Полный текст (1 094 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
رَجُلٌ بِالسَّيْفِ وَلَا يُدْرَى مَنْ هُوَ فَعَلَى بَيْتِ الْمَالِ.
قَوْلُهُ: (لَا قَسَامَةَ) لِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ يَقَعُ فِي اللَّيْلِ عَادَةً وَلَا يَكُونُ هُنَاكَ أَحَدٌ يَحْفَظُهُ، وَالْقَسَامَةُ تَجْرِي فِي مَوْضِعٍ يَتَوَهَّمُ وُجُودَ مَنْ يَعْرِفُ قَاتِلَهُ.
أَفَادَهُ الْأَتْقَانِيُّ.
قَوْلُهُ: (وَإِنَّمَا الدِّيَةُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ) وَتُؤْخَذُ فِي ثَلَاث سِنِين، لَان حكم الدِّيَة التأجبل كَمَا فِي الْعَاقِلَةِ، فَكَذَلِكَ غَيْرُهُمْ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا تُؤْخَذ من مَال الْمقر الْخَطَأِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ اه.
اخْتِيَارٌ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْغُرْمَ بِالْغُنْمِ) أَيْ لَمَّا كَانَ عَامَّةُ الْمُسْلِمِينَ هُمْ الْمُنْتَفِعُونَ بِالْمَسْجِدِ الْجَامِعِ وَالسِّجْنِ وَالشَّارِعِ الْأَعْظَمِ كَانَ الْغُرْمُ عَلَيْهِمْ فَيُدْفَعُ مِنْ مَالِهِمْ الْمَوْضُوعِ لَهُمْ فِي بَيْتِهِ ط.
قَوْلُهُ: (فِيمَا ذُكِرَ) يَشْمَلُ الشَّارِعَ الْأَعْظَمَ وَالسِّجْنَ وَالْجَامِعَ، وَاَلَّذِي رَأَيْته فِي شُرُوحِ الْهِدَايَةِ ذِكْرَ هَذَا الْقَيْدِ: أَعْنِي قَوْلَهُ: إذَا كَانَ نَائِيًا فِي السُّوقِ الْغَيْرِ الْمَمْلُوكِ، وَالظَّاهِرُ الْإِطْلَاقُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَوْ وُجِدَ فِي فَلَاةٍ غَيْرِ مَمْلُوكَةٍ فَالْمُعْتَبَرُ الْقُرْبُ، لَكِنْ فِي الطُّورِيِّ عَنْ الْمُلْتَقَى وَلَوْ وُجِدَ الْقَتِيلُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مِنْ غَيْرِ زِحَامِ النَّاسِ، فَالدِّيَةُ فِي بَيْتِ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ قَسَامَةٍ اه.
فَإِنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ غَيْرُ نَاءٍ عَنْ الْمَحَلَّاتِ، وَكَذَا السِّجْنُ عَادَةً.
فَلْيُتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (بَلْ قَرِيبًا مِنْهَا) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُعْتَبر فِي سَماع الصَّوْت.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا فِي السُّوقِ النَّائِي إلَخْ) اسْتِثْنَاءٌ فِي الْمَعْنَى مِنْ قَوْلِهِ: إذَا كَانَ نَائِيًا أَيْ أَنَّ الدِّيَةَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ فِي السُّوقِ النَّائِي إلَّا إذَا كَانَ فِيهَا مَنْ يَسْكُنُهَا لَيْلًا إلَخْ، وَأَفَادَ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِسُكْنَى النَّهَارِ.
تَأَمَّلْ.
وَالسُّوقُ مُؤَنَّثَةٌ وَتُذَكَّرُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ.
قَوْلُهُ: (مُوجَبُ
التَّقْصِيرِ) بِفَتْحِ الْجِيمِ هُوَ الْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ ط.
قَوْلُهُ: (مَعْزِيًّا لِلنِّهَايَةِ) وَعَزَاهُ فِيهَا إلَى مَبْسُوطِ فَخْرِ الْإِسْلَامِ، وَمِثْلُهُ فِي الْكِفَايَةِ وَالْمِعْرَاجِ، وَعَزَاهُ الْأَتْقَانِيُّ إلَى شَرْحِ الْكَافِي.
قَوْلُهُ: (قُلْت: وَبِهِ) أَيْ بِمَا فِي الْمَتْنِ مِنْ الْوُجُوبِ عَلَى أَقْرَبِ الْمَحَلَّاتِ.
أَقُولُ: وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ مِنْ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَوَّلًا الْمِلْكُ وَالْيَدُ الْخَاصَّةُ ثُمَّ الْقُرْبُ ثُمَّ الْيَدُ الْعَامَّةُ.
قَوْلُهُ: (فِي بَرِيَّةٍ) أَيْ غَيْرِ مَمْلُوكَةٍ وَلَا قَرِيبَةٍ مِنْ قَرْيَةٍ أَوْ نَحْوِهَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا بَعْدَهُ وَغَيْرِ مُنْتَفَعٍ بهَا لعامة المسملين، وَإِلَّا فَعَلَى بَيْتِ الْمَالِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (أَوْ وَسَطَ الْفُرَاتِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ، بَلْ الْمُرَادُ مُرُورُهُ فِي نَهْرٍ كَبِيرٍ احْتِرَازًا عَنْ الصَّغِيرِ، وَعَمَّا لَوْ كَانَ مُحْتَبَسًا فِي الشَّطِّ أَوْ مَرْبُوطًا أَوْ مُلْقًى عَلَى الشَّطِّ.
أَفَادَهُ ابْنُ كَمَال وَغَيره.
وَيعلم مِمَّا بعد.
قَوْلُهُ: (ابْنُ كَمَالٍ) (١) وَتَمَامُ عِبَارَتِهِ بِخِلَافِ مَا إِذا كَانَ مَوضِع انبعاثه فِي دَار стр. 212
الْحَرْبِ، لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَتِيلَ أَهْلِ الْحَرْبِ اه.
وَعَزَاهُ إلَى الْكَرْخِيِّ جَازِمًا بِهِ، وَلَمْ يُعَبِّرْ عَنْهُ بِقِيلَ كَمَا فَعَلَ الشَّارِحُ، وَكَذَا جزم بِهِ الْقُهسْتَانِيّ، وَعَزاهُ شرح الْهِدَايَةِ إلَى مَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَغَيْرِهِ.
لَكِنْ قَالَ الْعَلامَة الاتقاني: إِنَّه لَيْسَ بشئ لِأَنَّهُ خِلَافُ مَا نَصَّ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ وَالْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَالطَّحَاوِيِّ وَغَيْرِهِ، حَيْثُ لَمْ يَعْتَبِرُوا ذَلِكَ، وَلِأَنَّ الْفُرَاتَ وَنَحْوَهُ لَيْسَ فِي وِلَايَةِ أَحَدٍ، فَلَمْ يَلْزَمْ حِفْظُهُ عَلَى أَحَدٍ، وَإِلَّا لَزِمَ اعْتِبَارُ ذَلِكَ فِي الْمَفَازَةِ الْبَعِيدَةِ أَيْضا، لانه قَتِيل المسملين لَا مَحَالَةَ اه مُلَخَّصًا.
قُلْت: وَالْمُرَادُ بِمَوْضِعِ انْبِعَاثِهِ مَوْضِعُ انْفِجَارِهِ وَنَبْعِهِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى أَهْلِهِ) أَيْ تَجِبُ الْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ عَلَيْهِمْ.
هِدَايَةٌ: أَيْ عَاقِلَتِهِمْ.
أَتْقَانِيٌّ.
تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (أَوْ وَقْفًا لِأَحَدٍ) أَيْ لِأَرْبَابٍ مَعْلُومِينَ.
قَوْلُهُ: (فَعَلَى أَقْرَبِ الْمَوَاضِعِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ كَمَا نَقَلَهُ الْأَتْقَانِيُّ: فَعَلَى أَقْرَبِ الْقَبَائِلِ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مِنْ الْمِصْرِ الْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ اه.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقَرْيَةَ كَذَلِكَ لَوْ فِيهَا قَبَائِلُ، وَإِلَّا فَأَقْرَبِ الْبُيُوتِ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: سُئِلَ مُحَمَّدٌ فِيمَا وُجِدَ بَيْنَ قَرْيَتَيْنِ، هَلْ الْقُرْبُ مُعْتَبَرٌ بِالْحِيطَانِ أَوْ الْأَرَاضِي؟ قَالَ: الْأَرَاضِي لَيْسَتْ فِي مِلْكِهِمْ، وَإِنَّمَا تُنْسَبُ إلَيْهِمْ كَمَا تُنْسَبُ الصَّحَارِي فَعَلَى أَقْرَبِهِمَا بُيُوتًا اه.
قَوْله:
(والاراضي) أَي الْمَمْلُوكَة، لَان حكمهَا حكم البينان يَجِبُ عَلَى أَهْلِهَا حِفْظُهَا وَحِفْظُ مَا قَرُبَ إلَيْهَا.
رَحْمَتِيٌّ.
قَوْلُهُ: (وَإِلَّا لَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ الصَّوْتُ لَا يَجِبُ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ وَالْقُرَى، بَلْ يُنْظَرُ: إنْ وُجِدَ الْقَتِيلُ فِي مَوْضِعٍ يَنْتَفِعُ بِهِ الْعَامَّةُ فَفِي بَيْتِ المَال، وَإِلَّا فَهدر كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ الْتَقَى قَوْمٌ بِالسُّيُوفِ إلَخْ) هَذَا إذَا اقْتَتَلُوا عَصَبِيَّةً، وَإِلَّا فَلَا شئ فِيهِ كَمَا يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا.
قَوْلُهُ: (عَلَى أُولَئِكَ) أَيْ الْقَوْمِ، وَكَانَ التَّعْبِيرُ بِهِ كَمَا فِي الْمُلْتَقَى أَظْهَرَ.
قَوْلُهُ: (مِنْهُمْ) أَيْ الْقَوْمِ.
قَوْلُهُ: (حَتَّى يُبَرْهِنَ) أَيْ بِإِقَامَةِ شَاهِدَيْنِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ لَا مِنْهُمْ كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ بِمُجَرَّدِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: وَلَا عَلَى أُولَئِكَ.
قَوْلُهُ: (لَان قَوْله حجَّة عَلَيْهِم) لِأَنَّ دَعْوَاهُ تَضَمَّنَتْ بَرَاءَةَ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ.
قَوْلُهُ: (حَلَفَ بِاَللَّهِ إلَخْ) يَعْنِي لَا يَسْقُطُ الْيَمِينُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ قَتَلَهُ فُلَانٌ، غَايَةُ مَا فِي الْبَابِ أَنَّهُ اسْتَثْنَى عَنْ يَمِينِهِ، وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنْ يَكُونَ الْمُقِرُّ شَرِيكَهُ فِي الْقَتْلِ، أَو أَن يكون غَيره شَرِيكا مَعَه، فَإِذا كَانَ كَذَلِكَ يَحْلِفُ عَلَى أَنَّهُ مَا قَتَلَهُ وَلَا عرف بِهِ قَاتِلًا غَيْرَ فُلَانٍ.
عِنَايَةٌ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُقْبَلُ الخ) أَشَارَ إِلَى أَنه لَيست قائدة الِاسْتِثْنَاء قبُول قَوْله على زيد.
قَوْله: (بَطل إلَخْ) أَيْ إذَا ادَّعَى الْوَلِيُّ عَلَى رَجُلٍ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ
стр. 213
وَشَهِدَ اثْنَانِ مِنْهُمْ عَلَيْهِ لَمْ تُقْبَلْ عِنْدَهُ، وَقَالَا: تُقْبَلُ لِأَنَّهُمْ كَانُوا بِعُرْضِيَّةِ أَنْ يَصِيرُوا خُصَمَاءَ، وَقَدْ بَطَلَ ذَلِكَ بِدَعْوَاهُ عَلَى غَيْرِهِمْ كَالْوَكِيلِ بِالْخُصُومَةِ إذَا عُزِلَ قَبْلَهَا، وَلَهُ أَنَّهُمْ جُعِلُوا خُصَمَاءَ تَقْدِيرًا لِإِنْزَالِهِمْ قَاتِلِينَ لِلتَّقْصِيرِ الصَّادِرِ مِنْهُمْ، وَإِنْ خَرَجُوا مِنْ جُمْلَةِ الْخُصُومِ، فَلَا تقبل كالوصي إِذا خرج من الْوِصَايَة ببلوغ الْغُلَام أَو بِالْعَزْلِ.
وتامه فِي الْعِنَايَة وَغَيرهَا.
وَمَا لَوْ ادَّعَى الْوَلِيُّ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِعَيْنِهِ، لم تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمَا عَلَيْهِ إجْمَاعًا كَمَا فِي الْمُلْتَقَى، لانص الْخُصُومَة قَائِمَة مَعَ الْكل، لَان الْقسَامَة لن تَسْقُطْ عَنْهُمْ.
قَالَ فِي الْخَيْرِيَّةِ: إلَّا فِي رِوَايَةٍ ضَعِيفَةٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ لَا يُعْمَلُ بِهَا.
تَنْبِيهٌ: نَقَلَ الْحَمَوِيُّ عَنْ الْمَقْدِسِيَّ أَنَّهُ قَالَ: تَوَقَّفْت عَنْ الْفَتْوَى بِقَوْلِ الْإِمَامِ، وَمَنَعْت مِنْ إشَاعَتِهِ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الضَّرَرِ الْعَامِّ، فَإِنَّ مَنْ عَرَفَهُ مِنْ الْمُتَمَرِّدِينَ يَتَجَاسَرُ عَلَى قَتْلِ الْأَنْفُسِ فِي الْمَحَلَّاتِ الْخَالِيَةِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا مُعْتَمِدًا عَلَى عَدَمِ قَبُولِ شَهَادَتِهِمْ عَلَيْهِ حَتَّى قُلْت: يَنْبَغِي الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا، لَا سِيمَا والاحكام باخْتلَاف الايام، وَقد خبر الْمُفْتِي إذَا كَانَ الصَّاحِبَانِ مُتَّفِقَيْنِ.
وَتَمَامُهُ فِي حَاشِيَةِ
الرَّحْمَتِيِّ، وَنَقَلَهُ السَّائِحَانِيُّ.
أَقُولُ: لَكِنْ فِي تَصْحِيحِ الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ أَنَّ الصَّحِيحَ قَوْلُ الْإِمَامِ، عَلَى أَنَّ الضَّرَرَ الْمَذْكُورَ مَوْجُودٌ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ أَيْضًا، وَقَدْ عَلِمْت الِاتِّفَاقَ فِيهَا إلَّا فِي رِوَايَةٍ ضَعِيفَةٍ.
نَعَمْ الْقَلْبُ يَمِيلُ إلَى مَا ذكر، وَلَكِن اتباه النَّقْل أسلم.
قَوْله: (وَمن جُرِحَ فِي حَيٍّ) يَعْنِي: وَلَمْ يُعْلَمْ الْجَارِحُ، وَإِلَّا فَلَا قَسَامَةَ بَلْ فِيهِ الْقِصَاصُ عَلَى الْجَارِحِ أَوْ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ.
عِنَايَةٌ.
قَوْلُهُ: (فَبَقِيَ ذَا فِرَاشٍ) أَشَارَ إلَى أَنَّهُ صَارَ ذَا فِرَاشٍ حِينَ جُرِحَ، فَلَوْ كَانَ صَحِيحًا بِحَيْثُ يجِئ وَيَذْهَبُ فَلَا ضَمَانَ فِيهِ بِالِاتِّفَاقِ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ.
قَوْلُهُ: (فَالدِّيَةُ وَالْقَسَامَةُ عَلَى ذَلِكَ الْحَيِّ) لِأَنَّ الْجُرْحَ إذَا اتَّصَلَ بِهِ الْمَوْتُ صَارَ قَتْلًا، وَلِهَذَا وَجَبَ الْقِصَاصُ.
وَتَمَامُهُ فِي الْعِنَايَةِ.
قَوْلُهُ: (خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ) أَيْ قَالَ: لَا ضَمَان وَلَا قسَامَة، لانص مَا حَصَلَ فِي ذَلِكَ الْحَيِّ مَا دُونَ النَّفْسِ وَلَا قَسَامَةَ فِيهِ فَصَارَ كَمَا إذَا لَمْ يَكُنْ ذَا فِرَاشٍ.
شُرُنْبُلَالِيَّةٌ.
قَوْلُهُ: (فَلَوْ مَعَهُ) أَيْ مَعَ رَجُلٍ.
قَوْلُهُ: (بِهِ رَمَقٌ) هُوَ بَقِيَّة الرّوح.
إتقاني.
فَلَو كَانَ يذهب ويجئ فَلَا شئ فِيهِ.
كِفَايَة.
قَوْله: (فَحَمله آخر) صَوَابُهُ إسْقَاطُ لَفْظَةِ (آخَرَ) (١) .
وَعِبَارَةُ الْمُلْتَقَى: وَلَوْ مَعَ الْجَرِيحِ رَجُلٌ فَحُمِلَ وَمَاتَ فِي أَهْلِهِ فَلَا ضَمَان على الرجل عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، وَفِي قِيَاسِ قَوْلِ الْإِمَامِ يَضْمَنُ اه.
وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ بِأَنَّ هَذَا بِنَاءً عَلَى مَا إذَا كَانَ جَرِيحًا فيب قَبِيلَةٍ ثُمَّ مَاتَ فِي أَهْلِهِ اه.
وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الرَّجُلِ الَّذِي وُجِدَ فِي يَدِهِ الْجُرْحُ، فَتَدَبَّرْ.
قَوْلُهُ: (يَضْمَنُ) لِأَنَّ يَده يمنزلة الْمَحَلَّةِ فَوُجُودُهُ جَرِيحًا فِي يَدِهِ كَوُجُودِهِ فِيهَا.
هِدَايَةٌ.
فَتَجِبُ الْقَسَامَةُ عَلَيْهِ وَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ، فَكَأَنَّهُ حمله مقتولا.
إتقاني.
وَقدم فِي стр. 214
الْمُلْتَقَى قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ كَالشَّارِحِ فَظَاهِرُهُ اخْتِيَارُهُ.
قَوْلُهُ: (وَفِي رَجُلَيْنِ) أَيْ كَانَا فِي بَيْتٍ كَمَا فِي
الْهِدَايَةِ.
قَالَ الرَّمْلِيُّ: وَفِي امْرَأَتَيْنِ وَامْرَأَةٍ وَرَجُلٍ كَذَلِكَ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَحَدٌ فَالْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْمَالِكِ اه.
قَوْلُهُ: (بِلَا ثَالِثٍ) إذْ لَوْ كَانَ مَعَهُمَا ثَالِثٌ يَقَعُ الشَّكُّ فِي الْقَاتِلِ فَلَا يَتَعَيَّنُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا.
كِفَايَةٌ.
وَقَالَ الرَّمْلِيُّ: قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ لَوْ وُجِدَ ثَالِثٌ كَانَ كَالدَّارِ اه، فَتَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ.
أَقُولُ: وَمُفَادُ (٢) هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ تَقْيِيدُ مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ: (وَإِذَا وُجِدَ فِي دَارِ إنْسَانٍ فَعَلَيْهِ الْقَسَامَةُ إلَخْ) بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَ الْقَتِيلِ رَجُلٌ آخَرُ، وَكَذَا قَوْلُهُ قَبْلَهُ: وَإِنْ وُجِدَ فِي مَكَان مَمْلُوكٍ فَعَلَى الْمُلَّاكِ وَإِلَّا فَكَانَ الظَّاهِرُ هُنَا وجوب الضَّمَان على صَاحب الْبَيْت الَّذِي فِي الرَّجُلَانِ، وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ، فَلْيُتَأَمَّلْ.
ثُمَّ رَأَيْت فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى بَعْدَ ذِكْرِهِ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ وَقَوْلَ مُحَمَّدٍ قَالَ: وَفِي قِيَاسِ قَوْلِ الْإِمَامِ تَكُونُ الْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ عَلَى صَاحِبِ الْبَيْتِ اه.
وَمِثْلُهُ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ، وَبِهِ زَالَ الْإِشْكَالُ، لَكِنْ بَقِيَ أَنَّهُ يُقَالُ: إنَّهُمْ مَشَوْا عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ فِي الْمَسَائِلِ الْمَارَّةِ حَيْثُ اعْتَبَرُوا الْمُلَّاكَ، فَلِمَ مَشَى هُنَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُلْتَقَى وَغَيْرِهِمَا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ، وَلَعَلَّهُ لِعَدَمِ رِوَايَةٍ عَنْهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَفِي قِيَاسِ قَوْلِ الْإِمَامِ، فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ) حَيْثُ قَالَ: لَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ قَتَلَ نَفْسَهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ قَتَلَهُ الْآخَرُ، فَلَا يَضْمَنُ بِالشَّكِّ.
هِدَايَةٌ.
قَالَ الرَّمْلِيُّ: يَعْنِي فَالْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ عَلَى مَالِكِ الْبَيْتِ: أَعْنِي عَاقِلَتَهُ تَنَبَّهْ اه.
وَقَدَّمْنَا أَنَّ هَذَا فِي قيام قَوْلِ الْإِمَامِ، فَتَأَمَّلْ.
وَقَالَ الرَّمْلِيُّ أَيْضًا: وَعِنْدِي أَنْ قَوْلَ مُحَمَّدٍ أَقْوَى مَدْرَكًا، إذْ قَدْ يقْتله غير الثَّانِي كثيرا مَا وَقَعَ.
قَوْلُهُ: (وَفِي قَتِيلِ قَرْيَةٍ) الْإِضَافَةُ عَلَى مَعْنَى فِي.
قَوْلُهُ: (وَتَدِي عَاقِلَتُهَا) أَيْ أَقْرَبُ الْقَبَائِلِ إلَيْهَا نَسَبًا لَا جِوَارًا.
أَتْقَانِيٌّ.
قَوْلُهُ: (فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّ الْمَرْأَة لَا تدخل فِي العواقل فِي تَحَمُّلِ الدِّيَةِ فِي صُورَةٍ مِنْ الصُّوَرِ على مَا يجِئ فِي الْمَعَاقِلِ، وَتَدْخُلُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِأَنَّا جعلناها قاتلة، والقاتلة تشارك الْعَاقِلَة، لِأَنَّهَا لَمَّا وَجَبَتْ عَلَى غَيْرِ الْمُبَاشِرِ فَعَلَى الْمُبَاشر أولى، وموضنع الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا وُجِدَ قَتِيلٌ فِي دَارِ الْمَرْأَة فِي مِصْرٍ لَيْسَ فِيهِ مِنْ عَشِيرَتِهَا أَحَدٌ، أَمَّا إذَا كَانَتْ عَشِيرَتُهَا حُضُورًا تَدْخُلُ مَعَهَا فِي الْقَسَامَةَ اه.
كِفَايَةٌ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ وُجِدَ قَتِيلٌ إلَخْ) هَذَا فِي الْحُرِّ، أَمَّا الْمُكَاتَبُ إذَا وُجِدَ قَتِيلًا فِي دَارِ نَفْسِهِ فَهَدَرٌ اتِّفَاقًا، لِأَنَّ حَالَ ظُهُورِ قَتْلِهِ بَقِيَتْ الدَّارُ عَلَى حُكْمِ مِلْكِهِ، لِأَنَّ الْكِتَابَةَ لَا تَنْفَسِخُ إذَا مَاتَ عَنْ وَفَاءٍ لِجُعْلٍ كَأَنَّهُ قَتَلَ نَفْسَهُ فِيهَا فهذر دَمه.
عناية وغرر الافكار.
ثمَّ стр. 215
هَذَا حَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّ اللُّصُوصَ قَتَلَتْهُ، لِمَا فِي الْبَدَائِعِ مِنْ بَابِ الشَّهِيدِ فِي الْجَنَائِزِ: لَوْ نَزَلَ عَلَيْهِ اللُّصُوصُ لَيْلًا فِي الْمصر فَقتل بسلاح أَو غير فَهُوَ شَهِيدٌ، لِأَنَّ الْقَتِيلَ لَمْ يُخَلِّفْ بَدَلًا هُوَ مَالٌ اه.
قَالَ فِي الْبَحْرِ هُنَاكَ: وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ مَنْ قَتَلَهُ اللُّصُوصُ فِي بَيْتِهِ وَلَمْ يُعْلَمْ لَهُ قَاتِلٌ مُعَيَّنٌ مِنْهُمْ لِعَدَمِ وُجُودِهِمْ فَإِنَّهُ لَا قَسَامَةَ وَلَا دِيَةَ عَلَى أَحَدٍ، لِأَنَّهُمَا لَا يَجِبَانِ إلَّا إذَا لَمْ يُعْلَمْ الْقَاتِلُ، وَهُنَا قَدْ عُلِمَ أَنَّ قَاتِلَهُ اللُّصُوصُ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِمْ لِفِرَارِهِمْ، فَلْيُحْفَظْ هَذَا فَإِنَّ النَّاسَ عَنْهُ غَافِلُونَ اه.
أَقُول: ويشمل أَيْضًا مَنْ قَتَلَهُ اللُّصُوصُ فِي غَيْرِ بَيْتِهِ، فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ وَرَثَتِهِ) وَقِيلَ: عَلَى عَاقِلَتِهِ إذَا اخْتَلَفَتْ عَاقِلَتُهُ وَعَاقِلَةُ وَرَثَتِهِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْمَبْسُوطِ.
قَالَ فِي الْعِنَايَةِ: وَلَمْ يَذْكُرْ الْقَسَامَةَ فِي الْأَصْلِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا تَجِبُ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: تَجِبُ، وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ اه: أَيْ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ.
قَوْلُهُ: (وَعِنْدَهُمَا إلَخْ) هُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَيْضًا.
أَتْقَانِيٌّ.
قَوْلُهُ: (تَبَعًا لِمَا رَجَّحَهُ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ) حَيْثُ قَالَ: وَالْحَقُّ هَذَا لِأَنَّ الدَّارَ فِي يَدِهِ حَالَ ظُهُورِ الْقَتْلِ، فَيُجْعَلُ كَأَنَّهُ قَتَلَ نَفْسَهُ فَكَانَ هَدَرًا، وَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ لِلْوَرَثَةِ فَالْعَاقِلَةُ إنَّمَا يَتَحَمَّلُونَ إلَخْ.
قَالَ الرَّمْلِيُّ: وَفِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ: وَبِهِ: أَيْ بقولهمَا نَأْخُذ اه.
قَوْلُهُ: (وَخَالَفَهُمْ ابْنُ الْكَمَالِ) حَيْثُ جَزَمَ فِي مَتْنِهِ بِقَوْلِ الْإِمَامِ، وَلَمْ يُعَرِّجْ عَلَى مَا ذَكَرَهُ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ بَلْ رَدَّ مَا اسْتَنَدَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ لَا يُقَالُ الْمُشْعِرُ بِالسُّقُوطِ رَأْسًا وَكَذَا تَبِعَ الْهِدَايَةَ وَشُرُوحَهَا فِي تَأْخِيرِ دَلِيلِ الْإِمَامِ الْمُتَضَمِّنِ لِنَقْضِ دَلِيلِهِمَا مَعَ دَفْعِ مَا يَرِدُ عَلَيْهِ، وَكَيْفَ لَا وَالْمُتُونُ عَلَى قَوْلِهِ؟ فَافْهَمْ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُمْكِنُ الْإِيجَابُ عَلَى الْوَرَثَةِ) أَيْ نَظَرًا إلَى الْأَصْلِ فَإِنَّ مَا لَزِمَ الْعَاقِلَةَ لَيْسَ بِطَرِيقِ الْإِيجَابِ عَلَيْهِمْ ابْتِدَاءً بَلْ
بِطَرِيقِ التَّحَمُّلِ وَإِنَّمَا أَصْلُ الْإِيجَابِ عَلَى الْوَرَثَةِ كَمَا أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ: إنَّمَا يَتَحَمَّلُونَ إلَخْ، وَقِيلَ: إنَّهُ عَلَى الْعَاقِلَةِ ابْتِدَاءً وَهُوَ خِلَافُ الصَّحِيحِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْجِنَايَاتِ فِي فَصْلٍ فِي الْفِعْلَيْنِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْإِيجَابَ لَيْسَ لِلْوَرَثَةِ إلَخْ) جَوَابُ قَوْلِهِ: لَا يُقَالُ وَفِي هَذَا جَوَاب عَمَّا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ قَبْلَ وَرَقَةٍ بِقَوْلِهِ: وَقَدْ يُقَالُ لَمَّا كَانَ هُوَ لِنَفْسِهِ لَا يَدِي فَغَيْرُهُ بِالْأَوْلَى لِقُوَّةِ الشُّبْهَةِ اه.
فَيُقَالُ: إذَا كَانَ الْإِيجَابُ لِنَفْسِهِ أَصَالَةً فَكَيْفَ يَدِي عَنْهَا؟ فَلَا شُبْهَةَ أَصْلًا.
قَوْلُهُ: (حَتَّى تُقْضَى مِنْهُ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْوَاجِبِ الْمَفْهُومِ مِنْ الْإِيجَابِ، وَأَجَابَ الْأَتْقَانِيُّ أَيْضًا بِأَنَّ الْعَاقِلَةَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ وَرَثَةً أَوْ غَيْرَ وَرَثَةٍ، فَمَا وَجَبَ عَلَى غَيْرِ الْوَرَثَةِ مِنْ الْعَاقِلَةِ يَجِبُ لِلْوَرَثَةِ مِنْهُمْ، وَهَذَا لِأَنَّ عَاقِلَةَ الرَّجُلِ أَهْلُ دِيوَانِهِ عِنْدَنَا اه.
قَوْلُهُ: (فَتَنَبَّهْ) أَيْ لِوَجْهِ الْمُخَالفَة.
الصَّدْر الشَّرِيعَةِ وَغَيْرِهِ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ.
قَوْلُهُ: (عَلَى أَرْبَابِهَا) الظَّاهِرُ أَنَّ الدِّيَةَ تَتَحَمَّلُهَا عَنْهُمْ الْعَاقِلَةُ.
تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فَهُوَ كَمَا لَوْ وُجِدَ فِيهِ) فَالْمَوْجُودُ فِي وَقْفِ مَسْجِدِ مَحَلَّةٍ أَوْ مَسْجِدِ الْجَامِعِ كَالْمَوْجُودِ فِيهِمَا، وَحُكْمُهُمَا قَدْ
стр. 216
تَقَدَّمَ.
رَمْلِيٌّ.
قَوْلُهُ: (قَالَهُ الْمُصَنِّفُ بَحْثًا) وَأَقَرَّهُ الرَّمْلِيُّ وَقَالَ: وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ مَفْهُومَ التَّصَانِيفِ حُجَّةٌ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ وُجِدَ فِي مُعَسْكَرٍ فِي فَلَاةٍ) أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ الْهِدَايَةِ فِي مُعَسْكَرٍ: أَقَامُوا فِي فَلَاةٍ، لِأَنَّ الْمُعَسْكَرَ بِفَتْحِ الْكَافِّ مَنْزِلُ الْعَسْكَرِ وَهُوَ الْجُنْدُ فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يُقَالَ: فِي عَسْكَرٍ كَمَا قَالَهُ الْأَتْقَانِيُّ، أَمَّا هُنَا فَيَصِحُّ إرَادَةُ الْمَكَانِ.
قَوْلُهُ: (فَفِي الْخَيْمَةِ وَالْفُسْطَاطِ) أَيْ فَلَوْ وُجِدَ الْقَتِيلُ فِي الْخَيْمَةِ وَالْفُسْطَاطِ وَهُوَ الْخَيْمَةُ الْعَظِيمَةُ.
مُغْرِبٌ.
قَوْلُهُ: (عَلَى مَنْ يَسْكُنُهُمَا) أَيْ الْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ لِأَنَّهُمَا فِي يَدِهِ كَمَا فِي الدَّارِ.
زَيْلَعِيٌّ.
قَوْلُهُ: (وَفِي خَارِجِهِمَا إلَخْ) عِبَارَةُ الزَّيْلَعِيِّ: وَإِنْ كَانَ خَارِجًا مِنْهَا يُنْظَرُ، فَإِنْ كَانُوا نَزَلُوا قَبَائِلَ مُتَفَرِّقِينَ فَعَلَى الْقَبِيلَةِ الَّتِي وُجِدَ فِيهَا الْقَتِيلُ إلَخْ، فَالْمُرَادُ كَوْنُ الْقَتِيلِ خَارِجَ الْخَيْمَةِ وَالْفُسْطَاطِ لَا الْعَسْكَر فابنه غير مَنْظُور إِلَى كَوْنُهُمْ فِي الْخَارِجِ أَوْ الدَّاخِلِ، فَقَوْلُ الشَّارِحِ تبعا للمنح والدر أَيْ سَاكِنُو خَارِجَهَا فِيهِ نَظَرٌ، فَتَدَبَّرْ.
قَوْلُهُ: (فعلى قَبيلَة الخ) لانهم لما نزلُوا وقبائل قَبَائِلَ فِي أَمَاكِنَ مُخْتَلِفَةٍ صَارَتْ الْأَمْكِنَةُ بِمَنْزِلَةِ الْمَحَالِّ الْمُخْتَلِفَةِ فِي الْمِصْرِ.
