← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 8558–8597 · переход к 8563.

стр. 8558

٨١ - بَابُ الانْبِسَاطِ إِلَى النَّاسِ وَقَالَ ابْنُ مَسعُودٍ ¬ (١): خَالِطِ النَّاسَ، وَدِينُكَ ¬ (٢) لَا تَكْلِمَنَّهُ ¬ (٣). وَالدُّعَابَةُ ¬ (٤) ¬ (٥) مَعَ الأَهْلِ. ٦١٢٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ قَالَ: سَمِعتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: إِنْ ¬ (٦) كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَيُخَالِطُنَا حَتَّى يَقُولُ لأَخٍ لِي صَغِيرٍ: "يَا أَبَا عُمَيرٍ ¬ (٧)، مَا فَعَلَ "إِلَى النَّاسِ" في هـ، ذ: "مَعَ النَّاسِ". === ¬(١) وصله الطبراني في "الكبير"، "ع" (١٥/ ٢٦٣). ¬ (٢) قوله: (ودينك لا تَكْلِمَنَّه) بكسر اللام وفتح الميم والنون المشددة، من الكلم بفتح الكاف وسكون اللام، وهو الجرح. و"دينك" بالنصب في الفرع أي: لا تكلمن دينك، ويجوز الرفع على أنه مبتدأ ولا تكلمن خبره، كذا في "قس" (١٣/ ١٥٨). قال العيني (١٥/ ٢٦٣): ذكر هذا التعليق عن عبد الله بن مسعود إشارة إلى أن الانبساط مع الناس والمخالطة بهم مشروع، لكن بشرط أن لا يحصل في دينه خلل ويبقى صحيحًا. ¬ (٣) بفتح أوله وإسكان ثانيه، "تن" (٣/ ١١٦٤). ¬ (٤) أي: المزاح، "ك" (٢٢/ ٥). ¬ (٥) قوله: (والدعابة) بالجر عطف على قوله: "الانبساط"، وهو من بقية الترجمة، وهي بضم الدال وتخفيف العين المهملة وبعد الألف باء موحدة، وهي الملاطفة في القول بالمزاح، "عيني" (١٥/ ٢٦٣). ¬ (٦) مخففة من الثقيلة. ¬ (٧) قوله: (يا أبا عمير) مصغر عمر. و"النغير" مصغر النغر بالنون والمعجمة والراء: طوير كالعصفور له صوت حسن، ومنقاره أحمر. و"ما فعل" أي: ما شأنه وحاله.

стр. 8559

النُّغَيرُ" ¬ (١) [طرفه: ٦٢٠٣، أخرجه: م ٦٥٩، ت ٣٣، سي ٣٣٤، ق ٣٧٢٠، تحفة: ١٦٩٢]. ٦١٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّد ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٤)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَلْعَبُ ¬ (٥) بِالْبَنَاتِ ¬ (٦) "حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ" في ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ". "أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ" في نـ: "حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ". === وفي الحديث بيان جواز تكنية الطفل ومن لم يولد له، وأنه ليس كذبًا، وجواز المزاح والسجع في الكلام، والتصغير، ولعب الصبي بالعصفور، وتمكين الولي له، والسؤال عما هو عالم به، وكمال خلق النبي ﷺ ، واستمالة قلوب الصغار، وإدخال السرور في قلوبهم. وقيل: وجواز صيد المدينة، وإظهار المحبة لأقارب الصغير ونحوه، كذا في "الكرماني" (٢٢/ ٥). ¬ (١) هو طوير كالعصفور، "ك (٢٢/ ٥). ¬ (٢) هو إما ابن سلام أو ابن المثنى، "ك" (٢٢/ ٥). ¬ (٣) محمد بن خازم، "ع" (١٥/ ٢٦٤). ¬ (٤) عروة بن الزبير، "ع" (١٥/ ٢٦٤). ¬ (٥) قوله: (ألعب بالبنات) أي: بالتماثيل المسماة بلعب البنات. واستدل بالحديث على جواز اتخاذ اللعبة من أجل لعب البنات بهن، وخصّ ذلك من عموم النهي عن اتخاذ الصور، وبه جزم القاضي عياض، ونقله عن الجمهور، "قس" (١٣/ ١٥٩)، وقيل: إنه منسوخ بحديث الصور، "ك" (٢٢/ ٦). ¬ (٦) أي: بالتماثيل، "قس" (١٣/ ١٥٩).

стр. 8560

عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَ لِي صَوَاحِبُ يَلْعَبنَ مَعِي، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا دَخَلَ يَنْقَمِعْنَ ¬ (١) مِنْهُ، فَيسَرِّبُهُنَّ ¬ (٢) إِلَيَّ فَيَلْعَبنَ مَعِيَ. [أخرجه: م ٢٤٤٠، تحفة: ١٧١٩٨]. ٨٢ - بَابُ الْمُدَارَاةِ ¬ (٣) مَعَ النَّاسِ وُد ذْكَرُ ¬ (٤) عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ¬ (٥): "عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ" في نـ: "عِنْدَ النَّبِيِّ". "وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ". "يَنْقَمِعْنَ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "تَقَمَّعْنَ"، وفي نـ: "يَتَقَمَّعْنَ". === ¬(١) قوله: (ينقمعن) من الانقماع، و [في رواية: "يتقمعن"] من التقمع، وهو: الانفصال والدخول في البيت والهرب والذهاب والاستتار، كذا في "الكرماني" (٢٢/ ٥). والمطابقة للترجمة: من حيث إن النبي ﷺ كان ينبسط إلى عائشة، حيث يرضى بلعبها بالبنات، ويرسل إليها صواحبها حتى يلعبن معها، وكانت عائشة غير بالغة فلذلك رخص لها، "ع" (١٥/ ٢٦٤). ¬ (٢) أي: يبعثهن ويرسلهن، "قس" (١٣/ ١٥٩). ¬ (٣) قوله: (المداراة) أصلها بالهمزة من الدرء؛ لأنها الدفع برفق، "تو" (٨/ ٣٦٩٢)، وهي: لين الكلام، وترك الإغلاظ في القول، وهي من أخلاق المؤمنين، وهي مندوبة، والمداهنة محرمة، والفرق بينهما: أن المداهن هو الذي يلقى الفاسق المعلن بفسقه، فيؤالفه ولا ينكر عليه، ولو بقلبه. والمداراة: هي الرفق بالجاهل الذي يتستر بالمعاصي واللطف به، حتى يرده عما هو عليه، "ك" (٢٢/ ٦)، "قس" (١٣/ ١٦٠). ¬ (٤) بضم التحتية وفتح الكاف، "قس" (١٣/ ١٦٠). ¬ (٥) اسمه عويمر الأنصاري، "ك" (٢٢/ ٦).

стр. 8561

إِنَّا لَنَكْشِرُ ¬ (١) ¬ (٢) فِي وُجُوهِ أَقْوَامٍ، وَإِنَّ قُلُوبَنَا لَتَلْعَنُهُمْ ¬ (٣). ٦١٣١ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ¬ (٥)، حَدَّثَهُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ: أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ رجُلٌ ¬ (٦)، فَقَالَ: "ائْذَنُوا لَهُ، فَبِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ"، أَوْ "بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ" ¬ (٧). فَلَمَّا دَخَلَ أَلَانَ لَهُ فِي الْكَلَامِ ¬ (٨). فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! قُلْتَ مَا قُلْتَ، ثُمَّ أَلَنْتَ لَهُ فِي الْقَوْلِ؟ فَقَالَ: "أَيْ عَائِشَةُ! إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ تَرَكَهُ - أَوْ وَدَعَهُ ¬ (٩) - النَّاسُ اتِّقَاءَ فُحْشِهِ" ¬ (١٠). [راجع: ٦٠٣٢]. "لَتَلْعَنُهُم" في هـ، ذ: "لَتَقْلِيهِمْ". "أَلَانَ" في سـ، حـ، ذ: "لَانَ". "فِي الْكَلَامِ" لفظ "في" سقط لغير أبي ذر. === ¬(١) من الكشر، وهو التبسم، "ك (٢٢/ ٦). ¬ (٢) قوله: (لنكشر) - بسكون الكاف وكسر المعجمة - من الكشر، وهو ظهور الأسنان، وأكثر ما يطلق عند الضحك، والاسم الكشرة كالعشرة، "ف" (١٠/ ٥٢٨)، "ع" (١٥/ ٢٦٥). ¬ (٣) كذا للأكثر، من اللعن. وللكشميهني: "لتقليهم" من القلى، بكسر القاف مقصورًا، وهو البغض، "ع" (١٥/ ٢٦٥). ¬ (٤) هو ابن عيينة، "ع" (١٥/ ٢٦٥). ¬ (٥) محمد، "ع" (١٥/ ٢٦٥). ¬ (٦) هو عيينة بن حصن، "ك" (٢٢/ ٦). ¬ (٧) أي: بئس هذا الرجل من القبيلة، "ك" (٢٢/ ٦). ¬ (٨) أي: تألفًا له ولأمثاله على الإسلام، "ك" (٢٢/ ٦). ¬ (٩) أي: تركه، "ك" (٢٢/ ٦). ¬ (١٠) مرَّ الحديث (برقم: ٦٠٥٤).

стр. 8562

٦١٣٢ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عُلَيَّةَ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ ¬ (٢)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن أَبِي مُلَيكَةَ ¬ (٣): أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُهْدِيَتْ لَهُ أَقْبِيَةٌ مِنْ دِيبَاجٍ مُزَرَّرَةٌ ¬ (٤) بِالذَّهَبِ، فَقَسَمَهَا فِي نَاسٍ مِنْ أَصحَابِهِ وَعَزَلَ مِنْهَا وَاحِدًا لِمَخْرَمَةَ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ: "خَبَأْتُ ¬ (٥) هَذَا لَكَ". قَالَ أَيُّوبُ ¬ (٦) ¬ (٧) بِثَوْبِهِ انَّهُ يُرِيهِ إِيَّاهُ، وَكَانَ فِي خُلُقِهِ شَيءٌ. ورَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زيدٍ عَنْ أَيُّوبَ. وَقَالَ حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ ¬ (٨): قَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَقْبِيَة. [راجع ٢٥٩٩]. "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ" في نـ: "حَدَّثنا عَبْدُ اللَّهِ". "أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ" في نـ: "أَنْبَأنَا أَيُّوبُ". "وَاحِدًا" في نـ: "وَاحِدةً". "خَبَأتُ" في هـ، ذ: "قَدْ خَبَأتُ". "أَنَّهُ يُرِيهِ" في ذ: "وَأَنَهُ يُرِيهِ". === ¬(١) هو إسماعيل بن إبراهيم، وعلية اسم أمه، "ع" (١٥/ ٢٦٦). ¬ (٢) هو السختياني، "ع" (١٥/ ٢٦٦). ¬ (٣) هو تابعي، والحديث مرسل، "ك" (٢٢/ ٧). ¬ (٤) من التزرير، وهو جعلك للقميص أزرارًا، "ك" (٢٢/ ٧). ¬ (٥) أي: أخفيت. ¬ (٦) موصول بالسند المذكور، "ع" (١٥/ ٢٦٦). ¬ (٧) قوله: (قال أيوب بثوبه) أي: أشار أيوب إلى ثوبه ليستحضر فعل النبي ﷺ للحاضرين قائلًا: إنه يري مخرمة الإزار، يريد تطييب قلبه؛ لأنه كالن/ في خلق مخرمة نوع من الشكاسة، ملتقط من "ك" (٧/ ٢٢)، "ع" (١٥/ ٢٦٦). ¬ (٨) مراده بسياق هذا التعليق الإعلام بوصله، "قس" (١٣/ ١٦٢).

