Полный текст (11 765 стр.). Показаны 10256–10295 · переход к 10261.
стр. 10256
بالهمزة التي هي أول الحروف مخرجاً وأشد حروف الحلق الذي هو أول المخارج وتضمينه الميم إلى أنه ﷺ كما أنه خاتم بما أشار إليه أشهر أسمائه وأعظمها «محمد» لابتدائه بالميم التي هي أمكن حروف الشفة التي هي خاتمة للحروف لأن مخرجها آخر المخارج، لا نبي بعده فهو فاتح مقدم باعتبار الذكر والشرف والحكم بالوصف الشريف لا نبي قبله في الخلق وجبت له النبوة وإن آدم لمنجدل في طينه وبين الروح والجسد كما في الحديث الذي أخرجه أحمد عن ميسرة الفجر ﵁ والترمذي عن أبي هريرة ﵁ وأخرجه البيهقي في أول دلائل النبوة وقال: إن معناه أنه كذلك في قضاء الله وتقديره، وكأنه يريد قضاء مكتوباً في أم الكتاب ومذكوراً لمن أراد من الملائكة قبل إتمام خلق آدم ﵊ فإنه يحتمل أنه لما صور آدم ﵊ جعل طينته شفافة تشف عن ذريته وجعل لصالحيهم نوراً يرى دون غيره، فلما رأوا أعظمهم نوراً سألوا عنه فأخبرهم به وأثبت ما أراد من أوصافه في أم الكتاب كما أنه كان نبياً بالإخبار في دعوة أبيه إبراهيم عليه الصلاة والسلام
стр. 10257
وببشارة عيسى ابن مريم ﵊ وبأمارات النور الذي خرج من أمه كما في الحديث الذي رواه البيهقي في الدلائل وغيره عن العرباض بن سارية ﵁
«إني عبد الله وخاتم النبيين» وفي رواية «إني عبد الله لخاتم النبيين وإن آدم لمنجدل في طينته وسأخبركم عن ذلك؛ دعوة أبي إبراهيم وبشارة عيسى بي ورؤيا أمي التي رأت، وكذلك أمهات النبيين يرين» وأن أم رسول الله ﷺ رأت حين وضعته نوراً أضاءت له قصور الشام، فتأويل ذلك بذكره سبحانه له لملائكته مثل تأويله بدعوة إبراهيم ﵊ في قوله تعالى حكاية عنه ﴿ربنا وابعث فيهم رسولاً منهم يتلو عليهم آياتك ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة﴾ [البقرة: ١٢٩] وبشارة عيسى ﵊ في مثل حكايته عنه في هذه الآية، وتأويله بالنور الذي رأت أمه مثل تأويله بالنور الذي يحتمل أن يكون الملائكة ﵈ «رأوا في شفاف طينة آدم ﵇ والله أعلم. وكانت سورة القتال أحق باسمه الدال على الختم لأن الختام محتاج إلى علاج في لأم ما كان من صدع الافتراق، وكذا سورة الفتح لما يلزمه من محاولة المنغلق وإزالة الأغلاق، وختام السورتين بالميم عظيم المناسبة لذلك
стр. 10258
لأن الميم اسم لتمام الظاهر المقام بالألف، وإلى ذلك إشارة رسم ألف التنوين في الفتح بعد الميم مع أنه لا يخلو من إشارة إلى أنه الفاتح مع كونه الخاتم، ويؤيد ذلك افتتاح السورة بأول حروف الاسم المليح إلى الفتح، وكانت هذه السورة أحق به لأنه أدل دال على الاتفاق واجتماع الكلمة دون اختلاف وافتراق، كما كان عند نزول آدم ﵊ وبعده بمدة، وإلى ذلك أشار ختمها وختم نظيرتها الصافات بالنون الذي هو مظهر مبين محيط بما أظهره، فهو مبشر لهذه الأمة بالاجتماع والظهور على الاسم الذي يحيط آخره بجميع أهل الأرض على زمن المبشر عيسى ﵇ المؤيد للمبشر به بتجديد أمره وإقامة دينه ﷺ ، وآخر هذه نتيجة آخر الصافات بالحمد الذي هو الإحاطة بأوصاف الكمال - والله تعالى أعلم بالصواب» .
стр. 10259
ذكر ما يصدق هذه الآية من الإنجيل من تصديقه للتوارة
وبشارته بأحمد ﷺ ، قال: وكان رجل مريض اسمه العازر من بيت عنيا وهو أخو مريم ومرتا، فأرسلت الأختان إلى يسوع أن الذي تحبه مريض، فأقام في الموضع الذي هو فيه يومين ثم قال لتلاميذه: امضوا بنا إلى اليهودية، فقال له تلاميذه: الآن يا معلم أراد اليهود رجمك وأنت تريد المضي إليهم، فقال: إن العازر حبيبنا قد نام، فأنا انطلق فاوقظه، فقال: يا سيدنا، إن كان نائماً فهو يستيقظ، فقال العازر مات، فأقبلوا إلى بيت عنيا، فإذا له أربعة أيام في القبر وكانت بيت عنيا من يروشليم على نحو خمس عشرة غلوة، وكان كثير من اليهود قد جاؤوا إلى مرتا ومريم يعزوهما، فلما سمعت مرتا بقدوم يسوع خرجت لتلقاه فقالت له: يا سيد، لو كنت ههنا لم يمت أخي وأنا أعلم أن الله يعطيك كل ما سألته، قال: سيقوم أخوك، قالت: أنا أعلم أنه سيقوم في القيامة، ثم جاءت مريم
стр. 10260
للقائه، فظن اليهود الذين كانوا يعزونها أنها تذهب إلى القبر فتبعوها، فلما انتهت إلى المكان الذي كان فيه يسوع خرت على قدميه ساجدة، فلما رآها تبكي ورأى اليهود الذين كانوا معها قال: أين وضعتموه؟ فقالوا له: يا سيد، تعالى وانظر، فدمع يسوع فقال اليهود: انظروا كيف كان يحبه، فقال ناس منهم: أما كان هذا الذي فتح عيني الأعمى يقدر أن يجعل هذا لا يموت، فجاء إلى القبر وكان مغارة وعليه حجر موضوع فقال: ارفعوا الصخرة، فقالت له مرتا أخت الميت: يا سيد، إنه قد أنتن لأن له أربعة أيام، قال لها يسوع: ألم أقل لك إن آمنت رأيت مجد الله، فرفعوا الصخرة فرفع يسوع بصره إلى فوق وقال: أشكرك، لأنك تسمع لي، أقول هذا من أجل هذا الجمع ليؤمنوا أنك أرسلتني، قال هذا القول ونادى بصوت عظيم وصاح: عازر اخرج، فخرج الميت ويداه ورجلاه ملفوفة باللفائف ووجهه ملفوف بعمامة، فقال يسوع: حلوه ودعوه يمضي، وإن كثيراً من اليهود الذين جاؤوا إلى مريم لما رأوا ما صنع يسوع آمنوا، ومضى قوم منهم إلى الفريسيين فأخبروهم، فجمع عظماء الكهنة والفريسيون محفلاً فقالوا: ماذا نصنع إذ كان هذا الرجل يعمل آيات كثيرة وإن تركناه فيؤمن به جميع الناس وتأتي الروم فتنقلب
стр. 10261
على أمتنا وموضعنا، وإن واحداً منهم اسمه قيافاً كان أعظم الكهنة في تلك السنة قال لهم: إنه خير لنا أن يموت واحد من الشعب من أن تهلك الأمة كلها - إلى آخر ما مضى في النساء عند قوله تعالى:
