشديد النون، وفي كن: "تُؤَثِّمْنِي". === وقيل: هي المسافة التي تقطع بمشقة. قوله: "الخبال" أي: في قوله تعالى: ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا﴾ [التوبة: ٤٧] وهو "الفساد"، وقوله: "الخبال: الموت" كذا في جميع الروايات، والصواب المُوتة بضم الميم وزيادة هاء آخره، وهو ضرب من الجنون. قوله: " ﴿وَلَا تَفْتِنِّي﴾ " يريد قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي﴾ أي: لا "توبخني" من التوبيخ، ولأبي ذر عن المستملي "لا تُوهِنِّي" بالهاء وتشديد النون من الوهن وهو الضعف، ولابن السكن "ولا تؤثمني" بمثلثة مشددة وميم ساكنة من الإثم، وصوّبه القاضي عياض. قوله: " ﴿كَرْهًا﴾ " بفتح الكاف "و ﴿كَرْهًا﴾ " بضمها: "واحد" في المعنى، ومراده قوله تعالى: ﴿قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾. قوله: " ﴿مُدَّخَلًا﴾ " بتشديد الدال، يريد قوله تعالى: ﴿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا﴾: "يدخلون فيه"، والمدخل السرب في الأرض. وقوله تعالى: ﴿لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ "يَجْمَحُونَ"﴾ أي: "يسرعون" إسراعًا لا يردّهم شيء كالفرس الجموح. قوله: " ﴿وَالْمُؤْتَفِكَاتِ﴾ " يريد قوله تعالى: ﴿وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ﴾ وهي قريات قوم لوط، "ائتفكت" أي: "انقلبت بها" أي القريات، فصارت عاليها سافلها وأمطروا حجارة من سجيل. قوله: " ﴿أَهْوَى﴾ " يريد: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾ بسورة النجم، وذكرها هنا استطرادًا، يقال: "ألقاه في هُوّة" بضم الهاء وتشديد الواو أي مكان عميق، "قس" (١٠/ ٢٧٧ - ٢٧٨). ¬ (١) قرى قوم لوط، وقيل: هود وصالح أيضًا، "ك" (١٧/ ١٢٧).

стр. 6235

ائْتَفَكَتْ انْقَلَبَتْ بِهَا الأَرْضُ. ﴿أَهْوَى ¬ (١)﴾ [النجم: ٥٣]: أَلْقَاهُ فِي هُوَّةٍ ¬ (٢). ﴿عَدْنٍ ¬ (٣)﴾ [التوبة: ٧٢]: خُلْدٍ، عَدَنْتُ بِأَرْضٍ أَي أَقَمْتُ، وَمِنْهُ: مَعْدِنٌ ¬ (٤) وَيُقَالُ: فِي مَعْدِنِ صِدْقٍ، فِي مَنْبِتِ صِدْقٍ ¬ (٥). ﴿الْخَوَالِفِ ¬ (٦)﴾ [التوبة: ٨٧]: الْخَالِفُ الَّذِي خَلَفَنِي فَقَعَدَ بَعْدِي، "وَمِنْهُ: مَعْدِنٌ" في نـ: "وَمِنْهُمْ: مَعْدِنٌ". === ¬(١) يريد قوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾، "قس" (١٠/ ٢٧٨). ¬ (٢) بضم الهاء وتشديد الواو أي مكان عميق، "قس" (١٠/ ٢٧٨). ¬ (٣) وقال تعالى: ﴿فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾. ¬ (٤) وهو الموضع الذي يستخرج منه الذهب والفضة ونحوهما، "قس" (١٠/ ٢٧٨). ¬ (٥) كأنه صار معدنًا له للزومه له، "قس" (١٠/ ٢٧٨). ¬ (٦) قوله: (﴿الْخَوَالِفِ﴾) قال تعالى: ﴿رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ﴾: جمع "الخالف"، أي: مع المتخلفين، و"يخلفه في الغابرين" أي: يصير خلفًا للسلف. قوله: "ويجوز أن يكون" المراد به "النساء" فيكون جمع "الخالفة"، وهذا هو الظاهر لأن فواعل جمع فاعل لم يوجد في كلامهم إلا لفظان: فوارس وهوالك، فقوله: "وإن كان" شرط وجزاؤه قوله: "فإنه لم يوجد"، والمعنى: إن جعل جمعًا للذكور فغير صحيح إذ لم يوجَدْ في كلامهم إلا حرفان: فوارس جمع فارس، وهوالك جمع هالك، ونقل أيضًا: شاهق وشواهق، وناكس ونواكس، وداجن ودواجن. وهذه الخمسة جمع فاعل على الشذوذ، كذا في "الخير الجاري" (٢/ ٣٩٧). قال الكرماني (١٧/ ١٢٨): فإن قلت: ما معنى على تقدير جمعه؟ قلت: إما أن يريد على تقدير جمعه للذكور ليحترز به عما كان جمعًا للإنشاء، وإما أن يريد به

