٣ - بَابُ الْبَيْعَةِ ¬ (١) عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ
٥٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسٌ ¬ (٥)، عَنْ جَرِيرِ ¬ (٦) بْنِ عَبدِ اللهِ قَالَ: بَايَعْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ ¬ (٧) لِكُلِّ مُسْلِمٍ. [راجع: ٥٧].
"إقَامِ الصَّلَاةِ" كذا في ذ، وفي مه: "إقَامَةِ الصلَاةَ". " قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى " في نـ: "حَدَّثَنَا يَحْيَى". " قَالَ: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ " في نـ: "حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ". " قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسٌ " في نـ: "حَدَّثَنَا قَيْسٌ". " النَّبِيَّ " في حـ: " رَسُولَ اللهِ".
===
والصوم كان واجبًا حينئذ؛ لأن وفادتهم كانت (١) عام الفتح، وإيجاب الصوم في السنة الثانية من الهجرة.
¬ (١) هي المعاقدة.
¬ (٢) "محمد بن المثنى" العَنَزي.
¬ (٣) "يحيى" القطان.
¬ (٤) "إسماعيل" هو ابن أبي خالد.
¬ (٥) "قيس" هو ابن أبي حازم - بالمهملة والزاي - البلخي الكوفي.
¬ (٦) "جرير" بفتح الجيم، البجلي.
¬ (٧) هو إرادة الخير للمنصوح له، ذكره ها هنا؛ لأن قوم جرير كانوا أهل غدر، "ك" (٤/ ١٧٨).
стр. 824
٤ - بَابٌ ¬ (١) الصَّلَاةُ كَفَّارَةٌ ¬ (٢)
٥٢٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٤)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنِي شَقِيقٌ ¬ (٦) قَالَ: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ ¬ (٧) قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ عُمَرَ ﵁ فَقَالَ: أَيُّكُمْ يَحْفَظُ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْفِتْنَةِ؟ قُلْتُ: أَنَا، كَمَا قَالَهُ ¬ (٨). قَالَ: إِنَّكَ عَلَيْهِ ¬ (٩) - أَوْ عَلَيْهَا ¬ (١٠) - لَجَرِيءٌ، قُلْتُ: فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ ¬ (١١) وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ
"بَابٌ الصَّلَاةُ كَفَّارَةٌ " في سـ، صـ، ذ: "بَابُ تَكْفِيرِ الصَّلَاةِ". " قَالَ: حدثني شقيق قال: سمعتُ " لفظ " قَالَ " في الموضعين سقط في نـ. " سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ " في سـ: "حَدَّثَنِي حُذَيْفَةُ". " رَسُولِ اللهِ ﷺ " في صـ، ذ: " النَّبِيِّ".
===
¬(١) بالتنوين، "قس" (٢/ ٢٠٠).
¬ (٢) أي: من شأنها أن تستر الخطيئة وتمحوها، "ع" (٤/ ١١).
¬ (٣) "مسدد" هو ابن مسرهد.
¬ (٤) "يحيى" القطان.
¬ (٥) "الأعمش" سليمان بن مهران.
¬ (٦) "شقيق" هو أبو وائل بن سلمة الأسدي.
¬ (٧) "حذيفة" ابن اليمان.
¬ (٨) أي: أنا أحفظ كما قاله ﷺ ، ["قس" (٢/ ٢٠١)].
¬ (٩) أي: على قول رسول الله ﷺ .
¬ (١٠) "أو عليها" أي: على مقالته، "ك" (٤/ ١٧٨).
¬ (١١) بأن يأخذه من غير مأخذه، ويصرفه في غير مصرفه، "ع" (٤/ ١٣).
стр. 825
وَالصَّوْمُ وَالصَّدَقَةُ وَالأَمْرُ ¬ (١) وَالنَّهْيُ ¬ (٢)، قَالَ: لَيْسَ هَذَا أُرِيد، وَلَكِنَّ الْفِتْنَةَ الَّتِي تَمُوجُ كَمَا يَمُوجُ الْبَحْرُ ¬ (٣)، قَالَ: لَيْسَ عَلَيْكَ مِنْهَا بَأْسٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا لَبَابًا مُغْلَقًا ¬ (٤)، قَال ¬ (٥): أَيُكْسَرُ أَمْ يُفْتَحُ؟ قَالَ ¬ (٦): يُكْسَر، قَالَ ¬ (٧): إِذًا لَا يُغْلَقُ أَبَدًا، قُلْنَا ¬ (٨): أَكَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ الْبَابَ؟ قَالَ ¬ (٩): نَعَمْ، كَمَا أَنَّ دُونَ الْغَدِ اللَّيْلَةَ، إِنِّي حَدَّثْتُهُ بِحَدِيثٍ لَيْسَ بِالأَغَالِيطِ ¬ (١٠)،
"لَبَابًا " في نـ: "بَابًا".
===
¬(١) بالمعروف.
¬ (٢) عن المنكر.
¬ (٣) شبّه بموج البحر؛ لشدة عظمها وكثرة شيوعها، "ك" (٤/ ١٧٩).
¬ (٤) المقصود منه أن تلك الفتن لا يخرج منها شيء في حياتك، " ك " (٤/ ١٧٩).
¬ (٥) عمر ﵁.
¬ (٦) حذيفة.
¬ (٧) عمر ﵁.
¬ (٨) مقول شقيق.
¬ (٩) حذيفة.
¬ (١٠) قوله: (بالأغاليط) جمع أغلوطة، وهي ما يغالط بها، قال النووي: معناه حدثتُه حديثًا صدقًا مُحَقَّقًا من أحاديث رسول الله ﷺ ، لا من اجتهاد رأي، وغرضه أن ذلك الباب رجل يقتل أو يموت كما جاء في بعض الروايات، ويحتمل أن يكون حذيفة علم أن عمر يقتل، ولكنه كره أن يخاطب عمر بالقتل، فإن عمر كان يعلم أنه هو الباب، فأتى بعبارة يحصل منها غرضه، ولا يكون إخبارًا صريحًا بقتله.
فإن قلت: كيف سأل عمر مع علمه بأنه هو الباب؟ قلت: من شدة
стр. 826
فَهِبْنَا ¬ (١) أَنْ نَسْأَل حُذَيْفَةَ، فَأَمَرْنَا مَسْرُوقًا فَسَأَلَه، فَقَالَ: الْبَابُ عُمَرُ. [أطرافه: ١٤٣٥، ١٨٩٥، ٣٥٨٦، ٧٠٩٦، أخرجه: م ١٤٤، ت ٢٢٥٨، س في الكبرى ٣٢٧، ق ٣٩٥٥، تحفة: ٣٣٣٧].
٥٢٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ ¬ (٣) بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ¬ (٤) عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (٥) النَّهْدِيِّ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ مَسْعُوَدٍ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (٧) أَصَابَ مِنَ امْرَأَةٍ قُبْلَةً، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَه، فَأَنْزَل اللهُ : ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤]، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلِيَ هَذَا؟ قَالَ: "لِجَمِيعِ أُمَّتِي كُلِّهِمْ". [طرفه: ٤٦٨٧، أخرجه: م ٢٧٦٣، ت ٣١١٤، س في الكبرى ١١٢٤٧، ق ١٣٩٨، تحفة: ٩٣٧٦].
"قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ " في نـ: "حَدَّثَنَا يَزِيدُ". " " في نـ: " تَعَالَى".
===
خوفه خشي أن يكون نسي، فسأل من يذكره.
فإن قلت: قال أوّلًا: "إن بينك وبينها بابًا"، وهنا يقول: "البابُ عمرُ"؟ قلت: لا مغايرة بينهما؛ لأن المراد بقوله: "بينك وبينها" أي: بين زمانك وبين زمان الفتنة وجود حياتك، "ع" (٤/ ١٤)، "ك" (٤/ ١٧٩).
¬ (١) أي: خِفْنَا، [وهو مقول شقيق أيضًا، "ف" (٢/ ٨)].
¬ (٢) "قتيبة " هو ابن سعيد.
¬ (٣) "يزيد" أبو معاوية البصري.
¬ (٤) "سليمان" هو ابن طرخان "التيمي" البصري.
¬ (٥) "أبي عثمان" عبد الرحمن بن ملّ، بلام مشددة مع تثليث الميم.
¬ (٦) نسبةٌ إلى نهد بن زيد، "ع" (٤/ ١٥).
¬ (٧) "رجلًا" هو أبو اليسر أو غيره.
стр. 827
٥ - بَابُ فَضْلِ الصَّلَاةِ لِوَقْتِهَا
٥٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبدِ الْمَلِكِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٢) قَالَ: الْوَلِيدُ بْنُ الْعَيْزَارِ ¬ (٣) أَخْبَرَنِي ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو ¬ (٥) الشَّيْبَانِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنَا صَاحِبُ هَذ الدَّارِ - وَأَشَارَ إِلَى دَارِ عَبْدِ اللهِ ¬ (٦) - قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ . أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ ¬ (٧) ¬ (٨) إِلَى اللهِ؟ قَالَ: "الصَّلَاةُ
"هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ" سقط من رواية الأصيلي. قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ " في نـ: "حَدَّثَنَا شُعْبَةُ". " قَالَ: سَمِعْتُ " كذا في عسـ، وفي نـ: " سَمِعتُ".
===
¬(١) الطيالسي.
¬ (٢) "شعبة" ابن الحجاج العتكي.
¬ (٣) ابن حريث الكوفي، "قس" (٢/ ٢٠٤).
¬ (٤) بالإفراد هو على التقديم والتأخير، أي: حدثنا شعبة قال: أخبرني الوليد بن العيزار قال: سمعت أبا عمرو إلخ، "قس" (٢/ ٢٠٤).
¬ (٥) "أبا عمرو "هو سعد بن إياس الكوفي.
¬ (٦) ابن مسعود.
¬ (٧) وفي رواية: "أيّ العمل أفضل"، "ع" (٤/ ١٩)، "توشيح" (٢/ ٥٨٢).
