← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 83–122 · переход к 88.

стр. 83

و"كتاب المبسوط"، وغير ذلك (١). ورُوِي عنه أنه قال: رويت الحديث عن ألف وثمان مائة محدِّث، وروى عنه خلق كثير، قيل: روَى عنه مائة ألف محدث، هذه نبذة من شمائله وصفاته. قال النووي في "التهذيب": (٢) ومناقبه لا تُستقصى لخروجها عن أن تُحصى، وهي منقسمة إلى حفظٍ ودرايةٍ واجتهادٍ في التحصيل وروايةٍ ونسكٍ وإفادةٍ وورعٍ وزهادةٍ وتحقيقٍ وإتقانٍ وعرفانٍ وأحوالٍ وكراماتٍ وغيرها من المَكرُمات. ﵁ وأرضاه، وجمع بيني وبينه وجميع أحبابنا في دار كرامته مع مَن اصطفاه، وجزاه عني وعن سائر المسلمين أكمل الجزاء، وحباه من فضله أبلغ الحباء. * * *

стр. 84

الفَصْل الثاني في أحوال "الجامع الصحيح" أما اسمه: فسمَّاه مؤلِّفه - رحمه اللّه تعالى - "الْجَامِعَ المُسْنَدَ الصَّحيحَ الْمُخْتَصَرَ مِنْ أُمُورِ رَسُولِ اللّهِ ﷺ وَسُنَنِهِ وَأَيَّامِهِ". وأما محله (١) فهو أول مصنَّف صُنِّف في الصحيح المجرد. واتفق العلماء على أن أصح الكتب المصنفة: صحيحا البُخاري ومسلِم. واتفق الجمهور على أن "صحيح البُخاري" أصحهما صحيحًا وأكثرهما فوائد (٢). قال الحافظ أبو علي النيسابوري وبعض علماء المغرب: "صحيح مسلم" أصح. وأنكر العلماء ذلك عليهم. والصَّواب: ترجيح "صحيح البُخاري" (٣). وقال النسائي: أجود هذه الكتُب كتاب البُخاري، وأجمعت الأمة على صحة هذين الكتابين ووجوب العمل بأحاديثهما. وأما سبب تصنيفه وكيفية تأليفه: فقال البخاري - رحمه اللّه تعالى -: "كنت عند إسحاق بن راهويه، فقال لنا بعض أصحابنا: لو جمعتم كتابًا مختصرًا في الصحيح لسُنَن رسول اللّه ﷺ ، فوقعَ ذلك في قلبي، وأخذت في جَمْعِ هذا الكتاب".

стр. 85

ورُوِيَ من جهات عن البخاري قال: صَنَّفْتُ كتاب "الصحيح" لسِتّ عشرة سنة، خَرَّجْتُه من ست مائة ألف حديث، وجعلتُه حُجَّةً بيني وبين اللّه. ورُوِيَ عنه قال: رأيت النَّبِيّ ﷺ في المنام وكأَنِّي واقف بين يديه وبيديّ مِزوَحَةٌ أَذُبُّ عنه، فسألت بعضَ المُعَبِّرين فقال: أنت تذُبُّ عنه الكَذِبَ. فهو الذي حَمَلَني على إخراج "الصحيح". ورُوِيَ عنه قال: ما أدخلت في كتاب "الجامع" إلَّا ما صحّ، وتركت كثيرًا من الصحاح لحال الطُّول (١). ورُوِيَ عن الفربري: قال البُخاري: ما وضعتُ في كتاب "الصحيح" حديثًا إلَّا اغتسلتُ قبل ذلك وصليت ركعتين. ورُوِيَ عن عبد القدوس بن همام قال: سمعتُ عدّةً من المشايخ يقولون: حَوَّلَ البُخاري تراجِمَ جَامِعِه (٢) بين قبر النَّبِيّ ﷺ ومنبره، وكان يصلّي لكل ترجمة ركعتين. وقال آخرون، منهم أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي: صنّفه ببُخارى، وقيل: بمكة، وقيل: بالبصرة. وكل هذا صحيح، ومعناه: أنه كان يضيف فيه في كل بلد من هذه البُلدان، فإنه بقي في تصنيفه ست عشرة سنة. قال الحاكم: حَدَّثَنَا أبو عمرو إسماعيل، ثنا أبو عبد اللّه محمد بن علي قال: سمعت البُخاري يقول: أقمتُ بالبصرة خمس سنين، معي كُتبي، أصنِّفُ وأحج في كل سنة، وأرجع من مكة إلى البصرة. قال البُخاري: وأنا أرجو أن يبارك اللّه تعالى للمسلمين في هذه المصنفات.

стр. 86

وجملة ما في "صحيح البخاري" من الأحاديث المسندة: سبعة آلاف ومائتان وخمسة وسبعون حديثًا بالأحاديث المكررة (١). وبحذف المكررة: نحو أربعة آلاف. كذا ذكر النووي في "التهذيب" (٢)، والحافظ ابن حجر في مقدمة "فتح الباري" (٣). قال الحافظ ابن حجر في الفصل الثاني في مقدمة "فتح الباري": قال الحافظ أبو الفضل بن طاهر: فيما قرأت على الثقة أبي الفرج بن حمّاد أنّ يونس بن إبراهيم بن عبد القوي أخبره، عن أبي الحَسَن بن المقيَّري (٤)، عن أبي المعمر المبارك بن أحمد، عنه: شرط البُخاري أن يخرج الحديث المتفق على ثقة نَقَلَتِه إلى الصحابي المشهور من غير اختلاف بين الثقات الأثبات، ويكون إسناده متصلًا غيرَ مقطوع، وإن كان للصحابي راويان فصاعدًا فحسن، وإلا لم يكن إلَّا راوٍ واحد وصح الطريق إليه كفى. قال: وما ادَّعاه الحاكم أبو عبد اللّه أن شرط البُخاري ومسلم أن يكون للصحابي راويان فصاعدًا، ثم يكون للتابعي المشهور راويان ثقتان،

стр. 87

إلى آخر كلامه؛ فمُنتقضٌ بأنهما أخرجا أحاديث جماعة من الصحابة ليس لهم إلَّا راوٍ واحِد، انتهى. والشرط الذي ذكره الحاكم وإن كان منتقضًا في حق بعض الصحابة الذين أخرج لهم، فإنه معتبر في حق من بعدهم، فليس في الكتاب حديث أحد من رُواته ليس له إلَّا راوٍ واحد قط. وقال الحافظ أبو بكر الحازمي (١): هذا الذي قاله الحاكم قول من لم يُمْعِن الغوص في خبايا "الصحيح"، ولو استقرأ الكتاب حق استقرائه لوجد جملة من الكتاب ناقضة [عليه] دعواه. ثم قال ما حاصله: إن شرط "الصحيح" أن يكون إسناده متصلًا، وأن يكون راويه مسلمًا صادقًا غير مدلّس ولا مختلط، متصفًا بصفات العدالة، ضابطًا متحفظًا، سليم الذهن، قليل الوهم، سليم الاعتقاد. قال (٢): ومذهب من يخرج "الصحيح" أن يعتبر حال الراوي [العدل] في مشايخه العُدول، فبعضهم حديثه ثابت صحيح، وبعضهم حديثه مدخول، قال: وهذا باب فيه غموض، وطريق إيضاحه معرفة طَبقات الرُّواة عن راوي الأصل ومراتب مداركهم، فلنوضح ذلك بمثال وهو: أن تعلم أن أصحاب الزُّهري مثلًا على خمس طبقات، ولكل طبقة منها مزِيَّة (٣) على التي تليها، فمن كان في الطبقة الأولى فهو الغاية في الصّحّة، وهو مقصد البُخاري، والطبقة الثانية شاركت الأولى في التثبت إلَّا أن الأولى جمعت من الحفظ والإتقان ومن طول الملازمة للزهري حتى كان فيهم من