стр. 6236

وَمِنْهُ ¬ (١) يَخْلُفُهُ فِي الْغَابِرِينَ ¬ (٢)، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النِّسَاءُ مِنَ الْخَالِفَةِ، وَإِنْ ¬ (٣) كَانَ جَمْعَ الذُّكُورِ فَإِنَّهُ ¬ (٤) لَمْ يُوجَدْ عَلَى تَقْدِيرِ جَمْعِهِ إِلَّا حَرْفَانِ: فَارِسٌ وَفَوَارِسُ، وَهَالِكٌ وَهَوَالِكُ. ﴿الْخَيْرَاتُ ¬ (٥)﴾ [التوبة: ٨٨]: وَاحِدَتُهَا خَيْرَةٌ ¬ (٦)، وَهِيَ الْفَوَاضِلُ. ﴿مُرْجَوْنَ ¬ (٧)﴾ [التوبة: ١٠٦]: مُؤَخَّرُونَ. الشَّفَا: شَفِيرٌ،. . . . . . . . . . "وَإِنْ كَانَ" في ذ: "فَإِنْ كَانَ". "وَهِيَ الْفَوَاضِلُ" في نـ: "وهُنَّ الْفَوَاضِلُ". "شَفِيرٌ" في ذ: "الشَّفِيرُ". === الاحتراز عن كونه اسمًا للجمع. ¬ (١) أي: من هذا اللفظ، "قس" (١٠/ ٢٧٨). ¬ (٢) أي: كما قال ﷺ : "اللَّهُم اغفر لأبي سلمة واخلفه في الغابرين" أي: الباقين، "نووي" (٦/ ٢٢٣). ¬ (٣) شرط. ¬ (٤) جزاء. ¬ (٥) قال تعالى: ﴿وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ﴾ أي: منافع الدنيا والآخرة، "بيض" (١/ ٤١٦). ¬ (٦) تخفيف خَيِّرَةٍ، "بيض" (١/ ٤١٦). ¬ (٧) قوله: (﴿مُرْجَوْنَ﴾) أي: "مؤخَّرون" لأمر الله ليقضي فيهم ما هو قاضٍ، يريد قوله تعالى: (﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ﴾). وقال تعالى: ﴿أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾ "الشفا" بفتح المعجمة والفاء مقصورًا، وفسره بقوله: "شفير"، ثم قال: "وهو" أي: الشفير "حده" بالحاء والدال المهملتين، وللكشميهني "وهو حرفه" أي: جانبه. قوله: "والجرف ما تجرف من السيول والأودية" أي: يحفر بالماء فصار واهيًا، كذا في "قس" (١٠/ ٢٧٩). قال الكرماني (١٧/ ١٢٨):

стр. 6237

وَهُوَ حَدُّهُ ¬ (١)، وَالْجُرُفُ مَا تَجَرَّفَ مِنَ السُّيُولِ وَالأَوْدِيَةِ. ﴿هَارٍ﴾ [التوبة: ١٠٩]: هَائِرٍ. يُقَالُ: تَهَوَّرَتِ البِئْرُ إِذَا انْهَدَمَتْ وَانْهَارَتْ مِثْلُهُ. ﴿لَأَوَّاهٌ﴾ [التوبة: ١١٤]: شَفَقًا وَفَرَقًا ¬ (٢). وَقَالَ الشَّاعِرُ ¬ (٣): إِذَا مَا قُمْتُ أَرْحَلُهَا ¬ (٤) بِلَيْلٍ … تَأَوَّهُ آهَةَ ¬ (٥) الرَّجُلِ الْحَزِينِ. "وَهُوَ حَدُّهُ" في هـ: "وَهُوَ حَرْفُهُ". "انْهَارَتْ" في نـ: "انْهَارَ". "الشَّاعِرُ" ثبت في ذ. === قال الجوهري: ما تجرَّفَتْه السيولُ. فالتوفيق بينه وبين ما في الكتاب أن يقال: من للابتداء. قوله: " ﴿هَارٍ﴾ " أي "هائر" يعني هو مقلوب، معلول إعلالَ قاض، وقيل: لا حاجة إليه بل أصله هَوْرٌ، وألفه ليست ألفَ فاعل بل هي عينه، انتهى. قال تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ أي "شَفَقًا وَفَرَقًا" كناية عن فرط ترحمه ورقة قلبه، وفيه بيان الحامل له على الاستغفار لأبيه مع شَكَاسَتِه عليه (١). "قس" (١٠/ ٢٧٩). ¬ (١) أي: طرفه، "ك" (١٧/ ١٢٨). ¬ (٢) كناية عن فرط ترحمه ورقة قلبه، "قس" (١٠/ ٢٧٩). ¬ (٣) هو المثقب بتشديد القاف المفتوحة العبدي اسمه جحاش، "قس" (١٠/ ٢٧٩). ¬ (٤) أي: الناقة. ¬ (٥) بمد الهمزة، وللأصيلي أهة بتشديد الهاء وقصر الهمزة، "قس" (١٠/ ٢٧٩).