¬ (٨) قوله: (أيُّ العمل أحب … ) إلخ، فإن قلت: ما الحكمة في تخصيص هذه الثلاثة؟ قلت: هذه الثلاثة أفضل الأعمال بعد الإيمان. فإن قلت: ورد: "إن إطعام الطعام خير أعمال الإسلام"، وورد: "إن أحب الأعمال إلى الله [تعالى] أدومها" [م، ح: ٧٨٣] وغير ذلك، فما وجه التوفيق فيهما؟ قلت: أجاب النبيُّ ﷺ لكل من سأل بما يوافق غرضه، أو بما يليق به، أو بحسب
стр. 828
عَلَى وَقْتِهَا ¬ (١) "، قَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: "ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ". قَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: "الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ"، قَالَ ¬ (٢): حَدَّثَنِي بِهِنَّ، وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي. [أطرافه: ٢٧٨٢، ٥٩٧٠، ٧٥٣٤، أخرجه: م ٨٥، ت ١٧٣، س ٦١٠، تحفة: ٩٢٣٢].
٦ - بَابٌ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ كَفَّارَةٌ لِلْخَطَايَا إِذَا صَلَّاهُنَّ لِوَقْتِهِنَّ فِي الْجَمَاعَةِ وَغَيرِهَا
"ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ" كذا في سـ، وفي نـ: "بِرُّ الْوَالِدَيْنِ". " كَفَّارَةٌ " في هـ: "كَفَّاراتٌ". " لِلْخَطَايَا … " إلخ، ثبت في هـ. " لِوَقْتِهِنَّ " في هـ: "لِوَقْتِهَا".
===
الوقت، فإن الجهاد كان في ابتداء الإسلام أفضل الأعمال، أو بحسب الحال، فإن النصوص قد تعاضدت على فضل الصلاة على الصدقة، وربما يتجدّد حال يقتضي مواساة مضطر، فتكون الصدقة حينئذ أفضل، وقيل: إن أفعل "في أفضل الأعمال" ليس على بابه، بل المراد الفضل المطلق، وقيل: التقدير: من أفضل الأعمال، فحذفت كلمة "من" وهي مرادة، كذا في "العيني" (٤/ ٢٠).
¬ (١) قوله: (على وقتها) فإن قلت: لفظ الترجمة " لوقتها " باللام، وكان الأصل أن يقال: في وقتها؛ لأن الوقت ظرف لها. فجوابه من وجهين، الأول: أن عند الكوفيين حروف الجر يقام بعضها مقام البعض، والثاني: اللام هنا مثل اللام في قوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١]، أي: مستقبلات لعدتهن، ومثل قولهم: لقيته لثلاث بقين من الشهر، ويُسَمّى بلام التأقيت والتأريخ، وأيضًا اللام تأتي بمعنى على، نحو قوله تعالى: ﴿يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ﴾ [الإسراء: ١٠٧]، ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ [الصافات: ١٠٣]، كذا في "العيني" (٤/ ١٨).
¬ (٢) ابن مسعود.
стр. 829
٥٢٨ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ ¬ (١). قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ¬ (٢) وَالدَّرَاوَرْدِيُّ ¬ (٣)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبدِ اللهِ ¬ (٤)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "أَرَأَيْتُمْ ¬ (٧) لَوْ أَنَّ نَهَرًا بِبَاب أَحَدِكُمْ، يَغْتَسِلُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسًا، مَا تَقُولُ ذَلِكَ ¬ (٨) يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ ¬ (٩)؟ "، قَالُوا: لَا يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ شَيْئًا، قَالَ: "فَذَلِكَ مَثَلُ الصلَوَاتِ الْخَمْسِ، يَمْحُو اللهُ بِهَا ¬ (١٠) الْخَطَايَا". [أخرجه: م ٦٦٧، ت ٢٨٦٨، س ٤٦٢، تحفة: ١٤٩٩٨].
"حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ " في نـ: "حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ". " قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ " في ذ: "حَدَّثَنَا ابْنُ أبِي حَازِمٍ"، وفي نـ: "حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ". " ابْنِ عَبْدِ اللهِ " ثبت في ذ. " يَغْتَسِلُ فِيهِ " في نـ: "يَغْتَسِلُ مِنْه". " بِهَا الْخَطَايَا " في نـ: "بِهِ الْخَطَايَا".
===
¬(١) ابن محمد بن حمزة الزبيري، "قس" (٢/ ٢٠٦).
¬ (٢) "ابن أبي حازم" عبد العزيز واسم أبي حازم سلمة بن دينار المدني.
¬ (٣) أي: عبد العزيز بن محمد الدراوردي، ودراورد: قرية بخراسان، "ع" (٤/ ٢١).
¬ (٤) "يزيد بن عبد الله" ابن الهاد الليثي الأعرج التابعي.
¬ (٥) "محمد بن إبراهيم" التيمي التابعي.
¬ (٦) أي: ابن عوف.
¬ (٧) أي: أخبروني.
¬ (٨) أي: الاغتسال.
¬ (٩) بفتحتين وهو الوسخ.
¬ (١٠) أي: بالصلوات، ويروى: "به"، أي: بأداء الصلوات، "ع" (٤/ ٢٣).
стр. 830
٧ - بَابٌ ¬ (١) فِي تَضْيِيعِ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا ¬ (٢)
٥٢٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ ¬ (٤)، عَنْ غَيْلَانَ ¬ (٥)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَا أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، قِيلَ: الصَّلَاةُ؟ قَالَ: أَلَيْسَ صَنَعْتُمْ ¬ (٦) مَا صَنَعْتُمْ فِيهَا؟!. [تحفة: ١١٣٠].
٥٣٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ ¬ (٧) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ
"بَابٌ فِي تَضْيِيعِ الصَّلَاةِ" كذا في حـ، هـ، وفي نـ: "بَابُ تَضْيِيعِ الصَّلاةِ". " قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ " في نـ: "حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ". " صَنَعْتُمْ مَا صَنَعْتُمْ " في سفـ، ذ: "قَدْ ضَيَّعْتُمْ مَا ضَيَّعْتُمْ". " قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ " في نـ: "أخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ".
===
¬(١) بالتنوين.
¬ (٢) أي: تفويتها أو تأخيرها عن وقتها المستحب، والأول أظهر، "ع" (٤/ ٢٣).
¬ (٣) "موسى بن إسماعيل" المنقري التبوذكي.
¬ (٤) "مهدي" هو ابن ميمون الأزدي المعولي.
¬ (٥) "غيلان" ابن جرير المعولي.
¬ (٦) قوله: (أليس صنعتم … ) إلخ، يعني من تضييعها وهو خروجها عن الوقت، وقال المهلب: المراد بتضييعها تأخيرها عن وقتها المستحب، لا أنهم أخرجوها عن الوقت، وتبعه على هذا جماعة. قلت: الأصح ما ذكرناه؛ لأن أنسًا إنّما قال ذلك حين علم أنّ الحجاجَ والوليد بن عبد الملك وغيرهما كانوا يؤخِّرون الصلاة عن وقتها، والآثار في ذلك مشهورة، "عيني" (٤/ ٢٣).
¬ (٧) "عمرو بن زرارة" ابن واقد الكلابي.
стр. 831
وَاصلٍ أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَدَّادُ ¬ (١)، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ ¬ (٢) أَخِي عَبدِ الْعَزيز ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بِدِمَشْقَ ¬ (٤) وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكَ؟ فَقَالَ: لَا أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا أَدْرَكْتُ ¬ (٥) إِلَّا هَذِهِ الصَّلَاةَ، وَهَذِهِ الصَّلَاةُ قَدْ ضُيِّعَتْ. وَقَالَ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ ¬ (٦): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ ¬ (٧) قَالَ: أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ ¬ (٨) نَحْوَ. [تحفة: ١٥١٤].
٨ - بَابٌ الْمصَلِّي ¬ (٩) يُنَاجِي رَبَّهُ ¬ (١٠)
"أَخِي عَبْدِ الْعَزِيزِ " كذا في سـ، حـ، وفي نـ: "أَخُو عَبْدِ الْعَزِيزِ". " ابْنُ خَلَفٍ لا ثبت في عسـ، قتـ، ذ. " أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ " في نـ: " نَا عُثْمَانُ".
===
¬(١) السدوسي البصري.
¬ (٢) اسمه ميمون الخراساني.
¬ (٣) ابن أبي روّاد، "ع" (٤/ ٢٤)، "ص".
¬ (٤) وكان قدوم أنس دمشق في إمارة الحجاج على العراق، قدمها شاكيًا من الحجاج للخليفة، أي: الوليد بن عبد الملك، "ع" (٤/ ٢٥).
¬ (٥) أي: في عهده ﷺ .
¬ (٦) "وقال بكر بن خلف" البصري نزيل مكة، مما وصله الإسماعيلي.
¬ (٧) الواسطي، "قس" (٢/ ٢٠٩).
¬ (٨) المذكور، "قس" (٢/ ٢٠٩).
¬ (٩) مناسبة هذا الباب لكتاب الأوقات أن وقت الصلاة من أوقات المناجاة، ["ع" (٤/ ٢٥)].
¬ (١٠) أي: يخاطب ربَّه.
стр. 832
٥٣١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (٢)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٣)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى يُنَاجِي رَبَّهُ فَلَا يَتْفُلَنَّ عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى".
٥٣٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ¬ (٦)، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "اعْتَدِلُوا ¬ (٧) فِي السُّجُودِ، وَلَا يَبْسُطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ كَالْكَلْبِ، وَإِذَا بَزَقَ فَلَا يَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ". [راجع: ٢٤١، أخرجه: م ٥٥١، تحفة: ١٤٤٣].
"قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ " في نـ: "حَدَّثَنَا هِشَامٌ". " عَنْ أَنَسٍ " في صـ: "عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ". " قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ " في نـ: "حَدَّثَنَا يَزِيدُ". " قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ " في نـ: "حَدَّثَنَا قَتَادَةُ". " عَنْ أَنَسٍ " في صـ: "عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ". " أَنَّهُ قَالَ " كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "قَالَ". " أَحَدُكُمْ " ثبت في ذ. " فَلَا يَبْزُقَنَّ " في صـ: "فَلَا يَبْزُقْ". " فَإنَّهُ يُنَاجِي " كذا في هـ، وفي سـ، حـ: " فَإنَّمَا يُنَاجِي".
