Полный текст (47 стр.). Показаны 36–47 · переход к 41.
стр. 36
وَكَتَخْصِيصِ قَوْلِهِ ﷺ : «لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ حَتَّى يَتَوَضَّأَ» (١) بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ (٢) تَخْصِيصًا لِلسُّنَّةِ بِالْكِتَابِ (٣) .
وَكَتَخْصِيصِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ﴾ (٤) الآيَةُ، بِقَوْلِهِ ﵇: «لَا يَرِثُ المُسْلِمُ الكَافِرَ، وَلَا يَرِثُ الكَافِرُ المُسْلِمَ» (٥) تَخْصِيصًا لِلْكِتَابِ بِالسُّنَّةِ.
وَقَدْ يُخَصَّصُ اللَّفْظُ (٦) بِالْقِيَاسِ: كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ (٧) خُصِّصَ مِنْهُ الْعَبْدُ قِيَاسًا عَلَى الْأَمَةِ الْمُخَصَّصَةِ مِنْهُ (٨) بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ (٩) .
قَاعِدَةٌ فِي الْمُطْلَقِ وَالْمُقَيَّدِ
٣٧ - كُلُّ مَا دَلَّ عَلَى فَرْدٍ أَوْ فَرْدَينِ أَوْ أَفْرَادٍ عَلَى سَبِيلِ الشُّيُوعِ بِدُونِ الحواشي
(١) أخرجه البخاري والترمذي في باب الطهارة وأحمد بن حبل.(٢) النساء آية ٤٣.(٣) النساء آية ١١.(٤) النساء(٥) أخرجه أحمد بن حنبل والبخاري في باب الحج (باب ٤٤) ومسلم في باب ٢٦ الفرائض.(٦) ب: اللفظ.(٧) النور آية ٢.(٨) أ: منه.(٩) النساء آية ٢٥.стр. 37
قَيْدٍ فَهُوَ الْمُطْلَقُ، سَوَاءٌ كَانَ اسْمًا أَوْ فِعْلًا؛ فَيُحْمَلُ عَلَى إِطْلَاقِهِ حَتَّى يَأْتِيَ مَا يُقَيِّدُهُ.
وَكُلُّ مَا دَلَّ عَلَى مَا ذُكِرَ بِقَيْدٍ فَهُوَ الْمُقَيَّدُ، وَيَجِبُ اعْتِبَارُ قَيْدِهِ.
قَاعِدَةٌ فِي حَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ
٣٨ - مَهْمَا اتَّحَدَتْ صُورَةُ (١) الْإِطْلَاقِ وَصُورَةُ (٢) التَّقْيِيدِ فِي الْحُكْمِ إِلَّا وَحُمِلَ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ، سَوَاءٌ اتَّحَدَتَا فِي السَّبَبِ أَمْ لَا.
فَالْأُولَى (٣) كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ (٤) ، الْمُفِيدِ لِمَطْلُوبِيَّةِ ذِكْرٍ مُطْلَقٍ؛ فَحُمِلَ عَلَى قَوْلِهِ ﵇: «تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ» (٥) الْمُفِيدِ تَقْيِيدَ الذِّكْرِ بِالتَّكْبِيرِ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ فِي الصُّورَتَيْنِ وَاحِدٌ وَهُوَ إِرَادَةُ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ، وَالْحُكْمَ فِيهَا وَاحِدٌ وَهُوَ مَطْلُوبِيَّةُ مَا نَفْتَتِحُ بِهِ (٦) مِنَ الذِّكْرِ.
وَالثَّانِي: كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ (٧) الْمُفِيدِ (٨) تَحْرِيرَ رَقَبَةٍ مُطْلَقًا (٩) فَحُمِلَ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ (١٠) المُفِيدِ الحواشي
(١) في الأصل (سورة).(٢) في الأصل (سورة).(٣) فالأول ب:(٤) الأعلى آية ١٥.(٥) أخرجه أبو داود في باب الطهاره والترمذى ومالك وابن ماجة وأحمد بن حنبل والدارمي.(٦) ب: به.(٧) المجادلة آية ٣.(٨) أ: مطلوبية.(٩) ب: مطلقة.(١٠) النساء آية ٩٢.стр. 38
تَقْيِيدَهَا (١) بِالْإِيمَانِ وَالْحُكْمَ (٢) فِي الصُّورَتَيْنِ وَاحِدٌ وَهُوَ مَطْلُوبِيَّةُ تَحْرِيرِ رَقَبَةٍ وَإِنِ اخْتَلَفَ السَّبَبُ؛ إِذْ هُوَ فِي الْأُولَى: الظِّهَارُ، وَفِي الثَّانِيَةِ: قَتْلُ الْخَطَإِ. وَمَهْمَا اخْتَلَفَ الْحُكْمُ فِي الصُّورَتَيْنِ إِلَّا وَامْتَنَعَ حَمْلُ الْمُطْلَقِ (٣) فِي إِحْدَاهُمَا عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي الْأُخْرَى، سَوَاءٌ اتَّحَدَ السَّبَبُ أَمِ اخْتَلَفَ.