زَيْلَعِيٌّ.
قَوْلُهُ: (كَمَا مَرَّ بَيْنَ الْقَرْيَتَيْنِ) أَيْ عَلَى أَقْرَبِهِمَا وَإِنْ اسْتَوَوْا فَعَلَيْهِمَا.
زَيْلَعِيٌّ.
قَوْلُهُ: (مُخْتَلِفَيْنِ) أَيْ مُخْتَلِطَيْنِ.
قَوْلُهُ: (فَعَلَى كُلِّ الْعَسْكَرِ) أَيْ تَجِبُ غَرَامَةُ مَا وُجِدَ خَارِجَ الْخِيَامِ عَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ.
زَيْلَعِيٌّ.
قَوْلُهُ: (فَلَا قَسَامَةَ وَلَا دِيَةَ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْعَدُوَّ قَتَلَهُ حَمْلًا لِلْمُسْلِمِينَ عَلَى الصَّلَاحِ، بِخِلَافِ
الْمَسْأَلَةِ الْمَارَّةِ، وَهِيَ مَا إذَا اقْتَتَلَ الْمُسْلِمُونَ عَصَبِيَّةً فَأَجْلَوْا عَنْ قَتِيلٍ، فَلَيْسَ فِيهَا جِهَةُ الْحَمْلِ عَلَى الصَّلَاحِ، فَبَقِيَ حَالُ الْقَتْلِ مُشْكِلًا، فَأَوْجَبْنَا الْقَسَامَةَ وَالدِّيَةَ عَلَى أَهْلِ ذَلِكَ الْمَكَانِ لِوُرُودِ النَّصِّ بِإِضَافَةِ الْقَتْلِ إلَيْهِمْ عِنْدَ الاشكال، وَكَانَ الْعَمَل بِمَا ورد فِيهِ النَّصِّ أَوْلَى عِنْدَ الِاحْتِمَالِ.
أَفَادَهُ فِي الْعِنَايَةِ.
قَوْله: (لَكِن فِي الْمُلْتَقى) اسْتِدْرَاك عَلَى قَوْلِهِ: بِالْإِجْمَاعِ وَفِي الْهِدَايَةِ كَمَا فِي الْمُلْتَقى، وَهُوَ الْمرَافِق لِمَا مَرَّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي الْمَحَلَّةِ وَالدَّارِ مِنْ أَنَّ السُّكَّانَ يُشَارِكُونَ الْمُلَّاكَ، وَعَلَى مَا فِي الدُّرَرِ يَحْتَاجُ أَبُو يُوسُفَ إلَى الْفَرْقِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ بِأَنَّ نُزُولَ الْعَسْكَرِ هُنَا، لِلِارْتِحَالِ، فَلَا يُعْتَبَرُ وَالنُّزُولُ فِي الدَّارِ للقرار فيتعبر.
قَوْلُهُ: (وَفِيهَا) اُنْظُرْ مَا مَرْجِعُ الضَّمِيرِ فَإِنِّي لَمْ أَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي الدُّرَرِ وَلَا فِي الْمُلْتَقى.
قَوْله: (وَهِي على عَاقِلَتُهُمْ) وَكَذَا الدِّيَةُ وَهُوَ ظَاهِرٌ ط.
قَوْلُهُ: (فَعَلَيْهِ) أَيْ الْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ.
ط عَنْ الْهِنْدِيَّةِ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ الدِّيَةَ تَتَحَمَّلُهَا عَنْهُ عَاقِلَتُهُ، وَهَلْ عَلَيْهِ الْكل أَو تقسم على الرؤوس كَمَا مر فِي الدَّار الْمُشْتَركَة؟ يحرر.
стр. 217
ثُمَّ رَأَيْتُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ عَنْ شَرْحِ الْكَافِي أَنَّ الْقَسَامَةَ عَلَى الْمُدْرِكِ، وَتُكَرَّرُ الْيَمِينُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ، وَعَلَى أَقْرَبِ الْقَبَائِلِ مِنْهُمْ الدِّيَةُ فِي الْوَجْهَيْنِ، وَتَمَامُهُ فِيهَا..
قَوْلُهُ: (وَلَوْ تَعَاقَلُوا) أَيْ أَهْلُ الذِّمَّةِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا شئ فِيهَا) أَيْ لَا غَرَامَةَ وَلَا قَسَامَةَ لِوُرُودِ النَّصِّ فِي الْآدَمِيِّ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ.
قَوْلُهُ: (فِي دَارِ مَوْلَاهُ) أَمَّا فِي غَيْرِ مِلْكِ مَوْلَاهُ فَتَجِبُ الْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ.
شُرُنْبُلَالِيَّةٌ.
وَتُؤْخَذُ الْقِيمَةُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ كَمَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ.
قَوْلُهُ: (فَقِيمَتُهُ عَلَى مَوْلَاهُ إلَخْ) أَيْ فِي مَالِهِ، لِأَنَّ حَقَّ الْغُرَمَاءِ كَانَ مُتَعَلِّقًا بِمَالِيَّتِهِ وَجَعَلْنَاهُ كَأَنَّهُ أَهْلَكَهُ.
وَلْوَالِجِيَّةٌ.
قَوْلُهُ: (عَلَى مَوْلَاهُ) أَيْ دُونَ الْعَاقِلَةِ.
خَانِيَّةٌ.
قَوْله: (مُؤَجّلَة) أَي فِي ثرث سِنِين تقضي مِنْهَا كِتَابَته وَيحكم وَمَا بَقِيَ يَكُونُ مِيرَاثًا عَنْهُ لِوَرَثَتِهِ.
خَانِيَّةٌ.
قَوْلُهُ: (فَعَلَى عَاقِلَةِ الْمَوْلَى) أَيْ الدِّيَةُ وَالْقَسَامَةُ.
ط عَنْ الْهِنْدِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (فَالْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ) أَيْ عَاقِلَةِ رَبِّ الدَّارِ، وَعِبَارَةُ الْخَانِيَّةِ: فَفِي الْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ: وَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ، وَأَنَّ الْقَسَامَةَ عَلَى رَبِّ الدَّارِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَن عَاقِلَتِهِ حَاضِرُونَ، فَتَكُونُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ.
وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: وَإِذَا وُجِدَ الرَّجُلُ قَتِيلًا فِي دَارِ الْأَبِ أَوْ الْأَخِ فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ
وَإِنْ كَانَ هُوَ الْوَارِثَ اه وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 218
كتاب المعاقل
كَذَا تَرْجَمَ فِي عَامَّةِ الْمُعْتَبَرَاتِ، وَفِيهِ أَنَّهُ إِذا كَانَت جمع معلقَة وَهِيَ الدِّيَةُ لَزِمَ التَّكْرَارُ، لِأَنَّ أَقْسَامَ الدِّيَاتِ مَرَّ مُسْتَوْفًى، وَالْمَقْصُودُ هُنَا بَيَانُ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِمْ الدِّيَةُ بِأَنْوَاعِهِمْ وَأَحْكَامِهِمْ وَهُمْ الْعَاقِلَةُ، فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يُتَرْجِمَ بِالْعَوَاقِلِ لِأَنَّهُ جَمْعُ عَاقِلَةٍ.
طُورِيٌّ وشُرُنْبُلالِيَّة.
قَوْلُهُ: (جَمْعُ مَعْقُلَةٍ) كَمَكَارِمٍ جَمْعُ مَكْرُمَةٍ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا تَعْقِلُ الدِّمَاءَ مِنْ أَنْ تُسْفَكَ) أَوْ لِأَنَّ الْإِبِلَ كَانَتْ تُعْقَلُ بِفِنَاءِ وَلِيِّ الْمَقْتُولِ، ثُمَّ عَمَّ هَذَا الِاسْمُ فَسُمِّيَتْ الدِّيَةُ مَعْقُلَةً، وَإِنْ كَانَتْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ.
أَتْقَانِيٌّ.
قَوْلُهُ: (أَيْ تُمْسِكُهُ) الْأَوْلَى تُمْسِكُهَا، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِدُونِ ضَمِيرٍ.
قَوْلُهُ: (وَالْعَاقِلَةُ أَهْلُ الدِّيوَانِ) قَالَ فِي الْمُغْرِبِ: الدِّيوَانُ: الْجَرِيدَةُ مِنْ دَوَّنَ الْكُتُبَ إذَا جَمَعَهَا، لِأَنَّهَا قِطَعٌ مِنْ الْقَرَاطِيسِ مَجْمُوعَةٌ.
وَيُرْوَى أَنَّ عُمَرَ أَوَّلُ مَنْ دَوَّنَ الدَّوَاوِينَ: أَيْ رَتَّبَ الْجَرَائِدَ لِلْوُلَاةِ وَالْقُضَاةِ، وَيُقَالُ فُلَانٌ مِنْ أَهْلِ الدِّيوَانِ: أَيْ مِمَّنْ أَثْبَتَ اسْمَهُ فِي الْجَرِيدَةِ اه.
وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ عَنْ كَافِي الْحَاكِمِ: بَلَغَنَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ فَرَضَ الْمَعَاقِلَ عَلَى أَهْلِ الدِّيوَانِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ فَرَضَ الدِّيوَانَ وَجَعَلَ الْعَقْلَ فِيهِ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ عَلَى عَشِيرَةِ الرَّجُلِ فِي أَمْوَالهم وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْهُ تَغْيِيرًا لِحُكْمِ الشَّرْعِ بَلْ تَقْرِيرًا لَهُ، لِأَنَّهُ عُرِفَ أَنَّ عَشِيرَتَهُ كَانُوا يَتَحَمَّلُونَ بِطَرِيقِ النُّصْرَةِ، فَلَمَّا كَانَ التَّنَاصُرُ بِالرَّايَاتِ جُعِلَ الْعَقْلُ عَلَيْهِمْ، حَتَّى لَا يَجِبَ عَلَى النِّسْوَانِ وَالصِّبْيَانِ لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِهِمْ التَّنَاصُرُ اه.
وَفِي الْمِعْرَاجِ طَعَنَ بَعْضُ الْمُلْحِدِينَ وَقَالَ: لَا جِنَايَةَ مِنْ الْعَاقِلَةِ، فَتَكُونُ فِي مَال الْقَاتِل لقَوْله تَعَالَى: * (وَلَا تزر وَازِرَة وزر أُخْرَى) * (الاسراء: ١٥) قُلْنَا: إيجَابُهَا عَلَيْهِمْ مَشْهُورٌ ثَبَتَ بِالْأَحَادِيثِ الْمَشْهُورَةِ، وَعَلَيْهِ عَمَلُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، فَيُزَادُ بِهِ عَلَى الْكِتَابِ، عَلَى أَنَّ الْعَاقِلَةَ يَتَحَمَّلُونَ بِاعْتِبَارِ تَقْصِيرِهِمْ وَتَرْكِهِمْ حِفْظَهُ وَمُرَاقَبَتَهُ، وَخُصُّوا بِالضَّمِّ لِأَنَّهُ إنَّمَا قصر لقُوته بِأَنْصَارِهِ فَكَانُوا هُمْ الْمُقَصِّرِينَ، وَكَانُوا قِبَلَ الشَّرْعِ يَتَحَمَّلُونَ عَنْهُ تَكَرُّمًا وَاصْطِنَاعًا بِالْمَعْرُوفِ، فَالشَّرْعُ قَرَّرَ ذَلِكَ، وَتُوجَدُ هَذِهِ الْعَادَةُ بَيْنَ النَّاسِ،
فَإِنَّ مَنْ لَحِقَهُ خُسْرَانٌ مِنْ سَرِقَةٍ أَوْ حَرْقٍ يَجْمَعُونَ لَهُ مَالًا لِهَذَا الْمَعْنَى اه مُلَخَّصًا.
قَوْلُهُ: (وَهُمْ الْعَسْكَرُ) أَيْ الْمُرَادُ بِهِمْ هُنَا الْعَسْكَرُ، قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى: فَالنِّسَاءُ وَالذُّرِّيَّةُ مِمَّن لخ حَظّ فِي الدِّيوَان، كَذَا الْمَجْنُون لَا شئ عَلَيْهِمْ مِنْ الدِّيَةِ.
وَاخْتُلِفَ فِي دُخُولِهِمْ لَوْ بَاشَرُوا الْقَتْلَ مَعَ الْعَاقِلَةِ فِي الْغَرَامَةِ، وَالصَّحِيحُ أَنهم يشاركون الْعَاقِلَة كَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّة عَن التَّبْيِين اهـ.
قَوْلُهُ: (لِمَنْ هُوَ مِنْهُمْ) أَيْ يَعْقِلُونَ لِقَاتِلٍ هُوَ مِنْهُمْ.
قَالَ فِي غُرَرِ الْأَفْكَارِ: فَإِنْ كَانَ غَازِيًا فَعَاقِلَتُهُ مَنْ يُرْزَقُ مِنْ دِيوَانِ الْغُزَاةِ، وَإِنْ كَانَ كَاتِبًا فَعَاقِلَتُهُ مَنْ يُرْزَقُ مِنْ دِيوَانِ الْكُتَّابِ اه.
وَقَيَّدَهُ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى كالقهستاني بِكَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ مِصْرِهِمْ لَا مِنْ مِصْرٍ آخَرَ، وَقِيلَ: مُطْلَقًا.
قُلْت: وَفِي الْهِدَايَةِ: وَلَا يَعْقِلُ أَهْلُ مِصْرٍ لِأَهْلِ مِصْرٍ آخَرَ إذَا كَانَ لِأَهْلِ مِصْرٍ دِيوَانٌ عَلَى وحدة وَقَالَ الْأَتْقَانِيُّ: وَهَذَا إذَا كَانَ دِيوَانُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمِصْرَيْنِ مُخْتَلِفًا لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ التناصر بَينهمَا
стр. 219
حِينَئِذٍ، وَأَمَّا إذَا كَانَ دِيوَانُهُمَا وَاحِدًا وَكَانَ الْجَانِي مِنْ أَهْلِ دِيوَانِ ذَلِكَ الْمِصْرِ الْآخَرِ يَعْقِلُ عَنْهُ أَهْلُ ذَلِكَ الْمِصْرِ.
قَوْلُهُ، (خَرَجَ مَا انْقَلَبَ مَالًا إلَخْ) أَيْ خَرَجَ الْقَتْلُ الَّذِي انْقَلَبَ مُوجَبُهُ إلَى الْمَالِ بِعَارِضِ صُلْحٍ أَوْ شُبْهَةٍ فَإِنَّهُ لَمْ يَجِبْ بِنَفْسِ الْقَتْلِ فَلَا تَتَحَمَّلُهُ الْعَاقِلَةُ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (فَتُؤْخَذُ عَن عَطَايَاهُمْ أَوْ مِنْ أَرْزَاقِهِمْ) أَيْ لَا مِنْ أُصُولِ أَمْوَالِهِمْ.
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَلَوْ كَانَتْ عَاقِلَةُ رَجُلٍ أَصْحَابَ الرِّزْقِ يُقْضَى بِالدِّيَةِ فِي أَرْزَاقِهِمْ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، لِأَنَّ الرِّزْقَ فِي حَقهم بِمَنْزِلَة الْعَطاء، ثمَّ إنْ كَانَتْ تَخْرُجُ أَرْزَاقُهُمْ فِي كُلِّ سَنَةٍ، فَكلما خرج رزق يُؤْخَذ مِنْهُ اثلث بِمَنْزِلَةِ الْعَطَاءِ، أَوْ فِي كُلِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ يُؤْخَذُ مِنْهُ سُدُسُ الدِّيَةِ، أَوْ فِي كُلِّ شَهْرٍ يُؤْخَذُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الشَّهْرِ حَتَّى يَكُونَ الْمُسْتَوْفَى فِي كُلِّ سَنَةٍ مِقْدَارَ الثُّلُثِ، وَإِنْ كَانَ لَهُم أرزاق فِي كل شهر وأعطية فِي كُلِّ سَنَةٍ فُرِضَتْ فِي الْأَعْطِيَةِ لِأَنَّهُ أَيْسَرُ، لِأَنَّ الْأَعْطِيَةَ أَكْثَرُ وَالرِّزْقَ لِكِفَايَةِ الْوَقْتِ فَتَعَسَّرَ الْأَدَاءُ مِنْهُ اه.
قَوْلُهُ: (وَالْفَرْقُ إلَخْ) وَقِيلَ الْعَطِيَّةُ: مَا يُفْرَضُ لِلْمُقَاتِلِ، وَالرِّزْقُ: مَا يُجْعَلُ لِفُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ إذَا لَمْ يَكُونُوا مُقَاتِلِينَ، وَنَظَرَ فِيهِ الْأَتْقَانِيُّ.
قَوْلُهُ: (فِي ثَلَاثِ سِنِينَ) اعْلَمْ أَنَّ الْوَاجِبَ إذَا كَانَ ثُلُثَ الدِّيَةِ أَوْ أَقَلَّ يَجِبُ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ، وَمَا زَادَ
عَلَى الثُّلُثِ إلَى تَمَامِ الثُّلُثَيْنِ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ، وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ إلَى تَمَامِ الدِّيَةِ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ.
هِدَايَةٌ.
وَفِيهَا: وَلَو قَتَلَ عَشَرَةٌ رَجُلًا خَطَأً فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ عشر الدِّيَة فِي ثَلَاث سِنِين اعْتِبَار لِلْجُزْءِ بِالْكُلِّ.
قَوْلُهُ: (مِنْ وَقْتِ الْقَضَاءِ) أَيْ بِالدِّيَةِ لَا مِنْ يَوْمِ الْقَتْلِ وَالْجِنَايَةِ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ.
غُرَرُ الْأَفْكَارِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ خَرَجَتْ الْعَطَايَا إلَخْ) ذَكَرَ فِي الْمَجْمَعِ وَدُرَرِ الْبِحَارِ أَنَّهَا تُؤْخَذُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، سَوَاءٌ خَرَجَتْ فِي أقل أَوْ أَكْثَرَ.
قَالَ فِي غُرَرِ الْأَفْكَارِ: لَكِنْ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّهُ إنْ أُعْطِيت الْعَطَايَا فِي ثَلَاثِ سِنِينَ مُسْتَقْبِلَةٍ بَعْدَ الْقَضَاءِ بِالدِّيَةِ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ، أَوْ فِي أَرْبَعِ سِنِينَ تُؤْخَذُ الدِّيَةُ كُلُّهَا مِنْهَا فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ أَرْبَعِ سِنِينَ، لِأَنَّ وُجُوبَهَا فِي الْعَطَاءِ لِلتَّخْفِيفِ، وَذَا حَاصِلٌ فِي أَيِّ وَقْتٍ أُخِذَ، فَعَلَى هَذَا كَانَ الْمُرَادُ مِنْ ثَلَاثِ سِنِينَ أَعْطِيَةٍ، وَلَوْ اجْتَمَعَتْ عَطَايَا سِنِينَ مَاضِيَةٍ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِالدِّيَةِ ثُمَّ خَرَجَتْ بَعْدَ الْقَضَاءِ لَا تُؤْخَذُ مِنْهَا، لِأَنَّ الْوُجُوبَ بِالْقَضَاءِ اه.
أَقُولُ: فَعَلَى هَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الْعَطَاءِ وَالرِّزْقِ، فَإِنَّ الرِّزْقَ إذَا خَرَجَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِ سِنِينَ يُؤْخَذُ بِقَدْرِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، فَالسِّنِينَ فِيهِ عَلَى حَقِيقَتِهَا، بِخِلَافِ الْعَطَاءِ.
تَأَمَّلْ.
ثُمَّ رَأَيْت التَّصْرِيح بِالْفرقِ فِي الْمُجْتَبى معلالا بِأَنَّ الرِّزْقَ لَمَّا كَانَ مُقَدَّرًا بِالْكِفَايَةِ لَزِمَ الْخَرْجُ بِالْأَخْذِ مِنْهُ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِ سِنِينَ.
قَوْلُهُ: (وَكُلُّ مَنْ يَتَنَاصَرُ هُوَ بِهِ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَالتَّبْيِينِ: وَيَعْقِلُ أَهْلُ كُلِّ مِصْرٍ عَنْ أَهْلِ سَوَادِهِمْ لِأَنَّهُمْ أَتْبَاعٌ لِأَهْلِ الْمِصْرِ، فَإِنَّهُمْ إذَا حَزَبَهُمْ أَمْرٌ اسْتَنْصَرُوا بِهِمْ فَيَعْقِلُونَهُمْ أَهْلُ الْمِصْرِ بِاعْتِبَارِ مَعْنَى الْقُرْبِ وَالنُّصْرَةِ، وَمَنْ كَانَ مَنْزِلُهُ بِالْبَصْرَةِ وَدِيوَانُهُ بِالْكُوفَةِ عَقَلَ عَنْهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ، لِأَنَّهُ يَسْتَنْصِرُ بِأَهْلِ دِيوَانِهِ لَا بجيرانه.
стр. 220
وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الِاسْتِنْصَارَ بِالدِّيوَانِ أَظْهَرُ، فَلَا يَظْهَرُ مَعَهُ حُكْمُ النُّصْرَةِ بِالْقَرَابَةِ وَالنَّسَبِ وَالْوَلَاءِ وَقُرْبِ السُّكْنَى، وَبَعْدَ الدِّيوَانِ النُّصْرَةُ بِالنَّسَبِ، وَعَلَى هَذَا يُخَرَّجُ كَثِيرٌ مِنْ مَسَائِلِ الْمَعَاقِلِ.
مِنْهَا: أَخَوَانِ دِيوَانُ أَحَدِهِمَا بِالْبَصْرَةِ وَدِيوَانُ الْآخَرِ بِالْكُوفَةِ، لَا يَعْقِلُ أَحَدُهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ، وَإِنَّمَا يَعْقِلُ عَنْهُ أهل دِيوَانُهُ، وَمَنْ جَنَى جِنَايَةً مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَلَيْسَ لَهُ فِي أَهْلِ الدِّيوَانِ عَطَاءٌ وَأَهْلُ الْبَادِيَةِ أَقْرَبُ إلَيْهِ نَسَبًا وَمَسْكَنُهُ الْمِصْرُ عَقَلَ عَنْهُ أَهْلُ الدِّيوَانِ مِنْ ذَلِكَ الْمِصْرِ، وَلَمْ يُشْتَرَطْ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِ الدِّيوَانِ قَرَابَةٌ، لِأَنَّ أَهْلَ الدِّيوَانِ هُمْ الَّذِينَ يَذُبُّونَ عَنْ أَهْلِ الْمِصْرِ وَيَقُومُونَ بِنُصْرَتِهِمْ.
وَقِيلَ: إذَا لَمْ يَكُونُوا قَرِيبًا لَهُ لَا يَعْقِلُونَهُ، وَإِنَّمَا يَعْقِلُونَهُ إذَا كَانُوا قَرِيبًا لَهُ وَلَهُ فِي الْبَادِيَةِ أَقْرَبُ مِنْهُمْ نَسَبًا، لِأَنَّ الْوُجُوبَ بِحُكْمِ
الْقَرَابَةِ، وَأَهْلُ الْمِصْرِ أَقْرَبُ مِنْهُمْ مَكَانًا فَكَانَتْ الْقُدْرَةُ عَلَى النُّصْرَةِ لَهُمْ، وَصَارَ نَظِيرَ مَسْأَلَةِ الْغَيْبَةِ الْمُنْقَطِعَةِ اه: أَيْ أَنَّ لِلْوَلِيِّ الْأَبْعَدِ أَنْ يُزَوِّجَ إذَا كَانَ الْأَقْرَبُ غَائِبًا.
عِنَايَةٌ.
وَذَكَرَ الْأَتْقَانِيُّ أَنَّ الْقَوْلَ الثَّانِي أَصَحُّ.
قَوْلُهُ: (عَلَى الْأَصَحِّ) وَقِيلَ: يُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ فِي كُلِّ سَنَةٍ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ أَوْ أَرْبَعَةً كَمَا فِي الْمُلْتَقى.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ السِّنِينَ إلَخْ) كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَذْكُرَهُ بِالْفَاءِ عَقِبَ قَوْلِهِ: فَإِنْ خَرَجَتْ الْعَطَايَا الخ.
قَوْله: (فَإِن لم تسع الْقَبِيلَةُ لِذَلِكَ) أَيْ بِأَنْ تَكُونَ قَلَائِلَ فَتَصِيرُ الْحِصَّةُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ.
دُرٌّ مُنْتَقًى.
ثُمَّ عِبَارَةُ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا تَتَّسِعُ بِتَاءَيْنِ فِي أَوَّلِهِ، فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ التَّعْبِيرُ بِهِ أَوْ حَذْفُ اللَّامِ مِنْ قَوْلِهِ: لِذَلِكَ وَالْقَبِيلَةُ غَيْرُ قَيْدٍ.
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَعَلَى هَذَا حُكْمُ الرَّايَاتِ إذَا لَمْ تَتَّسِعْ لِذَلِكَ أَهْلُ رَايَةٍ ضُمَّ إلَيْهِمْ أَقْرَبُ الرَّايَاتِ: يَعْنِي أَقْرَبَهُمْ نصْرَة إِذا حز بهم أَمْرٌ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ، وَيُفَوَّضُ ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ لِأَنَّهُ هُوَ الْعَالِمُ بِهِ اه.
قَوْلُهُ: (عَلَى تَرْتِيبِ الْعَصَبَاتِ) فَيُقَدَّمُ الْإِخْوَةُ ثُمَّ بَنُوهُمْ ثُمَّ الْأَعْمَامُ ثُمَّ بَنُوهُمْ.
مَثَلًا: إذَا كَانَ الْجَانِي مِنْ أَوْلَادِ الْحُسَيْنِ ﵁، وَلَمْ تسع حَيُّهُ لِذَلِكَ ضُمَّ إلَيْهِ قَبِيلَةُ الْحَسَنِ ﵁ ثُمَّ بَنُوهُمْ، فَإِنْ لَمْ تَتَّسِعْ هَاتَانِ الْقَبِيلَتَانِ لَهُ ضُمَّ عَقِيلٌ ثُمَّ بَنُوهُمْ كَمَا فِي الْكرْمَانِي، وآباء الْقَاتِل وَأَبْنَاء لَا يَدْخُلُونَ فِي الْعَاقِلَةِ، وَقِيلَ: يَدْخُلُونَ، وَلَيْسَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ عَاقِلًا لِلْآخَرِ.
وَتَمَامُهُ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ.
قَوْلُهُ: (وَالْقَاتِلُ عِنْدَنَا كَأَحَدِهِمْ) يَعْنِي إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعَطَاءِ، أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فَلَا شئ عَلَيْهِ من الدِّيَة عِنْدَنَا أَيْضًا.
ذَكَرَهُ فِي الْمَبْسُوطِ.
وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ: لَا شئ عَلَيْهِ مُطْلَقًا.
مِعْرَاجٌ.
قَوْلُهُ: (فَيُشَارِكُهُمْ عَلَى الصَّحِيحِ) تَقَدَّمَ فِي الْقَسَامَةِ أَنَّهُ اخْتِيَارُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَمَشَى فِي الْهِدَايَة هُنَا عَلَى عَدَمِ الْمُشَارَكَةِ.
قَالَ فِي الْكِفَايَةِ: وَهُوَ اخْتِيَارُ الطَّحَاوِيِّ وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَهُوَ أَصْلُ رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ اه.
لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْعِنَايَةِ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا وُجِدَ الْقَتِيلُ فِي دَارِ امْرَأَةٍ فَأَدْخَلَهَا الْمُتَأَخِّرُونَ مَعَ الْعَاقِلَةِ لِتَقْدِيرِهَا قَاتِلَةً بِسَبَبِ وُجُوبِ الْقَسَامَةِ، أَمَّا مَا هُنَا فَهُوَ فِيمَا إذَا كَانَتْ قَاتِلَةً حَقِيقَةً، الْفَرْقُ أَنَّ الْقَسَامَةَ تَسْتَلْزِم وجوب الدِّيَة على الْمقسم، إِمَّا بالاستقلال أَو بِالدُّخُولِ أَو الْعَاقِلَة عندنَا بالاستقراء، وَقد تحقق الْمَلْزُوم لتحَقّق اللَّازِم، بِخِلَاف الْقَتْل مُبَاشَرَةً فَإِنَّهُ قَدْ لَا يَسْتَلْزِمُ الدِّيَةَ اه مُلَخَّصًا.
وَعَلَيْهِ فَلَيْسَ فِي الْمَسْأَلَةِ اخْتِلَافٌ تَصْحِيحٌ لِاخْتِلَافِ الْمَوْضُوعِ.
فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (قَبِيلَةُ سَيِّدِهِ) أَيْ مَعَ سَيّده كَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّة عَنْ الْبُرْهَانِ.
وَعِبَارَةُ الْمُلْتَقَى:
стр. 221
وَعَاقِلَةُ الْمُعْتَقِ، وَمَوْلَى الْمُوَالَاةِ مَوْلَاهُ وَعَاقِلَتُهُ، وَهِيَ أَخْصَرُ وَأَظْهَرُ.
قَوْلُهُ: (جِنَايَةَ عَبْدٍ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ، وَأَمَّا إذَا جَنَى حُرٌّ عَلَى نَفْسِ عَبْدٍ فَسَيَأْتِي ط.
قَوْلُهُ: (وَلَا عَمْدٍ) أَيْ فِي النَّفْسِ أَوْ الطَّرَفِ، فَإِنَّ الْعَمْدَ لَا يُوجِبُ التَّخْفِيفَ بِتَحَمُّلِ الْعَاقِلَةِ فَوَجَبَ الْقَوَدُ بِهِ.
قُهُسْتَانِيٌ.
تَنْبِيهٌ: قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ: لَا يعقل الْعَاقِلَةُ الْعَمْدَ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا عَفا بعض الْأَوْلِيَاءُ وَصَالَحَ، فَإِنَّ نَصِيبَ الْبَاقِينَ يَنْقَلِبُ مَالًا وَتَتَحَمَّلُهُ الْعَاقِلَةُ اه.
أَقُولُ: وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي بَابِ الْقَوَدِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ عَنْ الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ أَنَّهُ خِلَافُ الرِّوَايَةِ وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ، وَاَلَّذِي فِي سَائِرِ الْكُتُبِ أَنَّهُ فِي مَالِ الْقَاتِلِ، فَتَنَبَّهْ.
قَوْلُهُ: (أَوْ قَتَلَهُ ابْنُهُ عَمْدًا) الْأَوْلَى كَقَتْلِهِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِيمَا مَرَّ آنِفًا لِيَكُونَ تَمْثِيلًا لِلشُّبْهَةِ.
وَمِنْهَا: مَا إذَا قَتَلَا رَجُلًا وَأَحَدُهُمَا صَبِيٌّ أَوْ مَعْتُوهٌ وَالْآخَرُ عَاقِلٌ بَالِغٌ أَوْ أَحَدُهُمَا بِحَدِيدٍ وَالْآخَرُ بِعَصًا.
قَوْلُهُ: (وَلَا مَا لَزِمَ بِصُلْحٍ) أَيْ عَن دك عمد وَخطأ اه ط.
فَإِنَّهُ عَلَى الْقَاتِلِ حَالًّا إلَّا إذَا أُجِّلَ.
قُهُسْتَانِيٌ.
قَوْلُهُ: (أَوْ اعْتِرَافٍ) أَيْ بِقَتْلٍ خَطَأٍ فَإِنَّهُ عَلَى الْمُقِرِّ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ قُهُسْتَانِيٌ.
قَوْلُهُ: (وَلَا مَا دُونَ نِصْفِ عُشْرِ الدِّيَةِ) أَيْ مَا دُونَ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ وَهُوَ خَمْسُمِائَةٍ، وَهَذَا خَاصٌّ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ.
أَمَّا بَدَلُ النَّفْسِ فَتَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ وَإِنْ قَلَّ، كَمَا لَو قتل مائَة رجلا حُرًّا فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ مِائَةُ دِرْهَمٍ، أَوْ قَتَلَ رَجُلٌ عَبْدًا قِيمَتُهُ مِائَةٌ مَثَلًا لَزِمَتْ الْعَاقِلَةَ، لِأَنَّ بَدَلَ النَّفْسِ ثَبَتَ بِالنَّصِّ وُجُوبُهُ عَلَى الْعَاقِلَةِ اه.
مُلَخَّصًا مِنْ الْعِنَايَةِ وَالْكِفَايَةِ.
تَنْبِيه: قدم الشَّارِح قبيل فصل الحنين أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ حُكُومَةَ الْعَدْلِ لَا تَتَحَمَّلُهَا الْعَاقِلَةُ مُطْلَقًا: أَيْ وَإِنْ بَلَغَتْ أَرْشَ الْمُوضِحَةِ، وَذَكَرَ الْأَتْقَانِيُّ عَنْ الْكَرْخِيِّ: أَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تعقل جِنَايَةً وَقَعَتْ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَالدِّيَةُ فِي مَالِ الْجَانِي.
قَوْلُهُ: (لِقَوْلِهِ ﵊ إلَخْ) ذَكَرَهُ فُقَهَاؤُنَا فِي كُتُبِهِمْ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا، لَكِنْ قِيلَ إنَّهُ مِنْ كَلَامِ الشَّعْبِيِّ.
