← Фатава

Фатава · id 9087

فتاوى يسألونك

حسام الدين عفانة

Полный текст (3 492 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

وقد اختلف أهل العلم في المقدار الذي يجوز رؤيته من المخطوبة فأكثر الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية وإحدى الروايات عن أحمد أنه يجوز النظر إلى الوجه والكفين فقط. ونقل عن الإمام أحمد رواية أخرى أنه يجوز النظر إلى ما يظهر غالباً كالرقبة واليدين والقدمين. والقول الأول هو الصحيح الذي تؤيده الأدلة لأن النظر في الأصل محرم عدا نظر الفجأة وإنما أبيح النظر للحاجة والحاجة تندفع بالنظر إلى الوجه والكفين فيبقى ما عدا ذلك على التحريم كما ذكره ابن قدامة في المغني ٧/ ٩٧ ويدل على ذلك قوله تعالى: (ولا يبدين زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) سورة النور الآية ٣١. وقد ورد عن ابن عباس أن المراد بما ظهر منها الوجه والكفان. وقد رجح جماعة من العلماء المعاصرين قول الحنابلة الثاني وهو جواز النظر لما يظهر غالباً من المرأة عند الخدمة وأجاز بعضهم أن يراها حاسرة وقد احتجوا بأدلة منها: ما ورد في حديث جابر السابق: (فقدر أن ينظر منها ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل). ومما ورد عن جابر أنه قال: (فخطبت جارية فكنت أتخبأ لها حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها وتزوجتها). رواه أبو داود وقال الحاكم حديث صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي. والذي يظهر لي أن هذه الرواية ليس فيها إثبات أنه كان ينظر منها إلى أكثر من الوجه والكفين لأن المرأة المسلمة إذا خرجت من بيتها لا يظهر منها سوى الوجه والكفان وجابر كان يختبئ لها تحت النخل أي خارج بيتها. وكذلك احتجوا بما ورد عن سهل بن أبي حثمة قال: رأيت محمد بن مسلمة يطارد امرأة ببصره فقلت تنظر إليها وأنت من أصحاب رسول الله ﷺ فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إذا ألقى الله في فلب امرئ) الحديث وقد سبق ذكره. قلت وما فعله محمد بن مسلمة لا يعدو أنه نظر إلى وجهها وكفيها

стр. 352

وإنما دقق فيها النظر وطارد المرأة ببصره حتى أنكر عليه ذلك سهل بن أبي حثمة. ولا دلالة فيه على أنه نظر إلى أزيد من من الوجه والكفين. واحتجوا أيضاً بما ورد عن عمر ﵁ (أنه خطب ابنة علي ﵁ فذكر منها صغرا ... فقال: نرسل بها إليك تنظر إليها فكشف عن ساقيها فقالت: أرسل لولا أنك أمير المؤمنين للطمت عينيك) رواه سعيد بن منصور في سننه وعبد الرزاق في المصنف. وهذه الرواية عن عمر مرسلة والمرسل من قسم الضعيف عند أهل الحديث ففي ثبوتها نظر ولا يصح الاحتجاج بها. وليمة العرس يقول السائل: ما حكم وليمة العرس وما وقتها وهل تكون قبل الدخول أم بعده؟ الجواب: إن وليمة العرس سنة مؤكدة على قول جماهير الفقهاء وقد ورد فيها عدد من الأحاديث منها: ١. عن أنس ﵁ قال: لما قدموا المدينة نزل المهاجرون على الأنصار فنزل عبد الرحمن بن عوف على سعد بن الربيع فقال: أقاسمك مالي وأنزل لك عن إحدى امرأتي، قال: بارك الله لك في أهلك ومالك فخرج إلى السوق فباع واشترى فأصاب شيئاً من إقط وسمن فتزوج فقال النبي ﷺ : (أولم ولو بشاة) رواه البخاري ومسلم. ٢. وعن بريدة بن الحصيب قال: لما خطب علي فاطمة ﵄ قال رسول الله ﷺ : (إنه لا بد للعروس من وليمة) رواه أحمد وهو حديث حسن. ٣. وعن أنس ﵁ قال: (ما رأيت رسول الله ﷺ أولم

стр. 353

على امرأة من نسائه ما أولم على زينب فإنه أولم بشاة قال أنس: أطعمهم خبزاً ولحماً حتى تركوه) رواه البخاري ومسلم. ٤. وعن أنس أيضاً في قصة زواج النبي ﷺ من صفية ﵂ أن النبي ﷺ جعل وليمتها التمر والسمن والأقط) رواه مسلم. وفي رواية أخرى: (أن النبي ﷺ أقام بين خيبر والمدينة ثلاث ليالٍ يبني بصفية فدعوت المسلمين إلى وليمته ما كان فيها من خبز ولا لحم وما كان فيها إلا أن أمر بالأنطاع فبسطت فألقى عليها التمر والأقط والسمن) رواه البخاري ومسلم. والأنطاع بسط من الجلد وغير ذلك من الأحاديث التي تدل على مشروعية وليمة العرس والأحاديث التي ورد فيها الأمر بالوليمة محمولة على الاستحباب ومصروفة عن الوجوب وهو قول أكثر الفقهاء. ولا يشترط في الوليمة أن تكون على لحم فقد ثبت عن الرسول ﷺ أنه أولم بغير اللحم كما سبق قبل قليل. وإذا أولم بلحم فيجوز بشاة وبأكثر من شاة إذا كان موسراً. وأما وقت الوليمة الزفاف والعرس فقد ثبت أن الرسول ﷺ أولم بعد الدخول والأمر فيه سعة فلو كانت الوليمة قبل الدخول فلا بأس به. قال الحافظ ابن حجر: [وقد اختلف السلف في وقتها هل هو عند العقد أو عقبه أو عند الدخول أو عقبه أو موسع مع ابتداء العقد وانتهاء الدخول؟ على أقوال] ثم ذكر أقوال العلماء في ذلك والذي يظهر لي أن الأمر فيه سعة كما قلت فإن أولم يوم الزفاف قبل الدخول كما هي العادة عند كثير من الناس فحسن وإن أولم بعد الدخول فهو أحسن اقتداءً بالرسول ﷺ . وينبغي أن يُعلم أن أكثر الفقهاء يرون وجوب إجابة الدعوة لوليمة العرس ويدل على ذلك قول النبي ﷺ : (إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها) رواه البخاري.

стр. 354

وقوله ﷺ : (إذا دعي أحدكم إلى وليمة عرس فليجب) رواه مسلم. وقوله ﵊ أيضاً: (شر الطعام طعام الوليمة يدعى له الأغنياء ويترك الفقراء ومن ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله) رواه البخاري. وإجابة الدعوة مقيدة فيما إذا لم يكن هناك عذر للمدعو لتركها فإذا ترك إجابة الدعوة لعذر فلا بأس في ذلك. وكذلك يشترط لإجابة الدعوة ألا يكون هناك منكر من المنكرات فإن كان هنالك منكر واستطاع إزالته وتغييره فحضر فهو أمر حسن وإن لم يستطع تغيير المنكر فعليه ألا يحضر. فمثلاً إذا دعي إلى وليمة عرس مختلطة والنساء متبرجات وفيها خمر وهنالك فرقة موسيقية وغير ذلك من المنكرات فيحرم في حقه الحضور لقول الرسول ﷺ : (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعدن على مائدة يدار عليها بالخمر) رواه أحمد والترمذي والحاكم وصححه ووافقه الذهبي. قال الإمام الأوزاعي ﵀: [لا ندخل وليمة فيها طبل ولا معزاف] وسنده صحيح كما قال الشيخ الألباني. وقال ابن قدامة ﵀: [إذا دعي إلى وليمة فيها معصية كالخمر والزمر والعود ونحوه وأمكنه الانكار وإزالة المنكر لزمه الحضور والإنكار وإن لم يقدر على الإنكار لم يحضر. وإن لم يعلم بالمنكر حتى حضر أزاله فإن لم يقد انصرف ... ] المغني ٧/ ٢٧٩. وأخيراً يستحب لمن حضر وليمة العرس أن يدعو بخير لصاحبها فقد ورد في ذلك أحاديث منها: عن عبد الله بن بسر أن أباه صنع للنبي ﵊ طعاماً فدعاه فأجابه فلما فرغ من طعامه قال: [اللهم اغفر لهم وارحمهم وبارك لهم فيه رزقتهم) رواه مسلم وغيره.

