← Тафсир

Тафсир · id 9098

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

برهان الدين البقاعي

Полный текст (11 765 стр.). Показаны 10011–10050 · переход к 10016.

стр. 10011

ولما قرر سبحانه أن الرسل دعاة للحق إلى سيدهم طوعاً أو كرهاً بالكتاب والحديد، وقرر أن السعادة كلها في اتباعهم، وأن البدع لا تأتي بخير وإن زين الشيطان أمرها وخيل أنه خير، وأن أصحاب الذي كان نسخ شريعة من قبله ابتدعوا بدعة حسنة فوكلوا إليها ففسق أكثرهم، فاقتضى ذلك إرسال من ينسخ كل شريعة تقدمته نسخاً لا زوال

стр. 10012

له لأنه لا نبي بعده ونهى عن البدع نهياً لم يتقدمه أحد إلى مثله، أنتج ذلك قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ أي أقروا بذلك إقراراً صحيحاً بنبي مما تقدم أو بالنبي ﷺ ﴿اتقوا الله﴾ أي خافوا عقابه فاجعلوا بينكم وبين سخطه - لأنه الملك الأعظم - وقاية بحفظ الأدب معه ولا تأمنوا مكره، فكونوا على حذر من أن يسلبكم ما وهبكم، فاتبعوا الرسول تسلموا، وحافظوا على اتباعه لئلا تهلكوا ﴿وآمنوا برسوله﴾ أي الذي لا رسول له الآن غيره، إيماناً مضموماً إلى إيمانكم بالله فإنه لا يصح الإيمان به إلا مع الإيمان برسوله، وبأن تثبتوا على الإيمان به، وتضموا الإيمان به إلى الإيمان بمن تقدمه يا أهل الكتاب، لأن رسالته عامة، لقد نسخ جميع ما تقدمه من الأديان فإياكم أن يميلكم عنه ميل من حسد أو غيره، فبادروا إلى إجابته والزموا جميعاً حذره فلا تميلوا إلى بدعة أصلاً ﴿يؤتكم﴾ ثواباً على اتباعه ﴿كفلين﴾ أي نصيبين ضخمين ﴿من رحمته﴾ تحصيناً لكم من العذاب كما يحصن الكفل الراكب من الوقوع، وهو كساء يعقد على ظهر البعير فيلقى مقدمه على الكاهل ومؤخره على العجز، وهذا التحصين لأجل إيمانكم به ﷺ وإيمانكم بمن تقدمه مع خفة العمل ورفع الأصار وهو أعلى بالأجر من الذي عمل الخير في الجاهلية، وقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 10013

لمن سأله عنه «أسلمت على ما أسلفت من خير» ودل على أن الكفلين برفع الدرجات وإفاضة خواص من الخيرات بقوله: ﴿ويجعل لكم﴾ أي مع ذلك ﴿نوراً﴾ مجازياً في الأولى بالتوفيق للعمل من المعلوم والمعارف القلبية وحسياً في الآخرة بسبب العمل ﴿تمشون به﴾ أي مجازاً في الأولى بالتوفيق للعمل، وحقيقة في الآخرة بسبب العمل. ولما كان الإنسان لا يخلو من نقصان، فلا يبلغ جميع ما يحق للرحمن، قال: ﴿ويغفر لكم﴾ أي ما فرط منكم من سهو وعمد وهزل وجد. ولما قرر سبحانه وذلك، أتبعه التعريف بأن الغفران وما يتبعه صفة له شاملة لمن يريده فقال: ﴿والله﴾ أي المحيط بجميع صفات الكمال والعظمة والكبرياء ﴿غفور﴾ أي بليغ المحو للذنب عيناً وأثراً ﴿رحيم *﴾ أي بليغ الإكرام لمن يغفر له ويوفقه للعمل بما يرضيه. ولما كان أهل الكتاب قد تابعوا أهويتهم على بغض الأميين، وأشربت قلوبهم أن النبوة مختصة بهم لأنهم أولاد إبراهيم ﵇ من ابنة عمه، والعرب - وإن كانوا أولاده - فإنهم من الأمة وما دروا أن كونهم من أولاده مرشح لنبوة بعضهم وكونهم من الأمة، مهيئ لعموم الرسالة لأجل عموم النسب، قال دالاً على أنهم صاروا

стр. 10014

كالبهائم لا يبصرون إلا المحسوسات معلقاً الجار ب ﴿آمنوا﴾ و ﴿يؤتكم﴾ وما بعده: ﴿لئلا يعلم﴾ أي ليعلم علماً عظيماً يثبت مضمون خبره وينتفي ضده - بما أفاده زيادة النافي ﴿أهل الكتاب﴾ أي من الفريقين الذي اقتصروا على كتابهم وأنبيائهم ولم يؤمنوا بالنبي الخاتم وما أنزل ﴿ألا﴾ أي أنهم لا ﴿يقدرون﴾ أي في زمن من الأزمان ﴿على شيء﴾ أي وإن قل ﴿من فضل الله﴾ أي الملك الأعلى الذي خصكم بما خصكم به لا يمنع ولا بإعطائكم حيث نزع النبوة منهم ووضها في بني عمهم إسماعيل ﵇ الذي كانوا لا يقيمون لهم وزناً فيقولون: إنهم بنو الأمة، وإنهم أميون، وإنهم ليس عليهم منهم سبيل، وجعل النبوة التي خصكم بها عامة - كما أشار إليه ما في ابن الأمة من شمول بنسبته وانشعابه وحيث عملوا كثيراً وأعطوا قليلاً: «اليهود من أول النهار على قيراط قيراط، والنصارى من الظهر على قيراط قيراط، وهذه الأمة من صلاة العصر على قيراطين قيراطين، فقال الفريقان: ما لنا أكثر عملاً وأقل أجراً، قالك هل ظلمتكم من حقكم شيئاً، قالوا: لا، قال: ذلك فضلي أوتيه من أشاء» وذكر ابن برجان معنى هذا الحديث - كما تقدم عنه قريباً - من الإنجيل وطبقه عليه وذكرته أنا في الأعراف، روى الإمام أحمد في

стр. 10015

مواضع من المسند والبخاري في سبعة مواضع في الصلاة والإجارة وذكر بني إسرائيل وفضائل القرآن والتوحيد، والترمذي في الأمثال - وقال: حسن صحيح - من وجوه شتى جمعت بين ألفاظها عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: «مثلكم» - وفي هذه الرواية: «مثل هذه الأمة» ، وفي رواية: «مثل أمتي» وفي رواية: إنما مثلكم ومثل اليهود والنصارى كرجل، وفي رواية: «مثلكم ومثل أهل الكتابين كمثل رجل استعمل عملاء» ، وفي رواية: «استأجر أجراء» فقال: «من يعمل لي من صلاة الصبح» وفي رواية أخرى: «من غدوة إلى نصف النهار على قيراط، ألا فعملت اليهود» - وفي رواية: «قالت اليهود: نحن - فعملوا، ثم قال: من يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط، ألا فعملته النصارى» ، وفي رواية: «قالت النصارى: نحن، فعملوا، ثم قال: من يعمل لي من صلاة العصر إلى غروب الشمس» - وفي رواية: إلى أن تغيب الشمس - «على قيراطين قيراطين، ألا فأنتم الذين عملتم» ، وفي رواية: «تعملون» ، وفي رواية «وأنتم المسلمون تعملون من صلاة العصر إلى الليل» ، وفي رواية «إلى مغارب» ، وفي رواية: «مغرب الشمس على قيراطين قيراطين قيراطين ألا لكم الأجر مرتين، فغضبت

