أَلْفَ دِينَارٍ وَصَحِيفَةً مِنْهُ إِلَى صَاحِبِهِ ¬ (١).
وَقَالَ عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ: سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "نَجَرَ ¬ (٢) خَشَبَةً، فَجَعَلَ الْمَالَ فِي جَوْفِهَا، وَكَتَبَ إِلَيْهِ صَحِيفَةً مِنْ فُلَانٍ إِلَى فُلَانٍ". [راجع: ١٤٩٨].
"وَقَالَ عُمَرُ" في نـ: "قَالَ عُمَرُ". "سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ" كذا في هـ، سفـ، صـ، مه، وفي سـ، حـ، ذ: "عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ". "نَجَرَ خَشَبَةَ" في هـ، ذ: "نقر خشبة".
===
¬(١) قوله: (إلى صاحبه) أي: الذي أقرضه، وهو النجاشي. قوله: "قال عمر بن أبي سلمة" صدوق، [فيه ضعف]، وليس له عند البخاري سوى هذا الموضع المعلق، "ف" (١١/ ٤٨). قوله: "نجر خشبة" بالنون والجيم المفتوحتين والراء، ولأبي ذر عن الكشميهني: "نقر" بالقاف. قوله: "من فلان إلى فلان" فقدَّم الكاتب اسمه على المكتوب إليه. ولعل البخاري خصَّ سياق هذا الحديث لعدم وجدانه ما هو على شرطه، وهو على قاعدته في الاحتجاج بشرع من قبلنا إذا لم ينكر، لا سيما إذا ذكر في مقام المدح لفاعله، "قس" (١٣/ ٣١١).
قال المهلب: السنة أن يبدأ الكاتب بنفسه، وروى أبو داود من طريق ابن سيرين، عن أبي العلاء الحضرمي، عن العلاء: أنه كتب إلى النبي ﷺ فبدأ بنفسه. وأخرج عبد الرزاق عن معمر، عن أيوب: قرأت كتابًا: من العلاء بن الحضرمي إلى محمد رسول الله. وعن معمر عن أيوب: أنه ربما كان يبدأ باسم الرجل قبله إذا كتب إليه، وسئل مالك عنه فقال: لا بأس به، "ع" (١٥/ ٣٧٤).
¬ (٢) النجر: نَحْتُ الخشَب، "ق" (ص: ٤٣٢).
стр. 8734
٢٦ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيُّ ﷺ : "قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ"
٦٢٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيفٍ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (٣): أَنَّ أَهْلَ قُرَيْظَةَ ¬ (٤) نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدٍ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْهِ،
===
¬(١) هشام الطيالسي.
¬ (٢) مصغرًا.
¬ (٣) الخدري.
¬ (٤) قوله: (أن أهل قريظة) بتصغير القرظ بالقاف والراء والمعجمة، قبيلة من اليهود كانوا في قلعة. و"سعد" هو ابن معاذ. و"مقاتلتهم" أي: الطائفة المقاتلة، أي: الرجال. "والذراري" بتخفيف الياء وتشديدها، جمع الذرية، أي: النساء والصبيان. "والملك" أي: الله؛ لأنه هو الملك الحقيقي على الإطلاق، وروي بفتح اللام أي: بحكم جبريل الذي جاء به من عند الله. وفيه استحباب القيام عند دخول الأفضل، وهو غير القيام المنهي لأن ذلك بمعنى الوقوف وهذا بمعنى النهوض، "ك" (٢٢/ ٩٨).
قال التوربشتي في "شرح المصابيح": معناه: قوموا إلى إعانته وإنزاله من دابته، ولو كان المراد التعظيم لقال: قوموا لسيدكم. واعترض عليه الطيبي بأنه لا يلزم من كونه ليس للتعظيم أن لا يكون للإكرام، وما اعتل به من الفرق بين إلى واللام ضعيف، لأن إلى في هذا المقام فخم من اللام، كانه قيل: قوموا وامشوا إليه تلقيًا وإكرامًا، وهذا مأخوذ من ترتب الحكم على الوصف المناسب المشعر بالعلية، فإن قوله: "سيدكم" علة للقيام له، وذلك لكونه شريفًا على القدر، "ع" (١٥/ ٣٧٦). قوله: "إلى حكمك" قال البخاري: أنا سمعت من أبي الوليد: "على حكمك"، وبعض الأصحاب نقلوا عنه "إلى" بحرف الانتهاء بدل حرف الاستعلاء، "ك".
стр. 8735
فَجَاءَ فَقَالَ: "قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ -أَوْ قَالَ: خَيْرِكُمْ-". فَقَعَدَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "هَؤُلَاءِ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ". قَالَ: فَإِنِّي أَحْكُمُ أَنْ تُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ، وَتُسْبَى ذَرَاريُّهُمْ ¬ (١). فَقَالَ: "لَقَدْ حَكَمْتَ بِمَا حَكَمَ بِهِ الْمَلِكُ". قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ ¬ (٢): أَفْهَمَنِي بَعْضُ أَصْحَابِي، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ مِنْ قَوْلِ أَبِي سَعِيدٍ: إِلَى حُكْمِكَ. [راجع: ٣٠٤٣].
٢٧ - بَابُ الْمُصَافَحَةِ ¬ (٣)
قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: عَلَّمَنِي النَّبِيُّ ﷺ التَّشَهُّدَ، وَكَفِّي بَيْنَ كَفَّيْهِ. وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَامَ إِلَيَّ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ يُهَرْوِلُ ¬ (٤)، فَصَافَحَنِي وَهَنَّأَنِي.
"فَصَافَحَنِي" في ذ: "حَتَّى صَافَحَنِي".
===
¬(١) مرَّ الحديث (برقم: ٣٥٤٣).
¬ (٢) أي: البخاري.
¬ (٣) قوله: (باب المصافحة) وهي المفاعلة من صفح الكف بالكف، وإقبال الوجه بالوجه، وقال الكرماني: المصافحة: الأخذ باليد وهو مما يولد المحبة، "ع" (١٥/ ٣٧٦ - ٣٧٧)، فالمصافحة سنة مجمع عليها عند التلاقي، لكن يستثنى من ذلك المرأة الأجنبية والأمرد الحسن، "قس" (١٣/ ٣١٤). قوله: "قال كعب بن مالك … " إلخ، وهذا التعليق قطعة من قصة كعب بن مالك مضت مطولة في غزوة تبوك في أمر توبته. قوله: "يهرول" جملة وقعت حالًا من الهرولة، وهو ضرب من العدو. وقوله: "هنأني" بقبول التوبة ونزول الآية. و"طلحة بن عبيد الله" أحد العشرة المبشرة بالجنة، "ع". و "كعب بن مالك" هو أحد الثلاثة الذين خلفوا من المتعذرين عن التخلف من غزوة تبوك، "ك" (٩٩/ ٢٢).
¬ (٤) أي: يسرع في السير.
стр. 8736
٦٢٦٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ¬ (١)، عَنْ قَتَادَةَ، قُلْتُ لأَنَسٍ: أَكَانَتِ الْمُصَافَحَةُ فِي أَصحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ. [أخرجه: ت ٢٧٢٩، تحفة: ١٤٠٥].
٦٢٦٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَقِيلٍ زُهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ، سَمِعَ جَدَّهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ هِشَامٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وهُوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ¬ (٤). [راجع: ٣٦٩٤].
٢٨ - بَابُ الأَخْذِ بِالْيَدَيْنِ ¬ (٥)
"حَدَّثَنَا هَمَّامْ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامْ". "قُلْتُ لأَنَسٍ" في نـ: "قَالَ: قُلْتُ لأَنَسٍ". "بالْيَدَيْنِ" في سـ، حـ، ذ: "بالْيَدِ"، وفي نـ: "بِالْيَمِينِ".
===
¬(١) ابن يحيى.
¬ (٢) عبد الله.
¬ (٣) ابن شريح.
¬ (٤) قوله: (وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب) الحديث اقتصر منه على الغرض ها هنا؛ لأن الأخذ باليد يستلزم التقاء صفحة اليد بصفحة اليد غالبًا، وساقه بتمامه في "الأيمان والنذور"، "قس" (١٣/ ٣١٥).
¬ (٥) قوله: (باب الأخذ باليدين) بالتثنية، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي بالإفراد، وفي نسخة "باليمين" وهو غلط، وسقطت هذه الترجمة وأثرها وحديثها من رواية النسفي، ولما كان الأخذ باليد يجوز أن يقع من غير مصافحة أفرده بهذا الباب، كذا في "الفتح" (١١/ ٥٦) و"القسطلاني" (١٣/ ٣١٥).
стр. 8737
وَصَافَحَ حَمَّادُ بْنُ زيدٍ ¬ (١) ابْنَ الْمُبَارَكِ ¬ (٢) بِيَدَيْهِ.
٦٢٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سَيْفُ بنُ سُلَيمانَ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ: حَدَّثنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَخْبَرَةَ أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: عَلَّمَنِي النَّبِيُّ ﷺ -وَكَفِّي ¬ (٥) بَيْنَ كَفَّيْهِ-
"حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ سُلَيْمَانَ" في نـ: "حَدَّثَنَا سَيفٌ". "عَلَّمَنِي النَّبِيُّ" كذا في ذ، ولغيره: "عَلَّمَني رَسُولُ اللَّهِ".
===
¬(١) قوله: (وصافح حماد … ) إلخ، "ابن المبارك" هو عبد الله بن المبارك المروزي أحد الأئمة الأعلام وحفَّاظ الإسلام، وتفقه على أبي حنيفة وسفيان الثوري، وعَدَّه أصحابنا من جملة أصحاب أبي حنيفة، وقال ابن سعد: مات سنة إحدى وثمانين ومائة وله ثلاث وستون سنة، وروى له الجماعة، وقال البخاري في ترجمة عبد الله بن سلمة المرادي: حدثني أصحابنا يحيى وغيره عن إسماعيل بن إبراهيم قال: رأيت حماد بن زيد وجاءه ابن المبارك بمكة فصافحه بكلتا يديه، ويحيى المذكور أبو جعفر البيكندي، وقد أخرج الترمذي من حديث ابن مسعود رفعه: "من تمام التحية الأخذ باليد"، وفي سنده ضعف، "ع" (١٥/ ٣٧٨).
¬ (٢) هو عبد الله.