стр. 355

ومنها أن النبي ﷺ كان يدعو بعد الفراغ من الدعوة بهذا الدعاء: (أكل طعامكم الأبرار وصلّت عليكم الملائكة وأفطر عندكم الصائمون) رواه أحمد والبيهقي بسند صحيح. وورد أنه ﵊ كان يدعو للزوجين بقوله: (اللهم بارك فيهما وبارك لهما في أبنائهما) رواه الطبراني بسند صحيح. وفي رواية أخرى كان يدعو بهذا الدعاء: (بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير) رواه ابو داود والترمذي والحاكم وصححه ووافقه الذهبي. رفض الوالدة لزواج الابن يقول السائل: أنه يريد أن يتزوج فتاة أعجبته وفيها الصفات الحميدة ولكن والدته ترفض ذلك الزواج فهل يجب عليه أن يطيع والدته؟ الجواب: إن طاعة الوالدين فرض وقد دلت الآيات والأحاديث على ذلك ومنها قوله تعالى: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا). ويقول الله تعالى: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ... ) الآية. وثبت في الحديث عن أبي هريرة قال: (جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله من احق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أبوك) رواه البخاري ومسلم. ولا شك أن حق الأم على الإبن عظيم كما يشير ذلك الحديث السابق، ولكن الطاعة لا تكون إلا في المعروف، ويدل على ذلك قول الرسول ﷺ : (إنما الطاعة في المعروف) رواه البخاري ومسلم. وبناء على ذلك لا يجب على الإبن أن يطيع والدته في عدم الزواج من الفتاة التي يريدها خاصة إذا كانت الفتاة صاحبة خلق ودين وكذلك الحال فيما لو طلب أحد الوالدين من الإبن تطليق زوجته فلا يجب طاعتهما

стр. 356

ولا يجب أن يطلق زوجته، وقد جاء رجل إلى الإمام أحمد بن حنبل فقال: إن أبي يأمرني أن أطلق زوجتي؟ قال له الإمام أحمد: لا تطلقها، فقال الرجل: أليس الرسول ﷺ قد أمر عبد الله بن عمر أن يطلق زوجته حين أمره عمر بذلك؟ فقال الإمام أحمد: وهل أبوك مثل عمر؟ وخلاصة الأمر أنه لا يجب على الإبن أن يطيع والدته فيما طلبت من ترك الزواج من الفتاة التي يريدها الإبن، لأن ذلك يعود بالضرر على الإبن ثم في زواج الإبن من تلك الفتاة الصالحة سعادة للإبن ولا يعود أي ضرر من ذلك على والدته. راتب الزوجة تقول السائلة: إنها موظفة ومتزوجة وتعطي والدتها من راتبها دون علم زوجها فهل يجوز ذلك؟ وهل يجوز له أن يطالبها ببعض راتبها؟ الجواب: إن المرأة لها ذمة مالية مستقلة عن زوجها وراتبها حق لها فيجوز لها أن تتصرف به إذا كانت عاقلة رشيدة. فلها الحق أن تعطي والدتها ولا يشترط علم الزوج أو إذنه. كما أنه لا يجوز لزوجها أن يتصرف في مال زوجته دون رضاها وموافقتها ولكن ما دامت هذه الزوجة موظفة فإن خروجها من بيت الزوجية يكون على حساب بعض حق الزوج فله أن يشترط عليها أن تعطيه بعض راتبها إذا أبت ذلك ورفضت فله الحق في منعها من العمل والأولى من كل ذلك أن يتفاهم الزوجان على هذه القضية حتى لا يؤثر عملها في وظيفتها على زواجهما. الحلف بالطلاق يقول السائل: حلف رجل على زوجته بالطلاق ثلاثاً إذا خرجت من بيته إلى بيت أهلها بدون إذنه ثم خرجت بدون إذنه وكانت الزوجة حاملاً

стр. 357

وبقيت في بيت أهلها حتى ولدت فما الحكم في ذلك؟ الجواب: إن الحلف بالطلاق من البدع المنكرة المنتشرة في مجتمعنا مع الأسف الشديد فقد اعتاد كثير من الناس على الحلف بالطلاق معرضين رباط الحياة الزوجية للخطر ولقد اختلف أهل العلم في الحلف بالطلاق فهل يقع الطلاق أم لا؟ فقد ذهب جمهور الفقهاء بما فيهم الأئمة الأربعة في المعتمد عندهم إلى أن الحلف بالطلاق يعتبر طلاقاً وخالف في ذلك جماعة من الفقهاء فقالوا لا يقع الطلاق بالحلف بالطلاق ويعتبر ذلك من لغو الكلام ومن الفقهاء من يرى أن الحلف بالطلاق يعتبر يميناً وإذا وقع الحنث فيه فتلزم كفارة اليمين وقد اعتبر قانون الأحوال الشخصية المعمول به في المحاكم الشرعية أن الحلف بالطلاق لا يقع به طلاق إذا كان يقصد به الحمل على فعل شيء أو تركه وبناء على ما تقدم أقول: إذا كان الزوج عندما حلف بالطلاق كان يقصد منع الزوجة من الخروج إلى بيت أهلها فلا يقع الطلاق وإنما هو يمين فتلزمه كفارة اليمين لأنها حنثت بيمينه فعليه ان يكفر عن يمينه بإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فإن لم يجد يصوم ثلاثة أيام، أما إذا كان قاصداً الطلاق فعلاً قيقع الطلاق طلقة واحدة وإن حلف عليها بالطلاق ثلاثاً لأن طلاق الثلاث بلفظ واحد يقع طلقة واحدة وبالتالي تكون هذه الزوجة قد وقع عليها طلقة. وبما أنها انقضت عدتها بوضع حملها حيث أنه لم يراجعها قبل وضع الحمل فتكون طلقة بائنة بينونة صغرى وبذلك لا تحل له إلا بعقد جديد ومهر جديد. طلب الزوجة الطلاق لعقم الزوج تقول السائلة: ثبت لدى الأطباء أن زوجها عقيم لا ينجب وقد مضى على زواجهما سنوات ولها رغبة شديدة في الأولاد فهل يحق لها أن تطلب الطلاق من زوجها؟

стр. 358

الجواب: يجوز للمرأة أن تطلب من زوجها أن يطلقها إن ثبت أنه عقيم لا ينجب وتم التأكد من ذلك وإذا رفض الزوج أن يطلقها فللمرأة أن ترفع الأمر إلى القاضي الذي يحكم بالتفريق بينهما وهذا أرجح أقوال الفقهاء في المسألة لأن العقم من العيوب التي لا تتم معه مقاصد الزواج على أوجه الكمال لأن المرأة لها الحق في الأولاد ولها رغبة أكيدة أن تكون أماً، فلذلك قال عمر بن الخطاب ﵁ لرجل تزوج وهو خصي: أأعلمتها أنك عقيم، قال: لا، قال: فانطلق فأعلمها ثم خيرها، رواه عبد الرزاق في المصنف ورجاله ثقات. فعمر ﵁ جعل الخيار للمرأة فإن قبلت بعقم زوجها فبها ونعمت وإن لم تقبل فلها الحق في طلب الطلاق منه. ومع كل ما تقدم للمرأة أن لا تتعجل في طلب الطلاق من زوجها الذي لا ينجب وعلى الزوج أن يسعى في العلاج وخاصة في هذا الزمان الذي تقدم فيه علم الطب كثيراً وخاصة فيما يتعلق بعلاج العقم. وحبذا لو رضيت هذه الزوجة بما قسم الله لها ورضيت بزوجها العقيم لأن لله حكمه في ذلك يقول الله تعالى: (لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ) سورة الشورى ٤٩ - ٥٠، وإن لم تتقبل نفسها ذلك فلها الحق في طلب الطلاق كما أسلفت. فسق الزوجة المطلقة هل يسقط الحضانة يقول السائل: هل تسقط حضانة الزوجة المطلقة للأولاد إذا كانت فاسقة؟ الجواب: لقد اشترط أكثر الفقهاء في الحاضنة أن تتصف بالعدالة

стр. 359

الظاهرة والأمانة في الدين كما عبر فقهاء المالكية، وبناء على ذلك فإن فسق الحاضنة يسقط حقها في الحضانة فإذا كانت الزوجة المطلقة الحاضنة فاسقة بشرب الخمر ونحو ذلك فلا حضانة لها وينتزع المحضون منها وهذا القول قال به جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة وبه أخذ قانون الأحوال الشخصية المعمول به في المحاكم الشرعية في بلادنا فقد جاء في المادة ١٥٥ منه " يشترط في الحاضنة أن تكون بالغة عاقلة أمينة ... قادرة على تربيته وصيانته ". ومع قوة هذا القول ووجاهته إلا أنه لم يرد عليه دليل شرعي صريح وكذلك فإن اعتبار هذا الشرط يوقع الناس في الحرج لأن الفسق مما يغلب وجوده بين كثير من الناس وفي اعتبار هذا الشرط أيضاً إلحاق الضرر بالأولاد ولأن الفسق لا يحول بين الحاضنة وبين العناية بأمر الأولاد في الأعم الأغلب وهذا ما قرره العلامة ابن القيم والإمام الشوكاني. قال ابن القيم مفنداً قول من يشترط العدالة في الحاضنة: [ومن العجب أنهم يقولون لا حضانة للفاسق فأي فسق أكبر من الكفر وأين الضرر المتوقع من الفاسق بنشوء الطفل على طريقته إلى الضرر المتوقع من الكافر مع أن الصواب أنه لا تشترط العدالة في الحاضنة قطعاً وإن شرطها أصحاب أحمد والشافعي وغيرهم واشتراطها في غاية البعد ولو اشترط في الحاضنة العدالة لضاع أطفال العالم ولعظمت المشقة على الأمة واشتد العنت ولم يزل من حين ما قام الإسلام إلى أن تقوم الساعة أطفال الفساق بينهم لا يتعرض لهم أحد في الدنيا مع كونهم الأكثرين، ومتى وقع في الإسلام انتزاع الطفل من أبويه أحدهما بفسقه؟ وهذا في الحرج والعسر - واستمرار العمل المتصل في سائر الأمصار والأعصار على خلافه - بمنزلة اشتراط العدالة في ولاية النكاح فإنه دائم الوقوع في الأمصار والأعصار والقرى والبوادي مع أن أكثر الأولياء الذين يلون ذلك فساق ولم يزل الفسق في الناس ولم يمنع النبي ﷺ ولا أحد من الصحابة فاسقاً من تربية ابنه وحضانته له ولا من تزويجه موليته والعادة شاهدة بأن الرجل ولو كان من الفساق فإنه يحتاط لابنته ولا يضيعها ويحرص على الخير لها وإن قدر خلاف ذلك فهو قليل بالنسبة إلى المعتاد والشارع يكتفي