стр. 10016

اليهود والنصارى» وقالوا: «نحن» - وفي رواية: «ما لنا - أكثر عملاً وأقل عطاء» ، وفي رواية «أجراً، قال الله تعالى هل» - وفي رواية: «وهل - نقصتكم -» وفي رواية: «هل ظلمتكم - من حقكم شيئاً -» وفي رواية: «أجركم شيئاً، قالوا: لا، قال: فإنه» - وفي رواية: «فإنما - هو فضل» ، وفي رواية: «فذلك فضلي أوتيه من أشاء» ، وفي رواية: «أعطيه من شئت» وفي رواية: سمعت النبي ﷺ وهو قائم على المنبر يقول: «ألا إن بقاءكم» ، وفي رواية: «إنما بقاؤكم» ، وفي رواية: «إنما أجلكم في أجل من خلا من الأمم» - وفي رواية: «فيما سلف من قبلكم من الأمم كما بين صلاة العصر والمغرب» - وفي رواية: «إلى غروب الشمس» ، وفي رواية: «ألا إن مثل آجالكم في آجال الأمم قبلكم كما بين صلاة العصر إلى مغيربان» ، وفي رواية: «إلى مغرب» ، وفي رواية: «إلى مغارب الشمس، أعطي» - وفي رواية: «أوتي - أهل التوراة التوراة، فعملوا بها حتى انتصف النهار فعجزوا، فأعطوا قيراطاً قيراطاً، وأعطي» - وفي رواية: «ثم أوتي - أهل الإنجيل الإنجيل فعملوا به حتى» - وفي رواية: «إلى - صلاة العصر» ، وفي رواية «حتى صليت العصر، ثم عجزوا فأعطوا قيراطاً قيراطاً، ثم أعطيتم القرآن فعملتم به حتى غربت الشمس» ، وفي رواية: «حتى غروب الشمس

стр. 10017

فأعطيتم قيراطين قيراطين» ، وفي رواية: «ثم أوتينا القرآن فعملنا إلى غروب الشمس فأعطينا قيراطين قيراطين، فقال أهل الكتابين» - وفي رواية: «أهل التوراة والإنجيل - ربنا هؤلاء أقل منا عملاً وأكثر أجراً» ، وفي رواية: «جزاء» ، وفي رواية: «أي ربنا أعطيت هؤلاء قيراطين قيراطين وأعطتينا قيراطاً قيراطاً، ونحن أكثر عملاً منهم، قال الله ﵎: هل» وفي رواية: «فهل ظلمتكم من أجركم» - وفي رواية: «من أجوركم - من شي؟ فقالوا: لا، فقال: فهو فضلي» ، وفي رواية «فذلك فضلي، أوتيه من أشاء» وقد أخذ بعض العلماء من هذا الحديث ما قبل هذه الأمم وترك على ذلك أحوالهم فقال: إنه دال على قوم نوح وإبراهيم ﵉، كان لهم الليل، فكان قوم نوح في أوله في ظلام صرف طويل لم يلح لهم شيء من تباشير الضياء ولا أمارات الصبح، ونوح ﵇ يخبرهم به ويأمرهم بالتهيؤ له، فلذلك طال بلاؤه ﵇ بهم، وما آمن معه إلا قليل، وأما قوم إبراهيم ﵇ فكانوا كأنهم في أواخر الليل، قد لاحت لهم تباشير الصباح وأومضت لهم بوارق الفلاح، فلذلك آمن لوط ﵇ وكذا سارة زوجته وأولاده منها ومن غيرها كلهم، واستمر الإسلام في أولاده والنبوة حتى جاء موسى ﵇، فكان وقته كما بين الصبح والظهر، فكان قومه تارة وتارة، تارة يحسبون أنهم في ضياء كيفما كانوا، فيروغون يميناً وشمالاً

стр. 10018

فيكونون كمن دخل غيراناً وكهوفاً وأسراباً ثم يخرجون منها فيرجعون إلى الضياء، فكانت غلطاتهم تارة كباراً وتارة صغاراً، وأما قوم عيسى ﵇ فكانوا كمن هو في الظهيرة في شدة الضياء فالغلط منه لا يكون إلا عن عمى عظيم، فلذلك كان غلطهم أفظع الغلط وأفحشه - والله الموفق - ﴿وإن﴾ أي ولتعلموا أن ﴿الفضل﴾ أي الذي لا يحتاج إليه من هو عنده ﴿بيد الله﴾ أي الذي له الأمر كله ﴿يؤتيه من يشاء﴾ منهم أو من غيرهم نبوة كانت أو غيرها. ولما كان ربما ظن ظان أنه لا يخص به إلا لأنه لا يسع جميع الناس دفع ذلك بقوله: ﴿والله﴾ أي الذي أحاط بجميع صفات الكمال ﴿ذو الفضل العظيم *﴾ أي مالكه ملكاً لا ينفك عنه ولا ملك لأحد فيه معه ولا تصرف بوجه أصلاً، فلذلك يخص من يشاء بما يشاء، فلا يقدر أحد على اعتراض بوجه، فقد نزه له التنزيه الأعظم جميع ما في السماوات والأرض فهو العزيز الحكيم الذي لا عزيز غيره ولا حكيم سواه، فقد انطبق كما ترى آخرها على أولها، ورجع مفصلها على موصلها - والله الهادي للصواب وإليه المرجع والمآب.

стр. 10019

سورة المجادلة مقصودها الإعلام بإيقاع البأس الشديد، الذي أشارت إليه الحدسيد، بمن حاد الله ورسوله ﷺ لما له سبحانه من تمام العلم، اللازم عنه تمام القدرة، اللازم عنه الإحاطة بجميع صفات الكمال، وعلى ذلك دلت تسميتها بالمجادلة بأول قصتها وآخرها، وعلى تكرير الاسم الأعظم الجامع في القصة وجميع السورة تكريرا لم يكن في سواها بحيث لم تخل منه آية، وأما الآيات التي تكرر في كل منها المرتين فأكثر فكثرة كل ذلك، للدلالة على أن الأكثر منها المراد فيها بالخطاب من يصح أن ينظر إليه تارة بالجلال، وتارة بالكمال، فيجمع له الوصفان، وهو من آمن ووقع منه هفوة أو عصيان، ولهذا ضمتها أشياء شدد النكير فيها حين وقع بعض أهل الإيمان، ولم يبحها لهم عند وقوعهم فيها ردا للشرع إلى ما دعا إليه الطبع كما فعل في غيرها كالأكل والجماع في ليل رمضان من غير تقييد بيقظة ولا منام، لمنابذتها للحكمة، وبعدها عن موجبات الرحمة،

стр. 10020

وهذا مؤيد لما تقدم من سر إخلاء الواقعة والرحمن والقمر من هذا الاسم الجامع. والله الموفق) بسم الله (الذي أحاط علمه فتمت قدرته فكملت جميع صفاته) الرحمن (الذي شمل الخلائق جودا بالإيجاد وإرسال هداته) الرحيم (الذي خص أصفياءه فتمت عليهم نعمة مرضاته.