===
¬(١) " مسلم بن إبراهيم" البصري.
¬ (٢) "هشام" هو ابن أبي عبد الله الدستوائي.
¬ (٣) "قتادة" ابن دعامة بن قتادة السدوسي البصري.
¬ (٤) "حفص بن عمر" الأزدي الحوضي.
¬ (٥) "يزيد بن إبراهيم" التستري.
¬ (٦) ابن دعامة، "قس" (٢/ ٢١٠).
¬ (٧) المقصود من الاعتدال فيه أن يضع كفَّه على الأرض، ويرفع مرفقيه عنها وعن جنبيه، والبطنَ عن الفخذ، "ع" (٣/ ٢٦).
стр. 833
وَقَالَ سَعِيدٌ ¬ (١) ¬ (٢) عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٣): لَا يَتْفُلْ قُدَّامَهُ أَوْ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ. وَقَالَ شُعْبَةُ ¬ (٤): لَا يَبْزُقْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ. وَقَالَ حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَا يَبْزُقْ فِي الْقِبْلَةِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارَهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ". [راجع: ٢٤١، أخرجه: م ٥٥١، تحفة: ١٣٧٣، ١٢٠٥، ١٢٦١].
"أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ" جاء هنا ثلاث مرات، أما الأولى فكذا في قتـ، ذ، وفي ذ: "أَوْ تَحْتَ قَدَمَيهِ"، وأما الثانية ففي عسـ: "وَتَحْتَ قَدَمِهِ"، وكذا الثالثة، وفي نـ: "قَدَمَيْهِ".
===
¬(١) هو ابن أبي عروبة، "قس" (٢/ ٢١٠).
¬ (٢) قوله: (وقال سعيد) وقوله: "وقال شعبة " وقوله: "وقال حميد" قال الكرماني: هذه تعليقات، لكنها ليست موقوفة على شعبة ولا على قتادة، وتحتمل الدخول تحت الإسناد السابق بأن يكون معناه مثلًا: حدثنا شعبة عن قتادة، وتحتمل الدخول [تحت:] عن أنس عن النبي ﷺ ، انتهى.
وقال أيضًا: فإن قلت: قد مرّ فيما تقدّم من "باب حكّ البزاق" [ك: ٨، ب: ٣٣] وغيره من أن جعل المناجاة علةً لنهي البزاق في القُدَّام فقط لا في اليمين، حيث قال: "فلا يبصق أمامه فإنما يناجي الله، ولا عن يمينه فإن عن يمينه ملكًا" [ح: ٤١٦]؟ قلت: لا محذور بأن يعلل الشيء الواحد بعلتين، فعلل نهي البُزاق عن اليمين بالمناجاة وبأن ثمة ملكًا، فإن قلت: عادة المناجى أن يكون في القُدَّام؟ قلت: المناجى الشريف قد يكون قُدَّامًا وقد يكون يمينًا، انتهى، "ك" (٤/ ١٨٥).
¬ (٣) ابن دعامة.
¬ (٤) ابن الحجاج عن قتادة، "قس" (٢/ ٢١٠).
стр. 834
٩ - بَابُ الإِبْرَادِ ¬ (١) بِالظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ
٥٣٣ و ٥٣٤ - حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ¬ (٣) عَنْ سلَيْمَانَ ¬ (٤) قَالَ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ ¬ (٥): حَدَّثَنَا الأَعْرَجُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ¬ (٦) وَغَيْرُهُ ¬ (٧) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَنَافِعٌ ¬ (٨) مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إِذَا اشتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ ¬ (٩)، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ ¬ (١٠) جَهَنَّمَ". [حديث: ٥٣٣، طرفه: ٥٣٦، أخرجه: م ٦١٥، ٦١٧، عن أبي هريرة، تحفة: ١٣٦٤٩، حديث ٥٣٤، تحفة: ٧٦٨٦].
"حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ" في قتـ، ذ: "حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ". " قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ لا في نـ: "حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ"، وفي صـ: " حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ". " حَدَّثَاه " في نـ: "حَدَّثَا". " بالصَّلاة "" في هـ: " عَنِ الصَّلَاةِ".
===
¬(١) أي: إدخال الصَّلاة في البرد، "ع" (٤/ ٢٨).
¬ (٢) "أيوب بن سليمان" ابن بلال القرشي المدني.
¬ (٣) "أبو بكر" هو عبد الحميد بن أبي أويس الأصبحي.
¬ (٤) "عن سليمان" ابن بلال والد أيوب شيخ المؤلف.
¬ (٥) المدني، "قس" (٢/ ٢١١).
¬ (٦) ابن هرمز، "قس" (٢/ ٢١١).
¬ (٧) الظاهر أنه أبو سلمة بن عبد الرحمن.
¬ (٨) عطف على الأعرج.
¬ (٩) أي: افعلوا في وقت البرد، "ع" (٤/ ٢٨).
¬ (١٠) وهو سطوع الحر وفورانه، فاحَتِ القدرُ أي: غَلَتْ، "ع" (٤/ ٢٩).
стр. 835
٥٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٣)، عَنِ الْمُهَاجِرِ أَبِي الْحَسَن سَمِعَ زيدَ بْنَ وَهْبٍ ¬ (٤)، عَن أَبِي ذَرٍّ ¬ (٥) قَالَ: أَذَّنَ ¬ (٦) مُؤَذِّنُ ¬ (٧) النَّبِيِّ ﷺ الظُّهْر ¬ (٨)، فَقَالَ: "أَبْرِد ¬ (٩) أَبْرِدْ - أَوْ قَالَ: انْتَظِرْ انْتَظِرْ -"، وَقَالَ: "شِدَّةُ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصلَاةِ ¬ (١٠) "، حَتَّى رَأَيْنَا فَيْءَ التُّلُولِ ¬ (١١). [أطرافه: ٥٣٩، ٦٢٩، ٣٢٥٨، أخرجه: م ٦١٦، ت ١٥٨، تحفة: ١١٩١٤].
"مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ " في نـ: "ابن بشار". " قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ " في نـ: "حدثنا غندر". " الظُّهْرَ " في نـ: "بالظهرِ".
===
¬(١) " محمد بن بشار" العبدي البصري.
¬ (٢) "غندر" لقب محمد بن جعفر البصري.
¬ (٣) "شعبة" هو ابن الحجاج العتكي.
¬ (٤) "زيد بن وهب" الهمداني الجهني.
¬ (٥) "أبي ذر" جندب بن جنادة الغفاري الصحابي.
¬ (٦) أي: أراد الأذان كما في رواية.
¬ (٧) هو بلال كما في بعض الطرق: "أذّن بلال"، "ع" (٤/ ٣١).
¬ (٨) أي: وقت الظهر.
¬ (٩) أي: ادخُلْ في البرد.
¬ (١٠) قوله: (فأبردوا عن الصلاة) فيه تضمين معنى التأخر، أي: تأخروا عنها مبردين، "ع" (٤/ ٢٨).
¬ (١١) قوله: (فيء التلول) الفيء: هو ما بعد الزوال من الظلّ، سُمِّي به لرجوعه من جانب إلى جانبٍ، والتُّلُول جمع تَلٍّ: هو كومة من الرمل، أي كان يقول: أبردْ مرَّةً بعد أخرى حتى رأينا فيء التُّلُول، كذا في "العيني" (٤/ ٣١)، وفي "الخير الجاري" (١/ ٢٩٨): "التلُّ" بالفتح والتشديد: كلّ ما اجتمع على
стр. 836
٣٣٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمَدِينِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (١) قَالَ: حَفِظْنَاهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ ¬ (٢)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ¬ (٤)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ ¬ (٥) ". [راجع: ٥٣٣، أخرجه: م ٦١٥، ٦١٧، س في الكبرى ١٤٨٨، تحفة: ١٣١٤٢].
٥٣٧ - "وَاشْتَكَتِ النَّارُ ¬ (٦) إِلَى رَبِّهَا فَقَالَتْ: يَا رَبِّ أَكَلَ بَعْضي بَعْضًا، فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ: نَفَسٌ فِي الشِّتَاءِ، وَنَفَسٌ فِي الصَّيْفِ، وَهُوَ أَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْحَرِّ، وَأَشَدِّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ".
[طرفه: ٣٢٦٠، أخرجه: م ٦١٧، تحفة: ١٣١٤٢].
"الْمَدِينِي" ثبت في نـ. " قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ " في نـ: "حَدَّثَنَا سُفْيَانُ". " عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ " في نـ: "عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁". " أَنَّهُ قَالَ " في نـ: " قَالَ". " فَقَالَتْ: يَا رَبِّ " في ذ: "فَقَالَتْ: رَبِّ". " وَهُوَ أَشَدُّ " في نـ: "وَأَشَدَّ".
===
الأرض من تراب أو رمل أو غيرهما، ويكون سطحًا غيرَ شاخصٍ غالبًا، ولا يظهر له ظلٌّ لانبساطه إلا إذا ذهب أكثر وقت الظهر، كذا في "القسطلاني" (٢/ ٢١٤).
¬ (١) "سفيان" هو ابن عيينة الهلالي.
¬ (٢) محمد بن مسلم، "قس" (٢/ ٢١٤).
¬ (٣) "سعيد بن المسيب" ابن حزن القرشي المخزومي.
¬ (٤) "أبي هريرة" عبد الرحمن بن صخر.
¬ (٥) أي: فورانه.
¬ (٦) قوله: (واشتكَتِ النَّار) الاشتكاء والأكلُ والتَّنَفُّس، هل هو حقيقة أو مجاز؟ قال بعضهم: هو على ظاهره، وجعل الله فيها إدراكًا وتمييزًا بحيث تكلمت به، وهو الصواب، إذ لا منع من حمله على حقيقته، فوجب الحكم
стр. 837
٥٣٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (٣) قَالَ: قَالَ رَسُول اللهِ ﷺ : "أَبْرِدُوا بالظُّهْرِ، فَإنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ". تَابَعَهُ ¬ (٤) سُفْيَانُ ¬ (٥)
"عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ" في ذ: "عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ". " قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي " في نـ: "حَدَّثَنَا أَبِي". " قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ " في صـ: " عَنِ الأَعْمَشِ". " قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ " في نـ: "حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ".
