← Фикх малики

Фикх малики · id 91

شرح الخرشي على مختصر خليل - ومعه حاشية العدوي

الخرشي = الخراشي

Полный текст (2 292 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

مَا هُنَا أَنَّهَا مَنْدُوبَةٌ سَفَرًا وَحَضَرًا فَلَا يُقْضَى بِهَا وَقِيلَ وَاجِبَةٌ يُقْضَى بِهَا وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ الْمُؤَلِّفُ سَابِقًا وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَكَوْنُ النَّدْبِ مُنَصَّبًا عَلَى كَوْنِهِ بَعْدَ الْبِنَاءِ مُخَالِفٌ لِكَلَامِهِمْ فَالْحَمْلُ عَلَيْهِ غَيْرُ ظَاهِرٍ، وَقَوْلُهُ (بَعْدَ الْبِنَاءِ يَوْمًا) هُوَ ظَرْفٌ لِمُقَدَّرٍ أَيْ وَقْتُهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَعَلَى هَذَا فَلَوْ وَقَعَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا تَكْفِي لِكَوْنِهَا وَقَعَتْ قَبْلَ وَقْتِهَا، وَعَلَيْهِ أَيْضًا فَلَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ إذَا دُعِيَ لَهَا وَإِنْ جَرَى عُرْفٌ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ عُرْفٌ فَاسِدٌ وَفِي كَلَامِ الْأَبِيِّ مَا يُفِيدُ أَنَّ كَوْنَهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ مُسْتَحَبٌّ فَفِعْلُهَا فِي غَيْرِهِ فِعْلٌ لَهَا فِي غَيْرِ وَقْتِهَا الْمُسْتَحَبِّ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ اسْتِحْبَابُ الْوَلِيمَةِ وَلَوْ مَاتَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ طَلُقَتْ وَقَوْلُهُ (تَجِبُ إجَابَةُ مَنْ عَيَّنَ) لِخَبَرِ الصَّحِيحِ أَنَّهُ ﵊ قَالَ «شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ يُمْنَعُهَا مَنْ يَأْتِيهَا وَيُدْعَى إلَيْهَا مَنْ يَأْبَاهَا وَمَنْ لَمْ يُجِبْ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ» وَالتَّعْيِينُ بِأَنْ يَقُولَ صَاحِبُ الْعُرْسِ تَأْتِي عِنْدَنَا وَقْتَ كَذَا أَوْ قَالَ لِشَخْصٍ اُدْعُ لِي فُلَانًا بِعَيْنِهِ لَا إنْ قَالَ اُدْعُ مَنْ لَقِيتَ. (ص) وَإِنْ صَائِمًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الدَّعْوَةَ إلَى الْوَلِيمَةِ وَاجِبَةٌ عَلَى مَنْ عَيَّنَهُ صَاحِبُ الْوَلِيمَةِ بِنَفْسِهِ أَوْ مَنْدُوبُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمَدْعُوُّ صَائِمًا أَوْ غَيْرَ صَائِمٍ وَسَوَاءٌ أَكَلَ الْمُفْطِرُ أَوْ لَمْ يَأْكُلْ (ص) إنْ لَمْ يَحْضُرْ مَنْ يَتَأَذَّى بِهِ (ش) أَيْ وَمِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ الْإِجَابَةِ عَلَى مَنْ عُيِّنَ أَنْ لَا يَحْضُرَ مَنْ يَتَأَذَّى بِحُضُورِهِ مَعَهُ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّ حُضُورَ السَّفَلَةِ لَا يَأْمَنُ الْمَرْءُ مَعَهُمْ عَلَى دِينِهِ وَيُفْهَمُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ تَأَذِّيهِ لِمُخَاطَبَتِهِ أَوْ رُؤْيَتِهِ لِحَظِّ نَفْسِهِ أَنَّهُ لَا يُبَاحُ لَهُ التَّخَلُّفُ لِذَلِكَ، وَمِنْ شُرُوطِ الْإِجَابَةِ أَنْ لَا يَسْبِقَ الدَّاعِي غَيْرَهُ فَإِنْ تَعَدَّدَ الدَّاعِي أَجَابَ الْأَسْبَقَ فَإِنْ اسْتَوَيَا فَذُو الرَّحِمِ فَإِنْ اسْتَوَيَا فَأَقْرَبُهُمَا رَحِمًا فَإِنْ اسْتَوَيَا فَأَقْرَبُهُمَا دَارًا فَإِنْ اسْتَوَيَا أَقْرَعَ. (ص) وَمُنْكَرٌ كَفَرْشِ حَرِيرٍ (ش) أَيْ وَمِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ الْإِجَابَةِ أَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ مُنْكَرٌ فَإِنْ كَانَ سَقَطَتْ كَفَرْشِ حَرِيرٍ يَجْلِسُ هُوَ عَلَيْهِ أَوْ يَجْلِسُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ بِحَضْرَتِهِ وَلَوْ مِنْ فَوْقِ حَائِلٍ؛ لِأَنَّ عِلَّةَ الْحُرْمَةِ التَّرَفُّهُ بِلِينِ الْفِرَاشِ وَهُوَ مَوْجُودٌ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْمَازِرِيُّ وَعِيَاضٌ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الِاسْتِنَادَ إلَيْهِ وَنَحْوَهُ، وَأَمَّا تَغْطِيَةُ الْجُدَرَانِ بِالْحَرِيرِ مِنْ غَيْرِ اسْتِنَادٍ إلَيْهِ فَلَيْسَ بِمُمْتَنِعٍ وَلَا يُبِيحُ التَّخَلُّفَ وَمِمَّا يُسْقِطُ الْإِجَابَةَ أَنَّهُ يَكُونُ قَوْمٌ يَأْكُلُونَ وَعَلَى رُءُوسِهِمْ قَوْمٌ يَنْظُرُونَ إلَيْهِمْ كَمَا قَالَهُ الْأَقْفَهْسِيُّ وَمِمَّا يُسْقِطُ الْإِجَابَةَ أَنْ يُخَصَّ بِهَا الْأَغْنِيَاءُ. (ص) وَصُوَرٌ عَلَى كَجِدَارٍ (ش) أَيْ وَمِنْ ــ [حاشية العدوي] حِينَ يَبْلُغُ الْحُلُمَ. (قَوْلُهُ: أَنَّهَا مَنْدُوبَةٌ سَفَرًا وَحَضَرًا) وَيَحْصُلُ بِأَيِّ شَيْءٍ أَطْعَمَهُ وَلَوْ بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ وَنَقَلَ عِيَاضٌ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ لَا حَدَّ لِأَقَلِّهَا وَأَنَّهُ بِأَيِّ شَيْءٍ أَوْلَمَ حَصَلَ الْمَنْدُوبُ. (قَوْلُهُ: فَلَا يُقْضَى بِهَا) أَيْ عَلَى الزَّوْجِ لِلزَّوْجَةِ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ. (قَوْلُهُ: يَوْمًا) أَيْ قِطْعَةَ زَمَنٍ يَقَعُ الِاجْتِمَاعُ فِيهَا لِأَكْلَةٍ وَاحِدَةٍ لَا يَوْمًا بِتَمَامِهِ يَتَوَقَّفُ النَّدْبُ عَلَيْهِ وَيُكْرَهُ تَكَرُّرُهَا؛ لِأَنَّهُ سَرَفٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَدْعُوُّ ثَانِيًا غَيْرَ الْمَدْعُوِّ قَبْلَ ذَلِكَ لَا تَكْرَارَ الطَّعَامِ بَعْدَهَا لَا بِقَصْدِهَا فَلَا يُكْرَهُ قَالَ الْبَدْرُ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ غَايَتَهَا لِلسَّابِعِ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ إنْ أَخَّرَ لِلسَّابِعِ كَانَتْ الْإِجَابَةُ مَنْدُوبَةً لَا وَاجِبَةً، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ دُعِيَ أَوَّلًا وَأَجَابَ ثُمَّ دُعِيَ ثَانِيًا فِي ثَانِي يَوْمٍ مَثَلًا فَلَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ خِلَافًا لِمَا فِي بَعْضِ التَّقَارِيرِ؛ لِأَنَّ الْوَاقِعَةَ بَعْدَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ لَيْسَتْ بِوَلِيمَةٍ قَطْعًا كَذَا قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ. (قَوْلُهُ: ظَرْفٌ لِمُقَدَّرٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّهَا ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ وَقْتَهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هِيَ ظَرْفٌ لِمَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ وَوَقْتُهَا كَائِنٌ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ وَتَكُونُ بَعْدَ الْبِنَاءِ. (قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا فَلَوْ وَقَعَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ) هَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ مَا ذَكَرَهُ الْأَبِيُّ. (قَوْلُهُ: فَفَعَلَهَا فِي غَيْرِهِ إلَخْ) وَعَلَيْهِ فَتَجِبُ الْإِجَابَةُ إذَا دُعِيَ قَبْلَ الْبِنَاءِ. (قَوْلُهُ: يَمْنَعُهَا مَنْ يَأْتِيهَا) فِي قُوَّةِ التَّعْلِيلِ لِقَوْلِهِ شَرُّ الطَّعَامَ أَيْ أَنَّ مَنْ يَرْغَبُ فِي الْإِتْيَانِ لَهَا لِاحْتِيَاجِهِ لِلتَّنَاوُلِ مِنْهَا يُمْنَعُ مِنْهَا وَلَا يُدْعَى إلَيْهَا وَقَوْلُهُ وَيُدْعَى إلَيْهَا إلَخْ أَيْ أَنَّ مَنْ يَأْبَاهَا وَلَا يُرِيدُ الذَّهَابَ إلَيْهَا لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْهَا يُدْعَى إلَيْهَا وَكَانَ الْمُنَاسِبُ الْعَكْسَ. (قَوْلُهُ: لَا إنْ قَالَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْجَمَاعَةَ الْمَحْصُورِينَ يَتَعَارَضُ فِيهَا قَوْلُهُ: وَالتَّعْيِينُ بِأَنْ يَقُولَ إلَخْ وَقَوْلُهُ لَا إنْ قَالَ اُدْعُ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّ مَفْهُومَ الْأَوَّلِ عَدَمُ الْإِجَابَةِ فِيهَا وَفِي الثَّانِي وُجُوبُ الْإِجَابَةِ وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ فَحِينَئِذٍ تَجِبُ الْإِجَابَةُ لَوْ قَالَ اُدْعُ أَهْلَ مَحَلَّةِ كَذَا وَهُمْ مَحْصُورُونَ لِأَنَّهُمْ مُعَيَّنُونَ حُكْمًا وَأَمَّا غَيْرُ الْمَحْصُورِ كَادْعُ مَنْ لَقِيتَ أَوْ الْعُلَمَاءَ أَوْ الْمُدَرِّسِينَ وَهُمْ غَيْرُ مَحْصُورِينَ فَلَا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ يُخَاطِبُ الْمَدْعُوَّ أَوْ يُرْسِلَ كِتَابًا لَهُ أَوْ رَسُولًا ثِقَةً وَلَوْ مُمَيِّزًا غَيْرَ مُجَرَّبٍ فِي كَذِبٍ وَإِذَا تَنَازَعَ الرَّسُولُ وَالْمَدْعُوُّ فِي التَّعْيِينِ بِالشَّخْصِ وَغَيْرِهِ صُدِّقَ الرَّسُولُ بِيَمِينِهِ مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى الْكَذِبِ وَلَا يُشْتَرَطُ قَرِينَةٌ عَلَى الصِّدْقِ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لعب بَلْ لَا يُحْتَاجُ لِلْيَمِينِ إلَّا فِي الْمُتَّهَمِ فِيمَا يَظْهَرُ . (قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّ الدَّعْوَةَ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ يَعْنِي أَنَّ الْإِجَابَةَ. (قَوْلُهُ: أَوْ مَنْدُوبُهُ) أَيْ رَسُولُهُ الْمُمَيِّزُ الْغَيْرُ الْمُجَرَّبِ فِي الْكَذِبِ. (قَوْلُهُ: لِمُخَاطَبَتِهِ) أَيْ لِأَجْلِ مُخَاطَبَتِهِ أَيْ مُخَاطَبَةِ ذَلِكَ الرَّجُلِ لَهُ وَقَوْلُهُ أَوْ رُؤْيَتِهِ أَيْ كَوْنِهِ يَرَى ذَلِكَ الرَّجُلَ وَقَوْلُهُ لِحَظِّ نَفْسِهِ أَيْ أَنَّهُ يَتَأَذَّى مِنْ الْمُخَاطَبَةِ أَوْ الرُّؤْيَةِ لَا لِضَرَرٍ يَحْصُلُ بِذَلِكَ بَلْ لِحَظِّ نَفْسِهِ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يُبَاحُ لَهُ التَّخَلُّفُ لِذَلِكَ) إلَّا أَنْ يُخْشَى بِمُجَالَسَتِهِ أَوْ خِطَابِهِ أَوْ رُؤْيَتِهِ بِهِ أَوْ أَذِيَّتِهِ اغْتِيَابُهُ أَوْ أَذِيَّتُهُ ك. (قَوْلُهُ: كَفَرْشِ حَرِيرٍ) يَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ يَدُلُّ عَلَيْهِ الشَّرْحُ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الِاسْتِنَادَ إلَيْهِ وَيَصِحُّ مُرَادًا مِنْهُ الْمَفْرُوشُ وَيَصِحُّ قِرَاءَتُهُ جَمْعًا أَيْ هَذَا الْجِنْسَ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا تَغْطِيَةُ الْجُدْرَانِ إلَخْ) وَانْظُرْ بِالذَّهَبِ وَقَدْ رَأَيْت مَا نَصُّهُ وَيَجُوزُ الْجُلُوسُ تَحْتَ السَّتَائِرِ الَّتِي عَلَى الْجُدْرَانِ وَكَذَا تَحْتَ السُّقُوفِ الْمُذَهَّبَةِ وَمِمَّا يُبِيحُ التَّخَلُّفَ أَكْلُ مَا لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ تُبِيحُ التَّخَلُّفَ عَنْ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ. (قَوْلُهُ: يُخَصُّ بِهَا الْأَغْنِيَاءُ) أَيْ فَإِنْ خُصَّ الْأَغْنِيَاءُ سَقَطَ الْوُجُوبُ وَظَاهِرُهُ يَسْقُطُ عَنْ الْأَغْنِيَاءِ وَغَيْرِهِمْ وَحُكْمُ اخْتِصَاصِ الدَّعْوَةِ بِالْأَغْنِيَاءِ الْكَرَاهَةُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقُرْطُبِيُّ

стр. 1052

شُرُوطِ وُجُوبِ الْإِجَابَةِ أَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ كَلْبٌ لَا يَحِلُّ اقْتِنَاؤُهُ أَوْ صُوَرٌ مُجَسَّدَةٌ عَلَى الْجِدَارِ كَصُوَرِ السِّبَاعِ الَّتِي لَهَا ظِلٌّ وَلَوْ لَمْ يَدُمْ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ التِّمْثَالُ إذَا كَانَ لِغَيْرِ حَيَوَانٍ كَالشَّجَرِ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ لِحَيَوَانٍ فَمَا لَهُ ظِلٌّ وَيُقِيمُ فَهُوَ حَرَامٌ بِإِجْمَاعٍ، وَكَذَا يَحْرُمُ إنْ لَمْ يُقِمْ كَالْعَجِينِ خِلَافًا لِأَصْبَغَ لِمَا ثَبَتَ أَنَّ «الْمُصَوِّرِينَ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيُقَالُ لَهُمْ أَحْيُوا مَا كُنْتُمْ تُصَوِّرُونَ» وَمَا لَا ظِلَّ لَهُ إنْ كَانَ غَيْرَ مُمْتَهَنٍ فَهُوَ مَكْرُوهٌ وَإِنْ كَانَ مُمْتَهَنًا فَتَرْكُهُ أَوْلَى انْتَهَى وَهَذَا فِي الصُّورَةِ الْكَامِلَةِ، وَأَمَّا نَاقِصُ عُضْوٍ مِنْ الْأَعْضَاءِ الظَّاهِرَةِ فَيُبَاحُ النَّظَرُ إلَيْهِ وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ صُورَةٌ عَلَى كَجِدَارٍ عَنْ صُوَرِ الثِّيَابِ. (ص) لَا مَعَ لَعِبٍ مُبَاحٍ وَلَوْ فِي ذِي هَيْئَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ أَيْ تُتْرَكُ الْإِجَابَةُ مَعَ مُنْكَرٍ لَا مَعَ لَعِبٍ مُبَاحٍ كَضَرْبِ الْغِرْبَالِ وَالْغِنَاءِ الْخَفِيفِ وَسَوَاءٌ كَانَ هَذَا الْمَدْعُوُّ مِنْ ذَوِي الْهَيْئَاتِ أَمْ لَا فَإِنَّهُ ﵊ حَضَرَ ضَرْبَ الدُّفِّ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ ذُو الْهَيْئَةِ أَعْلَمَ وَأَهْيَبَ مِنْ النَّبِيِّ ﵊ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ وَالْحَقُّ الْجَوَازُ رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ لَا يَنْبَغِي لِذِي هَيْئَةٍ أَنْ يَحْضُرَ مَوْضِعًا فِيهِ لَهْوٌ وَاحْتُرِزَ بِالْمُبَاحِ مِنْ غَيْرِ الْمُبَاحِ كَالْمَشْيِ عَلَى الْحَبْلِ وَجَعْلِ خَشَبَةٍ عَلَى جَبْهَةِ إنْسَانِ وَيَرْكَبُهَا آخَرُ فَإِنَّهُ يُبِيحُ التَّخَلُّفَ قَالَهُ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ. (ص) وَكَثْرَةُ زِحَامٍ (ش) عَطْفٌ عَلَى فَاعِلِ يَحْضُرُ مُضَمَّنًا مَعْنَى يُوجَدُ أَيْ إنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَتَأَذَّى بِهِ وَكَثْرَةُ زِحَامٍ أَوْ مَعْمُولٌ لِمُقَدَّرٍ مَعْطُوفٌ عَلَى يَحْضُرُ أَيْ وَلَمْ يَكُنْ كَثْرَةُ زِحَامٍ عَلَى طَرِيقَةِ عَلَفْتُهَا تِبْنًا وَمَاءً بَارِدًا فَإِنَّ فِيهِ الْوَجْهَيْنِ وَهُمَا إمَّا تَضْمِينُ عَلَفْتُهَا مَعْنَى أَنَلْتُهَا أَوْ جَعَلَ الْعَامِلَ فِي " مَاءً " مُقَدَّرًا أَيْ وَسَقَيْتُهَا. (ص) وَإِغْلَاقُ بَابٍ دُونَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ إذَا حَضَرَ يُغْلَقُ الْبَابُ عِنْدَ حُضُورِهِ وَلَوْ لِأَجْلِ الْمُشَاوَرَةِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُبَاحُ لَهُ التَّخَلُّفُ، وَأَمَّا مَا يُفْعَلُ مِنْ إغْلَاقِ الْبَابِ لِخَوْفِ الطُّفَيْلِيَّةِ وَنَحْوِهِمْ فَإِنَّهُ لَا يُبِيحُ التَّخَلُّفَ؛ لِأَنَّهُ لِضَرُورَةٍ (ص) وَفِي وُجُوبِ أَكْلِ الْمُفْطِرِ تَرَدُّدٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ دُعِيَ إلَى الْوَلِيمَةِ وَهُوَ مُفْطِرٌ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا أَوْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَكْلُ بَلْ يُسْتَحَبُّ تَرَدُّدٌ لِلْبَاجِيِّ قَالَ لَمْ أَرَ لِأَصْحَابِنَا فِيهِ نَصًّا جَلِيًّا وَفِي الْمُذْهَبِ مَسَائِلُ تَقْتَضِي الْقَوْلَيْنِ أَيْ لِلْعُلَمَاءِ خَارِجَ الْمَذْهَبِ وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِرِوَايَةِ مُحَمَّدٍ يُجِيبُ وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْ وَبِقَوْلِ الرِّسَالَةِ وَأَنْتَ فِي الْأَكْلِ بِالْخِيَارِ ابْنُ رُشْدٍ الْأَكْلُ مُسْتَحَبٌّ لِقَوْلِهِ ﵊ «فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَأْكُلْ وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ» أَيْ فَلْيَدْعُ فَحَمَلَ مَالِكٌ الْأَمْرَ عَلَى النَّدْبِ لِحَدِيثِ ــ [حاشية العدوي] وَكَذَا إذَا كَانَ صَائِمًا بِالْفِعْلِ وَأَخْبَرَ أَنَّهُ صَائِمٌ وَعِبَارَةُ عج وَمِمَّا يُبِيحُ التَّخَلُّفَ أَيْضًا أَنْ يُخْبِرَ بِأَنَّهُ صَائِمٌ إلَخْ فَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ وَإِنْ صَائِمًا أَيْ إلَّا أَنْ يُعَيِّنَ لِلدَّاعِي وَقْتَ الدَّعْوَةِ أَنَّهُ صَائِمٌ بِالْفِعْلِ وَكَانَ الِاجْتِمَاعُ وَالِانْصِرَافُ قَبْلَ الْغُرُوبِ فَلَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ وَكَذَا إذَا فَعَلَ طَعَامَ الْوَلِيمَةِ لِقَصْدِ الْمُبَاهَاةِ وَالْمُفَاخَرَةِ لَا لِلْأَكْلِ فَإِنْ حَضَرَهُ فَلَا يَأْكُلُ إلَّا قَدْرَ مَا يَطِيبُ بِهِ خَاطِرُ صَاحِبِهِ عَلَى الْعَادَةِ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا وَلَمْ تَحْرُمْ الدَّعْوَةُ عِنْدَ قَصْدِ الْمُبَاهَاةِ وَالْمُفَاخَرَةِ نَظِيرُ مَا قِيلَ فِي الضَّحِيَّةِ وَكَذَا إذَا كَانَ الدَّاعِي امْرَأَةً غَيْرَ مَحْرَمٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْخُنْثَى كَذَلِكَ وَكَذَا إنْ كَانَ هُنَاكَ كَلْبٌ لَا يَحِلُّ اقْتِنَاؤُهُ وَمِثْلُهُ آنِيَةُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْمَدْعُوُّ أَمْرَدَ يَخَافُ رِيبَةً أَوْ تُهْمَةً أَوْ قَالَةً وَيَظْهَرُ أَيْ يَكُونُ الدَّاعِي كَذَلِكَ وَكَذَا إنْ كَانَ عَلَى الْمَدْعُوِّ دَيْنٌ لَا يَرْجُو لَهُ وَفَاءً. وَكَذَا إذَا كَانَ النِّسَاءُ بِسَطْحِ الدَّارِ وَمَرَافِقِهَا يَنْظُرْنَ لِلرِّجَالِ أَوْ يَخْتَلِطْنَ بِهِمْ وَكَذَا يُبِيحُهُ مَرَضٌ أَوْ حِفْظُ مَالٍ أَوْ خَوْفُ عَدُوٍّ وَلِلشَّافِعِيَّةِ مِمَّا يُبِيحُهُ شِدَّةُ الْحَرِّ أَوْ الْبَرْدِ وَلَوْ كَانَ الدَّاخِلُ أَعْمَى أَوْ فِي ظُلْمَةٍ وَكَذَا إنْ بَعُدَ مَكَانُهُ جِدًّا بِحَيْثُ يَشُقُّ عَلَيْهِ الْحُضُورُ وَكَذَا إذَا كَانَ فِي الطَّعَامِ شُبْهَةٌ أَوْ تَلْحَقُ الْآكِلَ مِنْهُ بَلْ لَا يَجُوزُ الْحُضُورُ وَلَا الْأَكْلُ قَالَهُ الْقُرْطُبِيُّ وَنَقَلَهُ الْحَطَّابُ وَالْمُرَادُ شُبْهَةٌ تُوجِبُ تَحْرِيمَ الْأَكْلِ مِنْهُ وَيَأْتِي فِي الْقِرَاضِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ مَنْ كَانَ غَالِبُ مَالِهِ حَرَامًا تُكْرَهُ مُعَامَلَتُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ كَالْأَكْلِ مِنْ طَعَامِهِ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الشُّبْهَةَ الْمُبِيحَةَ لِلتَّخَلُّفِ كَوْنُ الطَّعَامِ كُلِّهِ مِنْ حَرَامٍ وَمِنْ شُرُوطِهَا أَنْ تَكُونَ الْوَلِيمَةُ لِمُسْلِمٍ فَلَا تَجِبُ لِكَافِرٍ بَلْ لَا تَجُوزُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الدَّاعِي لَهُ مُسْلِمًا. (قَوْلُهُ: وَيُقِيمُ) أَيْ يَدُومُ. (قَوْلُهُ: كَالْعَجِينِ) أَيْ وَكَقِشْرِ الْبِطِّيخِ فَإِنَّ لَهُ ظِلًّا مَا دَامَ طَرِيًّا. (قَوْلُهُ: وَمَا لَا ظِلَّ لَهُ) كَاَلَّذِي فِي الْبُسُطِ وَالْحِيطَانِ. (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ غَيْرَ مُمْتَهَنٍ) أَيْ كَاَلَّذِي فِي الْحَائِطِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ مُمْتَهَنًا أَيْ كَاَلَّذِي فِي الْبُسُطِ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا نَاقِصُ عُضْوٍ مِنْ الْأَعْضَاءِ الظَّاهِرَةِ) أَيْ وَالْمُنْخَرِقَةُ بَطْنُهُ وَانْظُرْ لَوْ غُطِّيَ عُضْوٌ مِنْ الْأَعْضَاءِ الظَّاهِرَةِ. (قَوْلُهُ: عَنْ صُوَرِ الثِّيَابِ) أَيْ فِي الثِّيَابِ أَيْ صُوَرِ الْحَيَوَانِ فَلَا يَحْرُمُ بَلْ يُكْرَهُ كَمَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ: لَا مَعَ ذِي هَيْئَةٍ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ فِي بِمَعْنَى مَعَ وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ فِي بَاقِيَةً عَلَى مَعْنَاهَا أَيْ وَلَوْ كَانَ وَاقِعًا فِي حَضْرَةِ ذِي هَيْئَةٍ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ) تَفْسِيرٌ لِلْأَصَحِّ لَيْسَ الْمُرَادُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ كَمَا أَفْصَحَ بِذَلِكَ بَهْرَامُ وَقَوْلُهُ رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ خَبَرُ مُقَابِلُ. (قَوْلُهُ: وَالْمَشْيُ عَلَى الْحَبْلِ وَنَحْوِهِ) وَرَخَّصَ ابْنُ رُشْدٍ فِي اللَّعِبِ عَلَى الْحَبْلِ وَنَحْوِهِ وَعَلَيْهِ فَلَا يَكُونُ مُبِيحًا لِلتَّخَلُّفِ نَعَمْ لَا تَرْخِيصَ فِي غَيْرِ الْعُرْسِ وَيُكْرَهُ لِأَهْلِ الْفَضْلِ حُضُورُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَثْرَةُ زِحَامٍ) الظَّاهِرُ فِي دُخُولٍ أَوْ جُلُوسٍ أَوْ أَكْلٍ كَذَا قَالَهُ اللَّقَانِيِّ (قَوْلُهُ: وَإِغْلَاقُ بَابٍ دُونَهُ) أَيْ لِلِازْدِرَاءِ بِهِ . (قَوْلُهُ: وَفِي وُجُوبِ أَكْلِ الْمُفْطِرِ) أَيْ قَدْرًا يُطَيِّبُ خَاطِرَ رَبِّ الْوَلِيمَةِ فِيمَا يَظْهَرُ وَرُبَّمَا أَشْعَرَ قَوْلُهُ: أَكْلِ الْمُفْطِرِ عَدَمَ سُقُوطِهَا بِحُضُورِهِ وَشُرْبِ نَحْوِ قَهْوَةٍ وَقِيَامِهِ قَبْلَ وَقْتِ الطَّعَامِ لِغَيْرِ مَانِعٍ. (قَوْلُهُ: وَفِي الْمُذْهَبِ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ لِبَهْرَامَ وَضُبِطَ بِضَمِّ الْمِيمِ كِتَابٌ لِابْنِ رُشْدٍ. (قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضَهُ) أَيْ اعْتَرَضَ كَلَامَ الْبَاجِيِّ. (قَوْلُهُ: فَلْيَدْعُ) أَيْ بِأَنَّ اللَّهَ يُتِمُّ مَا هُمْ فِيهِ بِخَيْرٍ