﴿وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم﴾ [النساء: ١٥٧] الآيات، نرجع إلى متى قال: حينئذ ذهب الفريسيون وتشاوروا ليصطادوه بكلمة فأرسلوا إليه تلاميذهم والهردوسيين قائلين: يا معلم، قد علمنا أنك محق وطريق الله بالحق تعلم ولا تبالي بأحد ولا تنظر لوجه إنسان فقل لنا ما عندك، أيجوز لنا أن نعطي الجزية لقيصر أم لا؟ فعلم يسوع شرهم فقال: لماذا تجربوني يا مراؤون أروني دينار الجزية، فأتوه بدينار فقال لهم يسوع: لمن هذه الصورة والكتابة؟ فقالوا: لقيصر، حينئذ قال لهم: أعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله، فلما سمعوا تعجبوا وتركوه ومضوا، وقال يوحنا: فقال يسوع: أنا ماكث فيكم زماناً يسيراً، ثم انطلق إلى من أرسلني وتطلبوني فلا تجدوني، وحيث أكون أنا لستم تقدرون على المجيء إلي
стр. 10262
فقال اليهود فيما بينهم: إلى أين هذا مزمع أن يذهب حتى لا نجده، لعله مزمع أن يذهب إلى منفى اليونانيين، وقال متى: وفي اليوم جاء إليه الزنادقة القائلون: ليس قيامة، وسألوه - فذكر سؤالهم وجوابه لهم إلى أن قال في آخر جوابه: أما قرأتم ما قيل لكم من الله، وقال مرقس: في سفر موسى قول الله على العوسج إذ قال: أنا هو إله إبراهيم وإله إسحاق وإله يعقوب وأنتم تضلون كثيراً، وعبارة لوقا: فقد نبأ بذلك موسى في العليقة كما قال الرب: أنا إله إبراهيم وإله إسحاق وإله يعقوب، وقال متى: فلما سمع الجمع بهتوا من تعليمه، فلما سمع ذلك الفريسيون أنه قد أبكم الزنادقة اجتمعوا عليه جميعاً وسأله كاتب منهم ليجربه قائلاً، يا معلم! أي الوصايا أعظم في الناموس؟ قال له يسوع: تحب الرب إلهك من كل قلبك، وقال: اسمع، يا إسرائيل، الرب إلهك واحد هو، تحب إلهك من كل قلبك - انتهى، ومن كل نفسك ومن كل فكرك، هذه الوصية الأولى العظيمة، والثانية التي تشبهها أن تحب قريب مثل نفسك، قال مرقس: ليس وصية أعظم من هاتين - انتهى، في الوصيتين سائر الناموس والأنبياء يتعلق، قال مرقس: فقال له الكاتب: فحينئذ يا معلم الحق قلت أنه واحد ليس آخر غيره، وأن تحبه من كل القلب
стр. 10263
ومن كل النية ومن كل النفس ومن كل القوة، وتحب القريب مثلك، هذه أفضل من جميع الذبائح والمحترقات، فلما رأى يسوع عقله أجابه قائلاً: لست بعيدا من ملكوت الله، وقال لوقا: فقال ليسوع: ومن هو قريبي؟ قال يسوع: كان رجل نازلاً من يروشليم إلى أريحا، فوقع بين اللصوص فسلبوه وجرحوه ومضوا وتركوه مثخناً قريب الموت، واتفق أن كاهناً نزل في تلك الطريق فأبصره وجاز، وكذلك لاوي جاء إلى المكان فأبصره وجاز، وإن سامرياً جاز به، فلما رآه تحنن ودنا منه وضمد جراحاته وحمله على دابته وجاء به إلى الفندق وعني بأمره، وفي الغد أخرج بدينارين أعطاهما لصاحب الفندق وقال: اهتم به فإن أنفقت عليه أكثر من هذين دفعت لك عند عودتي، فمن من هؤلاء الثلاثة تظن أنه قد صار قريباً للذي وقع بين اللصوص، فقال له: الذي صنع معه رحمة، فقال له يسوع: اذهب أنت وافعل هكذا، وقال مرقس: فلم يتجرأ أحد أن يسأله ثم قال: وكانت جماعة كثيرة يسمعون منه بشهوة، وقال يوحنا: وآمن باسمه عند كونه بإيروشليم في عيد الفسح كثير لأنهم عاينوا الآيات التي عمل، ثم قال: وكان رجل من الفريسيين اسمه نيقوديميس رئيساً لليهود أتى إلى يسوع ليلاً وقال له: يا معلم
стр. 10264
نحن نعلم أنك من الله أتيت معلماً لأنه ليس بقدر أحد أن يعمل هذه الآيات التي تعمل أنت إلا من كان الله معه، قال متى: وحينئذ كلم يسوع الجمع وتلاميذه وقال: على كرسي موسى جلس الكتبة والفريسيون وكل ما قالوه لكم احفظوه أنتم وافعلوه، ومثل أعمالهم لا تصنعوا لأنهم يقولون ولا يفعلون، لأنهم يربطون أحمالاً ثقالاً صعبة الحمل ويحملونها على أعناق الناس ولا يريدون أن يحركوها بإصبعهم، وكل أعمالهم يصنعونها لكي يراؤوا الناس، يعرضون أرديتهم ويعظمون أطراف ثيابهم، ويحبون أول الجماعات في الولائم وصدور المجالس في المجامع والسلام في الأسواق، وأن يدعوهم الناس معلمين، فأما أنتم فلا تدعوا لكم معلماً على الأرض ولا مدبراً فإن مدبركم واحد هو المسيح، وأنتم جميعاً إخوة، ولا تدعوا لكم أباً على الأرض فإن أباكم واحد، هو الذي في السماوات، والكبير الذي فيكم يكون لكم خادماً، فمن رفع نفسه اتضع، ومن وضع نفسه ارتفع، الويل لكم أيها الكتبة والفريسيون، لأكلكم بيوت الأرامل والأيتام، لعلة تطويل صلاتكم، ومن أجل هذا تأخذون أعظم دينونة، الويل لكم أنكم تغلقون ملكوت السماوات قدام الناس فلا أنتم تدخلون ولا تتركون الداخلين يدخلون، الويل لكم أنكم تطوفون البر والبحر لتصطفوا غريباً واحداً، فإذا صار صيرتموه لجهنم ابناً مضعفاً، لكم الويل يا أيها الهداة العميان الذين يقولون: من حلف بالهيكل فليس عليه شيء، ومن حلف بذهب الهيكل يخطىء، أيها الجهال العمي أيما أعظم؟ الذهب أن الهيكل الذي يقدس الذهب، ومن حلف بالمذبح فلا شيء، ومن حلف بالقربان الذي فوقه فهو يخطىء يا جهال وعميان، أيما أعظم؟ القربان أم المذبح الذي يقدس القربان؟ ومن حلف بالمذبح فقد حلف به وبكل ما فوقه، ومن حلف بالهيكل
стр. 10265
فهو يحلف به وبالساكن فيه، ومن حلف بالسماء فهو يحلف بكرسي الله وبالجالس عليه، الويل لكم أنكم تعشرون الشبث والنعنع والكمون وتتركون أثقل الناموس الحكم والرحمة والإيمان، وقال لوقا: تعشرون النعنع والسداب وكل البقول، وترفضون حكم الله ومحبته، قد كان ينبغي أن تعقلوا هذا ولا تغفلوا عن تلك - انتهى، يا هداة عيمان الذين يتركون البعوضة ويبلعون الجمل، الويل لكم أنكم تنقون خارج الكأس والسكرجة وداخلهما مملوء اختطافاً وظلماً، أيها الأعمى، نق أولاً داخل الكأس والسكرجة لكيما يتطهر خارجهما، وقال لوقا: اعطو الرحمة فكل شيء يتطهر لكم - الويل لكم لأنكم لا تشبهون القبور المكلسة التي ترى من
стр. 10266
خارجها حسنة وداخلها مملوء عظام الأموات وكل نجس، وقال لوقا: لأنكم مثل القبور المخفية والناس يمشون عليها ولا يعلمون - انتهى.