стр. 8563

٨٣ - بَابٌ ¬ (١) لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَينِ وَقَالَ مُعَاوِلَةُ ¬ (٢): لَا حِلْمَ ¬ (٣) إِلَّا عَنْ تَجْرِبَةٍ. ٦١٣٣ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ، عَنْ عُقَيلٍ ¬ (٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ ¬ (٦) مِنْ جُحْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَينِ". [أخرجه: م ٢٩٩٨، د ٤٨٦٢، ق ٣٩٨٢، تحفة: ١٣٢٠٥]. "لَا حِلْمَ إِلَّا عَنْ تَجرِبَةٍ" في صـ: "لا حَلِيمَ إِلَّا ذُو تَجْرِبَةٍ"، وفي نـ: "لَا حَلِيمَ إِلَّا ذِي تَجْرِبَةٍ"، وفي هـ، ذ: "لا حِلْمَ إِلا لِذِي تَجْرِبَةٍ"، وفي سـ، حـ، ذ: "لا حِلمَ إِلَّا بِتَجْرِبَةٍ". === ¬(١) بالتنوين. ¬ (٢) هو ابن أبي سفيان، "ع" (١٥/ ٢٦٧). ¬ (٣) قوله: (لا حلم) كذا لأبي ذر عن الحموي والمستملي بكسر المهملة وسكون اللام، والحلم: التأني في الأمور المقلقة، والمعنى أن المرء لا يوصف بالحلم حتى يجرب الأمور، "قس" (١٣/ ١٦٢)، وللأكثر "لا حليم" بوزن عظيم، "ف" (١٠/ ٥٢٩). ومناسبة ذكر أثره للحديث الذي هو الترجمة أن الحليم الذي ليس له تجربة قد يقع في أمر مرة بعد أخرى، "ع" (١٥/ ٢٦٧). ¬ (٤) هو ابن سعيد. ¬ (٥) هو ابن خالد. ¬ (٦) قوله: (لا يلدغ المؤمن) قال الخطابي: "لا يلدغ" خبر ومعناه أمر، يقول: ليكن المؤمن حازمًا حذرًا لا يؤتى من ناحية الغفلة [فينخدع] مرة بعد أخرى، وقد يكون ذلك في أمر الدين. وقد يرويه بعضهم "لا يلدغ" بكسر

стр. 8564

٨٤ - باب حق الضيف ٦١٣٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَين ¬ (١)، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: دَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "أَلَمْ أُخْبَرْ ¬ (٢) أَنَّكَ تَقُومُ اللَّيلَ وَتَصُومُ النَّهَارَ؟! "، قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: "فَلَا تَفْعَلْ، قُمْ وَنَمْ، وَصُمْ وَأَفْطِرْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيكَ حَقًا، وَإِنَّ لِعَينِكَ عَلَيكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْرِكَ ¬ (٣) عَلَيكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيكَ حَقًّا، وَإِنَّكَ عَسَى "أَخْبَرَنَا رَوحُ" في نـ: "حَدَّثَنَا رَوْحُ". "قَالَ: دَخَلَ" لفظ "قال" سقط في ذ. "لِعَينِكَ" في نـ: "لِعَينَيكَ". === الغين في الوصل، فيتحقق معنى النهي فيه. قال ابن بطال: ينبغي للمؤمن إذا نكب أن لا يعود بمثله، قاله ﷺ حين أسر ابن عزة - بالزاي - الشاعر يوم بدر، وعهد أن لا يهجو رسول الله ﷺ فاطلقه، فنقض العهد، فأُسِر، فسأل النبيَّ ﷺ أن يمنَّ عليه مرةً أخرى فقال: "لا يلدغ المؤمن"، فأمر بقتله، "كرماني" (٢٢/ ٨). ¬ (١) أي: المعلم، "ك" (٢٢/ ٨). ¬ (٢) بلفظ المجهول، "ع" (١٥/ ٢٦٩). ¬ (٣) بفتح الزاي وسكون الواو، جمع الزائر، وهو الضيف، "ع" (١٥/ ٢٦٨)، فيه الترجمة.

стр. 8565

أَنْ يَطُولَ بِكَ ¬ (١) عُمُرٌ ¬ (٢)، وَإِنَّ مِنْ حَسبِكَ أَنْ تَصُومَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّام، فَإِنَّ بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا، فَذَلِكَ الدَّهْرُ ¬ (٣) كُلَّهُ". قَالَ: فَشَدَّدْتُ فَشُدَدَ عَلَيَّ، قُلْتُ: أُطِيقُ غَيرَ ذَلِكَ. قَالَ: "فَصُمْ مِنْ كُلِّ جُمُعَةٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ". قَالَ: فَشَدَّدْتُ فَشُدِّدَ عَلَيَّ، قُلْتُ: فَإِنِّي أُطِيقُ غَيرَ ذَلِكَ. قَالَ: "فَصُمْ صَوْمَ نَبِيِّ اللَّهِ دَاوُدَ". قُلْتُ: وَمَا صَوْمُ نَبِيِّ اللَّهِ دَاوُدَ؟ قَالَ: "نِصْفُ الدَّهْرِ". قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ: يُقَالُ: زَوْرٌ ¬ (٤)، وهؤلاء زَوْرٌ وضيفٌ، "وَإِنَّ مِنْ حَسبِكَ" في نـ: "وَإِنَّ حَسبَكَ". "بكلِّ حَسَنَةٍ" في نـ: "لِكُلِّ حَسَنَةٍ". "قُلْتُ: أُطِيقُ" في نـ: "قَالَ: قُلْتُ: أطِيقُ"، وفي نـ: "فَقُلْتُ: أُطِيقُ"، وفي نـ: "قُلتُ: إِنّي أُطِيقُ"، وفي نـ: "قُلتُ: فَإِنِّي أُطِيقُ". "قُلْتُ: فَإِنِّي أُطِيقُ" في نـ: "قَالَ: وَقُلْتُ: أُطِيقُ". "قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّه … " إلخ، ثبت في سـ، هـ، ذ، وسقط لغيرهم. "زَوْرٌ" في ذ: "هُو زَوْرٌ". === ¬(١) قوله: (أن يطول بك عُمُرٌ) بضمتين، يعني: عسى أن تكون طويل العمر فتضعف، فلا تستطيع المداومة على ذلك، وخير العمل ما داوم عليه صاحبه وإن قَلَّ، "ك" (٩/ ٢٢)، "قس" (١٣/ ١٦٦). قوله: "وإن من حسبك" أي: من كفايتك، ويحتمل أن يكون "من" زائدة على مذهب الكوفيين، وفي بعضها: "وإن حسبك" أي: كافيك، "قس"، "ك". ¬ (٢) وقد وقع كذلك. ¬ (٣) بالرفع والنصب أي: أن تصوم الدهر، "ك" (٢٢/ ٩). ¬ (٤) قوله: (يقال: هو زور … ) إلخ، أي: قال البخاري: الزور مصدر يستوي فيه المفرد والمثنى والجمع، وكذلك الضيف، "ك" (٢٢/ ٩). قوله: "قوم رضى، ومقنع" قال في "القاموس" (ص: ٦٩٨): القنوع: الرضا بالقِسْم، وشَاهِدٌ مَقنَعٌ: يُقْنَعُ به أو بشهادته، انتهى. والمقصود أن الرضا والمقنع والعدل مصادر تقع صفة للقوم، "خير". قوله: "يقال ماء غور" بفتح

стр. 8566

ومعناهُ: أَضيَافُهُ وزُوَّاره. لأنَّها مصدر، مِثْلُ قَومٍ رِضَىً، ومقْنَعٌ، وَعَدلٌ. يُقَالُ: ماءٌ غَورٌ، وَبِئرٌ غَورٌ، وَمَاءانِ غَورٌ، وَمِيَاهٌ غُورٌ، ويقالُ: الغَورُ: الغَائِرُ، لا تَنالُهُ الدِّلَاءُ. كُلُّ شَيءٍ غُرْتَ ¬ (١) فِيهِ فَهُوَ مَغارَةٌ ¬ (٢). ﴿تَزَاوَرُ﴾: تَمِيلُ، مِنَ الزَّوَرِ ¬ (٣). والأزْوَر: الأَميَلُ. [راجع: ١١٣١، أخرجه: م ١١٥٩، د ٢٤٢٧، س ٢٣١٠، تحفة: ٨٩٦٥]. ٨٥ - بَابُ إِكْرَامِ الضَّيفِ وَخِدْمَتِهِ إِيَّاهُ بِنَفْسِهِ ﴿ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ﴾ ¬ (٤) [الذاريات: ٢٤] "﴿ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ﴾ " زاد قبله في نـ: "وَقَولِه تعَالَى". === المعجمة وسكون الواو، ومعناه: غائر، أي: ذاهب الماء إلى أسفل أرضه. والغور في الأصل مصدر، فلذلك يقال: ماء غور، وماءان غور، ومياه غور، "ع" (١٥/ ٢٦٩ - ٢٧٠). قوله: "الغور: الغائر" أي: الذاهب بحيث لا تناله الدلاء، هكذا فسَّره أبو عبيدة - أي: في قوله تعالى: ﴿إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا﴾ [الملك: ٣٠]-. قوله: "تَزَاوَر" أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ﴾ [الكهف: ١٧]، أي: تميل، وهو من الزور بفتح الواو بمعنى الميل، "عيني" (١٥/ ٢٧٠). ¬ (١) أي: ذهبتَ فيه، "ع" (١٥/ ٢٦٩). ¬ (٢) ويسمى غارًا وكهفًا، "ع" (١٥/ ٢٦٩). ¬ (٣) بفتح الواو، بمعنى الميل، "ع" (١٥/ ٢٧٠). ¬ (٤) قوله: (﴿ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ﴾) يشير إلى أن لفظ "ضيف" يكون واحدًا وجمعًا، "ف" (١٠/ ٥٣٣)، ولذا وقع المكرمين وصفه، "خ".

стр. 8567

٦١٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ ¬ (١) الْكَعْبِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ ¬ (٢) باللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيفَهُ، جَائِزَتُهُ ¬ (٣) يَوْمٌ وَلَيلَةٌ، وَالضَّيَافَةُ ¬ (٤) ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، فَمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ ¬ (٥)، "أَخْبَرَنَا مَالِكٌ" في نـ: "أَنْبَأَنَا مَالِكٌ". "فَمَا بَعْدَ ذَلِكَ" في نـ: "فَمَا كانَ بَعْدَ ذَلِكَ". === ¬(١) هو خويلد بن عمرو الخزاعي، "ع" (١٥/ ٢٧٠). ¬ (٢) أي: إيماناً كاملًا، "ك". ¬ (٣) قوله: (جائزته) الجائزة فاعلة من الجواز، وهي العطاء، لأنه حقَّ جوازه عليهم، وقدّر بيوم وليلة، لأن عادة المسافرين ذلك، "ك" (٢٢/ ٩). يروى بالرفع والنصب، فوجه الرفع ظاهر، وهو أن يكون مبتدأ و"يوم وليلة" خبره، وأما نصب "جائزته" فعلى بدل الاشتمال أي: فليكرم جائزة ضيفه يومًا وليلة، بنصب يومًا على الظرفية، "قس" (١٣/ ١٦٧). ¬ (٤) قوله: (الضيافة ثلاثة أيام) اختلف فيه، هل اليوم والليلة التي هي الجائزة داخلة في الثلاث أم لا؟ إذا قلنا بدخولها يقدم في اليوم الأول ما يقدر عليه من البر والألطاف، وفي اليومين الآخرين ما يحضره، قال ابن بطال: قسم رسول الله ﷺ أمر الضيف ثلاثة أقسام: يتحفه في اليوم الأول ويتكلف له، وفي اليوم الثاني والثالث يقدم إليه ما يحضره، ويخير بعد الثالث كما في الصدقة، كذا في "العيني" (١٥/ ٢٧٠). [وانظر: "شرح ابن بطال" (٩/ ٣٠٩)]. ¬ (٥) قوله: (صدقة) استدل به على أن الذي قبلها واجب، وأَوَّلَ الفقهاء بأنها كانت في أول الإسلام إذا كانت المواساة واجبة، فلما أتى الله بالخير والسعة صارت الضيافة مندوبة.

