Полный текст (1 094 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
من اثْنَيْنِ وَأَجَازَ المتسأجر البيع الثَّانِي نفد الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي الثَّمَنِ فَكَانَتْ الْإِجَازَةُ إسْقَاطًا اه
مُلَخَّصًا.
قَوْلُهُ: (وَفِي الْأَشْبَاهِ إلَخْ) هَذَا كَالِاسْتِدْرَاكِ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ سَابِقًا (فَالثَّانِي مَوْقُوفٌ) كَأَنَّهُ يَقُولُ مَحَلُّ تَوَقُّفِ الثَّانِي كالاول وَإِذا كَانَ الْبَيْعُ الثَّانِي مِنْ غَيْرِ الْمُرْتَهِنِ، أَمَّا إذَا كَانَ مِنْهُ فَلَا يَتَوَقَّفُ وَإِنَّمَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ طَرَأَ مِلْكٌ بَاتَ عَلَى مِلْكِ مَوْقُوفٍ فَأَبْطَلَهُ، ط عَنْ أَبِي السُّعُودِ.
قَوْلُهُ: (وَصَحَّ إعْتَاقُهُ إلَخْ) مَا تَقَدَّمَ كَانَ فِي تَصَرُّفَاتٍ تَقْبَلُ الْفَسْخَ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالْكِتَابَةِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْإِقْرَارِ، فَلَمْ تَجُزْ فِي حق الْمُرْتَهن وَلَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ فِي الْحَبْسِ إلَّا بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ، وَمَا هُنَا فِي تَصَرُّفَاتٍ لَا تَقْبَلُ الْفَسْخَ فَتَنْفُذُ وَيَبْطُلُ الرَّهْنُ.
أَفَادَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ: أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا لِصُدُورِهِ مِنْ أَهْلِهِ فِي مَحَلِّهِ وَهُوَ مِلْكُهُ فَلَا يَلْغُو تَصَرُّفُهُ بِعَدَمِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ وَامْتِنَاعِ النَّفَاذِ فِي الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ لِانْعِدَامِ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ.
وَتَمَامُهُ فِي الْهِدَايَةِ.
وَمِثْلُ الْإِعْتَاقِ الْوَقْفُ.
وَفِي الْإِسْعَافِ وَغَيْرِهِ: لَوْ وَقَفَ الْمَرْهُونُ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ أَجْبَرَهُ الْقَاضِي عَلَى دَفْعِ مَا عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا، فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا أَبْطَلَ الْوَقْفَ وَبَاعَهُ فِيمَا عَلَيْهِ اه.
قَوْلُهُ: (أَيْ نَفَذَ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ التَّعْبِيرَ بِهِ أَوْلَى، لِأَنَّ التَّصَرُّفَاتِ السَّابِقَةِ صَحِيحَةٌ غَيْرُ نَافِذَةٍ وَالتَّعْبِيرُ بِيَصِحُّ يُوهِمُ أَنَّهَا غَيْرُ صَحِيحَةٍ ط.
وَقَوْلُهُ: إعْتَاقُ الرَّاهِنِ أَيْ وَمَا بَعْدَهُ، وَأَشَارَ إلَى أَن الْمصدر مُضَاف إِلَى فَاعله قَوْلُهُ: رَهْنَهُ بِالنَّصْبِ مَفْعُولُهُ.
قَوْلُهُ: (لِلرَّهْنِ) أَيْ لِلِارْتِهَانِ، وَقَوْلُهُ: بَدَلَهُ أَيْ بَدَلَ الرَّهْنِ بِمَعْنَى الْمَرْهُون.
تَأمل.
وَالْحَاصِلُ: أَنَّهُ يَأْخُذُ قِيمَتَهُ وَتُجْعَلُ رَهْنًا مَكَانَهُ.
قَوْلُهُ: (وَرَدَّ الْفَضْلَ) أَيْ إنْ كَانَ فَضَلٌ وَيَرْجِعُ بِالزِّيَادَةِ إنْ نَقَصَتْ عَنْ دَيْنِهِ ط.
قَوْلُهُ: (فَفِي الْعِتْقِ) أَيْ الَّذِي بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ.
جَوْهَرَةٌ.
فَلَوْ بِإِذْنِهِ فَلَا سِعَايَةَ عَلَى الْعَبْدِ.
أَبُو السُّعُودِ.
قَوْلُهُ: (سَعَى الْعَبْدُ إلَخْ) لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَذَّرَ لِلْمُرْتَهِنِ اسْتِيفَاءُ حَقِّهِ مِنْ الرَّاهِنِ يَأْخُذُهُ مِمَّنْ يَنْتَفِعُ بِالْعِتْقِ، وَالْعَبْدُ إنَّمَا يَنْتَفِعُ بِمِقْدَارِ مَالِيَّتِهِ فَلَا يَسْعَى فِيمَا زَادَ عَلَى قِيمَتِهِ مِنْ الدَّيْنِ.
ابْنُ كَمَالٍ.
قَوْلُهُ: (فِي الْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ الدَّيْنِ) وَكَيْفِيَّتِهِ أَنْ يَنْظُرَ إلَى قِيمَةِ الْعَبْدِ يَوْمَ الْعِتْقِ وَيَوْمَ الرَّهْنِ وَإِلَى الدَّيْنِ، فَيَسْعَى فِي الْأَقَلِّ مِنْهُمَا.
زَيْلَعِيٌّ.
وَيَقْضِي الدَّيْنَ بِالْكَسْبِ إلَّا إذَا كَانَ مِنْ خِلَافِ جِنْسِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ فَيُبَدِّلُ بِجِنْسِهِ وَيَقْضِي بِهِ دَيْنَهُ.
عِنَايَةٌ.
قَوْلُهُ: (وَيَرْجِعُ عَلَى سَيِّدِهِ غَنِيًّا) أَيْ إذَا أَيْسَرَ لِأَنَّهُ قَضَى دَيْنَهُ وَهُوَ مُضْطَرٌّ بِحُكْمِ الشَّرْعِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا تَحَمَّلَ عَنْهُ، ابْنُ كَمَالٍ.
قَوْلُهُ: (سَعَى كُلٌّ) أَيْ مِنْ الْمُدَبَّرِ وَالْمُسْتَوْلَدَةِ.
قَوْلُهُ: (فِي كُلِّ الدَّيْنِ) أَيْ وَلَوْ زَائِدًا عَلَى الْقِيمَةِ لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ كَسْبَ
الْمُدَبَّرِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ: فِي كُلِّ الدَّيْنِ وَلِقَوْلِهِ: بِلَا رُجُوعٍ.
قَوْلُهُ: (كَمَا مَرَّ) أَيْ من أَنه لَو كَانَ الدّين
стр. 72
حَالًّا أَخَذَ مِنْهُ كُلِّهِ، وَإِلَّا أَخَذَ الْقِيمَةَ لِتَكُونَ رَهْنًا إلَى حُلُولِ الْأَجَلِ.
قَوْلُهُ: (فَالْمُرْتَهِنُ يَضْمَنُهُ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُرْتَهِنَ هُوَ الْخَصْمُ فِي تَضْمِينِهِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ.
قَوْلُهُ: (قِيمَتُهُ يَوْمَ هَلَكَ) فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَهُ خَمْسَمِائَةٍ وَقَدْ كَانَتْ يَوْمَ الرَّهْنِ أَلْفًا كَالدَّيْنِ ضَمِنَ خَمْسَمِائَةٍ وَصَارَتْ رَهْنًا وَسَقَطَ مِنْ الدَّيْنِ خَمْسُمِائَةٍ كَأَنَّهَا هَلَكَتْ بِآفَةٍ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ.
قَوْلُهُ: (وَأَمَّا ضَمَانُهُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ) بَيَانٌ لِوَجْهِ ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ الزِّيَادَةَ حَيْثُ سَقَطَ مِثْلُهَا مِنْ الدَّيْنِ.
قَالَ الْأَتْقَانِيّ: لِأَنَّ ضَمَانَ الرَّهْنِ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْقَبْضِ وَحِينَئِذٍ كَانَتْ أَلْفًا فَيَضْمَنُ الزِّيَادَةَ عَلَى مَا غَرِمَ الْأَجْنَبِيُّ اه.
قَالَ فِي الْكِفَايَةِ: وَلَا يُقَالُ الرَّهْنُ لَوْ كَانَ بَاقِيًا كَمَا كَانَ وَقَدْ تَرَاجَعَ السُّعْرُ وَانْتَقَصَتْ قِيمَته فَإِنَّهُ لَا يسْقط من الدّين شئ.
قُلْنَا: لَان صمة الْعَيْنَ بَاقٍ كَمَا كَانَ، وَإِنَّمَا يَحْصُلُ التَّغَيُّرُ بِسَبَبِ التَّرَاجُعِ وَالْعَيْنُ بِحَالٍ يُمْكِنُ أَنْ تَصِيرَ مَالِيَّتُهُ بِالتَّرَاجُعِ كَمَا كَانَ يَوْمَ الْقَبْضِ فَلَمْ يُعْتَبَرْ التَّغَيُّرُ وَهَا هُنَا التَّغَيُّرُ الْحَاصِلُ بِالتَّرَاجُعِ اسْتَقَرَّ بِالْهَلَاكِ وَلَمْ يَبْقَ عَلَى حَالِ تَعَوُّدِ مليته كَمَا كَانَ اه.
بَقِيَ مَا إذَا أَتْلَفَهُ الْمُرْتَهِنُ فَيَغْرَمُ الْقِيمَةَ وَتَكُونُ رَهْنًا فِي يَدِهِ، فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ وَالدَّيْنُ مِنْ جِنْسِ الْقِيمَةِ اسْتَوْفَى مِنْهَا وَلَوْ فِيهَا فَضْلٌ رَدَّهُ، وَإِنْ نَقَصَتْ الْقِيمَةُ قَبْلَ الْإِتْلَافِ بِتَرَاجُعِ السِّعْرِ إلَى خَمْسِمِائَةٍ وَكَانَتْ أَلْفًا وَجَبَ بِالِاسْتِهْلَاكِ خَمْسُمِائَةٍ وَسَقَطَ مِنْ الدَّيْنِ خَمْسُمِائَةٍ لِأَنَّ مَا انْتَقَصَ كَالْهَالِكِ وَسَقَطَ مِنْ الدَّيْنِ بِقَدْرِهِ، وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الرَّهْنِ يَوْمَ الْقَبْضِ السَّابِقِ لَا بِتَرَاجُعِ السِّعْرِ وَوَجَبَ عَلَيْهِ الْبَاقِي بِالْإِتْلَافِ وَهُوَ قِيمَتُهُ يَوْمَ أُتْلِفَ.
هِدَايَةٌ مُلَخَّصًا.
وَيَجْعَلُهُ مَضْمُونًا بِالْقَبْضِ السَّابِقِ لَا بِتَرَاجُعِ السِّعْرِ انْدَفَعَ اسْتِشْكَالُ الزَّيْلَعِيِّ بِأَنَّ تَرَاجُعَ السِّعْرِ غَيْرُ مَضْمُونٍ.
وَبَيَانُ الْجَوَابِ مَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ عَنْ الْقُدُورِيِّ أَنَّ نُقْصَانَ السِّعْرِ لَا يُضْمَنُ مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ، أَمَّا إذَا تَلِفَتْ فَالضَّمَانُ بِالْقَبْضِ، وَضَمَانُ الْإِتْلَافِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ ضَمَانِ الرَّهْنِ فَلِذَا وَجَبَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْإِتْلَافِ وَوَجَبَ الْفَضْلُ بِالْقَبْضِ السَّابِقِ عَلَى ضَمَانِ الرَّهْنِ اه مُلَخَّصًا.
وَمِثْلُهُ مَا مَرَّ عَنْ الْكِفَايَة.
قَوْله: (مجَاز) جَعَلَهُ شُرَّاحُ الْهِدَايَةِ تَسَامُحًا، قَالُوا: لِأَنَّ الْإِعَارَةَ تَمْلِيكُ الْمَنَافِعِ بِلَا عِوَضٍ وَالْمُرْتَهِنُ لَمْ يَمْلِكْهَا فَكَيْفَ يَمْلِكُهَا غَيْرُهُ، لَكِنْ لَمَّا عُومِلَ ذَلِكَ مُعَامَلَةَ الْإِعَارَةِ مِنْ عَدَمِ الضَّمَانِ وَمِنْ التَّمَكُّنِ مِنْ الِاسْتِرْدَادِ أُطْلِقَ
عَلَيْهِ اسْمُ الْإِعَارَةِ اه.
وَفَسَّرَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ التَّسَامُحَ بِأَنَّهُ اسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ فِي غير حَقِيقَته بِلَا قصد عَلامَة مُعْتَبَرَةٍ وَلَا نَصْبِ قَرِينَةٍ اعْتِمَادًا عَلَى ظُهُورِهِ من الْمقَام اه.
فَهُوَ لَهُ حَقِيقَةً وَلَا مَجَازًا، وَجَعَلَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمِنَحِ لَفْظَ الْإِعَارَةِ هُنَا اسْتِعَارَةً تَصْرِيحِيَّةً عِلَاقَتُهَا الْمُشَابَهَةُ وَالْقَرِينَةُ إسْنَادُ الْإِعَارَةِ إلَى الْمُرْتَهِنِ لِأَنَّ إسْنَادَهَا حَقِيقَةً لِلْمَالِكِ.
قَالَ: وَحَيْثُ وُجِدَتْ الْقَرِينَةُ وَالْجَامِعُ فَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ مَجَازٌ سَائِغٌ اه.
تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (هلك مجَّانا) أَي بِلَا سُقُوط شئ مِنْ الدَّيْنِ لِارْتِفَاعِ الْقَبْضِ الْمَضْمُونِ.
قَوْلُهُ: (حَتَّى لَوْ كَانَ) أَيْ الرَّاهِنُ أَعْطَى الْمُرْتَهِنَ بِالرَّهْنِ الْمُعَارِ كَفِيلًا: أَيْ أَعْطَاهُ كَفِيلًا بِتَسْلِيمِهِ لَا بِعَيْنِهِ لِقَوْلِهِ فِي كِتَابِ الْكَفَالَةِ: وَلَا تَصِحُّ بِمَبِيعٍ قَبْلَ قَبْضِهِ وَمَرْهُونٍ وَأَمَانَةٍ بِأَعْيَانِهَا، فَلَوْ بِتَسْلِيمِهَا صَحَّ اه.
تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (لِخُرُوجِهِ مِنْ الرَّهْنِ) أَيْ مِنْ
стр. 73
حُكْمِ الرَّهْنِ وَهُوَ الضَّمَانُ وَإِلَّا فَالْعَقْدُ بَاقٍ.
قَوْلُهُ: (جَازَ ضَمَانُ الْكَفِيلِ) أَيْ إلْزَامُهُ بِتَسْلِيمِهِ لِمَا قَدَّمْنَاهُ.
قَوْلُهُ: (عَادَ ضَمَانُهُ) لِأَنَّ عَقْدَ الرَّهْنِ بَاقٍ إلَّا فِي حُكْمِ الضَّمَانِ.
مِنَحٌ.
قَوْلُهُ: (مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ) أَيْ غُرَمَاءِ الرَّاهِنِ فَلَا يُشَارِكُونَ الْمُرْتَهِنَ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (لِبَقَاءِ حُكْمِ الرَّهْن) الاصوب أَي يُقَالَ لِبَقَاءِ عَقْدِ الرَّهْنِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْحُكْمِ هُنَا يَدُ الِاسْتِيفَاءِ لَا الضَّمَانِ.
تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَعَارَهُ إلَخْ) جُمْلَةُ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ سِتَّة: الْعَارِية والوديعة وَالرَّهْنُ وَالْإِجَارَةُ وَالْبَيْعُ وَالْهِبَةُ.
فَالْعَارِيَّةُ تُوجِبُ سُقُوطَ الضَّمَانِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَعِيرُ هُوَ الرَّاهِنُ أَوْ الْمُرْتَهِنُ إذَا هَلَكَ حَالَةَ الِاسْتِعْمَالِ أَوْ أَجْنَبِيًّا وَلَا تَرْفَعُ عَقْدَ الرَّهْنِ، وَحُكْمُ الْوَدِيعَةِ كَحُكْمِ الْعَارِيَّةِ.
وَالرَّهْنُ يُبْطِلُ عَقْدَ الرَّهْنِ.
وَأَمَّا الْإِجَارَةُ فَالْمُسْتَأْجِرُ إنْ كَانَ هُوَ الرَّاهِنُ فَهِيَ بَاطِلَةٌ وَكَانَتْ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا أَعَارَ مِنْهُ أَوْ أَوْدَعَهُ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُرْتَهِنُ وَجَدَّدَ الْقَبْضَ لِلْإِجَارَةِ أَوْ أَجْنَبِيًّا بِمُبَاشَرَةِ أَحَدِهِمَا الْعَقْدَ بِإِذْنِ الْآخَرِ بَطَلَ الرَّهْنُ وَالْأُجْرَةُ لِلرَّاهِنِ وَوِلَايَةُ الْقَبْضِ لِلْعَاقِدِ وَلَا يَعُودُ رَهْنًا إلَّا بِالِاسْتِئْنَافِ.
وَأَمَّا الْبَيْعُ وَالْهِبَةُ فَإِنَّ الْعَقْدَ يَبْطُلُ بِهِمَا إذَا كَانَا مِنْ الْمُرْتَهِنِ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ بِمُبَاشَرَةِ أَحدهمَا بِإِذن الآخر، وَأما من الرَّهْن فَلَا يُتَصَوَّرُ اه.
عِنَايَةٌ.
وَفِي حَاشِيَتِهَا لِسَعْدِيٍّ أَفَنْدِي: إذَا كَانَ الْإِيدَاعُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْقُطَ الضَّمَانُ لِأَنَّهُ الْعَدْلُ اه.
أَقُولُ: وَهُوَ بَحْثٌ وَجِيهٌ ثُمَّ رَأَيْتُهُ مَنْصُوصًا فِي الْخَانِية قَالَ فِيهَا: إذَا أَجَازَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ
يُودِعَهُ إنْسَانًا أَوْ يُعِيرَ، فَإِنْ أَوْدَعَ فَهُوَ رَهْنٌ عَلَى حَالِهِ، إنْ هَلَكَ فِي يَدِ الْمُودِعِ سَقَطَ الدَّيْنُ، وَإِنْ أَعَارَهُ خَرَجَ مِنْ ضَمَانِ الرَّهْنِ وَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُعِيدَهُ اه.
فَقَدْ فرق بَين الْعَارِية والوديعة عَلَى خِلَافِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْعِنَايَةِ وَتَبِعَهُ فِيهِ الشَّارِحُ، فَتَنَبَّهْ.
قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ إلَخْ) حَالٌ مِنْ قَوْلِهِ: وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُعِيدَهُ رَهْنًا وَيُشْتَرَطُ فِي الْإِجَارَةِ تَجْدِيدُ الْقَبْضِ كَمَا عَلِمْتَ آنِفًا، وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا الْمُرْتَهِنُ فَاسِدًا وَوَصَلَ إلَيْهَا وَمَضَى زَمَانٌ بِمِقْدَارِ مَا يجب فِيهِ شئ مِنْ الْأُجْرَةِ بَطَلَ الرَّهْنُ اه، وَفِيهَا: وَإِنْ أَخَذَ الْمُرْتَهِنُ الْأَرْضَ مُزَارَعَةً بَطَلَ الرَّهْنُ لَوْ الْبَذْرُ مِنْهُ، وَلَوْ مِنْ الرَّاهِنِ فَلَا اه.
أَيْ: لِمَا قَدَّمْنَاهُ فِي كِتَابِ الْمُزَارَعَةِ أَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ رَبَّ الْبَذْرِ هُوَ الْمُسْتَأْجِرُ، فَإِنْ كَانَ هُوَ الْعَامِلَ كَانَ مُسْتَأْجَرًا لِلْأَرْضِ، وَإِنْ كَانَ هُوَ رَبَّ الْأَرْضِ كَانَ مُسْتَأْجِرًا لِلْعَامِلِ،
قَوْلُهُ: (وَالرَّهْنِ) أَيْ وَبِخِلَافِ رَهْنِ الرَّهْنِ وَيَأْتِي الْكَلَامُ فِيهِ قَرِيبًا.
قَوْلُهُ: (مِنْ الْمُرْتَهِنِ إلَخْ) مِنْ هَذِهِ صِلَةٌ لِمَا قَبْلَهَا لَا لِلِابْتِدَاءِ، تَقُولُ: أَجَرْتُ مِنْهُ الدَّارَ وَكَذَا بِعْتهَا أَوْ وَهَبْتُهَا مِنْهُ إذَا كَانَ هُوَ الْقَابِلَ لِلْعَقْدِ وَأَنْتَ الْمُبَاشِرُ فَالْمُرْتَهِنُ أَوْ الْأَجْنَبِيُّ هُنَا هُوَ الْقَابِل والمباشر: أَي الْعَاقِل مَعَ الْمُرْتَهن هُوَ الرَّاهِنُ وَمَعَ الْأَجْنَبِيِّ أَحَدُهُمَا، لَكِنْ فِي هَذَا التَّعْمِيمِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الرَّهْنِ نَظَرٌ لِأَنَّ رَهْنَهُ من الْمُرْتَهن لَا يُفِيد فاظاهر أَنَّهُ خَاصٌّ فِيمَا إذَا رَهَنَهُ أَحَدُهُمَا مِنْ أَجْنَبِي.
قَالَ فِي التاترخانية عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ: لَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَرْهَنَ الرَّهْنَ، فَإِنْ رَهَنَ بِلَا إذْنِ الرَّاهِنِ: فَإِنْ هَلَكَ فِي يَدِ الثَّانِي قَبْلَ الْإِعَادَةِ إلَى يَدِ الْأَوَّلِ فَلِلرَّاهِنِ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُرْتَهِنَ الْأَوَّلَ وَيَصِيرُ ضَمَانُهُ رَهْنًا وَيَمْلِكُهُ الْمُرْتَهِنُ الثَّانِي بِالدَّيْنِ أَوْ يُضَمِّنَ الْمُرْتَهِنَ الثَّانِي وَيَكُونُ الضَّمَانُ رَهْنًا عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ الْأَوَّلِ وَبَطَلَ رَهْنُ الثَّانِي وَيَرْجِعُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ بِمَا ضُمِّنَ وَبِدَيْنِهِ، وَإِنْ رَهَنَ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ صَحَّ الثَّانِي وَبَطَلَ
стр. 74
الْأَوَّلُ اه.
قَوْلُهُ: (حَيْثُ يَخْرُجُ عَنْ الرَّهْنِ) بَين لِجِهَةِ الْمُخَالَفَةِ بَيْنَ الْوَدِيعَةِ وَهَذِهِ الْعُقُودِ، لَكِنْ فِي صور الْبَيْعِ يَتَحَوَّلُ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ إلَى الثَّمَنِ سَوَاءٌ قَبَضَهُ أَوْ لَا حَتَّى لَوْ هَلَكَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي سَقَطَ الدَّيْنُ بِخِلَافِ بَدَلِ الْإِجَارَةِ وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا، نُصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي الْمِعْرَاجِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا عُقُودٌ لَازِمَةٌ) وَلِذَا لَا يُمْكِنُهُ فَسْخُهَا.
قَوْلُهُ: (وَبِخِلَافِ بَيْعِ الْمُرْتَهِنِ مِنْ الرَّاهِنِ) وَكَذَا إجَارَتُهُ وَهِبَتُهُ وَهَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: مِنْ الْمُرْتَهِنِ.
قَوْلُهُ: (لِعَدَمِ لُزُومِهَا) أَيْ لُزُومِ الْعَارِيَّةِ وَالْبَيْعِ وَالْأَوْلَى لُزُومُهُمَا بِالتَّثْنِيَةِ.
أَيْ لِعَدَمِ لُزُومِهِمَا
فِي حَقِّ الرَّاهِنِ لِأَنَّ مِلْكَهُ بَاقٍ فِي الْمَرْهُونِ فَيَبْطُلُ الْعَقْدُ.
قَوْلُهُ: (بَقِيَ لَوْ مَاتَ إلَخْ) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ: بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ إلَخْ.
قَوْلُهُ: (فَالْمُرْتَهِنُ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ) أَيْ مُسَاوٍ لَهُمْ فِي الْمَرْهُونِ لِبُطْلَانِ عَقْدِ الرَّهْنِ بِهَذِهِ الْعُقُودِ.
مِعْرَاجٌ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَذِنَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ بِاسْتِعْمَالِهِ إلَخْ) فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ وَخَالَفَ ثُمَّ عَادَ فَهُوَ رَهْنٌ عَلَى حَالِهِ.
جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ هَلَكَ فِي حَالَةِ الْعَمَلِ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ (أَوْ إعَارَتِهِ) وَقَوْلُهُ: وَالِاسْتِعْمَالُ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ: فِي اسْتِعْمَالِهِ فَهُوَ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُشَوَّشٌ.
قَوْلُهُ: (لِثُبُوتِ يَدِ الْعَارِيَّةِ) وَهِيَ مُخَالفَة ليد الرَّاهِن فَانْتَفَى الضَّمَانُ.
مِنَحٌ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ) أَيْ مُنْكِرٌ لِمُوجِبِ الضَّمَانِ.
قَالَ ط: وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّ التَّعْلِيلَ الْآتِي لِلْمَسْأَلَتَيْنِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ الرَّاهِنُ فِي غَيْرِهِ) كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا فَيَشْمَلُ مَا إذَا قَالَ قَبْلَ الْعَمَلِ أَوْ بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى زَوَالِ يَدِ الْمُرْتَهن) أَي زَوَال الْقَبْض الْمُوجب لِاعْتِرَافِهِمَا بِوُجُودِ الْعَمَلِ الْمُزِيلِ لِلضَّمَانِ.
قَوْلُهُ: (فِي عَوْدِهِ) أَيْ عَوْدِ الرَّهْنِ: أَيْ عَوْدِ يَدِهِ فِي بَعْضِ النُّسَخِ فِي حَقِّهِ وَفِي بَعْضِهَا فِي دَعْوَاهُ، وَعِبَارَةُ الْبَزَّازِيَّةِ: فِي الْعَوْدِ.
قَوْلُهُ: (مَا لَبِسْتَهُ) بِفَتْحِ تَاءِ الْمُخَاطَبِ.
قَوْلُهُ: (فَالْقَوْلُ لِلرَّاهِنِ) لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِوُجُودِ الْعَمَلِ فَلَمْ يَتَّفِقَا عَلَى زَوَالِ الْيَدِ.
قَوْلُهُ: (فَالْقَوْلُ لِلْمُرْتَهِنِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْبَزَّازِيَّةِ.
فَالْقَوْلُ لِلْمُرْتَهِنِ أَنَّهُ أَصَابَهُ فِي اللُّبْسِ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى خُرُوجِهِ مِنْ الضَّمَانِ فَكَانَ القَوْل لِلْمُرْتَهِنِ فِي قَدْرِ مَا عَادَ الضَّمَانُ إلَيْهِ، بِخِلَافِ أَوَّلِ الْمَسْأَلَةِ لِعَدَمِ الِاتِّفَاقِ ثَمَّةَ عَلَى الْخُرُوج من الضَّمَان اه.
وَحَاصِلُهُ: أَنَّهُمَا لَمَّا اتَّفَقَا عَلَى خُرُوجِهِ مِنْ الضَّمَانِ كَانَ الْقَوْلُ لِلْمُرْتَهِنِ فِي أَنَّهُ لَمْ يَعُدْ مَضْمُونًا عَلَيْهِ ضَمَانُ الرَّهْنِ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ الضَّمَانِ إلَّا ذَلِكَ الثَّوْبَ الْمُتَخَرِّقَ: أَيْ فَإِذَا هَلَكَ بَعْدَ ذَلِكَ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ
стр. 75
متخرقا.
قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ الْوَصِيِّ) قَدَّمَ فِي بَابِ مَا يَجُوزُ ارْتِهَانُهُ أَنَّ ذَلِكَ قَوْلُ الْإِمَامِ التُّمُرْتَاشِيِّ، وَأَنَّهُ جَزَمَ فِي الذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهَا بِالتَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ، وَبِهِ جَزَمَ الْمُصَنِّفُ هُنَاكَ كَالْعِنَايَةِ وَالْمُلْتَقَى وَقَدَّمْنَا وَجْهَهُ.
قَوْلُهُ: (لَيْسَ لِلِابْنِ أَخْذُهُ إلَخْ) لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْأَبِ نَافِذٌ لَازِمٌ.
قَوْلُهُ: (وَيَرْجِعُ الِابْنُ) أَيْ إذَا قَضَى دَيْنَ الْأَبِ وَافْتَكَّ الرَّهْنَ.
قَوْلُهُ: (إنْ كَانَ) أَيْ الْأَبُ رَهَنَهُ لِنَفْسِهِ: أَيْ لِأَجْلِ دَيْنٍ عَلَيْهِ، وَكَذَا لَوْ رَهَنَ بِدَيْنٍ عَلَى نَفْسِهِ وَبِدَيْنٍ عَلَى الصَّغِيرِ فَحُكْمُهُ فِي حِصَّةِ دَيْنِ الْأَبِ كَحُكْمِهِ فِيمَا لَوْ كَانَ كُلُّهُ رَهْنًا بِدَيْنِ
الْأَبِ كَمَا فِي الْمِنَحِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ) أَيْ الِابْنُ مُضْطَرٌّ فِي قَضَاءِ الدَّيْنِ لِافْتِكَاكِ الرَّهْنِ فَلَمْ يكن مُتَبَرعا نَظِير معير ارهن الْآتِي بَيَانُهُ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ أَقَرَّ بِالرَّهْنِ إلَخْ) أَيْ أَقَرَّ بِأَنَّ ذَلِكَ الْمَرْهُونَ مِلْكٌ لِزَيْدٍ مَثَلًا لَا يَصْدُقُ فِي حَقِّ الْمُرْتَهِنِ، حَتَّى إنَّهُ لَا يُنْزَعُ مِنْ يَدِهِ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ الْإِقْرَارِ بِدُونِ بُرْهَانٍ مِنْ الْمُقِرِّ لَهُ، بَلْ يُؤَاخَذُ الْمُقِرُّ فِي حَقِّ نَفْسِهِ، حَتَّى إنَّهُ يُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ إلَى الْمُرْتَهِنِ وَرَدِّ الْمَرْهُونِ إلَى الْمُقِرِّ لَهُ، وَهَلْ يُؤْمَرُ بِقَضَائِهِ حَالًّا لَوْ كَانَ مُؤَجَّلًا أَوْ يُؤْمَرُ بِدَفْعِ قِيمَتِهِ لِلْمُرْتَهِنِ ثُمَّ تَسْلِيمِ الرَّهْنِ لِلْمُقَرِّ لَهُ أَوْ يُنْظَرُ إلَى حُلُولِ الْأَجَلِ، فَلْيُرَاجَعْ.
قَوْلُهُ: (جَازَ) وَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَعَارَهَا لِيَرْهَنَهَا ط.
قَوْلُهُ: (أَوْلَى) أَيْ مِنْ بَيِّنَةِ الْمُرْتَهِنِ لِأَنَّهَا تثبت زِيَادَة ضَمَان، لَو لَمْ يُقِيمَا الْبَيِّنَةَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ.
كَذَا يُفَادُ مِنْ الْهِنْدِيَّةِ ط.
قَوْلُهُ: (وَزَوَائِدُ الرَّهْنِ إلَخْ) سَتَأْتِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُفَصَّلَةً كَالْمَسْأَلَةِ الَّتِي بَعْدَهَا وَلِذَا لَمْ تُوجَدْ فِي بَعْضِ النُّسَخِ ط.
قَوْله: (وَصَحَّ اسْتِعَارَة شئ لِيَرْهَنَهُ) لِأَنَّ الْمَالِكَ رَضِيَ بِتَعَلُّقِ دَيْنِ الْمُسْتَعِيرِ بِمَالِهِ وَهُوَ يَمْلِكُ ذَلِكَ كَمَا يَمْلِكُ تَعَلُّقَهُ بِذِمَّتِهِ بِالْكَفَالَةِ ط.
قَوْلُهُ: (فَيَرْهَنُ بِمَا شَاءَ) أَيْ بِأَيِّ جِنْسٍ أَوْ قَدْرٍ، وَكَذَا عِنْدَ أَيِّ مُرْتَهِنٍ وَفِي أَيِّ بَلَدٍ شَاءَ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ.
قَوْلُهُ: إذَا أَطْلَقَ أَيْ الْمُعِيرُ.
لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ وَاجِبُ الِاعْتِبَارِ خُصُوصًا فِي الْإِعَارَةِ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ فِيهَا لَا تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ.
هِدَايَةٌ لِأَنَّ مَبْنَاهَا عَلَى الْمُسَامَحَةِ.
مِعْرَاجٌ.
قَوْلُهُ: (تَقَيَّدَ بِهِ) فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَزِيدَ عَلَيْهِ وَلَا يَنْقُصَ أَمَّا الزِّيَادَةُ فَلِأَنَّهُ رُبَّمَا احْتَاجَ إلَى فِكَاكِ الرَّهْنِ فَيُؤَدِّيَ قَدْرَ الدَّيْنِ وَمَا رَضِيَ بِأَدَاءِ الْقَدْرِ الزَّائِدِ أَوْ لِأَنَّهُ يَتَعَسَّرُ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَيَتَضَرَّرُ بِهِ، وَأَمَّا النُّقْصَانُ فَلِأَنَّ الزَّائِدَ عَلَى الدَّيْنِ يَكُونُ أَمَانَةً وَمَا رَضِيَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَضْمُونًا كُلُّهُ فَكَانَ التَّعْيِينُ مُفِيدًا، وَكَذَلِكَ التَّقْيِيدُ بِالْحَبْسِ وَبِالْمُرْتَهِنِ وَبِالْبَلَدِ، لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ مُفِيدٌ لِتَيَسُّرِ الْبَعْضِ بِالْإِضَافَةِ إلَى الْبَعْضِ وَتَفَاوُتِ الْأَشْخَاصِ فِي الْأَمَانَةِ وَالْحِفْظِ اه من الْهِدَايَة وَالِاخْتِيَار.
стр. 76
تَنْبِيهٌ: أَفْتَى فِي الْحَامِدِيَّةِ فِيمَا لَوْ قَيَّدَ الْعَارِيَّةَ بِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ وَمَضَتْ الْمُدَّةُ بِأَنَّ لِلْمُعِيرِ أَخْذَهَا مِنْ الْمُسْتَعِيرِ، قَالَ: وَبِهِ أُفْتِيَ فِي الْخَيْرِيَّةِ وَالْإِسْمَاعِيلِيَّةِ، وَمِثْلُهُ فِي فَتَاوَى ابْنِ نُجَيْمٍ قَائِلًا: وَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِالرَّهْنِ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ، فَإِذَا مَضَتْ وَامْتَنَعَ مِنْ خَلَاصِهِ مِنْ الْمُرْتَهِنِ أُجْبِرَ عَلَيْهِ اه.
أَقُولُ: وَلَا يُخَالِفُهُ مَا فِي الذَّخِيرَةِ اسْتَعَارَهُ لِيَرْهَنَهُ بِدَيْنِهِ فَرَهَنَهُ بِمِائَةٍ إلَى سَنَةٍ فَلِلْمُعِيرِ طَلَبُهُ مِنْهُ وَإِنْ أَعْلَمَهُ أَنَّهُ يَرْهَنُهُ إلَى سَنَةٍ اه.
لِأَنَّ الرَّهْنَ هُنَا فَاسِدٌ لِتَأْجِيلِهِ كَمَا مَرَّ وَكَلَامُنَا فِي تَأْجِيلِ الْعَارِيَّةِ.
تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (ضَمَّنَ الْمُعِيرُ الْمُسْتَعِيرَ أَوْ الْمُرْتَهِنَ إلَخْ) أَيْ يُضَمِّنُهُ قِيمَةَ الرَّهْنِ إنْ هَلَكَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي مِلْكِهِ عَلَى وَجْهٍ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِيهِ فَصَارَ غَاصِبًا، وَلِلْمُعِيرِ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ وَيَفْسَخَ الرَّهْنَ.
جَوْهَرَةٌ.
قَوْلُهُ: (فَرَهَنَهُ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ بِأَقَلَّ مِمَّا عُيِّنَ لَهُ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَنْقُصَ عَنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ، بَلْ إمَّا بِمِثْلِهَا أَوْ بِأَكْثَرَ مِمَّا أَفَادَهُ الزَّيْلَعِيُّ.
وَفِي الذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهَا: لَوْ سَمَّى لَهُ شَيْئًا فَرَهَنَهُ بِأَقَلَّ أَوْ بِأَكْثَرَ فَهُوَ على ثَلَاث أَوْجُهٍ: الْأَوَّلُ: أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الثَّوْبِ مِثْلَ الدَّيْنِ الْمُسَمَّى.
الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ أَكْثَرَ مِنْهُ، وَفِيهَا إذَا رَهَنَ بِأَكْثَرَ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ بِأَقَلَّ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ.
الثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ أَقَلَّ مِنْهُ.
فَإِنْ زَادَ عَلَى الْمُسَمَّى ضَمِنَ الْقِيمَةَ، وَإِنْ نَقَصَ فَإِنْ كَانَ النُّقْصَانُ إلَى تَمَامِ قِيمَةِ الثَّوْبِ لَا يَضْمَنُ، وَإِنْ إلَى أَقَلَّ ضَمِنَ قِيمَتَهُ اه مُلَخَّصًا.
وَنَقَلَهُ فِي النِّهَايَةِ.
ثُمَّ قَالَ: وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْمُعِيرَ لَا يَضْمَنُ الْمُسْتَعِيرَ أَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ فِي صُورَةٍ مِنْ الصُّوَرِ، وَكَذَا لَا يَضْمَنُهُ جَمِيعَ قِيمَةِ الثَّوْبِ إذَا كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ الدَّيْنِ وَإِنَّمَا يَضْمَنُهُ قَدْرَ الدَّيْنِ وَالزَّائِدُ يَهْلِكُ أَمَانَةً اه.
قَوْلُهُ: (لِتَمَلُّكِهِ بِالضَّمَانِ) فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ رَهَنَهُ مِلْكَ نَفْسِهِ اه.
تَبْيِينٌ.
قَالَ: قَارِئُ الْهِدَايَةِ: وَلِي فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِيهِ لَمْ يَسْتَنِدْ إِلَى وَقت الْقَبْض، إِذْ الْقَبْضُ بِإِذْنِ الْمَالِكِ، وَإِنَّمَا يَسْتَنِدُ إلَى وَقْتِ الْمُخَالَفَةِ وَهُوَ التَّسْلِيمُ إلَى الْمُرْتَهِنِ وَعَقْدُ الرَّهْنِ كَانَ قَبْلَهُ فَيَقْتَصِرُ مِلْكُهُ عَلَى وَقْتِ التَّسْلِيمِ فَلَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّهُ رَهَنَ مِلْكَهُ، لِأَنَّ مِلْكَهُ بَعْدَ عَقْدِ الرَّهْنِ اه.
أَبُو السُّعُودِ وَطَّ عَنْ الشَّلَبِيِّ.
أَقُولُ: قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الرَّهْنَ لَا يَلْزَمُ إلَّا بِالتَّسْلِيمِ وَلِذَا كَانَ لِلْمُرْتَهِنِ الرُّجُوعُ عَنْهُ قَبْلَهُ كَمَا مَرَّ أَوَّلَ الرَّهْنِ، فَإِذَا تَوَقَّفَ الْعَقْدُ عَلَى التَّسْلِيمِ لَمْ يُعْتَبَرْ سَابِقًا عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُمَا وُجِدَا مَعًا عِنْدَ التَّسْلِيمِ الَّذِي هُوَ وَقْتُ الْمُخَالَفَةِ فَلَمْ يَكُنْ مِلْكَهُ بَعْدَ عَقْدِ الرَّهْنِ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي مِنْ فَيْضِ الْفَتَّاحِ الْعَلِيمِ فَاغْتَنِمْهُ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ ضَمِنَ الْمُرْتَهِنُ) لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ بِقَبْضِ مَالِ غَيْرِهِ بِلَا إذْنِهِ فَهُوَ كَغَاصِبِ الْغَاصِبِ.
قَوْلُهُ: (كَمَا مَرَّ فِي الِاسْتِحْقَاقِ) أَيْ قُبَيْلَ هَذَا الْبَابِ.
قَوْلُهُ: (صَارَ الْمُرْتَهِنُ مُسْتَوْفِيًا لِدَيْنِهِ) أَيْ إنْ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ مِثْلَ الدَّيْنِ أَوْ أَكْثَرَ، وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ صَارَ مُسْتَوْفِيًا لِقَدْرِهِ وَيَرْجِعُ بِالْفَضْلِ عَلَى الرَّاهِنِ اه.
مِسْكِينٌ.
قَوْلُهُ: (أَيْ مِثْلُ الدَّيْنِ) كَذَا فِي الدُّرَرِ، وَالْأَصْوَبُ أَنْ يُقَالَ: أَيْ مِثْلُ الرَّهْنِ: أَيْ صُورَةً وَمَعْنًى إنْ كَانَ مِثْلِيًّا، وَمَعْنًى فَقَطْ وَهُوَ قِيمَتُهُ إِن كَانَ قيميا لشلا يَلْزَمَ تَشْتِيتُ الضَّمَائِرِ بَعْدَهُ، رَحْمَتِيٌّ مُلَخَّصًا.
وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الطُّورِيِّ.
قَوْلُهُ: (لِقَضَاءِ دَيْنِهِ بِهِ) أَيْ لِأَنَّ الرَّاهِنَ صَارَ قَاضِيًا دَيْنَهُ بِمَالِ الْمُعِيرِ وَهُوَ الرَّهْنُ.
قَوْلُهُ: (إنْ كَانَ كُلُّهُ) أَي
стр. 77
الرَّهْنُ مَضْمُونًا بِأَنْ كَانَ مِثْلَ الدَّيْنِ أَوْ أقل.
قَوْله: (وَإِلَّا الخ) أَي يَأن كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الدَّيْنِ.
قَوْلُهُ: (بِحِسَابِهِ) أَيْ بِقدر حِصَّة الْعَيْب.
إتْقَانِيٌّ.
قَوْلُهُ: (وَيَجِبُ مِثْلُهُ) أَيْ وَيَجِبُ لِلْمُعِيرِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ مِثْلُ مَا ذَهَبَ مِنْ الدَّيْنِ بِالْعَيْبِ.
قَوْلُهُ: (لِتَخْلِيصِ مِلْكِهِ) أَيْ لِأَنَّهُ يُرِيدُ بِذَلِكَ تَخْلِيصَ مِلْكِهِ فَهُوَ مُضْطَرٌّ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ) أَيْ إذَا قَضَى الدَّيْنَ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ إذْ هُوَ لَا يَسْعَى فِي تَخْلِيصِ مِلْكِهِ وَلَا فِي تَفْرِيغِ ذِمَّتِهِ فَكَانَ لِلطَّالِبِ أَنْ لَا يَقْبَلَ.
هِدَايَةٌ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ أَقَلَّ فَلَا جَبْرَ) أَيْ لَا يُجْبَرُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى تَسْلِيمِ الرَّهْنِ.
دُرَرٌ عَنْ تَاجِ الشَّرِيعَةِ، لِأَنَّ الزِّيَادَة أَمَانَة من جَانب الرَّاهِن، كَذَا قيل، وَلَمْ نَجِدْ ذَلِكَ فِي كَلَامِ الشُّرَّاحِ، وَعَزْوُهُ إلَى تَاجِ الشَّرِيعَةِ فِرْيَةٌ بِلَا مِرْيَةٍ كَذَا.
أَفَادَهُ عَزْمِي زَادَهْ.
قَوْلُهُ: (لَكِنْ اسْتَشْكَلَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ) أَيْ اسْتَشْكَلَ كَوْنَ الزَّائِدِ تَبَرُّعًا حَيْثُ قَالَ: وَهَذَا مُشْكِلٌ، لِأَنَّ تَخْلِيصَ الرَّهْنِ لَا يَحْصُلُ بِإِيفَاءِ الْبَعْضِ فَكَانَ مُضْطَرًّا، وَهَذَا لِأَنَّ غَرَضَهُ تَخْلِيصُهُ لِيَنْتَفِعَ بِهِ، وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ إلَّا بِأَدَاءِ الدَّيْنِ كُلِّهِ.
إذْ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَحْبِسَهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الْكُلَّ اه.
وَالْإِشْكَالُ ذَكَرَهُ جَمِيعُ شُرَّاحِ الْهِدَايَةِ مَعَ جَوَابِهِ بِأَنَّ الضَّمَانَ إنَّمَا وَجَبَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ بِاعْتِبَارِ إيفَاءِ الدَّيْنِ مِنْ مِلْكِهِ، فَكَانَ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِقَدْرِ مَا تَحَقَّقَ الْإِيفَاءُ.
اه.
وَنَقَلُوهُ عَنْ الْإِيضَاحِ وَالْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا، وَكَأَنَّ الزَّيْلَعِيَّ لَمْ يَرْتَضِ بِهَذَا الْجَوَابِ فَلَمْ يَذْكُرْهُ وَلِذَا قَالَ فِي السَّعْدِيَّةِ: إنَّ لِلْكَلَامِ فِيهِ مَجَالًا.
قَوْلُهُ: (فَلِذَا لَمْ يُعَرِّجْ عَلَيْهِ إلَخْ) أَقُولُ: يَجِبُ اتِّبَاعُ الْمَنْقُولِ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لِلْعُقُولِ، مَعَ أَنَّ الْجَوَابَ لَائِحٌ وَهُوَ تَقْصِيرُ الْمُعِيرِ عَنْ التَّقْيِيدِ بِالرَّهْنِ بِالْقِيمَةِ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ، فَإِذَا تَرَكَ مَا يَدْفَعُ الْإِضْرَارَ كَانَ فِي دَفْعِ الزَّائِدِ مُخْتَارًا بِهَذَا الِاعْتِبَارِ فَكُنْ مِنْ ذَوِي الْأَبْصَارِ اه.
سَائِحَانِيٌّ.
قَوْلُهُ: (مَعَ مُتَابَعَتِهِ لِلدُّرَرِ) أَيْ إنَّ عَادَتَهُ ذَلِكَ غَالِبًا، وَقَدْ نَصَّ فِي الدُّرَرِ عَلَى أَنَّ الزَّائِدَ تَبَرُّعٌ فَدَلَّ عَدَمُ مُتَابَعَتِهِ لَهُ أَنَّهُ أَقَرَّ الزَّيْلَعِيَّ عَلَى الِاسْتِشْكَالِ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَضْمَنْ) لِأَنَّهُ لَمْ يَصِرْ قَاضِيًا دَيْنَهُ بِهِ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ اسْتَخْدَمَهُ أَوْ رَكِبَهُ إلَخْ) إنَّ هَذِه وصيلة: أَيْ بِأَنْ كَانَ عَبْدًا فَاسْتَخْدَمَهُ أَوْ دَابَّةً فَرَكِبَهَا قَبْلَ أَنْ يَرْهَنَهُمَا ثُمَّ رَهَنَهُمَا بِمَالٍ مِثْلِ قِيمَتِهِمَا ثُمَّ قَضَى الْمَالَ فَلَمْ يَقْبِضْهُمَا حَتَّى هَلَكَا عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الرَّاهِنِ.
هِدَايَةٌ: أَيْ ضَمَانَ التَّعَدِّي لَا ضَمَانَ قَضَاءِ الدَّيْنِ، لِأَنَّ الرَّاهِنَ بَعْدَ مَا قَضَى الدَّيْنَ يَرْجِعُ بِمَا أَدَّى، لِأَنَّ الرَّهْنَ لَمَّا هَلَكَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ صَارَ مُسْتَوْفِيًا حَقَّهُ مِنْ مَالِيَّةِ
الرَّهْنِ فَيَرْجِعُ الْمُعِيرُ عَلَى الرَّاهِنِ بِمَا وَقَعَ بِهِ الْإِيفَاءُ اه.
كِفَايَةٌ مُلَخَّصًا.
قَوْلُهُ: (وَنَحْوُ ذَلِكَ) كَأَنْ لَبِسَ الثَّوْبَ.
قَوْلُهُ: (مِنْ قَبْلُ) أَيْ مِنْ قَبْلِ الرَّهْنِ، وَكَذَا إنْ افْتَكَّهُ ثُمَّ اسْتَعْمَلَهُ فَلَمْ يَعْطَبْ ثُمَّ عَطِبَ بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ صُنْعِهِ لَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ بَعْدَ الْفِكَاكِ بِمَنْزِلَةِ الْمُودِعِ لَا بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَعِيرِ لِانْتِهَاءِ حُكْمِ الِاسْتِعَارَةِ بِالْفِكَاكِ، وَقَدْ عَادَ إلَى الْوِفَاقِ فَيَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ.
هِدَايَةٌ.
قَوْلُهُ: (لَكِنْ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ) إلَخْ هَذَا فِي الْمُسْتَأْجِرِ أَو
стр. 78
الْمُسْتَعِير لشئ ينْتَفع بِهِ وكلامنا فِي مستعير شئ لِيَرْهَنَهُ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُودِعِ لَا الْمُسْتَعِيرِ كَمَا مَرَّ آنِفًا وَالْمُودِعُ يَبْرَأُ بِالْعَوْدِ إلَى الْوِفَاقِ.
وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَشُرُوحِهَا بِأَنَّ يَدَ الْمُسْتَعِيرِ يَدُ نَفْسِهِ فَلَا يَصِيرُ بِالْعَوْدِ رَادًّا عَلَى الْمَالِكِ لَا حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا، بِخِلَافِ الْمُودِعِ لِأَنَّ يَدَهُ كَيَدِ الْمَالِكِ فَبِالْعَوْدِ إلَى الْوِفَاقِ يَصِيرُ رَادًّا عَلَيْهِ حُكْمًا.
قُلْتُ: وَكَذَا الْمُسْتَأْجِرُ يَدُهُ يَدُ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ يُمْسِكُ الْعَيْنَ لِنَفْسِهِ لَا لِصَاحِبِهَا.
قَوْلُهُ: (إذَا خَالَفَا) الْأَوْلَى إِفْرَاد الضَّمِير لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ، وَلِيُوَافِقَ مَا بَعْدَهُ ط وَقَدْ وُجِدَ كَذَلِكَ فِي كَثِيرٍ مِنْ النُّسَخِ.
قَوْلُهُ: (بَقِيَ لَوْ اخْتَلَفَا) أَيْ فِي زَمَنِ الْهَلَاكِ فَقَالَ: الْمُعِيرُ هَلَكَ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ وَقَالَ: الْمُسْتَعِيرُ: قَبْلَ الرَّهْنِ أَوْ بَعْدَ الِافْتِكَاكِ.
عِنَايَةٌ.
قَوْله: (فَالْقَوْل للرَّاهِن) أَي مَعَ يَمِينه.
معارج، وَالْبَيِّنَةُ لِلْمُعِيرِ لِأَنَّهُ يَدَّعِي عَلَيْهِ الضَّمَانَ.
عِنَايَةٌ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ يُنْكِرُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الرَّاهِنَ يُنكر الايفاء بِمَال الْمُعير.
قَوْله: (لَو اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ مَا أَمَرَهُ بِالرَّهْنِ بِهِ) بِأَنْ قَالَ الْمُعِيرُ أَمَرْتُكَ أَنْ تَرْهَنَهُ بِخَمْسَةٍ وَقَالَ الْمُسْتَعِيرُ بِعَشَرَةٍ فَالْقَوْلُ لِلْمُعِيرِ، لِأَنَّهُ لَوْ أَنْكَرَ الْأَمْرَ أَصْلًا كَانَ الْقَوْلُ لَهُ، فَكَذَا إذَا أَنْكَرَ وَصْفًا فِيهِ، وَالْبَيِّنَةُ لِلْمُسْتَعِيرِ لِأَنَّهُ الْمُثْبِتُ.
إتْقَانِيٌّ.
قَوْلُهُ: (اخْتَلَفَا فِي الدَّيْنِ وَالْقِيمَةِ إلَخْ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ مَا فِي الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا: لَو كَانَ الرَّاهِن يَدعِي الرَّهْن بِأَلف الْمُرْتَهن بِخَمْسِمِائَةٍ: فَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ قَائِمًا يُسَاوِي أَلْفًا تَحَالَفَا وَتَرَادَّا، وَلَوْ هَالِكًا فَالْقَوْلُ لِلْمُرْتَهِنِ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ زِيَادَةَ سُقُوطِ الدَّيْنِ اه.
زَادَ الْأَتْقَانِيّ: وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ بِأَلْفٍ وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ قِيمَتُهُ خَمْسُمِائَةٍ وَقَالَ الرَّاهِنُ أَلْفٌ فَالْقَوْلُ لِلْمُرْتَهِنِ إلَّا أَنْ يُبَرْهِنَ الرَّاهِنُ لِأَنَّهُ ادَّعَى زِيَادَةَ الضَّمَانِ اه مُلَخَّصًا.
وَبِهِ يَظْهَرُ مَا فِي الْعِبَارَةِ مِنْ الْإِيجَازِ الشَّبِيهِ بِالْأَلْغَازِ.
قَوْلُهُ: (مَدْيُونًا) زَادَهُ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْإِفْلَاسِ الدَّيْنُ، لَكِنْ إنْ قُرِئَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ مُفَلِّسًا بِتَشْدِيدِ اللَّامِ مِنْ الْمُضَاعَفِ اسْتَغْنَى عَنْهُ لِأَنَّ مَعْنَاهُ حَكَمَ الْقَاضِي
بِإِفْلَاسِهِ.
تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (بَاقٍ عَلَى حَالِهِ) أَيْ مَحْبُوسًا عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ.
قَوْلُهُ: (وَأَبَى الرَّاهِن) كَذَا ي الْمِنَحِ، وَصَوَابُهُ الْمُرْتَهِنُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الرَّمْلِيُّ، لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الرَّاهِنَ وَهُوَ الْمُسْتَعِيرُ قَدْ مَاتَ.
قَوْلُهُ: (بِيعَ بِغَيْرِ رِضَاهُ إلَخْ) لِأَنَّ حَقَّهُ فِي الِاسْتِيفَاءِ وَقَدْ حَصَلَ.
زَيْلَعِيٌّ.
قَوْلُهُ: (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ وَفَاءٌ لَا يُبَاعُ إلَّا بِرِضَاهُ، لِأَنَّ لَهُ فِي الْحَبْسِ مَنْفَعَةً، فَلَعَلَّ الْمُعِيرَ قَدْ يَحْتَاجُ إلَى الرَّهْنِ فَيُخَلِّصُهُ بِالْإِيفَاءِ، أَوْ تُزَادُ قِيمَتُهُ بِتَغَيُّرِ السِّعْرِ فَيَسْتَوْفِي مِنْهُ حَقَّهُ.
زَيْلَعِيٌّ.
قَوْلُهُ: (أُمِرَ الرَّاهِنُ بِقَضَاءِ دَيْنِ نَفْسِهِ) أَيْ يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ، وَانْظُرْ لَوْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا هَلْ يُجْبَرُ أَوْ يُنْظَرُ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ قَضَاءِ دَيْنِهِ) أَيْ دَيْنِ الرَّاهِنِ.
قَوْلُهُ:
стр. 79
(كَمُوَرِّثٍ) أَيْ كَمُوَرِّثِهِمْ لِقِيَامِهِمْ مَقَامَهُ.
قَوْلُهُ: (مِنْ وَرَثَتِهِ) أَيْ وَرَثَةِ الْمُعِيرِ.
قَوْلُهُ: (كَمَا مَرَّ لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ مَوْتِ الْمُسْتَعِيرِ، وَسقط قَوْله: لِمَا مَرَّ أَيْ فِي مَسْأَلَةِ مَوْتِ الْمُسْتَعِيرِ، وَسَقَطَ قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ مِنْ بَعْضِ النُّسَخِ وَهُوَ الْأَصْوَبُ، لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ التَّعْلِيلَ سَابِقًا وَهُوَ قَوْلُنَا لِأَنَّ لَهُ فِي الْحَبْسِ مَنْفَعَةً إلَخْ.
قَوْلُهُ: (كُلًّا أَوْ بَعْضًا) مَنْصُوبَانِ عَلَى التَّمْيِيزِ: أَيْ مِنْ جِهَةِ الْكُلِّيَّةِ أَوْ الْبَعْضِيَّةِ.
تَأمل.
قَوْله: (مَضْمُونَة الخ) لَان الْحق كُلٍّ مِنْهُمَا مُحْتَرَمٌ فَيَجِبُ عَلَيْهِ ضَمَانُ مَا أَتْلَفَ عَلَى صَاحِبِهِ وَجُعِلَ الْمَالِكُ كَالْأَجْنَبِيِّ فِي حق الضَّمَان.
تَمَامه فِي الْمِنَحِ.
قَوْلُهُ: (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الرَّهْنِ: أَي الْمَرْهُون.
قَوْله: (وَإِذا لزمع وَقَدْ حَلَّ الدَّيْنُ إلَخْ) أَفَادَ أَنَّهُ إذَا كَانَ مُؤَجَّلًا لَا يُحْكَمُ بِالسُّقُوطِ بِمُجَرَّدِ اللُّزُومِ، بل مَا لزمَه بِالدَّيْنِ إلَى حُلُولِ الْأَجَلِ، فَإِذَا حَلَّ أَخَذَهُ بِدَيْنِهِ إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ، وَإِلَّا فَحَتَّى يَسْتَوْفِيَ دَيْنَهُ.
شُرُنْبُلَالِيَّةٌ.
وَقَدْ قَدَّمْنَا تَمَامَ الْكَلَامِ عِنْدَ قَوْلِهِ فِي هَذَا الْبَابِ: وَأَمَّا ضَمَانُهُ على الْمُرْتَهن.
قَوْله: (سقط يقدره) أَي سقط من الضَّمَان بِقدر الدّين.
قَوْلُهُ: (وَلَزِمَهُ الْبَاقِي) أَيْ مِنْ الضَّمَانِ إذَا زَاد الضَّمَان على الدّين.
قَوْله: (بالاتلاف) الزَّائِد كَانَ أَمَانَة فَهُوَ كالويعة إذَا أَتْلَفَهَا الْمُودِعُ.
قَوْلُهُ: (لَا بِالرَّهْنِ) أَيْ لَا بِعَقْدِهِ حَتَّى يُشْكِلَ عَلَيْهِ ضَمَانُ ذَلِكَ الزَّائِدِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ جِنْسِ الضَّمَانِ) بِأَنْ كَانَ الدَّيْنُ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ.
كِفَايَةٌ.
قَوْلُهُ: (وَالْجِنَايَةُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ (لَمْ يَسْقُطْ) .
وَحَاصِلُهُ: أَنَّ الدَّيْنَ لَوْ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا فَالْجِنَايَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَالدَّيْنُ بَاقٍ عَلَى الرَّاهِنِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا أَخْذُ حَقِّهِ مِنْ صَاحبه.
قَوْله: (لكم لَوْ اعْوَرَّ عَيْنُهُ) أَقُولُ: عِبَارَةُ الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ: وَلَو اعور العَبْد الرَّهْن الخ.
وَفِي التاترخانية عَنْ الْمُحِيطِ: رَهَنَ مِنْ آخَرَ عَبْدًا يُسَاوِي مِائَتَيْنِ مَثَلًا بِمِائَةٍ فَاعْوَرَّ الْعَبْدُ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ: ذَهَبَ نِصْفُ الْمِائَةِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ أَوَّلًا، ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ: يُقَوَّمُ الْعَبْدُ صَحِيحًا وَأَعْوَرَ، فَيَذْهَبُ مِنْ الدَّيْنِ بِحِسَابِ النُّقْصَانِ اه مُلَخَّصًا.
وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ اعْوَرَّ هُنَا مُشَدَّدُ الرَّاءِ مِنْ الِاعْوِرَارِ وَمَا بَعْدَهُ فَاعِلُهُ، وَإِسْنَادُهُ إلَى الْعَيْنِ لَا يُوجِبُ تَأْنِيثَهُ لِأَنَّهَا ظَاهِرٌ مَجَازِيُّ التَّأْنِيثِ فَيَجُوزُ فِيهِ الْوَجْهَانِ كَمَا قَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ، وَلَيْسَ مِنْ بَابِ الْأَفْعَالِ مُتَعَدِّيًا وَالْفَاعِلُ مُسْتَتِرٌ عَائِدٌ عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَعَيْنُهُ مَفْعُولُهُ، لِأَنَّ الْوَاجِبَ حِينَئِذٍ لُزُومُ دِيَةِ الْعَيْنِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ كَمَا تُفْهِمُهُ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ لَا سُقُوطُ نِصْفِ الدَّيْنِ.
وَأَيْضًا لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَا تَأَتَّى الْخِلَافُ السَّابِقُ، وَحِينَئِذٍ فَلَا وَجْهَ لِذِكْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي هَذَا الْمَحَلِّ وَلَا لِلِاسْتِدْرَاكِ بِهَا عَلَى مَا قَبْلَهَا، إذْ لَيْسَتْ مِنْ الْجِنَايَةِ عَلَى الرَّهْنِ بَلْ مِنْ تَعَيُّبِهِ وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ، فَافْهَمْ وَاغْنَمْ.
قَوْلُهُ: (هَدْرٌ) أَمَّا عَلَى الرَّاهِنِ فَلِكَوْنِهَا جِنَايَةَ الْمُلُوك عَلَى مَالِكِهِ وَهِيَ فِيمَا يُوجِبُ الْمَالَ هَدْرٌ لِأَنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ، وَأَمَّا عَلَى الْمُرْتَهِنِ فَلِأَنَّا لَوْ اعتبرناها لوَجَبَ عَلَيْهِ التَّخَلُّص مِنْهُ لِأَنَّهَا حَصَلَتْ فِي ضَمَانِهِ.
دُرَرٌ مُلَخَّصًا.
وَهَذَا عِنْدَهُ.
وَقَالَا: جِنَايَتُهُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ مُعْتَبَرَةٌ.
стр. 80
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ جِنَايَتَهُ عَلَى مَالِ الْمُرْتَهِنِ هَدْرٌ اتِّفَاقًا إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ وَالدَّيْنُ سَوَاءٌ، وَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ فَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهَا مُعْتَبَرَةٌ بِقَدْرِ الْأَمَانَةِ.
وَعَنْهُ أَنَّهَا هَدْرٌ كَالْمَضْمُونِ.
هِدَايَةٌ.
وَفِي الْمِعْرَاجِ عَنْ الْمَبْسُوطِ: لَوْ كَانَ قِيمَته أَلفَانِ وَالدّين ألف فَجَنَى عَلَى الْمُرْتَهِنِ أَوْ رَقِيقَهُ قِيلَ لِلرَّاهِنِ: ادْفَعْهُ أَوْ افْدِهِ، أَمَّا عَلَى قَوْلِهِمَا فَغَيْرُ مُشكل، وَأما على قَوْله فجنايته هَا هُنَا مُعْتَبَرَةٌ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهَا لَا تُعْتَبَرُ.
وَجْهُ الظَّاهِرِ أَنَّ النِّصْفَ مِنْهُ أَمَانَةٌ هُنَا وَجِنَايَةٌ الْوَدِيعَةِ عَلَى الْمُودِعِ مُعْتَبَرَةٌ فَيُقَالُ لِلرَّاهِنِ: ادْفَعْهُ أَوْ افْدِهِ، فَإِنْ دَفَعَهُ وَقَبِلَ الْمُرْتَهِنُ صَارَ عَبْدًا لِلْمُرْتَهِنِ فَيَسْقُطُ الدَّيْنُ لِأَنَّهُ يَكُونُ كَالْهَالِكِ فِي يَدِهِ فِي حُكْمِ سُقُوطِ الدَّيْنِ كَمَا لَوْ جَنَى عَلَى أَجْنَبِيٍّ وَدَفَعَاهُ بِهِ، وَإِنْ فَدَاهُ كَانَ عَلَى الرَّاهِنِ نِصْفُ الْفِدَاءِ حِصَّةُ الْأَمَانَةِ وَعَلَى الْمُرْتَهِنِ نِصْفُ الْفِدَاءِ حِصَّةُ الْمَضْمُونِ فَتَسْقُطُ حِصَّتُهُ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَوْجِبُ عَلَى نَفْسِهِ دَيْنًا وَيُسْتَوْفَى مِنْ الرَّاهِنِ حِصَّتُهُ مِنْ الْفِدَاءِ وَيَكُونُ الْفِدَاءُ رَهْنًا عَلَى حَالِهِ اه.
مُلَخَّصًا.
قَوْلُهُ: (غَيْرَ مُوجِبَةٍ لِلْقِصَاصِ) بِأَنْ كَانَتْ خَطَأً فِي النَّفْسِ أَوْ فِيمَا دونهَا.