стр. 88

يزامله في السفر ويلازمه في الحضر، والطبقة الثانية لم تلازم الزُّهري إلَّا مدة يسيرة فلم تمارس حديثه، فكانوا في الإتقان دون الأولى، وهم شرط مسلم. ثم مَثَّل الطبقة الأولى بيونس بن يزيد، وعُقيل بن خالد الأيلي، ومالك بن أنس، وسفيان بن عُيَيْنة، وشُعَيْب بن أبي حمزة. والثانية بالأوزاعي، والليث بن سعد، وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر، وابن أبي ذئب. قال: والطبقة الثالثة نحو: جَعْفر بن بُرْقان، وسفيان بن حسَين، وإسحاق بن يحيى الكلبي. والرابعةُ نحو: زَمْعَة بن صالح، ومعاوية بن يحيى الصدفي، والمثنّى بن الصبّاح. والخامسة نحو: عبد القدوس بن حَبيب، والحَكَم بن عبد اللّه بن الأيلي، ومحمد بن سَعيد المصلوب. فأما الطبقة الأولى فهم شرط البُخاري، وقد يُخرِّج - أي: البخاري - من حديث أهل الطبقة الثانية ما يعتمده من غير استيعاب. وأمّا مسلم فيخرّج أحاديثَ الطبقتين على سبيل الاستيعاب، ويُخَرِّج أحاديث الطبقة الثالثة على النحو الذي يصنع البُخاري في الثانية. وأما الرابعة والخامسة فلا يُعَرِّجان عليهما. قلتُ: وأكثر ما يُخَرِّج البُخاري حديث الطبقة الثانية تعليقًا، وإنما أخرج اليَسِير من حديث الطبقة الثالثة [تعليقًا] أيضًا، وهذا المثال الذي ذكره هو في حق المكثرين، فيقاس على هذا أصحاب نافع وأصحاب الأعمش وأصحاب قتادة وغيرهم. فأما غير المكثرين فإنما اعتمد الشيخان في تخريج أحاديثهم على الثقة والعدالة وقلة الخطأ، لكن منهم من قوي الاعتماد عليه فأخرجا ما تفرّد به كيحيى بن سعيد الأنصاري، ومنهم من لم يقو الاعتماد عليه، فأخرجا له ما شاركه فيه غيره وهو الأكثر.

стр. 89

الفَصْلُ الثالث فيما يتعلَّق بالتراجم ومنه يُعْلَم وجهُ كثرة نُسَخ البُخاريِّ. روى عبد الرزّاق البُخاري أنه قال: قلت للبُخاري: جميع الأحاديث التي أوردتها في مصنَّفاتك هل تحفظها؟ فقال: لا يخفى عَلَيَّ شيء منها، فإني قد صنّفت ثلاث مرات. وكأنّه أراد بالتكرار التبييض، وأصل كثرة نسخ البُخاري من هذه الجهة، ورواية أنه جَعَل تراجمه في الروضة الشريفة محمولة على نقلها من المسودة إلى البياض، كذا قيل، ويمكن حمله على حقيقته. قال الشيخ الحافظ ابن حجر العسقلاني في مقدمة "الفتح" (١): قد تقرر أنه التزم فيه الصحة، وأنه لا يُورد فيه إلَّا حديثًا صحيحًا، هذا أصل موضوعه، وهو مستفاد من تسميته إياه "الجامع الصحيح المسند من حديث رسول اللّه ﷺ وسننه وأيامه"، ومما نقلناه عنه من رواية الأئمة عنه صريحًا، ثم رأى أنه لا يُخْلِيه من الفوائد الفقهية والنكت الحكمية فاستخرج بفهمه من المتون معاني كثيرة فرّقها في أبواب الكتاب بحسب تناسبها، واعتنى فيه بآيات الأحكام، فانتزع منها الدلالاتِ البديعَة، وسلك في الإشارة إلى تفسيرها السُّبُلَ الوسيعةَ.

стр. 90

قال الشيخ محيي الدين: ليس مقصود البُخاري الاقتصار على الأحاديث فقط، بل مراده الاستنباط منها والاستدلال لأبواب أرادها، ولهذا المعنى أخلى كثيرًا من الأبواب عن إسناد الحديث، واقتصر فيه على قوله: "فيه فلان عن النَّبِيّ ﷺ " أو نحو ذلك. وقد يذكرُ المتن بغير إسناد، وقد يورده مُعلَّقًا، وإنما يفعل هذا لأنه أراد الاحتجاج للمسألة التي ترجم لها، وأشار إلى الحديث لكونه معلومًا، وقد يكون مما تقدم وربما تقدم قريبًا، ويقع في كثير من أبوابه الأحاديث الكثيرة، وفي بعضها ما فيه إلَّا حديث واحد، وفي بعضها ما فيه إِلَّا آية من كتاب اللّه تعالى، وفي بعضها لا شيء فيه البتة، وقد ادَّعى بعضهم أنه صنع ذلك عمدًا، وغرضه أن يبيّن أنه لم يثبت عنده حديث بشرطه في المعنى الذي ترجم عليه. ومن ثمّة وقع في بعض نُسَخ الكتاب ضَمُّ باب لم يذكر فيه حديث إلى حديث لم يذكر فيه باب، فأشكل فهمه على الناظر فيه، وقد أوضح السبب في ذلك الإمام أبو الوليد الباجي المالكي في مقدمة كتابه في "أسماء رجال البخاري" (١)، فقال: أخبرني الحافظ أبو ذر عبد بن أحمد الهروي قال: ثنا الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المستملي قال: انتسخت كتاب البُخاري من أصله الذي كان عند صاحبه محمد بن يوسف الفِربري، فرأيت فيه أشياء لم تتم، وأشياء مبيّضة، منها تراجم لم يثبت بعدها شيئًا، ومنها أحاديث لم يترجم لها، فأضَفْنَا بعض ذلك إلى بعض.

стр. 91

قال أبو الوليد الباجي: وممّا يدل على صحة (١) هذا القول: أن رواية أبي إسحاق المستملي، ورواية أبي محمد السرخسي، ورواية أبي الهيثم الكُشميهني، ورواية أبي زيد المروزي مختلفة بالتقديم والتأخير؛ مع أنهم انتسخوا من أصل واحد، وإنما ذلك بحسب ما قدر كل واحد منهم فيما كان في طرّة أو رقعة مضافة أنه من موضع ما فأضَافه إليه، ويبيّن ذلك أنك تجد ترجمتين وأكثر من ذلك متصلة ليس بينهما أحاديث. قال الباجي (٢): وإنما أوردت هذا لِمَا عُني به أهلُ بلدنا من طلب معنى يجمع بين الترجمة والحديث الذي يليها وتكلفهم في ذلك من تعسف التأويل ما لا يسوغ، انتهى. قلتُ: وهذه قاعدة (٣) حسنة يفزع إليها حيث يتعسر وجه الجمع بين الترجمة والحديث، وهي مواضع قليلة جدًّا، ثم ظهر لي أن البُخاري مع ذلك - فيما يُوْرده من تراجم الأبواب -: إنْ وجد حديثًا يناسب ذلك الباب ولو على وجه خفي ووافق شرطه أورده [فيه] بالصيغة التي جعلها مصطلحة لموضوع كتابه، وهي: "حَدَّثَنَا"، وما قام مقام ذلك، و"العنعنة"

