← Фатава

Фатава · id 9087

فتاوى يسألونك

حسام الدين عفانة

Полный текст (3 492 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

فهذه العلة موجودة إذا صامه مع غيره ومع هذا فإنه لا يكره، لأنه إذا صامه مع غيره لم يكن قاصداً تخصيصه المقتضي للتشبه، وشاهده: استحباب صوم يوم قبل عاشوراء وبعده إليه، لتنتفي صورة الموافقة. وعللته طائفة أخرى: بأنه يوم عيد لأهل الكتاب يعظمونه، فقصده بالصوم دون غيره يكون تعظيماً له فكره ذلك، كما كره إفراد يوم عاشوراء بالتعظيم، لما عظمه أهل الكتاب، وإفراد رجب أيضاً لما عظمه المشركون، وهذا التعليل قد تعارض بيوم الأحد، فإنه يوم عيد للنصارى، كما قال النبي ﷺ : (اليوم لنا، وغداً لليهود، وبعد غد للنصارى) ومع ذلك فلا يكره صومه. وأيضاً فإذا كان يوم عيد، فقد يقال: مخالفتهم فيه يكون بالصوم لا بالفطر، فالصوم فيه تحقيق للمخالفة. ويدل على ذلك: ما رواه الإمام أحمد والنسائي وغيرهما من حديث كريب مولى ابن عباس قال (أرسلني ابن عباس وناس من أصحاب النبي ﷺ إلى أم سلمة أسألها: أي الأيام كان النبي ﷺ أكثرها صياماً؟ فقالت: كان يصوم السبت ويوم الأحد أكثر ما يصوم من الأيام، ويقول إنهما يوما عيد للمشركين، فأنا أحب أن أخالفهم) وصححه بعض الحفاظ، فهذا نص في استحباب صوم يوم عيدهم لأجل مخالفتهم، فكيف نعلل كراهة صومه بكونه عيداً لهم؟ وفي جامع الترمذي عن عائشة قالت: (كان رسول الله ﷺ يصوم من الشهر السبت والأحد، والاثنين، ومن الشهر الآخر الثلاثاء والأربعاء، والخميس) قال الترمذي: حديث حسن، وقد روى ابن مهدي هذا الحديث عن سفيان، ولم يرفعه وهذان الحديثان ليسا بحجة على من كره إفراد السبت بصوم] تهذيب سنن أبي داود ٧/ ٤٨ - ٥٢ بتصرف. ومن فتاوى العلماء المعاصرين في هذه المسألة فتوى الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز ﵀ حيث سئل ما هي الأيام التي يكره فيها الصيام؟ فأجاب: الأيام التي ينهى عن الصيام فيها يوم الجمعة حيث لا يجوز أن يصوم يوم الجمعة مفرداً يتطوع بذلك لأن الرسول ﷺ نهى عن ذلك وهكذا لا يفرد يوم السبت تطوعاً ولكن إذا صام الجمعة ومعها السبت أو

стр. 1997

معها الخميس فلا بأس كما جاءت بذلك الأحاديث عن رسول الله ﷺ كذلك ينهى عن صوم يوم عيد الفطر وذلك محرم، وكذلك يوم عيد النحر وأيام التشريق كلها لا تصام لأن الرسول ﷺ نهى عن ذلك إلا أن أيام التشريق قد جاء ما يدل على جواز صومها عن هدي التمتع والقران خاصة لمن لا يستطيع الهدي لما ثبت في البخاري عن عائشة ﵂ وابن عمر ﵄ قالا: (لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي) أما كونها تصام تطوعاً أو لأسباب أخرى فلا يجوز كيوم العيد وهكذا يوم الثلاثين من شعبان إذا لم تثبت رؤية الهلال فإنه يوم شك لا يجوز صومه في أصح قولي العلماء سواء كان صحواً أو غيماً للأحاديث الصحيحة الدالة على النهي عن ذلك والله ولي التوفيق] فتاوى إسلامية ٢/ ١٦٨. وسئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀ عن هذه المسألة، فقال السائل: قال ﷺ : (لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم، فإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنب أو عود شجر فليمضغها) رواه الخمسة. وعن أم سلمة ﵂ أن رسول الله ﷺ : (كان أكثر ما يصوم من الأيام يوم السبت ويوم الأحد، وكان يقول: إنهما يوما عيد للمشركين، وأنا أريد أن أخالفهم) أخرجه النسائي. أفيدونا عن معنى هذين الحديثين جزاكم الله خيراً؟ الجواب: الحديث الأول هو عن صيام يوم السبت اختلف العلماء في تصحيحه فمنهم من صححه، ومنهم من ضعفه، والذين صححوه قال بعضهم: إنه منسوخ وقال بعضهم: إن النهي عن إفراده فقط، فأما لو صامه هو ويوم الأحد فلا نهي في ذلك، وعلى هذا فلا يعارض الحديث الثاني، الذي فيه أن النبي ﷺ كان أكثر ما يصوم هو يوم السبت والأحد. وعلى كل حال فإن أهل العلم اختلفوا في صوم يوم السبت، فمنهم من قال: إنه ليس بمكروه وأطلق، ومنهم من فصَّل فقال: إن أفرد فهو مكروه، وإن جمع مع يوم الأحد الذي بعده، أو يوم الجمعة الذي قبله فلا

стр. 1998

كراهة في ذلك وهذا هو الأقرب، والله أعلم] فتاوى منار الإسلام ٢/ ٣٦٥ - ٣٦٦. وقالت اللجنة الدائمة للإفتاء برئاسة الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز ﵀: [يجوز صيام يوم عرفة مستقلاً سواء وافق يوم السبت أو غيره من أيام الأسبوع لأنه لا فرق بينها لأن صوم يوم عرفة سنة مستقلة وحديث النهي عن يوم السبت ضعيف لاضطرابه ومخالفته للأحاديث الصحيحة] فتاوى اللجنة الدائمة ١٠/ ٣٩٦. ومن الأدلة الدالة على جواز صيام يوم السبت ما جاء في الصحيحين: (أن النبي ﷺ قال: أفضل الصيام صيام داود كان يصوم يوماً ويفطر يوماً) واليقين حاصل بهذا الحديث أنه يوافق يوم السبت، وجاء في صحيح الإمام مسلم عن أبي أيوب أن النبي ﷺ قال: من صام رمضان واتبعه بستٍ من شوال فكأنما صام الدهر. والغالب في هذه الستّ أن يوافق أحدها يوم السبت. وقد استحب أهل العلم صيام ست من شوال متتابعة، وأيضاً لم يقل النبي- ﷺ : (وأتبعه ستاً من شوال إلا يوم السبت)، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز. ومن الأدلة ما رواه الشيخان أيضاً عن جويرية أنّها صامت يوم الجمعة فدخل عليها النبي ﷺ وهي صائمة فقال: أصمتِ أمس؟ قالت: لا، قال: أتصومين غداً (يعني السبت)، قالت: لا، قال إذاً أفطري". فهذا الحديث صريح بجواز صيام السبت بغير الفرض, ومنها: عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها، أن رسول الله ﷺ كان أكثر ما يصوم من الأيام يوم السبت، ويوم الأحد، وكان يقول: (إنهما يوما عيد للمشركين، وأنا أريد أن أخالفهم). رواه النسائي وأحمد وابن خزيمة وابن حبان والحاكم. والحديث يدل على جواز صيام يوم السبت بل يدل الخبر على استحباب ذلك مخالفة لليهود فإنهم يعظمون يوم السبت والأحد ويجعلونهما عيداً لهم ومعلوم عندنا أن العيد لا يشرع صيامه فشرع لنا مخالفتهم وصيام

стр. 1999

هذين اليومين فدل هذا الخبر على نكارة حديث الصماء. وأم سلمة ﵂ أدرى بأحوال النبي ﷺ من الصماء. فخبر الباب منكر من حيث الإسناد وباطل من حيث المتن، وأكثر الحفاظ على إنكاره كالأوزاعي ويحيى بن سعيد بل قال مالك هذا كذب وأنكره الإمام أحمد وغير هؤلاء من الحفاظ الذين أنكروا هذا الخبر وأعلوه سنداً ومتناً. فكيف بعد هذا يصحح الحديث وقد اجتهد العلامة الألباني ﵀ فصحح الحديث وجاء بعض تلامذته فتعصب له وألف رسالة في تصحيحه ولا شك بأن اتباع كلام الأئمة المتقدمين في تضعيفه بالاضطراب والنكارة والشذوذ أولى. والله أعلم بالصواب. أ. هـ كلام الشيخ محمد الحمود النجدي عن شبكة الإنترنت. وخلاصة الأمر أنه يجوز إفراد يوم السبت بصيام إذا كان له سبب كيوم عرفة وعاشوراء وصيام البيض ولا يكره صيام السبت إذا صام يوماً قبله أو بعده ويكره إفراد يوم السبت بصيام إذا قصد المسلم تعظيمه لأنه من أعياد اليهود. وأقول للقراء الكرام صوموا يوم عرفة لأنه يوم عرفة بغض النظر أنه وافق يوم السبت. الصوم في العشر الأوائل من شهر ذي الحجة يقول السائل: سمعت حديثاً في فضائل صوم العشر الأوائل من شهر ذي الحجة ونصه (من صام العشر فله بكل يوم صوم شهر، وله بصوم يوم التروية سنة، وله بصوم يوم عرفة سنتان) فهل هذا الحديث ثابت عن النبي ﷺ أفيدونا؟ الجواب: فضل العشر الأوائل من ذي الحجة ثابت بكتاب الله سبحانه

