٦٢١٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَال: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (١)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَزَعٌ ¬ (٣)، فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَسًا لأَبِي طَلْحَةَ فَقَالَ: "مَا رَأَيْنَا مِنْ شَيْءٍ، وَإِنْ وَجَدْنَا لَبَحْرًا". [راجع: ٢٦٢٧].
١١٧ - بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ لِلشَّيْءِ ¬ (٤): لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَهُوَ يَنْوِي ¬ (٥) أَنَّهُ لَيسَ بِحَقٍّ
"حَدَّثَنَا قَتَادَةُ" في نـ: "حَدَّثَنِي قَتَادَةُ". "عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ" في نـ: "عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ".
===
¬(١) ابن سعيد القطان.
¬ (٢) ابن الحجال.
¬ (٣) قوله: (فزع) بفتحتين، والأصل في الفزع: الخوف، فوضع موضع الإعانة والنصر. والمعنى: أن أهل المدينة استغاثوا، فركب النَّبِيّ ﷺ فرسًا اسمه مندوب كانت لأبي طلحة زيد بن سهل زوج أم أنس. قوله: "وإن وجدناه " وكلمة إن مخففة من المثقلة. "بحرًا" أي: واسع الجري، شبه جريه بالبحر لسعته وعدم انقطاعه، واللام فيه للتأكيد. قيل: ليس حديث الفرس من المعاريض، وكذلك حديث القوارير، بل هما من باب المجاز، قلت: نعم كذلك، ولكن تعسف من قال: لعل البخاري [لما] رأى ذلك جائزًا قال: فالمعاريض التي هي حقيقة أولى بالجواز، "ع" (١٥/ ٣٣١). والمعاريض تشمل الكثاية والاستعارة؛ لأن المراد به كما مرَّ خلاف التصريح حقيقة، وألفاظ الأحاديث مجاز، فالمطابقة باعتبار المقايسة وبالطريق الأولى، "خ".
¬ (٤) الموجود.
¬ (٥) كما إذا قال قولًا غير سديد يقال له: ما قلت شيئًا، وليس هذا بكذب.
стр. 8665
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ للقَبرَينِ: "يُعَذَّبَانِ بِلا كَبِيرٍ ¬ (١) ¬ (٢)، وإِنَّهُ لَكَبِيرٌ" ¬ (٣).
٦٢١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (٤) قَالَ ابْنُ شِهَابٍ؛ أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عُرْوَةَ ¬ (٥) أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ يَقُولُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: سَأَلَ أنَاسٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْكُهَّانِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَيْسُوا بِشَيْءٍ" ¬ (٦) ¬ (٧).
"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ … " إلخ، سقط في نـ. "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" في ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ". "أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ" في نـ: "أَنْبَأنَا ابْنُ جُرَيْجٍ".
===
¬(١) عليكم.
¬ (٢) قوله: (بلا كبير) أي: ليس التحرز عنه بشاق عليكم. "وإنه لكبير" أي: عظيم عند اللّه تعالى ذنبًا. وجه مناسبة ما روى ابن عباس للترجمة باعتبار أنه يفيد نفي شيء باعتبار ما، وإثباته باعتبار آخر، "خ".
¬ (٣) أي: عند اللّه.
¬ (٤) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج.
¬ (٥) ابن الزُّبَير.
¬ (٦) أي: حق لا حقيقة له، "ك" (٢٢/ ٦٠).
¬ (٧) قوله: (ليسوا بشيء) [قال] الخطابي: ليسوا بشيء، معناه: نفي ما يتعاطونه من علم الغيب أي: ليس قولهم بشيء صحيح يعتمد عليه، كما يعتمد على أخبار الأنبياء الذين يوحى إليهم من الغيب، وهذا كما يقال لمن عمل عملًا من غير إتقان لصنعته: "ما عملت شيئًا"، ولمن قال قولًا غير سديد: "ما قلت شيئًا". قال: "والدجاجة" بالدال، ولعل الصواب "الزجاجة" بالزاي ليلائم معنى القارورة الذي في الحديث الآخر، وإن صحت الرواية بالدال فهو من قولهم: قرت الدجاجة وقرقرت إذا قطعت صوتها، وروي "قر"
стр. 8666
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ أَحْيَانًا بِالشَّيْءِ يَكُونُ حَقًّا ¬ (١). فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "تِلْكَ الْكَلِمَةُ مِنَ الْجِنِّ يَخْطَفُهَا ¬ (٢) الْجِنِّيُّ، فَيَقُرُّهَا فِي أُذُنِ وَليِّهِ قَرَّ ¬ (٣) الدِّجَاجَةِ، فَيَخْلِطُونَ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ كَذْبَةٍ". [راجع: ٣٢١٠، أخرجه: م ٢٢٢٨، تحفة: ١٧٣٤٩].
١١٨ - بَابُ رَفْع الْبَصَرِ إِلَى السَّمَاءِ
وَقَوْلِهِ: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ ¬ (٤) إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ﴾ [الغاشية: ١٧، ١٨].
"مِنَ الْجِنِّ" في نـ: "مِنَ الْحَقِّ". "يَخْطَفُهَا" في نـ: "يَحْفَظُهَا". "الْجِنِّيُّ" في نـ: "الْجِنُّ". " ﴿وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ﴾ " ثبت في صـ.
===
بكسر القاف، وهو حكاية صوتها. قال: وقد بين ﷺ أن إصابة الكهان أحيانًا إنما هو لأن الجني يلقي إليه الكلمة التي يسمعها استراقًا من الوحي، فيزيد إليها أكاذيب يقيسها على ما كان يسمع، فربما أصاب وربما أخطأ وهو الغالب. قوله: "يقرها" بضم القاف وشدة الراء أي: يصوت بها، يقال: قر قريرًا إذا صوت، أو يصبها فيها كما يصب في القارورة، يقال: قر الحديث في أذنه إذا صبّ فيها. وقيل: القر: ترديدك الكلام في أذن المخاطب حتى يفهمه. وفي بعضها: "الدجاجة" بفتح الدال وكسرها، "ك" (٢٢/ ٦١).
¬ (١) أي: واقعًا موجودًا، "ع" (١٥/ ٣٣٢).
¬ (٢) بفتح الطاء على اللغة الفصيحة وبكسرها.
¬ (٣) بالنصب مفعول مطلق للتشبيه.
¬ (٤) قوله: (وقوله: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ … ﴾ إلخ) بالجر عطفًا على "رفع البصر"، ورواية أبي ذر إلى قوله: ﴿كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ "، وزاد الأصيلي وغيره: ﴿وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ﴾ أي: أولا ينظرون إلى السماء كيف رفعت، وهي قائمة
стр. 8667
وَقَالَ أَيُّوبُ ¬ (١) ¬ (٢): عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكَةَ ¬ (٣)، عَنْ عَائِشَةَ: رَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ.
٦٢١٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقُولُ: "ثُمَّ فَتَرَ ¬ (٤) عَنِّي الْوَحْي، فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ بَصَرِي إِلَى السَّمَاءِ فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ ¬ (٥) قَاعِدٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ" ¬ (٦). [راجع: ٤].
"وَقَالَ أَيُّوبُ … " إلخ، ثبت في سـ، هـ، ذ، وسقط للباقين. "فَبَيْنَا"في نـ: "فَبَيْنَمَا".
===
على غير عمد؟! وهذا أولى؛ لأن الاستدلال في جواز رفع البصر إلى السماء بقوله: ﴿وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ﴾، "ع" (١٥/ ٣٣٢).
¬ (١) السختياني.
¬ (٢) قوله: (وقال أيوب … ) إلخ، لم يثبت هذا التعليق إِلَّا لأبي ذر عن الكشميهني والمستملي، وهو طرف من حديث أوله: "مات رسول الله ﷺ في بيتي ويومي وبين سحري ونحري" الحديث. وفيه: "فرفع بصره إلى السماء وقال: الرفيق الأعلى"، "ع" (١٥/ ٣٣٣).
¬ (٣) عبد الله.
¬ (٤) أي: قَلَّ مجيء جبرئيل بالوحي، "ك" (٢٢/ ٦٢).
¬ (٥) بكسر الحاء وخفة الراء وبالمد، منصرفًا وغير منصرف على الأصح: جبل بمكة، "ك" (٢٢/ ٦٢).
¬ (٦) مرَّ الحديث بطوله في أول الكتاب.
стр. 8668
٦٢١٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي شَرِيكٌ ¬ (٢) عَنْ كُرَيْبٍ ¬ (٣)، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بِتُّ في بَيْتِ مَيْمُونَةَ ¬ (٤) وَالنَّبِيُّ ﷺ عِنْدَهَا، فَلَمَّا كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ - أَوْ ¬ (٥) بَعْضُهُ - قَعَدَ فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ ¬ (٦) ¬ (٧) فَقَرَأَ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ إِلَى قَولهِ: ﴿لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٠]. [راجع: ١١٧، أخرجه: م ٧٦٣، تحفة: ٦٣٥٥].
١١٩ - بَابُ مَنْ نَكَتَ الْعُودَ ¬ (٨) بَينَ الْمَاءِ وَالطِّينِ
"أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ". "الآخِرُ" في نـ: "الأَخِيرُ". "إِلَى قَولهِ: ﴿لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ " في ذ بدله: "الآية"، وفي ذ بدله: " ﴿وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ ". "بَابُ مَنْ نَكَتَ الْعُودَ" كذا في ذ، وفي نـ: "بَابُ نَكْتِ الْعُودِ". "بَينَ الْمَاءِ" في نـ: "فِي المَاءِ".
===
¬(١) هو سعيد.
¬ (٢) بفتح المعجمة وكسر الراء.
¬ (٣) مولى ابن عباس.
¬ (٤) هي خالة ابن عباس، "ك" (٢٢/ ٦٢).
¬ (٥) شك من الراوي.