стр. 92

بشرطها عنده، وإن لم يجد فيها إلَّا حديثًا لا يوافق شرطه مع صلاحيته للحجة: كتبه في الباب مغايرًا للصيغة التي يسوق بها ما هو من شرطه، ومن ثَمَّة أورد التعاليق، وإن لم يجد فيه صحيحًا لا على شرطه ولا على شرط غيره، وكان مما يستأنس به، ويقدمه قوم على القياس، [أنه] استعمل لفظ ذلك الحديث أو معناه ترجمة باب، ثم أورد بعد ذلك إما آية من كتاب اللّه تعالى تشهد له، أو حديثًا يؤيد عموم ما دل عليه ذلك الخبر (١). ولْنذكر ضابطًا يشتمل على بيان أنواع التراجم فيه، وهي ظَاهِرَةٌ وَخَفِيَّةٌ: أمّا الظاهرة فليس ذكرها من غرضنا، وهي: أن تكون الترجمة دالة بالمطابقة لما يورد في مضمنها، وإنما فائدتها الإعلام بما ورد في ذلك الباب من غير اعتبار لمقدار تلك الفائدة، كأنه يقول: هذا الباب الذي في كيت وكيت، أو باب ذكر الدليل على الحكم الفُلاني مثلًا. (١) وقد (٢) تكون الترجمة بلفظ المترجم له أو ببعضه أو بمعناه، وهذا في الغالب، وقد يأتي من ذلك ما يكون في لفظ الترجمة احتمال لأكثر من معنى واحد، فيعين أحد الاحتمالين بما يذكر تحتها من الحديث. (٢) وقد يوجد فيه ما هو بالعكس من ذلك بأن يكون الاحتمال في الحديث والتعيين في الترجمة، والترجمة حينئذ بيان لتأويل ذلك الحديث نائبة مناب قول الفقيه، مثلًا: المراد بهذا الحديثِ العامِّ: الخصوص، أو بهذا الحديث الخاصِّ: العُمُوم، إشعارًا بالقياس - متعلقة بالقرينة الأخيرة - لوجود العلة الجامعة. أو أن ذلك الخاصَّ المراد به ما هو أعمّ مما يدل عليه ظاهره بطريق الأعلى أو الأدنى.

стр. 93

ويأتي في المطلق والمقيد نظير ما ذكرنا في العام والخاص. وكذا في شرح المشكل وتفسير الغامض وتأويل الظاهر وتفصيل المجمل، وهذا الموضع هو معظم ما يشكل، فلهذا اشتهر من قول جمع من الفضلاء: "فقه البُخاري في تراجمه". (٣) وأكثر ما يَفْعَل البُخاري ذلك إذا لم يجد حديثًا على شرطه في الباب ظاهر المعنى في المقصد الذي ترجم به، فيستنبط الفقه منه. (٤) وقد يفعل ذلك لغرض تشحيذ الأذهان في إظهار مضمره واستخراج خبيئه (١). (٥) وكثيرًا ما يفعل هذا (٢) الأخير حيث يذكر الحديث المُفَسِّر لذلك في موضع آخر متقدمًا أو متأخرًا، فكأنه يحيل عليه ويومئ بالرمز والإشارة إليه. (٦) وكثيرًا ما يترجم بلفظ الاستفهام كقوله: "باب هل يكون كذا" أو "من قال كذا" أو نحو ذلك، وذلك حيث لا يتّجه له الجزم بأحد الاحتمالين، وغرضه من ذلك بيان هل ثبت ذلك الحكم أو لم يثبت؟ فيترجمه على الحكم، ومراده ما يتفسَّر (٣) بعد، من إثباته، أو نفيه، أو أنه محتمل لهما. (٧) وربما كان أحد المحتملين أظهر، وغرضه أن يبقى للنظر مجالًا ويُنَبَّه [على] أن هناك احتمالًا أو تعارضًا يوجب التوقف، حيث يعتقد أن فيه إجمالًا أو يكون المدرك مختلفًا في الاستدلال به.

стр. 94

(٨) وكثيرًا ما يترجم بأمر ظاهره قليل الجدوى، لكنه إذا حققه المتأمل أجدى كقوله: "باب قول الرجل: ما صَلَّينا"، فإنه أشار به إلى الرد على من كره ذلك، ومنه قوله: "باب قول الرجل: فاتَتْنَا الصلاة"، وأشار بذلك إلى الرد على من كره إطلاق هذا اللفظ. (٩) وكثيرًا ما يترجم بأمر يختص ببعض الوقائع لا يظهر في بادئ الرأي، كقوله: "باب استياك الإمام بحضرة رعيته"، وذلك أن الاستياك قد يظن أنه من أفعال المِهنة، فلعل متوهمًا يتوهم أن إخفاءه أولى مراعاةً للمروءة، فلما وقع في الحديث أنه ﷺ استاك بحضرة الناس دلّ على أنه من باب التطيب لا من الباب الآخر، نَبَّه على ذلك ابن دقيق العيد (١). (١٠) وكثيرًا ما يترجم بلفظٍ يومئ إلى معنى حديث لم يصح على شرطه، أو يأتي بلفظ الحديث الذي لم يصح على شرطه صريحًا في الترجمة، ويورد في الباب ما يؤدّي (٢) معناه، تارة بأمر ظاهر وتارةً بأمر خفي، من ذلك: قوله: "باب الأمراء من قريش". وهذا لفظ حديث (٣) يروى عن علي ﵁، وليس على شرط البُخاري،

стр. 95

وأورد فيه حديث: "لا يزال والٍ من قريش (١) ". ومنها: قوله: "باب اثنان فما فوقهما جماعة"، وهذا حديث (٢) يروى عن أبي موسى الأشعري ﵁، وليس على شرط البُخاري، وأورد فيه: "فأذِّنا وأقيما وليؤمَّكما أحدُكما (٣) ". (١١) وربما اكتفى أحيانًا بلفظ الترجمة التي [هي لفظ حديث] لم يصح على شرطه وأورد معها أثرًا أو آيةً فكأنه يقول: لم يصح في الباب شيء على شرطي، وللغفلة عن هذه المقاصد الدقيقة اعتقد من لم يُمعن النظر أنه ترك الكتاب بلا تبييض، ومن تأمل ظَفَرَ، ومن جَدَّ وَجَدَ، انتهى ما في مقدمة "الفتح" (٤). ويناسبه ما أفاده الشيخ الأجل قدوة المحدثين ولي اللّه بن عبد الرحيم في مقدمة "شرحه على تراجم البُخاري": عبارته: جملة تراجم أبوابه تنقسم أقسامًا: (١) منها: أنّهُ يترجم بحديث مرفوع ليس على شرطه، ويذكر في الباب حديثًا شاهدًا له على شرطه. (٢) ومنها: أنه يترجم بمسألة استنبطها من الحديث بنحوٍ من الاستنباط من نَصِّه أو إشارته أو عمومه أو إيمائه أو فحواه.

стр. 96

(٣) ومنها: أنه يترجم بمذهب ذهب إليه ذاهب قبلُ، ويذكر في الباب ما يدل عليه بنحو من الدلالة شاهدًا ويكون له في الجملة من غير قطع بترجيح ذلك المذهب، فيقول: "باب من قال كذا". (٤) ومنها: أنه يترجم بمسألة اختلفت فيها الأحاديث، فيأتي بتلك الأحاديث على اختلافها ليقرب إلى الفقيه من بعده أمرها، مثاله: "باب خروج النساء إلى البراز"، جمع فيه حديثين مختلفين. (٥) ومنها: أنه قد تتعارض الأدلة ويكون عند البُخاري وجه التطبيق بينها بحمل كل واحد على محمل، فيترجم بذلك المحمل إشارةً إلى التطبيق، مثاله: "باب خوف المؤمن أن يَحْبَطَ عمله وما يُحذّر من الإصرار على التقاتل والعصيان"، ذكر فيه حديث: "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر". (٦) ومنها: أنه قد يجمع في باب واحد أحاديث كثيرة، كل واحدٍ منها يدل على الترجمة، ثم يظهر له في حديث واحد فائدة أُخرى سوى الفائدة المترجم عليها، فيُعلَم على ذلك الحديث بعلامة الباب، وليس غرضه أن الباب الأول قد انقضى بما فيه، وجاء الباب الآخر برأسه، ولكن قوله: "باب" هنالك بمنزلة ما يكتب أهل العلم على الفائدة المهمة لفظ "تنبيه" أو لفظ "فائدة" أو لفظ "قف"، مثاله: قوله في "كتاب بدء الخلق": "باب قول الله تعالى: ﴿وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ﴾ [البقرة: ١٦٤]، ثم قال بعد أسطر: "باب خير مال المسلم غَنَم يتبع بها شَعَفَ الجبال"، وأخرج هذا الحديث بسنده، ثم ذكر حديث: "والفخر والخُيلاء في أهل الخيل"، ثم ما ليس فيه ذكر الغنم، فكأنه أعلم على هذا الحديث بأنه مع دخوله في الباب فيه فائدة أخرى مع منقبة للغنم.

