١٨ - سُورَةُ الْكَهْفِ ¬ (١)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (٢) ﴿تَقْرِضُهُمْ﴾ [الكهف: ١٧]: تَتْرُكُهُمْ.
"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" قال الحافظ ابن حجر: ثبتت البسملة لغير أبي ذر، والذي رأيته في الفرع كأصله ثبوتها له فقط مصححًا على علامته، واللَّهُ أعلم، "قس" (١٠/ ٤٢٤).
===
¬(١) مكية إلا قوله: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ﴾ الآية [الكهف: ٢٨]، وهي مائة وإحدى عشرة آية، كذا في "قس" (١٠/ ٤٢٤).
¬ (٢) قوله: (وقال مجاهد) فيما وصله الفريابي في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ﴾ أي "تتركهم"، وروى عبد الرزاق عن قتادة نحوه. وقولُ مجاهد هذا ساقطٌ عن أبي ذر. قال تعالى: ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا (٣٣) "وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ"﴾ بضم المثلثة، وقال مجاهد فيما وصله الفريابي: أي: "ذهب وفضة، وقال غيره" أي: غير مجاهد: الثمر بالضم "جماعة الثمر" بالفتح. وعن مجاهد أيضًا: ما كان في القرآن ثمر بالضم فهو المال، وما كان بالفتح فهو النبات. وقال ابن عباس: بالضم جميع المال من الذهب والفضة والحيوان وغير ذلك، هذا ما في "القسطلاني" (١٠/ ٤٢٤).
قال البغوي (٣/ ١٦٢): قرأ عاصم وأبو جعفر ويعقوب ثمر بفتح الثاء والميم وكذلك ثمرة، وقرأ أبو عمرو بضم الثاء ساكنة الميم، وقرأ الآخرون بضمهما؛ فمن قرأ بالفتح فهو جمع ثمرة، وهو ما يخرجه الشجر من الثمار المأكولة، ومن قرأ بالضم فهي الأموال الكثيرة. قال الأزهري: الثَّمَرَة يُجْمَعُ على ثَمَرٍ، ويُجْمَعُ الثَّمَرُ على ثِمَارٍ، ثم يُجْمَعُ الثِّمار على ثُمُر.
стр. 6424
﴿وَكَانَ لَهُ ¬ (١) ثَمَرٌ﴾ [الكهف: ٣٤]: ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ، وَقَالَ غَيْرُهُ: جَمَاعَةُ الثَّمَرِ. ﴿بَاخِعٌ ¬ (٢)﴾ [الكهف: ٦]: مُهْلِكٌ. ﴿أَسَفًا﴾ [الكهف: ٦]: نَدَمًا.
===
¬(١) أي: لصاحب البستان، "بغوي" (٥/ ١٧١).
¬ (٢) قوله: (﴿بَاخِعٌ﴾) قال أبو عبيدة: "مهلك" نفسَك إذ ولّوا عن الإيمان، يريد قوله تعالى: ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا﴾ أي: "ندمًا" كذا فسره أبو عبيدة، وعن قتادة: حزنًا، وعن غيره: فرط الحزن. قال تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا﴾ " ﴿الْكَهْفِ﴾ " هو "الفتح في الجبل، ﴿وَالرَّقِيمِ﴾ " هو "الكتاب"، قوله: " ﴿مَرْقُومٌ﴾ " أي: "مكتوب، من الرقم" بسكون القاف، قيل: هو لوح رصاصي أو حجري رُقِمَتْ فيه أسماؤهم وقصصهم، وجُعِلَ على باب الكهف، وقيل: الرقيم اسم الجبل أو الوادي الذي فيه كهفهم، أو اسم قريتهم أو كلبهم، وقيل غير ذلك، وقيل: مكانهم بين غطفان وأيلة دون فلسطين وقيل غير ذلك. قال تعالى: ﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (١٣) وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ أي: "ألهمناهم صبرًا" على هجر الوطن والأهل والمال والجرأة على إظهار الحق والردِّ على دقيانوس الجبار، ومن هذه المادة قوله تعالى في سورة القصص: " ﴿لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾ " أي: أم موسى، وذكره استطرادًا. قال: ﴿لَقَدْ قُلْنَا إِذًا "شَطَطًا"﴾ أي: "إفراطًا" في الظلم والبعد عن الحق. قوله: " ﴿الْوَصِيدِ﴾ " في قوله تعالى: ﴿وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ﴾ هو "الفناء" بكسر الفاء تجاه الكهف "جمعه وصائد" كمساجد "وَوُصُدٌ" بضمتين "ويقال: الوصيد" هو "الباب" وهو مروي عن ابن عباس، وعن عطاء: عتبة الباب. وقوله تعالى في الهُمَزَة مما ذكره استطرادًا " ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾ " أي: "مطبقة" يعني على الكافرين، واشتقاقه من قوله: "آصَدَ الباب" بمد الهمزة "وأوصد" أي: أطبقه. قوله: " ﴿بَعَثْنَاهُمْ﴾ " في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى﴾، قال أبو عبيدة: والمراد أيقظْناهم من نومهم إذ النوم أخو الموت. قوله:
стр. 6425
﴿الْكَهْفِ﴾ الْفَتْحُ فِي الْجَبَلِ. ﴿وَالرَّقِيمِ﴾ [الكهف: ٩] الْكِتَابُ، ﴿مَرْقُومٌ﴾ [المطففين: ٩]: مَكْتُوبٌ مِنَ الرَّقْمِ ¬ (١). ﴿رَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ [الكهف: ١٤]: أَلْهَمْنَاهُمْ صَبْرًا. ﴿لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا ¬ (٢)﴾ [القصص: ١٠]. ﴿شَطَطًا﴾ [الكهف: ١٤]: إِفْرَاطًا. ﴿الْوَصِيدِ﴾ [الكهف: ١٨]:
" إِفْرَاطًا" زاد بعده في نـ: " ﴿مِرْفَقًا﴾ [الكهف: ١٦]: كل شيء ارتفقت. ﴿تَزَاوَرُ﴾ [الكهف: ١٧]: تَميلُ، من الزور، والأزور: الأميل. ﴿فَجْوَةٍ﴾ [الكهف: ١٧]: مُتَّسِعٍ، والجميع فجوات وفجَاة، مثل زكوات وزكاة".
===
"﴿أَزْكَى﴾ " في قوله تعالى: ﴿فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا﴾ معناه "أكثر" أي: أكثر أهلها طعامًا "ويقال: أحلّ" وهذا أولى؛ لأن مقصودهم إنما هو الحلال سواء كان كثيرًا أو قليلًا، وقيل: المراد أحلّ ذبيحة "ويقال: أكثر ريعًا" أي: نماء على الأصل، "قس" (١٠/ ٤٢٤ - ٤٢٥).
قوله: "من رصاص" كسحاب، ولا يكسر، ضربان: أسود وهو الأُسْرُبُّ والإبَار، وأبيض وهو القَلْعِيُّ والقَصْدِيرُ، كذا في "القاموس" (٥٧٢). قوله: "ثم طرحه في خزانته" بكسر المعجمة، وسبب ذلك أن الفتية طُلِبوا فلم يجدوهم فَرُفِعَ أمرهم إلى الملك فقال: ليكونن لهؤلاء شأن، فدعا باللوح وكتب ذلك. قوله: "فضرب الله على آذانهم" يريد تفسير قوله: ﴿فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ﴾ [الكهف: ١١]. قوله: "فناموا" أي: ناموا نومة لا تُنَبِّهُهم فيها الأصوات. قوله: "وقال غيره" أي: غير ابن عباس في قوله تعالى: ﴿بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا﴾ مشتق من "وَأَلَتْ تَئِلُ" من باب ضرب يضرب أي: "تنجوا" يقال: وأَلَ إذا نجا، وَأَلَ إليه إذا لَجَأَ إلَيه، والموئل الملجأ، "قس" (١٠/ ٤٢٥ - ٤٢٦).
¬ (١) بسكون القاف، "قس" (١٠/ ٤٢٤).
¬ (٢) في سورة القصص، ذكره استطرادًا، "قس" (١٠/ ٤٢٥).
стр. 6426
الْفِنَاءُ، وَجَمْعُهُ: وَصَائِدُ وَوُصُدٌ، وَيُقَالُ: الْوَصِيدُ الْبَابُ. ﴿مُؤْصَدَةٌ ¬ (١)﴾ [الهمزة: ٨]: مُطْبَقَةٌ، آصَدَ ¬ (٢) الْبَابَ وَأَوْصَدَهُ ¬ (٣) ﴿بَعَثْنَاهُمْ﴾ [الكهف: ١٩]: أَحْيَيْنَاهُمْ. ﴿أَزْكَى﴾ [الكهف: ١٩]: أَكْثَرُ، وَيُقَالُ: أَحَلُّ، وَيُقَالُ: أَكْثَرُ رَيْعًا ¬ (٤).
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ﴾ [الكهف: ٣٣]: لَمْ تَنْقُصْ ¬ (٥).
وَقَالَ سَعِيدٌ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَالرَّقِيمِ﴾ [الكهف: ٩] اللَّوْحُ مِنْ رَصَاصٍ، كَتَبَ عَامِلُهُمْ أَسْمَاءَهُمْ ¬ (٧)، ثُمَّ طَرَحَهُ فِي خِزَانَتِهِ، فَضَرَبَ اللَّهُ عَلَى آذَانِهِمْ فَنَامُوا.