===
به، وقيل: ليس على ظاهره، بل هو على وجه التشبيه. قال النووي: اختلفوا في الجمع بين هذه الأحاديث وحديث خباب: "شكونا إلى رسول الله ﷺ حرَّ الرمضاء، فلم يُشْكِنَا" [م: ٦١٩] أي لم يُزل شكوانا، فقيل: الإبراد رخصة والتقديم أفضل، واعتمدوا على حديث خباب، وقال آخرون: المختار استحباب الإبراد لكثرة أحاديثه المشتملة على فعله والأمر به، وحديث خباب محمول على أنهم طلبوا تأخيرًا زائدًا على قدر الإبراد. وقال في "شرح السنة": قيل في الجمع بينهما: إنهم كانوا يتمنون تأخير الصلاة عن وقتها، فلم يرخَّص لهم، ورُخِّص في الإبراد، كذا في "الكرماني" (٤/ ١٨٧ - ١٨٩)، وقال العيني (٤/ ٣٤): وقال بعضهم: حديث خباب منسوخ بالإبراد، ومالَ إلى هذا أبو بكر وأبو جعفر الطحاوي.
¬ (١) "عمر بن حفص" يروي عن أبيه حفص بن غياث بن طلق الكوفي.
¬ (٢) "أبو صالح" ذكوان الزيات السَّمّان.
¬ (٣) الخدري، "قس" (٢/ ٢١٦).
¬ (٤) حفصَ بن غياث، "ع" (٤/ ٣٤).
¬ (٥) "تابعه سفيان" الثوري، مما وصله المصنف في "صفة النار" من "بدء الخلق" [ح:٣٢٥٩].
стр. 838
وَيحْيَى ¬ (١) وَأَبُو عَوَانَةَ ¬ (٢)، عَنِ الأَعْمَش ¬ (٣). [طرفه: ٣٢٥٩، أخرجه: ق ٦٧٩، تحفة: ٤٠٠٦].
١٠ - بَابُ الإبْرَادِ بِالظُّهْرِ فِي السَّفَرِ
٥٣٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا مُهَاجِرٌ أَبُو الْحَسَنِ مَوْلًى لِبَنِي تَيْمِ اللهِ ¬ (٥) قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ في سَفَرٍ، فَأَرَادَ الْمُؤَذِّنُ أَنْ يُؤَذِّنَ لِلظُّهْرِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَبْرِدْ"، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ، فَقَالَ لَهُ: "أَبْرِدْ"، حَتَّى رَأَيْنَا فَيْءَ التُّلُولِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ". وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (٧): تتَفَيَّأَ: تَتَمَيَّلُ. [راجع: ٥٣٥].
"حَدَّثَنَا آدَمُ " في نـ: "حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إيَاسٍ". " قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُهَاجِرٌ " في نـ: "حَدَّثَنَا شُعْبَة، حَدَّثَنَا مُهَاجِرٌ". " مَوْلًى لِبَنِي تَيْمِ اللهِ " في حـ، هـ: "مَوْلَى بَنِي تَيْمِ اللهِ". " رَسُولِ اللهِ " كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "النَّبِيِّ". " وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ … " إلخ، كذا في مه، سـ، وفي عسـ: " قَالَ مُحَمَّدٌ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إلخ". " تتَفَيَّأُ: تَتَمَيَّلُ " في نـ: "يَتَفَيَّأُ: يَتَمَيَّلُ".
===
¬(١) " ويحيى" ابن سعيد القطان، مما وصله الإمام أحمد في "مسنده" (٣/ ٥٣) عنه.
¬ (٢) "وأبو عوانة" هو الوضاح بن عبد الله اليشكري.
¬ (٣) "الأعمش" سليمان بن مهران الكوفي الأحول.
¬ (٤) "شعبة" هو ابن الحجاج العتكي.
¬ (٥) الكوفي، "قس" (٢/ ٢١٧).
¬ (٦) "زيد بن وهب" الجهني الكوفي المخضرم.
¬ (٧) "قال ابن عباس" فيما وصله ابن أبي حاتم في تفسيره.
стр. 839
١١ - بَابُ وَقْتُ الظُّهْرِ عِنْدَ الزَّوَالِ
وَقَالَ جَابِرٌ ¬ (١): كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي بِالْهَاجِرَةِ ¬ (٢) ¬ (٣).
٥٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٦) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ حِينَ زَاغَتِ ¬ (٧) الشَّمْس، فَصَلَّى الظُّهْرَ، فَقَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَذَكَرَ السَّاعَةَ، وَذَكَرَ أَنَّ فِيهَا أُمُورًا عِظَامًا، ثُمَّ قَالَ: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ شَيْءٍ فَلْيَسْأَلْ، فَلَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَخْبَرْتُكُمْ ¬ (٨) مَا دُمْتُ فِي مَقَامِي هَذَا"،
"حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ " في نـ: "أَنَا شُعَيبٌ". " قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ " في نـ: "أَخْبَرَنِي أَنَسُ"، وفي صـ: "أَخْبَرَنَا أَنَسُ". " أَنَّ رَسُولَ اللهِ " في حـ: "أَنَّ النَّبِيّ". " وَذَكَرَ " في نـ: "فَذَكَرَ". " فَلَا تَسْأَلُونِي " في صـ: " لَا تَسْالُونِي".
===
¬(١) " قال جابر" ابن عبد الله الأنصاري، مما هو طرف حديث موصول عند المؤلف في "باب وقت المغرب" [ح: ٥٦٠].
¬ (٢) أي: نصف النهار عند اشتداد الحر.
¬ (٣) قوله: (يصلي بالهاجرة) لا يعارض هذا حديث الإبراد؛ لأنه يثبت بالفعل وحديث الإبراد بالفعل والقول، فيترجّح على ذاك، وقيل: إنه منسوخ بحديث الإبراد؛ لأنه متأخر عنه، "عيني" (٤/ ٣٧)، "ك".
¬ (٤) "أبو اليمان" هو الحكم بن نافع الحمصي.
¬ (٥) "شعيب" هو ابن أبي حمزة الحمصي.
¬ (٦) ابن شهاب، "قس" (٢/ ٢١٨).
¬ (٧) مَالَتْ.
¬ (٨) قوله: (إلا أخبرتكم) فاستعمل الماضي موضع المستقبل إشارةً إلى
стр. 840
فَأَكْثَرَ النَّاسُ فِي الْبُكَاءِ ¬ (١)، وَأَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ: "سَلُونِي"، فَقَامَ عَبدُ اللهِ بْنُ حُذَافَةَ السَّهْمِيُّ فَقَالَ: مَنْ أَبِي؟ قَالَ: "أَبُوكَ حُذَافَةُ"، ثُمَّ أَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ: "سَلُونِي". فَبَرَكَ عُمَرُ ﵁ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ: رَضِينَا بِاللهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبيًّا، فَسَكَتَ، ثُمَّ قَالَ: "عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ آنِفًا فِي عُرْضِ ¬ (٢) هَذَا الْحَائِطِ فَلَمْ أَرَ كَالْخَيْرِ وَالشَّرِّ ¬ (٣) ". [راجع: ٩٣].
٥٤١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٥)،
"سَلُونِي " في صـ، ذ: "سَلُوا". " قَالَ: أَبُوكَ " في نـ: "فَقَالَ: أَبُوكَ". " ﵁ " سقط في نـ. " فَقَالَ: رَضِينَا " في عسـ: "قَالَ: رَضِينَا".
===
تحققه، وأنه كالواقع، وقال المهلب: إنما خطب النبي ﷺ بعد الصلاة، وقال: "سلوني"؛ لأنه بلغه أن قومًا من المنافقين يسألون منه ويعجزونه عن بعض ما يسألون فتغيّظ، وقال: لا تسألوني عن شيء إلا أنبأتكم به، "ك"، "عيني" (٤/ ٣٧ - ٣٨).
¬ (١) قوله: (في البكاء) خوفًا من نزول العذاب العام المعهود في الأمم السابقة عند ردّهم على أنبيائهم بسبب تغيظه ﷺ من مقالة المنافقين السابقة آنفًا، أو سبب بكائهم ما سمعوه من أهوال يوم القيامة والأمور العظام، "قس" (٢/ ٢١٩).
¬ (٢) بالضم: الناحية، "ك" (٢٥/ ٤٢).
¬ (٣) أي: ما أبصرتُ مثل هذا الخير الذي هو الجنة، وهذا الشرّ الذي هو النار، "ع" (٤/ ٣٨).
¬ (٤) "حفص بن عمر" ابن الحارث الحوضي.
¬ (٥) "شعبة" تقدم.
стр. 841
عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ ¬ (١)، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ ¬ (٢) قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصلِّي الصُّبْحَ وَأَحَدُنَا يَعْرِفُ جَلِيسَه، وَيَقْرَأُ فِيهَا مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ، وَيُصَلِّي الظُّهْرَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْس، وَالْعَصْرَ وَأَحَدُنَا يَذْهَبُ إِلَى أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجَعَ ¬ (٣) ¬ (٤) الشَّمْسُ حَيَّةٌ ¬ (٥) - وَنَسيتُ مَا قَالَ في الْمَغْرِبِ - وَلَا يُبَالِي بِتَأْخِير الْعِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، ثُمَّ قَالَ: إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ ¬ (٦)، وَقَالَ مُعَاذٌ ¬ (٧): قَالَ شُعْبَةُ ¬ (٨): ثُمَّ لَقِيتُهُ ¬ (٩) مَرَّةً ¬ (١٠) فَقَالَ: أَوْ ثُلُثِ اللَّيْلِ ¬ (١١).
"عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ " في هـ: "ثَنَا أَبُو الْمِنْهَالِ". " قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ " كذا في صـ، قت، ذ، وفي نـ: "كَانَ النَّبِيّ". رَجَعَ " في نـ: "وَيَرْجِعُ".