¬ (٣) الفضل بن دكين.
¬ (٤) قوله: (سيف بن سليمان) بفتح السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالفاء، ابن أبي سليمان، ويقال: ابن سليمان المخزومي، مولى بني مخزوم، وقال يحيى القطان: كان حيًا سنة خمسين ومائة، وكان عندنا ثقة ممن يصدق ويحفظ. وعبد الله بن سخبرة -بفتح السين المهملة وسكون الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة وبالراء- الأزدي الكوفي، "ع" (١٥/ ٣٧٨).
¬ (٥) جملة حالية معترضة.
стр. 8738
التَّشَهُّدَ ¬ (١)، كَمَا يُعَلِّمُنِي السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ: "التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ ¬ (٢)، السَّلَامُ عَلَيكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَينَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ". وَهُوَ بَيْنَ ظَهْرَانَينَا ¬ (٣)، فَلَمَّا قُبِضَ قُلْنَا: السَّلَامُ عَلَى -يَعْنِي ¬ (٤) عَلَى النَّبِيِّ ﷺ -. [راجع: ٨٣١، أخرجه: م ٤٠٢، س ١١٧١، تحفة: ٩٣٣٨].
٢٩ - بَابُ الْمُعَانَقَةِ ¬ (٥) وَقَوْلِ الرَّجُلِ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟
"التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ -إلى- وَرَسُولُهُ" في نـ: "التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ إلى قوله: عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ". "وَقَوْلِ الرَّجُلِ" زاد بعده في قتـ: "لِلنَّبِيِّ ﷺ ".
===
¬(١) مفعول ثان لقوله: علمني.
¬ (٢) قد مضى بيانه (برقم: ٨٣١).
¬ (٣) قوله: (بين ظهرانينا) بنونين مفتوحتين بينهما ياء آخر الحروف ساكنة، وأصله: ظهرينا بالتثنية، أي: ظهري المتقدم والمتأخر، أي: بيننا، فزيدت الألف والنون للتأكيد، قال الجوهري: النون مفتوحة لا غير. قوله: "فلما قبض … " إلخ، هكذا جاء في هذه الرواية دون الروايات المتقدمة، فظاهرها أنهم كانوا يقولون: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله بكاف الخطاب في حياة النبي ﷺ ، فلما مات تركوا الخطاب وذكروه بلفظ الغيبة، فصاروا يقولون: السلام على النبي ﷺ ، "ع" (١٥/ ٣٧٨).
¬ (٤) القائل بهذا هو البخاري ﵀.
¬ (٥) قوله: (باب المعانقة) قال شارح التراجم: ترجم البخاري بالمعانقة ولم يذكر فيها شيئًا، وإنما ذكرها في "كتاب البيوع" في "باب ما ذكر في الأسواق" في معانقة الرجل صاحبه عند قدومه من السفر وعند لقائه وعند قول
стр. 8739
٦٢٦٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الزُّهْرِيِّ. ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ قَالَ:
"أَخْبَرَنَا بِشْرُ" في نـ: "حَدَّثَنَا بِشْرُ". "عَنِ الزُّهْرِيِّ" زاد بعده في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَلِيًّا -يَعْنِي ابْنَ أَبِي طَالِبٍ - خَرَجَ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ ". "ح وَحَدَّثَنَا" كذا في ذ، وفي نـ: "ح حدَّثنا".
===
"كيف أصبحت"، فلعل البخاري أخذ المعانقة من عاداتهم عند قولهم: "كيف أصبحت"، واكتفى بـ "كيف أصبحت" لاقتران المعانقة به عادة، أو أنه ترجم ولم يتفق له حديث يوافقه في المعنى ولا طريق مسند آخر لحديث معانقة الحسن، ولم ير أن يرويه بذلك السند لأنه ليس عادته إعادة السند الواحد مرارًا، قال ابن بطال: ترجم الباب بالمعانقة وإنما أراد أن يدخل فيه حديث معانقته ﷺ الحسنَ، فلم يجد له سندًا غير السند الذي ذكره في "البيوع"، فمات قبل ذلك وبقي الباب فارغًا من ذكر المعانقة، وتحته: "باب قول الرجل: كيف أصبحت؟ " فلما وجد ناسخ الكتاب الترجمتين متواليتين ظنهما واحدة؛ إذ لم يجد بينهما حديثًا، والأبواب الفارغة في هذا الجامع كثيرة. وفيه: جواز الأخذ باليد أي: المصافحة، والسؤال عن حال العليل، وجواز اليمين على ما قام عليه الدليل، واختلفوا في تقبيل اليد، فأنكره مالك، وأجازه آخرون، "ك" (٢٢/ ١٠٠ - ١٠١).
¬ (١) قيل: هو ابن راهويه، وقيل: هو ابن منصور.
¬ (٢) بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح الباء الموحدة وبالسين المهملة: ابن خالد الأيلي، "ع" (١٥/ ٣٨٠).
لَا يُعْطِينَاهَا ¬ (١) النَّاسُ أَبَدًا، لَا أَسْأَلُهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَبَدًا. [راجع: ٤٤٤٧].
٣٠ - بَابُ مَنْ أَجَابَ بِـ "لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ"
٦٢٦٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ¬ (٢)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ مُعَاذٍ ¬ (٣) قَالَ: أَنَا رَدِيفُ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "يَا مُعَاذُ". قُلْتُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ ¬ (٤). -ثُمَّ قَالَ مِثْلَهُ ثَلَاثًا-:
"لَا أَسْأَلُهَا" في نـ: "وَإِنّي لَا أَسْأَلُهَا". "رَدِيفُ النَّبِيِّ" في نـ: "رَدِيفُ رَسُولِ اللَّهِ".
===
¬(١) أي: الإمارة والخلافة.
¬ (٢) هو: ابن يحيى البصري.
¬ (٣) ابن جبل.
¬ (٤) قوله: (قلت: لبيك وسعديك) "لبيك" معناه: أنا مقيم على طاعتك، من قولهم: لَبَّ فلان بالمكان: إذا أقام به، وقيل: معناه إجابة بعد إجابة، وهذا من المصادر التي حذف فعلها لكونه وقع مثنى، وذلك يوجب حذف فعله قياسًا؛ لأنهم لما ثنَّوه صار كأنهم ذكروه مرتين، فكأنه قال: لبَّا لبَّا، ولا يستعمل إلا مضافًا. ومعنى لبيك: الدوام أو الملازمة، فكأنه إذا قال: لبيك، قال: أدوم على طاعتك وأقيمها مرة بعد أخرى. وأما "سعديك" فمعناه في العبادة: أنا متبع أمرك غير مخالف لك، فأسعدني على متابعتك إسعادًا بعد إسعاد. وأما في إجابة المخلوق فمعناه: أسعدك إسعادًا بعد إسعاد، أي: مرة بعد أخرى. قوله: "أن لا يعذبهم" أي: هو أن لا يعذبهم. فإن قلت: لا يجب على الله تعالى شيء؟ قلت: الحق بمعنى الثابت، أو هو واجب بإيجابه على ذاته، أو هو كالواجب، نحو زيد أسد. قال ابن بطالى: فإن اعترض المرجئة
стр. 8742
"هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ؟ أَنْ يَعْبُدُوهُ ¬ (١) وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ ¬ (٢) شَيْئًا". ثُمَّ سَارَ سَاعَةً فَقَالَ: "يَا مُعَاذُ". قُلْتُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: "هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ؟ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ" ¬ (٣). [راجع: ٢٨٥٦، أخرجه: م ٣٠، سي ١٨٦، تحفة: ١١٣٠٨].
حَدَّثَنَا هُدْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ مُعَاذٍ بِهَذَا. [تحفة: ١١٣٠٨].
٦٢٦٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنَا زيدُ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَاللَّهِ أَبُو ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ ¬ (٤)
"مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ" زاد بعده في نـ: "قُلْتُ: لا، قَالَ: حَقُّ اللَّهِ عَلَى العِبَادِ" مصحح عليه. "حَدَّثَنَا قَتَادَةُ" في نـ: "قَالَ: حَدَثَنَا قَتَادَةُ".
===
به؟ فجواب أهل السنة لهم: أن هذا اللفظ خرج على المزاوجة والمقابلة نحو: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ﴾ [الشورى: ٤٠]، "ك" (٢٢/ ١٠٢).
¬ (١) إشارة إلى العمليات.
¬ (٢) إشارة إلى الاعتقاديات، "ك" (٢٢/ ١٠٢).
¬ (٣) مرَّ الحديث (برقم: ٥٩٦٧).
¬ (٤) قوله: (حدثنا والله أبو ذر بالربذة) ذكر القسم تأكيدًا ومبالغة دفعًا لما قيل له: إن الراوي له هو أبو الدرداء لا أبو ذر، يشعر به آخر الحديث. "والربذة" بالراء والموحدة والمعجمة المفتوحات: موضع على ثلاث مراحل من المدينة قريبة من ذات عرق. "وأبو ذر" بفتح المعجمة وشدة الراء، اسمه جندب -بضم الجيم- الغفاري، "ك" (٢٢/ ١٠٣).
стр. 8743
قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَرَّةِ الْمَدِينَةِ ¬ (١) عِشَاءً، اسْتَقْبَلَنَا أُحُدٌ، فَقَالَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ، مَا أُحِبُّ أَنَّ أُحُدًا لِي ذَهَبًا ¬ (٢) تَأْتِي عَلَيَّ لَيْلَةٌ أَوْ ثَلَاثٌ عِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ، إِلَّا أُرْصُدُهُ ¬ (٣) لِدَيْنٍ، إِلَّا أَنْ أَقُولَ بِهِ فِي عِبَادِ اللَّهِ: هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا"، وَأَرَانَا بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ". قُلْتُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: "الأَكْثَرُونَ ¬ (٤) هُمُ الأَقَلُّونَ ¬ (٥)
"مَعَ النَّبِيِّ" في نـ: "مَعَ رَسُولِ اللَّهِ". "اسْتَقْيَلَنَا أُحُدٌ" في نـ: "اسْتَقْبَلْنَا أحُدًا". "مِنْهُ دينَارٌ" في ذ: "مِنهُ دينَارًا". "إِلَّا أُرْصُدُهُ " في صـ: "لا أُرْصُدُهُ".