وكذلك أنتم ترون الناس ظواهركم مثل الصديقين، ومن داخل ممتلئون إثماً ورياء، قال لوقا: وأنتم أيها الكتبة الويل لكم لأنكم تحملون أوساقاً وأثقالاً وأنتم لا تدنون منها بإحدى أصابعكم، الويل لكم لأنكم أخذتم مفاتيح الغرفة فما دخلتم، ومنعتم الذين يريدون الدخول - انتهى، الويل لكم لأنكم تبنون قبور الأنبياء، قال لوقا: الذين قتلهم آباؤكم - انتهى، وتزينون مدافن الصديقين وتقولون: لو كنا في أيام آبائنا لم نشاركهم في دم الأنبياء، فأنتم تشهدون على أنفسكم أنكم أبناء قتلة الأنبياء إنكم تكملون مكيلة آبائكم، أيها الحيات أولاد الأفاعي كيف تهربون من دينونة جهنم، من أجل هذا أرسل إليكم أنبياء وحكماء وكتبة فتقتلون منهم وتصلبون وتجلدون منهم في مجامعكم وتطردونهم من مدينة إلى مدينة لكي يأتي عليكم دم الصديقين المسفوك على الأرض، وقال لوقا: وأنتم تشهدون
стр. 10267
وتسرون بأعمال آبائكم لأنهم قتلوهم وأنتم تبنون قبورهم، ولهذا قالت حكمة الله: هوذا أرسل إليهم أنبياء ورسلاً فيقتلون منهم ويطردونهم لينتقم عن دم جميع الأنبياء الذي أهريق من أول العالم إلى هذا الجيل. وقال متى: من دم هابيل الصديق إلى دم زكريا بن براشيا الذي قتلتموه بين الهيكل والمذبح، الحق أقول لكم إن هذا كله يأتي على هذا الجيل، يا أروشليم، يا قاتلة الأنبياء وراجمة المرسلين إليها كم من مرة أردت أن أجمع بنيك فيك كما تجمع الدجاجة فراخها تحت جناحيها فلم تريدوا، هوذا يترك بينكم لكم خراباً، أنا أقول لكم: إني لا تروني من الآن حتى تقولوا: مبارك الآتي باسم الرب، وقال مرقس: ثم جاء يسوع عند باب الخزانة ينظر الجمع يلقي نحاساً في الخزانة وأغنياء كثير ألقوا كثيراً، فجاءت امرأة أرملة مسكينة، فألقت فلسين فاستدعى تلاميذه وقال لهم: الحق أقول لكم، إن هذه الأرملة المسكينة ألقت أكثر من الكل الذين ألقوا في الخزانة، لأن الكل القوا من فضل ما عنده، وهذه ألقت مع مسكنتها كل ما لها، ثم خرج من الهيكل - انتهى. هذا ما فيه الدلالة على الرسالة وتصديق التوراة، وأما البشارة بمحمد ﷺ فقد تقدم في هذا الكتاب مفرقاً في السور
стр. 10268
كالأعراف والنساء وغيرهما، وقال ابن هشام في تهذيب السيرة النبوية جمع ابن إسحاق، قال ابن إسحاق: وقد كان فيما بلغني عما كان وضع عيسى ابن مريم عليهما الصلاة والسلام فيما جاءه من الله تعالى في الانجيل لأهل الإنجيل من صفة رسول الله ﷺ مما أثبت يحنس الحواري لهم حين نسخ لهم الإنجيل عن عهد عيسى ابن مريم في رسول الله ﷺ إليهم أنه قال: من أبغضني فقد أبغض الرب، ولولا أني صنعت بحضرتهم صنائع لم يصنعها أحد قبلي ما كانت لهم خطيئة، ولكن من الآن بطروا وظنوا أنهم يعزونني وأيضاً للرب ولكن لا بد أن تتم الكلمة التي في الناموس أنهم أبغضوني مجاناً أي باطلاً فلو قد جاء المنحمنا هذا الذي يرسله الله إليكم من عند الرب روح القدس هذا الذي من عند الرب خرج فهو شهيد عليّ وأنتم أيضاً لأنكم قديماً كنتم معي في هذا قلت لكم لكي لا تشكوا.
فالمنحمنا بالسريانية محمد ﷺ وهو بالرومية
стр. 10269
البارقليطس - انتهى.
ولما تم الدليل النقلي على نبوة محمد ﷺ وعلى كونه أشرف الأنبياء فاتحاً لهم وخاتماً عليهم، دل على إلزام بني إسرائيل الزيغ فقال: ﴿فلما جاءهم﴾ أي عيسى أو محمد ﷺ بني إسرائيل وغيرهم ﴿بالبينات﴾ أي من المعجزات العظيمة التي لا يسوغ لعاقل إلا التسليم لها ومن الكتاب المبين ﴿قالوا﴾ أي عند مجيئها سواء من غير نظرة لتأمل ولا غيره: ﴿هذا﴾ أي المأتي به من البينات أو الآتي بها على المبالغة كما دل عليه قراءة حمزة «ساحر» إشارة بالإشارة إلى القريب بعد الإشارة - بفاء التعقب إلى شدة اتصال الكفر بأول أوقات المجيء: ﴿سحر﴾ فكانوا أول كافر به، لأن هذا وصف لهم لازم سواء بلغهم ذلك وهم بمفردهم أو منضماً إليهم غيرهم ﴿مبين *﴾ أي في البيان في سحريته حتى أن شدة ظهوره في نفسه لكل من رآه أنه سحر عناداً منهم ومكابرة للحق الذي لا لبس فيه.