در.
قَوْلُهُ: (فِي النَّفْسِ دُونَ الْأَطْرَافِ
إلَخْ) الْمُنَاسِبُ ذِكْرُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ: وَإِنْ كَانَتْ مُوجِبَةً لِلْقِصَاصِ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُوجِبَةِ لِلْقِصَاصِ فِي النَّفْسِ أَوْ الْأَطْرَافِ هَدْرٌ، وَأَمَّا الْمُوجِبَةُ لَهُ فَمُعْتَبَرَةٌ إنْ أَوْجَبَتْهُ فِي النَّفْسِ دُونَ الْأَطْرَافِ فَيُفْهَمُ أَنَّهَا فِي الْأَطْرَافِ هَدْرٌ.
تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَيَبْطُلُ الدَّيْنُ) يَعْنِي إنْ كَانَ الْعَبْدُ مِثْلَ الدَّيْنِ أَوْ أَكْثَرَ وَقَدَّمْنَا وَجْهَهُ آنِفًا عَنْ الْمِعْرَاجِ، فَلَوْ أَقَلَّ سَقَطَ مِنْ الدَّيْنِ بِقَدْرِهِ كَمَا هُوَ الْحُكْمُ فِي هَلَاكِ الرَّهْنِ.
أَفَادَهُ ح.
وَقَالَ: فَقَدْ ظَهَرَ وَجْهُ التَّعْبِيرِ بِالدَّيْنِ، كَمَا أَنَّ التَّعْبِير بِالرَّهْنِ لَهُ وَجه أَيْضا كَمَا لَا يخفى اه: أَي لانصه يَلْزَمُ مِنْ بُطْلَانِ الدَّيْنِ بُطْلَانُ الرَّهْنِ.
قَالَ ط: وَانْظُرْ مَا إذَا عَفَا عَنْهُ وَلِيُّ الدَّم، وَالظَّاهِر أَنه يبْقى على رهينته.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَتْ عَلَى الْمَالِ فَيُبَاعُ) أَيْ إنْ لَمْ يَفْدِهِ الرَّاهِنُ أَوْ الْمُرْتَهِنُ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: أَتْلَفَ الْمَرْهُونَ مَالَ إنْسَانٍ مُسْتَغْرِقًا قِيمَتَهُ، فَإِنْ فَدَاهُ الْمُرْتَهِنُ فَالرَّهْنُ وَالدَّيْنُ بِحَالِهِ، وَإِنْ أَبَى قِيلَ لِلرَّاهِنِ افْدِهِ فَإِنْ فَدَاهُ بَطَلَ الدَّيْنُ وَالرَّهْنُ لِأَنَّهُ اُسْتُحِقَّ بِأَمْرٍ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ فَكَانَ عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَفْدِهِ الرَّاهِنُ أَيْضًا يُبَاع فَيَأْخُذ دائن الْعَبْدُ دَيْنَهُ وَبَطَلَ مِقْدَارُهُ مِنْ دَيْنِ الْمُرْتَهِنِ إنْ دَيْنُهُ أَقَلَّ وَمَا بَقِيَ مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ لِلرَّاهِنِ، وَإِنْ كَانَ دَيْنُ الْمُرْتَهِنِ أَكْثَرَ مِنْ دَيْنِ الْعَبْدِ اسْتَوْفَى الْمُرْتَهِنُ الْبَاقِي إنْ حَلَّ دَيْنُهُ، وَإِلَّا كَانَ رَهْنًا عِنْدَهُ إلَى أَنْ يَحِلَّ فَيَأْخُذَهُ قِصَاصًا اه.
قَوْلُهُ: (إذْ هُوَ) أَيْ الِابْنُ أَجْنَبِيٌّ عَنْ أَبِيهِ: أَيْ فِي حق الْملك، وَهَذَا تَعْلِيلٌ لِكَوْنِ جِنَايَةِ الْمَرْهُونِ عَلَى ابْنِ الرَّاهِنِ أَوْ ابْنِ الْمُرْتَهِنِ مُعْتَبَرَةً.
تَتِمَّةٌ: فِي جِنَايَةِ الرَّهْنِ بَعْضِهِ عَلَى بَعْضٍ كَمَا لَوْ كَانَ عَبْدَيْنِ فَجَنَى أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ، فَإِنْ كَانَ الْكل منكل مِنْهُمَا مَضْمُونًا فَالْجِنَايَةُ هَدْرٌ كَالْآفَةِ السَّمَاوِيَّةِ، وَإِلَّا تَحَوَّلَ إلَى الْجَانِي مِنْ حِصَّةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ نِصْفُ مَا سَقَطَ، لِأَنَّ الْجِنَايَةَ أَرْبَعَةٌ: جِنَايَةُ مَشْغُولٍ عَلَى مَشْغُولٍ، أَوْ عَلَى فَارِغٍ، وَجِنَايَةُ فَارِغٍ عَلَى فَارِغٍ، أَوْ عَلَى مَشْغُولٍ، وَكُلُّهَا هَدْرٌ، إلَّا الرَّابِعَ، فَإِذَا كَانَا رَهْنًا بِأَلْفٍ وَقِيمَةُ كُلٍّ أَلْفٌ فَالْمَقْتُولُ نِصْفُهُ فَارِغٌ فَيُهْدَرُ.
بَقِيَ النِّصْفُ الْمَشْغُولُ مُتْلَفًا بِفَارِغٍ وَمَشْغُولٍ فَيُهْدَرُ نِصْفُ هَذَا النِّصْفِ لِتَلَفِهِ بِمَشْغُولٍ، وَيعْتَبر نصفه
стр. 81
الْآخَرُ لِتَلَفِهِ بِفَارِغٍ فَالْهَدْرُ يَسْقُطُ مَا بِإِزَائِهِ مِنْ الدَّيْنِ وَالْمُعْتَبَرُ يَتَحَوَّلُ إلَى الْجَانِي وَذَلِكَ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ فَصَارَ الْجَانِي رَهْنًا بِسَبْعِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ.
وَتَمَامه فِي الْوَلوالجِيَّة ومتفرقات التاترخانية.
وَسَيَأْتِي قَرِيبًا مَا لَوْ كَانَ الرَّهْنُ
عَبْدًا وَدَابَّةً.
قَوْلُهُ: (فَرَجَعَتْ قِيمَتُهُ) أَيْ بِنُقْصَانِ السِّعْرِ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَصْلُ إلَخْ) لَا يُقَالُ: هَذَا الْأَصْلُ منَاف لقَوْله: وَلَا يرجع على الرَّاهِن بشئ، فَإِنَّهُ قَدْ اُعْتُبِرَ فِيهِ نُقْصَانُ السِّعْرِ، لِأَنَّا نَقُولُ: عَدَمُ اعْتِبَارِهِ إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَتْ الْعَيْنُ بَاقِيَةً حَتَّى كَانَ لِلْمُرْتَهِنِ مُطَالَبَةُ الرَّاهِنِ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ عِنْدَ رَدِّهَا نَاقِصَةً بِالسِّعْرِ.
أَمَّا إِذا تلفت فَالضَّمَان بِالْقَبْضِ السَّابِق لَان بده يَدُ اسْتِيفَاءٍ مِنْ الِابْتِدَاءِ وَبِالْهَلَاكِ يَتَقَرَّرُ فَيَصِيرُ مستويا لِلْكُلِّ مِنْ الِابْتِدَاءِ، فَعُلِمَ أَنَّ هَذَا الْأَصْلَ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ، هَكَذَا ظَهَرَ لِي فِي هَذَا الْمحل أخذا من صَرِيح كَلَام شرح الْهِدَايَة الْمَار أَو هَذَا الْبَابِ.
ثُمَّ رَأَيْتُ الطُّورِيَّ وَغَيْرَهُ صَرَّحَ هُنَا بِذَلِكَ، وَلِلَّهِ تَعَالَى الْحَمْدُ،
قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ نُقْصَانِ الْعَيْنِ) فَإِنَّهُ يَذْهَبُ قِسْطُهُ مِنْ الدَّيْنِ.
إتْقَانِيٌّ.
قَوْلُهُ: (فَإِذَا كَانَ إلَخْ) تَفْرِيعٌ بِمَنْزِلَةِ التَّعْلِيلِ لِقَوْلِهِ: بِخِلَافِ نُقْصَانِ الْعَيْنِ.
قَوْلُهُ: (بِأَمْرِ الرَّاهِنِ) الْمُرَادُ أَمْرُهُ بِالْبَيْعِ غَيْرُ مُتَقَيِّدٍ بِمِائَةٍ فَالْمِائَةُ غَيْرُ مَأْمُورٍ بِهَا.
شُرُنْبُلَالِيَّةٌ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الدَّيْنُ بَاقِيًا إلَخْ) يُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ قَبْلَ هَذَا التَّعْلِيلِ تَعْلِيلٌ آخَرُ هُوَ بِمَعْنَاهُ.
وَالْحَاصِلُ: أَنَّهُ هُنَا لَا يَسْقُطُ من الدّين شئ يتراجع السِّعْرِ لِبَقَاءِ الْعَيْنِ وَانْتِقَاضِ يَدِ الِاسْتِيفَاءِ، لِأَنَّهُ لما أمره الرَّاهِنُ بِبَيْعِهِ فَكَأَنَّهُ اسْتَرَدَّهُ مِنْهُ وَبَاعَهُ بِنَفْسِهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَتَلَهُ) أَيْ الْعَبْدُ الْمَذْكُورُ فِي الْمَتْنِ.
قَوْلُهُ: (لَحْمًا وَدَمًا) يَعْنِي صُورَةً وَمَعْنًى.
أَمَّا صُورَةً فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا مَعْنًى فَلِأَنَّ الْقَاتِلَ كَالْمَقْتُولِ فِي الْآدَمِيَّةِ وَالشَّرْعُ اعْتَبَرَهُ جُزْءًا مِنْ حَيْثُ الْآدَمِيَّةُ.
عِنَايَةٌ.
قَوْلُهُ: (أَوْ تَرَكَهُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ) لِأَنَّهُ تَغَيُّرٌ فِي ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ.
هِدَايَةٌ.
قَوْله: (فدَاء الْمُرْتَهِنُ) أَيْ وَيَبْقَى الدَّيْنُ عَلَى حَالِهِ.
هِدَايَةٌ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ مِلْكُهُ) غَيْرُ ظَاهِرٍ.
وَعِبَارَةُ الشُّرَّاحِ: لَان الْجِنَايَة حصلت فِي ضَمَانه.
قَوْله: (بشئ) أَيْ مِنْ الْفِدَاءِ.
هِدَايَةٌ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ أَبَى إلَخْ) إنَّمَا بُدِئَ بِالْمُرْتَهِنِ لِأَنَّا لَوْ خَاطَبْنَا الرَّاهِنَ فَمِنْ الْجَائِزِ أَنْ يَخْتَارَ الدَّفْعَ فَيَمْنَعَهُ الْمُرْتَهِنُ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَقُولَ أَنَا أَفْدِي حَتَّى أُصْلِحَ رَهْنِي.
مِعْرَاجٌ.
قَوْلُهُ: (وَيَسْقُطُ الدَّيْنُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا) أَمَّا بِالدَّفْعِ فَلِأَنَّ الْعَبْدَ اسْتَحَقَّ لِمَعْنًى فِي ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ فَصَارَ كَالْهَلَاكِ وَأَمَّا بِالْفِدَاءِ فَلِأَنَّهُ كَالْحَاصِلِ لَهُ بِعِوَضٍ كَانَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ.
هِدَايَةٌ.
قَوْلُهُ: (فَدَاهُ الْمُرْتَهِنُ) أَيْ وَدَيْنُهُ عَلَى حَالِهِ.
زَيْلَعِيٌّ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ أَبَى إلَخْ) أَيْ إنْ أَبَى الْمُرْتَهِنُ أَنْ
стр. 82
يُؤَدِّيَ عَنْهُ قِيلَ لِلرَّاهِنِ: بِعْهُ فِي الدَّيْنِ.
قَوْلُهُ: (بَاعَهُ الرَّاهِنُ أَوْ فَدَاهُ) فَإِنْ فَدَاهُ بَطَلَ دَيْنُ الْمُرْتَهِنِ، وَإِنْ
بَاعَهُ أَخَذَ غَرِيمُ العَبْد دينه، فَإِن فضل شئ مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ وَدَيْنِ الْغَرِيمِ مِثْلُ دَيْنِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ أَكْثَرُ فَالْفَضْلُ لِلرَّاهِنِ وَبَطَلَ دَيْنُ الْمُرْتَهِنِ، وَلَوْ أَقَلَّ سَقَطَ مِنْ دَيْنِ الْمُرْتَهِنِ بِقَدْرِ دَيْنِ الْعَبْدِ وَالْفَضْلُ مِنْ الثَّمَنِ عَنْ دَيْنِ الْعَبْدِ يَبْقَى رَهْنًا كَمَا كَانَ فَإِنْ حَلَّ دَيْنُ الْمُرْتَهِنِ أَخَذَهُ بِدَيْنِهِ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِهِ وَإِلَّا أَمْسَكَهُ حَتَّى يَحِلَّ، وَإِنْ لَمْ يَفِ الثَّمَنُ بِدَيْنِ الْغَرِيمِ أَخَذَ الْغَرِيمُ الثَّمَنَ وَرَجَعَ بِالْبَاقِي عَلَى الْعَبْدِ بَعْدَ عِتْقِهِ، وَلَا يَرْجِعُ الْعَبْدُ عَلَى أَحَدٍ.
وَتَمَامُهُ فِي الْهِدَايَةِ.
قَوْلُهُ: (دَفَعَهُ الرَّاهِنُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُرْتَهن هُنَا لَا يُؤمر بشئ لِأَنَّ الْوَلَدَ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يسْقط بهلاكه شئ مِنْ دَيْنِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَتْقَانِيّ، قَالَ ط عَنْ الْحَمَوِيِّ: وَلَوْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ: أَنَا أَفْدِي قَبْلُ لِأَنَّهُ مَحْبُوسٌ بِدَيْنِهِ وَلَهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ بِزِيَادَة الاستيثاق وَلَا ضَرَر للرَّاهِن اهـ.
قَوْلُهُ: (وَخَرَجَ عَنْ الرَّهْنِ) أَيْ وَلَمْ يَسْقُطْ شئ مِنْ الدَّيْنِ كَمَا لَوْ هَلَكَ ابْتِدَاءً.
زَيْلَعِيٌّ.
قَوْلُهُ: (وَيَصِيرُ كَأَنَّهُ) أَيْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَتَمَامُهُ فِي الْخَانِيَّةِ) حَيْثُ ذُكِرَ حَاصِلُ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي الصَّفْحَةِ السَّابِقَةِ مِنْ جِنَايَةِ أَحَدِ عَبْدَيْ الرَّهْنِ عَلَى الْآخَرِ.
ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ رَهَنَ عَبْدًا وَدَابَّةً فَجِنَايَةُ الدَّابَّةِ عَلَى الْعَبْدِ هَدْرٌ، وَبِالْعَكْسِ مُعْتَبَرَةٌ كَجِنَايَةِ الْعَبْدِ عَلَى عَبْدٍ آخَرَ اه مُلَخَّصًا.
قَوْلُهُ: (لِقِيَامِهِ) أَيْ الْوَصِيِّ مَقَامَ الرَّاهِنِ.
قَوْلُهُ: (فَلَوْ كِبَارًا إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانُوا حَاضِرَيْنِ، فَلَوْ كَانُوا غَائِبَيْنِ، فَفِي الْعمادِيَّة من الْفضل الْخَامِس عَن فَتَاوَى رشيد الدّين القَاضِي: نصب الْوَصِيُّ إذَا كَانَ الْوَارِثُ غَائِبًا وَيَكْتُبُ فِي نُسْخَة الْوَصَايَا أَنه جعله وَصِيّا ووراث الْمَيِّت غَائِب مُدَّة السّفر اه.
قَوْلُهُ: (تَوَقَّفَ عَلَى رِضَا الْبَقِيَّةِ) أَيْ بَقِيَّةِ الْغُرَمَاءِ.
قَوْلُهُ: (وَلَهُمْ رَدُّهُ) لِأَنَّهُ إيثَارٌ لِبَعْضِ الْغُرَمَاء بالابفاء الْحُكْمِيِّ فَأَشْبَهَ الْحَقِيقِيَّ.
هِدَايَةٌ.
قَوْلُهُ: (نَفَذَ) لِزَوَالِ الْمَانِعِ لِوُصُولِ حَقِّهِمْ إلَيْهِمْ.
هِدَايَةٌ.
قَوْلُهُ: (وَإِذَا ارْتَهَنَ) أَيْ أَخَذَ الْوَصِيُّ رَهْنًا.
قَوْلُهُ: (جَازَ) لِأَنَّهُ اسْتِيفَاءٌ حُكْمًا وَهُوَ يَمْلِكُهُ.
دُرَرٌ.
قَوْلُهُ: (عِنْدَ الْوَرَثَةِ) أَيْ أَوْ الْوَصِيِّ الْمُخْتَارِ أَوْ الْمَنْصُوبِ وَوَرَثَةُ الرَّاهِنِ يَقُومُونَ مَقَامَهُ كَمَا سَبَقَ ط.
стр. 83
خَاتِمَة: الْمُرْتَهن بِفَسْخِ الرَّهْنِ وَالرَّاهِنُ لَا يَنْفَرِدُ بِهِ، حَتَّى لَوْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ فَسَخْتُ الرَّهْنَ وَلَمْ يَرْضَ الرَّاهِن وَهلك لَا يسْقط شئ من الدُّنْيَا، وَفِي الْعَكْس يسْقط يقدره كَمَا فِي الْقُنْيَةِ وَغَيْرِهَا.
فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مُتَفَرِّقَةٍ
قَوْلُهُ: (رَهَنَ عَصِيرًا إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْعَصِيرَ الْمَرْهُونَ إذَا تَخَمَّرَ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ مُسْلِمَيْنِ أَوْ كَافِرَيْنِ أَوْ الرَّاهِنُ وَحْدَهُ مُسْلِمًا أَوْ بِالْعَكْسِ، فَلَوْ كَافِرَيْنِ فَالرَّهْنُ بِحَالهِ تخَلّل أَولا، وَفِي الْأَقْسَامِ الْبَاقِيَةِ إنْ تَخَلَّلَ فَكَذَلِكَ، وَإِلَّا فَهَلْ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُخَلِّلَهُ فِيهِ تَفْصِيلٌ، فَلَوْ مُسْلِمَيْنِ أَوْ الرَّاهِنُ فَقَطْ جَازَ تَخْلِيلُهُ لِأَنَّ الْمَالِيَّةَ وَإِنْ تَلِفَتْ بِالتَّخَمُّرِ لَكِنَّ إعَادَتَهَا مُمْكِنَةٌ بِالتَّخْلِيلِ فَصَارَ كَتَخْلِيصِ الرَّهْنِ مِنْ الْجِنَايَةِ، وَإِذَا جَازَ ذَلِكَ فِي الْمُسْلِمَيْنِ وَالْخَمْرُ لَيْسَتْ بِمَحَلٍّ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمْ فَلَأَنْ يَجُوزَ فِي الْمُرْتَهِنِ الْكَافِرِ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهَا مَحَلٌّ.
وَأَمَّا لَوْ الرَّاهِنُ كَافِرًا فَلَهُ أَخْذُ الرَّهْنِ وَالدَّيْنُ عَلَى حَالِهِ لِأَنَّ الْخَمْرِيَّةَ لَا تُعْدِمُ الْمَالِيَّةَ فِي حَقِّهِ فَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ الْمُسْلِمِ تَخْلِيلُهَا، فَإِنْ خَلَّلَهَا ضَمِنَ قِيمَتَهَا يَوْمَ خَلَّلَهَا، كَمَا لَوْ غَصَبَ خَمْرَ ذِمِّيٍّ فَخَلَّلَهَا وَالْخَلُّ لَهُ، وَتَقَعُ الْمُقَاصَّةُ لَوْ دَيْنُهُ مِنْ جِنْسِ الْقِيمَةِ وَيَرْجِعُ بِالزِّيَادَةِ إنْ نَقَصَتْ قيمتهَا يَوْم التَّخْلِيل من دينه.
عناية مُلَخصا.
قَوْله: (فَهُوَ رهن بِعشْرَة) أَي يبْقى رهنا بهَا، وَإِنَّمَا لم يبطل لانه بصدد أَن يعود بالتخلل، وَلِهَذَا إذَا اشْتَرَى عَصِيرًا فَتَخَمَّرَ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ لِاحْتِمَالِ صَيْرُورَتِهِ خَلًّا.
دُرَرٌ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ الْمُعْتَبَرُ إلَخْ) يُشِيرُ إلَى مَا قَالَهُ شُرَّاحُ الْهِدَايَةِ وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَنَّ مَا ذكر الْمُصَنِّفُ كَالْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ ينتقص شئ مِنْ كَيْلِهِ وَأَنَّ قَوْلَهُ: وَهُوَ يُسَاوِي الْعَشَرَةَ وَقَعَ اتِّفَاقًا، فَإِنَّهُ إذَا بَقِيَ كَيْلُهُ عَلَى حَاله وانتقصت قِيمَته لَا يسْقط شئ مِنْ الدَّيْنِ، لِأَنَّ الْفَائِتَ مُجَرَّدُ وَصْفٍ وَبِفَوَاتِهِ فِي المكيلات والموزونات لَا يسْقط شئ مِنْ الدَّيْنِ وَلَكِنَّ الرَّاهِنَ يَتَخَيَّرُ كَمَا إذَا انْكَسَرَ الْقَلْبُ إنْ شَاءَ افْتَكَّهُ نَاقِصًا بِجَمِيعِ الدَّيْنِ، وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَهُ وَتَكُونُ قِيمَتُهُ رَهْنًا عِنْدَهُمَا.
وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ: يَفْتَكُّهُ نَاقِصًا أَوْ يَجْعَلُهُ بِالدَّيْنِ.
كَذَا فِي شَرْحِ الْكَافِي.
وَإِنْ لَمْ تُنْتَقَصْ قِيمَتُهُ لَا يُخَيَّرُ فَيَبْقَى رَهْنًا كَمَا كَانَ.
إتْقَانِيٌّ وَعِنَايَةٌ.
قَوْلُهُ: (وَإِلَّا فَلَا) إذْ لَا اعْتِبَارَ بِنُقْصَانِ السِّعْرِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (هَذَا) أَيْ مَا يُفْهَمُ مِنْ مُسَاوَاةِ الْقِيمَةِ للدّين.
قَوْله: (لانصه لَوْ كَانَ قِيمَتُهَا أَكْثَرَ مِنْ الدَّيْنِ) كَمَا إِذا كَانَ الَّذين عَشَرَةً وَالشَّاةُ بِعِشْرِينَ وَالْجِلْدُ بِدِرْهَمٍ فَالْجِلْدُ رَهْنٌ بِنصْف دِرْهَم، لِأَنَّ بِإِزَاءِ كُلِّ دِرْهَمٍ مِنْ الشَّاةِ نِصْفَ دِرْهَمٍ مِنْ الدَّيْنِ فَيَكُونُ الْجِلْدُ رَهْنًا بِنِصْفِ دِرْهَمٍ وَيَسْقُطُ بِإِزَاءِ اللَّحْمِ تِسْعَةٌ وَنِصْفٌ، وَإِنْ كَانَ قِيمَتُهَا أَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ بِأَنْ كَانَتْ بِخَمْسَةٍ وَالْجِلْدُ بِدِرْهَمٍ فَالْجِلْدُ رَهْنٌ بِسِتَّةٍ، وَإِذَا هَلَكَ الْجِلْدُ بَعْدَ ذَلِكَ هَلَكَ بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ فَيَرْجِعُ عَلَى الرَّاهِنِ بِالْخَمْسَةِ الْبَاقِيَةِ مِنْ الدَّيْنِ.
وَتَمَامُ بَيَانِهِ فِي الْكِفَايَةِ وَغَيْرِهَا.
قَوْلُهُ: (بِلَا ذَبْحٍ) أَمَّا إذَا ذُبِحَتْ كَانَتْ بِتَمَامِهَا
مَضْمُونَةٌ ط.
قَوْلُهُ: (بِمَا لَا قِيمَةَ لَهُ) بِأَنْ تَرَّبَهُ أَوْ شَمَّسَهُ.
مِعْرَاجٌ.
قَوْلُهُ: (وَهَلْ يَبْطُلُ الرَّهْن قَولَانِ)
стр. 84
أَحَدُهُمَا يَبْطُلُ وَيَصِيرُ الْجِلْدُ رَهْنًا بِقِيمَةِ مَا زَادَ الدِّبَاغُ فِيهِ، حَتَّى لَوْ أَدَّاهَا الرَّاهِنُ أَخَذَ الْجِلْدَ لِأَنَّهُ صَارَ مَرْهُونًا بِالدَّيْنِ الثَّانِي حكما.
ثَانِيهمَا لَا يبطل لَان الشئ يَبْطُلُ بِمَا هُوَ مِثْلُهُ أَوْ فَوْقَهُ لَا بِمَا دُونَهُ.
وَالرَّهْنُ الثَّانِي هُنَا دُونَ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ إنَّمَا اسْتَحَقَّ حَبْسَ الْجِلْدِ بِالْمَالِيَّةِ الَّتِي انصلت بِالْجِلْدِ بِحُكْمِ الدَّبْغِ وَهِيَ تَبَعٌ لِلْجِلْدِ، وَالرَّهْنُ الْأَوَّلُ بِمَا هُوَ أَصْلٌ بِنَفْسِهِ وَهُوَ الدَّيْنُ فَيَكُونُ أَقْوَى فَلَمْ يَرْتَفِعْ بِالثَّانِي، وَيَثْبُتُ الثَّانِي أَيْضًا لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ رَدُّهُ.
كِفَايَةٌ مُلَخَّصًا.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ يُسَاوِي دِرْهَمًا) يَعْنِي يَوْمَ الرَّهْنِ.
وَأَمَّا إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ دِرْهَمَيْنِ فَهُوَ رَهْنٌ بِدِرْهَمَيْنِ، وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِأَنْ يَنْظُرَ إلَى قِيمَةِ الشَّاةِ حَيَّةً وَمَسْلُوخَةً: فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا حَيَّةً عشرَة ومسلوخة تِسْعَة كَانَت الْقيمَة الْجِلْدِ يَوْمَ الِارْتِهَانِ دِرْهَمًا، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا مَسْلُوخَةً ثَمَانِيَةً كَانَتْ دِرْهَمَيْنِ.
عِنَايَةٌ.
قَوْلُهُ) (عَلَى الْمَشْهُورِ) وَهُوَ قَوْلُ الْعَامَّةِ، وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ قَالَ بِعَوْدِ الْبَيْعِ كَالرَّهْنِ.
إتْقَانِيٌّ.
قَوْلُهُ: (يَتَقَرَّرُ بِالْهَلَاكِ) لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ صَارَ مُسْتَوْفِيًا بِالْهَلَاكِ فَيَتَأَكَّدُ عقد الرَّهْن، فَإِذا عَادَتْ الْمَالِيَّة بالدبغ صَادَفَتْ عَقْدًا قَائِمًا فَيَثْبُتُ فِيهِ حُكْمُهُ بِقِسْطِهِ.
إتقاني.
قَوْله: (وَيفْسخ بِهِ) أَي ينْتَقض بلهلاك وَلَا عود بعد انْتِقَاض.
قَوْلُهُ: (وَجُعِلَ الْعَبْدُ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ: أَيْ جَعَلَ الرَّاهِنُ أَوْ الْقَاضِي الْعَبْدَ بِمُقَابَلَةِ دَيْنِ الْمُرْتَهِنِ ط.
قَوْلُهُ: (يَعُودُ الدَّيْنُ) أَيْ إلَّا بِقَدْرِ نُقْصَانِ عَيْبِ الْإِبَاقِ كَمَا يَأْتِي لَهُ ط.
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: يَعُودُ الرَّهْنُ، وَفِي بَعْضِهَا: يَعُودُ الدَّيْنُ فِي الرَّهْنِ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ رَهْنٌ من الْأَصْلِ) فَيَكُونُ لِلرَّاهِنِ حَبْسُهُ وَيَنْقَسِمُ الدَّيْنُ عَلَيْهِمَا عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهِمَا بِشَرْطِ بَقَاءِ النَّمَاءِ إلَى وَقْتِ الْفِكَاكِ، وَإِنْ هَلَكَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يسْقط بمقابلته شئ وَيُجْعَلُ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ كَمَا سَيُوَضِّحُهُ.
قَوْلُهُ: (الاصل أَن كل مَا يتود مِنْ عَيْنِ الرَّهْنِ) أَيْ أَوْ يَكُونُ بَدَلًا عَنْ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ عَيْنِ الرَّهْنِ كَالْأَرْشِ وَالْعُقْرِ.
هِنْدِيَّةٌ.
قَوْلُهُ: (هَلَكَ مَجَّانًا) أَيْ إلَّا الْأَرْشَ، فَإِنَّهُ إذَا هَلَكَ سَقَطَ مِنْ الدَّيْنِ مَا بِإِزَائِهِ لِأَنَّهُ بَدَلُ جُزْئِهِ فَقَامَ مَقَامَ الْمُبْدَلِ.
كَذَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ ح.
قَوْلُهُ: (أَيْ وَلَوْ حُكْمًا إلَخْ) هَذَا التَّعْمِيمُ هُوَ مَا سَيُصَرِّحُ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي: وَإِنْ لَمْ يُفْتَكَّ الرَّهْنُ إلَخْ.
قَوْلُهُ: (كَمَا إذَا هَلَكَ الْأَصْلُ بَعْدَ الْأَكْلِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بقوله أَولا: بِأَنْ أَكَلَ بِالْإِذْنِ عَكْسَ هَذَا، وَهُوَ مَا إذَا أَكَلَ بَعْدَ هَلَاكِ الْأَصْلِ، بِأَنْ هَلَكَ وَبَقِيَ
نَمَاؤُهُ كَالثَّمَرَةِ ثُمَّ أَكَلَهُ، وَإِلَّا لَزِمَ تَشْبِيه الشئ بِنَفسِهِ.
وَعِبَارَةُ الْقُهُسْتَانِيِّ: وَإِنْ هَلَكَ الْأَصْلُ وَبَقِيَ النَّمَاءُ وَلَو حكما، كَمَا إِذا أكل الرَّهْن أَوْ الْمُرْتَهِنُ أَوْ أَجْنَبِيٌّ مِنْ النَّمَاءِ بِالْإِذْنِ فَإِنَّهُ لَمْ يُسْقِطْ حِصَّةَ مَا أَكَلَ مِنْهُ فَيَرْجِعْ بِهِ عَلَى الرَّاهِنِ، وَكَمَا إذَا هَلَكَ الْأَصْلُ بَعْدَ الْأَكْلِ فَإِنَّهُ يُقَسَّمُ الدَّيْنُ عَلَى قيمتهمَا وَيرجع على
стр. 85
الرَّاهِنِ بِقِيمَةِ مَا أَكَلَ.
الْكُلُّ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ اه.
قَوْلُهُ: (كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ) اُنْظُرْ مَا مَرْجِعُ الضَّمِيرِ الْمَنْصُوبِ.
قَوْلُهُ: (فَكَّ) أَيْ النَّمَاءُ بِحِصَّتِهِ، فَلَوْ هَلَكَ أَيْضًا بَعْدَ هَلَاكِ الاصل ذهب بِلَا شئ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَذَهَبَ كُلُّ الدَّيْنِ بِهَلَاكِ الْأَصْلِ.
وَتَمَامُهُ فِي غُرَرِ الْأَفْكَارِ.
قَوْلُهُ: (وَالتَّبَعُ يُقَابله شئ إذَا كَانَ مَقْصُودًا) كَوَلَدِ الْمَبِيعِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ مَبِيعًا تَبَعًا وَلَا يَصِيرُ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ إلَّا إذَا صَارَ مَقْصُودًا بِالْقَبْضِ عِنْدَنَا.
مِعْرَاجٌ.
قَوْلُهُ: (يَوْمَ الْفِكَاكِ) لِأَنَّهُ إنَّمَا صَارَ مَضْمُونًا بِالْفِكَاكِ، إذْ لَوْ هَلَكَ قَبْلَهُ يَهْلِكُ مَجَّانًا.
عِنَايَةٌ.
قَوْلُهُ: (يَوْمَ الْقَبْضِ) لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ بِالْقَبْضِ كَمَا تَقَدَّمَ.
عِنَايَةٌ.