стр. 6238

١ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿بَرَاءَةٌ ¬ (١) مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ١] وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿أُذُنٌ ¬ (٢) ¬ (٣)﴾ [التوبة: ٦١]: يُصَدِّقُ. ﴿تُطَهِّرُهُمْ ¬ (٤) وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣] وَنَحْوُهَا كَثِيرٌ. وَالزَّكَاةُ: الطَّاعَةُ "﴿مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ " زاد بعده في ذ: "أَذَانٌ إِعْلامٌ"، وسقط هذا لغير أَبي ذر - يقال: آذنْتُه إيذانًا وأذانًا، وهو اسم قام مقام المصدر، "قس" (١٠/ ٢٨٠) -. " ﴿تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ﴾ " في نـ: " ﴿تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ ". "نَحْوُهَا كَثِيرٌ" في نـ: "نَحْوُ هَذا كَثِيرٌ". === ¬(١) أي: هذه براءة من الله ورسوله. قال المفسِّرون: لما خرج ﷺ إلى تبوك جعل المشركون ينقضون عهودًا كانت بينهم وبين النبي ﷺ ، فأمر الله بنقض عهودهم، وذلك قوله تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً﴾ [الأنفال: ٥٨] "بغوي" (٢/ ٢٦٦). ¬ (٢) قال تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ﴾ أي رجل يصدق كل ما سمع، "ك" (١٧/ ١٢٨). ¬ (٣) قوله: (وقال ابن عباس: ﴿أُذُنٌ﴾ يصدِّق) يريد قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ﴾ قال البيضاوي (١/ ٤١٠): أي يسمع كلَّ ما يقال له ويصدِّقه، سمي بالجارحة للمبالغة كأنه من فرط استماعه صار جملةَ آلةِ السماع (١) كما سمي الجاسوس عينًا لذلك؛ روي أنهم قالوا: محمد أذن سامعة، نقول ما شئنا، ثم نأتيه فيصدِّقنا، انتهى. ¬ (٤) قوله: (﴿تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾) يريد قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾، قوله: "ونحوها كثير" أي في القرآن أو في لغات

стр. 6239

وَالإِخْلَاصُ ¬ (١). ﴿لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ ¬ (٢)﴾ [فصلت: ٧]: لَا يَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. ﴿يُضَاهِئُونَ﴾ [التوبة: ٣٠]: يُشَبِّهُونَ. ٤٦٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٥) قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ¬ (٦) يَقُولُ: آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ ¬ (٧)﴾ [النساء: ١٧٦]، وَآخِرُ سُورَةٍ === العرب، يعني عطف قوله: ﴿وَتُزَكِّيهِمْ﴾ من قبيل العطف التفسيري؛ لأن الزكاة والتزكية في اللغة الطهارة، ملتقط من "قس" (١٠/ ٤١٠)، "خ" (٢/ ٣٩٧ - ٣٩٨). قوله: " ﴿يُضَاهِئُونَ﴾ " يريد قوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ﴾ أي يضاهي قولُهم قولَ الذين كفروا، فَحُذِفَ المضافُ، وأقيم المضافُ إليه مقامه، والمضاهاة المشابهة، والهمزة لغة فيه، "بيض" (١/ ٤٠٢). ¬ (١) أي: تأتي بمعناهما، رواه ابن أبي حاتم عن ابن عباس، "قس" (١٠/ ٢٨٠). ¬ (٢) أي قال تعالى في سورة فصلت: ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (٦) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ "، قال ابن عباس: "لا يشهدون أن لا إله إلا الله". وهذا ذكره استطرادًا، "قس" (١٠/ ٢٨٠). ¬ (٣) هشام بن عبد الملك، "قس" (١٠/ ٢٨١). ¬ (٤) ابن الحجاج. ¬ (٥) عمرو بن عبد الله السبيعي، "قس" (١٠/ ٢٨١). ¬ (٦) ابن عازب، "قس" (١٠/ ٢٨١). ¬ (٧) من لا والد له ولا ولد.

стр. 6240

نَزَلَتْ بَرَاءَةٌ ¬ (١). [راجع: ٤٣٦٤، أخرجه: م ١٦١٨، د ٢٨٨٨، س في الكبرى ١١٢١٢، تحفة: ١٨٧٠]. ٢ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ¬ (٢) وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ ¬ (٣)﴾ [التوبة: ٢] سِيحُوا: سِيرُوا ¬ (٤). ٤٦٥٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ¬ (٧)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٨)، وَأَخْبَرَنِي ¬ (٩) حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ "حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ" في ذ: "حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ". === ¬(١) أي أولها أو معظمها، و [مرَّ] بعض بيانه (برقم: ٤٦٠٥) في آخر "النساء"، وسيجيء البقية في "سورة النصر" إن شاء الله تعالى. ¬ (٢) قوله: (أربعة أشهر) شوال، وذي القعدة، وذي الحجة، والمحرم؛ لأنها نزلت في شوال، وقيل: هي عشرون من ذي الحجة، والمحرمُ، وصفرُ، وربيع الأول، وعشر من ربيع الآخر؛ لأن التبليغ كان يوم النحر، كذا في "البيضاوي" (١/ ٣٩٤). ¬ (٣) أي: مُذِلُّهم بالقتل والأسر في الدنيا والعذاب في الآخرة. ¬ (٤) قاله أبو عبيدة، وقال غيره: اتسعوا في السير وأبعدوا عن العمارات، "قس" (١٠/ ٢٨٢). ¬ (٥) المصري. ¬ (٦) هو ابن سعد. ¬ (٧) مصغرًا هو ابن خالد الأيلي، "قس" (١٠/ ٢٨٣). ¬ (٨) الزهري. ¬ (٩) عطف على مقدر، "قس" (١٠/ ٢٨٣).