стр. 8568

وَلَا يَحِلُّ لَهُ ¬ (١) أَنْ يَثْوِيَ ¬ (٢) عِنْدَهُ حَتَّى يُحَرِّجَهُ" ¬ (٣) ¬ (٤). [راجع: ٦٠١٩]. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ مِثْلَهُ، وَزَادَ: "مَنْ كَانَ ¬ (٥) يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيرًا أَوْ لِيَصْمُتْ". ٦١٣٦ - حَدَّثَنِي عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٨)، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ¬ (٩)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (١٠)، "حَدَّثَنِي مَالِكٌ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ". "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ". === ¬(١) أي: للضيف. ¬ (٢) من الثوى، وهي الإقامة بالمكان، "ك" (٢٢/ ١٠). ¬ (٣) قوله: (حتى يحرجه) من الإحراج ومن التحريج أيضًا، فعلى الأول بالتخفيف وعلى الثاني بالتشديد أي: لا يضيق صدره بالإقامة عنده بعد الثلاثة، "ع" (١٥/ ٢٧٠)، ويستفاد من قوله: "يحرجه" أنه إذا ارتفع الحرج جازت الإقامة بعد بأن يختار المضيف إقامة الضيف أو يغلب على ظن الضيف أنه لا يكره ذلك، "قس" (١٣/ ١٦٨). ¬ (٤) من الحرج، وهو الضيق، "قس" (١٣/ ١٦٨). ¬ (٥) أي: من كان إيمانه كاملًا ينبغي أن يكون هذا حاله، "ع" (١٥/ ٢٧١). ¬ (٦) المسندي، "ع" (١٥/ ٢٧١). ¬ (٧) عبد الرحمن، "ع" (١٥/ ٢٧١). ¬ (٨) الثوري، "ع" (١٥/ ٢٧١). ¬ (٩) عثمان الأسدي، "ع" (١٥/ ٢٧١). ¬ (١٠) ذكوان الزيات، "ع" (١٥/ ٢٧١).

стр. 8569

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلَا يُؤْذِ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِر فَلْيُكْرِمْ ضَيفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيرًا أَوْ لِيَصْمُتْ" ¬ (١). [راجع: ٥١٨٥، تحفة: ١٢٨٣٥]. ٦١٣٧ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيرِ ¬ (٢)، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّهُ قَالَ؟ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّكَ تَبعَثُنَا فَنَنْزلُ بِقَوْمٍ فَلَا يَقْرُونَّا ¬ (٣) فَمَا تَرَى؟ فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنْ نَزَلْتُمْ ¬ (٤) بِقَوْمٍ فأَمَرُوا لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ فَاقْبَلُوا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ الَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ" ¬ (٥). [راجع: ٢٤٦١]. "فَلَا يَقْرُونَّا" في نـ: "فَلَا يَقْرُونَنَا". "فَمَا تَرَى" في نـ: "فَمَاذا تَرَى". === ¬(١) ضبطه النووي بضم الميم، وقال بعضهم: قال الطوفي: بكسرها، "ع" (١٥/ ٢٧١). ¬ (٢) هو مرثد، "ع" (١٥/ ٢٧١). ¬ (٣) بالإدغام والفك، "ك" (٢٢/ ١٠)، أي: لا يضيفونا، "مجمع" (٤/ ٢٦٩). ¬ (٤) قوله: (إن نزلتم) إلى آخر الحديث، مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: "فأمروا لكم بما ينبغي للضيف" لأن يعقل منه إكرام الضيف، "عيني" (١٥/ ٢٧١). ¬ (٥) قوله: (لهم) بضمير الجمع، فهو على حد قوله: ﴿ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ﴾ [الذاريات: ٢٤] كما مرَّ أن الضيف مصدر يستوي فيه الجمع

стр. 8570

٦١٣٨ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِر فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ ¬ (٣) ¬ (٤)، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيرًا أوْ لِيَصْمُتْ". [راجع: ٥١٨٥، أخرجه: د ٥١٥٤، ت ٢٥٠٠، تحفة: ١٥٢٧٢]. "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ" في نـ: "حَدَّثَنِي عَبدُ اللَّهِ". "أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ" في نـ: "أَنْبَأنَا مَعْمَرٌ". === والواحد، وقد حمل الليث الحديث على الوجوب عملًا بظاهر الأمر فيه، وأنه يؤخذ ذلك منهم إن امتنعوا قهرًا، وقال أحمد بالوجوب على أهل البادية دون القرى، وتأوله الجمهور على المضطرين؛ فإن ضيافتهم واجبة، أو المراد خذوا من أعراضهم، أو هو محمول على من مرَّ بأهل الذمة الذين شرط عليهم ضيافة من يمرّ بهم من المسلمين وضعف هذا، "قس" (١٣/ ١٧٠)، أو بالثمن عاجلًا وآجلًا، "ك" (٢٢/ ١١)، مرَّ الحديث (برقم: ٢٤٦١) في "باب قصاص المظلوم" من "كتاب المظالم". ¬ (١) هو ابن يوسف، "ك" (٢٢/ ١١). ¬ (٢) ابن عبد الرحمن بن عوف، "ع" (١٥/ ٢٧٢). ¬ (٣) صلة الرحم هي: تشريك ذوي القرابات في الخيرات، "ك" (٢٢/ ١١). ¬ (٤) قوله: (فليصل رحمه) اختلف في حد الرحم التي يجب صلتها، فقيل: كل رحم محرم، بحيث لو كان أحدهما ذكرًا والآخر أنثى حرمت مناكحتهما، فعلى هذا لا يدخل أولاد الأعمام وأولاد الأخوال، واحتج هذا القائل بتحريم الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها في النكاح ونحوه، وجَوَّزَ

стр. 8571

٨٦ - بَابُ صُنْعِ الطَّعَامِ وَالتكَّلُّفِ لِلضَّيفِ ٦١٣٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعُمَيسِ ¬ (١)، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيفَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ آخَى النَّبِيُّ ﷺ بينَ سَلْمَانَ ¬ (٢) وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ¬ (٣)، فَزَارَ سَلْمَانُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَرَأَى أُمَّ الدَّرْدَاءِ ¬ (٤) مُتَبَذِّلَةً فَقَالَ لَهَا: مَا شَأْنُكِ ¬ (٥)؟ قَالَتْ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ". === ذلك في بنات الأعمام والأخوال. وقيل: هو عام في كل رحم من ذوي الأرحام في الميراث يستوي فيه المحرم وغيره، ويدل له قوله ﷺ : "أدناك"، "قس" (١٣/ ١٧٠ - ١٧١). ¬ (١) عتبة بن عبد الله المسعودي، "ع" (١٥/ ٢٧٢). ¬ (٢) الفارسي، "ع" (١٥/ ٢٧٢). ¬ (٣) اسمه عويمر، "ع" (١٥/ ٢٧٢). ¬ (٤) قوله: (فرأى أم الدرداء متبذلة) قال النووي: لأبي الدرداء زوجتان، كل واحدة منهما كنيتها أم الدرداء، والكبرى صحابية، وهي خيرة - بفتح المعجمة -، والصغرى تابعية، وهي هجيمة - مصغرًا لهجمة بالجيم -. قوله: "متبذلة" أي: لابسة ثياب البذلة والخدمة، بلا تجمل وتكلف بما يليق بالنساء من الزينة ونحوها. قوله: "ليس له حاجة في الدنيا" عممت بلفظ "في الدنيا" للاستحياء من أن تصرح بعدم حاجته إلى مباشرتها. وفي الحديث: زيارة الصديق، ودخول داره في غيبته، والإفطار للضيف، وكراهة التشدد في العبادة، وأن الأفضل التوسط، وأن الصلاة آخر الليل أولى، ومنقبة سلمان ﵁ حيث صدَّقه رسول الله ﷺ ، "ع" (١٥/ ٢٧٣)، "ك" (٢٢/ ١١ - ١٢). ¬ (٥) أي: ما حالكِ.

стр. 8572

أَخُوكَ أَبُو الدَّرْدَاءِ لَيسَ لَهُ حَاجَةٌ فِي الدُّنْيَا. فَجَاءَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا فَقَالَ: كُلْ فَإِنِّي صَائِمٌ ¬ (١). قَالَ: مَا أَنَا بِآكِلٍ حَتَّى تَأْكُلَ، فَأكَلَ. فَلَمَّا كَانَ اللَّيلُ ذَهَبَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَقُومُ، فَقَالَ: نَمْ، فَنَامَ. ثُمَّ ذَهَبَ يَقُومُ، فَقَالَ: نَمْ. فَلَمَّا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيلِ قَالَ سَلْمَانُ: قُمِ الآنَ. فَصَلَّيَا، فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ: إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيكَ حَقًّا، وَلنَفْسِكَ عَلَيكَ حَقًّا، وَلأَهْلِكَ عَلَيكَ حَقًّا، فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ. فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "صَدَقَ سَلْمَانُ". [راجع: ١٩٦٨]. ٨٧ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الْغَضَبِ ¬ (٢) وَالْجَزَعِ عِنْدَ الضَّيفِ ٦١٤٠ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَبدُ الأَعْلَى ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (٤)، عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ "يَقُومُ" في نـ: "لِيَقُومَ". "مِنْ آخِرِ اللَّيلِ" كذا في ذ، ولغيره: "آخِرُ اللَّيلِ". "فَصلَّيَا" في نـ: "قَالَ: فَصَلَّيَا". "وَلنَفْسِكَ" في هـ، ذ: "وَإنَّ لِنَفْسِكَ". "صَدَقَ سَلْمَانُ" زاد بعده في نـ: "أَبُو جُحَيفَةَ ¬ (٥) وَهْبٌ السُّوَائِيُّ - بضم السين المهملة وتخفيف الواو والمد، "قس" (١٣/ ١٧٣) -، يُقَالُ لَهُ: وَهْبُ الْخَيرِ". "حَدَّثَنَا عَيَّاشُ" في ذ: "حَدَّثَنِي عَيَّاشُ". === ¬(١) مرَّ (في ح: ١٩٦٨). ¬ (٢) قوله: (الغضب): غليان دم القلب لأجل الانتقام، و"الجزع" - بفتح الزاي - نقيض الصبر، "ع" (١٥/ ٢٧٣). ¬ (٣) ابن عبد الأعلى، "ع" (١٥/ ٢٧٤). ¬ (٤) عبد الرحمن بن مُلّ النهدي، "ع" (١٥/ ٢٧٤). ¬ (٥) قوله: (وأبو جحيفة … ) إلخ، لم يثبت في رواية أبي ذر، "ع" (١٥/ ٢٧٣).

стр. 8573

أَبِي بَكْرٍ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ تَضَيَّفَ رَهْطًا ¬ (١) فَقَالَ لِعَبدِ الرَّحْمَنِ: دُونَكَ أَضْيَافَكَ فَإِنِّي مُنْطَلِقٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَافْرُغْ مِنْ قِرَاهُمْ قَبلَ أَنْ أَجِيءَ. فَانْطَلَقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَأَتَاهُمْ بِمَا عِنْدَهُ، فَقَالَ: اطْعَمُوا ¬ (٢). فَقَالُوا: أَيْنَ رَبُّ مَنْزِلِنَا ¬ (٣)؟ قَالَ: اطْعَمُوا. قَالُوا: مَا نَحْنُ بِآكِلِينَ حَتَّى يَجِيءَ رَبُّ مَنْزِلِنَا. قَالَ: اقْبَلُوا عَنَّا قِرَاكُمْ؛ فَإِنَّهُ إِنْ جَاءَ وَلَمْ تَطْعَمُوا ¬ (٤) لَنَلْقَيَنَّ مِنْهُ. فَأَبَوْا، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ يَجِدُ عَلَيَّ ¬ (٥)، فَلَمَّا جَاءَ تَنَحَّيتُ عَنْهُ، قَالَ: مَا صَنَعْتُمْ؟ فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: يَا عَبدَ الرَّحْمَنِ! فَسَكَتُّ. ثُمَّ قَالَ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ! فَسَكَتُّ. فَقَالَ: يَا غُنْثُرُ ¬ (٦)! أَقْسَمْتُ عَلَيكَ إِنْ كُنْتَ "فَانْطَلَقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ" في نـ: "فَانْطَلَقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي بَكْرٍ". "اقْبَلُوا عَنَّا" في سـ، حـ، ذ: "اقْبَلُوِا عَنِّي". "قَالَ: مَا صَنَعْتُمْ" كذا في ذ، ولغيره: "فَقَالَ: مَا صَنَعْتُمْ". "يَا غُنْثُرُ" في نـ: "يَا عُنتُرُ". === ¬(١) قوله: (تَضَيَّفَ رهطًا) أي: اتخذ الرهط ضيفًا. قوله: "دونك أضيافك" أي: خذهم والزمهم. قوله: "من قراهم، القرى - بكسر القاف -: الضيافة، وفي إضافة القرى إليهم لطف. قوله: "لنلقين منه" أي: الأذى وما يكرهنا. قوله: "يجد علي" أي: يغضب عليّ. قوله: "تنحيت عنه" أي: جعلت نفسي في ناحية بعيدة عنه، "ع" (١٥/ ٢٧٤)، "ك" (٢٢/ ١٣). ¬ (٢) بهمزة وصل وفتح العين، "قس" (١٣/ ١٧٤). ¬ (٣) رَبُّ كلّ شيءٍ: مالكُه ومستحقُّه، أو صاحبه، "قاموس" (ص: ٩٤). ¬ (٤) بفتح الأول والثالث، "قس" (١٣/ ١٧٤). ¬ (٥) من الموجدة وهي الغضب، "ع" (١٥/ ٢٧٣). ¬ (٦) قوله: (غنثر) بالمعجمة المضمومة والنون الساكنة والمثلثة المفتوحة، وروي بالمهملة والفوقانية المفتوحتين وسكون النون بينهما، "ك" (٢٢/ ١٣). "غنثر" يعني - بالغين المعجمة والنون والثاء المثلثة -، قيل:

стр. 8574

تَسْمَعُ صَوْتِي لَمَّا جِئْتَ ¬ (١)، فَخَرَجْتُ فَقُلْتُ: سَلْ أَضْيَافَكَ. فَقَالُوا: صَدَقَ، أَتَانَا بِهِ ¬ (٢). قَالَ: فَإِنَّمَا انْتَظَرتُمُونِي، وَاللَّهِ لَا أَطْعَمُهُ اللَّيلَةَ. فَقَالَ الآخَرُونَ ¬ (٣): وَاللَّهِ لَا نَطْعَمُهُ حَتَّى تَطْعَمَهُ. قَالَ: لَمْ أَرَ فِي الشَّرِّ كَاللَّيلَةِ ¬ (٤)، وَيْلَكُمْ ¬ (٥)، مَا ¬ (٦) أَنْتُمْ؟ أَلَا ¬ (٧) تَقْبَلُونَ عَنَّا "لَمَّا جِئْتَ" في هـ، ذ: "لَمَّا أَجَبْت". "فَقَالُوا: صَدَقَ" في ذ: "قَالُوا: صَدَقَ". "أَلَا تَقْبَلُونَ" كذا في ذ، ولغيره: "لِمَ لا تَقْبَلُونَ". === هو الثقيل الوخم - ككتف: الرجل الثقيل، "ق" (ص: ١٠٧٤) - وقيل: الجاهل، - وقيل: اللئيم، "ك" (٢٢/ ١٣) - من الغثارة: الجهل، والنون زائدة. وروي بالعين المهملة والتاء بنقطتين يعني من فوق، وهو: الذباب، شبه به تصغيرًا له وتحقيرًا. وقيل: هو الذباب الكبير الأزرق، شبه به لشدة أذاه، "نهاية" (٣/ ٣٨٩)، و"مجمع البحار" (٤/ ٧١)، من بابي العين والغين مع النون. ومطابقة الحديث للترجمة تؤخذ من قوله: "يجد علىّ" أي: يغضب علىّ، ويجد: من الموجدة، وهي: الغضب. ووقع التصريح بالغضب في الطريق الذي بعده، "عمدة القاري" (١٥/ ٢٧٣). ¬ (١) قوله: (لما جئت) بتشديد الميم أي: إلا جئت، كما عند سيبويه، أي: لا أطلب منك إلا مجيئك. ولأبي ذر عن الكشميهني: "أجبت"، "قس" (١٣/ ١٧٤). ¬ (٢) أي: بالقرى، "قس" (١٣/ ١٧٤). ¬ (٣) بفتح الخاء المعجمة، "قس" (١٣/ ١٧٤). ¬ (٤) أي: لم أر ليلًا مثل هذه الليلة في الشر، "ك" (٢٢/ ١٣). ¬ (٥) ليس المقصود منه الدعاء عليهم، "ك" (٢٢/ ١٣). ¬ (٦) استفهامية، "ك" (٢٢/ ١٣). ¬ (٧) بتخفيف اللام، لأبي ذر، "قس" (١٣/ ١٧٤).

стр. 8575

قِرَاكُمْ ¬ (١)؟! هَاتِ ¬ (٢) طَعَامَكَ. فَجَاءَ بِهِ، فَوَضَعَ يَدَهُ فَقَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ، الأُولَى لِلشَّيطَانِ ¬ (٣). فَأَكَلَ وَأَكَلُوا. [راجع: ٦٠٢]. ٨٨ - بَابُ قَوْلِ الضَّيفِ لِصَاحِبِهِ: لَا آكلُ حَتَّى تَأْكلَ فِيهِ حَدِيثُ أَبِي جُحَيفَةَ ¬ (٤) ¬ (٥) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . "فيه حديث" في نـ: "منه حديث". === ¬(١) أي: ضيافتكم. ¬ (٢) بيار [بالفارسية]. ¬ (٣) قوله: (الأولى للشيطان) أي: الحالة الأولى، أو الكلمة القسمية لما تقدم (برقم: ٦٠٢) آخر "المواقيت" أنه قال: "إنما كان ذلك من الشيطان، يعني يمينه". فإن قلت: كيف جاز مخالفة اليمين؟ قلت: لأنه إتيان بالأفضل، قال ﷺ : "من حلف على يمين، فرأى غيرها خيرًا منها، فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه". قال ابن بطال: الأولى -يعني: اللقمة الأولى - ترغيم للشيطان؛ لأنه الذي حمله على الحلف، وباللقمة الأولى وقع الحنث فيها، وقال: إنما حلف؛ لأنه اشتد عليه تأخير عَشائهم، ثم لما لم يسعه مخالفة أضيافه ترك التمادي في الغضب، وأكل معهم استمالة لقلوبهم، "ك" (٢٢/ ١٤). ومرَّ الحديث (برقم: ٦٠٢) في "المواقيت" و (برقم: ٣٥٨١) في "علامات النبوة". ¬ (٤) السوائي، مرَّ حديثه قريبًا، "ك" (٢٢/ ١٤). ¬ (٥) قوله: (فيه حديث أبي جحيفة) وهو الحديث الذي قال فيه سليمان لأبي الدرداء: "ما أنا بآكل حتى تأكل" وقد مرَّ عن قريب، ولم تقع هذه الترجمة والتعليق المذكور في رواية أبي ذر، وإنما ساق هذا الحديث الذاي في هذا الباب عقيب الحديث الذي في الباب السابق، "ع" (١٥/ ٢٧٤)

стр. 8576

٦١٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِي ¬ (١)، عَنْ سُلَيمَانَ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (٣) قَالَ: قَالَ عَبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْير ¬ (٤): جَاءَ أَبُو بَكْرٍ بِضَيفٍ لَهُ - أَوْ أَضْيَافٍ لَهُ -، فَأَمْسَى عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَتْ لَهُ أُمِّي: احْتَبَسْتَ عَنْ ضَيفِكَ - أَوْ عَنْ أَضْيَافِكَ - اللَيْلَةَ؟ قَالَ: مَا عَشَّيتِيهِمْ ¬ (٥)؟ فَقَالَتْ: عَرَضْنَا عَلَيهِ - أَوْ عَلَيهِمْ فَأَبَوْا أَوْ - فَأَبَى. فَغَضِبَ أَبُو بَكْرٍ فَسَبَّ وَجَدَّعَ ¬ (٦)، "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" في نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ". "أَوْ أَضْيَافٍ" في نـ: "أَوْ بِأَضْيَافٍ". "قَالَتْ لَهُ أُمِّي" كذا في ذ، ولغيره: "قَالَتْ أُمِّي". "أَوْ عَنْ أَضْيَافِكَ" كذا في سـ، ذ، ولغيرهما: "أَوْ أَضْيَافِكَ". "مَا عَشَّيْتِيهِمْ" في نـ: "مَا عَسَّيتِهِمْ". "وَجَدَّعَ" في نـ: "وَجَزَّعَ". === ¬(١) هو محمد، "ك" (٢٢/ ١٤)، "ع" (١٥/ ٢٧٥). ¬ (٢) هو ابن طرخان، "ع" (١٥/ ٢٧٥). ¬ (٣) النهدي، "ع" (١٥/ ٢٧٥)، "ك" (٢٢/ ١٤). ¬ (٤) الصديق. ¬ (٥) بالإشباعِ. ¬ (٦) قوله: (فسَبَّ، وَجَدَّع) بفتح الجيم وتشديد الدال المهملة أي: قال يا مجدوع الأذنين، أو دعا عليه بذلك، والجدع: قطع الأنف والأذن والشفة، وفي بعضها: "جَزِع"- بفتح الجيم وكسر الزاي - من الجزع، وهو نقيض الصبر، قوله: "أخت بني فراس" بكسر الفاء وتخفيف الراء وبالسين المهملة، هي بنت عبد وُهْمان - بضم المهملة وسكون الهاء - أحد بني فراس، واسمها زينب، وهي مشهورة بأم رومان. قوله: "وقرة عيني" قيل: المراد به القسم برسول الله ﷺ ، [وقيل:] لعله كان قبل النهي عن الحلف بغير الله، أو لم تعلمه. قوله: "لأكثر" فإن قلت: أين صلة "أكثر"؟

стр. 8577

وَحَلَفَ لَا يَطْعَمُهُ. فَاخْتَبَأْتُ ¬ (١) أَنَا، فَقَالَ: يَا غُنْثُرُ ¬ (٢)! فَحَلَفَتِ الْمَرأَةُ ¬ (٣): لَا تَطْعَمُهُ حَتَّى يَطْعَمَهُ، فَحَلَفَ الضَّيفُ - أَوِ الأَضْيَافُ - أَنْ لَا يَطْعَمَهُ أَوْ يَطْعَمُوهُ حَتَّى يَطْعَمُوهُ ¬ (٤). فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: كَأَنَّ هَذِهِ مِنَ الشَيطَانِ. فَدَعَا بِالطَّعَامِ، فَأَكَلَ وَأَكَلُوا، فَجَعَلُوا لَا يَرفَعُونَ لُقْمَةً إِلَّا رَبَتْ ¬ (٥) مِنْ أَسْفَلِهَا أَكثَرُ مِنْهَا، فَقَالَ: يَا أُخْتَ بَنِي فِرَاسٍ! مَا هَذَا؟ فَقَالَتْ: وَقُرَّةِ عَينِي، إنَّهَا الآنَ لأَكْثَرُ قَبلَ أَنْ نَأْكُلَ. فَأَكَلُوا، وَبَعَثَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَذَكَرَ أنَّهُ أَكَلَ مِنْهَا. [راجع: ٦٠٢]. "يَا غُنْثُرُ" في نـ: "يَا عُنْتُرُ". "حَتَّى يَطْعَمُوهُ" كذا في ذ، ولغيره: "حَتَّى يَطْعَمَهُ" ¬ (٦). "إِلَّا رَبَتْ" كذا في ذ، ولغيره: "إِلَّا رَبَا" ¬ (٧). === قلت: محذوفة أي: أكثر منها، ملتقط من "المجمع" (١/ ٣٣٠)، و"ع" (١٥/ ٢٧٥)، و"قس" (١٣/ ١٧٦)، و"ك" (٢٢/ ١٥)، ومرَّ الحديث غير مرة قريبًا وبعيدًا. ¬ (١) أي: اختفيت خوفًا من خصومته، "ك" (٢٢/ ١٤). ¬ (٢) هو الجاهل، وقيل: اللئيم، وقيل: الثقيل، "ك" (٢٢/ ١٣)، ومرَّ قريبًا. ¬ (٣) أم عبد الرحمن، "ك" (٢٢/ ١٤). ¬ (٤) أي: أبو بكر وزوجته وابنهما، "ك" (٢٢/ ١٤). ¬ (٥) أي: زادت اللقمة أو البقية، "ك" (٢٢/ ١٥). ¬ (٦) أي: أبو بكر، ولأبي ذر بالجمع، "قس" (١٣/ ١٧٦)، أي: أبو بكر وزوجته وابنهما، "ك" (٢٢/ ١٤). ¬ (٧) أي: زاد الطعام، "قس" (١٣/ ١٧٦).