===
¬(١) " أبي المنهال" هو سيّار بن سلامة البصري.
¬ (٢) "أبي برزة" الأسلمي، واسمه نضلة بن عبيد - مصغرًا ﵁.
¬ (٣) من المدينة إلى أهله.
¬ (٤) قوله: (رجع) هو في محل النصب على الحال، و "قد" فيه مقدرة، أي: أحدنا يذهب إلى أقصى المدينة حال كونه راجعًا إليه، كذا في "العيني" (٤/ ٣٩)، وكذا في "الخير الجاري" (١/ ٣٠٤)، حيث المراد منه الرجوع من المسجد إلى البيت، لا منه إليه.
¬ (٥) أي: لم تتغيّر.
¬ (٦) أي: نصفه.
¬ (٧) "وقال معاذ" هو ابن معاذ بن نصر العنبري التابعي التيمي قاضي البصرة.
¬ (٨) "وقال شعبة" ابن الحجاج لإسناده السابق.
¬ (٩) أبا المنهال.
¬ (١٠) أخرى، "قس" (٢/ ٢٢٠).
¬ (١١) بالترديد.
стр. 842
[أطرافه: ٥٤٧، ٥٦٨، ٥٩٩، ٧٧١، أخرجه: م ٤٦١، ٦٤٧، د ٣٩٨، س ٤٩٥، ق ٦٧٤، تحفة: ١١٦٠٥].
٥٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ اللهِ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنِي غَالِبٌ الْقَطَّانُ ¬ (٤)، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنَّا إِذَا صَلَّينَا خَلْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالظَّهَائِرِ سَجَدْنَا عَلَى ثِيَابِنَا اتِّقَاءَ الْحَرِّ. [راجع: ٣٨٥].
١٢ - بَابُ تَأْخِيرِ الظُّهْرِ إِلَى الْعَصْرِ
٥٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ ¬ (٦)،
"مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ " في نـ: "ابْنُ مُقَاتِلٍ". " قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ " في نـ: "أَخْبَرَنَا عَبدُ اللهِ"، وفي صـ، قت: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ". " قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ " في صـ: "حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبدِ الرَّحْمَنِ"، وفي نـ: "أخبرنا خالد بن عبد الرحمن ". " سَجَدْنَا " كذا في صـ، ذ، وفي مه: "فَسَجَدْنَا". " قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زْيدٍ " في نـ: "حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ"، وفي نـ: "حَدَّثَنَا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زيدٍ".
===
¬(١) " محمد بن مقاتل" المروزي.
¬ (٢) "عبد الله" ابن المبارك الحنظلي المروزي.
¬ (٣) "خالد بن عبد الرحمن" ابن بكير السلمي البصري.
¬ (٤) "غالب القطان" ابن خطاف المشهور بابن أبي غيلان.
¬ (٥) "أبو النعمان" هو محمد بن الفضل السدوسي.
¬ (٦) "حماد بن زيد" ابن درهم الأزدي الجهضمي.
стр. 843
عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ¬ (١)، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِالْمَدِينَةِ سَبْعًا وَثَمَانِيًا ¬ (٣) الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ. فَقَالَ أَيُّوبُ ¬ (٤): لَعَلَّهُ فِي لَيلَةٍ مَطِيرَةٍ ¬ (٥) ¬ (٦)؟
"عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ" في قت، ذ: "عَمْرٍو وَهُوَ ابْنُ دِينَارٍ". " فَقَالَ أَيُّوبُ " في نـ: "قَالَ أَيُّوبُ".
===
¬(١) " عمرو بن دينار" المكي الجمحي مولاهم.
¬ (٢) "جابر بن زيد" هو أبو الشعثاء البصري.
¬ (٣) قوله: (سبعًا وثمانيًا إلخ) فيه لفّ ونشر على خلاف الترتيب، وقال الترمذي في "جامعه": أجمع الأئمَّةُ على ترك العمل بحديث ابن عباس في الجمع بالمدينة من غير خوف ولا سفر، انتهى، لكن أَوَّلَه بعضُهم على أنّه جمع بعذر المطر، وفيه أنه معارض بالرواية الأخرى: "من غير خوف ولا مطر". وبعضهم أَوَّلَه على عذر المرض ونحوه، واختاره الكرماني (٤/ ١٩١ - ١٠٢)، قال الخطابي (١/ ٤٢٧): الجمع بين صلاتين لا يكون إلا بعذر، ولذلك رخص فيه للمسافر، فلما وجدوا الجمع للحضر طلبوا وجه العذر، وكان الذي وقع لهم من ذلك المطر، انتهى.
¬ (٤) "أيوب " السختياني، والمقول له جابر بن زيد.
¬ (٥) المراد: في ليلة ويوم مطيرتين، "ك" (٤/ ١٩٢).
¬ (٦) قوله: (لعله في ليلة مطيرة) أي: كثير المطر، "قال: عسى" أي: قال جابر: عسى ذلك يكون في الليلة المطيرة، واختلف في الجمع بعذر، أجازه جماعة من السلف، وهو قول مالك والشافعي وأحمد، وأَوَّلَه الحنفية على الجمع الصوري، ويُؤَيِّده ما في "البخاري" و "مسلم" من حديث ابن مسعود: "ما رأيت النبي ﷺ صلى صلاة لغير وقتها إلا بجمع … " الحديث، كذا في "العيني" (٤/ ٤٣ - ٤٤).
стр. 844
قَالَ ¬ (١): عَسَى ¬ (٢). [طرفاه: ٥٦٢، ١١٧٤، أخرجه: م ٧٠٥، د ١٢١٤، س ٥٨٩، تحفة: ٥٣٧٧].
١٣ - بَابُ وَقْتِ الْعَصْرِ
٥٤٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ¬ (٣)، ثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ¬ (٤)، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٥) أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يصلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ حُجْرَتِهَا. [راجع: ٥٢٢، أخرجه: م ٦١١، د ٤٠٧، ق ٦٨٣، تحفة: ١٦٧٦٥].
٥٤٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٧)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٨)
النسخ: "مِنْ حُجْرَتِهَا" زاد هنا في سـ: "وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ: في قَعْرِ حُجْرَتِهَا"، وفي نـ: "مِنْ قَعْرِ حُجْرَتِهَا". " قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ لا في نـ: " حَدَّثَنَا اللَّيْثُ".
===
¬(١) " قال " أي جابر بن زيد: "عسى" أن يكون فيها، فحذف اسم عسى وخبرها.
¬ (٢) وعلَّة جمعه للمطر خوف المشقة في حضوره المسجد مرَّةً بعد أخرى، "قس" (٢/ ٢٢٢).
¬ (٣) "إبراهيم بن المنذر" ابن عبد الله الأسدي الحزامي - بالزاي -.
¬ (٤) "أنس بن عياض" هو أبو ضمرة الليثي.
¬ (٥) "هشام" يروي "عن أبيه" عروة بن الزبير بن العوام.
¬ (٦) "قتيبة" ابن سعيد الثقفي.
¬ (٧) "الليث" هو ابن سعد الإمام.
¬ (٨) "ابن شهاب" هو الزهري.
стр. 845
عَنْ عُرْوَةَ ¬ (١)، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا ¬ (٢)، لَمْ يَظْهَرِ ¬ (٣) الْفَيْءُ مِنْ حُجْرَتِهَا. [راجع: ٥٢٢، أخرجه: م ٦١١، ت ١٥٩، س ٥٠٥، تحفة: ١٦٥٨٥].
٥٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَينَةَ ¬ (٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٦)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (٧)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي صَلَاةَ الْعَصْرِ وَالشَّمْسُ طَالِعَةٌ ¬ (٨) فِي حُجْرَتِي وَلَمْ يَظْهَرِ الْفَيْءُ بَعْدُ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ ¬ (٩):
"حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ" في نـ: "أَخْبَرَنَا ابنُ عُيَيْنَةَ". " وَلَمْ يَظْهَرْ " في نـ: "لَمْ يَظْهَرْ". " قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ " ثبت في قتـ، ذ.
===
¬(١) " عروة" هو ابن الزبير بن العوام.
¬ (٢) أي: في داخل بيتها، "علي القاري".
¬ (٣) أي: يعلو.
¬ (٤) "أبو نعيم" هو الفضل بن دكين.
¬ (٥) "ابن عيينة" سفيان.
¬ (٦) "الزهري" هو ابن شهاب.
¬ (٧) "عروة" هو المذكور آنفًا.
¬ (٨) ظاهرةٌ.
¬ (٩) قوله: (قال أبو عبد الله) قال العيني (٤/ ٤٦ - ٤٧): هو البخاري نفسه، وأشار بهذا إلى أن هؤلاء الأربعة المذكورين رووا الحديث المذكور بهذا الإسناد، وعندهم: "والشمس قبل أن تظهر"، فالظهور في روايتهم للشمس، وفي رواية سفيان بن عيينه الظهور للفيء.
стр. 846
وَقَالَ مَالِكٌ ¬ (١) وَيحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٢) وَشُعَيبٌ ¬ (٣) وَابْنُ أَبِي حَفْصَةَ ¬ (٤): وَالشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ. [راجع: ٥٢٢، أخرجه: م ٦١١، د ٤٠٧، ق ٦٨٣، تحفة: ١٦٤٤٠، ١٦٦٨٥، ١٦٤٨٤، ١٦٦١٤، ١٦٥٩٦].
"وَقَالَ مَالِكٌ" في صـ: "قَالَ مَالِكٌ".
===
فإن قلت: ما المراد بظهور الشمس وبظهور الفيء؟ قلت: المراد بظهور الشمس: خروجها من الحجرة، وبظهور الفيء: انبساطه في الحجرة، وليس بين الروايتين اختلاف؛ لأن انبساط الفيء لا يكون إلا بعد خروج الشمس، واستدلّ به الشافعي ومن تبعه على تعجيل صلاة العصر.
وقال الطحاوي: لا دلالة فيه على التعجيل لاحتمال أن الحجرة كانت قصيرة الجدار، فلم تكن الشمس تحتجب عنها إلا بقرب غروبها، فيدلُّ على التأخير لا على التعجيل، انتهى.