стр. 2000

وتعالى وبسنة رسوله ﷺ فقد قال الله تعالى: ﴿وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ سورة الفجر الآيتان ١ - ٢. وأكثر أهل التفسير على أن المراد بهذه العشر هو عشر ذي الحجة، انظر تفسير القرطبي ٢٠/ ٣٩. وورد في السنة النبوية عدة أحاديث في فضيلة هذه العشر منها: ما رواه البخاري عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: (ما العمل في أيام أفضل منها في هذه؟ قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل يخرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء) وفي رواية للطبراني في الكبير بإسناد جيد كما قال المنذري: (ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إلى الله العمل فيهن من أيام العشر فأكثروا فيهن من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير). وفي رواية للبيهقي في شعب الإيمان قال ﷺ : (ما من عمل أزكى عند الله ، ولا أعظم أجراً من خير يعمله في عشر الأضحى) قيل: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: (ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء) فكان سعيد بن جبير إذا دخل أيام العشر اجتهد اجتهاداً شديداً حتى ما يكاد يقدر عليه ذكره المنذري في الترغيب ٢/ ١٥٠. وروى الحديث الدارمي أيضاً وإسناده حسن كما قال الشيخ الألباني في إرواء الغليل ٣/ ٣٩٨. ولا شك أن الصيام داخل في هذه الأعمال الصالحة، فعن هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي ﷺ قالت: (كان رسول الله ﷺ يصوم تسع ذي الحجة، ويوم عاشوراء، وثلاثة أيام من كل شهر) رواه أحمد وأبو داود والنسائي وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود ٢/ ٤٦٢. وفي رواية أخرى عن هنيدة بن خالد الخزاعي عن حفصة ﵂ قالت: (أربع لم يكن يدعهن النبي ﷺ صيام عاشوراء والعشر وثلاثة أيام من كل شهر وركعتين قبل الغداة) رواه النسائي وأحمد. وثبت في الصحيحين أنه ﷺ قال: (ما من عبد يصوم يوماً في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفاً) وهذا الحديث بعمومه يدل على فضيلة صوم التسع الأوائل من ذي الحجة. إذا تقرر هذا فأعود للحديث محل السؤال فإنه حديث موضوع أي

стр. 2001

مكذوب على رسول الله ﷺ ، وقد حكم عليه بالوضع كل من ابن الجوزي في الموضوعات ٢/ ١٩٨، والسيوطي في اللآلئ المصنوعة ٢/ ١٠٧ - ١٠٨، وابن عراق في تنزيه الشريعة ٢/ ١٥٦، والشوكاني في الفوائد المجموعة حيث قال: [رواه ابن عدي عن عائشة مرفوعاً ولا يصح وفي إسناده الكلبي وأخرجه أبو الشيخ في الثواب ورواه ابن النجار في تاريخه من حديث جابر]. وذكر الشيخ عبد الرحمن اليماني محقق الفوائد المجموعة أن في إسناد رواية ابن النجار كذاباً وضاعاً، انظر الفوائد المجموعة ص ٩٦. وما صح من الأحاديث في فضل صيام التسع الأوائل من ذي الحجة يغني عن هذا الحديث المكذوب.

стр. 2002

الحج والعمرة

стр. 2003

حكم الحج عن السجين المحكوم بالمؤبد يقول السائل: ما حكم الحج عن السجين المحكوم عدة مؤبدات أفيدونا؟ الجواب: اتفق جماهير أهل العلم على جواز دخول النيابة في الحج في الحالتين التاليتين: الحالة الأولى: الميت فيجوز الحج عن الميت فقد ثبت في الحديث عن ابن عباس ﵄: (أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي ﷺ فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها؟ قال: نعم، حجي عنها أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟! اقضوا الله فالله أحق بالوفاء) رواه البخاري. وعن ابن عباس ﵄ قال: (قال رجل: يا رسول الله! إن أبي مات ولم يحج، أفأحج عنه؟ قال: أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت قاضيه؟ قال: نعم، قال: فدين الله أحق) رواه النسائي ٥/ ١١٨. قال الإمام أبو إسحق الشيرازي: [ولأنه حق تدخله النيابة لزمه في حال الحياة فلم يسقط بالموت كديْن الآدمي، ويجب قضاؤه عنه من الميقات لأن الحج يجب من الميقات ويجب من رأس المال؛ لأنه ديْن واجب، فكان من رأس المال كديْن الآدمي] المهذب مع شرحه المجموع ٧/ ١٠٩.

стр. 2004

الحالة الثانية: المريض مرضاً مزمناً لا يرجى شفاؤه والمعضوب وهو الذي لا يثبت على الراحلة أو من لا يستطيع السفر لاعتلال صحته وقد ورد في السنة النبوية ما يدل على ذلك: فعن ابن عباس ﵄ قال: (كان الفضل بن عباس رديف النبي ﷺ فجاءت امرأة من خثعم فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه فجعل النبي ﷺ يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر فقالت: إن فريضة الله أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال: نعم وذلك في حجة الوداع) رواه البخاري ومسلم. وفي رواية لمسلم: (قالت: يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال: نعم). وعن أبي رزين العقيلي ﵁ أنه قال: (يا رسول الله: إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن قال: حج عن أبيك واعتمر) رواه النسائي، وهو حديث صحيح كما قال الشيخ الألباني في صحيح سنن النسائي ٢/ ٥٥٦، والظعن أي الارتحال والسفر. وعن عبد الله بن الزبير قال: جاء رجل من خثعم إلى رسول الله ﷺ فقال: (إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الركوب وأدركته فريضة الله في الحج فهل يجزىء أن أحج عنه قال: آنت أكبر ولده؟ قال: نعم، قال: أرأيت لو كان عليه دين أكنت تقضيه؟ قال: نعم، قال: فحج عنه) رواه النسائي وأحمد والبيهقي وقال الحافظ ابن حجر: إسناده صالح. التلخيص الحبير ٢/ ٢٢٥. وقد أخذ جمهور أهل العلم بمقتضى هذه الأحاديث فأجازوا الحج عن الميت وأجازوا الحج عن المريض مرضاً لا يُرجى برؤه ولا يستطيع تحمل مشاق السفر وكذلك الكبير الذي لا يحتمل مشاق السفر فيجوز الحج عن هؤلاء بشرط أن يكون النائب وهو من يحج عن غيره قد حج عن نفسه وهذا قول الشافعية والحنابلة والأوزاعي وإسحاق بن راهويه كما قال الشيخ ابن قدامة المقدسي في المغني ٣/ ٢٣٥.

стр. 2005

ويدل على هذا الاشتراط ما ورد في الحديث عن ابن عباس ﵄: (أن النبي ﷺ سمع رجلاً يقول: لبيك عن شبرمة، فقال رسول الله ﷺ : من شبرمة؟ قال: أخ لي أو قريب لي، قال: هل حججت قط؟ قال: لا، قال: فاجعل هذه عن نفسك ثم احجج عن شبرمة) رواه أبو داود وابن ماجة وهو حديث صحيح كما قال الشيخ الألباني في إرواء الغليل ٤/ ١٧١. إذا تقرر هذا فإنه لا يجوز الحج عن سوى ما ذكر فلا يجوز الحج عن السجين حتى ولو كان محكوماً عدة مؤبدات كما ذكر السائل ولا يصح إلحاق السجين بالميت أو المعضوب والسجين غير مستطيع للحج فلا يجب عليه الحج والله لا يكلفنا إلا بما نستطيع لقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ سورة آل عمران الآية ٩٧. وقال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ سورة البقرة الآية ٢٨٦. وكذلك فإن السجين يرجى إطلاق سراحه مهما طالت مدة سجنه ونسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يفك أسر المأسورين وأن يردهم إلى أهلهم سالمين ومهما طال الليل فلا بد أن يعقبه الفجر. لا يشترط في النائب بالحج أن يخرج للحج من بلد المحجوج عنه يقول السائل: سمعت أن بعض العلماء قد اشترطوا في النائب في الحج والعمرة أن يخرج من بلد المحجوج عنه ووالدتي امرأة كبيرة في السن ومريضة ولي زميل مقيم في السعودية وأريد أن أوكله في الحج عنها فما حكم ذلك؟ الجواب: ما ذكره السائل ورد في كتب الفقهاء واشترطوا في النائب بالحج والعمرة أن يخرج من بلد المحجوج عنه فقد قال بذلك الحنفية

стр. 2006

والمالكية والحنابلة وعند الشافعية يحرم النائب من ميقات بلد المحجوج عنه وقد اتفقوا على أنه يشترط ذلك إن اتسعت نفقة المحجوج عنه وأما إن ضاقت نفقة المحجوج عنه فيحج عنه من حيث أمكن انظر كتاب قضاء العبادات والنيابة فيها ص ٣٦١. وقد راجعت كتبهم ولكني لم أقف على دليل معتمد لذلك والراجح أنه يجوز إحرام النائب من أي ميقات ولا يشترط أن يخرج النائب من بلد المحجوج عنه وخاصة أن الظروف التي يمر بها الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة صعبة جداً كما أن الحج قد أصبح حسب القرعة قال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ سورة البقرة الآية ٢٨٦. وقال النبي ﷺ : (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) رواه البخاري ومسلم، وقد أفتت بجواز ذلك اللجنة الدائمة للإفتاء السعودية كما ورد في فتاوى اللجنة الدائمة ١١/ ٨٠ - ٨٤. وقال العلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين في ترجيح هذا القول: [فالقول الراجح أنه لا يلزمه أن يقيم من يحج عنه من مكانه وله أن يقيم من يحج عنه من مكة ولا حرج عليه في ذلك] الشرح الممتع ٧/ ٤٠. وخلاصة الأمر أنه يجوز إنابة من يحج عن الميت وكذا المعضوب من غير بلدهما ومن غير ميقاتهما وهذا فيه تيسير على الناس. مات شخص قبل أن يحج الفريضة وهو مستطيع يقول السائل: ما حكم من تمكن من الحج فلم يحج حتى مات؟ الجواب: قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ سورة آل عمران الآية ٩٧. وهذه الآية الكريمة تدل دلالة واضحة على وجوب الحج على المستطيع. وفي قوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ إشارة إلى أن الأصل في المسلم أنه لا يترك الحج مع القدرة عليه لأنه جعل مقابل الفرض الكفر