стр. 8578

٨٩ - بَابُ إِكْرَامِ الْكَبِيرِ وَيُبدَأُ الأَكبَرُ ¬ (١) بِالْكَلَامِ وَالسُّؤَالِ ٦١٤٢ و ٦١٤٣ - حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ حَربٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (٢)، عَنْ بُشَيرِ بْنِ يَسَارٍ مَوْلَى الأَنْصَارِ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَسَهْلِ ابْنَ أَبِي حَثْمَةَ: أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ - أَو حَدَّثَا ¬ (٣) -: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةَ بْنَ مَسْعُودٍ ¬ (٤) أَتَيَا خَيبَرَ، فَتَفَرَّقَا فِي النَّخْلِ، فَقُتِلَ عَبدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ، فَجَاءَ عَبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ، وَحُوَيِّصَةُ، وَمُحَيِّصَةُ ابْنَا مَسْعُودٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فتَكَلَّمُوا فِي أَمْرِ صَاحِبِهِمْ ¬ (٥)، فَبَدَأَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ -، وَكَانَ أَصغَرَ الْقَومِ - فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "كَبِّرِ الْكُبرَ" ¬ (٦) "حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ" في نـ: "حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ". "فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ" كذا في ذ، ولغيره: "فَقَالَ النَّبِيُّ". === ¬(١) ليس هذا على العموم، بل إذا تساويا في الفضل، وإلَّا فيقدم الفاضل، "قس" (١٣/ ١٧٦)، "ع" (١٥/ ٢٧٥). ¬ (٢) الأنصاري، "ع" (١٥/ ٢٧٦). ¬ (٣) بغير الضمير المنصوب، "خير". ¬ (٤) ابن كعب، "ك" (٢٢/ ١٥). ¬ (٥) أي: مقتولهم، "ك" (٢٢/ ١٦). ¬ (٦) قوله: (كبر الكبر) بضم الكاف وسكون الموحدة، وهو جمع الأكبر، أي: قدّم الأكابر للتكلم. وإنما أمر أن يتقدم الأكبر في السن ليحقق صورة القضية وكيفيتها، لا أنه يدعيها، إذ حقيقة الدعوى إنما هي لأخيه عبد الرحمن. قوله: "لِيَلِ الكلام الأكبر" بالرفع أي: ليتولى الأكبر الكلام، قوله: "استحقوا قتيلكم" أي: دية قتيلكم، قوله: "أو قال صاحبكم" شك من الراوي، والمراد بالصاحب المقتول، "عيني" (١٥/ ٢٧٦ - ٢٧٧).

стр. 8579

- قَالَ يَحْيَى ¬ (١): يَعْنِي: لِيَلِ الْكَلَامَ الأَكْبَرُ -. فَتَكَلَّمُوا فِي أَمْرِ صَاحِبِهِمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اسْتَحِقُّوا قَتِيلَكُمْ ¬ (٢) - أَوْ قَالَ: صَاحِبَكُمْ - بِأَيْمَانِ خَمْسِينَ ¬ (٣) مِنْكُمْ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَمْرٌ لَمْ نَرَهُ ¬ (٤). قَالَ: "فَتُبْرِئُكُمْ ¬ (٥) يَهُودُ فِي أَيْمَانِ خَمْسِينَ مِنْهُمْ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَوْمٌ كُفَّارٌ. فَفَدَاهُمْ ¬ (٦) رَسولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ قِبَلِهِ. قَالَ سَهْلٌ: فَأَدْرَكْتُ نَاقَةً مِنْ "يَعْنِي" ثبت في ذ، وسقط لغيره. "لِيَلِ" في نـ: "لِيَلِيَ". "فَقَالَ النَبِيُّ" في نـ: "فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ". "اسْتَحِقُّوا" في نـ: "أَتَسْتَحِقُّونَ". "فَفَدَاهُمْ" كذا في ذ، وفي نـ: "فوداهم"، وفي نـ: "وَوَدَاهُمْ". "مِنْ قِبَلِهِ" في هـ، ذ: "من قَتْلِهِ". === ¬(١) هو ابن سعيد الراوي، "ع" (١٥/ ٢٧٦). ¬ (٢) أي: ديته، "قس" (١٣/ ١٧٧). ¬ (٣) قوله: (بأيمان خمسين … ) إلخ، بالتنوين في الموضعين أي: خمسين يمينًا صادرة منكم، وفي بعضها بالإضافة، أي: أيمان خمسين رجلًا منكم، وهذا يوافق مذهب الحنفية حيث اعتبروا العدد في الرجال، "ك" (٢٢/ ١٦)، "ع" (١٥/ ٢٧٧)، وإن كان مخالفًا له حيث منعوا تحليف المدعي فيها، "ك". ¬ (٤) أي: لم نشاهده، فكيف نحلف عليه، "قس" (١٣/ ١٧٧). ¬ (٥) أي: تخلصكم من اليمين، "قس" (١٣/ ١٧٧)، ومرَّ بيانه (برقم: ٣١٧٣) وسيجيء. ¬ (٦) قوله: (ففداهم) أي: أعطاهم، كذا لأبي ذر، وفي بعضها "فوداهم" أي: أعطاهم ديته، قوله: "من قبله" بكسر القاف وفتح الموحدة أي: من عنده، يحتمل أن يراد به من خالص ماله أو من بيت المال. قوله: "مربدًا" بكسر الميم وسكون الراء وفتح الموحدة أي: الموضع الذي يجتمع فيه الإبل. قوله: "ركضتني" أي: رفستني. وأراد بهذا الكلام ضبط الحديث وحفظه حفظًا بليغًا، "ك" (٢٢/ ١٧)، "ع" (١٥/ ٢٧٧)، ومرَّ الحديث (برقم: ٣١٧٣) في "الجهاد".

стр. 8580

تِلْكَ الإِبِلِ، فَدَخَلتْ مَربَدًا ¬ (١) لَهُم فَرَكَضَتْنِي بِرِجْلِهَا. [راجع: ٢٧٠٢]. وَقَالَ اللَّيثُ ¬ (٢): حَدَّثَنِي يَحْيَى ¬ (٣)، عَنْ بُشَيرٍ، عَنْ سَهْلٍ ¬ (٤) "وَقَالَ اللَّيْثُ" في نـ: "قَالَ اللَّيثُ". === قال في "الهداية" (٤/ ٤٩٧ - ٤٩٨): وإذا وجد القتيل في محلة، ولا يعلم من قتله، استحلِف خمسون رجلًا منهم، يتخيّرهم الولي: "بالله ما قتلناه ولا علمنا له قاتلًا"، وقال الشافعي ﵀: إذا كان هناك لوث، استحلف الأولياء خمسين يمينًا، ويقضى لهم بالدية على المدعى عليه، عمدًا كانت الدعوى أو خطأ. وقال مالك: إذا كانت الدعوى في القتل العمد يقضى بالقود، وهو أحد قولي الشافعي ﵀، وقال أيضًا صاحب "الهداية": فإذا حلفوا أي: أهل المحلة قُضي على أهل المحلة بالدية، ولا يستحلف الولي، وقال الشافعي ﵀: لا تجب الدية لقوله ﵇: "تُبرئكم اليهود بأيمانها" ["نصب الراية" (٤/ ٣٩٣)]؛ ولأنَّ اليمين عهد في الشرع مبرئًا للمدعى عليه لا ملزمًا، كما سائر الدعاوي، ولنا أن النبي ﷺ جمع بين الدية والقسامة في حديث ابن سهل وفي حديث زياد بن أبي مريم، وكذا جمع عمر ﵁ بينهما على وادعة. وقوله ﵇: "تبرئكم اليهود" محمول على الإبراء عن القصاص والحبس، وكذا اليمين مبرئة عما وجب له اليمين، والقسامة ما شرعت لتجب الدية إذا نكلوا؛ بل شرعت ليظهر القصاص بتحرزهم عن اليمين الكاذبة، فيقروا بالقتل، فإذا حلفوا حصلت البراءة عن القصاص، انتهى. ¬ (١) بفتح الميم في اليونينية، وفي غيرها بكسرها وفتح الموحدة: الموضع الذي يجتمع فيه الإبل، "قس" (١٣/ ١٧٨). ¬ (٢) ابن سعد، "ع" (١٥/ ٢٧٧) ¬ (٣) ابن سعيد، "ع" (١٥/ ٢٧٧). ¬ (٤) ابن أبي حثمة.

стр. 8581

قَالَ يَحْيَى ¬ (١): حَسِبتُ أَنَّهُ ¬ (٢) قَالَ: مَعَ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ. وَقَالَ ابْنُ عُيَينَةَ ¬ (٣): حَدَّثَنِي يَحْيَى ¬ (٤)، عَنْ بُشَيرٍ، عَنْ سَهْلٍ وَحْدَهُ. ٦١٤٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٥)، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَخْبِرُونِي بِشَجَرَةٍ مَثَلُهَا ¬ (٧) مَثَلُ الْمُسْلِمِ، تُؤْتِي أُكُلَهَا ¬ (٨) كُلَّ حِينٍ بِإذْنِ رَبِّهَا، وَلَا تَحُتُّ ¬ (٩) وَرَقُهَا". فَوَقَعَ فِي نَفْسِي النَّخْلَةُ، فَكَرِهْتُ أنْ أَتَكَلَّمَ وَثَمَّ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَلَمَّا لَمْ يَتَكَلَّمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "هِيَ النَّخْلَةُ"، فَلَمَّا خَرَجْتُ مَعَ أَبِي قُلْتُ: يَا أَبَتَاه! وَقَعَ فِي نَفْسِي النَّخْلَةُ. قَالَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَقُولَهَا، لَوْ كُنْتَ قُلْتَهَا كَانَ أحَبَّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا ¬ (١٠). "حَدَّثَنِي نَافِعٌ" في نـ: "أَخْبَرَنِي نَافِعٌ". "بِشَجَرَةٍ" في ذ: "شَجَرةً". "النَّخْلَةُ" في ذ: "أَنَّهَا النَّخْلَةُ". "النَّخْلَةُ". في هـ، ذ: "أَنَّهَا النَّخْلَةُ". === ¬(١) ابن سعيد. ¬ (٢) أي: بشيرًا، "خ". ¬ (٣) أي: سفيان. ¬ (٤) ابن سعيد. ¬ (٥) هو ابن سعيد أيضًا، "ع" (١٥/ ٢٧٧). ¬ (٦) هو ابن عمر، "ع" (١٥/ ٢٧٧). ¬ (٧) أي: صفتها، "ك" (١٧/ ٢٢). ¬ (٨) أي: ثمرها. ¬ (٩) أي: لا تسقط، "قس" (١٣/ ١٧٩). ¬ (١٠) (قوله: (من كذا وكذا) أي: من حمر النعم، ووجه الشبه كثرة

стр. 8582

قَالَ: مَا مَنَعَنِي إِلَّا أَنِّي لَمْ أَرَكَ وَلَا أَبَا بَكْرٍ تَكَلَّمْتُمَا، فَكَرِهْتُ. [راجع: ٦١، تحفة: ٨١٨٧]. ٩٠ - بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ الشِّعْرِ ¬ (١) وَالرَّجَزِ وَالْحُدَاءِ ¬ (٢) وَمَا يُكْرَهُ مِنْهُ وَقَوْلِهِ تَعَالَى ¬ (٣): ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ إِلَى قَولِهِ: ﴿يَنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٤ - ٢٢٧]. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فِي كُلِّ لَغْوٍ يَخُوضُونَ. "إِلَى قَولِهِ: ﴿يَنْقَلِبُونَ﴾ " في ذ: "إِلَى آخِرِ السُّورَةِ". "قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ" زاد بعده في نـ: " ﴿فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ﴾ ". === خيرها ومنافعها من الجهات. في الحديث: إكرام الكبير وتقديمه في الكلام، وجميع الأمور من آداب الإسلام، "ك" (٢١/ ٢٣٧) (٢٢/ ١٧)، ومرَّ الحديث (برقم: ٦١٢٢) قريبًا، وبعيدًا (برقم: ٦١) في "العلم". ¬ (١) قوله: (ما يجوز من الشعر) وهو الكلام المقفى الموزون قصدًا. قوله: "والرجز" بفتح الراء والجيم بعدها زاي، وهو نوع من الشعر عند الأكثر، فعلى هذا يكون عطفه على الشعر من عطف الخاص على العام، "قس" (١٣/ ١٧٩ - ١٨٠)، أو لأنه بنى على أنه غير شعر كما هو أحد الرائين. قوله: "والحُداء" - بضم الحاء وتخفيف الدال المفتوحة المهملتين بمد وبقصر -: سوق الإبل بضرب مخصوص والغناء، ويكون بالرجز غالبًا، وأول من حدا الإبل عبدٌ لمضر بن نزار بن عدنان، "قس". قوله: "قال ابن عباس" أي: في تفسير قوله تعالى: ﴿فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٥] أي: في كل لغو يخوضون. ¬ (٢) هو سوق الإبل والغناء لها، "ك" (٢٢/ ١٨). ¬ (٣) بالجر عطف على السابق، "قس" (١٣/ ١٨٠).