стр. 10021

لما ختمت الحديد بعث إثبات عجز الخلق بعظيم الفضل له سبحانه، وكان سماع أصوات جميع الخلائق من غير أن يشغل صوت عن صوت وكلام عن كلام من الفضل العظيم، وكان قد تقدم ابتداع بعض المتعبدين من الرهبانية بما لم يصرح لهم بالإذن فيه، فكان سبباً للتضييع، وكان الظهار على نوعين: موقت ومطلق، وكان الموقت مما يدخل في الرهبانية لأنه من التبتل وتحريم ما أحل الله من الطيبات، وكان بعض الصحابة ﵃ قد منع نفسه بالموقت منه من مرغوبها مما لم يأت عن الله، فظاهر من امرأته محافظة على كمال التعبد خوفاً

стр. 10022

من الجماع في نهار رمضان، وكان ذلك مما لم يأذن به بل نهى عنه كما روى أبو داود عن أنس ﵁ والطبراني في الأوسط على سهل بن حنيف ﵁ أن النبي ﷺ : «لا تشددوا على أنفسكم، فإنما هلك من كان قبلكم بتشديدهم على أنفسهم، وستجدون بقاياهم في الصوامع والديارات» وكان بعض الصحابة ﵃ أجمعين - قد ظاهر مطلقاً فشكت امرأته ما لحقها من الضرر إلى رسول الله ﷺ وهتفت باسم الله، وكان علمه سبحانه بخصوص شكاية هذه المرأة المسكينة وإزالة ضررها بحكم عام لها ولغيرها من عباده حتى صارت واقعتها رخصة عامة للمسلمين إلى يوم القيامة معلماً بأنه ذو الفضل العظيم، وأنه الظاهر الباطن، ذو الملك كله، وكان قد أمر بالإيمان به وبرسوله ووعد على ذلك بالنور، كان السامع لذلك جديراً بتوقع البيان الذي هو النور في هذه الرهبانية التي ابتدعت في هذه الأمة، وتخفيف الشديد الذي وقع عن بعضهم ليعلم أهل الكتاب ما لهذه الأمة من الكرامة على ربها وأنه يختص برحمته من يشاء فقال: ﴿قد سمع الله﴾ أي أجاب بعظيم فضله الذي أحاط بجميع صفات الكمال فوسع سمعه الأصوات ﴿قول﴾ وعبر بالوصف دون الاسم

стр. 10023

تعريفاً برحمته الشاملة فقال: ﴿التي تجادلك﴾ أي تبالغ في أن تقبلك إلى مرادها ﴿في زوجها﴾ أي في الأمر المخلص له من ظهاره رحمة لها ﴿وتشتكي﴾ أي تتعمد بتلك المجادلة الشكوى، منتهية ﴿إلى الله﴾ أي الملك العظيم الرحيم الذي أحاط بكل شيء علماً، ولصدقها في شكواها وقطع رجائها في كشف ما بها من غير الله كانت هي والنبيُّ ﷺ متوقعين أن الله يكشف ضرها ﴿والله﴾ أي والحال أن الذي وسعت رحمته كل شيء لأنه له الأمر كله ﴿يسمع تحاوركما﴾ أي مراجعتكما التي يحور - أي يرجع فيها إلى كل منكما جواب كلامه من الآخر كأنها لثقل ما قدح في أمرها ونزل من ضرها ناشئة عن حيرة. ولما كان ذلك في غاية ما يكون من خرق العادة بحيث إن الصديقة عائشة ﵂ قالت عند نزول الآية: «الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات، لقد كلمت رسول الله ﷺ وأنا في جانب البيت ما أسمع كثيراً مما تقول» أكده تنبيهاً على شدة غرابته ولأنه ربما استبعده من اشتد جهله لعراقته في التقيد بالعادات فقال: ﴿إن الله﴾ أي الذي أحاط بجميع صفات الكمال فلا كفؤ له ﴿سميع بصير *﴾ أي بالغ السمع لكل مسموع، والبصر لكل ما يبصر والعلم لكل ما يصح أن يعلم أزلاً وأبداً، وقد مضى نحو هذا التناسب

стр. 10024

في المائدة حين أتبع تعالى آية القسيسين والرهبان قوله تعالى ﴿يأيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم﴾ [المائدة: ٨٧] غير أن هذا خاص وذاك عام، فهذا فرد منه، فالمناسبة واحدة لأن الأخص في ضمن الأعم، والحاصل أنه سبحانه امتنَّ عليهم بما جعل في قلوبهم من الرهبانية وغيرها، وأخبر أنهم لم يوفوها حقها، وأنه آتى مؤمنيهم الأجر، وأمر المسلمين بالتقوى واتباع الرسول ﷺ ليحصل لهم من فضله العظيم ضعف ما حصل لأهل الكتاب، ونهاهم عن التشديد على أنفسهم بالرهبانية، فصاروا مفضلين من وجهين: كثرة الأجر وخفة العمل، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء - والله أعلم، روى البزار من طريق خصيف عن عطاء من غيرهما أيضاً عن ابن عباس ﵄ أن رجلاً قال: يا رسول الله! إني ظاهرت من امرأتي ورأيت ساقها في القمر فواقعتها قبل أن أكفر، قال «كفِّر ولا تعد» وروى أبو داود عن عكرمة أن رجلاً ظاهر من امرأته ثم واقعها قبل أن يكفر، فأتى النبي ﷺ فأخبره فقال: «ما حملك على ما صنعت؟ قال: رأيت بياض ساقيها في القمر، قال: فاعتزلها حتى تكفر عنك» قال المنذري: وأخرجه أيضاً عن عكرمة عن النبي ﷺ وعن عكرمة عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ بمعناه،

стр. 10025

وأخرجه النسائي وابن ماجة والترمذي - وقال: حديث حسن غريب صحيح - وقال النسائي: المرسل أولى بالصواب من المسند، وقال أبو بكر المعافري: ليس في الظهار حديث صحيح يعول عليه، قال المنذري: وفيما قاله نظر، فقد صححه الترمذي كما ترى، ورجال إسناده ثقات، وسماع بعضهم من بعض مشهور، وترجمة عكرمة عن ابن عباس ﵃ احتج بها البخاري في غير موضع - انتهى. وللترمذي - وقال حسن غريب - عن سلمة بن صخر ﵁ في المظاهر يواقع قبل أن يكفر قال: «كفّار واحدة» «وروى أحمد والحاكم وأصحاب السنن إلا النسائي وحسنه الترمذي، قال ابن الملقن: وصححه ابن حبان والحاكم - من طريق سليمان بن يسار عن سلمة بن صخر البياضي ﵁ قال: كنت أمرأ أصيب من النساء ما لا يصيب غيري، فلما دخل شهر رمضان خفت أن أصيب من امرأتي شيئاً يتابع بي حتى أصبح فظاهرت منها حتى ينسلخ شهر رمضان، فبينا هي تخدمني ذات ليلة تكشف لي منها شيء فما لبث أن نزوت عليها، فلما أصبحت