стр. 1053

«إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ فَإِنْ شَاءَ أَكَلَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ» وَاسْتِعْمَالُ الْحَدِيثَيْنِ أَوْلَى مِنْ إطْرَاحِ أَحَدِهِمَا. (ص) وَلَا يَدْخُلُ غَيْرُ مَدْعُوٍّ إلَّا بِإِذْنٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَتَى إلَى مَكَانِ الْوَلِيمَةِ مِنْ غَيْرِ دَعْوَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُ إلَّا بِإِذْنٍ وَلَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ وَسَوَاءٌ أَكَلَ أَوْ لَمْ يَأْكُلْ (ص) وَكُرِهَ نَثْرُ اللَّوْزِ وَالسُّكَّرِ (ش) يَعْنِي أَنَّ نَثْرَ مَا ذُكِرَ وَنَحْوِهِ فِي الْوَلِيمَةِ إذَا أَحْضَرَهُ صَاحِبُهُ لِلنُّهْبَةِ وَلَمْ يَأْخُذْ أَحَدٌ شَيْئًا مِمَّا يَحْصُلُ فِي يَدِ صَاحِبِهِ مَكْرُوهٌ لِمَا جَاءَ مِنْ النَّهْيِ عَنْ النُّهْبَةِ، وَأَمَّا إنْ أَحْضَرَهُ صَاحِبُهُ لَا لِلنُّهْبَةِ أَوْ لِلنُّهْبَةِ وَكَانَ يَأْخُذُ بَعْضُهُمْ مِنْ يَدِ بَعْضٍ فَحَرَامٌ. (ص) لَا الْغِرْبَالُ (ش) عَطْفٌ عَلَى فَاعِلِ كُرِهَ وَالْغِرْبَالُ وَالدُّفُّ مُتَرَادِفَانِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا هُوَ الْمُدَوَّرُ وَمُجَلَّدٌ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الضَّرْبَ بِمَا ذُكِرَ لَا يُكْرَهُ لِلنِّسَاءِ بِلَا خِلَافٍ وَلَا لِلرِّجَالِ عَلَى الْمَشْهُورِ فَلِذَا بَالَغَ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ لِرَجُلٍ) خِلَافًا لِأَصْبَغَ الْقَائِلِ بِالْمَنْعِ لَهُ. وَأَمَّا الضَّرْبُ بِالْكَبَرِ بِفَتْحِ الْكَافِ وَالْبَاءِ وَهُوَ الطَّبْلُ الْكَبِيرُ الْمُدَوَّرُ الْمُجَلَّدُ مِنْ وَجْهَيْنِ وَالْمِزْهَرِ وَهُوَ عُودٌ مُفَصَّلٌ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ يُرَكَّبُ وَيُغْشَى مِنْ الْجِهَتَيْنِ فَفِيهِمَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ بِالْجَوَازِ كَالْغِرْبَالِ وَهُوَ لِابْنِ حَبِيبٍ وَبِالْكَرَاهَةِ فِيهِمَا وَبِالْجَوَازِ فِي الْكَبَرِ دُونَ الْمِزْهَرِ أَيْ فَيُكْرَهُ؛ لِأَنَّهُ أَلْهَى عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ تَجُوزُ الزَّمَّارَةُ وَالْبُوقُ وَهُوَ النَّفِيرُ قِيلَ مَعْنَاهُ الْبُوقَاتُ وَالزَّمَّارَاتُ الْيَسِيرَةُ الَّتِي لَا تُلْهِي كُلَّ اللَّهْوِ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ (وَفِي الْكَبَرِ وَالْمِزْهَرِ ثَالِثُهَا يَجُوزُ فِي الْكَبَرِ ابْنُ كِنَانَةَ وَتَجُوزُ الزَّمَّارَةُ وَالْبُوقُ) . ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: فَإِنْ شَاءَ إلَخْ) أَيْ فَمَعْنَى التَّخْيِيرِ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدُهُمَا مُتَعَيِّنًا فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَحَدُهُمَا وَهُوَ الْأَكْلُ . (قَوْلُهُ: وَلَا يَدْخُلُ) أَيْ تَحْرِيمًا. (قَوْلُهُ: إلَّا بِإِذْنٍ) فَيَجُوزُ لَهُ الدُّخُولُ مَعَ حُرْمَةِ مَجِيئِهِ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مَدْعُوٍّ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ تَابَعَ ذِي قَدْرٍ عُرِفَ عَدَمُ مَجِيئِهِ وَحْدَهُ لِوَلِيمَةٍ أَوْ غَيْرِهَا عب وَالظَّاهِرُ الْجَوَازُ . (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِ فِي الْوَلِيمَةِ) لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ كَذَلِكَ يُكْرَهُ فِي حَالَةِ الْعَقْدِ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا إنْ أَحْضَرَهُ صَاحِبُهُ لَا لِلنُّهْبَةِ) أَيْ بَلْ يَخُصُّ بِهِ مَنْ شَاءَ وَالنُّهْبَةُ بِضَمِّ النُّونِ وَعِبَارَةُ غَيْرِ شَارِحِنَا أَحْسَنُ وَنَصُّهُ أَمَّا انْتِهَابُ مَا أَحْضَرَهُ لَا لِلنُّهْبَةِ أَوْ لِلنُّهْبَةِ وَكَانَ يَأْخُذُ بَعْضُهُمْ مَا بِيَدِ صَاحِبِهِ فَحَرَامٌ وَيُمْكِنُ تَرْجِيحُ عِبَارَةِ شَارِحِنَا لَهُ وَهِيَ أَقْرَبُ مِنْ الَّذِي ذَكَرْته أَوَّلًا وَإِنْ كَانَ لِبَعْضِ تَلَامِذَةِ الشَّارِحِ ثُمَّ تَبَيَّنَ فَسَادُهُ فَقَدْ رَأَيْت فِي خَطِّ بَعْضِ شُيُوخِنَا فَرْعٌ يَجُوزُ تَخْصِيصُ الْكَبِيرِ بِشَيْءٍ دُونَ مَنْ حَضَرَ وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ حَدِيثًا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ: لَا الْغِرْبَالُ) أَيْ بَلْ يُسْتَحَبُّ فِي الْعُرْسِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِصَرَاصِرٍ أَوْ جَرَسٍ مَثَلًا فَيَحْرُمُ قَالَ فِي الْمَدْخَلِ مَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّ الطَّارَ الَّذِي بِالصَّرَاصِرِ مَمْنُوعٌ وَكَذَا الشَّبَّابَةُ وَالشَّبَّابَةُ الْقَصَبَةُ الْمَثْقُوبَةُ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ حُرْمَةُ الْكَأْسِ وَفِي عج لَا الْغِرْبَالُ فَلَا يُكْرَهُ الطَّبْلُ بِهِ فِي الْوَلِيمَةِ وَلَوْ بِصَرَاصِرٍ كَمَا هُوَ فِي الْقُرْطُبِيِّ وَقَالَ ابْنُ مُزَيْنٍ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُوَطَّإِ وَكُلُّ مَنْ تَقَدَّمَ النَّقْلُ عَنْهُ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ وَالْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعِ عَلَى جَوَازِهِ مُطْلَقًا بِصَرَاصِرٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ لَا الْغِرْبَالُ أَيْ فَلَا يُكْرَهُ الطَّبْلُ بِهِ فِي الْوَلِيمَةِ وَقُيِّدَ بِذَلِكَ أَيْضًا فِي الرِّسَالَةِ قَالَ شَارِحُهَا أَبُو الْحَسَنِ عَلَى الْمَشْهُورِ قَالَ تت وَقِيلَ بِجَوَازِهِ فِي النِّكَاحِ وَغَيْرِهِ وَقَالَ الشَّيْخُ النَّفْرَاوِيُّ الْمَشْهُورُ عَدَمُ جَوَازِ ضَرْبِهِ فِي غَيْرِ النِّكَاحِ كَالْخِتَانِ وَالْوِلَادَةِ وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ جَوَازُهُ فِي كُلِّ فَرَحٍ لِلْمُسْلِمِينَ اهـ بَدْرٌ وَقَالَ أَصْبَغُ يَحْرُمُ مَا عَدَا الدُّفَّ وَالْكَبَرَ مِنْ مِزْمَارٍ وَغَيْرِهِ وَأَبَاحَ الْقُرْطُبِيُّ الضَّرْبَ بِالدُّفِّ فِي كُلِّ سُرُورٍ وَأَجَازَ بَعْضٌ الضَّرْبَ بِهِ لِلْعَوَاتِقِ فِي بُيُوتِهِنَّ مِنْ غَيْرِ عُرْسٍ. (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْكَافِ وَالْبَاءِ) وَأَمَّا بِكَسْرِ الْكَافِ وَفَتْحِ الْبَاءِ هُوَ الْمُقَابِلُ لِلصِّغَرِ وَأَمَّا بِفَتْحِ الْكَافِ وَضَمِّ الْبَاءِ فَهُوَ الطَّعْنُ فِي السِّنِّ وَمَا عَدَا ذَلِكَ كَفَتْحِ الْكَافِ وَسُكُونِ الْبَاءِ فَمَتْرُوكٌ قَالَ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ الْكَبَرُ طَبْلَةٌ مِنْ فَخَّارٍ أَوْ عُودٌ لَهَا فَمَانِ ضَيِّقٌ وَوَاسِعٌ فَالْوَاسِعُ مُغَشًّى بِالْجِلْدِ وَالْآخَرُ غَيْرُ مُغَشًّى اهـ وَهُوَ الْمُسَمَّى الْآنَ بِالدَّرَبُكَّةِ وَالْمَعْرُوفَةُ فِي الْحَدِيثِ بِالْكُوبَةِ وَالْقُرْطُبَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا عَدَمُ حُرْمَةِ الْبَازِ (قَوْلُهُ: يُرَكَّبُ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ وَقَوْلُهُ عُودٌ مُفَصَّلٌ لَعَلَّهُ أَعْوَادٌ مُفَصَّلَةٌ أَيْ ابْتِدَاءً عِنْدَ صُنْعِهِ، وَالْحَاصِلُ كَمَا قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا أَنَّ الْمِزْهَرَ كَالدُّفِّ لَكِنَّهُ لَهُ جِهَتَانِ بَيْنَهُمَا نَحْوُ أَرْبَعَةِ قَرَارِيطَ وَفِي شَرْحِ شب عُودٌ مُتَّصِلٌ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ اهـ أَيْ أَعْوَادٌ مُتَّصِلٌ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ. (قَوْلُهُ: وَتَجُوزُ الزَّمَّارَةُ) جَوَازًا مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ وَقِيلَ مِنْ الْجَائِزِ الَّذِي تَرْكُهُ خَيْرٌ مِنْ فِعْلِهِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ كَذَا أَفَادَهُ عج وَذَكَرَ اللَّقَانِيِّ ضِدَّهُ فَقَالَ وَقَوْلُهُ تَجُوزُ ضَعِيفٌ. (فَائِدَةٌ) يُقَالُ رَجُلٌ زَمَّارٌ لَا زَامِرٌ وَفِي الْمَرْأَةِ بِالْعَكْسِ يُقَالُ زَامِرَةٌ لَا زَمَّارَةٌ ك. (قَوْلُهُ: الْبُوقَاتُ وَالزَّمَّارَاتُ الْيَسِيرَةُ) أَيْ فَعَلَى الْمُصَنِّفِ الدَّرَكُ فِي إسْقَاطِ هَذَا الْقَيْدِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ يَسِيرُ التَّزْمِيرِ وَلَوْ فِي وَاحِدٍ وَأَمَّا كَثْرَةُ التَّزْمِيرِ فَلَا

стр. 1054

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى أَرْكَانِ النِّكَاحِ خَتَمَهُ بِالْكَلَامِ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِأَحَدِ أَرْكَانِهِ وَهِيَ الزَّوْجَةُ إذَا تَعَدَّدَتْ مَاذَا يَجِبُ لَهَا مِنْ الْقَسْمِ وَتَوَابِعِهِ فَقَالَ: (فَصْلٌ: إنَّمَا يَجِبُ الْقَسْمُ لِلزَّوْجَاتِ) (ش) يَعْنِي أَنَّ الْقَسْمَ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ اثْنَتَيْنِ فَأَكْثَرَ حَرَائِرَ أَوْ إمَاءً مُسْلِمَاتٍ أَوْ كِتَابِيَّاتٍ أَوْ مُخْتَلِفَاتٍ مِنْ صَغِيرَةٍ جُومِعَتْ أَوْ كَبِيرَةٍ عَاقِلَةً أَوْ مَجْنُونَةً صَحِيحَةً أَوْ مَرِيضَةً وَاجِبٌ عَلَى الزَّوْجِ الْمُكَلَّفِ إجْمَاعًا عَبْدٍ أَوْ حُرٍّ ذِي آلَةٍ أَوْ خَصِيٍّ أَوْ مَجْبُوبٍ صَحِيحٍ أَوْ مَرِيضٍ (فِي الْمَبِيتِ) فَقَطْ لَا فِي النَّفَقَةِ وَالْوَطْءِ وَأَمَّا غَيْرُ الْمُكَلَّفِ فَالْوُجُوبُ عَلَى وَلِيِّهِ كَمَا يَأْتِي وَمَفْهُومُ الْجَمْعِ أَنَّ الْوَاحِدَةَ لَا يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ الْبَيَاتُ عِنْدَهَا إلَّا أَنْ يَقْصِدَ ضَرَرَهَا كَمَا يَأْتِي وَخَرَجَ بِالزَّوْجَاتِ الْإِمَاءُ فَلَا يَجِبُ الْقَسْمُ لَهُنَّ كَمَا لَا يَجِبُ التَّسْوِيَةُ لِلزَّوْجَاتِ فِي غَيْرِ الْمَبِيتِ مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ (ص) وَإِنْ امْتَنَعَ الْوَطْءُ شَرْعًا أَوْ طَبْعًا كَمُحْرِمَةٍ وَمُظَاهَرٍ مِنْهَا وَرَتْقَاءَ (ش) لَمَّا كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْمَبِيتِ عِنْدَهُنَّ الْأُنْسَ لَا الْمُبَاشَرَةَ وَجَبَ التَّسْوِيَةُ فِيهِ بَيْنَ كُلِّ مَدْخُولٍ بِهَا مُطِيقَةٍ لِلْوَطْءِ وَإِنْ امْتَنَعَ الْوَطْءُ فِي بَعْضِهِنَّ شَرْعًا أَوْ طَبْعًا الْأَوَّلُ كَمُحْرِمَةٍ وَمَرِيضَةٍ لَا يُجَامَعُ مِثْلُهَا وَالثَّانِي كَرَتْقَاءَ وَمَجْنُونَةٍ وَجَذْمَاءَ وَمَثَّلَ لِلشَّرْعِيِّ بِمِثَالَيْنِ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْمَنْعَ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مِنْ جِهَتِهَا ــ [حاشية العدوي] [فَصْلٌ الْقَسْمُ لِلزَّوْجَاتِ] ِ) (قَوْلُهُ: مَاذَا يَجِبُ لَهَا) أَيْ وَهُوَ مَا يَجِبُ أَوْ أَعْنِي الَّذِي يَجِبُ لَهَا (قَوْلُهُ: لِلزَّوْجَاتِ) اعْلَمْ أَنَّ الْمَحْصُورَ فِيهِ قَوْلُهُ: لِلزَّوْجَاتِ أَيْ لَا الْإِمَاءِ، وَقَوْلُهُ: فِي الْمَبِيتِ أَيْ لَا النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ صَغِيرَةٍ جُومِعَتْ) أَيْ مُطِيقَةٍ (قَوْلُهُ: لَا فِي النَّفَقَةِ وَالْوَطْءِ) أَيْ وَلَا فِي الْمَحَبَّةِ وَالتَّعَهُّدِ وَالْإِقْبَالِ وَالنَّظَرِ وَالْمُفَاكَهَةِ بِالْكَلَامِ، وَالْمُرَادُ إذَا أَرَادَ