стр. 2007

فترك الحج ليس من شأن المسلم بل هو من شأن الكافر. انظر الموسوعة الفقهية ١٧/ ٢٣. وقال القرطبي: [وروى قتادة عن الحسن قال: قال عمر ﵁: لقد هممت أن أبعث رجالاً إلى الأمصار فينظرون إلى من كان له مال ولم يحج فيضربون عليه الجزية فذلك قوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ قلت -القرطبي- هذا خرج مخرج التلغيط. وقال سعيد بن جبير: لو مات جار لي وله ميسرة ولم يحج لم أصل عليه] تفسير القرطبي ٤/ ١٥٣ - ١٥٤. وينبغي على المسلم إن كان مستطيعاً للحج أن يبادر إليه لأن الحج واجب على الفور على قول جمهور أهل العلم. قال الشيخ ابن قدامة المقدسي: [إن من وجب عليه الحج وأمكنه فعله وجب عليه على الفور ولم يجز له تأخيره وبهذا قال أبو حنيفة ومالك] المغني ٣/ ٢١٢. وقد ورد في الحديث عن ابن عباس عن الفضل ﵃ أن النبي ﷺ قال: (من أراد الحج فليتعجل فإنه قد يمرض المريض وتضل الضالة وتعرض الحاجة) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة وقال الشيخ الألباني حديث حسن انظر صحيح سنن ابن ماجة ٢/ ١٤٧. وروي في الحديث عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: قال رسول اللَّهِ ﷺ : (منْ مَلَكَ زَادًا وَرَاحِلَةً تُبَلِّغُهُ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ وَلَمْ يَحُجَّ فَلا عَلَيْهِ أَنْ يَمُوتَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيّاً وَاللهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ رواه الترمذي وقال: [هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَفِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ وَهِلَالُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَجْهُولٌ، وَالْحَارِثُ يُضَعَّفُ فِي الْحديث] وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب ١/ ٣٧٧. وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (من مات ولم يحج حجة الإسلام في غير وجع حابس أو حاجة ظاهرة أو سلطان جائر فليمت أي الميتتين شاء: إما يهودياً وإما نصرانياً) رواه ابن عدي في الكامل وذكره ابن الجوزي في الموضوعات. وقال الحافظ ابن حجر: رواه ابن عدي من حديث عبد الرحمن القُطامي عن أبي المهزوم وهما متروكان، التلخيص الحبير ٢/ ٢٢٣، وقال الحافظ ابن حجر: ومحمله على من استحل الترك] المصدر السابق. وعن عبد الرحمن بن غُنم أنه سمع عمر بن الخطاب ﵁ -

стр. 2008

يقول: من أطاق الحج فلم يحج، فسواء عليه يهودياً مات أو نصرانياً، ذكره ابن كثير وقال: هذا إسناد صحيح إلى عمر. تفسير ابن كثير ٢/ ٩٧. وعن عمر ﵁ أنه قال: لقد هممت أن أبعث رجالاً إلى هذه الأمصار فينظروا كل من له جِدة فلم يحج، فيضربوا عليهم الجزية، ما هم بمسلمين، ما هم بمسلمين) رواه سعيد بن منصور في سننه. إذا تقرر هذا فإن من استطاع الحج ولم يحج حتى مات فإنه يموت عاصياً على الراجح من أقوال أهل العلم لأنه قصر في فريضة من فرائض الإسلام ويجب الحج من ماله إن ترك مالاً ويخرج من ماله ما يحج به عنه قبل توزيع التركة على الورثة لأن دين الله أحق بالقضاء قال الشيخ ابن قدامة المقدسي: [متى توفي من وجب عليه الحج ولم يحج، وجب أن يخرج عنه من جميع ماله ما يحج به عنه ويعتمر سواء فاته بتفريط أو بغير تفريط. وبهذا قال الحسن وطاوس والشافعي] المغني ٣/ ٢٣٣. ويدل على ذلك ما ورد في الحديث عن ابن عباس ﵄ قال: (أتى رجل النبي ﷺ فقال له إن أختي قد نذرت أن تحج وإنها ماتت فقال النبي ﷺ : لو كان عليها دين أكنت قاضيه؟ قال نعم قال فاقض الله فهو أحق بالقضاء) رواه البخاري. وفي حديث آخر عن ابن عباس ﵄ (أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي ﷺ فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها؟ قال: نعم حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ اقضوا الله فالله أحق) رواه البخاري أيضاً. وقد اعتبر العلامة ابن حجر المكي ترك الحج مع القدرة عليه إلى الموت من كبائر الذنوب فقال: [الكبيرة الثامنة والأربعون بعد المائة: ترك الحج مع القدرة عليه إلى الموت. والحاصل أن الحديث ضعيف - أي حديث علي المتقدم- كما قاله النووي في شرح المهذب، نعم صح ذلك عن عمر ﵁ ومن ثم قال: [لقد هممت أن أبعث رجالاً إلى هذه الأمصار فينظروا كل من له جدة ولم يحج فليضربوا عليهم الجزية ما هم بمسلمين]،

стр. 2009

ومثل ذلك الحديث لا يقال من قبل الرأي فيكون في حكم المرفوع ومن ثم أفتيت بأنه حديث صحيح، وقد رواه البيهقي أيضا عن عبد الله بن سابط عن أبي أمامة عن النبي ﷺ قال: (من لم تحبسه حاجة ظاهرة أو مرض حابس أو سلطان جائر ولم يحج فليمت إن شاء يهودياً وإن شاء نصرانياً). وأخرج البزار: (الإسلام ثمانية أسهم: الإسلام أي كلمته سهم، والصلاة سهم، والزكاة سهم، والصوم سهم، وحج البيت سهم، والأمر بالمعروف سهم، والنهي عن المنكر سهم، والجهاد في سبيل الله سهم، وقد خاب من لا سهم له). وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: (يقول الله : إن عبداً صححت له جسمه، ووسعت عليه في المعيشة تمضي عليه خمسة أعوام لا يغدو عليَّ لمحروم) رواه ابن حبان في صحيحه والبيهقي وقال: قال علي بن المنذر: أخبرني بعض أصحابنا: كان حسن بن حي يعجبه هذا الحديث وبه يأخذ ويحب للرجل الموسر الصحيح أن لا يترك الحج خمس سنين. وقال ابن عباس ﵄ كما مرَّ عنه: ما من أحد لم يحج ولم يؤد زكاة ماله إلا سأل الرجعة عند الموت، فقيل له: إنما يسأل الرجعة الكفار، وقال: وإن ذلك في كتاب الله ، قال الله تعالى: ﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ﴾ أي أؤدي الزكاة: ﴿وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ أي أحج. وجاء عن سعيد بن جبير، قال: مات لي جار موسر لم يحج فلم أصل عليه. تنبيه: عَدُّ ما ذُكر كبيرة هو ما صرحوا به ودليله هذا الوعيد الشديد] الزواجر عن اقتراف الكبائر ١/ ٤٥٦ - ٤٥٧. وخلاصة الأمر أنه ينبغي التعجيل في أداء الحج للمستطيع فإن أخر الحج لغير عذر حتى مات فهو عاصٍ ويجب الحج عنه إن ترك مالاً.

стр. 2010

لا يجوز ذبح الهدي في بلد الحاج يقول السائل: سألت أحد المشايخ قبل سفري إلى الحج عن توكيل أهلي في ذبح الهدي ببلدي وتوزيعه على الفقراء فأجاببني بجواز ذلك فما قولكم أفيدونا؟ الجواب: الهدي هو ما يهدى للحرم من الأنعام (الإبل والبقر والغنم) قال الله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا

стр. 2011

رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ سورة البقرة ١٩٦. وقال الله تعالى: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ سورة المائدة الآية ٩٥. وقد اتفق أهل العلم على أن محل ذبح الهدي هو الحرم ويشمل ذلك منى ومكة المكرمة، قال القرطبي: [أما الهدي فلا خلاف أنه لا بد له من مكة لقوله تعالى: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾] تفسير القرطبي ٦/ ٣١٦. ويجوز الذبح في أي موضع شاء من الحرم، وفي أي موضع من منى لما ورد في الحديث عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (منى كلها منحر، وكل فجاج مكة طريق ومنحر) رواه أبو داود وابن ماجة وقال الألباني: حسن صحيح انظر صحيح سنن أبي داود ١/ ٣٦٥. ومما يدل على ذلك أن رسول الله ﷺ إنما ذبح هديه بمكة ولم يذبحه في المدينة ولا في غيرها كما ورد في حديث عبد الله بن عمر ﵄ قال: (تمتع رسول الله ﷺ في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج وأهدى فساق معه الهدي من ذي الحليفة وبدأ رسول الله ﷺ فأهلَّ بالعمرة ثم أهلَّ بالحج وتمتع الناس مع رسول الله ﷺ بالعمرة إلى الحج فكان من الناس من أهدى فساق الهدي ومنهم من لم يهد فلما قدم رسول الله ﷺ مكة قال للناس من كان منكم أهدى فإنه لا يحل من شيء حرم منه حتى يقضي حجه ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر وليحلل ثم ليهل بالحج وليهد فمن لم يجد هدياً فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله وطاف رسول الله ﷺ حين قدم مكة فاستلم الركن أول شيء ثم خبَّ ثلاثة أطواف من السبع ومشى أربعة أطواف ثم ركع حين قضى طوافه بالبيت عند المقام ركعتين ثم سلم فانصرف فأتى الصفا فطاف بالصفا والمروة سبعة أطواف ثم لم يحلل من شيء حرم منه حتى قضى حجه ونحر هديه يوم النحر وأفاض فطاف بالبيت ثم حل من كل شيء حرم منه وفعل مثل ما فعل رسول الله ﷺ من أهدى وساق الهدي من الناس) رواه مسلم. وغير ذلك من الأحاديث، وقد كان النبي ﷺ أهدى مئة ناقة، كما روى البخاري بإسناده عن ابن أبي ليلى أن علياً ﵁ حدثه قال: (أهدى النبي ﷺ مائة بدنة فأمرني بلحومها فقسمتها ثم أمرني بجلالها فقسمتها ثم بجلودها فقسمتها). وبهذا يظهر لنا أن محل ذبح الهدي هو مكة ومنى فقط فكل من ذبح خارج حدود الحرم فلا يجزئه وكذا من وكَّل بذبح الهدي في بلده فلا يجزئه ذلك ويجب عليه أن يذبح في الحرم. وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة بالسعودية برئاسة الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز ﵀ [محل الهدي الحرم المكي، فيجب ذبح جميع الهدي التمتع والقران في داخل الحرم، ولا يجوز الذبح في بلد الحاج غير مكة، إلا إذا عطب الهدي المهدى إلى مكة قبل وصوله إليها، فإنه يذبحه في مكانه، ويجزئ عنه، وكذلك في المحصر عن دخول الحرم، ينحر هديه حيث أحصر] فتاوى اللجنة الدائمة ١١/ ٣٨٠ - ٣٨١. وخلاصة الأمر أن الواجب على الحاج الذي يلزمه الهدي أن يذبحه في الحرم ومنى من الحرم ومن ذبح هديه خارج الحرم كأن يذبحه في بلده فلا يصح ذلك ويلزمه أن يرسل بدلاً منه إلى الحرم ليذبح هناك وأخيراً فإن على من يفتي الناس أن يتق الله في فتواه ولا يفتي بغير علم فإن ذلك ضلال وإضلال.