وَقَالَ غَيْرُهُ ¬ (٨): وَأَلَتْ تَئِلُ تَنْجُو.
"وَجَمْعُهُ" في نـ: "جَمْعُهُ" بإسقاط الواو. "وَأَوْصَدَهُ" زاد بعده في نـ: " ﴿أَمَدًا﴾ [الكهف: ١٢] غاية، ﴿فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ﴾ " [الحديد: ١٦]. " ﴿أُكُلَهَا﴾ " في نـ: " ﴿أُكُلَهَا﴾: ثمرها". "فَنَامُوا" زاد بعده في نـ: " ﴿مَوْبِقًا﴾: مُهلِكًا".
===
¬(١) في الهمزة، ذكره استطرادًا.
¬ (٢) بمد الهمزة.
¬ (٣) أي: أطبقه، "قس" (١٠/ ٤٢٥).
¬ (٤) أي: نماء، "قس" (١٠/ ٤٢٥).
¬ (٥) أي: من أكلها شيئًا يعهد في البساتين فإن الثمار تتم في عام وتنقص في عام غالبًا، "قس" (١٠/ ٤٢٥).
¬ (٦) هو ابن جبير، مما وصله ابن المنذر.
¬ (٧) أي: فيه.
¬ (٨) غير ابن عباس.
стр. 6427
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مَوْئِلًا﴾ [الكهف: ٥٨]: مَحْرِزًا ¬ (١). ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا﴾ [الكهف: ١٠١]: لَا يَعْقِلُونَ ¬ (٢).
١ - بَابُ قَولِهِ: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ ¬ (٣) أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٤]
٤٧٢٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (٥)، عَنْ صَالِحٍ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ ¬ (٧): أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ ¬ (٨) أَخْبَرَهُ، عَنْ عَلِيٍّ ¬ (٩): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طرَقَهُ ¬ (١٠) وَفَاطِمَةَ
"بَابُ قَولِهِ" في نـ: "بَابٌ قَولُهُ".
===
¬(١) بفتح الميم وكسر الراء بينهما حاء مهملة ساكنة، "قس" (١٠/ ٤٢٦).
¬ (٢) هذا وصله الفريابي عن مجاهد، "قس" (١٠/ ٤٢٦).
¬ (٣) يريد الجنس أو النضر بن الحارث أو أُبَي بن خلف، "قس" (١٠/ ٤٢٦).
¬ (٤) هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن.
¬ (٥) إبراهيم.
¬ (٦) ابن كيسان.
¬ (٧) هو زين العابدين، ابن علي بن أبي طالب.
¬ (٨) ابن أبي طالب.
¬ (٩) ابن أبي طالب.
¬ (١٠) أي: أتاهما ليلًا، "قس" (١٠/ ٤٢٧).
стр. 6428
وَقَالَ: "أَلَا تُصَلِّيَانِ ¬ (١) ". [أطرافه: ١١٢٧، أخرجه: م ٧٧٥، س ١٦١١، تحفة: ١٠٠٧٠].
﴿رَجْمًا بِالْغَيْبِ ¬ (٢)﴾ [الكهف: ٢٢]: لَمْ يَسْتَبِنْ. ﴿فُرُطًا﴾ [الكهف: ٢٨]: نَدَمًا. ﴿سُرَادِقُهَا﴾ [الكهف: ٢٩]: مِثْلُ السُّرَادِقِ، وَالْحُجْرَةِ ¬ (٣) الَّتِي تُطِيفُ بِالْفَسَاطِيطِ، ﴿يُحَاوِرُهُ ¬ (٤)﴾ [الكهف: ٣٤] مِنَ الْمُحَاوَرَةِ.
"وَقَالَ" كذا في ذ، ولغيره: "فَقَالَ".
===
¬(١) قوله: (ألا تصليان) أي: قال ﷺ لهما حثًا وتحريضًا، كذا ساقه هنا مختصرًا ولم يذكر المقصودَ منه هنا جريًا على عادته في التعمية وتشحيذ الأذهان، فأشار بطرفه إلى بقيته، ومرَّ تمامه في "التهجد" (برقم: ١١٢٧)، "ك" (١٧/ ١٩٠)، "قس" (١٠/ ٤٢٧).
¬ (٢) قوله: (﴿رَجْمًا بِالْغَيْبِ﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ﴾ أي: "لم يستبن" لهم، فهو قول بلا علم. قال تعالى: ﴿وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ أي: "ندمًا". قال تعالى: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾ والضمير يرجع إلى النار، والمعنى أن سرادق النار "مثل السرادق والحجرة التي تطيف بالفساطيط" أي: محيط بها، والفساطيط جمع فسطاط، وهي الخيمة العظيمة، والسرادق الذي يمدّ فوق صحن الدار، وقيل: سرادقها: دخانها. وقيل: حائط من نار، "قس" (١٠/ ٤٢٧).
¬ (٣) عطف تفسيري، "خير".
¬ (٤) أي: في قوله تعالى: ﴿قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ﴾ "قس" (١٠/ ٤٢٧).
стр. 6429
﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي﴾ [الكهف: ٣٨]: أَيْ لَكِنْ أَنَا هُوَ اللَّهُ رَبِّي ¬ (١)، ثُمَّ حَذَفَ الأَلِفَ وَأَدْغَمَ إِحْدَى النُّونَيْنِ فِي الأُخْرَى. ﴿زَلَقًا ¬ (٢)﴾ [الكهف: ٤٠]: لَا يَثْبُتُ فِيهِ قَدَمٌ ¬ (٣). ﴿هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ ¬ (٤)﴾ [الكهف: ٤٤]: مَصْدَرُ الْوَلِيِّ. ﴿عُقْبًا ¬ (٥)﴾ [الكهف: ٤٤]: عَاقِبَةٌ وَعُقْبَى وَعَقِبَةٌ وَاحِدٌ، وَهِيَ الآخِرَةُ. قِبَلًا ¬ (٦) وَ ﴿قُبُلًا﴾ [الكهف: ٥٥] وَقَبْلًا: اسْتِئْنَافًا.
"فِي الأُخْرَى" زاد بعده في نـ: " ﴿وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا﴾ [الكهف: ٣٣] يَقُولُ: بَيْنَهُمَا" وزاد في أخرى: ﴿أَعْثَرْنَا﴾ [الكهف: ٢١]: أظهرنا، ﴿مُرْتَفَقًا﴾ [الكهف: ٢٩]: ﴿مُتَّكَأً﴾، ومنه المرتفقة". "مَصْدَرُ الْوَلِيِّ" في ذ: "مَصْدَرُ وَلِيٍّ"، وفي نـ: "مَصْدَرُ الولاءِ".
===
¬(١) كما كتبت في مصحف أُبيٍّ بإثبات أنا.
¬ (٢) في قوله تعالى: ﴿فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا﴾، "قس" (١٠/ ٤٢٨).
¬ (٣) لكونها [أرضًا] ملساء بل يزلق عليها، "قس" (١٠/ ٤٢٨).
¬ (٤) قوله: ﴿هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ﴾ بكسر الواو، ولأبي ذر بفتحها، لغتان بمعنى، أو الكسر من الإمارة والفتح من النصرة، وبالكسر قرأ حمزة والكسائي وهي "مصدر الولي"، ولأبي ذر: "مصدر ولي" بغير ألف ولام، وروي: "مصدر الولاء"، قال في "الفتح": والأول أصوب، والمعنى أن النصرة في ذلك المقام لله وحده لا يقدر عليها غيره، "قس" (١٠/ ٤٢٨)، "تن" (٢/ ٩٥٤).
¬ (٥) في قوله تعالى: ﴿هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا﴾، وقرأ عاصم وحمزة عقبًا بسكون القاف والباقون بضمها وكلاهما بمعنى العاقبة، "قس" (١٠/ ٤٢٨).
¬ (٦) قوله: (قبلًا) بكسر القاف وفتح الموحدة "و ﴿قُبُلًا﴾ " بضمهما، وبه قرأ الكوفيون، وبالأول الباقون، "وقبلًا" بفتحهما "استئنافًا" قال أبو عبيدة:
стр. 6430
﴿لِيُدْحِضُوا ¬ (١)﴾ [الكهف: ٥٦]: لِيُزِيلُوا، الدَّحْضُ: الزَّلَقُ.
٢ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَإِذْ قَالَ ¬ (٢) مُوسَى لِفَتَاهُ ¬ (٣) لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ ¬ (٤) أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا﴾ [الكهف: ٦٠]
زَمَانًا، وَجَمْعُهُ: أَحْقَابٌ.
"الدَّحْضُ: الزَّلَقُ" سقط في ذ. "زَمَانًا" في نـ: "حُقُبًا: زَمَانًا".
===
﴿أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا﴾ أي: أولًا، فإن فتحوا أَوَّلَها فالمعنى استئنافًا، وفسر الجمهور الأول بمعنى عيانًا، والضم بأنه جمع قبيل بمعنى أنواع، وانتصابه على الحال من الضمير أو العذاب، "قس" (١٠/ ٤٢٨).
¬ (١) قوله: (﴿لِيُدْحِضُوا﴾) أي: "ليزيلوا" بالجدال الحقَ عن موضعه ويبطلوه، و"الدحض" بفتح الحاء وهو "الزَّلَق" الذي لا يثبت فيه خُفٌّ ولا حافر، "قس" (١٠/ ٤٢٨).
¬ (٢) نصب بـ "اذكر" مقدرًا، "قس" (١٠/ ٤٢٩).