فَالْأَوَّلُ: كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ (٤) الْمُفِيدِ مَطْلُوبِيَّةَ صِيَامِ الشَّهْرَيْنِ بِقَيْدِ التَّتَابُعِ، مَعَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ (٥) الْمُفِيدِ مَطْلُوبِيَّةَ الْإِطْعَامِ بِإِطْلَاقٍ؛ فَلَا يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ؛ لاِخْتِلَافِ الْحُكْمِ فِيهِمَا بِاعْتِبَارِ مُتَعَلَّقِهِ وَإِنِ اتَّحَدَ السَّبَبُ فِيهِمَا وَهُوَ الظِّهَارُ.
وَالثَّانِي: كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ مَعَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ فَإِنَّ الْحُكْمَ فِي الْأُولَى هُوَ طَلَبُ الْقَطْعِ وَالسَّبَبَ فِيهَا هُوَ السَّرِقَةُ، وَالْحُكْمَ فِي الثَّانِيَةِ هُوَ طَلَبُ الْغَسْلِ وَالسَّبَبَ فِيهَا (٦) إِرَادَةُ الْقِيَامِ لِلصَّلَاةِ.
قَاعِدَةٌ فِي الْمُحْكَمِ وَالْمَنْسُوخِ وَالنَّاسِخِ وَالنَّسْخِ
٣٩ - كُلُّ دَلِيلٍ شَرْعِيٍّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ اسْتَمَرَّ حُكْمُهُ وَلَمْ يُرْفَعْ جُمْلَةً بِدَلِيلٍ آخَرَ مِنْهُمَا فَهُوَ الْمُحْكَمُ، وَكُلُّ دَلِيلٍ مِنْهُمَا رُفِعَ حُكْمُهُ جُمْلَةً بِدَلِيلٍ آخَرَ مِنْهُمَا فَهُوَ الْمَنْسُوخُ. الحواشي
(١) ب: بتقييدها.(٢) لأن الحكم.(٣) ب: المطلق.(٤) المجادلة آية ٤.(٥) المجادلة آية ٤.(٦) ب: هو.стр. 39
وَكُلُّ دَلِيلٍ مِنْهُمَا رَفَعَ بِهِ الشَّرْعُ حُكْمًا ثَابِتًا بِدَلِيلٍ سَابِقٍ فَهُوَ النَّاسِخُ.
فَكُلُّ رَفْعٍ لِحُكْمٍ ثَابِتٍ بِدَلِيلٍ مُتَقَدِّمٍ جُمْلَةً (١) بِدَلِيلٍ مُتَأَخِّرٍ لَوْلَاهُ لَاسْتَمَرَّ الْحُكْمُ الْأَوَّلُ فَهُوَ النَّسْخُ.
مَتَى يُحْكَمُ بِالنَّسْخِ ؟
٤٠ - يُحْكَمُ بِالنَّسْخِ إِذَا تَعَارَضَ الدَّلِيلَانِ الصَّحِيحَانِ (٢) وَلَمْ يُمْكِنِ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا (٣) وَعُلِمَ الْمُتَقَدِّمُ مِنَ الْمُتَأَخِّرِ، وَإِلَّا قُدِّمَ الصَّحِيحُ أَوْ جُمِعَ مَا بَيْنَهُمَا أَوْ تُوُقِّفَ.
مَوْرِدُ النَّسْخِ
٤١ - يَدْخُلُ النَّسْخُ الْأَحْكَامَ وَلَا يَدْخُلُ الْأَخْبَارَ.
