عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ خَيْبَرَ وَالْمَدِينَةِ ثَلَاثًا يُبْنَى ¬ (١) عَلَيْهِ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ، فَدَعَوْتُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَتِهِ، فَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزٍ وَلَا لَحْمٍ، أَمَرَ بِالأَنْطَاعِ ¬ (٢)، فَأُلْقِيَ فِيهَا مِنَ التَّمْرِ وَالأَقِطِ وَالسَّمْنِ فَكَانَتْ وَلِيمَتهُ، فَقَالَ الْمُسلِمُونَ: إِحْدَى ¬ (٣) أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ أَوْ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ؟ فَقَالُوا: إِنْ حَجَبَهَا فَهِيَ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنْ لَمْ يَحْجُبهَا فَهِيَ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ، فَلَمَّا ارْتَحَلَ وَطَّأَ لَهَا خَلْفَهُ ¬ (٤) وَمَدَّ الْحِجَابَ بَينَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ. [راجع: ٣٧١، أخرجه: س ٣٣٨٢، تحفة: ٥٧٧].
"إِلَى وَليمَتِهِ" في سـ، ذ: "عَلَى وَليمَتِهِ". "أَوْ مِمَّا" في نـ: "أَوْ مَا".
===
¬(١) بصيغة المجهول، "قس" (١١/ ٥٠٤).
¬ (٢) قوله: (أمر بالأنطاع) جمع نطع بالكسر والفتح والسكون وبالتحريك: بساط من الأديم، والمراد: السفر المبسوطة للطعام، وكانت من الأديم. "والأقط" مثلثة -ويحرك وككتف ورجل وإبل-: شيء يتخذ من المخيض الغنمي، وهذه الثلاثة مجموعها في معنى الحيس الذي ورد في حديث آخر، كما سيجيء [برقم: ٥١٦٧]، كذا في "اللمعات". ومرَّ الحديث [برقم: ٥٠٨٥] في "باب اتخاذ السراري".
¬ (٣) أي: هل هي إحدى أمهات المؤمنين الحرائر أو مما ملكت يمينه؟.
¬ (٤) أي: أصلح لها ما تحتها للركوب، "قس" (٩/ ٢٦٩). ومرَّ [برقم: ٤٢١٣] في "غزوة خيبر".
стр. 7299
٦١ - بَابُ الْبِنَاءِ ¬ (١) بِالنَّهَارِ بِغَيْرِ مَرْكَبٍ ¬ (٢) وَلَا نِيرَانٍ ¬ (٣)
٥١٦٠ - حَدَّثَنِي فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ¬ (٤)، عَنْ هِشَامِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ ﷺ فَأَتَتْنِي أُمِّي ¬ (٥) فَأَدْخَلَتْنِي الدَّارَ، فَلَمْ يَرُعْنِي ¬ (٦) ¬ (٧) إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضُحًى. [راجع: ٣٨٩٤].
"حَدَّثَنِي فَرْوَةُ" في ذ: "حَدَّثَنَا فَرْوَةُ".
===
¬(١) قوله: (باب البناء بالنهار بغير مركب ولا نيران) ذكر فيه طرفا من حديث عائشة في تزويج النبي ﷺ بها، وأشار بقوله: "بالنهار" إلى أن الدخول على الزوجة لا يختص بالليل، وبقوله: "وبغير مركب ولا نيران" إلى ما أخرجه سعيد بن منصور -ومن طريقه أبو الشيخ في "كتاب النكاح"- من طريق عروة بن رويم: "أن عبد اللَّه بن قرط الثمالي -وكان عامل عمر على حمص- مرت به عروس، وهم يوقدون النيران بين يديها، فضربهم بدرته حتى تفرقوا عن عروسهم، ثم خطب فقال: إن عروسكم أوقدوا النيران وتشبهوا بالكفرة واللَّه مطفئ نورهم"، قاله ابن حجر في "الفتح" (٩/ ٢٣٤). قال القسطلاني (١١/ ٥٠٥)؛ فيه دليل على كراهية ذلك، واللَّه أعلم.
¬ (٢) أي: ركوب، وفي بعضها بالواو، وهو القوم الركوب للزينة، "ك" (١٩/ ١١٦)، "خ" (٢/ ٤٦٤).
¬ (٣) كانوا يوقدون.
¬ (٤) بضم الميم وسكون السين المهملة وكسر الهاء آخره راء.
¬ (٥) أي: أم رومان، "قس" (١١/ ٥٠٥).
¬ (٦) بضم أوله وضم ثانيه، "تن" (٣/ ١٠٤١).
¬ (٧) قوله: (فَلَمْ يَرُعْنِي) بالراء المهملة أي: لم يفجأني ولم يفزعني، "ك" (١٩/ ١١٦)، وهو يستعمل في كل أمر يطرأ على الإنسان فيرتاع لفجأته،
стр. 7300
٦٢ - بَابُ الأَنْمَاطِ ¬ (١) وَنَحْوِهَا ¬ (٢) لِلنِّسَاءِ
٥١٦١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هَلِ اتَّخَذْتُم أَنْمَاطًا؟ ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَنَّى لَنَا أَنْمَاطٌ. قَالَ: "إِنَّهَا سَتَكُونُ ¬ (٤) ". [راجع: ٣٦٣١، أخرجه: م ٢٠٨٣، د ٤١٤٥، س ٣٣٨٦، تحفة: ٣٠٢٩].
٦٣ - بَابُ النِّسوَةِ اللَّاتِي يُهْدِينَ ¬ (٥) الْمَرْأَةَ إِلَى زَوْجِهَا
"أَنْمَاطٌ" في نـ: "الأَنْمَاطُ". "اللَّاتِي" في سـ، حـ، ذ: "الَّتِي"، وفي نـ: "اللائِي".
===
"تن" (٣/ ١٠٤١). مطابقته ظاهرة من كونه في النهار، ودخوله ﷺ من غير مركب وعدم النيران أيضًا معلوم من كونه في النهار، "خ" (٢/ ٤٦٤).
¬ (١) الأنماط جمع نمط بفتحتين، هو ضرب من البساط، "خ" (٢/ ٤٦٤).
¬ (٢) أي: من الكِلَل والأستار والفرش وما في معناه، "ف" (٩/ ٢٢٥). [والكِلَلُ جمع الكِلَّة: الستر الرقيق، "قاموس" (ص: ٩٤٩)].
¬ (٣) هو ابن عيينة.
¬ (٤) قوله: (إنها ستكون) قال النووي: فيه جواز اتخاذ الأنماط إذا لم تكن من حرير. وتعقب بأنه لا يلزم من الإخبار بأنها ستكون الإباحة. وأجيب: بأن إخباره ﵊ أنها ستكون ولم ينه فكأنه أقره، كذا في "القسطلاني" (١١/ ٥٠٦). ومرَّ الحديث [برقم: ٣٦٣١] في "علامات النبوة".
¬ (٥) من الإهداء أو من الهدي، كذا في "الكرماني" (١٩/ ١١٦) و"القسطلاني" (١١/ ٥٠٧)، واكتفى العيني (١٤/ ١١٨) بالأول، "خ" (٢/ ٤٦٤).
стр. 7301
٥١٦٢ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ¬ (٢)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا زَفَّتِ ¬ (٣) امْرَأَةً ¬ (٤) إِلَى رَجُلٍ ¬ (٥) مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَا عَائِشَةُ مَا كَانَ مَعَكُم لَهْوٌ ¬ (٦)؟ فَإِنَّ الأَنْصَارَ يُعْجِبُهُمُ اللَّهْوُ". [تحفة: ١٦٧٦٣].
"فَقَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ".
===
¬(١) ضد اللاحق، والبخاري كثيرا يروي عن محمد بلا واسطة كما في آخر "كتاب الوصايا"، "ك" (١٩/ ١١٧). [بل يروي عنه بواسطة إلا في آخر "كتاب الوصايا" (برقم: ٢٧٨١)، انظر "عمدة القاري" (١٠/ ٧٤) و"فتح الباري" (٥/ ٤١٤)].
¬ (٢) ابن الزبير.
¬ (٣) قوله: (زفت) بالزاي المفتوحة والفاء المشددة المفتوحة أيضًا، "قس" (١١/ ٥٠٧). فيه المطابقة؛ لأنه من زففت العروس أزَفُّها إذا أهديتها إلى زوجها، "الخير الجاري".
¬ (٤) هي الفارعة أو الفريعة بنت أسعد بن زرارة، "مق" (ص: ٣٢٠).
¬ (٥) هو نبيط بن جابر، والزوجة هي الفارعة أو الفريعة، "مق" (ص: ٣٢٠).
¬ (٦) قوله: (ما كان معكم لهو. . .) إلخ، قال الكرماني (١٩/ ١١٧): فإن قلت: أفيه رخصة للهو؟ قلت: لا، إذ يحتمل أن يكون ذلك مجرد استخبار. فإن قلت: السياق مشعر بتجويز ذلك، وقال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ [لقمان: ٦]. قلت: ذلك عام وهذا مخصص له، وقد مرَّ آنفًا نحوه حيث قال ﷺ : "قولي بالذي كنت تقولين"، انتهى.
стр. 7302
٦٤ - بَابُ الْهَدِيَّةِ لِلْعَرُوسِ ¬ (١)
٥١٦٣ - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ¬ (٢): عَنْ أَبِي عُثْمَانَ -وَاسْمُهُ الْجَعْدُ-، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مَرَّ ¬ (٣) بِنَا فِي مَسْجِدِ بَنِي رِفَاعَةَ ¬ (٤) فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا مَر بِجَنَبَاتِ ¬ (٥) ¬ (٦) أُمِّ سُلَيم دَخَلَ عَلَيْهَا فَسَلَّمَ عَلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ عَروسًا بِزَيْنَبَ، فَقَالَتْ لِي أُمُّ سُلَيمٍ ¬ (٧):
"كَانَ النَّبيُّ" في نـ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ". "فَقَالَتْ لِي أُمُّ سُلَيْمٍ" في هـ، ذ: "فَقَالَتْ إِليَّ أُمُّ سُلَيْمٍ".
===
¬(١) أي: صبيحة بنائه بأهله، "ف" (٩/ ٢٢٧).
¬ (٢) هو ابن طهمان.
¬ (٣) أي: أنس، "خ" (٢/ ٤٦٤).
¬ (٤) يعني بالبصرة، "ف" (٩/ ٢٢٧)، بكسر الراء وخفة الفاء، "ك" (١٩/ ١١٧).
¬ (٥) بفتحتات، جمع جنبة وهي الناحية، "تو" (٧/ ٣٢٥٣).
¬ (٦) قوله: (إذا مرَّ بجنبات أم سليم) بفتح الجيم والنون ثم موحدة جمع جنبة، وهي: الناحية. قوله: "دخل عليها فسلم عليها" هذا القدر من هذا الحديث مما تفرد به إبراهيم بن طهمان عن أبي عثمان في هذا الحديث، وشاركه في بقيته ابن سليمان ومعمر بن راشد كلاهما عن أبي عثمان، أخرجه مسلم من حديثهما، ولم يقع لي موصولًا من حديث إبراهيم بن طهمان، إلّا أن بعض من لقيته من الشراح زعم أن النسائي أخرجه عن أحمد بن حفص بن عبد اللَّه بن راشد عن أبيه عنه، ولم أقف على ذلك بعد، "فتح الباري" (٩/ ٢٢٧).
¬ (٧) هي أم أنس كانت خالة لرسول اللَّه ﷺ إما من الرضاع وإما من النسب، "ك" (١٩/ ١١٧).