стр. 6241

الرَّحْمَنِ ¬ (١): أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَنِيِ أَبُو بَكْرٍ فِي تِلْكَ الْحَجَّةِ ¬ (٢) فِي مُؤَذِّنِينَ ¬ (٣)، بَعَثَهُمْ يَوْمَ النَّحْرِ يُؤَذِّنُونَ بِمِنًى: أَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ ¬ (٤). قَالَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٥): ثُمَّ أَرْدَفَ ¬ (٦) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُؤذِّنَ بِبَرَاءَةَ ¬ (٧). قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ¬ (٨) ¬ (٩): فَآذَنَ مَعَنَا عَلِيٌّ يَوْمَ النَّحْرِ فِي أَهْلِ مِنًى "أَنْ لَا يَحُجَّ" في ذ: "لَا يَحُجُّ". "بِعَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ" في نـ: "عَلِيَّ بنَ أَبِي طَالِبٍ". "وَأَمَرهُ" في نـ: "فَأَمَرهُ". "قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ" في هـ، ذ: "قَالَ أَبُو بَكرٍ"، وهو غلط، "ف" (٢/ ٢٦٦). "فَآذَنَ" في نـ: "فَأَذَّنَ". === ¬(١) ابن عوف. ¬ (٢) أي في السنة التاسعة التي كان فيها أبو بكر ﵁ أميرًا على الحاج، "ك" (١٧/ ١٢٩)، "خ". ¬ (٣) جمع مؤذن من الإيذان وهو الإعلام، "قس" (١٠/ ٢٨٣). ¬ (٤) لأنهم يتجردون للطواف كما سيجيء وجهه. ¬ (٥) بالسند السابق، "قس" (١٠/ ٢٨٣). ¬ (٦) وهو مرسل لأن حميدًا لم يدرك ذلك ولا صَرّح بسماعه له من أبي هريرة، "ف" (٨/ ٣١٨). ¬ (٧) أي: ببعضها، "قس" (١٠/ ٢٨٣). ¬ (٨) بالإسناد المذكور، "قس" (١٠/ ٢٨٣). ¬ (٩) قوله: (قال أبو هريرة) ولأبي ذر عن الكشميهني: "قال أبو بكر" بدل أبو هريرة، قال ابن حجر: وهو غلط فاحش مخالف لرواية الجميع، وإنما هو كلام أبي هريرة قطعًا، فهو الذي كان يؤذن بذلك، "قس" (١٠/ ٢٨٤).

стр. 6242

بِبَرَاءَةَ، وَأَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ ¬ (١). قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ: آذَنَهُمْ ¬ (٢): أَعْلَمَهُمْ [راجع: ٣٦٩]. ٣ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَأَذَانٌ ¬ (٣) مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ ¬ (٤) أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ¬ (٥) وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ ¬ (٦) فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ ¬ (٧) فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ ¬ (٨) وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ¬ (٩)﴾ [التوبة: ١ - ٣] آذَنَهُمْ: أَعْلَمَهُمْ. "وَأَنْ لَا يَحُجَّ" في نـ: "أَنْ لَا يَحُجَّ". " ﴿يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ﴾ " في نـ بعده: "إِلَى قَولِهِ: ﴿يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ "، وسقط ما بعده. === ¬(١) كانوا يتجردون عن الثياب للطواف تفاؤلًا للتعري عن الذنوب، "مجمع" (٣/ ٥٨٥). ¬ (٢) بمد الهمزة. ¬ (٣) أي: إعلام، فعال بمعنى الإفعال، "بيض" (١/ ٣٩٥). ¬ (٤) يوم عرفة، كذا روي عن علي وعمر وابن عباس: أن النبي ﷺ خطب يوم عرفة فقال: " ﴿يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ﴾ ". وقيل: إنه يوم النحر، كما سيأتي، "قسطلاني" (١٠/ ٢٨٤). ¬ (٥) أي: من عهودهم، "بيض" (١/ ٣٩٥). ¬ (٦) من الكفر والغدر، "بيض" (١/ ٣٩٥). ¬ (٧) عن التوبة. ¬ (٨) أي: لا تفوتونه طلبًا ولا تعجزونه هربًا في الدنيا، "بيض" (١/ ٣٩٥). ¬ (٩) أي: في الآخرة.