стр. 10270
ولما كان التقدير إعلاماً بأنهم أظلم الناس لتعمدهم للكذب: فمن أظلم منهم لتهتكهم في ذلك، عطف عليه قوله: ﴿ومن أظلم﴾ وعم
стр. 10271
كل من اتصف بوصفهم فقال: ﴿ممن افترى﴾ أي تعمد ﴿على الله﴾ أي الملك الأعلى ﴿الكذب﴾ الذي هو أقبح الأشياء ﴿وهو﴾ أي والحال أنه ﴿يدعى﴾ أي من أي داع كان ﴿إلى الإسلام﴾ الذي هو أحسن الأشياء فيكفي في الدعاء إليه أدنى تنبيه لأنه الاعتراف بالحق لمن هو له، فيجعل مكان الإجابة افتراء الكذب في تلك الحالة الحسنى.
ولما كان التقدير: فهو لا يهديه الله لأجل ظلمه، عطف عليه قوله: ﴿والله﴾ أي الذي له الأمر كله فلا أمر لأحد معه ﴿لا يهدي القوم﴾ أي لا يخلق الهداية في قلوب من فيهم قوة المحاولة للأمور الصعاب ﴿الظالمين *﴾ أي الذين يخبطون في عقولهم خبط من هو في الظلام.
ولما أخبر عن ردهم للرسالة، علله بقوله: ﴿يريدون﴾ أي يوقعون إرادة ردهم للرسالة بافترائهم ﴿ليطفئوا﴾ أي لأجل أن يطفئوا ﴿نور الله﴾ أي الملك الذي لا شيء يكافيه ﴿بأفواههم﴾ أي بما يقولون من الكذب لا منشأ له غير الأفواه لأنه لا اعتقاد له في القلوب لكونه لا يتخيله عاقل، فهم في ذلك كالنافخين في الشمس إرادة أن يمحو نفخهم عينها وينقص شينهم زينها، فمثل إرادتهم لإخفاء القرآن بتكذيبهم وجميع كيدهم بمن
стр. 10272
يريد إطفاء الشمس بنفخه فهو في أجهد وأضل الضلال:
وفي تعب من يحسد الشمس ضوءها ... ويجهد أن يأتي لها بضريب
فأفاد قصر الفعل أن إرادتهم كلها مصروفة لهذا الغرض وأنه لا إرادة لهم غير ذلك وأنه لا ينبغي أن يكون لهم إرادة لأنهم عبيد، والإرادة لا ينبغي إلا للسيد ليكون إرادة العبد تابعة لها، فتكون امتثالاً لإرادته، فكأنه لا إرادة له، فهو أبلغ مما في براءة لأن هذه نتيجتها.
ولما أخبر بعلة إرادتهم وأشار إلى وهي أمرهم بعد أن أخبر بردهم للحق وجرأ عليهم بالإخبار بإضلالهم، زاد ذلك بقوله مظهرا غير مضمر تنبيهاً على جميع صفات الجلال والإكرام: ﴿والله﴾ أي الذي لا مدافع له لتمام عظمته. ولما كانت هذه السورة نتيجة سورة براءة التي أخبر فيها بأنه يأبى إلا إتمام نوره، أخبر في هذه بنتيجة ذلك وهي ثبات تمام النور ودوامه، لأن هذا شأن الملك الذي لا كفوء له إذا أراد شيئاً فكيف إذا أرسل رسولاً فقال: ﴿متم﴾ وهذا المعنى يؤيد قول الجمهور أنها مدينة بعد التأييد بذكر الجهاد، فإن فرضه كان بعد الهجرة من والظاهر من ترتيبها على الممتحنة التي نزلت في غزوة الفتح أنها بعد براءة في النزول أيضاً.
стр. 10273
ولما كان النور لإظهار صور الأشياء بعد انطماسها سبباً لوضع الأشياء في أتقن مواضعها، وكان ما أتى من عند الله من العلم كذلك، جعل عينه فأطلق عليه اسمه فقال: ﴿نوره﴾ فلا يضره ستر أحد له بتكذيبه ولا إرادة إطفائه، وزاد ذلك بقوله: ﴿ولو كره﴾ أي إتمامه له ﴿الكافرون *﴾ أي الراسخون في صفة الكفر المجتهدون في المحاماة عنه.
ولما أخبر بذلك، علله بما هو شأن كل ملك فكيف بالواحد في ملكه فقال: ﴿هو﴾ أي الذي ثبت أنه جامع لصفات الجمال والجلال وحده من غير أن يكون له شريك أو وزير ﴿الذي أرسل﴾ بما له من القوة والإرادة ﴿رسوله﴾ أي الحقيق بأن يعظمه كل من بلغه أمره لأن عظمته من عظمته، ولم يذكر حرف الغاية إشارة إلى عموم الإرسال إلى كل من شمله الملك كما مضى ﴿بالهدى﴾ أي البيان الشافي ﴿ودين الحق﴾ أي الملك الذي ثباته لا يدانيه ثبات، فلا ثبات لغيره، فثبات هذا الدين بثباته، ويجوز أن يكون المعنى: والدين الذي هو الحق الثابت في الحقية الكامل فيها كمالاً ليس لغيره، فيكون من إضافة الموصوف إلى صفته إشارة إلى شدة التباسه بها ﴿ليظهره﴾ أي يعليه
стр. 10274
مع الشهرة وإذلال المنازع ﴿على الدين﴾ أي جنس الشريعة التي تجعل ليجازي من يسلكها ومن يزيغ عنها، بها يشرع فيها من الأحكام ﴿كله﴾ فلا يبقى دين إلا كان دونه وانمحق به وذل أهله له ذلاً لا يقاس به ذل ﴿ولو كره﴾ أي إظهاره ﴿المشركون *﴾ أي المعاندون في كفرهم الراسخون في تلك المعاندة، وأعظم مراد بهذا أهل العناد ببدعة الاتحاد، فإنهم ما تركوا شيئاً مما سواه حتى أشركوا به - تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً، - وهم مع بعد نحلتهم من العقول وفسادها من الأوهام ومصادمتها لجميع النقول في غاية الكثرة لمصير الناس إلى ما وعد الله ورسوله - وصدق الله ورسوله - من أن أكثرهم قد مرجت عهودهم وخفيت أماناتهم وصاروا حثالة كحثالة التمر لا يعبأ الله بهم، لكنهم على كثرتهم بما تضمنته هذه الآية في أمثالها في غاية الذل ولله الحمد لا عز لهم إلا بإظهار الاتباع للكتاب والسنة وهم يعلمون أنهم يكذبون في هذه الدعوى لأنهم في غاية المخالفة لهما بحيث يعتقدون أنهما شرك لإثباتهما لله تعالى وجوداً يخالف وجود الخلق وهم يقولون مكابرة للضرورة أن الوجود واحد وأنه لا موجود ظاهراً وباطناً سواه، ولذلك سموا الوجود به ثم لا يردهم علمهم بذلهم وأنهم لا عز لهم إلا
стр. 10275
بحمى الشريعة عن ضلالهم فأعجب لذلك وألجأ إلى الله تعالى بسؤال العافية، فإن القلوب بيد الله يقلبها كيف يشاء، وضربهم بالذل مع كثرتهم في غاية الدلالة على الله سبحانه لأن الملك الكامل القدرة لا يقر من يطعن في ملكه ويسعى فر رد رسالته وإهانة رسله ولقد أنجز سبحانه كثيراً من وعده بما دل - لكونه تغليباً على أقوى الملوك من الأكاسرة والقياصرة - على القدرة على الباقين، وذلك أنه لما تقاعد قومه عن نصرته وانتدبوا لتكذيبه وجحد ما شاهدوه من صدقه يسر الله له أنصاراً من أمته هم نزاع القبائل وأجاد الأفاضل وسادات الأماثل فبلغوا في تأييده أقصى الأمل.