قَالَ فِي الْقَامُوسِ: وَقَوْلُ الشَّعْبِيِّ: لَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ عَمْدًا وَلَا عَبْدًا، وَلَيْسَ بِحَدِيثٍ كَمَا تَوَهَّمَ الْجَوْهَرِيُّ مَعْنَاهُ، أَنْ يَجْنِيَ الْحر على عبد لَا الْعَبْدُ عَلَى حُرٍّ كَمَا تَوَهَّمَ أَبُو حَنِيفَةَ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَعْنَى عَلَى مَا تَوَهَّمَ لَكَانَ الْكَلَامُ: لَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ عَنْ عَبْدٍ، وَلَمْ يَكُنْ وَلَا تَعْقِلُ عَبْدًا.
قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: كَلَّمْت فِي ذَلِكَ أَبَا يُوسُفَ بِحَضْرَةِ الرَّشِيدِ فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ عَقَلْته
وَعَقَلْت عَنْهُ حَتَّى فَهِمْته اه.
أَيْ لِأَنَّهُ يُقَالُ عَقَلْت الْقَتِيلَ: إذَا أَعْطَيْت دِيَتَهُ وَعَقَلْت عَنْ فُلَانٍ: إذَا لَزِمَتْهُ دِيَةٌ فَأَعْطَيْتهَا عَنْهُ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ عَقَلْته يُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى عَقَلْت عَنْهُ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: عَمْدًا وَكَذَا السِّيَاقُ، وَهُوَ: وَلَا صُلْحًا وَلَا اعْتِرَافًا لِأَنَّ مَعْنَاهُ عَنْ عَمْدٍ، وَعَنْ صُلْحٍ وَعَنْ اعْتِرَافٍ.
تَأَمَّلْ.
وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ مِنْ الْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ، وَالْأَصْلُ عَن عبد.
وَأَقْوَى دَلِيلٍ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْإِمَامُ مُحَمَّدٌ فِي مُوَطَّئِهِ بِقَوْلِهِ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ: لَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ عَمْدًا وَلَا صُلْحًا وَلَا اعْتِرَافًا وَلَا مَا جَنَى الْمَمْلُوكُ اه.
فَقَدْ جُعِلَ الْجَانِي مَمْلُوكًا.
قَوْلُهُ: (بَلْ الْجَانِي) لَيْسَ مِنْ لَفْظِ الْحَدِيثِ، وَإِنَّمَا هُوَ عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ قَوْلِهِ: (وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا تَعْقِلُ عَاقِلَةٌ جِنَايَةَ عَبْدٍ إلَخْ) أَيْ
стр. 222
بَلْ يَتَحَمَّلُ ذَلِكَ الْجَانِي وَحْدَهُ: أَيْ وَلَوْ حُكْمًا كَمَوْلَى الْعَبْدِ كَمَا أَفَادَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ، أَوْ هُوَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَلَا مَا لَزِمَ بِصُلْحٍ أَوْ اعْتِرَافٍ وَأَتَى بِهِ لِيَرْبِطَ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ إلَّا أَنْ يُصَدِّقُوهُ بِمَا قَبْلَهُ مِنْ الْمَتْنِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ تَقُومُ حُجَّةٌ) هَذَا إذَا أَقَامَهَا قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ بِهَا الْقَاضِي: أَيْ بِالدِّيَةِ عَلَى الْمُقِرِّ، أَمَّا لَوْ قَضَى بِهَا فِي مَالِهِ ثُمَّ أَقَامَهَا لِيُحَوِّلَهَا إلَى الْعَاقِلَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، لِأَنَّ الْمَالَ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ بِقَضَاءِ الْقَاضِي فَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يُبْطِلَ قَضَاءَهُ بِبَيِّنَتِهِ.
صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَبْسُوطِ اه.
رَمْلِيٌّ.
قَوْلُهُ: (بِإِقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) مُتَعَلِّقٌ بِثَابِتٍ وَضَمِيرٍ وَهُوَ عَائِدٌ عَلَى مَا.
قَوْلُهُ: (وَلَا عَلَيْهِ فِي مَالِهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْله: فَلَا شئ عَلَيْهَا، وَالضَّمِيرُ لِلْقَاتِلِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ تَصَادُقَهُمَا) عِلَّةٌ لِلُزُومِ الْقَاتِلِ حِصَّةً فَقَطْ، وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْ جَمِيعُ الدِّيَةِ كَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ التَّصْدِيقُ مِنْ الْوَلِيِّ بِالْقَضَاءِ بِالدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي الْأُولَى وَقَدْ وُجِدَ هُنَا فَافْتَرَقَا.
أَفَادَهُ الزَّيْلَعِيُّ.
قَوْلُهُ: (فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي دَعْوَى الْقَتْلِ ط.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْحَقَّ عَلَيْهِ) أَيْ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ عَلَى الْعَاقِلَةِ بِطَرِيقِ التَّحَمُّلِ.
خَانِيَّةٌ.
قَوْلُهُ: (لَا الْعَاقِلَةِ) هَذَا لَيْسَ فِي عِبَارَةِ الْخَانِيَّةِ، لَكِنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ مَفْهُومِ الْحَصْرِ فِي قَوْلِهِ: هُوَ الْجَانِي.
قَوْلُهُ: (وَهِيَ غير متوجهة عَلَى الْعَاقِلَةِ) بَلْ عَلَى أَبِيهِ إنْ كَانَ لَهُ أَب، وَظَاهره أَنه لَا يلْزم شئ بِتِلْكَ الدَّعْوَى ط.
قَوْله: (وَبَقِي هُنَا شئ إلَخْ) تَخْرِيجٌ لِلْجَوَابِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُحَصِّلُهُ: أَنَّا إذَا قُلْنَا بِصِحَّةِ إقْرَارِهِمْ يَلْزَمُ جَرَيَانُ الْحَلِفِ، لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ لَوْ أَقَرَّ بِهِ لَزِمَهُ، فَإِذَا أَنْكَرَ يُسْتَحْلَفُ إلَّا فِي اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ صُورَةً تَقَدَّمَتْ آخِرَ الْوَقْفِ لَيست هَذِه مِنْهَا، لَكِنْ أَوْرَدَ عَلَيْهِ
أَنَّ الْخَصْمَ هُوَ الْجَانِي كَمَا مَرَّ، وَلَا يُسْتَحْلَفُ مَنْ لَيْسَ بِخَصْمٍ، وَمُقْتَضَاهُ أَنْ لَا يَصِحَّ إقْرَارُهُمْ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الدِّيَةَ إنَّمَا تَلْزَمُهُمْ بِطَرِيقِ التَّحَمُّلِ عَنْ الْقَاتِلِ، فَإِقْرَارُهُمْ فِي الْحَقِيقَةِ إقْرَارٌ عَلَيْهِ، فَإِذَا لَمْ يَصْلُحْ إقْرَارُهُمْ عَلَيْهِ لَمْ يَلْزَمْهُمْ مُوجَبُهُ، إذْ لَا يُمْكِنُ تَحَمُّلُ مَا لَيْسَ بِثَابِتٍ، بِخِلَاف مَا إذَا أَقَرَّ بِالْقَتْلِ وَصَدَّقُوهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُمْ كَمَا مَرَّ، لِأَنَّ تَصْدِيقَهُمْ أَلْزَمَهُمْ تَحَمُّلَ مَا هُوَ ثَابِتٌ بِإِقْرَارِهِ هَذَا.
وَاَلَّذِي حَرَّرَهُ الْعَلَّامَةُ الرَّمْلِيُّ: لُزُومُ التَّحْلِيفِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ لِمَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ كَفَلْت بِمَا لَك عَلَى زَيْدٍ وَأَقَرَّ الْكَفِيلُ بِأَنَّ لَهُ عَلَى زَيْدٍ كَذَا وَأَنْكَرَهُ زَيْدٌ وَلَا بَيِّنَةَ لزم الْكَفِيل دون الاصيل، فبه عُلِمَ أَنَّ الْإِقْرَارَ إذَا وَجَدَ نَفَاذًا عَلَى الْمُقِرِّ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْأَصْلِ، إذْ هُوَ حُجَّةٌ وَإِنْ كَانَتْ قَاصِرَةً، وَمَسْأَلَتُنَا نَظِيرُ هَذِهِ.
قَالَ: وَقد ظَفِرْت بِالنَّقْلِ، فَفِي الثَّالِثِ مِنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: دَعْوَى الْقَتْلِ الْخَطَأِ عَلَى الْقَاتِلِ تُسْمَعُ، وَالْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ تُقْبَلُ بِغَيْبَةِ الْعَاقِلَةِ، وَدَعْوَى الدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ بِغَيْبَةِ الْقَاتِلِ هَلْ يَصِحُّ؟ فَعَلَى قِيَاسِ مَا كَتَبْنَاهُ عَنْ بغ فِي آخِرِ الْفَصْلِ السَّادِسِ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَصِحَّ دَعْوَاهُ كُلُّ الدِّيَةِ عَلَيْهِمْ اه
стр. 223
مُلَخَّصًا: أَيْ فَإِنَّ مَفْهُومَهُ أَنْ تَصِحَّ بِقَدْرِ مَا يَخُصُّهُمْ مِنْ الدِّيَةِ.
تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (قَالَهُ الْمُصَنِّفُ) أَيْ قَالَ: قُلْت يُؤْخَذُ إلَى هُنَا.
قَوْلُهُ: (يَعْنِي إذَا قَتَلَهُ إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِ الْمَتْنِ نَفْسِ عَبْدٍ اه ح.
نَعَمْ ذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ ذَلِكَ عَلَى عِبَارَةِ الْكَنْزِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ النَّفْسِ، فَكَانَ الْمُنَاسِبُ لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ: قَيَّدَ بِالنَّفْسِ لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ إلَخْ.
قَوْلُهُ: (لَا تَتَحَمَّلُ أَطْرَافَ الْعَبْدِ) لِأَنَّهُ يَسْلُكُ بِهَا مَسْلَكَ الْأَمْوَالِ، وَلِذَا لَا يَجْرِي فِيهَا الْقِصَاصُ بَيْنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ.
أَتْقَانِيٌّ.
قَوْلُهُ: (إذَا لَمْ يَتَنَاصَرُوا) كَذَا فِيمَا رَأَيْت مِنْ النُّسَخِ، وَصَوَابُهُ: إذَا لَمْ يُبَاشِرُوا لِأَنَّهُمْ عَلَّلُوا عَدَمَ دُخُولِهِمْ فِي الْعَاقِلَةِ بِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ النُّصْرَةِ، وَلِهَذَا كَانَ أَصْلُ الرِّوَايَةِ عَدَمَ دُخُولِهِمْ وَإِنْ بَاشَرُوا كَمَا قَدَّمْنَا تَقْرِيرَهُ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ اخْتَلَفَتْ مِلَلُهُمْ) قَيَّدَهُ فِي الْمُلْتَقَى بِقَوْلِهِ: إنْ لَمْ تَكُنْ الْعَدَاوَةُ بَيْنَ الْمِلَّتَيْنِ ظَاهِرَةً كَالْيَهُودِ مَعَ النَّصَارَى اه.
وَهُوَ مُسْتَفَادُ من قَوْلِ الشَّارِحِ: يَعْنِي إنْ تَنَاصَرُوا.
قَوْلُهُ: (كَالْمُسْلِمِ) عِبَارَةُ الْأَتْقَانِيِّ وَغَيْرِهِ: وَإِلَّا فَفِي مَالِهِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ مِنْ يَوْمِ يُقْضَى بِهِ كَمَا فِي الْمُسْلِمِ، وَهَذَا فِي الذِّمِّيِّ، أَمَّا الْمُسْلِمُ فَفِي بَيْتِ الْمَالِ.
قَوْلُهُ: (كَمَا بَسَطَهُ فِي الْمُجْتَبَى) حَيْثُ قَالَ: لِأَنَّ الْوُجُوبَ فِي الْأَصْلِ عَلَى الْقَاتِلِ، وَإِنَّمَا يَتَحَوَّلُ عَلَى الْعَاقِلَةِ بِالْقَضَاءِ، فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ لَهُ
عَاقِلَةٌ بَقِيَتْ الدِّيَةُ عَلَيْهِ، كَتَاجِرَيْنِ مُسْلِمَيْنِ فِي دَارِ الْحَرْبِ قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَعَقْلُهُ فِي مَالِهِ اه.
قَوْلُهُ: (وَحَرْبِيٍّ أَسْلَمَ) أَيْ وَلَمْ يُوَالِ أَحَدًا.
قَوْلُهُ: (فَالدِّيَة فِي بَيت المَال) لَان حماعة الْمُسْلِمِينَ هُمْ أَهْلُ نُصْرَتِهِ، وَلِهَذَا إذَا مَاتَ كَانَ مِيرَاثُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ، فَكَذَا مَا يَلْزَمُهُ مِنْ الْغَرَامَةِ يَلْزَمُ بَيْتَ الْمَالِ.
زَيْلَعِيٌّ وَهِدَايَةٌ.
وَمُفَادُهُ أَنَّهُ لَوْ لَهُ وَارِثٌ مَعْرُوفٌ لَا يَلْزَمُ بَيْتَ الْمَالِ وَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ.
قَوْلُهُ: (وَجَعَلَ الزَّيْلَعِيُّ) وَكَذَا صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَغَيْرُهُ.
قَوْلُهُ: (عَنْ خَوَارِزْمَ) أَيْ حَاكِيًا عَنْ حَالِ أَهْلِ خَوَارِزْمَ اه ح.
وَعِبَارَةُ الْمُجْتَبَى: قُلْت: وَفِي زَمَانِنَا بِخَوَارِزْمَ لَا يَكُونُ إلَّا فِي مَالِ الْجَانِي، إلَّا إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ أَوْ مَحَلَّةٍ يَتَنَاصَرُونَ، لِأَنَّ الْعَشَائِرَ فِيهَا قَدْ وَهَتْ وَرَحْمَةُ التَّنَاصُرِ مِنْ بَيْنِهِمْ قَدْ رُفِعَتْ وَبَيْتُ الْمَالِ قَدْ انْهَدَمَ.
نَعَمْ أَسَامِي أَهْلِهَا مَكْتُوبَةٌ فِي الدِّيوَانِ أُلُوفًا وَمِئَاتٍ لَكِنْ لَا يَتَنَاصَرُونَ بِهِ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَجِبَ فِي مَالِهِ اهـ.
قَوْلُهُ: (يُرَجَّحُ وُجُوبُهَا فِي مَالِهِ) خَبَرُ قَوْلِهِ: وَظَاهِرٌ قُلْت: وَلَا حَاجَةَ إلَى جَعْلِهِ تَرْجِيحًا للرواية والشاذة، بَلْ يُمْكِنُ تَرْجِيحُ مَا ذَكَرَ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، فَإِنَّ أَصْلَ الْوُجُوبِ عَلَى الْقَاتِلِ، وَحَيْثُ لَا عَاقِلَةَ تَتَحَمَّلُ عَنْهُ وَلَا بَيْتَ مَالٍ يَدْفَعُ مِنْهُ يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ كَمَا مَرَّ فِي الذِّمِّيِّ، فَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى انْتِظَامِ بَيْتِ الْمَالِ، وَإِلَّا لَزِمَ إهْدَارُ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ، فَتَدَبَّرْ، ثُمَّ رَأَيْته كَذَلِكَ فِي مُخْتَصَرِ النُّقَايَةِ وَشُرُوحِهَا لِلْقُهُسْتَانِيِّ حَيْثُ قَالَ: وَمَنْ لَا عَاقِلَة لَهُ: أَي من الْعَرَب والعحم يُعْطِي الدِّيَةَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إنْ كَانَ
стр. 224
مَوْجُودا أَوْ مَضْبُوطًا، وَإِلَّا: أَيْ وَإِلَّا يَكُنْ كَذَلِكَ فَعَلَى الْجَانِي.
قَوْلُهُ: (فَيُؤَدِّي فِي كُلِّ سَنَةٍ إلَخْ) فَظَاهِرُهُ عَدَمُ التَّقَيُّدِ بِثَلَاثِ سِنِينَ وَإِلَّا فَعَلَى مَنْ يَكُونُ الْبَاقِي، عَلَى أَنَّهُ مَعَ هَذَا هُوَ مُشْكِلٌ أَيْضًا، لِأَنَّهُ إذَا أَدَّى فِي كُلِّ سَنَةٍ مِنْ عُمْرِهِ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ أَوْ أَرْبَعَةً فَمَتَى تَنْقَضِي الدِّيَةُ، وَإِذَا مَاتَ فَهَلْ يَسْقُطُ الْبَاقِي أَوْ يُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ أَو من غَيرهَا؟ لم تَرَ مَنْ أَوْضَحَ هَذَا الْمَقَامَ.
قَوْلُهُ: (قَالَ) أَيْ صَاحِبُ الْمُجْتَبَى وَنَصُّهُ.
قُلْت: وَهَذَا حَسَنٌ لَا بُدَّ مِنْ حِفْظِهِ، فَقَدْ رَأَيْت فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمَوَاضِعِ أَنَّهُ يَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ اه.
أَقُولُ: وُجُوبُهَا فِي مَالِهِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا ذَكَرُوهُ فِي الذِّمِّيِّ، وَلَا إشْكَالَ فِيهِ، فَلْيُتَأَمَّلْ.
فَمَا ذَكَرَهُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمَوَاضِعِ هُوَ الْأَعْدَلُ فَعَنْهُ لَا يُعْدَلُ.
قَوْلُهُ: (وَهَذَا) أَيْ وُجُوبُهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ أَوْ الْخِلَافُ فِي وُجُوبِهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ أَوْ فِي مَالِهِ.
قَوْلُهُ: (فَلَوْ ذِمِّيًّا) أَيْ لَا عَاقِلَةَ لَهُ.
قَوْلُهُ: (وَمَنْ
لَهُ وَارِثٌ مَعْرُوفٌ) هَذَا قَيْدٌ آخَرُ لِقَوْلِهِ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْقَاتِلِ عَاقِلَةٌ فَالدِّيَةُ فِي بَيْتِ الْمَالِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ قاضيخان، حَيْثُ ذَكَرَ أَنَّ مَا سَبَقَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْقَاتِلِ وَارِثٌ مَعْرُوفٌ بِأَنْ كَانَ لَقِيطًا أَوْ مَنْ يُشْبِهُهُ اه.
وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ مُفَادُ كَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ وَالْهِدَايَةِ، وَبَحْثِ الرَّمْلِيِّ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِإِطْلَاقِ عَامَّةِ الْكُتُبِ وَأَطَالَ فِي ذَلِك، وَلَكِن قاضيخان مِنْ أَجَلِّ مَنْ يُعْتَمَدُ عَلَى تَصْحِيحِهِ لِأَنَّهُ فَقِيهُ النَّفْسِ كَمَا قَالَ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ،
قَوْلُهُ: (أَوْ مَحْرُومًا بِرِقٍّ أَوْ كُفْرٍ) كَمُسْتَأْمَنٍ اشْتَرَى عَبْدًا مُسْلِمًا فَأَعْتَقَهُ ثُمَّ رَجَعَ الْمُسْتَأْمَنُ إلَى دَارِهِ فَاسْتُرِقَّ ثُمَّ جَنَى الْعَتِيقُ فَهُوَ فِي مَالِهِ، لِأَنَّ لَهُ وَارِثًا مَعْرُوفًا وَهُوَ الْمُعْتَقُ، مَعَ أَنَّ مِيرَاثَهُ لَوْ مَاتَ لِبَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّ مُعْتَقَهُ رَقِيقٌ فِي الْحَالِ أَفَادَهُ فِي الْخَانِيَّةِ عَنْ الْأَصْلِ.
وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمُعْتَقُ ذِمِّيًّا يَكُونُ الْعَقْلُ فِي مَالِ الْجَانِي أَيْضًا لما مر أَن الْكَافِر لَا يعقل السّلم، فلار يَرِدُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ عَاقِلَةَ الْعَتِيقِ قَبِيلَةُ سَيِّدِهِ.
كَذَا ظَهَرَ لِي.
قَوْلُهُ: (لَا يَعْقِلُهُ بَيْتُ الْمَالِ) بَلْ يَكُونُ فِي مَالِهِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ مُسْتَحِقٌّ كَمَا يُسْتَفَادُ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ: فَإِنَّهُ إذَا وَرِثَهُ بَيْتُ الْمَالِ وَلَمْ يَعْقِلْهُ، فَإِذَا لَمْ يَرِثْهُ فَعَقْلُهُ فِي مَاله بالاولى، وَلَا شئ عَلَى الْوَارِثِ لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ فِيمَنْ لَا عَاقِلَةَ لَهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَا عَاقِلَةَ لِلْعَجَمِ) جَمْعُ عَجَمِيٍّ وَهُوَ خِلَافُ الْعَرَبِيِّ وَإِنْ كَانَ فَصِيحًا.
مُغْرِبٌ.
قَوْلُهُ: (وَبِهِ جَزَمَ فِي الدُّرَرِ) وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ الْبَلْخِيّ وَأَبِي جَعْفَرٍ الْهِنْدُوَانِيُّ، لِأَنَّ الْعَجَمَ لَمْ يَحْفَظُوا أَنْسَابَهُمْ، وَلَا يَتَنَاصَرُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَلَيْسَ لَهُمْ دِيوَانٌ، وَتَحَمُّلُ الْجِنَايَةِ عَلَى الْغَيْرِ عُرْفٌ، بِخِلَافِ
стр. 225
الْقِيَاسِ فِي حَقِّ الْعَرَبِ، وَبِهِ أَخَذَ الْأُسْتَاذُ ظَهِيرُ الدِّينِ.
خَانِيَّةٌ.
قَوْلُهُ: (عَاقِلَتُهُ) أَيْ إذَا كَانُوا يَتَنَاصَرُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ ط.
وَلَا تَنْسَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ فِي كُلِّ سَنَةٍ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَاقِلَةِ أَكْثَرُ مِنْ دِرْهَمٍ أَوْ دِرْهَمٍ وَثُلُثٍ.
قَوْلُهُ: (إِذا حز بِهِ أَمر) الْمغرب حز بهم أَمْرٌ: أَصَابَهُمْ مِنْ بَابِ طَلَبَ.
قَوْلُهُ: (وَتَمَامُهُ فِيهِ) حَيْثُ قَالَ: وَإِنْ كَانَ لَهُ مُتَنَاصَرُونَ من أهل الدِّيوَان وَالْعشيرَة والمحلة والسوق، والعاقلة أَهْلُ الدِّيوَانِ ثُمَّ الْعَشِيرَةُ ثُمَّ أَهْلُ الْمَحَلَّةِ، وَبِهِ قَالَ النَّاطِفِيُّ ط.
قَوْلُهُ: (وَالْحَقُّ إلَخْ) قُلْت: الْمَدَارُ عَلَى التَّنَاصُرِ كَمَا ذَكَرُوهُ، فَمَتَى وُجِدَ بِطَائِفَةٍ فَهُمْ عَاقِلَتُهُ، وَإِلَّا فَلَا ط.
قَوْلُهُ: (لَكِنْ حَرَّرَ إلَخْ) هُوَ تَأْيِيدٌ لِمَا جَزَمَ بِهِ فِي الدُّرَرِ.
قَوْلُهُ: (فَالدِّيَةُ فِي مَالِهِ) أَيْ عِنْدَ عَدَمِ وُجُودِ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ عَدَمِ انْتِظَامِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَاَللَّهُ
تَعَالَى أعلم.
стр. 226
كتاب الْوَصَايَا
يراده آخِرَ الْكِتَابِ ظَاهِرُ الْمُنَاسَبَةِ، لِأَنَّ آخِرَ أَحْوَالِ الْآدَمِيِّ فِي الدُّنْيَا الْمَوْتُ، وَالْوَصِيَّةُ مُعَامَلَةٌ وَقْتَ الْمَوْت، وَله زِيَاد اخْتِصَاصٍ بِالْجِنَايَاتِ وَالدِّيَاتِ، لَمَّا أَنَّ الْجِنَايَةَ قَدْ تُفْضِي إلَى الْمَوْتِ الَّذِي وَقْتُهُ وَقْتُ الْوَصِيَّةِ.
عِنَايَةٌ.
وَالْمُرَادُ هُنَا أَنَّهُ آخِرٌ نِسْبِيٌّ.
نَعَمْ عَلَى مَا فِي الْهِدَايَةِ هُوَ حَقِيقِيٌّ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا الْفَرَائِضَ، لَكِنْ فِيهِ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْهِدَايَةِ بَعْدَهُ كِتَابَ الْخُنْثَى فَهُوَ نِسْبِيٌّ أَيْضًا كَمَا أَفَادَهُ الطُّورِيُّ.
قَوْلُهُ: (يَعُمُّ الْوَصِيَّةَ وَالْإِيصَاءَ إلَخْ) فِي الْمُغْرِبِ: أَوْصَى إلَى زَيْدٍ بِكَذَا إيصَاءً وَوَصَّى بِهِ تَوْصِيَةً، وَالْوَصِيَّةُ والوصاة اسمان فِي معنى الصَّدْر، ثُمَّ سُمِّيَ الْمُوصَى بِهِ وَصِيَّةً، وَالْوِصَايَةُ بِالْكَسْرِ مصدر لوصي، وَقيل الايصاء: طلب الشئ مِنْ غَيْرِهِ لِيَفْعَلَهُ عَلَى غَيْبٍ مِنْهُ حَالَ حَيَاتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ.
وَفِي حَدِيثِ الظِّهَارِ: اسْتَوْصِي بِابْنِ عَمِّك خَيْرًا: أَيْ اقْبَلِي وَصِيَّتِي فِيهِ، وانتصاب خيرا على الْمصدر: أَي استيصاء خير اه.
وَفِي الْمِصْبَاحِ: وَصَّيْت إلَى فُلَانٍ تَوْصِيَةً وَأَوْصَيْت إلَيْهِ إيصَاءً، وَالِاسْمُ الْوِصَايَةُ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحُ لُغَة، وأوصيت إِلَيْهِ بِمَال: جعلته لَهُ اه.
وَفِي الْقَامُوسِ: أَوْصَاهُ وَوَصَّاهُ تَوْصِيَةً: عَهِدَ إلَيْهِ، وَالِاسْمُ الْوَصَاةُ وَالْوِصَايَةُ وَالْوَصِيَّةُ اه.
وَنَقَلَ الامام النَّوَوِيّ عَن أهل اللُّغَة: أَنه يُقَال: أَوْصَيْته وَوَصَّيْته بِكَذَا وَأَوْصَيْت وَوَصَّيْت لَهُ وَأَوْصَيْت إِلَيْهِ: جعلته كوصيا.
قُلْت: وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي اللُّغَة بَين الْمُتَعَدِّي بِنَفسِهِ أَو بِاللَّامِ أَو بإلى فِي كُلًّا مِنْهَا يُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى جَعَلْته وَصِيًّا، وَإِنَّ التَّعَدِّي بِإِلَى يُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى تَمْلِيكِ الْمَالِ، وَأَنَّ كُلًّا من الْوَصِيَّة والايصاء يَأْتِي لَهما، وَأَن التَّفْرِقَة بَين الْمُتَعَدِّي بَالَام وَالْمُتَعَدِّي بِإِلَى اصْطِلَاحِيَّةٌ شَرْعِيَّةٌ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ الدُّرَرِ، وَبِهِ صَرَّحَ الطُّورِيُّ عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَكَأَنَّهُمْ نَظَرُوا فِي ذَلِكَ إلَى أَصْلِ الْمَعْنَى، فَإِنَّ مَعْنَى أَوْصَيْت إلَيْهِ: عَهِدْت إلَيْهِ بِأَمْرِ أَوْلَادِي مَثَلًا، وَمَعْنَى أَوْصَيْت لَهُ: مَلَّكْت لَهُ كَذَا، فَعَدُّوا كُلًّا مِنْهُمَا بِمَا يَتَعَدَّى بِهِ مَا تَضَمَّنَا مَعْنَاهُ.
ثُمَّ اعْلَمْ: أَنَّ جَمْعَ وَصِيَّةٍ وَصَايَا، وَأَصْلُهُ وَصَايِيٌّ، فَقُلِبَتْ الْيَاءُ الْأُولَى هَمْزَةً لِوُقُوعِهَا بَعْدَ أَلِفِ مُفَاعِلَ.
ثُمَّ أُبْدِلَتْ كسرتها فتهة فَانْقَلَبَتْ الْيَاءُ الْأَخِيرَةُ أَلِفًا ثُمَّ أُبْدِلَتْ الْهَمْزَةُ يَاءً لِكَرَاهَةِ وُقُوعِهَا بَيْنَ أَلِفَيْنِ.
بَقِيَ أَنَّ عُمُومَهُ لِلْوَصِيَّةِ وَالْإِيصَاءُ لَيْسَ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ جمع لَهما كَمَا لَا يَخْفَى، بَلْ عَلَى مَعْنَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ تَأْتِي اسْمًا مِنْ الْمُتَعَدِّي بِإِلَى وَالْمُتَعَدِّي بِاللَّامِ فَجمعت على وَصَايَا مرَادا بهَا كَمَا مِنْ الْمَعْنَيَيْنِ، فَلَا يُرَدُّ أَنَّ ذِكْرَ بَابِ الْوَصِيّ فِي هَذَا الْكتاب على سَبِيل التَّطَفُّلِ.
فَلْيُتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فَحِينَئِذٍ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ: بِمَعْنَى مَلَّكَهُ بِطَرِيقِ الْوَصِيَّةِ وَالْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ: وَهِيَ تَمْلِيكٌ بِزِيَادَةِ وَاوٍ، وَيَرْجِعُ الضَّمِيرُ إلَى الْوَصِيَّةِ فِي كَلَامِهِ ط.
قَوْلُهُ: (عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا) عِبَارَةُ الْمِنَحِ وَغَيْرِهِ: عَيْنًا أَوْ مَنْفَعَة اهـ ح.
قَوْلُهُ: (بِطَرِيقِ التَّبَرُّعِ) مُتَعَلِّقٌ بِتَمْلِيكٍ اه ح.
وَهَذَا الْقَيْدُ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ تَبَعًا لِلنِّهَايَةِ.
قَوْلُهُ: (لِيُخْرِجَ نَحْوَ الْإِقْرَارِ
стр. 227
بِالدَّيْنِ) أَيْ الْإِقْرَارَ بِهِ لِأَجْنَبِيٍّ، وَفِيهِ أَنَّ الْقَائِلِينَ مِنْ عُلَمَائِنَا بِأَنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ لَا تَمْلِيكٌ اسْتَدَلُّوا بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ تَمْلِيكًا لَزِمَ أَنْ لَا يَنْفُذَ مِنْ كُلِّ الْمَالِ كَمَا أَوْضَحْنَاهُ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ، فَحِينَئِذٍ لَا حَاجَةَ لِإِخْرَاجِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ قَيْدَ التَّبَرُّعِ لِإِخْرَاجِ التَّمَلُّكِ بِعِوَضٍ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ، وَأَنَّهُ احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: مُضَافٍ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ عَنْ نَحْوِ الْهِبَةِ، فَإِنَّهَا تَمْلِيكُ تبرع للْحَال.
قَوْله: (كَمَا سيجئ) أَيْ فِي أَوَّلِ بَابِ الْعِتْقِ فِي الْمَرَضِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُنَافِيهِ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ يَرِدُ عَلَى قَوْلِهِ: يَعْنِي بِطَرِيقِ التَّبَرُّعِ تَقْرِيرُهُ ظَاهِرٌ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: فَتَأَمَّلْهُ إلَى دِقَّةِ الْجَوَابِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْوَاجِبَ لِحَقِّهِ تَعَالَى لَمَّا سَقَطَ بِالْمَوْتِ أَشْبَهَ التَّبَرُّعَ وَلَمْ يَكُنْ كَدُيُونِ الْعِبَادِ اه ح.
أَقُول: هَذَا مَبْنِيّ على أَن التَّبَرُّع: مَا إنْ شَاءَ فَعَلَهُ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ، وَعَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ يُرَادُ بِهِ مَا كَانَ مَجَّانًا لَا بِمُقَابَلَةِ عِوَضٍ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ السُّؤَالُ.
قَوْلُهُ: (وَهِيَ عَلَى مَا فِي الْمُجْتَبَى) عِبَارَتُهُ: وَالْوَصِيَّةُ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ وَاجِبَةٌ كَالْوَصِيَّةِ بِرَدِّ الْوَدَائِعِ وَالدّين الْمَجْهُولَةِ.
وَمُسْتَحَبَّةٌ كَالْوَصِيَّةِ بِالْكَفَّارَاتِ وَفِدْيَةِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَنَحْوِهَا.
وَمُبَاحَةٌ كَالْوَصِيَّةِ لِلْأَغْنِيَاءِ مِنْ الْأَجَانِبِ وَالْأَقَارِبِ.
وَمَكْرُوهَةٌ كَالْوَصِيَّةِ لِأَهْلِ الْفُسُوقِ وَالْمَعَاصِي اه.