стр. 97

(٧) ومنها: أنه قد يكتب لفظة "باب" مكان قول المحدثين: وبهذا الإسناد، وذلك حيث جاء حديثان بإسناد واحد، كما يكتب حيث جاء حديث واحد بإسنادين، مثاله: "باب ذكر الملائكة"، أطال فيه الكلام حتى أخرج حديث: "الملائكة يتعاقبون، ملائكة بالليل وملائكة بالنهار" برواية شعيب عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، ثم كتب: "باب إذا قال أحدكم: آمين والملائكة في السماء آمين فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه"، ثم أخرج حديث: "أن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة"، ثم ما ليس فيه ذكر آمين إلَّا بعد كثير. قال الإسماعيلي في موضع الباب: وبهذا الإسناد كأنه يشير إلى أن لفظ "باب" علامة لقوله: "وبهذا الإسناد". (٨) ومنها: أنه قد يترجم بمذهب بعض الناس وبما كاد يذهب إليه بعضهم أو بحديث لم يثبت عنده ثم يأتي بحديث يستدل به على خلاف ذلك المذهب، والحديث إما بعمومه أو غير ذلك. (٩) ومنها: أنه يذهب في كثير من التراجم إلى طريقة أهل السِّيَر في استنباطهم خصوصيات الوقائع والأحوال من إشارات طرق الحديث، وربما يتعجَّبُ الفقيه من ذلك لعدم ممارسته بهذا الفن، ولكن أهل السير لهم اعتناء شديد بمعرفة تلك الخصوصيات. (١٠) منها: أنه يقصد التمرن على ذكر الحديث وفق المسألة المطلوبة، ويهدي طالب الحديث إلى هذا النوع، مثاله: "ذكر الصوّاغ" في "باب ذكر الخياط". وقد فرق البُخاري في تراجم الأبواب علمًا كثيرًا من شرح غريب القرآن، وذكر آثار الصحابة والتابعين والأحاديث المعلقة.

стр. 98

(١١) وقد يذكر حديثًا لا يدل هو بنفسه على الترجمة أصلًا، لكن له طرقًا، وبعض طرقه يدلّ عليها إشارةً أو عمومًا، وقد أشار بذكر الحديث إلى أن فيه أصلًا صحيحًا يتأكد به ذلك الطريق، ومثل هذا لا ينتفع به إلَّا المهرة من أهل الحديث. (١٢) وكثيرًا ما يترجم لأمر ظاهر قليل الجدوى، لكنه إذا حققه متأمل أجدى، كقوله: "باب قول الرجل: ما صلّينا"، فإنه أشار إلى الرد على من كره ذلك. قلت: وأكثر ذلك تعقبات وتنكُّبات على عبد الرزاق وابن أبي شيبة في تراجم "مصنَّفَيهما" إذ شواهد الآثار يرويان (١) عن الصحابة والتابعين في "مُصَنَّفَيْهما"، ومثل هذا لا ينتفع به إلَّا من مارس الكتابين واطلع على ما فيهما. (١٣) وكثيرًا ما يُخرج الآداب المفهومة بالقول من الكتاب والسنة بنحو من الاستدلال والعادات الكائنة في زمانه ﵇، ومثل هذا لا يدرك حسنه إلَّا من مارس كتب الآداب وأجال عقله في ميدان آداب قومه ثم طلب لها أصلًا من السنة. (١٤) وكثيرًا ما يأتي بشواهد الحديث من الآيات وبشواهد الآية من الأحاديث تظاهرًا أو لتعيين بعض المحتملات دون البعض؛ فيكون المراد بهذا العام الخصوص أو بهذا الخاص العموم ونحو ذلك، ومثل هذا لا يدرك إلَّا بفهم ثاقب وقلب حاضر، انتهى. * * *

стр. 99

الفَصْل الرابع في شرح رموز النُّسَخِ لهذا "الصحيح"، وعلاماتِها للعلَّامة الفربري (١) = فـ وللكُشْمِيهَني (٢) = هـ وللحَمُّوي (٣) = حـ وللمُشتَمْلِي (٤) = سـ ولابن عساكر (٥) = عسـ

стр. 100

ولكرِيمة بنت أحمد بن محمد بن حاتم المروزِيَّة (١) = مه وللسرخسي = خسـ (٢) وللأصِيلي (٣) = صـ وللقابسي (٤) = قا وللْمِرْوَزي (٥) = مر ولأبي ذرّ (٦) = ذ

стр. 101

وللشيخ ابن حجر (١) = شحج ولأبي الوقت (٢) = قتـ وللنسفي (٣) = سفـ وللصغاني (٤) = صغـ وعلامة الأكثر = كـ ولأبي السكن (٥) = كن ولأبي أحمد الجُرْجاني (٦) = جا

стр. 102

ولابن شَبُّويه (١) = بو (٢) * * *

стр. 103

الفَصْلُ الخامِسُ في بيان "حدَّثَنَا" و"أَخْبَرَنا" و"أَنْبأَنا" وغيرها قال العيني في "شرحه على الصحيح (١) ": قال القاضي عياض: لا خلاف أنه يجوز في السماع من لفظ الشيخ أن يقول السامع فيه: حدّثنا وأخبرنا وأنبأنا، وسمعته يقول، وقال لنا فلان، وذكر لنا فلان، انتهى. قال النووي (٢): كان من مذهب مسلم ﵀ الفرق بين حدَّثنا وأخبرنا: أن "حدَّثنا" لا يجوز إطلاقه إلَّا لما سمعه من لفظ الشيخ خاصة، و"أخبرنا" لما قُرئ على الشيخ. وهذا الفرق هو مذهب الشافعي وأصحابه وجمهور أهل العلم بالمشرق، قال محمد بن الحسن الجوهري المصري: وهو مذهب أكثر أصحاب الحديث الذين لا يحصيهم أحد، ورُوي هذا المذهب أيضًا عن ابن جُريج والأوزاعي وابن وهب. قلتُ: وهو مذهب النسائي، وصار هو الشائع الغالب على أهل الحديث. وذهب جماعات إلى أنه يجوز أن يقول فيما قُرِئ على الشيخ: "حدَّثَنَا" و"أَخْبَرَنَا"، وهو مذهب الزهري ومالك وسفيان بن عيينة ويحيى بن سعيد القطان وآخرين من المتقدمين، وهو مذهب البُخاري وجماعة من المحدثين، وهو مذهب معظم الحجازفي والكوفيين.