стр. 10026

خرجت إلى قومي فأخبرتهم الخبر وقلت: امشوا معي إلى رسول الله ﷺ ، قالوا: لا والله: فانطلقت إلى النبي ﷺ فأخبرته، فقال» أنت بذاك يا سلمة؟ قلت: أنا بذاك يا رسول الله مرتين، وأنا صابر لأمر الله، فاحكم فيّ بما أراك الله، وفي رواية: فأمض فيَّ حكم الله فإني صابر لذلك، قال حرر رقبة. قلت: والذي بعثك بالحق ما أملك غيرها - وضربت صفحة رقبتي، قال: فصم شهرين متتابعين، قلت: وهل أصبت الذي أصبت إلا من الصيام، قال: فاطعم وسقاً من تمر بين ستين مسكيناً، قال: والذي بعثك بالحق، لقد بتنا وحشين ما لنا طعام، قال: فانطلق إلى صاحب صدقة بني زريق فليدفعها إليك فأطعم ستين مسكيناً وسقاً من تمر وكل أنت وعيالك بقيتها «فرجعت إلى قومي فقلت: وجدت عندكم الضيق وسوء الرأي، ووجدت عند النبي ﷺ السعة وحسن الرأي، وفي رواية: والبركة وقد أمرني - أو أمر لي - بصدقتكم، وفي رواية: فادفعوها إليّ، فدفعوها إليّ) . وأعله عبد الحق بالانقطاع، وأن سليمان لم يدرك سلمة، حكى ذلك الترمذي عن البخاري، وقال الترمذي: إن سلمة بن صخر يقال له سلمان أيضاً، ورواه الإمام أحمد أيضاً من طريق أخرى قال» حدثنا عبد الله بن إدريس - هو الأودي - عن محمد بن إسحاق عن محمد بن

стр. 10027

عمرو بن عطاء عن سليمان بن يسار عن سلمة بن صخر البياضي ﵁ قال: كنت أمرأ أصيب من النساء ما لا يصيب غيري، فلما دخل شهر رمضان خفت فتظاهرت من امرأتي في الشهر فبينا هي تخدمني ذات ليلة إذ تكشف لي منها شيء فلم ألبث أن وقعت عليها، فأتيت رسول الله ﷺ فأخبرته فقال «حرر رقبة، فقلت: والذي بعثك بالحق، ما أملك غير رقبتي، قال: صم شهرين متتابعين، قلت: وهل أصابني ما أصابني إلا في الصيام؟ قال: فأطعم ستين مسكيناً» وهذا سند حسن متصل إن شاء الله إن سلم من تدليس ابن إسحاق، وروى الحاكم والبيهقي من طريق محمد بن عبد الرحمن بن إسحاق، وروى الحاكم والبيهقي من طريق محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان وأبي سلمة بن عبد الرحمن «أن سلمة بن صخر البياضي ﵁ جعل امرأته عليه كظهر أنه إن غشيها حتى يمضي رمضان، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال: اعتق رقبة» وقصة سلمة هذه أصل الظهار المؤقت، وقد دلت على أنه لا عود فيه لا كفارة عليه إلا بوطئها في مدة الظهار، «وروى أبو داود عن خويلة بنت مالك بن ثعلبة ﵂ قال:» ظاهر مني زوجي أوس بن الصامت ﵁ فجئت رسول الله ﷺ أشكوا إليه ورسول الله ﷺ يجادلني فيه

стр. 10028

ويقول: اتقي الله فإنه ابن عمك، فما برحت حتى نزل القرآن ﴿قد سمع الله﴾ إلى الفرض، فقال: يعتق رقبة، قالت: لا يجد، قال: يصوم شهرين متتابعين، قالت: يا رسول الله، إنه شيخ كبير ما به من صيام، قال فليطعم ستين مسكيناً، قالت: ما عنده من شيء يتصدق به قالت: فأتي ساعتئذ بعرق منّ تمر، قلت: يا رسول الله، فإني أعينه بعرق آخر، قال: قد أحسنت أذهبي فأطعمي بها عنه ستين مسكيناً، وارجعي إلى ابن عمك «قال: والعرق ستون صاعاً، وفي رواية: والعرق مكتل يسع ثلاثين صاعاً،» وروى الدارقطني أن أنس بن مالك ﵁ قال: «إن أوس بن الصامت ﵁ ظاهر من امرأته خويلة بنت ثعلبة ﵂ فشكت إلى النبي ﷺ فقالت: ظاهر مني حين كبر سني ورق عظمي، فأنزل الله آية الظهار، فقال رسول الله ﷺ لأوس اعتق رقبة، قال: مالي بذلك يدان، قال: فصم شهرين متتابعين، قال: أما إني إذا أخطأني أن آكل في اليوم مرتين يكل بصري، قال فأطعم ستين مسكيناً» ، قال: ما أجد إلا أن تعينني منك بعون وصلة، فأعانه رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 10029

بخمسة عشر صاعاً حتى جمع الله له، والله رحيم «قال: وكانوا يرون أن عنده مثلها، وذلك لستين مسكيناً، وللدراقطني أيضاً والبيهقي» أن خولة بنت ثعلبة ﵂ رآها زوجها وهو أوس بن الصامت أخو عبادة ﵄ وهي تصلي فراودها فأبت فغضب، وكان به لمم وخفة فظاهر منها، فأتت رسول الله ﷺ فقالت إن أوساً تزوجني وأنا شابة مرغوب فيَّ، فلما خلا سني ونثرت له بطني جعلني عليه كأمه «وللطبراني من طريق أبي معشر عن محمد بن كعب القرظي قال:» كانت خولة بنت ثعلبة تحت أوس بن الصامت وكان به لمم، فقال في بعض هجراته: أنت عليّ كظهر أمي، قال: ما أظنك إلا قد حرمت عليّ، فجاءت إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إن أوس بن الصامت أبو ولديَّ وأحب الناس إليّ والذي أنزل عليك الكتاب ما ذكر طلاقاً، قال: ما أراك إلا قد حرمت عليه، فقالت: يا رسول الله لا تقل كذلك والله ما ذكر طلاقاً، فرادّت النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 10030