وَفِيهِ تَأَمُّلٌ لِمَا قَالَهُ فِي الْبَدَائِعِ: الْوَصِيَّةُ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ الْفَرَائِضِ وَالْوَاجِبَاتِ كَالْحَجِّ وَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَاتِ وَاجِبَةٌ اه.
شُرُنْبُلَالِيَّةٌ.
وَمَشَى الزَّيْلَعِيُّ عَلَى مَا فِي الْبَدَائِع.
وَفِي المواهي: تَجِبُ
عَلَى مَدْيُونٍ بِمَا عَلَيْهِ لِلَّهِ تَعَالَى أَلا لِلْعِبَادِ، وَهَذَا مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ خِلَافًا لِمَا فِي الْمُجْتَبَى مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ حُقُوقِهِ تَعَالَى وَحُقُوقِ الْعِبَادِ، وَمَا مَرَّ مِنْ سُقُوطِ مَا وَجَبت لِحَقِّهِ تَعَالَى بِالْمَوْتِ لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ، لِأَنَّ الْمُرَادَ سُقُوطُ أَدَائِهَا، وَإِلَّا فَهِيَ فِي ذِمَّتِهِ، فَقَوْلُ الشَّارِحِ عَلَى مَا فِي الْمُجْتَبَى: أَيْ مِنْ حَيْثُ التَّقْسِيمُ إلَى الْأَرْبَعَةِ.
تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَمُبَاحَةٌ لِغَنِيٍّ) لَعَلَّ الْمُرَادَ إذَا لَمْ يَقْصِدْ الْقُرْبَةَ، أَمَّا لَوْ أَوْصَى لَهُ لِكَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَوْ الصَّلَاحِ إعَانَةً لَهُ أَوْ لِكَوْنِهِ رَحِمًا كَاشِحًا أَوْ ذَا عِيَالٍ فَيَنْبَغِي نَدْبُهَا.
تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَمَكْرُوهَةٌ لِأَهْلِ فُسُوقٍ) يَرِدُ عَلَيْهِ مَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ: لَعَلَّ الْغَنِيَّ يَعْتَبِرُ فَيَتَصَدَّقَ، وَالسَّارِقَ يَسْتَغْنِي بِهَا عَنْ السَّرِقَةِ، وَالزَّانِيَةَ عَنْ الزِّنَا.
وَكَانَ مُرَادُهُ مَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يَصْرِفُهَا لِلْفُسُوقِ وَالْفُجُورِ اه.
رَحْمَتِيٌّ.
أَقُولُ: وَظَاهِرُ مَا مرص أَنَّهَا صَحِيحَةٌ، لَكِنْ سَيَأْتِي آخِرَ بَابِ الْوَصِيَّةِ للاقارب تَعْلِيل القَوْل بِبُطْلَان الْوَصِيَّة مَا مرص أَنَّهَا صَحِيحَة، لَكِن سَيَأْتِي تَمَامُهُ هُنَاكَ.
قَوْلُهُ: (وَإِلَّا فَمُسْتَحَبَّةٌ) أَيْ إذَا لَمْ يَعْرِضْ لَهَا مَا يُبْطِلُهَا.
قَوْلُهُ: (وَلَا تَجِبُ إلَخْ) رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ بِوُجُوبِهَا لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إذَا كَانُوا مِمَّنْ لَا يَرِثُونَ لِآيَةِ الْبَقَرَةِ، وَهِيَ قَوْله تَعَالَى: * (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ) * (الْبَقَرَة: ١٨٠) الْآيَةَ، وَالْمُرَادُ بِآيَةِ النِّسَاءِ آيَةُ الْمَوَارِيثِ.
وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَطَاءٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ قَالَ: كَانَ الْمَالُ لِلْوَلَدِ، فَكَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ، فَنَسَخَ اللَّهُ ذَلِكَ بِأَحَبَّ، فَجَعَلَ لِلذَّكَرِ مِثْلَ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَجَعَلَ لِلْأَبَوَيْنِ لِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا السُّدُسُ، وَرُوِيَ فِي السُّنَنِ مُسْنَدًا إلَى أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآله يَقُولُ: إنَّ اللَّهَ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ.
وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ.
وَهَذَا الْحَدِيثُ مَشْهُورٌ تَلَقَّتْهُ الْأُمَّةُ بِالْقَبُولِ، وَنَسْخُ الْكِتَابِ جَائِزٌ عِنْدَنَا بِمثلِهِ.
стр. 228
أَتْقَانِيٌّ.
قَوْلُهُ: (سَبَبُهَا مَا هُوَ سَبَبُ التَّبَرُّعَاتِ) وَهُوَ تَحْصِيل ذكر الْخَيْر فِي الدُّنْيَا وَوصل الدَّرَجَاتِ الْعَالِيَةِ فِي الْعُقْبَى.
نِهَايَةٌ.
وَهَذَا فِي الْمُسْتَحَبَّةِ، أَمَّا الْوَاجِبَةُ فَالظَّاهِرُ أَنَّ سَبَبَهَا سَبَبُ الْأَدَاءِ، وَهُوَ خِطَابُ اللَّهِ تَعَالَى بِأَدَاءِ تِلْكَ الْوَاجِبَاتِ وَقَدْ قَالُوا: إنَّ الْقَضَاءَ يَجِبُ بِمَا يَجِبُ بِهِ الْأَدَاءُ، فَتَدَبَّرْ.
قَوْلُهُ: (أَهْلًا
لِلتَّمْلِيكِ) الْأَوْلَى قَوْلُ النِّهَايَةِ: أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ.
قَوْلُهُ: (كَمَا سيجئ) أَيْ بَعْدَ نَحْوِ وَرَقَةٍ.
قَوْلُهُ: (وَعَدَمُ اسْتِغْرَاقِهِ) أَي الْمُوصى بِهِ بِالدّينِ: أَيْ إلَّا بِإِبْرَاءِ الْغُرَمَاءِ.
قُهُسْتَانِيٌ.
قَوْلُهُ: (كَمَا سيجئ) أَيْ فِي الْمَتْنِ قَرِيبًا.
قَوْلُهُ: (وَقْتَهَا) أَقُولُ فِي التاترخانية: الْمُوصَى لَهُ إذَا كَانَ مُعَيَّنًا مِنْ أَهْلِ الِاسْتِحْقَاقِ يُعْتَبَرُ صِحَّةُ الْإِيجَابِ يَوْمَ أَوْصَى، وَمَتَى كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ يُعْتَبَرُ صِحَّةُ الْإِيجَابِ يَوْمَ مَوْتِ الْمُوصِي، فَلَوْ أَوْصَى بِالثُّلُثِ لِبَنِي فُلَانٍ وَلم يُسَمِّهِمْ وَلَمْ يُشِرْ إلَيْهِمْ فَهِيَ لِلْمَوْجُودِينَ عِنْدَ مَوْتِ الْمُوصِي، وَإِنْ سَمَّاهُمْ أَوْ أَشَارَ إلَيْهِمْ فَالْوَصِيَّة لَهُم، حَتَّى لَو مَاتُوا بطلت الْوَصِيَّة لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ مُعَيَّنٌ، فَتُعْتَبَرُ صِحَّةُ الْإِيجَابِ يَوْم الْوَصِيَّة اهـ مُلَخَّصًا.
قَوْلُهُ: (لِيَشْمَلَ الْحَمْلَ) أَيْ قَبْلَ أَنْ تُنْفَخَ فِيهِ الرُّوحُ، إذْ بَعْدَ النَّفْخِ يَكُونُ حَيا حَقِيقَة اه ح.
قَوْله: (إِيرَاد الشُّرُنْبُلَالِيَّة) حَيْثُ قَالَ: يَرِدُ عَلَيْهِ الْوَصِيَّةُ لِلْحَمْلِ إذْ يُشْتَرَطُ وُجُودُهُ لَا حَيَاتُهُ، لِأَنَّ نَفْخَ الرُّوحِ يَكُونُ بَعْدَ وِجْدَانِهِ وَقْتًا غَيْرُ حَيٍّ اه ح.
قَوْلُهُ: (وَكَوْنُهُ غَيْرَ وَارِثٍ) أَيْ إنْ كَانَ ثَمَّةَ وَارِثٌ آخَرُ وَإِلَّا تَصِحُّ، كَمَا لَوْ أَوْصَى أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ وَلَا وَارِثَ غَيْرُهُ كَمَا سيجئ
قَوْلُهُ: (وَقْتَ الْمَوْتِ) أَيْ لَا وَقْتَ الْوَصِيَّةِ، حَتَّى لَوْ أَوْصَى لِأَخِيهِ وَهُوَ وَارِثٌ ثُمَّ وُلِدَ لَهُ ابْنٌ صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ لِلْأَخِ، وَلَوْ أَوْصَى لِأَخِيهِ وَلَهُ ابْنٌ ثُمَّ مَاتَ الِابْنُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ: زَيْلَعِيٌّ.
قَوْلُهُ: (وَلَا قَاتِلٍ) أَيْ مُبَاشَرَةً كَالْخَاطِئِ وَالْعَامِدِ، بِخِلَافِ الْمُتَسَبِّبِ لِأَنَّهُ غَيْرُ قَاتِلٍ حَقِيقَةً، وَهَذَا إذَا كَانَ ثَمَّةَ وَارِثٌ، وَإِلَّا صَحَّتْ وَكَانَ الْقَاتِلُ مُكَلَّفًا، وَإِلَّا فَتَصِحُّ لِلْقَاتِلِ لَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (وَهَلْ يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ) أَيْ كَوْنُ الْمُوصَى لَهُ مَعْلُومًا: أَيْ مُعَيَّنًا شخصا كَزَيْدٍ أَوْ نَوْعًا كَالْمَسَاكِينِ، فَلَوْ قَالَ: أَوْصَيْت بِثُلُثِي لِفُلَانٍ أَوْ فُلَانٍ بَطَلَتْ عِنْدَهُ لِلْجَهَالَةِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ قُبَيْلَ وَصَايَا الذِّمِّيِّ.
وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: أَوْصَتْ أَنْ يُعْتَقَ عَنْهَا أَمَةٌ بِكَذَا وَيُعْطَى لَهَا مِنْ الثُّلُثِ كَذَا: فَإِنْ كَانَتْ الْأَمَةُ مُعَيَّنَةً جَازَتْ الْوَصِيَّتَانِ، وَإِلَّا جَازَتْ الْوَصِيَّةُ بِالْعِتْقِ دُونَ الْمَالِ إلَّا أَنْ تُفَوِّضَ ذَلِكَ إلَى الْوَصِيِّ وَتَقُولَ أَعْطِهَا إنْ أَحْبَبْت، فَإِنَّ مُحَمَّدًا ذَكَرَ فِيمَنْ أَوْصَى أَنْ تُبَاعَ أَمَتُهُ مِمَّنْ أَحْبَبْت تُجْبَرُ الْوَرَثَةُ عَلَى بَيْعِهَا مِمَّنْ أَحَبَّتْ، فَإِنْ أَبَى الرَّجُلُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِقِيمَتِهَا يُحَطُّ عَنْهُ مِقْدَارُ ثُلُثِ مَالِ الْمُوصَى اه مُلَخَّصًا.
قُلْت: يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِمَجْهُولٍ تَصِحُّ عِنْدَ التَّخْيِيرِ، وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ، فَإِنَّ هَذِهِ الْجَهَالَةَ لَا تُفْضِي إِلَى الْمُنَازعَة لَا تفارعها بِتَعْيِينِ مَنْ لَهُ التَّخْيِيرُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ أَوْ قَالَ لِزَيْدٍ أَوْ عَمْرٍو:
تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (بِعَقْدٍ) مُتَعَلِّقٌ بِالتَّمْلِيكِ.
قَوْلُهُ: (مَالًا أَوْ نَفْعًا إلَخْ) تَعْمِيمٌ لِلْمُوصَى بِهِ.
قَوْلُهُ: (أم مَعْدُوما) أَي وَهُوَ قَابل للتَّمْلِيك بِعقد مِنْ الْعُقُودِ.
قَالَ فِي النِّهَايَةِ: وَلِهَذَا قُلْنَا بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِمَا تُثْمِرُ
стр. 229
نَخِيلُهُ الْعَامَ أَوْ أَبَدًا تَجُوزُ، وَإِنْ كَانَ الْمُوصَى بِهِ مَعْدُومًا لِأَنَّهُ يَقْبَلُ التَّمْلِيكَ حَالَ حَيَاةِ الْمُوصِي بِعَقْدِ الْمُعَامَلَةِ، وَقُلْنَا بِأَنَّ وَصِيَّتَهُ بِمَا تَلِدُ أَغْنَامُهُ لَا تَجُوزُ اسْتِحْسَانًا، لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ التَّمْلِيكَ حَالَ حَيَاةِ الْمُوصِي بِعَقْدٍ مِنْ الْعُقُودِ اه.
وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ: الْمُوصَى بِهِ إذَا كَانَ مُعَيَّنًا أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَهُوَ شَائِعٌ فِي بَعْضِ الْمَالِ يُشْتَرَطُ وُجُودُهُ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ، وَإِنْ كَانَ شَائِعًا فِي كُلِّهِ يُشْتَرَطُ عِنْدَ الْمَوْتِ، كَمَا إذَا أَوْصَى بِمَعْزٍ مِنْ غَنَمِي أَوْ مِنْ مَالِي، فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ وُجُودُ الْمَعْزِ فِي الْأَوَّلِ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ، وَفِي الثَّانِي عِنْد الْمَوْت اه.
وَمثله فِي التاترخانية.
وَيَأْتِي تَمَامُهُ فِي الْبَابِ الْآتِي.
قَوْلُهُ: (وَأَنْ يَكُونَ بِمِقْدَارِ الثُّلُثِ) أَيْ إنْ كَانَ ثَمَّةَ وَارِثٌ وَلَمْ يُجِزْهَا بِالْأَكْثَرِ، وَبِمَا قَرَّرْنَاهُ ظَهَرَ أَنَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ بَعْضُهَا شُرُوطُ لُزُومٍ وَهِيَ مَا تَوَقَّفَتْ لِحَقِّ الْغَيْرِ وَنَفَذَتْ بِإِجَازَتِهِ وَبَعْضُهَا شُرُوطُ لُزُومٍ وَهِيَ مَا تَوَقَّفَتْ لِحَقِّ الْغَيْرِ وَنَفَذَتْ بِإِجَازَتِهِ وَبَعْضُهَا شُرُوطُ صِحَّةٍ.
قَوْلُهُ: (وَمَا يَجْرِي مَجْرَاهُ إلَخْ) فِي الْخَانِيَّةِ قَالَ: أَوْصَيْت لِفُلَانٍ بِكَذَا وَلِفُلَانٍ بِكَذَا وَجَعَلْت رُبْعَ دَارِي صَدَقَةً لِفُلَانٍ، قَالَ مُحَمَّدٌ: أُجِيزَ هَذَا عَلَى الْوَصِيَّةِ: وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ فِي سُؤَالٍ عُرِضَ عَلَيْهِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: جَعَلْت هُوَ وَصِيَّةٌ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الْقَبْضُ وَالْإِفْرَازُ اه مُلَخَّصًا.
وَفِي النِّهَايَةِ: وَأَمَّا بَيَانُ الْأَلْفَاظِ الْمُسْتَعْمَلَةِ فِيهَا، فَفِي النَّوَادِرِ عَنْ مُحَمَّدٍ: إذَا قَالَ اشْهَدُوا أَنِّي أَوْصَيْت لِفُلَانٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَأَوْصَيْت أَنَّ لِفُلَانٍ فِي مَالِي أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَالْأُولَى وَصِيَّةٌ وَالْأُخْرَى إقْرَارٌ، وَفِي الْأَصْلِ قَوْلُهُ: سُدُسُ دَارِي لِفُلَانٍ وَصِيَّةٌ، وَقَوْلُهُ لِفُلَانٍ سُدُسٌ فِي دَارِي إقْرَارٌ، وَعَلَى هَذَا قَوْلُهُ: لِفُلَانٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ مَالِي وَصِيَّةٌ اسْتِحْسَانًا إذَا كَانَ فِي ذِكْرِ وَصِيَّتِهِ، وَفِي مَالِي إقْرَارٌ، وَإِذَا كَتَبَ وَصِيَّتِهِ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ: اشْهَدُوا عَلَيَّ فِي هَذَا الْكِتَابِ جَازَ اسْتِحْسَانًا، وَإِنْ كَتَبَهَا غَيْرُهُ لَمْ يَجُزْ اه مُلَخَّصًا.
قَوْلُهُ: (وَفِي الْبَدَائِعِ إلَخْ) عبارتها على مَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّة.
وَأَمَّا رُكْنُ الْوَصِيَّةِ فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ.
قَالَ أَصْحَابنَا الثَّلَاثَة: أَي الامام وصاحباه: هُوَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ، وَالْإِيجَابُ مِنْ الْمُوصِي وَالْقَبُولُ مِنْ الْمُوصَى لَهُ، فَمَا لَمْ يُوجَدْ جَمِيعًا لَا يتم الرُّكْن.
وَإِن شِئْت قلت: ركن لوَصِيَّة الْإِيجَابُ مِنْ الْمُوصِي، وَعَدَمُ الرَّدِّ مِنْ الْمُوصَى لَهُ، وَهُوَ أَنْ يَقَعَ الْيَأْسُ عَنْ رَدِّهِ، هَذَا أَشْمَلُ لِتَخْرِيجِ الْمَسَائِلِ.
وَقَالَ زُفَرُ: الرُّكْنُ هُوَ الْإِيجَابُ
مِنْ الْمُوصِي فَقَطْ اه.
وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ تبعا لشراح الْهِدَايَة يُشِير إِلَى أَن الْقَبُولِ شَرْطٌ لَا رُكْنٌ، وَمَا فِي الْبَدَائِعِ هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا يَذْكُرُونَهُ فِي سَائِرِ الْعُقُودِ كَالْبيع وَنَحْوه من أَن الرُّكْن كل مِنْهُمَا.
قَوْله: (قلت الخ) عزاهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّة إلَى الْخُلَاصَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَبُولِ دَلَالَةُ عَدَمِ الرَّدِّ فَهُوَ بِمَعْنَى مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَدَائِعِ مِنْ قَوْلِهِ: وَإِنْ شِئْت قُلْت إلَخْ، ثُمَّ الْمُعْتَبَرُ فِي الْقَبُولِ وَالرَّدِّ مَا بَعْدَ المون لَا مَا قَبْلَهُ كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ يكوت إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِلدَّلَالَةِ، وَمِثْلُهُ الْوَصِيَّةُ لِلْحَمْلِ، وَبَقِيَ لَوْ الْمُوصَى لَهُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ كَالْفُقَرَاءِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقَبُولَ غَيْرُ شَرْطٍ أَوْ هُوَ مَوْجُودٌ دلَالَة.
تَأمل.
قَوْله: (كَمَا سيجئ) أَيْ فِي الْوَرَقَةِ الثَّانِيَةِ.
قَوْلُهُ: (وَحُكْمُهَا إلَخْ) هَذَا فِي جَانِبِ الْمُوصَى لَهُ، أَمَّا فِي جَانِبِ الْمُوصِي فَقَدْ مَرَّ أَنَّهَا أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ: أَفَادَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّة.
قَالَ ط: وَفِيهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحُكْمِ هُنَا الاثر الْمُتَرَتب على الشئ وَفِيمَا مَرَّ مَا يُعَبَّرُ عَنْهُ بِالصِّفَةِ.
قَوْلُهُ: (عِنْدَ عَدَمِ الْمَانِعِ) أَيْ مِنْ قَتْلٍ أَوْ حِرَابَةٌ أَوْ اسْتِغْرَاقٍ بِالدَّيْنِ أَوْ نَحْوِ
стр. 230
ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (لَا الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ إلَخْ) فَإِذَا أَوْصَى بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ وَلَمْ يَكُنْ إلَّا وَارِثٌ يَرِدُ عَلَيْهِ وَأَجَازَهَا فَالْبَقِيَّةُ لَهُ، وَإِنْ أَجَازَ مَنْ لَا يَرِدُ عَلَيْهِ فَفَرْضُهُ فِي الْبَقِيَّة وباقيها لبيت المَال، فَلَوْ أَوْصَى بِثُلُثَيْ مَالِهِ وَأَجَازَتْ الزَّوْجَةُ فَلَهَا رُبْعُ الثُّلُثِ وَاحِدٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ مَخْرَجُ الثُّلُثَيْنِ وَرُبْعُ الْبَاقِي، وَلِبَيْتِ الْمَالِ ثَلَاثَةٌ وَلِزَيْدٍ ثَمَانِيَةٌ.
وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ السَّائِحَانِيِّ عَلَى مَنْظُومَةِ ابْنِ الشِّحْنَةِ فِي الْفَرَائِضِ.
وَإِنْ لَمْ تُجِزْ وَأوصى لَهَا أَيْضا أَو لَا فَقَدْ أَوْضَحَهُ فِي الْجَوْهَرَةِ، فَرَاجِعْهَا.
قَوْلُهُ: (إلَّا أَن يُجِيز وَرَثَتُهُ إلَخْ) أَيْ بَعْدَ الْعِلْمِ بِمَا أَوْصَى بِهِ، أما إِذا علمُوا أَنه أوصى وَلَا يَعْلَمُونَ مَا أَوْصَى بِهِ فَقَالُوا أَجَزْنَا ذَلِكَ لَا تَصِحُّ إجَازَتُهُمْ.
خَانِيَّةٌ عَنْ الْمُنْتَقَى.
وَنقل السائحاني عَن الْمَقْدِسِي: إِذا جَازَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ جَازَ عَلَيْهِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ لَوْ أَجَازَتْ كُلُّ الْوَرَثَةِ، حَتَّى لَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِالنِّصْفِ وَأَجَازَ أَحَدُ وَارِثَيْنِ مُسْتَوِيَيْنِ كَانَ لِلْمُجِيزِ الرُّبُعُ وَلِرَفِيقِهِ الثُّلُثُ وَلِلْوَصِيِّ لَهُ الثُّلُثُ الْأَصْلِيُّ وَنصف السُّدس من قبل الْمُجِيز اه.
وَمثله فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.
تَنْبِيهٌ: إذَا صَحَّتْ الْإِجَازَةُ بَعْدَ الْمَوْتِ يَتَمَلَّكُهُ الْمُجَازُ لَهُ مِنْ قِبَلِ الْمُوصِي عِنْدَنَا، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ مِنْ قِبَلِ الْمُجِيزِ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيّ، وسيجئ بَيَانُ ذَلِكَ آخِرَ الْبَابِ الْآتِي.
قَوْلُهُ: (وَلَا تعْتَبر إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهَا قَبْلَ
ثُبُوتِ الْحَقِّ لَهُمْ، لِأَنَّ ثُبُوتَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ فَكَانَ لَهُمْ أَنْ يَرُدُّوهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ، بِخِلَافِ الْإِجَازَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ لِأَنَّهُ بَعْدَ ثُبُوتِ الْحَقِّ، وَتَمَامُهُ فِي الْمِنَحِ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: تُعْتَبَرُ الْإِجَازَةُ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا قَبْلَهُ، هَذَا فِي الْوَصِيَّةِ، أَمَّا فِي التَّصَرُّفَاتِ الْمُفِيدَةِ لِأَحْكَامِهَا كَالْإِعْتَاقِ وَغَيْرِهِ إذَا صَدَرَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَأَجَازَهُ الْوَارِثُ قَبْلَ الْمَوْتِ لَا رِوَايَةَ فِيهِ عَنْ أَصْحَابِنَا.
قَالَ الْإِمَامُ عَلَاءُ الدِّينِ السَّمَرْقَنْدِيُّ: أَعْتَقَ الْمَرِيضُ عَبْدَهُ وَرَضِيَ بِهِ الْوَرَثَةُ قَبْلَ الْمَوْتِ لَا يَسْعَى الْعَبْدُ فِي شئ.
وَقَدْ نَصُّوا عَلَى أَنَّ وَارِثَ الْمَجْرُوحِ إذَا عفى عَنْ الْجَارِحِ يَصِحُّ وَلَا يَمْلِكُ الْمُطَالَبَةَ بَعْدَ موت الْمَجْرُوحُ اه.
قَوْلُهُ: (وَهُمْ كِبَارٌ) الْمُرَادُ أَنْ يَكُونُوا من أهل النصرف.
وَيَأْتِي تَمَامُهُ.
قَوْلُهُ: (يَعْنِي يُعْتَبَرُ إلَخْ) الْأَنْسَبُ جَعْلُ هَذِهِ مَسْأَلَةً مُسْتَقِلَّةً فَيُعَبِّرُ بِالْوَاوِ ط.
قُلْت: لَعَلَّ الشَّارِحَ يُشِيرُ إلَى أَخْذِ ذَلِكَ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ بِجَعْلِ الظَّرْفِ، وَهُوَ بَعْدَ مَوْتِهِ مِمَّا تَنَازَعَ فِيهِ قَوْلُهُ: تُجِيزُ وَقَوْلُهُ: وَرَثَتُهُ وَلَمَّا كَانَ فِيهِ خَفَاءٌ أَتَى بِلَفْظَةِ يَعْنِي تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَقْتَ الْمَوْتِ لَا وَقْتَ الْوَصِيَّة) لانها تمْلِيك مُضَاف إِلَى من بَعْدَ الْمَوْتِ فَيُعْتَبَرُ التَّمْلِيكُ وَقْتَهُ.
زَيْلَعِيٌّ.
وَقَدَّمْنَا عَنْهُ التَّفْرِيعَ عَلَى ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (عَلَى عَكْسِ إقْرَارِ الْمَرِيضِ) فَيُعْتَبَرُ كَوْنُهُ وَارِثًا أَوْ غَيْرَ وَارِث عِنْد الاقرار، حَتَّى لبو أقرّ لغير وَارِث جَازَ وَإِنْ صَارَ وَارِثًا بَعْدَ ذَلِكَ، لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ إرْثُهُ بِسَبَبٍ حَادِثٍ بَعْدَ الْإِقْرَارِ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ لِأَجْنَبِيَّةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ السَّبَبُ قَائِمًا لَكِنْ مِنْهُ مِنْهُ مَانِعٌ ثُمَّ زَالَ بَعْدَهُ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ لِابْنِهِ الْكَافِرِ أَوْ الْعَبْدِ ثُمَّ أَسْلَمَ أَو عتق فَإِنَّهُ يَبْطُلُ الْإِقْرَارُ كَالْوَصِيَّةِ وَالْهِبَةِ كَمَا سَيَأْتِي مَتْنًا، فَمَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ تَبَعًا لِلنِّهَايَةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ لِابْنِهِ الْعَبْدِ لَا يَبْطُلُ بِالْعِتْقِ، لِأَنَّ إرْثَهُ بِسَبَبٍ حَادِثٍ بَعْدَ الاقرار لانه فِي الْمَعْنَى إقْرَارٌ لِمَوْلَاهُ الْأَجْنَبِيِّ، فَقَدْ رَدَّهُ الْعَلامَة الْأَتْقَانِيُّ بِأَنَّهُ سَهْوٌ لَا يَصِحُّ نَقْلُهُ، فَقَدْ نَصَّ عَلَى خِلَافِهِ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ اه.
стр. 231
قُلْت: بَلْ هُوَ مُخَالِفٌ لِلْمُتُونِ أَيْضًا كَمَا يَأْتِي عَلَى أَنَّ كَوْنَ الْإِرْثِ فِيهِ بِسَبَبٍ حَادِثٍ مَحَلُّ نَظَرٍ.
نَعَمْ ذَكَرَ فِي الْهِدَايَةِ أَنَّهُ لَوْ غَيْرَ مَدْيُونٍ يَصِحُّ وَإِلَّا فَلَا وَسَيَأْتِي، فَتَدَبَّرْ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ عِنْدَ غَنِيٍّ وَرَثَتُهُ الخ) أَشَارَ بِزِيَادَة لَو الوصيلة إلَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِمَا دُونَ الثُّلُثِ عِنْدَ عَدَمِ الْغِنَى أَوْ الِاسْتِغْنَاءِ مُسْتَحَبَّةٌ أَيْضًا، وَهُوَ كَذَلِكَ لِمَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُوصَى بِدُونِ الثُّلُثِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْوَرَثَةُ أَغْنِيَاءَ أَوْ فُقَرَاءَ،
لِأَنَّ فِي التَّنْقِيصِ صِلَةَ الْقَرِيبِ بترك مَا لَهُ عَلَيْهِمْ، بِخِلَافِ اسْتِكْمَالِهِ الثُّلُثَ لِأَنَّهُ اسْتِيفَاءُ تَمَامِ حَقِّهِ فَلَا صِلَةَ، ثُمَّ هَلْ الْوَصِيَّةُ بِأَقَلَّ من الثُّلُث أولى أم تَركهَا؟ قَالُوا: إِن كَانَتْ الْوَرَثَةُ فُقَرَاءَ وَلَا يَسْتَغْنُونَ بِمَا يَرِثُونَ فالترك أولى لما فِي مِنْ الصَّدَقَةِ عَلَى الْقَرِيبِ، وَقَدْ قَالَ ﵊: أفضل الصَّدَقَةِ عَلَى ذِي الرَّحِمِ الْكَاشِحِ وَلِأَنَّ فِيهِ رِعَايَةَ حَقِّ الْفَقْرِ وَالْقَرَابَةِ جَمِيعًا، وَإِنْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ أَوْ يَسْتَغْنُونَ بِنَصِيبِهِمْ فَالْوَصِيَّةُ أَوْلَى، لِأَنَّهُ يَكُونُ صَدَقَةً عَلَى الْأَجْنَبِيِّ، وَالتَّرْكُ هِبَةٌ مِنْ اقريب، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِأَنَّهُ يَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى، وَقَدْ قِيلَ فِي هَذَا الْوَجْهِ: يُخَيَّرُ لِاشْتِمَالِ كُلٍّ عَلَى فَضِيلَةٍ وَهُوَ الصَّدَقَةُ أَوْ الصِّلَةُ اه كَلَامُ الْهِدَايَةِ.
وَحَاصِلُهُ: أَنَّهُ لَا تَنْبَغِي الْوَصِيَّةُ بِتَمَامِ الثُّلُثِ، بَلْ الْمُسْتَحَبُّ التَّنْقِيصُ عَنْهُ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ ﵊ قَدْ اسْتَكْثَرَ الثُّلُثَ بِقَوْلِهِ: وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ لَكِنَّ التَّنْقِيصَ عِنْدَ فَقْرِ الْوَرَثَةِ وَإِنْ كَانَ مُسْتَحَبًّا إلَّا أَنَّ ثَمَّةَ مَا هُوَ أَوْلَى مِنْهُ، وَهُوَ التَّرْكُ أَصْلًا، فَإِنَّ الْمُسْتَحَبَّ تَتَفَاوَتُ دَرَجَاتُهُ، وَكَذَا الْمَسْنُونُ وَالْمَكْرُوهُ وَغَيْرُهُمَا، وَبِهَذَا ظَهَرَ لَك أَنَّ إتْيَان الشَّارِح الْمُحَقق بلو الوصيلة مُوَافِقٌ لِلْهِدَايَةِ، فَافْهَمْ.
هَذَا، وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ: إذَا كَانَ الْمَالُ قَلِيلًا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُوصَى عَلَى مَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: وَهَذَا إذَا كَانَ الْأَوْلَادُ كِبَارًا، فَلَوْ صِغَارًا فَالتَّرْكُ أَفْضَلُ مُطلقًا عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ الشَّيْخَيْنِ كَمَا فِي قاضيخان إِ هـ.
فَالتَّفْصِيلُ إنَّمَا هُوَ فِي الْكِبَارِ، أَمَّا الصِّغَارُ فَتَرْكُ الْمَالِ لَهُمْ أَفْضَلُ وَلَوْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ.
تَنْبِيهٌ: قَالَ فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ: مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُوصِيَ بِجَمِيعِ مَالِهِ بَعْدَ التَّصَدُّقِ بِيَدِهِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ اسْتِغْنَائِهِمْ بِحِصَّتِهِمْ) أَيْ صَيْرُورَتِهِمْ أَغْنِيَاءَ بِأَنْ يَرِثَ كُلٌّ مِنْهُمْ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ، أَوْ يَرِثُ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ الْفَضْلِيِّ.
قُهُسْتَانِيّ عَن الظَّهِيرِيَّة.
وَاقْتصر الاتقاني عَن الاول،
قَوْله: (أَي غَنِي واستغناء) عَبَّرَ بِالْوَاوِ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: بِلَا إحْدَاهُمَا عَدَمُهُمَا مَعًا، إذْ لَوْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخِرِ كَانَ الْمَنْدُوبُ الْفِعْلَ لَا التَّرْكَ فَيُنَاقِضُ مَا قَبْلَهُ، فَتَدَبَّرْ،
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ) أَيْ تَرْكُ الْوَصِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (كَمُسْتَأْمَنٍ) فَإِنَّهُ إذَا أَوْصَى بِكُلِّ مَالِهِ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ جَازَ، لِأَنَّ الْمَنْعَ عَنْ الْوَصِيَّةِ بِالْكُلِّ لِحَقِّ الْوَرَثَةِ، وَلَا حَقَّ لِلْوَرَثَةِ فِي دَارِ الْحَرْبِ.