стр. 360

في ذلك بالباعث الطبيعي ولو كان الفاسق مسلوب الحضانة وولاية النكاح لكان بيان هذا للأمة من أهم الأمور واعتناء الأمة بنقله وتوارث العمل به مقدماً على كثير مما نقلوه وتوارثوا العمل به فكيف يجوز عليهم تضييعه واتصال العلم بخلافه ولو كان الفسق ينافي الحضانة لكان من زنى أو شرب الخمر أو أتى كبيرة فرق بينه وبين أولاده الصغار والتمس لهم غيره والله أعلم]. زاد المعاد ٥/ ٤٦١. وقال الشوكاني: [ليس على هذا دليل - اعتبار العدالة - فإن العدالة معتبرة فيما اعتبره الشرع لا في كل أمر من الأمور واعتبارها في هذا الموضوع حرج عظيم وتعسير شديد فإن غالب النساء التساهل في كثير من الأمور الدينية ولو كانت العدالة معتبرة فيهن ومسوغة لنزع أولادهن من أيديهن لم يبق صبي بيد أمه إلا في أندر الأحوال وأقلها فيكون في ذلك أعظم جناية على الصبيان بنزعهم ممن يرعى مصالحهم ويدفع مفاسدهم، وجناية على الأم بتوليها بولدها والتفريق بينها وبينه ومخالفة لما عليه أهل الإسلام سابقهم ولاحقهم] السيل الجرار ٢/ ٤٣٩. ويرى بعض فقهاء الحنفية أن مطلق الفسق لا يسقط الحضانة وإنما الفسق الذي يؤدي إلى إلحاق الضرر بالأولاد هو المسقط لها فقد ورد في حاشية ابن عابدين ما يلي: [قال في البحر - من كتب الحنفية - وينبغي أن يكون المراد بالفسق في كلامهم هنا الزنى المقتضي لإشغال الأم عن الولد بالخروج من المنزل ونحوه لا مطلقة الصادق بترك الصلاة لما سيأتي أن الذمية أحق بولدها المسلم ما لم يعقل الأديان فالفاسقة المسلمة أولى ... والحاصل أن الحاضنة إذا كانت فاسقة فسقاً يلزم منه ضياع الولد عندها يسقط حقها وإلا فهي أحق به إلى أن يعقل فينزع منها كالكتابية] حاشية ابن عابدين ٥/ ٥٥٦. كراهية الزوج مسوغ لطلب الطلاق هل يجوز للزوجة التي تكره زوجها أن تطالبه بالطلاق وإذا رفض زوجها

стр. 361

تطليقها إلا إذا دفعت له مبلغاً من المال هل ما يأخذه من المال حلال له؟ الجواب: الأصل في الزواج أن يكون عن توافق وتراض وإذا وقعت كراهية بين الزوجين أو كرهت الزوجة زوجها فإنه يجوز لها أن تطالب زوجها بطلاقها بدون سبب مشروع لما ورد في الحديث عن ثوبان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة) رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة والحاكم وقال الترمذي حديث حسن وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. وأما إن كان هنالك سبب مشروع لطلبها الطلاق فلا بأس بذلك ومن الأسباب التي تجيز ذلك إذا وقع الشقاق والتنازع بين الزوجين وتعذرت سبل الإصلاح أو كرهت الزوجة زوجها وتعذر عيشهما سوية لأسباب خلقية أو دينية أو صحية ونحو ذلك. ويدل على جواز مطالبة المرأة لزوجها أن يطلقها مقابل مال تدفعه إليه هو ما يسمى عند الفقهاء بالخلع، قوله تعالى: (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّاءَاتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) سورة البقرة آية ٢٢٩. ويدل على ذلك أيضاً ما ورد في الحديث الصحيح عن ابن عباس ﵄: أن امرأة ثابت بن قيس جاءت إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله إني ما أعيب عليه في خلق ولا دين ولكني أكره الكفر في الإسلام فقال رسول الله ﷺ : ٠ أتردين عليه حديقته؟ قالت: نعم. فقال رسول الله ﷺ : إقبل الحديقة وطلقها تطليقة) رواه البخاري. وينبغي على الرجل إذا طالبته امرأته أن يطلقها مقابل مال أن يقبل ذلك ويطلقها ولا ينبغي له إمساكها على خلاف رغبتها فليس من المروءة أن يعيش رجل مع امرأة وهي له كارهة. وما يأخذه الرجل من مال أو منافع مقابل تطليقه لزوجته حلال له ولا

стр. 362

بأس به ويدل على ذلك قوله تعالى: (فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا) سورة النساء آية ٤. ويدل على ذلك أيضاً ما ورد في الحديث المتقدم من قول النبي ﷺ لثابت بن قيس (اقبل الحديثة وطلقها تطليقة). وأما مقدار المال الذي يأخذه الزوج في المخالعة فاختلف فيه الفقهاء فمنهم من يرى أنه لا يجوز للزوج أن يأخذ من زوجته أكثر مما أعطاها مهراً ومنهم من يرى جوز الزيادة على ذلك. ولكني أرى الرأي الأول هو الأصح فلا يأخذ الزوج أكثر مما دفع لها في المهر. ويؤيد ذلك ما ورد في إحدى الروايات لحديث ابن عباس المتقدم في قصة مخالعة ثابت بن قيس وزوجته: (فأمر الرسول ﷺ أن يأخذ منها حديقته ولا يزداد) رواه ابن ماجة وهو حديث صحيح كما قال الشيخ الألباني وفي رواية أخرى (ففرق بينهما رسول الله ﷺ وقال: خذ ما أعطيتها ولا تزدد) رواه البيهقي وله شواهد تقويه. وفي رواية أخرى: (أتردين عليه حديقته؟ ثم قالت: نعم وزيادة، فقال النبي ﷺ : أما الزيادة فلا) رواه الدارقطني وقال إسناده صحيح. وورد عن علي ﵁ أنه قال: (لا يأخذ منها فوق ما أعطاها) رواه عبد الرزاق في المصنف , وقال الزهري: [لا يحل له أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها]. وقال ميمون بن مهران: [إن أخذ منها أكثر مما أعطاها لم يسرح بإحسان]. الزواج الصوري يقول السائل: ما الحكم فيمن يعقد عقد زواج صوري من أجل تحقيق غرض معين ريثما يحقق غرضه ثم يطلقها أو العقد على فتاة لمدة محدودة؟

стр. 363

الجواب: إن موضوع الزواج من الأمور المهمة في حياة الناس ولا يجوز أن تكون عقود الزواج عرضة للتلاعب فيها لما يتريب على ذلك من أضرار بغض النظر عن الغاية من وراء ذلك، فمثلاً إذا عقد رجل على امرأة عقداً صورياً من أجل الحصول على هوية أو جمع شمل أو الحصول على مال أو نحو ذلك، فهذا لا يجوز وهو من الأمور المحرمة شرعاً ويجب أن يعلم أن الإسلام قد قرر أن الغاية لا تبرر الوسيلة بل الواجب أن تكون الغاية شريفة نبيلة مشروعة والوسيلة المؤدية إليها كذلك هذا بالنسبة للشطر الأول من السؤال. وأما الشطر الثاني المتعلق بالزواج لمدة محدودة ثم يطلقها بعد أن يحقق غرضه؟ الجواب: إن فقهاء الإسلام قرروا أن الأصل في عقد الزواج التأبيد لذلك قالوا إن العقد الذي ينص فيه على مدة معينة كسنة او سنتين يكون باطلاً، وذلك لأن المقصود بعقود الزواج تحقيق العشرة الدائمة وإنجاب الأولاد وتربيتهم وغير ذلك ولم يشرع الزواج لتحقيق متعة عابرة أو تحقيق غرض معين كمن يذهبون إلى أمريكا مثلاً فيتزوج امراة من أجل الحصول على الجنسية أو نحوها فهذا أمر غير مشروع. الطلاق الصوري يقول السائل: ذهب أحد الأشخاص المتزوجين إلى القاضي وأعلن أنه طلق زوجته وحصل على ورقة تثبت ذلك الطلاق ويقول هذا الشخص أنه لم ينو طلاق زوجته ولكن طلاقه طلاق صوري من أجل أن يحصل على ورقة تثبت الطلاق لتقوم زوجته بتقديم تلك الورقة إلى مؤسسة التأمين أو الشؤون الإجتماعية للحصول على راتب شهري لها ولأولادها بحجة أنها مطلقة وهذان الزوجان يستمران في الحياة بشكل طبيعي فما الحكم في ذلك؟ الجواب: إن رابطة الزوجية رابطة وثيقة مقدسة ومحترمة ولا يجوز

стр. 364

شرعاً التلاعب بها مهما كانت الغاية من ذلك وإن مما يؤسف له أن كثيراً من الأزواج لا يقدرون هذه الرابطة حق تقديرها وصاروا يتلاعبون بألفاظ الطلاق لغايات وأهداف دنيوية فاسدة فهذا يتزوج زواجاً صورياً كما يدعي ليحصل على هوية وذاك يطلق طلاقاً صورياً كما يدّعي للحصول على أموال أو لأجل أن يتزوج ثانية لأن القانون لا يجيز التعدد. وهكذا صرنا نسمع عن حالات فيها تلاعب واضح بالنكاح والطلاق ويجب أن يعلم أولاً أنه لا يجوز ذلك مهما كانت المسوغات التي يظن كثير من الناس أنها تجيز لهم ذلك التلاعب بحجة أن نيتهم عدم الطلاق وإنما يريدون التحايل على القانون فقط. ويدل على ذلك ما ورد في الحديث عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (ثلاث جدهن جد وهزلهن جد الطلاق والنكاح والرجعة). رواه ابو داود والترمذي وابن ماجة وهو حديث حسن وقد ورد عن الحسن البصري ﵀ أنه قال: [كان الرجل في الجاهلية يطلق فيقول كنت لاعباً ويعتق ثم يراجع ويقول كنت لاعباً فأنزل الله: (وَلَا تَتَّخِذُواءَايَاتِ اللَّهِ هُزُوًا). فقال ﷺ : (ثلاث جدهن جد ... الخ الحديث) ابطالاً لأمر الجاهلية]. رواه ابن أبي شيبة في المصنف وهو مرسل صحيح الإسناد إلى الحسن وروى مالك في الموطأ عن سعيد بن المسيب قال: [ثلاث ليس فيهن لعب النكاح والطلاق والعتق]. وروى الحسن عن أبي الدرداء ﵁ قال: [ثلاث لا يلعب بهن النكاح والطلاق والعتاق] رواه ابن أبي شيبة في المصنف وإسناده صحيح إلى الحسن كما قال الشيخ الألباني. وبناء على ما تقدم لا يجوز التلاعب بالطلاق مهما كانت المغريات تدفع لذلك. فإذا ذهب الزوج إلى القاضي وأعلن أمام القاضي أنه طلق زوجته فإن الطلاق يقع وتحسب عليه طلقة وإن كان لا يقصد ذلك وإنما قصده الحصول على ورقة تثبت أنه طلق زوجته لتقدمها الزوجة إلى مؤسسات