¬ (٦) قوله: (فنظر إلى السماء) قال ابن بطال: فيه رد على أهل الزهد في قولهم: إنه لا ينبغي النظر إلى السماء تخشعًا وتذلُّلًا للّه تعالى، "ك" (٢٢/ ٦٣).
¬ (٧) مرَّ الحديث بطوله (برقم: ١١٩٨).
¬ (٨) قوله: (باب نكت العود) بفتح النون وبعد الكاف الساكنة فوقية، يقال: نكت في الأرض: إذا ضرب فأثر فيها. ولأبي ذر: "مَنْ نَكَتَ العود" بصيغة الماضي، "قس" (١٣/ ٢٥). قوله: "يحيى" أي: ابن سعيد القطان،
стр. 8669
٦٢١٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ ¬ (١)، عَنْ أَبِي مُوسَى: أَنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ، وَفِي يَدِ النَّبِيِّ ﷺ عُودٌ يَضْرِبُ بِهِ ¬ (٢) بَينَ الْمَاءِ
"بَيْنَ الْمَاءِ" في نـ: "فِي الْمَاءِ".
===
و"عثمان" أي: ابن غياث - بكسر المعجمة وخفة التحتانية والمثلثة - البصري، وفي بعض النسخ: "يحيى بن عثمان" وهو سهو فاحش، "ك" (٢٢/ ٦٣).
¬ (١) اسمه عبد الرحمن النهدي.
¬ (٢) قوله: (عود يضرب به … ) إلخ، وكأن المراد بالعود المِخْصرة التي كان النَّبِيّ ﷺ يتوكأ عليها وليس مصرحًا به في هذا الحديث، "ف" (١٠/ ٥٩٧)، وكانت عادة العرب أخذ المخصرة والعصا، والاعتماد عليها عند الكلام والمحافل والخطبة، وهو مأخوذ من أصل كريم ومعدن شريف، ولا ينكرها إِلَّا جاهل، وقد جمع اللّه لموسى ﵇ في عصاه من البراهين العظام ما آمن به السحرة المعاندون له، واتخذها سليمان ﵇ لخطبته وموعظته وطول صلاته، وكان ابن مسعود صاحب عصا رسول اللّه ﷺ ، وكان يخطب بالقضيب، وكفى بذلك شرفًا للعصا، وعلى ذلك كان الخطباء والخلفاء، وذكر أن الشعوبية تنكر على خطباء العرب أخذ المخصرة والإشارة بها إلى المعاني، وهم طائفة تبغض العرب وتفضل عليها العجم، وفي استعمال الشارع المخصرة الحجة البالغة على من أنكرها، "ع" (١٠/ ٣٣٤)، قال في "القاموس" (ص: ٣٥٨) في باب الراء مع الخاء: "المخصرة" كمكنسة: ما يتوكا عليه، كالعصا ونحوه، وما يأخذه الملك يشير به إذا خاطب، والخطيب إذا خطب. أقول: هي سنة الأنبياء، وزينة للأولياء، ومذمة (١) للأعداء، وقوة للضعفاء، "ك" (٢٢/ ٦٦).
стр. 8670
وَالطِّينِ، فَجَاءَ رَجُلٌ يَسْتَفْتِحُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ". فَذَهَبْتُ فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ، فَفَتَحْتُ لَهُ وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ، ثُمَّ استَفْتَحَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ؟ "افْتَحْ لَهُ وَبَشَّرْهُ بِالْجَنَّةِ". فَإِذَا عُمَرُ، فَفَتَحْتُ لَهُ وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ، ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ آخَرُ - وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ - فَقَالَ: "افْتَحْ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ، عَلَى بَلْوَى تُصِيبُهُ ¬ (١) - أَوْ تَكُونُ - "، فَذَهَبتُ فَإِذَا عُثْمَانُ، فَفَتَحْتُ لَهُ، وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ، وَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي قَالَ، قَالَ: اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ ¬ (٢). [راجع: ٣٦٧٤، أخرجه: م ٢٤٥٣، ت ٣٧١٠، س في الكبرى ٨١٣٣، تحفة: ٩٠١٨].
١٢٠ - بَابُ الرَّجُلِ يَنْكُتُ الشَّيْءَ بِيَدِهِ فِي الأَرْضِ
٦٢١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ¬ (٣)،
"افْتَحْ" في نـ: "افْتَحْ لَهُ". "فَإذَا عُثْمَانُ" في نـ: "فَإِذَا عُثْمَانُ، فَقُمْتُ". "وَأَخْبَرْتُهُ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَأَخْبَرْتُهُ ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" في ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ".
===
¬(١) قوله: (على بلوى تصيبه) بلوى بدون التنوين: البلية. وفيه معجزة لرسول الله ﷺ حيث وقع كما أخبر؛ لأن البلاء الذي أصابه هو شهادته ﵁، وتقدم الحديث في "كتاب المناقب" (برقم: ٣٦٧٤)، وذكر أن الحائط هو بستان بئر أريس - بفتح الهمزة وكسر الراء واسكان التحتانية وبالمهملة -، "ك" (٦٣/ ٢٢). لعل البلوى يشمل سقوط خاتم النَّبِيّ ﷺ من يده في البئر، وكان يلعب كما مر. ونكتُ النَّبِيّ ﷺ وضربه العود في الماء والطين يناسبه، "خ".
¬ (٢) أي: على ما أنذر به ﷺ من البلاء، "قس" (١٣/ ٢٥٢).
¬ (٣) محمد.
стр. 8671
عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيمَانَ ¬ (١) وَمَنْصُورٍ ¬ (٢)، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي جَنَازَةٍ، فَجَعَلَ يَنْكُتُ فِي الأَرْضِ بِعُودٍ، وَقَالَ: "لَيسَ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ فُرِغَ مِنْ مَقْعَدِهِ مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ". قَالُوا:
"فِي الأَرْضِ" كذا وفي ذ، في نـ: "الأَرضَ". "قَالوا" في نـ: "فَقَالُوا"، وفي نـ: "فَقَالَ".
===
¬(١) " سليمان" قال الكرماني: هو التيمي، وليس هو الأعمش، "ع" (١٥/ ٣٣٥).
¬ (٢) ابن المعتمر.
¬ (٣) قوله: (عن سعد بن عبيدة) مصغرًا لعبدة، أبو حمزة الكوفي، ختن أبي عبد الرحمن، اسمه: عبد اللّه المقرئ الكوفي. قوله: "فرغ" بلفظ المجهول أي: حكم عليه بأنه من أهل الجنة أو النار وقضي عليه بذلك في الأزل. قوله: "أفلا نتكل" أي: أفلا نعتمد عليه؛ إذ المقدر كائن سواء عملنا أم لا؛ فرد عليهم النَّبِيّ ﷺ وقال: "اعملوا فكل ميسر" أي: فكل واحد منكم ميسر له، فإن كان من الذي قدر عليه بأنه في الجنة يسر اللّه عليه عمل أهل الجنة، وإن كان من الذي قدر عليه بأنه في النار يسر اللّه عليه عمل أهل النار. قوله: " ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى﴾ الآية" أشار بها إلى بيان الفريقين المذكورين في قوله: "فكل ميسر". أحدهما: هو قوله: " ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى﴾ [الليل: ٥] أي: ماله في سبيل اللّه، ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ أي: للملة اليسرى، وهي العمل بما يرضاه الله تعالى. والفريق الآخر: هو قوله: ﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ﴾ أي: بالنفقة في الخير، ﴿وَاسْتَغْنَى﴾ عن ربه فلم يرغب في ثوابه؛ ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ أي: العمل بما لا يرضاه الله حتى يستوجب النار. وقيل: سيدخله في جهنم. والعسرى: اسم لجهنم، "ع" (١٥/ ٣٣٥).
стр. 8672
أَفَلَا نَتَّكِلُ ¬ (١)؟ قَالَ: "اعْمَلُوا، فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ ¬ (٢) ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ " الآية [الليل: ٥] [راجع: ١٣٦٢].
١٢١ - بَابُ التَّكْبِيرِ وَالتَّسْبِيحِ عِنْدَ التَّعَجُّبِ ¬ (٣)
وَقَالَ ابنُ أَبِي ثَورٍ ¬ (٤) عَنْ ابنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ قَالَ: "لا"، قُلْتُ: اللَّهُ أكبرُ.
٦٢١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَتْنِي هِنْدٌ ¬ (٦) بِنْتُ الْحَارِثِ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَت: اسْتَيقَظَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "سُبْحَانَ اللَّهِ، مَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الْخَزَائِنِ ¬ (٧)، وَمَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الْفِتْنَةِ،
"قُلْتُ لِلنَّبِيِّ" في نـ: "قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ". "أَطَلَّقْتَ" في نـ: "طَلَّقْتَ". "الْفِتْنَةِ" كذا في ذ، وفي نـ: "الفِتَنِ".
===
¬(١) أي: أفلا نعتمد.
¬ (٢) مرَّ الحديث بطوله (برقم: ١٣٦٢).
¬ (٣) أي: استعظام الأمور.
¬ (٤) بلفظ الحيوان المشهور، عبيد الله بن عبد اللّه بن أبي ثور، "ك" (٢٢/ ٦٦)، "ع" (١٥/ ٣٣٦).
¬ (٥) الحكم بن نافع.
¬ (٦) الفراسية - بكسر الفاء وبالسين المهملة -، وقيل: القرشية، وكانت تحت معبد بن المقداد، "ع" (١٥/ ٣٣٦).
¬ (٧) قوله: (من الخزائن) وعبر عن الرحمة بالخزائن لقوله تعالى: ﴿خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي﴾ [الإسراء: ١٥٥]، وعن العذاب بالفتن لأنها أسباب مؤدية إلى العذاب. أو: هو من المعجزات لما وقع من الفتن بعد ذلك، وفتح الخزائن حين تسلط الصحابة على فارس والروم. قوله: "رب" فيه لغات،
стр. 8673
مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الْحُجرِ ¬ (١) - يُرِيدُ بِهِ أَزْوَاجَهُ - حَتَّى يُصَلِّينَ، رُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا، عَارِيَةٍ فِي الآخِرةِ" [راجع: ١١٥].