стр. 1055

أَوْ مِنْ جِهَتِهِ وَكَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَقُولَ بَدَلَ " طَبْعًا " عَادَةً إذْ الرَّتْقَاءُ لَا يَمْتَنِعُ وَطْؤُهَا طَبْعًا إذْ الطَّبْعُ رُبَّمَا يَمِيلُ إلَى وَطْئِهَا وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُهُمْ: مِثَالُ قَوْلِهِ " طَبْعًا " كَجَذْمَاءَ وَمَجْنُونَةٍ، فَتَرَكَ مِثَالَهُ، وَقَوْلُهُ " وَرَتْقَاءَ " مِثَالٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ أَوْ عَفْلَاءَ كَرَتْقَاءَ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ وَإِنْ امْتَنَعَ الْوَطْءُ شَرْعًا أَوْ طَبْعًا أَوْ عَقْلًا كَمُحْرِمَةٍ. (ص) لَا فِي الْوَطْءِ إلَّا لِإِضْرَارٍ كَكَفِّهِ لِتَتَوَفَّرَ لَذَّتُهُ لِأُخْرَى (ش) يَعْنِي أَنَّ الْقَسْمَ لَا يَجِبُ فِي الْوَطْءِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ بَلْ مَنْ دَعَتْهُ نَفْسُهُ إلَيْهَا أَتَاهَا عَلَى مَا تَقْتَضِيهِ سَجِيَّتُهُ وَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْشَطَ لِلْجِمَاعِ فِي يَوْمِ هَذِهِ دُونَ يَوْمِ الْأُخْرَى اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَتْرُكَ الزَّوْجُ وَطْءَ وَاحِدَةٍ مِنْ زَوْجَاتِهِ ضَرَرًا بِهَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ تَرْكُ الْكَفِّ. (ص) وَعَلَى وَلِيِّ الْمَجْنُونِ إطَافَتُهُ وَعَلَى الْمَرِيضِ إلَّا أَنْ لَا يَسْتَطِيعَ فَعِنْدَ مَنْ شَاءَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَجْنُونَ إذَا كَانَتْ لَهُ زَوْجَاتٌ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى وَلِيِّهِ أَنْ يَطُوفَ بِهِ عَلَيْهِنَّ لِأَجْلِ الْعَدْلِ بَيْنَهُنَّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ الْحُقُوقِ الْمَالِيَّةِ كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُنَّ لِأَنَّ وُجُوبَ الْقَسْمِ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ لَكِنْ شَرَطُوا فِيهِ مَنْفَعَةَ الْمَرْأَةِ بِخِلَافِ وَلِيِّ الصَّبِيِّ فَلَا يَجِبُ عَلَى وَلِيِّهِ إطَافَتُهُ لِعَدَمِ مَنْفَعَةِ الْمَرْأَةِ بِوَطْئِهِ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَعَلَى وَلِيِّ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ إنَّمَا يَجِبُ الْقَسْمُ لِلزَّوْجَاتِ عَلَى الزَّوْجِ وَعَلَى وَلِيِّ الْمَجْنُونِ وَكَذَا قَوْلُهُ وَعَلَى الْمَرِيضِ مَعْطُوفٌ عَلَى ذَلِكَ الْمُقَدَّرِ، وَيَصِيرُ مِنْ بَابِ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَدَّرَ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ أَعَمَّ أَيْ وَيَجِبُ الْقَسْمُ عَلَى زَوْجٍ وَعَلَى الْمَرِيضِ وَأَتَى بِهِ لِأَجْلِ مَا بَعْدَهُ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَدَّرَ وَيَجِبُ عَلَى كُلِّ زَوْجٍ صَحِيحٍ وَعَلَى الْمَرِيضِ إلَّا أَنْ لَا يَسْتَطِيعَ فَعِنْدَ مَنْ شَاءَ فَيَكُونَ مِنْ عَطْفِ الْمُغَايِرِ ثُمَّ إذَا صَحَّ ابْتَدَأَ الْقَسْمَ. (ص) وَفَاتَ إنْ ظَلَمَ فِيهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا ظَلَمَ فِي الْقَسْمِ بِأَنْ تَعَمَّدَ الْمُقَامَ عِنْدَ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ شَهْرًا حَيْفًا فَإِنَّهُ لَا يُحَاسَبُ بِذَلِكَ وَيُزْجَرُ عَنْ ذَلِكَ وَمَفْهُومُ ظَلَمَ أَحْرَوِيُّ كَمَا لَوْ كَانَ مُسَافِرًا وَمَعَهُ إحْدَى زَوْجَاتِهِ فَلَيْسَ لِلْحَاضِرَةِ أَنْ تُحَاسِبَ الْمُسَافِرَةَ بِالْمَاضِي لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْقَسْمِ دَفْعُ الضَّرَرِ الْحَاصِلِ وَتَحْصِينُ الْمَرْأَةِ وَذَلِكَ يَفُوتُ بِفَوَاتِ زَمَانِهِ، وَسَوَاءٌ اطَّلَعَ عَلَى عِدَائِهِ قَبْلَ الْقَسْمِ لِتَالِيَةِ الَّتِي عَدَا عَلَيْهَا أَوْ بَعْدَهُ، وَاسْتِظْهَارُ ابْنِ عَرَفَةَ ضَعِيفٌ اُنْظُرْهُ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ (ص) ــ [حاشية العدوي] الْمَبِيتَ وَإِلَّا فَلَهُ أَنْ يَعْتَزِلَ الْجَمِيعَ مَا لَمْ يَتَجَاوَزْ مُدَّةَ الْإِيلَاءِ. (قَوْلُهُ: إذْ الطَّبْعُ رُبَّمَا يَمِيلُ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الطَّبْعَ تَابِعٌ لِلْعَقْلِ فَمَتَى مَنَعَ الْعَقْلُ مِنْ شَيْءٍ مَنَعَ مِنْهُ الطَّبْعُ وَقَوْلُهُ وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُهُمْ أَيْ دَفْعًا لِلِاعْتِرَاضِ (قَوْلُهُ: كَرَتْقَاءَ) أَيْ فَيَمْتَنِعُ وَطْؤُهَا عَقْلًا أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ تَدَاخُلِ الْأَجْسَامِ أَيْ إذَا أُرِيدَ الْوَطْءُ بِهَا مَعَ بَقَاءِ تِلْكَ الْحَالَةِ وَأَمَّا لَوْ أُرِيدَ الْوَطْءُ بِهَا بِحَيْثُ إنَّهُ يُدْخِلُ الذَّكَرَ وَيَتَحَوَّلُ اللَّحْمُ إلَى أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ أَوْ كِلَاهُمَا فَهُوَ مِنْ الْمُمْتَنِعِ عَادَةً. (قَوْلُهُ: إلَّا لِإِضْرَارٍ) التَّعْبِيرُ بِالْإِضْرَارِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَمْنُوعَ قَصْدُ الضَّرَرِ سَوَاءٌ حَصَلَ بِالْفِعْلِ أَمْ لَا وَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ أَوْ مُتَّصِلٌ أَيْ لَا يَجِبُ الْقَسْمُ فِي الْوَطْءِ مِنْ سَائِرِ أَحْوَالِهِ إلَّا لِإِضْرَارٍ (قَوْلُهُ: كَكَفِّهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بَعْدَ مَيْلِهِ لَهَا أَوْ لِغَيْرِهَا أَيْ فَيَجِبُ عَلَيْهِ تَرْكُ الْكَفِّ الْمَذْكُورِ وَهُوَ تَمْثِيلٌ لِلْإِضْرَارِ لِأَنَّ الْكَفَّ الْمَذْكُورَ يُحْمَلُ فِيهِ عَلَى قَصْدِ الضَّرَرِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ وَإِنْ لَمْ يَطَأْ الْأُخْرَى بَعْدَ الْكَفِّ الْمَذْكُورِ وَهَذَا مَا لَمْ تَكُنْ مُولًى مِنْهَا أَوْ مُظَاهَرًا مِنْهَا فَإِنَّ كَفَّهُ عَنْ وَطْءِ غَيْرِهَا وَاجِبٌ (قَوْلُهُ: سَجِيَّتُهُ) بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ كَمَا هُوَ فِي خَطِّهِ أَيْ طَبِيعَتُهُ. (قَوْلُهُ: فَعِنْدَ مَنْ شَاءَ) وَإِنْ كَانَ غَيْرُ مَنْ شَاءَ أَنْ تُمَرِّضَهُ أَرْفَقَ بِهِ وَأَشْفَقَ عَلَيْهِ مِمَّنْ شَاءَهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ شَاءَهَا لِمَيْلِهِ إلَيْهَا فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ أَيْ بِمُجَرَّدِ مَحَبَّتِهَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ وُجُوبَ الْقَسْمِ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْوُجُوبَ مِنْ خِطَابِ التَّكْلِيفِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ جَعْلَ تَزْوِيجِ الْمَجْنُونِ لِلْمُتَعَدِّدِ مِنْ النِّسَاءِ سَبَبًا فِي وُجُوبِ الْإِطَافَةِ عَلَى الْوَلِيِّ خِطَابُ وَضْعٍ، وَوُجُوبُ الْإِطَافَةِ عَلَى الْوَلِيِّ خِطَابُ تَكْلِيفٍ (قَوْلُهُ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَدَّرَ إلَخْ) يَرْجِعُ لِلَّذِي قَبْلَهُ. (قَوْلُهُ: وَفَاتَ إنْ ظَلَمَ فِيهِ) لَيْسَ مِنْ الظُّلْمِ بَيَاتُ الْفَقِيهِ فِي قِرَاءَةِ الْخَتَمَاتِ وَالْمَوَاعِظِ وَالصُّنَّاعِ فِي حِرَفِهِمْ لِأَنَّ هَذَا كُلَّهُ مِنْ التَّعَيُّشِ فَلَا يُقْضَى بِطَرِيقِ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ: حَيْفًا) أَيْ ظُلْمًا (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ اطَّلَعَ إلَخْ) مَثَلًا لَوْ كَانَتْ لَيْلَةُ الْخَمِيسِ لِخَدِيجَةَ وَلَيْلَةُ الْجُمُعَةِ لِعَائِشَةَ وَلَيْلَةُ السَّبْتِ لِفَاطِمَةَ وَلَيْلَةُ الْأَحَدِ لِزَيْنَبِ فَإِذَا بَاتَ لَيْلَةَ الْخَمِيسِ وَلَيْلَةَ الْجُمُعَةِ عِنْدَ خَدِيجَةَ فَقَدْ فَاتَتْ لَيْلَةُ عَائِشَةَ وَهِيَ الَّتِي عَدَا عَلَيْهَا فَقَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ اطَّلَعَ عَلَى عَدَائِهِ قَبْلَ الْقَسْمِ لِتَالِيَةِ الَّتِي عَدَا عَلَيْهَا بِأَنْ اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ الْغُرُوبِ لَيْلَةَ السَّبْتِ فَذَلِكَ قَبْلَ الْقَسْمِ لِفَاطِمَةَ الَّتِي هِيَ تَالِيَةُ عَائِشَةَ الَّتِي عَدَا عَلَيْهَا وَقَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ كَمَا إذَا اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ لَيْلَةَ الْأَحَدِ عِنْدَ الْغُرُوبِ فَذَلِكَ بَعْدَ الْقَسْمِ لِفَاطِمَةَ الَّتِي هِيَ تَالِيَةُ الَّتِي عَدَا عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: وَاسْتِظْهَارُ ابْنِ عَرَفَةَ إلَخْ) نَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ قُلْت اُنْظُرْ هَلْ مُرَادُهُ أَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى عَدَائِهِ إلَّا بَعْدَ قَسْمِهِ لِتَالِيَةِ الَّتِي عَدَا عَلَيْهَا وَلَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ قَبْلَهُ لَزِمَهُ يَوْمُ الَّتِي عَدَا عَلَيْهَا قَبْلَ تَالِيَتِهَا أَوْ سَوَاءٌ اطَّلَعَ عَلَيْهِ كَذَلِكَ أَوْ قَبْلَ قَسْمِهِ لِلتَّالِيَةِ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ اهـ قَالَ اللَّقَانِيِّ وَاسْتِظْهَارُ ابْنِ عَرَفَةَ ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ ظُلْمُ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ. اهـ

стр. 1056

كَخِدْمَةِ مُعْتَقٍ بَعْضُهُ يَأْبَقُ (ش) هَذَا يُشْبِهُ الدَّلِيلَ لِمَا قَبْلَهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْعَبْدَ الَّذِي بَعْضُهُ حُرٌّ وَبَعْضُهُ قِنٌّ يَخْدُمُ نَفْسَهُ بِقَدْرِ الْجُزْءِ الْحُرِّ وَيَخْدُمُ سَيِّدَهُ بِقَدْرِ الْجُزْءِ الرَّقِيقِ فَإِذْ أَبَقَ ثُمَّ رَجَعَ فَإِنَّهُ يُفَوِّتُ عَلَى مَنْ أَعْتَقَهُ زَمَنَ الْإِبَاقِ فَلَا يُحَاسَبُ بِهَا وَلَا يَلْزَمُهُ فِيهِ خِدْمَةٌ وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ اسْتَعْمَلَهُ شَخْصٌ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ مَا اسْتَعْمَلَهُ فِي الزَّمَنِ الَّذِي يَنُوبُهُ فِي مُدَّةِ الْإِبَاقِ، وَمِثْلُ خِدْمَةِ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ الْمُشْتَرَكُ يَخْدُمُ بَعْضَ سَادَاتِهِ مُدَّةً ثُمَّ يَأْبَقُ ثُمَّ يُوجَدُ فَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ الْمُطَالَبَةُ بِمَا ظُلِمَ مِنْ الْخِدْمَةِ وَهَذَا حَيْثُ جُعِلَتْ الْخِدْمَةُ بَيْنَهُمَا قِسْمَةَ مُهَايَأَةٍ وَإِلَّا كَانَ مَا عَمِلَ لَهُمَا وَمَا أَبَقَ عَلَيْهِمَا. (ص) وَنُدِبَ الِابْتِدَاءُ بِاللَّيْلِ (ش) أَيْ وَنُدِبَ الِابْتِدَاءُ بِالْقَسْمِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ بِاللَّيْلِ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْإِيوَاءِ لِلزَّوْجَاتِ وَلَهُ أَنْ يَعْكِسَ (ص) وَالْمَبِيتُ عِنْدَ الْوَاحِدَةِ (ش) أَيْ وَنُدِبَ الْمَبِيتُ عِنْدَ الزَّوْجَةِ الْوَاحِدَةِ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ إمَاءٌ أَمْ لَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَإِذَا شَكَتْ الْوَحْدَةَ ضُمَّتْ إلَى جَمَاعَةٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ تَزَوَّجَهَا عَلَى ذَلِكَ انْتَهَى وَنَقَلَهُ الشَّارِحُ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَسَكَّنَهَا بَيْنَ قَوْمٍ صَالِحِينَ " وَزَادَ هُنَا مَا نَصُّهُ وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ مَشْرُوطٌ بِأَنْ لَا يَقْصِدَ الْإِضْرَارَ بِعَدَمِ الْمَبِيتِ انْتَهَى. (ص) وَالْأَمَةُ كَالْحُرَّةِ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ الزَّوْجَةَ الْأَمَةَ كَالْحُرَّةِ فِي وُجُوبِ الْقَسْمِ وَالتَّسْوِيَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْحُرَّةِ وَسَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجُ حُرًّا أَوْ عَبْدًا وَلَوْ حُرَّةً نَصْرَانِيَّةً وَأَمَةً مُسْلِمَةً لِتَرْجِيحِ الْحُرَّةِ النَّصْرَانِيَّةِ بِالْحُرِّيَّةِ وَالْأَمَةِ بِالْإِسْلَامِ وَإِنَّمَا نَصَّ الْمُؤَلِّفُ عَلَى ذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِ لِلزَّوْجَاتِ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ يَقُولُ: لِلْحُرَّةِ يَوْمَانِ وَلِلْأَمَةِ الزَّوْجَةِ يَوْمٌ. (ص) وَقَضَى لِلْبِكْرِ بِسَبْعٍ وَلِلثَّيِّبِ بِثَلَاثٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ تَزَوَّجَ بِكْرًا عَلَى غَيْرِهَا وَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْبِكْرُ أَمَةً فَإِنَّهُ يَقْضِي لَهَا بِسَبْعِ لَيَالٍ وَإِنْ تَزَوَّجَ ثَيِّبًا فَإِنَّهُ يَقْضِي لَهَا بِثَلَاثِ لَيَالٍ أَيْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَبِيتَ عِنْدَهَا ثَلَاثَ لَيَالٍ يَخُصُّهَا بِهَا لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهَا (وَلَا قَضَاءَ) إذَا سَبَّعَ لِلْبِكْرِ وَثَلَّثَ لِلثَّيِّبِ فَإِنَّهُ لَا يَقْضِي لِغَيْرِهِنَّ مِثْلَ ذَلِكَ وَفَاتَ عَلَيْهِنَّ، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ " وَلَا قَضَاءَ " أَنَّ قَوْلَهُ: قَضَى لِلْبِكْرِ إلَخْ فِيمَنْ نُكِحَتْ عَلَى ضَرَّةٍ فَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَاحِدَةً فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ لَهَا لَا سَبْعٌ وَلَا ثَلَاثٌ عَلَى الْمَشْهُورِ (ص) وَلَا تُجَابُ لِسَبْعٍ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ ثَيِّبٍ وَطَلَبَتْ أَنْ يَبِيتَ عِنْدَهَا سَبْعَ لَيَالٍ كَالْبِكْرِ فَإِنَّهَا لَا تُجَابُ لِذَلِكَ وَلَا يَقْضِي لَهَا إلَّا بِثَلَاثِ لَيَالٍ فَقَطْ كَمَا مَرَّ وَلَوْ قَالَ: وَلَا تُجَابُ لِأَكْثَرَ لَكَانَ أَشْمَلَ أَيْ وَلَا تُجَابُ الْمَرْأَةُ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا لِأَكْثَرَ مِمَّا لَهَا شَرْعًا. (ص) وَلَا يَدْخُلُ عَلَى ضَرَّتِهَا فِي يَوْمِهَا إلَّا لِحَاجَةٍ (ش) قَدْ مَرَّ أَنَّهُ يُكْمِلُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ نِسَائِهِ فِي الْقَسْمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً وَنَبَّهَ بِهَذَا الْكَلَامِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى ضَرَّتِهَا فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ إلَّا لِحَاجَةٍ ضَرُورِيَّةٍ غَيْرِ الِاسْتِمْتَاعِ كَمُنَاوَلَةِ ثَوْبٍ وَشِبْهِهِ وَلَا يُقِيمُ وَلَوْ أَمْكَنَهُ الِاسْتِنَابَةُ فِي تِلْكَ الْحَاجَةِ عَلَى الْأَشْبَهِ بِالْمَذْهَبِ. (ص) وَجَازَ الْأَثَرَةُ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: كَخِدْمَةِ مُعْتَقٍ بَعْضُهُ يَأْبَقُ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَأْبَقْ ثُمَّ خَدَمَ بَعْضَهُمْ مُدَّةً أَزْيَدَ مِنْ مُدَّتِهِ الشَّرْعِيَّةِ فَلَا يَفُوتُ بَلْ يُعَوَّضُ (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ الْمُطَالَبَةُ بِمَا ظُلِمَ مِنْ الْخِدْمَةِ) أَيْ الَّتِي هِيَ أَيَّامُ الْإِبَاقِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا حَيْثُ جُعِلَتْ الْخِدْمَةُ بَيْنَهُمَا قِسْمَةَ مُهَايَأَةٍ) أَيْ بِأَنْ جَعَلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ زَمَنًا يَخُصُّهُ هَذَا يَوْمٌ وَهَذَا يَوْمٌ أَوْ هَذَا جُمُعَةٌ وَهَذَا جُمُعَةٌ أَوْ هَذَا شَهْرٌ وَهَذَا شَهْرٌ وَهَكَذَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ قِسْمَةٌ أَصْلًا بِأَنْ كَانَ يَتَعَاطَى خِدْمَةَ كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِأَنْ كَانَ قِسْمَةَ مُرَاضَاةٍ أَوْ قِسْمَةَ قُرْعَةٍ لِأَنَّهُمَا لَا يَتَأَتَّيَانِ هُنَا. (قَوْلُهُ: وَإِذَا شَكَتْ الْوَحْدَةَ) أَيْ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا ضُمَّتْ إلَى الْجَمَاعَةِ أَيْ سَكَنَتْ مَعَهُمْ لِلِاسْتِئْنَاسِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ تَزَوَّجَهَا عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَلَى الْوَحْدَةِ ظَاهِرُهُ وَإِنْ حَصَلَ لَهَا الضَّرَرُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مَا لَمْ يُظَنَّ الضَّرَرُ بِالْوَحْدَةِ. (تَنْبِيهٌ) : مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ الْأَظْهَرُ وُجُوبُهُ أَوْ تَبِيتُ مَعَهَا امْرَأَةٌ تَرْضَى لِأَنَّ تَرْكَهَا وَحْدَهَا ضَرَرٌ وَرُبَّمَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ زَمَنَ خَوْفِ الْمُحَارِبِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ التَّفْصِيلُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهَا ثَبَاتٌ بِحَيْثُ لَا يُخْشَى عَلَيْهَا فِي بَيَاتِهَا وَحْدَهَا فَلَا يَجِبُ الْبَيَاتُ عِنْدَهَا وَإِلَّا فَيَجِبُ (قَوْلُهُ: وَزَادَ هُنَا) أَيْ الشَّارِحُ كَمَا يُعْلَمُ بِالِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ مَشْرُوطٌ بِأَنْ لَا يَقْصِدَ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ قَالَ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ وَفِي قَوْلِهِ لِلزَّوْجَاتِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ الْوَاحِدَةَ لَا يَجِبُ الْمَبِيتُ عِنْدَهَا وَهُوَ كَذَلِكَ زَادَ فِي الْجَوَاهِرِ وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ لِتَحْصِينَهَا وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِعَدَمِ الضَّرَرِ فَحَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَالْمَبِيتُ عِنْدَ الْوَاحِدَةِ أَيْ مَا لَمْ يَقْصِدْ الضَّرَرَ وَإِلَّا حَرُمَ عَلَيْهِ عَدَمُ الْمَبِيتِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ حُرَّةً نَصْرَانِيَّةً) كَأَنَّهُ يَقُولُ وَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ جَارٍ فِي الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ وَلَوْ كَانَتْ الْحُرَّةُ كِتَابِيَّةً دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ قَاصِرٌ عَلَى الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ فَأَفَادَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَقَوْلُهُ لِتَرْجِيحِ إلَخْ فِي قُوَّةِ لِأَنَّ الْأَمَةَ وَإِنْ تَرَجَّحَتْ بِالْإِسْلَامِ فَقَدْ تَرَجَّحَتْ الْحُرَّةُ الذِّمِّيَّةُ بِالْحُرِّيَّةِ (قَوْلُهُ: لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ يَقُولُ) أَيْ وَهُوَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَهُوَ مُقَابِلُ الْمَشْهُورِ الَّذِي أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ الْمَشْهُورُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَقَضَى لِلْبِكْرِ إلَخْ) إزَالَةً لِلْوَحْشَةِ وَالِائْتِلَافِ وَزِيدَتْ الْبِكْرُ لِأَنَّ حَيَاءَهَا أَكْثَرُ فَتَحْتَاجُ إلَى فَضْلِ إمْهَالٍ وَجَبْرٍ وَتَأَنٍّ وَالثَّيِّبُ قَدْ جَرَّبَتْ الرِّجَالَ إلَّا أَنَّهَا اسْتَحْدَثَتْ الصُّحْبَةَ فَأُكْرِمَتْ بِزِيَادَةِ الْوَصْلَةِ وَهِيَ الثَّلَاثُ (قَوْلُهُ: وَلَا قَضَاءَ) مُقَابِلُ الْأَدَاءِ وَقَوْلُهُ سَابِقًا وَقَضَى أَيْ حَكَمَ فَلَمْ يَتَوَارَدَا عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ كَذَا قِيلَ بَلْ يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ الْحُكْمُ فِي الْأَمْرَيْنِ إلَّا أَنَّ مُتَعَلَّقَهُ اخْتَلَفَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ يَقُولُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ لَا يَخْتَصُّ بِمَنْ كَانَ عِنْدَهُ امْرَأَةٌ فَالْبِكْرُ لَهَا السَّبْعُ مُطْلَقًا وَالثَّيِّبُ لَهَا الثَّلَاثُ كَذَلِكَ وَهَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يَجْرِ عُرْفٌ بِبَيَاتِهِ عِنْدَهَا حَالَ عُرْسِهَا فَيُقْضَى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: الْمَشْهُورُ أَنَّ الْإِنْسَانَ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهَا تُجَابُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ: وَلَا تُجَابُ لِأَكْثَرَ) يُجَابُ بِأَنَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ (قَوْلُهُ: قَدْ مَرَّ أَنَّهُ يُكْمِلُ إلَخْ) لَمْ يَمُرَّ لَهُ فِي هَذَا الشَّرْحِ إنَّمَا مَرَّ لَهُ فِي الْكَبِيرِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَمْكَنَهُ الِاسْتِنَابَةُ) أَيْ إلَّا لِحَاجَةٍ فَيَجُوزُ عَلَى الْأَشْبَهِ بِالْمَذْهَبِ وَمُقَابِلُهُ مَا لِمَالِكٍ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عُسْرِ الِاسْتِنَابَةِ فِيهَا وَقَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ

стр. 1057

عَلَيْهَا بِرِضَاهَا بِشَيْءٍ أَوْ لَا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُؤْثِرَ زَوْجَةً مِنْ زَوْجَاتِهِ عَلَى ضَرَّتِهَا إذَا رَضِيَتْ الْمُؤْثَرَةُ عَلَيْهَا بِذَلِكَ وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بِعِوَضٍ أَوْ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَالْأَثَرَةُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ كَدَرَجَةٍ، وَبِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ وَمَعْنَاهَا تَفْضِيلُ الْغَيْرِ. (ص) كَإِعْطَائِهَا عَلَى إمْسَاكِهَا (ش) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَصْدَرُ مُضَافًا لِفَاعِلِهِ أَوْ مَفْعُولِهِ أَيْ يَجُوزُ أَنْ تُعْطِيَهُ إذَا أَسَاءَ عِشْرَتَهُ مَعَهَا شَيْئًا مِنْ الْمَالِ لِيُحْسِنَ عِشْرَتَهُ مَعَهَا أَوْ يُعْطِيَهَا إذَا أَسَاءَتْ عِشْرَتَهَا شَيْئًا مِنْ الْمَالِ لِتُحْسِنَ عِشْرَتَهَا مَعَهُ. (ص) وَشِرَاءُ يَوْمِهَا مِنْهَا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلضَّرَّةِ أَنْ تَشْتَرِيَ يَوْمَ ضَرَّتِهَا مِنْهَا وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ يَوْمَ زَوْجَةٍ مِنْ زَوْجَاتِهِ وَلَيْسَ قَوْلُهُ: شِرَاءُ يَوْمِهَا إلَخْ مُكَرَّرًا مَعَ قَوْلِهِ وَجَازَ الْأَثَرَةُ عَلَيْهَا إلَخْ لِأَنَّ الْأَوْلَى مَا دَخَلَا فِيهِ عَلَى عِوَضٍ وَهُنَا دَخَلَا عَلَيْهِ أَوْ هُنَاكَ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَهُوَ إسْقَاطُ مَا لَا غَايَةَ لَهُ بِخِلَافِ هَذِهِ فَإِنَّ الشِّرَاءَ فِيهَا فِي مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ وَفِي تَسْمِيَةِ هَذَا شِرَاءً مُسَامَحَةٌ لِأَنَّ الْمَبِيعَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ طَاهِرًا مُنْتَفَعًا بِهِ وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ إسْقَاطٌ وَالْمُرَادُ بِالْجَوَازِ مُقَابِلُ الِامْتِنَاعِ فَلَا يُنَافِي الْكَرَاهَةَ وَقَوْلُهُ " يَوْمِهَا " إشَارَةٌ إلَى زَمَنٍ مُعَيَّنٍ قَلِيلٍ لَا عَلَى الْأَبَدِ وَمَا وَقَعَ لَهُ ﵊ فَمِنْ خَوَاصِّهِ. (ص) وَوَطْءُ ضَرَّتِهَا بِإِذْنِهَا (ش) أَيْ وَجَازَ فِي يَوْمِهَا وَطْءُ ضَرَّتِهَا بِإِذْنِهَا قَبْلَ الْغُسْلِ مِنْ وَطْءِ الْأُخْرَى وَبَعْدَهُ. (ص) وَالسَّلَامُ بِالْبَابِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ إذَا مَرَّ بِبَابِ زَوْجَةٍ مِنْ زَوْجَاتِهِ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهَا فِي يَوْمِ ضَرَّتِهَا مِنْ غَيْرِ دُخُولٍ إلَيْهَا وَلَا جُلُوسٍ عِنْدَهَا عَلَى الْمَشْهُورِ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَلَا بَأْسَ بِأَكْلِ مَا بَعَثَتْ بِهِ إلَيْهِ انْتَهَى أَيْ بِالْبَابِ لَا فِي بَيْتِ الْأُخْرَى لِمَا فِيهِ مِنْ أَذِيَّةِ الْأُخْرَى. (ص) وَالْبَيَاتُ عِنْدَ ضَرَّتِهَا إنْ أَغْلَقَتْ بَابَهَا دُونَهُ وَلَمْ يَقْدِرْ يَبِيتُ بِحُجْرَتِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّجُلَ إذَا أَتَى زَوْجَتَهُ فِي يَوْمِهَا لِيَبِيتَ عِنْدَهَا فَأَغْلَقَتْ بَابَهَا فِي وَجْهِهِ وَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَبِيتَ فِي حُجْرَتِهَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَذْهَبَ إلَى ضَرَّتِهَا لِيَبِيتَ عِنْدَهَا مِنْ غَيْرِ اسْتِمْتَاعٍ فَإِنْ قَدَرَ أَنْ يَبِيتَ بِحُجْرَتِهَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَذْهَبَ إلَى ضَرَّتِهَا وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ ظَالِمَةً أَوْ مَظْلُومَةً ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَذْهَبُ وَإِنْ كَانَتْ ظَالِمَةً، وَكَثُرَ مِنْهَا، بَلْ يُؤَدِّبُهَا أَصْبَغُ لَا يَذْهَبُ إلَّا أَنْ يَكْثُرَ ذَلِكَ مِنْهَا وَلَا مَأْوَى لَهُ سِوَاهَا انْتَهَى. (ص) وَبِرِضَاهُنَّ جَمَعَهُمَا بِمَنْزِلَيْنِ مِنْ دَارٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْمَرْأَتَيْنِ فِي دَارِ وَاحِدَةٍ بِشَرْطَيْنِ: الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَنْزِلٌ مُسْتَقِلٌّ بِمَرَافِقِهِ وَمَنَافِعِهِ مِنْ كَنِيفٍ وَمَطْبَخٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُحْتَاجُ إلَيْهِ. الثَّانِي أَنْ يَرْضَيَا بِذَلِكَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الزَّوْجَتَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ فَأَكْثَرَ وَلِهَذَا جَمَعَ الْمُؤَلِّفُ الضَّمِيرَ مَرَّةً وَثَنَّاهُ أُخْرَى فَإِنْ لَمْ يَرْضَيَا بِذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا فِي مَنْزِلَيْنِ مِنْ دَارٍ وَاحِدَةٍ بَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يُفْرِدَ كُلَّ وَاحِدَةٍ بِدَارٍ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُبْعِدَ مَا بَيْنَهُمَا. (ص) وَاسْتِدْعَاؤُهُنَّ لِمَحَلِّهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَّخِذَ بَيْتًا لِنَفْسِهِ وَيَدْعُوَ كُلَّ مَنْ كَانَتْ نَوْبَتُهَا أَنْ تَأْتِيَ إلَيْهِ بِشَرْطِ رِضَاهَا بِذَلِكَ لَكِنْ لَا يَنْبَغِي ذَلِكَ بَلْ يَأْتِي هُوَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ لِفِعْلِهِ ﵊ ذَلِكَ. (ص) وَالزِّيَادَةُ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ (ش) أَيْ ــ [حاشية العدوي] الْمُرَادُ بِالْيَوْمِ خُصُوصَ النَّهَارِ بَلْ مُطْلَقَ الزَّمَانِ الشَّامِلَ لِلْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ (قَوْلُهُ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَصْدَرُ مُضَافًا لِفَاعِلِهِ) أَيْ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: كَإِعْطَائِهَا أَيْ وَيَكُونُ قَوْلُهُ " إمْسَاكِهَا " مُضَافًا لِمَفْعُولِهِ وَقَوْلُهُ: أَوْ لِمَفْعُولِهِ أَيْ وَيَكُونُ " إمْسَاكِهَا " مُضَافًا لِفَاعِلِهِ. (قَوْلُهُ: وَشِرَاءُ يَوْمِهَا) لَا مَفْهُومَ لِلْيَوْمِ وَإِنَّمَا أَشَارَ لِزَمَنٍ مُعَيَّنٍ قَلِيلٍ وَمَا عَدَا ذَلِكَ لَا يَجُوزُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَوْلَى مَا دَخَلَا فِيهِ عَلَى عِوَضٍ) أَيْ " عَلَى " عُقْدَةٍ مُحْتَوِيَةٍ عَلَى عِوَضٍ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ أَوَّلًا بِشَيْءٍ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: لَيْسَ كَذَلِكَ) لِأَنَّ الْإِسْقَاطَ لَا يَتَّصِفُ بِالطَّهَارَةِ وَلَوْ قَالَ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُتَمَوَّلًا لَكَانَ أَحْسَنَ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ: يَوْمِهَا إشَارَةٌ إلَخْ) يُنَافِي قَوْلَهُ أَوْ هُنَاكَ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَهُمَا طَرِيقَتَانِ فَقَوْلُهُ " فَهُوَ إسْقَاطُ مَا لَا غَايَةَ لَهُ " إشَارَةٌ لِقَوْلِ الشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ فَإِنَّهُ جَوَّزَ شِرَاءَ النَّوْبَةِ عَلَى الدَّوَامِ وَهَذَا لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: لَا عَلَى الْأَبَدِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ يَتَعَارَضُ فِي الزَّمَنِ الْكَثِيرِ فَقَوْلُهُ: قَلِيلٌ يَقْتَضِي مَنْعَ الْكَثِيرِ وَقَوْلُهُ: لَا عَلَى الْأَبَدِ يَقْتَضِي الْجَوَازَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَمَا وَقَعَ لَهُ ﵊) أَيْ لِأَنَّ «سَوْدَةَ زَوْجَتَهُ لَمَّا كَبِرَتْ وَهَبَتْ يَوْمَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِعَائِشَةَ فَأَجَازَهَا النَّبِيُّ ﷺ فِي ذَلِكَ وَكَانَ يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ يَوْمَيْنِ وَلِغَيْرِهَا يَوْمًا» غَيْرَ أَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ الْوَاقِعَ شِرَاءٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ: أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهَا فِي يَوْمِ ضَرَّتِهَا) وَلَوْ لَمْ تَكُنْ حَاجَةٌ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ) لَمْ أَطَّلِعْ عَلَى مُقَابِلِهِ (قَوْلُهُ: لَا فِي بَيْتِ الْأُخْرَى) الْعِبْرَةُ بِمَفْهُومِهِ لَا بِمَفْهُومِ " أَيْ بِالْبَابِ " كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَقْدِرْ يَبِيتُ) أَيْ لِبَرْدٍ أَوْ خَوْفٍ أَوْ ازْدِرَاءٍ بِهِ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ عج (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ اسْتِمْتَاعٍ) أَيْ لِلِاقْتِصَارِ عَلَى قَدْرِ الضَّرُورَةِ وَاعْتَمَدَ عج أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْوَطْءُ وَهُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: ابْنُ الْقَاسِمِ إلَخْ) هُوَ الظَّاهِرُ دُونَ قَوْلِ أَصْبَغَ (قَوْلُهُ: وَلَا مَأْوَى لَهُ سِوَاهَا) الْمَوْجُودُ فِي بَهْرَامَ وَتت سِوَاهُمَا وَهُوَ ظَاهِرٌ أَيْ وَأَمَّا لَوْ كَانَ لَهُ مَأْوًى سِوَاهُمَا لَذَهَبَ إلَيْهِ. (قَوْلُهُ: جَمَعَهُمَا بِمَنْزِلَيْنِ مِنْ دَارٍ) وَكَذَا يَجُوزُ جَمْعُهُمَا بِمَنْزِلٍ وَاحِدٍ مِنْ دَارِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُتَيْطِيُّ لَا يُقَالُ جَمْعُهُمَا بِمَنْزِلٍ مِنْ دَارٍ يُؤَدِّي إلَى وَطْءِ إحْدَاهُمَا بِمَنْزِلٍ فِيهِ مَعَهُ غَيْرُهُ وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ لِأَنَّا نَقُولُ لَا يَلْزَمُ ذَلِكَ إذْ قَدْ يَكُونُ الزَّوْجُ مِمَّنْ لَا يَطَأُ أَوْ يَطَأُ إحْدَاهُمَا عِنْدَ خُرُوجِ الْأُخْرَى مِنْ الْمَنْزِلِ لِزِيَارَةٍ وَنَحْوِهَا (قَوْلُهُ: الْأَوَّلُ إلَخْ) فِي عب وَالظَّاهِرُ أَنَّ كَوْنَ كُلٍّ بِمِرْحَاضٍ تَحْقِيقٌ لِكَوْنِهِمَا بِمَنْزِلَيْنِ لَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ رِضَاهُمَا بِمَنْزِلَيْنِ لَهُمَا مِرْحَاضٌ وَاحِدٌ إذْ هُوَ جَائِزٌ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ الشَّارِحِ اهـ.

стр. 1058

وَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِي الْقَسْمِ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَالْوَاجِبُ أَنْ يَقْسِمَ بِالْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَلَا يَجُوزُ تَنْصِيفُ اللَّيْلَةِ وَلَا الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا إلَّا بِرِضَاهُنَّ مَا لَمْ يَكُنْ فِي بِلَادٍ بَعِيدَةٍ فَلَا بَأْسَ بِقِسْمَةِ الْجُمُعَةِ وَالشَّهْرِ مِمَّا لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِيهِ وَلَهُ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَ إحْدَاهُنَّ لِتَجْرٍ أَوْ صَنْعَةٍ وَإِنَّمَا جَمَعَ الْمُؤَلِّفُ تَارَةً وَثَنَّى أُخْرَى إشَارَةً إلَى أَنَّ حُكْمَ ذَلِكَ حُكْمُ مَا زَادَ عَلَى وَاحِدَةٍ وَلِذَا اقْتَصَرَ فِي جَانِبِ الْمَفْهُومِ بِالْمَنْعِ عَلَى التَّثْنِيَةِ فَقَالَ: (لَا إنْ لَمْ يَرْضَيَا) فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ فَأَلْغَى اعْتِبَارَ الْجَمْعِ. ثُمَّ عَطَفَ عَلَى الْمَمْنُوعِ مُشَارِكَاتٍ لَهُ فِيهِ بِقَوْلِهِ (ص) وَدُخُولُ حَمَّامٍ بِهِمَا وَجَمْعُهُمَا فِي فِرَاشٍ وَلَوْ بِلَا وَطْءٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلزَّوْجِ أَنْ يَدْخُلَ الْحَمَّامَ بِزَوْجَتَيْهِ وَلَا بِزَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ وَلَا بِزَوْجَاتِهِ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ النَّظَرِ لِلْعَوْرَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ اتَّصَفَتَا بِالْعَمَى، وَالْعِلَّةُ تُشْعِرُ بِخِلَافِهِ وَأَنَّهُ يَجُوزُ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ زَوْجَتَيْهِ أَوْ زَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ أَوْ بَيْنَ زَوْجَاتِهِ فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ وَلَوْ لَمْ يَطَأْ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ أَوْ مِنْهُمَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ " وَجَمْعُهُمَا فِي فِرَاشٍ بِلَا وَطْءٍ " لَكَانَ أَخْصَرَ. (ص) وَفِي مَنْعِ الْأَمَتَيْنِ وَكَرَاهَتِهِ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ اُخْتُلِفَ هَلْ يُمْنَعُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأَمَتَيْنِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ بِلَا وَطْءٍ كَالزَّوْجَتَيْنِ نَظَرًا لِأَصْلِ الْغَيْرَةِ أَوْ يُكْرَهُ فَقَطْ لِقِلَّةِ غَيْرَتِهِنَّ قَوْلَانِ لِمَالِكٍ وَأَبَاحَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَالْمَنْعُ هُوَ الظَّاهِرُ فَرُبَّمَا تَكُونُ الْغَيْرَةُ فِي الْإِمَاءِ أَشَدَّ فِيهِنَّ مِنْ الْحَرَائِرِ وَأَمَّا جَمْعُهُمَا فِي فِرَاشٍ لِأَجْلِ الْوَطْءِ فَمَمْنُوعٌ اتِّفَاقًا. (ص) وَإِنْ وَهَبَتْ نَوْبَتَهَا مِنْ ضَرَّةٍ لَهُ الْمَنْعُ لَا لَهَا وَتَخْتَصُّ بِخِلَافٍ مِنْهُ وَلَهَا الرُّجُوعُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ الْحُرَّةَ إذَا وَهَبَتْ نَوْبَتَهَا أَوْ أَسْقَطَتْهَا فَتَارَةً لِضَرَّتِهَا وَتَارَةً لِزَوْجِهَا فَإِنْ فَعَلَتْ ذَلِكَ مِنْ ضَرَّتِهَا فَلِزَوْجِهَا أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ ذَلِكَ إذْ قَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ فِي الْوَاهِبَةِ وَلَهُ الْإِجَازَةُ وَأَمَّا الْمَوْهُوبُ لَهَا فَإِنَّهُ لَا كَلَامَ لَهَا فِي الرَّدِّ إذَا أَجَازَ الزَّوْجُ وَلَا فِي الْإِجَازَةِ إذَا رَدَّ وَانْظُرْ مَفْهُومَ الْهِبَةِ فَهَلْ الشِّرَاءُ السَّابِقُ فِي قَوْلِهِ " وَشِرَاءُ يَوْمِهَا " كَذَلِكَ أَيْ لَهُ الْمَنْعُ أَوْ لَا؟ لِضَرُورَةِ الْعِوَضِيَّةِ وَأَمَّا الزَّوْجَةُ الْأَمَةُ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَهَبَ يَوْمَهَا إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهَا لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي الْوَلَدِ وَلِهَذَا لَوْ كَانَتْ الْأَمَةُ غَيْرَ بَالِغَةٍ أَوْ كَانَتْ يَائِسَةً أَوْ حَامِلًا فَإِنَّهُ لَا يُحْتَاجُ فِي هِبَتِهَا يَوْمَهَا مِنْ ضَرَّتِهَا لِإِذْنِ سَيِّدِهَا وَإِنْ وَهَبَتْ الزَّوْجَةُ نَوْبَتَهَا مِنْ ضَرَّتِهَا وَأَجَازَ الزَّوْجُ ذَلِكَ فَإِنَّ الْمَوْهُوبَةَ تَخْتَصُّ بِالنَّوْبَةِ دُونَ بَقِيَّةِ الضَّرَّاتِ فَتُضِيفُهَا لِنَوْبَتِهَا فَيَكُونُ لَهَا يَوْمَانِ وَتَبْقَى أَيَّامُ الْقَسْمِ عَلَى حَالِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا وَهَبَتْ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ تَنْصِيفُ اللَّيْلَةِ) أَيْ الزَّمَنِ فَأَطْلَقَ الْخَاصَّ وَأَرَادَ الْعَامَّ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَكُنْ فِي بِلَادٍ بَعِيدَةٍ) أَيْ مَحَلُّ مَا ذُكِرَ إذَا كَانَتَا بِبَلَدٍ وَاحِدٍ أَوْ بِبَلَدَيْنِ فِي حُكْمِ الْوَاحِدَةِ بِأَنْ يَرْتَفِقَ أَهْلُ كُلٍّ بِالْأُخْرَى كَمَا قَالُوهُ فِي الْقَصْرِ وَأَمَّا إنْ كَانَتَا بِبَلَدَيْنِ لَا فِي حُكْمِ الْوَاحِدَةِ فَهُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ مَا لَمْ يَكُنْ فِي بِلَادٍ بَعِيدَةٍ (قَوْلُهُ: وَلَهُ أَنْ يُقِيمَ إلَخْ) بَانَ بِهَذَا أَنَّ لَنَا مَقَامَيْنِ؛ جَوَازَ الزِّيَادَةِ عَلَى الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مَعَ الْمُسَاوَاةِ، وَجَوَازَ الزِّيَادَةِ عَلَى الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مَعَ جَوَازِ عَدَمِ الْمُسَاوَاةِ (قَوْلُهُ: أَوْ صَنْعَةٍ) بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ كَمَا هُوَ مَوْجُودٌ فِي خَطِّهِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ عَطَفَ عَلَى الْمَمْنُوعِ مُشَارِكَاتٍ إلَخْ) هَذَا عَطْفٌ مَنْظُورٌ فِيهِ لِجَانِبِ الْمَعْنَى وَالتَّقْدِيرُ لَا يَجُوزُ مَا ذُكِرَ عِنْدَ عَدَمِ الرِّضَا وَلَا دُخُولُ حَمَّامٍ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ النَّظَرِ) يُفِيدُ أَنَّهُنَّ دَخَلْنَ الْحَمَّامَ مُسْتَتِرَاتٍ وَهُوَ كَذَلِكَ فَلِذَا قَرَّرَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ: وَمَحَلُّ الْمَنْعِ إذَا كُنَّ مَكْشُوفَاتِ الْعَوْرَةِ أَوْ كَانَ يُخْشَى كَشْفُ الْعَوْرَةِ وَفِي عب وَشُبْ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا كُنَّ غَيْرَ مُسْتَتِرَاتٍ وَهُمَا تَابِعَانِ فِي ذَلِكَ اللَّقَانِيِّ وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ عَبْدِ الْبَاقِي فَإِنْ اسْتَتَرْنَ أَوْ اتَّصَفْنَ بِالْعَمَى جَازَ كَمَا تَقْتَضِيهِ الْعِلَّةُ الْمَذْكُورَةُ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ مَا نُقِلَ أَنَّ أَسَدَ بْنَ الْفُرَاتِ أَجَابَ الْأَمِيرَ بِجَوَازِ دُخُولِهِ الْحَمَّامَ بِجَوَارِيهِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ خِلَافًا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ الْقَائِلِ: جَمْعُهُمَا فِي فِرَاشٍ بِلَا وَطْءٍ مَكْرُوهٌ (قَوْلُهُ: لَكَانَ أَخْصَرَ) فِيهِ أَنَّهُ إنَّمَا عَبَّرَ بِذَلِكَ لِأَجْلِ أَنْ يُفِيدَ الْخِلَافَ فِي الْمَسْأَلَةِ وَالرَّدَّ عَلَى الْمُخَالِفِ وَعِبَارَةُ شب مِثْلُ شَارِحِنَا لِأَنَّهُ قَالَ: الْوَاوُ لِلْحَالِ إذْ جَمْعُهُمَا فِي فِرَاشٍ مَعَ الْوَطْءِ مُمْتَنِعٌ وَلَوْ رَضِيَتَا اتِّفَاقًا لِأَنَّ الْجَمْعَ مَظِنَّةُ وَطْءِ إحْدَاهُمَا بِحَضْرَةِ الْأُخْرَى، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ رَضِيَتَا انْتَهَى. (قَوْلُهُ: فَرُبَّمَا تَكُونُ الْغَيْرَةُ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ. (قَوْلُهُ: لَهُ الْمَنْعُ) جَوَابُ الشَّرْطِ، وَحَذْفُ الْفَاءِ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ مُمْتَنِعٌ أَوْ قَلِيلٌ كَخَبَرِ «فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا اسْتَمْتِعْ بِهَا» وَأُجِيبَ بِأَنَّ لَهُ الْمَنْعُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ عَائِدٍ عَلَى الزَّوْجِ أَيْ فَهُوَ لَهُ الْمَنْعُ وَهَذَا الْحَذْفُ جَائِزٌ (قَوْلُهُ: وَتَخْتَصُّ) وَلَيْسَ لَهُ جَعْلُهَا لِغَيْرِ الْمَوْهُوبَةِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافٍ مِنْهُ) أَيْ بِخِلَافِ هِبَتِهَا مِنْهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ شِرَاءَهُ نَوْبَتَهَا مِنْهَا لَيْسَ كَهِبَتِهَا فَيَخُصُّ بِهِ مَنْ شَاءَ قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ وَفِي عج وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا كَهِبَتِهَا كَمَا يُرْشِدُ لَهُ التَّعْلِيلُ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالْحَقُّ أَنَّ الشِّرَاءَ لَيْسَ كَالْهِبَةِ فَقَدْ جَزَمَ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّ الشِّرَاءَ لَيْسَ كَالْهِبَةِ وَبِهِ جَزَمَ الشَّيْخُ سَالِمٌ فِي تَقْرِيرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَسَمَاعِ الْقَرِينَيْنِ سُئِلَ عَمَّنْ يُرْضِي إحْدَى زَوْجَتَيْهِ بِعَطِيَّةٍ فِي يَوْمِهَا لِيَكُونَ فِيهِ عِنْدَ الْأُخْرَى قَالَ: النَّاسُ يَفْعَلُونَهُ انْتَهَى، وَإِحْدَى امْرَأَتَيْهِ فَرْضُ مَسْأَلَةٍ أَفَادَهُ مُحَشِّي تت وَتَبَيَّنَ أَنَّ فِي قَوْلِهِ بِخِلَافٍ مِنْهُ حَذْفَ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَإِبْقَاءَ الْمُضَافِ عَلَى حَالِهِ مِنْ غَيْرِ عَطْفٍ عَلَى مُضَافٍ إلَى مِثْلِ الْمَحْذُوفِ وَهَذَا عَلَى غَيْرِ الْغَالِبِ (قَوْلُهُ: ضَرَّتِهَا) الضَّرَّةُ بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ وَالْكَسْرِ انْتَهَى نَقَلَ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ مَيَّارَةُ وَالْأَوَّلُ يُفْهَمُ مِنْ مُخْتَصَرِ الصِّحَاحِ أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا (قَوْلُهُ: فَهَلْ الشِّرَاءُ السَّابِقُ إلَخْ) وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ وَهَبَتْ نَوْبَتَهَا إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الْهِبَةُ مُقَيَّدَةً بِوَقْتٍ أَوْ لَا وَكَذَا لَهَا الرُّجُوعُ فِيمَا بَاعَتْهُ مِنْ نَوْبَتِهَا لِمَا ذُكِرَ كَمَا يُفِيدُهُ التَّعْلِيلُ وَفِي شَرْحِ عب وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمَا الرُّجُوعُ عَنْ رِضَاهُمَا بِجَمْعِهِمَا بِمَنْزِلَيْنِ لِخِفَّتِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْهِبَةِ أَوْ الْبَيْعِ وَكَذَلِكَ إسْقَاطُ نَفَقَةِ الْمُسْتَقْبَلِ لَيْسَ لَهَا الرُّجُوعُ، وَالْفَرْقُ فَرْطُ الْغَيْرَةِ بَدْرٌ.