قال ابن حجر (٢/ ٢٦): وتُعقِّب الطحاوي بأنّ الذي ذكره من الاحتمال إنما يتصوّر مع اتساع الحجرة، وقد عرف بالاستفاضة والمشاهدة أن حُجَرَ أزواج النبيّ ﷺ لم تكن متسعة، ولا يكون ضوء الشمس باقيًا في قعر (١) الحجرة الصغيرة إلَّا والشمس قائمة مرتفعة، وإلا متى مالت جدًّا ارتفع ضوؤها عن قاع (٢) الحجرة، ولو كانت الجدر قصيرة، انتهى.
¬ (١) "مالك" الإمام المدني.
¬ (٢) "يحيى بن سعيد" الأنصاري.
¬ (٣) "شعيب" هو ابن أبي حمزة.
¬ (٤) "ابن أبي حفصة" محمد بن ميسرة.
سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ ¬ (١) يَقُولُ: صَلَّيْنَا مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيز ¬ (٢) الظُّهْرَ، ثُمَّ خَرَجْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْن مَالِكٍ فَوَجَدْنَاهُ يُصَلِّي الْعَصْرَ، فَقُلْتُ: يَا عَمِّ ¬ (٣)، مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ الَّتِي صَلَّيْتَ؟ قَالَ: الْعَصْر، وَهَذِهِ صلَاةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّتِي كُنَّا نُصَلِّي مَعَهُ. [أطرافه: ٥٥٠، ٥٥١، ٧٣٢٩، أخرجه: م ٦٢٣، س ٥٠٩، تحفة: ٢٢٥].
٥٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٦)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ، ثُمَّ يَذْهَبُ الذَّاهَبُ مِنَّا إِلَى قُبَاءَ، فَيَأْتِيهِمْ ¬ (٧) وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ. [أطرافه: ٥٤٨، ٥٠٠، ٧٣٢٩، أخرجه: م ٦٢١، س ٥٠٦، تحفة: ١٥٣١، ٢٠٢].
"أَبَا أُمَامَةَ " في صـ: "أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْل". " ٥٥٠ - حَدَّثَنَا " زاد قبله في هـ: "بَابُ وَقْتِ العَصْرِ" [وهو خطأ؛ لأنه تكرار بلا فائدة، "فتح" (٢/ ٢٨)]. " قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ " في نـ: "أَخْبَرَنَا مَالِكٌ".
===
¬(١) " أبا أمامة" اسمه أسعد بن سهل بن حنيف الأنصاري، له رؤية لكنه لم يسمع منه ﷺ .
¬ (٢) "عمر بن عبد العزيز" أحد الخلفاء الراشدين، وكان واليًا على المدينة.
¬ (٣) قاله تكريمًا؛ لأنه ليس عمّه.
¬ (٤) "عبد الله بن يوسف" التِّنِّيسي.
¬ (٥) "مالك" هو إمام دار الهجرة.
¬ (٦) "ابن شهاب" هو الزهري.
¬ (٧) أي: يأتي أهلهم، "ك" (٤/ ١٩٦).
стр. 850
٥٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ حَيَّةٌ ¬ (٤)، فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْعَوَالِي ¬ (٥) فَيَأْتِيهِمْ ¬ (٦) وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ، وَبَعْضُ الْعَوَالِي ¬ (٧) مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ ¬ (٨) أَوْ نَحْوِهِ. [راجع: ٥٤٨، أخرجه: م ٦٢١، تحفة: ١٤٩٥].
"قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ" في نـ: "أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ". " قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ " في نـ: "حَدَّثَنِي أنسُ بنُ مَالِكٍ". " رَسُولُ اللهِ " في صـ: " النَّبِيُّ". " أَوْ نَحْوِهِ " في نـ: "نَحْوِهِ".
===
¬(١) " أبو اليمان" الحكم بن نافع.
¬ (٢) "شعيب" هو ابن أبي حمزة.
¬ (٣) "الزهري" هو محمد بن مسلم بن شهاب.
¬ (٤) هو الاستعارة (١)، والمراد: بقاء حرّها، "قس" (٢/ ٢٢٦).
¬ (٥) قوله: (إلى العوالي) جمع عالية، وهي القرى التي حول المدينة من جهة نجد، وأما من جهة تهامة فيقال لها: السافلة، "ع" (٤/ ٥١).
¬ (٦) أي: أهل العوالي.
¬ (٧) قوله: (وبعض العوالي … ) إلخ، قال الكرماني (٤/ ١٩٦): إما كلام البخاري، وإما كلام أنس، أو هو للزهري، كما هو عادته في الإدراجات، والميل عبارة عن ثُلُث فرسخ، و "قباء" يُمدّ ويُقصر، ويُذكّر ويُؤنّث، ويُصرف ولا يُصرف، والأفصح الصرف والتذكير والمد، وهو على ثلاثة أميال من المدينة، انتهى.
¬ (٨) قوله: (أربعة أميال) وعن مالك: أبعد العوالي من المدينة مسافة
стр. 851
١٤ - بَابُ إِثْمِ مَنْ فَاتَتْهُ الْعَصْرُ
٥٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (٢)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ:
"قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ " في نـ: "أَخْبَرَنَا مَالِكٌ". " عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ " كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "عَنِ ابْنِ عُمَرَ".
===
ثلاثة أميال، قال عياض: كَأَنَّه أراد معظم عمارتها، وإلا فأبعدها ثمانية أميال، والميل: ثُلُث فرسخ، أربعة آلاف ذراع، طولها أربعة وعشرون أصبعًا بعدد حروف: لا إله إلا الله محمد رسول الله، كذا في "العيني" (٤/ ٥٢)، هذه الروايات ظاهرها تدلُّ على أن وقت العصر يكون قبل أن يصير ظِلُّ كُلِّ شيء مثليه كما هو مذهب عامة العلماء، فمن ثَمَّ قال القرطبي: خالف الناس كُلُّهُم أبا حنيفة فيما قاله حتى أصحابه.
قال العيني (٤/ ٤٧): إذا كان استدلال أبي حنيفة بالحديث لا يَضُرُّه مخالفة الناس، ويؤيد ما قاله حديث علي بن شيبان، قال: "قدمنا على رسول الله ﷺ المدينة فكان يؤخِّر العصر ما دامت الشمس بيضاء نقية"، رواه أبو داود وابن ماجه، وهذا يدلّ على أنه كان يصلي عند المثلين، وحديث جابر: "صلى بنا رسول الله ﷺ العصر حين صار ظِلُّ كُلِّ شيء مثليه" رواه ابن أبي شيبة بسند لا بأس به، انتهى. وأيضًا روى محمد من رواية مالك: "أن ابن رافع سأل أبا هريرة عن وقت الصلاة، فقال أبو هريرة: أنا أخبرك، صَلِّ الظهر إذا كان ظِلُّك مثلك، والعصر إذا كان ظلك مثليك"، الحديث. [انظر: "التعليق الممجد" (١/ ١٥٦)].
¬ (١) "عبد الله بن يوسف" هو التِّنِّيسي.
¬ (٢) "مالك" الإمام المدني.
¬ (٣) "نافع" مولى ابن عمر.
стр. 852
"الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ ¬ (١) أَهْلُهُ وَمَالُهُ ¬ (٢) ".
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ ¬ (٣): يَتِرَكُمْ ¬ (٤)، وَتَرْتُ الرَّجُلَ إِذَا قَتَلْتَ لَهُ قَتِيلًا أَوْ أَخَذْتَ مَالَهُ. [أخرجه: م ٦٢٦، د ٤١٤، ت ١٧٥، س ٥١٢، تحفة: ٨٣٤٥].
١٥ - بَابُ إِثْمِ مَنْ تَرَكَ الْعَصْرَ
٥٥٣ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (٦) قَالَ:
"الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصرِ فَكَأَنَّمَا " كذا في هـ، وفي نـ: " الَّذِي تَفُوتُهُ الْعَصْرُ فَكَأَنَّمَا". " قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ إلخ " ثبت في سـ. " بَابُ إثْمِ مَن تَركَ " في نـ: "بَابُ مَنْ تَرَكَ". " حَدَّثَنَا هِشَامٌ " في عسـ، ذ: " أَنَا هِشَامٌ".
===
¬(١) أي: نقص.
¬ (٢) قوله: (وُتِرَ أهلَه ومالَه) بنصب اللَّامين في رواية الأكثرين؛ لأنه مفعول ثان لقوله: "وُتِرَ" وضميره مفعوله الأول، وفي رواية المستملي برفع اللَّامين، ووجهه أنه لا يضمر في "وُتِر" ومفعول ما لم يسم فاعله قوله: "أهله وماله"، "ع" (٤/ ٥٣).
¬ (٣) أي: البخاري.
¬ (٤) قوله: (يتركم) أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٥]، حيث نصب مفعولين؛ لأنه متعد إليهما، وهذا يُؤَيِّد نصبَ اللَّامين في الحديث، كما هو رواية الأكثرين، وأشار بقوله: "وترت الرجل" إلى أنه يتعدَّى إلى مفعولٍ واحدٍ أيضًا كما هو رواية المستملي، "ع" (٤/ ٥٥).
¬ (٥) "مسلم بن إبراهيم" الفراهيدي البصري.
¬ (٦) "هشام" هو الدستوائي.
стр. 853
أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ¬ (١)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ ¬ (٣) قَالَ: كُنَّا مَعَ بُرَيْدَةَ ¬ (٤) فِي غَزْوَةٍ فِي يَوْمٍ ذِي غَيْمٍ فَقَالَ: بَكِّرُوا ¬ (٥) بِصَلَاةِ الْعَصْرِ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ فَقَدْ حُبِطَ عَمَلُهُ ¬ (٦) " [طرفه: ٥٩٤، أخرجه: س ٤٧٤، تحفة: ٢٠١٣].