وَبَقِيَ نَفَرٌ ¬ (١) يَتَحَدَّثُونَ، قَالَ: وَجَعَلْتُ أَغْتَمُّ ¬ (٢)، ثُمَّ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ نَحْوَ
===
هذا الحديث من أن الوليمة بزينب بنت جحش كانت من الحيس الذي أهدته أم سليم، وأن المشهور من الروايات أنه أولم عليها بالخبز واللحم، ولم يقع في القصة تكثير ذلك الطعام وإنما فيه: "أشبع المسلمين خبزًا ولحمًا". وذكر في حديث الباب أن أنسًا قال: "فقال لي: ادْعُ لي رجالًا سماهم، وادع من لقيت، وأنه أدخلهم ووضع ﷺ يده على تلك الحيسة وتكلم بما شاء اللَّه، ثم جعل يدعو عشرة عشرة حتى تصدعوا كلهم عنها"، قال عياض ["الإكمال" (٤/ ٦٠٢)]: هذا وهم من راويه وتركيب قصة على أخرى، وتعقبه القرطبي ["المفهم" (٤/ ١٥١، ١٥٢)]: بأنه لا مانع من الجمع بين الروايتين، والأولى أن يقال: لا وهم في ذلك، فلعل الذين دعوا إلى الخبز واللحم فأكلوا حتى شبعوا وذهبوا لم يرجعوا، ولما بقي النفر الذين كانوا يتحدثون جاء أنس بالحيسة فأمر بأن يدعو ناسًا آخرين ومن لقي فدخلوا فأكلوا أيضا حتى شبعوا، واستمرَّ أولئك النفر يتحدثون، وهو جمع لا بأس به، وأولى منه أن يقال: إن حضور الحيسة صادف حضور الخبز واللحم فأكلوا كلهم من كل ذلك، وعجبت من إنكار عياض وقوع تكثير الطعام في قصة الخبز واللحم مع أن أنسا يقول: إنه أولم عليها بشاة كما سيأتي قريبًا، ويقول: إنه أشبع المسلمين خبزًا ولحمًا، وما الذي يكون قدر الشاة حتى يشبع المسلمين جميعا وهم يومئذ نحو الألف لولا البركة التي حصلت من جملة آياته ﷺ في تكثير الطعام. قوله: "وجعلت أغتم" هو من الغم، وسببه ما فهمه من النبي ﷺ من حيائه من أن يأمرهم بالقيام ومن غفلتهم بالتحدث عن العمل بما يليق من التخفيف حينئذ، انتهى كلام "الفتح" بعبارته.
¬ (١) ثلاثة رجال، "قس" (١١/ ٥٠٩).
¬ (٢) من الاغتمام أي: حزن من عدم خروجهم، "ك" (١٩/ ١١٨).
стр. 7305
الْحُجُرَاتِ، وَخَرَجْتُ فِي إِثْرِهِ، فَقُلْتُ: إِنَّهُم قَدْ ذَهَبُوا، فَرَجَعَ فَدَخَلَ الْبَيْتَ، وَأَرْخَى السِّتْرَ، وَإِنِّي لَفِي الْحُجْرَةِ، وَهُوَ يَقُول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ ¬ (١) إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾ [الأحزاب: ٥٣].
قَالَ أَبُو عُثْمَانَ: قَالَ أَنَسٌ: إِنَّهُ خَدَمَ رَسُول اللَّهِ ﷺ عَشْرَ سِنِينَ. [راجع: ٤٧٩١، أخرجه: م ١٤٢٨، ت ٣٢١٨، س ٣٣٨٧، تحفة: ٥١٣].
٦٥ - بَابُ اسْتِعَارَةِ الثِّيَابِ لِلْعَرُوسِ وَغَيْرِهَا ¬ (٢) ¬ (٣)
"وَإِنِّي لَفِي الْحُجْرَةِ" في نـ: "وَإِنِّهُ لَفِي الحُجْرَةِ"، وفي ذ: "الحجر" بدل "الحجرة". " ﴿غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ " وقع في ذ بعده: "إِلَى قَولِهِ: ﴿وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾ " وسقط ما بعده. "خَدَمَ رَسُولَ اللَّهِ" في نـ: "خَدَمَ النَّبِيَّ".
===
¬(١) أي: أدرك وقت الطعام. ومرَّ [برقم: ٤٧٩١، ٤٧٩٤] في "سورة الأحزاب".
¬ (٢) قيل: لا مطابقة بين الحديث والترجمة؛ إذ ليست القلادة من الثياب، ولم تكن عائشة حينئذ عروسًا، "قس" (١١/ ٥١٠). قال في "الخير الجاري" (٢/ ٤٦٤): المطابقة باعتبار أن ضمير: "غيرها" راجع إلى "الثياب"، ويفهم من استعارة عائشة إياها بعد أن لم تكن عروسًا جوازها للعروس بالطريق الأولى، وكذا إن أرجع الضمير إلى "العروس".
¬ (٣) قوله: (وغيرها) أي: غير الثياب، ووجه الاستدلال به من جهة المعنى الجامع بين القلادة وغيرها من أنواع الملبوس الذي يتزين به للزوج أعم من أن يكون عند العرس أو بعده، قاله الشيخ ابن حجر في "الفتح"
стр. 7306
٥١٦٤ - حَدَّثَنِي عُبَيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (١)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ ¬ (٢) قِلَادَةً، فَهَلَكَتْ ¬ (٣)، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي طَلَبِهَا، فَأَدْرَكَتْهُمُ الصَّلَاةُ، فَصَلَّوْا بِغَير وُضُوءٍ، فَلَمَّا أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ شَكَوْا ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ. فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيرٍ: جَزَاكِ اللَّهُ خَيْرًا، فَوَاللَّهِ مَا نَزَلَ بِكِ أَمْر قَطُّ، إِلَّا جَعَلَ لَكِ مِنْهُ مَخْرَجًا، وَجُعَلَ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ بَرَكَةٌ ¬ (٤). [راجع: ٣٣٤، أخرجه: م ٣٦٧، ق ٥٦٨، تحفة: ١٦٨٠٢].
"حَدَّثَنِي" في ذ: "حَدَّثَنَا". "عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ" في نـ: "عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ". "جَعَلَ لَكِ" في هـ، ذ: "جَعَلَ اللَّهُ لَكِ". "وَجُعِلَ" لأبي ذر على بناء المفعول. "قس" (١١/ ٥١٠).
===
(٩/ ٢٢٨). وأجاب "العيني" (١٤/ ١٢٢): بأنا إذا أعدنا الضمير في قوله في الترجمة: "وغيرها" إلى "العروس" تحصل المطابقة، انتهى. قال في "الفتح": وقد تقدم في "كتاب الهبة" [برقم: ٢٦٢٨] لعائشة حديث أخص من هذا وهو قولها: "كان لي منهن -أي: من الدروع القطنية- درع على عهد رسول اللَّه ﷺ ، فما كانت امرأة تقين بالمدينة -أي: تزين- إلا أرسلت إلي تستعيره"، وترجم عليه: "الاستعارة للعروس عند البناء" وينبغي استحضار هذه الترجمة وحديثها هنا، انتهى.
¬ (١) عروة بن الزبير.
¬ (٢) بنت أبي بكر أخت عائشة.
¬ (٣) أي: ضاعت، "ع" (٣/ ١٩٠).
¬ (٤) مرَّ الحديث [برقم: ٤٥٨٣] في "التفسير"، و [برقم: ٣٧٧٣] في "المناقب"، و [برقم: ٣٣٤] في "التيمم".
стр. 7307
٦٦ - بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا أَتَى ¬ (١) أَهْلَهُ
٥١٦٥ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ¬ (٢)، عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَمَا لَو أَحَدُهُم يَقُولُ حِينَ يأْتِي أَهْلَهُ: بِاسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبنِي الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، ثُمَّ قُدِّرَ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ، أَوْ قُضِيَ ¬ (٣) وَلَدٌ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا ¬ (٤) ". [راجع: ١٤١].
"قَالَ النَّبِيُّ ﷺ " في نـ: "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ". "لَوْ أَحَدُهُمْ" في هـ: "لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ". "فِي ذَلِكَ" ثبت في هـ.
===
¬(١) أي: جامع، "ف" (٩/ ٢٢٨).
¬ (٢) هو ابن عبد الرحمن النحوي، "ف" (٩/ ٢٢٨).
¬ (٣) قوله: (أو قضي) كذا بالشك، وزاد في رواية الكشميهني: "ثم قدر بينهما في ذلك -أي: الحال- ولد"، قاله في "الفتح" (٩/ ٢٢٩). قال الكرماني (٩/ ١١٩): فإن قلت: ما الفرق بين القضاء والقدر؟ قلت: لا فرق بينهما لغة، وأما في الاصطلاح فالقضاء هو الأمر الكلي الإجمالي الذي في الأزل، والقدر: هو جزئيات ذلك الكلي.
¬ (٤) قوله: (لم يضره شيطان أبدًا) كذا بالتنكير، ومثله في رواية جرير، وفي رواية شعبة عند مسلم وأحمد: "لم يسلط عليه الشيطان أو لم يضره الشيطان". واختلف في الضرر المنفي بعد الاتفاق على ما نقل عياض على عدم الحمل على العموم في أنواع الضرر، وإن كان ظاهرًا في الحمل على عموم الأحوال من صيغة النفي مع التأبيد، وكان سبب ذلك ما تقدم في "بدء الخلق": أن كل بني آدم يطعن الشيطان في بطنه حين يولد إلا من استثنى؛ فإن في هذا الطعن نوع ضرر في الجملة، مع أن ذلك سبب صراخه، ثم اختلفوا فقيل: المعنى لم يسلط عليه من أجل بركة التسمية، بل يكون من
стр. 7308
٦٧ - بَابٌ ¬ (١) الْوَلِيمَةُ ¬ (٢) ¬ (٣) حَقٌّ ¬ (٤)
===
جملة العباد الذين قيل فيهم: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ [الحجر: ٤٢] وقيل: المراد لم يطعن في بطنه، وهو بعيد لمنابذته ظاهر الحديث المتقدم، وليس تخصيصه بأولى من تخصيص هذا. وقيل: المراد لم يصرعه، وقيل: لم يضره في بدنه. وقال ابن دقيق [العيد]: يحتمل أن لا يضره في دينه أيضًا، وقيل: لم تضره بمشاركة أبيه في جماع أمه كما جاء عن مجاهد: "أن الذي يجامع ولا يسمي يلتف الشيطان على إحليله فيجامع معه" ولعل هذا أقرب الأجوبة، كذا في "الفتح" (٩/ ٢٢٩).
¬ (١) بالتنوين، "قس" (١١/ ٥١١).
¬ (٢) هي الطعام الذي يصنع عند العرس، "لمعات".
¬ (٣) هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه الطبراني، "ف" (٩/ ٢٣٠).
¬ (٤) قوله: (الوليمة حق) أي: سُنَّة ثابتة شرعًا، وقيل: مستحبة، وقيل: واجبة، والأكثر على أنها سُنَّة، والتقدير: لمن أطاقها لا على الحتم، وقد صح أنه ﷺ أولم على بعض نسائه بمدين، وعلى الأخرى بسويق وتمر، وعلى أخرى بحيس، كذا في "اللمعات". قال في "الفتح" (٩/ ٢٣٠، ٢٣١): وقد اختلف السلف في وقتها هل هو عند العقد أو عقبه أو عند الدخول أو عقبه أو موسع من ابتداء العقد إلى انتهاء الدخول، على أقوال، انتهى.
قال في "اللمعات": واختلف في تكرارها أكثر من يومين، فكرهه طائفة، واستحب مالك كونها أسبوعًا، انتهى.