стр. 365

التأمين أو الشؤون الإجتماعية للحصول على راتب لها ولأولادها بحجة انها مطلقة مع استمرار الزوجين في حياتهما الزوجية فإنه إذا حصل ذلك وكان الطلاق بائناً فإن الزوجين يتعاشران بالحرام. وعلى من فعل ذلك أن يجدد عقد الزواج وأن يتوب إلى الله توبة صادقة ويندم على ما فات. ميراث الزوجة من زوجها المتوفى قبل الدخول يقول السائل: عقد شخص على امرأة ثم توفي الزوج قبل الدخول فما هو حقها في المهر وهل ترث منه؟ الجواب: اتفق العلماء أنه إذا مات أحد الزوجين فيجب المهر كاملاً ولو كان ذلك قبل الدخول ما دام أن المهر قد سمي في العقد. قال ابن رشد ﵀: [واتفق العلماء على أن الصداق يجب كله بالدخول أو الموت] بداية المجتهد ٦/ ٤٠٩. وقال بعض أهل العلم: [إن المهر صار واجباً بالعقد والعقد لم ينفسخ بالموت بل انتهى نهايته لأنه عقد للعمر فتنتهي نهايته عند انتهاء العمر وإذا انتهى يتأكد فيما مضى ويتقرر بجميع ما يستوجبه ولأن كل المهر لما وجب بنفس العقد صار ديناً في ذمة الزوج، والموت لا يكون مسقطاً للدين فلا يسقط شيء من المهر بالموت] المفصل في أحكام المرأة ٧/ ٩٠. وقد أخذ قانون الأحوال الشخصية المعمول به في المحاكم الشرعية بما اتفق عليه الفقهاء ونص على أن الموت سبب لوجوب كامل المهر كم أشارت إلى ذلك المادة ٤٨ من القانون المذكور ويدل على ذلك ما ورد في الحديث عن علقمة قال: (أتي عبد الله يعني ابن مسعود - في امرأة تزوجها رجل ثم مات عنها ولم يفرض لها صداقاً ولم يكن دخل بها قال: فاختلفوا إليه فقال: أرى لها مثل مهر نسائها ولها الميراث وعليها العدة فشهد معقل بن سنان الأشجعي أن الرسول قضى في بروع بنت واشق بمثل ما قضى) وهو حديث صحيح.

стр. 366

وأما بالنسبة لميراث الزوجة من زوجها المتوفى قبل الدخول بها فلا شك أن الزوجة ترث من زوجها سواء توفي قبل الدخول أو بعده وقد قررت الشريعة الإسلامية أن من أسباب الإرث الزوجية فقد قال الله : (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ... ) سورة النساء آية ١٢. ولا شك أن كلمة أزواجكم تشمل ما كان بعد الدخول وقبل الدخول والزوجة تكون زوجة بمجرد العقد الصحيح فإذا كان العقد صحيحاً صارت زوجة ولها حق الإرث والآية واضحة الدلالة على مشروعية الإرث بالنكاح سواء حصل فيه دخول أو لم يحصل وقد قضى النبي ﷺ لبروع بنت واشق بالميراث وكان زوجها قد مات عنها قبل أن يدخل بها كما سبق في الحديث. المهر المؤجل بعد وفاة الزوجة يقول السائل: ما حكم المهر المؤجل إذا ماتت الزوجة؟ الجواب: إن المهر حق من حقوق الزوجة الواجبة على زوجها يقول الله تعالى: (وَءَاتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً). وقد اتفق العلماء على أنه يجوز التعجيل والتأجيل في المهر المسمى في عقد الزواج فيصح أن يكون بعض المهر معجلاً وبعضه مؤجلاً على حسب ما يتم عليه الاتفاق عند عقد الزواج وسواء كان المهر معجلاً أو مؤجلاً فهو حق ثابت للزوجة ودين واجب لها في ذمة الزوج. ومن المعلوم أن العرف في بلادنا جرى على أن يكون جزء من المهر مؤجلاً تأجيلاً مطلقاً وفي هذه الحالة يجب المهر المؤجل للمرأة في حالتين وهما: الطلاق والوفاة فإذا طلق الزوج امرأته وجب لها المؤجل من مهرها

стр. 367

وكذا إذا مات زوجها وجب لها المهر المؤجل ويخرج من التركة قبل توزيعها على الورثة. وكذلك إذا ماتت الزوجة ولها مهر مؤجل في ذمة زوجها فيكون مهرها المؤجل من ضمن تركتها ويوزع على الورثة بقدر نصيب كل منهم. وقد نصت المادة " ٤٦ " من قانون الأحوال الشخصية المعمول به في المحاكم الشرعية عندنا على ذلك ( ... وإذا لم يكن الأجل معيناً اعتبر المهر مؤجلاً إلى وقوع الطلاق أو وفاة أحد الزوجين). اشتراط الزوجة الثانية طلاق الأولى يقول السائل: رجل متزوج ورغب أن يتزوج بثانية فاشترطت عليه أن يطلق الأولى فما حكم ذلك؟ الجواب: لا يجوز شرعاً للمرأة أن تقرن موافقتها على الزواج بشرط أن يطلق الرجل زوجته الأولى وإن حصل ذلك فالشرط باطل ويدل على ذلك ما ورد في الحديث عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (لا يحل لمرأة تسأل طلاق أختها لتستفرغ صحفتها فإنما لها ما قدر لها) رواه البخاري مسلم. وفي رواية أخرى صحيحة: (نهى النبي ﷺ أن تشترط المرأة طلاق أختها). وفي رواية ثالثة: (أن النبي ﷺ نهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه أو يبيع على بيعه ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكتفي ما في صحفتها أو إنائها فإنما رزقها على الله تعالى) رواه البخاري ومسلم. وظاهر هذه الأحاديث تحريم اشتراط المرأة زواجها بطلاق زوجها للزوجة الأولى والمراد بأختها في الحديث الضرة فلا يجوز للمرأة أن تسأل زوجها أن يطلق ضرتها لتنفرد به وحدها.

стр. 368

الزواج أولى من الدراسة تقول السائلة: إنها طالبة جامعية وتقدم لخطبتها شاب ترضاه لنفسها فأيهما أولى مواصلة الدراسة أم الزواج؟ الجواب: أن الأولى في حق هذه الفتاة أن تتزوج فإن الزواج مقدم على التعليم والزواج قد يفوت والتعليم يمكن استدراكه وقد حث الإسلام على تزويج الفتاة إذا تقدم لها خطاب كفؤ. فقد ورد في الحديث قوله ﵊: (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) رواه الترمذي وهو حديث حسن. وقد روي في حديث آخر أن الرسول ﷺ قال: (يا علي ثلاث لا تؤخرها: الصلاة إذا أتت والجنازة إذا حضرت والأيم إذا وجدت كفؤاً) رواه الترمذي وقال حسن غريب. والأيم: هي المرأة التي لا زوج لها. وبهذا يظهر أن الزواج مقدم على الدراسة والتعلم وهو الأصلح للمراة خاصة في هذا الزمان الذي كثر فيه الفساد في مجال التعليم وغيره من مجالات الحياة. والزواج فيه محافظة على المرأة وانسجام مع طبيعتها ووظيفتها الأساسية وقد يكون الاستمرار في التعلم سبباً من أسباب عدم الزواج وخاصة إذا واصلت المرأة تعليمها إلى مراحل عليا لأنها حينئذ تتقدم بها السن وتقل الرغبة في الزواج منها فالأفضل لهذه الفتاة أن تتزوج. زواج البنت الصغرى قبل البنت الكبرى تقول السائلة: إن لها أخوات أكبر منها سناً وتقدّم شاب لخطبتها فرفض والدها أن يزوجها حتى تتزوج أخواتها الأكبر منها سناً فما الحكم في ذلك؟

стр. 369

الجواب: إن من العادات السيئة المنتشرة في مجتمعنا امتناع الأب عن تزويج البنت الصغرى قبل البنت الكبرى وقد يؤدي هذا التصرف الخاطئ إلى عدم زواج الإثنتين وهذا فيه مفاسد كبيرة، والأصل في هذه المسألة ما جاء في الحديث عن أبي حاتم المزني أن الرسول ﷺ قال: - (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه، وإن لا تفعلوا تكن فتنة وفساد كبير، قالوا: يا رسول الله وإن كان فيه؟ قال: إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه ... ثلاث مرات) رواه الترمذي وقال حديث غريب وحسنه الشيخ الألباني لشواهده. فلا ينبغي لهذا الأب وأمثاله منع زواج الصغيرة قبل الكبيرة لأن البنت الصغيرة قد ساق الله إليها زوجاً والكبيرة يرزقها الله زوجاً إن شاء والأمور كلها بيد الله، ولعل زواج الصغيرة يكون فاتحة خير وسبباً لزواج الكبيرة والبنتان أمانة بيد الأب فعليه أن يحسن القيام على هذه الأمانة فطالما تقدم لبنته الصغيرة الإنسان الكفؤ صاحب الخلق والدين فلا ينبغي له أن يمتنع عن تزويجها. الرحلات المختلطة تقول السائلة: هل يجوز للطالبة الجامعية الاشتراك في رحلة مختلطة مع الطلاب؟ الجواب: لا يجوز للطالبة أو للطالب المشاركة في رحلة مختلطة بل ذلك من المحرمات ويدل على ذلك أمور منها: قوله ﷺ : (لا تسافر المراة إلا مع ذي محرم ولا يدخل عليها رجل إلا ومعه محرم) رواه البخاري. ومنها أن الرحلات المختلطة فيها من المفاسد الشيء الكثير ونظراً