стр. 10276
ولما أنتج هذا كله نصر رسول الله ﷺ على كل حال ودمار من يخالف أمره، أنتج قطعاً أن الجهاد معه متجر رابح لأن النصر مضمون، والموت منهل لا بد من وروده سواء خاض الإنسان الحتوف أو احترس في القصور المشيدة، فقال تعالى في أسلوب النداء والاستفهام لأنه أفخم وأشد تشويقاً بالأداة التي لا يكون ما بعدها إلا بالغاً في العظم إلى النهاية: ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ أي قالوا
стр. 10277
في إقرارهم بالإيمان ما عليهم أن يفعلوا بمقتضاه ﴿هل أدلكم﴾ وأنا المحيط علماً وقدرة، فهي إيجاب في المعنى ذكر بلفظ الاستفهام تشويقاً ليكون أوقع في النفس فتكون له أشد تقبلاً، والآية أيضاً نتيجة ما مضى باعتبار آخر لأنه لما وبخ على انحلال العزائم واخبر بما يجب من القتال، وبكت على أذى الرسول ﷺ بالمخالفة، وأخبر أن من خالفه لا يضر إلا نفسه، كان موضع الاستباق في طاعته فرتب عليه الاشتياق إلى ذكر ثمرته فذكرها، ولما كان فعل حاطب ﵁ لأجل أنه لا نجاح أهله الذين كانوا بمكة في أنفسهم ولا في شيء من مالهم، وكان هذا في معنى التجارة قال: ﴿على تجارة﴾ وقراءة ابن عامر ﴿تنجيكم﴾ بالتشديد أنسب لهذا المقام من قراءة الجماعة بالتخفيف، وقراءة الجماعة أنسب لمقصود حاطب ﵁ ﴿من عذاب أليم *﴾ بالإجاحة في النفس أو المال.
ولما كان الاتجار إجهاد النفس في تحصيل الربح النافع، وكان الإيمان والجهاد أعظم إجهاد النفس في تحصين - الجنة الباقية التي لا ريح توازيها، فاستعار لهما اسمها، وكان جواب النداء الإقبال
стр. 10278
وجواب الاستفهام نعم، عدوا كأنهم أقبلوا وأنعموا تنبيهاً على ما هو الأليق بهم، فاستأنف لهم بيان التجارة بأنه الجمع بين الإيمان الذي هو أساس الأعمال كلها، والجهاد بنوعيه المكمل للنفس والمكمل للغير فقال: ﴿تؤمنون﴾ أي آمنوا بشرط تجديد الإيمان على سبيل الاستمرار ﴿بالله﴾ الذي له جميع صفات الكمال ﴿ورسوله﴾ الذي تصديقه آية الإذعان المعنوية والخضوع لكونه ملكاً ﴿وتجاهدون﴾ أي وجاهدوا بياناً لصحة إيمانكم على سبيل التجديد والاستمرار. ويدل على أنهما بمعنى الأمر ما أرشد إليه جزم ما أقيم في موضع الجواب مع قراءة عبد الله ﵁: آمنوا وجاهدوا - بصيغة الأمر ﴿في سبيل الله﴾ أي بسبب تسهيل طريق الملك الأعظم الموصل إليه الذي لا أمر لغيره بحيث يكون ظرفاً لكم في جميع هذا الفعل فلا شيء يكون منه خارجاً عنه ليكون خالصاً بفتح بلد الحج ليسهل الوصول إليه من كل من أراده وغير ذلك من شرائعه فتكونوا ممن يصدق فعله قوله، وهذا المعنى لا وقفة فيه لأنه فرق بين قولنا: فلان فعل كذا - الصادق بمرة، وبين قولنا بفعله الدال على أن فعله قد صار ديدناً له، فالمعنى: يا من فعل
стр. 10279
الإيمان إن أردتم النجاة فكونوا عريقين في وصف الإيمان حقيقين به ثابتي الإقدام فيه وأديموا الجهاد دلالة على ذلك فإن الجهاد لما فيه من الخطر والمشقة والضرر أعظم دليل على صدق الإيمان، ويؤيد ذلك أن السياق لقصة حاطب ﵁ المفهمة في الظاهر لعدم الثبات في الإيمان وإرادة الجهاد الدال على المصدق فيه، ولذلك قال عمر ﵁ ما قال - والله الهادي.
ولما كان الجمع بين الروح وعديلها المال على وجه الرضى والرغبة أدل على صحة الإيمان، قال: ﴿بأموالكم﴾ وقدمها لعزتها في ذلك الزمان ولأنها قوام الأنفس والأبدان، فمن بذل ماله كله لم يبخل بنفسه لأن المال قوامها. ولما قدم القوام أتبعه القائم به فقال: ﴿وأنفسكم﴾ ولما أمر بهذا في صيغة الخبر اهتماماً به وتأييداً لشأنه، أشار إلى عظمته بمدحه قبل ذكر جزائه، فقال: ﴿ذلكم﴾ أي الأمر العظيم من الإيمان وتصديقه بالجهاد ﴿خير لكم﴾ أي خاصة مما تريدون من الذبذبة بمناصحة الكفار ﴿إن كنتم﴾ أي بالجبلات الصالحة ﴿تعلمون *﴾ أي إن كان يمكن أن يتجدد لكم علم في وقت من الأوقات فأنتم تعلمون أن ذلك خير لكم، فإذا علمتم، أنه خير أقبلتم عليه فكان لكم به أمر
стр. 10280
عظيم، وإن كانت قلوبكم قد طمست طمساً لا رجاء لصلاحها فصلوا على أنفسكم صلاة الموت.
стр. 10281
ولما كان معنى «تؤمنون» : فالأمر كما تقدم، لكنه حول عن ذلك لما ذكر، وكان أهم ما إلى الإنسان خوفه مما هدد عليه، أمن سبحانه من ذلك دالاً على أصل الفعل بجزم ما هو في موضع الجواب فقال: ﴿يغفر لكم﴾ أي خاصة دون من لم يفعل ذلك ﴿ذنوبكم﴾ أي بمحو أعيانها وآثارها كلها.