قال الكرماني (١٩/ ١٢٠): قالوا: والضيافة ثمانية أنواع: الوليمة للعرس، والخرس -بضم المعجمة وسكون الراء وبالمهملة- للولادة، والإعذار -بكسر الهمزة وبالمهملة ثم المعجمة- للختان، والوكيرة -بفتح الواو- للبناء، والنقيعة لقدوم المسافر من النقع وهو الغبار، والوضيمة -بكسر المعجمة- للمصيبة، والعقيقة لتسمية الولد يوم السابع من
стр. 7309
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : "أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ ¬ (١) ".
٥١٦٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّهُ كَانَ ابْنَ عَشْرِ سِنِينَ مَقْدَمَ ¬ (٢) رَسُول اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، فَكَانَ أُمَّهَاتِي ¬ (٣) يُوَاظِبْنَنِي ¬ (٤) عَلَى خِدْمَةِ
"مَقْدَمَ رَسُولِ اللَّهِ" في نـ: "مَقْدَمَ النَّبِيِّ". "فَكَانَ أُمَّهَاتِي" في سـ، حـ، ذ: "فَكُنَّ أُمَّهَاتِي". "يُوَاظِبْنَنِي" في هـ: "يُوَاطِئْنَنِي"، وفي قتـ، ذ: "يُوَطئْنَنِي".
===
ولادته، والمأدبة -بضم الدال وفتحها-: الطعام المتخذ للضيافة بلا سبب، وكلها مستحبة إلا الوليمة فإنها تجب عند قوم، كذا في "المجمع" (٥/ ١١٩، ١٢٠).
¬ (١) مرَّ بيانه مرارًا.
¬ (٢) بالنصب على الظرفية أي: زمان قدومه، "قس" (١١/ ٥١٢).
¬ (٣) قوله: (فكان أمهاتي) يعني أمه وخالته ومن في معناهما، وإن ثبت كون مليكة جدته فهي مرادة هنا لا محالة. قوله: "يواظبنني" كذا للأكثر بظاء مشالة وموحدة ثم نونين من المواظبة، وللكشميهني: بطاء مهملة بعدها تحتية مهموزة بدل الموحدة من المواطأة وهي الموافقة، وفي رواية الإسماعيلي: "يوطنني" بتشديد الطاء المهملة ونونين الأولى مشددة بغير ألف بعد الواو ولا حرف آخر بعد الطاء من التوطين، وفي لفظه له مثله، لكن بهمزة ساكنة بعدها النونان من التوطئة، يقال: وطأته على كذا أي: حرضته عليه، "فتح" (٩/ ٢٣١).
¬ (٤) أي: يأمرنني بالمواظبة على خدمته ﷺ ، "ك" (١٩/ ١٢٠).
стр. 7310
النَّبِيِّ ﷺ ، فَخَدَمْتُهُ عَشْرَ سِنِينَ ¬ (١)، وَتُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً، فَكُنْتُ أَعْلَمَ النَّاسِ بِشَأْنِ الْحِجَاب حِينَ أُنْزِلَ، وَكَانَ أَوَّلَ مَا أُنْزِلَ ¬ (٢) فِي مُبْتَنَى ¬ (٣) رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِزَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ، أَصْبَحَ النَّبِيُّ ﷺ بِهَا عَرُوسًا، فَدَعَا الْقَوْمَ فَأَصَابُوا مِنَ الطَّعَامِ، ثُمَّ خَرَجُوا وَبَقِيَ رَهْطٌ ¬ (٤) مِنْهُمْ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَطَالُوا الْمُكْثَ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَخَرَجَ وَخَرَجْتُ مَعَهُ لِكَي يَخْرُجُوا، فَمَشَى النَّبِيُّ ﷺ وَمَشَيْتُ، حَتَّى جَاءَ عَتَبَةَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، ثُمَّ ظَنَّ أَنَّهُمْ خَرَجُوا فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ، حَتَّى إِذَا دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ، فَإِذَا هُم جُلُوسٌ لَمْ يَقُومُوا، فَرَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ وَرَجَعْتُ مَعَهُ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ عَتَبَةَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، وَظَنَّ أَنَّهُمْ خَرَجُوا، فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ فَإِذَا هُمْ قَدْ خَرَجُوا، فَضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنِي وَبَيْنَهُ بِالسِّتْرِ، وَأُنْزِلَ الْحِجَابُ. [راجع: ٤٧٩١، تحفة: ١٥١٩].
"فَكُنْتُ أَعْلَمَ النَّاسِ" في نـ: "وَكُنْتُ أَعْلَمَ النَّاسِ". "ابْنَةِ جَحْشٍ" في نـ: "بِنْتِ جَحْشٍ". "وَمَشَيْتُ" في نـ: "وَمَشَيْتُ مَعَهُ". "وَرَجَعْتُ مَعَهُ" في نـ: "فَرَجَعْتُ مَعَهُ".
===
¬(١) قوله: (فخدمته عشر سنين) ولمسلم من رواية إسحاق عن أنس: "خدمته تسع سنين" ولا منافاة بين الروايتين، فإن مدة خدمته كانت تسع سنين وبعض أشهر، فألغى الزيادة تارة وجبر الكسر أخرى، كذا في "فتح الباري" (٩/ ٢٣١).
¬ (٢) الحجاب، "قس" (١١/ ٥١٢).
¬ (٣) أي: وقت دخوله عليها، "ك" (١٩/ ١٢٠).
¬ (٤) ما بين الثلاثة إلى العشرة، ولم يسموا، "قس" (١١/ ٥١٣).
стр. 7311
٦٨ - بَابُ الْوَلِيمَةِ وَلَوْ بِشَاةٍ ¬ (١)
٥١٦٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ: سَمِعَ أَنَسًا قَالَ: سَأَلَ النَّبِيُّ ﷺ عبدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَتَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ: "كَمْ أَصْدَقْتَهَا ¬ (٤)؟ ". قَالَ: وَزْنَ ¬ (٥) ¬ (٦) نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ.
وَعَنْ حُمَيْدٍ: سَمِعْتُ أَنَسًا قَالَ: لَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ نَزَلَ الْمُهَاجِرُونَ عَلَى الأَنْصَارِ، فَنَزَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ¬ (٧) بْنُ عَوْفٍ عَلَى سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ ¬ (٨)،
"سَمِعَ أَنَسًا" في نـ: "أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا". "أَصْدَقْتَهَا" في نـ: "أَصْدَقَهَا". "سَمِعْتُ أَنَسًا" في نـ: "قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا"، وفي هـ، ذ: "أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا"، وفي نـ: "سَمِعْتُ أَنَسَ".
===
¬(١) أي: لمن كان موسرًا، "ف" (٩/ ٢٣٢).
¬ (٢) هو ابن المديني، "ف" (٩/ ٢٣٢).
¬ (٣) هو ابن عيينة، "ف" (٩/ ٢٣٢).
¬ (٤) أي: كم أمهرتها؟
¬ (٥) بنصب النون على تقدير فعل، أي: أصدقتها وزن نواة، "ف" (٩/ ٢٣٤).
¬ (٦) ويجوز رفعه أي: الذي أصدقتها وزن نواة، "قس" (١١/ ٥١٤).
¬ (٧) قوله: (فنزل عبد الرحمن. . .) إلخ، ومرَّ [برقم: ٢٠٤٨] في أول "البيوع": "قال عبد الرحمن: لما قدمنا المدينة آخى رسول اللَّه ﷺ بيني وبين سعد بن الربيع فقال سعد: إني أكثر الأنصار مالًا فأقسم لك نصف مالي فانظر أيّ زوجتي هَويتَ نزلتُ لك عنها. . . " الحديث. ومرَّ الحديث أيضًا [برقم: ٣٧٨١] في "المناقب"، و [برقم: ٥٠٧٢] في "النكاح".
¬ (٨) الأنصاري.
стр. 7312
فَقَالَ: أُقَاسِمُكَ مَالِي وَأَنْزِلُ لَكَ عَنْ إِحْدَى امْرَأَتَيَّ، قَالَ: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ، فَخَرَجَ إِلَى السُّوقِ فَبَاعَ وَاشْتَرَى، فَأَصَابَ شَيْئًا مِنْ أَقِطٍ ¬ (١) وَسَمْنٍ فَتَزَوَّجَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ ¬ (٢) ". [راجع: ٢٠٤٩، تحفة: ٦٧٨].
٥١٦٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَا أَوْلَمَ النَّبِيُّ ﷺ ¬ (٣) عَلَى شَيْءٍ مِنْ نِسَائِهِ مَا أَوْلَمَ ¬ (٤)
"حَمَّادٌ" في نـ: "حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ".
===
¬(١) لبن مجفَّفٌ يابس مستحجِرٌ يُطبخ [به، "النهاية" (ص: ٤٢)].
¬ (٢) قوله: (أولم ولو بشاة) ظاهر هذه العبارة أنه للقلة، أي: ولو بشيء قليل كالشاة، وقد يجيء مثل هذه العبارة لبيان التكثير، قيل: وهو المراد هاهنا، لأن كون الشاة قليلة لم يعرف في ذلك الزمان، وهو الظاهر من الحديث الآتي، ولو أريد التقليل لم يبعد، أي: ولو بشاة واحدة صغيرة، وقد ثبت كون الوليمة بأقل من ذلك، كالسويق والحيس والمدَّينِ من شعير، واللَّه أعلم، "لمعات".
¬ (٣) قوله: (ما أولم النبي ﷺ ) ما: نافية وفي "ما أولم على زينب" موصولة، والمضاف محذوف أي: مثل أو قدر ما أولم عليها. وقوله: "أولم بشاة" يدل على أن الوليمة بالشاة كثيرة، كذا في "اللمعات".
قال في "الفتح" (٩/ ٢٣٧): هذا بحسب الاتفاق لا التحديد كما سأبينه في الباب الذي بعده، وقد يؤخذ من عبارة صاحب "التنبيه" من الشافعية أن الشاة حد لأكثر الوليمة؛ لأنه قال: وأكملها شاة. لكن نقل عياض ["الإكمال" (٣/ ٥٨٨)] الإجماع على أنه لا حد لأكثرها، وقيل: أقلها للموسر شاة.
¬ (٤) أي: قدر ما أولم على زينب، "لمعات".
стр. 7313
عَلَى زَيْنَبَ ¬ (١)، أَوْلَمَ ¬ (٢) بِشَاةٍ. [راجع: ٤٧٩١، أخرجه: م ١٤٢٨، د ٣٧٤٣، س في الكبرى ٦٦٠٢، ق ١٩٠٨، تحفة: ٢٨٧].
٥١٦٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ شُعَيْبٍ ¬ (٣)، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ، وَتَزَوَّجَهَا وَجَعَلَ عَتْقَهَا صَدَاقَهَا ¬ (٤)، وَأَوْلَمَ عَلَيْهَا بِحَيْسٍ ¬ (٥) ¬ (٦). [راجع: ٣٧١، أخرجه: م ١٣٦٥، س ٣٣٤٣، تحفة: ٩١٢].
"عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ" كذا في هـ، ولغيره: "حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ".
===
¬(١) أي: بنت جحش، "ف" (٩/ ٢٣٧).
¬ (٢) استئناف بيان، أو فيه معنى التعليل، "مرقاة" (٦/ ٣٦٦).
¬ (٣) هو ابن الحبحاب، "ف" (٩/ ٢٣٧).