стр. 2012

المشروع عند استقبال الحجاج يقول السائل: ما قولكم فيما يفعله بعض الناس عند استقبال الحجاج عند رجوعهم من الديار المقدسة من ذبح شاة ليمر الحاج من فوقها ومن كتابة اللوحات التي تتضمن عبارات مثل: حج مبرور وسعي مشكور وتجارة لن تبور ... إلخ وكذا إنارة المصابيح الكهربائية ونحو ذلك؟ الجواب: إن الإخلاص في العبادة هو أساس قبولها ومن الإخلاص في العبادة البعد عن الرياء وأخشى أن ما يفعل عند استقبال الحجاج من مظاهر يدخل في ذلك فلا ينبغي كتابة اللوحات وتعليقها على باب دار الحاج وكذلك إطلاق الألعاب النارية وإنارة المصابيح الكهربائية الكثيرة يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا﴾ سورة البقرة الآية ٢٦٤. ويقول رسول الله ﷺ : (من يُسمِّع يُسمِّع الله به، ومن يرائي يرائي الله به) رواه البخاري ومسلم. قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في شرح الحديث: [قال الخطابي: معناه من عمل عملاً على غير إخلاص وإنما يريد أن يراه الناس ويسمعوه جوزي على ذلك بأن يشهره الله ويفضحه ويظهر ما كان يبطنه، وقيل من قصد بعمله الجاه والمنزلة عند الناس ولم يرد به وجه الله فإن الله يجعله حديثاً عند الناس الذين أراد نيل المنزلة عندهم ولا ثواب له في الآخرة, ومعنى يرائي يطلعهم على أنه فعل ذلك لهم لا لوجهه, ومنه قوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ سورة هود الآيتان ١٥ - ١٦. وقيل: المراد من قصد بعمله أن يسمعه الناس ويروه ليعظموه وتعلو منزلته عندهم حصل له ما قصد, وكان ذلك جزاءه على عمله; ولا يثاب عليه في الآخرة] فتح الباري١١/ ٤٠٩. وأما ذبح شاة ليمر الحاج عنها فلا يجوز لأن الأصل في الذبح أن

стр. 2013

يكون لله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ سورة الأنعام الآية ١٦٢. وإذا رجع الحاج إلى بلده فيستحب أن يقول مثلما كان النبي ﷺ يقول فقد ثبت في الحديث عن ابن عمر ﵄ (أن رسول الله ﷺ كان إذا قفل من غزو أو حج أو عمرة يكبر على كل شرف من الأرض ثلاث تكبيرات ثم يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده) رواه البخاري. ولا بأس باستقبال الحجاج استقبالاً عادياً بدون مبالغات وتهنئتهم بالحج وبسلامة العودة إلى الديار وإذا قال للحاج: (تقبل الله حجك وغفر ذنبك وأخلف نفقتك) فلا بأس به وقد ورد في الحديث أنه ﷺ قال: (اللهم اغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج) رواه البيهقي والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم ذكره النووي في كتابه الأذكار في باب ما يقال لمن يقدم من حج وما يقوله، ص ١٩٥. ولو أن أقارب الحاج صنعوا طعاماً للحاج ومهنئيه فلا بأس بذلك. التطوع بإنفاق المال في وجوه الخير أولى من تكرار العمرة يقول السائل: إنه ينوي أداء العمرة في رمضان ولكن قال له بعض الناس إن الأفضل أن يتصدق بتكاليف العمرة للفقراء والمحتاجين حيث إن أحوالهم صعبة بسبب حالة الإغلاق المفروضة في بلادنا وخاصة أنه قد اعتمر في رمضان في سنوات سابقة فما قولكم في ذلك؟ الجواب: وردت عدة أحاديث عن النبي ﷺ في فضيلة العمرة في أي وقت من السنة وكذا في فضلها في شهر رمضان منها: قال ﷺ : (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما) رواه البخاري ومسلم. وهذا الحديث

стр. 2014

في فضل العمرة بشكل عام. وأما فضلها في شهر رمضان فقد روى الإمام البخاري بسنده عن عطاء قال: سمعت ابن عباس ﵄ يخبرنا يقول: قال رسول الله ﷺ لامرأة من الأنصار سماها ابن عباس فنسيت اسمها ما منعك أن تحجي معنا؟ قالت: كان لنا ناضح فركبه أبو فلان وابنه -لزوجها وابنها- وترك ناضحاً ننضح عليه قال: فإذا كان رمضان اعتمري فيه فإن عمرة في رمضان حجة). وفي رواية أخرى عند البخاري: عن ابن عباس ﵄ قال: (لما رجع النبي ﷺ من حجته قال لأم سنان الأنصارية ما منعك من الحج قالت أبو فلان تعني زوجها كان له ناضحان حج على أحدهما والآخر يسقي أرضاً لنا قال: فإن عمرة في رمضان تقضي حجة أو حجة معي). وفي رواية عند مسلم قال ﷺ : (فإذا جاء رمضان فاعتمري فإن عمرة فيه تعدل حجة). وعن ابن عباس قال: (أراد رسول الله ﷺ الحج، فقالت امرأة لزوجها: أحجني مع رسول الله ﷺ على جملك، فقال: ما عندي ما أحجك عليه، قالت: أحجني على جملك فلان، قال: ذاك حبيس في سبيل الله ، فأتى رسول الله ﷺ فقال: إن امرأتي تقرأ عليك السلام ورحمة الله وإنها سألتني الحج معك، قالت: أحجني مع رسول الله ﷺ ، فقلت: ما عندي ما أحجك عليه، فقالت: أحجني على جملك فلان، فقلت: ذاك حبيس في سبيل الله، فقال: أما إنك لو أحججتها عليه كان في سبيل الله، قال: وإنها أمرتني أن أسألك ما يعدل حجة معك؟ فقال رسول الله ﷺ : أقرئها السلام ورحمة الله وبركاته وأخبرها أنها تعدل حجة معي -يعني عمرة في رمضان-) رواه أبو داود وغيره وقال الألباني حسن صحيح، انظر صحيح سنن أبي داود ١/ ٣٧٤. وقال الإمام الترمذي: [وقال أحمد وإسحق قد ثبت عن النبي ﷺ أن عمرة في رمضان تعدل حجة قال إسحق معنى هذا الحديث مثل ما روي عن النبي ﷺ -أنه قال: من قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فقد قرأ ثلث القرآن] سنن الترمذي ٣/ ٢٧٦ - ٢٧٧. وقال الإمام النووي: [قوله ﷺ : (فإن عمرة فيه) أي في رمضان (تعدل حجة) , وفي الرواية الأخرى: (تقضي حجة) أي تقوم مقامها في الثواب, لا أنها تعدلها في كل شيء,

стр. 2015

فإنه لو كان عليه حجة فاعتمر في رمضان لا تجزئه عن الحجة]. شرح النووي على صحيح مسلم ٣/ ٣٨٥. وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني: [قال ابن خزيمة: في هذا الحديث أن الشيء يشبه الشيء ويجعل عدله إذا أشبهه في بعض المعاني لا جميعها, لأن العمرة لا يقضى بها فرض الحج ولا النذر. فالحاصل أنه أعلمها أن العمرة في رمضان تعدل الحجة في الثواب لا أنها تقوم مقامها في إسقاط الفرض, للإجماع على أن الاعتمار لا يجزئ عن حج الفرض. ونقل الترمذي عن إسحاق بن راهويه أن معنى الحديث نظير ما جاء أن ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ تعدل ثلث القرآن. وقال ابن العربي: حديث العمرة هذا صحيح, وهو فضل من الله ونعمة, فقد أدركت العمرة منزلة الحج بانضمام رمضان إليها. وقال ابن الجوزي: فيه أن ثواب العمل يزيد بزيادة شرف الوقت كما يزيد بحضور القلب وبخلوص القصد] فتح الباري ٣/ ٧٦٢ - ٧٦٣. إذا تقرر هذا فإن أبواب الخير كثيرة جداً وطرق الحصول على الحسنات أكثر من أن تعد أو تحصى وأنصح من اعتمر مراراً وتكراراً أن يصرف نفقات العمرة للفقراء والمساكين في بلادنا حيث إن معدلات الفقر قد ارتفعت في بلادنا بشكل ملحوظ وخاصة في ظل ظروف الاحتلال وإغلاق طرق الكسب أمام كثير من الناس بسبب الحواجز وغيرها وكذلك فقد كثرت أعداد الأرامل والأيتام والمعوقين والأسرى وكل هؤلاء بحاجة ماسة للمساعدة فالإنفاق في هذه المجالات أولى من تكرار العمرة في الظروف الحاضرة وينبغي التذكير بأن الصدقة على الفقراء والمساكين ومن في حكمهم أجرها عظيم ولا يقل عن أجر عمرة التطوع إن لم يزد عليها يقول الله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ سورة البقرة الآية ٢٦١. وورد في الحديث عن ابن عباس ﵁ قال: (كان رسول الله ﷺ أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل وكان يلقاه في كل