مراراً، ثم قالت: اللهم إني أشكو إليك فاقتي ووحدتي وما يشق عليّ من فراقه « الحديث، ومن طريق أبي العالية قال: فجعل كلما قال لها «حرمت عليه» هتفت وقالت: أشكو إلى الله، فلم ترم مكانها حتى نزلت الآية، وروى أبو داود عن هشام بن عروة أن جميلة كانت تحت أوس ابن الصامت وكان رجلاً به لمم فكان إذا اشتد به لممه ظاهر من امرأته فأنزل الله فيه كفارة الظهار، وأخرجه من حديث عروة عن عائشة ﵂ مثله. وقال القشيري: وفي الخبر أنها قالت: يا سول الله إن أوساً تزوجني شابة غنية ذات أهل ومال كثير، فلما كبر عنده سني، وذهب مالي وتفرق أهلي، جعلني عليه كظهر أمه، وقد ندم وندمت، وإن لي صبية صغاراً إن ضممتهم إليه ضاعوا، وإن ضممتهم إليّ جاعوا، يعني ففرج الله عنها، وقد حصل من هذا مسألة، وهو أن كثيراً من الأشياء ظاهر العلم يحكم فيه بشيء ثم الضرورة تغير ذلك الحكم لصاحبها، قال البغوي: وكان هذا أول ظهار في الإسلام، وقال أبو حيان: وكان عمر ﵁ يكرم خولة ﵂ إذا دخلت عليه ويقول: سمع الله لها، فالمظاهرة في حديث

стр. 10031

سلمة ﵁ ومن نحا نحوه رهبانية مبتدعة لم ترع حق رعايتها كرهبانية النصارى، ولم يتبع النبي ﷺ في ابتداعها حق الاتباع، وأما في قصة خولة ﵂ فهي مصيبة كأن ينبغي فيها التسليم وعدم الحزم كما في آية ﴿لكيلا تأسوا﴾ [الحديد: ٢٣] الآية على أن امتناعها من زوجها حين راودها فيه إلمام بالرهبانية، وإزالة شكايتها مع أنها امرأة ضعيفة من عظيم الفضل، وزاده عظماً جعله حكماً عاماً لمن وقع فيه من جميع الأمة.

стр. 10032

ولما أتم تعالى الخبر عن إحاطة العلم، استأنف الإخبار عن حكم الأمر المجادل بسببه، فقال ذاماً للظهار، وكاسياً له ثوب العار: ﴿الذين﴾ ولما كان الظهار منكراً لكونه كذباً، عبر بصيغة التفعل الدالة عليه فقال: ﴿يظهرون﴾ أي يوجدون الظهار في أي رمضان كان وكأنه أدغم تاء التفعل والمفاعلة لأن حقيقته أنه يذهب ما أحل الله له من مجامعة زوجته. ولما كان الظهار خاصاً بالعرب دون سائر الأمم، نبه على ذلك تهجيناً له عليهم وتقبيحاً لعادتهم فيه، تنبيهاً على أن اللائق بهم أن يكونوا أبعد الناس من هذا الكلام لأن الكذب لم يزل

стр. 10033

مستهجناً عندهم في الجاهلية، ثم ما زاده الإسلام إلا استهجاناً فقال: ﴿منكم﴾ أي أيها العرب المسلمون الذين يستقبحون الكذب ما لا يستقبحه غيرهم وكذا من دان دينهم ﴿من نسائهم﴾ أي يحرمون نساءهم على أنفسهم تحريم الله عليهم ظهور أمهاتهم بأن يقول أحدهم لزوجته شيئاً من صرائحه مثل أنت عليّ كظهر أمي وكناياته كأنت أمي، وكل زوج صح طلاقه صح ظهاره من حر أو عبد مسلم أو ذمي دخل بالزوجة أو لا قادراً على الجماع أو عاجزاً، صغير كانت الزوجة أو كبيرة، عاقلة كانت أم مجنونة، سليمة كانت أو رتقاء، مسلمة كانت أو ذميمة، ولو كانت رجعية. ولما كان وجه الشبه التحريم، وكان للتحريم رتبتان: عليا موصوفة بالتأبيد والاحترام، ودنيا خالية عن كل من الوصفين، وكان التقدير خبراً للمبتدأ: مخطئون في ذلك لأنه كذب، لأن التشبيه إن أسقطت أداته لم يكن حمله على الحقيقة ليكون من الرتبة العليا ولو على أدنى أحوالها من أنه طلاق لا رجعة فيه، كما كانوا يعتقدونه، وإن أثبتت ليكون من

стр. 10034

الدنيا لم يكن صحيحاً لأنه ممنوع منه لأن التشريع إنما هو لله، والله لم يكن يشرع ذلك، وكان تعليل شقي التشبيه يفيد معنى الخبر بزيادة التعليل، حذف الخبر، واكتفى بالتعليل فقال معللاً له مهجناً للظهار الذي تعوده العرب من غير أن يشاركهم فيه أحد من الأمم: ﴿ما هن﴾ أي نساؤهم ﴿أمهاتهم﴾ على تقدير إرادة أحدهم أعلى رتبتي التحريم، والحاصل أنهم لما كانوا يعتقدون أنه طلاق لا رجعة فيه جعلوا معتقدين أن المرأة أم لأن الحرمة المؤبدة من خصائص الأم فخوطبوا بذلك تقريعاً لهم لأنه أردع، وفي سورة الأحزاب ما يوضح هذا. ولما كانوا قد مرنوا على هذا الحكم في الجاهلية، واستقر في أنفسهم استقراراً لا يزول إلا بغاية التأكيد، ساق الكلام كذلك في الشقين فقال: ﴿إن﴾ أي ما ﴿أمهاتهم﴾ أي حقيقة ﴿إلا اللاَّئي ولدنهم﴾ ونساؤهم لم تلدهم، فلا يحرمن عليهم حرمة مؤبدة للإكرام والاحترام، ولا هن ممن ألحق بالأمهات بوجه يصح وكأزواج النبي ﷺ فإنهن أمهات لما لهن من حق الإكرام والاحترام والإعظام ما لم يكن لغيرهن لأن النبي ﷺ أعظم في أبوة الدين من أب النسب وكذلك المرضعات لما لهن من الإرضاع

стр. 10035

الذي هو وظيفة الأم بالأصالة، وأما الزوجة فمباينة لجميع ذلك. ولما فرغ من تعليل الشق الأول على أتم وجه، أتبعه تعليل الآخر كذلك، فقال عاطفاً عليه مؤكداً لأنهم كانوا قد ألفوا قوله فأشربته قلوبهم: ﴿وإنهم﴾ أي المظهرون ﴿ليقولون﴾ أي في هذا التظهر على كل حالة ﴿منكراً من القول﴾ ينكره الحقيقة والأحكام، قال ابن الملقن في عمدة المحتاج: وهو حرام اتفاقاً كما ذكره الرافعي في الشهادات. ﴿وزوراً﴾ أي قولاً مائلاً عن السداد، منحرفاً عن القصد، لأن الزوجة معدة للاستمتاع الذي هو في الغاية من الامتهان، والأم في غاية البعد عن ذلك لأنها أهل لكل احترام، فلا هي أم حقيقة ولا شبيهة بها بأمر نصبه الشارع للاحترام كالإرضاع، وكونها فراشاً لعظيم كالنبي أو للأب أو للحرمة كاللعان، فقد علم أن ذلك الكلام ليس بصدق ولا جاء به مسوغ، فهو زور محض، وأخصر من هذا أن يقال: ولما كان ظهارهم هذا يشتمل على فعل وقول، وكان الفعل هو التحريم الذي هو موضع وجه الشبه، وكانت العادة في وجه الشبه أن يقنع منه بأدنى ما ينطلق عليه الاسم، وكانوا قد خالفوا ذلك فجعلوه في أعلى