٦٢١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. حِ وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي أَخِي ¬ (٢)، عَنْ سُلَيمَانَ ¬ (٣)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أبِي عَتِيقٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَينٍ ¬ (٤): أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أخْبَرَتْهُ: أَنَّهَا جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تزُورُهُ ¬ (٥)
"رُبَّ كَاسِيَةٍ" في نـ: "فَرُبَّ كَاسِيَةٍ". "حَدَّثَنِي أَخِي" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي". "عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ" في نـ: "عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ".
===
وفعلها محذوف، أي: رب كاسية عرفتها. والمراد أن اللاتي يلبسن رقيق الثياب التي لا تمنع من إدراك لون البشرة معاقبات في الآخرة بفضيحة التعري، أو أن اللابسات للثياب النفيسة عاريات عن الحسنات فيها، كما مرَّ في "كتاب العلم" (برقم: ١١٣). واعلم: أن هذا الحديث وقع في بعض النسخ قبيل "باب التكبير"، وحينئذ لا يناسبه ترجمة ذلك الباب، قال ابن بطال: قلت للمهلب: ليس حديث أم سلمة مناسبًا للترجمة، فقال: إنما هو مقوِّ للحديث السابق، يعني: لما ذكر أن لكل [نفس] بحكم القضاء والقدر مقعدًا من الجنة أو النار، أكد التحذير من النار بأقوى أسبابها وهي الفتن والطغيان والبطر عند فتح الخزائن، ولا تقصير في أن يذكر ما يوافق الترجمة ثم يتبعه بما يقوي معناه، "ك" (٦٦/ ٢٢).
¬ (١) جمع حجرة.
¬ (٢) أي: عبد الحميد.
¬ (٣) ابن بلال.
¬ (٤) زين العابدين.
¬ (٥) حال.
стр. 8674
- وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فِي الْمَسْجِدِ فِي الْعَشْرِ الْغَوَابِرِ ¬ (١) مِنْ رَمَضَانَ -، فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً مِنَ الْعِشَاءِ ثئَم قَامَتْ تَنْقَلِبُ، فَقَامَ مَعَهَا النَّبِيُّ ﷺ يَقْلِبُهَا ¬ (٢) حَتَّى إِذَا بَلَغْتُ ¬ (٣) بَابَ الْمَسْجِدِ الَّذِي عِنْدَ مَسْكَنِ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ مرَّ بِهِمَا رَجُلَانِ مِنَ الأَنْصَارِ فَسَلَّمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ نَفَذَا ¬ (٤)، فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "عَلَى رِسْلِكُمَا، إِنَّمَا هِيَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ". قَالَا: سُبحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ. وَكَبُرَ ¬ (٥) عَلَيهِمَا،
"وَكَبرَ عَلَيْهِمَا" في نـ: "وَكَبُرَ عَلَيهِمَا مَا قَالَ".
===
¬(١) قوله: (في العشر الغوابر) أي: الباقيات، والغابر: من الألفاظ المشتركة بين الضدين، بمعنى الباقي والماضي. و"تنقلب" أي: تنصرف إلى بيتها. و"أم سلمة" - بالمفتوحتين - هند المخزومية. و"نفذا" بإعجام الذال، يقال: رجل نافذ أي: ماض. و"على رسلكما" بكسر الراء أي: على هينتكما، ويقال: افعل كذا على رسلك أي: اتئد فيه ولا تستعجل. و"سبحان اللّه" إما حقيقة أي: أنزه الله عن أن يكون رسول الله ﷺ متهمًا بما لا ينبغي، وإما كناية عن التعجب من هذا القول. "وكبر" أي: عظم وشق عليهما. "ومبلغ" أي: كمبلغ. ووجه الشبه: عدم المفارقة وكمال الاتصال. "ويقذف" أي: شيئًا تهلكان بسببه؛ لأن مثل هذه التهمة في حقه ﷺ تكاد تكون كفرًا، ومرَّ الحديث في "الاعتكاف" (برقم: ٢٠٣٥)، "ك" (٢٢/ ٦٥ - ٦٦).
¬ (٢) أي: يصرفها إلى بيتها.
¬ (٣) أي: صفية.
¬ (٤) أي: مضيا وذهبا.
¬ (٥) بضم الموحدة.
١٢٣ - بَابُ الْحَمْدِ لِلْعَاطِسِ
٦٢٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ¬ (٢)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: عَطَسَ ¬ (٣) رَجُلَانِ ¬ (٤) عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَشَمَّتَ ¬ (٥) أَحَدَهُمَا وَلَمْ يُشَمِّتِ الآخَرَ،
"أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ" في نـ: "حَدَّثَنَا سُفْيَانُ". "حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ" في نـ: "حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ". "قَالَ: عَطَسَ " في نـ: "عَطَسَ". "فَشَمَّتَ" في حـ، ذ: "فَسَمَّتَ". "وَلَمْ يُشَمِّتِ" في حـ، ذ: "وَلَمْ يُسَمِّتِ".
===
¬(١) الثوري.
¬ (٢) ابن طرخان التيمي.
¬ (٣) بفتح الطاء، ويعطس بالضم والكسر، "ع" (١٥/ ٣٣٨)، "ك" (٢٢/ ٦٧).
¬ (٤) هما: عامر بن الطفيل وابن أخيه، "قس" (١٣/ ٢٥٦).
¬ (٥) قوله: (فشمت) من التشميت بالمعجمة، أصله: [إزالة] شماتة الأعداء، والتفعيل للسلب نحو: جلدت البعير أي: أزلت جلده، فاستعمل للدعاء بالخير لا سيما: يرحمك اللّه، وبالسين المهملة: الدعاء بكونه على سمت حسن، وكذا وقع بالسين في رواية السرخسي. وقال ابن الأنباري: كل داع بالخير مشمت - بالمعجمة والمهملة -، وقال أبو عبيد: بالمعجمة أعلى وأكثر، "ع" (١٠/ ٣٣٨ - ٣٣٩). "عطس رجلان" هما عامر بن الطفيل ولم يحمد، وابن أخيه وهو الذي حمد. "فشمت" بالمعجمة، وللسرخسي بالمهملة، وهما بمعنى، وهو الدعاء بالخير، وقيل: الذي بالمهملة: من الرجوع، فمعناه رجع كل عضو منك إلى سمته الذي كان عليه لتحلل أعضاء الرأس والعنق بالعطاس، وبالمعجمة: من الشوامت جمع شامتة وهي
стр. 8677
فَقِيلَ لَهُ ¬ (١)، فَقَالَ: "هَذَا حَمِدَ اللَّهَ، وَهَذَا لَمْ يَحْمَدْ". [طرفه: ٦٢٢٥، أخرجه: م ٢٩٩١، د ٥٠٣٩، ت ٢٧٤٢، سي ٢٢٢، ق ٣٧١٣، تحفة: ٨٧٢].
١٢٤ - بَابُ تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ إِذَا حَمِدَ اللَّهَ
٦٢٢٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ سُلَيمٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بنِ عَازِبٍ قَالَ: أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ بِسَبعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ، أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الْجِنَازَةِ ¬ (٢)،
"لَمْ يَحْمَدْ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "لَمْ يَحْمَدِ اللهَ". "إِذَا حَمِدَ اللَّهَ" زاد بعده في نـ: "فِيهِ أَبُو هُرَيرَةَ" - أي: في تشميت العاطس جاء عن أبي هريرة ﵁، "ع" (١٥/ ٣٣٩) -. "عَنِ الأَشعَثِ" في نـ: "عَنْ أَشْعَثَ". "أَمَرَنَا النَّبِيُّ" في نـ: "أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ". "الْجِنَازَةِ" في نـ: "الْجَنائِزِ".
===
القائمة، أي: صان اللّه شوامتك، أي: قوائمك التي بها قوام بدنك عن خروجها عن الاعتدال. "فقال: هذا حمد اللّه" قال الحليمي: الحكمة في مشروعية الحمد للعاطس: أن العطاس يدفع الأذى من الدماغ الذي فيه قوة الفكر، ومنه منشأ الأعصاب التي هي معدن الحس، وبسلامته تسلم الأعضاء، فهو نعمة جليلة تناسب أن تقابل بالحمد، "تو" (٨/ ٣٧٣٥). قال ابن حجر: لا أصل لما اعتاده الناس من استكمال قراءة الفاتحة بعد العطاس، وكذا العدول عن الحمد مكروه، "قس" (١٣/ ٢٥٨). وقيل: لا يزيد على "الحمد للّه". وعن طائفة أنه لا يزيد على: "الحمد للّه على كل حال"، وعن طائفة يقول: "الحمد للّه رب العالمين"، "ع" (١٥/ ٣٣٩).
¬ (١) القائل: العاطس الذي لم يحمد، "ع" (١٥/ ٣٣٩)، "قس" (١٣/ ٢٥٧).
¬ (٢) بكسر الجيم.
стр. 8678
وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَرَدِّ السَّلَامِ، وَنَصْرِ الْمَظْلُومٍ، وَإِبْرَارِ الْقَسَمِ ¬ (١)، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ: عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ - أَوْ قَال: حَلْقَةِ ¬ (٢) الذَّهَبِ -، وَعَنِ الْحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالسُّنْدُسِ ¬ (٣)،
"تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ" في نـ: "تَشمِيتِ الْعاطِسِ". "الْقَسَمِ" كذا في ص، ذ، وفي ذ: "الْمُقْسِمِ"، "وَعَنِ الْحَرِيرِ" في نـ: "وعن لبس الحرير".