===
¬(١) قوله: (حرة المدينة) بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء، وهي الأرض ذات الحجارة السود، وهي أرض بظاهر المدينة فيها حجارة سود كثيرة، "ع" (١٥/ ٣٨٢)، قوله: "استقبلنا أحد" بفتح اللام مسندًا إلى أحد، و"أحد" رفع على الفاعلية: جبل بالمدينة، وللأصيلي: "استقبلنا" بسكون اللام مسندًا إلى ضمير المتكلمين و"أحدًا" نصب على المفعولية، "قس" (١٣/ ٣٢١).
¬ (٢) نصب على التمييز، "قس" (١٣/ ٣٢١).
¬ (٣) قوله: (إلا أرصده) بفتح الهمزة وضم الصاد، ولأبي ذر: بضم الهمزة وكسر الصاد، من الرباعي، والاستثناء مفرغ. وللأصيلي: "لا أرصده" أي: لا أعده، "قس" (١٣/ ٣٢١)، صفة لدينار. وقوله: "إلَّا أن أقول" استثناء من أول الكلام، استثناء مفرغ، والقولُ في عباد الله: الصرفُ فيهم والإنفاق عليهم. وقوله: "هكذا" ثلاث مرات، أي: يمينًا وشمالًا وقدامًا، "ع" (١٥/ ٣٨٢)، "ك" (٢٢/ ١٠٣).
¬ (٤) أي: مالًا.
¬ (٥) أي: ثوابًا.
٣٢ - بَابُ قَولِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا ¬ (١) فِي الْمَجَالِسِ ¬ (٢) فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ﴾ الآيَةَ [المجادلة: ١١]
٦٢٧٠ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُقَامَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ يَجْلِسَ فِيهِ آخَرُ، وَلَكِنْ تَفَسَّحُوا وَتَوَسَّعُوا. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَكْرَهُ أَنْ يَقُومَ ¬ (٤) الرَّجُلُ مِنْ مَكَانِهِ، ثُمَّ يَجْلِسَ مَكَانَهُ. [راجع: ٩١١، تحفة: ٧٨٩٨].
"قَولِ اللَّهِ تَعَالَى" سقط في نـ. " ﴿يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ﴾ " زاد بعده في نـ: " ﴿وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا﴾ ". "ثُمَّ يَجْلِسَ" في نـ: "وَيَجْلِسَ" مصحَّح عليه. "مِنْ مَكَانِهِ" في ز: "مِنْ مَجْلِسِهِ".
===
¬(١) قوله: (﴿إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا … ﴾) الآية، واختلف في معنى الآية فقيل: إن ذلك خاص بمجلس النبي ﷺ ، وذهب الجمهور إلى أنها عامة في مجلس من مجالس الخير. قوله: " ﴿فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ﴾ توسَّعوا يوسِّع الله عليكم منازلكم في الدنيا والآخرة، "ف" (١١/ ٦٢ - ٦٣).
¬ (٢) قرأ عاصم بالجمع.
¬ (٣) بفتح المعجمة وشدة اللام وبالمهملة: ابن يحيى الكوفي، "ك" (٢٢/ ١٠٤).
¬ (٤) قوله: (يكره أن يقوم … ) إلخ، وكان هذا ورعًا منه؛ لأنه ربما استحيى ذلك القائم فقام له من مجلسه من غير طيب قلبه، أو لأن الإيثار بالقرب خلاف الأولى فيمتنع من ذلك لئلا يرتكب أحد بسببه خلاف الأولى، قالوا: إنما يحمد الإيثار بحظوظ النفس وأمور الدنيا دون القربة، "ك" (٢٢/ ١٠٥).
стр. 8747
٣٣ - بَابُ مَنْ قَامَ ¬ (١) مِنْ مَجْلِسِهِ أَوْ بَيْتِهِ، وَلَمْ يَسْتَأْذِنْ أَصْحَابَهُ، أَوْ تَهَيَّأَ لِلْقِيَامِ لِيَقُومَ النَّاسُ
٦٢٧١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ ¬ (٢) قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ ¬ (٣)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زينَبَ بنتِ جَحْشٍ دَعَا النَّاسَ، طَعِمُوا، ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ، قَالَ: فَأَخَذَ ¬ (٤) كَأَنَّهُ يَتَهَيَّأُ لِلْقِيَامِ فَلَمْ يَقُومُوا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَامَ، فَلَمَّا قَامَ قَامَ مَنْ قَامَ مَعَهُ مِنَ النَّاسِ، وَبَقِيَ ثَلَاثَةٌ، وَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَاءَ لِيَدْخُلَ فَإِذَا الْقَوْمُ جُلُوسٌ، ثُمَّ إِنَّهُمْ قَامُوا فَانْطَلَقُوا، قَالَ:
"زينَبَ بنتِ جَحْشٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "زينَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ".
===
¬(١) قوله: (باب من قام … ) إلخ، أي: هذا باب يذكر فيه من قام من مجلسه وكان عنده ناس أطالوا الجلوسَ عنده، فاستحيا أن يقول لهم: قوموا، وهو معنى: "ولم يستأذن أصحابه"، "ع" (١٥/ ٣٨٤).
¬ (٢) أخو الحجاج بن سليمان.
¬ (٣) بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام وبالزاي، اسمه: لاحق، "ك" (٢٢/ ١٠٥).
¬ (٤) قوله: (فأخذ) أي: طفق يتحرك "كأنه يتهيأ للقيام"، واستحيا أن يقول لهم: قوموا؛ لأنه على خلق عظيم، وفيه أنه لا ينبغي لأحد أن يطيل الجلوسَ بعد قضاء حاجته التي دخل لها، وفيه أن لصاحب الدار أن يقوم من عنده ويظهر التثاقل عليه، "ك" (٢٢/ ١٠٥ - ١٠٦)، وفيه أنه لا ينبغي لأحد أن يدخل بيت غيره إلا بإذنه، وأن صاحب المنزل إذا خرج من منزله لم يكن للمأذون له في الدخول أن يقيم إلا بإذن جديد، والله أعلم، "فتح" (١١/ ٦٥).
стр. 8748
فَجِئْتُ فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ ﷺ أنَّهُمْ قَدِ انْطَلَقُوا، فَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ فَذَهَبْتُ أَدْخُلُ، فَأَرْخَى الْحِجَابَ ¬ (١) بَيْنِي وَبَينَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾ ¬ (٢) [الأحزاب: ٥٣]. [راجع: ٤٧٩١].
٣٤ - بَابُ الاحْتِبَاءِ ¬ (٣) بِالْيَدِ وَهُوَ الْقُرْفُصَاءُ
٦٢٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي غَالِبٍ ¬ (٤)، قَالَ:
"فَأَنْزَلَ اللَّهُ" في نـ: "فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى". "وَهُوَ الْقُرْفُصَاءُ" في هـ، ذ: "وَهِيَ الْقُرْفُصَاءُ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" في ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ".
===
¬(١) أي: الستر.
¬ (٢) قد مرَّ الحديث (برقم: ٤٧٩١).
¬ (٣) قوله: (باب الاحتباء … ) إلخ، احتبى الرجل: إذا جمع ظهره وساقيه بعمامته، "والقرفصاء" بضم القاف وسكون الراء وفتح الفاء وضمها وبالمهملة ممدودًا ومقصورًا، "ك" (٢٢/ ١٠٦)، إن كسرت القاف والفاء قصرته وإن ضممتهما مددته، "قس" (١٣/ ٣٢٦)، ضرب من القعود. وإذا قلت: قعد فلان القرفصاء فكأنك قلت: قعد قعودًا مخصوصًا، وهو أن يجلس على أليتيه ويلصق فخذيه ببطنه ويحتبي بيديه فيضعهما على ساقيه، "ك" (٢٢/ ١٠٦)، وقال ابن فارس وغيره: الاحتباء: أن يجمع ثوبه بظهره وركبتيه، وقيل: القرفصاء الاعتماد على عقبيه ومسّ أليتيه بالأرض، "قس".
¬ (٤) قوله: (محمد بن أبي غالب) هو القومسي -بالقاف المضمومة وبعد الواو الساكنة ميم فمهملة-، نزل بغداد، وهو من صغار شيوخ
стр. 8749
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِفِنَاءِ ¬ (٢) الْكَعْبَةِ مُحْتَبِيًا بِيَدِهِ هَكَذَا. [تحفة: ٨٢٦٠].
٣٥ - بَابُ مَنِ اتَّكَأَ بَيْنَ يَدَيْ أَصْحَابِهِ
قَالَ خَبَّابٌ ¬ (٣): أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وهُوَ مُتَوَسدٌ بُرْدَةً، قُلْتُ: أَلَا تَدْعُو اللَّهَ؟ فَقَعَدَ.
"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ" في نـ: "أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ". "بِيَدِهِ" في نـ: "بِيَدَيْهِ". "قَالَ خَبَّابٌ" في نـ: "وَقَالَ خَبَّابٌ". "بُرْدَةً" في هـ، حـ، ذ: "بِبُرْدَةٍ".
===
البخاري، ومات قبله بست سنين، وليس له عنده سوى هذا الحديث [و] حديث آخر [في "كتاب التوحيد"، وله شيخ آخر]، يقال له: محمد بن أبي غالب الواسطي، "ف" (١١/ ٦٥). قوله: "محتبيًا بيده هكذا" وقع مختصرًا، والاحتباء قد يكون باليد وقد يكون باليدين، فظاهر هذا الحديث أنه كان باليد، وأما باليدين فقد رواه أبو داود من حديث أبي سعيد: "أن رسول الله ﷺ كان إذا جلس احتبى بيديه"، "ع" (١٥/ ٣٨٦).
¬ (١) بكسر المهملة وبالزاي: نسبة إلى حزام أحد أجداده، "ع" (١٥/ ٣٨٥).
¬ (٢) بكسر الفاء: ما امتد من جوانبها.
¬ (٣) قوله: (خباب) بفتح الخاء المعجمة وشدة الموحدة الأولى: ابن الأرت بفتح الهمزة والراء وتشديد الفوقانية، الكوفي و"متوسد" هو من قولهم: وسدته الشيءَ فتوسَّده إذا جعله تحت رأسه، مرَّ الحديث في أواسط "باب علامات النبوة" (برقم: ٢٦٥٤)، قال: "شكونا إلى رسول الله ﷺ -
стр. 8750
٦٢٧٣ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ ¬ (١) بْنُ الْمُفَضَّلِ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا الْجُرَيْريُّ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ¬ (٤)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ ". قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: "الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ" ¬ (٥). [راجع: ٢٦٥٤].