¬ (٣) هو يوشع بن نون، وإنما قيل: "فتاه" لأنه كان يخدمه ويتبعه، أو كان يأخذ منه العلم. قوله: "لا أبرح" ناقصة فيحتاج إلى خبر، أي: لا أبرح أسير، فحذف الخبر لدلالة حاله عليه، أو تامة، والمعنى: لا أبرح ما أنا عليه، "قس" (١٠/ ٤٢٩).
¬ (٤) قوله: (﴿حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾) المكان الذي وُعِد فيه موسى لقاءَ [الخضر]، وهو ملتقى بحري فارس والروم مما يلي المشرق. قوله: " ﴿أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا﴾ " أي: "زمانًا" طويلًا "وجمعه: أحقاب" والحقب ثمانون سنة أو سبعون، أو الدهر، "قس" (١٠/ ٤٢٩).
стр. 6431
٤٧٢٥ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ نَوْفًا ¬ (٣) الْبِكَّالِيَّ ¬ (٤) يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى صَاحِبَ الْخَضِرِ لَيْسَ هُوَ مُوسَى صَاحِبَ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ ¬ (٥)، حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ¬ (٦) أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ مُوسَى قَامَ خَطِيبًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَسُئِلَ: أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ فَقَالَ: أَنَا ¬ (٧)، فَعَتَبَ اللَّهُ عَليْهِ، إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إِلَيْهِ ¬ (٨)، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ إِنَّ لِي عَبْدًا بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ ¬ (٩)، قَالَ مُوسَى: يَا رَبِّ فَكَيْفَ لِي
"حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ". "فَقَالَ: أَنَا" في نـ: "قَالَ: أَنَا". "بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ" في سـ، حـ، ذ: "عِنْدَ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ". "فَكَيْفَ لِي" كذا في ذ، وفي نـ: "وَكَيْفَ لِي".
===
¬(١) عبد الله بن الزبير.
¬ (٢) ابن عيينة، "قس" (١٠/ ٤٣١).
¬ (٣) بغير صرف، وصرفه أشهر، وهو ابن امرأة كعب.
¬ (٤) بكسر الموحدة وخفة الكاف، ويقال أيضًا بفتحها وتشديد الكاف، "ك" (١٧/ ١٩١)، نسبة إلى بني بكال بطن من حمير، "ع" (٢/ ٢٦٦).
¬ (٥) قاله تغليظًا في حالة الغضب وإلا فهو كان مؤمنًا مسلمًا حسن الإيمان والإسلام، "ك" (١٧/ ١٩١). ومرَّ (برقم: ١٢٢، و ٣٤٠١).
¬ (٦) الأنصاري.
¬ (٧) قاله بحسب اعتقاده.
¬ (٨) فيقول نحو: الله أعلم، "قس" (١٠/ ٤٣١).
¬ (٩) قوله: (هو أعلم منك) أي: بشيء مخصوص، وهو لا يقتضي
стр. 6432
بِهِ ¬ (١)؟ قَالَ: تَأْخُذُ مَعَكَ حُوتًا فَتَجْعَلُهُ فِي مِكْتَلٍ، فَحَيْثُمَا فَقَدْتَ ¬ (٢) الْحُوتَ فَهُوَ ثَمَّ ¬ (٣).
فَأَخَذَ حُوتًا فَجَعَلَهُ فِي مِكْتَلٍ ¬ (٤)، ثُمَّ انْطَلَقَ، وَانْطَلَقَ مَعَهُ بِفَتَاهُ يُوشَعَ بْنِ نُونٍ ¬ (٥)، حَتَّى إِذَا أَتَيَا الصَّخْرَةَ وَضَعَا رُءُوسَهُمَا فَنَامَا، وَاضْطَرَبَ الْحُوتُ ¬ (٦) فِي الْمِكْتَلِ، فَخَرَجَ مِنْهُ، فَسَقَطَ فِي الْبَحْرِ ﴿فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا﴾ ¬ (٧)، وَأَمْسَكَ اللَّهُ عَنِ الْحُوتِ جِرْيَةَ الْمَاءِ، فَصارَ عَلَيْهِ مِثْلَ الطَّاقِ ¬ (٨)، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ نَسِيَ صَاحِبُهُ أَنْ يُخْبِرَهُ
"بِفَتَاهُ يُوشَعَ بْنِ نُونٍ" في هـ، ذ: "فَتَاهُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ". "فَنَامَا" في سـ، حـ، ذ: "وَنَامَا". "فَاتَّخَذَ" في نـ: "وَاتَّخَذَ".
===
أفضليته به على موسى، كيف وموسى ﵇ قد جمع له بين الرسالة والتكليم والتوراة! وأنبياء بني إسرائيل داخلون كلهم تحت شريعته، وغاية الخضر أن يكون كواحد منهم، "قسطلاني" (١٠/ ٤٣٢).
¬ (١) أي: كيف يتيسر لي أن أظفر به، "قس" (١٠/ ٤٣٢).
¬ (٢) بفتح القاف.
¬ (٣) بفتح المثلثة أي: هناك، "قس" (١٠/ ٤٣٢).
¬ (٤) كمنبر: زنبيل يسع خمسة عشر صاعًا، "ق" (ص: ٩٧٠).
¬ (٥) بالصرف كنوح.
¬ (٦) أي: تحرك في المكتل؛ لأنه أصابه من ماء عين الحياة الكائنة في أصل الصخرة، "قس" (١٠/ ٤٣٢).
¬ (٧) أي: مسلكًا، "قس" (١٠/ ٤٣٢).
¬ (٨) أي: مثل عقد البناء، وعند مسلم (ح: ٢٣٨) من رواية أبي إسحاق: "فاضطرب الحوت في الماء، فجعل لا يلتئم عليه، صار مثل الكوة"، "قس" (١٠/ ٤٣٢).
стр. 6433
بِالْحُوتِ ¬ (١)، فَانْطَلَقَا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمَا وَلَيْلَتَهُمَا، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ ﴿قَالَ﴾ مُوسَى: ﴿لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ ¬ (٢) [الكهف: ٦٢]. قَالَ: وَلَمْ يَجِدْ مُوسَى النَّصَبَ حَتَّى جَاوَزَ الْمَكَانَ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ ¬ (٣)، فَقَالَ لَهُ فَتَاهُ: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ ¬ (٤) وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا﴾ [الكهف: ٦٣]، قَالَ: فَكَانَ لِلْحُوتِ ¬ (٥) سَرَبًا ¬ (٦) وَلِمُوسَى وَفَتَاهُ عَجَبًا، فَقَالَ مُوسَى:
"وَفَتَاهُ عَجَبًا" في نـ: "وَلِفَتَاهُ عَجَبًا". "فَقَالَ مُوسَى" في نـ: "قَالَ مُوسَى".
===
¬(١) أي: بما كان من أمره، "قس" (١٠/ ٤٣٢).
¬ (٢) أي: تعبًا، "قس" (١٠/ ٤٣٢).
¬ (٣) فألقى عليه الجوع والنصب، "قس" (١٠/ ٤٣٢).
¬ (٤) قوله: (﴿نَسِيتُ الْحُوتَ﴾) أي: فإني نسيت أن أخبرك بخبر الحوت، ونسب النسيان لنفسه لأن موسى كان نائمًا إذ ذاك، وكره يوشع أن يوقظه ونسي أن يُعلِمَه بَعْدُ لما قدر الله تعالى عليهما من الخُطَى، ومن كتبت عليه خُطىً مشاها. قوله: " ﴿وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا﴾ " يجوز أن يكون " ﴿عَجَبًا﴾ " مفعولًا ثانيًا لِـ "اتخذ"، أي: واتخذ سبيلَه في البحر سبيلًا عجبًا، وهو كونه كالسرب، والجار والمجرور متعلق باتخذ، وفاعل "اتخذ" قيل: الحوت، وقيل: موسى، أي: اتخذ موسى سبيل الحوت في البحر عجبًا. قوله: "ولموسى وفتاه عجبًا" وهو أن أثره بقي إلى حيث سار، أو جمد الماء تحته، أو صار صخرًا، أو ضرب بِذَنَبِه [أي: أقام وثبت] فصار المكان يبسًا، وعند ابن أبي حاتم من طريق قتادة قال: "عجب موسى أن تسرب حوت مملح في مكتل"، "قس" (١٠/ ٤٣٣).
¬ (٥) أي: دخول الحوت في الماء.
¬ (٦) مسلكًا، "قس" (١٠/ ٤٣٢).
стр. 6434
﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ ¬ (١) فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ [الكهف: ٦٤]، قَالَ: رَجَعَا يَقُصَّانِ آثَارَهُمَا ¬ (٢) حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ مُسَجًّى ¬ (٣) ثَوْبًا، فَسَلَّمَ عَليْهِ مُوسَى، فَقَالَ الْخَضِرُ: وَأَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلَامُ ¬ (٤)؟ قَالَ: أَنَا مُوسَى. قَالَ: مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَتَيْتُكَ لِتُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشَدًا، ﴿قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ [الكهف: ٦٧]، يَا مُوسَى إِنِّي عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَنِيهِ لَا تَعْلَمُهُ ¬ (٥) أَنْتَ، وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَكَ اللَّهُ لَا أَعْلَمُهُ ¬ (٦)، فَقَالَ مُوسَى: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا﴾ ¬ (٧) [الكهف: ٦٩]، فَقَالَ لَهُ الْخَضِرُ: ﴿فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي
"ثَوْبًا" في هـ، ذ: "بِثَوبٍ". "عَلَّمَكَ اللَّهُ" في ذ، هـ: "عَلَّمَكَهُ اللَّهُ". " ﴿فَلَا تَسْأَلْنِي﴾ " في نـ: "فلا تسألنِ".