¬ (٤) قوله: (وجعل عتقها صداقها) قال في "شرح السُّنَّة" (٥/ ٤٧): اختلف أهل العلم فيما لو أعتق أمته وتزوجها وجعل عتقها صداقها، فذهب جماعة من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم إلى جوازه بظاهر الحديث، ولم يجوزه جماعة، وتأولوا هذا الحديث أن هذا كان من خواصه ﷺ كما كان النكاح بنفي المهر من خواصه، كذا في "المرقاة" (٦/ ٣٦٧)، وذلك لأن اللَّه تعالى قال بعد عد المحرمات: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ الآية [النساء: ٢٤]، ولا يخفى أن نفس العتق ليس بمال، فلا يصلح للابتغاء به، والتزوج بلا مهر لا يجوز لغيره ﷺ . [انظر "بذل المجهود" (٧/ ٥٩٦) و"الكوكب الدري" (٢/ ٢٢٨)].
¬ (٥) خلط الأقط بالتمر والسمن، "مشارق" (١/ ٣٤٣).
¬ (٦) قوله: (بحيس) بفتح المهملة وسكون التحتية، في الأصل بمعنى الخلط، ويطلق على تمر يخلط بسمن وأقط، فيُعجنُ شديدًا، ثم يُنْدر منه نواه، وربما جعل فيه السويق، كذا في "القاموس" (ص: ٥٠٠)، "لمعات".
стр. 7314
٥١٧٠ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ¬ (١)، عَنْ بَيَانٍ ¬ (٢) قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: بَنَى النَّبِيُّ ﷺ بِامْرَأَةٍ ¬ (٣) ¬ (٤)، فَأَرْسَلَنِي فَدَعَوْتُ رِجَالًا إِلَى الطَّعَامِ. [أطرافه: ٤٧٩١، أخرجه: ت ٣٢١٩، س في الكبرى ١١٤١٧، تحفة: ٢٥٧].
٦٩ - بَابُ مَنْ أَوْلَمَ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ أَكْثَرَ مِنْ بَعْضٍ
٥١٧١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ ثَابِتٍ قَالَ: ذُكِرَ تَزْوِيجُ زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ عِنْدَ أَنَسٍ فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَوْلَمَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ نِسَائِهِ مَا أَوْلَمَ ¬ (٦) عَلَيْهَا،
"سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ" في نـ: "أَنَسٌ يَقُولُ". "ابْنَةِ جَحْشٍ" في ذ: "بِنْتِ جَحْشٍ". "أَوْلَمَ عَلَيْهَا" في نـ: "أَوْلَمَ لَهَا".
===
قال في "الفتح" (٩/ ٢٣٧): تقدم في "باب اتخاذ السراري" [برقم: ٥٠٨٥] "أنه أمر بالأنطاع فألقى فيها من التمر والأقط والسمن فكانت وليمته"، ولا مخالفة بينهما؛ لأن هذه من أجزاء الحيس.
¬ (١) هو ابن معاوية الجعفي.
¬ (٢) هو ابن بشر الأحمسي، "ف" (٩/ ٢٣٧).
¬ (٣) أي: بزينب، " ك" (١٩/ ١٢٢).
¬ (٤) يغلب على الظن أنها زينب بنت جحش، "ف" (٩/ ٢٣٧).
¬ (٥) ابن مسرهد.
¬ (٦) قال ابن المنير: يؤخذ من تفضيل بعض النساء على بعض في الوليمة جواز تخصيص بعضهن دون بعض بالأتحاف والألطاف [والهدايا]، "فتح" (٩/ ٢٣٨).
стр. 7315
أَوْلَمَ بِشَاةٍ ¬ (١). [راجع: ٤٧٩١، أخرجه: م ١٤٢٨، د ٣٧٤٣، س في الكبرى ٦٦٠٢، ق ١٩٠٨، تحفة: ٢٨٧].
٧٠ - بَابُ مَنْ أَوْلَمَ بِأقَلَّ ¬ (٢) مِنْ شَاةٍ
٥١٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤)، عَنْ مَنْصُورِ ¬ (٥) بْنِ صَفِيَّةَ، عَنْ أُمِّهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ قَالَتْ: أَوْلَمَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ ¬ (٦) بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ ¬ (٧). [أخرجه: س في الكبرى ٦٦٠٧، تحفة: ١٥٩٠٧].
٧١ - بَابُ حَقِّ إِجَابَةِ الْوَلِيمَةِ وَالدَّعْوَةِ ¬ (٨)
===
¬(١) شكرًا لنعمة اللَّه تعالى في أنه زوجه إياها بالوحي، أو وقع اتفاقًا لا قصدًا، أو ليبين الجواز، "قس" (١١/ ٥١٦). قال ابن بطال (٧/ ٢٨٦): إن ذلك لم يقع قصدًا لتفضيل بعض النساء على بعض بل باعتبار ما اتفق، "ف" (٩/ ٢٣٨).
¬ (٢) هذه الترجمة وإن كان حكمها مستفادًا من التي قبلها، لكن الذي وقع في هذه بالتنصيص، "ف" (٩/ ٢٣٨).
¬ (٣) هو الفريابي كما جزم به الإسماعيلي وأبو نعيم، قال الكرماني: هو البيكندي، "ف" (٩/ ٢٣٨).
¬ (٤) هو الثوري، "ف" (٩/ ٢٣٨)، أو ابن عيينة، "ك" (١٩/ ١٢٣).
¬ (٥) هو ابن عبد الرحمن، "ك" (١٩/ ١٢٣)، "تق" (رقم: ٦٩٠٤).
¬ (٦) لعلها أم سلمة، "ف" (٩/ ٢٣٩)، "تو" (٧/ ٣٢٥٦).
¬ (٧) أي: سويقا، "مر" (٦/ ٣٦٩).
¬ (٨) قوله: (باب حق إجابة الوليمة والدعوة) كذا عطف الدعوة على الوليمة، وأشار بذلك إلى أن الوليمة مختصة بطعام العرس ويكون عطف الدعوة عليها من العام بعد الخاص، وقد تقدم بيان الاختلاف في وقته، "فتح" (٩/ ٢٤١).
стр. 7316
وَمَنْ أَوْلَمَ بِسَبْعَةِ أَيَّامٍ وَنَحْوَهُ ¬ (١). وَلَمْ يُوَقِّتِ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا وَلَا يَوْمَيْنِ ¬ (٢).
"بِسَبْعَةِ أَيَّامٍ" في نـ: "سَبْعَةَ أَيَّامٍ".
===
¬(١) قوله: (ومن أولم بسبعة أيام ونحوه) يشير إلى ما أخرجه ابن أبي شيبة (ح: ١٧٤٤) من طريق حفصة بنت سيرين قالت: "لما تزوج أبي دعا الصحابة سبعة أيام، فلما كان يوم الأنصار دعا أبي بن كعب وزيد بن ثابت وغيرهما فكان أبي صائمًا"، وأخرجه عبد الرزاق (ح: ١٩٦٦٥) من وجه آخر إلى حفصة وقال فيه: "ثمانية أيام"، وإليه أشار المصنف بقوله: "ونحوه"؛ لأن القصة واحدة، هذا وإن لم يذكره المصنف لكن جنح إلى ترجيحه لإطلاق الأمر بإجابة الدعوة بغير تقييد كما سيظهر من كلامه الذي سأذكره، وقد نبه على ذلك ابن المنير ["المتواري" (ص: ٢٩٣)]، "فتح" (٩/ ٢٤٢).
¬ (٢) قوله: (ولم يوقت النبي ﷺ يومًا ولا يومين) أي: لم يجعل للوليمة وقتا معينًا يختص به الإيجاب أو الاستحباب، وأخذ ذلك من الإطلاق، وقد أفصح بمراده في "تاريخه" (ترجمة: ١٤١٢)؛ فإنه أورد في ترجمة زهير بن عثمان الحديث الذي أخرجه أبو داود والنسائي: "قال: قال رسول اللَّه ﷺ : الوليمة أول يوم حق، والثاني معروف، والثالث رياء وسمعة" قال البخاري: لا يصح إسناده، ولا يصح له صحبة -يعني لزهير-. قال: وقال ابن عمر وغيره عن النبي ﷺ : "إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليجب"، ولم يخص ثلاثة أيام ولا غيرها، وهذا أصح. قال: وقال ابن سيرين عن أبيه: "أنه لما بنى بأهله أولم سبعة أيام فدعا في ذلك أبي بن كعب فأجابه"، انتهى.
قال ابن حجر: وقد وجدنا لحديث زهير بن عثمان شواهد، منها عن أبي هريرة مثله أخرجه ابن ماجه، وعن أنس مثله أخرجه ابن عدي والبيهقي، وعن ابن مسعود أخرجه الترمذي بلفظ: "طعام أول يوم حق، وطعام يوم الثاني سُنَّة، وطعام يوم الثالث سمعة، ومن سمّع سمّع اللَّه به"، وعن
стр. 7317
٥١٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْوَلِيمَةِ فَلْيَأْتِهَا ¬ (١) ". [طرفه: ٥١٧٩، أخرجه: م ١٤٢٩، د ٣٧٣٦، س في الكبرى ٦٦٠٨، تحفة: ٨٣٣٩].
٥١٧٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "فُكُّوا الْعَانِيَ ¬ (٢)،. . . . . . .
===
ابن عباس رفعه: "طعام يوم في العرس سُنَّة، وطعام يومين فضل، وطعام ثلاثة أيام رياء وسمعة" أخرجه الطبراني.
وهذه الأحاديث وإن كان كل منها لا يخلو عن مقال، فإن مجموعها يدل على أن للحديث أصلًا، وقد وقع في رواية [أبي داود و] الدارمي في آخر حديث زهير بن عثمان: "قال قتادة: بلغني عن سعيد بن المسيب أنه دعي أول يوم فأجاب، ودعي ثاني يوم فأجاب، ودعي ثالث يوم فلم يجب وقال: أهل رياء وسمعة" فكأنه بلغه الحديث فعمل بظاهره إن ثبت ذلك عنه، وقد عمل به الشافعية والحنابلة. وقال النووي (٩/ ٢٣٣): إذا أولم ثلاثًا فالإجابة في اليوم الثالث مكروهة، وفي اليوم الثاني لا يجيب قطعًا، ولا يكون استحبابها فيه كاستحبابها في اليوم الأول، انتهى ملخص كلام "الفتح" (٩/ ٢٤٣).
قال في "اللمعات": واختلف في تكرارها أكثر من يومين، فكرهه طائفة، واستحب مالك كونها أسبوعًا، انتهى. [قال عياض (٤/ ٥٨٨): استحب أصحابنا لأهل السعة كونها أسبوعًا].
¬ (١) أي: فليأت مكانها، "ف" (٩/ ٢٤٤).
¬ (٢) أي: الأسير، والمراد: من أسر بغير حق، أو حكم الأسير بالفداء عنه، "لمعات".
стр. 7318
وَأَجِيبُوا الدَّاعِيَ ¬ (١)، وَعُودُوا الْمَرِيضَ ¬ (٢) ". [راجع: ٣٠٤٦].
٥١٧٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنِ الأَشْعَثِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدٍ: قَالَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ: أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ بِسَبْعٍ، وَنَهانَا عَنْ سَبْعٍ، أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الْجِنَازَةِ، وَتَشْمِيتِ ¬ (٣) الْعَاطِسِ، وَإِبْرَارِ ¬ (٤) الْقَسَمِ، وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ، وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَنَهَانَا عَنْ خَوَاتِيمِ الذَّهَبِ، وَعَنْ آنِيَةِ الْفِضَّةِ، وَعَنِ الْمَيَاثِرِ ¬ (٥)، وَالْقَسِّيَّةِ، وَالإِسْتَبرَقِ وَالدِّيبَاجِ. تَابَعَهُ أَبُو عَوَانَةَ
"الْمَرِيضَ" في هـ، ذ: "المرْضَى". "الْجِنَازَةِ" في سـ، ذ: "الْجَنَائِزَ". "الْقَسَمِ" في هـ، ذ: "المُقْسِمِ".