стр. 8583

٦١٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ مَروَانَ بْنَ الْحَكَمِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَبدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الأَسْوَدِ بْنِ عَبدِ يَغُوثَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً" ¬ (٢) ¬ (٣). [أخرجه: د ٥٠١٠، ق ٣٧٥٥، تحفة: ٥٩]. ٦١٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُوِ نُعَيمٍ ¬ (٤)، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٥)، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيسٍ قَالَ: سَمِعْتُ جُنْدُبًا يَقُولُ: بَينَمَا النَّبِيُّ ﷺ يَمْشِي إِذْ أَصَابَهُ حَجَرٌ فَعَثَرَ ¬ (٦)، فَدَمِيَتْ إِصْبَعُهُ فَقَالَ: "أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ" في نـ: "أَنْبَأنَا شُعَيبٌ". === ¬(١) الحكم بن نافع، "عيني" (١٥/ ٢٧٩). ¬ (٢) قيل: أصل الحكمة المنع، والمعنى: أن من الشعر كلامًا مانعًا من السفه، "ع" (١٥/ ٢٨٠). ¬ (٣) قوله: (حكمة) أي: قولًا صادقًا مطابقًا للحق والصواب، فإن قلت؟ قال تعالى: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٤] قلت: قال أيضا: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الشعراء: ٢٢٧] فاستثنى منهم، وهم الذين قالوا بالحكمة صدقاً وحقًّا. وحاصله: أن بعض الشعر مذموم وبعضه لا، "ك" (٢٢/ ١٨). ومطابقته للترجمة: من حيث إن الشعر فيه حكمة، فالحكمة إذا كانت في شعر من الأشعار يجوز إنشاد هذا الشعر، "ع" (١٥/ ٢٧٩). ¬ (٤) الفضل بن دكين، "ع" (١٥/ ٢٨٠). ¬ (٥) ابن عيينة، "ع" (١٥/ ٢٨٠). ¬ (٦) بفتح العين المهملة والمثلثة: سقط، "قس" (١٣/ ١٨٢).

стр. 8584

"هَلْ أَنْتِ إِلَّا إِصْبَعٌ دَمِيتِ ¬ (١)، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا ¬ (٢) لَقِيتِ" [راجع: ٢٨٠٢]. ٦١٤٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِي ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ" كذا في ذ، ولغيره: "حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ". === ¬(١) قوله: (دميت) بفتح المهملة وكسر الميم، وأما التاء ففي الرجز مكسورة، وفي الحديث ساكنة. فإن قلت: ما وجه التلفيق بينه وبين ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ [سورة يس: ٦٩]؟ قلت: الرجز ليس شعرًا، قاله الأخفش، أو: حكاية عن شعر الغير، أو: المراد نفي صنعة الشعر لا نفسه، "ك" (٢٢/ ١٩). الرجز - بالتحريك -: ضرب من الشعر، وزنه: مستفعلن ستَّ مراتٍ، سُمِّي لتقارب أجزائه وقِلَّة حروفه، وزعم الخليل أنه ليس بشعر، وإنما هو أنصاف أبيات وأثلاث، "قاموس" (ص: ٤٧٤). أي: ما أنت موصوفة بشيء إلا بأن دميتِ، خاطبها مجازًا أو حقيقة معجزة تسليًا لها، أي: ثبتي على نفسك فإنك ما ابتليت بشيء من الهلاك سوى أنك دميت، ولم يكن ذلك هدرًا بل كان ذلك في سبيل الله ورضاه، وذلك في غزوة أحد، "مجمع" (٢/ ٢٠٥). مرَّ الحديث (برقم: ٢٨٠٢) في "الجهاد". ¬ (٢) موصولة، أي: الذي لقيته محسوب في سبيل الله، "مجمع" (٢/ ٢٠٥). ¬ (٣) عبد الرحمن، "ع" (١٥/ ٢٨١). ¬ (٤) ابن عبد الرحمن بن عوف، "ع" (١٥/ ٢٨١).

стр. 8585

قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَصْدَقُ كلِمَةٍ قَالَهَا ¬ (١) الشَّاعِرُ: كلِمَةُ لَبِيدٍ ¬ (٢): أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلُ". وَكَادَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ أَنْ يُسْلِمَ. [راجع: ٣٨٤١، طرفه: ٦٤٨٩]. ٦١٤٨ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ "قُتَيْبَةُ" في نـ: "قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ". === ¬(١) الصحيح أنه يجوز له ﷺ أن يتمثل بالشعر وينشده حاكيًا له عن غيره، "قس" (١٣/ ١٨٣). ¬ (٢) قوله: (كلمة لبيد) الكلمة ها هنا: القطعة من الكلام، و"لبيد" - بفتح اللام وكسر الموحدة وبإهمال الدال - ابن ربيعة - بفتح الراء -، العامري، الصحابي، عاش مائة وأربعًا وخمسين سنة، مات في خلافة عثمان ﵁. والباطل أي: الفاني المضمحل. "وأمية"- بضم الهمزة وخفة الميم وشدة التحتانية -: ابن أبي الصلت - بفتح المهملة وإسكان اللام وبالفوقانية -، الثقفي. وفي "صحيح مسلم": عن عمرو بن شريد - بفتح المعجمة وكسر الراء وبالمهملة -، عن أبيه قال: "ردفت رسول الله ﷺ يومًا فقال: هل معك من شعر أمية شيء؟ قلت: نعم، قال: هيه، فأنشدته بيتًا فقال: هيه … حتى أنشدته مائة بيت … فقال: إن كاد ليسلم". و"هيه" كلمة الاستزادة، منونًا، وغير منون، مبنيًا على الكسر. والمقصود: أنه ﷺ استحسن شعره واستزاد من إنشاده؛ لما فيه من الإقرار بالوحدانية والبعث. وفيه: أن بعض الشعر محمود، "ك" (٢٢/ ١٩)، ومرَّ (برقم: ٣٨٤١). ¬ (٣) مرَّ الحديث (برقم: ٤١٩٦).

стр. 8586

رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى خَيبَرَ فَسِرنَا لَيلًا، فَقَالَ رَجُلٌ ¬ (١) مِنَ الْقَوْمِ لِعَامِرِ بْنِ الأَكْوَعِ: أَلَا تُسمِعُنَا ¬ (٢) مِنْ هُنَيهَاتِكَ ¬ (٣)! وَكَانَ عَامِرٌ رَجُلًا شَاعِرًا، فَنَزَلَ يَحْدُو بِالْقَوْمِ وَيَقُولُ: "هُنَيهَاتِكَ" في هـ، ذ: "هُنيَّاتِكَ". "وَكَانَ عَامِرٌ" في نـ: "قَالَ: وَكَانَ عَامِرٌ". === ¬(١) هو عمر بن الخطاب، "مقدمة" (ص: ٣٣١). ¬ (٢) من الإسماع، "ع" (١٥/ ٢٨٢). ¬ (٣) قوله: (من هنيهاتك) جمع هنيهة، ويروى بتشديد الياء آخر الحروف بعد النون، قال الكرماني (٢٢/ ٢٠): جمع الهنية مصغر الهنة، إذ أصلها: هنو، وهي: الشيء الصغير، والمراد بها الأراجيز. وقال الجوهري: هَنٌ على وزن أخ كلمة كناية، ومعناه: الشيء، وأصله: هنو، وتقول للمرأة: هنة، وتصغيرها: هنية، تردها إلى الأصل، وقد تبدل من الياء الثانية هاء، فيقال: هنيهة. "يحدو" أي: يسوق. والرواية: "اللَّهم"، والموزون: لا هُمَّ، "فدىً لك" أي: لرسولك، قال المازري: لا يقال لله: "فدى لك" لأنه إنما يستعمل في مكروه يتوقع حلوله بالشخص فيختار شخص آخر أن يحل ذلك به، ويفديه منه، فهو إما مجاز عن الرضا كأنه قال: نفسي مبذولة لرضاك، أو هذه الكلمة وقعت في البيت خطابًا لسامع الكلام. ولفظ: "فدىً" مقصور وممدود ومرفوع ومنصوب. قوله: "اقتفينا" اتبعنا أثره، قال ابن بطال: اغفر ما ارتكبنا من الذنوب، و"فدى لك" دعاء أي: يفديه الله من عقابه على ما اقترف من ذنوبه، كأنه قال: اغفر لي وأفدني منه فداءً لك - أي: من عندك - فلا تعاقبني به، ولفظ "لك" تبيين لفاعل الفداء المعنى بالدعاء، أي: اللام للتبيين نحو لام: "هيت لك"، وفي بعضها "اتقينا" أي: افدنا من عقابك فداءً ما اتقينا من الذنوب أي: ما تركناه مكتوبًا علينا.

стр. 8587

اللَّهُمَّ لَوْلَا ¬ (١) أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا … وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّينَا فَاغْفِر فِدَىً لَكَ مَا اقْتَفَينَا … وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لَاقَينَا وَأَلْقِيًا سَكِينَةً عَلَينَا … إِنَّا إِذَا صِيحَ ¬ (٢) بِنَا أَتَينَا وَبِالصِّيَاحِ عَوَّلُوا عَلَينَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ هَذَا السَّائِقُ؟ " فَقَالُوا: عَامِرُ بْنُ الأَكْوَعِ. فَقَالَ: "يَرحَمُهُ اللَّهُ". فَقَالَ رَجُلٌ ¬ (٣) مِنَ الْقَوْمِ: وَجَبَتْ ¬ (٤) ¬ (٥) "فِدَىً" في نـ: "فِداءً". "وَأَلْقِيًا" في نـ: "وَأَلْقِيَنْ". "أَتَينَا" في نـ: "أَبَينَا". === "أبينا" من الإباء عن الفرار أو عن الباطل، وفي بعضها: "أتينا" من الإتيان. و"عوَّلُوا علينا" أي: حملوا علينا بالصياح لا بالشجاعة. فإن قلت: تقدم في "الجهاد" أنه ﷺ كان يقولها في حفر الخندق، وأنها من أراجيز ابن رواحة؟ قلت: لا منافاة في وقوع الأمرين، ولا محذور أن يحدو الشخص بشعر غيره، "ك" (٢٢/ ٢٠). ¬ (١) مرَّ شيء مما يتعلق بالرجز (برقم: ٢٨٣٦). ¬ (٢) أي: للقتال ونحوه من المكارم، "نووي" (٦/ ٤٠٩). ¬ (٣) أي: عمر بن الخطاب، "مقدمة" (ص: ٣٣١). ¬ (٤) أي: ثبتت، "نووي" (٦/ ٤٠٩). ¬ (٥) قوله: (وجبت) أي: الشهادة، قال ابن عبد البر: كانوا قد عرفوا أنه إذا استغفر لأحد - أي: عند الوقعة وفي المشاهد - يستشهد البتة، فلما سمع عمر ذلك قال: يا رسول الله: "لو أمتعتنا بعامر" أي: لو تركته لنا، فبارز يومئذ فرجع سيفه على ساقه فقطع أكحله فمات منها، "ك" (٢٢/ ٢٠ - ٢١).