ولما قرع القلوب من كدر العقاب والعتاب، لذذها بطيب الثواب فقال: ﴿ويدخلكم﴾ أي بعد التزكية بالمغفرة رحمة لكم ﴿جنات تجري﴾ ودل على قرب الجاري وتخلله الأراضي بالجار فقال: ﴿من تحتها﴾ أي تحت أشجارها وغرفها وكل متنزه فيها ﴿الأنهار﴾ فهي لا تزال غضة زهراء، ولم يحتج هذا الأسلوب إلى ذكر الخلود لإغناء ما بعده عنه، دل على الكثرة المفرطة في الدور بقوله بصيغة منتهى الجموع: ﴿ومساكن﴾ ولما كانت المساكن لا تروق إلا بما يقارنها من المعاني الحسنة قال: ﴿طيبة﴾ أي في الاتساع واختلاف
стр. 10282
أنواع الملاذ وعلو الأبنية والأسرة مع سهولة الوصول إليها وفي بهجة المناظر وتيسر مجاري الريح بانفساح الأبنية مع طيب الغرف، لم يفسد الماء الجاري تحتها شيئاً من ريحها ولا في اعتدالها في شيء مما يراد منها. ولما كانت لا يرغب فيها إلا بدوام الإقامة، بين صلاحيتها لذلك بقوله: ﴿في جنات عدن﴾ أي بساتين هي أهل للإقامة بها لا يحتاج في إصلاحها إلى شيء خارج يحتاج في تحصيله إلى الخروج عنها له، ولا آخر لتلك الإقامة، قال حمزة الكرماني في كتابه جوامع التفسير: هي قصبة الجنان ومدينة الجنة أقربها إلى العرش.
ولما كان هذا أمراً شريفاً لا يوجد في غيرها قال: ﴿ذلك﴾ أي الأمر العظيم جداً وحده ﴿الفوز العظيم *﴾ . ولما ذكر ما أنعم عليه به في الأخرى لأنه أهم لدوامها، كان التقدير بما دل عليه العطف: هذا لكم، عطف عليه ما جعل لهم في الدنيا فقال: ﴿وأخرى﴾ أي ولكم نعمة، أو يعطيكم، أو يزيدكم نعمة أخرى. ولما كان الإنسان أحب في العاجل وأفرح بالناجز قال: ﴿تحبونها﴾ أي محبة كثيرة متجددة
стр. 10283
متزايدة، ففي ظاهر هذه البشرى تشويق إلى الجهاد وتحبيب، وفي باطنها حث على حب الشهادة بما يشير إليه من التوبيخ أيضاً على حل العاجل والتقريع: ﴿نصر من الله﴾ أي الذي أحاطت عظمته بكل شيء لكم وعلى قدر إحاطته تكون نصرته ﴿وفتح قريب﴾ أي تدخلون منه إلى كل ما كان متعسراً عليكم من حصون أعدائكم وغيرها من أمورهم في حياة نبيكم ﷺ أعظمه فتح مكة الذي كتب حاطب ﵁ بسببه، وبعد مماته، وفيه شهادة لحاطب ﵁ بأنه يحب نصرة النبي ﷺ والفتح عليه مكة وغيرها لصحة إيمانه كما أخبر به النبي ﷺ الذي لا ينطق عن الهوى.
ولما كان ما تقدم من المعاتبة إنذاراً لمن خالف فعله قوله من الذين آمنوا، وكان المقام قد أخذ حظه من الإنذار والتوبيخ، طوى ما تقديره: فأنذر من لم يكن راسخاً في الدين من المنافقين، ومن خالف فعله قوله من المؤمنين: عطف عليه دلالة عليه ليكون أوقع في النفس لمن يشير إليه طيه من الاستعطاف قوله: ﴿وبشر المؤمنين *﴾ أي الذين صار الإيمان لهم وصفاً راسخاً كحاطب بن أبي بلتعة ﵁ بأن الله يفتح لك البلاد شرقاً وغرباً، وأول ذلك مكة المشرفة ولا يحوجهم
стр. 10284
إلى أن يدرؤوا عن عشائرهم وأموالهم ولا أن يكون شيء من أفعالهم يخالف شيئاً من أقوالهم. ولما هز سبحانه إلى الجهاد وشوق إليه بأنه متجر رابح، ولوح إلى النذارة بالتنشيط بالبشارة، فتهيأت النفوس إلى الإقبال عليه وانبعثت أي انبعاث، حض عليه بالإيجاب المقتضي للثواب أو العقاب، فقال منادياً بأداة البعد والتعبير بما يدل على أدنى الأسنان تأنيباً على أنه لا يعدم الوصف بالإيمان إلا مقرون بالحرمان تشويقاً وتحبباً: ﴿يأيها الذين آمنوا﴾ أي أقروا بذلك فأذعنوا بهذا الوعظ غاية الإذعان أني أمرت رسول الله ﷺ أن يقول لكم: ﴿كونوا﴾ أي بغاية جهدكم ﴿أنصار الله﴾ أي راسخين في وصف النصرة وفي الذروة العليا من ثبات الأقدام في تأييد الذي له الغنى المطلق لتكونوا - بما أشارت إليه قراءة الجماعة بالإضافة - بالاجتهاد في ذلك كأنكم جميع أنصاره، فإنكم أشرف من قوم عيسى ﵊، وما ندبكم سبحانه لنصرته إلا لتشريفكم بمصاحبة رسله الذين هم خلاصة خلقه عليهم الصلاة والسلام فقولوا سمعنا وأطعنا نحن أنصار الله وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو بالتنوين ولام الجر على معنى: كونوا بعض أنصاره، ويشبه أن يكون المأمور به في هذه القراءة الثبات على
стр. 10285
الإيمان ولو في أدنى الدرجات، وفي قراءة الجمهور الرسوخ فيه.
ولما كان التقدير على صفة هي من الثبات والسرعة على صفة الحواريين، عبر عن ذلك بقوله: ﴿كما﴾ أي كونوا لأجل أني أنا ندبتكم بقولي من غير واسطة ولذذتكم بخطابي مثل ما كان الحواريون أنصار الله حين ﴿قال عيسى ابن مريم﴾ حين أرسلته إلى بني إسرائيل ناسخاً لشريعة موسى ﵊ ﴿للحواريين﴾ أي خلص أصحابه وخاصته منهم: ﴿من أنصاري﴾ حال كونهم سائرين في منازل السلوك والمعاملات ومراحل المجاهدات والمنازلات ﴿إلى الله﴾ أي المحيط بكل شيء فنحن إليه راجعون كما كنا به مبدوئين.
ولما اشتد تشوف السامع إلى جوابهم، أبان ذلك بقوله: ﴿قال الحواريون﴾ معلمين أنه جادون في ذلك جداً لا مزيد عليه عاملين فيما دعاهم إليه عمل الواصل لا السائر لعلمهم أنه إجابته إجابة الله لأنه لا ينطق عن الهوى فليس كلامه إلا عن الله: ﴿نحن﴾ أي بأجمعنا ﴿أنصار الله﴾ أي الملك الأعلى الذي هو غني عنا وقادر على تمام نصرنا، ولو كان عدونا كل أهل الأرض ننصره الآن بالفعل، لا نحتاج إلى تدريب يسير ولا نظر إلى غير، لاستحضارنا لجميع ما يقدر عليه الآدمي من صفات جلاله وجماله وكماله، ولذلك أظهروا ولم يضمروا.