===
¬(١) ذكره مطلقًا، فالوليمة أولى بالإجابة، وفيه الترجمة.
¬ (٢) من العيادة، هي سُنَّة إذا كان له متعهد، وواجب إن لم يكن، "لمعات".
¬ (٣) وهو قولك: يرحمك اللَّه في جواب العاطس.
¬ (٤) أي: جعلك بارًا للحالف في حلفه، سواء حلف على فعلك فتفعل ليصير بارًا، أو بفعل من أفعال نفسه فتسعى في تيسيره وتحصيله له، كذا في "اللمعات".
¬ (٥) قوله: (المياثر) جمع ميثرة، بكسر الميم فسكون: وِطاء من حرير أو صوف أو غيره، وقيل: أغشية للسرج، والحرمة متعلقة بالحرير، وقيل: من الجلود، والنهي للإسراف، كذا في "المجمع" (٤/ ٦٥٦، ٦٥٧). قوله: "القسية" ثياب من كتان مخلوط بحرير. "والديباج والإستبراق" نوعان من الحرير، وسقطت السابعة، لكن ذكر في "كتاب الجنائز" [برقم: ١٢٣٩] الحرير، ولم يذكر ثمة المياثر، واللَّه أعلم.
стр. 7319
وَالشَّيْبَانِيُّ عَنْ أَشْعَثَ فِي إِفْشَاءِ السَّلَامِ ¬ (١) ¬ (٢). [راجع: ١٢٣٩].
٥١٧٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٣)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: دَعَا أَبُو أُسَيْدٍ ¬ (٤) السَّاعِدِيُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي عُرْسِهِ، وَكَانَتِ امْرَأَتُهُ ¬ (٥) يَؤمَئِذٍ خَادِمَتَهُمْ وَهِيَ الْعَرُوسُ ¬ (٦)، قَالَ سَهْلٌ: تَدْرُونَ مَا سَقَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ أَنْقَعَتْ ¬ (٧) لَهُ تَمَرَاتٍ مِنَ اللَّيلِ، فَلَمَّا أَكَلَ ¬ (٨) سَقَتْهُ إِيَّاهُ. [أطرافه: ٥١٨٢، ٥١٨٣، ٥٥٩١، ٥٥٩٧، ٦٦٨٥، أخرجه: م ٢٠٠٦، ق ١٩١٢، تحفة: ٤٧٠٩].
"عَنْ أَبِيهِ" في سـ: "عَنْ أَبِي حَازِمٍ". "وَكَانَتْ" في نـ: "فَكَانَتْ". "خَادِمَتَهُمْ" في نـ: "خَادِمَهُمْ".
===
¬(١) وقد أخرجه في مواضع أخرى من غير رواية هؤلاء الثلاثة بلفظ: "رد السلام" بدل: "إفشاء السلام"، "ف" (٩/ ٢٤٤).
¬ (٢) وسيأتي بيانه في "كتاب الأدب" (برقم: ٦٢٢٢) إن شاء اللَّه تعالى، "ف" (٩/ ٢٤٤).
¬ (٣) سلمة بن دينار.
¬ (٤) بضم الهمزة على التصغير مالك بن ربيعة، "تق" (رقم: ٦٤٣٦).
¬ (٥) هي أم أسيد كما سيأتي.
¬ (٦) العروس، الرجل والمرأة ما داما في إعراسهما، "قاموس" (٥١٥).
¬ (٧) بلّت.
¬ (٨) أي: الطعام سقته بعد ذلك، "ك" (١٩/ ١٢٥).
стр. 7320
٧٢ - بَابُ مَنْ تَرَكَ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ
٥١٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: شَرُّ الطَّعَامِ ¬ (١) طَعَامُ الْوَلِيمَةِ، يُدْعَى لَهَا الأَغْنِيَاءُ ¬ (٢)، وَيُتْرَكُ الْفُقَرَاءُ، وَمَنْ تَرَكَ ¬ (٣) الدَّعْوَةَ ¬ (٤) ¬ (٥) فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ. [أخرجه: م ١٤٣٢، د ٣٧٤٢، س في الكبرى ٦٦١٣، ق ١٩١٣، تحفة: ١٣٩٥٥].
"يُدْعَى لَهَا" في نـ: "يُدْعَى إِلَيْهَا". "وَرَسُولَهُ" في نـ: "وَرَسُولَهُ ﷺ ".
===
¬(١) قوله: (شر الطعام. . .) إلخ، أول هذا الحديث موقوف، ولكن آخره يقتضي رفعه، ذكر ذلك ابن بطال (٧/ ٢٨٩)، قال: ومثله حديث أبي الشعثاء: "أن أبا هريرة أبصر رجلًا خارجًا من المسجد بعد الأذان فقال: أما هذا فقد عصى أبا القاسم". قال: ومثل هذا لا يكون رأيًا، ولهذا أدخله الأئمة في مسانيدهم، انتهى، "فتح الباري" (٩/ ٢٤٤).
¬ (٢) قوله: (يدعى لها الأغنياء) إما إشارة إلى علة كونها شرًا بناء على ما هو العادة فيكون مستأنفة، ويكون المراد بالوليمة: جنسها، أو تقييد فيكون صفة للوليمة، فلا يشكل بأنه قد أولم النبي ﷺ فكيف يكون شرًا؟، "لمعات".
¬ (٣) قوله: (ومن ترك الدعوة) أي: ترك إجابة الدعوة بغير عذر، وفي رواية ابن عمر: "ومن دعي فلم يجب" وهو تفسير للرواية الأخرى: "فقد عصى اللَّه ورسوله" ظاهره الوجوب؛ لأن العصيان لا يطلق إلا على ترك الواجب، أو هو محمول على تأكد الاستحباب، وعليه الجمهور، ملتقط من "الفتح" (٩/ ٢٤٥) و"اللمعات".
¬ (٤) أي: دعوة الفقراء في الوليمة، "الخير الجاري" (٢/ ٤٦٥).
¬ (٥) أي: إجابتها بغير عذر، "لمعات". ووقع في رواية لابن عمر عند
стр. 7321
٧٣ - بَابُ مَنْ أَجَابَ إِلَى كُرَاعٍ ¬ (١)
٥١٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ¬ (٣)، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَوْ دُعِيتُ إِلَى كُرَاعٍ لأَجَبْتُ، وَلَوْ أُهْدِيَ إِليَّ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ". [راجع: ٢٥٦٨].
٧٤ - بَابُ إِجَابَةِ الدَّاعِي فِي الْعُرُسِ ¬ (٥) وَغَيرِهَا ¬ (٦)
"كُرَاعٌ" في نـ: "ذِرَاعٌ". "وَغَيرِهَا" في ذ: "وَغَيْرِهِ".
===
أبي عوانة: "من دعي إلى وليمة فلم يأتها فقد عصى اللَّه ورسوله"، "ف" (٩/ ٢٤٥).
¬ (١) قوله: (إلى كراع) بضم الكاف وتخفيف الراء آخره مهملة: مستدق الساق من الرجل، ومن حد الرسغ من اليد، وهو من البقر والغنم منزلة الوضيف من الفرس والبعير، وقيل: الكراع ما دون الكعب من الدواب، وقال ابن فارس: كراع كل شيء طرفه، وغلط من فسره هنا بالمكان المعروف بكراع الغميم، وأنه أراد المبالغة في الإجابة ولو بعد المكان، وأورده الغزالي في "الإحياء" بهذه اللفظ، ولا أصل له، "توشيح" (٧/ ٣٢٥٨ - ٣٢٥٩)، "ف" (٩/ ٢٤٥). قوله: "ولو أهدي إلي كراع" كذا قال الأكثر من أصحاب الأعمش، وقال بعضهم هنا: ذراع، كما تقدم في "الهبة"، "تو" (٧/ ٣٢٥٩) ومرَّ [برقم: ٢٥٦٨].
¬ (٢) عبد اللَّه بن عثمان، "ف" (٩/ ٢٤٥).
¬ (٣) بالمهملة والزاي، هو اليسكري، "ف" (٩/ ٢٤٥).
¬ (٤) سلمان مولى عزة لا سلمة بن دينار، "ف" (٩/ ٢٤٥).
¬ (٥) بضم الراء وإسكانها، "ك" (١٩/ ١٢٦).
¬ (٦) أي: غير وليمة العرس، "قس" (١١/ ٥٢٣).
стр. 7322
٥١٧٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ¬ (١)، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (٢): أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَجِيبُوا هَذِهِ الدَّعْوَةَ ¬ (٣) إِذَا دُعِيتُم لَهَا". قَالَ ¬ (٤): كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَأْتِي الدَّعْوَةَ فِي الْعُرُسِ وَغَيْرِ الْعُرْسِ وَهُوَ صَائِمٌ ¬ (٥). [راجع: ٥١٧٣، أخرجه: م ١٤٢٩، تحفة: ٨٤٦٦].
"حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ". "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ" في نـ: "وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ".
===
¬(١) هو البغدادي، أخرج عنه البخاري هنا فقط، "ف" (٩/ ٢٤٦).
¬ (٢) عبد الملك.
¬ (٣) قوله: (أجيبوا هذه الدعوة) هذه اللام تحتمل أن تكون للعهد، والمراد: وليمة العرس، ويؤيده رواية ابن عمر الأخرى: "إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها". وقد تقرر أن الحديث الواحد إذا تعددت ألفاظه وأمكن حمل بعضها على بعض تعين ذلك، ويحتمل أن تكون اللام للعموم، وهو الذي فهمه راوي الحديث فكان يأتي الدعوة للعرس ولغيره، "فتح" (٩/ ٢٤٦).
¬ (٤) القائل هو نافع، "ف" (٩/ ٢٤٦).
¬ (٥) قوله: (وهو صائم) قال الكرماني (١٩/ ١٢٧): فإن قلت: ما فائدة حضور الصائم؟ قلت: قد يريد صاحب الوليمة التبرك به والتجمل به والانتفاع بدعائه أو بإرشاده (١) أو الصيانة عما لا يصان في غيبته. وفيه: أن الصوم ليس بعذر في الإجابة، انتهى. قال في "الفتح" (٩/ ٢٤٧): هل يستحب له أن يفطر إن كان صومه تطوعًا؟ قال أكثر الشافعية وبعض الحنابلة:
стр. 7323
٧٥ - بَابُ ذَهَابِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ إِلَى الْعُرْسِ ¬ (١)
٥١٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَبْصَرَ النَّبِيُّ ﷺ نِسَاءً وَصِبْيَانًا مُقْبِلِينَ مِنْ عُرسٍ، فَقَامَ مُمْتَنًّا ¬ (٣) فَقَالَ: "اللَّهُمَّ ¬ (٤) أَنْتُمْ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ". [راجع: ٣٧٨٥، تحفة: ١٠٥٢].
"مُمْتَنًّا" في نـ: "مَثِيْلًا".
===
إن كان يشق على صاحب الدعوة صومه فالأفضل الفطر وإلا فالصوم، انتهى. قال في "الدر المختار" (٣/ ٣٦٨): والضيافة عذر للضيف والمضيف إن كان صاحبها ممن لا يرضى بمجرد حضوره ويتأذى بترك الإفطار فيفطر، وإلا لا، هو الصحيح من المذهب، انتهى.
¬ (١) كأنه ترجم بهذا لئلا يتخيل أحد كراهة ذلك، فأراد أنه مشروع بغير كراهة، "ف" (٩/ ٢٤٨).