стр. 6243

٤٦٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٢)، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ¬ (٣) قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ فِي تِلْكَ الْحَجَّةِ ¬ (٤) فِي الْمُؤَذِّنِينَ، بَعَثَهُمْ ¬ (٥) يَوْمَ النَّحْرِ يُؤْذِّنُونَ بِمِنًى: أَلَّا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ. قَالَ حُمَيْدٌ ¬ (٦): ثُمَّ أَرْدَفَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ بِبَرَاءَةَ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ¬ (٧): فَآذَنَ مَعَنَا عَلِيٌّ فِي أَهْلِ مِنًى يَوْمَ النَّحْرِ بِبَرَاءَةٍ ¬ (٨) ¬ (٩)، وَأَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ. [راجع: ٣٦٩]. "حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ" في نـ: "عَنْ عُقَيْلٍ". "بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ" في نـ: "عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ". "فَآذَنَ" في نـ: "فَأَذَّنَ". "وَأَنْ لَا يَحُجَّ" في نـ: "أَنْ لَا يَحُجَّ". === ¬(١) التِّنِّيسي. ¬ (٢) هو ابن سعد. ¬ (٣) ابن خالد. ¬ (٤) أي: التي كان أبو بكر فيها أميرًا على الحاج، "قس" (١٠/ ٢٨٥). ¬ (٥) سمى الحافظ ابن حجر ممن كان مع الصديق في تلك الحجة سعد بن أبي وقاص وجابرًا، "قس" (١٠/ ٢٨٥). ¬ (٦) بالسند المذكور، "قس" (١٠/ ٢٨٥). ¬ (٧) بالإسناد السابق، "قس" (١٠/ ٢٨٦). ¬ (٨) الرفع على الحكاية، "قس" (١٠/ ٢٦١). ¬ (٩) قوله: (ببراءة) أي من أولها إلى ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ وببعض

стр. 6244

٤ - بَابُ قَولِهِ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ¬ (١)﴾ [التوبة: ٤] ٤٦٥٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٥): أَنَّ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ بَعَثَهُ ¬ (٦) فِي الْحَجَّةِ الَّتِي "بَابُ قَولِهِ" سقط في نـ. "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" في ذ: "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ". "حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ" في نـ: "أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ". === ما اشتملت عليه. "أن لا يحج بعد العام مشرك"، وهو قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة: ٢٨] وبهذا يندفع استشكال أن عليًا كان مأمورًا بأن يؤذن ببراءة فكيف أذن بأن لا يحج بعد العام مشرك؟ كما قاله الكرماني، "قس" (١٠/ ٢٨٦). ¬ (١) قوله: (﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾) استثناء من المشركين، والتقدير: براءة من الله إلى المشركين إلا من الذين لم ينقضوكم شيئًا من شروط العهد ولم ينكُثوا، "قس" (١٠/ ٢٨٦)، "بيضاوي" (١/ ٣٩٥). ¬ (٢) هو ابن منصور، أبو يعقوب المروزي. ¬ (٣) ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، "قس" (١٠/ ٢٨٦). ¬ (٤) هو ابن كيسان، "قس" (١٠/ ٢٨٦). ¬ (٥) محمد بن مسلم الزهري. ¬ (٦) قوله: (بعثه في الحجة التي … ) إلخ، قال القسطلاني (١٠/ ٢٨٥): وإنما كانت مباشرة أبي هريرة لذلك بأمر الصديق في ذلك مصروفًا إلى علي ﵁؛ لأن الصديق كان هو الأمير على الناس في تلك الحجة، وكان علي لم يطق التأذين وحده فاحتاج لِمُعِينٍ على ذلك،

стр. 6245

أَمَّرَهُ ¬ (١) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهَا قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ ¬ (٢) فِي رَهْطٍ يُؤَذِّنُ فِي النَّاسِ أَنْ لَا يَحُجَّنَّ ¬ (٣) بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ. فَكَانَ حُمَيْدٌ يَقُولُ: يَوْمُ النَّحْرِ يَوْمُ الْحَجِّ الأَكْبَرِ ¬ (٤)، مِنْ أَجْلِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ. [راجع: ٣٦٩]. ٥ - بَابٌ قَولُهُ: ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ ¬ (٥) إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ ¬ (٦) ¬ (٧) لَهُمْ﴾ [التوبة: ١٢] "يُؤَذِّنُ" في هـ، ذ: " يُؤَذِّنُونَ". === فكان أبو هريرة ينادي بما يلقيه إليه عليٌّ مما أُمِرَ بتبليغه، انتهى. وإنما بعث عليًّا مع كون أبي بكر أمير الحاج لأن عادة العرب أن لا يتولى العهد ونقضَه على القبيلة إلا رجل منها. ¬ (١) بتشديد الميم أي جعله أميرًا، "قس" (١٠/ ٢٨٦). ¬ (٢) سنة تسع، "قس" (١٠/ ٢٨٣). ¬ (٣) بنون التأكيد الثقيلة، "قس" (١٠/ ٢٨٦). ¬ (٤) استنبط من قوله تعالى: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ﴾ [التوبة: ٣]، ومن مناداة أبي هريرة بذلك بأمر أبي بكر يوم النحر، "قس" (١٠/ ٢٨٧). ¬ (٥) أي: المشركين الذين نقضوا العهد. ¬ (٦) بفتح الهمزة جمع يمين، وقرأ ابن عامر بكسرها بمعنى لا أمان أو لا إسلام، "بيضاوي" (١/ ٣٩٧). ¬ (٧) قوله: (﴿لَا أَيْمَانَ لَهُمْ﴾) بفتح الهمزة جمع يمين. واستشهد به الحنفية على أن يمين الكافر لا تكون شرعية، وعند الشافعية يمين شرعية بدليل وصفها بالنكث، "قس" (١٠/ ٢٨٧).