стр. 1059

نَوْبَتَهَا لِزَوْجِهَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخُصَّ بِذَلِكَ الْيَوْمِ وَاحِدَةً مِنْ نِسَائِهِ بَلْ يُقَدِّرُ الْوَاهِبَةَ كَالْعَدَمِ فَمَنْ كَانَ لَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فَبَاتَ عِنْدَ إحْدَاهُنَّ ثُمَّ وَهَبَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ نَوْبَتَهَا لَهُ فَتَسْقُطُ فَإِذَا كَانَتْ هِيَ التَّالِيَةَ لِمَنْ نَامَ عِنْدَهَا فَيَنَامُ عِنْدَ مَنْ يَلِيهَا وَهَكَذَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَيَنْبَغِي سُؤَالُ وَاهِبَةِ الزَّوْجِ هَلْ أَرَادَتْ الْإِسْقَاطَ أَوْ أَرَادَتْ تَمْلِيكَهُ فَإِنْ أَرَادَتْ الثَّانِيَ فَلَهُ أَنْ يَخُصَّ بِهِ انْتَهَى، وَإِذَا وَهَبَتْ نَوْبَتَهَا لِضَرَّتِهَا أَوْ لِزَوْجِهَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَرْجِعَ فِي ذَلِكَ مَتَى شَاءَتْ لِمَا يُدْرِكُهَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْغَيْرَةِ. (ص) وَإِنْ سَافَرَ اخْتَارَ إلَّا فِي الْحَجِّ وَالْغَزْوِ فَيُقْرِعُ وَتُؤُوِّلَتْ بِالِاخْتِيَارِ مُطْلَقًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّجُلَ إذَا كَانَ لَهُ زَوْجَتَانِ فَأَكْثَرُ وَأَرَادَ أَنْ يُسَافِرَ لِتِجَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَإِنَّهُ يَخْتَارُ مِنْ نِسَائِهِ مَنْ يَأْخُذُهَا مَعَهُ فِي سَفَرِهِ مِنْ غَيْرِ قُرْعَةٍ لِأَنَّ الْمَصْلَحَةَ قَدْ تَكُونُ فِي إقَامَةِ إحْدَاهُنَّ إمَّا لِثِقَلِ جِسْمِهَا أَوْ لِكَثْرَةِ عَائِلَتِهَا أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ وَكُلُّ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ مَيْلٍ وَلَا ضَرَرٍ اللَّخْمِيُّ وَمَنْ تَعَيَّنَ سَفَرُهَا جُبِرَتْ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهَا أَوْ يَعِرّهَا انْتَهَى وَلَا تُحَاسَبُ مَنْ سَافَرَ بِهَا بَعْدَ رُجُوعِهِ بَلْ يَبْتَدِئُ الْقَسْمَ وَأَمَّا لَوْ أَرَادَ أَنْ يُسَافِرَ لِحَجٍّ أَوْ غَزْوٍ فَإِنَّهُ يُقْرِعُ بَيْنَ نِسَائِهِ عِنْدَ مَالِكٍ فَمَنْ خَرَجَ سَهْمُهَا أَخَذَهَا وَفِي كَلَامِ الذَّخِيرَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ الْمَشْهُورُ لِأَنَّ الْمُشَاحَّةَ تَعْظُمُ فِي سَفَرِ الْقُرُبَاتِ، وَتَأَوَّلَ صَاحِبُ اللُّبَابِ وَغَيْرُهُ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ يَخْتَارُ مِنْ غَيْرِ قُرْعَةٍ كَانَ السَّفَرُ حَجًّا أَوْ غَزْوًا أَوْ غَيْرَهُمَا وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ مِنْ أَقْوَالٍ أَرْبَعَةٍ لِمَالِكٍ وَهِيَ الِاخْتِيَارُ مُطْلَقًا، الْقُرْعَةُ مُطْلَقًا، الْإِقْرَاعُ فِي الْحَجِّ وَالْغَزْوِ فَقَطْ، الْإِقْرَاعُ فِي الْغَزْوِ. وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى أَحْكَامِ الْقَسْمِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى أَحْكَامِ النُّشُوزِ فَقَالَ (ص) وَوَعْظُ مَنْ نَشَزَتْ ثُمَّ هَجْرُهَا ثُمَّ ضَرْبُهَا إنْ ظَنَّ إفَادَتَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا نَشَزَتْ مِنْ زَوْجِهَا بِأَنْ مَنَعَتْهُ الِاسْتِمْتَاعَ أَوْ خَرَجَتْ عَنْ مَحَلِّ طَاعَتِهِ، وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ يَعِظُهَا بِأَنْ يُذَكِّرَهَا أُمُورَ الْآخِرَةِ وَمَا يَلْزَمُهَا مِنْ طَاعَتِهِ فَإِنْ لَمْ تَمْتَثِلْ فَإِنَّهُ يَهْجُرُهَا فِي مَضْجَعِهَا بِأَنْ يَبْعُدَ عَنْهَا فِي الْمَضْجَعِ فَإِنْ لَمْ تَمْتَثِلْ فَإِنَّهُ يَضْرِبُهَا ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ وَهُوَ الَّذِي لَا يَكْسِرُ عَظْمًا وَلَا يَشِينُ جَارِحَةً فَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهَا لَا تَتْرُكُ النُّشُوزَ إلَّا بِضَرْبٍ مَخُوفٍ لَمْ يَجُزْ تَضْرِيرُهَا وَإِنْ ادَّعَتْ الْعَدَاءَ وَادَّعَى الزَّوْجُ الْأَدَبَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ وَالسَّيِّدُ عَلَى خِلَافٍ فِيهِمَا وَلَا يَنْتَقِلُ إلَى حَالَةٍ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ الَّتِي قَبْلَهَا لَا تُفِيدُ كَمَا أَفَادَهُ الْعَطْفُ وَيَفْعَلُ مَا عَدَا الضَّرْبَ وَلَوْ لَمْ يَظُنَّ إفَادَتَهُ لَعَلَّهُ يُفِيدُ بِخِلَافِ الضَّرْبِ فَلَا يَفْعَلُهُ إلَّا إذَا ظَنَّ إفَادَتَهُ لِشِدَّتِهِ. (ص) وَبِتَعَدِّيهِ زَجَرَهُ الْحَاكِمُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا كَانَ يُضَارِرُ زَوْجَتَهُ فَلَهَا أَنْ تَرْفَعَ أَمْرَهُ إلَى الْحَاكِمِ فَإِذَا ثَبَتَ عِنْدَهُ أَنَّهُ يُضَارِرُهَا فَإِنَّهُ يَزْجُرُهُ عَنْ ذَلِكَ وَيَكُفُّهُ عَنْهَا وَيَتَوَلَّى الْحَاكِمُ زَجْرَهُ بِاجْتِهَادِهِ كَمَا كَانَ يَتَوَلَّى الزَّوْجُ زَجْرَهَا حِينَ كَانَ الضَّرَرُ مِنْهَا كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّهُ يَعِظُهُ فَإِنْ لَمْ يَنْتَهِ ضَرَبَهُ كَمَا مَرَّ فِي الزَّوْجَةِ وَمَحَلُّ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ حَيْثُ لَمْ تُرِدْ التَّطْلِيقَ فَلَا ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ: أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ) أَيْ كَأَنْ تَكُونَ أَحْفَظَ لِمَالِهِ (قَوْلُهُ: وَمَنْ تَعَيَّنَ سَفَرُهَا) أَيْ بِالْقُرْعَةِ أَيْ أَوْ اخْتَارَ سَفَرَهَا جُبِرَتْ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى السَّفَرِ الْمُتَيْطِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَنْ أَبَتْ السَّفَرَ مَعَهُ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا أَيْ لِأَنَّهَا تَصِيرُ نَاشِزًا (قَوْلُهُ: أَوْ يَعِرّهَا) أَيْ يَكُونُ عَلَيْهَا مَعَرَّةٌ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَلَا تُحَاسَبُ مَنْ سَافَرَ بِهَا) أَيْ إنَّ ضَرَّتَهَا لَا تُحَاسِبُهُ مُدَّةَ السَّفَرِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُقْرِعُ إلَخْ) لَكِنَّ مَحَلَّهُ إذَا كُنَّ يَصْلُحْنَ لِلسَّفَرِ (قَوْلُهُ: الْإِقْرَاعُ فِي الْغَزْوِ) أَيْ لِأَنَّ الْغَزْوَ تَشْتَدُّ الرَّغْبَةُ فِيهِ لِرَجَاءِ تَحْصِيلِ الشَّهَادَةِ كَذَا ظَهَرَ وَلَمْ أَرَهُ فَتَأَمَّلْهُ. [أَحْكَامِ النُّشُوزِ] (قَوْلُهُ: وَوَعْظُ مَنْ نَشَزَتْ) قَالَ الْحَطَّابُ اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا عُلِمَ أَنَّ النُّشُوزَ مِنْ الزَّوْجَةِ فَإِنَّ الْمُتَوَلِّيَ لِزَجْرِهَا هُوَ الزَّوْجُ إنْ لَمْ يَبْلُغْ الْإِمَامَ أَوْ بَلَغَهُ وَرَجَا إصْلَاحَهَا عَلَى يَدِ زَوْجِهَا فَإِنْ لَمْ يَرْجُهُ فَإِنَّ الْإِمَامَ يَتَوَلَّى زَجْرَهَا (قَوْلُهُ: ثُمَّ هَجْرُهَا) وَغَايَتُهُ شَهْرٌ وَلَا يَبْلُغُ بِهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ الَّتِي لِلْمُولِي قَالَهُ الْقُرْطُبِيُّ قَالَ عج وَقَوْلُهُ: وَغَايَتُهُ شَهْرٌ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَهْجُرُهَا فَوْقَ شَهْرٍ وَهُوَ يُخَالِفُ قَوْلَهُ وَلَا يَبْلُغُ بِهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ لَهُ هَجْرَهَا فَوْقَ الشَّهْرِ وَدُونَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَيُمْكِنُ حَمْلُ قَوْلِهِ وَغَايَتُهُ شَهْرٌ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ وَغَايَةُ الْأَوْلَى مِنْهُ شَهْرٌ وَحِينَئِذٍ فَلَا إشْكَالَ (قَوْلُهُ: إنْ ظَنَّ إفَادَتَهُ) رَاجِعٌ لِلضَّرْبِ كَمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ وَأَمَّا مَا قَبْلَهُ مِنْ الْأَمْرَيْنِ فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِمَا ظَنُّ الْإِفَادَةِ بَلْ يَكْفِي شَكُّهَا وَلَا يُقَالُ هُمَا مِنْ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ وَيُشْتَرَطُ فِيهِ ظَنُّ الْإِفَادَةِ لِأَنَّا نَقُولُ بَلْ هُمَا مِنْ بَابِ دَفْعِ الشَّخْصِ ضَرَرًا عَنْ نَفْسِهِ بِدَلِيلِ أَنَّ فِي الْآيَةِ تَقْدِيرَ مُضَافٍ أَيْ تَخَافُونَ ضَرَرَ نُشُوزِهِنَّ (قَوْلُهُ: أَوْ خَرَجَتْ عَنْ مَحَلِّ طَاعَتِهِ) هُوَ مَنْزِلُهُ وَفِيهَا قُصُورٌ وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ أَشْمَلُ وَنَصُّهُ خَرَجَتْ عَنْ طَاعَتِهِ بِمَنْعِ وَطْءٍ أَوْ اسْتِمْتَاعٍ أَوْ خُرُوجٍ بِلَا إذْنٍ أَوْ عَدَمِ أَدَاءِ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهَا أَيْ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ أَوْ حُقُوقِهِ انْتَهَى إلَّا أَنْ تُجْعَلَ الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةً عَلَى تَجَوُّزٍ فِي الْمَحَلِّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الَّذِي لَا يَكْسِرُ عَظْمًا إلَخْ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ بِأَنْ يَضْرِبَهَا ضَرْبًا غَيْرَ مَخُوفٍ لِأَنَّ الَّذِي لَا يَكْسِرُ عَظْمًا وَلَا يَشِينُ جَارِحَةً قَدْ يَكُونُ مَخُوفًا كَاللَّكْمَةِ عَلَى الْقَلْبِ أَوْ عَلَى الثَّدْيَيْنِ (قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعَدَاءِ وَلِأَنَّ الرِّجَالَ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ، وَكَلَامُ الْقُرْطُبِيِّ يُفِيدُ أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُ الزَّوْجِ بِالنِّسْبَةِ لِتَأْدِيبِهَا لَا لِإِسْقَاطِ النَّفَقَةِ وَالْحَاصِلُ كَمَا قَالَ عج أَنَّ بَعْضَهُمْ يَقُولُ الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ وَالسَّيِّدِ وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِهِمْ الزَّوْجُ مَوْكُولٌ فِي الزَّوْجَةِ إلَى أَمَانَتِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ تَرْجِيحُ كَلَامِ الْقُرْطُبِيِّ وَهُوَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ: وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْوَعْظِ وَالْهَجْرِ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِإِسْقَاطِهِ نَفَقَتَهَا فَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ إلَّا بَعْدَ إثْبَاتِهِ الْعَدَاءَ مِنْهَا وَالنُّشُوزَ أَيْ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِإِسْقَاطِ النَّفَقَةِ انْتَهَى. (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ بِقَوْلِهِ كَمَا كَانَ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَنْتَهِ ضَرَبَهُ) الْمُنَاسِبُ فَإِنْ لَمْ يَنْتَهِ أَمَرَهَا بِهَجْرِهِ فَإِنْ لَمْ يُفِدْ ضَرَبَهُ وَبِهِ أَفْصَحَ شب فِي شَرْحِهِ وَفِي شَرْحِ عب.

стр. 1060

يُنَافِي قَوْلَهُ فِيمَا يَأْتِي: وَلَهَا التَّطْلِيقُ بِالضَّرَرِ وَلَوْ لَمْ تَشْهَدْ الْبَيِّنَةُ بِتَكَرُّرِهِ وَمِثْلُ تَعَدِّيهِ مَا إذَا ثَبَتَ تَعَدِّيهِمَا مَعًا كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ فَهَذِهِ الْأَقْسَامُ ثَلَاثَةٌ وَالْقِسْمُ الرَّابِعُ هُوَ قَوْلُهُ وَإِنْ أَشْكَلَ (ص) وَسَكَّنَهَا بَيْنَ قَوْمٍ صَالِحِينَ إنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَهُمْ (ش) الْمُرَادُ بِالْقَوْمِ الصَّالِحِينَ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ ثُمَّ إنَّ هَذَا فِيمَا إذَا تَكَرَّرَتْ مِنْهَا الشَّكْوَى فَقَطْ وَعَجَزَتْ عَنْ إثْبَاتِ الدَّعْوَى وَفِيمَا إذَا ادَّعَى كُلٌّ الضَّرَرَ وَتَكَرَّرَتْ مِنْهُمَا الشَّكْوَى وَحَصَلَ الْعَجْزُ عَنْ إثْبَاتِ الدَّعْوَى (ص) وَإِنْ أَشْكَلَ بَعَثَ حَكَمَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا (ش) لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ وَسَكَّنَهَا بَيْنَ قَوْمٍ إلَخْ إنَّمَا هُوَ مَعَ الْإِشْكَالِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ: وَإِنْ اسْتَمَرَّ الْإِشْكَالُ بَعَثَ حَكَمَيْنِ وَالْمَدْخُولُ بِهَا وَغَيْرُهَا سَوَاءٌ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ وَإِنْ اتَّضَحَ الْحَالُ فَعَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ وَإِنْ أَشْكَلَ أَيْ اسْتَمَرَّ الْإِشْكَالُ بَعَثَ إلَخْ وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُتَيْطِيُّ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ وَإِنْ أَشْكَلَ إلَخْ أَعَمَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْإِشْكَالُ بَعْدَ السُّكْنَى بَيْنَ قَوْمٍ صَالِحِينَ أَوْ ابْتِدَاءً وَهُوَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الشَّامِلِ وَالِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ هُوَ الْمُطَابِقُ لِمَا فِي التَّوْضِيحِ وَلِقَوْلِ الْأَكْثَرِ (ص) مِنْ أَهْلِهِمَا إنْ أَمْكَنَ (ش) أَيْ وَيُشْتَرَطُ وُجُوبًا كَوْنُ الْحَكَمَيْنِ مِنْ أَهْلِ الزَّوْجَيْنِ مَعَ الْإِمْكَانِ وَلَا يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَبْعَثَ أَجْنَبِيَّيْنِ مَعَ وُجُودِ الْأَهْلِ وَلَوْ وَاحِدًا وَهَلْ يَنْتَقِضُ الْحُكْمُ إذَا بَعَثَ الْقَاضِي أَجْنَبِيَّيْنِ مَعَ وُجُودِهِمَا مِنْ أَهْلٍ أَمْ لَا؟ تَرَدَّدَ فِي ذَلِكَ اللَّخْمِيُّ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ ظَاهِرُ الْآيَةِ أَنَّ كَوْنَهُمَا مِنْ الْأَهْلِينَ مَعَ الْوِجْدَانِ وَاجِبٌ شَرْطًا فَلَوْ أَمْكَنَ إقَامَةُ الْأَهْلِ مِنْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ دُونَ الْآخَرِ فَهَلْ يَتَعَيَّنُ كَوْنُهُمَا أَجْنَبِيَّيْنِ أَوْ يُقَامُ الَّذِي مِنْ الْأَهْلِ وَأَجْنَبِيٌّ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَعَلَى الثَّانِي اللَّخْمِيُّ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِكَلَامِ الْمُؤَلِّفِ لِأَنَّ مَفْهُومَ إنْ أَمْكَنَ عَدَمُ الْإِمْكَانِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا (ص) وَنُدِبَ كَوْنُهُمَا جَارَيْنِ (ش) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ مِنْ أَهْلِهِمَا وَلِمَفْهُومِ إنْ أَمْكَنَ أَيْ وَيُنْدَبُ كَوْنُ الْحَكَمَيْنِ جَارَيْنِ فِي صُورَةِ بَعْثِ الْأَهْلِينَ إنْ أَمْكَنَ وَيُنْدَبُ كَوْنُهُمَا جَارَيْنِ فِي صُورَةِ بَعْثِ الْأَجْنَبِيَّيْنِ إنْ لَمْ يُمْكِنْ بَعْثُ الْأَهْلِينَ. (ص) وَبَطَلَ حُكْمُ غَيْرِ الْعَدْلِ وَسَفِيهٍ وَامْرَأَةٍ وَغَيْرِ فَقِيهٍ بِذَلِكَ (ش) هَذَا شُرُوعٌ فِي شُرُوطِ الْمُحَكَّمِ أَيْ وَبَطَلَ حُكْمُ مَنْ ذُكِرَ بِطَلَاقٍ أَوْ إبْقَاءٍ أَوْ مَالٍ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الذُّكُورِيَّةُ وَالْعَدَالَةُ وَالرُّشْدُ وَالْفِقْهُ بِمَا حُكِّمَ فِيهِ؛ فَيَبْطُلُ حُكْمُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ ــ [حاشية العدوي] أَنَّهَا لَا تَهْجُرُهُ (قَوْلُهُ: مَا إذَا ثَبَتَ تَعَدِّيهِمَا مَعًا) أَيْ فَإِنَّهُ يَزْجُرُهُمَا مَعًا كَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ (قَوْلُهُ: وَسَكَّنَهَا إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِي نَحْوُ هَذَا أَيْضًا إذَا تَكَرَّرَتْ مِنْهُ الشَّكْوَى وَعَجَزَ عَنْ إثْبَاتِ الدَّعْوَى وَكَانَ زَجْرُهَا لِلْإِمَامِ وَأَمَّا إنْ كَانَ ذَلِكَ لِلزَّوْجِ فَهُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ " وَوَعْظُ مَنْ نَشَزَتْ " وَاعْلَمْ أَنَّ عج قَالَ ثُمَّ إنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ السُّكْنَى بَيْنَ قَوْمٍ صَالِحِينَ وَبَيْنَ بَعْثِ الْحَكَمَيْنِ مَرْتَبَةٌ خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ التَّتَّائِيِّ مِنْ أَنَّ بَيْنَهُمَا مَرْتَبَةً وَهِيَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ الْأَمْرُ بِالسُّكْنَى بَيْنَ قَوْمٍ صَالِحِينَ يُسْكِنُ مَعَهَا ثِقَةً أَوْ يُسْكِنُهَا مَعَ ثِقَةٍ، وَثِقَةٌ فِي كَلَامِهِ صِفَةٌ لِلْمَرْأَةِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ عَنْ التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ فَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ الْأَمْرُ بِذَلِكَ بَعَثَ حَكَمَيْنِ وَاَلَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُ التَّوْضِيحِ أَنَّ الْقَوْلَ بِالْأَمِينَةِ مُقَابِلٌ لِلْقَوْلِ بِالْحَكَمَيْنِ فَإِنَّهُ قَالَ بَعْدَمَا ذَكَرَ أَنَّهُ يُسْكِنُهَا بَيْنَ قَوْمٍ صَالِحِينَ ثُمَّ إنْ عَمِيَ عَلَى الْإِمَامِ الْخَبَرُ وَطَالَ التَّكَرُّرُ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ الظُّلْمُ فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَهُوَ الظَّاهِرُ فِي النَّظَرِ أَنَّهُ لَا يَعْمَلُ بِأَمِينَةٍ بَلْ بِالْحَكَمَيْنِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ قُوَّةُ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا قَالَ ابْنُ نَاجِي اُنْظُرْ عج (قَوْلُهُ: أَعَمَّ إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ لَا يَبْعَثُ الْحَكَمَيْنِ إلَّا بَعْدَ تَسْكِينِهَا بَيْنَ قَوْمٍ صَالِحِينَ وَلَمْ يَتَّضِحْ الْحَالُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ الْإِشْكَالِ (قَوْلُهُ: وَالِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ هُوَ الْمُطَابِقُ إلَخْ) وَرَجَّحَهُ عج (قَوْلُهُ: مِنْ أَهْلِهِمَا إنْ أَمْكَنَ) لِأَنَّ الْأَقَارِبَ أَعْرَفُ بِبَوَاطِنِ الْأَحْوَالِ وَأَطْيَبُ لِلصَّلَاحِ، وَنُفُوسُ الزَّوْجَيْنِ أَسْكَنُ إلَيْهِمَا فَيُبْرِزَانِ مَا فِي ضَمَائِرِهِمَا مِنْ الْحُبِّ وَالْبُغْضِ وَإِرَادَةِ الصُّحْبَةِ وَالْفُرْقَةِ (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ ابْنُ الْحَاجِبِ) فِيهِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَنَصُّ ابْنِ الْحَاجِبِ: فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَمِنْ غَيْرِهِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يُرِيدُ إنْ لَمْ يُوجَدْ الْحَكَمَانِ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ فِي أَهْلِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ لَمْ يُوجَدْ أَحَدُهُمَا كَذَلِكَ وَوُجِدَ الْآخَرُ فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ إلَى الْأَجَانِبِ انْتَهَى. وَنَحْوُهُ فِي التَّوْضِيحِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ عِنْدَ التَّأَمُّلِ تَجِدُهُ مُوَافِقًا لِلَّخْمِيِّ وَإِلَّا لَقَالَ فَإِنْ لَمْ يُوجَدَا فَالْأَجَانِبُ وَيَكُونُ صَادِقًا بِصُورَتَيْنِ فَعُدُولُهُ إلَى مَا قَالَ يَدُلُّ لِمَا قُلْنَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي يُعَوَّلُ عَلَيْهِ كَلَامُ اللَّخْمِيِّ وَكَلَامُ ابْنِ الْحَاجِبِ يُرَدُّ إلَيْهِ فَلَا يُنَاسِبُ أَنْ يُجْعَلَ قَوْلًا مُقَابِلًا فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: عَدَمُ الْإِمْكَانِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا) فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا أَيْ انْتَفَى الْأَمْرَانِ الْإِمْكَانُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَمِنْ أَحَدِهِمَا هَذَا مُرَادُهُ وَبَعْدَ هَذَا فَأَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَيْسَ الْمَفْهُومَ مِنْ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ يَبْعَثُ الْحَكَمَيْنِ مِنْ أَهْلِهِمَا إنْ أَمْكَنَ أَيْ أَمْكَنَ بَعْثُ الْحَكَمَيْنِ مِنْ أَهْلِهِمَا فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ بِأَنْ لَمْ يُمْكِنَا مَعًا أَوْ أَمْكَنَ أَحَدُهُمَا (قَوْلُهُ: وَنُدِبَ كَوْنُهُمَا جَارَيْنِ) لِأَنَّ الْمُجَاوَرَةَ تُوجِبُ زِيَادَةَ عِلْمٍ بِحَالِ الزَّوْجَيْنِ. (قَوْلُهُ: وَسَفِيهٍ) عَطْفُ مُغَايِرٍ لِأَنَّ السَّفِيهَ قَدْ يَكُونُ عَدْلًا وَذَلِكَ حَيْثُ لَا وَلِيَّ لَهُ وَلَا يُحْسِنُ التَّصَرُّفَ فِي الْمَالِ وَأَمَّا السَّفِيهُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فَلَا يَكُونُ عَدْلًا لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْعَدْلِ أَنْ لَا يَكُونَ مُوَلًّى عَلَيْهِ وَالسَّفِيهُ هُوَ الْمُبَذِّرُ مَالَهُ فِي اللَّذَّاتِ مُطْلَقًا عَلَى الْمَذْهَبِ أَوْ بِقَيْدِ الْمُحَرَّمَةِ عَلَى غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَامْرَأَةٍ) لَيْسَ مُرَادُهُ مَرْأَةً وَاحِدَةً وَإِنَّمَا مُرَادُهُ مَرْأَتَانِ أَيْ أَنَّ الْمَرْأَتَيْنِ لَا تَكُونَانِ حَكَمَيْنِ لِأَنَّ الرَّجُلَ الْوَاحِدَ لَا يَكُونُ حَكَمًا فَأَحْرَى الْمَرْأَةُ (قَوْلُهُ: أَوْ مَالٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْحُكْمَ بِالْمَالِ صُورَةٌ أُخْرَى مُغَايِرَةٌ لِلْحُكْمِ بِالطَّلَاقِ، وَالْإِبْقَاءُ يَنْفَرِدُ عَنْهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْوَاضِحُ أَنْ يَقُولَ: بِطَلَاقٍ بِمَالٍ أَمْ لَا أَوْ إبْقَاءٍ