стр. 370

لما تنطوي عليه مثل هذه الرحلات من الفتنة فلا يجوز للآباء أن يسمحوا لبناتهم أو لأبنائهم بالمشاركة فيها لأن الرحلات المختلطة بؤرة من بؤر الفساد التي تؤدي إلى أمور لا تُحمد عقباها فيحرم الاشتراك فيها. تقبيل النساء لقريبهن الغائب تقول السائلة: جرت العادة عندنا أن يستقبل الرجل الغائب بالتقبيل فما حكم تقبيل النساء القريبات لقريبهن؟ الجواب: يحرم على الرجل أن يقبل غير زوجته ومحارمه وكذلك المرأة يحرم عليها تقبيل غير زوجها ومحارمها فتبادل القبلات عند قدوم المسافر أو غير ذلك من المناسبات بين الرجل وقريباته من النساء أو العكس كله محرم ما عدا المحارم منهن فيجوز للرجل أن يقبل ابنته وأخته وعمته وخالته وغيرهن من المحارم وكذلك يجوز للمرأة أن تقبل اباها وأخاها وخالها وعمها وغيرهم من المحارم ويدل على ذلك ما ورد في الحديث عن عائشة ﵂ قالت: (ما رأيت أحداً كان أشبه كلاماً وحديثاً من فاطمة برسول الله ﷺ وكانت إذا دخلت عليه رحّب بها وقام إليها فقبلها وأجلسها في مجلسه، وكان إذا دخل عليها رحّبت به وقامت فأخذت بيده وقبلته) رواه أبو داود والترمذي والبيهقي وهو حديث صحيح كما قال الشيبخ الألباني وورد: (أن أبا بكر قبل ابنته عائشة على خدها) رواه البخاري. ويشترط لجواز التقبيل بين المحارم أن يكون ذلك بغير شهوة بحيث يأمن الشهوة على نفسه وعليها وأن تكون القبلة على الخد أو على الرأس ولا ينبغي التقبيل على الفم لأنه يؤدي إلى تحريك الشهوة فينبغي تركه احتياطاً. وأما إذا قبل إحدى محارم مع الشهوة فهو حرام.

стр. 371

جلوس الطالبة مع مدرسها لوحدهما تقول السائلة: ما هو الحكم في جلوس الطالبة مع مدرسها في مكتب لوحدهما بحجة السؤال عن المادة التي يدرسها؟ الجواب: إن جلوس الطالبة مع الأستاذ كما يحصل في كثير من الجامعات في مكتبه على انفراد ومع إغلاق الباب عليهما هو خلوة محرمة ولقوله ﷺ : (لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم) رواه البخاري ولا يجوز لقوله ﷺ : (لا يخلون رجل بامرأة إلا ثالثهما الشيطان) رواه الترمذي وقال حسن صحيح ورواه أحمد والحاكم وصححه. فعلى الطالبة إذا أرادت الاستفسار من أستاذها في مكتبه أن تصحب زميلة لها حتى تنتفي الشبهة وقطعاً لدابر الشيطان ودفعاً للشبهات. تدريب رجل للفتيات على لعبة الكراتيه يقول السائل: هل يجوز لرجل مدرب للكراتيه أن يدرب فتيات على هذه الرياضة في صالة مغلقة؟ الجواب: إن الإسلام حافظ على المرأة محافظة تامة ومن محافظته عليها أن جعل لها مجالات خاصة في عملها وشؤونها تتناسب مع طبيعة المرأة وأمر المرأة في الإسلام قائم على الستر والمحافظة ولا شك أن تدريب الرجل للنساء في لعبة الكراتيه يتنافى مع وضع المرأة في الشرع وهو أمر محرم لا يجوز لما يترتب على ذلك من انتهاك للحرمات، فهذا يقتضي أن تظهر المرأة أمام الرجل الأجنبي عنها بملابس غير شرعية وكذلك فإنه يقتضي أن تقوم المرأة بحركات رياضية وغير ذلك من المفاسد الكثيرة. وهذا من جانب ومن جانب آخر فما هي حاجة الفتيات لرياضة الكراتيه والكراتيه

стр. 372

رياضة فيها شدة وخشونة وكل ذلك لا يتناسب مع طبيعة المرأة وفطرتها التي فطرها الله عليها. وخلاصة الأمر أنه يحرم على الرجل أن يقوم بتدريب الفتيات على الكراتيه أو غيرها من الألعاب ولو كان ذلك في صالة مغلقة. ذهاب المرأة إلى نوادي اللياقة البدنية يقول السائل: هل يجوز للمرأة أن تذهب إلى المسابح ونوادي اللياقة البدنية لتسبح ولتخفف من وزنها حتى تكون رشيقة الجسم؟ الجواب: يحرم على المرأة المسلمة أن ترتاد المسابح ونوادي اللياقة البدنية لتسبح أو لتقوم بتمارين رياضية لتخفيف وزنها أو ما شابه ذلك لما يترتب على ذلك من تهتك وتبذل سواء كانت هذه الأماكن عامة يدخلها الرجال والنساء على حد سواء أو كانت خاصة بالنساء ودليل ذلك ما ورد من الأحاديث التي تمنع المرأة المسلمة أن تخلع ثيابها في غير بيت زوجها ومنها: عن أبي المليح الهذلي أن نساء من أهل حمص أو من أهل الشام دخلن على عائشة ﵂ فقالت: أنتن اللاتي يدخلن نسائكن الحمامات؟ سمعت رسول الله ﷺ يقول: (ما من امرأة تضع ثيابها في غير بيت زوجها إلا هتكت الستر بينها وبين ربها) رواه الترمذي وقال حديث حسن ورواه أبو داود وابن ماجة والحاكم وقال صحيح على شرطهما وقال الشيخ الألباني صحيح انظر صحيح الترغيب والترهيب ص ٧١. وفي حديث آخر عن أم سلمة قالت سمعت رسول الله ﷺ يقول: (أيما امراة نزعت ثيابها في غير بيتها خرق الله عنها ستره) رواه أحمد وأبو يعلي والطبراني وقال الشيخ الألباني: حديث حسن. صحيح الترغيب والترهيب ص٧٢.

стр. 373

وعن أم الدرداء قالت: (خرجت من الحمام فلقيني رسول الله ﷺ فقال: من أين يا أم الدرداء؟ قالت: من الحمام. قال: والذي نفسي بيده ما من امرأة تضع ثيابها في غير بيت من بيوت أمهاتها وإلا وهي هاتكة كل ستر بينها وبين الرحمن) رواه أحمد بإسناد صحيح. وعن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل حليلته الحمام ... ) رواه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي. والمراد بالحمام في هذه الأحاديث هو الحمام الذي يكون خارج المنزل كالحمامات العامة التي كانت معروفة في المدن في فترات سابقة. وقال صاحب عون المعبود: [إلا هتكت الستر وحجاب الحياء وجلباب الأدب ومعنى التهتك خرق الستر عما وراءه ما بينها وبين الله تعالى لأنها مأمورة بالتستر والتحفظ من أن يراها أجنبي حتى لا ينبغي لهن أن يكشفن عورتهن في الخلوة إلا عند أزواجهن فإذا كشفت أعضاءها في الحمام في غير ضرورة فقد هتكت الستر الذي أمرها الله تعالى به] عون المعبود ١١/ ٣٢. ولا يقولن قائل إن هذه الأحاديث قد وردت في الحمام فقط ولا دليل فيها على المسابح أو نوادي اللياقة لأننا نقول إن المسابح ونوادي اللياقة البدنية في معنى الحمامات العامة بل قد تكون أولى بالحكم من الحمام. ومن جانب آخر فإن التحريم في هذه المسألة له جانب آخر وهو سد الذرائع فإن الشريعة الإسلامية تسعى دائماً إلى سد الطرق المفضية إلى الفساد والإفساد والحرام كما قال الله تعالى: (وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ) فالله حرم سب آلهة المشركين لكونه ذريعة إلى سب الله تعالى وكذلك نقول هنا: إن ذهاب النساء إلى المسابح ونوادي اللياقة البدنية لو سلمنا أنه جائز لمنعنا منه لأنه يفضي إلى الفساد.