стр. 6246

٤٦٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ ¬ (٤) قَالَ: كُنَّا عِنْدَ حُذَيْفَةَ ¬ (٥) فَقَالَ: مَا بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ هَذِهِ الآيَةِ ¬ (٦) إِلَّا ثَلَاثَةٌ ¬ (٧)، وَلَا مِنَ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا أَرْبَعَةٌ ¬ (٨). فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ ¬ (٩): إِنَّكُمْ أَصْحَابُ ¬ (١٠) مُحَمَّدٍ ﷺ تُخَبِّرُونَّا "تُخَبِّرُونَّا" في نـ: "تُخْبِرُونَنَا". === ¬(١) العنزي. ¬ (٢) ابن سعيد القطان، "قس" (١٠/ ٢٨٨). ¬ (٣) ابن أبي خالد، "قس" (١٠/ ٢٨٨). ¬ (٤) الكوفي. ¬ (٥) ابن اليمان. ¬ (٦) كذا وقع مبهمًا عند البخاري، ووافقه النسائي، وإيراده هنا يومئ إلى أن المراد الآية المسوقة هنا، لكن وقع عند الإسماعيلي من رواية ابن عيينة تعيين هذه الآية وهي قوله: ﴿لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ﴾ الآية [الممتحنة: ١]، "قس" (١٠/ ٢٨٨)، "مق" (ص: ٣١٠). ¬ (٧) قوله: (إلا ثلثة) سمي منهم في رواية أبي بشر عن مجاهد: أبو سفيان بن حرب. وفي رواية معمر عن قتادة: أبو جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وأبو سفيان وسهيل بن عمرو، وتعقِّبَ بأن أبا جهل وعتبة قُتِلا ببدر، وإنما ينطبق التفسير على من نزلت الآية المذكورة وهو حي، فيصح في أبي سفيان وسهيل بن عمرو وقد أسلما، "فتح الباري" (٨/ ٣٢٣)، "قسطلاني" (١٠/ ٢٨٨). ¬ (٨) لم أقف على أسمائهم، "فتح" (٨/ ٣٢٢). ¬ (٩) لم يعرف اسمه، "قس" (١٠/ ٢٨٨). ¬ (١٠) بالنصب بدل من الضمير.

стр. 6247

لَا نَدْرِي، فَمَا بَالُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَنْقُرُونَ ¬ (١) بُيُوتَنَا وَيَسْرِقُونَ أَعْلَاقَنَا ¬ (٢). قَالَ ¬ (٣): أُولَئِكَ ¬ (٤) الْفُسَّاقُ، أَجَلْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلَّا أَرْبَعَةٌ، أَحَدُهُمْ ¬ (٥) شَيْخٌ كَبِيرٌ لَوْ شَرِبَ الْمَاءَ الْبَارِدَ لَمَا وَجَدَ بَرْدَهُ ¬ (٦). [أخرجه: س في الكبرى ١١٢١٥، تحفة: ٣٣٣٠]. "يَنْقُرُونَ" في نـ: "يُبَقِّرُونَ"، وفي نـ: "يَبْقُرُونَ" - أي: ينقبون بيوتنا ويسرقون ما فيها، "مق" (ص: ٨٩) -. "أَعْلَاقَنَا" في نـ: "أَغْلَاقَنَا". === ¬(١) بالنون وضم القاف أي: ينقبون، "قس" (١٠/ ٢٨٨). ¬ (٢) قوله: (وَيَسْرِقُون أعلاقَنا) بالعين المهملة والقاف، أي: نفائس أموالنا، وفي بعضها "أغلاقنا" بالغين المعجمة، وكذا وجد مضبوطًا بخط الحافظ الشرف الدمياطي، لكن قال السفاقسي: لا أعلم له وجهًا. قال في "فتح الباري": ويمكن توجيهه بأنّ الأغلاق جمع غلق بفتحتين، وهو ما يُغْلَقُ ويُفْتَحُ بالمفتاح، والغلق أيضًا الباب، فالمعنى يسرقون مفاتيح الأغلاق ويفتحون الأبواب ويأخذون ما فيها، أو المعنى يسرقون الأبوابَ، وتكون السرقة كناية عن قلعها وأخذها ليتمكنوا من الدخول فيها. قوله: "قال: أولئك الفساق" أي: قال حذيفة: أولئك الذين يسرقون هم الفساق لا الكفار والمنافقون. قوله: "أجل" أي: نعم. "لم يبق منهم إلا أربعة أحدهم شيخ كبير" لم يعرَفْ اسمه. قوله: "لَمَا وَجَدَ بَرْدَه" أي: لذهاب شهوته وفساد معدته بسبب عقوبة الله له في الدنيا فلا يفرق بين الأشياء، كذا في "القسطلاني" (١٠/ ٢٨٨). وكان حذيفة يعرفهم. ¬ (٣) حذيفة، "قس" (١٠/ ٢٨٩). ¬ (٤) أي: الذين يسرقون. ¬ (٥) لم يعرف اسمهم. ¬ (٦) يعني عاقبه الله في الدنيا ببلاء لا يجد معه ذوق الماء ولا طعم برودته، "تن" (٢/ ٩٢٧)، "ك" (١٧/ ١٣١).