стр. 104

وذهبت طائفة إلى أنه لا يجوز إطلاق "حدّثنا" ولا "أخبرنا" في القراءة، وهو مذهب ابن المبارك ويحيى بن يحيى وأحمد بن حنبل والمشهور عن النسائي، والله أعلم. وقال النووي (١) في موضع آخر: جرت العادة بالاقتصار على الرمز في حدّثنا وأخبرنا، واستمرّ الاصطلاح عليه من قديم الأعصار إلى زماننا، واشتهر ذلك بحيث لا يخفى، فيكتبون من "حدّثنا": "ثنا" وهي الثاء والنون والألف، وربّما حذف الثاء، ويكتبون من "أخبرنا": "أنا"، ولا يحسن زيادة الباء قبل "نا". وإذا كان للحديث إسنادان أو أكثر كتبوا عند الانتقال من إسناد إلى إسناد (ح)، وهي حاء مهملة مفردة، والمختار أنها مأخوذة من التحول لتحوّله من إسناد إلى إسناد، وأنه يقول القارئ إذا انتهى إليها: (ح)، ويستمرّ في قراءة ما بعدها. وقيل: إنها من حال بين الشيئين إذا حجز لكونها حالت بين الإسنادين، وأنه لا يلفظ عند الانتهاء إليها بشيء وليست من الرواية. وقيل: إنها رمز إلى قوله: الحديث، وإن أهل المغرب كلهم يقولون إذا وصلوا إليها: الحديث. وقد كتب جماعة من الحفّاظ موضعها: صح، فيشعر بأنها رمز صح. وحسنت ههنا كتابته لئلا يتوهم أنه سقط متن الإسناد الأول، ثم هذه الحاء توجد في كتب المتأخرين كثيرًا، وهي كثيرة في "صحيح مسلم" قليلة في "صحيح البُخاري". وجرت عادة أهل الحديث بحذف "قال" ونحوه فيما بين رجال الإسناد في الخط، وينبغي للقارئ أن يلفظ بها، وإذا كان في الكتاب:

стр. 105

"قرئ على فلان، أخبرك فلان"، فليقل القارئ: "قرئ على فلان قيل له: أخبرك فلان"، وإذا كان فيه: "قرئ على فلان، أخبرنا فلان"، فليقل: "قرئ على فلان قيل له: قلتَ: أخبرنا فلان"، وإذا تكررت كلمة "قال" كقوله: "حدَّثنا صالح قال: قال الشعبي"، فإنهم يحذفون إحداهما في الخط، فيلفظ بهما (١) القارئ، فلو ترك القارئ لفظة "قال" في هذا كله فقد أخطأ، والسماع صحيح للعلم بالمقصود، ويكون هذا من الحذف لدلالة الحال عليه. قال النووي في موضع آخر (٢): إن لفظ "الابن" إذا وقع بين العلمين ويكون صفة للأول يقرأ الْعَلَمُ الأول بلا تنوين، وأيضًا إذا كان كذلك فرسم خطه أن يكتب "بن" بدون الألف في أوله، إلَّا أن يقع في أول السطر فيكتب هنا، وفي باقي المواضع بالألف. * * *

стр. 106

الفَصْلُ السّادِسُ في الإسْناد الْمُعَنْعَنِ قال النووي (١): "هو فلان عن فلان"، قال بعض العلماء: هو مرسل. والصحيح الذي عليه العمل، وقاله الجماهير من أصحاب الحديث والفقه والأصول: إنه متصل، بشرط أن يكون المُعَنْعِن غير مدَلِّس، وبشرط إمكان لقاء من أضيفت العنعنة إليهم بعضهم بعضًا. وفي اشتراط [ثبوت] اللقاء وطول الصحبة ومعرفته بالرواية عنه خلاف: منهم من لم يشترط شيئًا من ذلك، وهو مذهب مسلم. ومنهم من شرط ثبوت اللقاء وحده، وهو مذهب علي بن المديني والبُخاري وأبي بكر الصيرفي (٢) الشافعي والمحققين، وهو الصحيح. ومنهم من شرط طول الصحبة، وهو قول أبي المظفر السمعاني الفقيه الشافعي. ومنهم من شرط أن يكون معروفًا بالرواية عنه، وبه قال أبو عمرو المُقْرئ.

стр. 107

وأما إذا قال: حدّثنا الزهري أن ابن المسيّب قال كذا أو حدث بكذا أو فعل أو ذكر أو روى أو نحو ذلك، فقال الإمام أحمد بن حنبل وجماعة: لا يلتحق ذلك كـ "عن"، بل يكون منقطعًا حتى يتبيّن السماع، وقال الجماهير: هو كـ "عن" محمول على السماع بالشرط المتقدم، وهذا هو الصحيح (١). * * *

стр. 108

الفَصْلُ السَّابعُ في بيانِ طبقاتِ رُوَاةِ البُخاريِّ جملة من حدّث عنه البُخاري في "صحيحه" خمس طبقات: الأولى: لم يقع حديثهم إلَّا كما وقع من طريقه إليهم، منهم: محمد بن عبد الله الأنصاري، حدّث عنه عن حميد عن أنس. ومنهم: مكي بن إبراهيم وأبو عاصم النبيل حدّث عنهما عن يزيد بن أبي عُبَيد عن سَلَمَة بن الأكوع. ومنهم: عُبيد الله بن موسى حدّث عنه عن معروف عن أبي الطفيل عن علي، وحدّث عنه عن هِشامِ بن عروة وإسماعيل بن أبي خالد وهما تابعيان. ومنهم: أبو نعيم حدّث عنه عن الأعمش، والأعمش تابعي. ومنهم: علي بن عياش حدّث عنه عن حريز (١) بن عثمان عن عبد الله بن بسر الصحابي. هؤلاء وأشباههم الطبقة الأولى، وكأنّ البُخاري سمع مالكًا والثوري وشعبة وغيرهم، فإنهم حدّثوا عن هؤلاء وطبقتِهم. الثانية: من مشايخه قوم حدّثوا عن أئمة حدّثوا عن التابعين، وهم شيوخه الذين روى عنهم عن ابن جُريج ومالك وابن أبي ذئب وابن عيينة بالحجاز، وشعيب والأوزاعي وطبقتهما بالشام، والثوري

стр. 109

وشعبة وحماد وأبي عوانة وهمام بالعراق، والليث ويعقوب بن عبد الرحمن بمصر، وفي هذه الطبقة كثرة. الثالثة: قوم حدّثوا عن قوم أدرك زمانهم وأمكنه لقيهم لكنه لم يسمع منهم، كيزيد بن هارون وعبد الرزاق. الرابعة: قوم في طبقته حدّث عنهم عن مشايخه كأبي حاتم محمد بن إدريس الرازي، حدّث عنه في "صحيحه"، ولم ينسبه عن يحيى بن صالح. الخامسة: قوم حدَّث عنهم وهم أصغر منه في الإسناد والسن والوفاة والمعرفة، منهم عبد الله بن حماد الآملي، وحسين القباني وغيرهما. ولا بُدَّ من الوقوف على هذا؛ لأن من لا معرفة له يظن أن البُخاري إذا حدّث عن مكي عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة، ثم حدّث في موضع آخر عن بكر بن مضر عن عمرو بن الحارث عن بُكير بن عبد الله بن الأشج عن يزيد بن أبي عُبيد عن سلمة، أن الإسناد الأول سقط منه شيء، وإنما يحدّث في موضع عاليًا، وفي موضع نازلًا. فقد حدّث في مواضع كثيرة جدًّا عن رجل عن مالك، وفي موضع عن عبد الله بن محمد المسندي عن معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق الفزاري عن مالك، وحدّث في مواضع عن رجل عن شعبة، وحدّث في مواضع عن ثلاثة عن شعبة، منها حديثه عن حماد بن حميد عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه عن شعبة، وحدّث في مواضع عن رجل عن الثوري، وحدّث في مواضع عن ثلاثة عنه، فحدّث عن أحمد بن عمر عن أبي النضر عن عبيد الله الأشجعي عن الثوري.