¬ (٢) هو ابن سعيد، وعبد الرحمن بن المبارك هو العيشي، لا أخو عبد اللَّه بن المبارك، "ف" (٩/ ٢٤٨).
¬ (٣) بضم الميم الأولى وسكون الثانية وفتح الفوقية وتشديد النون، أي: قام قيامًا قويًّا مأخوذ من المنَّة بالضم، وهي القوة، أي: قام إليهم مسرعًا مشتدًّا في ذلك فرحًا بهم. وقيل: من المنة بكسر الميم، أي: متفضلًا عليهم بذلك، أي: بمحبته. وتقدم [برقم: ٣٧٨٥] في "الفضائل": "ممثلًا"، وللإسماعيلي: "مثيلًا" فعيل بمعنى فاعل من مثل مثولًا إذا انتصب قائمًا، "توشيح" (٧/ ٣٢٥٩ - ٣٢٦٠).
¬ (٤) تقديم لفظ "اللَّهم" يقع للتبرك، أو للاستشهاد باللَّه في صدقه، "قس" (١١/ ٥٢٤)، "ف" (٩/ ٢٤٨).
стр. 7324
٧٦ - بَابٌ ¬ (١) هَلْ يَرجِعُ إِذَا رَأَى مُنْكَرًا فِي الدَّعْوَةِ
وَرَأَى ابْنُ مَسْعُودٍ ¬ (٢) صُورَةً فِي الْبَيْتِ فَرَجَعَ. وَدَعَا ¬ (٣) ابْنُ عُمَرَ أَبَا أَيُّوبَ فَرَأَى فِي الْبَيْتِ سِتْرًا عَلَى الْجِدَارِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: غَلَبَنَا ¬ (٤) عَلَيْهِ النِّسَاءُ، فَقَالَ: مَنْ كُنْتُ أَخْشَى ¬ (٥) عَلَيْهِ، فَلَمْ أَكُنْ أَخْشَى عَلَيْكَ، وَاللَّهِ لَا أَطْعَمُ لَكُمْ طَعَامًا، فَرَجَعَ.
"ابْنُ مَسْعُودٍ" كذا في سـ، ص، قا، وفي سـ، حـ، ذ: "أَبُو مَسْعُودٍ" مصحح عليه. "غَلَبَنَا عَلَيْهِ النِّسَاءُ" في نـ: "غَلَبَنَا النِّسَاءُ".
===
¬(١) بالتنوين، "خ" (٢/ ٤٦٥). [هكذا أورد الترجمة بصورة الاستفهام ولم يبت الحكم لما فيها من الاحتمال، "ف" (٩/ ٢٤٩)].
¬ (٢) قوله: (رأى ابن مسعود) كذا في رواية المستملي والأصيلي والقابسي وعبدوس، وفي رواية الباقين: "أبو مسعود"، والأول تصحيف فيما أظن فإنني لم أر الأثر المعلق إلا عن أبي مسعود عقبة بن عمرو، ويحتمل أن يكون ذلك وقع لعبد اللَّه بن مسعود أيضًا لكن لم أقف عليه، "فتح" (٩/ ٢٤٩).
¬ (٣) وصله أحمد، "ف" (٩/ ٢٤٩).
¬ (٤) بفتحتات أي: على وضع الستر على الجدار يا أبا أيوب، "قس" (١١/ ٥٢٥).
¬ (٥) قوله: (فقال: من كنت أخشى عليه) أي: هم كثيرون، ولكني ما كنت أخشى عليك لورعك، كذا في "الخير الجاري" (٢/ ٤٦٥). ووقع للطبراني عن سالم بن عبد اللَّه قال: "أعرست في عهد أبي، وقد سَتَروا بيتي ببجاد أخضر فأقبل أبو أيوب فاطلع فرآه فقال: يا عبد اللَّه أتسترون الجدر؟! "، وفي رواية: "فقال عبد اللَّه: أقسمت عليك لترجعن، فقال:
стр. 7325
٥١٨١ - حَدَّثنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (٢)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً ¬ (٣) فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
"حَدَّثَنِي مَالِكٌ" في نـ: "أَخْبَرَنِي مَالِكٌ". "زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ " سقط في نـ.
===
وأنا أعزم على نفسي أن لا أدخل يومي هذا، ثم انصرف". وقد وقع نحو ذلك لابن عمر فيما بعد فانكره، ولم يرجع كما صنع أبو أيوب. وفي "كتاب الزهد" لأحمد قال: "دخل ابن عمر بيت رجل دعاه إلى عرس فإذا بيته قد ستر بالكرور، فقال ابن عمر: يا فلان متى تحولت الكعبة في بيتك؟ ثم قال لنفر معه من أصحاب محمد ﷺ : ليهتك كل رجل ما يليه"، ملتقط من "الفتح" (٩/ ٢٤٩ - ٢٥٠). وعند سعيد بن منصور من حديث سلمان موقوفًا: "أنه أنكر ستر البيت وقال: أمحموم بيتكم أو تحولت الكعبة عندكم؟ ". وروي عن عائشة أن النبي ﷺ قال: "إن اللَّه لم يأمر أن نكسو الحجارة والطين"، قال البيهقي: هذه اللفظة تدل على كراهة ستر الجدار، وإن كان في بعض ألفاظ الحديث أن المنع كان بسبب الصورة، "فتح" (٩/ ٢٥٠).
¬ (١) هو ابن أبي أويس.
¬ (٢) الإمام.
¬ (٣) قوله: (نمرقة) بضم النون والراء، ففي "القاموس" (ص: ٨٥٤): النمرق والنمرقة مثلثة: الوسادة الصغيرة، أو الميثرة، أو الطنفسة فوق الرحل، وقال السيوطي: بتثليث النون والراء (١) ويقال بكسرهما، وقال النووي: النمرقة بضم النون وفتح الراء، هي وسادة صغيرة، وقيل:
стр. 7326
قَامَ ¬ (١) عَلَى الْبَاب فَلَمْ يَدْخُلْ ¬ (٢)، فَعَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهَةَ ¬ (٣) فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُوبُ ¬ (٤) إِلَى اللَّهِ وإِلَى رَسُولِهِ، مَاذَا أَذْنَبتُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا بَالُ هَذِهِ النُّمْرُقَةِ؟ ". قَالَتْ: فَقُلْتُ: اشْتَرَيْتُهَا لَكَ
"الْكَرَاهَةَ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: "الْكَرَاهِيَةَ".
===
هي مرقعة، كذا في "المرقاة" (٨/ ٢٦٩). قوله: "أحيوا ما خلقتم" أي: ما صورتم، فعدل إليه تهكمًا بهم وبمضاهاتهم الخالق في إنشائه الصور، والأمر "بأحيوا" تعجيز لهم (١)، قاله الطيبي (٨/ ٢٧٤). والمطابقة للترجمة من حيث إنه يفهم من الحديث أن وجود المنكر في البيت مانع عن الدخول فيه. قال ابن بطال (٣/ ٢٩٢): فيه أنه لا يجوز الدخول في الدعوة يكون فيها منكر مما نهى اللَّه ورسوله عنه لما في ذلك من إظهار الرضا بها، ونقل مذاهب القدماء في ذلك. وحاصله: إن كان هناك محرم وقدر على إزالته فازاله فلا بأس، وإن لم يقدر فليرجع. وقال صاحب "الهداية" من الحنفية: لا بأس أن يقعد ويأكل إذا لم يكن يقتدى به، فإن كان ولم يقدر على منعهم فليخرج لما فيه من شين الدين وفتح باب المعصية. قال: وهذا كله بعد الحضور، فإن علم قبله لم تلزمه الإجابة، كذا في "الفتح" (٩/ ٢٥٠).
¬ (١) أي: وقف، "مرقاة" (٨/ ٢٦٩).
¬ (٢) أي: غضبًا، "مر" (٨/ ٢٦٩).
¬ (٣) أي: أثرها.
¬ (٤) أي: أرجع من المخالفة، "مر" (٨/ ٢٦٩).
стр. 7327
لِتَقْعُدَ عَلَيْهَا ¬ (١) وَتَوَسَّدَهَا ¬ (٢). فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيُقَالُ لَهُم: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ". وَقَالَ: "إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ لَا تَدْخُلُهُ الْمَلَائِكَةُ ¬ (٣) ". [راجع: ٢١٠٥].
٧٧ - بَابُ قِيَامِ الْمَرْأَةِ عَلَى الرِّجَالِ فِي الْعُرُسِ وَخِدْمَتِهِم بِالنَّفْسِ ¬ (٤)
٥١٨٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَريَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِم ¬ (٥)، عَنْ سَهْلٍ ¬ (٦) قَالَ: لَمَّا عَرَّسَ ¬ (٧) أَبُو أسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ دَعَا النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ، فَمَا صَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا وَلَا قَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ إِلَّا امْرَأَتُهُ
===
¬(١) كأنها غفلت عن أن كراهته ﷺ لأجل تصاويرها، بل ظنت أن الكراهة لمجرد فرشها وإرادتها زينة البيت بها، فقالت ما قالت، "مرقاة" (٨/ ٢٦٩).
¬ (٢) بحذف إحدى التائين، "قس" (١١/ ٥٢٦).
¬ (٣) أي: غير الحفظة فإنهم لا يفارقونه، كذا في "القسطلاني" (١١/ ٥٢٦).
¬ (٤) أي: بنفسها، "ف" (٩/ ٢٥١). [في "الأبواب والتراجم" (٥/ ٢٤٢): أن محل ذلك عند أمن الفتنة].
¬ (٥) سلمة بن دينار.
¬ (٦) ابن سعد.
¬ (٧) كذا وقع بتشديد الراء، وقد أنكره الجوهري فقال: يقال: أعرس، ولا يقال: عرَّس، "ف" (٩/ ٢٥١)، "ك"، وهذا حجة عليه، "ك" (١٩/ ١٢٩).
стр. 7328
أُمُّ أُسَيْدٍ، بَلَّتْ ¬ (١) تَمَرَاتٍ فِي تَوْرٍ ¬ (٢) مِنْ حِجَارَةٍ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا فَرَغَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الطَّعَامِ أَمَاثَتْهُ ¬ (٣) ¬ (٤) لَهُ فَسَقَتْهُ، تُحْفَةً بِذَلِكَ. [راجع: ٥١٧٦، أخرجه: م ٢٠٠٧، تحفة: ٤٧٥٢].
٧٨ - بَابُ النَّقِيعِ وَالشَّرَابِ الَّذِي لَا يُسْكِرْ ¬ (٥) فِي الْعُرُسِ
٥١٨٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ
"أَمَاثَتْهُ، في نـ: "مَاثَتْهُ". "تُحْفَةً" كذا في سـ، حـ، هـ، وفي هـ، ذ: "أَتْحَفَتْهُ"، وفي كن: "تَخُصُّه"، وفي سفـ: "تُتْحِفُهُ".
===
¬(١) بالموحّدة، أي: أنقعت، "ف" (٩/ ٢٥١).
¬ (٢) بفتح الفوقية: إناء يشرب فيه، "ك" (١٩/ ١٢٩).
¬ (٣) مثلثة، أي: طرحته، "خ" (٢/ ٤٦٦).