٦٢٧٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ مِثْلَهُ، وَكَانَ ¬ (٦) مُتَّكِئًا فَجَلَسَ فَقَالَ: "أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ" ¬ (٧)،
"بِشْرٌ" في ز: "بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ".
===
وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة فقلنا [له]: ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعو الله لنا؟ فقال: كان الرجل ممن كان قبلكم تحفر له الأرض فيجعل فيه، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيشق اثنين وما يصده عن دينه، والله ليتمن هذا الأمر" إلى آخر الحديث، "ك" (٢٢/ ١٠٦)
¬ (١) بكسر الموحدة.
¬ (٢) على صيغة المفعول من التفضيل.
¬ (٣) مصغرًا ومنسوبًا، اسمه: سعيد بن إياس.
¬ (٤) اسمه: نفيع.
¬ (٥) قوله: (عقوق الوالدين) فإن قلت: العقوق كيف يكون في درجة الإشراك، وهو كفر؟ قلت: أُدخلَ في سلكه تعظيمًا لأمر الوالدين وتغليظًا على العاقّ، أو المراد: أن أكبر الكبائر فيما يتعلق بحق الله الإشراك، وفيما يتعلق بحق الناس العقوق، قال تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [سورة الإسراء: ٢٣]، "ك" (٢٢/ ١٠٧)، "ع" (١٥/ ٣٨٧).
¬ (٦) أي: النبي ﷺ .
¬ (٧) الزور: هو الباطل.
стр. 8751
فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا ¬ (١) حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ ¬ (٢) سَكَتَ. [راجع: ٢٦٥٤].
٣٦ - بَابُ مَنْ أَسْرَعَ فِي مَشْيِهِ لِحَاجَةٍ أَوْ قَصْدٍ ¬ (٣)
٦٢٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (٤)، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (٥): أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الْعَصْرَ، فَأَسْرَعَ، ثُمَّ دَخَلَ الْبَيْتَ ¬ (٦). [راجع: ٨٥١].
٣٧ - بَابُ السَّرِيرِ ¬ (٧) ¬ (٨)
===
¬(١) أي: هذه الكلمة.
¬ (٢) أي: النبي ﷺ .
¬ (٣) أي: مقصودٍ، وهو أعم من الحاجة، "خ".
¬ (٤) هو: الضحاك.
¬ (٥) عبد الله.
¬ (٦) قوله: (ثم دخل البيت) تمامه: "ففزع الناس من سرعته، فخرج عليهم فقال: ذكرت شيئًا من تبرٍ عندنا، فكرهت أن يحبسني، فأمرت بقسمته"، "ك" (٢٢/ ١٠٧).
¬ (٧) هو ما ينام عليه، "خ".
¬ (٨) قوله: (باب السرير) أي: هذا باب في بيان حكم اتخاذ السرير، وهو معروف، قال الراغب: إنه مأخوذ من السرور لأنه في الغالب لأولي النعمة، قال: وسرير الميت لشبهه [به] في الصورة وللتفاؤل بالسرور، وقد يعبر عن السرير بالملك ويجمع على أسرة وسرر بضمتين، "ع" (١٥/ ٣٨٨). قوله: "فأنسل" بالرفع والشدة على صيغة المتكلم، عطف على "تكون". وفيه: جواز اتخاذ السرير، وجواز الصلاة فيه، وجواز اضطجاع المرأة بحضرة زوجها، كذا قال العيني (١٥/ ٣٨٨ - ٣٨٩).
стр. 8752
٦٢٧٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (١)، عَنْ أَبِي الضُّحَى ¬ (٢)، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي وَسطَ السَّريرِ، وَأَنَا مُضْطَجِعَةٌ بَيْنَهُ وَبَينَ الْقِبلَةِ تَكُونُ لِيَ الْحَاجَةُ، فَأَكْرَهُ أَنْ أَقُومَ فَأَسْتَقْبِلَهُ ¬ (٣)، فَأَنْسَلُّ ¬ (٤) انْسِلَالًا. [راجع: ٣٨٢، أخرجه: م ٥١٢، تحفة: ١٧٦٤٢].
٣٨ - بَابُ مَنْ أُلْقِيَ لَهُ وِسَادَةٌ ¬ (٥)
===
¬(١) اسمه: سليمان.
¬ (٢) اسمه: مسلم.
¬ (٣) بالنصب، "ك" (٢٢/ ١٠٨).
¬ (٤) بالرفع، "ك" (٢٢/ ١٠٨).
¬ (٥) قوله: (باب من ألقي له وسادة) مرفوع بـ "ألقي"، وإنما ذكّر الضمير لأن تأنيث الوسادة غير حقيقي، والوسادة: المخدة، ويقال لها: وساد أيضًا، وهو بكسر الواو، وتقولها هذيل بالهمزة بدل الواو، "ع" (١٥/ ٣٨٩)، وهي ما يوضع عليه الرأس وقد يتكأ عليه وهو المراد ها هنا، "فتح" (١١/ ٦٨). قوله: "حدثنا إسحاق" أي: ابن شاهين، بالمعجمة وكسر الهاء، الواسطي، "وخالد" هو ابن عبد الله الطحان، و"عمرو بن عون" بفتح المهملة دماسكان الواو وبالنون، و"خالد" الأول هو المذكور آنفًا، "وخالد" الثاني هو ابن مهران -بكسر الميم وتسكين الهاء-: الحذاء، و"أبو قلابة" بكسر القاف وخفة اللام وبالموحدة: عبد الله بن زيد الجرمي بفتح الجيم وإسكان الراء، و"أبو المليح" بفتح الميم وكسر اللام وبالمهملة: عامر بن أسامة الهذلي البصري، و"زيد" هو والد أبي قلابة، و"عبد الله بن عمرو" بن العاص كان يصوم الدهر كلَّه، "ك (٢٢/ ١٠٨).
стр. 8753
٦٢٧٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ. ح وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ خَالِدٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْمَلِيحِ ¬ (٢) قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِيكَ ¬ (٣) زَيْدٍ عَلَى عَبدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، فَحَدَّثَنَا: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ذُكِرَ لَهُ صَوْمِي، فَدَخَلَ عَلَيَّ، فَأَلْقَيْتُ لَهُ وِسَادَةً مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ، فَجَلَسَ عَلَى الأَرْضِ، وَصَارَتِ الْوِسَادَةُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، فَقَالَ لِي: "أَمَا يَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ؟ ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ¬ (٤) ¬ (٥)، قَالَ: "خَمْسًا ¬ (٦) "، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "سَبْعًا"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "تِسْعًا"،
"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" في ذ: "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ".
===
¬(١) أي: ابن شاهين.
¬ (٢) اسمه عامر، وقيل: زيد بن أسامة الهذلي، "ع" (١٥/ ٣٨٩).
¬ (٣) الخطاب لأبي قلابة، وهو عبد النه وأبوه زيد، "ع" (١٥/ ٣٨٩).
¬ (٤) أطيق أكثر من ذلك.
¬ (٥) قوله: (قلت: يا رسول الله) فإن قلت: كيف مطابقته للسؤال؟ قلت: تتمته محذوف، أي: أطيق أكثر من ذلك يا رسول الله، أو: لا يكفيني ذلك، "ك" (٢٢/ ١٠٨)، أي: ألتمس الزيا دة أو أستزيده، "خ"، قوله: "شطر الدهر" أي: نصف الدهر، وهو منصوب على الاختصاص، قوله: "صيام يوم" يجوز نصبه على الاختصاص، ويجوز رفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هو صيام يوم وإفطار يوم. وإنما كان هذا أفضل لزيادة المشقة فيه إذ من سَرَدَ الصوم صار الصوم طبيعة فلا يحصل له مقاساة منه، "ع" (١٥/ ٣٨٩ - ٣٩٠).
¬ (٦) أي: صم خمسًا من كل شهر.
стр. 8754
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "إِحْدَى عَشَرَةَ"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "لَا صَوْمَ فَوْقَ صَوْمِ دَاوُدَ، شَطْرَ الدَّهْرِ، صِيَامُ يَوْمٍ، وَإِفْطَارُ يَوْمٍ" ¬ (١). [راجع: ١١٣١، أخرجه: م ١١٥٩، س ٢٤٠٢، تحفة: ٨٩٦٩].
٦٢٧٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ ¬ (٢)، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ ¬ (٣)،
"قَالَ: لَا صَوْمَ" في نـ: "فَقَالَ: لَا صَوْمَ". "حَدَّثَنَا يَحْيَى" في ذ: "حَدَّثَنِي يَحْيَى".
===
¬(١) مرَّ الحديث (برقم: ١٩٨١).
¬ (٢) ابن هارون الواسطي.