قَوْلُهُ: (فَيَسْقُطُ) أَيْ بِسَبَبِ هَلَاكِ الْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: (وَبِهِ أَفْتَى الْمُصَنِّفُ) حَيْثُ سُئِلَ عَمَّنْ رَهَنَ نَخْلًا وَأَبَاحَ لِلْمُرْتَهِنِ ثمارها هَل يملك أَن يَبِيعهَا ويتمولها أَو يَمْلِكُ الْأَكْلَ بِنَفْسِهِ فَقَطْ؟ فَأَجَابَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ لَهُ التَّصَرُّفَ مُطْلَقًا، إذْ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِمْ فَأَكَلَهَا: أَكْلَهَا أَوْ أَكْلَ ثَمَنِهَا، إلَّا أَنْ يُوجَدَ نَقْلٌ صَرِيحٌ بِتَخْصِيصِ الاكل دون غَيره اهـ.
مِنْ حَاشِيَةِ الْحَمَوِيِّ مُلَخَّصًا.
وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيَّ هُوَ الظَّاهِرُ وَمُدَّعِي الَأَعَمِّيَّةِ مُحْتَاجٌ إلَى الدَّلِيلِ.
قُلْتُ: وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ عَنْ الْجَوَاهِرِ: وَلَوْ أَبَاحَ لَهُ نَفْعَهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَهُ.
تَأَمَّلْ.
وَقَالَ السَّائِحَانِيُّ: أَقُولُ: ظَاهِرُهُ أَنَّ أَكْلَ الزَّوَائِدِ الْمَأْكُولَةِ إنَّمَا هُوَ أَكْلُ نَفْسِهَا لَا أَكْلُ بَدَلِهَا، وَهَذَا أَمْرٌ مَكْشُوفٌ لِكُلِّ أَحَدٍ بِالْبَدِيهَةِ اه.
نَعَمْ يَظْهَرُ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ مِمَّا لَا يُؤْكَلُ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّحْمَتِيُّ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ بِإِذْنِ الْمَالِكِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَوْ أَتْلَفَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ ضَمِنَ وَكَانَتْ الْقِيمَةُ رَهْنًا مَعَ الشَّاةِ، وَكَذَا لَوْ فَعَلَ الرَّاهِنُ ذَلِكَ بِدُونِ إجَازَةِ الْمُرْتَهِنِ عِنَايَةٌ.
قَوْلُهُ: (وَالْإِطْلَاقُ) أَيْ الْإِبَاحَةُ اه ح.
قَوْلُهُ: (يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَمْلِيكٍ.
إتْقَانِيٌّ.
قَوْلُهُ: (بِالشَّرْطِ) وَهُوَ قَوْلُهُ هُنَا: مَهْمَا زَادَ فَكُلُّهُ.
قَوْلُهُ: (وَالْخَطَرُ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ: الْإِشْرَافُ عَلَى الْهَلَاكِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ وَالْمُغْرِبِ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا
احْتَمَلَ الْوُجُودَ وَالْعَدَمَ فَهُوَ بِمَعْنى الشَّرْط.
تَأمل.
قَوْله: (وَعَلِيهِ يحمل الح) بِأَنْ يُرَادَ مِنْ نَفْيِ الْحِلِّ
стр. 86
الْكَرَاهَةُ.
قَوْلُهُ: (مَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ) الَّذِي فِي الْمِنَحِ أَوَّلَ كِتَابِ الرَّهْنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ اه.
ح.
أَقُولُ: مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْمِنَحِ هُنَاكَ وَمِثْلُهُ فِي غَيرهَا مُوَافق لما هُنَا، ولهل النُّسَخَ مُخْتَلِفَةٌ.
قَوْلُهُ: (قُلْتُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ تَسْلِيمُ الْقَوْلِ بِالْكَرَاهَةِ مَعَ الْإِذْنِ وَأَنَّهُ رِبًا، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ مَضْمُونٌ، لَكِنْ قَدَّمْنَا عَنْ الْمِنَحِ أَوَّلَ الرَّهْنِ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِعَامَّةِ الْمُعْتَبَرَاتِ، وَتَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ كُلِّهِ مُسْتَوْفًى، فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَمَا أَصَابَ الزِّيَادَةَ) كَثُلُثِ الْعَشَرَةِ فِي مِثَالِهِ السَّابِقِ.
قَوْلُهُ: (كَإِتْلَافِ الرَّاهِنِ بِنَفْسِهِ) فَلَا يَسْقُطُ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الدَّيْنِ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مَضْمُونٍ عَلَى الْمُرْتَهِنِ، بِخِلَافِ الْهَالِكِ فِي يَدِهِ.
قَوْلُهُ: (قَالَ لَهُ الخ) فِي التاترخانية: آجَرَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ بِلَا إذْنٍ فَالْغَلَّةُ لَهُ، وَيَتَصَدَّقُ بِهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، وَلَهُ أَنْ يُعِيدَهُ فِي الرَّهْنِ.
قَوْلُهُ: (وَبَطَلَ الرَّهْنُ) حَتَّى لَا يَسْقُطَ دَيْنُ الْمُرْتَهِنِ بِهَلَاكِهِ عِنْدَ الْمُسْتَأْجِرِ ط.
وَلَا يَعُودُ رَهْنًا إِلَّا بتجديد.
تاترخانية.
وَكَذَا لَوْ آجَرَ الرَّاهِنُ الْمُرْتَهِنَ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْبَابِ السَّابِقِ.
قَوْلُهُ: (وَتَسَلَّمَهُ الْمُرْتَهِنُ) أَمَّا إذَا لَمْ يَتَسَلَّمْهُ لَا يَتِمُّ الرَّهْنُ أَوْ لَا يَصِحُّ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ ط.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ بَاعَ) أَيْ الرَّاهِنُ.
قَوْلُهُ: (فَقَبَضَ الْمُرْتَهِنُ الثَّمَنَ) لِأَنَّهُ إذَا جَازَ الْبَيْعُ يَصِيرُ الثَّمَنُ رَهْنًا، لَكِنَّ الْقَبْضَ غَيْرُ شَرْطٍ فَإِنَّهُ يَصِيرُ رَهْنًا وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ كَمَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ الْبَابِ السَّابِقِ.
قَوْلُهُ: (وَإِلَّا يَكُونُ رَهْنًا) أَيْ مَعَ ثَمَنِ الْمَبِيعِ الَّذِي قَبَضَهُ ط.
قَوْلُهُ: (كَمَا مَرَّ) أَيْ قَرِيبًا فِي قَوْلِهِ: حَتَّى لَوْ أَرَادَ مَنْعَهُ كَانَ لَهُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (لَوْ مِنْ قَنَاةٍ مَمْلُوكَةٍ) هَذَا خِلَافُ الْمُفْتَى بِهِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ إلَّا مَا مَلَكَهُ بِالْإِحْرَازِ كَمَا مَرَّ فِي كِتَابِ الشُّرْبِ وَمَاءُ الْقَنَاةِ غَيْرُ مُحْرَزٍ.
قَوْلُهُ: (يَنْبَغِي أَنْ تَبْقَى رَهْنًا إلَخْ) جَزَمَ بِهِ فِي الْخَانِيَّةِ فَقَالَ: زَرَعَ أَوْ سَكَنَ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ لَا يَبْطُلُ الرَّهْنُ
стр. 87
وَلَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ، وَمَا دَامَ فِي يَدِ الرَّاهِنِ لَا يَضْمَنُهُ الْمُرْتَهِنُ.
قَوْلُهُ: (بَقِيَ فِيمَا بَقِيَ) لِأَنَّهُ يُمْكِنُ رَهْنُ ذَلِكَ الْبَاقِي ابْتِدَاءً لِعَدَمِ الشُّيُوعِ.
قَوْلُهُ: (لَكِنْ هَلَكَهُ بِحِصَّتِهِ) أَيْ وَإِن كَانَ من قِيمَتِهِ وَفَاءً بِجَمِيعِ الدَّيْنِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ،
قَوْلُهُ: (ثُمَّ رَهَنَهَا مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ.
قَوْلُهُ: (وَبَطَلَتْ الْإِجَارَةُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهَا تَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ
عَقْدِ الرَّهْنِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْقَبْضِ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَأَمَّا عَكْسُهُ وَهُوَ مَا إذَا آجَرَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ مِنْ الْمُرْتَهِنِ يَنْفَسِخُ بِمُجَرَّدِ عَقْدِ الْإِجَارَةِ وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى تَجْدِيد قبض كَمَا يُفِيد كَلَامُ الْبَزَّازِيَّةِ، لَكِنْ فِي الْعِمَادِيَّةِ أَنَّهُ لَا بُد مِنْهُ، حَتَّى لَوْ هَلَكَ قَبْلَ أَنْ يُجَدِّدَ قَبْضًا لِلْإِجَارَةِ يهْلك هَلَاك الرَّاهِن اه.
وَهَذَا مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ قَرَّرَ فِي الْعِمَادِيَّةِ أَنَّ قَبْضَ الْمَضْمُونِ بِغَيْرِهِ يَنُوبُ عَنْ قَبْضِ غَيْرِ الْمَضْمُونِ وَتَمَامُهُ فِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ لِلشَّرَفِ الْغَزِّيِّ، وَقَدَّمْنَا فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ عَنْ الْعِنَايَةِ اشْتِرَاطَ تَجْدِيدِ الْقَبْضِ.
قَوْلُهُ: (فَالْإِجَارَةُ بَاطِلَةٌ) وَتَكُونُ كَمَا لَوْ أَعَارَهُ أَوْ أَوْدَعَهُ مِنْهُ فَلَا تُبْطِلُ عَقْدَ الرَّهْنِ.
تَنْبِيهٌ: قَالَ فِي النِّهَايَةِ: سُئِلَ الْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ الْمَاتُرِيدِيُّ عَمَّنْ بَاعَ دَارِهِ مِنْ آخَرَ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ بَيْعَ وَفَاءً وَتقَابَضَا ثمَّ اسْتَأْجرهَا من المُشْتَرِي مَعَ شَرَائِط صِحَّةِ الْإِجَارَةِ وَقَبَضَهَا وَمَضَتْ مُدَّةٌ هَلْ تَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ؟ قَالَ: لَا، فَإِنَّهُ عِنْدَنَا رَهْنٌ، وَالرَّاهِنُ إذَا اسْتَأْجَرَ الرَّهْنَ مِنْ الْمُرْتَهِنِ لَا تَجِبُ الْأُجْرَةُ اه.
خَيْرِيَّةٌ ثُمَّ نُقِلَ فِيهَا عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ مَا يُوَافِقُهُ، وَأَفْتَى بِهِ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَالْكُلُّ فِي فَتَاوَاهُ الْمَشْهُورَةِ.
حَامِدِيَّةٌ.
فَلْيُحْفَظْ فَإِنَّهُ كَثِيرُ الْوُقُوعِ.
قَوْلُهُ: (سَقَطَ بِحِسَابِ نَقْصِهِ) أَيْ سَقَطَ مِنْ دَيْنِ الْمُرْتَهِنِ مَا نَقَصَتْهُ قِيمَةُ الْآبِقِ بِسَبَبِ إبَاقِهِ ط.
وَهَذَا إذَا كَانَ أَوَّلَ إبَاقٍ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ التَّعْلِيلُ، فَإِنْ كَانَ أبق قبل ذَلِك لَا يسْقط شئ.
بَزَّازِيَّةٌ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ لَمَّا فَرَغَ مِنْ الزِّيَادَةِ الضِّمْنِيَّةِ) ، وَهِيَ نَمَاءُ الرَّهْنِ، وَمُرَادُهُ بِالضِّمْنِيَّةِ مَا لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ الرَّهْنُ قَصْدًا ط.
قَوْلُهُ: (وَالزِّيَادَةُ فِي الرَّهْنِ تَصِحُّ) مِثْلُ أَنْ يَرْهَنَ ثَوْبًا بِعَشَرَةٍ يُسَاوِي عَشَرَةً ثُمَّ يَزِيدُ الرَّاهِنُ ثَوْبًا آخَرَ لِيَكُونَ مَعَ الْأَصْلِ رَهْنًا بِالْعَشَرَةِ.
عِنَايَةٌ.
قَوْلُهُ: (يَوْمَ الْقَبْضِ أَيْضًا) أَيْ يَوْمَ قَبْضِ الزِّيَادَةِ كَمَا تُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْأَصْلِ يَوْمَ قَبْضِهِ.
قَوْلُهُ: (وَفِي الدَّيْنِ لَا تَصِحُّ) الْمُرَادُ أَن لَا يكون بِهَا مَضْمُونًا، فَأَمَّا الزِّيَادَةُ فِي نَفْسِهَا فَجَائِزَةٌ.
وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ: أَنْ يَرْهَنَ عِنْدَهُ عَبْدًا يُسَاوِي أَلْفَيْنِ بِأَلْفٍ ثُمَّ اسْتَقْرَضَ مِنْهُ أَلْفًا أُخْرَى عَلَى أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ رَهْنًا بِهِمَا جَمِيعًا، فَلَوْ هَلَكَ يَهْلِكُ بِالْأَلْفِ الْأُولَى لَا بِالْأَلْفَيْنِ، وَلَوْ قَضَاهُ أَلْفًا وَقَالَ إنَّمَا قَضَيْتُهَا عَنْ الْأُولَى لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ الْعَبْدَ، إتْقَانِيٌّ.
قَوْلُهُ: (فِي مَعْقُودٍ بِهِ) كَالثَّمَنِ أَوْ عَلَيْهِ كَالْمَبِيعِ ط.
قَوْلُهُ: (وَالزِّيَادَةُ فِي الدَّيْنِ لَيْسَتْ مِنْهُمَا) بَلْ أَصْلُ الدَّيْنِ لَيْسَ مِنْهُمَا.
قَالَ فِي الْعِنَايَةِ: أَمَّا إنَّهُ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا إنَّهُ لَيْسَ بِمَعْقُودٍ بِهِ فَلِوُجُوبِهِ بِسَبَبِهِ قَبْلَ عَقْدِ الرَّهْنِ، بِخِلَافِ الرَّهْنِ، فَإِنَّهُ مَعْقُودٌ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ
لَمْ يَكُنْ مَحْبُوسًا قَبْلَ عَقْدِ الرَّهْنِ وَلَا يَبْقَى بَعْدَهُ.
стр. 88
تَتِمَّةٌ: قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: وَفِي الْعُيُونِ عَنْ مُحَمَّدٍ: رَهَنَ غُلَامَيْنِ بِأَلْفٍ ثُمَّ قَالَ الْمُرْتَهِنُ: احْتَجْتُ إلَى أَحَدِهِمَا فَرُدَّهُ عَلَيَّ فَفَعَلَ، فَإِنَّ الْبَاقِيَ رَهْنٌ بِنِصْفِ الْأَلْفِ فَلَوْ هَلَكَ يَهْلِكُ مِنْ الدَّيْنِ نِصْفُهُ وَلَكِنْ لَا يَفْتَكَّهُ إلَّا بِجَمِيعِ الالف اه.
فلحيفظ.
قَوْلُهُ: (مَعَ أَنَّهُ) أَيْ الْمُصَنِّفَ.
قَوْلُهُ: (لِيُفِيدَ أَنَّهَا مَسْأَلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ) وَهِيَ بَيَانُ حُكْمِ تَبْدِيلِ الرَّهْنِ الْأَوَّلِ بِرَهْنٍ آخَرَ.
قَوْلُهُ: (وَقِيمَةُ كُلٍّ مِنْ الْعَبْدَيْنِ أَلْفٌ كَذَا قَيَّدَ فِي الْهِدَايَةِ، وَهُوَ قيد اتفاقي لما فِي التاترخانية عَنْ التَّجْرِيدِ.
وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْأَوَّلِ خَمْسَمِائَةٍ وَالثَّانِي أَلْفًا وَالدَّيْنُ كَذَلِكَ فَهَلَكَ يَهْلِكُ بِأَلْفٍ، وَكَذَا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الثَّانِي خَمْسَمِائَةٍ وَالْأَوَّلُ أَلْفًا فَهَلَكَ الثَّانِي فِي يَدِهِ هَلَكَ بِخَمْسِمِائَةٍ اه.
وَلِذَا تُرِكَ الْقَيْدُ فِي الْخَانِيَّةِ.
قَوْلُهُ (حَتَّى يَجْعَل مَكَان الاول) لَان الْأَوَّلَ إنَّمَا دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ بِالْقَبْضِ وَالدَّيْنِ وهم بَاقِيَانِ فَلَا يَخْرُجُ عَنْ الضَّمَانِ إلَّا بِنَقْضِ الْقَبْضِ مَا دَامَ الدَّيْنُ بَاقِيًا، وَإِذَا بَقِيَ الْأَوَّلُ فِي ضَمَانِهِ لَا يَدْخُلُ الثَّانِي فِي ضَمَانِهِ لِأَنَّهُمَا رَضِيَا بِدُخُولِ أَحَدِهِمَا فِيهِ لَا بِدُخُولِهِمَا، فَإِذَا رَدَّ الْأَوَّلَ دَخَلَ الثَّانِي فِي ضَمَانِهِ، ثُمَّ قِيلَ: يُشْتَرَطُ تَجْدِيدُ الْقَبْضِ لِأَنَّ بُد الْمُرْتَهِنِ عَلَى الثَّانِي يَدُ أَمَانَةٍ وَيَدُ الرَّاهِنِ يَدُ اسْتِيفَاءٍ وَضَمَانٍ فَلَا يَنُوبُ عَنْهُ، وَقِيلَ: لَا يُشْتَرَطُ.
وَتَمَامُهُ فِي الْهِدَايَةِ.
وَذَكَرَ الْقُهُسْتَانِيُّ أَن الاول هُوَ الْمُخْتَار عِنْد قاضيخان.
وَأَفَادَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ أَنَّ عَادَةَ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ اخْتِيَار الاخير عكس عَادَة قاضيخان وَمُقْتَضَاهُ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ.
تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (إلَّا إذَا مَنَعَهُ مِنْ صَاحِبِهِ) أَيْ عِنْدَ طَلَبِهِ مِنْهُ ثمَّ هلك بعده.
قَوْله: (أَو اشْترى الْمُرْتَهِنُ) أَيْ مِنْ الرَّاهِنِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ) أَيْ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الشِّرَاءِ وَالصُّلْحِ عَلَى عَيْنِ اسْتِيفَاءٍ.
عِنَايَةٌ.
أَيْ إذَا كَانَ عَنْ قَرَارٍ فَهُوَ اسْتِيفَاءٌ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الدَّائِنِ مِثْلُهُ بِالشِّرَاءِ وَالصُّلْحِ عَنْهُ.
كِفَايَةٌ: أَيْ فَيَسْقُطُ بِطَرِيقِ الْمُقَاصَّةِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى آخَرَ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ لِلرَّاهِنِ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَا، وَفِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ لِلرَّاهِنِ أَخْذَ الرَّهْنِ مِنْ الْمُرْتَهِنِ بَعْدَ الْحَوَالَةِ كَمَا فِي مَوْضِعٍ مِنْ الزِّيَادَاتِ وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ لَيْسَ لَهُ.
قُهُسْتَانِيٌّ.
قَوْلُهُ: (هلك بِالدّينِ) وَالْفرق أنص الْإِبْرَاءَ يَسْقُطُ بِهِ الدَّيْنُ أَصْلًا كَمَا قَدَّمَهُ وَبِالِاسْتِيفَاءِ لَا يَسْقُطُ، لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الدُّيُونَ تُقْضَى بِأَمْثَالِهَا لَا أَنْفُسِهَا، لِأَنَّ الدَّيْنَ وَصْفٌ فِي الذِّمَّةِ لَا يُمْكِنُ أَدَاؤُهُ، لَكِنْ إذَا أَدَّى الْمَدْيُونُ وَجَبَ لَهُ عَلَى الدَّائِنِ مِثْلُهُ فَتسقط لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ، فَإِذَا هَلَكَ
الرَّهْنُ بَعْدَهُ تَقَرَّرَ الِاسْتِيفَاءُ الْأَوَّلُ الْحُكْمِيُّ وَانْتَقَضَ الثَّانِي لِئَلَّا يَصِيرَ مُسْتَوْفِيًا مَرَّتَيْنِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ مُتَطَوِّعٍ) وَيَعُودُ إلَى مِلْكِ الْمُتَطَوِّعِ لَا الْمُتَطَوَّعِ عَنْهُ.
خَانِيَّةٌ.
قَوْلُهُ: (أَوْ شِرَاءٍ أَوْ صُلْحٍ) كَذَا فِي الْمِنَحِ وَالدُّرَرِ، وَلِي فِيهِ نَظَرٌ: فَإِنَّ الَّذِي قَبَضَهُ الْمُرْتَهن فِي صُورَتي الشِّرَاء واصلح هُوَ الْعَيْنُ الْمَبِيعَةُ وَالْمَصَالِحُ عَلَيْهَا، وَقَدْ صُرِّحَ فِي النِّهَايَةِ وَالْعِنَايَةِ وَغَايَةِ الْبَيَانِ أَنَّهُ إذَا هَلَكَ الرَّهْنُ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ يَجِبُ عَلَى الْمُرْتَهن رد
стр. 89
قِيمَتِهِ، وَلَمْ يَقُولُوا يَجِبُ رَدُّ الْعَيْنِ فَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُنْتَقَضُ الشِّرَاءُ وَالصُّلْحُ، وَقَدْ رَأَيْتُ التَّصْرِيحَ بِذَلِكَ فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ لِأَنَّ ذَلِكَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَمَا وَجْهُ بُطْلَانِهِ بِهَلَاكِ الرَّهْنِ، بِخِلَافِ الِاسْتِيفَاءِ بِالْأَدَاءِ وَالْحَوَالَةِ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي مِنْ فَيْضِ الْفَتَّاحِ الْعَلِيمِ.
قَوْلُهُ: (وَهَلَكَ الرَّهْنُ بِالدَّيْنِ) أَعَادَهُ لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ التَّعْلِيلَ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ) أَيْ لِأَنَّ عَقْدَ الْحَوَالَةِ فِي مَعْنَى الْإِبْرَاءِ بِطَرِيقِ الْأَدَاءِ دُونَ الْإِسْقَاطِ.
وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْهِدَايَةِ فِي مَعْنَى الْبَرَاءَة وَهِي أظهر.
وَالْحَاصِل كَمَا فِي الكافية: أَنَّ الْحَوَالَةَ لَا تُسْقِطُ الدَّيْنَ وَلَكِنْ ذِمَّةُ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ تَقُومُ مَقَامَ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ، وَلِهَذَا يَعُودُ الدَّيْنُ إلَى ذِمَّةِ الْمُحِيلِ إذَا مَاتَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ مُفْلِسًا.
قَوْلُهُ: (وَمُفَادُهُ) أَيْ مُفَادُ تَقْيِيدِ الْمُصَنِّفِ الْبُطْلَانُ بِالْحَوَالَةِ.
قَوْلُهُ: (عَدَمُ بُطْلَانِ الصُّلْحِ) قَدَّمْنَا التَّصْرِيحَ بِهِ عَنْ السَّعْدِيَّةِ وَأَنَّهُ مُقْتَضَى كَلَامِ شُرَّاحِ الْهِدَايَةِ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُهُ السَّابِقُ خِلَافَهُ، وَالشِّرَاءُ مِثْلُ الصُّلْحِ، فَافْهَمْ.
قَوْلُهُ: (وَأَن مَا الدَّيْنَ إلَخْ) هَذَا إنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ الَّذِي ذكره الْقُهسْتَانِيّ.
وَعبارَته: تبطل الْحَوَالَةُ بِالْهَلَاكِ لِحُصُولِ الِاسْتِيفَاءِ كَمَا فِي النَّظْمِ وَغَيْرِهِ، وَفِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ الدَّيْنَ لَيْسَ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ، وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَبْطُلَ الْحَوَالَةُ فِيمَا زَادَ عَلَيْهَا، لِأَنَّ الِاسْتِيفَاءَ التَّامَّ لَمْ يَتَحَقَّقْ وَإِلَى أَنَّ الصُّلْحَ لَمْ يبطل اه.
ط أَقُولُ: قَدَّمَ الشَّارِحُ أَوَّلَ كِتَابِ الْإِجَارَةِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ اعْتَمَدَ أَنَّهُ إذَا فَسَدَ الْعَقْدُ فِي الْبَعْضِ فَسَدَ فِي الْكُلِّ.
تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ هَلَكَ الرَّهْنُ بِالدَّيْنِ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ قَوْلِهِ: بِالدَّيْنِ لِأَنَّ قَوْلَهُ (يَهْلِكُ بِهِ) مُغْنٍ عَنْهُ.
قَوْلُهُ: (لِتَوَهُّمِ وُجُوبِ الدَّيْنِ إلَخْ) لِأَنَّ الرَّهْنَ مَضْمُونٌ بِالدَّيْنِ عِنْدَ تَوَهُّمِ الْوُجُودِ كَمَا فِي الدَّيْنِ الْمَوْعُودِ، وَقَدْ بَقِيَتْ الْجِهَةُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَتَصَادَقَا عَلَى قِيَامِ الدَّيْنِ بَعْدَ تَصَادُقِهِمَا عَلَى عَدَمِهِ، بِخِلَافِ الْإِبْرَاءِ لِأَنَّهُ سَقَطَ بِهِ.
دُرَرٌ.
لَكِنْ فِي التَّبْيِينِ وَغَيْرِهِ عَنْ مَبْسُوطِ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ: لَو تصادفا قَبْلَ هَلَاكِ
الرَّهْنِ ثُمَّ هَلَكَ يَهْلِكُ أَمَانَةً لانه بتصادفهما يَنْتَفِي الدَّيْنُ مِنْ الْأَصْلِ وَضَمَانُ الرَّهْنِ لَا يَبْقَى بِدُونِ الدَّيْنِ، وَذَكَرَ الْإِسْبِيجَابِيُّ أَنَّهُ الصَّوَابُ اه.
وَاخْتَارَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ هَلَاكَهُ مَضْمُونًا فِي الصُّورَتَيْنِ.
سَعْدِيَّةٌ.
قَوْلُهُ: (فَهُوَ الْحُكْمُ فِي الرَّهْنِ الْفَاسِدِ) أَيْ فِي حَالِ الْحَيَاةِ وَالْمَمَاتِ، فَلَوْ نَقَضَ الرَّاهِنُ الْعَقْدَ بِحُكْمِ الْفَسَادِ وَأَرَادَ اسْتِرْدَادَ الْمَرْهُونِ كَانَ لِلْمُرْتَهِنِ حَبْسُهُ حَتَّى يُؤَدِّيَ إلَيْهِ الرَّاهِنُ مَا قَبَضَ، وَإِذَا مَاتَ الرَّاهِنُ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ كَثِيرَةٌ فَالْمُرْتَهِنُ أَوْلَى مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ.
وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الرَّهْنُ الْفَاسِدُ سَابِقًا عَلَى الدَّيْنِ، فَلَوْ كَانَ بِدَيْنٍ عَلَى الرَّاهِنِ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَبْسُهُ لِأَنَّهُ مَا اسْتَفَادَ تِلْكَ الْيَدَ بِمُقَابَلَةِ هَذَا الْمَالِ، وَيَكُونُ بَعْدَ الْمَوْتِ أُسْوَةً لِلْغُرَمَاءِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عَلَى الْمَحَلِّ يَدٌ مُسْتَحَقَّةٌ، بِخِلَافِ الرَّهْنِ الصَّحِيحِ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ.
وَتَمَامُهُ فِي الْعِمَادِيَّةِ وَالذَّخِيرَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (يَتَعَلَّقُ بِهِ الضَّمَانُ) صَوَابُهُ: لَا يَتَعَلَّقُ لِأَنَّ الْمَنْقُولَ عَنْ الْكَرْخِيِّ فِي الْعِمَادِيَّةِ وَغَيْرِهَا أَنَّهُ يَهْلِكُ أَمَانَةً.
стр. 90
وَفِي الذَّخِيرَةِ: وَرَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ حَبْسُهُ لِأَنَّهُ إصْرَارٌ عَلَى الْمَعْصِيَةِ، وَلَكِنْ مَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَصَحُّ، لِأَنَّ الرَّاهِنَ لَمَّا نَقَضَ فَقَدْ ارْتَفَعَتْ الْمَعْصِيَةُ وَحَبَسَ الْمُرْتَهِنُ الْمَرْهُونَ لِيَصِلَ إلَى حَقِّهِ لَا يكون إصرا لِأَنَّ الرَّاهِنَ يُجْبَرُ عَلَى تَسْلِيمِ مَا قَبَضَ، فَإِذَا امْتَنَعَ فَهُوَ الْمُصِرُّ، أَلَا تَرَى أَنَّ فِي الشِّرَاءِ الْفَاسِدِ لِلْمُشْتَرِي الْحَبْسَ إلَى اسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ اه مُلَخَّصًا.
قَوْلُهُ: (أَيْ لَمْ يَكُنْ مَالًا) كَالْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ، فَإِنَّ لِلرَّاهِنِ أَخْذَهُمَا لِأَنَّ رَهْنَهُمَا بَاطِلٌ.
مِنَحٌ.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَكُنْ الْمُقَابِلُ بِهِ مَضْمُونًا) كَمَا لَوْ رَهَنَ عَيْنًا بِخَمْرِ مُسْلِمٍ فَلَهُ أَخْذُهَا مِنْهُ، وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ.
قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: فَلَوْ فَقَدَ أَحدهمَا لم ينْعَقد أصلا.
قَوْله: (بِخِلَاف لفاسد) مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ: كُلُّ حُكْمٍ إلَخْ ط.
قَوْلُهُ: (رَهْنُ الرَّهْنِ بَاطِلٌ) أَيْ إذَا رَهَنَهُ الرَّاهِن أَو لمرتهن بِلَا إذْنٍ، فَلَوْ بِإِذْنٍ صَحَّ الثَّانِي وَبَطَلَ الْأَوَّلُ، وَقَدَّمْنَا بَيَانَهُ فِي بَابِ التَّصَرُّفِ فِي الرَّهْنِ.
قَوْلُهُ: (كَمَا حَرَّرْنَاهُ فِي الْعَارِيَّةِ) حَيْثُ قَالَ فِيهَا.
وَأَمَّا الرَّهْنُ فَكَالْوَدِيعَةِ.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْعَارِيَّةِ: وَلَا تُؤَجَّرُ وَلَا تُرْهَنُ كَالْوَدِيعَةِ اه ط.
قَوْله: (ومجنيه الخ) خبر مُبْتَدأ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: أَيُّ جَانٍ، وَضَمِيرُ يُشْطَرُ يَعُودُ إلَى الْوَاجِبِ بِالْجِنَايَةِ ط.
قَالَ ح: يَعْنِي: أَيُّ جَانٍ إذَا مَاتَ مَنْ جَنَى عَلَيْهِ يجب شطر الدِّيَة وَإِن عَاشَ تَجِبُ الدِّيَةُ كَامِلَةً.
الْجَوَابُ: خِتَانٌ قَطْعُ الْحَشَفَة إِن مَاتَ
الصَّبِي وَجب عَلَيْهِ نصف الدِّيَةُ، وَإِنْ عَاشَ وَجَبَتْ كَامِلَةً، وَكَذَلِكَ فِي الْعَبْدِ يَجِبُ نِصْفُ الْقِيمَةِ وَتَمَامُهَا لِأَنَّهُ حَصَلَ التَّلَفُ بِمَأْذُونٍ فِيهِ وَهُوَ قَطْعُ الْقُلْفَةِ، وَغَيْرِ مَأْذُونٍ فِيهِ وَهُوَ قَطْعُ الْحَشَفَةِ اه.
وَتَقَدَّمَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي بَابِ ضَمَانِ الْأَجِيرِ، وَسَتَأْتِي أَيْضًا قُبَيْلَ بَابِ الْقَسَامَةِ.
قَوْلُهُ: (هَذَا التَّفْسِيرُ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ تَفْسِيرٌ بِدُونِ أَلْ وَهُوَ الْأَوْضَحُ، وَالْإِشَارَةُ إلَى قَوْلِهِ: وَأَيُّ رَهِينٍ إلَخْ أَيْ هَذَا تَفْسِيرُ وَبَيَانُ قَوْله تَعَالَى: * (كُلُّ نَفْسٍ) * (هود: ٨٣) الْآيَة، وَالله تَعَالَى أعلم.
стр. 91
كتاب الْجِنَايَات
قَوْلُهُ: (وَحُكْمُ الْجِنَايَةِ) هُوَ الْقِصَاصُ أَوْ الدِّيَةُ وَالْكَفَّارَةُ وَحِرْمَانُ الْإِرْثِ ط.