¬ (٤) قوله: (أماثته) بفتح المثلثة وسكون الفوقية، من الإماثة، وهو الطرح في الماء حتى ينحل، قال ابن التين: كذا وقع رباعيًا، وأهل اللغة يقولونه ثلاثيًّا "ماثته" بغير ألف أي: مرسته بيدها، وأثبته الهروي ثلاثيًّا ورباعيًّا، "قس" (١١/ ٥٢٧)، "ف" (٩/ ٢٥١)، "ك" (١٩/ ١٢٩). قوله: "تحفة بذلك" كذا للمستملي والسرخسي "تحفة" بوزن لقمة، وللأصيلي مثله، وعنه [بوزن] "تخصه"، وهو كذلك لابن السكن بالخاء المعجمة والصاد المهملة الثقيلة، وفي رواية الكشميهني: "أتحفته بذلك"، وللنسفي: "تُتْحِفُه بذلك"، كذا في "فتح الباري" (٩/ ٢٥١).
¬ (٥) استنبطه من قرب العهد بالنقع لقوله: "أنقعته من الليل" لأنه في مثل هذه المدة من أثناء الليل إلى أثناء النهار لا يتخمر، وإذا لم يتخمر لم يسكر، "ف" (٩/ ٢٥٢).
стр. 7329
عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ: أَنَّ أَبَا أُسَيْدٍ السَّاعِدِيَّ دَعَا النَّبِيَّ ﷺ لِعُرُسِهِ، فَكَانَتِ امْرَأَتُهُ خَادِمَتَهُم يَوْمَئِذٍ وَهِيَ الْعَرُوسُ، فَقَالَتْ أَوْ قَالَ ¬ (١): أَتَدْرُونَ مَا أَنْقَعَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ أَنْقَعَت لَهُ تَمَرَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ فِي تَوْرٍ ¬ (٢). [راجع: ٥١٧٦، أخرجه: م ٢٠٠٦، س في الكبرى ٦٦٢٣، تحفة: ٤٧٧٩].
٧٩ - بَابُ الْمُدَارَاةِ ¬ (٣) مَعَ النِّسَاءِ، وَقَولِ النَّبِيِّ ﷺ : "إِنَّمَا الْمَرْأَةُ كَالضِّلَعِ ¬ (٤) " ¬ (٥)
٥١٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ،
"سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ" زاد في نـ: "السَّاعِدِيَّ". "خَادِمَتَهُم" في نـ: "خَادِمَهُم". "فَقَالَتْ" في نـ: "قَالَتْ". "أَتَدْرُونَ" في هـ، ذ: "أَوَمَا تَدْرُونَ".
===
¬(١) كذا بالشك لغير الكشميهني، وله: "فقالت: أو ما تدرون" بالجزم، وتقدم في الرواية الماضية: "قال سهل" وهي المعتمدة، فالحديث من رواية سهل، وليس لأم أسيد فيه رواية، وعلى هذا فقوله: "أتدرون ما أنقعت" يكون بفتح العين وسكون التاء في الموضعين، وعلى رواية الكشميهني يكون بسكون العين وضم التاء، "ف" (٩/ ٢٥١).
¬ (٢) بالمثناة إناء يكون من نحاس وغيره، وتقدم أنه كان من حجارة، كذا في "ف" (٩/ ٢٥١).
¬ (٣) بغير همزة بمعنى: الملاينة، وأما بالهمزة فمعناه: المدافعة، وليس بمراد هنا، كذا في "الفتح" (٩/ ٢٥٢).
¬ (٤) أستخوان بهلو. [بالفارسية].
¬ (٥) بكسر المعجمة وفتح اللام، ويقال بإسكانها، والفتح أفصح، "قس" (١١/ ٥٢٨).
стр. 7330
عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "الْمَرْأَةُ كَالضِّلَعِ، إِنْ أَقَمْتَهَا كَسَرْتَهَا ¬ (٢)، وَإِنِ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَفِيهَا عَوَج ¬ (٣) ". [راجع: ٣٣٣١، تحفة: ١٣٨٤١].
٨٠ - بَابُ الْوَصَاةِ ¬ (٤) بِالنِّسَاءِ
٥١٨٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ مَيسَرَةَ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلَا يُؤْذِي جَارَهُ ¬ (٧) ". [أطرافه: ٦٠١٨، ٦١٣٦، ٦١٣٨، ٦٤٧٥، تحفة: ١٣٤٣٤].
"بِالنِّسَاءِ" في نـ: "فِي النِّسَاءِ". "حُسَيْنٌ" في ذ: "الْحُسَينُ". "فَلَا يُؤْذِي" في نـ: "فَلَا يُؤْذِ".
===
¬(١) عبد الرحمن.
¬ (٢) أي: طلقتها، "مجمع"، كما في رواية مسلم (ح: ١٤٦٨): "وكسرها طلاقها".
¬ (٣) أي: لا يتهيأ الانتفاع بهن إلا بالصبر على اعوجاجهن، "مجمع" (٥/ ٧٢).
¬ (٤) بفتح الواو المهملة مقصورا وهي لغة في الوصية، وفي بعض الروايات: "الوصاية"، "ف" (٩/ ٢٥٣)، بفتح الواو وكسرها، "ك" (١٩/ ١٣٠).
¬ (٥) هو ابن عمار الأشجعي، "ف" (٩/ ٢٥٣).
¬ (٦) هو الأشجعي سلمان مولى عزة، "ف" (٩/ ٢٥٣).
¬ (٧) فإن قلت: مفهومه أن من أذاه لا يكون مؤمنًا؟ قلت: كاملًا في الإيمان، "ك" (١٩/ ١٣٠).
стр. 7331
٥١٨٦ - "وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا ¬ (١)، فَإِنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعٍ ¬ (٢)، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ ¬ (٣) فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ ¬ (٤) وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ فَاسْتَوْصُوا ¬ (٥) بِالنِّسَاءِ خَيْرًا". [راجع: ٣٣٣١].
٥١٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٧)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
===
¬(١) قوله: (واستوصوا بالنساء خيرًا) الاستيصاء: قبول الوصية أي: أوصيكم بهن خيرًا فاقبلوا وصيتي فيهن، فإنهن خلقن من الضلع، فلا يتهيأ الانتفاع بهن إلا بالصبر على عوجهن. قال الطيبي: الأظهر أن السين للطلب أي: اطلبوا الوصية من أنفسكم في أنفسهن بخير أو طلب بعضكم من بعض بالإحسان في حقهن والصبر على عوج أخلاقهن وكراهة طلاقهن بلا سبب، وقيل: الاستيصاء بمعنى الإيصاء، "مجمع البحار" (٥/ ٧٢).
¬ (٢) كأن فيه إشارة إلى ما روي: "أن حواء خلقت من ضلع آدم"، "ف" (٩/ ٢٥٣).
¬ (٣) قوله: (وإن أعوج شيء. . .) إلخ، هو أفعل الصفة نحو ألد الخصام. قال الكرماني (١٩/ ١٣١): فإن قلت: الكلام يتم بدون هذه المقدمة فما فائدة ذكرها؟ قلت: توكيد معنى الكسر؛ لأن الإقامة أثرها أظهر في الجهة العليا، أو بيان أنها خلقت من عوج أجزاء الضلع فكأنه قال: خلقن من أعلى الضلع وهو أعوجه، انتهى. قال في "الفتح" (٩/ ٢٥٣): ويحتمل أن يكون ضرب ذلك مثلًا لأعلى المرأة؛ لأن أعلاها رأسها وفيه لسانها وهو الذي يحصل منه الأذى.
¬ (٤) الضمير للضلع لا لأعلى الضلع، "ف" (٩/ ٢٥٣).
¬ (٥) كرر للتأكيد.
¬ (٦) الفضل بن دكين.
¬ (٧) هو الثوري، "ف" (٩/ ٢٥٤).
стр. 7332
دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا نَتَّقِي ¬ (١) الْكَلَامَ وَالانْبِسَاطَ إِلَى نِسَائِنَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ هَيْبَةَ ¬ (٢) أَنْ يَنْزِلَ فِينَا شَيْءٌ فَلَمَّا تُوُفِّيَ ¬ (٣) النَّبِيُّ ﷺ تَكَلَّمْنَا وَانْبَسَطْنَا. [أخرجه: ق ١٦٣٢، تحفة: ٧١٥٦].
٨١ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا ¬ (٤)﴾ [التحريم: ٦]
٥١٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٥)،. . . . .
"عَهْدِ النَّبِيِّ" في نـ: "عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ". "قَوْلُهُ" سقط في نـ.
===
¬(١) أي: نتجنب، وقد بين سبب ذلك بقوله: "هيبة أن ينزل فينا شيء" أي: من القرآن، "ف" (٩/ ٢٥٤).
¬ (٢) بالنصب مفعول له لقوله: "نتقي"، "ك" (١٩/ ١٣١).
¬ (٣) يشعر بأن الذي كانوا يتركونه كان من المباح، لكن الذي يدخل تحت البراءة الأصلية، فكانوا يخافون أن ينزل في ذلك منع أو تحريم، وبعد الوفاة النبوية أمنوا ذلك ففعلوه تمسكًا بالبراءة الأصلية، كذا في "الفتح" (٩/ ٢٥٤). وقال القسطلاني (١١/ ٥٣١): وفيه إشعار بأن الذي كانوا يتركونه يحتمل أن يكون من جملة الوصاة بهن فيناسب الترجمة.
¬ (٤) قوله: (﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾) في إيراد المؤلف هذه الآية عقب الباب الذي ذكر فيه: "واستوصوا بالنساء خيرًا" إشارة إلى أن المراد بتركهن على اعوجاجهن في الأمور المباحة، وليس المراد أن يتركهن على الاعوجاج إذا تعدين ما طبعن عليه من النقص إلى تعاطي المعصية بمعاشرتها أو ترك الواجب، كذا في "الفتح" (٩/ ٢٥٤) و"القسطلاني" (١١/ ٥٣١).
¬ (٥) السختياني.
стр. 7333
عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (١)، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "كُلُّكُمْ رَاعٍ ¬ (٢) وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ، فَالإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ؛ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ زَوْجِهَا وَهِيَ مَسْئُولَةٌ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ، أَلَا ¬ (٣) وَكُلُّكُمْ رَاعٍ ¬ (٤) وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ". [راجع: ٨٩٣، أخرجه: م ١٨٢٩، تحفة: ٧٥٢٨].
٨٢ - بَابُ حُسْنِ الْمُعَاشَرَةِ مَعَ الأَهْلِ
٥١٨٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٥) وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ¬ (٦)،. . . .
"عَبْدِ اللَّهِ" في نـ: "عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ". "كُلُّكُمْ مَسْئُولٌ" في نـ: "كُلّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ". "فَالإِمَامُ" في ذ: "وَالإِمَامُ". "وَهُوَ مَسْئُولٌ" في نـ: "وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ". "وَكُلُّكُمْ" في نـ: "فَكُلُّكُمْ". "حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ" في ذ: "حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ". "أَخْبَرَنَا عِيسَى" في نـ: "حَدَّثَنَا عِيسَى".
===
¬(١) هو ابن عمر، "ف" (٩/ ٢٥٤).
¬ (٢) قوله: (كلكم راع) اسم فاعل من رعى رعاية وهو حفظ الشيء وحسن التعهد له، والراعي هو الحافظ المؤتمن الملتزم صلاح ما قام عليه وما هو تحت نظره، فكل من كان تحت نظره شيء فهو مطلوب بالعدل فيه والقيام بمصالحه في دينه ودنياه ومتعلقاته، "عيني" (٥/ ٤٣).
¬ (٣) للتنبيه.
¬ (٤) لا أقل من كونه راعيًا على أعضائه. ومرَّ الحديث [برقم: ٨٩٣].
¬ (٥) هو المعروف بابن بنت شرحبيل الدمشقي، "ف" (٩/ ٢٥٦).
¬ (٦) هو ابن إسحاق السبيعي، "ف" (٩/ ٢٥٦).