стр. 110

وأعجب من هذا كله أن عبد الله بن المبارك أصغر من مالك وسُفيان وشعبة ومتأخر الوفاة، وحدّث البخاري عن جماعة من أصحابه عنه، وتأخرت وفاتهم، ثم حدّث عن سَعيد بن مَرْوان عن محمد بن عبد العزيز [بن] أبي رِزمة عن أبي صالح سلمويه عن عبد الله بن المبارك، فقِسْ على هذا أمثاله. وقد حدّث البُخاري عن قوم خارج "الصحيح"، وحدّث عن رجل عنهم في "الصحيح"، منهم أحمد بن منيع وداود بن رُشَيد. وحدّث عن قوم في "الصحيح"، وحدَّث عن آخرين عنهم، منهم: أبو نعيم، وأبو عاصم، والأنصاري، وأحمد بن صالح، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن مَعين، فإذا رأيت مثل هذا فأصله ما ذكرنا، وقد روي عن البُخاري: لا يكون المحدّث محدّثًا حتى يكتب عمن هو فوقه، وعمن هو مثله، وعمن هو دونه، هذا كله من "العيني" (١). * * *

стр. 111

الفَصْل الثامِنُ في الْجَوَابِ إجْمالًا عن الطَّعْن في الرُّواة قال الحافظ ابن حجر (١): ينبغي لكل مُنصف أن يعلم أن تخريج صاحب "الصحيح" لأي راوٍ كان مقتضٍ لعدالته عنده وصحة ضبطه وعدم غفلته، ولا سيما ما انضاف إلى ذلك من إطباق (٢) جمهور الأئمة على تسمية الكتابين بـ "الصحيحين"، وهذا معنى لم يحصل لغير من خرّج عنه في "الصحيحين"، فهو بمثابة (٣) إطباق الجمهور على تعديل من ذكر فيهما، هذا إذا أخرج له في الأصول. فأما إن أخرج له في المتابعات والشواهد والتعاليق، فهذا بتفاوت درجات من أخرج له في الضبط وغيره مع حصول اسم الصدق لهم، وحينئذ إذا وجدنا لغيره في أحد منهم طعنًا، فذلك الطعن مقابل لتعديل هذا الإمام (٤)، فلا يُقْبل إلَّا مبيَّن السبب، مُفَسَّرًا (٥) بقادح يقدح في عدالة هذا الراوي، وفي ضبطه مطلقًا أو في ضبط الخبر بعينه، لأن الأسباب الحاملة للأئمة على الجرح متفاوته، منها: ما يقدح، ومنها: ما لا يقدح.

стр. 112

وقد كان الشيخ أبو الحسن المقدسي يقول في الرجل الذي يُخْرَج عنه في "الصحيح": "هذا جاز الْقَنْطَرةَ"، يعني بذلك: أنه لا يلتفت إلى ما قيل فيه. قال الشيخ أبو الفتح القُشيري في "مختصره": وهكذا نعتقد، وبه نقول (١)، ولا نخرج (٢) عنه إلَّا بحجة ظاهرة وبيانٍ شافٍ يزيد في غلبة الظن على المعنى الذي قدّمناه من اتفاق الناس بعد الشيخين على تسمية كتابيهما بـ "الصحيحين"، ومن لوازم ذلك تعديل رُواتهما. قلت: فلا يُقْبَل الطعن في أحد منهم إلَّا بقادح واضح، لأن أسباب الجرح مختلفة، ومدارها ههنا على خمسة أشياء: البدعة، أو المخالفة، أو الغلط، أو جهالة الحال، أو دعوى الانقطاع في السند بأن يُدَّعَى في الراوي أنه كان يُدَلِّسُ أو يُرْسل. فأما جهالة الحال: فمندفعة عن جميع من أخرج لهم في "الصيحيح" لأن شرط "الصحيح" أن يكون راويه معروفًا بالعدالة، فمن زعم أن أحدًا منهم مجهول العدالة فكأنه نازع المصنف في دعواه أنه معروف، ولا شك أن المدَّعِي لمعرفته مقدَّم على من يدّعي عدم معرفته، لما مع الْمُثْبِت من زيادة العلم، ومع ذلك فلا تجد في رجال "الصحيح" أحدًا ممن يسوغ إطلاق اسم الجهالة عليه أصلًا. وأما الغلط: فتارة يكثر من الراوي وتارة يقِلّ، فحيث يوصف بكونه كثير الغلط يُنْظر فيما أخرج له إن وجد مرويًّا عنده أو عند غيره من رواية غير هذا الموصوف بالغلط، علم أن المعتمد أصل الحديث لا خصوص هذا

стр. 113

الطريق، وإن لم يوجد إلَّا من طريقه فهذا قادح يوجب التوقف عن الحكم بصحة ما هذا سبيله، وليس في "الصحيح" بحمد الله من ذلك شيء، وحيث يوصف بقلة الغلط، كما يقال: سيِّئ الحفظ، أو له أوهام، أو له مناكير، وغير ذلك من العبارات، فالحكم فيه كالحكم في الذي قبله، إلَّا أن الرواية عن هؤلاء في المتابعات أكثر منها عند المصنف من الرواية عن أولئك. وأما المخالفة: وينشأ عنها الشذوذ والنكارة، فإذا روى الضابط أو الصدوق شيئًا فرواه من هو أحفظ منه أو أكثر عددًا بخلاف ما روى، بحيث يتعذّر الجمع على قواعد المحدثين، فهذا شاذٌّ، وقد تشتدّ المخالفة أو يضعف الحفظ فيحكم على ما يخالفه فيه بكونه منكرًا، وهذا ليس في "الصحيح" سوى نَزْر يسير بحمد الله. وأما دعوى الانقطاع: فمدفوعة عمن أخرج لهم البُخاري لما علم من شرطه، ومع ذلك فحكم من ذكر من رجاله بتدليس أو إرسال أن تسبر أحاديثهم الموجودة عنده بالعنعنة، فإن وجد التصريح بالسماع فيها اندفع الاعتراض [وإلا فلا]. وأما البدعة: فالموصوف بها إما أن يكون ممن يُكَفَّرُ بها أو يُفَسَّقُ. فالمُكَفَّرُ بها: لا بد أن يكون ذلك التكفير متفقًا عليه من قواعد جميع الأئمة كما في غُلاة الروافض من دعوى بعضهم حلول الإلهية في علي ﵁ أو في غيره، أو الإيمان برجوعه إلى الدنيا قبل يوم القيامة أو غير ذلك، وليس في "الصحيح" من حديث هؤلاء شيء البتة. والمُفَسَّقُ بها: كبدع الخوارج والروافض الذين لا يغلون ذلك الغلو، وغير هؤلاء من الطوائف المخالفين لأصول السنة خلافًا ظاهرًا، لكنه مستند إلى تأويل ظاهر سائغ، فقد اختلف أهل السنة في قبول حديث من هذا سبيله

стр. 114

إذا كان معروفًا بالتحرّز من الكذب مشهورًا بالسلامة من خوارم المروءة موصوفًا بالديانة والعبادة، فقيل: يقبل مطلقًا، وقيل: يردّ مطلقًا. والثالث: التفصيل، بين أن يكون داعية لبدعته أو غير داعية؛ فيقبل غير الداعية ويُرَدّ حديث الداعية، وهذا المذهب هو الأعدل، وصار إليه طوائف من الأئمة، وادّعى ابن حبان إجماع أهل النقل عليه، لكن في دعوى ذلك نظر. ثم اختلف القائلون بهذا التفصيل، فبعضهم أطلق ذلك، وبعضهم زاد تفصيلًا، فقال: إن اشتملت رواية غير الداعية على ما يُشِيد بدعته ويُزَيِّنُه ويُحَسِّنه فلا يُقْبل، وإن لم يشتمل فيقبل. وطرد بعضهم هذا التفصيل بعينه في عكسه في حق الداعية، فقال: إن اشتملت روايته على ما يردّ به بدعته قُبل وإلا فلا، وعلى هذا إذا اشتملت رواية المبتدع - سواء كانت داعية أم لم تكن - على ما لا تعلق له ببدعته أصلًا هل تقبل مطلقًا أو ترد مطلقًا؟ مال أبو الفتح القشيري (١) إلى تفصيل آخر فيه، فقال: إن وافقه غيره فلا يُلتفت إليه إخمادًا لبدعته وإطفاءً لناره، وإن لم يوافقه أحد - ولم يوجد ذلك الحديث إلَّا عنده مع ما وصفنا من صدقه وتحرزه عن الكذب، واشتهاره بالتدين وعدم تعلق ذلك الحديث ببدعته -، فينبغي أن تقدم مصلحة تقديم ذلك الحديث ونشر تلك السنة على مصلحة إهانته وإطفاء بدعته، والله أعلم. واعلم أنه قد وقع من جماعة الطعنُ في جماعة بسبب اختلافهم في العقائد، فينبغي التنبّه لذلك وعدم الاعتداد به إلَّا بحق.