стр. 6248

٦ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ ¬ (١) الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [التوبة: ٣٤] ٤٦٥٩ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ ¬ (٢) بْنُ نَافِعٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (٤): أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمنِ ¬ (٥) الأَعْرَجَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "يَكُونُ ¬ (٦) "﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ " في نـ بعده: "الآية"، وسقط ما بعده. "أَنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنِي" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنِي". === ¬(١) قوله: (﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ. . .﴾ إلخ) أكثر علماء الصحابة على أن الكنز المذموم هو المال الذي لا تؤدّى زكاتُه، وكذا روي عن عمر وابن عمر وابن عباس وغيرهم، وقيل: المال الكثير إذا جُمِعَ فهو الكنز المذموم وإن أديت زكاتُه. واستدل له بعموم اللفظ. وروي عن أبي ذر أنه كان يقول: من ترك بيضاء أو حمراء كُوِيَ به يومَ القيامة. والقول الأول أصح؛ لأن الآية في منع الزكاة لا في جمع المال الحلال، قال النبي ﷺ : "نعم المال الصالح للرجل الصالح". وسئل ابن عمر عن هذه الآية فقال: كان هذا قبل أن تُنْزَلَ الزكاةُ، فلما أُنزلت جعلها الله طهرًا للأموال، ملتقط من "قس" (١٠/ ٢٨٩ - ٢٩٠)، "معالم" (٢/ ٢٨٨)، "بيضاوي" (١/ ٤٠٣). ¬ (٢) بفتحتين، أبو اليمان، "قس" (١٠/ ٢٩٠). ¬ (٣) ابن أبي حمزة. ¬ (٤) عبد الله بن ذكوان. ¬ (٥) ابن هرمز، "قس" (١٠/ ٢٩٠). ¬ (٦) يُصوَّر، "قس".

стр. 6249

كَنْزُ أَحَدِكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ ¬ (١) ". [راجع: ١٤٠٣، أخرجه: س في الكبرى ١١٢١٦، تحفة: ١٣٧٣٢]. ٤٦٦٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٢)، عَنْ حُصَيْنٍ ¬ (٣)، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ¬ (٤) قَالَ: مَرَرْتُ عَلَى أَبِي ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ ¬ (٥) قُلْتُ: مَا أَنْزَلَكَ بِهَذِهِ الأَرْضِ ¬ (٦)؟ قَالَ: كُنَّا بِالشَّامِ فَقَرَأْتُ: "أَحَدِكُمْ" في نـ: "أَحَدِهِمْ". "قُلْتُ" في نـ: "فَقُلْتُ". === ¬(١) قوله: (شجاعًا أقرع) أي: حية تَمَعَّطَ جلدُ رأسها لكثرة السم وطول العمر، وزاد أبو نعيم في "مستخرجه": "يفر منه صاحبه ويطلبه أنا كنزك، فلا يزال به حتى يلقمه إصبعه"، "قس" (١٠/ ٢٩٠). ومرَّ الحديث بتمامه (برقم: ١٤٠٣) في "الزكاة". ¬ (٢) هو ابن عبد الحميد. ¬ (٣) ابن عبد الرحمن السلمي. ¬ (٤) الجهني، "قس" (١٠/ ٢٩٠). ¬ (٥) بالراء والموحدة والمعجمة المفتوحات: موضع على ثلاث مراحل من المدينة، "مجمع" (٢/ ٢٧٨)، وفيها مدفن أبي ذر وهو المعروف اليوم بالصفراواوي. ¬ (٦) قوله: (ما أَنْزَلَكَ بهذه الأرض) وإنما سأله لأن مبغضي عثمان شنعوا عليه بأنه نفى أبا ذر، فبيّن أبو ذر أنه إنما نزله باختياره، كان بينه وبين معاوية [نزاع]؛ لأنه كان كثير الاعتراض عليه، وكان جيش معاوية يميل إليه فخشي الفتنة، فشكا هو إلى عثمان، فكتب إليَّ عثمان أن أقدم المدينةَ، فقدمتُها فكثر الناس عليّ يسألونني عن خروجي من دمشق، فخشي عثمان ما خشي معاوية فقال: إن شئتَ تنحيتَ فكنتَ قريبًا فذلك أنزلني، كذا في "المجمع" (٢/ ٢٧٨)، ومرَّ (برقم: ١٤٠٦) "في الزكاة".