стр. 1061

وَالْعَبْدِ، وَالْكَافِرِ، وَالْفَاسِقِ، وَالسَّفِيهِ، وَالْمَرْأَةِ، وَغَيْرِ الْفَقِيهِ بِبَابِ أَحْكَامِ النُّشُوزِ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ وَلِيَ أَمْرًا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهُ بِمَا وُلِّيَ عَلَيْهِ فَقَطْ وَإِنَّمَا أَعَادَ لَفْظَ " غَيْرِ " فِي قَوْلِهِ " وَغَيْرِ فَقِيهٍ " لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ " سَفِيهٍ " وَ " امْرَأَةٍ " مَعْطُوفَانِ عَلَى " غَيْرِ " لَا عَلَى " الْعَدْلِ " وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ إلَى إعَادَتِهَا. (ص) وَنَفَذَ طَلَاقُهُمَا وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الزَّوْجَانِ وَالْحَاكِمُ وَلَوْ كَانَا مِنْ جِهَتِهِمَا (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ الْحَكَمَيْنِ طَرِيقُهُمَا الْحُكْمُ لَا الْوَكَالَةُ وَلَا الشَّهَادَةُ وَلَوْ كَانَا مِنْ جِهَةِ الزَّوْجَيْنِ فَإِذَا حَكَمَا بِطَلَاقٍ وَلَوْ خُلْعًا نَفَذَ وَلَا يُحْتَاجُ إلَى مُرَاجَعَةِ حَاكِمِ الْبَلَدِ وَلَا إلَى رِضَا الزَّوْجَيْنِ وَمَحَلُّ نُفُوذِ طَلَاقِهِمَا إنْ لَمْ يَزِيدَا فِي حُكْمِهِمَا عَلَى طَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَإِلَّا فَلَا يَنْفُذُ الزَّائِدُ عَلَى الْوَاحِدَةِ لِأَنَّ الزَّائِدَ خَارِجٌ عَنْ مَعْنَى الْإِصْلَاحِ الَّذِي بُعِثَا إلَيْهِ وَإِذَا حَكَمَ أَحَدُهُمَا بِوَاحِدَةٍ وَالْآخَرُ بِأَكْثَرَ أَوْ بِأَلْبَتَّةَ فَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ إلَّا وَاحِدَةٌ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهَا وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (لَا أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدَةٍ أَوْقَعَا وَتَلْزَمُ إنْ اخْتَلَفَا فِي الْعَدَدِ) وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ إلَخْ أَيْ بَعْدَ إيقَاعِهِمَا الطَّلَاقَ وَأَمَّا قَبْلَهُ فَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَهُمَا الْإِقْلَاعُ. (ص) وَلَهَا التَّطْلِيقُ بِالضَّرَرِ وَلَوْ لَمْ تَشْهَدْ الْبَيِّنَةُ بِتَكَرُّرِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ عِنْدَ الْقَاضِي أَنَّ الزَّوْجَ يُضَارِرُ زَوْجَتَهُ وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ وَلَوْ كَانَ الضَّرَرُ مَرَّةً وَاحِدَةً فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَثْبُتُ لِلزَّوْجَةِ الْخِيَارُ فَإِنْ شَاءَتْ أَقَامَتْ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ وَإِنْ شَاءَتْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا بِطَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ بَائِنَةٍ لِخَبَرِ «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» فَلَوْ أَوْقَعَتْ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ فَإِنَّ الزَّائِدَ عَلَى الْوَاحِدَةِ لَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ، وَمِنْ الضَّرَرِ قَطْعُ كَلَامِهِ عَنْهَا، وَتَحْوِيلُ وَجْهِهِ عَنْهَا، وَضَرْبُهَا ضَرْبًا مُؤْلِمًا لَا مَنْعُهَا الْحَمَّامَ أَوْ تَأْدِيبُهَا عَلَى الصَّلَاةِ وَالتَّسَرِّي، وَالتَّزَوُّجُ عَلَيْهَا وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ إذَا أَرَادَتْ الْفِرَاقَ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ وَبِتَعَدِّيهِ زَجَرَهُ الْحَاكِمُ لِأَنَّ ذَلِكَ إذَا أَرَادَتْ الْبَقَاءَ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَلَهَا إلَخْ أَنَّهُ يَجْرِي فِي غَيْرِ الْبَالِغِينَ ثُمَّ إنَّهُ يَجْرِي هُنَا هَلْ يُطَلِّقُ الْحَاكِمُ أَوْ يَأْمُرُهَا بِهِ ثُمَّ يَحْكُمُ بِهِ قَوْلَانِ. (ص) وَعَلَيْهِمَا الْإِصْلَاحُ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَإِنْ أَسَاءَ الزَّوْجُ طَلَّقَا بِلَا خُلْعٍ وَبِالْعَكْسِ ائْتَمَنَاهُ عَلَيْهَا أَوْ خَالَعَا لَهُ بِنَظَرِهِمَا وَإِنْ أَسَاءَا فَهَلْ يَتَعَيَّنُ الطَّلَاقُ بِلَا خُلْعٍ أَوْ لَهُمَا أَنْ يُخَالِعَا بِالنَّظَرِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ؟ تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحَكَمَيْنِ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: وَغَيْرِ الْفَقِيهِ) أَيْ إلَّا أَنْ يُشَاوِرَ الْعُلَمَاءَ. (قَوْلُهُ: وَنَفَذَ طَلَاقُهُمَا) أَيْ وَجَازَ ابْتِدَاءً كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدُ: فَإِنْ أَبَى الزَّوْجُ طَلَّقَا بِلَا خُلْعٍ بَلْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَطْلُوبٌ (قَوْلُهُ: لَا الْوَكَالَةُ إلَخْ) وَقِيلَ: طَرِيقُهُمَا الْوَكَالَةُ أَيْ عَنْ الْبَاعِثِ لَهُمَا الْحَاكِمُ أَوْ الزَّوْجَانِ وَقِيلَ طَرِيقُهُمَا الشَّهَادَةُ أَيْ عِنْدَ الْقَاضِي بِمَا حَكَمَا بِهِ قَالَ بَعْضُ الْمُوَثَّقِينَ: وَلَسْت أَرَى ذَلِكَ لِأَنَّ طَرِيقَهُمَا الْحُكْمُ لَا الشَّهَادَةُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَا مِنْ جِهَةِ الزَّوْجَيْنِ) أَيْ اللَّذَيْنِ أَقَامَاهُمَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ كَانَا مِنْ جِهَتِهِمَا أَيْ وَلَوْ كَانَا مُقَامَيْنِ مِنْ جِهَتِهِمَا وَهُوَ مُبَالَغَةٌ فِي نُفُوذِ طَلَاقِهِمَا مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ لِحُكْمِ حَاكِمٍ وَفِي عَدَمِ رِضَا الزَّوْجَيْنِ كَذَا فِي بَعْضِ الشُّرُوحِ أَوْ مُبَالَغَةٌ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الزَّوْجَانِ كَمَا قَدْ يُسْتَفَادُ مِنْ آخِرِ قَوْلِهِ وَلَا إلَى رِضَا الزَّوْجَيْنِ وَلَوْ قِيلَ: إنَّهُمَا وَكِيلَانِ لَاحْتِيجَ إلَى رِضَاهُمَا لِأَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَفْعَلُ إلَّا مَا فِيهِ رِضَا الْمُوَكِّلِ إلَّا أَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ نَاظِرٌ لِلْأَمْرَيْنِ الْوَكَالَةِ وَالشَّهَادَةِ، أَمَّا الْوَكَالَةُ فَقَدْ عَرَفْته وَأَمَّا الشَّهَادَةُ فَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَا يَكُونَانِ حَكَمَيْنِ إلَّا إذَا كَانَا مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ وَأَمَّا إذَا كَانَا مِنْ جِهَتِهِمَا فَلَا يَكُونُ طَرِيقُهُمَا ذَلِكَ بَلْ طَرِيقُهُمَا الشَّهَادَةُ عَلَيْهِمَا وَالْحُكْمُ لِغَيْرِهِمَا الَّذِي هُوَ الْحَاكِمُ (قَوْلُهُ: عَنْ مَعْنَى الْإِصْلَاحِ) الْمُرَادُ بِالْإِصْلَاحِ مَا فِيهِ صَلَاحٌ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْإِصْلَاحَ ضِدَّ الِافْتِرَاقِ، خِلَافَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَعْدُ: وَعَلَيْهِمَا الْإِصْلَاحُ (قَوْلُهُ: لَا أَكْثَرُ إلَخْ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى " طَلَاقُهُمَا " وَ " أَوْقَعَا " فِي مَوْضِعِ الصِّفَةِ لَهُ وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ أَيْ لَا يَنْفُذُ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدَةٍ أَوْقَعَاهُ وَكَأَنَّهُ نَبَّهَ بِالصِّفَةِ عَلَى أَنَّ هَذَا بَعْدَ الْوُقُوعِ وَأَمَّا فِي الِابْتِدَاءِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُوقِعَا أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُتَيْطِيُّ وَالْإِضَافَةُ فِي قَوْلِهِ وَنَفَذَ طَلَاقُهُمَا لِلطَّلَاقِ الْمَعْهُودِ شَرْعًا وَهُوَ وَاحِدَةٌ فَوُجِدَ شَرْطُ الْعَطْفِ بِلَا وَهُوَ أَنْ لَا يَصْدُقَ أَحَدُ مُتَعَاطِفَيْهَا عَلَى الْآخَرِ وَيَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى مَعْمُولِ " طَلَاقُهُمَا " لِأَنَّهُ بِمَعْنَى التَّطْلِيقِ أَيْ تَطْلِيقُهُمَا وَاحِدَةً لَا أَكْثَرَ، وَجَرُّهُ بِالْفَتْحَةِ عَطْفًا أَيْضًا عَلَى مَعْمُولِ " طَلَاقُهُمَا " أَيْ تَطْلِيقُهُمَا بِوَاحِدَةٍ لَا أَكْثَرَ (قَوْلُهُ: وَتَلْزَمُ إنْ اخْتَلَفَا فِي الْعَدَدِ) نَبَّهَ بِهِ عَلَى مُخَالَفَةِ مَنْ يَقُولُ لَا يَلْزَمُ شَيْءٌ لِاخْتِلَافِهِمَا فَلَا يُسْتَغْنَى بِمَا قَبْلَهُ عَنْهُ وَالِاخْتِلَافُ إمَّا بِأَنْ يَقُولَ وَاحِدٌ أَوْقَعْت وَاحِدَةً وَيَقُولَ الْآخَرُ: أَوْقَعْت اثْنَتَيْنِ فَقَطْ أَوْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا: أَوْقَعْنَا مَعًا وَاحِدَةً وَقَالَ الْآخَرُ: أَوْقَعْنَا مَعًا ثَلَاثًا أَوْ اثْنَتَيْنِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ تَشْهَدْ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ حَتَّى تَشْهَدَ الْبَيِّنَةُ بِتَكَرُّرِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ شَاءَتْ أَقَامَتْ) أَيْ وَيَزْجُرُهُ الْحَاكِمُ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: «لَا ضَرَرَ» إلَخْ) قَالَ عِيَاضٌ: هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَقِيلَ الضَّرَرُ مَا كَانَ بِغَيْرِ قَصْدٍ، وَالضِّرَارُ مَا كَانَ عَنْ قَصْدٍ وَقِيلَ الضَّرَرُ مَا كَانَ لَك فِيهِ مَنْفَعَةٌ وَعَلَى جَارِك فِيهِ مَضَرَّةٌ وَالضِّرَارُ مَا لَمْ يَكُنْ لَك فِيهِ مَنْفَعَةٌ وَعَلَى جَارِك مَضَرَّةٌ وَقِيلَ: الضَّرَرُ الِاسْمُ وَالضِّرَارُ الْفِعْلُ (قَوْلُهُ: إنَّهُ يَجْرِي فِي غَيْرِ الْبَالِغِينَ) يُوَضِّحُ ذَلِكَ مَا فِي عب وَدَلَّ قَوْلُهُ: وَلَهَا أَنَّ لَهَا الرِّضَا وَلَوْ مَحْجُورَةً وَلَوْ غَيْرَ بَالِغٍ دُونَ وَلِيِّهَا وَكَذَا كُلُّ شَرْطٍ شُرِطَ فِيهِ أَمْرُهَا بِيَدِهَا لَيْسَ لِوَلِيِّهَا قِيَامٌ بِهِ إنْ رَضِيَتْ (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنَّهُ يَجْرِي إلَخْ) أَفَادَ بَعْضٌ هُنَا أَنَّهُ يَأْمُرُهُ بِالطَّلَاقِ فَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْ يَجْرِي الْقَوْلَانِ. (قَوْلُهُ: بِنَظَرِهِمَا) رَاجِعٌ لَهُمَا أَيْ إذَا كَانَ النَّظَرُ الِائْتِمَانَ فَعَلَاهُ وَإِنْ كَانَ النَّظَرُ الْمُخَالَعَةَ فَعَلَاهُ وَيَكُونُ النَّظَرُ أَيْضًا فِي قَدْرِ الْمُخَالَعِ بِهِ وَلَوْ زَادَ عَلَى الصَّدَاقِ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ النَّظَرَ يَكُونُ فِي أَصْلِ الْخُلْعِ وَفِي قَدْرِ الْمُخَالَعِ بِهِ وَظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ أَوْ لِلتَّنْوِيعِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَسَاءَا) أَيْ مَعًا أَوْ أَشْكَلَ الْمُسِيءُ مِنْهُمَا أَوْ أَيُّهُمَا أَشَدُّ إسَاءَةً وَقَالَ اللَّقَانِيِّ: قَوْلُهُ: وَإِنْ أَسَاءَا أَيْ وَلَمْ تَكُنْ إسَاءَةُ الزَّوْجِ أَشَدَّ وَإِلَّا فَكَإِسَاءَتِهِ، وَلَا إسَاءَةُ الْمَرْأَةِ أَشَدَّ وَإِلَّا فَكَإِسَاءَتِهَا وَقَوْلُهُ " وَإِلَّا فَهَلْ يَتَعَيَّنُ " التَّعْيِينُ مُنْصَبٌّ عَلَى قَوْلِهِ بِلَا خُلْعٍ وَأَمَّا

стр. 1062

بِكُلِّ وَجْهٍ أَمْكَنَهُمَا لِلْأُلْفَةِ وَحُسْنِ الْمُعَاشَرَةِ ابْنُ فَرْحُونٍ بِأَنْ يَخْلُوَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِقَرِيبِهِ وَيَسْأَلَهُ عَمَّا كَرِهَ مِنْ صَاحِبِهِ وَيَقُولَ لَهُ: إنْ كَانَ لَك حَاجَةٌ فِي صَاحِبِك رَدَدْنَاهُ إلَى مَا تَخْتَارُ مَعَهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِمَا ذَلِكَ نَظَرَا فَإِنْ كَانَتْ الْإِسَاءَةُ مِنْ الزَّوْجِ طَلَّقَا عَلَيْهِ بِلَا شَيْءٍ يَأْخُذَانِهِ مِنْهَا لَهُ مِنْ صَدَاقٍ وَلَا غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَتْ الْإِسَاءَةُ مِنْهَا ائْتَمَنَاهُ عَلَيْهَا بِمَعْنَى أَنَّهُمَا يَجْعَلَانِهِ أَمِينًا عَلَيْهَا بِالْعَدْلِ وَحُسْنِ الْعِشْرَةِ وَإِنْ رَأَيَا أَنْ يَأْخُذَا لَهُ مِنْهَا شَيْئًا وَيُوقِعَا الْفِرَاقَ بَيْنَهُمَا فَعَلَا إنْ كَانَ ذَلِكَ نَظَرًا وَسَدَادًا، وَلَوْ كَانَ مَا أَخَذَاهُ مِنْهَا لَهُ أَكْثَرَ مِنْ صَدَاقِهَا وَإِنْ كَانَتْ الْإِسَاءَةُ مِنْهُمَا مَعًا فَهَلْ يَتَعَيَّنُ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْإِصْلَاحِ الطَّلَاقُ بِلَا عِوَضٍ مِنْهَا أَوْ لَهُمَا أَنْ يُخَالِعَا بِالنَّظَرِ عَلَى شَيْءٍ يَسِيرٍ مِنْهَا لَهُ وَعَلَى هَذَا أَكْثَرُ الْأَشْيَاخِ تَأْوِيلَانِ وَقَوْلُهُ طَلَّقَا بِلَا خُلْعٍ أَيْ إنْ لَمْ تَرْضَ بِالْمُقَامِ مَعَهُ. (ص) وَأَتَيَا الْحَاكِمَ فَأَخْبَرَاهُ وَنَفَذَ حُكْمُهُمَا (ش) قَدْ عَلِمْت مِمَّا مَرَّ أَنَّ الْحَكَمَيْنِ طَرِيقُهُمَا الْحُكْمُ لَا الشَّهَادَةُ وَلَا الْوَكَالَةُ كَمَا قِيلَ فَإِذَا حَكَمَا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَأْتِيَانِ إنْ شَاءَا إلَى الْحَاكِمِ الَّذِي أَرْسَلَهُمَا يُخْبِرَانِهِ بِمَا حَكَمَا بِهِ وَعَلَيْهِ أَنْ يُنْفِذَ حُكْمَهُمَا وَقِيلَ يَشْهَدَانِ عِنْدَهُ وَرُدَّ بِأَنَّ طَرِيقَهُمَا الْحُكْمُ لَا الشَّهَادَةُ وَلِذَا لَا إعْذَارَ عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُمَا إنَّمَا يَحْكُمَانِ بِمَا ظَهَرَ لَا بِقَطْعٍ وَشَهَادَةٍ وَبِقَوْلِنَا إنْ شَاءَ يَنْدَفِعُ مُعَارَضَةُ مَا هُنَا لِقَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ وَنَفَذَ طَلَاقُهُمَا وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الزَّوْجَانِ وَالْحَاكِمُ، وَلَمَّا جَرَى خِلَافٌ فِي رَفْعِ حُكْمِ الْحَكَمَيْنِ لِلْخِلَافِ وَاتُّفِقَ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ يَرْفَعُهُ ظَهَرَتْ فَائِدَةُ تَنْفِيذِ الْحَاكِمِ لِحُكْمِ الْحَكَمَيْنِ لِيَصِيرَ رَفْعُ الْخِلَافِ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ حِينَئِذٍ. (ص) وَلِلزَّوْجَيْنِ إقَامَةُ وَاحِدٍ عَلَى الصِّفَةِ، وَفِي الْوَلِيَّيْنِ وَالْحَاكِمِ تَرَدُّدٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَيْنِ لَهُمَا أَنْ يُقِيمَا وَاحِدًا يَحْكُمُ بَيْنَهُمَا عَلَى الصِّفَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ مِنْ كَوْنِهِ عَدْلًا عَارِفًا بِمَا يَحْكُمُ بِهِ فِي هَذَا الْبَابِ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْحَاكِمِ وَلَا لِوَلِيِّ الزَّوْجَيْنِ الْمَحْجُورَيْنِ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ إسْقَاطًا لِحَقِّ الزَّوْجَيْنِ لَكِنْ إنْ نَزَلَ لَا يُنْقَضُ حُكْمُهُ كَمَا عَلَيْهِ الْبَاجِيُّ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ يَجُوزُ لِلسُّلْطَانِ وَلِلْوَلِيَّيْنِ أَنْ يُقِيمَا رَجُلًا أَجْنَبِيًّا يَحْكُمُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الصِّفَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ حَيْثُ كَانَ أَجْنَبِيًّا مِنْهَا قَالَ لِأَنَّهُ إنَّمَا جُعِلَ رَجُلَانِ إذَا كَانَا مِنْ الْأَهْلِ لِأَنَّ ــ [حاشية العدوي] الطَّلَاقُ فَهُوَ بِإِرَادَةِ الزَّوْجَيْنِ وَقَوْلُهُ أَوْ لَهُمَا اللَّامُ كَمَا فِي الزَّرْقَانِيِّ بِمَعْنَى عَلَى أَيْ أَوْ عَلَيْهِمَا أَنْ يُخَالِعَا بِالنَّظَرِ. (قَوْلُهُ: وَنَفَذَ حُكْمُهُمَا إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ وَنَصُّ الْمُتَيْطِيَّةِ عَلَى الصَّوَابِ إذَا حَكَمَ الْحَكَمَانِ حُكْمَهُمَا أَتَيَا السُّلْطَانَ فَأَخْبَرَاهُ بِمَحْضَرَيْ شَاهِدَيْ عَدْلٍ بِمَا اطَّلَعَا عَلَيْهِ مِنْ أُمُورِهِمَا وَمَا أَنْفَذَاهُ مِنْ حُكْمِهِمَا وَكَذَا كُلُّ مَنْ اسْتَخْلَفَهُ الْقَاضِي عَلَى ثُبُوتِ شَيْءٍ وَإِنْفَاذِهِ انْتَهَى هَكَذَا فِي نَقْلِ ابْنِ عَرَفَةَ وَالْمَوَّاقِ عَنْهَا وَهُوَ الصَّوَابُ وَبِهِ تَعْلَمُ عَدَمَ صِحَّةِ الْجَوَابِ بِقَوْلِهِ إنْ شَاءَ لِأَنَّهُمَا مَطْلُوبَانِ بِالْإِتْيَانِ، وَالْإِشْكَالُ وَالْجَوَابُ مَبْنِيَّانِ عَلَى تَسْلِيمِ قَوْلِهِ وَنَفَذَ حُكْمُهُمَا وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ أَفَادَهُ مُحَشِّي تت ﵀ رَحْمَةً وَاسِعَةً وَحِينَئِذٍ فَلَا يُحْتَاجُ لِقَوْلِ الشَّارِحِ وَلَمَّا جَرَى إلَخْ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ يَشْهَدَانِ عِنْدَهُ) أَيْ بِمَا حَكَمَا بِهِ (قَوْلُهُ: وَلِذَا) أَيْ وَلِأَجْلِ كَوْنِ طَرِيقِهِمَا الْحُكْمَ لَا الشَّهَادَةَ لَا إعْذَارَ ظَاهِرُهُ وَأَمَّا لَوْ قُلْنَا: طَرِيقُهُمَا الشَّهَادَةُ كَانَ عَلَيْهِمَا الْإِعْذَارُ هَذَا ظَاهِرُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُنَاقَشُ فِي الشَّارِحِ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ مَتَى وُجِدَ الْحُكْمُ يُوجَدُ الْإِعْذَارُ مَعَ أَنَّهُ إذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ بِمَا ثَبَتَ فِي الْمَجْلِسِ لَا إعْذَارَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْإِعْذَارُ إذَا حَكَمَ بِمُقْتَضَى شَهَادَةِ الشَّاهِدَيْنِ فَيُعْذِرُ الْقَاضِي لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنْ يَقُولَ: أَلَكَ حُجَّةٌ أَلَكَ مَطْعَنٌ فِي الْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ عَلَيْك الثَّانِي أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْإِعْذَارَ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ مَعَ أَنَّ الْإِعْذَارَ عَلَى الْحَاكِمِ لَا عَلَى نَفْسِ الشَّاهِدَيْنِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: فَرْعٌ: لَا يُعْذِرُ الْحَكَمَانِ قَبْلَ حُكْمِهِمَا ابْنُ رُشْدٍ لِأَنَّهُمَا لَا يَحْكُمَانِ بِالشَّهَادَةِ الْقَاطِعَةِ وَإِنَّمَا يَحْكُمَانِ بِمَا خَلَصَ إلَيْهِمَا بَعْدَ النَّظَرِ انْتَهَى وَيُجَابُ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ (قَوْلَهُ وَلِذَا لَا إعْذَارَ عَلَيْهِمَا) فِيهِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ وَلِذَا لَا إعْذَارَ عَلَيْهِمَا هُنَا لِأَنَّهُمَا إنَّمَا يَحْكُمَانِ بِمَا ظَهَرَ لَا بِقَطْعٍ وَشَهَادَةٍ فَتَدَبَّرْ وَاعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ الْعِبَارَةِ أَنْ يَقُولَ الْحَكَمَانِ إمَّا طَرِيقُهُمَا الْحُكْمُ أَوْ الشَّهَادَةُ أَوْ الْوَكَالَةُ فَتَكُونُ الثَّلَاثَةُ مُتَقَابِلَةً وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ أَنْ يَقُولَ طَرِيقُهُمَا الْحُكْمُ عَلَى وَجْهِ الْحُكْمِ لَا عَلَى وَجْهِ الْوَكَالَةِ كَمَا أَفْصَحَ بِهِ الْبَاجِيُّ فَقَالَ حُكْمُهُمَا عَلَى وَجْهِ الْحُكْمِ لَا الْوَكَالَةِ فَيَنْفُذُ وَإِنْ خَالَفَ مَذْهَبَ مَنْ بَعَثَهُمَا انْتَهَى أَيْ فَحُكْمُهُمْ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَلْ النِّزَاعُ إنَّمَا هُوَ فِي حُكْمِهِمْ الَّذِي حَكَمُوا بِهِ هَلْ هُوَ عَلَى وَجْهِ الْحُكْمِ أَوْ الْوَكَالَةِ. (قَوْلُهُ: وَلِلزَّوْجَيْنِ إقَامَةُ وَاحِدٍ عَلَى الصِّفَةِ) أَيْ بِدُونِ رَفْعٍ لِلْحَاكِمِ وَقَوْلُهُ " وَاحِدٍ " شَامِلٌ لِلْقَرِيبِ وَالْأَجْنَبِيِّ عَلَى الطَّرِيقَةِ الثَّالِثَةِ لِابْنِ عَرَفَةَ وَإِنْ خُصَّ بِالْأَجْنَبِيِّ كَانَ مُوَافِقًا لِلطَّرِيقَةِ الثَّانِيَةِ فِي كَلَامِهِ وَكَذَا الثَّالِثَةُ لِأَنَّهُ بَعْضٌ مِنْهَا وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ قُلْتُ: فَفِي مَنْعِ الِاقْتِصَارِ عَلَى بَعْثِ وَاحِدٍ مُطْلَقًا وَجَوَازِهِ إنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا مُطْلَقًا ثَالِثُ الطُّرُقِ يَجُوزُ مُطْلَقًا لِلزَّوْجَيْنِ فَقَطْ لِابْنِ فَرْحُونٍ وَاللَّخْمِيِّ وَالْبَاجِيِّ وَلَعَلَّ ثَمَرَةَ إقَامَتِهِمَا لَهُ أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَذَّرَ فَإِنَّ لِلزَّوْجَيْنِ إلَى آخِرِ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي الْحَكَمَيْنِ (قَوْلُهُ: وَفِي الْوَلِيَّيْنِ) أَيْ إذَا كَانَ الزَّوْجَانِ مَحْجُورَيْنِ وَمَعْنَاهُ إذَا قَامَتْ الزَّوْجَةُ بِالضَّرَرِ وَلَوْ رَضِيَتْ سَقَطَ مَقَالُ وَلِيِّهَا وَلَوْ كَانَ أَبًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِي ذَلِكَ إسْقَاطًا لِحَقِّ الزَّوْجَيْنِ) يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ إذَا أُقِيمَ اثْنَانِ فَلَمْ يَسْقُطْ حَقُّ الزَّوْجَيْنِ لِأَنَّ فِي إقَامَتِهِمَا مُرَاعَاةً لِلزَّوْجَيْنِ (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ اللَّخْمِيُّ (قَوْلُهُ: وَلِلْوَلِيَّيْنِ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ إسْقَاطُ قَوْلِهِ وَلِلْوَلِيَّيْنِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَنَصُّهُ وَلِلسُّلْطَانِ أَنْ يُحَكِّمَ رَجُلًا أَجْنَبِيًّا لِأَنَّهُ إنَّمَا جُعِلَ رَجُلَانِ إذَا كَانَا مِنْ الْأَهْلِ فَإِذَا خَرَجَا عَنْ أَنْ يَكُونَ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْهُ وَكَذَا إذَا كَانَ مُوَلًّى عَلَيْهِمَا، وَالتَّحْكِيمُ مِنْ قِبَلِ مَنْ وُلِّيَ عَلَيْهِمَا