===
¬(١) قوله: (إبرار القسم) أي: تصديق من أقسم عليك، وهو أن تفعل ما سأله، والأمر في هذه السبعة مختلف، في بعضها للوجوب، وفي بعضها للندب، كما أن النهي يحتمل أن يكون في بعضها للتحريم، وفي بعضها لغير التحريم. "والمياثر" جمع ميثرة، بكسر الميم، من الوثارة بالمثلثة والراء: وهي مركب كانت تصنعه النساء لأزواجهن على السروج. فإن قيل: الترجمة [في التشميت] للحامد، وحديث البراء عام؟ قلت: هو وإن كان مطلقًا، لكن لا بد من التقييد بالحامد للحديث الذي بعده، والذي قبله؛ حملًا للمطلق على المقيد.
قال ابن بطال: كان ينبغي للبخاري أن يذكر حديث أبي هريرة في هذا الباب؛ قال: وهذا الباب من الأبواب التي عجلته المنية على تهذيبها، لكن المعنى المترجم مفهوم منه، "ك" (٢٢/ ٦٨). وتشميت العاطس ظاهر الأمر فيه يدل على أنه واجب، وكذلك أحاديث أخر في هذا الباب يدل ظاهرها على الوجوب، وبه قال ابن المزين من المالكية، وأهل الظاهر، وقال بعض الناس: إنه فرض عين، وعند جمهور العلماء من أصحاب المذاهب الأربعة: إنه فرض كفاية، إذا قام به البعض سقط عن الباقين، وذهب عبد الوهاب وجماعة من المالكية أنه مستحب، "ع" (١٥/ ٣٤٠).
¬ (٢) بسكون اللام، والشك من الراوي، "قس" (١٣/ ٢٦٠).
¬ (٣) هو ما رق من الديباج، "ع" (١٥/ ٣٤١).
стр. 8679
وَالْمَيَاثِرِ ¬ (١). [راجع: ١٢٣٩].
١٢٥ - بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الْعُطَاسِ، وَمَا يُكْرَهُ مِنَ التَّثَاوُبِ
٦٢٢٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ¬ (٣) الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ، وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ ¬ (٤)، فَإِذَا عَطَسَ
"التَّثَاوُبِ" في نـ: "التّثاؤُبِ".
===
¬(١) السادس: القسِّي، والسابع: آنية الفضة، ["كرماني" (٢٢/ ٦٨)].
¬ (٢) هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب، واسمه هشام، "ع" (١٥/ ٣٤١).
¬ (٣) ابن كيسان.
¬ (٤) قوله: (التثاؤب) بالهمز على الأصح، وقيل: التثاوب بوزن التفاعل: وهو التنفس الذي ينفتح منه الفم من الامتلاء، وثقل النفس، وكدورة الحواس، ويورث الغفلة والكسل، ولذلك أحبه الشيطان وضحك منه. والعطاس سبب لخفة الدماغ واستفراغ الفضلات عنه وصفاء الروح، ولذلك كان أمره بالعكس. قوله: "فليرده" إما بوضع اليد على الفم، وإما بتطبيق الشفتين، وذلك لئلا يبلغ الشيطان مراده من ضحكه عليه من تشويه صورته أو من دخوله فيه كما جاء في بعض الروايات. و"ها" هو حكاية صوت المتثائب، يعني: إذا بالغ في الثوباء ضحك الشيطان منه فرحًا بذلك. [قال] الخطابي: معنى المحبة والكراهة فيهما ينصرف إلى الأسباب الجالبة لهما؛ وذلك أن العطاس إنما يكون مع الخفة وانفتاح السدود، والتثاؤب إنما هو عند امتلاء البدن وكثرة الأكل، [وقيل: ما تثاءَب نبي قط] قال: وإنما أضيف إلى الشيطان؛ لأنه هو الذي يزين للنفس شهوتها.
стр. 8680
فَحَمِدَ اللَّهَ، فَحَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أَنْ يُشَمِّتَهُ، وَأَمَّا التَّثَاؤُبُ فَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ ¬ (١)، فَلْيَرُدَّهُ مَا استَطَاعَ، فَإِذَا قَالَ: هَا، ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ". [راجع: ٣٢٨٩].
١٢٦ - بَابٌ إِذَا عَطَسَ كَيْفَ يُشَمَّتُ
٦٢٢٤ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ قالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُل: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلْيَقُلْ لَهُ أَخُوهُ ¬ (٢) - أَوْ صَاحِبُهُ -: يَرْحَمُكَ اللَّهُ. فَإذَا قَالَ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَلْيَقُلْ: يَهْدِيكُمُ اللَّهُ ¬ (٣) وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ" ¬ (٤)
"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ" في ذ: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ".
===
أقول: فالغرض: التحذير من السبب الذي يتولد منه ذلك، وهو التوسع في الأكل، "ك" (٢٢/ ٦٨ - ٦٩)، "ع" (١٥/ ٣٤١ - ٣٤٢).
¬ (١) هو من نسبة المكروه إلى الشيطان لرضائه به وإرادته له، لا أنه منه حقيقة، "تو" (٨/ ٣٧٣٧).
¬ (٢) في الإسلام، والشك في لفظ "أو صاحبه" من الراوي، "ك" (٢٢/ ٦٩).
¬ (٣) قوله: (فليقل: يهديكم اللّه ويصلح بالكم) قال ابن بطال: ذهب الجمهور إلى هذا، وذهب الكوفيون إلى أن يقول: "يغفر اللّه لنا ولكم"، وأخرجه الطبري عن ابن مسعود وابن عمر وغيرهما، وذهب مالك والشافعي إلى أنه يتخير بين اللفظين، "ع" (١٥/ ٣٤٢).
¬ (٤) أراد أن معنى "بالكم" شأنكم، "ع" (١٥/ ٣٤٣).
مَا استَطَاعَ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَثَاوَبَ ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ". [راجع: ٣٢٨٩].
"فَإِذَا تَثَاوَبَ" في نـ: "فَإِذَا تَثَاءَبَ".
===
أين وجه دلالته على وضع اليد على الفم؟ قلت: عموم الرد؛ إذ قد يكون ذلك بالوضع كما يكون بتطبيق الشفة على الأخرى مع أن الوضع أسهل وأحسن، قال ابن بطال: ليس في الحديث الوضع، ولكن ثبت في بعض الروايات: "إذا تثاءب أحدكم فليضع يده على فيه"، فإن قلت: الضحك ها هنا حقيقة أو مجاز عن الرضا به؟ قلت: الأصل الحقيقة، ولا ضرورة تدعو إلى العدول عنها، واللّه أعلم، "ك" (٢٢/ ٧١).
* * *
стр. 8683
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٧٩ - كِتَابُ الاستئذانِ ¬ (١) ¬ (٢)
١ - بَابُ بَدْءِ السَّلَامِ ¬ (٣)
===
¬(١) هو طلب الإذن في الدخول لمحل لا يملكه المستأذن، "ق" (١٣/ ٢٦٦).
¬ (٢) قوله: (كتاب الاستئذان) لا يخفى أنه ذكر في هذا الكتاب أمورًا سوى الاستئذان، فالأولى أن يقدر ها هنا: كتاب الاستئذان وما يناسبه، أو ما هو في حكمه، وعليك الاعتبار بمثله في مثله، وليكن هذا أصلًا من أصول هذا الكتاب، "خ". [قال شيخنا في "اللامع" (١٠/ ٥٨): إن كتاب الاستئذان ليس بكتاب مستقل، بل هو كتاب في كتاب .. وجزء من الآداب]. قوله: "على صورته" أي: على صورة آدم، أي: على صورة مقدرة له لم تكن تلك الصورة قبله، أو: كان كماله أول مرة، ولم يستكمل درجة كما في أولاده، حيث كان نطفة ثم علقة ثم مضغة إلى غير ذلك، أو: على صفته من العلم والقدرة وغير ذلك، "خ". قيل: الضمير لآدم أي: على الصورة التي استمرَّ عليها إلى أن أهبط وإلى أن مات؛ دفعًا لتوهم من يظن أنه كان في الجنة على صفة أخرى. وقيل: للَّه، والمراد بالصورة: الصفة من العلم والحياة والسمع والبصر، وإن كانت صفاته تعالى لا يشبهها شيء. وقيل: الضمير للعبد المحذوف من السياق. وإن سبب الحديث: أن رجلًا ضرب عبده فنهاه عن ذلك وقال: "إن اللّه خلق آدم على صورته" (أخرجه مسلم: ٢٦١٢)، "تو" (٨/ ٣٧٣٩). [انظر "التوضيح" (١٢/ ٢٩ - ١٣)].
¬ (٣) بفتح الموحدة وسكون الدال المهملة، بمعنى الابتداء. أي: أول ما وقع السلام، "قس" (١٣/ ٢٦٦).
стр. 8684
٦٢٢٧ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (٢)، عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (٣)، عَنْ هَمَّامٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتهِ، طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا، فَلَمَّا خَلَقَهُ قَالَ: اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ - نَفَرٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ¬ (٥) جُلُوسٍ -، فَاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ، فَإِنَّهَا تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَقَالُوا: السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، فَزَادُوهُ: وَرَحْمَةُ اللَّهِ، وَكُلُّ ¬ (٦)
"حَدَّثَنِي يَحْيَى" في نـ: "حَدَّثَنَا يَحْيَى". "فَلَمَّا خَلَقَهُ" في نـ: "فَلَمَّا خَلَقَهُ اللَّهُ "مصحح عليه. "نَفَرٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "النَّفَرِ". "فَاسْتَمِعْ" في هـ، ذ: "فَاسْمَعْ". "يُحَيُّونَكَ" في نـ: "يُجيبُونَكَ". "السَّلَامُ عَلَيْكَ" في هـ، ذ: "وَعَلَيكَ السَّلَامُ". "وَكُلُّ" في نـ: "فَكُلُّ".