¬ (٣) قوله: (مغيرة) بضم الميم وكسرها، باللام ودونها: ابن مقسم بكسر الميم وفتح المهملة: الضبي، "ك" (٢٢/ ١٠٩)، "ع" (١٥/ ٣٩٠). و"أبو الدرداء" اسمه: عويمر بن مالك. قوله: "صاحب السرّ" قال الكرماني (٢٢/ ١٠٩): السر هو سر النفاق، وهو أنه ﷺ ذكر أسماء المنافقين وعيّنهم لحذيفة، وخصَّصه بهذه المنقبة؛ إذ لم يُطْلع عليه أحدًا غيره. قلت: المراد بالسر فيما قيل: إنه ﵇ أسَرَّ إلى حذيفة بأسماء سبعة عشر من المنافقين لم يُعلمهم لأحد غيره، وكان عمر ﵁ إذا مات مَن شَكَّ فيه رصد حذيفة، فإن خرج لجنازته خرج وإلا لم يخرج. قوله: "الذي أجاره الله … " إلخ، وذلك أنه دعا له بأمان من الشيطان وقال: "إنه طيِّب مطيَّب". قوله: "والوساد" في رواية الكشميهني: "والوسادة"، وكان ابن مسعود ﵁ صاحب سواك رسول الله ﷺ ووسادته ومطهرته، قال الكرماني: والمشهور بدل "الوساد": "السِّواد" بكسر السين المهملة، أي: السرار، أي: المسارّة، قال الخطابي: السِّواد: السرار، وهو ما روي
стр. 8755
عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (١)، عَنْ عَلْقَمَةَ: أَنَّهُ قَدِمَ الشَّامَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ذَهَبْتُ إِلَى عَلْقَمَةَ إِلَى الشَّامِ، فَأَتَى الْمَسْجِدَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي جَلِيسًا ¬ (٣). فَقَعَدَ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ. قَالَ: أَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ السِّرِّ الَّذِي كَانَ لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ -يَعْنِي حُذَيْفَةَ ¬ (٤) -؟ أَلَيْسَ فِيكُمْ -أَوْ ¬ (٥) كَانَ فِيكُمُ- الَّذِي أَجَارَهُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ مِنَ الشَّيطَانِ -يَعْنِي عَمَّارًا ¬ (٦) -؟ أَوَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ السِّوَاكِ وَالْوِسَادِ -يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ -؟ كَيفَ ¬ (٧) كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقْرأُ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾؟
"ذَهَبْتُ إِلَى عَلْقَمَةَ إِلَى الشَّامِ" في نـ: "ذَهَبَ عَلْقَمَةُ إِلَى الشَّامِ". "فَقَعَدَ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ" في نـ: "فَقَعَدَ إِلَيَّ أَبُو الدَّرْدَاءِ". "وَالْوِسَادِ" في هـ، ذ: "وَالْوِسَادَةِ".
===
عنه ﵇ [أنه] قال له: "إذنك علي أن ترفع الحجاب وتسمع سوادي"، وكان ﷺ يختص عبد الله اختصاصًا شديدًا لا يحجبه إذا جاء ولا يرده إذا سأل، "ع" (١٥/ ٣٩٠).
¬ (١) النخعي.
¬ (٢) هشام بن عبد الملك.
¬ (٣) التنوين للتعظيم، أي: جليسًا عظيمًا صالحًا، "ك" (٢٢/ ١٠٩).
¬ (٤) ابن اليمان.
¬ (٥) شك من شعبة، "ع" (١٥/ ٣٩٠).
¬ (٦) ابن ياسر، "ع".
¬ (٧) القائل بهذا هو أبو الدرداء، "ع" (١٥/ ٣٩٠).
стр. 8756
قَالَ: ﴿وَالذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ ¬ (١). فَقَالَ: مَا زَالَ هَؤُلَاءِ حَتَّى كَادُوا يُشَكِّكُونِّي، وَقَدْ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ¬ (٢) ﷺ . [راجع: ٣٢٨٧].
٣٩ - بَابُ ¬ (٣) الْقَائِلَةِ ¬ (٤) بَعْدَ الْجُمُعَةَ
٦٢٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (٦)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: كُنَّا نَقِيلُ وَنَتَغَدَّى ¬ (٧) بَعْدَ الْجُمُعَةِ. [راجع: ٩٣٨، أخرجه: د ١٠٨٦، تحفة: ٤٦٨٣].
"أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ" كذا في ذ، ولغيره: "حَدَّثَنَا سُفْيَانُ".
===
¬(١) قوله: (والذكر والأنثى) وكان أبو الدرداء يقرأ "والذكر والأنثى" بدون لفظ ﴿وَمَا خَلَقَ﴾، وأهل الشام كانوا يناظرونه على القراءة المشهورة المتواترة، وهي ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ ويشكِّكونه في قراءته الشاذة، وكان ابن مسعود موافقًا لأبي الدرداء فيها.
فإن قلت: ما وجه تعلق باب السرير والوسادة ونحوه بكتاب الاستئذان؟ قلت: لما كان المراد منه الاستئذان في دخول المنزل ذكر على سبيل التبعية ما يتعلق بالمنزل ويلابسه ملابسة، "ك" (٢٢/ ١٠٩ - ١١٠).
¬ (٢) قد مرَّ الحديث (برقم: ٣٧٤٣).
¬ (٣) وسقط لفظ "باب" لأبي ذر، فلفظ "القائلة" رفع.
¬ (٤) أي: القيلولة، وهي: النوم بعد الظهيرة، "ك" (٢٢/ ١١٠).
¬ (٥) الثوري.
¬ (٦) اسمه: سلمة بن دينار، "ع" (١٥/ ٣٩١).
¬ (٧) بالدال المهملة، أي: نأكل طعام الغداة.
стр. 8757
٤٠ - بَابٌ الْقَائِلَةُ فِي الْمَسْجِدِ
٦٢٨٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: مَا كَانَ لِعَلِيٍّ اسْمٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَبِي تُرَابٍ، وَإِنْ ¬ (١) كَانَ لَيَفْرَحُ إِذَا دُعِيَ بِهَا ¬ (٢)، جَاءَ رَسولُ اللَّهِ وكان ﷺ يختص عبد الله اختصاصًا شديدًا لا يحجبه إذا جاء بَيْتَ فَاطِمَةَ فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: "أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ؟ " فَقَالَتْ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ، فَغَاضَبَنِي، فَخَرَجَ فَلَمْ يَقِلْ ¬ (٣) عِنْدِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لإنْسَانٍ: "انْظُرْ أَيْنَ هُوَ؟ "، فَجَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ فِي الْمَسْجِدِ ¬ (٤) رَاقِدٌ ¬ (٥). فَجَاءَ رَسولُ اللَّهِ وكان ﷺ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ، وَقَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ، فَأَصَابَهُ تُرَابٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يمْسَحُهُ عَنْهُ، وَهُوَ يَقُولُ: "قُمْ أَبَا تُرَابٍ، قُمْ أَبَا تُرَابٍ" مرتين ¬ (٦). [راجع: ٤٤١].
"لَيَفْرَحُ" في نـ: "لَيَفْرَحُ بِهِ". "وَقَدْ سَقَطَ" في نـ: "قَدْ سَقَطَ".
===
¬(١) مخففة.
¬ (٢) أي: بالكنية، "ك" (٢٢/ ١١١).
¬ (٣) من القيلولة.
¬ (٤) قوله: (هو في المسجد راقد) والغرض من الحديث ها هنا هو هذا. [قال المهلب]: وفيه: جواز النوم في المسجد من غير ضرورة، وعكسه غيرُه، وهو يظهر من سياق القصة، كذا في "الفتح" (١١/ ٧٠).
¬ (٥) أي: نائم.
¬ (٦) ظرف يقول.
стр. 8758
٤١ - بَابُ مَنْ زَارَ قَوْمًا فَقَالَ ¬ (١) عِنْدَهُمْ
٦٢٨١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ: أَنَّ أُمَّ سُلَيمٍ كَانَتْ تَبسُطُ لِلنَّبِيِّ ﷺ نِطَعًا فَيَقِيلُ عِنْدَهَا ¬ (٣) عَلَى ذَلِكَ النِّطْعِ ¬ (٤) ¬ (٥)، فَإِذَا قَامَ النَّبِيُّ ﷺ أَخَذَتْ مِنْ
"حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ" في نـ: "حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ". "أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ" في نـ: "عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ". "فَإِذَا قَامَ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَإِذَا نَامَ" وزَاد قبله في نـ: "قَالَ".
===
¬(١) من القيلولة أي: نام عندهم نصف النهار، "ع" (١٥/ ٣٩٢).
¬ (٢) قوله: (محمد بن عبد الله الأنصاري) ابن المثنى بن عبد الله بن أنس الأنصاري، والبخاري يروي عنه كثيرًا بغير الواسطة. "وثمامة" بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميم: ابن عبد الله بن أنس، يروي عن جده أنس بن مالك، والحديث من أفراده، "ع" (١٥/ ٣٩٢). قوله: "عن ثمامة أن أم سليم إلخ" على رواية أبي ذر بإسقاط أنس يكون الحديث مرسلًا؛ لأن ثمامة لم يدرك جدةَ أبيه أمَّ سليم، قال في "الفتح" (١١/ ٧١): لكن دل قوله في آخر الحديث: "فلما حضر أنسَ بنَ مالك الوفاةُ أوصى إليّ أن يُجْعل في حنوطه"، على أن ثمامة حمله عن أنس فليس مرسلًا، وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية ابن المثنى عن محمد بن عبد الله الأنصاري فقال في روايته: عن ثمامة عن أنس أن النبي ﷺ ، "قس" (١٣/ ٣٣٣).
¬ (٣) أي: عند أم سليم، وهي وأم حرام بنتا ملحان، وأخوهما أخوال النبي ﷺ من الرضاعة أو النسب، "ع" (١٥/ ٣٩٢)، "مجمع".
¬ (٤) فيه أربع لغات: فتح النون وكسرها، بسكون الطاء وفتحها، "ك" (٢٢/ ١١١).
¬ (٥) بساط من الأديم، جمعه: نطوع وأنطاع، "خ".
стр. 8759
عَرَقِهِ وَشَعَرهِ، فَجَمَعَتْهُ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَمَعَتْهُ فِي سُكٍّ ¬ (١) ¬ (٢)، قَالَ: فَلَفَا حَضَرَ ¬ (٣) أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ الْوَفَاةُ أَوْصَى إِلَيَّ أَنْ يُجْعَلَ فِي حَنُوطِهِ مِنْ ذَلِكَ السُّكِّ، قَالَ ¬ (٤): فَجُعِلَ فِي حَنُوطِهِ ¬ (٥). [تحفة: ٥٠٧].
"أَوْصَى إِلَيَّ" كذا في ذ، وفي نـ: "أَوْصَى".
===
¬(١) نوع من الطيب.
¬ (٢) قوله: (في سك) بضم السين المهملة وشدة الكاف، وهو نوع من الطيب يضاف إلى غيره من الطيب ويستعمل. فإن قلت: كيف كانت أم سليم تأخذ من شعر النبي ﷺ وهو نائم؟ قلت: ليس معناه ما يتبادر الذهن إليه، بل هي كانت تجمع من شعره ﷺ عما كان يتساقط عند الترجل وتجمعه مع عرقه في السك، وأحسن من هذا مِمّا يزيل هذا اللبس ما رواه محمد بن سعد بسند صحيح عن ثابت عن أنس: "أن النبي ﷺ لما حلق شعره بمنى أخذ أبو طلحة [شعرَه]، فأتى به أمَّ سليم، فجعلته في سكِّها"، وقيل: ذكر الشعر في هذا الحديث غريب، ولهذا لم يذكره مسلم، "ع" (١٥/ ٣٩٢).