стр. 7334
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ¬ (١)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٢) بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَلَسَ إِحْدَى عَشْرَةَ ¬ (٣) امْرَأَةً ¬ (٤)، فَتَعَاهَدْنَ ¬ (٥) وَتَعَاقَدْنَ ¬ (٦) أَنْ لَا يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ شَيْئًا. قَالَتِ الأُولَى ¬ (٧): زَوْجِي لَحْمُ جَمَلٍ غَثٌّ ¬ (٨) عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ، لَا سَهْلٍ
"حَدَّثَنَا هِشَامُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ".
===
¬(١) ابن الزبير.
¬ (٢) أخو هشام.
¬ (٣) من أهل اليمن، "تو" (٧/ ٦٥).
¬ (٤) كلهن من قرية من قرى اليمن، "ك" (١٩/ ١٣٢).
¬ (٥) أي: ألزمن أنفسهن عهدًا، "ف" (٩/ ٢٥٩).
¬ (٦) وعقدن على الصدق من ضمائرهن عقدًا، "ف" (٩/ ٢٥٩).
¬ (٧) اسمها مهدد بنت أبي مهزومة، "تو" (٧/ ٣٢٦٥). [وفي "العيني": مهدد بنت أبي هرومة -بالراء المضمومة- وهي اسم الرابعة، ولم تسم الأولى، وكذا في "قس"].
¬ (٨) قوله: (غث) بالجر صفة "جمل"، وبالرفع صفة "لحم"، وهو بفتح المعجمة وتشديد المثلثة: ما يستغث من هزاله، مأخوذ من قولهم: غث الجرح غثًّا إذا سال منه القيح، وكثر استعماله في مقابلة السمين، زاد الترمذي وغيره: "وعر" أي: كثير الضجر شديد الغلظة يصعب الرقي إليه، وفي رواية الزبير بن بكار: "وعث" أي: الصعب المرتقى. قوله: "لا سهل" بالفتح بلا تنوين، وكذا "ولا سمين" ويجوز فيهما الرفع على خبر مبتدإ مضمر، أي: لا هو سهل ولا سمين، ويجوز الجر على أنها صفة "جمل" و"جبل"، أي: لا الجبل سهل فلا يشق ارتقاؤه لأخذ اللحم ولو كان هزيلًا؛ لأن الشيء المزهود فيه قد يؤخذ إذا وجد بغير نصب، ولا اللحم سمين فيتحمل المشقة في صعود الجبل لأجل تحصيله، وشَبَّهَتْهُ بلحم الجمل دون غيره من اللحوم لأنه ليس في اللحوم أشد غثاثة منه، لأنه يجمع خبث الطعم وخبث الريح، من "الفتح" (٩/ ٢٥٩) و"التوشيح" (٧/ ٣٢٦٥ - ٣٢٦٦).
стр. 7335
فَيُرْتَقَى ¬ (١)، وَلَا سمِينٌ فَيُنْتَقَلُ ¬ (٢). قَالَتِ الثَّانِيَةُ ¬ (٣): زَوْجِي لَا أَبُثُّ ¬ (٤) خَبَرَهُ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا أَذَرَهُ، إِنْ أَذْكُرْهُ أَذْكُرْ عُجَرَهُ وَبُجَرَهُ. قَالَتِ الثَّالِثَةُ ¬ (٥):
===
¬(١) أي: يصعد فيه، "تو" (٧/ ٣٢٦٦).
¬ (٢) بمعنى ينقل، أي: لهزاله لا يرغب فيه أحد فينقله إليه، ولأبي عبيد: "فينتقى"، وهو أوفق للسجع، أي: ليس له نقي يستخرج، والنقي المخ، "ف" (٩/ ٢٥٩)، "تو" (٧/ ٣٢٦٦).
¬ (٣) لم تسم، "توشيح" (٧/ ٣٢٦٦). [هي عمرة بنت عمرو التميمي، انظر "الفتح" (٩/ ٢٨٥) و"العيني" (١٤/ ١٤٧) و"القسطلاني" (١١/ ٥٣٧) و"الكرماني" (١٩/ ١٣٢)].
¬ (٤) قوله: (لا أبث خبره) بالموحدة ثم المثلثة أي: لا أظهر حديثه. قوله: "إني أخاف أن لا أذره" أي: أخاف أن لا أترك من خبره شيئًا، فالضمير للخبر أي: أنه لطوله وكثرته إن بدأته لم أقدر على تكميله فاكتفيت بالإشارة إلى معايبه خشية أن يطول الخطب بإيراد جميعها، وقيل: الضمير للزوج كأنها خشيت إذا ذكرت ما فيه أن يبلغه فيفارقها، فكأنها قالت: أخاف أن لا أقدر على تركه لعلاقتي به وأولادي منه، فاكتفت بالإشارة إلى أن له معايب وفاء بما التزمته من الصدق، كذا في "الفتح" (٩/ ٢٦٠). قوله: "عجره" بضم العين المهملة وفتح الجيم فراء، جمع عجرة، وهي بالضم موضع العَجَر والعُقدةُ في الخشبة ونحوها. قوله: "بجره" بضم الموحدة وفتح الجيم فراء، جمع بُجْرَة، وهي العقدة في البطن والوجه والعنق، ذكر عُجره وبُجره أي: عيوبه وأمره كله، كذا في "القاموس" (ص: ٣٢٥ - ٤٠٧). قال الخطابي ("الأعلام" (٣/ ١٩٨٨): أرادت عيوبه الظاهرة وأسراره الكامنة.
¬ (٥) اسمها كبشة بنت الأرقم، "تو" (٧/ ٣٢٦٧). [في الشروح الثلاثة أن اسمها حُبَّى -بضم المهملة وتشديد الموحدة مقصور- بنت كعب اليماني، والتي اسمها كبشة بنت الأرقم هي المرأة العاشرة].
стр. 7336
زَوْجِي الْعَشَنَّقُ ¬ (١)، إِنْ أَنْطِقْ ¬ (٢) أُطَلَّقْ وَإِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ ¬ (٣). قَالَتِ الرَّابِعَةُ ¬ (٤): زَوْجِي كَلَيْلِ تِهَامَةَ ¬ (٥)، لَا حَرٌّ ¬ (٦)، وَلَا قَرٌّ ¬ (٧)، وَلَا مَخَافَةَ، وَلَا سَآمَةٌ ¬ (٨). قَالَتِ الْخَامِسَةُ ¬ (٩): زَوْجِي إِنْ دَخَلَ
===
¬(١) قوله: (زوجي العشنق) بفتح المهملة والمعجمة والنون المشددة فقال: الطويل المذموم الطول، وقيل: القصير وهو من الأضداد، وقيل: السيء الخلق، وقيل غير ذلك. "إن أنطق أطلق وإن أسكت أعلق" أي: إن ذكرت عيوبه فبلغه طلقني، وإن أسكت عنها فأنا عنده معلقة لا ذات زوج ولا أيم، كذا في "الفتح" (٩/ ٢٦٠ - ٢٦١) وغيره.
¬ (٢) أي: بحضرته بأمر أراجعه فيه، "توشيح" (٧/ ٣٢٦٧).
¬ (٣) أي: أكون معلقة لا ذات زوج ولا أيم، "تو" (٧/ ٣٢٦٧)، "ف" (٩/ ٢٦١).
¬ (٤) لم تسم. [في الشروح الثلاثة مَهْدد بنت أبي هرومة -بالراء المضمومة-].
¬ (٥) قوله: (كليل تهامة) أي: كليل أهل مكة والحجاز، "خ" (٢/ ٤٦٧). قال في "التوشيح" (٧/ ٣٢٦٨): هو مما يضرب به المثل في الحسن؛ لأنها بلاد حارة وليس فيها رياح باردة، فإذا كان الليل كان وهج الحر ساكنا فيطيب الليل لأهلها، ولهذا قالت: "لا حر ولا قر" أي: شدة برد، وللنسائي بدله: "ولا برد" وهما بالفتح بلا تنوين، ولأبي عبيد بالرفع منونًا. قوله: "ولا مخافة ولا سآمة" أي: ملل. والحاصل: أنها وصفت زوجها بطيب العشرة وحسنها واعتدال الحال وسلامة الباطن وعدم الشر فلا تخاف أذاه، وعدم السآمة منها أو منه، لحسن عشرته ولين جانبه وخفة وطأته.
¬ (٦) أي: هو معتدل الحال.
¬ (٧) برد.
¬ (٨) ملل.
¬ (٩) اسمها حُبَّى بنت علقمة، "توشيح" (٧/ ٣٢٦٨). [وفي الشروح الثلاثة اسمها كبشة والتي اسمها حُبَّى بنت علقمة هي المرأة السابعة].
стр. 7337
فَهِدَ ¬ (١)، وَإِنْ خَرَجَ أَسِدَ، وَلَا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ. قَالَتِ السَّادِسَةُ ¬ (٢): زَوْجِي إِنْ أَكَلَ ¬ (٣) لَفَّ ¬ (٤)، وَإِنْ شَربَ اشْتَفَّ ¬ (٥)، وَإِنِ اضْطَجَعَ الْتَفَّ ¬ (٦) ¬ (٧)،
===
¬(١) قوله: (فهد) بفتح الفاء وكسر الهاء أي: فعل فعل الفهود، وشبهته بالفهد في لينه وغفلته مدحًا؛ لأن الفهد يوصف بالحياء وقلة الشر وكثرة النوم. قوله: "وإن خرج أسد" بفتح أوله وكسر السين أي: فعل فعل الأسود من الشهامة بين الناس. قوله: "ولا يسأل عما عهد" أنه كثير الكرم لا يتفقد ما ذهب من بيته من مال وطعام، وقيل: إنها أرادت الذم، وهو أنه يثب عليها بالجماع كالفهد لغلظ طباعه وليس عنده ما عند الناس من الملاعبة والمداعبة قبله، أو بالضرب والبطش، وإذا خرج على الناس كان أمره أشد في الجرأة والإقدام، ولا يتفقد حالها وحال بيتها وما يحتاج إليه، والأكثر شرحوه على المدح، ووقع في رواية الزبير بن بكار مقلوبًا: "إذا دخل أسد وإذا خرج فهد" فإن صح فالمراد أنه إذا خرج إلى الناس كان في غاية الرزانة والوقار وحسن السمت، وإذا دخل منزله كان متفضلًا ومواسيًا، وزاد: "ولا يرفع اليوم لغد" أي: لا يدخر ما حصل عنده اليوم لأجل الغد، كناية عن جوده، وهو يؤيد المدح، كذا في "التوشيح" (٧/ ٣٢٦٨ - ٣٢٦٩).
¬ (٢) اسمها هند بنت أوس، "تو" (٧/ ٣٢٦٩).
¬ (٣) أي: استقصى ما قدم إليه، فلا يترك منه شيئًا، "توشيح" (٧/ ٣٢٦٩).
¬ (٤) أي: يأكله جميعًا، "خ" (٢/ ٤٦٧).
¬ (٥) أي: شرب جميع ما في الإناء، والشفافة: فضلة تبقى في الإناء، وعند البعض بسين مهملة، وفسره بإكثار الشرب، "مجمع" (٣/ ٢٣٨).
¬ (٦) أي: إذا نام التف في ثيابه أي: لا يخالطني بل ينام ويضطجع وحده في ثيابه، "خ" (٢/ ٤٦٧).
¬ (٧) قوله: (وإن اضطجع التفّ) أي: رقد وحده، وتلفف بكسائه وانقبض عن أهله إعراضًا، فهي كئيبة حزينة لذلك، ولذلك قالت: "ولا يولج الكف ليعلم البث" أي: لا يمد يده إليها ليعلم ما بها من حزن أو مرض