===
¬(١) البيكندي، بكسر الموحدة وإسكان التحتانية وفتح الكاف وسكون النون وبالمهملة، "كرماني" (٢٢/ ٧٢).
¬ (٢) ابن همام.
¬ (٣) ابن راشد.
¬ (٤) ابن منبه.
¬ (٥) قوله: (نفر من الملائكة) بفتح الفاء وسكونها: عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة، وهو مجرور في الرواية، ويجوز أن يكون مرفوعًا على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هم النفر من الملائكة، وقال بعضهم: ويجوز الرفع والنصب، قلت: لا وجه للنصب إلَّا بتكلف. قوله: "جلوس" جمع جالس، وارتفاعه على أنه خبر بعد خبر، ومن حيث العربية يجوز نصبه على الحال، "عيني" (١٥/ ٣٤٦).
¬ (٦) مربوط بقوله: "خلق اللّه" ومتفرع عليه، "خ".
стр. 8685
مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ آدَمَ ¬ (١)، فَلَمْ يَزَلِ الْخَلْقُ ¬ (٢) يَنْقُصُ بَعْدُ حَتَّى الآنَ". [راجع: ٣٣٢٦].
٢ - بَابٌ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا ¬ (٣) غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا ¬ (٤)
"الْجَنَّةَ" في صـ، ذ: "يَعنِي الْجَنَّةَ". "بَاب" زاد بعده في نـ: "قَوْلِ اللَّهِ تَعالَى". " ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا … ﴾ إلخ " في ذ: "قَوله: لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ﴾ إِلى قوله: ﴿وَمَا تَكْتُمُونَ﴾ ".
===
¬(١) خبر المبتدأ الذي هو "وكل من".
¬ (٢) أي: المخلوق من أولاده، وهو عطف على قوله: "طوله ستون ذراعًا". [انظر: هامش الحديث رقم: ٣٣٢٦].
¬ (٣) قوله: (﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا﴾) الآية، هذه ثلاث آيات ساقها الأصيلي وكريمة، وفي رواية أبي ذر قوله: " ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَمَا تَكْتُمُونَ﴾ ". وسبب نزول قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية: ما ذكره عدي بن ثابت قال: جاءت امرأة من الأنصار فقالت: يا رسول اللّه" إني أكون في بيتي على حال لا أحب أن يراني عليها أحد - والد ولا ولد -، فيدخل علَيَّ - وإنه لا يزال يدخل علَيَّ - رجل من أهلي وأنا على تلك الحالة، فكيف أصنع؛ فنزلت هذه الآية قوله: ﴿حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا﴾، قال الثعلبي: أي: تستأذنوا، قال ابن عباس: إنما هو تستأذنوا، ولكن أخطأ الكاتب، وكان أبي وابن عباس والأعمش يقرؤونها كذلك: "حتى تستأذنوا". وفي الآية تقديم وتأخير، تقديره: حتى تسلموا على أهلها وتستأنسوا. وقال البيهقيّ: [يحتمل] أن يكون ذلك في القراءة الأولى ثم نسخت تلاوته معنًى، ولم يطلع عليه [ابن عباس]، والمراد بالاستئناس: الاستئذان بتنحنح وغيره عند الجمهور، "ع" (١٥/ ٣٤٧).
¬ (٤) أي: تستأذنوا، "ع" (١٥/ ٣٤٧).
стр. 8686
وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ ¬ (١) خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ¬ (٢) * فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا ¬ (٣) أَحَدًا ¬ (٤) فَلَا تَدْخُلُوهَا ¬ (٥) حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا ¬ (٦) هُوَ ¬ (٧) أَزْكَى ¬ (٨) لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ * لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا ¬ (٩) بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ ¬ (١٠) لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ﴾ [النور: ٢٧ - ٢٩].
وَقَالَ سَعِيدُ ¬ (١١) ¬ (١٢) بْنُ أَبِي الْحَسَنِ لِلْحَسَنِ: إِنَّ نِسَاءَ الْعَجَمِ
===
¬(١) أي: الاستئذان والتسليم، "ع" (١٥/ ٣٤٧).
¬ (٢) بحذف إحدى التائين، "ع" (١٥/ ٣٤٧).
¬ (٣) أي: في البيوت.
¬ (٤) من الآذنين.
¬ (٥) أي: فاصبروا حتى تجدوا من يأذن لكم، "ع" (١٥/ ٣٤٧).
¬ (٦) ولا تقفوا على أبوابها ولا تلازموها، "ع" (١٥/ ٣٤٨).
¬ (٧) أي: الرجوع.
¬ (٨) أي: أطهر وأصلح.
¬ (٩) أي: بغير استئذان.
¬ (١٠) أي: منفعة.
¬ (١١) أي: أخو حسن البصري.
¬ (١٢) قوله: (وقال سعيد … ) إلخ، وجه ذكر هذا عقب ذكر الآيات الثلاث المذكورة الإشارة إلى أن أصل مشروعية الاستئذان للاحتراز من وقوع النظر إلى ما لا يريد صاحب المنزل النظر إليه لو دخل بلا إذن. قوله: "قول اللّه … " إلخ، يجوز فيه الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هذا قول اللّه ، والنصب على تقدير: اقرأ قول اللّه. قوله: " ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ﴾ " الآية، هذه أيضًا من تتمة استدلال الحسن بها، غير أن أثر قتادة تخلل بينهما، كذا وقع للأكثرين، وسقط جميع ذلك من رواية النسفي فقال بعد
стр. 8687
يَكْشِفْنَ صُدُورَهُنَّ وَرُءُوسَهُنَّ. قَالَ ¬ (١): اصْرِفْ بَصَرَكَ ¬ (٢).
وقَوْلُ اللَّهِ ¬ (٣) تَعَالَى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ [النور: ٣٠]، قَالَ قَتَادَةُ ¬ (٤): عَمَّن لَا تَحِلُّ لَهُمْ. ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ [النور: ٣١].
﴿خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ ¬ (٥)﴾ [غافر: ١٩]: النَّظَرَ إِلَى مَا نُهِيَ ¬ (٦) عَنْهُ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ فِي النَّظَرِ إِلَى الَّتِي لَمْ تَحِضْ مِنَ النِّسَاءِ: لَا يَصْلُحُ النَّظَرُ إِلَى شَيْءٍ مِنْهُنَّ مِمَّنْ يَشْتَهِي النَّظَرُ إِلَيهِ، وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً.
"قَولُ اللَّهِ" في هـ، ذ: "يَقُولُ اللَّه". "تَعَالَى" في نـ: " ". "عَمَّنْ" في نـ: "عَمَّا". "النَّظَرَ" في نـ: "مِنَ النَّظَرِ". "نُهِيَ عَنهُ" في مه: "نَهَى اللَّهُ عَنْهُ". "فِي النَّظَرِ إِلَى الَّتِي" في هـ، ذ: "في النظر إلى ما لا يَحِلُّ مِنَ النِّسَاءِ التي". "يَشْتَهِي النَّظَرُ إِلَيْهِ"في هـ، ذ: "يَشْتَهِي النَّظَرُ إِلَيْهِنَّ"، [وفي السلطانية: "يُشْتَهَى" بدل "يَشْتَهِي"].
===
قوله: ﴿حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا﴾: الآيتين، وقول اللّه : ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ الآية ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ﴾ [النور: ٣٠ - ٣١]، "ع" (١٥/ ٣٤٨).
¬ (١) أي: الحسن.
¬ (٢) أي: عنهن.
¬ (٣) ذكره في معرض الاستدلال.
¬ (٤) أي: في تفسيرها.
¬ (٥) قوله: (﴿خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ﴾) قال اللّه تعالى: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ﴾ [غافر: ١٩] وهي صفة للنظرة، أي: يعلم النظرة المسترقة إلى ما لا يحل، وأما خائنة الأعين التي حرمتها هي من خصائص النَّبِيّ ﷺ ، فهي الإشارة بالعين إلى مباح من الضرب ونحوه على خلاف ما يظهره بالقول، "ك" (٢٢/ ٧٤).
¬ (٦) بصيغة المجهول للأكثرين، وفي رواية كريمة: إلى ما نهى اللّه عنه.
стр. 8688
وَكَرِهَ عَطَاءٌ ¬ (١) النَّظَرَ إِلَى الْجَوَارِي ¬ (٢) يُبَعْنَ بِمَكَّةَ، إِلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنْ يَشْتَرِيَ.
٦٢٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٣)، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: أَرْدَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْفَضلَ بْنَ عَبَّاسٍ يَوْمَ النَّحْرِ خَلْفَهُ عَلَى عَجُزِ ¬ (٥) ¬ (٦) رَاحِلَتِهِ - وَكَانَ الْفَضْلُ رَجُلًا
"إِلَى الْجَوَارِي" في ذ: "إِلَى الْجَوَارِي الَّتِي". "أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ" في نـ: "قَالَ شُعَيبٌ" وفي نـ: "أَنْبَأَنَا شُعَيْبٌ".
===
¬(١) ابن أبي رباح. ["مصنف ابن أبي شيبة" (٦/ ٦٨)].
¬ (٢) هذا الأثر وسابقه سقطا للنسفي، "قس" (١٣/ ٢٧١).
¬ (٣) الحكم بن نافع.
¬ (٤) ابن أبي حمزة.
¬ (٥) أي: مؤخر.