وَلْوَالِجِيَّةٌ.
وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ فِي بَابِ وَصَايَا الذِّمِّيِّ.
قَوْلُهُ: (لِعَدَمِ الْمُزَاحِمِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: وَصَحَّتْ وَمَا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (وَتَكُونُ وَصِيَّةً بِالْعِتْقِ) أَيْ تَكُونُ هَذِهِ الْوَصِيَّةُ وَصِيَّةً لِلْعَبْدِ بِنَفْسِهِ تَصْحِيحًا لَهَا وَبِمَا زَادَ عَلَى قِيمَتِهِ إلَى تَمَامِ الثُّلُثِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ إلَخْ) فِيهِ إجْمَالٌ، وَبَيَانُهُ مَا نَقَلَهُ ط عَنْ الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الْبَدَائِع: إِن كَانَ المَال دَرَاهِم أَلا دَنَانِيرَ وَقِيمَةُ ثُلُثَيْ الْعَبْدِ مِثْلُ مَا وَجَبَ لَهُ صَارَ قِصَاصًا، وَلَوْ فِي الْمَالِ زِيَادَةٌ دُفِعَتْ إلَيْهِ أَوْ فِي ثُلُثَيْ الْعَبْدِ زِيَادَةٌ دُفِعَتْ إلَى الْوَرَثَةِ، وَإِنْ كَانَ عُرُوضًا لَا يَصِيرُ قِصَاصًا إلَّا
стр. 232
بِالتَّرَاضِي، لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ، وَيَسْعَى فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ وَلَهُ ثُلُثُ سَائِرِ أَمْوَالِهِ، وَهَذَا عِنْدَهُ، وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَكُلُّهُ مُدَبَّرٌ، فَيَعْتِقُ كُلُّهُ مُقَدَّمًا عَلَى سَائِرِ الْوَصَايَا، فَإِنْ زَادَ الثُّلُثُ عَلَى قِيمَتِهِ دَفَعَ الْوَرَثَةُ إلَيْهِ، وَإِنْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ سَعَى فِي الْفَضْلِ اه مُلَخَّصًا.
قُلْت: وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ على تجزي الْإِعْتَاقِ وَعَدَمِهِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ، وَأَشَارَ بِتَقَدُّمِ الْعِتْقِ عَلَى سَائِرِ الْوَصَايَا إلَى ثَمَرَةِ الْخلاف، وأوضحها فِي العزمية بِمَا إذَا أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِقِنِّهِ الَّذِي قِيمَته ألف دِرْهَم وَأوصى بِثُلثي ألق دِرْهَمٍ لِلْفُقَرَاءِ وَمَاتَ وَتَرَكَ الْعَبْدَ وَأَلْفَيْ دِرْهَمٍ عنق عِنْدَهُ ثُلُثُ الْعَبْدِ مَجَّانًا وَالثُّلُثَانِ مِنْ قِيمَتِهِ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْفُقَرَاءِ سَوِيَّةً وَيَدْفَعُ الْعَبْدُ لِلْفُقَرَاءِ ثُلُثَ قِيمَتِهِ، وَعِنْدَهُمَا: يَعْتِقُ أَوَّلًا كُلُّ الْعَبْدِ مجَّانا وَلَا شئ للْفُقَرَاء إِ هـ فَتَأَمَّلْ.
ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ كَوْنَ هَذِهِ وَصِيَّة بِالْعِتْقِ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِهِمَا.
تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (أَوْ بِدَنَانِيرَ إلَخْ) لَوْ صَدَرَ بِلَا فَقَالَ لَا بِدَنَانِيرَ لَكَانَ أَوْضَحَ، وَالْمُرَادُ بِالْمُرْسَلَةِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ فِي الْبَابِ الْآتِي الْمُطْلَقَةُ غَيْرُ الْمُقَيَّدَةِ بِثُلُثٍ أَوْ نِصْفٍ أَوْ نَحْوِهِمَا اه: أَيْ كَمَا إِذا قَالَ بِمِائَةٍ مَثَلًا، فَافْهَمْ.
قَوْلُهُ: (وَصَحَّتْ لِمُكَاتَبِ نَفسه) إذَا لَمْ يُعْجِزْ نَفْسَهُ وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ، أَمَّا إذَا عَجَّزَ نَفْسَهُ فَهَلْ يَكُونُ فِي حُكْمِ الْوَصِيَّةِ لِلْمُلُوكِ؟ حَرِّرْهُ نَقْلًا اه.
قَوْلُهُ: (أَوْ لِمُدَبَّرِهِ أَوْ لِأُمِّ وَلَدِهِ) لِأَنَّ نَفَاذَهَا بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ وَهُمَا حِينَئِذٍ حُرَّانِ اه ط.
قَوْلُهُ: (لَا لِمُكَاتَبِ وَارِثِهِ) لِأَنَّهُ عِنْدَ مَوْتِ الْمُوصِي بَاقٍ عَلَى مِلْكِ الْوَارِثِ، فَتَكُونُ وَصِيَّةً لِلْوَارِثِ.
تَأَمَّلْ.
وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ: لَا تَصِحُّ لِعَبْدِ وَارِثِهِ وَمُدَبَّرِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ، لِأَنَّهُ وَصِيَّة للْوَارِث حَقِيقَةً، بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ لِابْنِ وَارِثِهِ كَمَا فِي النَّظْمِ اه.
قَوْلُهُ: (وَصَحَّتْ لِلْحَمْلِ) لِأَنَّهَا اسْتِخْلَافٌ من وَجه، لانصه يَجْعَلُهُ خَلِيفَةً فِي بَعْضِ مَالِهِ وَالْجَنِينُ يَصْلُحُ فِي خَلِيفَةً فِي الْإِرْثِ، فَكَذَا فِي الْوَصِيَّةِ وَلَا يُقَالُ: شَرْطُهَا الْقَبُولُ وَالْجَنِينُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ لِأَنَّهَا تُشْبِهُ الْهِبَةَ وَالْمِيرَاثَ، فَلِشَبَهِهَا بِالْهِبَةِ
يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ إذَا أَمْكَنَ، وَلِشَبَهِهَا بِالْمِيرَاثِ يَسْقُطُ إذَا لَمْ يُمْكِنْ عَمَلًا بِالشَّبَهَيْنِ، وَلِهَذَا يَسْقُطُ بِمَوْتِ الْمُوصَى لَهُ قَبْلَ الْقَبُولِ.
زَيْلَعِيٌّ.
قَوْلُهُ: (وَبِهِ) أَيْ بِالْحَمْلِ لِأَنَّهُ يَجْرِي فِيهِ الْإِرْثُ، فَتَجْرِي فِيهِ الْوَصِيَّةُ أَيْضًا لِأَنَّهَا أُخْتُهُ.
زَيْلَعِيٌّ.
وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْحَمْلُ مِنْ الْمَوْلَى.
أَتْقَانِيٌّ.
وَأَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ.
تَنْبِيهٌ: قَدَّمْنَا فِي بَابِ اللِّعَانِ عَنْ فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّ تَوْرِيثَ الْحَمْلِ وَالْوَصِيَّةَ بِهِ وَلَهُ لَا يَثْبُتَانِ إلَّا بَعْدَ الانفصار، فَيَثْبُتَانِ لِلْوَلَدِ لَا لِلْحَمْلِ اه.
أَقُولُ: وَالْمُرَادُ ثُبُوتُ حُكْمِهِمَا، وَإِلَّا فَهُمَا ثَابِتَانِ قَبْلَ ذَلِكَ فَلَا يُنَافِي كَلَامَهُمْ هُنَا.
فَرْعٌ: فِي الظَّهِيرِيَّةِ: لَو أعتق الْوَرَثَة الْحمل الْمُوصى بِهِ حَاز إعتاقهم ويضمنون قِيمَته يَوْم الْولادَة اهـ.
أَقُولُ: وَوَجْهُهُ مَا عَلِمْت أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِهِ لَا يَثْبُتُ حُكْمُهَا إلَّا بَعْدَ الْوِلَادَةِ فَهُوَ قَبْلَهَا عَلَى مِلْكِ الْوَرَثَةِ تَبَعًا لِأُمِّهِ، وَبِالْوِلَادَةِ ثَبَتَ حَقُّ الْمُوصَى لَهُ وَقَدْ أَتْلَفُوهُ عَلَيْهِ فَضَمِنُوا قِيمَتَهُ وَقْتَهَا.
تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) إذْ لَوْ وُلِدَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ لِأَكْثَرَ اُحْتُمِلَ وُجُودُهُ وَعَدَمُهُ فَلَا تَصِحُّ.
أَفَادَهُ الْأَتْقَانِيُّ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ مَيِّتًا) مِثْلُ الْمَوْتِ الطَّلَاقُ الْبَائِنُ ط.
стр. 233
أَقُولُ: وَمِثْلُهُ لَوْ أَقَرَّ الْمُوصِي بِأَنَّهَا حَامِلٌ فَتَثْبُتُ الْوَصِيَّةُ لَهُ إنْ وَضَعَتْهُ مَا بَيْنَ سنتَيْن من يَوْم أوصى، لَان وحوده فِي الْبَطْنِ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ ثَبَتَ بِإِقْرَارِ الْمُوصِي، فَإِنَّهُ غَيْرُ مُتَّهَمٍ فِيهِ لِأَنَّهُ مُوجِبٌ لَهُ مَا هُوَ خَالِصُ حَقِّهِ بِنَاءً عَلَى هَذَا الْإِقْرَارِ وَهُوَ الثُّلُثُ، فَيَلْحَقُ بِمَا لَوْ صَارَ مَعْلُومًا يَقِينًا بِأَنْ وَضَعَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ اه.
كَذَا نَقَلَهُ شَيْخُ مَشَايِخِنَا الْعَلَّامَةُ مُحَمَّدُ التَّافِلَاتِيُّ الْحَنَفِيُّ مُفْتِي الْقُدْسِ الشَّرِيفِ عَنْ مَبْسُوطِ السَّرَخْسِيِّ.
قَوْلُهُ: (فَلِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ) أَيْ مِنْ وَقْتِ الْمَوْتِ أَوْ الطَّلَاقِ وَلَوْ كَانَ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْوَصِيَّةِ ط.
قَوْلُهُ: (وَلَا فَرْقَ) أَيْ فِي صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ لِلْحَمْلِ أَوْ بِهِ.
قَوْلُهُ: (لِيُنْفَقَ عَلَيْهِ) قَيَّدَ بِهِ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ: أَوْصَى بِهَذَا التِّبْنِ لِدَوَابِّ فُلَانٍ فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ بَاطِلَةٌ، وَلَوْ قَالَ: يُعْلَفُ بِهَا دَوَابُّ فُلَانٍ جَازَ.
قَوْله: (صَحَّ) أَي إِذا قبل فُلَانٌ.
أَتْقَانِيٌّ.
لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ لَهُ كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (وَمُدَّةُ الْحَمْلِ) أَيْ أَقَلُّ مُدَّتِهِ وَهُوَ صَرِيحُ مَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ ط.
قَوْلُهُ: (وَلِلْفِيلِ إحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً) الَّذِي رَأَيْته فِي نُسْخَتَيْ الْقُهسْتَانِيّ
أَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا، فَلْتُرَاجَعْ نُسْخَةٌ أُخْرَى.
قَوْلُهُ: (وَعَلَيْهِ الْمُتُونُ) أَفَادَ بِذَلِكَ اعْتِمَادَهُ ط.
قَوْلُهُ: (وَفِي الْكَافِي إلَخْ) أَقُولُ: هَذَا الَّذِي يَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ، فَإِنَّ أَصْحَابَ الْمُتُونِ كَمَا صَرَّحُوا بِمَا مرص فَقَدْ صَرَّحُوا أَيْضًا فِي آخِرِ بَابِ الْوَصِيَّةِ بِالْخِدْمَةِ بِأَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِصُوفِ غَنَمِهِ وَوَلَدِهَا: أَيْ الْحَمْلِ لَهُ الْمَوْجُودِ عِنْدَ مَوْتِهِ، وَأَقَرَّهُ الشَّارِحُ فَهُوَ مُخَصِّصٌ لِإِطْلَاقِهِمْ هُنَا، فَافْهَمْ.
قَوْلُهُ: (إنْ كَانَ لَهُ) أَيْ إنْ كَانَ الْإِيصَاءُ لِلْحَمْلِ لِمَا مَرَّ أَنَّ مِنْ الشَّرَائِطِ كَوْنَ الْمُوصى لَهُ مَوْجُود وَقْتَ الْوَصِيَّةِ، وَلَا يُتَيَقَّنُ بِوُجُودِهِ إلَّا إذَا وُلِدَ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِهَا.
قَوْلُهُ: إنْ كَانَ بِهِ لِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ النِّهَايَةِ مِنْ أَنَّ الْمُوصَى بِهِ إنْ كَانَ مَعْدُومًا لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَابِلًا لِلتَّمْلِيكِ بِعَقْدٍ مِنْ الْعُقُودِ، وَلِذَا لَمْ تَجُزْ الْوَصِيَّةُ بِمَا تَلِدُ أَغْنَامُهُ.
قَوْلُهُ: (لِعَدَمِ قَبْضِهِ) بَيَانٌ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ وَالْهِبَةِ، فَإِنَّ الْهِبَةَ تَمْلِيكٌ مَحْضٌ، وَالْمِلْكُ بِالْهِبَةِ إنَّمَا يَثْبُتُ بِالْقَبْضِ وَالْجَنِينُ غَيْرُ صَالِحٍ لِذَلِكَ.
أَفَادَهُ فِي الْعِنَايَةِ.
أَمَّا الْوَصِيَّةُ فَهِيَ تَمْلِيكٌ مِنْ وَجْهٍ وَاسْتِخْلَافٌ مِنْ وَجْهٍ كَمَا قَدَّمْنَا.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لَا ولَايَة للاب على الْجَنِين) لَان ثُبُوتَ الْوِلَايَةِ لِحَاجَةِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ إلَى النَّظَرِ وَلَا حَاجَةَ لِلْجَنِينِ إلَى ذَلِكَ، وَلِأَنَّ الْجَنِينَ فِي حُكْمِ جَزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْأُمِّ، وَكَمَا لَا يَثْبُتُ لِلْأَبِ الْوِلَايَةُ عَلَى الْأُمِّ فَكَذَلِكَ عَلَى مَا هُوَ مِنْ أَجْزَائِهَا، وَكَذَلِكَ الْأُمُّ لَوْ كَانَتْ هِيَ الَّتِي صَالَحَتْ لِأَنَّ الْأُبُوَّةَ فِي الْوِلَايَةِ أَقْوَى، فَإِذَا كَانَتْ لَا تَثْبُتُ لِلْأَبِ فَالْأُمُّ أَوْلَى، وَالْجَنِينُ وَإِنْ كَانَ بِمَنْزِلَةِ جَزْءٍ مِنْهَا مِنْ وَجْهٍ فَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ نَفْسٌ مُودَعَةٌ فِيهَا، فَلِاعْتِبَارِ مَعْنَى النَّفْسِيَّةِ صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ، وَالْوَصِيَّةُ لِلْأَجْزَاءِ لَا تَصِحُّ، وَلَا يُمْكِنُ تَصْحِيحُ هَذَا الصُّلْحِ مِنْ الْأُمِّ بِاعْتِبَارِ الْجُزْئِيَّةِ لهَذَا الْمَعْنى اه.
تافلاتي عَنْ الْمَبْسُوطِ.
قَوْلُهُ: (قُلْت وَبِهِ عُلِمَ إلَخْ)
стр. 234
هُوَ لِلْمُصَنِّفِ فِي الْمِنَحِ ط.
وَفِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ لِلْحَمَوِيِّ فِي قَاعِدَةِ التَّابِعُ تَابِعٌ: يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ شَيْئًا يُخْشَى عَلَيْهِ التّلف فللمولى بَيْعُهُ، وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ حَيَوَانًا فَكَذَلِكَ لِأَنَّ مُؤْنَتَهُ تَسْتَغْرِقُهُ بِالنَّفَقَةِ، وَلَوْ عَقَارًا فَلَا، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي تَفَقُّهًا وَالْقَوَاعِدُ تَقْتَضِيهِ اه.
قَوْلُهُ: (بَلْ قَالُوا إلَخْ) إضْرَابٌ انْتِقَالِيٌّ، فَإِنَّهُ أَفَادَ أَنَّهُ لَا تَثْبُتُ الْوِلَايَةُ عَلَيْهِ أَصْلًا فَضْلًا عَنْ صِحَّةِ التَّصَرُّفِ وَعَدَمِهَا، فَافْهَمْ.
قَالَ الرَّمْلِيُّ: وَالنَّقْلُ فِي عَدَمِ وِلَايَةِ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ عَلَى الْجَنِينِ مُتَظَاهِرٌ كَثِيرٌ اه.
تَنْبِيهٌ: أَفْتَى فِي الْحَامِدِيَّةِ أَخْذًا مِمَّا هُنَا بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ نَصْبُ الْأَبِ وَصِيًّا عَلَى حَمْلِهِ، لَكِنْ فِي الْأَشْبَاهِ أَوَّلَ كِتَابِ الْبُيُوعِ: يَنْبَغِي أَنْ يَصح الْوَقْف عَلَيْهِ كَالْوَصِيَّةِ.
قَالَ الْحَمَوِيّ عَلَيْهِ.
فَأَفَادَ أَنَّهُ يَصِحُّ
نَصْبُ وَصِيٍّ عَلَيْهِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِبَحْثِهِ الْمَارِّ، وَبِهِ أَفْتَى الْعَلَّامَةُ ابْن الشلبي مُسْتَندا إِلَى قَوْلهم: إِن الْوَقْف عَلَى الْحَادِثِينَ مِنْ أَوْلَادِهِ صَحِيحٌ، وَقَوْلُهُمْ: إنَّ الْوَقْفَ أَخُو الْوَصِيَّةِ، فَحَيْثُ دَخَلُوا فِي الْوَقْفِ دَخَلُوا فِيهَا أَيْضًا.
أَقُولُ: فِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مُرَادَهُمْ الْوَصِيَّةُ الَّتِي هِيَ التَّمْلِيكُ، فَإِنَّ الْوَقْفَ أَخُوهَا لِأَنَّهُ تَصَدُّقٌ بِالْمَنْفَعَةِ، وَالْكَلَامُ فِي نَصْبِ الْوَصِيِّ عَلَى الْحَمْلِ وَذَلِكَ لَا يُشْبِهُ الْوَقْفَ عَلَيْهِ كَمَا لَا يَخْفَى، وَبِهِ ظَهَرَ مَا فِي كَلَامِ الْحَمَوِيِّ السَّابِقِ، هَذَا ولمولانا الشَّيْخ مُحَمَّد التافلاتي رِسَالَةٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَفَّقَ فِيهَا بِأَنَّهُ صَحِيحٌ، وَلَكِنَّهُ مَوْقُوفٌ إلَى الْوِلَادَةِ أَخْذًا مِمَّا قَدَّمْنَاهُ عَنْ فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ أَنَّ تَوْرِيثَهُ وَالْوَصِيَّة بِهِ لَهُ مَوْقُوفَانِ إلَيْهَا أَيْضًا.
وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (وَصحت بالامة إِلَّا حملهَا) يَعْنِي إذَا قَالَ: أَوْصَيْت بِهَذِهِ الْأَمَةِ إلَّا حَمْلَهَا صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ وَالِاسْتِثْنَاءُ أَيْضًا، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ بِمَعْنَى لَكِنْ لِأَنَّ الْحَمْلَ لَا يَتَنَاوَلُهُ اسْمُ الْأَمَةِ لَفْظًا وَإِنَّمَا يُسْتَحَقُّ بِالْإِطْلَاقِ تَبَعًا.
وَتَمَامُهُ فِي الْعِنَايَةِ.
قَوْلُهُ: (صَحَّ اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْهُ) أَيْ وَالْحَمْلُ يَصح إِفْرَاده بِالْوَصِيَّةِ، فَكَذَا استنثاؤه مِنْهَا.
زَيْلَعِيٌّ.
قَوْلُهُ: (لَا حَرْبِيٍّ فِي دَارِهِ) أَيْ وَإِنْ أَجَازَتْ الْوَرَثَةُ لِنَهْيِنَا عَنْ بِرِّهِمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: * (إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ) * (الممتحنة: ٩) الْآيَةَ فَعَدَمُ الْجَوَازِ لِحَقِّ الشَّرْعِ لَا لِحَقِّ الْوَرَثَةِ، بِخِلَاف الْوَصِيَّة لِلْوَارِثِ أَوْ لِلْأَجْنَبِيِّ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ فَإِنَّهُ لحق الْوَرَثَة، لَان الْحَرْبِيّ فِي دَاره كالميت فِي حَقنا والصية لِلْمَيِّتِ بَاطِلَةٌ.
وَنَصَّ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ الْوَصِيَّةِ لِلْحَرْبِيِّ صَرِيحًا، وَكَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَذَكَرَ شُرَّاحُهُ أَنَّ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ، وَرَدَّهُ الْعَلَّامَةُ قَاضِي زَادَهْ بِأَنَّ لَفْظَ السِّيَرِ الْكَبِيرِ: لَوْ أَوْصَى مُسْلِمٌ لِحَرْبِيٍّ وَالْحَرْبِيُّ فِي دَارِ الْحَرْبِ لَا يجوز، وَاعْتَرضهُ فِي العزمية بِأَنَّ نَاقِلِي الْجَوَازِ مُؤْتَمَنُونَ فِي الْأَخْذِ وَالنَّقْلِ.
وَذَكَرَ الْعَلَّامَةُ جَوِي زَادَهْ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ مَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ لِلسَّرَخْسِيِّ بِقَوْلِهِ: لَا بَأْسَ أَنْ يَصِلَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ الْمُشْرِكَ قَرِيبًا كَانَ أَوْ بَعِيدًا مُحَارِبًا كَانَ أَوْ ذِمِّيًّا، وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِأَحَادِيث مِنْهَا: أَنَّهُ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآله خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ إلَى مَكَّةَ حِينَ قَحَطُوا وَأَمَرَ بِدَفْعِ ذَلِكَ إلَى أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ وَصَفوَان ابْن أُمَيَّةَ لَيُفَرِّقَا عَلَى فُقَرَاءِ أَهْلِ مَكَّةَ، فَقَبِلَ ذَلِكَ أَبُو سُفْيَانَ وَأَبَى صَفْوَانُ.
قَالَ: وَبِهِ تَأْخُذ، لَان صِلَةَ الرَّحِمِ مَحْمُودَةٌ عِنْدَ كُلِّ عَاقِلٍ وَفِي كُلِّ دِينٍ وَالْإِهْدَاءُ إلَى الْغَيْرِ مِنْ مَكَارِمِ الاخلاق، قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَآله: بُعِثْت لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ)
فَعَرَفْنَا أَنَّ ذَلِكَ حَسَنٌ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ جَمِيعًا اه.
فَالْخِلَافُ فِي جَوَازِ صِلَةِ الْحَرْبِيِّ وَعَدَمِهِ لَا فِي جَوَازِ الْوَصِيَّةِ وَعَدَمِهِ اه مُلَخَّصًا.
وَتَمَامُهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّة.
стр. 235
وَالْحَاصِلُ: أَنَّ التَّعْلِيلَ بِأَنَّ الْحَرْبِيَّ كَالْمَيِّتِ اقْتَضَى عَدَمَ جَوَازِ الْوَصِيَّةِ لَهُ، وَالتَّعْلِيلُ بِالنَّهْيِ اقْتَضَى عَدَمَ جَوَازِ كُلٍّ مِنْ الْوَصِيَّةِ وَالصِّلَةِ، وَمَا فِي السِّيَرِ دَلَّ عَلَى جَوَازِ الصِّلَةِ دُونَ الْوَصِيَّةِ خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ شُرَّاحُ الْجَامِعِ، فَصَارَ الْخِلَافُ فِي جَوَازِ الصِّلَةِ فَقَطْ.
أَقُولُ: وَقَدْ رَأَيْت نَص الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ عَلَى جَوَازِ الْهَدِيَّةِ حَيْثُ قَالَ فِي مُوَطَّئِهِ فِي بَابِ مَا يُكْرَهُ مِنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ: وَلَا بَأْسَ أَيْضًا بِالْهَدِيَّةِ إلَى الْمُشْرِكِ الْمُحَارِبِ مَا لَمْ يُهْدَ إلَيْهِ سِلَاحٌ أَوْ دِرْعٌ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا اه.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْمُسْتَأْمَنَ كَالذِّمِّيِّ) فَإِذَا أَوْصَى لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ بِجَمِيعِ مَالِهِ جَازَ كَمَا مَرَّ، وَيَأْتِي تَمَامُهُ.
قَوْلُهُ: (كَمَا أَفَادَهُ الْمُنْلَا) فِي بَعْضِ النُّسَخِ الْمُنْلَا خُسْرو.
قَوْلُهُ: (وَلَا لِوَارِثِهِ) أَيْ الْوَارِثِ وَقْتَ الْمَوْتِ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ.
قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: وَاعْلَمْ أَن الناطفي طكر عَنْ بَعْضِ أَشْيَاخِهِ أَنَّ الْمَرِيضَ إذَا عَيَّنَ لِوَاحِدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ شَيْئًا كَالدَّارِ عَلَى أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ فِي سَائِرِ التَّرِكَةِ حَقٌّ يَجُوزُ.
وَقِيلَ هَذَا إذَا رَضِيَ ذَلِكَ الْوَارِثُ بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَحِينَئِذٍ يَكُونُ تَعْيِينُ الْمَيِّتِ كَتَعْيِينِ بَاقِي الْوَرَثَةِ مَعَهُ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ اه.
قُلْت: وَحَكَى الْقَوْلَيْنِ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فَقَالَ: قِيلَ جَازَ، وَبِهِ أَفْتَى بَعْضُهُمْ وَقِيلَ: لَا اه.
فَرْعٌ: قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَفِي الْعَتَّابِيِّ اجْتَمَعَ قَرَابَةُ الْمَرِيضِ عِنْدَهُ يَأْكُلُونَ مِنْ مَالِهِ: إنْ كَانُوا وَرَثَةً لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يَحْتَاجَ الْمَرِيضُ إلَيْهِمْ لِتَعَاهُدِهِ فَيَأْكُلُونَ مَعَ عِيَالِهِ بِلَا إسْرَافٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا وَرَثَةً جَازَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ لَوْ بِأَمْرِ الْمَرِيضِ اه.
قَوْلُهُ: (وَقَاتِلِهِ مُبَاشَرَةً) لِقَوْلِهِ ﵊: لَا وَصِيَّةَ لِقَاتِلٍ وَلِأَنَّهُ اسْتَعْجَلَ مَا أَخَّرَهُ اللَّهُ فَيُحْرَمُ الْوَصِيَّةَ كَالْمِيرَاثِ، سَوَاءٌ أَوْصَى لَهُ قَبْلَ الْقَتْلِ ثُمَّ قَتَلَهُ، أَوْ أَوْصَى لَهُ بَعْدَ الْجَرْحِ لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ.
زَيْلَعِيٌّ.
أَقُولُ: وَالْمُرَادُ بِالِاسْتِعْجَالِ مَا يَظْهَرُ مِنْ حَالِ الْقَاتِلِ، وَإِلَّا فَمَذْهَبُ أَهْلِ الْحَقِّ أَنَّ الْمَقْتُولَ مَيِّتٌ بأجله.
تَأمل.
فَرْعٌ: جَرَحَهُ رَجُلٌ وَقَتَلَهُ آخَرُ جَازَتْ لِلْجَارِحِ، لانه لَيْسَ بِقَاتِل.
ولولوالجية.
قَوْله: (لَا تسببا) كَحَافِرِ الْبِئْرِ وَوَاضِعِ الْحَجَرِ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ قَاتِلٍ حَقِيقَةً.
قَوْلُهُ: (كَمَا مَرَّ) أَي فِي كتاب الْجِنَايَات.
قَوْله: (إِلَّا بِإِجَازَةِ وَرَثَتِهِ) الِاسْتِثْنَاءُ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَسْأَلَتَيْنِ.
قَالَ فِي الْبُرْهَانِ: الْوَصِيَّةُ لِلْقَاتِلِ تَجُوزُ بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ عِنْدَهُمَا، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا تَجُوزُ، وَالْخِلَافُ فِي غَيْرِ قَتْلِهِ عَمْدًا بَعْدَ الْوَصِيَّةِ، فَإِنَّهَا تَكُونُ مُلْغَاةً بِالِاتِّفَاقِ.
شُرُنْبُلَالِيَّةٌ.
قَوْلُهُ: (وَسَنُحَقِّقُهُ) أَيْ قَرِيبًا.
قَوْلُهُ: (وَإِجَازَةُ الْمَرِيضِ كَابْتِدَاءِ وَصِيَّةٍ) فَإِذَا كَانَ وَارِث الْمُوصي مَرِيضا فَأجَاز الْوَصِيَّة هُوَ بَالِغٌ عَاقِلٌ: إنْ بَرِئَ صَحَّتْ إجَازَتُهُ وَإِنْ مَاتَ من ذَلِك الْمَرَض، فَإِنْ كَانَ الْمُوصَى لَهُ وَارِثَهُ لَا تَجُوزُ إجَازَتُهُ إلَّا أَنْ تُجِيزَهُ وَرَثَةُ الْمَرِيضِ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَإِنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا تَجُوزُ إجَازَتُهُ وَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ مِنْ الثُّلُثِ.
مِنَحٌ.
قَوْلُهُ: (جَازَ عَلَى الْمُجِيزِ إلَخْ) بِأَنْ يُقَدَّرَ فِي حَقِّ الْمُجِيزِ كَأَنَّ كُلَّهُمْ أَجَازُوا وَفِي حَقِّ غَيْرِهِ كَأَنَّ كُلَّهُمْ لَمْ يُجِيزُوا، وَقَدَّمْنَا بَيَانَهُ عَنْ الْمَقْدِسِيَّ.
قَوْلُهُ: (أَوْ يَكُونَ)
стр. 236
بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ بِإِجَازَةِ وَرَثَتِهِ، لِأَنَّهُ فِي تَأْوِيلِ أَنْ يُجِيزَ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُمَا لَيْسَا أَهْلًا لِلْعُقُوبَةِ) وَلِذَا لَمْ يُحْرَمَا الْمِيرَاثَ، وَهَذَا التَّعْلِيلُ ذَكَرَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ بَحْثًا مِنْهُ وَلِي فِيهِ نَظَرٌ، إذْ لَوْ كَانَتْ الْعِلَّةُ فِي الْكَبِيرِ الْعُقُوبَةَ لَمْ تَجُزْ الْوَصِيَّةُ بِالْإِجَازَةِ كَالْمِيرَاثِ.
نَعَمْ هُوَ ظَاهر عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ بِأَنَّهَا لَا تَجُوزُ لِلْقَاتِلِ، وَإِنْ أَجَازَهَا الْوَرَثَةُ، وَعَلَّلُوا لَهُ بِأَنَّ جِنَايَته بَاقِي وَالِامْتِنَاعُ لِأَجْلِهَا عُقُوبَةٌ لَهُ، وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَهُوَ لِحَقِّ الْوَرَثَةِ دَفْعًا لِلْغَيْظِ عَنْهُمْ حَتَّى لَا يُشَارِكَهُمْ فِي مَالِ مَنْ سَعَى فِي قَتْلِهِ، وَهَذَا يَنْعَدِمُ بِإِجَازَتِهِمْ وَالصَّبِيُّ بِمَعْزِلٍ مِنْ الْغَيْظِ، فَلَمْ يَثْبُتُ فِي حَقِّهِ مَا ثَبَتَ فِي حَقِّ الْبَالِغِ.
كَذَا فِي الْكِفَايَةِ وَغَيْرِهَا.
قَوْلُهُ: (أَيْ سِوَى الْمُوصَى لَهُ) تَفْسِيرٌ لِلضَّمِيرِ فِي سِوَاهُ وَقَوْلُهُ: الْقَاتِلِ أَوْ الْوَارِثِ بَدَلٌ مِنْ الْمُوصَى لَهُ.
قَوْلُهُ: (حَتَّى لَوْ أَوْصَى إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ: أَوْ الْوَارِثِ.
وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ: وَلَو أوصى لقَتله وَلَا وَارِثَ لَهُ صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ لَهُ، وَهَذَا عِنْدَ الطَّرَفَيْنِ.
قَوْلُهُ: (فَلَهَا رُبُعُهُمَا) لِأَنَّ الْإِرْثَ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ فَفَرْضهَا رُبُعُ الثُّلُثَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ.
قَوْلُهُ: (فَلَهُ الثُّلُثُ) وَهُوَ نِصْفُ الْبَاقِي.
فَرْعٌ: تَرَكَ امْرَأَةً وَأَوْصَى لَهَا بِالنِّصْفِ وَلِأَجْنَبِيٍّ بِالنِّصْفِ: يُعْطَى لِلْأَجْنَبِيِّ أَوَّلًا الثُّلُثُ وَلِلْمَرْأَةِ رُبُعُ الْبَاقِي إرْثًا وَالْبَاقِي يقسم بَينهمَا على قدر حقوقهما.