ولما كان التقدير: ثم دعوا من خالفهم من بني إسرائيل وبارزوهم،
стр. 10286
سبب عنه قوله: ﴿فآمنت﴾ أي به ﴿طائفة﴾ أي ناس فيهم أهلية الاستدارة لما لهم من الكثرة ﴿من بني إسرائيل﴾ أي قومه ﴿وكفرت طائفة﴾ أي منهم، وأصل الطائفة: القطعة من الشيء ﴿فأيدنا﴾ أي قوينا بعد رفع عيسى ﵊ ﴿الذين آمنوا﴾ أي الذين أقروا بالإيمان المخلص منهم وغيره في القول والفعل وشددنا قلوبهم ﴿على عدوهم﴾ الذين عادوهم لأجل إيمانهم. ولما كان الظفر بالمحبوب أحب ما يكون إذا كان أول النهار، تسبب عن تأييده قوله: ﴿فأصبحوا﴾ أي صاروا بعد ما كانوا فيه من الذل ﴿ظاهرين *﴾ أي عالين غالبين قاهرين في أقوالهم وأفعالهم لا يخافون أحداً إلا الله ولا يستخفون منه، فالتأييد تارة يكون بالعلم وتارة بالفعل ﴿علمه شديد القوى﴾ [النجم: ٥] فصار علمه في غاية الإحكام وتبعته قوة هي في منتهى التمام، لأنه ناشىء عن علم مستفاد من قوة، وإلا لقال: علمه كثير العلم. ﴿قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك﴾ [النمل: ٤٠] قوة مستفادة من علم، والظاهر كما هو ظاهر قوله تعالى: ﴿جاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة﴾ [آل عمران: ٥٥] وغيرها أن تأييد المؤمنين به كان بعد رفعه بيسير حين ظهر
стр. 10287
الحواريون وانبثوا في البلاد يدعون إلى الله بما آتاهم من الآيات، فاتبعهم الناس، فلما تمادى الزمان ومات الحواريون ﵃ افترق الناس ودب إليهم الفساد، فغلب أهل الباطل وضعف أهل الحق حتى كانوا عند بعث النبي ﷺ عدماً أو في حكم العدم، - كما دلت عليه قصة سلمان الفارسي ﵁، فقد رجع آخر السورة كما ترى بما وقع من التنزه عما يوهمه علو الكفرة من النقص بنصر أوليائه وقسر أعدائه، ومن الأمر مما أخبر أولها أنه يحبه من القتال في سبيله حثاً عليه وتشويقاً إليه - على أولها، واتصل بما بشر به من آمن ولو على أدنى وجوه الإيمان من العز موصلها بمفصلها، بما أزيل من الأسباب الحاملة له على المداراة، والأمور التي أوقعته في المماشاة مع الكفار والمجاراة، فأوجب ذلك رسوخ الإيمان، وحصول الإتقان، المقتضي للتنزيه بالفعل عن كل شوب نقصان، والله الموفق للصواب وعليه التكلان.
стр. 10288
سورة الجمعة
مقصودها بيان مسمى الصف بدليل هو أوضح شرائع الدين وأوثق عرى الإسلام وهو الجمعة التي اسمها مبين للمراد منها من فرضية الاحتماع فيها وإيجاب الإقبال عليها وهو التجرد عن غيرها والانقطاع لما وقع من التفرق حال الخطبة عمن بعث للتزكية بالاجتماعه عليه في الجهاد وغيره في العسر واليسر والمنشط والمكره، واسمها الجمعة أنسب شيء فيها لهذا المقصد بتدبر آياته وتأمل أوائله وغاياته، الحاثة على قوة التواصل والاجتماع، والحاملة على دوام الإقبال على المزكي والحب له والاتباع) بسم الله (الذي أحاط علمه بكل معلوم فتم بيانه) الرحمن (الذي عمت نعمة بيانه بعد شمول كرامة إيجاده فهو العظيم شأنه) الرحيم (الذي خص حزبه بالتوفيق لما يرضاه فثبت فيي سويداء كل منهم حبه له وإيمانه به.
стр. 10289
ولما ختمت الصف بالإقبال ببعض بني إسرائيل على جنابه الأقدس بعد أن زاغوا فأزاغ الله قلوبهم كلهم أو الشاذ منهم بما أفهمه إطلاق الضمير عليهم ثم تأييدهم على من استمر منهم على الزيغ، فثبت أن له
стр. 10290
تمام القدرة المستلزم لشمول العلم اللازم منه التنزه عن كل شائبة نقص، وكان سبحانه قد ذكر التسبيح الذي هو الأعظم الأشهر للتنزيه بلفظ الماضي ثلاث مرات في افتتاح ثلاث سور، وذلك نهاية الإثبات المؤكد، فثبت بذلك أنه وقع تنزيهه من كل ناطق وصامت، أخبر أول هذه السورة أن ذلك التنزيه على وجه التجديد والاستمرار بالتعبير بالمضارع لاستمرار ملكه فقال: ﴿يسبح﴾ أي يوقع التنزيه الأعظم الأبهى الأكمل ﴿لله﴾ أي الملك المحيط بكل شيء قدرة وعلماً، وأكد بذلك لما في التغابن ولم يحتج بعد الإقرار بالوقوع على هذا الوجه إلى التأكيد بأكثر من مرة وجعل بين كل مسبحتين سورة خالية من ذلك ليكون ذلك أدل على قصد التأكيد من حيث شدة الاعتناء بالذكر، وإن وقع فصل ويكون التأكيد أكثر تنبيهاً وأعظم صدعاً وتذكيراً.
ولما كان تقريع العاقل الناطق بطاعة الصامت أعظم، قال: ﴿ما في السماوات﴾ وإن كان العاقل يدخل في ذلك ما عليه فيكون تسبيحه تارة طوعاً موافقة للأمر، وتارة كرهاً بالانقياد مع الإرادة، وتسبيح الصامت طوعاً في كل حال. ولما كان الخطاب مع الذين آمنوا، دعا ذلك إلى التأكيد لاحتياجهم إليه فقال: ﴿وما في الأرض﴾ كذلك.
стр. 10291
ولما ثبت بالسور الثلاث الماضية أن الموجودات أوقعت له التسبيح، وأخبرت هذه باستمرار ذلك على سبيل التجديد، دل ذلك مع التنزيه عن النقائص على إثبات الكمال الذي لا يكون إلا لملك عظيم الشأن مطاع الأمر، وكان الاقتصار على الصامت بالتعبير بما هو ظاهر فيه ربما أوهم شيئاً، قال مصرحاً بما أفهمه السياق: ﴿الملك﴾ أي الذي ثبتت له جميع الكمالات فهو ينصر من يشاء من جنده ولو كان ذليلاً فيصبح ظاهراً ﴿القدوس﴾ الذي انتفت عنه جميع النقائص، فلا يكون شيء إلا بإذنه وتنزه عن إحاطة أحد من الخلق بعلمه أو إدراك كنه ذاته فليس في أيدي الخلق إلا التردد في شهود أفعاله، والتدبر لمفاهيم نعوته وجلاله، وأحقهم بالقرب والعداد في حزبه المتخلق بأوصافه على قدر اجتهاده، فينبغي للمؤمن التنزه عن أن يقول ما لا يفعل أو يبني شيئاً من أموره على غير إحكام، وقد مضى شرح الاسمين الشريفين قريباً وذكر خلاصة شرحهما بما هو خاصة الملك وآية الطهارة للطاهر فقال: ﴿العزيز﴾ أي الذي يغلب كل شيء، لا يغلبه شيء، فلو أراد لجعل العقلاء كلهم أيضاً مع تسبيحهم بالجري تحت مراده طوعاً وكرهاً مسبحين بالموافقة لأمره طوعاً ﴿الحكيم *﴾ الذي يوقع كل ما أراده في أحكم
стр. 10292
مواقعه وأتمها وأتقنها.