стр. 1063

كُلَّ وَاحِدٍ يَسْتَنْبِطُ عِلْمَ مَنْ هُوَ مِنْ قِبَلِهِ فَإِذَا خَرَجَا عَنْ أَنْ يَكُونَا مِنْ الْأَهْلِ أَجْزَأَ وَاحِدٌ قَالَ: وَكَذَا إذَا كَانَا مُوَلًّى عَلَيْهِمَا وَالتَّحْكِيمُ مِنْ قِبَلِ مَنْ وُلِّيَ عَلَيْهِمَا فَمَحَلُّ التَّرَدُّدِ حَيْثُ كَانَ الْمُقِيمُ لِلْوَاحِدِ الْوَلِيَّيْنِ أَوْ الْحَاكِمَ وَكَانَ الْمُقَامُ أَجْنَبِيًّا فَإِنْ كَانَ قَرِيبًا امْتَنَعَتْ إقَامَتُهُ مِنْ الْوَلِيَّيْنِ أَوْ الْحَاكِمِ اتِّفَاقًا وَسُئِلَ الْمُؤَلِّفُ لِمَ جَازَ هُنَا بِحُكْمِ وَاحِدٍ وَلَمْ يَجُزْ فِي تَحْكِيمِ الصَّيْدِ إلَّا اثْنَانِ وَقَدْ جَاءَ النَّصُّ بِتَحْكِيمِ اثْنَيْنِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ فَأَجَابَ بِأَنَّ جَزَاءَ الصَّيْدِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى فَلَمْ يَجُزْ إسْقَاطُهُ وَهَذَا حَقٌّ لِلزَّوْجَيْنِ فَلَهُمَا إسْقَاطُهُ. (ص) وَلَهُمَا إنْ أَقَامَاهُمَا الْإِقْلَاعُ مَا لَمْ يَسْتَوْعِبَا الْكَشْفَ وَيَعْزِمَا عَلَى الْحُكْمِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلزَّوْجَيْنِ إذَا أَقَامَا حَكَمَيْنِ أَنْ يَرْجِعَا عَنْ ذَلِكَ وَيَعْزِلَا الْحَكَمَيْنِ مَا لَمْ يَسْتَوْعِبَا الْكَشْفَ عَنْ أَمْرِ الزَّوْجَيْنِ وَيَعْزِمَا عَلَى الْحُكْمِ بَيْنَهُمَا أَمَّا إنْ اسْتَوْعَبَا الْكَشْفَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَعَرَفَا أَمْرَهُمَا وَعَزَمَا عَلَى الْحُكْمِ بَيْنَهُمَا فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ لَا عِبْرَةَ بِرُجُوعِ مَنْ رَجَعَ مِنْ الزَّوْجَيْنِ وَيَلْزَمُهُمَا مَا يَحْكُمَانِ بِهِ مِنْ أَمْرِهِمَا وَسَوَاءٌ رَجَعَ أَحَدُهُمَا أَوْ رَجَعَا مَعًا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ رَضِيَا بِالْبَقَاءِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَوَّازِيَّةِ وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ لَعَلَّهُ يُرِيدُ إذَا رَجَعَ أَحَدُهُمَا أَمَّا إذَا رَجَعَا وَرَضِيَا بِالْإِصْلَاحِ وَالْبَقَاءِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا. (ص) وَإِنْ طَلَّقَا وَاخْتَلَفَا فِي الْمَالِ فَإِنْ لَمْ تَلْتَزِمْهُ فَلَا طَلَاقَ (ش) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ اتَّفَقَ الْحَكَمَانِ عَلَى وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَاخْتَلَفَا فِي الْعِوَضِ وَهُوَ مُرَادُهُ بِالْمَالِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: وَقَعَ الطَّلَاقُ بِعِوَضٍ وَقَالَ الْآخَرُ: بِلَا عِوَضٍ فَإِنْ الْتَزَمَتْ الْمَرْأَةُ الْمَالَ وَقَعَ الطَّلَاقُ وَبَانَتْ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا يَقَعُ طَلَاقٌ أَصْلًا وَعَادَ الْحَالُ كَمَا كَانَ لِأَنَّ مَجْمُوعَهُمَا قَائِمٌ مَقَامَ الْحَاكِمِ الْوَاحِدِ وَلَا وُجُودَ لِلْمَجْمُوعِ عِنْدَ انْتِفَاءِ بَعْضِ أَجْزَائِهِ فَقَوْلُهُ وَاخْتَلَفَا فِي الْمَالِ أَيْ فِي أَصْلِهِ أَمَّا لَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ لَوَجَبَ لَهُ خُلْعُ الْمِثْلِ وَكَذَا فِي صِفَتِهِ وَجِنْسِهِ كَذَا يَنْبَغِي، وَيَنْبَغِي مَا لَمْ يَزِدْ خُلْعُ الْمِثْلِ عَلَى دَعْوَاهُمَا جَمِيعًا أَوْ يَنْقُصْ عَنْ دَعْوَى أَقَلِّهِمَا كَمَا فِي شَرْحِ (هـ) . وَلَمَّا جَرَى فِي نُشُوزِ الزَّوْجَيْنِ ذِكْرُ الْخُلْعِ عَقَدَ لَهُ فَصْلًا عَقِبَهُ فَقَالَ: (فَصْلٌ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْخُلْعِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ) وَمَعْنَاهُ الزَّوَالُ وَالْبَيْنُونَةُ يُقَالُ: خَلَعَ الرَّجُلُ ثَوْبَهُ وَخَلَعَ امْرَأَتَهُ وَخَالَعَهَا إذَا افْتَدَتْ مِنْهُ فَطَلَّقَهَا وَأَبَانَهَا مِنْ نَفْسِهِ وَسُمِّيَ ذَلِكَ الْفِرَاقُ خُلْعًا لِأَنَّ اللَّهَ جَعَلَ النِّسَاءَ لِبَاسًا لِلرِّجَالِ وَالرِّجَالَ لِبَاسًا لَهُنَّ فَإِذَا افْتَدَتْ مِنْهُ بِمَالٍ تُعْطِيهِ لِيُبِينَهَا مِنْهُ فَأَجَابَهَا إلَى ذَلِكَ فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ وَخَلَعَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِبَاسَ صَاحِبِهِ وَالطَّلَاقُ لُغَةً إزَالَةُ الْقَيْدِ كَيْفَ كَانَ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي إرْسَالِ الْعِصْمَةِ لِأَنَّ الزَّوْجَةَ تَزُولُ عَنْ الزَّوْجِ فَكَأَنَّهُ أَطْلَقَهَا مِنْ وِثَاقٍ وَلِذَا تَقُولُ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ قَرِيبًا امْتَنَعَتْ) أَيْ وَلَمْ تَسْتَوِ الْقَرَابَةُ وَأَمَّا لَوْ كَانَ قَرِيبًا لِلزَّوْجَيْنِ قَرَابَةً مُسْتَوِيَةً فَكَالْأَجْنَبِيِّ وَأَمَّا لَوْ كَانَ قَرِيبًا لِأَحَدِهِمَا فَقَطْ أَوْ لِأَحَدِهِمَا أَقْرَبَ فَيُمْنَعُ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ: وَأَجَابَ بِأَنَّ جَزَاءَ الصَّيْدِ إلَخْ) وَأَجَابَ اللَّخْمِيُّ بِأَنَّ حَكَمَيْ الزَّوْجَيْنِ بِإِقَامَةِ الْقَاضِي وَحَكَمَيْ الصَّيْدِ بِإِقَامَةِ الْمَطْلُوبِ فَلَزِمَ تَعَدُّدُهُ لِتَنْتَفِيَ تُهْمَتُهُ وَلِأَنَّ الْمَحْكُومَ لَهُ فِي الزَّوْجَيْنِ لَهُ خَصْمٌ لَيْسَ هُوَ فِي الصَّيْدِ. (قَوْلُهُ: وَلَهُمَا إنْ أَقَامَاهُمَا إلَخْ) وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ إنْ أَقَامَاهُمَا أَنَّهُمَا لَوْ كَانَا مُوَجَّهَيْنِ مِنْ جَانِبِ السُّلْطَانِ فَلَيْسَ لِلزَّوْجَيْنِ الْإِقْلَاعُ عَنْهُمَا وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْعِبَا الْكَشْفَ كَمَا فِي الشَّيْخِ أَحْمَدَ (قَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ يُونُسَ) مُفَادُ بَعْضِ الشُّرَّاحِ اعْتِمَادُهُ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ طَلَّقَا إلَخْ) وَكَذَا لَا يَلْزَمُ شَيْءٌ إذَا حَكَمَ أَحَدُهُمَا بِالطَّلَاقِ وَالْآخَرُ بِالْبَقَاءِ (قَوْلُهُ: فَقَالَ أَحَدُهُمَا وَقَعَ الطَّلَاقُ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا طَلَّقْنَا مَعًا بِمَالٍ وَقَالَ الْآخَرُ بِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا وُجُودَ لِلْمَجْمُوعِ عِنْدَ انْتِفَاءِ بَعْضِ أَجْزَائِهِ) بَيَانُهُ أَنَّ هَذَا الَّذِي شَهِدَ بِالْمَالِ لَمَّا لَمْ تَلْتَزِمْ الْمَرْأَةُ مَا حَكَمَ بِهِ مِنْ الْمَالِ كَأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ حُكْمٌ أَصْلًا فَقَدْ انْتَفَى بَعْضُ الْمَجْمُوعِ فَلَمْ يَحْصُلْ الْمَجْمُوعُ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَزِدْ خُلْعُ الْمِثْلِ) أَيْ فَإِذَا قَالَ أَحَدُهُمَا بِعَشَرَةٍ وَقَالَ الْآخَرُ بِعِشْرِينَ وَكَانَ خُلْعُ الْمِثْلِ ثَلَاثِينَ مَثَلًا فَاللَّازِمُ الْعِشْرُونَ وَإِذَا كَانَ خُلْعُ الْمِثْلِ ثَمَانِيَةً فَاللَّازِمُ عَشَرَةٌ. [فَصْل الْخُلْعِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ] (فَصْلٌ: الْخُلْعُ) وَأَرْكَانُهُ خَمْسَةٌ الْقَابِلُ وَالْمُوجِبُ وَالْعِوَضُ وَالْمُعَوَّضُ وَالصِّيغَةُ فَالْقَابِلُ الْمُلْتَزِمُ لِلْعِوَضِ، وَالْمُوجِبُ زَوْجٌ أَوْ وَلِيُّ صَغِيرٍ، وَالْعِوَضُ الشَّيْءُ الْمُخَالَعُ بِهِ، وَالْمُعَوَّضُ بُضْعُ الزَّوْجَةِ، وَالصِّيغَةُ خَالَعْتُك (قَوْلُهُ: وَالْبَيْنُونَةُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ: يُقَالُ خَلَعَ الرَّجُلُ ثَوْبَهُ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَعْنَى أَزَالَهُ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ أَوَّلًا وَمَعْنَاهُ الْإِزَالَةُ وَالْإِبَانَةُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: هَذَا تَفْسِيرٌ لِلشَّيْءِ بِأَثَرِهِ (قَوْلُهُ: إذَا افْتَدَتْ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ وَمَعْنَاهُ الزَّوَالُ إلَخْ أَنْ يُقَالَ خَلَعَ امْرَأَتَهُ وَخَالَعَهَا إذَا أَزَالَهَا عَنْ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ) الْأَوْلَى أَبَانَهَا (قَوْلُهُ: لِبَاسَ صَاحِبِهِ) الْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ (قَوْلُهُ: كَيْفَ كَانَ) أَيْ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ كَانَ مِنْ لِيفٍ أَوْ حِلْفٍ أَوْ جِلْدٍ حِسِّيًّا أَوْ مَعْنَوِيًّا بِحَيْثُ يَكُونُ مِنْ أَفْرَادِهِ الْعِصْمَةُ فَلَا يُنَاسِبُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ كَمَا تَبَيَّنَ وَقَوْلُهُ: ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ أَيْ لُغَةً وَتَبِعَهُ الشَّرْعُ أَيْ عَلَى وَجْهِ الْحَقِيقَةِ الْمَنْقُولَةِ وَقَوْلُهُ: فِي إرْسَالٍ أَيْ فِي إزَالَةٍ وَقَوْلُهُ: فَكَأَنَّهُ أَطْلَقَهَا مِنْ وِثَاقٍ أَيْ حِسِّيٍّ أَيْ وَأَطْلَقَهَا مِنْ وِثَاقٍ مَعْنَوِيٍّ وَهُوَ الْعِصْمَةُ فَاتَّضَحَ الْحَالُ وَهَذَا وَجْهُ مَا قُلْنَاهُ أَوَّلًا وَقَوْلُهُ: هِيَ فِي حِبَالِك أَيْ مُقَيَّدَةٌ بِحِبَالِك أَيْ كَأَنَّهَا مُقَيَّدَةٌ بِحِبَالِك الْحِسِّيَّةِ أَوْ أَرَادَ بِهَا الْوِثَاقَ بِمَعْنَى الْعِصْمَةِ أَيْ أَرَادَ جِنْسَ الْحِبَالِ الْمُتَحَقِّقَ فِي وَاحِدٍ فَيَكُونُ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً فِي الْعِصْمَةِ أَوْ مَجَازًا مَشْهُورًا. (فَائِدَةٌ) قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: إذَا كَانَ النَّعْتُ مُنْفَرِدًا بِهِ الْأُنْثَى دُونَ الذَّكَرِ لَمْ تَدْخُلْ الْهَاءُ نَحْوُ طَالِقٍ وَطَامِثٍ وَحَائِضٍ لِأَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ لِفَارِقٍ لِاخْتِصَاصِ الْأُنْثَى بِهِ انْتَهَى.

стр. 1064

النَّاسُ: هِيَ فِي حِبَالِك إذَا كَانَتْ تَحْتَك وَعَرَّفَ الْمُؤَلِّفُ الْخُلْعَ مُقَدِّمًا ذِكْرَ حُكْمِهِ (ص) جَازَ الْخُلْعُ (ش) أَيْ جَوَازًا مُسْتَوِيَ الطَّرَفَيْنِ أَيْ لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ فَفِيهِ رَدٌّ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَصَّارِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُؤَلِّفُ لِتَعْرِيفِ الطَّلَاقِ الصَّادِقِ بِالْخُلْعِ وَغَيْرِهِ وَعَرَّفَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ تَرْفَعُ حِلِّيَّةَ مُتْعَةِ الزَّوْجِ بِزَوْجَتِهِ مُوجِبًا تَكَرُّرُهَا مَرَّتَيْنِ لِلْحُرِّ وَمَرَّةً لِذِي رِقٍّ حُرْمَتَهَا عَلَيْهِ قَبْلَ زَوْجٍ فَقَوْلُهُ " مُوجِبًا " بِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِ إمَّا مِنْ ضَمِيرِ " تَرْفَعُ " أَوْ مِنْ الْمُبْتَدَإِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالرَّفْعِ صِفَةٌ لِلصِّفَةِ جَرَتْ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ (ص) وَهُوَ الطَّلَاقُ بِعِوَضٍ (ش) وَهَذَا التَّعْرِيفُ مُعْتَرَضٌ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهُ مَا إذَا كَانَ بِلَفْظِ الْخُلْعِ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ فَإِنَّهُ خُلْعٌ أَيْضًا مَعَ انْتِفَاءِ الْعِوَضِ فِيهِ وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا التَّعْرِيفَ لَفْظِيٌّ أَوْ تَعْرِيفٌ لِأَحَدِ نَوْعَيْ الْخُلْعِ، وَتَرَكَ تَعْرِيفَ النَّوْعِ الْآخَرِ لِكَوْنِهِ بَدِيهِيًّا، وَجَوَابٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ بِعِوَضٍ مُتَعَلِّقٌ بِ " جَازَ " لَا بِالطَّلَاقِ أَيْ وَجَازَ الْخُلْعُ بِعِوَضٍ وَهُنَا تَمَّ الْكَلَامُ، وَرَدَّ بِقَوْلِهِ وَهُوَ الطَّلَاقُ عَلَى مَنْ يَقُولُ إنَّهُ فَسْخٌ. (ص) وَبِلَا حَاكِمٍ (ش) الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ مُقَدَّرٌ حَالٌ مِنْ الْخُلْعِ أَيْ حَالَ كَوْنِهِ بِحَاكِمٍ وَبِلَا حَاكِمٍ وَلَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى بِعِوَضٍ لِئَلَّا يُوهِمَ أَنَّهُ لَا يُسَمَّى خُلْعًا إلَّا إذَا وَقَعَ بِعِوَضٍ وَبِلَا حَاكِمٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. (ص) وَبِعِوَضٍ مِنْ غَيْرِهَا (ش) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِعِوَضٍ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِكَوْنِهِ مِنْهَا أَيْ جَازَ الْخُلْعُ بِعِوَضٍ مِنْهَا وَبِعِوَضٍ مِنْ غَيْرِهَا أَجْنَبِيٍّ أَوْ لَا وَلَوْ سَكَتَ عَنْهُ أَغْنَى عَنْهُ عُمُومُ قَوْلِهِ بِعِوَضٍ وَنَبَّهَ بِقَوْلِهِ (إنْ تَأَهَّلَ) عَلَى أَنَّ شَرْطَ دَافِعِ الْعِوَضِ مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ غَيْرِهَا أَنْ يَكُونَ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ أَيْ غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: بَاذِلُ الْخُلْعِ مَنْ صَحَّ مَعْرُوفُهُ لِأَنَّ عِوَضَهُ غَيْرُ مَالٍ انْتَهَى وَهُوَ الْعِصْمَةُ. (ص) لَا مِنْ صَغِيرَةٍ وَسَفِيهَةٍ وَذِي رِقٍّ وَرَدَّ الْمَالَ وَبَانَتْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّغِيرَةَ وَالسَّفِيهَةَ مُوَلًّى عَلَيْهِمَا أَمْ لَا وَمَنْ فِيهَا بَعْضُ رِقٍّ إذَا خَالَعَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ زَوْجَهَا الرَّشِيدَ عَلَى عِوَضٍ دَفَعَتْهُ إلَيْهِ فَإِنَّ ذَلِكَ الْعِوَضَ لَا يَلْزَمُهَا وَيَقَعُ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَيَرُدُّ الْعِوَضَ فِي الْأَحْوَالِ الْمَذْكُورَةِ إنْ كَانَ قَبَضَهُ وَيَسْقُطُ عَنْ الزَّوْجَةِ إنْ لَمْ يَقْبِضْهُ وَلَوْ رَاجَعَهَا فِي إحْدَى هَذِهِ الْمَسَائِلِ يَظُنُّ أَنَّهُ رَجْعِيٌّ أَوْ مُقَلِّدًا لِمَنْ يَرَاهُ رَجْعِيًّا فَإِنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَلَوْ بَعْدَ الْوَطْءِ وَيَكُونُ الْوَطْءُ وَطْءَ شُبْهَةٍ إنْ لَمْ يَكُنْ حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ يَرَاهُ رَجْعِيًّا انْتَهَى وَهَذَا فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ يُحِلُّ الْحَرَامَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُهُ " وَذِي رِقٍّ " أَيْ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ فَإِنْ فَعَلَتْ دُونَ إذْنِهِ فَلَهُ رَدُّهُ وَلَا تُتْبَعْ إنْ عَتَقَتْ وَبَانَتْ وَهَذَا فِيمَنْ يُنْتَزَعُ مَالُهَا أَمَّا غَيْرُهَا كَالْمُدَبَّرَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: مُقَدِّمًا ذِكْرَ حُكْمِهِ) أَيْ عَلَى تَعْرِيفِهِ الَّذِي هُوَ تَصْوِيرٌ لِلْغَيْرِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْمُصَنِّفَ تَصَوَّرَهُ فَلَا يَرِدُ أَنْ يُقَالَ الْحُكْمُ عَلَى الشَّيْءِ فَرْعُ تَصَوُّرِهِ وَالْمُصَنِّفُ حَكَمَ قَبْلَ التَّصَوُّرِ (قَوْلُهُ: فَفِيهِ رَدٌّ لِقَوْلِ ابْنِ إلَخْ) لَا يُقَالُ الْجَائِزُ يَصْدُقُ بِالْمَكْرُوهِ فَلَيْسَ فِيهِ رَدٌّ لِأَنَّا نَقُولُ الْجَائِزُ إذَا أُطْلِقَ فِي الْأُصُولِ يَنْصَرِفُ إلَى الْجَائِزِ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ، وَالْجَائِزُ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ هُوَ الَّذِي فِعْلُهُ وَتَرْكُهُ مُسْتَوِيَانِ (قَوْلُهُ: صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ حُكْمِيَّةٌ أَيْ لَا حِسِّيَّةٌ أَوْ حَكَمَ الشَّرْعُ بِهَا فَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ الطَّلَاقُ هُوَ التَّلَفُّظَ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ وَلَا اللَّفْظُ الْمَذْكُورُ بَلْ صِفَةٌ تَنْشَأُ عَنْ التَّلَفُّظِ بِهِ (فَإِنْ قُلْتَ) وَهَلْ هِيَ إرْسَالُ الْعِصْمَةِ الْمُشَارِ لَهَا أَوْ لَا؟ قُلْت لَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ وَقَوْلُهُ: مُوجِبًا تَكَرُّرُهَا أَيْ تَكَرُّرُ مَا نَشَأَتْ عَنْهُ الَّذِي هُوَ التَّلَفُّظُ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: تَكَرُّرُهَا) فَاعِلٌ بِقَوْلِهِ مُوجِبًا وَقَوْلُهُ: حُرْمَتَهَا إلَخْ مَفْعُولٌ بِهِ (قَوْلُهُ: جَرَتْ عَلَى غَيْرِ إلَخْ) لِأَنَّ " تَكَرُّرُهَا " فَاعِلٌ بِقَوْلِهِ مُوجِبًا (قَوْلُهُ: بِعِوَضٍ) نَبَّهَ بِقَوْلِهِ بِعِوَضٍ عَلَى أَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ لَا يَحْتَاجُ لِحَوْزٍ لَا عَطِيَّةٌ فَلَوْ أَحَالَ عَلَيْهَا الزَّوْجُ فَمَاتَتْ أُخِذَ مِنْ تَرِكَتِهَا عَلَى الْمَشْهُورِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهُ إلَخْ) أَيْ فَالتَّعْرِيفُ غَيْرُ جَامِعٍ (قَوْلُهُ: وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا التَّعْرِيفَ لَفْظِيٌّ) أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ جَامِعًا وَفِيهِ أَمْرَانِ الْأَوَّلُ أَنَّ التَّعْرِيفَ اللَّفْظِيَّ هُوَ التَّعْرِيفُ بِالْمُرَادِفِ فَلَا يُعْقَلُ فِيهِ عَدَمُ جَمْعٍ الثَّانِي أَنَّ التَّعْرِيفَ اللَّفْظِيَّ مِنْ قَبِيلِ الرَّسْمِ وَيُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ جَامِعًا مَانِعًا (قَوْلُهُ: وَتَرَكَ تَعْرِيفَ النَّوْعِ الْآخَرِ لِكَوْنِهِ بَدِيهِيًّا) لَا تَظْهَرُ الْبَدَاهَةُ (قَوْلُهُ: وَرَدَّ بِقَوْلِهِ وَهُوَ الطَّلَاقُ) أَيْ فَلَا يَكُونُ قَصْدُهُ التَّعْرِيفَ بَلْ مَا قَصَدَ إلَّا الرَّدَّ. (أَقُولُ) : وَحِينَئِذٍ فَكَانَ قَوْلُهُ: وَبِعِوَضٍ مِنْ غَيْرِهَا وَلَوْ قَصَدَ الْأَجْنَبِيُّ بِدَفْعِ الْعِوَضِ صَيْرُورَةَ الطَّلَاقِ بَائِنًا لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُنَاسِبَ لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ وَهُوَ طَلَاقٌ. (قَوْلُهُ: وَبِلَا حَاكِمٍ) أَتَى بِهِ دَفْعًا لِتَوَهُّمِ أَنَّ الطَّلَاقَ عَلَى عِوَضٍ مَظِنَّةُ الْجَوْرِ فَلَا يَفْعَلُهُ إلَّا الْحَاكِمُ. (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ) هَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ التَّعْرِيفِ. (قَوْلُهُ: أَيْ جَازَ الْخُلْعُ بِعِوَضٍ مِنْهَا إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ لَيْسَ مِنْ تَتِمَّةِ التَّعْرِيفِ حَتَّى يَكُونَ الْمَعْطُوفُ كَذَلِكَ وَإِلَّا فَيُعْتَرَضُ (قَوْلُهُ: بَاذِلُ الْخُلْعِ) أَيْ مُعْطِي الْمَالِ الْمُخَالَعِ بِهِ فَأَطْلَقَ الْخُلْعَ عَلَى الْمَالِ الْمُخَالَعِ بِهِ أَوْ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ بَاذِلُ مَالِ الْخُلْعِ أَيْ الَّذِي هُوَ فِي الْخُلْعِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ عِوَضَهُ غَيْرُ مَالٍ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ كَانَ عِوَضُهُ مَالًا لَمْ تَتَوَقَّفْ الصِّحَّةُ عَلَى صِحَّةٍ مَعْرُوفِهِ كَصِحَّةِ بَيْعِ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ وَالسَّفِيهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَازِمًا. (قَوْلُهُ: وَسَفِيهَةٍ) أَيْ مُهْمَلَةٍ أَوْ ذَاتِ أَبٍ أَوْ وَصِيٍّ أَوْ مُقَدَّمِ قَاضٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَا يَجُوزُ وَلَا يَصِحُّ فَإِنْ أَذِنَ لَهَا جَازَ وَصَحَّ (قَوْلُهُ: مُوَلًّى عَلَيْهَا) أَيْ كَانَ لَهَا أَبٌ أَوْ وَصِيٌّ أَوْ مُقَدَّمُ قَاضٍ وَقَوْلُهُ " أَمْ لَا " أَيْ بِأَنْ كَانَتْ مُهْمَلَةً (قَوْلُهُ: فَإِنَّ ذَلِكَ الْعِوَضَ لَا يَلْزَمُهَا) لَيْسَ هَذَا مَدْلُولَ لَفْظِ الْمُصَنِّفِ بَلْ مَدْلُولُهُ لَا مِنْ صَغِيرَةٍ فَلَا يَجُوزُ. (قَوْلُهُ: أَوْ مُقَلِّدًا إلَخْ) فِيهِ أَنَّ التَّقْلِيدَ جَائِزٌ قَالُوا وَلَوْ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْحَاكِمَ الَّذِي لَا يَرَى ذَلِكَ يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا وَلَا يَنْظُرُ لِتَقْلِيدِهِ إنَّمَا يَنْفَعُهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَأَمَّا إذَا رُفِعَ لِحَاكِمٍ لَا يَرَى ذَلِكَ فَيَحْكُمُ بِذَلِكَ وَلَا يَلْتَفِتُ لِتَقْلِيدِهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى ضَعْفِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا أُحِلُّ حَرَامًا وَسَيَأْتِي تَوْجِيهُهُ بِمَا يُفِيدُ عَدَمَ ضَعْفِهِ مِنْ أَنَّ مَعْنَاهُ لَا أُحِلُّ حَرَامًا مِمَّا