стр. 6250

﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾. قَالَ مُعَاوِيَةُ ¬ (١): مَا ¬ (٢) هَذِهِ ¬ (٣) فِينَا ¬ (٤)، مَا هَذِهِ إِلَّا فِيِ أَهْلِ الْكِتَابِ ¬ (٥). قَالَ: قُلْتُ: إِنَّهَا لَفِينَا وَفِيهِمْ ¬ (٦). [راجع: ١٤٠٦]. ٧ - بَابُ قَوْلِهِ : ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا ¬ (٧) فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ " " سقط في نـ. " ﴿فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾ " في نـ بعده: "إِلَى قَولِهِ: ﴿تَكْنِزُونَ﴾ " وسقط ما بعدها. === ¬(١) حين كان أميرًا على الشام من جهة عثمان. ¬ (٢) نافية. ¬ (٣) الآية. ¬ (٤) أي: نزلت. ¬ (٥) قاله نظرًا إلى سياق الآية؛ لأنها نزلت في الأحبار والرهبان الذين لا يؤتون الزكاة، "قس" (١٠/ ٢٩٠). ¬ (٦) نزلت، قاله نظرًا إلى عموم الآية، "قس" (١٠/ ٢٩٠). ¬ (٧) قوله: (﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا﴾) أي: المكنوزات أو الدراهم، " ﴿فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾ " يجوز كون " ﴿يُحْمَى﴾ " من حَمِيتُه أو أحميتُه، أي: أوقدتُ عليها لتحمى، والفاعل المحذوف هو النار، تقديره: تحمى النار عليها، فلما حذف الفاعل ذهبت علامة التأنيث لذهابه، كقولك: رُفِعَتِ القصةُ إلى الأمير، ثم تقول: رُفِعَ إلى الأمير، "قس" (١٠/ ٢٩١). قوله: " ﴿فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ﴾ " أي: فتحرق بها جباهُ الكانزين وجنوبهم وظهورهم. قال البغوي (٢/ ٢٨٩): سئل أبو بكر الورّاق: لِمَ خص الجباهَ والجنوبَ والظهور بالكيّ؟ قال: لأن صاحب الكنز إذا رأى الفقير قبض جبهته، ولَوَى ما بين عيينه، وولّاه ظهره وأعرض عنه كَشْحَه. قال بعض الصحابة: هذه الآية في أهل

стр. 6251

وَظُهُورُهُمْ هَذَا ¬ (١) مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ [التوبة: ٣٥] ٤٦٦١ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَقَالَ: هَذَا قَبْلَ أَنْ تُنْزَلَ الزَّكَاةُ ¬ (٢)، فَلَمَّا أُنْزِلَتْ ¬ (٣) جَعَلَهَا اللَّهُ طُهْرًا لِلأَمْوَالِ. [راجع: ١٤٠٤]. ٨ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ عِدَّةَ ¬ (٤) الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ ¬ (٥) شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ ¬ (٦) يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا "أُنْزِلَتْ" في نـ: "نَزَلَتْ". " ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ " في نـ بعده: "إِلَى ﴿ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ " وسقط ما بعدها. === الكتاب، وقال الأكثرون: هي عامة، انتهى، أي: في أهل الكتاب والمسلمين، أي: من يكنز المالَ ولا يؤتي منه الزكاة كما مرَّ قريبًا. أو كان هذا الحكم قبل نزول الزكاة فلما نزلت جعلها الله طهرًا للأموال، كما مرّ من ابن عمر. ¬ (١) أي: يقال لهم: هذا. ¬ (٢) إذ كانت الصدقة فرضًا بما فضل عن الكفاية، لقوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ [البقرة: ٢١٩]، قاله ابن بطال، "قس" (١٠/ ٢٩٢). ¬ (٣) آية الزكاة، "قس" (١٠/ ٢٩٢). ¬ (٤) مصدر بمعنى العدد، "قس" (١٠/ ٢٩٢). ¬ (٥) خبر "إنّ". ¬ (٦) أي: في اللوح المحفوظ أو القرآن، "قس" (١٠/ ٢٩٢).

стр. 6252

أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ¬ (١) ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ [التوبة: ٣٦] ﴿الْقَيِّمُ﴾ هُوَ الْقَائِمُ ¬ (٢). ٤٦٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (٣)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٤)، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ¬ (٧)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ ¬ (٨): "إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ ¬ (٩) كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، === ¬(١) لعظم حرمتها وعظم الذنب فيها أو لتحريم القتال فيها، "قس" (١٠/ ٢٩٤). ¬ (٢) أي: المستقيم، وزاد أبو ذر: "ذلك الدين"، أي: تحريم الأشهر الحرم هو الدين المستقيم دين إبراهيم، "قس" (١٠/ ٢٩٢). ¬ (٣) ابن درهم. ¬ (٤) السختياني. ¬ (٥) ابن سيرين. ¬ (٦) عبد الرحمن. ¬ (٧) نفيع بن الحارث، "قس" (١٠/ ٢٩٣). ¬ (٨) في خطبته في حجة الوداع بمنى. ¬ (٩) قوله: (قد استدار كهيئته) أي: على الوضع الذي كان قبل النسيء لا زائدًا في العدد ولا مغيرًا كلّ شهر عن موضعه، "ك" (١٧/ ١٣٣). قوله: "السنة" أي: العربية الهلالية "اثنا عشر شهرًا" على [ما] توارثوه من إبراهيم وإسماعيل ﵉، وذلك باعتبار دور القمر. وإنما جعل الله تعالى الاعتبارَ بدور القمر لأن ظهوره لا يحتاج إلى حساب ولا كتاب، كذا في "القسطلاني" (١٠/ ٢٩٣).
следующие страницы →