قَوْلُهُ: (وَالْمَالُ وَسِيلَةٌ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: كَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَ الْجِنَايَاتِ لِأَهَمِّيَّتِهَا بِتَعَلُّقِهَا بِالْأَنْفُسِ ط.
قُلْت: وَمَا مَرَّ مِنْ مُنَاسَبَةِ الرَّهْنِ لِمَا قَبْلَهُ تُغْنِي عَنْ هَذَا.
قَوْلُهُ: (اسْمٌ لِمَا يُكْتَسَبُ) وَهِيَ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ ثُمَّ أُرِيدَ بِهِ اسْمُ الْمَفْعُولِ.
قَوْلُهُ: (وَالْجِنَايَةُ بِمَا حَلَّ بِنَفْسٍ وَأَطْرَافٍ) أَيْ فِي هَذَا الْكتاب، وَإِلَّا فجنايات الْحَجِّ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِنَفْسِ الْآدَمِيِّ وَلَا طَرَفٍ مِنْ إطْلَاقِ الْفُقَهَاءِ عَلَيْهَا الْجِنَايَةَ.
شُرُنْبُلَالِيَّةٌ.
قَوْلُهُ: (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ بِالْقَتْلِ هُنَا الْقَتْلَ الْمَذْكُورَ لَمْ يَصِحَّ الْحَصْرُ فِي الْخَمْسَةِ.
وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا قَتْلٌ مُحَرَّمٌ، فَلَا يَشْمَلُ الْقَتْلَ الْمَأْذُونَ بِهِ شَرْعًا كَقِصَاصٍ وَرَجْمٍ.
قَوْلُهُ: (أَنْ يَتَعَمَّدَ ضَرْبَهُ) أَيْ ضَرْبَ الْمَقْتُولِ، فَيَخْرُجُ الْعَمْدُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ، سَعْدِيٌّ.
وَلَمْ يَقُلْ أَنْ يَتَعَمَّدَ قَتْلَهُ لِمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ قَرِيبًا أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ يَدَ رَجُلٍ فَأَصَابَ عُنُقَهُ فَهُوَ عَمْدٌ، وَلَوْ عُنُقَ غَيْرِهِ فَخَطَأٌ، وَلِذَا قَالَ فِي الْمُجْتَبَى: إنَّ قَصْدَ الْقَتْلِ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِكَوْنِهِ عَمْدًا وَإِلَيْهِ أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: فِي أَيِّ مَوْضِعٍ مِنْ جَسَدِهِ وَاحْتَرَزَ بِالتَّعَمُّدِ عَنْ الْخَطَأِ وَبِقَوْلِهِ: بِآلَةٍ إلَخْ عَنْ الْبَاقِي.
قَوْلُهُ: (بِآلَةٍ تُفَرِّقُ الْأَجْزَاءَ) إنَّمَا شُرِطَ فِيهَا ذَلِكَ لِأَنَّ الْعَمْدَ هُوَ الْقَصْدُ وَلَا يُوقَفُ عَلَيْهِ إلَّا بِدَلِيلِهِ، وَدَلِيلُهُ اسْتِعْمَالُ الْقَاتِلِ آلَتَهُ، فَأُقِيمَ الدَّلِيلُ مَقَامَ الْمَدْلُولِ لِأَنَّ الدَّلَائِلَ تَقُومُ مَقَامَ مَدْلُولَاتِهَا فِي الْمَعَارِفِ الظَّنِّيَّةِ الشَّرْعِيَّةِ.
مِنَحٌ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يَجِبُ الْقِصَاصُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الشُّهُودُ الْعَمْدَ، وَبِهِ صَرَّحَ الْأَتْقَانِيُّ.
وَفِي أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْقَاتِلِ لَمْ أَقْصِدْ قَتْلَهُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَرَّ وَقَالَ أَرَدْت غَيْرَهُ فَيُحْمَلُ عَلَى الْأَدْنَى وَهُوَ الْخَطَأُ.
وَتَمَامُهُ فِي حَاشِيَةِ
الرَّمْلِيِّ.
وَسَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَابِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْقَتْلِ.
قَوْلُهُ: (جَوْهَرَةٌ) عِبَارَتُهَا: الْعَمْدُ مَا تَعَمَّدَ قَتْلَهُ بِالْحَدِيدِ كَالسَّيْفِ وَالسِّكِّينِ وَالرُّمْحِ وَالْخِنْجَرِ وَالنُّشَّابَةِ والابرة والاشفي وَجَمِيعُ مَا كَانَ مِنْ الْحَدِيدِ، سَوَاءٌ كَانَ يَقْطَعُ أَوْ يُبْضِعُ كَالسَّيْفِ وَمِطْرَقَةِ الْحَدَّادِ وَالزُّبْرَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، سَوَاءٌ كَانَ الْغَالِبُ مِنْهُ الْهَلَاكُ أَمْ لَا.
وَلَا يُشْتَرَطُ الْجُرْحُ فِي الْحَدِيدِ فِي ظَاهر الرِّوَايَة لانه وَضِعَ لِلْقَتْلِ، قَالَ تَعَالَى: * (وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْس شَدِيد) * (الْحَدِيد: ٥٢) وَكَذَا كل مل يشبه الْحَدِيد كالصفر والرصاص وَالذَّهَب وَالْفِضَّة، سوء كَانَ يَبْضَعُ أَوْ يَرُضُّ، حَتَّى لَوْ قَتَلَهُ بِالْمُثَقَّلِ مِنْهَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ، كَمَا إذَا ضَرَبَهُ بِعَمُودٍ مِنْ صُفْرٍ أَوْ رَصَاصٍ.
اه.
وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ عَنْ الْإِمَامِ اعْتِبَارَ الْجُرْحِ فِي الْحَدِيدِ وَنَحْوِهِ.
قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ: وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَرَجَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي فِي مَسْأَلَةِ الْمَرِّ.
قُلْت: وَعَلَى كل فالقتل بالبندقة الرصاص عِنْد لِأَنَّهَا مِنْ جِنْسِ الْحَدِيدِ وَتَجْرَحُ فَيُقْتَصُّ بِهِ، لَكِن
стр. 92
إذَا لَمْ تَجْرَحْ لَا يُقْتَصُّ بِهِ عَلَى رِوَايَةِ الطَّحَاوِيِّ كَمَا أَفَادَهُ ط عَنْ الشَّلَبِيِّ.
والاشفي بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ: مَا يُخْرَزُ بِهِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ.
قَوْلُهُ: (وَمُحَدَّدٍ مِنْ خَشَبٍ) أَيْ بِأَنْ نُحِتَ حَتَّى صَارَ لَهُ حِدَةٌ يُقْطَعُ بِهَا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ مَا يَكُونُ فِي طَرَفِهِ حَدِيدٌ كَمَا وُهِمَ لِأَنَّهُ مَسْأَلَةُ الْمَرِّ الْآتِيَةِ، وَفِيهَا تَفْصِيلٌ وَخِلَافٌ.
قَوْلُهُ: (وَإِبْرَةٍ فِي مَقْتَلٍ) قَالَ فِي الِاخْتِيَارِ: رَوَى أَبُو يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِيمَنْ ضَرَبَ رَجُلًا بِإِبْرَةٍ وَمَا يُشْبِهُهَا عَمْدًا فَمَاتَ لَا قَوَدَ فِيهِ، وَفِي الْمِسَلَّةِ وَنَحْوِهَا الْقَوَدُ، لِأَنَّ الْإِبْرَةَ لَا يُقْصَدُ بِهَا الْقَتْلُ عَادَةً وَيُقْصَدُ بِالْمِسَلَّةِ.
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: إنْ غَرَزَ بِالْإِبْرَةِ فِي الْمَقْتَلِ قُتِلَ، وَإِلَّا فَلَا اه.
وَقَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: غَرَزَهُ بِإِبْرَةٍ حَتَّى مَاتَ يُقْتَصُّ بِهِ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِلْحَدِيدِ.
وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: لَا قِصَاصَ إلَّا إذَا غَرَزَهُ فِي الْمَقْتَلِ، وَكَذَا لَوْ عَضَّهُ اه.
وَفِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ: فِي الْإِبْرَةِ الْقَوَدُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ اه.
وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ: وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اه.
وَجَزَمَ بِعَدَمِهِ فِي الْخَانِيَّةِ.
أَقُولُ: يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ التَّقْيِيدُ بِالْمَقْتَلِ تَوْفِيقًا.
فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَلِيطَةٍ) بِكَسْرِ اللَّامِ: قِشْرُ الْقَصَبِ اللَّازِقُ بِهِ ط عَنْ الْحَمَوِيِّ.
قَوْلُهُ: (عَطْفٌ عَلَى مُحَدَّدٍ) أَيْ لَا عَلَى خَشَبٍ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْمُحَدَّدِ.
قَالَ سَعْدِيٌّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ من قبيل الرجز:
عَلَفْتهَا تِبْنًا وَمَاءً بَارِدًا إذْ الْوَاقِعُ فِي صُورَةِ النَّارِ هُوَ الْإِلْقَاءُ فِيهَا لَا الضَّرْبُ بِهَا اه.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا تَشُقُّ الْجِلْدَ إلَخْ) بَيَانٌ لِكَوْنِهَا مِنْ الْعَمْدِ.
قَوْلُهُ: (كَمَا فِي الْكِفَايَةِ) قَالَ ط: وَنَحْوُهُ فِي الْخِزَانَةِ وَالنِّهَايَةِ.
حَمَوِيٌّ عَنْ الْمَقْدِسِيَّ اه.
قَوْلُهُ: (وَفِي الْبُرْهَانِ إلَخْ) ذَكَرَ هَذِهِ النُّقُولَ الثَّلَاثَةَ نَقْضًا لِعَكْسِ الْكُلِّيَّةِ وَهُوَ قَوْلُهُ (وَإِلَّا فَلَا) ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لَا الْمَشْرُوطَ فِي الذَّكَاةِ فَرْيُ الْأَوْدَاجِ وَإِنْهَارُ الدَّمِ، وَذَلِكَ لَا يَحْصُلُ بِالسَّنْجَةِ وَالتَّنُّورِ الْمَحْمِيِّ وَالْإِبْرَةِ وَلِذَا أَعَادَ مَسْأَلَةَ الْإِبْرَةِ وَإِنْ كَانَ ذَكَرَهَا آنِفًا، فَافْهَمْ.
قَوْلُهُ: (غَيْرُ مُحَدَّدٍ) أَيْ لَا حَدَّ لَهُ.
قَوْلُهُ: (كَالسَّنْجَةِ) فِي الْقَامُوسِ: سَنْجَةُ الْمِيزَانِ مَفْتُوحَةٌ وَبِالسِّينِ أَفْصَحُ مِنْ الصَّادِ اه.
وَذكر فِي فصل الصَّاد: الصنج شئ يُتَّخَذُ مِنْ صُفْرٍ يُضْرَبُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ، وَآلَةٌ بِأَوْتَارٍ يُضْرَبُ بِهَا اه.
زَادَ فِي الْمُغْرِبِ.
وَيُقَالُ لِمَا يُجْعَلُ فِي إطَارِ الدُّفِّ مِنْ الْهِنَاتِ الْمُدَوَّرَةِ صُنُوجٌ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (أَظْهَرُهُمَا أَنَّهَا عَمْدٌ) بِنَاءً عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْجُرْحِ فِي الْحَدِيدِ وَنَحْوِهِ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَارٌ) أَيْ عَلَى الصَّحِيحِ.
قُهُسْتَانِيٌّ.
وَفِيهِ: لَوْ قيد بِحَبل ثمَّ ألقِي فِي قدر مَاءٌ مَغْلِيٌّ جِدًّا فَمَاتَ مِنْ سَاعَتِهِ أَوْ فِيهِ مَاءٌ حَارٌّ فَأَنْضَجَ جَسَدَهُ، وَمَكَثَ سَاعَةً ثُمَّ مَاتَ قُتِلَ بِهِ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (بِمَا لَا تُطِيقُهُ الْبِنْيَةُ) أَيْ الْبَدَنُ.
فِي الْقَامُوسِ: الْبِنْيَةُ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ: مَا بَنَيْته.
وَبنى الطَّعَام بدله: سَمَّنَهُ، وَلَحْمَهُ: أَنْبَتَهُ.
قَوْلُهُ: (فَإِنَّ حُرْمَتَهُ) الْأَوْلَى
стр. 93
وَحُرْمَتُهُ ط.
قَوْلُهُ: أَشَدُّ مِنْ إجْرَاءِ كَلِمَةِ الْكفْر أَي أَشد من الْكفْر الصُّورِي، فَإِنَّهُ إذَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ بِمُلْجِئٍ يُرَخَّصُ مَعَ اطْمِئْنَانِ الْقَلْبِ إحْيَاءً لِنَفْسِهِ، وَلَوْ أُكْرِهَ بِالْقَتْلِ عَلَى قَتْلِ غَيْرِهِ لَا يُرَخَّصُ أَصْلًا لِاسْتِوَاءِ النَّفْسَيْنِ، وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْكُفْرِ الْقَلْبِيِّ فَإِنَّهُ أَشَدُّ وَلَا يُرَخَّصُ بِحَالٍ.
وَفِي الْجَوْهَرَةِ: وَاعْلَمْ أَنَّ قَتْلَ النَّفْسِ بِغَيْرِ حَقٍّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ بَعْدَ الْكُفْرِ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَتُقْبَلُ التَّوْبَةُ مِنْهُ، فَإِنْ قَتَلَ مُسْلِمًا ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ التَّوْبَةِ مِنْهُ لَا يَتَحَتَّمُ دُخُولُهُ النَّارَ، بَلْ هُوَ فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى كَسَائِرِ أَصْحَابِ الْكَبَائِرِ، فَإِنْ دَخَلَهَا لَمْ يُخَلَّدْ فِيهَا اه.
وَأَمَّا الْآيَةُ فَمُؤَوَّلَةٌ بِقَتْلِهِ لِإِيمَانِهِ أَوْ بِالِاسْتِحْلَالِ أَوْ بِأَنْ يُرَادَ بِالْخُلُودِ الْمُكْثُ الطَّوِيلُ، وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ فِي آخِرِ الْفَصْلِ الْآتِي عَنْ الْوَهْبَانِيَّةِ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ تَوْبَةُ الْقَاتِلِ مَا لَمْ يُسَلِّمْ نَفْسَهُ لِلْقَوَدِ.
قَوْلُهُ: (وَمُوجَبُهُ الْقَوَدُ) بِفَتْحِ الْوَاوِ: أَيْ الْقِصَاصُ، وَسُمِّيَ قَوَدًا لِأَنَّهُمْ
يَقُودُونَ الْجَانِيَ بِحَبْلٍ وَغَيْرِهِ.
قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ اه.
سَعْدِيٌّ.
ثُمَّ إنَّمَا يَجِبُ الْقَوَدُ بِشَرْطٍ فِي الْقَاتِلِ وَالْمَقْتُولِ يُذْكَرُ فِي الْفَصْلِ الْآتِي.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَصِيرُ مَالًا إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ: عَيْنًا أَيْ لَيْسَ لِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ الْعُدُولُ إلَى أَخْذِ الدِّيَةِ إلَّا بِرِضَا الْقَاتِلِ.
وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ، وَفِي قَوْلِهِ الْآخَرِ: الْوَاجِبُ أَحَدُهُمَا لَا بِعَيْنِهِ وَيَتَعَيَّنُ بِاخْتِيَارِهِ، وَالْأَدِلَّةُ فِي الْمُطَوَّلَاتِ.
قَوْلُهُ: (فَيَصِحُّ صُلْحًا) أَيْ إذَا كَانَ الْقَوَدُ عِنْدَنَا هُوَ الْوَاجِبُ فِي الْعَمْدِ فَلَا يَنْقَلِبُ مَالًا إلَّا مِنْ جِهَةِ الصُّلْحِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ بِمِثْلِ الدِّيَةِ أَوْ أَكْثَرَ) أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا لَوْ كَانَ مِنْ جِنْسِهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ، وَأَشَارَ إلَى خِلَافِ الشَّافِعِيِّ، فَإِنَّهُ عَلَى قَوْلِهِ الثَّانِي: لَوْ صَالَحَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ مِنْ جِنْسِهَا لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ يَصِيرُ رِبًا، وَيَصِحُّ عَلَى قَوْلِهِ الْأَوَّلِ، وَتَمَامُهُ فِي الْكِفَايَةِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ كَبِيرَةٌ مَحْضَةٌ) وَذَلِكَ بِنَصِّ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ وَهُوَ قَوْله صلى اللع عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ: (أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ الْإِشْرَاكُ بِاَللَّهِ تَعَالَى، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَقَوْلُ الزُّورِ، أَوْ قَالَ: شَهَادَةُ الزُّورِ.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
قَوْلُهُ: (وَفِي الْكَفَّارَةِ مَعْنَى الْعِبَادَةِ) بِدَلِيلِ أَنَّ لِلصَّوْمِ وَالْإِعْتَاقِ فِيهَا مَدْخَلًا فَهِيَ دَائِرَةٌ بَيْنَ الْعِبَادَةِ وَالْعُقُوبَةِ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ سَبَبُهَا أَيْضًا دَائِرًا بَيْنَ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ لِتَعَلُّقِ الْعِبَادَةِ بِالْمُبَاحِ وَالْعُقُوبَةِ بِالْمَحْظُورِ كَالْخَطَأِ، فَإِنَّ فِيهِ مَعْنَى الْإِبَاحَةِ.
أَمَّا الْعَمْدُ فَهُوَ كَبِيرَةٌ مَحْضَةٌ كَالزِّنَا، وَالسَّرِقَةِ وَالرِّبَا، وَلَا يُقَاسُ عَلَى الْخَطَأِ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ مِنْ الْمُقَدَّرَاتِ فَلَا تَثْبُتُ بِالْقِيَاسِ وَلِأَنَّ الْخَطَأَ دُونَهُ فِي الْإِثْمِ، وَتَمَامُهُ فِي الْمُطَوَّلَاتِ.
قَوْلُهُ: (لَكِنْ فِي الْخَانِيَّةِ إلَخْ) أَيْ فِي آخِرِ فَصْلِ الْمَعَاقِلِ.
أَقُول: لكنه مُخَالف لما فِي الشُّرُوح كَالنِّهَايَةِ وَالْعِنَايَةِ وَالْمِعْرَاجِ مِنْ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ فِي الْعمد وَجب فِيهِ الْقصاص أَولا، كَالْأَبِ إذَا قَتَلَ ابْنَهُ عَمْدًا وَالْمُسْلِمِ إذَا قَتَلَ مَنْ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَلَمْ يُهَاجِرْ إِلَيْنَا عمدا اه.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي شَبَهُهُ) بِفَتْحَتَيْنِ أَوْ بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ: أَيْ نَظِيرُ الْعَمْدِ وَيُقَالُ لَهُ: شَبَهُ الْخَطَأِ، لِأَنَّ فِيهِ مَعْنَى الْعَمْدِيَّةِ بِاعْتِبَارِ قَصْدِ الْفَاعِلِ إلَى الضَّرْبِ، وَمَعْنَى الْخَطَأِ بِاعْتِبَارِ عَدَمِ قَصْدِهِ إلَى الْقَتْلِ إذْ لَيْسَتْ الْآلَةُ آلَةَ قَتْلٍ اه.
مِنْ الدُّرَرِ وَالْقُهُسْتَانِيِّ.
وَزَادَ الْأَتْقَانِيُّ أَنَّهُ يُسَمَّى خَطَأَ الْعَمْدِ.
قَوْلُهُ:
стр. 94
(كَبِيرَيْنِ) فَلَوْ صَغِيرَيْنِ فَهُوَ شِبْهُ عَمْدٍ اتِّفَاقًا.
قَوْلُهُ: خِلَافًا لِغَيْرِهِ أَيْ لِلْإِمَامَيْنِ، وَالْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ فَإِنَّهُ عمد عِنْدهم لما مِنْ تَعْرِيفِهِ عِنْدَهُمْ.
قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَحْكَامِ الْإِثْمِ وَالْقَوَدِ وَالْكَفَّارَةِ كَمَا لَزِمَ فِي الْعَمْدِ وَشِبْهِهِ عِنْدَهُ لَزِمَ عِنْدهمَا، إِلَّا فِي الْعَمْدَ عِنْدَهُمَا ضَرْبُهُ قَصْدًا بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا، وَشبه الْعمد لما لَا يَقْتُلُ غَالِبًا، فَلَوْ غَرِقَ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ وَمَاتَ لَيْسَ بِعَمْدٍ وَلَا شِبْهَ عَمْدٍ عِنْدَهُمْ، وَلَوْ أُلْقِيَ فِي بِئْرٍ أَوْ مِنْ سَطْحٍ أَوْ جَبَلٍ وَلَا يُرْجَى مِنْهُ النَّجَاةُ كَانَ شبه عمد عِنْدَهُ وَعَمْدًا عِنْدَهُمَا، وَيُفْتَى بِقَوْلِهِ كَمَا فِي التَّتِمَّةِ اه.
وَتَمَامُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ يُذْكَرُ فِي الْفَصْلِ الْآتِي.
وَفِي الْمِعْرَاجِ عَنْ الْمُجْتَبَى: يُشْتَرَطُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ: أَيْ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ أَنْ يَقْصِدَ التَّأْدِيبَ دُونَ الْإِتْلَافِ.
قَوْلُهُ: (وَمُوجَبُهُ الْإِثْمُ) أَيْ إثْمُ الْقَتْلِ لِتَعَمُّدِ الضَّرْبِ اه.
مَكِّيٌّ عَنْ الْبُرْهَانِ.
وَاَلَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُ الزَّيْلَعِيِّ أَي إثْمَ الضَّرْبِ لَا الْقَتْلِ حَيْثُ قَالَ: أَثِمَ إثْمَ الضَّرْبِ لِأَنَّهُ قَصَدَهُ لَا إثْمَ الْقَتْلِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْهُ، وَهَذِهِ الْكَفَّارَةُ تَجِبُ بِالْقَتْلِ وَهُوَ فِيهِ مُخْطِئٌ وَلَا تَجِبُ بِالضَّرْبِ اه.
وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ تَعْلِيلُ الْبُرْهَانِ بِقَوْلِهِ لِتَعَمُّدِ الضَّرْبِ، فَتَعْلِيلُهُ يُنَافِي مُدَّعَاهُ، وَلَوْ قِيلَ بِإِنَاطَةِ الاثم بِالْقَصْدِ: فَإِن قصد أَثِمَ إثْمَهُ، وَإِنْ قَصَدَ الضَّرْبَ أَثِمَ إثْمَهُ لَكِن لَهُ وَجْهٌ اه.
ط.
قَوْلُهُ: (وَدِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ) أَيْ مِنْ مِائَةِ إبِلٍ، فَلَوْ قَضَى بِالدِّيَةِ فِي غير الابل لم تتغلظ.
قُهُسْتَانِيّ، وَتَأْخُذ أَرْبَاعًا مِنْ بِنْتِ مَخَاضٍ وَبِنْتِ لَبُونٍ وَحِقَّةٍ وَجَذَعَةٍ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (عَلَى الْعَاقِلَةِ) أَيْ النَّاصِرَةِ لِلْقَاتِلِ.
قُهُسْتَانِيٌّ.
وَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ دِيَةٍ وَجَبت بِالْقَتْلِ ابْتِدَاء لَا بِمَعْنى يَحْدُثُ مِنْ بَعْدُ فَهِيَ عَلَى الْعَاقِلَةِ اعْتِبَارًا بِالْخَطَأِ وَتَجِبُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ.
هِدَايَةٌ.
وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ ابْتِدَاءً عَنْ دِيَةٍ وَجَبَتْ بِالصُّلْحِ فِي الْقَتْلِ الْعَمْدِ أَوْ عَلَى الْوَالِدِ بِقَتْلِ وَلَدِهِ عَمْدًا.
كِفَايَةٌ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ شِبْهَ الْعَمْدِ كَالْخَطَأِ إلَّا فِي حَقِّ الْإِثْمِ، وَصِفَةِ التَّغْلِيظِ فِي الدِّيَةِ.
زَيْلَعِيٌّ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَالَ الْوَاجِبَ بِالْعَمْدِ الْمَحْضِ يَجِبُ فِي مَالِ الْقَاتِلِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ، وَفِي النَّفْسِ وَفِي الْخَطَأِ فِيهِمَا عَلَى الْعَاقِلَةِ وَفِي شِبْهِ الْعَمْدِ لَوْ نَفْسًا عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَفِيمَا دُونَهَا وَإِنْ بَلَغَ الدِّيَةُ عَلَى الْقَاتِل اهـ.
بَزَّازِيَّة.
قَوْله: (سيجئ تَفْسِيرُ ذَلِكَ) أَيْ تَفْسِيرُ الْكَفَّارَةِ وَالدِّيَةِ وَالْمُغَلَّظِ مِنْهَا فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ وَتَفْسِيرُ الْعَاقِلَةِ فِي كِتَابِ الْمَعَاقِلِ.
قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ يَتَكَرَّرَ مِنْهُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَرَّتَيْنِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا نَذْكُرُهُ بَعْدُ فِي الْفَصْلِ الْآتِي.
قَوْلُهُ: (فَلَيْسَ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ شِبْهُ عَمْدٍ) لِأَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِآلَةٍ دُونَ آلَةٍ، فَلَا
يُتَصَوَّرُ فِيهِ شِبْهُ الْعَمْدِ، بِخِلَافِ النَّفْسِ.
وَتَمَامُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّالِثُ خَطَأٌ) قَالَ ابْنُ الْكَمَالِ: وَلَوْ عَلَى عَبْدٍ، إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ إلَى الْوَهْمِ مِنْ كَوْنِ الْعَبْدِ مَالًا أَنْ يَكُونَ مَا ذُكِرَ مِنْ قَبِيلِ ضَمَانِ الْأَمْوَالِ فَلَا يَكُونُ عَلَى الْعَاقِلَةِ اه.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ نَوْعَانِ) لَان الرَّمْي إِلَى شئ مَثَلًا مُشْتَمِلٌ عَلَى فِعْلِ الْقَلْبِ وَهُوَ الْقَصْدُ وَعَلَى الْجَارِحَةِ وَهُوَ الرَّمْيُ، فَإِنْ اتَّصَلَ الْخَطَأُ بِالْأَوَّلِ فَهُوَ الْأَوَّلُ، وَإِنْ اتَّصَلَ بِالثَّانِي فَهُوَ الثَّانِي.
عِنَايَةٌ.
قَوْلُهُ: (ظَنَّهُ صَيْدًا) اُنْظُرْ هَلْ يُعْتَبَرُ ادِّعَاءُ الظَّنِّ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ تحَققه أَولا بِأَن
стр. 95
يشْهد عَلَيْهِ؟.
ثُمَّ نَقْلُ مَا لَا يَتِمُّ مِنْهُ الْمُرَادُ، وَسَنُوَضِّحُ ذَلِكَ فِي بَابِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْقَتْلِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَوْلُهُ: (غَرَضًا) بِمُعْجَمَتَيْنِ بَيْنَهُمَا رَاءٌ مُتَحَرِّكَةٌ وَهُوَ الْهَدَفُ الَّذِي يَرْمِي إلَيْهِ،
قَوْلُهُ: (فَأَصَابَ رَجُلًا) مُرَتَّبٌ عَلَى قَوْلِهِ: ثُمَّ رَجَعَ أَوْ تَجَاوَزَ.
قَوْلُهُ: (وَرُجُوعُهُ بِسَبَبٍ آخَرَ) وَهُوَ إصَابَةُ الْحَائِطِ الْمُسَبَّبَةِ عَنْ الرَّمْيِ.
قَوْلُهُ: (فَكَلَامُ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ فِيهِ مَا فِيهِ) فَإِنَّهُ شَرَطَ فِي الْخَطَأِ فِي الْفِعْلِ أَنْ لَا يَصْدُرَ عَنْهُ الْفِعْلُ الَّذِي قَصَدَهُ بَلْ يَصْدُرُ فِعْلٌ آخَرُ.
وَيَرُدُّ عَلَيْهِ مَا مَرَّ مِنْ إنَّهُ إذَا رَمَى غَرَضًا فَأَصَابَهُ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ أَوْ تَجَاوَزَ عَنْهُ فَأَصَابَ رَجُلًا يَتَحَقَّقُ الْخَطَأُ فِي الْفِعْلِ وَالشَّرْطُ مَفْقُودٌ فِي الصُّورَتَيْنِ، وَإِذَا سَقَطَ مِنْ يَدِهِ خَشَبَةٌ أَوْ لَبِنَةٌ فَقَتَلَ رَجُلًا يَتَحَقَّقُ الْخَطَأُ فِي الْفِعْلِ وَلَا قَصْدَ فِيهِ.
أَفَادَهُ ابْنُ الْكَمَالِ.
قَالَ ط: لَكِنْ سَيَأْتِي قَرِيبًا أَنَّهُ مِمَّا جَرَى مَجْرَى الْخَطَأِ.
قَوْلُهُ: (إنْ أَصَابَ خِلَافَهُ) أَيْ شَخْصًا غَيْرَهُ.
قَوْلُهُ: (وَالْقَتْلُ فِيهِ مُعَذَّرٌ) أَيْ الْقِصَاصُ فِيهِ مُمْتَنِعٌ.
قَوْلُهُ: (حَالَةَ النَّوْمِ) أَيْ نَوْمِ الشَّخْصِ.
قَوْلُهُ: (إنْ أَبْقَى دَمًا) أَيْ تَرَكَهُ يَنْهَرُ: أَيْ يَسِيلُ مِنْهُ، وَاَلَّذِي فِي الْوَهْبَانِيَّةِ: يَقْطُرُ، وَانْظُرْ مَا وَجْهُ التَّقْيِيدِ بِحَالَةِ النَّوْمِ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْإِبْرَةَ إذَا أَصَابَتْ الْمَقْتَلَ فَفِيهِ الْقَوَدُ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ مَحَلَّ الْقَصْدِ غَيْرُ مَقْتَلٍ وَإِذَا كَانَ غَيْرَ نَائِمٍ وَتَرَكَ دَمَ نَفْسِهِ يَسِيلُ يَكُونُ مَوْتُهُ مَنْسُوبًا إلَيْهِ.
فَلْيُتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَالرَّابِعُ مَا جَرَى مَجْرَاهُ إلَخْ) فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْخَطَأِ فِي الشَّرْعِ، لَكِنَّهُ دُونَ الْخَطَأِ حَقِيقَةً، فَإِنَّ النَّائِمَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْقَصْدِ أَصْلًا، وَإِنَّمَا وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ لِتَرْكِ التَّحَرُّزِ عَنْ نَوْمِهِ فِي مَوْضِعٍ يُتَوَهَّمُ أَنْ يَصِيرَ قَاتِلًا، وَالْكَفَّارَةُ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ إنَّمَا تجب لترك التَّحَرُّز أَيْضا، حرمَان الْمِيرَاثِ لِمُبَاشَرَةِ الْقَتْلِ وَتَوَهُّمِ أَنْ يَكُونَ مُتَنَاعِسًا لَمْ يَكُنْ نَائِمًا قَصْدًا مِنْهُ إلَى اسْتِعْجَالِ الْإِرْثِ، وَاَلَّذِي سَقَطَ مِنْ سَطْحٍ
فَوَقَعَ عَلَى إنْسَانٍ فَقَتَلَهُ أَوْ كَانَ فِي يَدِهِ لَبِنَةٌ أَوْ خَشَبَةٌ فَسَقَطَتْ مِنْ يَدِهِ عَلَى إنْسَانٍ أَوْ كَانَ عَلَى دَابَّةٍ فَأَوْطَأَتْ إنْسَانًا فَقَتَلَهُ مِثْلُ النَّائِمِ لِكَوْنِهِ قَتْلًا لِلْمَعْصُومِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ.
كِفَايَةٌ.
قَوْلُهُ: (لِتَرْكِ الْعَزِيمَةِ) وَهِيَ هُنَا الْمُبَالَغَةُ فِي التَّثَبُّتِ.
قَالَ فِي الْكِفَايَةِ: وَهَذَا الْإِثْمُ إثْمُ الْقَتْلِ، لِأَنَّ نَفْسَ تَرْكِ الْمُبَالَغَةِ فِي التَّثَبُّتِ لَيْسَ بِإِثْمٍ، وَإِنَّمَا يَصِيرُ بِهِ آثِمًا إذَا اتَّصَلَ بِهِ الْقَتْلُ فَتَصِيرُ الْكَفَّارَةُ لِذَنْبِ الْقَتْلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إثْمُ قصد
стр. 96
الْقَتْلِ اه.
تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَوَاضِعِ حَجَرٍ) أَيْ إذَا لَمْ يُنَحِّهِ غَيْرُهُ، فَإِنْ نَحَّاهُ فَعَطِبَ بِهِ رَجُلٌ ضَمِنَ الْمُنَحِّي كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ مَا يُحْدِثُهُ الرَّجُلُ فِي الطَّرِيقِ.
قَوْلُهُ: (فِي غَيْرِ مِلْكِهِ) قَيْدٌ لِلْحَفْرِ وَالْوَضْعِ.
دُرَرٌ، فَلَوْ فِي مِلْكِهِ فَلَا تَعَدِّي فَلَا دِيَةَ.
وَلَا كَفَّارَةَ ط.
قَوْلُهُ: (مِنْ السُّلْطَانِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مَا يَعُمُّ نَائِبَهُ ط.
قَوْلُهُ: (وَنَحْوُ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ نَحْوُ الْخَشَبَةِ كَقُشُورِ بِطِّيخٍ فَيَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ قَارِئُ الْهِدَايَةِ، وَكَذَا إذَا رَشَّ الطَّرِيقَ، قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: كَذَا أَطْلَقَهُ فِي الْكِتَابِ، قَالُوا: إنَّمَا يَضْمَنُ الرَّاشُّ إذَا مَرَّ عَلَى الرَّشِّ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ بِأَنْ كَانَ لَيْلًا أَو الْمَار أعمى، وَكَذَا الْمُرُور عل الْخَشَبَةِ أَوْ الْحَجَرِ، وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ فَصَّلَ بِوَجْهٍ آخَرَ وَقَالَ: إنْ رَشَّ بَعْضَ الطَّرِيقِ حَتَّى أَمْكَنَهُ الْمُرُورُ فِي الْجَافِّ لَا ضَمَانَ، وَإِنْ رَشَّ فِنَاءَ حَانُوتٍ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ فَالضَّمَانُ عَلَى الْآمِر اسْتِحْسَانًا، وَتَمَامه فِي التاترخانية.
فَرْعٌ: تَعَقَّلَ بِحَجَرٍ فَسَقَطَ فِي بِئْرٍ حَفَرَهَا رَجُلٌ فَالضَّمَانُ عَلَى وَاضِعِ الْحَجَرِ، فَلَوْ لَمْ يَضَعْهُ أَحَدٌ فَعَلَى الْحَافِرِ، وَكَذَا لَوْ زَلِقَ بماى صَبَّهُ رَجُلٌ فَوَقَعَ فِي الْبِئْرِ فَالضَّمَانُ عَلَى الصاب، وَلَو بِمَاء مطر فعلى الْحَافِر.
تاترخانية.
وَفِي الْجَوْهَرَةِ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْحَافِرِ أَنَّهُ أَسْقَطَ نَفْسَهُ اسْتِحْسَانًا.
قَوْلُهُ: (وَكُلُّ ذَلِكَ) أَيْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَقْسَامِ الْقَتْلِ الْغَيْرِ الْمَأْذُونِ فِيهِ ط.
قَوْلُهُ: (لَوْ الْجَانِي مُكَلَّفًا) فَلَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا يَرِثُ كَمَا فِي شَرْحِ السِّرَاجِيَّةِ لِلسَّيِّدِ ط.
قَوْلُهُ: (لِعَدَمِ قَتْلِهِ) أَيْ مُبَاشَرَةً، وَإِنَّمَا أُلْحِقَ بِالْمُبَاشِرِ فِي إيجَابِ الضَّمَانِ صِيَانَةً لِلدَّمِ عَنْ الْهَدْرِ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ فَبَقِيَ فِي الْكَفَّارَةِ، وَحِرْمَانِ الْمِيرَاثِ عَلَى الْأَصْلِ.
كِفَايَةٌ.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَصْلٌ فِيمَا يُوجِبُ الْقَوَدَ وَمَا لَا يُوجِبهُ
قَوْلُهُ: (مَحْقُونِ الدَّمِ) الْحَقْنُ هُوَ الْمَنْعُ: قَالَ فِي الْمُغْرِبِ: حَقَنَ دَمَهُ إذَا مَنَعَهُ أَنْ يُسْفَكَ.
وَاحْتَرَزَ بِهِ
عَنْ مُبَاحِ الدَّمِ كَالزَّانِي الْمُحصن وَالْحَرْبِيّ وَالْمُرْتَدّ، وَالْمرَاد الحقن الْكَامِل، فَكُن أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَقَدْ صَارَ مَحْقُونَ الدَّمِ عَلَى التَّأْبِيدِ، وَلَا يُقْتَصُّ مِنْ قَاتِلِهِ هُنَاكَ لِأَنَّ كَمَالَ الْحَقْنِ بِالْعِصْمَةِ الْمُقَوِّمَةِ وَالْمُؤَثِّمَةِ، وبالاسلام حصلت المؤتمة دُونَ الْمُقَوِّمَةِ لِأَنَّهَا تَحْصُلُ بِدَارِ الْإِسْلَامِ.
أَفَادَهُ فِي الْكِفَايَةِ.
قَوْلُهُ: (بِالنَّظَرِ لِقَاتِلِهِ) أَيْ لَا مُطْلَقًا، فَإِنَّهُ لَوْ قَتَلَ الْقَاتِلَ عَمْدًا أَجْنَبِيٌّ عَن الْمَقْتُول يقْتَصّ من الاجنبي للْقَاتِل إنْ قَتَلَهُ الْأَجْنَبِيُّ عَمْدًا.
قَالَ الْوَانِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الْحُكْمِ أَوْ بَعْدَهُ لِاحْتِمَالِ عَفْوِ الْأَوْلِيَاءِ بَعْدَ الْحُكْمِ اه ط.
قَوْلُهُ: (عَلَى التَّأْبِيدِ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْمُسْتَأْمَنِ.
وَلَا يُشْكِلُ عَلَى هَذَا الْحَدِّ قَتْلُ الْمُسْلِمِ ابْنَهُ الْمُسْلِمَ عَمْدًا حَيْثُ لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ، لِأَنَّ الْقِصَاصَ وَاجِبٌ فِي الْأَصْلِ، لَكِنْ انْقَلَبَ مَالًا بِشُبْهَةِ الْأُبُوَّةِ وَذَلِكَ عَارِضٌ، وَالْكَلَامُ فِي الْأَصْلِ وَلِهَذَا كَانَ الِابْنُ شَهِيدا
стр. 97
بِهَذَا الْقَتْلِ فَلَا يُغَسَّلُ، وَكَذَا قَتْلُ عَبْدِ الْوَقْفِ عَمْدًا فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ الْقَوَدُ كَمَا يَأْتِي، لِأَنَّ الْقَوَدَ هُوَ الْمُوجَبُ الْأَصْلِيُّ وَانْقَلَبَ مَالًا لِعَارِضِ مُرَاعَاةِ نَفْعِ الْوَقْفِ اه.
ط عَنْ الْمَكِّيِّ مُلَخَّصًا.
قَوْلُهُ: (لِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ) سَيَأْتِي تَقْرِيرُهُ قُبَيْلَ فَصْلِ الْجَنِينِ.
قَوْلُهُ: (انْقَلَبَ دِيَةً) أَيْ وَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ اسْتِحْسَانًا.
وَلَوْ جُنَّ بَعْدَ الدَّفْعِ لَهُ قَتْلُهُ لِأَنَّ شَرْطَ وُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَيْهِ كَوْنُهُ مُخَاطَبًا حَالَةَ الْوُجُوبِ وَذَلِكَ بِالْقَضَاءِ وَيَتِمُّ بِالدَّفْعِ، فَإِذَا جُنَّ قَبْلَ الدَّفْعِ تَمَكَّنَ الْخَلَلُ فِي الْوُجُوبِ فَصَارَ كَمَا لَو جن قبل الْقَضَاء والوالجية.
قَوْلُهُ: (مَنْ يُجَنُّ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَيُفِيقُ مِنْ أَفَاقَ ط.
وَمَنْ مُبْتَدَأٌ، وَقَتَلَ الْأَوَّلُ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ حَالٌ أَوْ شَرْطٌ لِأَدَاةِ شَرْطٍ مَحْذُوفَةٍ، وَقُتِلَ الثَّانِي مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ خَبَرٌ بِمَعْنَى يُحْكَمُ بِقَتْلِهِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ جُنَّ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ مَا قتل فِي إِفَاقَته، وَالظَّاهِر أَن يُقَيِّدَ بِمَا إذَا كَانَ جُنُونُهُ قَبْلَ الْقَضَاءِ وَالدَّفْعِ أَخْذًا مِمَّا قَبْلَهُ.
فَلْيُتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (إنْ مُطْبِقًا) بِأَنْ كَانَ شَهْرًا أَوْ سَنَةً عَلَى اخْتلَافهمْ فِيهِ.
ولوالجية.
قَوْلُهُ: (سَقَطَ) أَيْ الْقِصَاصُ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ غَيْرَ مُطْبِقٍ قُتِلَ) يَعْنِي بَعْدَ الْإِفَاقَةِ كَمَا فِي الوالجية وَغَيْرِهَا.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ يُقْتَلُ) وَهَذَا تَقَدَّمَ صَرِيحًا عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ: وَجِنَايَتُهُ عَلَى الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ مُعْتَبَرَةٌ وَقَالَ الْحَمَوِيُّ: لِأَنَّ الْقِصَاصَ مِنْ جِهَةِ الْآدَمِيَّةِ وَهُوَ فِيهَا أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْمَوْلَى.
سَائِحَانِيٌّ.
قَوْلُهُ: (لَا قَوَدَ فِيهِ) بَلْ يَنْقَلِبُ مَالًا لِكَوْنِهِ أَنْفَعَ لِلْوَقْفِ كَمَا تَقَدَّمَ عَن الْمَكِّيّ.
وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّة: لَعَلَّ وَجهه اشْتِبَاه من لَهُ حق الْقِصَاصِ، لِأَنَّ الْوَقْفَ
حَبْسُ الْعَيْنِ عَلَى مِلْكِ الْوَاقِفِ عِنْدَ الْإِمَامِ، وَعِنْدَهُمَا عَلَى حُكْمِ مِلْكِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِمَا يَلْزَمُ الْقَاتِلَ وَلَعَلَّهُ الْقِيمَةُ فَلْيُنْظَرْ اه.
أَقُولُ: قَالَ فِي وَقْفِ الْبَحْرِ: وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ تَجِبُ قِيمَتُهُ كَمَا لَوْ قُتِلَ خَطَأً، وَيَشْتَرِي بِهَا الْمُتَوَلِّي عَبْدًا وَيَصِيرُ وَقْفًا، كَمَا لَوْ قُتِلَ الْمُدَبَّرُ خَطَأً وَأَخَذَ الْمَوْلَى قِيمَتَهُ فَإِنَّهُ يَشْتَرِي بِهَا عَبْدًا وَيَصِيرُ مُدَبَّرًا، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الذَّخِيرَةِ اه.
قَوْلُهُ: (قَتَلَ خَتَنَهُ) الْخَتَنُ: هُوَ كُلُّ مَنْ كَانَ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ مِثْلُ الْأَبِ وَالْأَخِ، هَكَذَا عِنْدَ الْعَرَبِ، وَعِنْدَ الْعَامَّةِ: زَوْجُ ابْنَتِهِ.
مُغْرِبٌ.
وَالْمُرَادُ هُنَا الثَّانِي.
قَوْلُهُ: (سَقَطَ الْقَوَدُ) لِأَنَّهَا وَرِثَتْ قِصَاصًا عَلَى أَبِيهَا اه ح.
أَقُولُ: بَلْ قَدْ ثَبَتَ لَهَا ابْتِدَاءً لَا إرْثًا كَمَا أَوْرَدَهُ الشَّارِحُ عَلَى صَدْرِ الشَّرِيعَةِ فِيمَا سَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: يسْقط قَوَدٌ وَرِثَهُ عَلَى أَبِيهِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ أَعَمَّ كَقَوْلِهِ اُقْتُلْنِي) هَذَا سَقَطَ مِنْ بَعْضِ النُّسَخِ، وَفِي بَعْضِهَا: أَوْ أَمَرَ بَدَلَ قَوْلِهِ: أَوْ أَعَمَّ، وَهُوَ أَوْلَى، وَسَيَأْتِي آخِرَ الْفَصْلِ أَنَّهُ تَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ فِي الصَّحِيحِ.
قَوْلُهُ: (كَمَا سيجئ) أَيْ مِنْ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ فِي هَذَا الْفَصْلِ مَتْنًا.
قَوْلُهُ: (خِلَافًا
стр. 98
لِلشَّافِعِيِّ) فَعِنْدَهُ لَا يُقْتَلُ الْحُرُّ بِالْعَبْدِ
قَوْلُهُ: (أَن النَّفس) بِفَتْح الْهمزَة لانه مَعْمُول لقَوْله تَعَالَى: * (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا) * (الْمَائِدَة: ٥٤) .
قَوْلُهُ: (عَلَى أَنَّهُ تَخْصِيصٌ بِالذَّكَرِ إلَخْ) الِاقْتِصَارُ فِي الْآيَةِ عَلَى الْحُرِّ وَهُوَ بَعْضُ مَا شَمِلَهُ قَوْله تَعَالَى: * (أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) * (الْمَائِدَة: ٥٤) لَا يَقْتَضِي نَفْيَ الْحُكْمِ عَنْ الْعَبْدِ فَهُوَ كَالْمُقَابَلَةِ فِي قَوْله تَعَالَى: * (والانثى بالانثى) *.
وَلَمْ يُمْنَعْ قَتْلُ الذَّكَرِ بِالْأُنْثَى.
قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَفِي مُقَابَلَةِ الْأُنْثَى بِالْأُنْثَى دَلِيلٌ عَلَى جَرَيَانِ الْقِصَاصِ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ.
قَوْلُهُ: (قِيلَ وَلَا الْحُرُّ بِالْعَبْدِ) صَوَابُهُ وَلَا الْعَبْدُ بِالْحُرِّ كَمَا فِي الْمِنَحِ اه ح، يَعْنِي أَنَّهُ قِيلَ فِي الْإِيرَادِ عَلَى الشَّافِعِيِّ: لَوْ دَلَّ قَوْله تَعَالَى: * (الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ) * (الْبَقَرَة: ٨٧١) عَلَى أَنَّ الْحُرَّ لَا يُقْتَلُ بِالْعَبْدِ لِلتَّخْصِيصِ بِالذَّكَرِ لَوَجَبَ أَنْ لَا يُقْتَلَ الْعَبْدُ بِالْحُرِّ
قَوْلُهُ: (وَرُدَّ) أَيْ هَذَا الْقِيلُ لِأَنَّهُ إذَا قُتِلَ الْحُرُّ بِالْحُرِّ بِعِبَارَةِ النَّصِّ يُقْتَلُ الْعَبْدُ بِهِ بِدَلَالَةِ الْأُولَى لِأَنَّهُ دُونَهُ كَمَا دَلَّتْ حُرْمَةُ التَّأْفِيفِ عَلَى حُرْمَةِ الضَّرْبِ، وَأَصْلُ الْإِيرَادِ لِصَدْرِ الشَّرِيعَةِ وَالرَّادُّ عَلَيْهِ مُنْلَا خُسْرو وَابْنُ الْكَمَالِ.
قَوْلُهُ: (وَلِأَبِي الْفَتْحِ إلَخْ) سَاقِطٌ مِنْ بَعْضِ النُّسَخِ.
قَوْلُهُ: (خُذُوا بِدَمِي إلَخْ) لَا
يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ عَدَمِ صِدْقِ الْمَحَبَّةِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا تَقْتُلُوهُ إلَخْ) فِيهِ مُنَافَاةٌ لِمَا قَبْلَهُ، فَإِنَّ الْأَخْذَ بِالدَّمِ يَقْتَضِي الْقَتْلَ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الدِّيَةِ، لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا تحب دِيَتُهُ عَلَى مَوْلَاهُ ط.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ أَرَ حرا قطّ يقتل بِالْعَبدِ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَفِي مَذْهَبِي لَا يُقْتَلُ الْحُرُّ بِالْعَبْدِ.
قَوْلُهُ: (لِيَعْلَمَ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْحُرَّ لَا يُقْتَلُ بِعَبْدِ نَفْسِهِ، فَإِنْ أَرَادَ عَبْدَ غَيره لَا يُنَاسِبه قَوْله (وَإِن كنت عَبده) اه ح.
أَقُولُ: الْمُرَادُ إظْهَارُ الْحُكْمِ بِأُسْلُوبٍ لَطِيفٍ، فَلَا يُدَقَّقُ عَلَيْهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ، وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ يُعْتَرَضَ بِأَنَّهُ قَالَ: مَنْ رَامَ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِالْقَتْلِ، وَبِأَنَّ الْقَتْلَ بِمُجَرَّدِ اللَّحْظِ لَا يُقَادُ بِهِ إذْ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ تَعْرِيفُ الْعَمْدِ، وَقَدْ نَظَمْت ذَلِكَ خَالِيًا عَنْ الطَّعْنِ مَعَ الْأَدَبِ، وَمُرَاعَاةِ مَا لِلْحَبِيبِ عَلَى مَنْ أَحَبَّ فَقُلْت: دَعُوا مَنْ بِرُمْحِ الْقَدِّ قَدْ قَدَّ مُهْجَتِي وَصَارِمِ لَحْظٍ سَلَّهُ لِي عَلَى عَمْدِ فَلَا قَوَدٌ فِي قَتْلِ مَوْلًى لِعَبْدِهِ وَإِنْ كَانَ شَرْعًا يُقْتَلُ الْحُرُّ بِالْعَبْدِ
قَوْلُهُ: (وَالْمُسْلِمُ بِالذِّمِّيِّ) لِإِطْلَاقِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَحَدِيثِ ابْنِ السَّلْمَانِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآله أُتِيَ بِرَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَدْ قَتَلَ مُعَاهَدًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَأَمَرَ بِهِ فَضُرِبَ عُنُقُهُ وَقَالَ: أَنَا أَوْلَى مَنْ وَفَى بِذِمَّتِهِ.
وَقَالَ عَليّ ﵁: إِنَّمَا بدلُوا الْجِزْيَةَ لِتَكُونَ دِمَاؤُهُمْ كَدِمَائِنَا وَأَمْوَالُهُمْ
стр. 99
كَأَمْوَالِنَا، وَلِهَذَا يُقْطَعُ الْمُسْلِمُ بِسَرِقَةِ مَالِ الذِّمِّيِّ مَعَ أَنَّ أَمْرَ الْمَالِ أَهْوَنُ مِنْ النَّفْسِ.
وَمَعْنَى قَوْلِهِ ﵊: لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ وَلَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ وَلَا ذِمِّيٌّ بِكَافِرٍ حَرْبِيٍّ، فَقَوْلُهُ: وَلَا ذُو عَهْدٍ أَيْ ذِمِّيٌّ عَطْفٌ عَلَى مُؤْمِنٍ.
وَلَئِنْ صَحَّ أَنَّهُ رُوِيَ ذِي عَهْدٍ بِالْجَرِّ فَعَلَى الْجِوَارِ تَوْفِيقًا بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ.
وَتَمَامُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ.
قَوْلُهُ: (خِلَافًا لَهُ) أَيْ لِسَيِّدِنَا الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ.
قَوْلُهُ: (لَا هُمَا بِمُسْتَأْمَنٍ) أَيْ لَا يُقْتَلُ الْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ بِمُسْتَأْمَنٍ، فَإِنَّهُ غير محقوق الدَّم على التَّأْبِيد، فإنع عَلَى عَزْمِ الْعَوْدِ وَالْمُحَارَبَةِ.
اخْتِيَارٌ.
قَوْلُهُ: (لِلْمُسَاوَاةِ) أَيْ بَيْنَ الْمُسْتَأْمَنِينَ مِنْ حَيْثُ حَقْنُ الدَّمِ.
قَوْلُهُ: (لِقِيَامِ الْمُبِيحِ) وَهُوَ عَزْمُهُ عَلَى الْمُحَارَبَةِ بِالْعَوْدِ.
قَوْلُهُ: (وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَوَّلَ عَلَى الِاسْتِحْسَانِ) يُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ ط.
قَوْلُهُ: (وَيُعَضِّدُهُ) أَيْ الْقِيَاسَ.
قَوْلُهُ: (عَامَّةُ الْمُتُونِ) كَالْوِقَايَةِ وَالْإِصْلَاحِ وَالْغُرَرِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَسْأَلَةَ فِي الْكَنْزِ وَالْمَجْمَعِ وَالْمَوَاهِبِ وَدُرَرِ الْبِحَارِ.
وَأَمَّا فِي الْهِدَايَةِ فَقَالَ: وَيُقْتَلُ
الْمُسْتَأْمَنُ بِالْمُسْتَأْمَنِ قِيَاسًا، وَلَا يُقْتَلُ اسْتِحْسَانًا، وَمِثْلُهُ فِي التَّبْيِينِ وَالْجَوْهَرَةِ.
نَعَمْ قَالَ فِي الِاخْتِيَارِ: وَقِيلَ: لَا يُقْتَلُ، وَهُوَ الِاسْتِحْسَانُ.
قَوْلُهُ: (وَالْبَالِغُ بِالصَّبِيِّ) قَتَلَ صَبِيًّا خَرَجَ رَأْسُهُ وَاسْتَهَلَّ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ، وَلَوْ خَرَجَ نِصْفُهُ مَعَ الرَّأْسِ أَوْ الْأَكْثَرِ مَعَ الْقَدَمَيْنِ فَفِيهِ الْقَوَدُ، وَكَذَا الْحُكْمُ فِي قطع عُضْو من أَعْضَائِهِ.
مجتبى وتاترخانية عَنْ الْمُنْتَقَى.
قَوْلُهُ: (وَالصَّحِيحُ) عَبَّرَ ابْنُ الْكَمَالِ بِالسَّالِمِ، ثُمَّ قَالَ: لَمْ يَقُلْ وَالصَّحِيحُ لِأَنَّ الْمَفْقُودَ فِي الْأَعْمَى هُوَ السَّلَامَةُ دُونَ الصِّحَّةِ، وَلِذَا اُحْتِيجَ إلَى ذِكْرِ سَلَامَةِ الْعَيْنَيْنِ بَعْدَ ذِكْرِ الصِّحَّةِ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ.
قَوْلُهُ: (وَالزَّمِنُ) هُوَ مَنْ طَالَ مَرَضُهُ زَمَانًا.
مُغْرِبٌ.
قَوْلُهُ: (وَنَاقِصُ الْأَطْرَافِ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْعُمُومَاتِ وَلِأَنَّا لَوْ اعْتَبَرْنَا التَّفَاوُتَ فِيمَا وَرَاءَ الْعِصْمَةِ مِنْ الْأَطْرَافِ وَالْأَوْصَافِ، امْتَنَعَ الْقِصَاصُ وَأَدَّى ذَلِكَ إلَى التَّقَاتُلِ وَالتَّغَابُنِ.
اخْتِيَارٌ.
حَتَّى لَوْ قَتَلَ رَجُلًا مَقْطُوعَ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَالْأُذُنَيْنِ وَالْمَذَاكِيرِ وَمَفْقُودَ الْعَيْنَيْنِ يَجِبُ الْقِصَاصُ إذَا كَانَ عَمْدًا.
جَوْهَرَةٌ عَنْ الْخُجَنْدِيِّ.
قَوْلُهُ: (لَا بِعَكْسِهِ) الْأَصْوَبُ حَذْفُ الْبَاءِ.
قَوْله: (أَي لَا يقْتَصّ الخ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ: لَا بِعَكْسِهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ إنَاثًا مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ) تَفْسِيرٌ لِلْإِطْلَاقِ، فَلَا يُقْتَلُ الْجَدُّ لِأَبٍ أَوْ أُمٍّ وَإِنْ عَلَا وَكَذَا الْجَدَّاتُ.
قَوْلُهُ: (بِفُرُوعِهِمْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: لَا يُقْتَصُّ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَكُونُ سَبَبًا لِإِفْنَائِهِمْ) أَيْ كُلًّا أَوْ جُزْءًا لِيَدْخُلَ الْأَطْرَافُ،
стр. 100
فَافْهَمْ.
قَوْلُهُ: (وَفِي الْمُلْتَقَى إلَخْ) قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ: وَلَوْ اشْتَرَكَ رَجُلَانِ فِي قَتْلِ إنْسَانٍ أَحَدُهُمَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ لَوْ انْفَرَدَ وَالْآخَرُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ كَالْأَجْنَبِيِّ وَالْأَبِ وَالْخَاطِئِ وَالْعَامِدِ، أَوْ أَحَدُهُمَا بِالسَّيْفِ وَالْآخَرُ بِالْعَصَا فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمَا الْقِصَاصُ وَتَجِبُ الدِّيَةُ، وَاَلَّذِي لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ لَوْ انْفَرَدَ تَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ كَالْخَاطِئِ، وَاَلَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ لَوْ انْفَرَدَ تَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ، وَهَذَا فِي غَيْرِ شَرِيكِ الْأَبِ، فَأَمَّا الْأَبُ وَالْأَجْنَبِيُّ إذَا اشْتَرَكَا تَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِمَا، لِأَنَّ الْأَبَ لَوْ انْفَرَدَ تَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ اه.
وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ آخِرَ الْبَابِ الْآتِي.
قَوْلُهُ: (لَا سَيِّدٌ بِعَبْدِهِ إلَخْ) لِأَنَّ عَبْدَهُ مَالُهُ، فَلَا يَسْتَحِقُّ الْمُطَالَبَةَ عَلَى نَفْسِهِ، وَالْمُدَبَّرُ مَمْلُوكٌ، وَالْمُكَاتَبُ رَقِيقُ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ، وَعَبْدُ وَلَدِهِ فِي حُكْمِ مِلْكِهِ لِحَدِيثِ: أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ لَكِنْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ فِي الْكُلِّ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ.
قَوْلُهُ: (هَذَا) أَيْ قَوْلُهُ: وَعَبْدُ وَلَدِهِ وَأَرَادَ بِهِ بَيَانَ الْعِلَّةِ.
قَوْلُهُ: (كَمَا سيجئ) أَيْ قَرِيبًا.
قَوْلُهُ: (وَلَا بِعَبْدِ الرَّهْنِ) أَيْ وَلَا
يُقْتَلُ قَاتِلُ عَبْدِ الرَّهْنِ حَتَّى يَجْتَمِعَ الرَّاهِن والمنرتهن، لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَا مِلْكَ لَهُ فَلَا يَلِي الْقِصَاصَ، وَالرَّاهِنُ لَوْ تَوَلَّاهُ لَبَطَلَ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ فِي الرَّهْنِ، فَيُشْتَرَطُ اجْتِمَاعُهُمَا لِيَسْقُطَ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ بِرِضَاهُ اه.
دُرَرٌ.
وَفِيهِ أَنَّ اسْتِيفَاءَ الْمُرْتَهِنِ قَدْ تَمَّ بِهَلَاكِ الرَّهْنِ فَمَا الدَّاعِي لِرِضَاهُ بَعْدَ سُقُوطِ حَقِّهِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الِاسْتِيفَاءَ غَيْرُ مُتَقَرِّرٍ لِاحْتِمَالِ عَدَمِ الْقَوَدِ إمَّا بِالصُّلْحِ أَوْ بِدَعْوَى الشُّبْهَةِ بِالْقَتْلِ فَيَصِيرُ خَطَأً اه ط.
قَوْلُهُ: (وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ: يُحْمَلُ مَا فِي الدُّرَرِ مِنْ أَنَّهُ لَا قَوَدَ وَإِنْ اجْتَمَعَا.
قَوْلُهُ: (أَنَّهُ) أَيْ مَا فِي الدُّرَرِ أَقْرَبُ إلَى الْفِقْهِ لِاشْتِبَاهِ مَنْ لَهُ الطَّلَبُ كَمُكَاتَبٍ تَرَكَ وَفَاءً وَوَارِثًا، لَكِنْ قَالَ الزَّيْلَعِيّ: وَالْفرق بَينهمَا ظَاهر، لَان الْمُرْتَهِنَ لَا يَسْتَحِقُّ الْقِصَاصَ لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ وَلَا وَلَاءَ فَلَمْ يُشْبِهْ مَنْ لَهُ لحق، بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (بَقِيَ لَوْ اخْتَلَفَا) أَيْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا الْقِصَاصَ وَالْآخَرُ الدِّيَةَ، وَهَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: حَتَّى يَجْتَمِعَ الْعَاقِدَانِ.
قَوْلُهُ: (فَالْقَوَدُ لِلْمُؤَجِّرِ) لِأَنَّهُ الْمَالِكُ وَلَمْ يَبْقَ لِلْمُسْتَأْجِرِ حَقٌّ فِيهِ وَلَا فِي بَدَلِهِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ أَجَازَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ) أَيْ أَمْضَاهُ عَلَى حَالِهِ وَلَمْ يَخْتَرْ فَسْخَهُ وَالرُّجُوعَ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَوْقُوفًا وَإِلَّا لَمَا صَحَّتْ الْإِجَازَةُ بَعْدَ هَلَاكِهِ.
تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فَالْقَوَدُ لَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ الْمَالِكُ.
زَيْلَعِيٌّ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ رَدَّهُ) أَيْ فَسَخَ الْبَيْعَ وَرَجَعَ بِالثَّمَنِ.
قَوْلُهُ: (فَلِلْبَائِعِ الْقَوَدُ) لِأَنَّ الْبَيْعَ ارْتَفَعَ وَظَهَرَ أَنَّهُ الْمَالِكُ.
زَيْلَعِيٌّ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ الْقِيمَةُ) هُوَ قَوْلُ [صحه] أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ الْقِصَاصُ عِنْد الْجراحَة
стр. 101
لَان الْملك كَانَ للْمُشْتَرِي.
جَوْهَرَة.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا ابْنُهُ وَعَبْدُهُ) الضَّمِيرُ لِلْمُكَاتَبِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ وَفَاءٍ) أَيْ عَنْ مَالٍ يَفِي بِبَدَلِ كِتَابَتِهِ.
قَوْلُهُ: (فَاشْتَبَهَ الْوَلِيُّ) فَإِنْ قُلْنَا: مَاتَ حُرًّا فَالْوَلِيُّ وَارِثُهُ أَوْ رَقِيقًا فَسَيِّدُهُ.
قَوْلُهُ: (لِتَعَيُّنِهِ) أَيْ تَعَيُّنِ الْوَلِيِّ فِي الثَّلَاثِ وَهُوَ السَّيِّدُ.
قَوْلُهُ: (وَفِي أُولَى الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ) سَبْقُ قَلَمٍ تَبِعَ فِيهِ.
ابْنَ كَمَالٍ: قَالَ ح: وَصَوَابُهُ ثَانِيَةُ الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ، وَهِيَ مَا إذَا لم يدع وَارِثا غير سيد وَتَرَكَ وَفَاءً، لِأَنَّ خِلَافَ مُحَمَّدٍ فِيهَا كَمَا فِي الْهِدَايَةِ اه.
لَهُ أَنَّهُ اشْتَبَهَ سَبَبُ الِاسْتِيفَاء، فَإِن الْوَلَاء لَهُ مَاتَ حُرًّا وَالْمِلْكَ إنْ مَاتَ عَبْدًا.
وَلَهُمَا أَنَّ الِاسْتِيفَاءَ لِلْمَوْلَى بِيَقِينٍ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْقَوَدَ فِي الرَّابِعَةِ وَهِيَ: مَا إذَا تَرَكَ وَارِثًا وَلَا وَفَاءَ لَهُ قَيَّدَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ كَمَا فِي
الْكِفَايَةِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي قِيمَتِهِ وَفَاءٌ بِالْمُكَاتَبَةِ أَيْضًا، فَإِنْ كَانَ فِيهَا وَفَاءٌ لَا قِصَاصَ وَتَجِبُ الْقِيمَةُ عَلَى الْقَاتِلِ فِي مَالِهِ، لِأَنَّ مُوجَبَ الْعَمْدِ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْقِصَاصَ إلَّا أَنَّهُ يَجُوزُ الْعُدُولُ إلَى الْمَالِ بِغَيْرِ رِضَا الْقَاتِلِ مُرَاعَاةً لِحَقِّ مَنْ لَهُ الْقِصَاصُ، كَمَا إذَا كَانَتْ يَدُ الْقَاطِعِ شَلَّاءَ كَانَ لِلْمَقْطُوعِ يَدُهُ الْعُدُولُ إلَى الْمَالِ بِلَا رِضَاهُ مُرَاعَاةً لِحَقِّهِ لِمَا لَمْ يَجِبْ مِثْلُ حَقِّهِ بِكَمَالِهِ، فَكَذَا هُنَا لِأَنَّ الْقِيمَةَ أَنْفَعُ لَهُ لِأَنَّهُ يُحْكَمُ بِحُرِّيَّتِهِ وَحُرِّيَّةِ أَوْلَادِهِ إذَا أَدَّى الْبَدَلَ مِنْهَا وَبِالْقِصَاصِ بِمَوْتِ عَبْدٍ أَوْ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ، فَكَانَ الْقَوْلُ بِوُجُوبِ الْقِيمَةِ أَوْلَى اه.