===
¬(١) نطلب.
¬ (٢) أي: يتبعان آثار مسيرهما اتباعًا، "قس" (١٠/ ٤٣٣).
¬ (٣) أي: مغطًّى، ولمسلم (ح: ٢٣٨٠): "مسجًّى ثوبًا مستلقيًا على القفا"، "قس" (١٠/ ٤٣٣).
¬ (٤) قوله: (وأنى بأرضِك السلام) فيه دلالة على أن أهل تلك الأرض لم يكونوا مسلمين، أو كانت تحيتهم غيره. قوله: " ﴿رَشَدًا﴾ " أي: علمًا ذا رشد، "قسطلاني" (١٠/ ٤٣٣).
¬ (٥) أي: جميعه، "قس" (١٠/ ٤٣٣).
¬ (٦) قوله: (لا أعلمه) أي: جميعَه، وهذا التقدير أو نحوه واجب لا بد منه وقد غفل بعضهم عن ذلك، "قس" (١٠/ ٤٣٣، ٤٣٤). قوله: " ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا﴾ " على ما أرى منك غيرَ مُنْكِرٍ عليك، وعلَّق الوعد بالمشيئة للتيمن، أو علمًا منه بشدة الأمر وصعوبته، فإن مشاهدة الفساد شيء لا يطاق، "قس" (١٠/ ٤٣٤).
¬ (٧) أي: لا أخالفك في شيء.
стр. 6435
﴿عَنْ شَيْءٍ ¬ (١) حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ¬ (٢) ذِكْرًا * فَانْطَلَقَا﴾ [الكهف: ٦٩، ٧٠] يَمْشِيَانِ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ، فَمَرَّتْ سَفِينَةٌ فَكَلَّمُوهُمْ ¬ (٣) أَنْ يَحْمِلُوهُمْ، فَعَرَفُوا الْخَضِرَ، فَحَمَلُوهُ بِغَيْرِ نَوْلٍ ¬ (٤)، فَلَمَّا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ، لَمْ يَفْجَ ¬ (٥) إِلَّا
"فَحَمَلُوهُ" في ذ: "فَحَمَلُوهُمْ"، ولهُ أَيْضًا: "فَحُمِلُوا". "لَمْ يَفْجَ" في نـ: "لَمْ يَفْجَأْ"، مصحح عليه.
===
¬(١) تنكره مني ولم تعلم وجه صحته، "قس" (١٠/ ٤٣٤).
¬ (٢) حتى أبدأك أنا به قبل أن تسألني، "قس" (١٠/ ٤٣٤).
¬ (٣) قوله: (فكلموهم) أي: الخضر وموسى ويوشع كلّموا أصحابَ السفينة. قوله: "فعرفوا" أي: أصحاب السفينة. قوله: "فحملوه" أي: الخضر ومن معه، ولأبي ذر: "فحملوهم" وله أيضًا: "فَحُمِلُوا" أي: الثلاثة، وهو مبني لما لم يُسَمَّ فاعلُه. قوله: "بغير نول" بفتح النون: بغير أجر إكرامًا للخضر. قوله: "فلما ركبا" أي: موسى والخضر ولم يذكر يوشع لأنه تابع غير مقصود بالأصالة. قوله: "لم يَفْجَ" أي: لم يَفْجَ موسى بعد أن صارت السفينة في لَجَّة البحر، "إلا والخضر قد قلع لوحًا من ألواح السفينة بالقدوم" بفتح القاف وضم الدال المهملة، فانخرقت. "فقال له موسى" منكرًا عليه بلسان الشريعة: هؤلاء "قوم حملونا" ولأبي ذر: "قد حملونا" "بغير نول، عمدت" بفتح الميم "إلى سفينتهم فَخَرَقْتَها لتغرق أهلها" قيل: اللام في قوله: "لتغرق" للعلة، ورجح كونها للعاقبة كقوله:
"لدوا للموت وابنوا للخراب"
قوله: "لقد جئت شيئًا إمرًا" أي: عظيمًا أو منكرًا، "قس" (١٠/ ٤٣٥).
¬ (٤) أي: أجرة.
¬ (٥) من الفُجاءة، هو بحذف الهمزة، ووجهه أن الهمزة تخفف فتصير ألفًا فيحذف بالجزم نحو: لم يخش.
стр. 6436
وَالْخَضِرُ قَدْ قَلَعَ لَوْحًا مِنْ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ بِالْقَدُومِ ¬ (١)، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: قَوْمٌ قَدْ حَمَلُونَا بِغَيْرِ نَوْلٍ، عَمَدْتَ إِلَى سَفِينَتِهِمْ فخَرَقْتَهَا ﴿لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا ¬ (٢) * قَالَ ¬ (٣) أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا ¬ (٤)(٧٢) قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ ¬ (٥) وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾ [الكهف: ٧١ - ٧٣] ". قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فَكَانَتِ الأُولَى مِنْ مُوسَى نِسْيَانًا، قَال: وَجَاءَ
"فَقَالَ لَهُ مُوسَى" في نـ: "فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى". "قَوْمٌ قَدْ حَمَلُونَا" كذا في ذ، ولغيره: "قَوْمٌ حَمَلُونَا". "فَكَانَتِ" في نـ: "وَكَانَتِ" "الأُولَى" في هـ، ذ: "فِي الأُولَى".
===
¬(١) آلة للنَّجْر، "قاموس" (ص: ١٠٥٨).
¬ (٢) أي: عظيمًا.
¬ (٣) أي: الخضر مذكِّرًا لما مرَّ من الشرط، "قس" (١٠/ ٤٣٥).
¬ (٤) استفهام إنكاري، "قس" (١٠/ ٤٣٥).
¬ (٥) قوله: ﴿لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾ من وصيتك، وفي هذا النسيان أقوال: أحدها: أنه على حقيقته لما رأى فعله المؤدي إلى إهلاك الأموال والأنفس فلشدة غضبه للَّه نسي، ويؤيده قوله ﵇: "وكانت الأولى من موسى نسيانًا". والثاني: أنه لم يَنْسَ ولكنه من المعاريض، وهو مروي عن ابن عباس، لأنه لما رأى العهد في أن يسأل لا في إنكار هذا الفعل، فلما عاتبه الخضر بقوله: "إنك لن تستطيع، قال: لا تؤاخذني بما نسيت" أي: في الماضي، ولم يقل: إني نسيت وصيتك. الثالث: أن النسيان بمعنى الترك، وأطلقه عليه لأن النسيان سبب للترك، إذ هو من ثمراته، أي: لا تؤاخذني بما تركته مما عاهدتك فإن المرة الواحدة معفو عنها ولا سيما إذا كان بسبب ظاهر، "قس" (١٠/ ٤٣٥).
стр. 6437
عُصْفُورٌ ¬ (١) فَوَقَعَ عَلَى حَرْفِ ¬ (٢) السَّفِينَةِ فَنَقَرَ فِي الْبَحْرِ نَقْرَةً، فَقَالَ لَهُ الْخَضِرُ: مَا عِلْمِي وَعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ إِلَّا مِثْلُ مَا نَقَصَ هَذَا الْعُصْفُورُ مِنْ هَذَا الْبَحْرِ ¬ (٣)، ثُمَّ خَرَجَا مِنَ السَّفِينَةِ، فَبَيْنَمَا هُمَا يَمْشِيَانِ عَلَى السَّاحِلِ، إِذْ أَبْصَرَ الْخَضِرُ غُلَامًا يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، فَأَخَذَ الْخَضِرُ رَأْسَهُ بِيَدِهِ فَاقْتَلَعَهُ بِيَدِهِ فَقَتَلَهُ. فَقَالَ لَهُ مُوسَى ¬ (٤): ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَاكِيَّةً ¬ (٥) بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا ¬ (٦) * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ [الكهف: ٧٤، ٧٥]، قَالَ ¬ (٧): وَهَذَا أَشَدُّ مِنَ الأُولَى ¬ (٨)، ﴿قَالَ إِن سَأَلْتُكَ
"مِنْ عِلْمِ اللَّهِ" في سـ، حـ، ذ: "فِي عِلْمِ اللَّهِ". "فَبَيْنَمَا" في نـ: "فَبَيْنَا". "إِذْ أَبْصَرَ" في نـ: "إِذْ بَصُرَ". "رَأْسَهُ بِيَدِهِ فَاقْتَلَعَهُ" في حـ، هـ، ذ: "بِرَأْسِهِ فَاقْتَلَعَهُ". "نَفْسًا زَاكِيَةً" في نـ: " ﴿نَفْسًا زَكِيَّةً﴾ ". "وَهَذَا أَشَدُّ" في صـ، قتـ، ذ: "وَهَذِهِ أَشَدُّ".
===
¬(١) بضم العين: طائر معروف، قيل: هو الصرد.
¬ (٢) طرف.
¬ (٣) قال النووي: هو تقريب إلى الإفهام وإلا فنسبة علمهما أقل، "مجمع" (٤/ ٧٩٣).
¬ (٤) لما شاهد ذلك [منه] منكرًا عليه أشد من الأول، ["قس" (١٠/ ٤٣٦)].