١٦ - بَابُ فَضْلِ صَلَاةِ الْعَصْرِ
٥٥٤ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ¬ (٨) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٩)، عَنْ قَيْسٍ ¬ (١٠)، عَنْ جَرِيرِ ¬ (١١) بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ:
"أَخْبَرَنَا يَحْيَى " كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا يَحْيَى". " قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ " في نـ: "حَدَّثَنَا مَرْوَانُ". " قَالَ: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ " في نـ: "حَدَّثَنَا إسْماعِيلُ". " ابْنِ عَبْدِ اللهِ " ثبت في صـ، قتـ، ذ.
===
¬(١) " يحيى بن أبي كثير" الطائى اليمامى.
¬ (٢) "أبي قلابة" بكسر القاف: عبد الله بن زيد.
¬ (٣) "أبي المليح" عامر بن أسامة الهذلي.
¬ (٤) "بريدة" ابن الحصيب الأسلمي الصحابي.
¬ (٥) أي: أسرعوا.
¬ (٦) قاله تغليظًا وتهديدًا، وظاهره غير مرادٍ، "ع" (٤/ ٥٧).
¬ (٧) "الحميدي" عبد الله بن الزبير.
¬ (٨) "مروان بن معاوية" ابن الحارث الفزاري.
¬ (٩) "إسماعيل" هو ابن أبي خالد.
¬ (١٠) "قيس" هو ابن أبي حازم.
¬ (١١) "جرير" هو البجلي.
стр. 854
كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَر لَيلَةً ¬ (١) فَقَالَ: "إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ، لَا تَضامُّونَ ¬ (٢) فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا"، ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ [ق: ٣٩]، قَالَ إِسْمَاعِيلُ ¬ (٣): افْعَلُوا لَا تَفُوتَنَّكُمْ ¬ (٤). [أطرافه: ٥٧٣، ٤٨٥١، ٧٤٣٤، ٧٤٣٥، ٧٤٣٦، أخرجه: م ٦٣٣، د ٤٧٢٩، ت ٢٥٥١، س في الكبرى ٤٦٠، ق ١٧٧، تحفة: ٣٢٢٣].
٥٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (٧)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٨)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ:
"كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ " في نـ: "كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ". " لَيْلَةً " في ذ: "لَيْلَةَ الْبَدْر". " وَقَبْلَ غُرُوبِهَا " في نـ: "وَقَبْلَ الغُرُوب". " فَسَبِّحْ " كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، لكن التلاوة ﴿وَسَبِّحْ﴾. " حَدَّثَنَا مَالِكٌ " في قتـ، ذ، عسـ: "أَخْبَرَنَا مَالِكٌ".
===
¬(١) أي: في ليلة من الليالي، وكانت هي ليلة البدر، "ع" (٤/ ٥٨).
¬ (٢) أي: [لا] تزدحمون وقت الرؤية. وسيأتي بيانُ اختلاف الروايات فيه من قريب.
¬ (٣) أي: ابن أبي خالد، "قس" (٢/ ٢٣١).
¬ (٤) مدرج من كلام إسماعيل، أي: الصلاة.
¬ (٥) "عبد الله بن يوسف" هو التِّنِّيسي.
¬ (٦) "مالك" الإمام المدني.
¬ (٧) "أبي الزناد" عبد الله بن ذكوان.
¬ (٨) "الأعرج" عبد الرحمن بن هرمز.
стр. 855
"يَتَعَاقَبُونَ ¬ (١) فِيكُمْ مَلَائِكَة بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ ¬ (٢)، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ، فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ - وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ -: كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصلُّونَ، وَأتَينَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ". [أطرافه: ٣٢٢٣، ٧٤٢٩، ٧٤٨٦، أخرجه: م ٦٣٢، س ٤٨٥، تحفة: ١٣٨٠٩].
١٧ - بَابُ مَنْ أَدْرَكَ رَكعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبلَ الْغُرُوبِ
٥٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ¬ (٤)، عَنْ يَحْيَى ¬ (٥)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ¬ (٧) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا أَدْرَكَ أَحَدُكُمْ سَجْدَةً ¬ (٨) مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَلْيُتِمَّ
" رَبُّهُمْ " ثبت في عسـ. " قَبْلَ الْغُرُوبِ " في صـ: "قَبْلَ الْمغْرِبِ". " حَدَّثَنَا شَيْبَانُ " في صـ: "أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ". " عَنْ يَحْيَى " في قتـ: " عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ". " أَنْ تَغْرُبَ " في عسـ، صـ: "أَنْ تَغِيبَ".
===
¬(١) هو من قبيل ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى﴾، أي: يأتي طائفةٌ بعد طائفة، قيل: يذهبون ويرجعون، [انظر: "ك" (٤/ ١٩٩)].
¬ (٢) ينزل طائفةٌ ويصعد أخرى، "مجمع" (٣/ ٦٤٠).
¬ (٣) "أبو نعيم" هو الفضل بن دكين.
¬ (٤) "شيبان" ابن عبد الرحمن التميمي مولاهم.
¬ (٥) "يحيى" هو ابن أبي كثير.
¬ (٦) "أبي سلمة" هو عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري.
¬ (٧) ﵁، "قس" (٢/ ٢٣٤).
¬ (٨) قوله: (سجدة) أي ركعة، وفيه المطابقة للترجمة، أجمعوا على أن من أدرك ركعة من العصر ثم خرج الوقت لا تبطل صلاته بل يُتِمُّهَا، وأمّا
стр. 856
صَلَاتَه، وَإِذَا أَدْرَكَ سَجْدَةً مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ". [طرفاه: ٥٧٩، ٥٨٠، أخرجه: م ٦٠٨، س ٥١٦، تحفة: ١٥٣٧٥].
٥٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٣)، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٤) أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ
"عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ " في صـ: "عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأُويسِيُّ". " قَالَ: حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ " في نـ: "حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ"، وفي أخرى " ثَنَا إبْرَاهِيمُ". " وَزَاد " في قتـ، ذ، عسه: "ابْنُ سَعْدٍ".
===
في الصبح فكذلك عند الشافعي وأحمد ومالك، وعند أبي حنيفة تبطل صلاة الصبح بطلوع الشمس فيها، وقالوا: الحديث حجة على أبي حنيفة، فأجاب عنه صدر الشريعة في "شرح الوقاية" (١/ ١٣٢)، من أراد الاطِّلاع عليه فليطالع ثمة.
وقال الطحاوي: يحتمل أن يكون معنى الإدراك في الصبيان الذين يُدركون، يعني يبلغون، والْحُيَّض اللاتي يطهرن، والكفار الذين يسلمون؛ لأنه لما ذكر في هذا الإدراك ولم يذكر الصلاة، فيكون هؤلاء الذين سَمّيناهم ومن أشبههم مدركين لهذه الصلاة، فيجب عليهم قضاؤها، وإن كان الذي بقي عليهم من وقتها أقلّ من المقدار الذي يصلُّونَها فيه، كذا ذكره في "العيني" (٤/ ٦٨).
¬ (١) "عبد العزيز بن عبد الله" الأويسي - بضم الهمزة - نسبة إلى أويس أحد أجداده.
¬ (٢) "إبراهيم" ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي المدني.
¬ (٣) "ابن شهاب" هو الزهري.
¬ (٤) "سالم بن عبد الله" يروي "عن أبيه" عبد الله بن عمر بن الخطاب.
стр. 857
سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّمَا بَقَاؤُكُمْ ¬ (١) فِيمَا سَلَفَ قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ، كَمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْس: أُوتِيَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاةَ فَعَمِلُوا حَتَّى إِذَا انْتَصفَ النَّهَارُ عَجَزُوا، فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا، ثُمَّ أُؤتِيَ أَهْلُ الإِنْجِيلِ الإِنْجِيلَ فَعَمِلُوا إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ، ثُمَّ عَجَزُوا، فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا ¬ (٢)، ثُمَّ أُوتِينَا الْقُرْآنَ فَعَمِلْنَا إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَأُعْطِينَا قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ، فَقَال أَهْلُ الْكِتَابَيْنِ: أَيْ رَبَّنَا أَعْطَيْتَ هَؤُلَاءِ قِيرَاطَينِ قِيرَاطَيْنِ، وَأَعْطَيْتَنَا قِيرَاطًا قِيرَاطًا، وَنَحْنُ كُنَّا أَكْثَرَ عَمَلًا؟ قَالَ اللهُ :
"فَعَمِلُوا " في ذ: "فَعَمِلُوا بِهَا". " عَجَزُوا " في صـ: " ثُمَّ عَجَزُوا"، وفي شحج: "فَعَجَزُوا". " أَهْلُ الْكِتَابَيْنِ " في عسـ: " أَهْلُ الْكِتَابِ". " " سقط في نـ.
===
¬(١) قوله: (إنَّما بقاؤُكم … ) إلخ، معناه في جملة ما سلف أي: نسبتكم إليهم (١) كنسبة وقت العصر إلى تمام النهار، وهذا على وجه التمثيل والتشبيه، فلا يلزم منه التسوية من كل جهة حتى يعترض عليه أن بين عيسى ومحمد ﵉ ست مائة، وهذه الأمة قد زادت عليها، ويحتمل أن النسبة باعتبار قصر أعمار هذه الأمة؛ لأن زمان العمل هو مدة العمر، فيكون عملهم قليلًا، ومع ذلك أجرهم كثير، [انظر: "شرح الكرماني" (٤/ ٢٠١)].
قال العيني (٤/ ٧١): مطابقته للترجمة في قوله: "إلى غروب الشمس"، فدلّ على أنّ وقتَ العصر إلى غروب الشمس، وأنّ من أَدْرك ركعةً من العصر قبلَ الغروب فقد أَدْركَ وقتَها فَلْيُتمّها، انتهى.
¬ (٢) هو نصف دانق، والمراد ههنا: النصيب والحصة.
стр. 858
هَلْ ظَلَمْتُكُمْ ¬ (١) مِنْ أَجْرِكُمْ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: وَهُوَ فَضلِي أُوتيهِ مَنْ أَشَاءُ". [أطرافه: ٢٢٦٨، ٢٢٦٩، ٣٤٥٩، ٥٠٢١. ٧٤٦٧، ٧٥٣٣، تحفة: ٦٧٩٩].