стр. 8588

يَا نَبِيَّ اللَّهِ، لَوْلَا أَمْتَعْتَنَا ¬ (١) بِهِ. قَالَ: فَأَتَينَا خَيبَرَ، فَحَاصَرْنَاهُمْ حَتَّى أَصَابَتْنَا مَخْمَصَةٌ ¬ (٢) شَدِيدَةٌ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ فَتَحَهَا ¬ (٣) عَلَيهِمْ، فَلَمَّا أَمْسَى النَّاسُ الْيَومَ الَّذِي فُتِحَتْ عَلَيهِمْ أَوْقَدُوا نِيرَانًا كَثِيرَةً. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا هَذِهِ النِّيرَانُ؟ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ تُوقِدُونَ؟ " قَالُوا: عَلَى لَحْمٍ، قَالَ: "عَلَى أَيِّ لَحْمِ؟ " قَالُوا: عَلَى لَحْمِ الْحُمُرِ الإنْسِيَّةِ ¬ (٤). فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَهرِيقُوهَا وَاكْسِرُوهَا". فَقَالَ رجلٌ ¬ (٥): يَا رَسُولَ اللَّهِ" أَوْ نُهريقُهَا وَنَغْسِلُهَا؟ قَالَ: "أَوْ ذَاكَ". "يَا نَبِيَّ اللَّهِ" في نـ: "يَا رَسُولَ اللهِ". "حَتَّى أَصَابَتْنَا" في هـ، ذ: "فَأَصَبنَا". "أَمْسَى النَّاسُ الْيَوْمَ" في هـ، ذ: "أَمْسَى النَّاسُ مَسَاءَ الْيَومِ". "تُوقِدُونَ" في نـ: "يُوقِدُونَ". "قَالُوا: عَلَى لَحْمٍ" في نـ: "فَقَالُوا: عَلَى لَحْمٍ". "الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ" كذا في ذ، وفي نـ: "حُمُرِ الإنْسِيَّةِ" ¬ (٦)، وفي نـ: "حُمُرٍ إِنْسِيَّةٍ". "أَهْرِيْقُوهَا" في ذ: "هَرِيقُوهَا". "قَالَ: أَوْ ذَاكَ" في نـ: "فَقَالَ: أَوْ ذَاكَ". === ¬(١) أي: وددنا أنك لو أخَّرت الدعاء له بهذا إلى وقت آخر؟ لنتمتع بمصاحبته ورؤيته مدة، "نووي" (٦/ ٤٠٩). ¬ (٢) أي: جوع شديد، "نووي" (٦/ ٤٠٩). ¬ (٣) حصنًا حصنًا، وكان أولها فتحًا حصن ناعم، "قس" (١٣/ ١٨٦)، كما في (ح: ٤١٩٦). ¬ (٤) نسبة إلى الإنس، وهم الناس لاختلاطها بالناس بخلاف حمر الوحش، "نووي" (٦/ ٤٠٩). ¬ (٥) يحتمل أن يكون هو عمر أيضا، "مقدمة" (ص: ٣٣١). ¬ (٦) من باب إضافة الموصوف إلى صفته، "ك" (٢٢/ ٢١)، "ع" (١٥/ ٢٨٣)، "نووي" (٦/ ٤٠٩).

стр. 8589

فَلَمَّا تَصَافَّ ¬ (١) الْقَوْمُ كَانَ سَيفُ عَامِر فِيهِ قِصَو، فَتَنَاوَلَ بِهِ يَهُودِيًّا لِيَضرِبَهُ، وَيرْجِعُ ¬ (٢) ذُبَابُ ¬ (٣) سَيْفِهِ، فَأصَابَ رُكْبَةَ عَامِر فَمَاتَ مِنْهُ، فَلَمَّا قَفَلُوا ¬ (٤) قَالَ سَلَمَةُ: رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَاحِبًا ¬ (٥). فَقَالَ لِي: "مَا لَكَ؟ ". قُلْتُ: فِدًى لَكَ أَبِي وَأُمِّي زَعَمُوا أَنَّ عَامِرًا حَبِطَ ¬ (٦) عَمَلُهُ؟ قَالَ: "مَنْ قَالَهُ؟ " قُلْتُ: قَالَهُ فُلَانٌ، وَفُلَانٌ، وَفُلَانٌ، وَأُسَيدُ بْنُ الْحُضَيرِ الأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كَذَبَ مَنْ قَالَهُ، إِنَّ لَهُ لأَجْرَيْنِ ¬ (٧) - وَجَمَعَ بَينَ إِصْبَعَيهِ -، إِنَّهُ لَجَاهَدٌ مُجَاهِدٌ، قَلَّ عَرَبِىٌّ نَشَأَ بِهَا مِثْلُهُ". [راجع: ٢٤٧٧]. "ويَرْجِعُ" في هـ، ذ: "فَرَجَعَ". "حَبِطَ عَمَلُهُ" في نـ: "أُحْبِطَ عَمَلُهُ". "أُسَيدُ بْنُ الْحُضيرِ" في ذ: "أُسَيدُ بْنُ حُضَيرٍ". "كَذَبَ مَنْ قَالَهُ" في نـ: "كَذَبَ مَنْ قَالَ". "نَشَأَ" في هـ، ذ: "مَشَى". === ¬(١) بتشديد الفاء أي: للقتال، "قس" (١٣/ ١٨٦)، [كما برقم: ٤١٩٦]. ¬ (٢) بالرفع، جملة حالية. ¬ (٣) أي: طرفه، "ع" (١٥/ ٢٨٣). ¬ (٤) أي: رجعوا، "ك" (٢٢/ ٢١). ¬ (٥) بالشين المعجمة وبعد الألف حاء مهملة مكسورة فموحدة أي: متغير اللون، "قس" (١٣/ ١٨٦). ¬ (٦) بكسر الموحدة أي: بطل عمله، "ك" (٢٢/ ٢١). ¬ (٧) قوله: (لأجرين) أي: أجر الجهد في الطاعة، وأجر المجاهدة في سبيل الله، وجاهد ومجاهد كلاهما بلفظ اسم الفاعل، وفي بعضها: بلفظ الماضي وجمع المجهدة، و"مشى" أي: قَلَّ عربي مشى في الدنيا بهذه الخصلة الحميدة التي هي الجهاد مع الجهد، وفي بعضها: "نشأ" بالنون والشين والهمزة، والهاء عائدة إلى الحرب أو بلاد العرب، أي: قليل من

стр. 8590

٦١٤٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (٣)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَتَى النَّبِيُّ ﷺ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ وَمَعَهُنَّ أُمُّ سُلَيمٍ فَقَالَ: "وَيْحَكَ ¬ (٤) يَا أَنْجَشَةُ ¬ (٥)، رُوَيْدَكَ سَوقَكَ ¬ (٦) بِالْقَوَارِيرِ". "سَوْقَكَ" كذا في حـ، ذ، وفي نـ: "سَوقًا". === العرب، قال ابن بطال: يحتمل أن يكون الأجران من جهة أنه لما أمات نفسه في سبيل الله ضوعف أجره، أو أن يكون أحدهما بموته في سبيل الله والآخر للجزاء الذي به تقوية نفوس المسلمين لما فيه ذكر الشجاعة ونحوه، "ك" (٢٢/ ٢١ - ٢٢)، "ع" (١٥/ ٢٨٣)، "قس" (١٣/ ١٨٦). ¬ (١) ابن علية، "ع" (١٥/ ٢٨٤). ¬ (٢) السختياني، "ع" (١٥/ ٢٨٤). ¬ (٣) عبد الله بن زيد الجرمي، "ع" (١٥/ ٢٨٤). ¬ (٤) قوله: (ويحك) كلمة ترحم وتوجّع يقال لمن يقع في أمر لا يستحقه، وانتصابه على المصدرية، "ع" (١٥/ ٢٨٤). ¬ (٥) قوله: (يا أنجشة) بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الجيم والمعجمة: غلام أسود كان حاديًا، وكان في سوقه عنف، فأمره أن يرفق بالمطايا، فيسوقهن كما تساق الدابة إذا كان حملها القوارير. ووجه آخر: وهو أنه كان حسن الصوت، فكره أن يسمعن الحداء - فإن الغناء رقية الزنا، "مج" (٢/ ٢٥١) -، فإن حسن الصوت يحرك من نفوسهن، فشبه ضعف عزائمهن وسرعة تأثير الصوت فيهن بالقوارير في سرعة الآفة إليها، "ك" (٢٢/ ٢٢). وقيل: إن الإبل إذا سمعت الحداء أسرعت في المشي فأزعجت الراكب وأتعبته، فنهاه لضعف النساء عن شدة الحركة، "مجمع" (٤/ ٢٥١). ¬ (٦) مفعول له، "ع" (١٥/ ٢٨٤).

стр. 8591

قَالَ أَبُو قِلَابَةَ؟ فَتَكَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ بِكَلِمَةٍ، لَوْ تَكَلَّمَ بَعْضُكُمْ لَعِبتُمُوهَا ¬ (١) عَلَيهِ: قَوْلُهُ: "سَوْقَكَ ¬ (٢) بِالْقَوَارِيرِ" ¬ (٣). [أطرافه: ٦١٦١، ٦٢٠٢، ٦٢٠٩، ٦٢١٠، ٦٢١١، أخرجه: م ٢٣٢٣، سي ٥٢٥، تحفة: ٩٤٩]. ٩١ - بَابُ هِجَاءِ الْمُشْرِكِينَ ¬ (٤) ٦١٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدَةُ ¬ (٦) قَالَ: "لَو تَكَلَّمَ" في ذ: "لَو تَكَلَّمَ بهَا". "حَدَّثَنَا مُحَمَّد" في نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّد". "أَخْبَرَنَا عَبدَةُ" في نـ: "حَدَّثنُاَ عَبدَةُ". === ¬(١) قوله: (لَعِبتُمُوهَا) فإن قلت: هذه استعارة لطيفة بليغة فلم تعاب؟ لعله نظر إلى أن شرط الاستعارة أن يكون وجه الشبه جليًّا بين الأقوام، وليس بين المرأة والقارورة وجه التشبيه ظاهرًا، والحق أنه كلام في غاية الحسن والسلامة عن العيوب، ولا يلزم في الاستعارة أن يكون جلاء الوجه من حيث ذاتها، بل يكفي الجلاء الحاصل من القرائن الجاعلة للوجه جليًا ظاهرًا كما في المبحث، فالعيب في العائب: وكم من عائب قولًا صحيحًا … وآفته من الفهم السقيم ويحتمل أن يكون قصد أبي قلابة أن هذه الاستعارة يحسن من مثل رسول الله ﷺ في البلاغة، ولو صدرت ممن لا بلاغة له لعبتموها، وهذا هو اللائق بمنصب أبي قلابة، والله أعلم، "كرماني" (٢٢/ ٢٢ - ٢٣). ¬ (٢) أي: رفقًا بالقوارير، "مجمع" (٤/ ٢٥١). ¬ (٣) جمع قارورة، "مجمع" (٤/ ٢٥١). ¬ (٤) الهجاء والهجو واحد، وهو: الذم في الشعر، "ع" (١٥/ ٢٨٦). ¬ (٥) ابن سلام، "ع" (١٥/ ٢٨٦). ¬ (٦) ابن سليمان، "ع" (١٥/ ٢٨٦).

стр. 8592

أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: اسْتَأْذَنَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي هِجَاءِ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فَكَيفَ بِنَسَبِي؟ ". فَقَالَ حَسَّانُ: لأَسُلَّنَّكَ ¬ (١) مِنْهُمْ ¬ (٢) كَمَا تُسَلُّ الشَّعَرَةُ مِنَ الْعَجِينِ. وَعَنْ هِشَامِ ¬ (٣) بْنِ عُروَةَ ¬ (٤)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ذَهَبتُ أَسُبُّ حَسَّانَ ¬ (٥) عِنْدَ عَائِشَةَ فَقَالَتْ: لَا تَسُبَّهُ؛ فَإِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ ¬ (٦) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . [راجع: ٣٥٣١]. ٦١٥١ - حَدَّثَنِي أَصْبَغُ ¬ (٧) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ ¬ (٨)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ الْهَيثَمَ بْنَ أَبِي سنَانٍ أَخْبَرَهُ: "أَخْبَرَنَا هِشَامُ" في نـ: "أَنْبَأَنَا هِشَامُ". "بِنَسَبِي" في نـ: "بِنِسبَتِي". "حَدَّثَنِي أَصْبَغُ" في نـ: "حَدَّثَنَا أَصْبَغُ". "أَخْبَرَنِي يُونُسُ" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ". === ¬(١) بأن أهجوهم بأفعالهم وبما يخص عادة لهم، "ك". ¬ (٢) قوله: (لأسلنك منهم) أي: لأتلطفن في تخليص نسبك من هجوهم بحيث لا يبقى جزء من نسبك فيما ناله الهجو، كالشعرة إذا انسلت من العجين لا يبقى شيء منها عليها، "ك" (٢٢/ ٢٣)، ومرَّ (برقم: ٤١٤٥) في "المغازي" و (برقم: ٣٥٣١) في "المناقب". ¬ (٣) موصول بالسند المذكور، "ع" (١٥/ ٢٨٦). ¬ (٤) ابن الزبير. ¬ (٥) لأنه كان موافقًا لأهل الإفك فيه، "ك" (٢٢/ ٢٣)، "ع" (١٥/ ٢٨٦). ¬ (٦) بالحاء المهملة أي: يدافع عنه ويخاصم، "ع" (١٥/ ٢٨٦). ¬ (٧) ابن الفرج، "ع" (١٥/ ٢٨٧). ¬ (٨) هو ابن يزيد.