حِكْمَةُ النَّسْخِ
حِكْمَةُ النَّسْخِ مُرَاعَاةُ الْمَصْلَحَةِ، وَتَدْرِيبُ الْأُمَّةِ عَلَى تَلَقِّي الْأَحْكَامِ، وَالتَّنْبِيهُ عَلَى اعْتِبَارِ (٤) الْمَصَالِحِ فِي التَّشْرِيعِ؛ فَقَدْ يُنْتَفَعُ بِذَلِكَ عِنْدَ اخْتِيَارِ مَا يُطَبَّقُ عَلَى الْأُمَّةِ (٥) مِنْ أَقْوَالِ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى وَالاِجْتِهَادِ. الحواشي
(١) ب: بدليل متقدم جملة.(٢) ب: الصحيحان.(٣) ب: ما بينهما.(٤) أ: اعتبار.(٥) ب: أمة.стр. 40
وُجُوهُ النَّسْخِ وَأَقْسَامِهِ
٤٢ - يُنْسَخُ الرَّسْمُ وَيَبْقَى الْحُكْمُ: كَآيَةِ الرَّجْمِ وَهِيَ (الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ نَكَالًا مِنَ اللهِ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ).
وَيُنْسَخُ الْحُكْمُ وَيَبْقَى الرَّسْمُ: كَآيَةِ الْحَوْلِ فِي الْعِدَّةِ، وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ﴾ (١) الآيَةُ.
وَيُنْسَخُ الرَّسْمُ وَالْحُكْمُ: كَحَدِيثِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ «أُنْزِلَ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ» (٢) ، فَنُسِخَ بِحُكْمِ (٣) ، «خَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ» (٤) .
وَيَكُونُ النَّسْخُ إِلَى بَدَلٍ: كَنَسْخِ اسْتِقْبَالِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ.
وَإِلَى غَيْرِ بَدَلٍ: كَصَدَقَةِ الْمُنَاجَاةِ.
وَيَكُونُ إِلَى مَا هُوَ أَخَفُّ: كَآيَةِ المُصَابَرَةِ فِي الْقِتَالِ.
وَإِلَى مَا هُوَ أَثْقَلُ: كَنَسْخِ التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْفِدْيَةِ وَالصَّوْمِ بِتَعْيِينِ الصَّوْمِ.
ويُنْسَخُ الْكِتَابُ بِالْكِتَابِ: كَآيَةِ العِدَّةِ وَالْمُصَابَرَةِ.
وَتُنْسَخُ السُّنَّةُ بِالْكِتَابِ: كَمَسْأَلَةِ الْقِبْلَةِ. الحواشي
(١) البقرة آية ٢٤٠.(٢) أخرجه الدارمي بلفظ (نزل القرآن بعشر رضعات معلومات)، ومسلم في باب الرضاع، ومالك في باب الرضاع.(٣) ب: بحكم.(٤) أخرجه أبو داود في باب النكاح، والدارمي في باب النكاح، ومالك في الوطأ في الرضاع.стр. 41
وَتُنْسَخُ السُّنَّةُ بِالسُّنَّةِ: كَحَدِيثِ «كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا» (١) .
وَيُنْسَخُ الْكِتَابُ بِالسُّنَّةِ: كَآيَةِ الْوَصِيَّةِ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِحَدِيثِ: «لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» (٢) .
تَنْبِيهٌ (٣) .
٤٣ - مَا ذُكِرَ مِنَ الْقَوَاعِدِ يُطَبَّقُ عَلَى خُصُوصِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَيَبْقَى مِنَ السُّنَّةِ فِعْلُهُ ﷺ وَتَقْرِيرُهُ.
أَيُّ
قَوَاعِدٌ فِي أَفْعَالِهِ ﷺ -
٤٤ - كُلُّ مَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ (٤) ﷺ عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ فِي الْعِبَادَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ (٥) فَهُوَ فِيهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ (٦) لِلْأُمَّةِ، إِلَّا إِذَا قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى تَخْصِيصِهِ بِهِ (٧) (أَيْ فِي الْعِبَادَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ).
وَكُلُّ مَا فَعَلَهُ ﷺ عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ فَهُوَ دَائِرٌ بَيْنَ الحواشي
(١) أخرجه مسلم في باب الجنائز والأضاحي، وأبو داود في باب الجنائز والأشربة.(٢) أخرجه البخارى في باب الوصايا، وأبو داود في الوصايا والبيوع، والترمذي والنسائي وابن ماجة في الوصايا.(٣) ب: أول.(٤) ب: النبيء.(٥) أ: في العبادات والمعاملات.(٦) ب: حسنة.(٧) ب: على الخصوصية.стр. 42
الْوُجُوبِ وَالاِسْتِحْبَابِ، وَيَتَرَجَّحُ أَحَدُهُمَا بِالدَّلِيلِ (١) .