¬ (٥) قوله: (زاكية) بالألف والتخفيف أي: طاهرة لم تبلغ حَدّ التكليف، وفي قراءة " ﴿زَكِيَّةً﴾ " بتشديد الياء بلا ألف، "جلالين" (ص: ٣٠١، الكهف: ٧٤).
¬ (٦) بضم النون وسكون الكاف وضمها أي: منكرًا.
¬ (٧) أي: سفيان بن عيينة، كما في "كتاب العلم"، "قس" (١٠/ ٤٣٦).
¬ (٨) لما فيها من زيادة لك، "قس" (١٠/ ٤٣٦).
стр. 6438
عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا ¬ (١) فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا ¬ (٢) * فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ ¬ (٣) اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا ¬ (٤) فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا ¬ (٥) يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ ¬ (٦)﴾ [الكهف: ٧٦، ٧٧]-قَالَ: مَائِلٌ ¬ (٧) -، فَقَامَ الْخَضِرُ ﴿فَأَقَامَهُ﴾ بِيَدِهِ، فَقَالَ مُوسَى: قَوْمٌ أَتَيْنَاهُمْ فَلَمْ يُطْعِمُونَا، وَلَمْ يُضَيِّفُونَا،
"فَقَامَ الْخَضِرُ ﴿فَأَقَامَهُ﴾ بِيَدِهِ" في ذ: "فَقَالَ الْخَضِرُ -أي: أشار- بِيَدِهِ فَأَقَامَهُ".
===
¬(١) أي: بعد هذه المرة أو بعد هذه القصة، "قس" (١٠/ ٤٣٦).
¬ (٢) أي: قد أعذرت إليّ مرة بعد أخرى فلم يبق موضع للاعتذار، "قس" (١٠/ ٤٣٦).
¬ (٣) قيل: هي أنطاكية أو آذربيجان أو الأيكة أو غير ذلك، "قسطلاني" (١٠/ ٤٣٦). [وفي "قس" و"الفتح" (٨/ ٤٢٠): أو الأبلة. وفي بعض الكتب: الأيلة، بالياء].
¬ (٤) واستضافاهم.
¬ (٥) قوله: (﴿جِدَارًا﴾) عرضه خمسون ذراعًا في مائة ذراع بذراعهم، قاله الثعلبي، وقال غيره: سَمْكُه مائتا ذراع، وظله على وجه الأرض خمسمائة ذراع، وعرضه خمسون. قوله: " ﴿يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾ " إسناد الإرادة إلى الجدار على سبيل الاستعارة. وقد كان أهل القرية يمرون تحته خائفين. قوله: "فأقامه بيده" أي: فردّه إلى حالة الاستقامة، وهذا خارق، ولأبي ذر: "فقال الخضر بيده فأقامه". "فقال موسى" لما رأى من شدة الحاجة والافتقار إلى المطعم: فَهُمْ "قوم أتيناهم" فاستَطْعَمْنَاهم واستَضَفْنَاهم "فلم يطعمونا. . . إلخ"، "قس" (١٠/ ٤٣٧).
¬ (٦) يقرب أن يسقط لميلانه، "ج" (ص: ٣٠٢، الكهف: ٧٧).
¬ (٧) تفسير "أن ينقض".
٣ - بَابُ قَوْلُهُ ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ ¬ (١) بَيْنِهِمَا ¬ (٢) نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا ¬ (٣)﴾ [الكهف: ٦١]: مَذْهَبًا، يَسْرُبُ: يَسْلُكُ، وَمِنْهُ: ﴿وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ ¬ (٤)﴾ [الرعد: ١٠]
٤٧٢٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ:
"سَرْبًا" بسكون الراء، وفي ذ: " ﴿سَرَبًا﴾ " بفتحها، وفي نـ: "سرِبًا" بكسر الراء. "وَمِنهُ" في نـ: "وَمِنهُ قَولُهُ". "حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى" في ذ: "حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى".
===
¬(١) قوله: (﴿مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا﴾) أي: مجمع البحرين، و"بينهما" ظرف أضيف إليه على الاتساع. قوله: "نسيا حوتهما" نسي يوشع أن يذكر لموسى ما رأى من حياة الحوت ووقوعه في البحر، ونسي موسى أن يطلبه ويتعرف حاله ليشاهد منه تلك الأمارة التي جُعِلَت لهما، "قس" (١٠/ ٤٣٧).
¬ (٢) أي: بين البحرين، "ج" (ص: ٣٠٠، الكهف: ٦٠).
¬ (٣) قوله: (﴿سَرَبًا﴾) بسكون الراء في الفرع، ولأبي ذر بفتحها. قال العيني (٢/ ٢٦٧): يقال: سَرَبَ سَرَبًا في الماء: إذا ذهب فيه ذهابًا. وقيل: أمسك اللَّه جرية الماء على الحوت فصار عليه مثل الطاق وحصل منه في مثل السرب وهو ضد النفق؛ معجزةً لموسى أو للخضر ﵉. والسربُ في الأصل حفيرٌ تحت الأرض، والطاقُ عقدُ البناء. وجاء: "فجعل الماء لا يلتئم [عليه] صار كالكوة" [كما عند مسلم، ح: ٢٣٨٠]، والكُوَّة بالضم والفتح: الثقب في البيت، انتهى كلامه. ذكره في "العلم".
¬ (٤) قوله: (ومنه ﴿وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾) قال أبو عبيدة: سالك في سربه أي: مذهبه، كذا في "القسطلاني" (١٠/ ٤٣٨). وقال البيضاوي (١/ ٥٠٢) في قوله تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ * سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾ أي: بارز بالنهار يراه كل أحد، من سَرَبَ سُرُوبًا إذا برز، انتهى.
стр. 6441
أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ ¬ (١) أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ ¬ (٢)، وَغَيْرُهُمَا ¬ (٣) قَدْ سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُهُ عَنْ سَعِيدٍ قَالَ: إِنَّا لَعِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي بَيْتِهِ، إِذْ قَالَ: سَلُونِي، قُلْتُ: أَيْ أَبَا عَبَّاسٍ ¬ (٤) -جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ-، بِالْكُوفَةِ رَجُلٌ قَاصٌّ ¬ (٥) يُقَالُ لَهُ: نَوْفٌ ¬ (٦)، يَزْعُمُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ،
"يُحَدِّثُهُ" في هـ، ذ: "يُحَدِّثُ". "عَنْ سَعِيدٍ" في ذ: "عَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ". "أَبَا عَبَّاسٍ" في نـ: "أَبَا العَبَّاسِ". "بِالْكُوفَةِ رَجُلٌ قَاصٌّ" في سـ، حـ، ذ: "أَنَّ بِالْكُوفَةِ رَجُلًا قَاصًّا".
===
¬(١) عبد الملك.
¬ (٢) قوله: (يزيد أحدهما على صاحبه) قال الحافظ ابن حجر: فيستفاد زيادة أحدهما على الآخر من الإسناد الذي قبله؛ فإن الأول من رواية سفيان عن عمرو بن دينار فقط، وهو أحد شيخي ابن جريج فيه. قوله: "وغيرهما" هو من كلام ابن جريج أي: وغير يعلى وعمرو. "قد سمعته" حال كونه "يحدثه" أي: يحدث الحديث المذكور "عن سعيد"، وكان الأصل أن يقول: يحدث به، لكنه عداه بغير الباء، ولأبي ذر عن الكشميهني: "يحدث" بحذف الضمير المنصوب. قوله: "فأين" ولأبي ذر: "وأين" أي: فأين أجده أو فأين هو. قوله: "بمجمع البحرين" أي: بحري فارس والروم، أو بحري المشرق والمغرب المحيطين بالأرض، أو العذب والملح. قوله: "خذ نونًا" ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: "حوتًا"، "قس" (١٠/ ٤٤٠ - ٤٤١).
¬ (٣) هو من كلام ابن جريج، أي: وغير يعلى وعمرو.
¬ (٤) وهي كنية عبد اللَّه بن عباس، "قس" (١٠/ ٤٤٠).
¬ (٥) أي: واعظ.
¬ (٦) هو البكالي، وهو ابن امرأة كعب الأحبار، "قس" (١٠/ ٤٤٥).
أَعْلَمُ ذَلِكَ مِنْهُ" فَقَالَ لِي عَمْرٌو ¬ (١): قَالَ: "حَيْثُ يُفَارِقُكَ الْحُوتُ ¬ (٢) ". وَقَالَ لِي يَعْلَى: قَالَ: "خُذْ نُونًا ¬ (٣) مَيِّتًا حَيْثُ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ ¬ (٤)، فَأَخَذَ حُوتًا فَجَعَلَهُ فِي مِكْتَلٍ ¬ (٥)، فَقَالَ لِفَتَاهُ: لَا أُكَلِّفُكَ إِلَّا أَنْ تُخْبِرَنِي بِحَيْثُ يُفَارِقُكَ الْحُوتُ، قَالَ: مَا كَلَّفْتَ كَثِيرًا ¬ (٦)، فَذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ﴾ [الكهف: ٦٠] يُوشَعَ بْنِ نُونٍ -لَيْسَتْ ¬ (٧) عَنْ سَعِيدٍ-.