وقال الإمام أبو جعفر بن الزبير: لما ختمت سورة الصف بالثناء على الحواريين في حسن استجابتهم وجميل إيمانهم، وقد أمر المؤمنين بالتشبه بهم في قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله﴾ [الصف: ١٤] كان ذلك مما يوهم فضل أتباع عيسى ﵇ على أتباع محمد ﷺ فاتبع ذلك بذكر هذه الأمة، والثناء عليها، فافتتحت السورة بالتنزيه عما أشار إليه قوله: ﴿وكفرت طائفة﴾ [الصف: ١٤] فإنهم ارتكبوا العظيمة وقالوا بالنبوة، فنزه سبحانه نفسه عن ذلك ثم قال: ﴿هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم﴾ [الجمعة: ٢] إلى قوله: ﴿ذو الفضل العظيم﴾ [الجمعة: ٤] ثم أعلم تعالى بحال طائفة لاح لهم نور الهدى ووضح لها سبيل الحق فعميت عن ذلك وارتبكت في ظلمات جهلها ولم تزدد بما حملت إلا حيرة وضلالة فقال تعالى: ﴿مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفاراً﴾ [الجمعة: ٥] الآيات وهي في معرض التنبيه لمن تقدم الثناء عليه ورحمه الله إياه لئلا يكونوا فيما يتلو عليهم نبيهم من الآيات ويعلمهم من الكتاب والحكمة مثل أولئك الممتحنين، فإنهم مقتوا ولعنوا بعد حملهم التوراة، وزعموا أنهم التزموا حمله والوفاء به فوعظ هؤلاء بمثالهم لطفاً من الله
стр. 10293
لهذه الأمة ﴿وما يذكر إلا أولوا الألباب﴾ انتهى.
ولما كانت القدرة على تزكية الجلف الجافي بحمله على التنزيه أدل على القدرة على غيره، وكان قد أسلف عن بني إسرائيل أنهم لم يقبلوا التزكية بل زاغوا، دل على قدرته في عزته وحكمته وملكه وقدسه على تزكية جميع العقلاء بقوله: ﴿هو﴾ أي وحده ﴿الذي بعث﴾ أي من حضرة غيب غيبه بشرع أوامره ونواهيه ﴿في الأميين﴾ أي العرب لأنهم كانوا معروفين من بين سائر الأمم لا يكتبون بل هم على الخلقة الأولى حين الخروج من بطن الأم، وذكر ظرف البعث وإهمال غايته دال على أنها كل من يتأتى البعث إليه وهم جميع الخلق، ويجوز أن تطلق الأمية على جميع أهل الأرض لأن بعثه ﷺ كان حين ذهب العلم من الناس، ولأن العرب أصل فجميع الباقين تبع لهم، فلا بدع أن يحمل عليهم وصفهم ﴿رسولاً﴾ ولما كان تقويم الشيء بمثله أعجب قال: ﴿منهم﴾ بل الأمية بمعنى عدم الكتابة والتجرد عن كل تكلف وصف لازم له دائماً وعلمه لما يكن يعلم من غير تطلب، فكانت آثار البشرية عند مندرسة، وأنوار الحقائق عليه لائحة، وذلك يتوهم الافتقار إلى الاستعانة بالكتب لأن منشأ
стр. 10294
مشاكلته لحال من بعث فيهم أقرب إلى مساواتهم له لو أمكنهم، فيكون عدم إمكان المساواة أدل على الإعجاز، وذكر بعثه منهم إن خص الوصف بالعرب لا ينفي بعثه إلى غيرهم ولا سيما مع ما ورد فيه من الصرائح وأثبته من الدلائل القواطع، فذكر موضع البعث وابتداءه فتكون الغاية مطلقة تقديرها: إلى عامة الخلق.
ولما كان كونه منهم مفهماً لأنه لا يزيد عليهم من حيث كونه منهم وإن زاد فبشيء يسير، عجب من أمره ونبه على معجزة عظيمة له بقوله مستأنفاً: ﴿يتلوا﴾ أي يقرأ قراءة يتبع بعضها بعضاً على وجه الكثرة والعلو والرفعة ﴿عليهم﴾ مع كونه أمياً مثلهم ﴿آياته﴾ أي يأتيهم بها على سبيل التجدد والمواصلة آية بينة على صدقه لأنه أمي مثلهم بل فيهم الكاتب والعالم وإن كانوا معمورين في كثرتهم فما خصه عنهم بذلك إلا القادر على كل شيء.
ولما كان المقام للتنزيه ولتأديب من وقع في موادة الكفار ونحو ذلك، قدم التزكية فقال: ﴿ويزكيهم﴾ أي عن الأخلاق الرذيلة والعقائد الزائغة، فكانت تزكيته لهم مدة حياته بنظره الشريف إليهم وتعليمه لهم وتلاوته عليهم، فربما نظر إلى الإنسان نظرة محبة فزكاه
стр. 10295
الله بها، وربما سرت تلك النظرة إلى ثان فأشرقت أنوارها عليه على حسب القابليات كما وقع لعمير بن وهب ثم صفوان بن أمية وكذا ذو النور الطفيل بن عامر الدوسي ﵁ ثم قومه، فأما عمير فكان من أعظم المؤذين للنبي ﷺ ولمن آمن به فتذاكر مع صفوان وقعة بدر في الحجر ومن فقدوا من صناديدهم وأنه ليس في العيش بعدهم خير، ثم تمنوا رجلاً بقتال النبي ﷺ ، فقال عمير: لولا فقري وبنات لي وعيال أخشى عليهم الضيعة من بعدي لأتيته بغلة أسيري عندهم فقتلته، فاغتنمها صفوان فعاهده أن يكفي عياله إن مات وأن يواسيه إن عاش، فقال: اكتم عني ثلاثاً، ثم ذهب إلى النبي ﷺ فهداه الله فحلف صفوان أن لا يكلمه أبداً، فلما فتحت مكة فر صفوان ليركب البحر من جدة، فاستأذن عمير النبي ﷺ ثم ذهب إليه فلحقه فلم يزل به حتى رجع ثم أسلم فكان من خيار الصحابة ﵁، وأما ذو النور فحين دعاه النبي ﷺ ثم سأل آية يعينه الله بها على قومه فآتاه الله نوراً حين أشرف على الحي الذي هو منه، ثم دعا أباه وأمه فأسلما، ثم صاحبته فكذلك ثم قومه، فما تخلف منهم أحد، وأما غير الصحابة ﵃ فتزكيته لهم بآثاره بحسب القابليات والأمور التي قضى الله أن يكون مهيأ، فمن كان له أعشق كان لاتباعه ألزم، فكان في كتاب الله وسنته أرسخ من
следующие страницы →