وَكُلُّ مَا وَاظَبَ عَلَيْهِ فَهُوَ أَرْجَحُ مِمَّا فَعَلَهُ مَرَّةً أَوْ نَحْوَهَا (٢) .
وَكُلُّ مَا تَرَكَهُ مِنْ صُوَرِ (٣) الْعِبَادَاتِ فَلَيْسَ بِقُرْبَةٍ.
وَكُلُّ مَا فَعَلَهُ (لِلْخِلْقَةِ الْبَشَرِيَّةِ) (٤) فَلَيْسَ فِي نَفْسِهِ مَحَلًّا لِلتَّأَسِّي، وَلَكِنَّ هَيْئَتَهُ الَّتِي أَوْقَعَهُ عَلَيْهَا هِيَ أَفْضَلُ هَيْئَةٍ، وَهِيَ مَحَلُّ الْأُسْوَةِ.
قَوَاعِدٌ فِي تَقْرِيرِهِ ﷺ -
٤٥ - كُلُّ مَا قِيلَ أَوْ فُعِلَ بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ بَلَغَهُ وَأَقَرَّهُ فَهُوَ (٥) حَقٌّ عَلَى مَا أَقَرَّهُ عَلَيْهِ.
وَكُلُّ مَا قِيلَ أَوْ فُعِلَ فِي زَمَانِهِ وَكَانَ مُشْتَهِرًا شُهْرَةً يَبْعُدُ أَنْ تَخْفَى عَلَيْهِ فَهُوَ مِثْلُ مَا فُعِلَ بَيْنَ يَدَيْهِ.
تَنْبِيهٌ ثَانٍ
٤٦ - تَخْتَصُّ السُّنَّةُ عَنِ الْكِتَابِ بِقَوَاعِدَ تَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ نَاحِيَةِ ثُبُوتِهَا؛ لِأَنَّهَا مِنْ هَذِهِ النَّاحِيَةِ لَيْسَتْ عَلَى دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ، بِخِلَافِ الْقُرْآنِ فَكُلُّهُ مُتَوَاتِرٌ. الحواشي
(١) ب: والإباحة.(٢) ب: مما فعله مرة أو نحوها.(٣) ب: مما يحسب من العبادات.(٤) آ: للخلق البشرية.(٥) ب: حق.стр. 43
فَكُلُّ حَدِيثٍ صَحِيحٍ أَوْ حَسَنٍ فَإِنَّهُ صَالِحٌ لِلاِسْتِدْلَالِ بِهِ فِي الْأَحْكَامِ.
وَكُلُّ حَدِيثٍ ضَعِيفٍ فَإِنَّهُ غَيْرُ صَالِحٍ لِذَلِكَ.
وَكُلُّ مَا ثَبَتَ طَلَبُ فِعْلِهِ أَوْ تَرْكِهِ بِدَلِيلٍ مُعْتَبَرٍ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مَا جَاءَ لِلتَّرْغِيبِ فِيهِ أَوْ لِلتَّرْهِيبِ مِنْهُ فِي حَدِيثٍ ضَعِيفٍ لَمْ يَشْتَدَّ ضَعْفُهُ.
стр. 44
خَاتِمَةٌ فِي الاِجْتِهَادِ وَ التَّقْلِيدِ وَ الاِتِّبَاعِ
الاِجْتِهَادُ
٤٧ - الاِجْتِهَادُ هُوَ بَذْلُ الْجُهْدِ فِي اسْتِنْبَاطِ الْحُكْمِ مِنَ الدَّلِيلِ (١) الشَّرْعِيِّ بِالْقَوَاعِدِ الْمُتَقَدِّمَةِ.
وَأَهْلُهُ هُوَ: الْمُتَبَحِّرُ فِي عُلُومِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، ذُو الْإِدْرَاكِ الْوَاسِعِ لِمَقَاصِدِ (٢) الشَّرِيعَةِ، وَالْفَهْمِ الصَّحِيحِ لِلْكَلَامِ الْعَرَبِيِّ.