"أَعْلَمُ ذَلِكَ مِنْهُ" في نـ: "أَعْلَمُ ذَلِكَ بِهِ". "فَقَالَ لِي عَمْرٌو" في نـ: "قَالَ لِي عَمْرٌو". "قَالَ: خُذْ" في نـ: "خُذْ" بإسقاط "قَالَ". "نُونًا" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "حُوتًا". "حَيْثُ يُنْفَخُ" في نـ: "حَتَّى يُنْفَخَ". "مَا كَلَّفْتَ كَثِيرًا" في هـ، ذ: "مَا كَلَّفْتَ كَبِيرًا".
===
¬(١) قائله ابن جريج.
¬ (٢) أي: هو العَلَم على ذلك المكان، "قس" (١٠/ ٤٤١).
¬ (٣) بضم النون: الحوت، "ق" (ص: ١١٣٩).
¬ (٤) قوله: (حيث ينفخ فيه) أي: في الحوت "الروح" بيان لقوله: "حيث يفارقك الحوت". قوله: "فأخذ حوتًا" أي: فأخذ موسى حوتًا ميِّتًا مملوحًا، وقيل: شق حوت مملح. ولابن أبي حاتم: "إن موسى وفتاه اصطادا". قوله: "ليست عن سعيد" أي: قال ابن جريج: ليست تسمية الفتى عن سعيد، هو ابن جبير، "تن"، "قس" (١٠/ ٤٤١).
¬ (٥) كمنبر، هو الزنبيل.
¬ (٦) بالمثلثة، وللكشميهني "كبيرًا" بالموحدة، أي: ما كَلَّفْتَ أمرًا عظيمًا شديدًا عليّ، كذا في "خ" (٢/ ٤٠٩).
¬ (٧) أي: تسمية الفتى، هو قول ابن جريج.
стр. 6444
قَالَ: فَبَيْنَمَا هُوَ ¬ (١) فِي ظِلِّ صَخْرَةٍ فِي مَكَانٍ ثَرْيَانٍ ¬ (٢) ¬ (٣)، إِذْ تَضرَّبَ الْحُوتُ ¬ (٤)، وَمُوسَى نَائِمٌ، فَقَالَ فَتَاهُ ¬ (٥): لَا أُوقِظُهُ، حَتَّى إِذَا اسْتَيقَظَ نَسِيَ أَنْ يُخْبِرَهُ، وَتَضَرَّبَ ¬ (٦) الْحُوتُ، حَتَّى دَخَلَ الْبَحْرَ، فَأَمْسَكَ اللَّهُ
"فَبَيْنَمَا" في نـ: "فَبَيْنَا". "نَسِيَ" في ذ: "فَنَسِيَ". "دَخَلَ الْبَحْرَ" في نـ: "دَخَلَ فِي الْبَحْرِ".
===
¬(١) أي: موسى وفتاه تبع له، "قس" (١٠/ ٤٤١).
¬ (٢) فعلان من الثرى وهو التراب الذي فيه نداوة، "ك" (١٧/ ١٩٦).
¬ (٣) قوله: (ثريان) بفتح المثلثة وسكون الراء فتحتية مفتوحة وبعد الألف نون، صفةٌ لـ "مكانٍ"، مجرورٌ بالفتحة لا ينصرف لأنه من باب: فَعْلان فَعْلى، أو منصوب حالًا من الضمير المستتر في الجار والمجرور، ويجوز بالنصب منونًا على لغة بني أسد؛ لأنهم يصرفون كل صفة على فعلان ويؤنثونه بالتاء. وفي بعض الأصول: "ثريانٍ" بالجر صفة و"مكانٍ" وبالتنوين كما مر. وهو من الثّرى. وقال في "النهاية": يقال: مكان ثريان وأرض ثَرْيَا: إذا كان في ترابهما بلل وَنَدى، "قس" (١٠/ ٤٤١).
¬ (٤) قوله: (إذ تضرب) بضاد معجمة وراء مشددة تَفَعَل، أي: اضطرب وتحرك إذ حيي في المكتل "و" الحال أن "موسى نائم" عند الصخرة. قوله: "نسي أن يخبره" أي: بحياة الحوت. قوله: "تضرّب الحوت" أي: اضطرب سائرًا من المكتل. قوله: "كأنّ أثره" نصب بكأنّ. قوله: "في حجر" بفتح الحاء والجيم خبرها. قال ابن جريج: "قال لي عمرو" هو ابن دينار "هكذا كأنّ أثره في جحر" بتقديم الجيم المفتوحة على الحاء المهملة المفتوحة في الفرع مصححًا عليها، وفي غيره بتقديم المهملة، وفي نسخة: "جُحْر" بجيم مضمومة فمهملة ساكنة، قال ابن حجر: وهي أوضح، "قس" (١٠/ ٤٤٢).
¬ (٥) يوشع.
¬ (٦) تفعَّل من الضرب في الأرض: وهو السير، "تو" (٧/ ٢٩٢١).
стр. 6445
عَنْهُ جِرْيَةَ الْبَحْرِ، حَتَّى كَأَنَّ أَثَرَهُ فِي حَجَرٍ ¬ (١) - قَالَ لِي عَمْرٌو ¬ (٢): هَكَذَا كَأَنَّ أَثَرَهُ فِي جَحَرٍ -وَحَلَّقَ بَيْنَ إِبْهَامَيْهِ وَاللَّتَيْنِ تَلِيانِهِمَا- ﴿لَقَدْ لَقِينَا ¬ (٣) مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾، قَالَ: قَدْ قَطَعَ اللَّهُ عَنْكَ النَّصَبَ ¬ (٤) -لَيْسَتْ هَذِهِ ¬ (٥) عَنْ سَعِيدٍ- أَخْبَرَهُ ¬ (٦)، فَرَجَعَا فوَجَدَا خَضِرًا، قَالَ لِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ:. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
"جَحَرٍ" في نـ: "جُحْرٍ" وفي أخرى: "حَجَرٍ". "وَاللَّتَيْنِ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "وَالَّتَي"، وفي ذ أيضًا: "وآخر". " ﴿لَقَدْ لَقِينَا﴾ " في نـ: "قَالَ: ﴿لَقَدْ لَقِينَا﴾ ".
===
¬(١) بفتحتين.
¬ (٢) ابن دينار.
¬ (٣) فيه حذف اختصره، وقع مُبَيَّنًا في رواية سفيان (ح: ٤٧٢٥): "فانطلقا بقية يومهما وليلتهما حتى إذا كان من الغد ﴿قَالَ﴾ موسى: ﴿لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾. ولم يجد موسى النصب حتى جاوز المكانَ الذي أمر اللَّه به"، "قس" (١٠/ ٤٤٢).
¬ (٤) قوله: (قال: قد قطع اللَّه عنك النصب) قاله يوشع لما عرف من العلامة، "خير" (٢/ ٤١٠).
¬ (٥) قوله: (ليست هذه) أي: قال ابن جريج: ليست هذه الرواية "عن سعيد" هو ابن جبير. قوله: "أخبره" بسكون المعجمة وموحدة مفتوحة من الإخبار، أي: أخبر يوشع موسى بقصة تَضَرُّبِ الحوت وفقدِه الذي هو علامة على وجود الخضر، "قس" (١٠/ ٤٤٢).
¬ (٦) لعرفان العلامة، "خير".
стр. 6446
عَلَى طِنْفِسَةٍ ¬ (١) ¬ (٢) خَضْرَاءَ عَلَى كَبِدِ الْبَحْرِ
===
¬(١) مثلثة الطاء والفاء، وبكسر الطاء وفتح الفاء، وبالعكس، واحدة الطَّنَافِس: البسط والثياب، "قاموس" (ص: ٥١٣).
¬ (٢) قوله: (طنفسة) بكسر المهملة والفاء بينهما نون ساكنة، ولأبي ذر: "طنفسة" بفتح الفاء، ويجوز ضم الطاء والفاء، كلها لغات، أي: فرش صغير أو بساط له خمل. قوله: "على كبد البحر" أي: وسطه، وعند عبد بن حميد من طريق ابن المبارك عن ابن جريج عن عثمان بن أبي سليمان قال: رأى موسى الخضر على طنفسة خضراء على وجه الماء. وعند ابن أبي حاتم [عن ابن عباس]: أنه وجده في جزيرة البحر. قوله: "هل بأرضي من سلام" لأنهم كانوا كفارًا أو كانت تحيتهم غير السلام، ولأبي ذر عن الحموي والكشميهني: "هل بأرض" بالتنوين. قوله: "لا ينبغي لي أن أَعْلَمَه" أي: كلَّه، وتقدير هذا أو نحوه متعين، كما قال في "الفتح"، لأن الخضر كان يعرف من الحكم الظاهر ما لا غنى للمكلف عنه، وكان موسى يعرف من الحكم الباطن ما يأتيه بطريق الوحي. وقال البرماوي كالكرماني: وإنما قال: "لا ينبغي أن أعلمه" لأنه إن كان نبيًا فلا يجب عليه تَعَلُّمُ شريعة نبي آخر، وإن كان وليًا فلعله مأمور بمتابعة نبي غيره، انتهى. قوله: "إلا كما أخذ هذا الطائر بمنقاره من البحر" وفي الرواية السابقة: "ما علمي وعلمك من علم اللَّه إلا مثل ما نقص هذا العصفور من هذا البحر". ولفظ النقص ليس على ظاهره؛ لأن علم اللَّه تعالى لا يدخله نقص، وإنما معناه: أن علمي وعلمك بالنسبة إلى علم اللَّه تعالى كنسبة ما أخذه العصفور بمنقاره إلى ماء البحر، وهذا أيضًا على التقريب إلى الإفهام وإلا فنسبة علمهما إلى علم اللَّه أقل. قوله: "وجدا معابر" بفتح الميم أي: سُفُنًا "صغارًا"، قال في "الفتح": "وجدا معابر" تفسير لقوله: "ركبا في السفينة" لا جواب "إذا". قوله: "فأضجعه ثم ذبحه" فإن قلت: سبق آنفًا: "أنه اقتلعه بيده"؟ قلت: لعله قطع بعضه بالسكين ثم قلع الباقي، أو نزع أعصابه وعروقه من مكانها ثم ذبحه قطعًا.