стр. 374

من هو المحرم تقول السائلة: من هو المحرم وهل تكون البنت الصغيرة محرماً؟ الجواب: اختلف العلماء في تحديد من هو المحرم بناء على اختلاف فهمهم للأحاديث التي ورد فيها المحرم ومنها: ١. عن ابن عمر أن الرسول ﵊ قال: (لا تسافر المرأة ثلاثاً إلا ومعها ذو محرم) رواه مسلم وبمعناه وردت أحاديث كثيرة. ٢. عن أبي سعيد أنه سمع الرسول ﷺ يقول: (لا تسافر المرأة يومين من الدهر إلا ومعها ذو محرم منها أو زوجها) رواه مسلم. ٣. وعنه أيضاً أن الرسول ﵊ قال: (لا يحل لإمرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفراً يكون ثلاثة أيام فصاعداً إلا ومعها أبوها أو ابنها أو زوجها أو ذو محرم منها) رواه مسلم. فمن العلماء من يرى أن ضابط المحرم هم من يحرم عليه نكاح المرأة على التأبيد لذلك لا يعد زوج الأخت محرماً قاله الحافظ ابن حجر في فتح الباري ٤/ ٤٤٨. ومنهم من يرى أن ضابط المحرم أعم من ذلك فالمحرم هو الرجل الذي تحرم عليه المرأة بنسب كأبيها وأخيها أو سبب مباح كالزوج وأبي الزوج وابن الزوج وكالإبن من الرضاع والأخ من الرضاع ونحوهما. ورى الإمام الشوكاني أن الزوج يدخل في مسمى المحرم أو أنه يقوم مقامه أخذاً بقوله ﷺ : (لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم فقام رجل فقال: يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجّة وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا قال: - انطلق فحج مع امرأتك) رواه البخاري ومسلم. ويرى الحنابلة أن المحرم الذي يشترط للسفر مع المرأة للحج يشمل زوجها وأبو زوجها ودخول الزوج في مفهوم المحرم مع كونه يحل لها وتحل له لحصول المقصود بسفره معها وهو حفظها وصيانتها ويؤيد ذلك ظاهر النصوص التي ذكرت بعضها سابقاً. وعلى كل حال فإن

стр. 375

المرأة لا تكون محرماً للمرأة وإنما المحرم هو الرجل فقط. زوج الأخت ليس محرماً هل يعتبر زوج الأخت محرماً للمراة في سفرها للحج؟ الجواب: إن زوج الأخت لا يعتبر محرماً للمرأة في سفرها للحج أو لغيره وزوج الأخت يعتبر أجنبياً عن المرأة لا يجوز لها أن تتكشف أمامه. ولا يجوز أن يخلو بها ولا يثبت له من الأحكام التي تثبت للمحارم وكونها محرمة عليه من حيث الزواج لا يعني سوى ذلك. وتلك الحرمة حرمة مؤقتة فإذا ماتت زوجته أو طلقها فيجوز له أن يتزوج أختها. والمرأة لا تجد محرماً للحج فلا يجب عليها الحج لأن من ضمن الاستطاعة في حق المرأة أن يكون للمرأة محرم فإن لم يوجد فلا يجب عليها الحج. ولا بأس من التذكير بمحارم المرأة وهم: ١. الآباء والأجداد سواء من جهة الأب أو من جهة الأم. ٢. الأبناء وأبناء الأبناء وأبناء البنات. ٣. الأخوة مطلقاً. ٤. الأعمام ويدخل في ذلك عم الأب وعم الأم. ٥. الأخوال ويدخل في ذلك خال الأب وخال الأم. ٦. أبناء الإخوة وأبناء أبنائهم وأبناء بناتهم. ٧. أبناء الأخوات وأبناء أبنائهم وأبناء بناتهن. المحارم من المصاهرة: ١. أبناء زوج المرأة وأبناء أبنائه وأبناء بناته. ٢. أبناء زوج المرأة وأجداده من جهة الأب ومن جهة الأم.

стр. 376

٣. أزواج بنات المرأة وأزواج بنات أبنائها وأزواج بنات بناتها. ما يجوز للمحرم رؤيته يقول السائل: ماذا يجوز للمحارم أن يروا من المرأة؟ الجواب: يقول الله تعالى: (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْءَابَائِهِنَّ أَوْءَابَاءِ بُعُولَتِهِنَّ ... ) سورة النور آية ٣١. وقد اختلف أهل العلم في تفسير قوله تعالى: (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْءَابَائِهِنَّ أَوْءَابَاءِ بُعُولَتِهِنَّ ... ) على أقوال كثيرة أرجحها: أنه يجوز للمحارم أن ينظروا من المرأة إلى مواضع الزينة وإلى ما يظهر غالباً عند الخدمة كالرأس والشعر والعنق والخد والساعد والكف والساق والركبة وهذه الأعضاء يجوز النظر إليها إذا كان النظر بدون شهوة وأما مع النظر بشهوة فيحرم النظر من المحارم. حكم تناول الأدوية التي تقلل الوزن يقول السائل: ما حكم استعمال الأدوية التي تقلل الوزن؟ الجواب: لا مانع من استعمال الأدوية التي تقلل الوزن وتخفف السمنة بشرط ألا يلحق الإنسان بنفسه ضرر نتيجة استعمال هذه الأدوية وكذلك يشترط أن يكون الدواء مما يجوز استعماله شرعاً. وقد حثّ الإسلام على تقليل الطعام وعلى عدم الإفراط في تناول

стр. 377

الأطعمة وغالباً ما تكون السمنة ناتجة عن الإكثار من الأطعمة فقد جاء في الحديث أن الرسول ﷺ قال: (ما ملأ آدمي وعاءً شراً من بطنه بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه) رواه أحمد والترمذي والنسائي والحاكم وقال الألباني: صحيح. وورد في الحديث: (أن النبي ﷺ رأى رجلاً عظيم البطن فقال بإصبعه لو كان هذا في غير هذا لكان خيراً لك) رواه أحمد والطبراني بإسناد جيد وقال الهيثمي رجاله رجل الصحيح. وقال الشيخ الساعاتي: [لو كان العظم في غير البطن من أعضائه ... كان خيراً لأن عظم البطن يثقل الرجل ويضره ولا يفيده لأنه ينشأ عن كثرة الأكل وكثرة الأكل مذمومة فكأنه ﷺ يحثه على التقليل من الأكل والشرب لأنه أصح للبدن) الفتح الرباني ١٧/ ٢١٨. موقف الإسلام من تنظيم النسل يقول السائل: ما هو موقف الإسلام من تنظيم النسل وتحديده؟ الجواب: إن الإسلام قد اعتنى بالنسل والمحافظة عليه بل إن المحافظة عليه من مقاصد الشريعة الإسلامية وقد ورد في ذلك كثير من النصوص الشرعية منها: ١. يقول الله : (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ) سورة الرعد آية ٣٨. ٢. ويقول : (فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ) سورة البقرة آية ١٨٧. ٣. وقال الرسول ﷺ : (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فليصم فإنه له وجاء) رواه مسلم.

стр. 378

٤. وقال أيضاً: (تناكحوا تناسلوا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة) رواه ابن ماجة وغير ذلك من الأحاديث. ولا شك أن بقاء النوع الإنساني من أهم أغراض الزواج وبقاء النوع الإنساني إنما يكون بدوام التناسل فلذلك حث الإسلام على الزواج وعلى التناسل وبارك الأولاد ذكوراً وإناثاً. وقد ظهرت دعوات كثيرة لتنظيم النسل أو تحديده أو قطعه كلياً في كثير من البلدان وأعدت لذلك برامج كثيرة وأنفقت أموال طائلة واستغلت وسائل الإعلام لذلك وقامت بعض الدول بتنظيم الحملات المتعلقة بذلك من أجل تحديد النسل وتقليله وما يجري في مصر خير مثال على ذلك. ولقد قرر الفقهاء المعاصرون أن تنظيم النسل بالنسبة للأمة محرم ولا يجوز إذا تبنته الدولة وفرضته على الناس بشكل إجباري وأما إذا كان تنظيم النسل باختيار الزوجين فيجوز ذلك متى كان لهما ما يبرره ويسوغه. ويجب أن يعلم أن هنالك فرقاً واضحاً بين تنظيم النسل وبين وتحديد النسل فتنظيم النسل عبارة عن تنظيم عملية الإنجاب باتباع وسائل معينة بحيث تكون هنالك مدة بين كل مولود وآخر. وأما تحديد النسل فهو الوقوف بالنسل عند حد معين باستعمال وسائل وقائية أو علاجية لقطع النسل كأن تنجب الزوجة ولداً واحداً فقط أو اثنين. وتنظيم النسل جائز إذا توفرت الدواعي لذلك كما سأبينها بعد قليل وأما تحديد النسل فهو محرم ولا يجوز شرعاً لما يلي: أولاً: لأن الوقوف بالنسل عند حد معين يؤدي إلى كف أجهزة النسل في الإنسان عن أدائها لوظائفها وإن تعاطي الوسائل التي تؤدي إلى قطع النسل كالإختصاء أو استئصال الرحم ونحوه من الوسائل يعد تغييراً لخلق الله. ثانياً: إن تحديد النسل فيه معارضة صريحة لقوانين الفطرة ووظائفها كما أن تحديد النسل خشية الفقر فيه مساس بالعقيدة الإسلامية ومعارضة صريحة لآيات الله البينات.

стр. 379

فالإسلام جعل للولد حق الحياة ولا يجوز لأبيه وأمه أن يتعديا على حياته بالقتل أو الوأد كما كان يصنع الجاهليون الذين قال الله فيهم: (قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ) سورة الأنعام آية ١٤٠. وقال تعالى: (وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا) سورة الإسراء آية ٣١. ثالثاً: إن تحديد النسل فيه معارضة للنصوص الشرعية الداعية إلى الإكثار من النسل وقد سبق ذكر بعضها. رابعاً: إن تحديد النسل يعارض أمراً ضرورياً من الضروريات الشرعية وهو حفظ النسل لذلك لا يجوز تحديد النسل فهو من المحرمات. وأما تنظيم النسل من قبل الزوجين إذا وجدت المسوغات له فجائز وأهم هذه المسوغات ما يلي: ١. الخشية على حياة الأم أو صحتها من الحمل وتبعاته فإن الولادات المتكررة مرهقة للمرأة فتحتاج المرأة إلى راحة بين الولادة والأخرى وهذه الراحة قد تطول وقد تقصر حسب حالتها الصحية وقد قال تعالى: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ). ٢. الخشية على الأولاد أن تسوء تربيتهم أو أن تضطرب تربيتهم فقد روى أسامة بن زيد أن رجلاً جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله أني أعزل عن امرأتي، فقال له ﷺ : لم تفعل ذلك؟ فقال الرجل: أشفق على أولادها فقال ﷺ : (لو كان ضاراً لضر فارس والروم) رواه مسلم. فكأن الرسول ﵊ رأى أن هذه الحالات الفردية لا تضر الأمة في مجموعها بدليل أنها لم تضر فارس والروم وهما أقوى دول الأرض حينذاك. ٣. الخشية من الوقوع في حرج دنيوي قد يؤدي إلى الوقوع في حرج ديني فيقع في الحرام ويرتكب المحظورات من أجل الأولاد يقول الله : (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ).