стр. 115

وكذا عاب جماعة من الوَرِعين جماعةً دخلوا في أمر الدنيا فَضَعّفُوهم لذلك، ولا أثر لذلك التضعيف مع الصدق والضبط، والله الموفق. وأبعد ذلك كله من الاعتبار تضعيف من ضعف بعض الرواة بأمر يكون الحمل فيه على غيره أو للتحامل بين الأقران، وأشدُّ من ذلك تضعيف من هو أوثق منه، أو أعلى قدرًا، أو أعرف بالحديث، فكل هذا لا يعتبر به. هذا ما ذكره الحافظ ابن حجر في مقدمة "فتح الباري" في أول الفصل التاسع. ثم سرد أسماء من طعن فيهم من رُواة "الصحيح"، وأجاب عن الاعتراضات عليهم. لكن لما كان بناء هذه الفصول على الاختصار تركنا التفصيل، ورأينا أن نذكر على سبيل التمثيل من رواة "الصحيح" المجروحين: عمران بن حِطّان ومروان بن الحكم، فننقل ما حكاه الحافظ من الاعتراض عليهما وما أجاب به عنه. عبارته: عمران بن حِطَّان السدوسي الشاعر المشهور، كان يرى رأي الخوارج، قال أبو العباس المبرد (١): كان عمران رأس القُعْدية من الصفرية وخطيبهم وشاعرهم، انتهى. والقُعْدية قوم من الخوارج كانوا يقولون بقولهم، ولا يرون بالخروج (٢) بل يُزَيِّنُونه، وكان عمران داعيةً إلى مذهبه، وهو الذي رثى عبد الرحمن بن ملجم قاتل علي ﵁.

стр. 116

وقد وثقه العجلي (١)، وقال قتادة: كان لا يُتَّهم في الحديث، وقال أبو داود: ليس في أهل الأهواء أصح حديثًا من الخوارج، ثم ذكر عمران هذا وغيره. وقال يعقوب بن شيبة: أدرك جماعة من الصحابة وصار في آخر أمره إلى أن رأى [رأي] الخوارج. وقال العُقَيلي (٢): حدّث عن عائشة ولم يتبين سماعه منها. قلت: لم يخرَّج [له في] البخاري سوى حديث واحد (٣) من رواية يحيى بن أبي كثير عنه، قال: سألت عائشة عن الحرير، فقالت: ائت ابنَ عباس فاسأله، فقال: ائتِ ابن عمر فاسأله، فقال: حدّثني أبو حفص، أن رسول الله ﷺ قال: "إنما يَلْبَس الحرير في الدُّنيا من لا خلاق له في الآخرة"، انتهى. وهذا الحديث إنما أخرجه البُخاري في المتابعات، فللحديث عنده طرق غير هذه من رواية عمر وغيره، وقد رواه مسلم من طريق أخرى عن ابن عمر نحوه. ورأيت بعض الأئمة يزعم أن البُخاري إنما أخرج له ما حمل عنه قبل أن يرى رأي الخوارج. وليس ذلك الاعتذار بقوي؛ لأن يحيى بن أبي كثير إنما سمع منه باليمامة في حال هروبه من الحجَّاج، وكان الحجّاج يطلبه ليقتله لرأيه، وقصته في ذلك مشهورة مبسوطة في "الكامل" للمبرد، وفي غيره. على أن أبا زكريا الموصلي حكى في "تاريخ الموصل" عن غيره أن عمران هذا رجع في آخر عمره عن رأي الخوارج؛ فإن صح ذلك كان عذرًا جيّدًا، وإلا فلا يضر التخريج عمن هذا سبيله في المتابعات، والله أعلم (٤).

стр. 117

مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية ابن عم عثمان بن عفان، يقال: له رؤية، فإن ثبتت فلا يُعَرَّجُ على من تكلم فيه. وقد قال عروة بن الزبير: كان مروان لا يُتَّهم في الحديث. وقد روى عنه سهل بن سَعْد الساعدي الصحابي اعتمادًا على صدقه، وإنما نقموا عليه أنه رمى طَلحةَ يوم الجمل بسهم فقتله، ثم شَهَرَ السيفَ في طلب الخلافة حتى جرى ما جرى، فأما قتل طلحة فكان متأوّلًا فيه كما قرره الإسماعيلي وغيره، وأما ما بعد ذلك فإنما حمل عنه سَهْل بن سعد وعروة وعلي بن الحسين وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، وهؤلاء أخرج البُخاري أحاديثهم عنه في "صحيحه" لما كان أميرًا عندهم بالمدينة قبل أن يبدو منه في الخلاف على ابن الزبير ما بدا، والله أعلم. وقد اعتمد مالك على حديثه ورأيه والباقون سوى مسلم، انتهى ما في مقدمة "فتح الباري" (١). وقال ابن عبد البر (٢): روى عنه جماعة من التابعين، روى عنه من الصحابة سهل بن سعد فيما ذكر صالح بن كيسان وعبد الرحمن بن إسحاق عن ابن شهاب عن سهل بن سعد عن مروان عن زيد بن ثابت في قول الله : ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ الآية [النساء: ٩٥]. ورواه معمر عن قبيصة بن ذؤيب عن زيد بن ثابت، وممن روى عنه من التابعين عروة بن الزبير وعلي بن الحُسين، وقال عروة: كان مروان لا يُتَّهم في الحديث، انتهى. * * *

стр. 118

الفَصْل التاسعُ في ضبط الأسماء المتكرِّرة المختلفة في الصَّحِيحَيْن أُبيٌّ: كله بضم الهمزة وفتح الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف، إلَّا آبي اللحم؛ فإنه بهمزة ممدودة مفتوحة ثم باء مكسورة ثم ياء مخففة لأنه كان لا يأكله. وقيل: لا يأكل ما ذُبح لصنم. البراء: كله بتخفيف الراء، إلَّا أبا معشر البرّاء وأبا العالية البرّاء فبالتشديد وكله ممدود، وقيل: إن المخفف يجوز قصره، حكاه النووي، والبرّاء هو الذي يبري العود. يزيد: كله بالمثناة من تحت والزاي، إلَّا ثلاثة: بريد بن عبد الله بن أبي بردة. يروي غالبًا عن أبي بُردة بضم الباء الموحدة وبالراء. والثاني: محمد بن عرعرة بن البرند بموحدة وراء مكسورتين، وقيل: بفتحهما ثم نون. والثالث: علي بن هاشم بن البريد بموحدة مفتوحة ثم راء مكسورة ثم مثناة تحت. يسار: كله بالياء آخر الحروف والسين المهملة، إلَّا محمد بن بشّار شيخهما فبموحدة ثم معجمة، وفيهما: سيّار بن سلامة، وسيّار بن أبي سيار بمهملة ثم بمثناة. بشر: كله بموحدة ثم شين معجمة، إلَّا أربعة فبالضم ثم مهملة: عبد الله بن بُسر الصحابي، وبُسر بن سعيد، وبُسر بن عبيد الله الحضرمي، وبُسر بن محجن، وقيل: هذا بالمعجمة كالأول.