¬ (٣) الظاهر أنه من كلام ثمامة.
¬ (٤) أي: ثمامة.
¬ (٥) قوله: (فجعل في حنوطه) الحنوط بفتح الحاء، وحكي ضمها وضمِّ النون، وهو طيب يصنع للميت خاصة، وفيه الكافور والصندل ونحو ذلك، وقال ابن الأثير: الحنوط والحناط واحد، وهو ما يخلط من الطيب لأكفان الموتى وأجسامهم خاصة، وفيه جواز القائلة للإمام والرئيس والعالم عند معارفه وثقات إخوانه، وأن ذلك مِمّا يثبت المودة ويؤكد المحبة، وفيه: طهارة شعر ابن آدم، وإنما أخذت أم سليم شعره وعرقه تبركًا به، وجعلته مع السك لئلا يذهب إذا كان العرق وحده، وجعله أنس في حنوطه تعوذًا به من المكاره، "ع" (١٥/ ٣٩٢).
стр. 8760
٦٢٨٢ و ٦٢٨٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (١)، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا ذَهَبَ إِلَى قُبَاءَ ¬ (٢) يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ ¬ (٣) بِنْتِ مِلْحَانَ فَتُطْعِمُهُ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ¬ (٤)،
"حَدَّثَنِي مَالِكٌ" في ز: "قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ".
===
¬(١) هو: ابن أبي أويس، "ع" (١٥/ ٣٩٣).
¬ (٢) منون مصروف ممدود على الأفصح، "ك" (٢٢/ ١١١).
¬ (٣) خالة أنس بن مالك نسبًا، وخالة رسول الله ﷺ رضاعًا، "ك" (٢٢/ ١١٢).
¬ (٤) قوله: (وكانت تحت عبادة بن الصامت) ظاهره أنها كانت إذ ذاك زوجته، ولكن سبق في "باب غزو المرأة في البحر" من طريق أبي طوالة عن أنس أن تزوُّجَ عبادةَ لها بعد دخوله ﷺ عندها، وفي "مسلم": "فتزوج بها عبادة بعد"، وجمع بان المرادَ بقوله ها هنا: "وكانت تحت عبادة" الإخبارُ عما آل إليه الحال بعد ذلك، "قس" (١٣/ ٣٣٥). قوله: "ثبج هذا البحر" بفتح المثلثة والموحدة والجيم: هوله أو معظمه أو وسطه، ولمسلم: "يركبون ظهر البحر" أي: يركبون السفن التي تجري على ظهره، ولما كان جري السفن غالبًا إنما يكون في وسطه، قيل: المراد وسطه وإلا فلا اختصاص لوسطه بالركوب، "قس". قوله: "ملوكًا على الأسرة" جمع السرير، وملوكًا منصوب في رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ذر مرفوع، وجه النصب بنزع الخافض، أي: مثل ملوك، ووجه الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره: يركبون ثبج هذا البحر، هم ملوك، بمعنى كأنهم ملوك، وقال أبو عمر [أي: ابن عبد البر]: أراد -والله أعلم- أنه رأى الغزاة في البحر من أمته ملوكًا على الأسرة في الجنة، "ع" (١٥/ ٣٩٥)، "ف" (١١/ ٧٤)، وقد مرَّ الحديث (برقم: ٢٨٧٧).
стр. 8761
فَدَخَلَ يَوْمًا فَأَطْعَمَتْهُ، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ يَضْحَكُ ¬ (١)، قَالَتْ: فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: "نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً ¬ (٢) فِي سَبِيلِ اللَّهِ، يَرْكَبُونَ ثَبَجَ ¬ (٣) هَذَا الْبَحْرِ، مُلُوكًا عَلَى الأَسِرَّةِ، -أَوْ قَالَ: مِثْلُ الْمُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ، يَشُكُّ إِسْحَاقُ ¬ (٤) - ". قُلْتُ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَدَعَا، ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَمهُ فَنَامَ، ثُمَّ اسْتَيقَظَ يَضْحَكُ. فَقُلْتُ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. قَالَ: "أَنْتِ مِنَ الأَوَّلينَ"، فَرَكِبَتِ الْبَحْرَ زَمَانَ مُعَاوِيَةَ ¬ (٥) ¬ (٦)، فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَّتِهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنَ الْبَحْرِ، فَهَلَكَتْ. [راجع: ٢٧٨٨، ٢٧٨٩ أخرجه: م ١٩١٢، د ٢٤٩١، ت ١٦٤٥، س ٣١٧٢، تحفة: ١٩٩].
"فَقَالَ: نَاسٌ" في نـ: "قَالَ: نَاسٌ". "مُلُوكًا" في نـ: "مُلُوكٌ". "يَشُكُّ" في نـ: "شَكَّ". "قُلْتُ: ادْعُ اللَّهَ" في ذ: "فَقُلْتُ: ادْعُ اللَّهَ". "زَمَانَ مُعَاوِيَةَ" في ذ: "فِي زَمَانِ مُعَاوِيَةَ".
===
¬(١) حال.
¬ (٢) جمع غاز نصب على الحال.
¬ (٣) بفتح الثاء المثلثة والموحدة وبالجيم: الوسط، "ع" (١٥/ ٣٩٣).
¬ (٤) هو: الراوي عن أنس.
¬ (٥) حين كان معاوية أميرًا من جهة عثمان.
¬ (٦) قوله: (زمان معاوية) يعني في إمارة معاوية، وليس في زمن ولايته الكبرى، وقال ابن الكلبي: كانت هذه الغزوة لمعاوية سنة ثمان وعشرين، "ع" (١٥/ ٣٩٣).
стр. 8762
٤٢ - بَابُ الْجُلُوسِ كيفَمَا تَيَسَّرَ مِنْهُ ¬ (١)
٦٢٨٤ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ لِبْسَتَينِ ¬ (٣)، وَعَنْ بَيْعَتَينِ: اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ، وَالاحْتِبَاءِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، لَيسَ عَلَى فَرْجِ الإِنْسَانِ مِنْهُ شَيْءٌ، وَالْمُلَامَسَةِ، وَالْمُنَابَذَةِ.
"قَالَ: نَهَى" سقط لفظ "قَالَ" في نـ.
===
¬(١) قوله: (باب الجلوس كيفما تيسَّر) أي: باب في بيان جواز الجلوس كيفما تيسر، ويستثنى منه ما نهى عنه في حديث الباب على ما يأتي الآن، ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إن النبي ﷺ خصَّ النهي بحالتين، فمفهومه أن ما عداهما ليس منهيًا عنه؛ لأن الأصل عدم النهي، والأصل الجواز فيما تيسَّر من الهيئات والملابس إذا ستر العورة، وعن طاوس: أنه كان يكره التربع ويقول: هو جلسة مهلكة، "ع" (١٥/ ٣٩٣ - ٣٩٤).
قوله: "اشتمال الصماء" بتشديد الميم وبالمد، ومرَّ في "كتاب اللباس": أن الصماء أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب، واللبسة الأخرى احتباؤه بثوبه وهو جالس ليس على فرجه منه شيء. "والملامسة": لمسُ الرجل ثوبَ الآخر بيده بالليل أو بالنهار. "والمنابذة": أن ينبذ الرجل إلى الرجل ثوبَه [وينبذ الآخر ثوبَه] ويكون ذلك بيعهما من غير نظر، "ك" (٢٢/ ١١٣)، "ع" (١٥/ ٣٩٤)، ثم ادَّعى المهلَّب أن النهي عن هاتين اللبستين خاص بحالة الصلاة لكونهما لا يستران العورة في الخفض والرفع، وأما الجالس في غير صلاة فلا حرج عليه، "فتح" (١١/ ٧٩).
¬ (٢) ابن عيينة.
¬ (٣) بكسر اللام.
стр. 8763
تَابَعَهُ مَعْمَرٌ ¬ (١) وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ وَعَئدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلٍ ¬ (٢) عَنِ الزُّهْرِيِّ. [راجع: ٣٦٧، أخرجه: د ٣٣٧٧، س ٤٥١٥، ق ٢١٧٠، تحفة: ٤١٥٤].
٤٣ - بَابُ مَنْ نَاجَى ¬ (٣) بَيْنَ يَدَي النَّاسِ، وَمَنْ لَمْ يُخْبِرْ ¬ (٤) بِسِرْ صَاحِبِهِ، فَإِذَا مَاتَ أَخْبَرَ بِهِ
٦٢٨٥ - ٦٢٨٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ ¬ (٥)
===
¬(١) ابن راشد.
¬ (٢) بالتصغير.
¬ (٣) أي: خاطب غيره وحدث معه سرًا.
¬ (٤) قوله: (ومن لم يخبر … ) إلخ، والحاصل: أن الترجمة مشتملة على شيئين لم يوضح الحكم فيهما اكتفاء بما في الحديث؛ أما الأول: فحكمه جواز مساررة الواحد بحضرة الجماعة، وليس ذلك من نهيه عن مناجاة الاثنين دون الواحد؛ لأن المعنى الذي يخاف من ترك الواحد لا يخاف من ترك الجماعة، وذلك أن الواحد إذا تساررا دونه وقع بنفسه أنهما يتكلمان فيه بالسوء ولا يتفق ذلك في الجماعة، وأما الثاني: فحكمه أنه لا ينبغي إفشاء السر إذا كانت فيه مضرة على المُسِرِّ؛ لأن فاطمة ﵂ لو أخبرت بما أَسَرَّ النبي ﷺ إليها في ذلك الوقت يعني في مرض موته من قرب أجله لحزنت نساؤه بذلك حزنًا شديدًا، وكذا لو أخبرتهن بأنها سيدة نساء المؤمنين لعظم ذلك عليهن فاشتد حزنهن، ولما أَمِنَت فاطمة بعد موت النبي ﷺ أخبرت بذلك. وهذا حاصل معنى الترجمة المذكورة، وبه يتضح أيضًا معنى الحديث، "ع" (١٥/ ٣٩٤).
¬ (٥) بفتح العين: الوضاح بن عبد الله، "ع" (١٥/ ٣٩٥).