تاترخانية.
وَفِيهَا: تَرَكَتْ زَوْجَهَا فَقَطْ وَقَدْ
كَانَتْ أَوْصَتْ لِأَجْنَبِيٍّ بِالنِّصْفِ فَلِلْمُوصَى لَهُ نِصْفُ الْمَالِ وَلِلزَّوْجِ الثُّلُثُ وَالسُّدُسُ لِبَيْتِ الْمَالِ اه.
وَلَوْ أَوْصَى لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِالْكُلِّ فَقَدْ أَوْضَحَهُ فِي الْجَوْهَرَةِ.
قَوْلُهُ: (إلَّا فِي تَجْهِيزِهِ وَأَمْرِ دَفْنِهِ) لَكِنَّهُ تُرَاعَى فِيهِ الْمَصْلَحَةُ لِمَا قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ عَنْ الرَّوْضَةِ: لَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُكَفَّنَ بِأَلْفِ دِينَارٍ يُكَفَّنُ بِكَفَنٍ وَسَطٍ، وَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُكَفَّنَ فِي ثَوْبَيْنِ لَا يُرَاعَى شَرَائِطُ الْوَصِيَّةِ، لَو أَوْصَى بِأَنْ يُكَفَّنَ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ أَوْ سِتَّةِ أَثْوَابٍ يُرَاعَى شَرَائِطُهُ، وَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُدْفَنَ فِي مَقْبَرَةِ كَذَا بِقُرْبِ فُلَانٍ الزَّاهِدِ تُرَاعَى شَرَائِطُهُ إنْ لَمْ يَلْزَمْ فِي التَّرِكَةِ مُؤْنَةُ الْحَمْلِ، وَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُدْفَنَ مَعَ فُلَانٍ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ لَا يُرَاعَى شَرْطُهُ اه.
شُرُنْبُلَالِيَّةٌ.
أَقُولُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِ يُوهِمُ أَنَّ صَاحِبَ الْخُلَاصَةِ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي وَصِيَّةِ الصَّبِيِّ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ عِبَارَةُ الْخُلَاصَةِ مُطْلَقَةٌ وَمِثْلُهَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (وَعَلَيْهِ تُحْمَلُ إجَازَةُ عُمَرَ إلَخْ) قَالَ فِي الْعِنَايَةِ: وَالْأَثَرُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ قَرِيبَ الْعَهْدِ بِالْحُلُمِ: يَعْنِي كَانَ بَالِغًا لَمْ يَمْضِ عَلَى بُلُوغِهِ زَمَانٌ كَثِيرٌ وَمِثْلُهُ يُسَمَّى يَافِعًا مَجَازًا، أَوْ كَانَتْ وَصِيَّتُهُ فِي تَجْهِيزِهِ وَأَمْرِ دَفْنِهِ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ صَحَّ فِي رِوَايَةِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ غُلَامًا لَمْ يَحْتَلِمْ، وَأَنَّهُ أَوْصَى لِابْنَةِ عَمٍّ لَهُ بِمَالٍ فَكَيْفَ يَصِحُّ التَّأْوِيلُ؟ قَالَ الطَّحَاوِيُّ: وَالِاحْتِجَاجُ بِهَذَا
стр. 237
الْأَثَرِ لَا يَصِحُّ مِنْ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّهُ مُرْسَلٌ، عندنَا الْمُرْسَلُ وَإِنْ كَانَ حُجَّةً لَكِنَّ هَذَا مُخَالِفٌ قَوْلَهُ ﵊: رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ وَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَلَمِ التَّكْلِيفُ وَمَا نَحْنُ فِيهِ لَيْسَ مِنْهُ.
وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: * (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى) * (النِّسَاء: ٦) الْآيَةَ، فَإِنَّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّبِيَّ مَمْنُوعٌ مِنْ مَالِهِ اه مُلَخَّصًا.
أَقُولُ: قَدْ يُقَالُ رَفْعُ التَّكْلِيفِ دَلِيلُ الْحَجْرِ عَنْ الْأَقْوَالِ وَالتَّصَرُّفَاتِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ لَهُ شَرْعًا.
تَأَمَّلْ.
قَوْله: (يَعْنِي الْمُرَاهق) تَفْسِير ليافع، والمراهق قَارَبَ الْبُلُوغَ، وَهَذَا التَّفْسِيرُ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الْمُغْرِبِ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ عِنْدَهُمَا إلَخْ) هَذَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ مَثَلًا، أَمَّا لَوْ أَوْصَى بِعَيْنٍ مِنْ مَالِهِ فَلَا تَصِحُّ إجْمَاعًا، كَمَا أَنَّهُ يَصِحُّ إجْمَاعًا إذَا أَضَافَ الْوَصِيَّةَ إلَى مَا يَمْلِكُهُ بَعْدَ الْعِتْقِ، وَالدَّلِيلُ مَذْكُورٌ فِي الْمُطَوَّلَاتِ ط.
قَوْلُهُ: (إلَّا إذَا أَضَافَهَا) بِأَنْ قَالَ: إذَا عَتَقْت فَثُلُثُ مَالِي وَصِيَّةٌ لِفُلَانٍ أَوْ أَوْصَيْت بِثُلُثِ
مَالِي لَهُ، حَتَّى لَوْ عَتَقَ قَبْلَ الْمَوْتِ بِأَدَاءِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ مَاتَ، كَانَ لِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ مَالِهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْتِقْ حَتَّى مَاتَ عَنْ وَفَاءٍ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَهُ حَقِيقَةً لَمْ يُوجَدْ.
زَيْلَعِيٌّ.
قَوْلُهُ: (وَعِبَارَةُ الدُّرَرِ أَضَافَاهَا) كَأَنَّ نُسْخَتَهُ كَذَلِكَ، وَإِلَّا فَاَلَّذِي رَأَيْته فِيهَا كَعِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ.
قَوْلُهُ: (لِزَوَالِ الْمَانِعِ إلَخْ) بَيَانٌ لِوَجْهِ الْمُخَالَفَةِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الصَّبِيِّ، فَإِن أهليتهما كَامِلَة، وَإِنَّمَا مِنْهُ لحق الْمولى فَتَصِح إضافتهما إلَى حَالِ سُقُوطِ حَقِّ الْمَوْلَى، أَمَّا الصَّبِيُّ فَأَهْلِيَّتُهُ قَاصِرَةٌ، فَلَيْسَ بِأَهْلٍ لِقَوْلٍ مُلْزِمٍ، فَلَا يَمْلِكُهُ تَنْجِيزًا وَلَا تَعْلِيقًا.
قَوْلُهُ: (بِالْإِشَارَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِتَصِحُّ الْمُقَدَّرِ بَعْدَ أَدَاةِ النَّفْيِ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ: إنْ امْتَدَّتْ لِمَوْتِهِ جَازَ) قَالَ فِي الْكِفَايَةِ: وَذَكَرَ الْحَاكِمُ رِوَايَةً عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: إنْ دَامَتْ الْعُقْلَةُ إلَى الْمَوْتِ يَجُوزُ إقْرَارُهُ بِالْإِشَارَةِ وَالْإِشْهَادِ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ عَجَزَ عَنْ النُّطْقِ بِمَعْنَى لَا يُرْجَى زَوَالُهُ فَكَانَ كَالْأَخْرَسِ قَالُوا: وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.
اه.
قَالَ السَّائِحَانِيُّ: سَوَاءٌ طَالَتْ الْمُدَّةُ أَوْ قَصُرَتْ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ مَشْرُوطٌ بِالِامْتِدَادِ سَنَةً وَإِن لم يتَّصل بهَا الْمَوْت، وَهَذَا مَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ.
قَوْلُهُ: (دُرَرٌ) وَبِهِ جَزَمَ فِي مَتْنِ الْمَوَاهِبِ.
قَوْلُهُ: (وَإِنَّمَا تُمْلَكُ بِالْقَبُولِ) دُخُولٌ عَلَى الْمَتْنِ، فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ بَعْدَ الْمَوْتِ فَهِيَ مَوْقُوفَةٌ عَلَى قَبُولِهِ، وَلَيْسَتْ فِي مِلْكِ الْوَارِثِ وَلَا فِي مِلْكِ الْمُوصَى لَهُ حَتَّى يقبل أَو يَمُوتَ.
أَتْقَانِيٌّ عَنْ مُخْتَصَرِ الْكَرْخِيِّ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ هُوَ بل قَبُولٍ) أَيْ وَلَا رَدٍّ.
قَوْلُهُ: (اسْتِحْسَانًا) وَالْقِيَاسُ بُطْلَانُهَا لِأَنَّ تَمَامَهَا مَوْقُوفٌ عَلَى الْقَبُولِ، وَقَدْ فَاتَ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهَا تَمَّتْ مِنْ جِهَةِ الْمُوصِي تَمَامًا لَا يَلْحَقُهُ الْفَسْخُ، وَوُقِفَتْ عَلَى خِيَارِ الْمُوصَى لَهُ فَصَارَ كَالْبَيْعِ
стр. 238
بِالْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي لَوْ مَاتَ فِي الثَّلَاثِ قَبْلَ الْإِجَازَةِ يَتِمُّ وَالسِّلْعَةُ لِوَرَثَتِهِ، فَكَذَا هُنَا، فَيَكُونُ مَوْتُهُ بِلَا رَدٍّ كَقَبُولِهِ دَلَالَةً.
أَتْقَانِيٌّ.
تَنْبِيهٌ: قَالَ الْمَقْدِسِيَّ: وَإِذَا قَبِلَ الْمُوصَى لَهُ مِلْكَ الْمُوصَى بِهِ، وَإِلَّا فَلَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا يُمْكِنُ قَبُولُهُ.
بِخِلَافِ نَحْوِ الْفُقَرَاءِ وَبَنِي هَاشِمٍ وَمَصْلَحَةِ مَسْجِدٍ وَحَجٍّ وَغَزْوَةٍ، وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ قَالَ: أَعْطُوا بَعْدَ مَوْتِي ثُلُثَ مَالِي مَسَاكِين مَكَّة كَذَا، فَلم مَاتَ أَتَى الْوَصِيُّ بِالْمَالِ إلَيْهِمْ فَقَالُوا: لَا نُرِيدُهُ وَلَيْسَ بِنَا حَاجَةٌ إلَيْهِ.
قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ: يُرَدُّ الْمَالُ إلَى الْوَرَثَةِ، وَإِنْ رَجَعُوا قَبْلَ رَدِّهِ لِلْوَرَثَةِ لِبُطْلَانِ حَقِّهِمْ بِالرَّدِّ.
وَفِي الْأَشْبَاهِ: وَإِذَا قَبِلَهَا ثُمَّ رَدَّهَا عَلَى الْوَرَثَةِ إنْ قَبِلُوهَا انْفَسَخَ مِلْكُهُ وَإِلَّا لَمْ يُجْبَرُوا اه، سَائِحَانِيٌّ.
قَوْلُهُ: (وَلَهُ الرُّجُوعُ عَنْهَا) لِأَنَّ تَمَامَهَا بِمَوْتِ الْمُوصِي، وَلِأَنَّ الْقَبُولَ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْمَوْتِ، وَالْإِيجَابُ الْمُفْرَدُ يَجُوزُ إبْطَالُهُ فِي الْمُعَاوَضَاتِ كَالْبَيْعِ، فَفِي التَّبَرُّعِ أَوْلَى.
عِنَايَةٌ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الرُّجُوع فِي الْوَصِيَّة على أَنْوَاع: مَا لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ كَالْوَصِيَّةِ بِعَيْنٍ، وَمَا يَحْتَمِلُهُ إلَّا بِالْقَوْلِ كَالْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ أَوْ الرُّبُعِ، فَإِنَّهُ لَو بَاعَ أَو وهب لن تَبْطُلْ وَتُنَفَّذُ الْوَصِيَّةُ مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي وَمَا لَا يَحْتَمِلُهُ إلَّا بِالْفِعْلِ كَالتَّدْبِيرِ الْمُقَيَّدِ، فَلَوْ بَاعه صَحَّ، لَكِن لَو اشْتَرَاهُ عاح د لِحَالِهِ الْأَوَّلِ، وَمَا لَا يَحْتَمِلُهُ بِهِمَا كَالتَّدْبِيرِ الْمُطْلَقِ اه مُلَخَّصًا مِنْ الْأَتْقَانِيِّ وَالْقُهُسْتَانِيِّ.
قَوْلُهُ: (أَوْ فِعْلٍ إلَخْ) هَذَا رُجُوعٌ دَلَالَةً وَالْأَوَّلُ صَرِيحٌ، وَقَدْ يَثْبُتُ ضَرُورَةً بِأَنْ يَتَغَيَّرَ الْمُوصَى بِهِ وَيَتَغَيَّرَ اسْمُهُ، كَمَا إذَا أَوْصَى بِعِنَبٍ فِي كَرْمِهِ فَصَارَ زَبِيبًا، أَوْ بِبَيْضَةٍ فَحَضَنَتْهَا دَجَاجَةٌ حَتَّى أَفْرَخَتْ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي.
وَتَمَامُهُ فِي الْكِفَايَةِ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ يُزِيلَ اسْمَهُ إلَخْ) كَمَا إذَا اتَّخَذَ الْحَدِيدَ سَيْفًا أَوْ الصُّفْرَ آنِيَةً، لِأَنَّهُ لَمَّا أَثَّرَ فِي قَطْعِ مِلْكِ الْمَالِكِ فَلَأَنْ يُؤَثِّرَ فِي الْمَانِعِ أَوْلَى.
زَيْلَعِيٌّ.
أَيْ فِي الْمَنْعِ عَنْ حُصُولِ الْمِلْكِ لِلْمُوصَى لَهُ، وَإِذَا ذَبَحَ الشَّاةَ الْمُوصَى بِهَا كَانَ مُجَرَّدُ الذَّبْحِ رُجُوعًا وَكَانَ يَنْبَغِي عَدَمُهُ، لِأَنَّهُ نُقْصَانٌ كَقَطْعِهِ الثَّوْبَ وَلَمْ يَخِطْهُ، وَهَدْمِ بِنَاءِ الدَّارِ، وَلَكِنْ نَقُولُ الذَّبْحُ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِبْقَائِهِ عَلَى مِلْكِهِ فَكَانَ دَلِيلَ الرُّجُوعِ، لِأَنَّ اللَّحْمَ قَلَّمَا يَبْقَى عَادَةً إلَى وَقْتِ الْمَوْتِ.
أَتْقَانِيٌّ.
قَوْلُهُ: (كِلْت السَّوِيقَ إلَخْ) وَكَالْقُطْنِ يَحْشُو بِهِ وَالْبِطَانَةِ يُبَطِّنُ بِهَا وَالظِّهَارَةِ يُظَهِّرُ بِهَا، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ بِدُونِ الزِّيَادَةِ، وَلَا يُمْكِنُ نَقْضُهَا لِأَنَّهُ حَصَلَ فِي مِلْكِ الْمُوصِي مِنْ جِهَتِهِ.
هِدَايَةٌ.
وَكَذَا لَوْ زَرَعَ فِيهَا شَجَرًا أَوْ كَرْمًا لَا لَوْ زَرَعَ رُطَبَةً.
خَانِيَّةٌ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي التَّابِعِ) وَهُوَ الْبِنَاءُ وَالتَّجْصِيصُ زِينَةً.
أَتْقَانِيٌّ.
وَانْظُرْ هَلْ تَطْيِينُ الدَّارِ وَتَكْلِيسُهَا كَالْبِنَاءِ أَوْ كَالتَّجْصِيصِ؟ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْخَانِيَّةِ مَا نَصُّهُ: وَإِنْ طَيَّنَهَا يَكُونُ رُجُوعًا إذَا كَانَ كَثِيرًا اه.
وَتَمَامُ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (عَطْفٌ عَلَى بِقَوْلِ) فِيهِ مُسَامَحَةٌ لِأَنَّ الْعَطْفَ عَلَى الْمَجْرُورِ بِدُونِ الْجَار.
أَفَادَهُ.
قَوْلُهُ: (فَهُوَ أَصْلٌ ثَالِثٌ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّهُ قسم ثَالِث للْفِعْل الْمُفِيد للرُّجُوع، خلافًا لم يُفِيدُهُ تَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهُ مُقَابِلٌ لِلْفِعْلِ، لَكِن قَالَ ح: هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ فِي عِبَارَةِ الدُّرَرِ حَيْثُ قَالَ: أَو يزِيد، وَلم
стр. 239
يذكر لَفْظَة الصّرْف، وَأَمَّا عَلَى ذِكْرِهَا فَلَا، سَوَاءٌ كَانَ بِأَوْ أَوْ بِالْوَاوِ اه.
قَوْلُهُ: (عَادَ لِمِلْكِهِ ثَانِيًا) أَيْ
بِالشِّرَاءِ أَوْ بِالرُّجُوعِ عَنْ الْهِبَةِ، زَيْلَعِيٌّ.
وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمُدَبَّرِ الْمُقَيَّدِ كَقَوْلِهِ: إنْ مِتَّ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ، فَإِنَّهُ لَوْ بَاعَهُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ عَادَ إلَى الْحَالِ الْأَوَّلِ، كَمَا نَقَلَهُ الْأَتْقَانِيُّ وَقَدَّمْنَاهُ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا إِذا خلطه بِغَيْرِهِ بِحَيْثُ لَا يُمكن تَمْيِيزه) أَقُولُ: وَكَذَا إنْ أَمْكَنَهُ وَلَكِنْ بِعُسْرٍ كَشَعِيرٍ بِبُرٍّ، وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَ هَذَا عِنْدَ قَول الْمَتْن: أَو فعل لحق الْمَالِكِ سَائِحَانِيٌّ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي التَّبَعِ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَفِي بَعْضِهَا: فِي النَّفْعِ بِالنُّونِ وَالْفَاءِ، وَعَلَى كُلٍّ فَالْمُرَادُ بِهِ إزَالَةُ الْوَسَخِ.
وَعِبَارَةُ الْهِدَايَةِ: لِأَنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُعْطِيَ ثَوْبَهُ غَيْرَهُ يَغْسِلْهُ عَادَةً فَكَانَ تَقْرِيرًا اه: أَيْ إبْقَاءً لِلْوَصِيَّةِ لَا رُجُوعًا عَنْهَا.
قَوْلُهُ: (لَا يَضُرُّ أَصْلًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الْقَبُولِ أَوْ بَعْدَهُ.
زَيْلَعِيٌّ، لِأَنَّهُ حَصَلَ بَعْدَ تَمَامِهَا، لِأَنَّ تَمَامَهَا بِالْمَوْتِ، كِفَايَةٌ.
قَوْله: (وَلَا بجحودها) لَان الرُّجُوع عَن الشئ يَقْتَضِي سبق وجوده وجحود الشئ يَقْتَضِي سيق عَدمه، إِذْ الْجُحُودُ نَفْيٌ لِأَصْلِ الْعَقْدِ، فَلَوْ كَانَ الْجُحُودُ رُجُوعا اقْتضى وجود لوَصِيَّة وَعَدَمَهَا فِيمَا سَبَقَ وَهُوَ مُحَالٌ، كِفَايَةٌ.
قَوْلُهُ: (وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى: وَلَكِنَّ الْمُتُونَ عَلَى الْأَوَّلِ وَلِذَا قَدَّمَهُ الْمُصَنَّفُ عَلَى عَادَتِهِ اه.
أَقُولُ: وَأَخَّرَ فِي الْهِدَايَةِ دَلِيلَهُ فَكَانَ مُخْتَارًا لَهُ.
قَالَ فِي النِّهَايَةِ: وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَوَاهِبِ وَالْإِصْلَاحِ.
قَالَ فِي قَضَاءِ الْفَوَائِتِ مِنْ الْبَحْرِ: وَإِذَا اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ وَالْإِفْتَاءُ فَالْعَمَلُ بِمَا وَافَقَ الْمُتُونَ أَوْلَى.
قَوْلُهُ: (فَحَرَامٌ أَوْ رِيَاءٌ إلَخْ) لِأَنَّ الْوَصْفَ يَسْتَدْعِي بَقَاءَ الْأَصْلِ وَالتَّأْخِيرُ لَيْسَ لِلسُّقُوطِ كَتَأْخِيرِ الدَّيْنِ.
زَيْلَعِيٌّ.
قَوْلُهُ: (فَكُلُّ ذَلِكَ رُجُوعٌ) لِأَنَّ التَّرْكَ إسْقَاطٌ وَالْبَاطِلَ الذَّاهِبُ الْمُتَلَاشِي، وَلِأَنَّ قَوْلَهُ (الَّذِي أَوْصَيْت بِهِ الخ) يدل على قطع الشَّوْكَة، بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْصَى بِهِ لِرَجُلٍ ثُمَّ أَوْصَى بِهِ لِآخَرَ، لِأَنَّ الْمَحَلَّ يَحْتَمِلُ الشَّرِكَةَ وَاللَّفْظُ صَالِحٌ لَهَا.
زَيْلَعِيٌّ.
قَوْلُهُ: (لِبُطْلَانِ الثَّانِيَةِ) أَيْ لِأَنَّ الْأُولَى إنَّمَا تَبْطُلُ ضَرُورَةَ كَوْنِهَا للثَّانِي وَلم تكن، فَبَقيَ لاول عَلَى حَالِهِ.
زَيْلَعِيٌّ.
قَوْلُهُ: (وَتَبْطُلُ هِبَةُ الْمَرِيضِ وَوَصِيَّتُهُ إلَخْ) لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إيجَابٌ عِنْدَ الْمَوْتِ وَهِيَ وَارِثَةٌ عِنْدَ ذَلِكَ، وَلَا وَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ، وَالْهِبَةُ وَإِنْ كَانَتْ مُنْجَزَةً صُورَةً فَهِيَ كَالْمُضَافِ إِلَى مَا بعد المون حُكْمًا، لِأَنَّ حُكْمَهَا يَتَقَرَّرُ عِنْدَ الْمَوْتِ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا تَبْطُلُ بِالدَّيْنِ الْمُسْتَغْرِقِ وَعِنْدَ عَدَمِ الدَّيْنِ تُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ.
هِدَايَةٌ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَهَا) كَذَا فِي النُّسَخِ، وَاَلَّذِي رَأَيْته فِي الْمِنَحِ بعدهمَا بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ وَهِيَ الْأَنْسَبُ.
قَوْلُهُ: (لِجَوَازِ الْوَصِيَّةِ) أَيْ إثْبَاتًا وَنَفْيًا.
قَوْلُهُ: (وَقْتَ الْمَوْتِ
стр. 240
إلَخْ) فَتَصِحُّ لَوْ أَوْصَى لِزَوْجَتِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَوْ وَاحِدَةً وَمَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ مَاتَ الْمُوصِي.
قُهُسْتَانِيٌ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ إلَخْ) لِأَنَّ الاقرار مُلْزم بِنَفسِهِ فَلَا يتَوَقَّف إِلَى شَرْطٌ زَائِدٌ، كَتَوَقُّفِ الْوَصِيَّةِ إلَى الْمَوْتِ فَيَصِحُّ إقْرَارُهُ بِالدَّيْنِ لِأَنَّهُ حَصَلَ لِأَجْنَبِيَّةٍ.
أَتْقَانِيٌّ.
قَوْلُهُ: (فَلَو أقرّ لَهَا) أَيْ لِلْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ الْمَفْهُومَةِ مِنْ الْكَلَامِ، وَهُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ: أَوْ غَيْرَ وَارِثٍ يَوْمَ الْإِقْرَارِ أَيْ جَازَ الْإِقْرَارُ لَهَا لِأَنَّهَا غَيْرُ وَارِثَةٍ وَقْتَهُ، وَإِنْ صَارَتْ وَارِثَةً وَقْتَ الْمَوْتِ، وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْإِرْثِ بِسَبَبٍ حَادِثٍ بَعْدَ الْإِقْرَارِ كَالتَّزْوِيجِ هُنَا، بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بِسَبَبٍ قَائِمٍ وَقْتَ الْإِقْرَارِ لَكِنْ مَنَعَ مِنْهُ مَانِعٌ ثُمَّ زَالَ عِنْدَ الْمَوْتِ، كَمَا أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ: وَيَبْطُلُ إلَخْ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ أَقَرَّ لِزَوْجَتِهِ الْكِتَابِيَّةِ أَوْ الْأَمَةِ ثُمَّ أَسْلَمَتْ قَبْلَ مَوْتِهِ أَوْ أُعْتِقَتْ لَا يَصِحُّ الْإِقْرَارُ لِقِيَامِ السَّبَبِ حَالَ صُدُورِهِ كَمَا أَفَادَهُ الزَّيْلَعِيُّ.
قَوْله: (أَو عبدا) قيد الزَّيْلَعِيُّ بِمَا إذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ، لِأَنَّ الْإِقْرَارَ وَقَعَ لَهُ، وَهُوَ وَارِثٌ عِنْدَ الْمَوْتِ فَيَبْطُلُ كَالْوَصِيَّةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ صَحَّ الْإِقْرَارُ لِأَنَّهُ وَقَعَ لِلْمَوْلَى، إذْ الْعَبْدُ لَا يَمْلِكُ اه.
وَعَزَاهُ فِي الْهِدَايَةِ إلَى كِتَابِ الْإِقْرَارِ، وَظَاهِرُ مَا قَدَّمْنَاهُ قَبْلَ أَوْرَاقٍ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ وَالنِّهَايَةِ عَدَمُ بُطْلَانِ الْإِقْرَارِ بِعِتْقِ الابْن الْمقر بِهِ مُطْلَقًا وَقَدَّمْنَا مَا فِيهِ.
فَتَنَبَّهْ.
قَوْلُهُ: (لِقِيَامِ النُّبُوَّة وَقْتَ الْإِقْرَارِ) عِلَّةٌ لِبُطْلَانِ الْإِقْرَارِ، وَأَمَّا الْوَصِيَّةُ وَالْهِبَةُ فَلِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِمَا وَقْتُ الْمَوْتِ كَمَا قَدَّمَهُ، وَقَدْ صَارَ الِابْنُ وَارِثًا وَقْتَهُ فَبَطَلَا.
قَوْله: (وَهبة مقْعد الخ) النقعد بِضَمٍّ فَفَتْحٍ: مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ، وَالْمَفْلُوجُ: مَنْ ذَهَبَ نِصْفُهُ وَبَطَلَ عَنْ الْحِسِّ وَالْحَرَكَةِ، وَالْأَشَلُّ: مَنْ شُلَّتْ يَدُهُ.
عِنَايَةٌ.
قَوْلُهُ: (بِهِ عِلَّةُ السُّلِّ) هُوَ أَوْلَى مِمَّا فِي النِّهَايَة عَن االمغرب مِنْ أَنَّ الْمَسْلُولَ مَنْ سُلَّتْ خُصْيَتَاهُ لِمَا قَالَ الْأَتْقَانِيُّ أَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ هُنَا، لِأَنَّهُ بَعْدَ تَطَاوُلِ الزَّمَانِ لَا يُسَمَّى مَرِيضًا أَصْلًا.
قَوْلُهُ: (إنْ طَالَتْ مُدَّتُهُ سَنَةً) هَذَا عَلَى مَا قَالَهُ أَصْحَابُنَا، وَبَعْضُهُمْ قَالُوا: إنْ عُدَّ فِي الْعُرْفِ تَطَاوُلًا فَتَطَاوُلٌ، وَإِلَّا فَلَا.
قُهُسْتَانِيٌ.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ يُخَفْ مَوْتُهُ مِنْهُ) هَذِهِ الْجُمْلَةُ وَقَعَتْ مُوضِحَةً لِلْجُمْلَةِ الشَّرْطِيَّةِ.
حَمَوِيٌّ عَنْ الْمِفْتَاحِ اه ط.
ثُمَّ الْمُرَادُ مِنْ الْخَوْفِ الْغَالِبُ مِنْهُ لَا نَفْسُ الْخَوْفِ.
كِفَايَةٌ وَفَسَّرَ الْقُهُسْتَانِيُّ عَدَمَ الْخَوْفِ بِأَنْ لَا يَزْدَادَ مَا بِهِ وقتا فوقتا اهـ.
لِأَنَّهُ إذَا تَقَادَمَ الْعَهْدُ صَارَ طَبْعًا مِنْ طِبَاعِهِ كَالْعَمَى وَالْعَرَجِ، وَهَذَا لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ التَّصَرُّفِ مَرَضُ الْمَوْتِ، وَهُوَ مَا يَكُونُ سَبَبًا لِلْمَوْتِ غَالِبًا، وَإِنَّمَا يَكُونُ كَذَلِكَ إذَا كَانَ بِحَيْثُ يزْدَاد حَالا فحالا إِلَى أَن
* ويمون آخِرُهُ الْمَوْتَ، وَأَمَّا إذَا اسْتَحْكَمَ وَصَارَ بِحَيْثُ لَا يَزْدَادُ وَلَا يُخَافُ مِنْهُ الْمَوْتُ لَا يكون سَببا ل لمَوْت، كَالْعَمَى وَنَحْوِهِ إذْ لَا يُخَافُ مِنْهُ، وَلِهَذَا لَا يَشْتَغِلُ بِالتَّدَاوِي اه.
زَيْلَعِيٌّ وَغَيْرُهُ.
قَوْلُهُ: (وَإِلَّا تَطُلْ وَخِيفَ مَوْتُهُ) عِبَارَةُ الْقُهُسْتَانِيِّ: وَإِلَّا يَكُنْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِأَنْ لَمْ تَطُلْ مُدَّتُهُ بِأَنْ مَاتَ قَبْلَ سَنَةٍ أَوْ خِيفَ مَوْتُهُ بِأَنْ يَزْدَادَ مَا بِهِ يَوْمًا فَيَوْمًا اه.
وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ تَطُلْ وَلَمْ يُخَفْ مَوْتُهُ فَهُوَ مِنْ الثُّلُثِ، وَيُخَالِفُهُ عِبَارَةُ الزَّيْلَعِيِّ وَنَصُّهَا: أَيْ إنْ لَمْ يَتَطَاوَلْ يُعْتَبَرُ تَصَرُّفُهُ مِنْ الثُّلُثِ إذَا كَانَ صَاحِبَ فِرَاشٍ، وَمَاتَ مِنْهُ فِي أَيَّامِهِ لِأَنَّهُ فِي ابْتِدَائِهِ يُخَافُ مِنْهُ الْمَوْتُ، وَلِهَذَا يَتَدَاوَى فَيَكُونُ مَرَضَ الْمَوْتِ، وَإِنْ صَارَ صَاحِبَ فِرَاشٍ بَعْدَ التَّطَاوُلِ فَهُوَ كَمَرَض حَادث، حَتَّى تعْتَبر تصارفاته مِنْ الثُّلُثِ اه.
وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِكَلَامِ الشَّارِحِ.
وَبَقِيَ مَا إذَا طَالَ وَخِيفَ مَوْتُهُ، وَمُقْتَضَى عبارَة الْقُهسْتَانِيّ أَنه من الثُّلُث أَيْضًا، وَهُوَ الْمَفْهُومُ
стр. 241
مِنْ تَقْيِيدِ الْمُصَنِّفِ مَا يَكُونُ مِنْ كُلِّ الْمَالِ بِقَوْلِهِ: وَلَمْ يُخَفْ مَوْتُهُ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا أَمْرَاضٌ مُزْمِنَةٌ) أَيْ طَوِيلَةُ الزَّمَانِ وَهُوَ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ: مِنْ كُلِّ مَالِهِ فَكَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُهُ قَبْلَ قَوْلِهِ: وَإِلَّا إلَخْ قَالَ فِي الْمِنَحِ: وَفِي جَامع الْفُصُولَيْنِ: وَأَمَّا الْمُقْعَدُ وَالْمَفْلُوجُ، قَالَ فِي الْكِتَابِ: إنْ لَمْ يَكُنْ قَدِيمًا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَرِيضِ، وَإِنْ كَانَ قَدِيمًا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الصَّحِيحِ لِأَنَّ هَذِهِ عِلَّةٌ مُزْمِنَةٌ وَلَيْسَتْ بِقَاتِلَةٍ اه.
قَوْلُهُ: (وَعَلَيْهِ اعْتَمَدَ فِي التَّجْرِيدِ) وَفِي الْمِعْرَاجِ: وَسُئِلَ صَاحِبُ الْمَنْظُومَةِ عَنْ حَدِّ مَرَضِ الْمَوْتِ، فَقَالَ: كَثُرَتْ فِيهِ أَقْوَالُ الْمَشَايِخِ، وَاعْتِمَادُنَا فِي ذَلِكَ عَلَى قَول الْفضل، وَهُوَ أَنْ لَا يَقْدِرَ أَنْ يَذْهَبَ فِي حَوَائِجِ نَفْسِهِ خَارِجَ الدَّارِ وَالْمَرْأَةُ لِحَاجَتِهَا دَاخِلَ الدَّار لصعود السَّطْح وَنَحْوه.
اه.
وَهَذَا الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ فِي بَابِ طَلَاقِ الْمَرِيضِ، وَصَحَّحَهُ الزَّيْلَعِيُّ.
أَقُولُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِغَيْرِ الْأَمْرَاضِ الْمُزْمِنَةِ الَّتِي طَالَتْ، وَلَمْ يُخَفْ مِنْهَا الْمَوْتُ كَالْفَالِجِ وَنَحْوِهِ، وَإِنْ صَيَّرَتْهُ ذَا فِرَاشٍ وَمَنَعَتْهُ عَنْ الذَّهَابِ فِي حَوَائِجِهِ، فَلَا يُخَالِفُ مَا جَرَى عَلَيْهِ أَصْحَابُ الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ هُنَا.
تَأمل.
قَوْله: (وَالْمُخْتَار الخ) كَذَا اخْتِيَاره صَاحِبُ الْهِدَايَةِ فِي كِتَابِهِ التَّجْنِيسِ.
تَنْبِيهٌ: تَبَرُّعُ الْحَامِلِ حَالَةَ الطَّلْقِ مِنْ الثُّلُثِ، وَلَوْ اخْتَلَطَتْ الطَّائِفَتَانِ لِلْقِتَالِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُكَافِئَةٌ
لِلْأُخْرَى أَوْ مقهور فَهُوَ فِي حُكْمِ مَرَضِ الْمَوْتِ، وَإِنْ لَمْ يَخْتَلِطُوا فَلَا.
وَرَاكِبُ الْبَحْرِ إنْ كَانَ سَاكِنًا فَلَيْسَ بِمَخُوفٍ، وَإِنْ هَبَّتْ الرِّيحُ أَوْ اضْطَرَبَ فَهُوَ مخوف.
والمحبوس إِذا كَانَ من عَادَتُهُ الْقَتْلَ فَهُوَ خَائِفٌ، وَإِلَّا فَلَا.
مِعْرَاجَ مُلَخَّصًا.
وَتَأَمَّلْهُ مَعَ مَا مَرَّ فِي بَابِ طَلَاقِ الْمَرِيضِ.
قَوْلُهُ: (وَإِذَا اجْتَمَعَ الْوَصَايَا إلَخْ) اعْلَم أَن الْوَصَايَا إِمَّا أَن كَون كُلُّهَا لِلَّهِ تَعَالَى، أَوْ لِلْعِبَادِ، أَوْ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا، وَأَنَّ اعْتِبَارَ التَّقْدِيمِ مُخْتَصٌّ بِحُقُوقِهِ تَعَالَى لِكَوْنِ صَاحِبِ الْحَقِّ وَاحِدًا، وَأَمَّا إذَا تَعَدَّدَ فَلَا يُعْتَبَرُ، فَمَا لِلْعِبَادِ خَاصَّةً لَا يُعْتَبَرُ فِيهَا التَّقْدِيمُ، كَمَا لَوْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِإِنْسَانٍ ثُمَّ بِهِ لِآخَرَ، إلَّا أَنْ يَنُصَّ عَلَى التَّقْدِيمِ، أَوْ يَكُونَ الْبَعْضُ عِتْقًا أَوْ مُحَابَاةً عَلَى مَا سَيَأْتِي، وَمَا لِلَّهِ تَعَالَى: فَإِنْ كَانَ كُلُّهُ فَرَائِضَ كَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ، أَوْ وَاجِبَاتٍ كالكفارات وَالنُّذُور وَصدقَة الْفطر، أَو تطوعات كَالْحَجِّ والتطوع وَالصَّدَََقَة للْفُقَرَاء يبد بِمَا بَدَأَ بِهِ الْمَيِّتُ، وَإِنْ اخْتَلَطَتْ يُبْدَأُ بِالْفَرَائِضِ قَدَّمَهَا الْمُوصِي أَوْ أَخَّرَهَا، ثُمَّ بِالْوَاجِبَاتِ، وَمَا جَمَعَ فِيهِ بَيْنَ حَقِّهِ تَعَالَى وَحَقِّ الْعِبَادِ فَإِنَّهُ يُقَسَّمُ الثُّلُثُ عَلَى جَمِيعِهَا، وَيُجْعَلُ كُلُّ جِهَةٍ مِنْ جِهَاتِ الْقُرْبِ مُفْرَدَةً بِالضَّرْبِ وَلَا تجْعَل فَإِنَّهُ يقسم الثُّلُث على جَمِيعهَا، وَيجْعَل الْمَقْصُودُ بِجَمِيعِهَا وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى، فَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا فِي نَفْسِهَا مَقْصُودَةٌ فَتَنْفَرِدُ كَوَصَايَا الْآدَمِيِّينَ، ثُمَّ تُجْمَعُ فَيُقَدَّمُ فِيهَا الْأَهَمُّ فَالْأَهَمُّ، فَلَوْ قَالَ ثُلُثُ مَالِي فِي الْحَجِّ وَالزَّكَاةِ وَلِزَيْدٍ وَالْكَفَّارَاتِ: قُسِّمَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ، وَلَا يُقَدَّمُ الْفَرْضُ عَلَى حَقِّ الْآدَمِيِّ لِحَاجَتِهِ، وَإِنْ كَانَ الْآدَمِيُّ غَيْرَ مُعَيَّنٍ بِأَنْ أَوْصَى بِالصَّدَقَةِ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَلَا يُقَسَّمُ، بَلْ يُقَدَّمُ الْأَقْوَى فَالْأَقْوَى، لِأَنَّ الْكُلَّ يَبْقَى حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مُسْتَحِقٌّ مُعَيَّنٌ، هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْوَصِيَّةِ عِتْقٌ مُنَفَّذٌ فِي الْمَرَضِ أَوْ مُعَلَّقٌ بِالْمَوْتِ كَالتَّدْبِيرِ وَلَا مُحَابَاةَ مُنَجَّزَةٌ فِي الْمَرَضِ، فَإِنْ كَانَ بُدِئَ بِهِمَا عَلَى مَا سَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي بَابِ الْعِتْقِ فِي الْمَرَضِ، ثُمَّ يُصْرَفُ الْبَاقِي إلَى سَائِرِ الْوَصَايَا اه.
مُلَخصا من الْعِنَايَة وَالنِّهَايَة والتبيين.
قَوْلُهُ: (قُدِّمَ الْفَرْضُ) كَالْحَجِّ وَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَاتِ، لِأَنَّ الْفَرْضَ أَهَمُّ مِنْ النَّفْلِ، وَالظَّاهِرُ مِنْهُ الْبُدَاءَةُ بِالْأَهَمِّ.
زَيْلَعِيٌّ.
وَأَرَادَ بِالْفَرْضِ مَا يَشْمَلُ الْوَاجِبَ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: وَالْكَفَّارَاتِ، لَكِنَّ الْفَرْضَ
стр. 242
الْحَقِيقِيَّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَاجِبِ كَمَا مَرَّ.
وَفِي الْقُهُسْتَانِيُّ: فَيُبْدَأُ بِالْفَرْضِ حَقُّ الْعَبْدِ ثُمَّ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ الْوَاجِبُ ثُمَّ النَّفَلُ كَمَا رُوِيَ عَنْهُمْ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ تَسَاوَتْ قُوَّةً إلَخْ) قَالَ فِي الْمُلْتَقَى: وَإِنْ تَسَاوَتْ فِي
الْفَرْضِيَّةِ وَغَيرهَا قدم مَا قدمه.
وَقِيلَ: تُقَدَّمُ الزَّكَاةُ عَلَى الْحَجِّ.
وَقِيلَ: بِالْعَكْسِ الخ، وَمثله فِي الِاخْتِيَار والقهستاني.
فَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَا يُقَدَّمُ بَعْضُ الْفَرَائِضِ عَلَى الْبَعْضِ بِلَا تَقْدِيمٍ مِنْ الْمُوصِي إذَا تَسَاوَتْ قُوَّةً: أَيْ بِأَنْ كَانَتْ كُلُّهَا فَرَائِضَ حَقِيقَة احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ كَانَ فِيهَا وَاجِبَاتٌ، وَأَنَّ الْقَوْلَ بِتَقْدِيم بَعْضِ الْفَرَائِضِ عَلَى بَعْضٍ غَيْرُ مُعْتَمَدٍ، وَالْقَائِلُ بِذَلِكَ الْإِمَامُ الطَّحَاوِيُّ، وَبِالْأَوَّلِ الْإِمَامُ الْكَرْخِيُّ، وَذَكَرَ أَنَّهُ قَوْلُ الْكُلِّ حَيْثُ قَالَ فِي مُخْتَصَرِهِ: قَالَ هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأبي يُوسُف وَهُوَ قَول مُحَمَّد: كل شئ كَانَ جَمِيعُهُ لِلَّهِ تَعَالَى مِنْ الْحَجِّ وَالصَّدَقَةِ وَالْعِتْقِ وَغَيْرِهِ فَأَوْصَى بِهِ رَجُلٌ وَالثُّلُثُ لَا يَبْلُغُ ذَلِكَ: فَإِنْ كَانَ كُلُّهُ تَطَوُّعًا بَدَأَ بالاول مِمَّا نطق بِهِ حَتَّى يَأْتِي عَلَى آخِرِهِ أَوْ يُنْتَقَصُ الثُّلُثُ فَيَبْطُلُ مَا بَقِيَ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ كُلُّهُ فَرِيضَةً بُدِئَ بِالْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ حَتَّى يَكُونَ النُّقْصَانُ عَلَى الْآخِرِ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُ تَطَوُّعًا وَبَعْضُهُ فَرِيضَةً أَوْ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ بُدِئَ بِالْفَرْضِ أَوْ مَا أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَإِنْ أَخَّرَهُ فِي نُطْقِهِ.
قَالَ هِشَامٌ: إلَى هُنَا قَوْلُهُمْ جَمِيعًا.
وَتَمَامُهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.
قَوْلُهُ: (قَالَ الزَّيْلَعِيُّ إلَخْ) أَقُولُ: قَالَ الزَّيْلَعِيُّ بَعْدَ قَوْلِ الْكَنْزِ وَإِنْ تَسَاوَتْ فِي الْقُوَّةِ إلَخْ: لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الْمَرْءِ أَنْ - يَبْدَأَ بِمَا هُوَ الْأَهَمُّ عِنْدَهُ، وَالثَّابِتُ بِالظَّاهِرِ كَالثَّابِتِ نَصًّا، فَكَأَنَّهُ نَصَّ عَلَى تَقْدِيمِهِ فَتُقَدَّمُ الزَّكَاةُ عَلَى الْحَجِّ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْعَبْدِ بِهَا، وَهُمَا عَلَى الْكَفَّارَةِ لِرُجْحَانِهِمَا عَلَيْهَا، لِأَنَّهُ جَاءَ مِنْ الْوَعِيدِ فِيهِمَا مَا لَمْ يَأْتِ فِي غَيْرِهِمَا، وَكَفَّارَةُ الْقَتْلِ وَالظِّهَارِ وَالْيَمِينِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْفِطْرَةِ إلَخْ.
وَمِثْلُهُ فِي النِّهَايَةِ.
أَقُولُ: صَدْرُ تَقْرِيرِهِ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ الْكَرْخِيِّ وَآخِرُهُ لِقَوْلِ الطَّحَاوِيِّ، فَقَدْ جَمَعَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ مُفَرِّعًا أَحَدَهُمَا عَلَى الْآخِرِ، وَقَدْ عَلِمْت مِنْ عِبَارَةِ الْمُلْتَقَى تُخَالِفُهُمَا، وَأَنَّ الثَّانِي مِنْهُمَا ضَعِيفٌ.
فَتَدَبَّرْ.
وَلَمْ أَرَ مَنْ أَوْضَحَ هَذَا الْمَحَلَّ، فَتَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت الْأَتْقَانِيَّ قَالَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ كَفَّارَةَ الْقَتْلِ تُقَدَّمُ عَلَى كَفَّارَةِ الْيَمِينِ لِقُوَّتِهَا بِشَرْطِ الْإِسْلَامِ فِيهَا، ثُمَّ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ عَلَى كَفَّارَةِ الظِّهَارِ لِوُجُوبِهَا بِهَتْكِ حُرْمَةِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالثَّانِيَةُ بِإِيجَاب حُرْمَة على نَفسه، وَلنَا فِيهِ نظ ر لانه خلاف الْمَنْصُوص من الرِّوَايَة، لانه لَا تُقَدَّمُ الْفَرَائِضُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، وَكَذَلِكَ التَّطَوُّعُ بَلْ يُبْدَأُ بِمَا بَدَأَ بِهِ الْمُوصِي، وَقَدْ مَرَّ نَصُّ الْكَرْخِيِّ عَلَى ذَلِكَ، وَالْمَعْنَى فِي تَقْدِيمِ الزَّكَاةِ وَالْحَجِّ عَلَى الْكَفَّارَاتِ ذَكَرْنَاهُ وَهُوَ الْوَعِيدُ، وَمِثْلُ
هَذَا لَمْ يُوجَدْ فِي شئ مِنْ الْكَفَّارَاتِ اه.
وَأَرَادَ بِالْبَعْضِ صَاحِبَ النِّهَايَةِ.
أَقُولُ: وَتَقْدِيمُ الْحَجِّ وَالزَّكَاةِ عَلَى الْكَفَّارَاتِ ظَاهِرٌ، لِأَنَّ الْكَفَّارَاتِ وَاجِبَةٌ كَمَا مَرَّ لَكِنَّ الْأَتْقَانِيَّ نَفْسَهُ ذَكَرَ أَنَّهُ تُقَدَّمُ الْكَفَّارَاتُ عَلَى الْفِطْرَةِ وَالْفِطْرَةُ عَلَى الْأُضْحِيَّةِ كَمَا فَعَلَ الزَّيْلَعِيُّ وَالشَّارِحُ، وَلَعَلَّهُ بَنَاهُ عَلَى قَوْلِ الطَّحَاوِيِّ، وَعَلَيْهِ لَا مَانِعَ مِنْ تَقْدِيمِ بَعْضِ الْكَفَّارَاتِ عَلَى بَعْضٍ إذَا وُجِدَ الْمُرَجِّحُ، كَمَا فَعَلَهُ صَاحِبُ النِّهَايَةِ وَتَبِعَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَبِهِ يَسْقُطُ النَّظَرُ، فَتَدَبَّرْ.
قَوْلُهُ: (يُبْدَأُ بِكَفَّارَةِ قَتْلٍ ثُمَّ يَمِينٍ ثُمَّ ظِهَارٍ) تَقَدَّمَ وَجْهُ تَرْتِيبِهَا.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ إفْطَارٍ إلَخْ) مُخَالِفٌ لِمَا فِي النِّهَايَةِ مِنْ تَقْدِيمِ الْفِطْرَةِ لوُجُوبهَا بالاجماع وبأخبار مستفيضة عَلَى كَفَّارَةِ الْإِفْطَارِ لِثُبُوتِهَا بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَعَلَى النَّذْرِ، لِأَنَّهَا بِإِيجَابِ اللَّهِ تَعَالَى، فَتُقَدَّمُ
стр. 243
عَلَى مَا يَجِبُ بِإِيجَابِ الْعَبْدِ وَالنَّذْرُ عَلَى الْأُضْحِيَّةِ لِلِاخْتِلَافِ فِي وُجُوبِهَا دُونَ وُجُوبِهِ.
قَوْلُهُ: (وَقُدِّمَ الْعُشْرُ) لَعَلَّهُ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَالْعِبَادِ، بِخِلَافِ الْخَرَاجِ فَإِنَّهُ قُصِرَ عَلَى الثَّانِي ط.
قَوْلُهُ: (أَنَّ حَجَّ النَّفْلِ أَفْضَلُ مِنْ الصَّدَقَةِ) يُشِيرُ إلَى تَقْدِيمَةِ عَلَيْهَا وَإِنْ أَخَّرَهُ الْمُوصِي، لَكِنْ فِي الْعِنَايَةِ وَالنِّهَايَةِ أَنَّ مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ قُدِّمَ فِيهِ مَا قَدَّمَهُ كَحَجِّ تَطَوُّعٍ وَعِتْقِ نَسَمَةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ وَصَدَقَةٍ عَلَى الْفُقَرَاءِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ.
وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يُبْدَأُ بِالْأَفْضَلِ فَالْأَفْضَلِ، يُبْدَأُ بِالصَّدَقَةِ ثُمَّ الْحَجِّ ثُمَّ الْعِتْقِ اه.
وَقَوْلُهُ: يُبْدَأُ بِالصَّدَقَةِ ثُمَّ الْحَجِّ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا كَانَ يَقُولُهُ الْإِمَامُ أَوَّلًا، وَلَمَّا شَاهَدَ مَشَقَّةَ الْحَج رَجَعَ، فَإِن حَجَّ بِمِقْدَارِ مَا يُرِيدُ إنْفَاقَهُ كَانَ أَفْضَلَ.
قَوْلُهُ: (أُحِجَّ عَنْهُ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ.
قَوْلُهُ: (رَاكِبًا) لانه لَا يلْزم أَن يحجّ ماشيئا فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْإِحْجَاجُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي لَزِمَهُ.
زَيْلَعِيٌّ.
قَوْلُهُ: (فَلَوْ لَمْ تَبْلُغْ النَّفَقَةُ إلَخْ) وَمِثْلُهُ بِالْأَوْلَى مَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ أَيْضًا: لَوْ كَانَ فِي الْمَالِ الْمَدْفُوعِ وَفَاءٌ بِالرُّكُوبِ فَمَشَى واستبقى النَّفَقَةَ لِنَفْسِهِ فَهُوَ مُخَالِفٌ ضَامِنٌ لِلنَّفَقَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ ثَوَابُهَا لَهُ اه.
قَوْلُهُ: (أَنَا أَحُجُّ عَنْهُ) أَيْ مِنْ بَلَدِهِ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ مَاتَ حَاجٌّ فِي طَرِيقِهِ إلَخْ) قَدَّمَ الشَّارِحُ فِي بَاب الْحَج عَن عَنْ الْغَيْرِ أَنَّهُ إنَّمَا تَجِبُ الْوَصِيَّةُ بِهِ إذَا أَخَّرَهُ بَعْدَ وُجُوبِهِ، أَمَّا إذَا حَجَّ مِنْ عَامِهِ فَلَا.
قَوْلُهُ: (مِنْ بَلَدِهِ) لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ مِنْ بَلَدِهِ وَالْوَصِيَّةُ لِأَدَاءِ مَا هُوَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ.
زَيْلَعِيٌّ.
فَإِنْ أَحَجَّ الْوَصِيُّ مِنْ غَيْرِ بَلَدِهِ يَضْمَنُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمَكَانُ بِحَيْثُ يَبْلُغُ إلَيْهِ وَيَرْجِعُ إلَى الْوَطَنِ قَبْلَ اللَّيْلِ اه.
مَنَاسِكُ السِّنْدِيِّ.
وَفِيهَا: لَوْ وَصَّى أَنْ يَحُجَّ مِنْ غَيْرِ بَلَدِهِ
يُحَجُّ عَنْهُ كَمَا أَوْصَى قَرُبَ مِنْ مَكَّةَ أَوْ بَعُدَ اه.
قُلْت: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُوصِي يَأْثَمُ بِذَلِكَ لِتَرْكِهِ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ، وَمِثْلُهُ لَوْ أَوْصَى بِمَا لَا يَكْفِي لِلْإِحْجَاجِ مِنْ بَلَدِهِ.
تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (عَلَيْهِ الْمُتُونُ) وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَاخْتَارَهُ الْمَحْبُوبِيُّ وَالنَّسَفِيُّ وَصَدْرُ الشَّرِيعَةِ وَغَيْرُهُمْ اه قَاسِمٌ.
قَوْلُهُ: (فَافْهَمْ) يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ مِمَّا خَرَجَ مِنْ قَاعِدَةِ تَقْدِيمِ الِاسْتِحْسَانِ عَلَى الْقِيَاسِ.
قَوْلُهُ: (وَمَنْ لَا وَطَنَ لَهُ إلَخْ) وَلَوْ لَهُ أَوْطَانٌ فَمِنْ أَقْرَبِهَا إلَى مَكَّةَ، وإ مَكِّيًّا فَمَاتَ بِخُرَاسَانَ فَمِنْ مَكَّةَ، إلَّا أَنْ يُوصِيَ بِالْقِرَانِ فَمِنْ خُرَاسَانَ.
جَوْهَرَةٌ.
فَرْعٌ: قَالَ أَحَجُّوا عَنِّي بِثُلُثِ مَالِي أَوْ بِأَلْفٍ وَهُوَ يَبْلُغُ حِجَجًا: فَإِنْ صَرَّحَ بِوَاحِدَةٍ اتَّبَعَ وَرُدَّ الْفَضْلُ إلَى الْوَرَثَةِ، وَإِلَّا حُجَّ عَنْهُ حِجَجًا فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ الْأَفْضَلُ، أَوْ فِي كُلِّ سَنَةٍ اه سِنْدِيٌّ.
قَوْلُهُ:
стр. 244
(بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ) لِأَنَّ الْعَبْدَ الْمُشْتَرَى بِالْكُلِّ مُغَايِرٌ لِمَا اشْتَرَى بِالثُّلُثِ.
دُرَرٌ.
وَنَظِيرُهُ يُقَالُ فِيمَا بَعْدُ ط.
قَوْلُهُ: (فَصَارَ مَعْتُوهًا إلَخْ) عِبَارَةُ لخانية: فَصَارَ معتوها فمكس كَذَلِكَ زَمَانًا ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ، قَالَ مُحَمَّد: وَصيته بَاطِلَة اه.
وَانْظُر هَل تعتبفيه الْمدَّة الْمُعْتَبرَة فِي الجون وَالظَّاهِرُ نَعَمْ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا، وَلِأَنَّ الزَّمَانَ مُنَكَّرًا سِتَّةُ أَشْهُرٍ.
تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ) الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ يَدُلُّ عَلَى اعْتِمَادِهِ ط.
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ: قَالَ أَوْصَيْت بِثُلُثِ مَالِي لِلَّهِ تَعَالَى فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: جَائِزَةٌ، وَيُصْرَفُ إلَى وجوده الْبِرِّ، وَبِهِ يُفْتَى اه.
قَوْلُهُ: (فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ بَاطِلَةٌ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ الْمِلْكِ نَظَرًا إلَى لَفْظِ الْمُوصِي لَا إلَى قَصْدِهِ وَنَظِيرُهُ مَا فِي الْمِعْرَاج: أوصى بشئ لمَسْجِد الْحَرَامِ لَمْ يَجُزْ، إلَّا أَنْ يَقُولَ يُنْفَقُ عَلَى الْمَسْجِدِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْمِلْكِ، وَذِكْرُ النَّفَقَةِ بِمَنْزِلَةِ النَّصِّ عَلَى مَصَالِحِهِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ: يَصِحُّ وَيُصْرَفُ إلَى مَصَالِحِهِ تَصْحِيحًا لِكَلَامِهِ اه.
قَوْلُهُ: (جَازَ) أَيْ وَتَكُونُ وَصِيَّةً لِصَاحِبِ الْفرس.
خَانِية.
أَقُول: وَيُؤْخَذ مِنْهُ مِمَّا ذكره الاتقاني من أَنه أَوْصَى بِالثُّلُثِ لِمَا فِي بَطْنِ دَابَّةِ فُلَانٍ لِيُنْفَقَ عَلَيْهَا جَازَ إذَا قَبِلَ صَاحِبُهَا اه.
أَنَّ لَهُ أَنْ يَصْرِفَهَا فِي مَصَالِحِهِ، وَأَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ لَهُ، وَأَنَّهَا تبطل برده وبموته قَبْلَ الْمُوصِي.
تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَتَبْطُلُ بِبَيْعِهَا) وَكَذَا بِمَوْتِهَا خَانِيَّةٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ
رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ وَصِيَّةً لِصَاحِبِهَا إلَّا أَنَّهَا مُعَلَّقَةٌ فِي الْمَعْنَى عَلَى وُجُودِهَا فِي مِلْكِهِ.
تَأَمَّلْ.
ثُمَّ رَأَيْت فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ: فَإِذَا بِيعَ الْفَرَسُ بَطَلَ مَا نَصُّهُ: لِأَنَّ هَذِهِ وَصِيَّةٌ لِصَاحِبِ الْفَرَسِ وَنَظِيرُهُ مَا لَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُ عَبْدَ فُلَانٍ أَوْ لَا أَرْكَبُ دَابَّةَ فُلَانٍ اه.
أَيْ فَإِنَّ الْيَمِينَ تَبْطُلُ بِزَوَالِ الْإِضَافَةِ بِأَنْ بَاعَ الْعَبْدَ أَوْ الدَّابَّةَ مَثَلًا، لِأَنَّ الْعَبْدَ أَوْ الدَّابَّةَ لَا يُهْجَرُ لِذَاتِهِ بَلْ لِأَجْلِ صَاحبه كَمَا قَرَّرَهُ فِي مَحَلِّهِ، فَهُنَا تَبْقَى الْوَصِيَّةُ مَا دَامَتْ الْإِضَافَةُ مَوْجُودَةً، وَتَبْطُلُ بِزَوَالِهَا.
لَكِنْ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ أَيْضًا قُبَيْلَ هَذَا الْفَرْعِ: لَوْ أَوْصَى لِمَمْلُوكِ فلَان بِأَن ينفح ق عَلَيْهِ كُلَّ شَهْرٍ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ، فَالْوَصِيَّةُ جَائِزَةٌ وَتَدُورُ مَعَ الْعَبْدِ حَيْثُمَا دَارَ بِبَيْعٍ أَوْ عتق.
وَعبارَة الظَّهِيرِيَّةِ: قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: كَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِلْعَبْدِ، وَتَدُورُ مَعَهُ حَيْثُمَا دَارَ بِيعَ أَوْ عَتَقَ، وَإِنْ صَالَحَ مَوْلَاهُ عَنْ ذَلِكَ وَأَجَازَ الْعَبْدُ جَازَ، وَإِنْ عَتَقَ ثُمَّ أَجَازَ فَإِجَازَتُهُ بَاطِلَةٌ اه.
وَتَأَمَّلْهُ مَعَ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِعَبْدِ الْوَارِثِ لَا تَجُوزُ، لِأَنَّهَا وَصِيَّة للْوَارِث حَقِيقَة.
قَوْله: (وَله سكناهَا) أَيْ بِالْمُهَايَأَةِ مَعَ الْوَارِثِ زَمَانًا.
قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ بَيْعُ ثُلُثَيْهَا) لِثُبُوتِ حَقِّ الْمُوصَى لَهُ فِي سُكْنَى كُلِّهَا بِظُهُورِ مَالٍ آخَرَ أَوْ بِخَرَابِ مَا فِي يَدِهِ، فَحِينَئِذٍ يُزَاحِمُهُمْ فِي بَاقِيهَا.
قَوْلُهُ: (لَهُ ذَلِكَ) أَيْ لِلْوَارِثِ بَيْعُ ثُلُثَيْهَا.
قَوْلُهُ: (وَلَهُ أَنْ يُقَاسِمَ الْوَرَثَةَ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَلَهُ سُكْنَاهَا وَالضَّمِيرُ لِلرَّجُلِ: أَيْ لِلْمُوصَى لَهُ الْمُقَاسَمَةُ فِي عَيْنِ الدَّارِ بِالْأَجْزَاءِ إِن
стр. 245
احْتَمَلَتْ الْقِسْمَةَ، وَهَذَا أَعْدَلُ مِنْ الْمُهَايَأَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا زَمَانًا وَذَاتًا كَمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمَسْأَلَةُ سَتَأْتِي فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ بِالْخِدْمَةِ وَالسُّكْنَى.
قَوْلُهُ: (وَعَلَى الْمُوصَى لَهُمَا أَنْ يَدُوسَ وَيَسْلُخَ الشَّاةَ) كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ: أَنْ يَدُوسَا وَيَسْلُخَا الشَّاةَ بِأَلْفِ التَّثْنِيَةِ اه ح.
قُلْت: وَأَنْ يَزِيدَ وَيَحْلِجَا الْقُطْنَ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَهَذَا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إخْرَاجُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ، بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْصَى بِدُهْنِ هَذَا السِّمْسِمِ لِرَجُلٍ وَبِكَسْبِهِ لِآخَرَ، وَبِمَا فِي اللَّبَنِ مِنْ الزُّبْدِ لِرَجُلٍ وَبِالْمَخِيضِ لِآخَرَ، فَالنَّفَقَةُ عَلَى صَاحِبِ الدُّهْنِ وَالزُّبْدِ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إخراجهما فَقَط، وَبِه يعْتَبر مَا لِشَرِيكِهِ عَنْ حَالِهِ فَعَلَيْهِ تَخْلِيصُهُ.
وَلَوْ كَانَت الشَّاة حَيَّة فأجر الذّبْح عَن صَاحِبِ اللَّحْمِ خَاصَّةً، لِأَنَّ التَّذْكِيَةَ لِأَجْلِ اللَّحْمِ لَا الْجِلْدِ كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ.
قَوْلُهُ: (فِي رَمَضَانَ) لَعَلَّهُ إنَّمَا خَصَّهُ لِزِيَادَةِ ذَلِكَ فِيهِ،
وَإِلَّا فَغَيْرُ رَمَضَانَ مِثْلُهُ، وَانْظُرْ هَلْ ذَلِكَ مُقَيَّدٌ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ؟ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْبَزَّازِيَّةِ: لَوْ قَالَ ثُلُثُ مَالِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ للغزو، فَإِنْ أَعْطَوْا حَاجًّا مُنْقَطِعًا جَازَ.
وَفِي النَّوَازِلِ: لَوْ صُرِفَ إلَى سِرَاجِ الْمَسْجِدِ يَجُوزُ، لَكِنْ إلَى سِرَاجٍ وَاحِدٍ فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ اه.
وَهَذَا يُسْتَأْنَسُ بِهِ فِي تَعْيِينِ قَدْرِ الْحَاجَةِ اهـ ط.
قَوْلُهُ: (وَتُصْرَفُ لِفُقَرَاءِ الْكَعْبَةِ) الَّذِي فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَغَيْرِهَا لِمَسَاكِينَ مَكَّةَ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا لِلْمَسْجِدِ وللقدس) أَقُول: الَّذِي فِي الْمنح عَنْ الْمُجْتَبَى: وَبَيْتُ الْمَقْدِسِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي الْإِيصَاءِ لِلْمَسْجِدِ قَوْلَيْنِ: قَوْلٌ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ، وَقَوْلٌ بِالصِّحَّةِ كَمَا سَيَأْتِي قُبَيْلَ فَصْلِ وَصَايَا الذِّمِّيِّ، ثُمَّ عَلَى الصِّحَّةِ هَلْ تُصْرَفُ عَلَى مَنَافِعِهِ، أَوْ عَلَى فُقَرَائِهِ؟ قَالَ مُحَمَّدٌ بِالْأَوَّلِ عَلَى مَا هُوَ كَالصَّرِيحِ فِي كَلَامِهِمْ، وَأَمَّا الثَّانِي فَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمُجْتَبَى عَلَى مَا تَرَى، وَالْقَائِلُ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ هُوَ الشَّيْخَانِ إلَّا أَنْ يَقُولَ: يُنْفَقُ عَلَى الْمَسْجِدِ فَيَجُوزُ اتِّفَاقًا، وَأَجَازَهُ مُحَمَّدٌ مُطْلَقًا حَمْلًا عَلَى إرَادَةِ مَصَالِحِهِ تَصْحِيحًا لِلْكَلَامِ لَا عَلَى إرَادَةِ عَيْنِهِ، لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ سَوَاءٌ عَيَّنَ الْمَسْجِدَ أَوْ لَا، وَبِهِ أَفْتَى صَاحِبُ الْبَحْرِ كَمَا سَيَأْتِي.
وَأَمَّا بَيْتُ الْمَقْدِسِ فَلَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ يَفْتَرِقُ عَنْ الْمَسْجِدِ، حَتَّى أَن الْبَزَّازِيَّة عزا مَا فِي الْمَتْنِ لِمُحَمَّدٍ فَافْهَمْ وَلَا تَتَعَسَّفْ.
وَيَنْبَغِي الافتاء بِأَن الْوَصِيَّة لِلْمَسْجِدِ وصبة لفقرائه فِي مثل الازهر، وَكَذَا حَرَّرَ هَذَا الْمَحَلَّ السَّائِحَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَانْظُرْ مَا فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (جَازَ لغَيرهم) قَالَ فِي الخرصة: الْأَفْضَلُ أَنْ يُصْرَفَ إلَيْهِمْ، وَإِنْ أَعْطَى غَيْرَهُمْ جَازَ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَبِهِ يُفْتَى.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يَجُوزُ اه.
قُلْت: وَالْأَوَّلُ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِمْ فِي النَّذْرِ بِإِلْغَاءِ تَعْيِينَ الزَّمَانِ وَالْمَكَان وَالدِّرْهَم وَالْفَقِيرِ.
قَوْلُهُ: (لِوَارِثِ الْمُوصِي) لِأَنَّ الرَّقَبَةَ عَلَى ملكه.
ولولوالجية.