стр. 2016

ليلة من رمضان فيدارسه القرآن فلرسول الله ﷺ أجود بالخير من الريح المرسلة) رواه البخاري ومسلم. وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما اللهم أعط منفقاً خلفاً ويقول الآخر اللهم أعط ممسكاً تلفاً) رواه البخاري ومسلم. وعن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه؛ من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته؛ ومن فرج عن مسلم كربةً فرج الله عنه كربةً من كرب يوم القيامة ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة) رواه البخاري ومسلم. وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (من نفَّس عن مؤمن كربةً من كرب الدنيا نفَّس الله عنه كربةً من كرب يوم القيامة ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة والله في عون العبد ما كان العبد في عون.) رواه مسلم. وخلاصة الأمر أن التطوع بإنفاق المال في وجوه الخير الكثيرة أولى من عمرة التطوع في الظروف الحالية التي تمر بها بلادنا. لا فضيلة خاصة للعمرة في شهر رجب يقول السائل: يفضل بعض الناس أن يعتمروا في شهر رجب لما في ذلك من الفضيلة فما صحة ذلك أفيدونا؟ الجواب: شهر رجب من الأشهر الحرم المذكورة في قول الله : ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ سورة التوبة الآية ٣٦. والأشهر الحرم المقصودة في الآية هي: ذو

стр. 2017

القعدة وذو الحجة ومحرم ورجب الذي هو بين جمادى الآخرة وشعبان وقد حدد الرسول ﷺ رجباً بهذا لأن بعض العرب كانوا يحرمون شهر رمضان ويسمونه رجباً فقد ورد في الحديث الصحيح عن أبي بكرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إن الزمان استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض السنة اثنا عشر شهراً منها أربعة حرم ثلاثة متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان) رواه البخاري ومسلم. والأشهر الحرم لها فضل عظيم فضَّلها الله على سائر الأشهر ولله حكمة عظيمة في ذلك قال ابن عباس ﵄: [خص الله من شهور العام أربعة أشهر فجعلهن حرماً وعظم حرماتهن وجعل الذنب فيهن والعمل الصالح والأجر أعظم]. ورغم ما لهذه الأشهر من فضل عظيم فلا يجوز تخصيص شهر منها بعبادة مخصوصة إلا بدليل شرعي لأن الأصل في ذلك هو التلقي عن سيدنا رسول الله ﷺ قال الشيخ أبو شامة المقدسي: [ولا ينبغي تخصيص العبادات بأوقات لم يخصصها بها الشرع بل يكون جميع أفعال البر مرسلة في جميع الأزمان ليس لبعضها على بعض فضل إلا ما فضله الشرع وخصه بنوعٍ من العبادة فإن كان ذلك اختص بتلك الفضيلة تلك العبادة دون غيرها كصوم يوم عرفة وعاشوراء والصلاة في جوف الليل والعمرة في رمضان ومن الأزمان ما جعله الشرع مفضلاً فيه جميع أعمال البر كعشر ذي الحجة وليلة القدر التي هي خير من ألف شهر أي العمل فيها أفضل من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر فمثل ذلك يكون أي عمل من أعمال البر حصل فيها كان له الفضل على نظيره في زمن آخر. فالحاصل أن المكلف ليس له منصب التخصيص بل ذلك إلى الشارع وهذه كانت صفة عبادة رسول الله ﷺ ] الباعث على إنكار البدع والحوادث ص٧٧. إذا تقرر هذا فإنه لم يصح عن النبي ﷺ أنه اعتمر في رجب أو حض على العمرة في رجب كما حض على العمرة في رمضان وهذا هو القول الصحيح الذي عليه المحققون من أهل العلم وتؤيده الأدلة الصحيحة:

стр. 2018

فعن قتادة أنَّ أنساً ﵁ أخبره قال: (اعتمر رسول الله ﷺ أربع عمر كلهن في ذي القعدة إلا التي كانت مع حجته عمرة من الحديبية في ذي القعدة وعمرة من العام المقبل في ذي القعدة وعمرة من الجعرانة حيث قسم غنائم حنين في ذي القعدة وعمرة مع حجته) رواه البخاري ومسلم. ويؤيده ما ورد عن مجاهد عن عائشة ﵂ قالت: (لم يعتمر رسول الله- ﷺ إلا في ذي القعدة) رواه ابن ماجه بإسناد صحيح كما قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري٣/ ٧٥٨. وأما ما ورد عن ابن عمر ﵁ أن النبي ﷺ -اعتمر في رجب كما روى ذلك البخاري ومسلم عن مجاهد قال: دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد فإذا عبد الله بن عمر ﵄ جالس إلى حجرة عائشة ﵂ وإذا ناس يصلون في المسجد صلاة الضحى، قال: فسألناه عن صلاتهم، فقال: بدعة، ثم قال له: كم اعتمر رسول الله ﷺ ؟ قال: أربعاً إحداهن في رجب، فكرهنا أن نرد عليه، قال: وسمعنا استنان عائشة أم المؤمنين في الحجرة، فقال عروة: يا أماه يا أم المؤمنين ألا تسمعين ما يقول أبو عبد الرحمن؟ قالت: ما يقول؟ قال: يقول إن رسول الله ﷺ اعتمر أربع عمرات إحداهن في رجب، قالت: يرحم الله أبا عبد الرحمن ما اعتمر عمرة إلا وهو شاهده وما اعتمر في رجب قط) رواه البخاري. قال الحافظ ابن حجر العسقلاني: [قوله: (يرحم الله أبا عبد الرحمن) هو عبد الله بن عمر ذكرته بكنيته تعظيماً له ودعت له إشارة إلى أنه نسي, وقوله: (وما اعتمر) أي رسول الله ﷺ (عمرة إلا وهو) أي ابن عمر (شاهده) أي حاضر معه, وقالت ذلك مبالغة في نسبته إلى النسيان, ولم تنكر عائشة على ابن عمر إلاّ قوله إحداهن في رجب] فتح الباري ٣/ ٧٥٩. وفي رواية مسلم (قال أخبرني عروة بن الزبير قال: كنت أنا وابن عمر مستندين إلى حجرة عائشة وإنا لنسمع ضربها بالسواك تستن، قال: فقلت يا أبا عبد الرحمن اعتمر النبي ﷺ في رجب؟ قال: نعم، فقلت لعائشة: أي أمتاه ألا تسمعين ما يقول أبو عبد الرحمن؟ قالت: وما يقول؟ قلت:

стр. 2019

يقول اعتمر النبي ﷺ في رجب، فقالت: يغفر الله لأبي عبد الرحمن لعمري ما اعتمر في رجب وما اعتمر من عمرة إلا وإنه لمعه، قال: وابن عمر يسمع فما قال لا ولا نعم، سكت). قال الإمام النووي: [وأما قول ابن عمر: (إن إحداهن في رجب) فقد أنكرته عائشة وسكت ابن عمر حين أنكرته. قال العلماء: هذا يدل على أنه اشتبه عليه أو نسي أو شك, ولهذا سكت عن الإنكار على عائشة ومراجعتها بالكلام, فهذا الذي ذكرته هو الصواب الذي يتعين المصير إليه] شرح النووي على صحيح مسلم ٣/ ٣٨١. وقال الإمام القرطبي المحدث: [وأما قول ابن عمر: أنه اعتمر في رجب، فقد غلَّطته في ذلك عائشة ولم ينكر عليها ولم ينتصر، فظهر أنه كان على وهم وأنه رجع عن ذلك] المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم ٣/ ٣٦٧ - ٣٦٨. وقال الشيخ علي بن إبراهيم العطار: [اعلم أن العلماء أجمعوا على أن رمضان أفضل الشهور وذا الحجة والمحرم أفضل من رجب بل لو قيل ذو القعدة أفضل من رجب لكان سائغاً لأنه من الأشهر الحرم ولا شيء يتصور في رجب من الفضائل سوى ما قيل من الإسراء ولم يثبت ذلك وما روي في فضل صيام رجب وشعبان أو تضعيف الجزاء على صيامهما فكله موضوع أو ضعيف لا أصل له، وكذا ما أخرج العساكري والكتاني في الصيام والتضعيف، موضوع لا يحتج به أصلاً، وكان عبد الله الأنصاري لا يصوم رجباً وينهى عنه ويقول لم يصح عن النبي ﷺ في ذلك شيء، وما روي من كثرة صيام شعبان فلأنه ربما كان يصوم ثلاثة من كل شهر ويشتغل عنها في بعض الشهور فيتداركه في شعبان أو لغير ذلك ومما يفعل في هذه الأزمان إخراج الزكاة في رجب دون غيره لا أصل له، وكذا كثرة اعتمار أهل مكة في رجب لا أصل له في علمي وإنما الحديث (عمرة في رمضان تعدل حجة) ومما أحدث العوام صيام أول خميس من رجب ولعله يكون آخر يوم من الجمادى وكله بدعة، ومما أحدثوا في رجب وشعبان إقبالهم

стр. 2020

على الطاعة أكثر وإعراضهم في غيرها حتى كأنهم لم يخاطبوا إلا فيهما]. وينبغي أن يعلم أن العمرة مشروعة في رجب كما تشرع في غيره من الشهور ولكن دون أن يقصد المعتمر تخصيص رجب بالعمرة فإذا اعتمر المسلم في شهر رجب لأنه تيسرت له العمرة في ذلك الوقت فلا بأس بذلك إن شاء الله وله الأجر والثواب. وخلاصة الأمر أنه لا فضيلة خاصة للعمرة في شهر رجب ولم يصح أن النبي ﷺ اعتمر في شهر رجب ومع ذلك إذا اعتمر المسلم في شهر رجب من غير تخصيص فلا حرج عليه وله الأجر والثواب.