التَّقْلِيدُ
٤٨ - التَّقْلِيدُ هُوَ أَخْذٌ لقَوْلِ (٣) الْمُجْتَهِدِ دُونَ مَعْرِفَةٍ لِدَلِيلِهِ، وَأَهْلُهُ هُوَ مَنْ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى فَهْمِ الدَّلِيلِ، وَهُمُ الْعَامَّةُ غَيْرُ (٤) الْمُتَعَاطِينَ لِعُلُومِ الشَّرِيعَةِ وَاللِّسَانِ.
الاِتِّبَاعُ
٤٩ - هُوَ أَخْذُ قَوْلِ الْمُجْتَهِدِ مَعَ مَعْرِفَةِ دَلِيلِهِ، وَمَعْرِفَةِ كَيْفِيَّةِ أَخْذِهِ لِلْحُكْمِ مِنْ ذَلِكَ الدَّلِيلِ (٥) حَسَبَ الْقَوَاعِدِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَأَهْلُهُ هُمُ المُتَعَاطُونَ الحواشي
(١) ب: بدليل.(٢) ب: من المقاصد.(٣) ب: قول.(٤) ب: غير.(٥) ب: لحكم ذلك الدليل.стр. 45
لِلْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ وَاللِّسَانِيَّةِ، الَّذِينَ حَصَلَتْ لَهُمْ مَلَكَةٌ صَحِيحَةٌ فِيهِمَا؛ فَيُمْكِنُهُمْ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْمُجْتَهِدِينَ مَعْرِفَةُ مَرَاتِبِ الْأَقْوَالِ فِي القُوَّةِ وَالضَّعْفِ، وَاخْتِيَارُ مَا يَتَرَجَّحُ مِنْهَا، وَاسْتِثْمَارُ مَا فِي الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَعَارِفِ الْمُفِيدَةِ فِي إِنَارَةِ الْعُقُولِ وَتَزْكِيَةِ النُّفُوسِ وَتَقْوِيمِ الْأَعْمَالِ.
وَلِهَذَا كَانَ حَقًّا عَلَى الْمُعَلِّمِينَ وَالْمُتَعَلِّمِينَ لِلْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ وَاللِّسَانِيَّةِ أَنْ يَجْرُوا فِي تَعْلِيمِهِمْ وَتَعَلُّمِهِمْ عَلَى مَا يُوصِلُ إِلَى هَذِهِ الرُّتْبَةِ عَلَى (١) الْكَمَالِ.
انْتَهَى هَذَا الْكِتَابُ الْمُبَارَكُ يَوْمَ ٢٨ ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ ١٣٥٦ (٢) عَلَى يَدِ كَاتِبِهِ الْفَقِيرِ إِلَى رَبِّهِ مُحَمَّد الْعَرَبِي ابْنِ صَالِحٍ الْحركَاتِيِّ ثُمَّ الْبَنْعِيسِيِّ، وَفَّقَهُ اللهُ إِلَى مَا يُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ، وَأَحْسَنَ خِتَامَهُ وَجَعَلَ الْجَنَّةَ مَأْوَاهُ آمين. وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٣) . الحواشي
(١) ب: من.(٢) الموافق لـ ٣٠ جانفي ١٩٣٨.(٣) ب: وهذا آخر ما أملاه لنا على سبيل الاختصار وما هو في الواقع الا مقدمة واقليد للمطولات والحمد لله ابتدا، وانتهاء وكان الفراغ منه ٣٠ في صفر لنة ١٣٥٥ هـ.стр. 46
طبعة المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية
وحدة الرغاية. ١٩٨٨ - الجزائر
стр. 47
يمثل علم الأصول في الثقافة الإسلامية منطق الاستدلال، ومنهج البحث والاستنباط في الشريعة، ولهذا العلم جوانب لغوية فلسفية في لسان العرب وأوضاعه ودلالاته. مما جعله بحق فلسفة للفقه الإسلامي ومنطقا له.
أمام القارئ الكريم رسالة هامة من رسائل الإمام ابن باديس في علم الأصول، اتصل نشاطه العلمي فيها بنشاط أسلافه من القدماء، فأحيا بها البحث العلمي، والنظر في الأصول، وفي المنهج، ولم يكتف بالفروع كما هو ديدن الفقهاء المتأخرين الذين اقتصروا على الجزئيات، ولم يلتفتوا إلى الكليات التي تنبي عليها الا قليلا.