стр. 6447
قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ¬ (١):. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
"قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ" في نـ: "فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ".
===
قوله: "بالحنث" بكسر المهملة وسكون النون أي: لم تبلغ الحنث، وهو تفسير لقوله: "زكية". قوله: "مسلمة" بضم الميم وسكون السين وكسر اللام، أطلق ذلك موسى على حسب ظاهر حال الغلام، وفي بعضها: "مسلمة" بفتح السين وتشديد اللام المفتوحة، وهو أشبه؛ لأنه كان كافرًا. قوله: "وكان أمامهم" وإنما جاز استعمال "وراء" بمعنى "أمام" على الاتساع؛ لأنها جهة متقابلة لجهة، وكانت كل واحدة من الجهتين وراء الأخرى إذا لم يرد معنى المواجهة، والآية دالة على أن معنى وراء: أمام؛ لأنه لو كان بمعنى "خلف" كانوا قد جاوزوه فلا يأخذ سفينتهم. وقيل: " ﴿وَرَاءَهُمْ﴾ ": خلفهم، وكان رجوعهم في طريقهم عليه، والأول أصح يدل عليه قراءة ابن عباس: "وكان أمامهم ملك". قوله: "يزعمون" أي: قال ابن جريج "عن غير سعيد" ابن جبير "أنه" أي: الملك الذي كان يأخذ السفن غصبًا اسمه "هُدَدُ بْنُ بُدَدٍ" بضم الهاء وفتح الدال الأولى، [وبُدَد] بضم الموحدة وفتح الدال الأولى أيضًا، مصروف، ولأبي ذر: "بُدَدَ" غير مصروف. وحكى ابن الأثير فتح هاء "هدد" وباء "بدد". قوله: "بالقار" وهو الزفت، وأما السدُّ بالقارورة أي: الزجاج فكيفيته غير معلومة، ويحتمل أن يكون قارورة توضع بقدر الموضع المخروق، أو يُسْحَقُ الزجاج ويخلط بشيء كالدقيق فَيُسَدُّ به. قال في "الفتح" (٨/ ٤٢١): ولا يخفى بُعْدُه. قال: وقد وُجِّهَتْ بأنها فاعولة من القار، وفيه ما فيه. قوله: "خيرًا منه زكاة" أي: طهارة من الذنوب والأخلاق الرديئة. وذكر هذا مناسبة [لقوله]: " ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً﴾ ". قوله: "هما به" أي: الأبوان بالولد الذي سَيُرْزَقَانِه، من "قس" (١٠/ ٤٤٢ - ٤٤٦)، "ك" (١٧/ ١٩٧)، "خ" (٢/ ٤٠٩)، "بغوي" (٣/ ١٧٦).
¬ (١) بالإسناد السابق، "قس" (١٠/ ٤٤٢)
أَبِي عَاصِمٍ ¬ (١) فَقَالَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ: إِنَّهَا جَارِيَةٌ ¬ (٢). [راجع: ٧٤].
٤ - بَاب قَوْلِهِ: ﴿فَلَمَّا جَاوَزَا ¬ (٣) قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا ¬ (٤) لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَجَبًا﴾ [الكهف: ٦٢ - ٦٣]
﴿صُنْعًا ¬ (٥)﴾ [الكهف: ١٠٤]: عَمَلًا. ﴿حِوَلًا﴾ [الكهف: ١٠٨]: تَحَوُّلًا. ﴿قَالَ ¬ (٦) ذَلِكَ ¬ (٧) مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا ¬ (٨) قَصَصًا﴾ [الكهف:
"بَابُ" سقط في نـ. " ﴿هَذَا نَصَبًا﴾ " زاد بعده في نـ: " ﴿قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ﴾ " [الكهف: ٦٣]. " ﴿نَبْغِ﴾ " في نـ: "نَبْغِي".
===
¬(١) ابن عروة، تابعي صغير، "قس" (١٠/ ٤٤٧).
¬ (٢) قوله: (إنها جارية) وهذا هو المشهور، وروي مثله عن يعقوب أخي داود، كما رواه الطبري. وقال ابن جريج: لَمّا قتله الخضر كانت أمه حاملًا بغلام مسلم، ذكره ابن كثير وغيره، "قسطلاني" (١٠/ ٤٤٧).
¬ (٣) موسى وفتاه مجمع البحرين.
¬ (٤) ما نتغدى به.
¬ (٥) قوله: (﴿صُنْعًا﴾) يريد قوله تعالى: ﴿وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ أي: "عملًا"، وذلك لاعتقادهم أنهم على الحق. قوله: " ﴿حَوَلَا﴾ " أي: في قوله تعالى: ﴿لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا﴾ أي: لا يطلبون "تحولًا" إلى غيرها: لأنهم لا يجدون أطيب منها، أو المراد به تأكيد الخلود، وسقط قوله: " ﴿صُنْعًا﴾ إلخ" لأبي ذر، "قس" (١٠/ ٤٤٧)، "بغوي" (٣/ ١٨٦).
¬ (٦) أي: موسى.
¬ (٧) أي: أمر الحوت، "قس" (١٠/ ٤٤٧).
¬ (٨) أي: يتبعان آثار مسيرهما اتباعًا.
стр. 6454
١٦٤]. ﴿إِمْرًا ¬ (١)﴾ [الكهف: ٧١]. وَ ﴿نُكْرًا﴾ [الكهف: ٧٤]: دَاهِيَةً. ﴿يَنقَضَّ ¬ (٢)﴾ [الكهف: ٧٧]: يَنْقَاضُ كَمَا تَنْقَاضُ السِّنُّ. لَتَخِذْتَ وَاتَّخَذْتَ وَاحِدٌ. ﴿رُحْمًا﴾ [الكهف: ٨١]: مِنَ الرُّحْمِ، وَهِيَ أَشَدُّ مُبَالَغَةً مِنَ الرَّحْمَةِ، وَنَظُنُّ أَنَّهُ مِنَ الرَّحِيمِ، وَتُدْعَى مَكَّةُ: أُمَّ الرُّحْمِ، أَيِ الرَّحْمَةُ تَنْزِلُ بِهَا.
"تَنْقَاضُ السِّنُّ" في هـ، ذ: "يَنْقَاضُ الشَّيْءُ". "وَنَظُنُّ" في نـ: "وَيُظَنُّ" "أُمَّ الرُّحْمِ" في نـ: "أُمَّ رُحْمٍ" مصحح عليه.
===
¬(١) قوله: (إِمْرًا) أي: في قوله: ﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا﴾. "و ﴿نُكْرًا﴾ " في قوله: ﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا﴾ معناهما: "داهية". وقال أبو عبيدة: ﴿إِمْرًا﴾ داهية، و ﴿نُكْرًا﴾ أي: عظيمًا، مُفَرِّقًا بينهما. والإمر في كلام العرب الداهية، وأصله كل شيء شديد كثير، "قس" (١٠/ ٤٤٨)، "بغ" (٣/ ١٧٣ - ١٧٤).
¬ (٢) قوله: (﴿يَنْقَضَّ﴾) بتشديد الضاد في قوله تعالى: ﴿فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾. قوله: "ينقاضُ كما تنقاضُ السنّ" بألف بعد القاف مع تخفيف الضاد المعجمة فيهما، ولأبي ذر بتشديد المعجمة فيهما، كذا في "القسطلاني" (١٠/ ٤٤٨). قال الكرماني (١٧/ ١٩٩): يقال: انقاض الجدار انقياضًا (١) أي: تَصَدَّعَ من غير أن يسقط. والشن القربة. وفي بعضها بإهمال السين المكسورة، انتهى. قال في "التنقيح" (٢/ ٩٥٦ - ٩٥٧): ومعنى ينقضُّ: ينكسر، وينقاض: يسقط من أصله. وقرئ بالصاد المهملة، قيل: معناه الشق طولًا. وقال ابن دريد: انقاصَ بغير معجمة: انصدع ولم يَبْنِ، وبمعجمة: انكسر وبَانَ، قال الكسائي: أراد به ميلَه، انتهى. قوله: "لَتَخِذْت" بتخفيف التاء وكسر الخاء "واتخذت" بالتشديد "واحد" في المعنى، أي:
стр. 6455
٤٧٢٧ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (٢)، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ¬ (٣)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ¬ (٤) قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ نَوْفَ ¬ (٥) الْبَكَالِيَّ ¬ (٦) يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى
"حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ" كذا في ذ، وفي غيره: "حَدَّثَنِي قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ". "حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ" في ذ: "حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ". "إِنَّ نَوْفَ" في ذ: "إِنَّ نَوْفًا".