стр. 10036

طبقاته وهو الحرمة المؤبدة التي يلزم منها أن تكون المشابهة من كل وجه في الحرمة مع أن ذلك بغير مستند من الله تعالى الذي لا حكم لغيره، ألزمهم أن يكون الشبه من كل وجه مطلقاً ليكونوا جاعلين الزوجة إما حقيقة لا دعوى كما جعلوا الحرمتين كذلك من غير فرق بل أولى لأن الشبه إنما وقع بين الحيثيتين لا بين الحرمتين - ثم وقفهم على جهلهم فيه فقال ﴿ما هن﴾ إلى آخره، ولما وقفهم على جهلهم في الفعل وقفهم على جهلهم في القول: فقال: وأنهم إلى آخره، قال النووي في الروضة: قال الأصحاب: الظهار حرام، وله حكمان: أحدهما تحريم الوطء إذا وجبت الكفارة إلى أن يكفر، والثاني وجوب الكفارة بالعود - انتهى، وهذا القول وإن أفاد التحريم فإنه يفيد لكونه ممنوعاً منه على وجه ضيق حرج المورد عسر المخرج ليكون عسره زاجراً عن الوقوع فيه، قال أبو عبد الله القزاز في ديوانه الجامع: وظاهر الرجل امرأته وظاهر من امرأته إذا قال: أنت عليّ كظهر أمي أو كذاب محرم، وإنما استخصوا الظهر في الظهار لأن الظهر موضع الركوب، والمرأة مركب الرجل في النكاح فكني به عن ذلك، فكأنه قال: ركوبك عليّ للنكاح كركوب أمي، وكان الظهار في الجاهلية طلاقاً، ولذلك أشكل معنى قوله تعالى ﴿ثم يعودون لما قالوا﴾ وقال ابن الأثير في النهاية: ظاهر الرجل من

стр. 10037

امرأته ظهاراً وتظهر وتظاهر إذا قال لها: أنت عليّ كظهر أمي، وكان في الجاهلية طلاقاً، وقيل: إنهم أرادوا أنت عليّ كبطن أمي أي كجماعها، فكنوا بالظهر عن البطن للمجاورة، وقيل إن إتيان المرأة وظهرها إلى السماء كان حراماً عندهم، وكان أهل المدينة يقولون: إذا أتيت المرأة ووجهها إلى الأرض جاء الولد أحول، فلقصد الرجل المطلق منهم إلى التغليظ في تحريم امرأته عليه شبهها بالظهر ثم لم يقنع بذلك حتى جعلها كظهر أمه، وإنما عدى الظهار ب ﴿من﴾ لأنهم كانوا إذا ظاهروا المرأة تجنبوها كما يتجنبون المطلقة ويحترزون منها، فكأن قوله: ظاهر من امرأته، أي بعد واحترز منها كما قيل: آلى من امرأته، لما ضمن معنى التباعد عدى ب ﴿من﴾ - انتهى، قال: وقال ابن الملقن في العمدة شرح المنهاج: وكان طلاقاً في الجاهلية، ونقل عن صاحب الحاوي أنه عندهم لا رجعة فيه، قال: فنقل الشارع حكمه إلى تحريم بعد العود ووجوب الكفارة - انتهى وقال أبو حيان: قال أبو قلابة وغيره: كان الظهار في الجاهلية يوجب عندهم فرقة مؤبدة. ولما كان التقدير: فإن الله حرمه، عطف عليه مرغباً في التوبة وداعياً إليها قوله مؤكداً لأجل ما يعتقدون من غلظه وأنه لا مثنوية فيه

стр. 10038

﴿وإن الله﴾ أي الملك الأعظم الذي لا أمر لأحد معه في شرع ولا غيره ﴿لعفو﴾ من صفاته أن يترك عقاب من شاء ﴿غفور *﴾ من صفاته أن يمحو عين الذنب وأثره حتى أنه كما لا يعاقب عليه لا يعاتب، فهل من تائب طلباً للعفو عن زلله، والإصلاح لما كان من خلله.

стр. 10039

ولما هجن سبحانه الظهار، وأثبت تحريمه على أبلغ وجه وآكده، وكان ما مضت عليه العوائد لا بد أن يبقى منه بقايا، أتبع ذلك بيان حكم هذه الواقعة وما لعله يقع من نظائرها فقال: ﴿والذين يظاهرون﴾ ولما كان في بيان الحكم، أسقط التقييد إعلاماً بعمومه الكفار كعمومه المسلم ليفيد تغليظ العقاب عليه لئلا يتوهم أنه يخص العرب الذين قصد تهجينه عليهم بأنهم انفرادوا به عن سائر الناس فقال: ﴿من نسائهم﴾ بدون ﴿منكم﴾ . ولما كان مقتضى اللفظ المباعدة ممن قيل ذلك فيها، لكان إمساكها بعده ينبغي أن يكون في غاية البعد، قال مشيراً إلى ذلك بأداة

стр. 10040

البعد ﴿ثم يعودون﴾ أي بعد هذا القول ﴿لما قالوا﴾ بالفعل بأن يعاد هذا القول مرة أخرى أو بالقوة بأن يمسكوا المقول ذلك لها زمناً يمكن أن يعاد فيه هذا القول مرة ثانية من غير مفاقة بلفظ مما ناط الله الفرقة به من طلاق أو سراح أو نحوهما، فيكون المظاهر عائداً إلى هذا القول بالقوة لإمكان هذا القول في ذلك الزمن، وذلك لأن العادة قاضية بأن من قال قولاً ولم يبته وينجزه ويمضه بأن يعود إلى قوله مرة أخرى وهلم جراً، أو يكون التقدير لنقض ما قالوا: فيحلوا ما حرموا على أنفسهم بعدم البت بالطلاق، فإن كان الظهار معلقاً لم يلزم حكمه إلا بالحنث، فإن طلق في الحال وإلا لزمته الكفارة، وحق العبارة التعبير باللام لدلالتها على الاتصال كما يقتضيه الحال بخلاف «إلى» فإنها تدل على مهلة وتراخ، هذا في الظهار المطلق، وأما الموقت بيوم أو شهر أو نحو ذلك فلا يكون عائداً فيه إلا بالوطء في الوقت المظاهر فيه، وأما مجرد إمساكها فليس بعود لأنه إنما أمسكها لما له فيها من الحل بعد وقت الظهار. ولما كان المبتدأ الموصول مضمناً معنى الشرط، أدخل الفاء في خبره ليفيد السببية فيتكرر الوجوب بتكرر سببه فقال: ﴿فتحرير﴾