وَأَقَرَّهُ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى وَالْقُهُسْتَانِيِّ.
قَوْلُهُ: (وَرِثَهُ عَلَى أَبِيهِ) أَيْ اسْتَحَقَّهُ.
قُهُسْتَانِيٌّ.
فَيَشْمَلُ ثُبُوتَهُ ابْتِدَاءً، وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ قَبْلَهُ: وَمَنْ مَلَكَ قِصَاصًا إلَخْ وَبِهِ يَنْدَفِعُ الْإِيرَادُ الْآتِي، لَكِنْ فِيهِ أَنَّ صُورَةَ ثُبُوتِ الْقَوَدِ لِلْفَرْعِ عَلَى أَصْلِهِ ابْتِدَاءً تَقَدَّمَتْ فِي قَوْلِهِ: لَا بِعَكْسِهِ فَلِذَا عَبَّرَ هُنَا بِالْإِرْثِ، فَتَدَبَّرْ.
قَوْلُهُ: (أَيْ أَصْلِهِ) لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ: لَوْ كَانَ فِي وَرَثَةِ الْمَقْتُولِ وَلَدُ الْقَاتِلِ أَوْ وَلَدُ وَلَدِهِ وَإِنْ سَفَلَ بَطَلَ الْقِصَاصُ وَتَجِبُ الدِّيَةُ اه.
قَوْلُهُ: (مَثَلًا) أَيْ أَوْ أَخَاهَا أَوْ ابْنَهَا مِنْ غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ مَاتَتْ الْمَرْأَةُ) كَذَا أَطْلَقُوهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَوْتُهَا بَعْدَ مَا أَبَانَهَا زَوْجُهَا الْقَاتِلُ حَتَّى يَظْهَرَ كَوْنُ الْعِلَّةِ هِيَ إرْثُ ابْنِهِ قِصَاصًا عَلَيْهِ، وَإِلَّا كَانَ وَارِثًا مِنْهَا جُزْءًا مِنْ الْقِصَاصِ فَيَسْقُطُ عَنْهُ الْقِصَاصُ بذلك أَيْضا.
قَالَ فِي التاترخانية: ثَلَاثَةُ إخْوَةٍ قَتَلَ أَحَدُهُمْ أَبَاهُمْ عَمْدًا فَلِلْبَاقِينَ قَتْلُهُ، فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَكُنْ لِلثَّالِثِ قَتْلُهُ، لِأَنَّ الْقَاتِلَ وَرِثَ جُزْءًا مِنْ نَصِيبِ الْمَيِّتِ مِنْ الْقِصَاصِ فَسَقَطَ عَنْهُ وَانْقَلَبَ نَصِيبُ الآخر مَالا فَعَلَيهِ للْآخر ثَلَاثَة أَربَاع الدّين فِي مَاله فِي ثَلَاث سِنِينَ اه.
مُلَخَّصًا.
وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ: قَتَلَ أَحَدُ الاخوين لاب وَأم أباهما عَمْدًا وَالْآخَرُ أُمَّهُمَا، فَلِلْأَوَّلِ قَتْلُ الثَّانِي بِالْأُمِّ وَيَسْقُطُ الْقَوَدُ عَنْ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ وَرِثَ مِنْ الْأُمِّ الثُّمُنَ مِنْ دَمِ نَفْسِهِ فَسَقَطَ عَنْهُ ذَلِكَ الْقَدْرُ وَانْقَلَبَ الْبَاقِي مَالًا فَيَغْرَمُ لِوَرَثَةِ الثَّانِي سَبْعَةَ أَثْمَانِ الدِّيَةِ اه.
وَتَمَامُهُ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (وَأَمَّا تَصْوِيرُ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ) حَيْثُ
стр. 102
قَالَ: أَيْ إذَا قَتَلَ الْأَبُ شَخْصًا وَوَلِيَ الْقِصَاصَ ابْنُ الْقَاتِلِ يَسْقُطُ اه.
وَصُورَةُ ذَلِكَ، أَنْ يَقْتُلَ أُمَّ ابْنِهِ عَمْدًا أَوْ أَخَا وَلَدِهِ مِنْ أُمِّهِ.
جَوْهَرَةٌ.
قَوْلُهُ: (فَثُبُوتُهُ فِيهِ لِلِابْنِ ابْتِدَاءً لَا إرْثًا) بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَصِحُّ عَفْو الْوَارِث قبل موت الْمُورث، والمورث يملك الْقصاص بعد الْمَوْت وَهُوَ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِلتَّمْلِيكِ فِي ذَلِكَ
الْوَقْتِ فَيَثْبُتُ لِلْوَارِثِ ابْتِدَاءً اه.
جَوْهَرَةٌ، ثُمَّ أَجَابَ بِأَنَّهُ يَثْبُتُ عِنْدَ الْبَعْضِ بِطَرِيقِ الْإِرْثِ.
وَأَجَابَ فِي الْمُجْتَبَى بِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ لِلْقِصَاصِ أَوَّلًا هُوَ الْمَقْتُولُ، ثُمَّ يَثْبُتُ لِلْوَارِثِ بِطَرِيقِ الْخِلَافَةِ وَالْوِرَاثَةِ، بِدَلِيلِ أَنَّ الْمَجْرُوحَ إذَا عَفَا سَقَطَ الْقِصَاصُ، وَلَو لم يثبت لَهُ أَولا لم سَقَطَ بِعَفْوِهِ اه.
تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (لَوْ عَفَا الْمَجْرُوحُ إلَخْ) أَرَادَ بِهِ الْحُرَّ، إذْ الْعَبْدُ لَا يَصِحُّ عَفْوُهُ لِأَنَّ الْقِصَاصَ لِمَوْلَاهُ لَا لَهُ.
شُرُنْبُلَالِيَّةٌ عَنْ الْبَدَائِعِ.
ثُمَّ إنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ هَلْ الْعَفْوُ عَنْ الْجِرَاحَةِ أَوْ عَنْ الْجِرَاحَةِ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا أَوْ عَنْ الْجِنَايَةِ؟ وَهَلْ ذَلِكَ فِي الْعَمْدِ أَوْ الْخَطَأِ؟ وَهَلْ تَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِ الْجَانِي أَوْ عَلَى الْعَاقِلَةِ أَوْ تَسْقُطُ؟ وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُ ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي فَصْلٍ فِي الْفِعْلَيْنِ.
قَوْلُهُ: (لِانْعِقَادِ السَّبَبِ لَهُمَا) أَيْ لِلْمَجْرُوحِ أَصَالَةً وَلِلْوَارِثِ نِيَابَةً قَبْلَ مَوْتِ الْمَجْرُوحِ.
تَأَمَّلْ وَارْجِعْ إلَى مَا فِي الْمِنَحِ عَنْ الْجَوْهَرَةِ.
قَوْلُهُ: (لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ (كَأَنْ يَرْمِيَ شَخْصًا ظَنَّهُ صَيْدًا أَوْ حَرْبِيًّا) .
قَوْلُهُ: (لِيُبَيِّنَ مُوجبه) فِيهِ أَنه بَين مُوجب الْخَطَإِ فيمَ تقدم فَهُوَ تكْرَار اه.
قَوْلُهُ: (قُلْت إلَخْ) هُوَ مِنْ كَلَامِ الزَّاهِدِيِّ فِي الْمُجْتَبَى وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الْمِنَحِ خِلَافَهُ.
تَنْبِيهٌ: قَالَ فِي الْمِعْرَاجِ: عَلِمَ مُسْلِمًا بِعَيْنِهِ قَدْ جَاءَ بِهِ الْعَدُوُّ مُكْرَهًا فعمده بِالرَّمْي وَهُوَ يعلم حَاله يَجِبُ الْقَوَدُ قِيَاسًا وَلَا يَجِبُ اسْتِحْسَانًا، لِأَنَّ كَوْنَهُ فِي مَوْضِعِ إبَاحَةِ الْقَتْلِ يَصِيرُ شُبْهَةً فِي إسْقَاطِ الْقِصَاصِ، وَعَلَيْهِ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ وَلَا كَفَّارَةَ.
وَلَوْ قَالَ وَلِيُّهُ قَصَدْتَهُ بِرَمْيِك بَعْدَ عِلْمِك أَنَّهُ مُكْرَهٌ وَقَالَ الرَّامِي بَلْ قَصَدْتُ الْمُشْرِكِينَ فَالْقَوْلُ لِلرَّامِي لِتَمَسُّكِهِ بِالْأَصْلِ وَهُوَ إبَاحَةُ الرَّمْيِ إلَى صَفِّهِمْ اه.
وَتَمَامُهُ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (فَيَنْبَغِي الْإِقْدَامُ عَلَى قَتْلِهِ) أَيْ يَنْبَغِي جَوَازُ الْإِقْدَامِ عَلَيْهِ، وَالْأَوْلَى حَذْفُ الْفَاءِ لِأَنَّهُ جَوَابُ لَوْ.
وَفِي الْأَشْبَاهِ مِنْ أَحْكَامِ الْجَانِّ: لَا يَجُوزُ قَتْلُ الْجِنِّيِّ بِغَيْرِ حَقٍّ كَالْإِنْسِيِّ.
قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: قَالُوا: يَنْبَغِي أَنْ لَا تُقْتَلَ الْحَيَّةُ الْبَيْضَاءُ الَّتِي تَمْشِي مُسْتَوِيَةً لِأَنَّهَا مِنْ الْجَانِّ، لِقَوْلِهِ ﵊ (اُقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ والابتر، وَإِيَّاكُم والحية والبيضاء فَإِنَّهَا مِنْ الْجِنِّ وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: لَا بَأْسَ بِقَتْلِ الْكُلِّ (لِأَنَّهُ ﵊ عَاهَدَ الْجِنَّ أَنْ لَا يَدْخُلُوا بُيُوتَ أُمَّتِهِ وَلَا يُظْهِرُوا أَنْفُسَهُمْ، فَإِذَا خَالَفُوا فَقَدْ نَقَضُوا الْعَهْدَ فَلَا حُرْمَةَ لَهُمْ وَالْأَوْلَى هُوَ الْإِنْذَارُ وَالْإِعْذَارُ، فَيُقَالُ لَهَا: ارْجِعِي بِإِذْنِ اللَّهِ أَوْ خَلِّي طَرِيقَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ أَبَتْ قَتَلَهَا، وَالْإِنْذَارُ إنَّمَا يَكُونُ خَارِجَ الصَّلَاةِ اه.
وَتَمَامُهُ هُنَاكَ.
قَوْلُهُ: (خلافًا
стр. 103
للشَّافِعِيّ) حَيْثُ أَبَتْ قَتَلَهَا، وَالْإِنْذَارُ إنَّمَا يَكُونُ خَارِجَ الصَّلَاةِ اه.
وَتَمَامُهُ هُنَاكَ.
قَوْلُهُ: (خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ) حَيْثُ قَالَ: يُقْتَلُ بِمِثْلِ مَا قَتَلَ بِهِ، إلَّا إذَا قَتَلَ بِاللِّوَاطَةِ أَوْ إيجَارِ الْخَمْرِ فَيُقْتَلُ بِالسَّيْفِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ بِنَوْعٍ آخَرَ) أَيْ مِنْ غَيْرِ السِّلَاحِ كَأَنْ سَاقَ عَلَيْهِ دَابَّتَهُ أَوْ أَلْقَاهُ فِي نَار.
هُوَ النَّاقِصُ الْعَقْلَ مِنْ غَيْرِ جُنُونٍ.
مِنَحٌ.
قَوْلُهُ: (وَلِأَبِي الْمَعْتُوهِ الْقَوَدُ) لِأَنَّهُ مِنْ الْوِلَايَةِ عَلَى النَّفْسِ لِأَنَّهُ شُرِعَ لِلتَّشَفِّي فَيَلِيهِ الْأَبُ كَالْإِنْكَاحِ، وَلَكِنْ كُلُّ مَنْ مَلَكَ الْإِنْكَاحَ لَا يَمْلِكُ الْقَوَدَ، فَإِنَّ الْأَخَ يَمْلِكُ الْإِنْكَاحَ وَلَا يملك الْقود لانه شرع للتشفي الصَّدْر، وللاب سفقة كَامِلَة يعد ضَرَر الْوَلَد نَفْسِهِ، فَلِذَا جُعِلَ التَّشَفِّيَ لِلْأَبِ كَالْحَاصِلِ لِلِابْنِ بِخِلَافِ الْأَخِ، كَذَا فِي شُرُوحِ الْهِدَايَةِ.
وَاعْتَرَضَهُمْ الْأَتْقَانِيُّ بِأَنَّ الْأَخَ يَمْلِكُهُ أَيْضًا إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ أَقْرَبُ مِنْهُ، فَإِنْ كَانَ ثَمَّةَ أَقْرَبُ مِنْهُ لَمْ يَمْلِكْ الْإِنْكَاحَ أَيْضًا، لِأَنَّ مَنْ يَسْتَحِقُّ الدَّمَ هُوَ الَّذِي يَسْتَحِقُّ مَالَ الْمَقْتُولِ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى، الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ حَتَّى الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ، وَبِهِ صَرَّحَ الْكَرْخِيُّ اه.
وَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّهُ إذَا قَتَلَ ابْنَ الْمَعْتُوهِ مَثَلًا كَانَ هُوَ الْمُسْتَحِقَّ لِدَمِهِ لِأَنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ لِمَالِهِ.
وَإِذَا كَانَ لِلْمَعْتُوهِ أَخٌ أَوْ عَمٌّ وَلَا أَبَ لَهُ كَيْفَ يُقَال إِن الاخ أَو الْعلم يَسْتَحِقُّ دَمَ ابْنِ الْمَعْتُوهِ فِي حَيَاةِ الْمَعْتُوهِ مَعَ أَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى الْمَعْتُوهِ أَصْلًا؟ عَلَى أَنَّ وَصِيَّ الْمَعْتُوهِ الَّذِي لَهُ الْوِلَايَةُ عَلَيْهِ لَيْسَ لَهُ الْقَوَدُ فَكَيْفَ الْأَخُ الَّذِي لَا وِلَايَةَ لَهُ، نَعَمْ لَوْ كَانَ الْمَقْتُولُ هُوَ الْمَعْتُوهَ نَفْسَهُ صَحَّ مَا قَالَهُ وَكَأَنَّهُ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ الْحَالُ، وَلِهَذَا قَالَ فِي السَّعْدِيَّةِ: إنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا قُتِلَ وَلِيُّ الْمَعْتُوهِ كَابْنِهِ وَأَبُو الْمَعْتُوهِ حَيٌّ لَا فِيمَا إذَا قُتِلَ الْمَعْتُوهُ اه.
قَوْلُهُ: (مَلَكَ الصُّلْحَ بِالْأَوْلَى) لِأَنَّهُ أَنْظَرُ فِي حَقِّ الْمَعْتُوهِ.
هِدَايَةٌ
قَوْلُهُ: (بِقَطْعِ يَدِهِ وَقَتْلِ وَلِيِّهِ) تَنَازَعَهُ كُلٌّ مِنْ الْقَوَدِ وَالصُّلْحِ وَالْعَفْوِ.
قَوْلُهُ: (وَقَتْلِ وَلِيِّهِ) أَيْ وَلِيِّ الْمَعْتُوهِ كَابْنِهِ وَأُمِّهِ مِنَحٌ.
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: وَقَتْلِ قَرِيبِهِ وَهُوَ أَظْهَرُ، وَبِهِ فُسِّرَ الْوَلِيُّ فِي النِّهَايَةِ ثُمَّ قَالَ: يَعْنِي إذَا كَانَ لِلْمَعْتُوهِ ابْنٌ فَقُتِلَ ابْنُهُ فَلِأَبِي الْمَعْتُوهِ وَهُوَ جَدُّ الْمَقْتُولِ وِلَايَةُ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ وَوِلَايَةُ الصُّلْحِ اه.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ إبْطَالُ حَقِّهِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: لَا الْعَفْوَ مَجَّانًا.
قَوْلُهُ: (وَتَقَيَّدَ صُلْحُهُ) أَيْ صُلْحُ الْأَبِ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ وَقَعَ بِأَقَلَّ مِنْهُ لَمْ يَصِحَّ الصُّلْحُ) اعْتَرَضَهُ الْأَتْقَانِيّ بِأَنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يُقَيِّدْهُ بِقَدْرِ الدِّيَةِ بَلْ أطلق.
وَفِي مُخْتَصر الْكَرْخِي: إِذا وَجَبَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ قِصَاصٌ فِي نَفْسٍ أَوْ فِيمَا دُونَهَا فَصَالَحَهُ عَلَى
مَالٍ جَازَ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا.
وَنَقَلَ الشَّلَبِيُّ عَنْ قَارِئِ الْهِدَايَةِ أَنَّ هَذَا الِاعْتِرَاضَ وَهْمٌ.
قَالَ أَبُو السُّعُودِ: كَيْفَ يَكُونُ وَهْمًا مَعَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْكَرْخِيُّ اه.
أَقُولُ: عَبَّرَ فِي النِّهَايَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ شُرُوحِ الْهِدَايَةِ بَدَلَ قَوْلِهِ: لَمْ يَصِحَّ الصُّلْحُ بِقَوْلِهِ: لَمْ يَجُزْ الْحَطُّ وَإِنْ قَلَّ يَجِبُ كَمَالُ الدِّيَةِ اه.
فَأَفَادَ أَنَّ الصُّلْحَ صَحِيحٌ دُونَ الْحَطِّ وَلِذَا وَجَبَ كَمَالُ الدِّيَةِ وَإِلَّا
стр. 104
كَانَ الْوَاجِبُ الْقَوَدَ، وَبِهِ يَحْصُلُ التَّوْفِيقُ بَيْنَ كَلَامِهِمْ، فَمَا صَرَّحَ بِهِ الْكَرْخِيُّ وَأَفَادَهُ كَلَامُ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ مِنْ صِحَّةِ الصُّلْحِ الْمُرَادُ بِهِ صِحَّتُهُ بِإِلْزَامِ تَمَامِ الدِّيَةِ، وَهُوَ مُرَادُ مَنْ قَالَ: لَمْ يَجُزْ الْحَطُّ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ هُنَا تَبَعًا لِلْمِنَحِ: لَمْ يَصِحَّ الصُّلْحُ مُرَادُهُ لَمْ يَلْزَمْ بِذَلِكَ الْقَدْرِ النَّاقِصِ، وَلَوْ عَبَّرَ بِمَا قَالَهُ شُرَّاحُ الْهِدَايَةِ لَكَانَ أَنْسَبَ، وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ اعْتِرَاضَ الْإِمَامِ الْأَتْقَانِيّ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ، فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ أَنْظَرُ لِلْمَعْتُوهِ) الْوَاقِعُ فِي كَلَامِهِمْ ذِكْرُ هَذَا التَّعْلِيلِ عِنْدَ قَوْلِهِ: مَلَكَ الصُّلْحَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَالظَّاهِرُ التَّعْلِيلُ هُنَا بِأَنَّ فِيهِ إبْطَالَ حَقِّهِ نَظِيرَ مَا قَبْلَهُ.
قَوْلُهُ: (وَالصُّلْحَ) يَنْبَغِي عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْأَبِ أَنْ يَتَقَيَّدَ صُلْحُهُ بِقَدْرِ الدِّيَةِ أَوْ أَكْثَرَ ط: أَيْ فَلَا يَجُوزُ الْحَطُّ بِالْأَوْلَى.
قَوْلُهُ: (وَالْوَصِيُّ كَالْأَخِ يُصَالِحُ) الْوَصِيُّ مُبْتَدأ وجمل يُصَالِحُ خَبَرٌ وَكَالْأَخِ حَالٌ وَالْكَافُ فِيهِ لِلتَّنْظِيرِ، وَالصَّوَابُ إسْقَاطُهُ، لَكِنْ قَالَ الرَّحْمَتِيُّ: أَيْ فِي كَوْنِهِ لَا يَمْلِكُ الْقَوَدَ لَا فِي أَنَّ الْأَخَ يُصَالِحُ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي مَالِ أَخِيهِ اه.
وَهُوَ بَعِيدٌ.
قَوْلُهُ: (يُصَالِحُ عَنْ الْقَتْلِ فَقَطْ) أَيْ لَيْسَ لَهُ الْعَفْوُ لِمَا مَرَّ، وَلَا الْقَوَدُ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَى نَفْسِهِ، وَهَذَا مِنْ قَبِيلِهِ.
ابْنُ كَمَالٍ.
وَكَانَ الْأَوْلَى إسْقَاطَ قَوْلِهِ: عَنْ الْقَتْلِ فَإِنَّ لَهُ الصُّلْحَ عَنْ الطَّرَفِ أَيْضًا.
نَعَمْ فِي صُلْحِهِ عَنْ الْقَتْلِ اخْتِلَافُ الرِّوَايَةِ.
وَالْحَاصِلُ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ عَنْ البرذوي: أَنَّ الرِّوَايَاتِ اتَّفَقَتْ فِي أَنَّ الْأَبَ لَهُ اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ فِي النَّفْسِ وَمَا دُونَهَا، وَأَنَّ لَهُ الصُّلْحَ فِيهِمَا جَمِيعًا لَا الْعَفْوَ، وَفِي أَنَّ الْوَصِيَّ لَا يَمْلِكُ اسْتِيفَاءَ النَّفْسِ وَيَمْلِكُ مَا دُونَهَا، وَيَمْلِكُ الصُّلْحَ فِيمَا دُونَهَا وَلَا يَمْلِكُ الْعَفْوَ.
وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ فِي صُلْحِ الْوَصِيِّ فِي النَّفس عى مَالٍ.
فَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ هُنَا يَصِحُّ، وَفِي كِتَابِ الصُّلْحِ لَا يَصِحُّ اه مُلَخَّصًا.
وَذَكَرَ الرَّمْلِيُّ تَرْجِيحَ الرِّوَايَةِ الْأُولَى.
قَوْلُهُ: (اسْتِحْسَانًا) وَفِي
الْقِيَاسِ لَا يَمْلِكُهُ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مُتَّحِدٌ وَهُوَ التَّشَفِّي.
هِدَايَةٌ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ يَسْلُكُ بِهَا مَسْلَكَ الْأَمْوَالِ) وَلِهَذَا جَوَّزَ أَبُو حَنِيفَةَ الْقَضَاءَ بِالنُّكُولِ فِي الطَّرَفِ.
أَتْقَانِيٌّ.
قَوْلُهُ: (وَالصَّبِيُّ كَالْمَعْتُوهِ) أَيْ إذَا قَتَلَ قَرِيبَ الصَّبِيِّ فَلِأَبِيهِ وَوَصِيِّهِ مَا يَكُونُ لِأَبِي الْمَعْتُوهِ وَوَصِيِّهِ، فَلِأَبِيهِ الْقَوَدُ وَالصُّلْحُ لَا الْعَفْوُ وَلِلْوَصِيِّ الصُّلْحُ فَقَطْ، وَلَيْسَ لِلْأَخِ وَنَحْوه شئ مِنْ ذَلِكَ، إذْ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ كَمَا قَرَرْنَاهُ فِي الْمَعْتُوهِ.
وَفِي الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الْمُحِيطِ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْقِصَاصَ إذَا كَانَ كُلَّهُ لِلصَّغِيرِ لَيْسَ لِلْأَخِ الْكَبِيرِ وِلَايَةُ الِاسْتِيفَاءِ، وَيَأْتِي تَمَامُهُ قَرِيبًا.
تَتِمَّةٌ: أَفْتَى الْحَانُوتِيُّ بِصِحَّةِ صُلْحِ وَصِيِّ الصَّغِيرِ عَلَى أَقَلَّ مِنْ قَدْرِ الدِّيَةِ إذَا كَانَ الْقَاتِلُ مُنْكِرًا وَلَمْ يَقْدِرْ الْوَصِيُّ عَلَى إثْبَاتِ الْقَتْلِ قِيَاسًا عَلَى الْمَالِ، لِمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ مِنْ أَنَّ الْوَصِيَّ إذَا صَالح على حَقِّ الْمَيِّتِ أَوْ عَنْ حَقِّ الصَّغِيرِ عَلَى رَجُلٍ: فَإِنْ كَانَ مُقِرًّا بِالْمَالِ أَوْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ أَوْ قُضِيَ عَلَيْهِ بِهِ لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ عَلَى أَقَلَّ مِنْ الْحَقِّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ يَجُوزُ اه.
قَوْلُهُ: (وَلِلْكِبَارِ الْقَوَدُ إلَخْ) أَيْ إذَا قُتِلَ رَجُلٌ لَهُ وَلِيٌّ كَبِيرٌ وَصَغِيرٌ كَانَ لِلْكَبِيرِ أَنْ يَقْتُلَ قَاتِلَهُ عِنْدَهُ لِأَنَّهُ حَقٌّ مُشْتَرَكٌ.
وَفِي الْأَصْلِ: إنْ كَانَ الْكَبِيرُ أَبًا اسْتَوْفَى الْقَوَدَ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا بِأَنْ قُتِلَ عَبْدٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ أجنبيين وصغير وَكَبِيرٍ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ.
وَفِي الْكَلَامِ
стр. 105
إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْكُلُّ صِغَارًا لَيْسَ للاخ وَالْعلم أَن يَسْتَوْفِيه كَمَا فِي جَامع الصغار، فَقِيلَ يُنْتَظَرُ بُلُوغُ أَحَدِهِمْ، وَقِيلَ: يَسْتَوْفِي السُّلْطَانُ كَمَا فِي الِاخْتِيَارِ وَالْقَاضِي كَالسُّلْطَانِ، وَإِلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْكُلُّ كِبَارًا لَيْسَ لِلْبَعْضِ أَنْ يَقْتَصَّ دُونَ الْبَعْضِ وَلَا أَنْ يُوَكِّلَ بِاسْتِيفَائِهِ، لِأَنَّ فِي غَيْبَةِ الْمُوَكِّلِ احْتِمَالَ الْعَفْوِ، فَالْقِصَاصُ يَسْتَحِقُّهُ مَنْ يَسْتَحِقُّ مَالَهُ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى، وَيَدْخُلُ فِيهِ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ، وَإِلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْقَاضِي كَمَا فِي الْخِزَانَةِ، وَإِلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً لَمْ يَكُنْ لِلْكَبِيرِ إلَّا اسْتِيفَاءُ حِصَّةِ نَفْسِهِ كَمَا فِي الْجَامِعِ.
قُهُسْتَانِيُّ.
وَقَوْلُهُ: لَا يُشْتَرَطُ الْقَاضِي: أَيْ قَضَاؤُهُ، فَمَنْ لَهُ الْقِصَاصُ لَهُ أَنْ يَقْتَصَّ سَوَاءٌ قُضِيَ بِهِ أَوْ لَا كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (خِلَافًا لَهُمَا) فَعِنْدَهُمَا: لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّرِيكُ الْكَبِيرُ أَبًا لِلصَّغِيرِ، نِهَايَةٌ.
وَقَاسَاهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ كَبِيرَيْنِ وَأَحَدُهُمَا غَائِبٌ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَصْلُ إلَخْ) اسْتِدْلَالٌ لِقَوْلِ الْإِمَامِ، قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَلَهُ أَنَّهُ حَقٌّ لَا يتجزى
لثُبُوته بِسَبَب لَا يتجزى وَهُوَ الْقَرَابَةُ وَاحْتِمَالُ الْعَفْوِ مِنْ الصَّغِيرِ مُنْقَطِعٌ: أَي فِي الْحَال، فَيثبت لكل وَاحِد كملا كَمَا فِي وِلَايَةِ الْإِنْكَاحِ، بِخِلَافِ الْكَبِيرَيْنِ لِأَنَّ احْتِمَالَ الْعَفْوِ مِنْ الْغَائِبِ ثَابِتٌ اه.
وَاعْتَرَضَ سَعْدِيٌّ كَوْنَ السَّبَبِ هُوَ الْقَرَابَةُ بِأَنَّهُ يَثْبُتُ لِلزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ وَلَا قَرَابَةَ.
وَأَجَابَ الطُّورِيُّ بِأَنَّهُ على التَّغْلِيبِ، أَوْ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الِاتِّصَالُ الْمُوجِبُ لِلْإِرْثِ.
قَوْلُهُ: (وَأَمَانٍ) أَيْ أَمَانِ الْمُسْلِمِ الْحَرْبِيَّ.
قَوْلُهُ: (إلَّا إذَا كَانَ الْكَبِيرُ أَجْنَبِيًّا عَنْ الصَّغِيرِ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ: بِأَنْ كَانَ الْعَبْدُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ صَغِيرٍ وَأَجْنَبِيٍّ فَقُتِلَ عَمْدًا لَيْسَ لِلْأَجْنَبِيِّ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْقِصَاصَ قَبْلَ بُلُوغِهِ بِالْإِجْمَاعِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلصَّغِيرِ أَبٌ فَيَسْتَوْفِيَانِهِ حِينَئِذٍ اه.
ثُمَّ قَالَ نَاقِلًا عَنْ الْمَبْسُوطِ: لِأَنَّ السَّبَبَ الْمِلْكُ وَهُوَ غَيْرُ مُتَكَامِلٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَإِن ملك الرَّقَبَة يحْتَمل التجزي، بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ فَإِنَّ السَّبَبَ فِيهِ الْقَرَابَة وَهُوَ مِمَّا لَا يحْتَمل التجزي، وَتَمَامُهُ فِيهِ.
مَبْحَثٌ شَرِيفٌ وَظَاهِرُ هَذَا التَّصْوِيرِ وَالتَّعْلِيلِ، وَمِثْلُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْأَصْلِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَجْنَبِيِّ مَنْ كَانَ شَرِيكًا فِي الْمِلْكِ لَا فِي الْقَرَابَةِ، فَلَوْ قُتِلَ رَجُلٌ وَلَهُ ابْنُ عَمَّةٍ كَبِيرٌ وَابْنُ خَالَةٍ صَغِيرٌ وَهُمَا أَجْنَبِيَّانِ فَلِلْكَبِيرِ الْقِصَاصُ، لِأَنَّ السَّبَب الْقَرَابَة للمقتول وَهُوَ مِمَّا لَا يتجزى، وَكَذَا لَوْ قُتِلَ عَنْ زَوْجَةٍ وَابْنٍ صَغِيرٍ مِنْ غَيْرِهَا فَلِلزَّوْجَةِ الْقِصَاصُ لِأَنَّ مُرَادَهُمْ بِالْقَرَابَةِ مَا يَشْمَلُ الزَّوْجِيَّةَ كَمَا مَرَّ.
وَبِهِ أَفْتَى الْعَلَّامَةُ ابْنُ الشَّلَبِيِّ فِي فَتَاوَاهُ الْمَشْهُورَةِ فِيمَنْ قَتَلَ امْرَأَةً عَمْدًا وَلَهَا زَوْجٌ وَابْنٌ صَغِيرٌ مِنْ غَيْرِهِ فَأَجَابَ لِلزَّوْجِ الْقِصَاصُ قَبْلَ بُلُوغِ الْوَلَد، وَلَكِن يُخَالِفهُ فِي فَتَاوَى الْعَلَّامَةِ الْحَانُوتِيِّ حَيْثُ أَفْتَى فِيمَنْ قُتِلَ عَمْدًا وَلَهُ بِنْتٌ بَالِغَةٌ وَابْنٌ صَغِيرٌ وَأَرْبَعُ زَوْجَاتٍ بِأَنَّهُ يَنْتَظِرُ بُلُوغَ الِابْنِ لِكَوْنِ بَعْضِ الزَّوْجَاتِ أَجْنَبِيَّاتٍ عَنْهُ أَخْذًا مِنْ عِبَارَةِ الزَّيْلَعِيِّ اه.
فَلْيُتَأَمَّلْ فِي ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (كَمَا مَرَّ) أَيْ أَوَّلَ الْفَصْلِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَالَ إلَخْ) أَفَادَ أَنَّ وَلِيَّ الْقِصَاصِ لَهُ اسْتِيفَاؤُهُ بِنَفْسِهِ وَأَمْرُ غَيْرِهِ بِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَزَّازِيَّةِ، لَكِنْ لَيْسَ لِلْغَيْرِ اسْتِيفَاؤُهُ
стр. 106
بِغَيْبَةِ الْمُوَكِّلِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ.