===
هما لغتان مثل تَبعَ واتّبع، "قس" (١٠/ ٤٤٨)، "بغوي" (٣/ ١٧٦). قوله: " ﴿رُحْمًا﴾ " بضم الراء وسكون الحاء في قوله تعالى: ﴿وَأَقْرَبَ رُحْهًا﴾ "من الرُّحْم" بضم فسكون وهو الرحمة، وفي نسخة: "من الرَّحِم" بفتح فكسر بمعنى القرابة، وهي أشد مبالغة من الرحمة التي هي رقةُ القلب والتعطفُ؛ لاستلزام القرابة الرقةَ غالبًا من غير عكس، "ك" (١٧/ ١٩٩)، "قس" (١٠/ ٤٤٨). قوله: "وَنَظُنُّ" بفتح وضم المعجمة، وفي نسخة: "ويُظَنُّ" بضم التحتية على بناء المفعول. قوله: "أنه" أي: رُحْمًا مشتق "من الرحيم" المشتق من الرحمة، "قس" (١٠/ ٤٤٨).
¬ (١) أبو رجاء البغلاني.
¬ (٢) ابن أبي عمران.
¬ (٣) المكي الجمحي مولاهم.
¬ (٤) الأسدي مولاهم الكوفي، "قس" (١٠/ ٤٥٠).
¬ (٥) ابن فضالة، "ع" (٢/ ٢٦٦)، فتح النون، بغير صرف وصرفه أشهر، "قس" (١٠/ ٤٥٠ و ٤٤٠).
¬ (٦) قوله: (البكالي) بكسر الموحدة وخفة الكاف نسبة إلى بني بكال بطن من حمير، ولأبي ذر بفتح الموحدة، كذا في "قس" (١٠/ ٤٥٠). وقال صاحب "المطالع": أكثر المحدثين يفتحون الباء ويشدِّدون الكاف.
стр. 6456
بَنِي إِسْرَائِيلَ ¬ (١) لَيْسَ بِمُوسَى الْخَضِرِ ¬ (٢). فَقَالَ: كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ ¬ (٣)، حَدَّثَنَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "قَامَ مُوسَى خَطِيبًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقِيلَ لَهُ: أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ قَالَ: أَنَا، فَعَتَبَ ¬ (٤) اللَّهُ عَلَيْهِ، إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إِلَيْهِ ¬ (٥)، وَأَوْحَى إِلَيْهِ ¬ (٦): بَلَى عَبدٌ مِنْ عِبَادِي
"قَالَ: أَنَا" في ذ: "فَقَالَ: أَنَا". "بَلَى عَبْدٌ" في نـ: "بَلْ عَبْدٌ".
===
¬(١) أي: موسى نبي اللَّه المرسل إلى بني إسرائيل، "قس" (١٠/ ٤٥٥).
¬ (٢) بل موسى آخر.
¬ (٣) قوله: (كذب عدو اللَّه) يعني نوفًا، فعبر بذلك للزجر والتحذير لا قدحًا فيه، "قس" (١٠/ ٤٥٠). قال الكرماني (١٧/ ١٩١): أطلق عدوَّ اللَّه تغليظًا لا سيما وهو كان في حالة الغضب، وإلا فهو كان مؤمنًا مسلمًا حسن الإيمان والإسلام.
¬ (٤) بفتح العين، أي: لم يرض قوله.
¬ (٥) بأن يقول: اللَّه أعلم.
¬ (٦) قوله: (وأوحى إليه) بفتح الهمزة والحاء. قوله: "عبد من عبادي" وفي رواية: "عبدنا خضر"، "قس" (١٠/ ٤٥٠). قوله: "بمجمع البحرين" أي: ملتقى بحري فارس والروم مما يلي المشرق، وحكى الثعلبي عن أبي بن كعب: أنه بإفريقية. وقيل: طنجة، "ع" (٢/ ٢٧٣). قوله: "وهو أعلم منك" أي: بشيء مخصوص، هو لا يقتضي أفضليته به على موسى. قوله: "تأخذ حوتًا" أي: سمكة، قيل: حمل سمكة مملوحة، وقيل: ما كانت إلا شق سمكة. قوله: "في مكتل" بكسر الميم وفتح الفوقية: الزنبيل الكبير، ويجمع على مكاتل. قوله: "فَقَدْتَ الحوتَ" أي: تَغَيَّبَ عن عينيك. قوله: "فاتبعه" بهمزة وصلٍ وتشديد الفوقية وكسر الموحدة، ولأبي ذر عن الكشميهني: =
стр. 6457
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
"فَاتْبَعْه" بسكون الفوقية وفتح الموحدة، أي: اتبع أثر الحوت فإنك ستلقى العبد الأعلم. قوله: "إلى الصخرة" التي عند مجمع البحرين.
قوله: "في حديث غير عمرو" لعل الغير المذكور كما قال في "الفتح": قتادة، كما عند ابن أبي حاتم من طريقه. قوله: "الحياة" بتاء التأنيث آخره، وروي بغيرها. قوله: "لا يصيب من مائها شيء" أي: من الحيوان "إلا حيي"، وعند ابن إسحاق: "من شرب منه خَلَدَ، ولا يقاربه شيء ميت إلا حيي"، ولأبي ذر عن الكشميهني والمستملي: "لا تصيب" بالفوقية أي: العين "شيئًا" أي: من الحيوان "إلا حيي". "فأصاب الحوت من" رشاش "ماء تلك العين. قال: فتحرك وانسلّ من المكتل فدخل البحر" ولعل هذه العين إن ثبت النقل فيها هي التي شرب منها الخضر فَخَلَدَ كما قال جماعة.
قوله: "فلما استيقظ موسى قال لفتاه: ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا﴾ الآية" أي: بعد أن نسي الفتى أن يخبره بأن الحوت حيي وانطلاقهما سائرين بقية يومهما وليلتهما حتى كان من الغد قال له إذ ذاك: ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا﴾. "قال: ولم يجد النصب حتى جاوز ما أُمِرَ به" فألقى اللَّه عليه الجوع والنصب. قوله: " ﴿إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ﴾ " من أوى إلى منزله ليلًا أو نهارًا: إذا أتى. قوله: "فرجعا يقصان في آثارهما" أي: يتبعان آثار مسيرهما اتباعًا حتى انتهيا إلى الصخرة، أي: التي فعل فيها الحوتُ ما فعل. قوله: "ممر الحوت" مفعول "وجدا". قوله: "عجبًا" إذ هو أمر خارق "وللحوت سربًا" أي: مسلكًا.
قوله: "مُسَجًّى بثوب" أي: مغطى، وفي رواية الربيع بن أنس عند ابن أبي حاتم قال: انجاب الماء عن مسك الحوت فصار كوة فدخلها موسى على أثر الحوت فإذا هو بالخضر "فسلَّم عليه موسى، قال" الخضر بعد أن رَدَّ السلامَ عليه وكشف الثوبَ عن وجهه: "وأنّى" بهمزة ونون مشددة مفتوحتين أي: وكيف "بأرضك السلام" وأهلها كفار، أو: لم يكن السلام تحيتهم.
стр. 6458
بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ، قَالَ: أَيْ رَبِّ كَيْفَ السَّبِيلُ إِلَيْهِ ¬ (١)؟
===
قوله: " ﴿أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ " أي: علمًا ذا رشد أسترشد به. قوله: "فَمَرَّت بهما" أي: بموسى والخضر، ولأبي ذر "بهم" أي: بموسى ويوشع والخضر.
قوله: "فركبا السفينة" ولم يذكر يوشح لأنه تابع غير مقصود بالأصالة. قوله: "ووقع عصفور" بضم العين: طير مشهور، وقيل: هو الصُّرَدُ، وقوله: "ما غمس هذا العصفور منقاره" وهذا على التقريب إلى الإفهام وإلا فنسبة علمهما إلى علم اللَّه أقلُّ. قوله: "قدوم" بفتح القاف وخفة الدال أي: الآلة المعروفة. قوله: "فقال بيده" أي: أشار الخضر إليه بيده "فأقامه" وهو من إطلاق القول على الفعل، وهذا في لسان العرب كثير.
قوله: " ﴿قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ " قال في "الأنوار": الإشارة إلى الفراق الموعود بقوله: ﴿فَلَا تُصَاحِبْنِي﴾، أو إلى الاعتراض الثالث، أو الوقت، أي: هذا الاعتراض سبب فراقنا، أو هذا الوقت وقته. قوله: " ﴿سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ " لكونه منكرًا من حيث الظاهر، وقد كانت أحكام موسى كغيره من الأنبياء مَبْنِيَّةً على الظواهر، وأما وقوع ذلك من الخضر فالظاهر أنه قد شرع له أن يعمل بما كشف له من بواطن الأسرار واطلع عليه من حقائق الأستار.
قوله: "وأما الغلام فكان كافرًا" وقوله تعالى: ﴿وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ﴾ فيه إشعار بأن الغلام كان كافرًا كما في هذه القراءة، لكنها كقراءة " ﴿أمامهم﴾ و ﴿صالحة﴾ " من الشواذ المخالفة لمصحف عثمان، واللَّه الموفق، هذا كله ملتقط من "القسطلاني" (١٠/ ٤٥٠ - ٤٥٣)، و"العيني". (٢/ ٢٦٧، ٢٦٨، ٢٧٣) و"الكرماني" (٢/ ١٤٢ - ١٤٥) و"التنقيح" (١/ ٨٠ - ٨٣ و ٢/ ٩٥٤ - ٩٥٧). ومرَّ الحديث مرارًا قريبًا وبعيدًا.
¬ (١) أي: إلى لقائه.