стр. 2021

الأَيمان

стр. 2022

الاستثناء في اليمين يقول السائل: ما صحة أن الإنسان إذا حلف يميناً وقال إن شاء الله ثم حنث بيمنه فلا كفارة عليه أفيدونا؟ الجواب: هذه المسألة تسمى مسألة الاستثناء في اليمين عند الفقهاء والمقصود بالاستثناء في اليمين أن يذكر الحالف لفظ إن شاء الله بعد الحلف أو قبله لا فرق في ذلك. قال شيخ الإسلام ابن تيمية [الاشتراط بالمشيئة: هو استثناءٌ في كلام النبي ﷺ والصحابة والفقهاء وليس استثناءً في العرف النحوي] انظر القواعد والفوائد الأصولية لابن اللحام الحنبلي ص ٣٢٦. والاستثناء يؤثر في اليمين والنذر والظهار ونحوها في قول أكثر أهل العلم. والاستثناء مشروع في اليمين ويدل على مشروعيته، ما ورد في الحديث عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (من حلف فقال إن شاء الله لم يحنث). رواه أحمد والترمذي وفي رواية أخرى (من حلف فقال إن شاء الله فقد استثنى). وعن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: (من حلف فاستثنى فإن شاء مضى وإن شاء ترك غير حنث) رواه النسائي. وفي رواية عند أبي داود عن ابن عمر ﵄ يبلغ به النبي ﷺ قال: (من حلف على يمين فقال إن شاء الله فقد استثنى).

стр. 2023

وفي رواية أخرى عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (من حلف على يمين فقال إن شاء الله فلا حنث عليه). والحديث برواياته المختلفة حديث صحيح كما بينه الشيخ الألباني في إرواء الغليل ٨/ ١٩٦ فما بعدها، وفي صحيح سنن أبي داود ٢/ ٦٢٩. وعن عكرمة عن ابن عباس ﵁: أن النبي ﷺ قال: (والله لأغزون قريشاً ثم قال: إن شاء الله ثم قال: والله لأغزون قريشاً ثم قال: إن شاء الله ثم قال: والله لأغزون قريشاً ثم سكت ثم قال: إن شاء الله ثم لم يغزهم). رواه أبو داود وهو حديث صحيح كما بينه الشيخ الألباني في صحيح سنن أبي داود ٢/ ٦٣٣. وغير ذلك من الأحاديث. وقول إن شاء الله بعد الحلف أو قبله له تأثير في اليمين فهو يحصن الحالف من الإثم ويعفيه من الكفارة ودل على ذلك قوله ﷺ في حديث أبي هريرة السابق (لم يحنث) وقوله ﷺ في حديث ابن عمر ﵄ (فلا حنث عليه). قال الشوكاني: [قوله: (لم يحنث) فيه دليل على أن التقييد بمشيئة الله مانع من انعقاد اليمين أو يحل انعقادها وقد ذهب إلى ذلك الجمهور وادعى عليه ابن العربي الإجماع قال أجمع المسلمون على أن قوله إن شاء الله يمنع انعقاد اليمين بشرط كونه متصلاً] نيل الأوطار٨/ ٢٤٨. وقد ذكر الفقهاء عدة شروط حتى يكون الاستثناء مؤثراً في اليمين أولها: أن يجري لفظ إن شاء الله على اللسان ولا تكفي نية الاستثناء لأن الأصل في باب الأيمان والنذور أنها تبنى على اللفظ ولا تكفي النية بالقلب ويدل على ذلك قوله تعالى: ( ... فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا) سورة مريم الآية ٢٦. ويدل على ذلك أيضاً ما ورد في الحديث السابق: (من حلف فقال إن شاء الله) والقول يكون باللسان لا بالقلب. قال الشيخ ابن قدامة المقدسي: [ويشترط أن يستثني بلسانه ولا ينفعه الاستثناء بالقلب في قول عامة أهل العلم منهم الحسن والنخعي ومالك والثوري والأوزاعي والليث والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأبو حنيفة وابن

стр. 2024

المنذر ولا نعلم لهم مخالفاً لأن النبي ﷺ قال: (من حلف فقال: إن شاء الله) والقول هو النطق ولأن اليمين لا تنعقد بالنية فكذلك الاستثناء] المغني ٩/ ٥٢٣. وثانيها: أن لا يكون هنالك فاصلٌ زمني بين اليمين وقول إن شاء الله بمعنى أن يكون بينهما اتصال وقتي وهذا على الصحيح من أقوال العلماء خلافاً لابن عباس ﵄ حيث أجاز الاستثناء المنفصل قال الشيخ ابن قدامة المقدسي: [فإنه يشترط أن يكون الاستثناء متصلاً باليمين , بحيث لا يفصل بينهما كلام أجنبي ولا يسكت بينهما سكوتاً يمكنه الكلام فيه فأما السكوت لانقطاع نفسه أو صوته , أو عيٍ أو عارضٍ من عطسة أو شيء غيرها فلا يمنع صحة الاستثناء وثبوت حكمه , وبهذا قال مالك والشافعي والثوري وأبو عبيد وإسحاق وأصحاب الرأي لأن النبي ﷺ قال: (من حلف فاستثنى) وهذا يقتضي كونه عقيبه] المغني ٩/ ٥٢٢ ومن المعلوم أن الفاء تفيد الترتيب والتعقيب في لغة العرب. وثالثها: أن يقصد الحالف قول إن شاء الله وأما إذا كانت هذه العبارة تجري على لسان الحالف بدون قصد فلا أثر لها حينئذ. ورابعها: أن الاستثناء لا يصح في الأيمان المتعلقة بحقوق العباد لأن ذلك يؤدي إلى ضياع حقوق العباد فلا يصح لمن حلف يميناً في حق من حقوق العباد أن يستثني وبالتالي يعفي نفسه من الصدق في يمينه لأن اليمين المتعلقة بحقوق العباد يجب أن تكون حسب نية طالب اليمين من خصمٍ أو قاضٍ ونحوهما. قال الشيخ ابن قدامة المقدسي: [الحال الثاني أن يكون الحالف ظالماً كالذي يستحلفه الحاكم على حق عنده , فهذا ينصرف يمينه إلى ظاهر اللفظ الذي عناه المستحلف ولا ينفع الحالف تأويله وبهذا قال الشافعي ولا نعلم فيه مخالفاً فإن أبا هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (يمينك على ما يصدقك به صاحبك) رواه مسلم وأبو داود وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (اليمين على نية المستحلف) رواه مسلم , وقالت عائشة

стр. 2025

رضي الله عنها: (اليمين على ما وقع للمحلوف له) ولأنه لو ساغ التأويل لبطل المعنى المبتغى باليمين إذ مقصودها تخويف الحالف ليرتدع عن الجحود , خوفاً من عاقبة اليمين الكاذبة فمتى ساغ التأويل له انتفى ذلك , وصار التأويل وسيلة إلى جحد الحقوق ولا نعلم في هذا خلافاً] المغني ٩/ ٥٢٢. وخلاصة الأمر أن الحالف إذا استخدم الاستثناء في يمينه بالشروط التي ذكرتها فإن ذلك يعفيه من الكفارة ولا إثم عليه إن شاء الله تعالى. يحرم الكذب في اليمين لتحصيل أمر دنيوي يقول السائل: ما الحكم الشرعي فيمن يحلف يميناً أنه معيل لوالديه وهناك أحد من إخوته أو أخواته يساعد في الإنفاق عليهما أو على أحدهما؟ وما الحكم فيمن حلف على التصريح المشفوع بالقسم المرفق وما يترتب على ذلك؟ وما الحكم الشرعي فيمن يرسل أحد الأشخاص للمحكمة ويرسل معه الإقرار المرفق ويصادق القاضي على ذلك؟ ونص الإقرار هو: ..... تصريح مشفوع بالقسم أنا الموقع أدناه/ .. من سكان ... هوية رقم أصرح بعد القسم بما يلي: أن الاسم المبين أعلاه هو اسمي الحقيقي والتوقيع أدناه توقيعي. إنني المعيل والمنفق الوحيد. لا يوجد أحد غيري يقوم بالإنفاق عليها لم يتقدم أحد غيري بتقديم طلب مماثل. لذا أقدم هذا القسم القانوني للجهات المعنية. تحريراً في