стр. 380

وخلاصة القول أن هذه الحالات الفردية هي التي يجوز فيها تنظيم النسل بشكل اختياري من الزوجين أما أن يكون ذلك سياسة عامة تفرضها الدولة على شعبها فلا يجوز ذلك. ***** تحنيط الجنين تقول السائلة: إنها أسقطت جنيناً عمره سبعة أشهر فأخذه الطبيب لوضعه في المختبر فما حكم ذلك؟ الجواب: إن ما فعله الطبيب من أخذ الجنين ووضعه في المختبر عمل محرم شرعاً لا يجوز لأن مثل هذا الجنين ينبغي أن يغسل ويصلى عليه ويدفن وهذا هو حكم الجنين إذا كان قد مضى عليه في بطن أمه أربعة أشهر فأكثر فقد ورد في الحديث: ( ... والسقط يصلى عليه ويدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة) رواه أبو داود وابن حبان والحاكم والبيهقي وهو حديث صحيح كما قال الشيخ الألباني. فالسقط إذا نفخت فيه الروح يصلّى عليه وتُطبّق عليه الأحكام الشرعية التي تُطبّق على الميت البالغ وبالتالي لا يجوز تحنيطه ووضعه في المختبر. وينبغي أن يعلم أن الإسلام قد احترم الإنسان حياً وميتاً وتحنيط هذا الجنين امتهان لكرامته واعتداء على حرمته وقد ورد في الحديث: عن عائشة ﵂ أن الرسول ﷺ قال: (كسر عظم الميت ككسر عظم الحي). وفي رواية أخرى (في الإثم) رواه أبو داود وابن ماجة وأحمد والبيهقي وهو حديث صحيح كما قال الشيخ الألباني. لذلك يجب على والد الطفل أن يأخذ الجنين من الطبيب وأن يقوم بغسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه في مقابر المسلمين.

стр. 381

تسمية الأولاد بالأسماء الأجنبية يقول السائل: ما حكم تسمية الأولاد بالأسماء الأجنبية؟ الجواب: إن من حقوق الأولاد على الآباء أن يختاروا لهم أسماء حسنة فقد ورد في الحديث عن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا أسمائكم) رواه أبو داود بإسناد حسن. وهنالك أسماء مستحبة استحبها الرسول ﷺ فينبغي أن يسمى الأولاد بها وهنالك أسماء غيرها الرسول ﷺ لكراهيته لها. فمن الأسماء المستحبة المرغب فيها ما ثبت في الحديث الصحيح عن ابن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إن أحب أسمائكم إلى الله عبد الله وعبد الرحمن) رواه مسلم. فهذا الحديث يفيد أن هذين الإسمين: (عبد الله وعبد الرحمن) أفضل الأسماء ومن الأسماء المستحبة أيضاً أسماء الأنبياء كإبراهيم وموسى وعيسى ونوح ويونس وغيرها ويدل على ذلك ما ثبت في الحديث عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: [ولد لي غلام فأتيت به النبي ﷺ فسماه إبراهيم وحنكه بتمرة) رواه مسلم. ولما ورد في الحديث أن الرسول ﷺ قال: (تسموا بأسماء الأنبياء وأحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن وأصدقها الحارث وهمام وأقبحها حرب ومرة)] رواه أبو داود والنسائي وأحمد وفي سنده بعض الكلام وله شواهد تقويه، قال الإمام البغوي معلقاً على هذا الحديث: [إنما صار الحارث وهمام من أصدق الأسماء من أجل مطابقة الإسم معناه لأن الحارث الكاسب يقال حرث الرجل: إذا كسب قال الله : (مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ). وهمام من هممت بالشيء: إذا أردته وما من أحد إلا وهو في كسب أو يهم بشيء وإنما صار حرب ومره من أقبح الأسماء لما في الحرب من

стр. 382

المكاره وفي مره من المرارة والبشاعة، وكان رسول الله ﷺ يحب الفأل الحسن والإسم الحسن] شرح السنة ١٢/ ٣٣٤ ومن الأسماء التي لا يجوز تسمية الأولاد بها كل اسم معبد لغير الله مثل: عبد علي وعبد الحسين وعبد النبي ونحوها. ومنها أسماء الفراعنة والجبابرة كفرعون وقارون ونحوهما، وأما الأسماء الأجنبية فإني أكره أن يسمى بها أبناء المسلمين لأن ذلك يدخل في التشبه بغير المسلمين وقد نهينا عن ذلك، كما أن في الأسماء العربية الإسلامية ما يغني عن التسمية بالأسماء الأجنبية. كما أن الأسماء المعروفة بين المسلمين لها معان ودلالات معينة وليس كذلك الأسماء الأجنبية. يحرم لعن المرأة لأولادها يقول السائل: ما حكم لعن المراة لأولادها؟ الجواب: اللعن هو الإبعاد من رحمة الله واللعن من المحرمات بل من الكبائر فيحرم على المسلم أن يلعن شخصاً بعينه ويحرم على هذه المرأة أن تلعن أولادها ويدل على ذلك أحاديث كثيرة منها: ما رواه البخاري أن النبي ﷺ قال: ( ... ومن لعن مؤمناً فهو كقتله). وعن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: (ليس المؤمن بالطعان ولا باللعان ولا الفاحش ولا البذيء) رواه الترمذي وابن حبان والحاكم وصححاه. وروى الإمام مسلم في صحيحه عن زيد بن أسلم أن عبد الملك بن مروان بعث إلى أم الدرداء بأنجاد من عنده فلما أن كان ذات ليلة قام عبد الملك بن مروان فدعا خادمه فكأنه أبطأ عليه فلعنه فلما أصبح قالت له أم الدرداء، سمعت الليلة لعنت حين دعوته فقالت: سمعت أبا الدرداء

стр. 383

يقول: قال رسول الله ﷺ : (لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة) والأنجاد المذكورة في الحديث جمع نجد وهو متاع البيت الذي يزينه من فرش وستور ونحو ذلك. قال الإمام النووي: [وأما قوله ﷺ : (أنهم لا يكونون شفعاء ولا شهداء) فمعناه: لا يشفعون يوم القيمة حين يشفع المؤمنون في إخوانهم الذين استوجبوا يوم القيامة على الأمم بتبليغ رسلهم إليهم الرسالات] شرح النووي على صحيح مسلم ١٦/ ١١٥. وقال ﵊: (إني لم أبعث لعاناً وإنما بعثت رحمة) رواه مسلم. وقال ﷺ : (لا تتلاعنوا بلعنة الله ولا بغضب الله ولا بجهنم). رواه الترنمذي وقال حديث حسن صحيح ورواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي. وعن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ : (إن العبد إذا لعن شيئاً صعدت اللعنة إلى السماء فتُغلق أبواب السماء دونها ثم تهبط إلى الأرض فتُغلق أبوابها دونها ثم تأخذ يميمناً وشمالاً فإذا لم تجد مساغاً رجعت إلى الذي لعن فإن كان لذلك أهلاً وإلا رجعت إلى قائلها) رواه أبو داود وأحمد وقال الشيخ الألباني حديث حسن. وعن ابن عباس أن رجلاً لعن الريح فقال النبي ﷺ : (لا تلعنها فإنها مأمورة إنه من لعن شيئاً ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه) رواه أبو داود والترمذي وقال الشيخ الألباني أنه حديث صحيح. والذي يؤخذ من هذه الأحاديث حرمة لعن الإنسان المعين وكذلك لعن غير الإنسان مثل لعن الريح كما في الحديث الأخير وورد في بعض الأحاديث النهي عن لعن الحيوان فكل ذلك من اللعن المحرم. قال الإمام البغوي: [اللعن المنهي عنه أن يلعن رجلاً بعينه مواجهة براً كان أو فاجراً لأن عليه أن يوقر البر ويرحم الفاجر فيستغفر له فإذا لعنه في وجهه زاده ذلك شراً فأما لعن الكفار على العموم والفجار كما جاء

стр. 384

في الحديث من لعن شارب الخمر ولعن الواصلة والمستوصلة وآكل الربا ونحوها فغير منهي عنه] شرح السنة ١٣/ ١٣٨. أي أن لعن الكفار والفجار دون تعيين الأشخاص جائز كأن تلعن شارب الخمر أو تلعن آكل الربا لورود ذلك في الحديث. وأخيراً فعلى هذه المرأة التي لعنت أولادها أن تتوب إلى الله توبة صادقة وتكثر من الدعاء ولأولادها ويجب عليها أن لا تعود إلى لعن أولادها. الكذب على الزوجة تقول السائلة: أن زوجها يكذب عليها في حالات كثيرة ويدعي أن الكذب على الزوجة جائز شرعاً فما قولكم في ذلك؟ الجواب: لا شك أن الكذب خصلة ذميمة وذنب من أقبح الذنوب وقد تظاهرت الآيات والأحاديث على تحريم الكذب بشكل عام فقد ثبت في الحديث الصحيح عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقاً وإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وإن والرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذاباً) رواه البخاري ومسلم. وثبت في الحديث الصحيح أيضاً عن عبد الله بن عمرو ﵄ أن النبي ﷺ قال: (أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من نفاق حتى يدعها إذا اؤتمن خان وإذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر) رواه البخاري مسلم. والكذب ليس من صفات المؤمنين الصادقين يقول الله : (إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ).