стр. 119

بشير: كله بفتح الموحدة وكسر المعجمة، إلَّا اثنين فبالضم وفتح الشين، وهما: بُشير بن كعب وبُشير بن يسار، وإلا ثالثًا فبضم المثناة وفتح المهملة وهو: يسير بن عمرو، ويقال: أسير، ورابعًا فبضم النون وفتح المهملة: قطن بن نُسَير. حارثة: كله بالحاء المهملة والمثلثة، إلَّا جارية بن قدامة ويزيد بن جارية فبالجيم والمثناة من تحت، ولم يذكر غيرَهما ابن الصلاح، وذكر الجياني عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية الثقفي حليف بني زهرة، قال: حديثه مخرج في الصحيحين، والأسود بن العلاء بن جارية حديثه في "مسلم". جرير: كله بالجيم وراء مكررة إلَّا حريز بن عثمان وأبا حريز بن عبد الله بن الحسين الراوي عن عكرمة فبالحاء والزاي آخرًا، ويقاربه: حُدَير بالحاء والدال والد عمران ووالد زياد وزيد. حازم: كله بالحاء المهملة إلَّا أبا معاوية محمد بن خازم فبالمعجمة، كذا اقتصر عليه ابن الصلاح، وتبعه النووي، وأهملا بشير بن أبي جازم الإمام الواسطي، أخرجا له، ومحمد بن بشر العبدي كنياه (١) أبا حازم بالمهملة، قال أبو علي الجياني: والمحفوظ أنه بالمعجمة، كذا كناه أبو أسامة في روايته عنه، قاله الدارقطني. حبيب: كله بفتح المهملة إلَّا خبيب بن عدي وخبيب بن عبد الرحمن، وخُبيبًا - غير منسوب - عن حفص بن عاصم، وخبيبًا كنية ابن الزبير فبضم المعجمة.

стр. 120

حيان: كله بالفتح والمثناة، إلَّا حبان بن منْقذ والد واسع بن حبان، وجدُّ محمد بن يحيى بن حبان، وجدُّ حبان بن واسع بن حبان، وإلَّا حبان بن هلال منسوبًا وغير منسوب عن شعبة ووهيب وهمام وغيرهم فبالموحدة وفتح الحاء، وإلَّا: حبان بن العرقة وحبان بن عطية وحبان بن موسى منسوبًا وغير منسوب عن عبد الله - هو ابن المبارك - فبكسر الحاء وبالموحدة. وذكر الجياني أحمد بن سنان بن أسد بن حبان، روى له البُخاري في الحج، ومسلم في الفضائل، وأهمله ابن الصلاح والنووي. خراش: كله بالخاء المعجمة، إلَّا والد رِبعي فبالمهملة. حزام: بالزاي في قريش، وبالراء في الأنصار، وفي "المختلف والمؤتلف" لابن حبيب: في جذام: حرام بن جذام، وفي تميم بن مُرٍّ: حرام بن كعب، وفي خزاعة: حرام بن حبشية بن كعب بن سلول بن كعب، وفي عذرة: حرام بن حنبة. وأما حزام بالزاي فجماعة في غير قريش، منهم: حزام بن هشام الخزاعي، وحزام بن ربيعة الشاعر، وعروة بن حزام الشاعر العدوي. حصين: كله بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين، إلَّا أبا حَصِين عثمان بن عاصم فبالفتح وكسر الصاد، وإلا أبا ساسان حضين فبالضم وضاد معجمة. حكيم: كله بفتح الحاء وكسر الكاف إلَّا حُكيم بن عبد الله، ورزيق بن حُكيم فبالضم وفتح الكاف. رباح: كله بالموحدة إلَّا زياد بن رياح عن أبي هُريرة في أشراط الساعة فبالمثناة عند الأكثرين، وقال الئخاري بالوجهين بالمثناة والموحدة، وذكر أبو علي الجياني محمد بن أبي بكر بن عوف بن رياح

стр. 121

الثقفي، سمع أنسًا وعنه مالك، رويا له، ورياح بن عبيدة من ولد عمر بن عبد الوهاب الرياحي، روى له مسلم، ورياح في نسب عمر بن الخطاب ﵁، وقيل بالموحدة. زبيد: بضم الزاي هو ابن الحارث ليس فيهما غيره، وأما زييد بن الصلت فبعد الزاي ياء آخر الحروف مكررة، وهو في "الموطأ". الزبير: بضم الزاي، إلَّا عبد الرحمن بن الزَّبير الذي تزوّج امرأة رفاعة فبالفتح وكسر الباء. زياد: كله بالياء آخر الحروف، إلَّا أبا الزناد فبالنون. سالم: كله بالألف، ويقاربه سلم بن زرير بفتح الزاي، وسلم بن قتيبة، وسلم بن أبي الذيال وسلم بن عبد الرحمن بحذفها. سُليم: كله بالضم إلَّا ابن حيان فبالفتح. شريح: كله بالمعجمة والحاء المهملة، إلَّا ابن يونس وابن النعمان وأحمد بن أبي سريج فبالمهملة والجيم. سلمة: بفتح اللام، إلَّا عمرو بن سلمة إمام قومه، وبني سلمة القبيلة من الأنصار فبكسرها، وفي عبد الخالق بن سلمة وجهان. سليمان: كله بالياء، إلَّا سلمان الفارسي وابن عامر والأغر وعبد الرحمن بن سلمان (١) فبحذفها، وأبو حازم الأشجعي وأبو رجاء مولى أبي قلابة، كل منهما اسمه سلمان بغير ياء، ولكنه ذكر بالكنية.

стр. 122

سلَّام: كله بالتشديد، إلَّا عبد الله بن سلام الصحابي، ومحمد بن سلام شيخ المخاري فبالتخفيف. وشدَّدَ جماعة شيخ البخاري، وادّعى صاحب "المطالع" أن الأكثر عليه، وأخطأ. نعم! المشدد محمد بن سلّام بن السكن البيكندي الصغير، وهو من أقرانه، وفي غير "الصحيحين" جماعة بالتخفيف. شيبان: كله بالشين المعجمة ثم الياء آخر الحروف ثم الباء الموحدة، ويقاربه سنان بن أبي سنان، وابن ربيعة، وأحمد بن سنان، وسنان بن سلمة، وأبو سنان ضرار بن مرة بالمهملة والنون. عَبّاد: كلّه بالفتح والتشديد، إلَّا قيس بن عباد فبالضم والتخفيف. عبادة: كله بالضم، إلَّا محمد بن عَبادة شيخ البُخاري فبالفتح. عبدة: كله بإسكان الباء، إلَّا عامر بن عبدة وبجالة بن عبدة ففيهما الفتح والإسكان، والفتح أشهر، وعن بعض رواة مسلم عامر بن عبد، بلا هاء، ولا يصح. عبيد: كله بضم العين. عبيدة: كله بالضم، إلَّا السلماني وابن سفيان وابن حميد وعامر بن عبيدة فبالفتح، وذكر الجياني عامر بن عبيدة قاضي البصرة، ذكره البُخاري في "كتاب الأحكام". عقيل: كله بالفتح، إلَّا عُقيل بن خالد الأيلي، ويأتي كثيرًا عن الزهري غير منسوب، وإلا يحيى بن عقيل وبني عقيل للقبيلة فبالضم. عمارة: كله بضم العين. واقد: كله بالقاف.
следующие страницы →