стр. 10041

أي فعليهم بسبب هذا الظهار والعود تحرير ﴿رقبة﴾ أي سليمة عن عيب يخل بالعمل كاملة الرق مقيدة أيضاً بمؤمنة لأنها قيدت بذلك في كفارة القتل، فيحمل هذا على ذاك، ولأن معاوية بن الحكم ﵁ كانت له جارية فقال للنّبيّ ﷺ : «عليّ رقبة أفأعتقها، فسألها رسول الله ﷺ عن الله فأخبرته بما دل على توحيدها فقال: من أنا؟ فقالت: أنت رسول الله، قال: أعتقها فإنها مؤمنة» رواه مالك ومسلم، فعلل الإجزاء بالإيمان ولم يسأله عن سبب الوجوب، فدل على أنه لا فرق بين واجب وواجب، والموجب للكفارة الظهار والعود جميعاً كما أن الموجب في اليمين اليمين والحنث معاً. ولما كان التحرير لا يستغرق زمن القبل بل يكون في بعضه، أدخل الجار فقال: ﴿من قبل﴾ ولما كان المراد المس بعد المظهارة لا مطلقاً قال: ﴿أن يتماسا﴾ أي يتجدد منهما مس وهو الجماع سواء كان ابتداء المباشرة منه أو منها بما أفادته صيغة التفاعل، وهو حرام قبل التكفير ولو كان على أدنى وجوه التماس وأخفاها بما أشار إليه الإدغام ولو كان بإيلاج الحشفة فقط مع الإنزال أو بدونه، وأما

стр. 10042

مقدمات الجماع فهي فيها كالحائض لا تحرم على الأظهر، فإن جامع عصى ولم تجب كفارة أخرى، لما روى الترمذي عن سلمة بن صخر ﵁ عن النبي ﷺ في المظاهر يواقع قبل أن يكفر، قال: «كفارة واحدة» . ولما كان الوعظ هو الزجر عن الفعل الموعوظ لأجله، قال مستأنفاً: ﴿ذلكم﴾ أي الزجر العظيم جد الذي هو عام لكم من غير شبهة ﴿توعظون به﴾ أي يكون بمشقة زاجراً لكم عن العود إلى مقاربة مثل ذلك فضلاً عن مقارفته لأن من حرم من أجلها الله تحريماً متأبداً على زعمه كان كأنه قد قتلها، ولكون ذلك بلفظ اخترعه وانتهك فيه حرمة أمه كان كأنه قد عصى معصية أوبق بها نفسه كلها إيباقاً أخرجه إلى أن يقتلها عضواً عضواً بإعتاق رقبة تماثل رقبته ورقبة من كان قتلها. ولما كان التقدير: فالله بما يردعكم بصير، عطف عليه قوله: ﴿والله﴾ أي الذي له الإحاطة بالكمال، وقدم الجار إشارة إلى إرادة المبالغة للتنبيه على الاهتمام بإلزام الانتهاء. عن ذلك فقال: ﴿بما تعملون﴾ أي تجددون فعله ﴿خبير *﴾ أي عالم بظاهره وباطنه، فهو عالم بما يكفره، فافعلوا ما أمر الله به وقفوا عند حدوده، قال القشيري: والظهار - وإن لم يكن له في

стр. 10043

الحقيقة أصل ولا بتصحيحه نطق ولا له شرع، بعد ما رفع إلى رسول الله ﷺ أمره ولوح بشيء ما وقال: إنه حكمه لا يخل الله من بيان ساق إليه شرعه فقضى فيه بما انتظم فيه الجواب ارتفاع شكواها. ولما كانت الكفارة مرتبة، وكان المظاهر كأنه قد قتل نفسه بقتل المظاهر عنها كما مضى، فكان مفتقراً إلى ما يحيي نفسه فشرع له العتق الذي هو كالإحياء، شرع له عند العجز عنه ما يميت نفسه التي إماتتها له إحياؤها، وكان الشهران نصف المدة التي ينفخ فيها الروح، فكان صومها كنصف قتل النفس التي قتلها إحياء الروح وإنعاش العقل، فكان كأنه إماتتها فجعله سبحانه بدلاً عن القتل الذي هو كالإحياء فقال: ﴿فمن لم يجد﴾ أي الرقبة المأمور بها بأن كان فقيراً، فإن كان غنياً وماله غائب فهو واجد ﴿فصيام﴾ أي فعليه صيام ﴿شهرين﴾ . ولما كان المراد كسر النفس كما مضى، وكانت المتابعة أنكى ولذلك سمي رمضان شهر الصبر، قيد بقوله: ﴿متتابعين﴾ أي على أكمل وجوه التتابع على حسب الإمكان بما أشار إليه الإظهار، فلو قطع التتابع بشيء ما ولو كان بنسيان النية وجب عليه الاستئناف والإغماء لا يقطع التتابع لأنه ليس في الوسع وكذا الإفطار بحيض أو نفاس أو جنون بخلاف الإفطار بسفر أو مرض أو خوف

стр. 10044

على حمل أو رضيع لأن الحيض معلوم فهو مستثنى شرعاً، وغيره مغيب للعقل - مزيل للتكليف، وأما المرض ونحوه ففيه تعمد الإفطار مع وجود العقل. ولما كان الإمساك عن المسيس قد يكون أوسع من الشهرين، أدخل الجار فقال: ﴿من قبل﴾ وحل المصدر إفادة لمن يكون بعد المظاهرة فقال: ﴿أن يتماسا﴾ فإن جامع ليلاً عصى ولم ينقطع التتابع. ولما كان إطعام نفس قوت نصف يوم كإماتة نفسه بالصيام يوماً قال تعالى: ﴿فمن لم يستطع﴾ أي يقدر على الصيام قدرة تامة - بما أشار إليه إظهار التاء لهرم أو مرض أو شبق مفرط يهيجه الصوم ﴿فإطعام﴾ أي فعليه إطعام ﴿ستين مسكيناً﴾ لكل مسكين ما يقوته نصف يوم، وهو مد بمد النبي ﷺ وذلك نحو نصف قدح بالمصري، وهو ملء حفنتين بكفي معتدل الخلق من غالب قوت البلد، وهو كما في الفطرة سواء، وحذف قيد المماسة لذكره في الأولين، ولعل الحكمة في تخصيص هذا به أن ذكره في أول الخصال لا بد منه، وإعادته في الثاني لطول مدته فالصبر عنه فيها مشقة، وهذا يمكن أن يفعل في لحظة لطيفة لا مشقة للصبر فيها عن المماسة، هذا إذا عاد، فإن وصل الظهار بالطلاق أو مات أحدهما في الحال قبل إمكان الطلاق فلا

стр. 10045

كفارة، قال البغوي: لأن العود في القول هو المخالفة، وفسر ابن عباس ﵄ العود بالندم فقال: يندمون ويرجعون إلى الألفة، وهذا يدل على ما قال الشافعي ﵁: فإن ظاهر عن الرجعية انعقد ظهاره فإن راجعها لزمته الكفارة لأن الرجعة عود. ولما ذكر الحكم، بين علته ترغيباً فيه فقال: ﴿ذلك﴾ أي الترخيص العظيم لكم والرفق بكم والبيان الشافي من أمر الله الذي هو موافق للحنيفية السمحة ملة أبيكم إبراهيم ﵊ كان ﴿لتؤمنوا﴾ أي وهذا الفعل العظيم الشاق ليتجدد إيمانكم ويتحقق وجوده ﴿بالله﴾ أي الملك الذي لا أمر لأحد معه فتطيعوه بالانسلاخ من فعل الجاهلية ﴿ورسوله﴾ الذي تعظيمه من تعظيمه وقد بعث بملة أبيه إبراهيم عليهما الصلاة والسلام، فلو ترك هذا الحكم الشديد على ما كان عليه في الجاهلية لكان مشككاً في البعث بتلك الملة السمحة. ولما رغب في هذا الحكم، رهب من التهاون به فقال: ﴿وتلك﴾ أي هذه الأفعال المزكية وكل ما سلف من أمثالها في هذا الكتاب الأعظم ﴿حدود الله﴾ أي أوامر الملك الأعظم ونواهيه وأحكامه التي يجب امتثالها والتقيد بها لترعى حق رعايتها فالتزموها وقفوا

стр. 10046

عندها ولا تعتدوها فإنه لا يطاق انتقامه إذا تعدى نقضه أو إبرامه. ولما كان التقدير: فللمؤمنين بها جنات النعيم، عطف عليه قوله ﴿وللكافرين﴾ أي العريقين في الكفر بها أو بشيء من شرائعه ﴿عذاب أليم *﴾ بما آلموا المؤمنين به من الاعتداء.