стр. 2026

حضر أمامي المصرح المذكور أعلاه وأقسم على ما ورد. والمحكمة غير مسؤولة عما ورد بالقسم. الجواب: ورد في الحديث عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (اليمين على نية المستحلف) رواه مسلم وفي رواية أخرى عند مسلم قال رسول الله ﷺ : (يمينك على ما يصادقك عليه صاحبك). قال الإمام النووي: [قوله ﷺ : (يمينك على ما يصادقك عليه صاحبك) وفي رواية: (اليمين على نية المستحلف) المستحلف بكسر اللام وهذا الحديث محمول على الحلف باستحلاف القاضي, فإذا ادعى رجل على رجل حقاً فحلَّفه القاضي فحلف وورَّى فنوى غير ما نوى القاضي, انعقدت يمينه على ما نواه القاضي ولا تنفعه التورية, وهذا مجمع عليه, ودليله هذا الحديث والإجماع] شرح النووي على صحيح مسلم ٤/ ٢٨٠. وبناءً على ما تقدم فإن لم يكن الحالف هو المعيل فعلاً لوالديه فهذه اليمين التي حلفها يمين محرمة بل كبيرة من الكبائر والعياذ بالله فقد ورد في الحديث عن عبد الله بن عمرو ﵄ عن النبي ﷺ قال: (الكبائر: الإشراك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس واليمين الغموس) رواه الإمام البخاري في صحيحة. قال الحافظ ابن حجر: [اليمين الغموس ... قيل سميت بذلك لأنها تغمس صاحبها في الإثم ثم في النار] فتح الباري ١٤/ ٣٦٣. وفي رواية أخرى للحديث السابق قال: (جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله ما الكبائر؟ قال: الإشراك بالله. قال: ثم ماذا؟ قال: عقوق الوالدين؟ قال: ثم ماذا؟ قال: اليمين الغموس) قلت- أي أحد رواة الحديث لعامر الشعبي-: [ما اليمين الغموس؟ قال: الذي يقتطع مال امرئ مسلم بيمينٍ صبرٍ هو فيها كاذب] وهو حديث صحيح رواه ابن حبان في صحيحه ١٢/ ٣٧٣. وروى الإمام البخاري عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (من حلف يمين صبرٍ يقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو غضبان) فأنزل الله تصديق ذلك: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا

стр. 2027

قَلِيلًا ... ﴾ إلى آخر الآية. فدخل الأشعث بن قيس فقال: ما حدثكم أبو عبد الرحمن؟ فقالوا: كذا وكذا. قال: فيَّ أنزلت، كان لي بئر في أرض ابن عم لي فأتيت رسول الله ﷺ فقال: (بينتك أو يمينه فقلت: إذا يحلف عليها يا رسول الله فقال رسول الله ﷺ من حلف على يمين صبر هو فيها فاجر يقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو غضبان) صحيح البخاري مع الفتح ١٤/ ٣٦٧. وينبغي التحذير من أن كثيراً من الناس يتساهلون في أمر الأيمان فيقدمون على الحلف متعمدين للكذب وهم لا يعرفون عواقب تلك الأيمان الكاذبة أو يعرفونها ومع ذلك يتلاعبون في الأيمان ويظنون الأمر هيناً وهو عند الله عظيم. يقول الله : ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ سورة آل عمران الآية ٧٧. ففي هذه الآية عقوبات لمن يحلف كاذباً متعمداً ليأكل حقوق الناس وهي: لا حظ له في الآخرة ولا نصيب له من رحمة الله. لا يكلمه الله كلام أنس ولا لطف. يعرض الله عنه يوم القيامة فلا ينظر إليه بعين الرحمة. لا يطهره من الأوزار والذنوب. يعذبه عذاباً أليماً على ما ارتكب من المعاصي. وقد ورد في أحاديث أخرى عقوبات غير ذلك منها ما ورد في الحديث أن النبي ﷺ قال: (من حلف على يمين وهو فيها فاجر يقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان) رواه أبو داود وابن ماجة وهو حديث صحيح. وفي حديث آخر قال ﷺ : (لا يقتطع رجل حق امرئ مسلم بيمينه إلا حرم الله عليه الجنة وأوجب له النار فقال رجل من القوم: يا رسول الله وإن كان شيئاً يسيراً قال ﵊: وإن كان سواكاً من أراك)

стр. 2028

رواه ابن ماجة وهو حديث صحيح. وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (ليس شيء أُطيعَ الله فيه، أعجل ثواباً من صلة الرحم، وليس شيء أعجل عقاباً من البغي وقطيعة الرحم واليمين الفاجرة تدع الديار بلاقع) رواه البيهقي ١٠/ ٣٥٠، وصححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة ٢/ ٧٠٦، وبلاقع، جمع بلقع وبلقعة، وهي الأرض القفر التي لا شجر فيها، ذكره الزبيدي ونقل عن بعض العلماء، أن معنى الحديث (أي يفتقر الحالف ويذهب ما في بيته من المال، أو يفرق الله شمله ويغيّر ما أولاه من نعمة) تاج العروس ١١/ ٣٠. وفي رواية أخرى: (إن أعجل الطاعة ثواباً صلة الرحم، وإن أهل البيت ليكونون فجاراً، فتنمو أموالهم، ويكثر عددهم، إذا وصلوا أرحامهم، وإن أعجل المعصية، عقوبة البغي والخيانة، واليمين الغموس يذهب المال ويثقل في الرحم، ويذر الديار بلاقع) رواه الطبراني في الأوسط وقال الشيخ الألباني: إنه صحيح بمجموع طرقه وشواهده. وعن عبد الرحمن بن عوف ﵁ أن النبي ﷺ قال: (اليمين الفاجرة تذهب المال) رواه البزار بسند صحيح، كما قاله ابن حجر الهيتمي، الزواجر ٢/ ٤٠٤. وخلاصة الأمر أنه لا يجوز شرعاً أن يكذب الحالف من أجل أن يحقق غرضاً مادياً أو غيره من الأغراض فإن الكذب من المحرمات التي تهدي إلى الفجور، وبالتالي إلى النار، كما ورد في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ قال: (إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وإن الرجل ليصدق حتى يكون صديقاً وإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذاباً) وإذا ترتب على الكذب أمر آخر فيكون أكثر حرمة، حيث أضيف إلى حرمة الكذب حرمة التزوير والتدليس، ولا يجوز أن يجتمع في المسلم واحدة من هذه الخصال. فيحرم على الشخص أن يحلف اليمين المذكور في النص أو يرسله موقعاً إلى المحكمة إلا إذا كان صادقاً.

стр. 2029

المعاملات

стр. 2030

الأصل في المعاملات الإباحة يقول السائل: هل قاعدة الأصل في المعاملات الإباحة قاعدة صحيحة، أرجو توضيح ذلك؟ الجواب: نعم، لقد قرر العلماء أن الأصل في باب المعاملات الإباحة والمراد بكلمة الأصل أي القاعدة المطردة المستمرة التي لا تتخلف إلا نادراً والمعاملات جمع معاملة وتكون بين المتعاقدين كالبائع والمشتري في باب البيوع والمستأجر والمؤجر في الإجارة والشركاء في باب الشركة ونحو ذلك والمراد بالإباحة الجواز أي أن هذه العقود التي تجري بين المتعاقدين القاعدة المستمرة فيها أنها مباحة وجائزة ولا يصح القول بتحريم معاملة ما إلا بدليل صحيح ناقل من الجواز إلى التحريم أو الكراهة وأما إذا لم يرد في الشريعة دليل صحيح على منع المعاملة فهي باقية على الأصل وهو الجواز وبناءً على ذلك لا يجوز منع أي معاملة إلا بنص صريح من الشارع الحكيم أو قياس صحيح عليه وهذا هو القول الصحيح الذي تؤيده الأدلة من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ والآثار الواردة عن سلف الأمة فمما يدل على ذلك قول الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ سورة البقرة الآية ٢٩. وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾ سورة لقمان الآية ٢٠. وقد ورد في الحديث

стр. 2031

عن أبي الدرداء ﵁ أن النبي ﷺ قال: (ما أحل الله في كتابه فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو فاقبلوا من الله عافيته فإن الله لم يكن لينسى شيئاً وتلا قوله تعالى: (وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا) سورة مريم الآية ٦٤) رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد ووافقه الذهبي وقال العلامة الألباني حديث حسن، انظر غاية المرام ص١٤. ومما يدل على ذلك أيضاً قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ سورة البقرة الآية ٢٧٥. فهذه الآية تدل على حل كل أنواع البيع ولا يستثنى من ذلك إلا ما أخرجه الدليل من هذا العموم. قال الإمام الشافعي: [وذكر الله البيع في غير موقع من كتابه بما يدل على إباحته فاحتمل إحلال الله البيع معنيين أحدهما أن يكون أحل كل بيع تبايعه المتبايعان جائزي الأمر فيما تبايعاه عن تراض منهما وهذا أظهر معانيه] الأم ٣/ ٣. ثم قال الإمام الشافعي: [فأصل البيوع كلها مباح إذا كانت برضا المتبايعين الجائزي الأمر فيما تبايعا إلا ما نهى عنه رسول الله ﷺ منها وما كان في معنى ما نهى عنه رسول الله ﷺ محرم إذ أنه داخل في المعنى المنهي عنه وما فارق ذلك أبحناه بما وصفنا من إباحة البيع في كتاب الله تعالى] الأم ٣/ ٣. وبين الإمام القرطبي في تفسيره لهذه الآية أن قول الله تعالى: [﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ أن هذا من عموم القرآن الكريم والألف واللام في قوله البيع للجنس لا للعهد فهي تدل على العموم ويخص هذا العموم بما قام الدليل على تخصيصه فالآية تدل على إباحة البيوع في الجملة والتفصيل ما لم يخص بدليل] انظر تفسير القرطبي ٣/ ٣٥٦ - ٣٥٧. ويدل على ذلك قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ سورة المائدة الآية ١. فالآية الكريمة أوجبت الوفاء بالعقود من غير تعيين قال شيخ الإسلام ابن تيمية: [والأصل في هذا أنه لا يحرم على الناس من المعاملات التي يحتاجون إليها إلا ما دل الكتاب والسنة على تحريمه كما لا يشرع لهم من العبادات التي يتقربون بها إلى الله إلا ما دل الكتاب والسنة على شرعه إذ الدين ما شرعه الله والحرام ما حرمه الله بخلاف الذين ذمهم الله حيث حرموا من دين الله ما لم يحرمه الله وأشركوا به ما لم ينزل به سلطاناً وشرعوا لهم من