стр. 8764
قَالَ: حَدَّثَنَا فِرَاسٌ ¬ (١)، عَنْ عَامِرٍ ¬ (٢)، عَنْ مَسْرُوقٍ، حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: إِنَّا كُنَّا أَزْوَاجَ ¬ (٣) النَّبِيِّ ﷺ أ عنْدَهُ جَمِيعًا، لَمْ تُغَادَرْ ¬ (٤) مِنَّا وَاحِدَةٌ، فَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي، لَا وَاللَّهِ مَا تَخْفَى ¬ (٥) مَشْيَتُهَا ¬ (٦) مِنْ مَشْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا رَآهَا رَحَّبَ ¬ (٧) قَالَ: "مَرْحَبًا بِابْنَتِي"، ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ ¬ (٨) عَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ سَارَّهَا ¬ (٩) فَبَكَتْ بُكَاءً شَدِيدًا،
"لَا وَاللَّهِ" في هـ، ذ: "وَلَا وَاللَّهِ". "قَالَ: مَرْحَبًا" في ذ: "وَقَالَ: مَرْحَبًا"، وفي نـ: "فَقَالَ: مَرْحَبًا".
===
¬(١) بكسر الفاء وتخفيف الراء وبالسين المهملة: ابن يحيى المكتب الكوفي، "ع" (١٥/ ٣٩٥).
¬ (٢) هو ابن شراحيل الشعبي. ["قس" (١٣/ ٣٨٩)].
¬ (٣) منصوب على الاختصاص، "ع" (١٥/ ٣٩٥).
¬ (٤) على بناء- المجهول، من المغادرة وهو الترك.
¬ (٥) قوله: (ما تخفى مشيتها … ) إلخ، أي: ما كانت مشيتها تتميز عن مشية رسول الله ﷺ ، بل كانت مشيتها [مماثلة] لمشية رسول الله ﷺ كأنهما متحدتان. قوله: "ثم أنت تبكين"، أي: هذه العناية المخصوصة بك ليست سبب البكاء بل من أسباب الفرح فَلِمَ تبكين؟ قدمت هذا الكلام تمهيدًا للسؤال الذي يأتي بعدُ، "خ".
¬ (٦) بكسر الميم، يعني: كان مشيها مماثلًا لمشي رسول الله ﷺ ، "ك" (٢٢/ ١١٣).
¬ (٧) أي: قال لها: مرحبًا.
¬ (٨) للشك.
¬ (٩) أي: كلمها سرًّا.
стр. 8765
فَلَمَّا رَأَى حُزْنَهَا سَارَّهَا الثَّانِيَةَ، إِذَا هِيَ ¬ (١) تَضْحَكُ، فَقُلْتُ لَهَا: أَنَا مِنْ نِسَائِهِ، خَصَّكِ رَسولُ اللَّهِ ﷺ بالسِّرِّ مِنْ بَيْنِنَا، ثُمَّ أَنْتِ تَبْكِينَ! فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَأَلْتُهَا عَمَّا سَارَّكِ؟ قَالَتْ: مَا كُنْتُ لأُفْشِيَ ¬ (٢) عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سِرَّهُ. فَلَمَّا تُوُفِّيَ ﷺ قُلْتُ لَهَا: عَزَمْتُ ¬ (٣) ¬ (٤) عَلَيْكِ بِمَا لِي عَلَيْكِ مِنَ الْحَقِّ لَمَّا أَخْبَرْتِنِي، قَالَتْ: أَمَّا الآنَ فَنَعَمْ، فَأَخْبَرَتْنِي، قَالَتْ: أَمَّا حِينَ سَارَّنِي فِي الأَمْرِ الأَوَّلِ، فَإِنَّهُ أَخْبَرَنِي: أَنَّ جِبرَئِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ الْقُرْآنَ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً، "وَإِنَّهُ قَدْ عَارَضَنِي ¬ (٥) بِهِ الْعَامَ مَرَّتَيْنِ، فَلَا أَرَى الأَجَلَ إِلَّا قَدِ اقْتَرَبَ،
"إِذَا هِيَ" في ذ: "فَإِذَا هِيَ". "مِنْ نِسَائِهِ" في نـ: "مِنْ بَيْنِ نِسَائِهِ". "عَمَّا سَارَّكِ" في هـ، ذ: "عَمَّ سَارَّكِ". "فَلَمَّا تُوُفِّيَ ﷺ " سقطت التصلية في نـ. "أَخْبَرْتِنِي" في سـ، حـ، ذ: "أَخْبَرْتِينِي". "الْقُرْآنَ" في نـ: "بِالْقُرْآنَ". "فَلَا أَرَى" في نـ: "وَلَا أَرَى".
===
¬(١) كلمة "إذا" للمفاجأة، ويروى "فإذا هي" بالفاء، "ع" (١٥/ ٣٩٥).
¬ (٢) من الإفشاء، وهو الإظهار.
¬ (٣) أي: أقسمت.
¬ (٤) قوله: (عزمت) أي: أقسمت. قوله: "بما لي" الباء فيه للقسم. قوله: "لما أخبرتني" بمعنى: إلا أخبرتني، وكلمة "لَمّا" ها هنا حرف استثناء تدخل على الجملة الاسمية نحو قوله تعالى: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ [الطارق: ٤] فيمن شدد الميم، وعلى الماضي لفظًا لا معنى نحو أنشدك الله لما فعلت، أي: ما أسألك إلَّا فعلك، وها هنا أيضًا بمعنى: لا أسألك إلا إخباركِ بما سارَّك رسول الله ﷺ ، "ع" (١٥/ ٣٩٥).
¬ (٥) مرَّ تحقيقه (برقم: ٤٩٩٨).
стр. 8766
فَاتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي، فَإِنِّي نِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ"، قَالَتْ: فَبَكَيْتُ بُكَائِي الَّذِي رَأَيْتِ، فَلَمَّا رَأَى جَزَعِي ¬ (١) سَارَّنِي الثَّانِيَةَ فَقَالَ: "يَا فَاطِمَةُ أَلَا تَرْضَينَ أَنْ تَكُونِي ¬ (٢) سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ -أَوْ؟ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذ الأُمَةِ-؟ ". [راجع: ٣٦٢٣ و ٣٦٢٤].
٤٤ - بَابُ الاسْتِلْقَاءِ ¬ (٣)
"فَقَالَ: يَا فَاطِمَةُ" في نـ: "قَالَ: يَا فَاطِمَةُ". "نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ" في هـ، ذ: "نِسَاءِ الْمُؤْمِنَاتِ".
===
¬(١) الجزع: قلة الصبر، وقيل: نقيض الصبر، وهو الأصح، "ع" (١٥/ ٣٩٥).
¬ (٢) مرَّ الحديث مع تحقيق فضيلتها (برقم: ٣٦٢٥ و ٣٧٦٧).
¬ (٣) قوله: (باب الاستلقاء) وهو النومُ على القفا ووضعُ الظَهر على الأرض، وهذا الباب فيه خلاف، وقد وضع الطحاوي لهذا بابًا وبَيَّن فيه الخلاف، فروى حديث جابر من خمس طرق: "أن رسول الله ﷺ كره أن يضع الرجل إحدى رجليه على الأخرى"، ورواه مسلم ولفظه: "أن رسول الله ﷺ نهى عن اشتمال الصمَّاء والاحتباء في ثوب واحد، وأن يرفع الرجل إحدى رجليه على الأخرى، وهو مستلق على ظهره"، ثم قال الطحاوي: فكره قوم وضع إحدى الرجلين على الأخرى، وقد احتجوا في ذلك بالحديث المذكور. قلت: أراد بالقوم هؤلاء: محمدَ بنَ سيرين ومجاهدًا وطاوسًا وإبراهيم النخعي. قال: وخالفهم في ذلك آخرون فلم يروا بذلك بأسًا، واحتجوا في ذلك بحديث الباب، وهم: الحسن البصري والشعبي وسعيد بن المسيب ومحمد ابن الحنفية، وأطال الكلام في هذا الباب، وملخصه: أن حديث الباب نسخ حديثَ جابر، وقيل: يجمع بينهما بأن محل النهي حيث تبدو العورة، والجواز حيث لا تبدو، والله أعلم، "ع" (١٥/ ٣٩٧).
стр. 8767
٦٢٨٧ - حَدَّثنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبَّادُ بْنُ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ ¬ (٢): رَأَيْتُ رَسولَ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ مُسْتَلْقِيًا ¬ (٣)، وَاضِعًا ¬ (٤) إِحْدَى رِجْلَيهِ عَلَى الأُخْرَى. [راجع: ٤٧٥].
٤٥ - بَابٌ لَا يَتَنَاجَى ¬ (٥) اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ ¬ (٦)
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ ¬ (٧) فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ
"عَنْ عَمِّهِ" في نـ: "عَنْ عَمِّهِ قَالَ". "عَلَى الأُخْرَى" في نـ: "عَنِ الأُخْرَى". "وَقَوْلُهُ تَعَالَى" في ذ: "وَقَالَ ".
===
¬(١) ابن عيينة.
¬ (٢) عبد الله بن زيد الأنصاري.
¬ (٣) حال؛ لأنّ "رأيت" من رؤية البصر.
¬ (٤) حال أيضًا، إما مترادفة أو متداخلة.
¬ (٥) أي: لا يتخاطب أحدهما للآخر سرًّا.
¬ (٦) إلا بإذنه.
¬ (٧) قوله: " ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ﴾) قال الزمخشري: خطاب للمنافقين الذين آمنوا بألسنتهم، ويجوز أن يكون للمؤمنين، أيْ إذا تناجيتم بالسر تناجوا (١) بالبر والتقوى. قوله: " ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى﴾ " أي: التناجي ﴿مِنَ الشَّيْطَانِ﴾ أي: من تزيينه ﴿لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بما يبلغهم من إخوانهم الذين خرجوا [في السرايا] من قتل أو موتٍ أو هزيمة. ﴿وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ أي: إرادته. قوله: " ﴿فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ " عن ابن عباس: وذلك أن الناس سألوا رسول الله ﷺ فأكثروا حتى شقوا عليه، فأدَّبَهُم الله تعالى وخاطبهم بهذه الآية، وأمرهم أن لا يناجوه حتى يقَدِّمُوا الصدقة،
стр. 8768
وَالْعُدْوَانِ﴾. إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [لمجادلة: ٩]. وَقَوْلُهُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [المجادلة: ١٢].