стр. 8593

أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ فِي قَصَصِهِ ¬ (١) يَذْكُرُ النَّبِيَّ ﷺ يقُولُ: "إِنَّ أَخًا لَكُمْ لَا يَقُولُ الرَّفَثَ ¬ (٢) - يَعْنِي بِذَالِكَ ابْنَ رَوَاحَةَ ¬ (٣) - قَالَ: وَفِينَا رَسُولُ اللَّهِ يَتْلُو كِتَابَهُ … إِذَا انْشَقَّ مَعْروفٌ ¬ (٤) مِنَ الْفَجْرِ ¬ (٥) سَاطِعُ ¬ (٦) أَرَانَا الْهُدَى بَعْدَ الْعَمَى ¬ (٧) فَقُلُوبُنَا … بِهِ مُوقِنَاتٌ أَنَّ مَا قَالَ وَاقِعُ "وَفِينَا رَسُولُ اللَّهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "فِينَا رَسُولُ اللَّهِ". === ¬(١) قوله: (في قصصه) بفتح القاف وكسرها، فبالفتح الاسم، وبالكسر جمع قصة، والقص في الأصل: البيان. قوله: "الرفث" أي: الفحش. قوله: "ابن رواحة" هو عبد الله بن رواحة. والأبيات المذكورة من البحر الطويل. "والساطع" المرتفع. "والعمى" الضلال. قوله: "بالكافرين" وفي رواية الكشميهني "بالمشركين". قوله: "استثقلت" من الثقل بالثاء المثلثة والقاف. وفي البيت الأول إشارة إلى علم رسول الله ﷺ ، وفي الثالث إلى عمله، فهو كامل علمًا وعملًا، وفي الثاني إلى تكميل الغير، فهو كامل مكمل ﷺ ، "ع" (١٥/ ٢٨٧)، "ك" (٢٢/ ٢٤). ¬ (٢) أي: الباطل من القول والفحش، إنما قال ذلك حين أنشد عبد الله بن رواحة الأبيات المذكورة، "ع" (١٥/ ٢٨٧). ¬ (٣) عبد الله الأنصاري، "ع" (١٥/ ٢٨٧). ¬ (٤) فاعل "انشقَّ". ¬ (٥) بيان لمعروف، "ع" (٥/ ٥١٠). ¬ (٦) مرتفع، صفة لمعروف، "ع" (٥/ ٥١٠). ¬ (٧) أي: الضلالة.

стр. 8594

يَبِيتُ يُجَافِي ¬ (١) جَنْبَهُ عَنْ فِرَاشِهِ ¬ (٢) … إِذَا استَثْقَلَتْ ¬ (٣) بِالْكَافِرِينَ الْمَضاجِعُ تَابَعَهُ ¬ (٤) عُقَيلٌ ¬ (٥) عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ ¬ (٦) ¬ (٧): عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ ¬ (٨)، وَالأعْرَج ¬ (٩)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. [راجع: ١١٥٥]. ٦١٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (١٠) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيبٌ ¬ (١١)، "بِالْكَافِرِينَ" في هـ: "بِالْمُشْرِكِينَ". "حَدَّثَنَا شُعَيبٌ" في نـ: "أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ" وفي نـ: "أَنْبَأنَا شُعَيبٌ". === ¬(١) أي: يتنحى، "ع" (٥/ ٥١٠). ¬ (٢) كناية عن صلاة الليل، "ع" (٥/ ٥١٠). ¬ (٣) فيه الترجمة، فإن هذا ذم لهم، "ع" (١٥/ ٢٨٧). ¬ (٤) أي: يونس، "ع" (١٥/ ٢٨٧). ¬ (٥) هو ابن خالد، "ع" (١٥/ ٢٨٧). ¬ (٦) هو محمد بن الوليد الشامي، "ك" (٢٢/ ٢٤). ¬ (٧) قوله: (قال الزبيدي) بضم الزاي وفتح الباء، هو محمد بن الوليد الحمصي، أشار البخاري بهذا إلى أن في الإسناد المذكور اختلافًا على الزهري، فإن يونس وعقيلًا اتفقا على أن شيخ الزهري فيه هو الهيثم، وخالفهما الزبيدي حيث جعل شيخَ الزهري فيه سعيدَ بن المسيب وعبد الرحمن بن هرمز، فالطريقان صحيحان، "ع" (٥/ ٥١١)، ومرَّ الحديث (برقم: ١١٥٥) في "التهجد". ¬ (٨) هو ابن المسيب، "ك (٢٢/ ٢٤). ¬ (٩) هو عبد الرحمن بن هرمز، "ع" (١٥/ ٢٨٧). ¬ (١٠) الحكم بن نافع. ¬ (١١) هو ابن أبي حمزة.

стр. 8595

عَنِ الزُّهْرِيِّ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي ¬ (٢)، عَنْ سُلَيمَانَ ¬ (٣)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقِ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: أَنَّهُ سَمِعَ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيَّ يَشتَشْهِدُ أَبَا هُرَيْرَةَ فَيَقُولُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! نَشَدْتُكَ اللَّهَ ¬ (٥) هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقُولُ: "يَا حَسَّانُ أَجِبْ ¬ (٦) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ ¬ (٧) بِرُوحِ الْقُدُسِ" ¬ (٨)؟ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: نَعَمْ ¬ (٩) [راجع: ٤٥٣، ٣٢١٢]. "يَا أَبَا هُرَيْرَةَ" في نـ: "يَا بَا هُرَيْرَةَ". "نَشَدْتُكَ اللَّهَ" كذا في سـ، حـ، ذ، ولغيرهم: "نَشَدْتُكَ بِاللَّهِ". "فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ" في نـ: "قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ". === ¬(١) هو ابن أبي أويس، "ك" (٢٢/ ٢٤). ¬ (٢) هو عبد الحميد، "ك" (٢٢/ ٢٤). ¬ (٣) هو ابن بلال، "ك" (٢٢/ ٢٤). ¬ (٤) الصديقي، (ك (٢٢/ ٢٤). ¬ (٥) أي: أقسمت عليك بالله وسألتك، "ك" (٢٢/ ٢٥). ¬ (٦) أي: دافعا عنه، "ع" (١٥/ ٢٨٨). ¬ (٧) من التأييد، وهو التقوية، "ع" (١٥/ ٢٨٧). ¬ (٨) بضم الدال وسكونها: جبرئيل ﵇، "ك" (٢٢/ ٢٥)، "ع" (١٥/ ٢٨٨). ¬ (٩) أي: سمعته ﷺ ، ومرَّ الحديث (برقم: ٤٥٣) في "الصلاة"، و (برقم: ٣٢١٢).

стр. 8596

٦١٥٣ - حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ حَربٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ، أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لِحَسَّانٍ: "اهْجُهُمْ - أَوْ قَالَ ¬ (١): هَاجِهِمْ - وَجِبرَئِيلُ ¬ (٢) ¬ (٣) مَعَكَ". [راجع: ٣٢١٣]. ٩٢ - بَابُ مَا يُكْرَهُ ¬ (٤) أَنْ يَكُونَ الْغَالِبُ ¬ (٥) عَلَى الإنْسَانِ الشِّعْرُ، حَتَّى يَصُدَّهُ ¬ (٦) عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَالْعِلْمِ وَالْقُرآنِ ٦١٥٤ - حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ¬ (٧) قَالَ: أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ ¬ (٨)، "أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ" في نـ: "أَنْبَأنَا حَنْظَلَةُ". === ¬(١) شك من الراوي، "ع" (١٥/ ٢٨٨). ¬ (٢) مرَّ (برقم: ٤١٢٣). ¬ (٣) قوله: (وجبرئيل معك) أي: بالتأييد والمعاونة، "ع" (١٥/ ٢٨٨). قال الكرماني (٢٢/ ٢٥): قال ابن بطال: هجو الكفار من أفضل الأعمال، وكفى بقوله: "اللَّهم أيده" شرفًا وفضلًا للعمل والعامل به، وهذا إذا كان جوابًا عن سبِّهم للمسلمين، بقرينة ما قال: "أجب". أقول: ولهذا قال تعالى: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا﴾ [الأنعام: ١٠٨]. ¬ (٤) قوله: (باب ما يكره أن يكون الغالب على الإنسان … ) إلخ، أي: في بيان كراهية كون الغالب على الإنسان الشعر. "حتى يصده" أي: يمنعه عن ذكر الله ومذاكرة العلم وقراءة القرآن. وقال الكرماني: "الغالب" بالرفع وبالنصب. قلت: أما الرفع فعلى أن يكون اسم كان، وخبره قوله: "الشعر"، وأما النصب فعلى العكس، كذا ذكره العيني (١٥/ ٢٨٨). ¬ (٥) بالرفع والنصب، "ك (٢٢/ ٢٥). ¬ (٦) أي: يمنعه، (ك (٢٥/ ٢٢). ¬ (٧) أبو محمد الكوفي، "ع" (١٥/ ٢٨٨)، كان يتشيع، "تق" (رقم: ٤٣٤٥). ¬ (٨) هو ابن أبي سفيان الجمحي، "ع" (١٥/ ٢٨٨).

стр. 8597

عَنْ سَالِم ¬ (١)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لأَنْ ¬ (٢) يَمْتَلِيَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ ¬ (٣) قَيحًا ¬ (٤) خَيرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِيَ شِعْرًا" ¬ (٥). [تحفة: ٦٧٥٤]. === ¬(١) هو ابن عبد الله، "ع" (١٥/ ٢٨٨). ¬ (٢) بلام التأكيد و"أن" المصدرية في موضع رفع على الابتداء، "قس" (١٣/ ١٩٣). ¬ (٣) قوله: الأن يمتلي جوف أحدكم قيحًا) نصب على التمييز، وهو: الصديد الذي يسيل من الدمل والجرح، ويقال: هو المدة التي لا يخالطها الدم. قال الطحاوي: كره قوم رواية الشعر، واحتجوا بهذه الآثار. قلت: أراد بالقوم: مسروقًا، وإبراهيم النخعي، وسالم بن عبد الله، والحسن البصري، وعمرو بن شعيب، فإنهم قالوا: يكره رواية الشعر وإنشاده، واحتجوا في ذلك بهذه الأحاديث؛ وروي ذلك عن عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن مسعود، ثم قال الطحاوي: وخالفهم آخرون، فقالوا: لا بأس برواية الشعر الذي لا قذع فيه، قلت: أراد بالآخرين: الشعبي، وعامر بن سعد، وابن سيرين، وسعيد بن المسيب، والقاسم، والثوري، والأوزاعي، وأبا حنيفة، ومالكًا، والشافعي، [وأحمد]، وأبا يوسف، ومحمدًا، وابن إسحاق، وأبا ثور، وأبا عبيد، فإنهم قالوا: لا بأس برواية الشعر الذي ليس فيه هجاء ولا ذكر عرض أحد من المسلمين ولا فحش؛ وروي ذلك عن أبي بكر الصديق، وعلي بن أبي طالب، وابن عباس، والبراء، وأنس، وعمرو بن العاص، وعبد الله بن الزبير، ومعاوية، وعائشة، "ع" (١٥/ ٢٨٩) مختصرًا. ¬ (٤) هو صديد يسيل من الجرح، "مجمع" (٤/ ٣٥٥). ¬ (٥) والمطابقة تؤخذ من معناه؛ لأن امتلاء الجوف بالشعر كناية عن كثرة اشتغاله به، حتى يكون قلبه مستغرقًا به، فلا يتفرغ لذكر الله، "ع" (١٥/ ٢٨٩).
следующие страницы →