стр. 2032

الدين ما لم يأذن به الله، اللهم وفقنا لأن نجعل الحلال ما حللته والحرام ما حرمته والدين ما شرعته] مجموع فتاوى شيخ الإسلام ٢٨/ ٣٨٦. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية أيضاً: [ولهذا كان أحمد وغيره من فقهاء أهل الحديث يقولون: إن الأصل في العبادات التوقيف، فلا يشرع منها إلا ما شرعه الله تعالى، وإلا دخلنا في معنى قوله: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ﴾ سورة الشورى الآية ٢١. والعادات الأصل فيها العفو، فلا يحظر منها إلا ما حرمه، وإلا دخلنا في معنى قوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلاَلًا﴾ سورة يونس الآية ٥٩. ولهذا ذم الله المشركين الذين شرعوا من الدين ما لم يأذن به الله، وحرموا ما لم يحرمه في سورة الأنعام من قوله تعالى: ﴿وَجَعَلُواْ لِلّهِ مِمِّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُواْ هَذَا لِلّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لشركائنا فَمَا كَانَ لشركائهم فَلاَ يَصِلُ إِلَى اللهِ وَمَا كَانَ لِلّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شركائهم سَاء مَا يَحْكُمُونَ وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلاَدِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُواْ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاء اللهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ وَقَالُواْ هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لاَّ يَطْعَمُهَا إِلاَّ مَن نّشَاء بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لاَّ يَذْكُرُونَ اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا افْتِرَاء عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾ سورة الأنعام الآيتان ١٣٦ - ١٣٨، فذكر ما ابتدعوه من العبادات، ومن التحريمات. وفي صحيح مسلم عن عياض بن حمار ﵁ عن النبي ﷺ قال: (قال الله تعالى: إني خلقت عبادي حُنَفاء، فاجتالتهم الشياطين، وحرَّمَتْ عليهم ما أحللتُ لهم، وأمَرَتْهم أن يشركوا بي ما لم أنزِل به سلطاناً) وهذه قاعدة عظيمة نافعة. وإذا كان كذلك، فنقول: البيع والهبة والإجارة وغيرها هي من العادات التي يحتاج الناس إليها في معاشهم؛ كالأكل والشرب واللباس؛ فإن الشريعة قد جاءت في هذه العادات بالآداب الحسنة، فحرمت منها ما فيه فساد، وأوجبت ما لابد منه، وكرَّهت ما لا ينبغي، واستحبت ما فيه مصلحة راجحة في أنواع هذه العادات ومقاديرها وصفاتها. وإذا كان كذلك، فالناس يتبايعون ويستأجرون كيف شاءوا، ما لم تحرم الشريعة. كما يأكلون ويشربون كيف

стр. 2033

شاءوا ما لم تحرم الشريعة. وإن كان بعض ذلك قد يستحب، أو يكون مكروهاً، وما لم تحد الشريعة في ذلك حداً، فيبقون فيه على الإطلاق الأصلي] مجموع فتاوى شيخ الإسلام ٢٩/ ١٧ - ١٨. وقال العلامة ابن القيم: [والأصل في العقود والمعاملات الصحة حتى يقوم دليل على البطلان والتحريم، والفرق بينهما أن الله سبحانه لا يعبد إلا بما شرعه على ألسنة رسله، فإن العبادة حقه على عباده، وحقه الذي أحقه هو ورضي به وشرعه وأما العقود والشروط والمعاملات فهي عفو حتى يحرمها، ولهذا نعى الله سبحانه على المشركين مخالفة هذين الأصلين. وهو تحريم ما لم يحرمه، والتقرب إليه بما لم يشرعه، وهو سبحانه لو سكت عن إباحة ذلك وتحريمه لكان ذلك عفواً لا يجوز الحكم بتحريمه وإبطاله فإن الحلال ما أحله الله، والحرام ما حرمه، وما سكت عنه فهو عفو، فكل شرط وعقد ومعاملة سكت عنها فإنه لا يجوز القول بتحريمها فإنه سكت عنها رحمة منه من غير نسيان وإهمال، فكيف وقد صرحت النصوص بأنها على الإباحة فيما عدا ما حرمه؟ وقد أمر الله تعالى بالوفاء بالعقود والعهود كلها، فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ المائدة الآية١. وقال: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ﴾ سورة الإسراء الآية ٣٤. وقال: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ سورة المعارج الآية ٣٢. وقال تعالى: ﴿والموفون بعهدهم إذا عاهدوا﴾ سورة البقرة الآية ١٧٧. وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ سورة الصف الآيات ٢ - ٣. وقال: ﴿بلى من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين﴾ سورة آل عمران الآية ٧٦، وقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ الأنفال الآية ٥٨. وهذا كثير في القرآن]. ثم ذكر ابن القيم عدداً من الأحاديث التي تدل على صحة ما قاله. إعلام الموقعين عن رب العالمين ٣/ ١٠٧ - ١١٢. وقال الشيخ السعيدان مستدلاً على صحة القاعدة السابقة [ ... قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ سورة النساء الآية ٢٩، قال المفسرون: ووجه الشاهد منه: أن الله جل وعلا حرم علينا تعاطي الأسباب المحرمة في المكاسب

стр. 2034

وأباح لنا المتاجر المشروعة التي تكون عن تراضٍ بين البائع والمشتري فكأنه قال: افعلوها وتسببوا بها في تحصيل الأموال، وأطلق هذه التجارات ولم يقيدها بتجارة دون تجارة، وقد تقرر في الأصول (أن المطلق يجب إبقاؤه على إطلاقه حتى يرد المقيِّد) فهذا الدليل فيه جواز جميع أنواع التجارات، فمن حرم تجارةً وأخرجها عن هذا الإطلاق فعليه الدليل، فقولنا في القاعدة: (الأصل في المعاملات الحل والإباحة) هو قوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمًْ﴾ سورة النساء الآية ٢٩، وقولنا (إلا بدليل) هو قوله تعالى: ﴿لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ سورة النساء الآية٢٩، فهذا الدليل نص في المطلوب أيضاً والله أعلم. ومن الأدلة أيضاً: أن الصحابة على عهده ﷺ لا يزالون يتبايعون بسائر أنواع المعاملات من غير سؤال عن حلالها وحرامها، مما يدل على أن الأصل المتقرر عندهم هو الحل والإباحة، وأقرهم النبي ﷺ على ذلك، ولم يثبت عنه أنه أنكر عليهم ذلك إلا أنواعاً من المعاملات ثبت تحريمها لما فيها من الغرر أو الربا أو المخادعة، لكن لم يقل لهم: لا تتعاملوا إلا بمعاملة ثبت حلها. مما يدل على أن الأصل الحل والإباحة، ولا أقول: الصحابة فقط! بل الناس جميعاً من زمانهم إلى زماننا هذا يتعاملون في أسواقهم بشتى أنواع المعاملات من غير نكير مما يدل على إجماعهم على أن الأصل في هذه المعاملات الحل والإباحة. ومن الأدلة أيضاً: أن المستقرئ لأدلة الشريعة في سائر أبواب كتاب البيع يجد أن الأدلة حرصت على بيان العقود المحرمة فقط، فغالب الأدلة الموجودة إنما هي في بيان ذلك، وهذا يدلنا على أن الأصل هو الحل والإباحة وإنما المراد بيان ما هو محرم فقط، كذلك باب العبادات فالأدلة فيه غالباً تبين ما يجوز منها فقط، أما ما لا يجوز فهو نزر قليل مما يدل على أن الأصل فيه المنع، فالشريعة تحرص على بيان المحرم منه، وباب المعاملات غالب الأدلة فيه إنما هي في بيان المعاملات المحرمة فدل ذلك على أن الأصل فيه الجواز والحل، والله أعلم]. قواعد البيوع وفرائد الفروع, وغير ذلك من الأدلة التي لا يتسع المقام لتفصيلها.

стр. 2035

وخلاصة الأمر أن الأصل في باب المعاملات الإباحة إلا ما أخرجه الدليل عن ذلك. حكم التعامل ببطاقات الائتمان يقول السائل: إنه تاجر يتعامل ببطاقات الائتمان التي يحملها الزبائن في بيع السلع وأحياناً يقوم بصرف عملات للزبائن فيدفع لهم شواكل مثلاً على أن يدخل في حسابه دولارات بواسطة بطاقة الائتمان فما حكم هذه المعاملة؟ الجواب: إننا نعيش في ظل ظروف عامة فرضت على كثير من الناس أن يتعاملوا مع البنوك الربوية وكثير من المعاملات التجارية صارت متوقفة على التعامل مع البنوك الربوية ومع ذلك فإني أنصح بعدم التعامل مع البنوك الربوية إلا في أضيق نطاق نظراً لخطورة الربا فهو من المحرمات القطعية في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ومن ذلك التعامل بهذه البطاقات فينبغي أن يكون استعمالها في أضيق نطاق لأن البطاقات التي تصدرها البنوك الربوية تتضمن في الغالب شروطاً ربوية مثل فرض زيادة ربوية (فائدة) في حال تأخر حامل البطاقة عن التسديد أو كشف حسابه في البنك المصدر للبطاقة، وكذلك فإن البنوك الربوية تفرض نسبةً مقطوعة محددة على كلّ عمليّة سحب نقدي يجريها حامل البطاقة وهذا هو الربا المحرم قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ سورة البقرة الآيتان ٢٧٨ - ٢٧٩. وصح في الحديث عَنْ جَابِر بن عبد الله ﵄ قَال: (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَقَالَ هُمْ سَوَاءٌ) رواه مسلم. ومن المعلوم أن موضوع السؤال من المسائل الجديدة التي لم يعرفها
следующие страницы →