٥٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٣)، عَنْ بُرَيْدٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (٥)، عَن أَبِي مُوسَى ¬ (٦)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَثَلُ الْمُسْلِمِينَ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ قَوْمًا يَعْمَلُونَ لَهُ عَمَلًا إِلَى اللَّيْلِ، فَعَمِلُوا إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ، فَقَالُوا: لَا حَاجَةَ لَنَا إِلَى أَجْرِكَ ¬ (٧)، فَاسْتَأْجَرَ آخَرِينَ، فَقَالَ: أَكْمِلُوا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمْ، وَلَكُمُ الَّذِي
"مِنْ شَيْءٍ " في نـ: "شَيئًا". " وَهُوَ " في نـ: "فَهُوَ". " قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ " في نـ: "حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ". " أَكْمِلُوا " في هـ: "اعْمَلُوا".
===
¬(١) أي: نقصتُكم، "ك" (٤/ ٢٠٣).
¬ (٢) "أبو كريب" هو محمد بن العلاء.
¬ (٣) "أبو أسامة" هو حماد بن أسامة.
¬ (٤) "بُريد" هو ابن عبد الله بن أبي بردة الكوفي.
¬ (٥) هو عامر بن [عبد الله بن] قيس.
¬ (٦) "أبي موسى" الأشعري.
¬ (٧) قوله: (لا حاجة لنا إلى أجرك) الخطاب إنّما هو للمستأجر، والمراد منه لازم هذا القول، وهو ترك العمل، و "حين" منصوب بأنه خبرُ "كان"، أي: كان الزمانُ زمانَ صلاة العصر، أو مرفوعٌ بأنه اسمه وهو تامةٌ.
فإن قلت: هذا الحديث دلَّ على أنهم لم يُؤجروا شيئًا، والحديث السابق يدلّ على أن كُلا منهما أخذ قيراطًا؟ قلت: ذلك فيمن مات (١) منهم
стр. 859
شرَطْت، فَعَمِلُوا حَتَّى إِذَا كَانَ حِينُ صَلَاةِ الْعَصْرِ، قَالُوا: لَكَ مَا عَمِلْنَا، فَاسْتَأْجَرَ قَوْمًا فَعَمِلُوا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمْ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْس، فَاسْتَكْمَلُوا أَجْرَ الْفَرِيقَيْنِ". [طرفه: ٢٢٧١، تحفة: ٩٠٧٠].
١٨ - بَابُ وَقْتِ الْمَغْرِبِ
وَقَالَ عَطَاءٌ ¬ (١) ¬ (٢):
"فَاسْتَكْمَلُوا " في نـ: "وَاسْتَكْمَلُوا".
===
قبل النسخ، وهذا فيمن حَرَّفَ أو كَفَرَ بالنبيِّ الذي بعده، كذا في الكرماني (٤/ ٢٠٤).
ولا يخفى أن هذا الحديث بظاهره يدلّ على تأخير دخول وقت العصر حتى يصير ظلّ الشيء مثليه، وهو مذهب أبي حنيفة كما أشار إليه محمد في "موطئه" [انظر: "التعليق الممجد" (٣/ ٥٤٤)]، وذلك لأن قول النصارى - إنهم أكثر عملًا - لا يصحّ إلا على هذا.
¬ (١) "قال عطاء" هو ابن أبي رباح، مما وصله عبد الرزاق في "مصنفه" عن ابن جريج عنه.
¬ (٢) قوله: (وقال عطاء … ) إلخ، وبقوله: قال أحمد وإسحاق وبعض الشافعية، وهذا بناءً على أن وقت المغرب والعشاء واحدٌ عنده. وقال عياض: الجمع بين الصلوات المشتركة في الأوقات يكون تارةً سُنَّةً وتارةً رُخصةً، فالسُّنَّة: الجمع بعرفة والمزدلفة، وأما الرخصة: فالجمع في المرض والسفر والمطر، فمن تمسَّك بحديث صلاته ﷺ مع جبرئيل وقَدْ أمَّه (١) لم ير الجمع في ذلك، ومن خَصَّه أثبت الجواز في السفر بالأحاديث الواردة فيه، وقَاسَ المرض عليه، انتهى.
стр. 860
يَجْمَعُ الْمَرِيضُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ¬ (١).
٥٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو النَّجَاشِيِّ اسْمُهُ عَطَاءُ بْنُ صُهَيْبٍ مَوْلَى رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ ¬ (٥) يَقُولُ كُنَّا نُصَلِّي الْمَغْرِبَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَيَنْصَرِفُ أَحَدُنَا ¬ (٦) وَإِنَّهُ ليُبْصِرُ مَوَاقِعَ نَبْلِهِ.
[أخرجه: م ٦٣٧، ق ٦٨٧، تحفة: ٣٥٧٢].
٥٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (٨)
"قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ " في نـ: "حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ". " قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو النَّجَاشِيِّ " كذا في عسـ، قتـ، وفي نـ: "قال: حَدَّثَنَا أَبُو النَّجَاشِيِّ"، ولفظ " قال " سقط في نـ. " اسْمُهُ عَطَاءُ بْنُ صُهَيْبٍ مَوْلَى رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ " في نـ: "هو "بدل " اسْمُهُ"، وفي صـ، ذ: "مَوْلَى رَافِعٍ هوَ عَطَاءُ بْنُ صُهَيبٍ".
===
¬(١) ومطابقة هذا الأثر للترجمة من حيث إن وقت المغرب يمتدُّ إلى العشاء، والترجمة في بيان وقت المغرب، "عيني" (٤/ ٧٦ - ٧٧).
¬ (٢) "محمد بن مهران" بكسر الميم هو الجمال، أبو جعفر الرازي.
¬ (٣) "الوليد" ابن مسلم الأموي عالم الشام.
¬ (٤) "الأوزاعي" عبد الرحمن بن عمرو، أبو عمرو الفقيه.
¬ (٥) "رافع بن خديج" الأنصاري الأوسي المدني.
¬ (٦) ويرمي.
¬ (٧) "محمد بن بشار" العبدي البصري، أبو بكر، بندار.
¬ (٨) "محمد بن جعفر" هو غندر البصري.
стр. 861
قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (١)، عَنْ سَعْدٍ ¬ (٢)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ¬ (٣) قَالَ: قَدِمَ الْحَجَّاجُ ¬ (٤)، فَسَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ¬ (٥) ¬ (٦) فَقَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ ¬ (٧)، وَالْعَصْرَ وَالشَّمْسُ نَقِيَّهٌ ¬ (٨)، وَالْمَغْرِبَ إِذَا وَجَبَتْ ¬ (٩)، وَالْعِشَاءَ أَحْيَانًا ¬ (١٠) وَأَحْيَانًا ¬ (١١)، إِذَا رَآهُمُ اجْتَمَعُوا عَجَّلَ، وَإِذَا رَآهُمْ أَبْطَؤوا أَخَّرَ، وَالصُّبْحَ - كَانُوا أَوْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّيهَا بِغَلَسٍ ¬ (١٢). [طرفه: ٥٦٥، أخرجه: م ٦٤٦، د ٣٩٨، س ٥٢٧، تحفة: ٢٦٤٤].
٥٦١ - ¬ (١٣) حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (١٤)
"عَنْ سَعْدٍ" في نـ: "عَنْ سَعْدِ بنِ إبْرَاهِيمَ".
===
¬(١) " شعبة" ابن الحجاج بن الورد العتكي.
¬ (٢) "سعد" هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.
¬ (٣) ابن أبي طالب.
¬ (٤) ابن يوسف والي العراق.
¬ (٥) الأنصاري، "قس" (٢/ ٢٣٨).
¬ (٦) أي: عن وقت الصلاة؛ لأنَّ الحَجَّاج كان يؤخِّر الصلاة.
¬ (٧) أي: في شدّة الحَرِّ.
¬ (٨) أي: خالصة صافيةٌ لم تتغير.
¬ (٩) أي: غربتْ.
¬ (١٠) أي: أخَّرها.
¬ (١١) أي: عجَّلها.
¬ (١٢) هو ظلمةُ آخر الليل.
¬ (١٣) هذا هو الرابع من الثُّلاثيات.
¬ (١٤) "المكي بن إبراهيم" ابن بشير البلخي.
стр. 862
قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ ¬ (١)، عَنْ سَلَمَةَ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْمَغْرِبَ إِذَا تَوَارَتْ ¬ (٢) بِالْحِجَابِ. [أخرجه: م ٦٣٦، د ٤١٧، ت ١٦٤، ق ٦٨٨، تحفة: ٤٥٣٥].
٥٦٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ¬ (٥) قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ سَبْعًا ¬ (٧) جَمِيعًا وَثَمَانِيًا جَمِيعًا. [راجع: ٥٤٣].
"قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ " في نـ: "حَدَّثَنَا يَزِيدُ". " قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ " في نـ: "حَدَّثَنَا شُعْبَةُ". " قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو "في نـ: "حَدَّثَنَا عَمْرُو". " عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ " في نـ: "عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ". " ثَمَانِيًا " في نـ: "ثَمَانِيةً"، وفي أخرى: "ثَمَانِيَ".
===
¬(١) " يزيد بن أبي عبيد" مولى سلمة بن الأكوع.
¬ (٢) الشمس، يعني غربتْ.
¬ (٣) "آدم" ابن أبي إياس العسقلاني.
¬ (٤) "شعبة" ابن الحجاج العتكي.
¬ (٥) "عمرو بن دينار" المكي الجمحي مولاهم.
¬ (٦) "جابر بن زيد" الأزدي الجوفي، أبو الشعثاء البصري.
¬ (٧) قوله: (سبعًا) أي: سبع ركعات، وهي المغرب والعشاء، "وثمانيًا" أي: الظهر والعصر، هذا محمول على العذر عند من يجوِّز الجمع، ومن منعه حمله على الجمع الصوري، قال الكرماني (٤/ ٢٠٦): ينبغي أن يُحمل على جمع التأخير لِيَدُلَّ على ترجمته، ومباحث الحديث تقدَّمتْ في "باب تأخير الظهر"، "ك" (٤/ ٢٠٦).