¬ (٦) قوله: (على عجز راحلته) بفتح العين المهملة وضم الجيم وبالزاي: مؤخرها. قوله: "وشيئًا" فعيل من الوضاءة، وهي الجمال والحسن أي: لحسن وجهه ونظافة صورته. قوله: "من خثعم" بفتح المعجمة والمهملة وإسكان المثلثة بينهما: قبيلة. "وضيئة" أي: حسنة الوجه تضيء من حسنها. قوله: "وطفق الفضل" أي: جعل الفضل ينظر إليها. قوله: "فأخلف بيده" أي: مدّ يده إلى خلفه، ويروى "فأخلف يده". قوله: "وهل يقضي" أي: فهل يجزئ عنه. وحوّل ﷺ وجه الفضل حين علم بإدامة النظر إليها أنه أعجبه حسنها فخشي عليه فتنة الشيطان. وفيه: حرمة النظر إلى الأجنبيات، "ك" (٢٢/ ٧٤ - ٧٥)، "ع" (١٥/ ٣٥٠)، أي: إذا خشي الفتنة، ومقتضاه: أنه إذا أمنت الفتنة لم يمتنع؛ لأنه ﷺ لم يحول وجه الفضل حتى أدمن النظر إليها
стр. 8689
وضِيئًا ¬ (١) -، فَوَقَفَ النَّبِيُّ ﷺ للنَّاسِ يُفْتيهِمْ، فَأَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ ¬ (٢) مِنْ خَثْعَمَ ¬ (٣) وَضِيئَةٌ تَسْتَفْتِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَطَفِقَ ¬ (٤) الْفَضْلُ يَنْظُرُ إلَيْهَا، وَأَعْجَبَهُ حُسْنُهَا، فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ ﷺ وَالفَضْلُ يَنْظرُ إِلَيْهَا، فَأخْلَفَ يَدَهُ فَأَخَذَ بِذَقَنِ الْفَضْلِ، فَعَدَلَ وَجْهَهُ ¬ (٥) عَنِ النَّظَرِ إِلَيْهَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فَريضَةَ اللَّهِ فِي الْحَجِّ عَلَى عِبَادِهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا ¬ (٦) كَبِيرًا، لَا يَسْتَطِيعُ ¬ (٧) أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى الرَّاحِلَةِ، فَهَلْ يَقْضِي ¬ (٨) عَنْهُ ¬ (٩) أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ؟ قَالَ: "نَعَمْ". [راجع: ١٥١٣].
"فَأَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ" في نـ: "وَأَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ".
===
لإعجابه بها فخشي عليه الفتنة، "قس" (١٣/ ٢٧٢). وفيه دليل على أن نساء المؤمنين ليس عليهن من الحجاب ما يلزم أزواج النَّبِيّ ﷺ ، إذ لو لزم ذلك جميع النساء لأمر النَّبِيّ ﷺ الخثعمية بالاستتار ولما صرف وجه الفضل. قال: وفيه دليل على أن ستر المرأة وجهها ليس فرضًا؛ لإجماعهم على أن للمرأة أن تبدي وجهها في الصلاة، "ف" (١١/ ١١). [قال الحافظ في "الفتح" (١١/ ١١): في استدلاله بقصة الخثعمية نظر؛ لأنها كانت مُحْرِمة].
¬ (١) أي: حسنًا.
¬ (٢) لم تسم.
¬ (٣) قبيلة من اليمن.
¬ (٤) أي: جعل.
¬ (٥) من هنا تؤخذ المطابقة بالترجمة.
¬ (٦) حال.
¬ (٧) نصب على الاختصاص.
¬ (٨) أي: هل يجزئ.
¬ (٩) مرَّ الحديث مع مباحثه (برقم: ١٥١٣، و ١٨٥٣، و ٤٣٩٩).
стр. 8690
٦٢٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ¬ (٣)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ¬ (٤)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ بِالطُّرُقَاتِ" ¬ (٥). فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَنَا مِنْ مَجَالِسِنَا بُدٌّ نتَحَدَّثُ فِيهَا، قَالَ: "فَإِذَا أَبَيتُمْ
"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ" في نـ: "حَدَّثَنِي عَبدُ اللَّهِ". "حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ" في نـ: "أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ". "بِالطُّرُقَاتِ" في هـ، ذ: "فِي الطُّرُقَاتِ". "فَإِذَا أَبَيْتُمْ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: "إِذَا أَبَيْتُمْ"، وفي نـ: "فَإِذْ أَبَيْتُمْ".
===
¬(١) المسندي.
¬ (٢) اسمه عبد الملك العقدي.
¬ (٣) ابن محمد التميمي الخراساني.
¬ (٤) مولى عمر بن الخطاب.
¬ (٥) قوله: (إياكم والجلوس بالطرقات) الباء فيه بمعنى في، وكذا في رواية الكشميهني: "في الطرقات"، وفي رواية حفص بن ميسرة: "على الطرقات"، وهو جمع طرق بضمتين جمع طريق. قوله: "بد" بضم الموحدة وتشديد الدال المهملة، أي: ما لنا من مجالسنا افتراق. وقوله: "إذا أبيتم" هكذا رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: "فإذا أبيتم" بالفاء. قوله: "وكف الأذى"من نحو: التضييق على المارين واحتقارهم به وعيبهم له، وامتناع النساء من الخروج إلى أشغالهن بسبب قعودهم في الطريق، والاطلاع على أحوال الناس مما يكرهونه، "ع" (١٥/ ٣٥٥). قوله: "ما لنا من مجالسنا بد" فيه دليل على أن أموه لهم لم يكن للوجوب بل على طريق الترغيب، والأولى؛ إذ لو فهموا الوجوب لم يراجعوه هذه المراجعة، "قس" (١٣/ ٢٧٣).
стр. 8691
إِلَّا الْمَجْلِسَ ¬ (١) ¬ (٢) فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ". قَالُوا: وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "غَضُّ الْبَصرِ ¬ (٣)، وَكَفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلَامِ، وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ". [راجع: ٢٤٦٥].
٣ - بَابٌ السَّلَامُ ¬ (٤) اسمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ
﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النساء: ٨٦].
"مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ" في نـ: "مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى".
===
¬(١) أي: إِلَّا الجلوس.
¬ (٢) بفتح اللام مصدر ميمي، وبكسر اللام: موضع.
¬ (٣) مرَّ الحديث (برقم: ٢٤٦٥).
¬ (٤) قوله: (السلام اسم من أسماء اللّه تعالى) هو حديث مرفوع أخرجه المصنف في "الأدب المفرد" من حديث أنس مرفوعًا، والبزار من حديث ابن مسعود، والبيهقي في "الشعب" من حديث أبي هريرة، وتمامه: "وضعه اللّه في الأرض فأفشوه بينكم "، "تو" (٨/ ٣٧٤٢). والتسليم مشتق من اسم اللّه السلام، لسلامته من العيب والنقص. وقيل: معناه: أن اللّه مطلع عليكم فلا تغفلوا. وقيل [معناه]: اسم السلام عليك، إذ كان اسمه يذكر على الأعمال توقعًا لاجتماع معاني الخيرات فيه، وانتفاء عوارض الفساد عنه. وقيل [معناه]: سَلِمْتَ مني فاجعلني أَسلَمُ منك، من السلامة بمعنى: السلام، "نه" (ص: ٤٤١) أي: اسم اللّه عليك، أي: أنت في حفظه كما يقال: "اللّه معك"، "مجمع" (٣/ ١٠٦ - ١٠٧). قوله: " ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا … ﴾ إلخ" أشار بهذه الآية الكريمة إلى أن عموم الأمر بالتحية مخصوص بلفظ السلام، وعليه اتفاق العلماء، إلَّا ما حكى ابن التين عن بعض المالكية: أن المراد بالتحية في الآية: الهدية، وحكى القرطبي: أنه قول الحنفية أيضًا. قلت: نسبة هذا إلى الحنفية غير صحيحة، وهذا قول
стр. 8692
٦٢٣٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنِي شَقِيقٌ ¬ (٢)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٣) قَالَ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ قُلْنَا: السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ قَبْلَ عِبَادِهِ ¬ (٤)، السَّلَامُ عَلَى جِبْرَئِيلَ، السَّلَامُ عَلَى مِيكَائِيلَ، السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ، فَلَمَّا انْصَرَفَ ¬ (٥) النَّبِيُّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ، فَإِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَقُلِ: التَّحِيَّاتُ ¬ (٦) لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ ¬ (٧) وَالطَّيِّبَاتُ ¬ (٨)، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصالِحِينَ، - فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ أَصَابَ كُلَّ عَبْدٍ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ -، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ،
"عَلَى فُلَانٍ" في نـ: "عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ".
===
يخالف قول المفسرين، فإنهم قالوا: معنى الآية: إذا سلم عليكم المسلم فردوا عليه أفضل مما سلَّم، أو ردوا عليه بمثل ما سلَّم به، فالزيادة مندوبة والمماثلة مفروضة، "عيني" (١٥/ ٣٥١).
¬ (١) اسمه: سليمان.
¬ (٢) ابن سلمة أبو وائل.
¬ (٣) ابن مسعود.
¬ (٤) أي: قبل السلام على عباده، وفي بعضها بكسر القاف وفتح الموحدة، أي: من جهة عباده، "ك" (٢٢/ ٧٦).
¬ (٥) أي: من الصلاة.
¬ (٦) أي: العبادات القولية.
¬ (٧) الطاعات البدنية.
¬ (٨) العبادات المالية.
أَخْبَرَنَا مَخْلَدٌ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي زِيَادٌ: أَنَّهُ سَمِعَ ثَابِتًا مَوْلَى ابْنِ زيدٍ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: "يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي، وَالْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ، وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ". [راجع: ٦٢٣١، أخرجه: م ٢١٦٠، د ٥٩٩، تحفة: ١٢٢٢٦].
٦ - بَابٌ يُسَلِّمُ الْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ
٦٢٣٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي زِيَادٌ أَنَّ ثَابِتًا أَخْبَرَهُ - وَهُوَ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي وَالْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ، وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ". [راجع: ٦٢٣١، أخرجه: م ٢١٦٠، د ٥٢٩٩، تحفة: ١٢٢٢٦].