٦٢٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةٌ ¬ (١) فَلَا يَتَنَاجَ اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ ¬ (٢) " ¬ (٣). [أخرجه: م ١٦٩، تحفة: ٨٣٧٢].
"أَخْبَرَنَا مَالِكٌ" في ذ: "أَنْبَأنَا مَالِكٌ". "فَلَا يَتَنَاجَ" كذا في هـ، وفي نـ: "فَلَا يَتَنَاجَى".
===
فاشتد ذلك على أصحاب النبي ﷺ فنزلت الرخصة. وقال مجاهد: نهوا عن مناجاة النبي ﷺ حتى يتصدقوا، فلم يناجه إلا علي ﵁ قدم دينارًا فتصدق به فنزلت الرخصة ونسخت الصدقة. وعن مقاتل بن حيان: إنما كان ذلك عشر ليال ثم نسخ. وعن الكلبي: ما كانت إلا ساعة من نهار، "ع" (١٥/ ٣٩٧). والأمر بتقديم الصدقة على النجوى كان للوجوب فنسخ، وقال بعض الأصوليين: الوجوب إذا نسخ بقي الندب، "ك" (٢٢/ ١١٥).
¬ (١) بالرفع، ولأبي ذر بالنصب خبر كان، والأول على أنها تامة، "قس" (١٢/ ٣٤١).
¬ (٢) أي: إلا باذنه.
¬ (٣) قوله: (دون الثالث) لأنه ربما يتوهم أنهما يريدان به غائلة. وفيه: أدب المجالسة وإكرام الجليس، "ك" (٢٢/ ١١٥)، فإن فيه كسرًا لقلبه وشباهة لاطراده (١)، ثم إن من الأخلاق أنه إذا رأى رجل أن الاثنين يتناجيان فعليه أن ينحرف منهما، "خ".
стр. 8769
٤٦ - بَابُ حِفْظِ السِّرِّ ¬ (١)
٦٢٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَبَّاحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ أنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: أَسَرَّ إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ سِرًّا فَمَا أَخْبَرْتُ بِهِ أَحَدًا بَعْدَهُ ¬ (٢)، وَلَقَدْ سَأَلَتْنِي أُمّ سُلَيْمٍ فَمَا أَخْبَرْتُهَا بِهِ ¬ (٣). [أخرجه: م ٢٤٨٢، تحفة: ٨٧٩].
٤٧ - بَابٌ إِذَا كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَلَا بَأْسَ بِالْمُسَارَّةِ وَالْمُنَاجَاةِ
"حِفْظِ السِّرِّ" في ذ: "كِتْمَانِ السِّرِّ".
===
¬(١) يعني ترك إفشائه وإظهاره.
¬ (٢) أي: بعد النبي ﷺ .
¬ (٣) قوله: (فما أخبرتها به) وهذه مبالغة في الكتمان، لأنه لما كتم عن أمه فعن غيرها بالطريق الأولى، "ك" (٢٢/ ١١٦)، قال بعضهم: كان هذا الستر يختص بنساء النبي (١) ﷺ ، وإلَّا فلو كان من العلم ما وسع أنسًا كتمانه. وفي "الفتح": انقسام كتمان السر بعد [موت] صاحبه إلى ما يباح، وقد يستحب ذكره ولو كره صاحبه، كان يكون فيه تزكية له من كرامة أو منقبة، وإلى ما يكره مطلقًا، وقد يحرم وهو ما إذا كان على صاحبه منه ضرر وغضاضة، وقد يجب ذكره كحقٍّ عليه كان [يعذر] بترك القيام به، فيرجى بعده إذا ذكر لمن يقوم به عنه [أن يفعل ذلك]. والحديث قد أخرجه مسلم في "الفضائل" (ح: ٢٤٨٢)، "قس" (١٣/ ٣٤٢).
стр. 8770
٦٢٩٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ¬ (١)، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٢)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (٤)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٥): قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا كُنْتُمِ ثَلَاثَةً فَلَا يَتَنَاجَ رَجُلَانِ دُونَ الآخَرِ، حَتَّى تَخْتَلِطُوا ¬ (٦) بِالنَّاسِ؛ أجْلَ ¬ (٧) أَنْ يُحْزُنَهُ ¬ (٨) " ¬ (٩). [أخرجه: م ٢١٨٤، تحفة: ٩٣٠٢].
"حَدَّثَنَا عُثْمَانُ" في ذ: "حَدَّثَنِي عُثْمَانُ". "قَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "قَالَ: قَالِ النَّبِيُّ". "فَلَا يَتَنَاجَ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "فَلَا يَتَنَاجَى". "أَجْلَ أَنْ يُحْزُنَهُ" في نـ: "مِنْ أَجْلِ أَنْ يُحْزُنَهُ".
===
¬(١) ابن أبي شيبة.
¬ (٢) ابن عبد الحميد.
¬ (٣) ابن المعتمر.
¬ (٤) اسمه: شقيق بن سلمة.
¬ (٥) ابن مسعود.
¬ (٦) أي: تختلط الثلاثة بغيرهم سواء كان الغير واحدًا أو أكثر، "ع" (١٥/ ٣٩٩)، "قس" (١٣/ ٣٤٢).
¬ (٧) أي: من أجل النبي أن يحزنه، "خ".
¬ (٨) من الحزن أو الإحزان.
¬ (٩) قوله: (أن يحزنه) وذلك لأنه مشعر بقلة الالتفات إليه، وإما لخوفه من ذلك، وفي بعضها "أَجْلَ" بفتح اللام وحذف "من" منه. فإن قلت: ما وجه دلالته على الترجمة؟ قلت: مفهومه: إن لم يكن ثلاثة بل أكثر يتناجى اثنان منهم. الخطابي: السبب فيه أنه إذا بقي فردًا حزن إن لم يكن شريكهم فيها، ولعله قد يسوء ظنه بهما، فأرشد ﷺ إلى الأدب وإلى محافظة حقه وإلى إكرام مجلسه، وقيل: إنما يكره ذلك في السفر لأنه مظنة التهمة، وأما إن كانوا بحضرة الناس فإن هذا المعنى مأمون، "ك" (٢٢/ ١١٦).
стр. 8771
٦٢٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ¬ (١)، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبدِ اللَّهِ: قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا قِسْمَةً، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: إِنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ! قُلْتُ: أَمَا وَاللَّهِ لآتِيَنَّ النَّبِيَّ ﷺ . فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ فِي مَلأٍ ¬ (٢)، فَسَارَرْتُهُ ¬ (٣)، فَغَضبَ حَتَّى احْمَرَّ وَجْهُهُ ¬ (٤)، ثُمَّ قَالَ: "رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى مُوسَى، أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ". [راجع: ٣١٥٠، أخرجه: م ١٠٦٢، تحفة: ٩٢٦٤].
٤٨ - بَابُ طُولِ النَّجْوَى
وَقَولِهِ: ﴿وَإِذْ هُمْ نَجْوَى﴾ [الإسراء: ٤٧]: مَصْدَرٌ مِنْ نَاجَيتُ،
"قَسَمَ النَّبِيُّ" في نـ: "قَال: قَسَمَ النَّبِيُّ". "فَقَال رَجُل" في نـ: "قَال رَجُلٌ". "أَمَا وَاللَّهِ" لفظ "أما" ثبت في سـ، حـ. "مَصْدَرٌ مِنْ نَاجَيْتُ … " إلخ، ثبت في سـ.
===
¬(١) اسمه: محمد بن ميمون.
¬ (٢) أي: جماعة.
¬ (٣) قوله: (فساررته) والغرض من الحديث: قوله: "فأتيته وهو في ملأ فساررته" لأن فيه دلالة على أن أصل المنع يرتفع إذا بقي جماعة لا يتأذون بالسرار، نعم إذا أذن من بقي ارتفع المنع، "قس" (١٣/ ٣٤٣). فإن قلت: ما وجه مناسبة هذا الباب ونحوه بكتاب الاستئذان؟ قلت: من جهة أن مشروعية الاستئذان هو لئلا يطلع الأجنبي على أحوال داخل البيت، أو أن الغالب أن المناجاة لا تكون إلا في البيوت والمواضع الخالية الخاصة، فذكره على سبيل التبعية للاستئذان، "ك" (٢٢/ ١١٧)، "ع" (١٥/ ٤٠٠).
¬ (٤) مرَّ الحديث (برقم: ٣٤٠٥).
стр. 8772
فَوَصَفَهُمْ بِهَا ¬ (١)، وَالْمَعْنَى: يَتَنَاجَوْنَ.
٦٢٩٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيز، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَرَجُلٌ يُنَاجِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، مَا زَالَ يُنَاجِيهِ حَتَّى نَامَ أَصْحَاُبهُ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى. [راجع: ٦٤٢، أخرجه: م ٣٧٦، تحفة: ١٠٢٣].
٤٩ - بَابٌ لَا تُتْرَكُ ¬ (٢) النَّارُ فِي الْبَيْتِ عِنْدَ النَّوْمِ
٦٢٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "لَا تَتْرُكُوا النَّارَ ¬ (٣) فِي بُيُوتِكُمْ حِينَ تَنَامُونَ" ¬ (٤). [أخرجه: م ٢٠١٥، د ٥٢٤٦، ت ١٨١٣، ق ٣٧٦٩، تحفة: ٦٨١٤].
"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ". "مَا زَالَ يُنَاجِيهِ" في ذ: "فَمَا زَالَ يُنَاجِيهِ". "لَا تُتْرَكُ النَّارُ" في نـ: "لَا يَتْرُكِ النَّارَ".
===
¬(١) أي: هو من باب المبالغة، مثل: زيد عدل، أي: ذو نجوى.
¬ (٢) أوله مثناة فوقانية على البناء المجهول، وبفتحة مثناة تحتانية بصيغة النهي المفرد.
¬ (٣) قوله: (لا تتركوا النار) هذا عام يدخل فيه نار السراج وغيره، وأما القناديل المعلقة في المساجد وغيرها إذا أمن الضرر -كما هو الغالب- فالظاهر أنه لا بأس بها، "ع" (١٥/ ٤٠١)، "ك" (٢٢/ ١١٧).
¬ (٤) قيد به لحصول الغفلة به غالبًا، "قس" (١٣/ ٣٤٥).