وَهَلْ نَفَقَتُهُ فِي وَقْفِ الْمَسْجِدِ، كَمَا لَوْ أوصى
стр. 246
لِزَيْدٍ فَإِنَّ نَفَقَتَهُ عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي؟ لَمْ أَرَهُ.
قَوْلُهُ: (لِأَعْمَالِ الْبِرِّ) قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ: وَكُلُّ مَا لَيْسَ فِيهِ تَمْلِيكٌ فَهُوَ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ حَتَّى يَجُوزَ صَرْفُهُ إلَى عِمَارَةِ الْوَقْفِ وَسِرَاجِ الْمَسْجِدِ دُونَ تَزْيِينِهِ لِأَنَّهُ إسْرَافٌ اه.
قَوْلُهُ: (فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ) هُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي جَامع الْفَتَاوَى.
قَوْله: (وَيطْعم) أَي بِأَن يُطْعَمَ.
تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَيَحِلُّ لِمَنْ طَالَ مُقَامُهُ وَمَسَافَتُهُ) وَيَسْتَوِي فِيهِ الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ.
خَانِيَّةٌ.
وَتَفْسِيرُ طُولِ الْمَسَافَةِ أَنْ لَا يَبِيتُوا فِي مَنَازِلِهِمْ.
ظَهِيرِيَّةٌ.
وَالْمُرَادُ أَنْ لَا يُمْكِنَهُمْ الْمَبِيتُ فِيهَا لَوْ أَرَادُوا الرُّجُوعَ إلَيْهَا فِي
ذَلِكَ الْيَوْمِ.
قَوْله: (يضمن) الظَّاهِر أَن هَذَا لم مِقْدَارًا مَعْلُوما.
قَوْله: (وَحمل المُصَنّف الْأَوَّلَ) أَيْ مَا فِي الْمَتْنِ مِنْ الْبُطْلَانِ.
قَوْلُهُ: (بِقَيْدِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ، وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ وَمَا ذُكِرَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْبَلْخِيّ مُقَيَّدٌ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ تَجْتَمِعُ النائحات فَتكون وَصِيَّة لَهُنَّ فبطلت اه.
وَالظَّاهِر أَنَّهُ فِي عُرْفِهِمْ كَذَلِكَ، وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِمَّا فِي الْخَانِيَّةِ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ أَنَّ حَمْلَ الطَّعَامِ إلَى أَهْلِ الْمُصِيبَةِ فِي الِابْتِدَاءِ غَيْرُ مَكْرُوهٍ لِاشْتِغَالِهِمْ بِتَجْهِيزِ الْمَيِّتِ وَنَحْوِهِ، وَأَمَّا فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَلَا يُسْتَحَبُّ، لِأَنَّ فِيهِ تَجْتَمِعُ النائحات فَيكون إِعَانَة على الْمعْصِيَة.
أَقُول: وَعَلَّلَ السَّائِحَانِيُّ لِلْبُطْلَانِ بِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ لِلنَّاسِ، وَهُمْ لَا يُحْصَوْنَ كَمَا لَوْ قَالَ أَوْصَيْت لِلْمُسْلِمِينَ، وَلَيْسَ فِي اللَّفْظ مَا يدل على الْحجَّة فَوَقَعَتْ تَمْلِيكًا مِنْ مَجْهُولٍ فَلَمْ تَصِحَّ اه.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي) وَهُوَ الْقَوْلُ بِالْجَوَازِ.
أَقُولُ: قَدَّمْنَا أَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ هُوَ الْأَصَحُّ، وَظَاهِرُهُ الْإِطْلَاقُ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي آخِرِ الْجَنَائِزِ مِنْ فَتْحِ الْقَدِيرِ حَيْثُ قَالَ: وَيُكْرَهُ اتِّخَاذُ الضِّيَافَةِ مِنْ الطَّعَامِ مِنْ أَهْلِ الْمَيِّتِ، لِأَنَّهُ شُرِعَ فِي السُّرُورِ لَا فِي الشُّرُورِ وَهِيَ بِدْعَةٌ مُسْتَقْبَحَةٌ.
رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا نَعُدُّ الِاجْتِمَاعَ إلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ وَصُنْعَهُمْ الطَّعَامَ مِنْ النِّيَاحَةِ، وَيُسْتَحَبُّ لِجِيرَانِ أَهْلِ الْمَيِّتِ وَالْأَقْرِبَاءِ الْأَبَاعِدِ، تَهْيِئَةُ طَعَامٍ لَهُمْ يشبعهم يومهم وليلتهم، لقَوْله صلاى الله عَلَيْهِ وَآله: اصنعوا لِآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا فَقَدْ جَاءَ مَا يَشْغَلُهُمْ حسنه التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ الْحَاكِم.
قَوْله: (أوصى بِأَن يُصَلِّي عَلَيْهِ فلام) لَعَلَّ وَجْهَ الْبُطْلَانِ أَنَّ فِيهَا إبْطَالَ حَقِّ الْوَلِيِّ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ يُكَفَّنَ فِي ثَوْبِ كَذَا) اُنْظُرْ مَا قَدَّمْنَاهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا مِنْ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ إلَّا فِي تَجْهِيزِهِ.
قَوْلُهُ: (وَسَنُحَقِّقُهُ) أَيْ قُبَيْلَ فَصْلِ الْوَصِيَّةِ بِالْخِدْمَةِ بِأَنَّ الْمُخْتَارَ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ تطيين الْقبُول وَلَا الْقِرَاءَةُ عِنْدَهَا، وَيَنْبَغِي أَنَّ الْقَوْلَ بِبُطْلَانِ الْوَصِيَّة مَبْنِيّ على الظَّهِيرِيَّة بِكَرَاهَةِ ذَلِكَ، وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ.
стр. 247
قَوْله: (وَقَالَ مُحَمَّد تصرف لوجوه الْبِرِّ) قَدَّمْنَا عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّهُ الْمُفْتَى بِهِ: أَي لانه وَإِن كَانَ كل شئ لِلَّهِ تَعَالَى لَكِنَّ الْمُرَادَ التَّصَدُّقُ لِوَجْهِهِ تَعَالَى تَصْحِيحًا لِكَلَامِهِ بِقَرِينَةِ الْحَالِ.
قَوْلُهُ: (قَالَ أَوْصَيْت إلَخْ) وَكَذَا أَوْصَيْت بِثُلُثِ مَالِي وَهُوَ أَلْفٌ، فَلَهُ الثُّلُثُ بَالِغًا مَا بَلَغَ، لِأَنَّ قَوْلَهُ وَهُوَ ألف غير مُحْتَاج إِلَيْهِ،
ولولوالجية.
وَكَذَا أَوْصَيْت بِنَصِيبِي مِنْ هَذِهِ الدَّارِ وَهُوَ الثُّلُث فَإِذا تصيبه النِّصْفُ فَهُوَ لَهُ، أَوْ بِجَمِيعِ مَا فِي هَذَا الْبَيْتِ وَهُوَ كُرُّ طَعَامٍ فَإِذَا فِيهِ أَكْثَرُ أَوْ كُرُّ حِنْطَةِ أَوْ شَعِيرٍ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا أَوْصَى بِمُشَارٍ إلَيْهِ ثُمَّ قَدَّرَهُ صَحَّ وَافَقَ الْمِقْدَارَ أَوْ لَا، وَعَلَّلَهُ فِي الْمُحِيطِ بِأَنَّهُ أَضَافَ الْإِيجَابَ وَالتَّمْلِيكَ إلَى الثُّلُثِ مُطْلَقًا، وَإِلَى جَمِيعِ مَا فِي الْكِيسِ فَصَحَّتْ الْإِضَافَةُ، إلَّا أَنَّهُ غَلَطٌ فِي الْحِسَابِ، فَلَا يَقْدَحُ فِي الْإِيجَابِ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَّا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مِقْدَارًا مَعْلُومًا فَانْصَرَفَ إلَى الْمِقْدَارِ الْمَذْكُورِ.
وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّة.
فارجعه.
قَوْلُهُ: (إذَا مِتُّ) بِضَمِّ التَّاءِ.
قَوْلُهُ: (صَحَّتْ وَصِيَّتُهُ) أَيْ لِأَنَّ تَعْلِيقَ الْوَصِيَّةِ بِالشَّرْطِ جَائِزٌ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ هَذَا، وَاَلَّذِي رَأَيْته فِي الْقنية صَحَّ وَصِيَّة فوصية بِالتَّنْوِينِ مَنْصُوب عل التَّمْيِيزِ: أَيْ أَنَّهُ لَيْسَ بِإِبْرَاءٍ بَلْ هُوَ وَصِيَّةٌ لِتَعْلِيقِهِ عَلَى مَوْتِ نَفْسِهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَالَ إنْ مِتّ إلَخْ) عَزَاهُ فِي مُخْتَصَرِ الْقُنْيَةِ لِبَعْضِ الْكُتُبِ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَدَمُ الْبَرَاءَةِ إذَا فُتِحَ التَّاءُ أَخْذًا مِمَّا فِي الْفُصُولِ وَغَيْرِهِ، لَوْ قَالَ لمديونه: إِن مت بِفَتْح التَّاء فَأَنت برِئ لَا تَصِحُّ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِخَطَرٍ اه: أَيْ وَالْإِبْرَاءُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ، بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ كَمَا مَرَّ، وَبِهِ ظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَ الضَّمِّ وَالْفَتْحِ وَالْمُرَادُ بِالْخَطَرِ هُنَا التَّعْلِيقُ عَلَى مَعْدُومٍ مُتَرَقَّبِ الْوُقُوعِ، وَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِهِ كالموت ومجئ الْغَدِ، وَاحْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَوْ عَلَّقَ الْإِبْرَاءَ بِشَرْط كَائِن كَقَوْل لِمَدْيُونِهِ إنْ كَانَ لِي عَلَيْك دَيْنٌ فَقَدْ أَبْرَأْتُك عَنْهُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ كَمَا مَرَّ فِي آخِرِ كِتَابِ الْهِبَةِ.
وَمَرَّ تَمَامُهُ هُنَاكَ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (فِي بِلَادِ خَوَارِزْمَ) وَكَذَا الْإِقْلِيمِ الشَّامِيِّ وَالْمِصْرِيِّ.
سَائِحَانِيٌّ.
وَلَعَلَّهُ لِأَنَّ أَهْلَ الْكَلَامِ فِي خَوَارِزْمَ لَا يَتَّبِعُونَ الشَّبَهَ بَلْ يَتَعَلَّمُونَ، وَيَعْلَمُونَ مَا يَجِبُ اعْتِقَادُهُ، وَفِي الْبِلَادِ الْأُخْرَى يَذْكُرُونَ شَبَهَ الْفَلَاسِفَةِ الْمُلَبَّسَةِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عَقَائِدُهُمْ بِلَا تَعَرُّضٍ لِرَدِّهَا وَحَثَّ عَنْ تَجَنُّبِهَا، وَلَا شَكَّ أَنَّهُمْ إذَا كَانُوا بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَهُمْ ضَالُّونَ مُضِلُّونَ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ الْعِلْمِ الْإِلَهِيِّ نَصِيبٌ ط.
قَوْلُهُ: (فَتَنَبَّهْ) كَذَا فِي النُّسَخِ، وَصَوَابُهُ قُنْيَةٌ فَإِنَّ الْعِبَارَةَ لَهَا كَمَا فِي الْمِنَحِ، وَإِلَّا أَوْهَمَتْ أَنَّهَا عِبَارَةُ السِّرَاجِ ط.
قَوْلُهُ: (بِمَنْزِلَةِ الْوَدِيعَةِ) فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُوصِي أَوْ وَرَثَتِهِ إذَا هَلَكَتْ فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ، أَمَّا إذَا اُسْتُهْلِكَتْ: فَإِنْ وَقَعَ مِنْ الْمُوصِي فَهُوَ رُجُوعٌ، وَإِنْ مِنْ الْوَرَثَةِ قَبْلَ الْقَبُولِ أَوْ بَعْدَهُ يَكُونُ ضَمَانُهُ عَلَيْهِ ط.
وَعِبَارَةُ السارج ذَكَرَهَا فِي الْمِنَحِ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ: وَإِنَّمَا يَصِحُّ قَبُولُهَا بَعْدَ مَوْتِهِ فَرَاجِعْهَا، وَاَللَّهُ تَعَالَى أعلم.
стр. 248
بَاب الْوَصِيَّة بِثلث المَال
فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِثُلُثِ مَالِهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ تُجِزْ) أَيْ لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ الْوَصِيَّتَيْنِ، فَإِنْ أَجَازَتْ فَظَاهِرٌ.
قَوْلُهُ: (فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا) أَيْ يَقْتَسِمَانِهِ عَلَى قَدْرِ حَقِّهِمَا لِصَاحِبِ السُّدُسِ سَهْمٌ، وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ سَهْمَانِ، لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَسْتَحِقُّ بِسَبَبٍ صَحِيحٍ.
وَالْحَاصِلُ: أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْوَصَايَا إذَا لَمْ تَزِدْ عَلَى الثُّلُثِ كَثُلُثٍ لِوَاحِدٍ وَسُدُسٍ لِآخَرَ وَرُبُعٍ لِآخَرَ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ يُضْرَبُ فِي الثُّلُثِ، وَلَا يُقْسَمُ الثُّلُثُ سَوِيَّةً بَيْنَهُمْ اتِّفَاقًا مَا لَمْ يَسْتَوِيَا فِي سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ الْأُولَى.
وَتَمام ذَلِك فِي التاترخانية.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ ذَلِكَ) فَإِنْ أَجَازُوا فَعِنْدَهَا يُقْسَمُ الْكُلُّ أَرْبَاعًا وَلَا نَصَّ فِيهِ عَنْهُ، فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: قِيَاسُ قَوْلِهِ: أَنْ يُسَدَّسَ بِطَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ لِأَنَّ الثُّلُثَيْنِ لِصَاحِبِ الْكُلِّ، فَكَانَ نزاعهما فِي الثُّلُث فَنصف، فالنصف الَّذِي هُوَ السُّدُسُ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ، وَالْبَاقِي لِلْآخَرِ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: إنَّ هَذَا تَخْرِيجٌ قَبِيحٌ لِاسْتِوَاءِ مِنْهُم صَاحِبِ الثُّلُثِ فِي حَالِ الْإِجَازَةِ وَعَدَمِهَا وَهُوَ السُّدس، وَالصَّحِيح أَنْ يُرَبَّعَ بِطَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ بِأَنْ يَقْسِمَ الثُّلُثَ أَوَّلًا وَهُوَ أَرْبَعَةٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، لِأَنَّ إجَازَتَهُمْ غَيْرُ مُؤَثِّرَةٍ فِي قَدْرِ الثُّلُثِ وَبَقِيَ الثُّلُثَانِ ثَمَانِيَةَ أَسْهُمٍ يَدَّعِيهِمَا صَاحِبُ الْكل، سَهْمَيْنِ مِنْهَا صَاحب الثُّلُث ليتم لَهُ الثُّلُث، فتسلم السِّتَّةِ لِصَاحِبِ الْكُلِّ وَيَتَنَازَعَانِ فِي السَّهْمَيْنِ بِنِصْفَيْنِ، فَتحصل ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ، وَالْبَاقِي لِلْآخَرِ كَمَا فِي الْحَقَائِقِ وَغَيْرِهِ.
قُهُسْتَانِيٌّ.
قُلْت: وَعَلَى قَوْلِهِمَا يَلْزَمُ اسْتِوَاءُ حَالَتَيْ الْإِجَازَةِ وَعَدَمِهَا.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ: بِجَمِيعِ مَالِهِ غَيْرُ قَيْدٍ، وَأَنَّ الْمُرَادَ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ وَلِذَا عَبَّرَ فِي الْمُلْتَقَى بِقَوْلِهِ: وَلَوْ لِأَحَدِهِمَا بِثُلُثِهِ وَلِلْآخَرِ بِثُلُثَيْهِ أَوْ بِنِصْفِهِ أَوْ بِكُلِّهِ يُنَصَّفُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُمَا يُثَلَّثُ فِي الْأَوَّلِ وَيُخَمَّسُ خُمُسَيْنِ وَثَلَاثَةَ أَخْمَاسٍ فِي الثَّانِي وَيُرَبَّعُ فِي الثُّلُث اه.
فَالْحكم عِنْده وَهُوَ التصنيف مُتَّحِدٌ فِي جَمِيعِ صُوَرِ الزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ كُلًّا أَوْ غَيْرَهُ، وَالْأَصْلُ الَّذِي بُنِيَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْمَسَائِلُ هُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: وَلَا يَضْرِبُ إلَخْ.
قَوْلُهُ: (إذَا لَمْ تُجَزْ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ.
قَوْلُهُ: (تَقَعُ بَاطِلَةً) لَيْسَ الْمُرَادُ بُطْلَانَهَا
مِنْ أَصْلِهَا وَإِلَّا لَمَا اسْتَحَقَّ شَيْئًا، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بُطْلَانُ الزَّائِدِ.
بَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ الْمُوصِيَ قَصَدَ شَيْئَيْنِ الِاسْتِحْقَاقَ عَلَى الْوَرَثَةِ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ، وَتَفْضِيلَ بَعْضِ أَهْلِ الْوَصَايَا عَلَى بَعْضٍ.
وَالثَّانِي يَثْبُتُ فِي ضِمْنِ الْأَوَّلِ، وَلَمَّا بَطَلَ الْأَوَّلُ لِحَقِّ الْوَرَثَةِ وَعَدَمِ إجَازَتِهِمْ بَطَلَ مَا فِي ضِمْنِهِ وَهُوَ التَّفْضِيلُ، فَصَارَ كَأَنَّهُ أَوْصَى لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِالثُّلُثِ، فَيُنَصَّفُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا، كَمَا لَوْ أَوْصَى لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِهِ حَقِيقَةً اه مِنْ الْعِنَايَةِ مُوَضَّحًا.
قَوْلُهُ: (وَقَالَا أَرْبَاعًا) أَيْ يُقْسَمُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْبَاطِلَ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ) يَعْنِي أَنَّ الْبَاطِلَ هُوَ أَحَدُ الشَّيْئَيْنِ اللَّذَيْنِ قَصَدَهُمَا الْمُوصِي، وَهُوَ اسْتِحْقَاقُ الزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ فَإِنَّهُ بَطَلَ لِحَقِّ الْوَرَثَة، وَأما الشئ الْآخَرُ وَهُوَ قَصْدُ الْمُوصِي تَفْضِيلَ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ فَلَا مَانِعَ مِنْهُ، فَقَدْ جَعَلَ
стр. 249
لِصَاحِبِ الْكُلِّ ثَلَاثَةَ أَمْثَالِ مَا جَعَلَهُ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ، فَيَأْخُذُ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ بِحِصَّةِ ذَلِكَ الزَّائِدِ بِأَنْ يُقْسَمَ أَرْبَاعًا ثَلَاثَةٌ مِنْهَا لِصَاحِبِ الْكُلِّ وَوَاحِدٌ لِلْآخَرِ.
قَوْلُهُ: (فَاضْرِبْ الْكُلَّ فِي الثُّلُثَيْنِ) صَوَابُهُ: فِي الثُّلُثِ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ: أَيْ اضْرِبْ كُلَّ حَظٍّ فِي ثُلُثِ الْمَالِ بِأَنْ تَضْرِبَ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ حَظَّ صَاحِبِ الْكل فِي الثُّلُث وَسَهْما وَاحِدًا لِآخِرِ الثُّلُثِ يَحْصُلُ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ تُجْعَلُ ثُلُثَ الْمَالِ يُعْطَى لِلْأَوَّلِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الثُّلُثِ وَلِلثَّانِي رُبُعُهُ، وَسَيَتَّضِحُ.
ثَمَّ الصَّحِيحُ قَوْلُ الْإِمَامِ كَمَا فِي تَصْحِيحِ الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ وَالدُّرِّ الْمُنْتَقَى عَنْ الْمُضْمَرَاتِ وَغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (الْمُرَادُ بِالضَّرْبِ الْمُصْطَلَحُ بَيْنَ الْحُسَّابِ) وَهُوَ تَحْصِيلُ عَدَدٍ نِسْبَتُهُ إلَى أَحَدِ الْمَضْرُوبَيْنِ كَنِسْبَةِ الْآخَرِ إلَى الْوَاحِدِ، وَقَوْلُهُ: لَا يَضْرِبُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَعْلُومِ مُسْنَدًا مَجَازًا إلَى الْمُوصَى لَهُ وَالْبَاءُ صِلَةُ الْمُوصَى لَهُ، وَصِلَةُ يَضْرِبُ مَعَ مَفْعُولِهِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ لَا يَضْرِبُ الْمُوصَى لَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ عَدَدًا فِي عَدَدٍ، فَلَا يَضْرِبُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعٍ فِي الثُّلُثِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ.
وَتَمَامُهُ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ.
وَأَقُولُ: ضَرْبُ الْكُسُورِ فِي مُصْطَلَحِ الْحُسَّابِ عَلَى مَعْنَى خُذْ، فَإِذَا قِيلَ: اضْرِبْ رُبُعًا فِي ثُلُثٍ فَمَعْنَاهُ خُذ ربع الثُّلُث وَهُوَ وَاحِد من اثْنَيْ عَشَرَ، فَالْمَعْنَى هُنَا: لَا يَضْرِبُ الْمُوصَى لَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ: أَيْ لَا يُؤْخَذُ لَهُ مِنْ الثُّلُثِ بِحُكْمِ الْوَصِيَّةِ لَهُ بِأَكْثَرَ من الثُّلُث لما مر من بطلَان التَّفْضِيل، فَلَا تُجْعَلُ سِهَامُ الْوَصِيَّةِ أَرْبَعَةً كَمَا جَعَلَهَا الْإِمَامَانِ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ لَهُ مِنْ الثُّلُثِ بِحُكْمِ الْوَصِيَّةِ لِلثُّلُثِ فَقَطْ بِأَنْ يُجْعَلَ كَأَنَّهُ أَوْصَى لكل الثُّلُث، فَيُقْسَمُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَعَلَى هَذَا فَالْبَاءُ صِلَةُ يَضْرِبُ وَلَا حَذْفَ، فَتَدَبَّرْ، ثُمَّ
رَأَيْت فِي غرر الافكار التَّصْرِيح بِمَا ذكرته فِي مَعْنَى الضَّرْبِ وَيُوَافِقُهُ مَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (فَعِنْدَهُ سِهَامُ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ) فَلِكُلِّ وَاحِدٍ النِّصْفُ وَهُوَ سَهْمٌ وَاحِدٌ.
قَوْلُهُ: (فَاضْرِبْ نِصْفَ كُلٍّ) أَيْ اضْرِبْ نَصِيبَ كُلٍّ مِنْهُمَا وَهُوَ النِّصْفُ فِي الثُّلُثِ يَكُنْ سُدُسًا، لِأَنَّهُ الْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ نِصْفٍ فِي ثُلُثٍ عَلَى مَعْنَى الْأَخْذِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ.
قَوْلُهُ: (وَعِنْدَهُمَا أَرْبَعَةٌ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَضْرِبُ لَهُ عِنْدَهُمَا بِحُكْمِ الزَّائِدِ، فَتُجْعَلُ سِهَامُ الْوَصِيَّةِ أَرْبَعَةً كَمَا قَرَّرْنَاهُ سَابِقًا، لِأَحَدِهِمَا الرُّبُعُ وَلِلْآخَرِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ.
قَالَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ وَابْنُ الْكَمَالِ: فَيَضْرِبُ الرُّبُعَ فِي ثُلُثِ الْمَالِ وَالرُّبُعَ فِي الثُّلُثِ يَكُونُ رُبُعَ الثُّلُثِ، ثُمَّ لِصَاحِبِ الْكُلِّ ثَلَاثَةٌ مِنْ الْأَرْبَعَةِ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ، فَيضْرب ثَلَاثَة الارباع فِي الثُّلُث يمعنى ثَلَاث أَربَاع الثُّلُث.
وَهَذَا مَعْنَى الضَّرْبِ وَقَدْ تَحَيَّرَ فِيهِ كَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ اه.
تَنْبِيهٌ: عَلَى هَذَا الْخِلَافِ: لَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِعَبْدٍ قِيمَتُهُ مِثْلُ ثُلُثِ مَالِهِ وَلِآخَرَ بِعَبْدٍ قِيمَتُهُ مِثْلُ نِصْفِ مَالِهِ مَثَلًا.
وَتَمَامه فِي التاترخانية مِنْ الْخَامِسِ.
وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِسَيْفٍ قِيمَتُهُ مِثْلُ سُدُسِ مَالِهِ وَلِآخَرَ بِسُدُسِ مَالِهِ وَمَالُهُ سِوَى السَّيْفِ خَمْسُمِائَةٍ، فَلِلثَّانِي سُدُسُهَا وَلِلْأَوَّلِ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ السَّيْفِ وَسُدُسُ السَّيْفِ بَيْنَهُمَا، لِأَنَّ مُنَازَعَتَهُمَا فِي سدس السَّيْف فقد فَيَنْتَصِفُ بَيْنَهُمَا، وَهَذَا عِنْدَ الْإِمَامِ، وَتَمَامُ الْكَلَامِ فِي الْمَجْمَعِ وَشُرُوحِهِ.
قَوْلُهُ: (إلَّا فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَا يَضْرِبُ إلَخْ.
قَوْلُهُ: (الْمُحَابَاةُ) مِنْ الْحِبَاءِ: أَيْ الْعَطَاءِ.
مُغْرِبٌ.
وَفَسَّرَهَا الْقُهُسْتَانِيُّ بِالنُّقْصَانِ عَنْ قِيمَةِ الْمِثْلِ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْبَيْعِ وَالزِّيَادَةِ عَلَى قِيمَتِهِ فِي الشِّرَاءِ.
стр. 250
وَصُورَتُهَا: أَنْ يَكُونَ لِرَجُلٍ عَبْدَانِ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا ثَلَاثُونَ وَالْآخَرِ سِتُّونَ فَأَوْصَى بِأَنْ يُبَاعَ الْأَوَّلُ مِنْ زَيْدٍ بِعَشَرَةٍ وَالْآخَرُ مِنْ عَمْرٍو بِعِشْرِينَ وَلَا مَالَ لَهُ سِوَاهُمَا، فَالْوَصِيَّةُ فِي حَقِّ زيد بِعشْرين وَفِي حق عَمْرو بِأَرْبَعِينَ، فَيُقْسَمُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا، فَيُبَاعُ الْأَوَّلُ مِنْ زَيْدٍ بِعِشْرِينَ وَالْعَشَرَةُ وَصِيَّةٌ لَهُ، وَيُبَاعُ الثَّانِي مِنْ عَمْرٍو بِأَرْبَعِينَ وَالْعِشْرُونَ وَصِيَّةٌ لَهُ وَإِنْ كَانَتْ زَائِدَةً عَلَى الثُّلُثِ ابْنُ كَمَالٍ.
قَوْلُهُ: (وَالسِّعَايَةُ) صُورَتُهَا: أَعْتَقَ عَبْدَيْنِ قِيمَتُهُمَا مَا ذَكَرَ وَلَا مَالَ لَهُ سِوَاهُمَا، فَالْوَصِيَّةُ لِلْأَوَّلِ بِثُلُثِ الْمَالِ وَلِلثَّانِي بِثُلُثِ الْمَالِ، فَسِهَامُ الْوَصِيَّةِ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثٌ وَاحِدٌ لِلْأَوَّلِ وَاثْنَانِ لِلثَّانِي، فَيُقْسَمُ الثُّلُثُ بَينهمَا، وَكَذَلِكَ فَيَعْتِقُ مِنْ
الْأَوَّلِ ثُلُثُهُ وَهُوَ عَشَرَةٌ وَيَسْعَى فِي عشْرين، وَيعتق من الثَّانِي: ثلث وَهُوَ عِشْرُونَ وَيَسْعَى فِي أَرْبَعِينَ، فَيَضْرِبُ كُلٌّ بِقَدْرِ وَصِيَّتِهِ وَإِنْ كَانَ زَائِدًا عَلَى الثُّلُثِ.
ابْنُ كَمَالٍ.
قَوْلُهُ: (وَالدَّرَاهِمُ الْمُرْسَلَةُ) ، صُورَتُهَا: أَوْصَى لِزَيْدٍ بِثَلَاثِينَ دِرْهَمًا وَلِآخَرَ بِسِتِّينَ دِرْهَمًا وَمَالُهُ تسعون، وَيضْرب كل بِقدر وَصيته، فَيضْرب الاول وَالثلث فِي ثُلُثِ الْمَالِ وَالثَّانِي الثُّلُثَيْنِ فِي ثُلُثِ الْمَالِ.
وَإِنَّمَا فَرَّقَ أَبُو حَنِيفَةَ بَيْنَ هَذِهِ الصُّوَرِ وَبَيْنَ غَيْرِهَا، لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إذَا كَانَتْ مُقَدَّرَةً بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ صَرِيحًا كَالنِّصْفِ وَالثُّلُثَيْنِ وَغَيْرِهِمَا، وَالشَّرْعُ أَبْطَلَ الْوَصِيَّةَ فِي الزَّائِدِ يَكُونُ ذِكْرُهُ لَغْوًا فَلَا تُعْتَبَرُ فِي حَقِّ الضَّرْبِ، بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَكُنْ مُقَدَّرَةً بِأَنَّهُ: أَي شئ مِنْ الْمَالِ كَمَا فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي الْعِبَارَةِ مَا يَكُونُ مُبْطِلًا لِلْوَصِيَّةِ، كَمَا إذَا أَوْصَى بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا وَاتَّفَقَ أَنَّ مَالَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ لَا تَكُونُ بَاطِلَةً بِالْكُلِّيَّةِ، لِإِمْكَانِ أَنْ يَظْهَرَ لَهُ مَالٌ فَوْقَ الْمِائَةِ، وَإِذَا لَمْ تَكُنْ بَاطِلَةً بِالْكُلِّيَّةِ تَكُونُ مُعْتَبَرَةً فِي حَقِّ الضَّرْبِ، وَهَذَا فَرْقٌ دَقِيقٌ أَنِيقٌ.
ابْنُ كَمَالٍ.
قَوْلُهُ: (وَمِنْ صُوَرِ ذَلِكَ إلَخْ) أَفَادَ بِهِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ مُحَابَاةً أَوْ سِعَايَةً أَوْ عِتْقًا من جهتي الْمُوصى لَهما، بل كفي وُجُودُ ذَلِكَ مِنْ طَرَفٍ، وَيَكُونُ بِقَدْرِ ثُلُثَيْ الْمَالِ وَالْمُوصَى لِلطَّرَفِ الْآخَرِ بِثُلُثِ الْمَالِ.
فَلْيُتَأَمَّلْ ط.
أَقُولُ: لَكِنَّ هَذَا التَّصْوِيرَ مُشْكِلٌ لِمَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ أَنَّ الْعِتْقَ الْمُنْفَذَ فِي الْمَرَضِ وَالْمُحَابَاةَ الْمُنَجَّزَةَ فِيهِ مُقَدَّمَانِ عَلَى سَائِرِ الْوَصَايَا كَمَا مَرَّ، وَيَأْتِي فِي الْبَابِ الْآتِي.
قَوْله: (أَو يجابيه) أَيْ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ ح.
وَقَوْلُهُ (بِأَلْفِ دِرْهَم) مُتَعَلق بيحابيه.
قَوْله: (وَهِي ثلثا مَالِهِ) أَيْ الْأَلْفُ دِرْهَمٍ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ ح.
وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ مَالُهُ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ فَأَوْصَى بِأَلْفٍ مِنْهَا لِفُلَانٍ، أَوْ يَكُونَ لَهُ ثَوْبٌ مَثَلًا قِيمَتُهُ ذَلِكَ فَأَوْصَى بِأَنْ يُحَابِيَ بِأَلف وَذَلِكَ بِأَن يُبَاع بخمسائة.
وَمَسْأَلَةُ الْعِتْقِ ظَاهِرَةٌ.
قَوْلُهُ: (وَلِآخَرَ بِثُلُثِ مَالِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ ح.
قَوْلُهُ: (فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا إجْمَاعًا) تَقْرِيرُهُ ظَاهِرٌ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ.
قَوْلُهُ: (وَبِنَصِيبِ ابْنِهِ لَا) أَيْ لِأَنَّ نَصِيبَهُ ثَبَتَ بِنَصِّ الْقُرْآنِ، فَإِذَا أَوْصَى بِهِ لِرَجُلٍ آخَرَ فَقَدْ أَرَادَ تَغْيِيرَ مَا فَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى فَلَا يَصِحُّ.
مِنَحٌ.
وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَمْ تَقَعْ فِي مِلْكِهِ، وَإِنَّمَا أَضَافَهَا إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ، فَصَارَ كَمَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمِلْكِ زَيْدٍ ثُمَّ مَاتَ فَأَجَازَهُ زَيْدٌ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ.
كَذَا هُنَا اه.
مَكِّيٌّ عَنْ السِّرَاجِ ط.
قَوْلُهُ: (وَصَارَ) أَيْ قَوْلُهُ: بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ ح أَوْ قَوْلُهُ: بِنَصِيبِ ابْنِهِ حَيْثُ لَمْ
следующие страницы →