стр. 385

هذا هو الأصل في الكذب أنه محرم وأنه فاحشة من فواحش الذنوب ولكن هذا الأصل له استثناء فقد أجاز الشرع الكذب في بعض المواطن وجعله مباحاً قال الإمام النووي ﵀: [اعلم أن الكذب وإن كان أصله محرماً فيجوز في بعض الأحوال إلى أن قال " إن الكلام وسيلة إلى المقاصد فكل مقصود محمود يمكن تحصيله بغير الكذب يحرم الكذب فيه وإن لم يمكن تحصيله إلا بالكذب جاز الكذب، ثم إن كان تحصيل ذلك المقصود مباحاً كان الكذب مباحاً وإن كان واجباً كان الكذب واجباً فإذا اختفى مسلم من ظالم يريد قتله أو أخذ ماله وسئل إنسان عنه وجب الكذب بإخفائه وكذا لو كان عنده وديعة وأراد ظالم أخذها وجب الكذب بإخفائه والأحوط في ذلك كله أن يوري ومعنى التورية أن يقصد في كلامه مقصوداً صحيحاً ليس هو كاذباً بالنسبة إليه وإن كان كاذباً في ظاهر اللفظ بالنسبة إلى ما يفهمه المخاطب ولو ترك التورية وأطلق عبارة الكذب فليس بحرام في هذا الحال] رياض الصالحين ص٥٩٢. وخلاصة الأمر أن هنالك أحوالاً يجوز فيها الكذب وقد وردت في أحاديث عن الرسول ﷺ ، ومنها: ١. ما رواه البخاري ومسلم في صحيحهما أن الرسول ﷺ قال: (ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيراً أو يقول خيراً). ٢. ما رواه مسلم في صحيحه أن أم كلثوم بنت عقبة قالت: ولم أسمعه أي الرسول ﷺ يرخص في شيء مما يقول الناس كذب إلا في ثلاث الحرب والإصلاح بين الناس وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها. وهذا الحديث يدل على جواز أن يكذب الرجل على زوجته وكذلك المرأة على زوجها ولكن أهل العلم قيدوا كذب الرجل على امرأته وعكسه بأن يكون الكذب فيما يتعلق بأمر المعاشرة وحصول الألفة بينهما. قال الخطابي: [كذب الرجل على زوجته أن يعدها ويمنيها ويظهر لها

стр. 386

من المحبة أكثر مما في نفسه يستديم بذلك صحبتها ويصلح من خلقها] عون المعبود ١٣/ ١٧٩. وقال الحافظ ابن حجر [واتفقوا على أن المراد بالكذب في حق المرأة والرجل إنما هو فيما لا يسقط حقاً عليه أو عليها أو أخذ ما ليس له أو لها] فتح الباري ٦/ ٢٢٨. وقال الإمام النووي: [وأما كذبه لزوجته وكذبها له فالمراد به إظهار الود والوعد بما لا يلزم ونحو ذلك، فأما المخادعة في صنع ما عليه أو عليها أو أخذ ما ليس له أو لها فهو حرام بإجماع المسلمين) شرح النووي على مسلم ١٦/ ١٥٨. وبهذا يظهر جواز الكذب بين الزوجين إذا كان في ذلك محافظة على الحياة الزوجية ومنع لهدمه فإذا سأل الزوج زوجته هل تحبه فعليها أن تجيبه بنعم وإن كانت تكرهه محافظة على بقاء الأسرة واستمرارية الحياة الزوجية وكما قال عمر ﵁ لتلك المرأة: [فإن كانت أحداكن لا تحب أحدنا فلا تحدثه بذلك فإن أقل البيوت الذي يبنى على الحب]. الإنفاق على الزوجة من مال حرام تقول السائلة: إن زوجها يتعامل في تجارته بالمحرمات بالإضافة إلى المباحات وهو ينفق عليها وعلى أولاده من هذه الأموال فما حكم ذلك؟ الجواب: إن الواجب على المسلم أن يكسب ماله من حلال وبطريق مشروع ويدل على ذلك قوله تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ) سورة البقرة آية ١٧٢. وقوله تعالى: (يَاأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا) سورة البقرة آية ١٦٨. وما ورد في الحديث عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً وإن الله تعالى أمر المؤمنين

стр. 387

بما أمر به المرسلين، قال تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك) رواه مسلم. وبناءً على ما سبق لا يجوز للمسلم أن يكتسب المال بطريق محرم وفي السؤال أن زوج المرأة يكتسب المال من طريقين أحدهما حرام والآخر حلال ويقوم بالإنفاق على الأسرة من مجموع المالين. والواجب على زوجته وأولاده المكلفين أن ينصحوا أباهم أن يقلع عن المعصية وهي المتاجرة في المحرمات وأن يكتفي بالتجارة في الحلال فإن استجاب فبها ونعمت وإن لم يفعل واستطاعت الزوجة والأولاد أن يستغنوا عن أموال الزوج فهو الأفضل وإن لم يستطيعوا فلا بأس في أن يأكلوا من ماله وهذا المال المختلط من الحلال والحرام يجوز الأخذ منه والإنفاق منه والإثم يقع على الزوج، ولا شيء على زوجته وأولاده. لبس الأساور الذهبية التي على شكل حيات ما حكم لبس المرأة الأساور الذهبية التي تكون على شكل حيات؟ الجواب: لا يجوز لبس الأساور الذهبية أو غيرها التي تكون على شكل ما فيه روح سواء على شكل حيات أو طيور أو غير ذلك، فإن هذه التماثيل محرمة شرعاً فلا يجوز صنعها ولا بيعها ولا اقتناؤها ولا لبسها وكل ذلك حرام والإسلام حرم التماثيل محافظة على التوحيد فقد ورد في الحديث: (أن علي بن أبي طالب ﵁ قال لأحد أصحابه ألا أبعثك على ما بعثني رسول الله ﷺ ألا تدع صورة إلا طمستها ولا قبر مشرف إلا سويته) رواه مسلم.

стр. 388

انتساب الزوجة إلى زوجها يقول السائل: لقد شاع بين كثير من الناس انتساب المراة إلى زوجها لا إلى أبيها وصار يستعمل في الكثير من المعاملات الرسمية فما حكم ذلك؟ الجواب: إن من أمراض الأمة الإسلامية الشائعة اليوم تشبهها بغيرها من الأمم وتقليدها في كثير من الأمور وهذا الأمر وهو أن تسمى الزوجة باسم زوجها من التقاليد الغربية الوافدة وهي تقاليد غريبة عن المجتمع المسلم وهذا الأمر صار شائعاً ومنتشراً بين الناس ومستعملاً في كثير من المعاملات، وهو تقليد سخيف لغير المسلمين وقد أخبر رسول الله ﷺ بأن هذه الأمة وللأسف تتبع الأمم الأخرى في كثير من أمورها وهذا دليل على الضعف وعلى الهوان، إذ يقول الرسول ﷺ : (لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً بشبر وذعاً بذراع حتى لو دخل جحر ضب لدخلتموه). وجاء في حديث آخر قوله ﷺ : (والذي نفسي بيده لتركبن سنة من كان قبلكم سنة سنة) رواه الترمذي وأحمد وقال الترمذي حسن صحيح. وانتساب المرأة لغير أبيها لا يجوز شرعاً وهو حرام. وإذا كانت الزوجة منكرة لنسبها قد يكون كفراً والعياذ بالله فقد ورد في جملة أحاديث صحيحة وثابتة عن الرسول ﵊ منها: ١. عن أبي ذر ﵁ أن الرسول ﷺ قال: (ليس من رجل ادعى لغير أبيه إلا كفر بالله ... ) رواه البخاري ومسلم وذكر الرجل في الحديث خرج مخرج الغالب والمرأة كذلك. ٢. وعن وائلة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ إن من أعظم الفرى أن يدعي الرجل إلى غير أبيه ... ) رواه البخاري والفرى جمع فرية وهي الكذب. ٣. وعن أبي بكر وسعد ﵄ كلاهما يقول: سمعته أذناي ووعاه قلبي محمداً ﷺ يقول: (من ادعى لغير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام) رواه مسلم.

стр. 389

وهذه الأحاديث تحمل على من انتسب لغير أبيه واستحل ذلك. وأما الشائع اليوم من انتساب المرأة لزوجها وإن كان لا إنكار فيه للأبوة وللعائلة إلا أنه محرم أيضاً لأن فيه تشبهاً بغير المسلمين وفيه تلبيس على الناس فعلى المرأة أن تتسمى باسم أبيها فتقول فلانة بنت فلان وزوجة فلان. خدمة الزوجة لوالد زوجها يقول السائل: إن زوجته ترفض خدمة والده فهل يحق له أن يجبرها على ذلك؟ الجواب: لا يجب على الزوجة أن تخدم والد زوجها والشرع لا يلزمها بذلك ولا يجوز للزوج أن يجبر زوجته على خدمة والده أو أي أحد من أقاربه والأمر متروك للزوجة فإن خدمت والد زوجها فبها ونعمت وإن لم تفعل فلا حرج عليها. وإن كان الأفضل والأولى في حق هذه الزوجة أن تخدم والد زوجها من باب بر الزوج وطاعته إن أمرها بذلك وتكون تلك الخدمة تبرعاً منها وتفضلاً وإحساناً ولكن الأمر ليس واجباً عليها.

стр. 390

متفرقات
следующие страницы →