стр. 10047

ولما ذكر حدوده، ولوح بالعطف على غير معطوف عليه إلى بشارة حافظها، وصرح بتهديد متجاوزيها أتبع ذلك تفصيل عذابهم الذي منه بشارة المؤمنين بالنصر عليهم، فقال مؤكداً لأجل إنكارهم لأن يغلبوا على كثرتهم وقوتهم وضعف حزبه وقلتهم: ﴿إن الذين يحادّون الله﴾ أي يغالبون الملك الأعلى على حدوده ليجعلوا حدوداً غيرها، وذلك صورته صورة العداوة، مجددين ذلك مستمرين عليه بأي محادة كانت ولو كانت خفية - بما أشار إليه الإدغام كمحادة أهل الاتحاد الذين يتبعون المتشابه فيجرونه على ظاهره فيخلون به المحكم لتخل الشريعة بأسرها، فإن كثيراً من السورة نزل في المنافقين واليهود والمهادنين كما يأتي في النجوى وغيرها ﴿ورسوله﴾ الذي عزه من عزه ﴿كبتوا﴾ أي صرعوا وكبوا لوجوههم وكسروا وأذلوا وأخزوا فلم يظفروا

стр. 10048

وردوا بغيظهم في كل أمر يرومونه من أي كانت كان بأيسر أمر وأسهله، وعبر بالماضي إشارة إلى تحقق وقوعه والفراغ من قضائه كما فرغ مما مضى، فلا قال لتكون الدعوى مقرونة بدليلها: ﴿كما كبت الذين﴾ ولما كان المحادون لم يستغرقوا جميع الأزمان الماضية والأماكن، أدخل الجارّ فقال: ﴿من قبلهم﴾ أي المحادين كقوم نوح ومن بعدهم ممن أصر على العصيان، ولم ينقد لدليل ولا برهان، قال القشيري: ومن ضيع لرسول الله ﷺ سنة وأحدث في دينه بدعة انخرط في هذا السلك، ووقع في هذا الذل. ولما استوفى المقام حظه بياناً وترغيباً وترهيباً، عطف على أول السورة أو على ما يقدر من نحو: فقد كان لكم فيما مضى من أول الإسلام إلى هذا الأوان مما يدل على كونه سبحانه بالنصر والمعونة مع نبيه ﷺ وأتباعه ﵃ معتبر، قوله: ﴿وقد أنزلنا﴾ أي بما لنا من العظمة عليكم وعلى من قبلكم ﴿آيات بينات﴾ أي دلالات عظيمة هي في غاية البيان لذلك ولكل ما يتوقف عليه الإيمان بترك المحادة ويحصل الإذعان. ولما كان التقدير: فللمؤمنين بها نعيم مقيم في مقام أمين، عطف عليه قوله: ﴿وللكافرين﴾ أي

стр. 10049

الراسخين في الكفر بها وتغيرها من أمر الله ﴿عذاب مهين *﴾ بما تكبروا واغتروا على أولياء الله وشرائعه، يهينهم ذلك العذاب ويذهب عزهم وشماختهم ويتركون به محادتهم. ولما ذكر عذابهم، ذكر وقته على وجه مقرر لما مضى من شمول علمه وكمال قدرته فقال: ﴿يوم يبعثهم الله﴾ أي يكون ذلك في وقت إعادة الملك الأعظم للكافرين المصرح بهم والمؤمنين المشار إليهم أحياء كما كانوا ﴿جميعاً﴾ في حال كونهم مجتمعين في البعث. ولمان كان لا أوجع من التبكيت بحضرة بعض الناس فكيف إذا كان بحضرتهم كلهم فكيف إذا كان بمرأى من جميع الخلائق ومسمع، سبب عن ذلك وعقب قوله: ﴿فينبئهم﴾ أي يخبرهم إخباراً عظيماً مستقصى ﴿بما عملوا﴾ إخزاء لهم وإقامة للحجة عليهم. ولما كان ضبط ذلك أمراً عظيماً، استأنف قوله بياناً لهوانه عليه: ﴿أحصاه الله﴾ أي أحاط به عدداً كمّاً وكيفاً وزماناً ومكاناً بما له من صفات الجلال والجمال. ولم ذكر إحصاءه له، فكان ربما ظن أنه مما يمكن في العادة إحصاؤه، نفى ذلك بقوله: ﴿ونسوه﴾ أي كلهم مجتمعين لخروجه عن الحد في الكثرة فكيف بكل واحد على انفراده ونسوا ما فيه المعاصي تهاوناً بها، وذلك عين التهاون بالله والاجتراء عليه،

стр. 10050

قال القشيري: إذا حوسب أحد في القيامة على عمل عمله تصور له ما فعله ثم يذكر حتى كأنه في تلك الحالة قام من بساط الزلة فيقع عليه من الخجل والندم ما ينسى في جنبه كل عقوبة، فسبيل المسلم أن لا يخالف أمر مولاه ولا يحوم حوله مخالفة أمره، فإن جرى المقدور ووقع في هجنة التقصير فليكن من زلته على بال، وليتضرع إلى الله بحسن الابتهال. ولما كان التقدير بما أرشد إليه العطف على غير مذكور: فالله بكل شيء من ذلك وغيره عليم، عطف عليه قوله: ﴿والله﴾ أي بما له من القدرة الشاملة والعلم المحيط ﴿على كل شيء﴾ على الإطلاق من غير مثنوية أصلاً ﴿شهيد *﴾ أي حفيظ حاضر لا يغيب، ورقيب لا يفعل، حفظه له ورقبه وحضوره إياه مستعل عليه قاهر له بإحاطة قهره بكل شيء ليمكن حفظه له على أتم وجه يريده. وقال الإمام أبو جعفر بن الزبير: لما نزه سبحانه نفسه عن تقول الملحدين، وأعلم أن العالم بأسره ينزهه عن ذلك بألسنة أحوالهم لشهادة العوالم على أنفسها بافتقارها لحكيم أوجدها، لا يمكن أن يشبه شيئاً منها بل يتنزه من أوصافها ويتقدس عن سماتها، فقال
следующие страницы →