"مَوْلَى ابْنِ زيدٍ" في نـ: "مَوْلَى عَبدِ الرَّحمنِ بْنِ زيدٍ". "بَابٌ يُسَلِّمُ الْمَاشِي" كذا في ذ، وفي نـ: "بَابُ تَسلِيمِ الماشِي". "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" في ذ: "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ". "حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ" في نـ: "أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ".
===
¬(١) قوله: (أخبرنا مخلد) بفتح الميم واللام وسكون المعجمة بينهما وبالمهملة، ابن يزيد - بالزاي - الحراني. و"ابن جريج" بضم الجيم الأولى، عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج. و"زياد" بكسر الزاي وخفة التحتانية، ابن سعد الخراساني ثم المكي. و"ثابت" ضد الزائل، ابن عياض مولى عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، وليس له في "البخاري" إِلَّا هذا الحديث، وآخر في المصراة من"كتاب البيوع"، كذا في "العيني" (١٥/ ٣٥٢) و"الكرماني" (٢٢/ ٧٧).
¬ (٢) المعروف بابن راهويه، "ع" (١٥/ ٣٥٣).
стр. 8695
٧ - بَابٌ يُسَلِّمُ الصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ
٦٢٣٤ - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ¬ (١) عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يُسَلمُ الصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ ¬ (٢)، وَالْمَارُّ عَلَى الْقَاعِدِ، وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ". [راجع: ٦٢٣١، تحفة: ١٤٢٢٥].
"بَاب يُسَلِّمُ الصَّغِيرُ" كذا في ذ، وفي نـ: "بَابُ تَسلِيمِ الصَّغِيرِ". "وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ " في ذ: "وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طهمانَ".
===
¬(١) قوله: (وقال إبراهيم) هو ابن طهمان، وثبت كذلك في رواية أبي ذر، قال الكرماني: وإنما قال بلفظ "قال" لا بلفظ "حَدَّثَنِي" ونحوه؛ لأنه سمع منه في مقام المذاكرة لا في مقام التحميل والتحديث، قيل: هذا غلط، لأن البخاري لم يدرك إبراهيم بن طهمان فضلًا أن يسمع منه، فإنه مات قبل ولادة البخاري بست وعشرين سنة، ووصله البخاري في "الأدب المفرد" (ح: ١٠٠٤) وقال: حَدَّثَنِي أحمد بن أبي عمرو، حَدَّثَنِي أبي، حَدَّثَنِي إبراهيم بن طهمان به سواء، وأبو عمرو هو حفص بن عبد اللّه بن راشد السلمي قاضي نيسابور، "ع" (١٥/ ٣٥٣).
¬ (٢) قوله: (يسلم الصغير على الكبير … ) إلخ، أما الحكمة فيه فهي أن الصغير ينبغي أن يتواضع مع الكبير ويوقره، وكذا سلام القليل على الكثير هو أيضًا من باب التواضع، لأن حق الكثير أعظم، وأما سلام الراكب على الماشي فلئلا يتكبر بركوبه عليه، فأمره بالتواضع له، وأما تسليم الماشي على القاعد فهو من باب الداخل على القوم فبادر بالسلام استعجالًا لإعلامهم بالسلامة، وأمانهم من شره بالدعاء له، وكذلك تسليم الراكب أيضًا على غيره. فإن قلت: فالمناسب أن يسلم الكبير على الصغير والكثير على القليل؛ لأن الغالب أن الصغير يخاف من الكبير والقليل من الكثير؟ قلت: حيث كان
стр. 8696
٨ - بَابُ إِفْشَاءِ السَّلَامِ
٦٢٣٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (١)، عَنِ الشَّيبَانِيِّ ¬ (٢)، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَبْعٍ: بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ،
"بابُ" ثبت في سـ، قت. "عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ" في ذ: "عَنِ الْبَرَاءِ". "قَالَ: أَمَرَنَا" في نـ: "أَمَرَنَا". "رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "النَّبِيُّ".
===
الغالب في المسلمين أمن بعضهم عن بعض لُوحظ جانب التواضع، وحيث لم يظهر رجحان أحد الطرفين باستحقاق التواضع له اعتبر الإعلام بالسلامة والدعاء له، رجوعًا إلى ما هو الأصل من الكلام ومقتضى اللفظ. فإن قلت: إذا كان المشاة كثيرًا والقاعدون قليلًا، فباعتبار المشي السلام على الماشي، وباعتبار القلة على القاعد، فهما متعارضان في حكمه؟
قلت: تساقط الجهتان فحكمه حكم رجلين التقيا معًا، فأيهما يبدأ بالسلام فهو خير له، أو يرجح ظاهر أمن الماشي، وكذلك الراكب، فإنه يوجب الأمان لتسلطه وعلوه، "ك" (٢٢/ ٧٨). واعلم أن البخاري أورد أبواب السلام في "كتاب الاستئذان"؛ لأن السّلام من أعلام الاستئذان، وفيه إيماء إلى أن التقديم بالسلام يكون من الذي أليق بالاستئذان كالقليل بالنسبة إلى الكثير، والضعيف بالقياس إلى القوي، فإن كل واحد من الذي له جهة القوة كالمستقر في مكانه وكالذي هو داخل البيت ومالكه، والضعيف والصغير والقليل بمنزلة الخارج، وكذا الراكب بمنزلة المار بالنسبة إلى القاعد، "خ".
¬ (١) ابن عبد الحميد.
¬ (٢) هو: سليمان أبو إسحاق.
стр. 8697
وَاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَنَصرِ الضَّعِيفِ ¬ (١)، وَعَوْنِ الْمَظْلُوم، وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ ¬ (٢)، وَإِبْرَارِ الْمُقْسِم ¬ (٣)؛ وَنَهَى عَنِ الشُّرْبِ فِي الْفِضَّةِ ¬ (٤)، وَنَهَى عَنْ تَخَتُّمِ الذَّهَبِ، وَعَنْ رُكوبِ الْمَيَاثِرِ ¬ (٥)، وَعَنْ لُبسِ
"الْمُقْسِمِ" في نـ: "القسم". "وَنَهَى" كذا في ذ، وفي نـ: "نَهَانَا".
===
¬(١) قوله: (نصر الضعيف) فإن قلت: تقدم في "الجنائز" أن إحدى السبع هي إجابة الداعي، وفي هذا الطريق تركه وذكر النصر بدله، فما وجهه؟ قلت: التخصيص بالعدد في الذكر لا ينفي الغير، أو أن الضعيف أيضًا داع والنصر إجابته، وبالعكس. فإن قلت: ذكر ثمة رد السلام وها هنا إفشاء السلام؛ قلت: هما متلازمان شرعًا. "والمياثر" جمع ميثرة - بكسر الميم وسكون التحتانية وبالمثلثة والراء -، وكانت النساء تصنعه لبعولتهن مثل القطائف، و"القسي" منسوب إلى القس - بفتح القاف وشدة المهملة -: ثوب مضلع بالحرير، "ك" (٢٢/ ٧٩).
¬ (٢) أي: إظهاره.
¬ (٣) ومرَّ الحديث (برقم: ١٢٣٩، و ٥٨٦٣).
¬ (٤) أي: في إنائه.
¬ (٥) قوله: (عن ركوب المياثر) الميثرة: وطاء محشو يترك على رحل البعير تحت الراكب، وفي "النهاية": هو - بكسر الميم وسكون الهمزة - وطاء من حرير أو صوف أو غيره، وقيل: أغشية للسرج. وقيل: إنه جلود السباع، وهو باطل، وجمعها: مياثر، والحرمة متعلقة بالحرير، وقيل: من الجلود، والنهي للإسراف أو لأنه يكون فيها حرير، وهو من الوثارة، "مجمع" (٤/ ٦٥٦ - ٦٥٧).
стр. 8698
الْحَرِيرِ ¬ (١)، وَالدِّيبَاجِ ¬ (٢)، وَالْقَسِّيِّ ¬ (٣)، وَالإِسْتَبرَقِ ¬ (٤). [راجع: ١٢٣٩].
٩ - بَابُ السَّلَامِ لِلْمَعْرِفَةِ وَغَيرِ الْمَعْرِفَةِ
٦٢٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ¬ (٦)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ : أَيُّ الإسْلَام خَيْرٌ؟ قَالَ: "تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ ¬ (٧)،
"بَابُ السَّلَامِ" في نـ: "بَابُ إِفشَاءِ السَّلَامِ".
===
¬(١) الثوب المنسوج من الإبريسم اللين.
¬ (٢) أي: الرقيق.
¬ (٣) قوله؛ (والقسي) وهي ثياب من كتان مخلوط بحرير، نسبت إلى قرية قس - بفتح قاف، وقيل: بكسرها -، وقيل: أصله "قزي" بالزاي، نسبة إلى القز ضرب من الإبريسم فأبدلت سينًا، "مجمع" (٤/ ٢٧٢).
¬ (٤) المنسوج من الغليظ.
¬ (٥) أي: ابن أبي حبيب.
¬ (٦) اسمه: مرثد.
¬ (٧) قوله: (على من عرفت ومن لم تعرف) ثم إن تخصيص السلام بمن عرفت دون من لم تعرف من أشراط الساعة، فروى الطحاوي والطبراني والبيهقي من حديث ابن مسعود ﵁ مرفوعًا: "إن من أشراط الساعة أن يمرّ الرجل بالمسجد فلا يصلي فيه، وأن لا يسلم إِلَّا على من يعرف"، ولفظ الطحاوي: "إن من أشراط الساعة السلام للمعرفة"، قال العيني: هذا يوافق الترجمة بان لا يخص السلام بمن يعرفه ويترك من لا يعرفه، "خ". قال الكرماني (٢٢/ ٨٠): واعلم أن ابتداء السلام سنة على الكفاية، كما أن
стр. 8699
وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ" ¬ (١). [راجع: ١٢].