قَوْلُهُ: (أَيْ بَعْدَ قَتْلِ الْأَجْنَبِيِّ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ إلَى فَاعِلِهِ.
قَوْلُهُ: (كُنْت أَمَرْتُهُ) أَيْ أَمَرْت الْأَجْنَبِيَّ.
قَوْلُهُ: (لَا يُصَدَّقُ) لِأَنَّ فِيهِ إسْقَاطَ حَقِّ غَيْرِهِ وَهُوَ وَلِيُّ الْقَاتِلِ الْأَوَّلِ.
قَوْلُهُ: (يَعْنِي إلَخْ) أَفَادَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمِنَحِ، وَبِهِ عَلَّلَ فِي الظَّهِيرِيَّة حَيْثُ قَالَ: لانه أجبر عَمَّا يَمْلِكُ.
قَوْلُهُ: (كَمَا هُوَ الْقَاعِدَةُ) وَهِيَ أَنَّ مَنْ حَكَى أَمْرًا إنْ مَلَكَ اسْتِئْنَافَهُ لِلْحَالِ صُدِّقَ وَإِلَّا فَلَا، كَمَا لَوْ أَخْبَرَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ أَنَّهُ رَاجَعَهَا صُدِّقَ، وَلَوْ بَعْدَهَا فَلَا إنْ كَذَّبَتْهُ إلَّا بِبُرْهَانٍ، وَهُنَا يَمْلِكُ اسْتِئْنَافَ الْإِذْنِ بِالْحَفْرِ وَلَا يَمْلِكُ الْإِذْنَ بِالْقَتْلِ لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ وَهُوَ الْمَقْتُولُ.
قَوْلُهُ: (وَظَاهِرُهُ الخ) أَي ظَاهر قَول الْمَتْن: لَو قَتَلَ الْقَاتِلَ أَجْنَبِيٌّ وَجَبَ الْقِصَاصُ إلَخْ أَنَّ وَلِيَّ الْمَقْتُولِ الْأَوَّلِ يَسْقُطُ حَقُّهُ رَأْسًا أَيْ يَسْقُطُ مِنْ الدِّيَةِ كَمَا سَقَطَ مِنْ الْقِصَاصِ، مِثْلُ لَوْ مَاتَ الْقَاتِلُ بِلَا قَتْلِ أَحَدٍ.
وَوجه الظُّهُور أَن المُصَنّف لم يتَعَرَّض لشئ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرٌ، لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ مُوجِبَ الْعَمْدِ الْقَوَدُ عَيْنًا فَلَا يَصِيرُ مَالا بِالتَّرَاضِي وَلَمْ يُوجَدْ هُنَا، ثُمَّ رَأَيْته فِي التاترخانية حَيْثُ قَالَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: وَإِذَا قُتِلَ الْقَاتِلُ بِحَقٍّ أَوْ بِغَيْرِ حَقٍّ سَقَطَ عَنْهُ الْقِصَاصُ بِغَيْرِ مَالٍ، وَكَذَا إذَا مَاتَ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ اسْتَوْفَاهُ) إلَخْ أَيْ اسْتَوْفَى الْقِصَاصَ الْوَاجِبَ لِجَمَاعَةٍ، وَكَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَبْلَ قَوْلِهِ (وَلَوْ قَتَلَ الْقَاتِلَ أَجْنَبِيٌّ) فَإِنَّهَا مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ مَا قَبْلَهَا، وَقَدْ ذَكَرَهَا الشُّرَّاحُ تَأْيِيدًا لِأَصْلِ الْإِمَامِ أَنَّ الْقِصَاصَ يَثْبُتُ لِكُلٍّ عَلَى الْكَمَالِ فَقَالُوا: وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ لَوْ اسْتَوْفَى أَحَدُهُمْ لَا يَضْمَنُ لِلْبَاقِينَ شَيْئًا وَلَا لِلْقَاتِلِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ جَمِيعُ الْقِصَاصِ وَاجِبًا لَهُ لَكَانَ ضَامِنًا بِاسْتِيفَاءِ الْكُلِّ.
قَوْلُهُ: (دَمٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ) أَيْ وَجَبَ لَهُمَا عَلَى آخَرَ.
وَعِبَارَةُ الدُّرَرِ مِنْ هُنَا إلَى قَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا.
وَأَمَّا عِبَارَةُ الْمُجْتَبَى فَنَصُّهَا: وَلَوْ كَانَ الدَّمُ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَعَفَا أَحَدُهُمَا وَقَتَلَهُ الْآخَرُ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِعَفْوِ شَرِيكِهِ يُقْتَلُ قِيَاسًا لَا اسْتِحْسَانًا وَإِنْ عَلِمَ بِعَفْوِهِ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِحُرْمَتِهِ وَقَالَ: ظَنَنْت أَنَّهُ يَحِلُّ لِي قَتْلُهُ لَا يُقْتَلُ وَالدِّيَةُ فِي مَالِهِ، وَإِنْ عَلِمَ بِالْحُرْمَةِ يُقْتَلُ سَوَاءٌ قَضَى الْقَاضِي بِسُقُوطِ الْقِصَاصِ فِي نَصِيبِ السَّاكِتِ أَوْ لَمْ يَقْضِ، وَهَذَا كَمَنْ أَمْسَكَ رَجُلًا حَتَّى قَتَلَهُ الْآخَرُ عَمْدًا فَقَتَلَ وَلِيُّ الْقَتِيلِ الْمُمْسِكِ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ قَضَى الْقَاضِي بِسُقُوط الْقصاص على الْمُمْسِكِ أَوْ لَمْ يَقْضِ اه.
قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ) مُرْتَبِط بقوله وَإِلَّا فَلَا والممسك وَالنّصب مَفْعُولُ قَتَلَ، وَفِي تَعْبِيرِهِ نَوْعُ خَفَاءٍ وَمُؤَدَّاهُ مَا قَدَّمْنَاهُ.
قَوْلُهُ: (مِمَّا لَا يُشْكِلُ عَلَى النَّاسِ) أَيْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِمْ أَنَّ الْمُمْسِكَ لَا يحل قَتله، بِخِلَاف مَا عَفَا عَنْهُ أَحَدُ أَوْلِيَاءِ الْقَتِيلِ فَإِنَّهُ يَخْفَى أَنَّهُ يَسْقُطُ حَقُّ الْبَاقِي أَوْ لَا، بَلْ فِي الدُّرَرِ عَلَى الْمُحِيطِ أَنَّهُ
стр. 107
مُجْتَهِدٌ فِيهِ، فَعِنْدَ الْبَعْضِ لَا يَسْقُطُ الْقِصَاصُ بِعَفْوِ أَحَدِهِمَا فَصَارَ ظَنُّهُ شُبْهَةً.
قَوْلُهُ: (فَبَيِّنَةُ وَلِيِّ الْمَقْتُولِ أَوْلَى) هَذَا مُوَافِقٌ لِمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْقُنْيَةِ فِي بَابِ الْبَيِّنَتَيْنِ الْمُتَضَادَّتَيْنِ.
وَعَلَّلَهُ بَعضهم بِأَنَّهُ بَيِّنَةَ الْأَوْلِيَاءِ مُثْبِتَةٌ وَبَيِّنَةَ الضَّارِبِ نَافِيَةٌ، لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْخُلَاصَةِ فِي آخِرِ كِتَابِ الدَّعْوَى بِقَوْلِهِ: رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى آخَرَ أَنه ضرب بطن أمته وَمَاتَتْ بصربه فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الدَّفْعِ: إنَّهَا خَرَجَتْ بعد الضَّرْب إِلَى السُّوقِ لَا يَصِحُّ الدَّفْعُ، وَلَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا صحت بعد الضَّرْب تصح، وَلَوْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ هَذَا عَلَى الصِّحَّةِ وَالْآخَرُ عَلَى الْمَوْتِ بِالضَّرْبِ فَبَيِّنَةُ الصِّحَّةِ أَوْلَى.
كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَمُشْتَمِلِ الْأَحْكَامِ.
وَبِهِ أَفْتَى الْفَاضِلُ أَبُو السُّعُودِ اه.
كَذَا فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَةِ لِلشَّيْخِ غَانِمٍ الْبَغْدَادِيِّ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا مَشَى عَلَيْهِ أَيْضًا فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ قُبَيْلَ بَابِ الِاخْتِلَافِ فِي الشَّهَادَةِ تَبَعًا لِلْبَحْرِ، فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فَبَيِّنَةُ زَيْدٍ أَوْلَى) لِأَنَّهَا قَامَتْ عَلَى قَوْلِ صَاحِبِ الْحَقِّ لَا عَلَى النَّفْيِ ط.
قَوْلُهُ: (لَيْسَ لِوَرَثَتِهِ الدَّعْوَى) لِأَنَّ الْوَارِثَ يَدَّعِي الْحَقَّ لِلْمَيِّتِ أَوَّلًا ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ بِالْإِرْثِ، وَالْمُوَرِّثُ لَوْ كَانَ حَيًّا لَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ لِأَنَّهُ مُتَنَاقِضٌ، فَكَذَا لَا تَصِحُّ دَعْوَى مَنْ يَدَّعِي لَهُ.
وَلْوَالِجِيَّةٌ.
وَقُيِّدَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْقَوْلِ لِمَنْ بِقَوْلِهِ قَالَ صَاحِبُ الْمُحِيطِ: هَذَا إذَا كَانَ الْجَارِحُ أَجْنَبِيًّا، فَإِنْ كَانَ وَارِثًا لَا يَصِحُّ اه.
أَقُولُ: الظَّاهِرُ أَنَّ مَا نَقَلَهُ عَنْ الْمُحِيطِ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْجِرَاحَةُ خطأ لانه يكون فِي الْمَعْنى إِبْرَاء لوَارِثه عَنْ الْمَالِ، وَقَيَّدَ ط كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ مُقَيَّدٌ بِالْقَتْلِ الْعَمْدِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ خَطَأً وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَإِنَّهَا تَقْبَلُ الْبَيِّنَةَ وَيَسْقُطُ مِنْ الدِّيَةِ ثُلُثُهَا، وَيُعَدُّ قَوْلُهُ: لَمْ يَجْرَحْنِي إسْقَاطًا لِلْمَالِ فَلَا يَنْفُذُ إلَّا مِنْ الثُّلُثِ اه.
وَلَمْ يَعْزُهُ لِأَحَدٍ.
قَوْلُهُ: (وَفِي الدُّرَرِ عَنْ الْمَسْعُودِيَّةِ إلَخْ) تَكْرَارٌ مَعَ مَا تَقَدَّمَ قُبَيْلَ قَوْلِهِ (لَا قَوَدَ بِقَتْلِ مُسْلِمٍ مُسْلِمًا) اه ح.
قَوْلُهُ: (عَلَى آخَرَ) أَيْ عَلَى رَجُلٍ آخَرَ أَجْنَبِيٍّ عَنْ الْمُوَرِّثِ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (وَقَدْ أَكْذَبَهُمْ) أَيْ أَكْذَبَ الشُّهُودَ كَمَا فِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ عَنْ مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ.
قَوْلُهُ: (فَبَرْهَنَ ابْنُهُ عَلَى ابْنٍ آخَرَ) عِبَارَةُ الْأَشْبَاهِ: فَبَرْهَنَ ابْنُهُ أَنَّ فُلَانًا آخَرَ جَرَحَهُ، وَالصَّوَابُ مَا هُنَا وَلِذَا قَالَ الْبِيرِيُّ: إنَّ مَا فِي الْأَشْبَاهِ خِلَافُ الْمَنْقُولِ، فَتَنَبَّهْ.
قَوْلُهُ: (لِقِيَامِهَا عَلَى حِرْمَانِهِ الْإِرْثَ) بَيَانٌ لِلْفَرْقِ بَيْنَ مَا إذَا أُقِيمَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى أَجْنَبِيٍّ فَلَا تُقْبَلُ كَمَا تَقَدَّمَ وَبَيْنَ مَا إذَا أُقِيمَتْ عَلَى ابْنِ الْمَجْرُوحِ.
قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ: وَوَجْهُهُ أَنَّ الْبَيِّنَةَ قَامَتْ عَلَى حِرْمَانِ الْوَلَدِ الْإِرْثَ، فَلَمَّا أَجَزْنَا ذَلِكَ فِي الْمِيرَاثِ جَعَلْنَا الدِّيَةَ عَلَى عَاقِلَتِهِ اه.
قَوْلُهُ:
(وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ) وَكَذَا إذَا عَلِمَ بِالْأَوْلَى ط.
قَوْلُهُ: (لَا قِصَاصَ وَلَا دِيَةَ) وَيَرِثُ مِنْهُ هِنْدِيَّةٌ ط.
قَوْلُهُ: (حَتَّى
стр. 108
أَكَلَهُ) أَيْ بِاخْتِيَارِهِ، وَالْأَوْلَى حَتَّى شَرِبَهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَوْجَرَهُ إلَخْ) أَيْ صَبَّهُ فِي حَلْقِهِ عَلَى كُرْهٍ، وَكَذَا لَوْ نَاوَلَهُ وَأَكْرَهَهُ عَلَى شُرْبِهِ حَتَّى شَرِبَ فَلَا قِصَاصَ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ الدِّيَة.
تاترخانية.
ثُمَّ قَالَ: وَفِي الذَّخِيرَةِ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْأَصْلِ مُطْلَقًا بِلَا خِلَافٍ وَلَمْ يُفَصِّلْ.
وَلَا يُشْكِلُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّ الْقَتْلَ حَصَلَ بِمَا لَا يَجْرَحُ فَكَانَ خَطَأَ الْعَمْدِ عَلَى مَذْهَبِهِ.
وَأَمَّا عَلَى قَوْلِهِمَا، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: عِنْدهمَا عَلَى التَّفْصِيلِ إنْ كَانَ مَا أَوْجَرَ مِنْ السُّمِّ مِقْدَارًا يَقْتُلُ مِثْلُهُ غَالِبًا فَهُوَ عَمْدٌ وَإِلَّا فَخَطَأُ الْعَمْدِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إنَّهُ عَلَى قَوْلِهِمْ جَمِيعًا خَطَأُ الْعَمْدِ مُطْلَقًا اه.
مُلَخصا.
ذكر السَّائِحَانِيُّ أَنَّ شَيْخَهُ أَبَا السُّعُودِ ذَكَرَ فِي بَابِ قَطْعِ الطَّرِيقِ أَنَّهُ لَوْ قُتِلَ بِالسُّمِّ قِيلَ: يَجِبُ الْقِصَاصُ لِأَنَّهُ يَعْمَلُ عَمَلَ النَّارِ وَالسِّكِّينِ، وَرَجَّحَهُ السَّمَرْقَنْدِيُّ اه.
أَيْ إذَا أَوْجَرَهُ أَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى شُرْبِهِ كَمَا لَا يَخْفَى.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَلْزَمُ إلَّا التَّعْزِيرُ وَالِاسْتِغْفَارُ) أَيْ لِارْتِكَابِهِ مَعْصِيَةً بِتَسَبُّبِهِ لِقَتْلِ النَّفْسِ.
تَنْبِيهٌ: أَقَرَّ أَنَّهُ أَهْلَكَ فُلَانًا بِالدُّعَاءِ أَوْ بِالسِّهَامِ الْبَاطِنَةِ أَو بِقِرَاءَة الانفال لَا يلْزمه شئ لِأَنَّهُ كَذِبٌ مَحْضٌ، لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى ادِّعَاءِ عِلْمِ الْغَيْبِ الْمَنْفِيِّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: * (لَا يَعْلَمُ الْغَيْب إِلَّا الله) * (١) (النَّمْل: ٥٦) وَلم يُوجد نَص بإهلاكه بِهَذِهِ الاشياء، وبإقرار كَاذِبًا لَا يلْزمه شئ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِبُنُوَّةِ رَجُلٍ هُوَ أَكْبَرُ مِنْ الْمُقِرِّ سِنًّا.
وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ أَهْلَكَ فُلَانًا بِقِرَاءَةِ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى الْقَهْرِيَّةِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ لِوُقُوعِهَا، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شئ لِأَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَجْعَلْهُ مِنْ آلَةِ الْقَتْلِ وَسَبَبِهِ اه.
بِيرِيٌّ عَنْ حَاوِي الْقُنْيَةِ.
وَلَمْ يَذْكُرْ مَا إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ قَتَلَهُ بِالْإِصَابَةِ بِالْعَيْنِ، فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (مَا يُعْمَلُ بِهِ فِي الطِّينِ) قَالَ الْعَيْنِيُّ: الْمَرُّ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ: وَهُوَ خَشَبَةٌ طَوِيلَةٌ فِي رَأْسِهَا حَدِيدَةٌ عَرِيضَةٌ مِنْ فَوْقِهَا خَشَبَةٌ عَرِيضَةٌ يَضَعُ الرَّجُلُ عَلَيْهَا وَيَحْفِرُ بِهَا الْأَرْضَ.
قَوْلُهُ: (بَلْ قَتَلَهُ بِظَهْرِهِ إلَخْ) وَإِنْ أَصَابَهُ بِالْعُودِ فَهِيَ مَسْأَلَةُ الْقَتْل بالمثقل، وَقد مرت أول الْكِتَابِ.
مِعْرَاجٌ: أَيْ يَكُونُ شِبْهَ عَمْدٍ وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (أَنَّ الْأَصَحَّ اعْتِبَارُ الْجَرْحِ إلَخْ) صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْهِدَايَةِ أَيْضًا، وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ الشُّرَّاحُ فَكَانَ النَّقْلُ عَنْهَا أَوْلَى لِأَنَّهَا أَقْوَى.
قَوْلُهُ: (فَلَا قَوَدَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ ضَرْبَهُ بِآلَةٍ جَارِحَةٍ: وَلْوَالِجِيَّةٌ.
أَقُولُ: وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ تَعْرِيفِ الْعَمْدِ بِأَنْ يَتَعَمَّدَ ضَرْبَهُ بِآلَةٍ تُفَرِّقُ الْأَجْزَاءَ.
وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ ضَرْبَهُ بِالسَّيْفِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَلْزَمُهُ الْقَوَدُ لِحُصُولِ الْجُرْحِ بِآلَةِ الْقَتْلِ مَعَ قَصْدِ الضَّرْبِ.
وَأَمَّا مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْمُجْتَبَى أَوَّلَ الْكِتَابِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْعَمْدِ قَصْدُ الْقَتْلِ فَمَعْنَاهُ أَنه بعد قصد ضربه стр. 109
المحدد لَا يُشْتَرَطُ قَصْدُ الْقَتْلِ، فَالشَّرْطُ هُوَ قَصْدُ الضَّرْبِ دُونَ الْقَتْلِ، ثُمَّ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الْقَتْلِ بِالْمُحَدَّدِ كَوْنُهُ عَمْدًا لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَكُونُ خَطَأً فَلِذَا شُرِطَ قَصْدُ الضَّرْبِ بِهِ، وَهُنَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ ضَرْبَهُ بِالسَّيْفِ لَمْ يَكُنْ عَمْدًا وَإِنْ حَصَلَ الْقَتْلُ بِهِ.
قَوْلُهُ: (كَالْخَنِقِ) مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ: وَإِلَّا لَا وَالْخَنِقُ بِكَسْرِ النُّونِ.
قَالَ الْفَارَابِيُّ: وَلَا يُقَالُ بِالسُّكُونِ وَهُوَ مَصْدَرُ خَنَقَهُ: إذَا عَصَرَ حَلْقَهُ، وَالْخَنَّاقُ فَاعِلُهُ، وَالْخِنَاقُ بِالْكَسْرِ وَالتَّخْفِيفِ: مَا يُخْنَقُ بِهِ مِنْ حَبْلٍ أَوْ وَتَرٍ.
اه.
مَغْرِبٌ.
قَوْلُهُ: (خِلَافًا لَهُمَا) فَعِنْدَهُمَا فِيهِ الْقَوَدُ.
وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: هَذَا إذَا دَامَ عَلَى الْخَنِقِ حَتَّى مَاتَ أَمَّا إذَا تَرَكَهُ قَبْلَ الْمَوْتِ، يُنْظَرُ: إنْ دَامَ عَلَى الْخَنِقِ بِمِقْدَارِ مَا يَمُوتُ مِنْهُ الْإِنْسَانُ غَالِبا يجب الْقصاص عِنْدهمَا وَلَا فَلَا إجْمَاعًا اه.
وَكَذَا فِي التَّغْرِيقِ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ عَظِيمًا بِحَيْثُ لَا تُمْكِنُهُ النَّجَاةُ لِيَكُونَ عِنْدَهُمَا عَمْدًا مُوجِبًا لِلْقِصَاصِ، فَلَوْ قَلِيلًا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا، أَوْ عَظِيمًا تُمْكِنُ النَّجَاةُ مِنْهُ بِالسِّبَاحَةِ بِأَنْ كَانَ غَيْرَ مَشْدُودٍ وَهُوَ يُحْسِنُ السِّبَاحَةَ فَهُوَ شِبْهُ عَمْدٍ.
أَفَادَهُ فِي التاترخانية وَغَيْرِهَا.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَدْخَلَهُ بَيْتًا) كَذَا أَطْلَقَهُ فِي التاترخانية عَنْ الْمُحِيطِ.
وَفِيهَا عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ: وَلَوْ قَيَّدَهُ وَحَبَسَهُ فِي بَيْتٍ إلَخْ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ عَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى الْخُرُوجِ سَوَاءٌ قَيَّدَهُ أَوْ لَا.
قَوْله: (وَقَالا: تجب الدِّيَة) فِي التاترخانية عَنْ الْمُحِيطِ: وَالْكُبْرَى تَجِبُ عَلَيْهِ الدِّيَةُ.
وَفِيهَا عَنْ الْخَانِيَّةِ وَالظَّهِيرِيَّةِ: تَجِبُ عَلَى عَاقِلَتِهِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَوَّلَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ.
تَأَمَّلْ.
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ: وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا شئ عَلَيْهِ.
وَقَالَ ط أَوَّلَ الْكِتَابِ: وَفِي شَرْحِ الْحَمَوِيّ عَن خزانَة الْمُفْتِينَ: لَو طَرَحَهُ فِي بِئْرٍ أَوْ مِنْ ظَهْرِ جَبَلٍ أَوْ سَطْحٍ لَمْ يُقْتَلْ بِهِ، وَلَوْ طَيَّنَ عَلَى إنْسَانٍ بَيْتًا حَتَّى مَاتَ جُوعًا أَوْ عَطَشًا لَمْ يَضْمَنْ، وَقَالَا: عَلَيْهِ الدِّيَةُ لِأَنَّهُ سَبَبٌ يُؤَدِّي إلَى التَّلَفِ فَيَجِبُ الضَّمَانُ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ فِي زَمَانِنَا لِمَنْعِ الظَّلَمَةِ مِنْ الظُّلْمِ اه.
قَوْلُهُ: (عَنْ
مُحَمَّدٍ يُقَادُ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ عِنْدَهُ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ الْقَوَدُ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمِعْرَاجِ أَوْ عَلَى أَنَّ هَذَا عمد.
فَفِي التاترخانية يُقَادُ فِيهِ لِأَنَّهُ قَتَلَهُ عَمْدًا، وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ، وَالْفَتْوَى أَنَّهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ الدِّيَةُ اه.
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا إذَا حَبَسَهُ حَتَّى مَاتَ جُوعًا حَيْثُ كَانَ الْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ لَا شئ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ، هُوَ أَنَّ الْجُوعَ وَالْعَطَشَ مِنْ لَوَازِمِ الْإِنْسَانِ، أما هُنَا فد مَاتَ غَمًّا وَذَلِكَ لَيْسَ مِنْ لَوَازِمِهِ، فَيُضَافُ للْفَاعِل كَمَا أَفَادَهُ فِي الظَّهِيرِيَّة (بِخِلَافِ قَتْلِهِ إلَخْ) فَإِنَّهُ لَا قَوَدَ فِيهِ.
قَالَ الْأَتْقَانِيّ: إذَا وَالَى الضَّرَبَاتِ بِالسَّوْطِ الصَّغِيرِ وَالْعَصَا الصَّغِيرَةِ لَا يَجِبُ بِهِ الْقِصَاصُ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَجِبُ إذَا وَالَى عَلَى وَجْهٍ لَا تَحْتَمِلُهُ النَّفْسُ عَادَةً اه.
وَنُقِلَ قَبْلَهُ أَنَّهُ شبه مد عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعِنْدَهُمَا عَمْدٌ.
قَوْلُهُ: (كَمَا سيجئ) لم أره.
قَوْله: (لَو اعْتد الْخَنِقَ إلَخْ) فِي الْخَانِيَّةِ: وَلَوْ خَنَقَ رَجُلًا لَا يقتل إِلَّا إِذا كَانَ خَنَّاقًا مَعْرُوفًا خَنَقَ غَيْرَ وَاحِدٍ فَيُقْتَلُ سِيَاسَةً اه.
وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ قُبَيْلَ كِتَابِ الْجِهَادِ: وَإِلَّا بِأَنْ خَنَقَ مَرَّةً لَا يُقْتَلُ ذَكَرَهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ هُنَاكَ، وَمَنْ تَكَرَّرَ الْخَنْقُ مِنْهُ فِي الْمِصْرِ قُتِلَ بِهِ، وَمُفَادُهُ أَنَّ التَّكْرَارَ يَحْصُلُ بِمَرَّتَيْنِ، ثُمَّ هَذَا غَيْرُ خَاصٍّ بِالْخَنِقِ لِمَا قَدَّمَهُ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ أَنَّهُ لَا قَوَدَ فِيهِ إلَّا أَنْ يَتَكَرَّرَ مِنْهُ فللامام قَتله سياسة.
قَوْله: (وَلَو بَعْدَ مَسْكِهِ) أَيْ بَعْدَ مَا وَقَعَ فِي يَدِ الْإِمَامِ، وَإِنْ تَابَ قَبْلَهُ قُبِلَتْ، مُجْتَبًى.
قَوْله: (فَلَا قَود فِيهِ وَلَا دِيَة) وكذت لَوْ أَدْخَلَهُ فِي بَيْتٍ وَأَدْخَلَ مَعَهُ سَبُعًا وَأَغْلَقَ عَلَيْهِ الْبَابَ فَقَتَلَهُ السَّبُعُ، وَكَذَا لَوْ
стр. 110
نَهَشَتْهُ حَيَّةٌ أَوْ لَسَعَتْهُ عَقْرَبٌ، وَإِنْ فَعَلَ ذَلِك بصبي فَعَلَيهِ الدِّيَة.
تتاترخانية.
وَنَقَلَ ط مِثْلَهُ عَنْ الْهِنْدِيَّةِ، وَقَوْلُهُ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ: أَيْ عَلَى عَاقِلَتِهِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي إذْ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ قَتْلُ الْعَمْدِ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ.
تَأَمَّلْ.
وَانْظُرْ مَا الْفَرْقَ بَيْنَ الصَّبِيِّ وَالرَّجُلِ، وَسَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ قُبَيْلَ بَابِ الْقَسَامَةِ: لَوْ غَصَبَ صَبِيًّا حُرًّا فَمَاتَ بِصَاعِقَةٍ أَوْ نَهْشِ حَيَّةٍ فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْغَاصِبِ، وَعَلَّلَهُ الشَّارِحُ هُنَاكَ بِأَنَّهُ مُتَسَبِّبٌ، وَذَكَرَ أَنَّهُ لَوْ نُقِلَ الْحُرُّ الْكَبِيرُ مُقَيَّدًا وَلَمْ يُمكنهُ التَّحَرُّز وَلَمْ يُمْكِنْهُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ ضَمِنَ إلَخْ، وَمُقْتَضَاهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ، وَهَذَا مُوَافِقٌ لِلرِّوَايَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا هُنَا عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ.
وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَمَطَ صَبِيًّا إلَخْ) ذكره فِي التاترخانية، وَذكر قبله.
وَلَو أَن رجلا قمظ صَبِيًّا أَوْ رَجُلًا ثُمَّ وَضَعَهُ فِي الشَّمْسِ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ.
اه: أَيْ عَلَى عَاقِلَتِهِ كَمَا قَدَّمْنَا.
تَأَمَّلْ.
وَلْيُنْظَرْ مَا
الْفَرْقُ بَيْنَ الشَّمْسِ وَبَيْنَ السَّبُعِ فَإِنَّهُ لَا حُكْمَ لِفِعْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَفِي كل مُتَسَبِّبٌ بِالْقَتْلِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى تِلْكَ الرِّوَايَة.
قَوْله: (فرسب) قَالَ فيف الْمُغْرِبِ: رَسَبَ فِي الْمَاءِ رُسُوبًا: سَفَلَ مِنْ بَابِ طَلَبَ.
قَوْلُهُ: (وَغَرِقَ إلَخْ) أَيْ وَعُلِمَ مَوته مِنْهُ.
قَالَ فِي التاترخانية: وَلَوْ أَنَّهُ حِينَ طُرِحَ رَسَبَ فِي الْمَاءِ وَلَا يدْرِي مَاتَ أَو خرج وَلَو ير لَهُ أثر لَا شئ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ.
قَوْله: (فعلى عَاقِلَته الدِّيَة) أَي مُغَلّظَة.
تاترخانية.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ سَبَحَ سَاعَةً إلَخْ) وَكَذَا لَوْ كَانَ جيد بالسباحة.
تاترخانية.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمَيِّتِ) فَلَوْ مَاتَ ابْنُهُ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ وَرِثَهُ ابْنُهُ وَلَمْ يَرِثْ هُوَ مِنْ ابْنِهِ.
ذَخِيرَةٌ ط.
قَوْلُهُ: (إلَّا إذَا كَانَ يَعْلَمُ إلَخْ) تَبِعَ فِيهِ الْمُصَنِّفَ فِي الْمِنَحِ، وَصَوَابُهُ أَنْ يَقُولَ: وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ الْقَاتِلُ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ بِهِ فَإِنَّهُ الَّذِي رَأَيْته فِي الْخَانِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ والتاترخانية وَالْبَزَّازِيَّة.
قَوْله: (شقّ بَطْنه الخ) فِي التاترخانية: شَقَّ بَطْنَهُ وَأَخْرَجَ أَمْعَاءَهُ ثُمَّ ضَرَبَ رَجُلٌ عُنُقَهُ بِالسَّيْفِ عَمْدًا فَالْقَاتِلُ هُوَ الثَّانِي، وَإِنْ كَانَ خَطَأً تَجِبُ الدِّيَةُ، وَعَلَى الشَّاقِّ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَإِنْ نَفَذَتْ إلَى جَانِبٍ آخَرَ فَثُلُثَاهَا، هَذَا إذَا كَانَ مِمَّا يَعِيشُ بَعْدَ الشَّقِّ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ، وَإِنْ كَانَ بِحَالٍ لَا يُتَوَهَّمُ مَعَهُ وُجُودُ الْحَيَاةِ وَلَمْ يَبْقَ مَعَهُ إلَّا اضْطِرَابُ الْمَوْتِ، فَالْقَاتِلُ هُوَ الْأَوَّلُ فَيُقْتَصُّ بِالْعَمْدِ وَتَجِبُ الدِّيَةُ بِالْخَطَأِ اه مُلَخَّصًا.
وَلَعَلَّ الْفرق بَينه وَبَين من هُوَ من النِّزَاعِ أَنَّ النِّزَاعَ غَيْرُ مُتَحَقِّقٍ، فَإِنَّ الْمَرِيضَ قَدْ يَصِلُ إلَى حَالَةِ شِبْهِ النِّزَاعِ، بَلْ قَدْ يُظَنُّ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ وَيُفْعَلُ بِهِ كالموتى ثمَّ يعِيش بعده طَوِيلًا، بِخِلَافِ مَنْ شُقَّ بَطْنُهُ وَأُخْرِجَ أَمْعَاؤُهُ فَإِنَّهُ يَتَحَقَّقُ مَوْتُهُ، لَكِنْ إذَا كَانَ فِيهِ مِنْ الْحَيَاةِ مَا يَعِيشُ مَعَهَا يَوْمًا فَإِنَّهَا حَيَاةٌ مُعْتَبَرَةٌ شَرْعًا كَمَا مَرَّ فِي الذَّبَائِحِ فَلِذَا كَانَ الْقَاتِلُ هُوَ الثَّانِي، وَأَمَّا لَوْ كَانَ
следующие страницы →