٦٢٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنِ الزُّهْريِّ، عَن عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ¬ (٣) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ، يَلْتَقِيَانِ فَيَصُدُّ ¬ (٤) هَذَا وَيَصُدُّ هَذَا، وَخَيْرُهُمَ الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ". وَذَكَرَ سُفْيَانُ أَنَّهُ سَمِعَهُ ¬ (٥) مِنْهُ ¬ (٦) ثَلَات مَرَّاتٍ. [راجع: ٦٠٧٧].
"وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ" في نـ: "وَعَلَى مَنْ لَمْ تَعْرِفْ". "لَا يَحِلُّ" في نـ: "قَالَ: لَا يَحِلُّ". "أنْ يَهْجُرَ" في نـ: "أَنْ يُهَاجِرَ".
===
الجواب فرض على الكفاية، وقال الحنفية: فرض عين، وأما معناه: فقيل: هو اسم اللّه، فمعناه اسم اللّه عليك، أي: أنت في حفظه، وقيل: هو بمعنى السلامة، أي: السلامة مستعملة ملازمة لك، انتهى.
قلت: هذا عجب من مثل الكرماني، فإن رد السلام عند الحنفية أيضًا فرض على الكفاية كما هو مذكور في كتبهم، قال علي القاري في "شرح المشكاة" (١٣/ ٤٢٩) تحت حديث: "ويجزئ عن الجلوس أن يرد أحدهم": وهذا فرض كفاية بالاتفاق ولو ردوا كلهم كان أفضل كما هو شأن فروض الكفاية، انتهى. وفي "الدر المختار" (٥/ ٧٣٥): ويسقط عن الباقين بردِّ صبي يعقل؛ لأنه من أهل إقامة الفرض في الجملة، انتهى.
¬ (١) مرَّ الحديث (برقم: ١٢) في "كتاب الإيمان".
¬ (٢) ابن عيينة.
¬ (٣) اسمه خالد.
¬ (٤) أي: يعرض عنه.
¬ (٥) أي: الحديث.
¬ (٦) أي: من الزُّهري.
стр. 8700
١٠ - بَابُ آيَةِ الْحِجَابِ ¬ (١)
٦٢٣٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبدِ اللَّه مُحَمَّدُ بْنُ إِسمَاعِيلَ البُخَارِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَاب قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّهُ كَانَ ¬ (٢) ابْنَ عَشْرِ سِنِينَ مَقْدَمَ ¬ (٣) رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، فَخَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَشْرًا حَيَاتَهُ ¬ (٤)، وَكُنْتُ أَعْلَمَ النَّاسِ ¬ (٥)
"آيَةِ الْحِجَابِ" في هـ، ذ: "عَلامَةِ الْحِجَابِ". "أَخْبَرَنَا أَبُو عَبدِ اللَّهِ … رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ" سقط في نـ. "حَدَّثَنَا يَحْيَى" في نـ: "حَدَّثَنِي يَحْيَى". "مَقْدَمَ رَسُولِ اللَّهِ" في ذ: "مَقْدَمَ النَّبِيِّ".
===
¬(١) أي: في بيان نزول آية الحجاب.
¬ (٢) فيه التفات من التكلم إلى الغيبة، "ع" (١٥/ ٣٥٧)، "ك" (٨٠/ ٢٢).
¬ (٣) أي: وقت قدومه ﷺ المدينة.
¬ (٤) أي: بقية حياته إلى أن مات.
¬ (٥) قوله: (أعلم الناس) فيه أنه يجوز للعالم أن يصف ما عنده من العلم على وجه التعريف، لا على سبيل الفخر والإعجاب. و"شأن الحجاب" أي: آية الحجاب، وهي قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾ الآية، [الأحزاب: ٥٣]. و"أبي" بضم الهمزة وفتح الموحدة وشدة التحتانية، وإنما ذكر هذا ليبيهن كونه أعلم، لأن أبيًّا أعلم منه وأكبر سنًّا وقدرًا، ومع جلالة قدره كان يستفيد منه ذلك. "والمبتنى" مفعول من الابتناء وهو الزفاف. و"زينب بنت جحش" بفتح الجيم وسكون المهملة، وبالمعجمة: الأسدية، "والعروس" لغة يستوي فيه الرجل والمرأة ما داما في أعراسهما، "ك"
стр. 8701
بِشَأْنِ ¬ (١) الْحِجَابِ حِينَ أُنْزِلَ، وَقَدْ كَانَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ يَسْأَلُنِي عَنْهُ، وَكَانَ أَوَّلَ مَا نَزَلَ في مُبْتَنَى ¬ (٢) رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِزَيْنَبَ بنتِ جَحْشٍ، أَصْبَحَ النَّبِيُّ ﷺ بهَا عَرُوسًا، فَدَعَا الْقَؤمَ، فَأَصَابُوا مِنَ الطَّعَامِ ثمَّ خَرَجُوا، وَبَقِيَ مِنْهُمْ رَهْطٌ ¬ (٣) عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَطَالُوا الْمُكْثَ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَخَرَجَ، وَخَرَجْتُ مَعَهُ كَيْ يَخْرُجُوا، فَمَشَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَشَيْتُ مَعَهُ حَتَّى جَاءَ عَتَبَةَ ¬ (٤) حُجْرَةِ عَائِشَةَ، ثُمَّ ظَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُمْ خَرَجُوا فَرَجَعَ ¬ (٥) وَرَجَعْتُ مَعَهُ، حَتَّى دَخَلَ عَلَى زينَبَ فَإِذَا ¬ (٦) هُمْ جُلُوسٌ لَمْ يَتَفَرَّقُوا، فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَجَعْتُ مَعَهُ، حَتَّى بَلَغَ عَتَبَةَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، فَظَنَّ أَنْ قَدْ خَرَجُوا، فَرَجَعَ
"بنتِ جَحْشٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "ابْنَةِ جَحْشٍ". "عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ" في نـ: "عِنْدَ النَّبِيِّ". "كَيْ يَخْرُجُوا" في نـ: "حَتَّى يَخْرُجُوا". "فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "فَرَجَعَ النَّبِيُّ".
===
(٢٢/ ٨٠ - ٨١). قوله: "أول ما نزل" الحجاب"في مبتنى رسول اللّه ﷺ بزينب"، الابتناء والبناء واحد وهو: الدخول بالزوجة، والأصل فيه: أن الرجل كان إذا تزوج امرأة بنى عليها قبة ليدخل بها فيها فيقال: بنى الرجل على أهله، وأراد بالمبتنى هنا الابتناء، "مجمع" (١/ ٢٢٦).
¬ (١) أي: بسبب نزوله.
¬ (٢) من الابتناء، وهو الزفاف.
¬ (٣) هم ثلاثة لم يسموا.
¬ (٤) "العتبة" محركة: أسْكُفَّةُ الباب، أو العليا منهما. الأُسْكُفَّةُ كطُرْطُبَّةٍ: خشبة الباب التي يوطأ عليها، "ق" (ص: ١١٦، ٧٧٥).
¬ (٥) أي: إلى بيت زينب.
¬ (٦) للمفاجأة.
стр. 8702
فَرَجَعْتُ مَعَهُ، فَإِذَا هُمْ قَدْ خَرَجُوا، فَأُنْزِلَ الْحِجَابُ، فَضَرَبَ بَيْنِى وَبَينَهُ سِتْرًا ¬ (١). [راجع: ٤٧٩١، تحفة: ١٥٦٣].
٦٢٣٩ - حَدَّثنَا أَبُو نُعْمَانٍ ¬ (٢)، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ قَالَ أَبِي: حَدَّثنَا أَبُو مِجْلَزٍ ¬ (٣)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ زَيْنَبَ دَخَلَ الْقَوْمُ
"فَرَجَعْتُ مَعَهُ" في نـ: "وَرَجَعْتُ مَعَهُ". "فَأُنْزِلَ الْحِجَابُ" في نـ: "فَأَنْزَلَ اللَّه الْحجَابَ"، وفي نـ: "فَأُنْزِلَ آيَةُ الْحِجَابِ". "حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ" - أي: ابن سليمان التيمي -. "تَزَوَّجَ النَّبِيُّ" في نـ: "تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ".
===
¬(١) قد مرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٤٧٩١).
¬ (٢) اسمه: محمد بن الفضل المشهور بعارم - بالمهملة والراء -.
¬ (٣) قوله: (حَدَّثَنَا أبو مجلز) بكسر الميم وإسكان الجيم وفتح اللام وبالزاي، اسمه لاحق ضد السابق، السدوسي بالمهملات. قوله: "فأخذ" أي: جعل وشرع كأنه يريد القيام، قالوا فيه: إن المضيف لا يحتاج في القيام والخروج إلى إذن الأضياف. وفيه: جواز التعريض بالقيام من عنده، "ك" (٢٢/ ٨١ - ٨٢). قوله: "فانطلقوا، فأخبرت النَّبِيّ ﷺ " ولا منافاة بين قول أنس: "فإذا هم قد خرجوا" وبين قوله: "فأخبرت النَّبِيّ ﷺ "؛ لأنه يحتمل أن يكون إخباره قبل خروجهم بعد قيامهم له وإرادتهم الخروج، ويحتمل أن يكون باعتبار طول مكثهم الوهم بعدم خروجهم بهذه السرعة، وهذا كما قال بعض العلماء في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ﴾ [يس: ٣٧]، "الخير الجاري".
قوله: "قال أبو عبد الله" هو البخاري نفسه. قوله: "فيه" أي: في حديث أنس المذكور. قوله: "وفيه"، أي: في الحديث المذكور أيضًا، وهذا لم يثبت إِلَّا للمستملي وحده ولم يذكره غيره، ولم يكن داع إلى ذكره لأنه وضع لذلك ترجمة ستأتي بعد اثنين وعشرين بابًا، "ع" (١٥/ ٣٥٨).