стр. 1065

فِي مَرَضِ السَّيِّدِ إذَا خَالَعَا وُقِفَ الْمَالُ فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ صَحَّ الْخُلْعُ وَإِنْ صَحَّ بَطَلَ وَرُدَّ الْمَالُ وَأَمَّا الْمُكَاتَبَةُ إذَا خَالَعَتْ بِالْكَثِيرِ فَيُرَدُّ إنْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَدَائِهَا وَلَوْ بِإِذْنِ سَيِّدِهَا لِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِعَجْزِهَا. (ص) وَجَازَ مِنْ الْأَبِ عَنْ الْمُجْبَرَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ خُلْعَ الْأَبِ عَنْ ابْنَتِهِ الْمُجْبَرَةِ مِنْ مَالِهَا - وَلَوْ بِجَمِيعِ مَهْرِهَا - جَائِزٌ بِغَيْرِ إذْنِهَا وَلَوْ قَالَ وَجَازَ مِنْ الْمُجْبِرِ عَنْ الْمُجْبَرَةِ كَانَ أَحْسَنَ لِيَدْخُلَ الْوَصِيُّ الْمُجْبِرُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ وَأَمَّا قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ (بِخِلَافِ الْوَصِيِّ) أَيْ غَيْرِ الْمُجْبِرِ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُخَالِعَ عَمَّنْ تَحْتَ إيصَائِهِ مِنْ مَالِهَا بِغَيْرِ إذْنِهَا وَكَذَا بِإِذْنِهَا عَلَى الْأَرْجَحِ (ص) وَفِي خُلْعِ الْأَبِ عَنْ السَّفِيهَةِ خِلَافٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَبَ إذَا خَالَعَ عَنْ ابْنَتِهِ الْبَالِغِ الثَّيِّبِ السَّفِيهَةِ مِنْ مَالِهَا بِغَيْرِ إذْنِهَا هَلْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِيهِ خِلَافٌ. (ص) وَبِالْغَرَرِ كَجَنِينٍ وَغَيْرِ مَوْصُوفٍ وَلَهُ الْوَسَطُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُخَالِعَ زَوْجَهَا بِمَا فِي بَطْنِ أَمَتِهَا وَمِثْلُهُ الْآبِقُ وَالشَّارِدُ وَالثَّمَرَةُ الَّتِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا وَبِحَيَوَانٍ وَعَرْضٍ غَيْرِ مَوْصُوفٍ أَوْ بِأَجَلٍ مَجْهُولٍ وَلِلزَّوْجِ عَلَيْهَا الْوَسَطُ مِنْ جِنْسِ مَا وَقَعَتْ الْمُخَالَعَةُ بِهِ لَا مِنْ وَسَطِ مَا يُخَالِعُ بِهِ النَّاسُ وَلَا يُرَاعَى فِي ذَلِكَ حَالُ الْمَرْأَةِ وَإِذَا انْفَشَّ الْحَمْلُ الَّذِي وَقَعَ الْخُلْعُ عَلَيْهِ فَلَا شَيْءَ لِلزَّوْجِ لِأَنَّهُ مُجَوِّزٌ لِذَلِكَ، وَالطَّلَاقُ بَائِنٌ. (ص) وَعَلَى نَفَقَةِ حَمْلٍ إنْ كَانَ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُخَالِعَ زَوْجَهَا عَلَى أَنْ تُنْفِقَ هِيَ عَلَى نَفْسِهَا مُدَّةَ حَمْلِهَا إنْ كَانَ بِهَا حَمْلٌ فَإِنْ أَعْسَرَتْ أَنْفَقَ هُوَ عَلَيْهَا وَيَرْجِعُ إنْ أَيْسَرَتْ فَقَوْلُهُ إنْ كَانَ وَأَوْلَى الْحَمْلُ الظَّاهِرُ. (ص) وَبِإِسْقَاطِ حَضَانَتِهَا (ش) أَيْ وَجَازَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُخَالِعَ زَوْجَهَا عَلَى إسْقَاطِ حَضَانَةِ وَلَدِهَا لِلْأَبِ وَيَسْقُطُ حَقُّهَا مِنْ الْحَضَانَةِ وَيَنْتَقِلُ الْحَقُّ فِيهَا لِلْأَبِ وَهَذَا دَلِيلٌ لِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ الْجَارِيَيْنِ فِي أَنَّ مَنْ تَرَكَ حَقَّهُ فِي الْحَضَانَةِ إلَى مَنْ هُوَ فِي ثَالِثِ دَرَجَةٍ أَنَّهُ لَا يَكُونُ لِلثَّانِي الْقِيَامُ لِأَنَّ الْأَبَ الْمُسْقِطَ لَهُ قَامَ مَقَامَ الْأُمِّ الْمُسْقِطَةِ فَكَمَا أَنَّهُ لَا قِيَامَ لِمَنْ بَعْدَهَا مَعَ وُجُودِهَا فَلَا كَلَامَ لَهُ مَعَ مَنْ قَامَ مَقَامَهَا وَهُوَ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا (ص) وَمَعَ الْبَيْعِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ اجْتِمَاعُ الْخُلْعِ مَعَ الْبَيْعِ وَلَا يَجُوزُ اجْتِمَاعُ الْبَيْعِ مَعَ النِّكَاحِ لِتَنَافِي الْأَحْكَامِ بَيْنَ الْبَابَيْنِ لِبِنَاءِ الْأَوَّلِ عَلَى الْمُشَاحَّةِ وَالثَّانِي عَلَى الْمُسَامَحَةِ. (ص) . ــ [حاشية العدوي] كَانَ ظَاهِرُهُ جَائِزًا وَبَاطِنُهُ مَمْنُوعٌ كَمَنْ حَكَمَ بِإِقَامَةِ شَاهِدَيْ زُورٍ. (قَوْلُهُ: وَرُدَّ الْمَالُ إلَخْ) مَا لَمْ يَقُلْ مُخَالِعُ الصَّغِيرَةِ أَوْ السَّفِيهَةِ أَوْ ذَاتِ الرِّقِّ إنْ صَحَّتْ بَرَاءَتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ وَأَبْرَأْت كُلُّ وَاحِدَةٍ وَلَمْ يُجِزْ الْوَلِيُّ وَالسَّيِّدُ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ طَلَاقٌ وَأَمَّا لَوْ قَالَ اللَّفْظَ لِرَشِيدَةٍ فَقَالَتْ لَهُ أَبْرَأَك اللَّهُ أَوْ أَبْرَأْتُك تَمَّ الْخُلْعُ وَبَرِئَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ لَهَا عَلَيْهِ أَشَارَ لِهَذَا عج فِي كَبِيرِهِ (قَوْلُهُ: إذَا خَالَعَتْ بِكَثِيرٍ) وَأَمَّا لَوْ خَالَعَتْ بِيَسِيرٍ فَإِنَّهُ يُوقَفُ مَا خَالَعَتْ بِهِ فَإِنْ عَجَزَتْ بَطَلَ وَإِنْ أَدَّتْ صَحَّ وَحَاصِلُ مَا فِي الْمَقَامِ أَنَّ ذَاتَ الرِّقِّ إذَا خَالَعَتْ بِإِذْنِ سَيِّدِهَا مَضَى الْخُلْعُ إلَّا الْمُكَاتَبَةَ بِالْكَثِيرِ فَإِنَّ إذْنَهُ لَهَا بِالْمُخَالَعَةِ كَالْعَدَمِ فَيَرُدُّ إنْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَدَائِهَا وَإِنْ خَالَعَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَإِنْ كَانَ يَنْزِعُ مَالَهَا كَالْقِنِّ الَّتِي لَيْسَتْ فِيهَا شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةِ إذَا لَمْ يَمْرَضْ فِيهِمَا وَالْمُعْتَقَةِ لِأَجَلٍ إذَا لَمْ يَقْرُبْ الْأَجَلُ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهَا الْمُخَالَعَةُ وَبَطَلَ الْخُلْعُ وَإِذَا كَانَ لَا يَنْزِعُ مَالَهَا فَإِنْ كَانَتْ مُعْتَقَةً لِأَجَلٍ وَقَرُبَ الْأَجَلُ أَوْ كَانَتْ مُبَعَّضَةً فَلَا كَلَامَ لِلسَّيِّدِ فِيمَا فَعَلَاهُ. وَإِنْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ وَمُدَبَّرَةً وَمَرِضَ سَيِّدُهُمَا فَإِنَّهُ يُوقَفُ مَا وَقَعَ الْخُلْعُ بِهِ فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ صَحَّ الْخُلْعُ لَكِنْ فِي الْمُدَبَّرَةِ إنْ خَرَجَتْ حُرَّةً وَإِنْ صَحَّ السَّيِّدُ فَلَهُ رَدُّهُ وَإِنْ كَانَتْ مُكَاتَبَةً فَإِذَا كَانَ مَا خَالَعَتْ بِهِ يَسِيرًا وُقِفَ مَا فَعَلَتْهُ أَيْضًا فَإِنْ أَدَّتْ مَضَى فِعْلُهَا وَإِنْ عَجَزَتْ فَلِلسَّيِّدِ الرَّدُّ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا فَلَهَا رَدُّهُ أَيْ فَيَجِبُ رَدُّهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ سَيِّدَهَا كَذَلِكَ وَأَمَّا الْمَأْذُونُ لَهَا فِي التِّجَارَةِ فَلَيْسَ لَهَا خُلْعٌ إلَّا بِإِذْنِ السَّيِّدِ فَإِنْ فَعَلَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَهُ رَدُّهُ عَلَى الرَّاجِحِ خِلَافًا لِمَا فِي الْإِشْرَافِ مِنْ أَنَّ إذْنَهَا فِي التِّجَارَةِ إذْنٌ لَهَا فِي الْخُلْعِ وَلَا يَضْمَنُ سَيِّدٌ بِإِذْنٍ فِي خُلْعٍ، وَالْإِشْرَافُ كِتَابٌ لِعَبْدِ الْوَهَّابِ أَشْرَفَ بِهِ عَلَى مَسَائِلِ الْمَذْهَبِ وَيَبْقَى النَّظَرُ فِيمَا إذَا وَقَعَ الْخُلْعُ مِمَّنْ ذُكِرَ وَلَمْ يَطَّلِعْ السَّيِّدُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى قَرُبَ الْأَجَلُ فِي الْمُعْتَقَةِ لِأَجَلٍ وَمَرِضَ فِي أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةِ فَهَلْ يُعْتَبَرُ وَقْتُ الْخُلْعِ أَوْ وَقْتُ الِاطِّلَاعِ أَفَادَهُ عج. (قَوْلُهُ: عَنْ الْمُجْبَرَةِ) أَيْ مَنْ لَوْ تَأَيَّمَتْ بِطَلَاقٍ أَوْ مَوْتِ زَوْجٍ يُجْبِرُهَا فَيُخَالِعُ مِنْ مَالِهَا وَلَوْ بِجَمِيعِ مَهْرِهَا حَيْثُ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي خُلْعِهَا مُتَعَلِّقَةً بِالْمَالِ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ النَّظَرَ لَهَا هِيَ فَإِنَّمَا هُوَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِضَرَرِ ذَاتِهَا وَلَوَازِمِ عِصْمَتِهَا (قَوْلُهُ: مِنْ مَالِهَا بِغَيْرِ إذْنِهَا) أَيْ وَأَمَّا مِنْ مَالِ الْأَبِ أَوْ كَانَ مِنْ مَالِهَا بِإِذْنِهَا فَذَلِكَ جَائِزٌ (قَوْلُهُ: وَكَذَا بِإِذْنِهَا عَلَى الْأَرْجَحِ) الصَّوَابُ أَنَّهُ يَجُوزُ بِإِذْنِهَا كَمَا هُوَ مُفَادُ النَّقْلِ اُنْظُرْ مُحَشِّيَ تت. (قَوْلُهُ: كَجَنِينٍ) فَإِذَا أَعْتَقَ الزَّوْجُ الْجَنِينَ الْمُخَالَعَ بِهِ شَرْعًا صَارَ حُرًّا بِبَطْنِ أُمِّهِ (قَوْلُهُ: وَغَيْرِ مَوْصُوفٍ) وَيَدْخُلُ فِيهِ اللُّؤْلُؤُ (قَوْلُهُ: وَلَهُ الْوَسَطُ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَغَيْرِ مَوْصُوفٍ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ: وَإِذَا انْفَشَّ الْحَمْلُ) أَيْ أَوْ نَزَلَ مَيِّتًا وَكَذَا إذَا كَانَتْ الْأَمَةُ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ أَيْ وَالْجَنِينُ لَمْ يَكُنْ مِلْكًا لَهَا. (قَوْلُهُ: أَنْ تُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهَا) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِمْ نَفَقَةَ الْحَمْلِ أَيْ نَفَقَةَ أُمِّ الْحَمْلِ. (قَوْلُهُ: وَبِإِسْقَاطِ حَضَانَتِهَا) مُقَيَّدٌ بِأَنْ لَا يُخْشَى عَلَى الْمَحْضُونِ ضَرَرًا مَا بِعُلُوقِ قَلْبِهِ بِأُمِّهِ أَوْ لِأَنَّ مَكَانَ الْأَبِ غَيْرُ حَصِينٍ فَلَا يَسْقُطُ حِينَئِذٍ ذَلِكَ اتِّفَاقًا وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنْ لَا يَكُونَ الْأَبُ عَلَى صِفَةِ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ الْحَضَانَةَ لِمَانِعٍ قَامَ بِهِ وَإِذَا مَاتَ الْأَبُ فَهَلْ تَعُودُ الْحَضَانَةُ لِلْأُمِّ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَوْ تَنْتَقِلُ لِمَنْ بَعْدَهَا لِإِسْقَاطِ الْأُمِّ حَقَّهَا (قَوْلُهُ: لِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ) وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ الْحَقَّ لِمَنْ يَلِي الْأُمَّ إلَّا أَنْ تُسْقِطَ لِلْأَبِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ التَّفْرِقَةَ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا حَقٌّ لِلْأُمِّ فَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا هُنَا نَعَمْ يُشْكِلُ إذَا أَعْتَقَهَا عَلَى أَنْ تُسَلِّمَ لَهُ وَلَدَهَا فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الْعِتْقُ وَلَا يَلْزَمُهَا ذَلِكَ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إلَخْ) كَأَنَّهُ أَتَى بِهِ تَقْوِيَةً لِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ الْجَارِيَيْنِ فِيمَنْ تَرَكَ حَقَّهُ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: وَهُوَ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا أَيْ كَمَا أَنَّهُ هُنَا إلَّا أَنَّك

стр. 1066

وَرَدَّتْ لِكَإِبَاقِ الْعَبْدِ مَعَهُ نِصْفَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا خَالَعَ زَوْجَتَهُ عَلَى عَبْدِهَا الْآبِقِ وَدَفَعَ لَهَا مِنْ عِنْدِهِ أَلْفًا فَالْعَبْدُ الْآبِقُ نِصْفُهُ فِي مُقَابَلَةِ الْعِصْمَةِ وَنِصْفُهُ الْآخَرُ فِي مُقَابَلَةِ الْأَلْفِ الْمَذْكُورَةِ فَمَا قَابَلَ الْعِصْمَةَ فَهُوَ خُلْعٌ صَحِيحٌ وَمَا قَابَلَ الْأَلْفَ فَهُوَ بَيْعٌ فَاسِدٌ فَتَرُدُّ الزَّوْجَةُ الْأَلْفَ لِلزَّوْجِ لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ نِصْفِهِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ فَقَوْلُهُ " وَرَدَّتْ لِكَإِبَاقِ الْعَبْدِ " وَنَحْوِهِ مِنْ صُوَرِ الْغَرَرِ وَلَامُهُ لِلْعِلَّةِ " مَعَهُ " أَيْ مَعَ الْمَبِيعِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِالْبَيْعِ وَهُوَ الْأَلْفُ فِي الْمِثَالِ لِأَنَّهَا مَبِيعَةٌ مِنْ الزَّوْجِ لَهَا بِنِصْفِ الْآبِقِ فَتَرُدُّهَا وَتَرُدُّ نِصْفَهُ أَيْ نِصْفَ الْآبِقِ مِنْ يَدِ الزَّوْجِ إلَيْهَا فَهِيَ تَرُدُّ الْمَبِيعَ مِنْ يَدِهَا لِزَوْجِهَا وَتَرُدُّ نِصْفَ الْعَبْدِ مِنْ يَدِ زَوْجِهَا إلَيْهَا فَيَتِمُّ لِلزَّوْجِ الْأَلْفُ وَهِيَ مَالُهُ وَنِصْفُ الْعَبْدِ فِي الْعِصْمَةِ وَيَبْقَى لَهَا نِصْفُهُ وَلَوْ قَالَ " وَرَدَّ لِكَإِبَاقِ الْعَبْدِ بِيعَ نِصْفُهُ " لَكَانَ أَوْضَحَ. (ص) وَعُجِّلَ الْمُؤَجَّلُ بِمَجْهُولٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَةَ إذَا خَالَعَتْ زَوْجَهَا عَلَى مَالٍ مَعْلُومٍ لَكِنْ أَجَّلَتْهُ بِأَجَلٍ مَجْهُولٍ فَإِنَّهُ يُعَجِّلُ وَتَدْفَعُهُ لِلزَّوْجِ الْآنَ وَتُؤُوِّلَتْ الْمُدَوَّنَةُ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُهَا أَنْ تَدْفَعَ قِيمَةَ الْمُؤَجَّلِ بِمَجْهُولٍ يَوْمَ الْخُلْعِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا بِقِيمَتِهِ) أَيْ قِيمَةِ الْمُؤَجَّلِ بِمَجْهُولٍ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ - الَّذِي هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ - أَنَّ الْمَالَ فِي نَفْسِهِ حَلَالٌ، وَكَوْنُهُ لِأَجَلٍ مَجْهُولٍ حَرَامٌ فَيَبْطُلُ الْحَرَامُ وَيُعَجَّلُ الْمَالُ وَوَجْهُ هَذَا التَّأْوِيلِ أَنَّهُ كَقِيمَةِ السِّلْعَةِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَالْبَاءُ فِي بِقِيمَتِهِ بِمَعْنَى " عَلَى " أَيْ عَلَى تَعْجِيلِ قِيمَتِهِ. (ص) وَرَدَّتْ دَرَاهِمَ رَدِيئَةً إلَّا لِشَرْطٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا خَالَعَتْ زَوْجَهَا عَلَى دَرَاهِمَ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهَا رَدِيئَةٌ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُبْدِلَهَا عَلَيْهَا كَالْبَيْعِ إلَّا أَنْ تَكُونَ اشْتَرَطَتْ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ مِنْهَا شَيْئًا فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الرَّدِيءَ مِنْهَا وَكَذَا لَوْ قَالَتْ: خُذْهَا دُونَ تَقْلِيبٍ أَوْ قَالَتْ لَا أَعْرِفُ الدَّرَاهِمَ إنْ كَانَتْ زُيُوفًا وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ وَلَوْ قَالَ " وَرَدَّ رَدِيءَ مُخَالَعٍ بِهِ " لَشَمِلَ الدَّرَاهِمَ وَغَيْرَهَا. (ص) وَقِيمَةَ كَعَبْدٍ اُسْتُحِقَّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَةَ إذَا خَالَعَتْ زَوْجَهَا عَلَى عَبْدٍ وَنَحْوِهِ مِنْ كُلِّ مُقَوَّمٍ مُعَيَّنٍ وَدَفَعَتْهُ إلَيْهِ فَاسْتُحِقَّ مِنْ يَدِهِ بِمِلْكٍ أَوْ حُرِّيَّةٍ وَلَا عِلْمَ عِنْدَ الزَّوْجَيْنِ فَإِنَّهَا تَغْرَمُ لَهُ قِيمَتَهُ كَمَا إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدٍ فَاسْتُحِقَّ مِنْ يَدِهَا فَإِنَّهُ يَغْرَمُ لَهَا قِيمَتَهُ أَمَّا إنْ عَلِمَتْ دُونَهُ فَهُوَ قَوْلُهُ لَا إنْ خَالَعَتْهُ بِمَا لَا شُبْهَةَ لَهَا فِيهِ أَيْ فَلَا يَقَعُ طَلَاقٌ وَإِنْ عَلِمَ الزَّوْجُ، عَلِمَتْ مَعَهُ أَوْ لَا فَهُوَ قَوْلُهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ فَلَا مُعَارَضَةَ بَيْنَ الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ. (ص) وَالْحَرَامَ كَخَمْرٍ وَمَغْصُوبٍ وَإِنْ بَعْضًا وَلَا شَيْءَ لَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْخُلْعَ إذَا وَقَعَ بِشَيْءٍ حَرَامٍ سَوَاءٌ كَانَتْ حُرْمَتُهُ أَصْلِيَّةً - كَخَمْرٍ كَانَ كُلُّهُ حَرَامًا أَوْ بَعْضُهُ كَخِنْزِيرٍ وَثَوْبٍ -، أَوْ عَارِضَةً كَأُمِّ وَلَدٍ وَمَغْصُوبٍ فَإِنَّ الْخُلْعَ يَنْفُذُ وَيَكُونُ طَلَاقًا بَائِنًا وَيُرَدُّ الْمَغْصُوبُ إلَى رَبِّهِ وَتُكْسَرُ آنِيَةُ الْخَمْرِ وَيُقْتَلُ الْخِنْزِيرُ عَلَى مَا فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَيُسَرَّحُ عَلَى مَا فِي وَلَائِهَا وَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَةَ شَيْءٌ مِنْ قِيمَةِ ذَلِكَ لِلزَّوْجِ أَيْ لَا شَيْءَ لَهُ فِي مُقَابَلَةِ الْحَرَامِ - كُلًّا أَوْ بَعْضًا -، وَالْمَغْصُوبِ إذَا كَانَ عَالِمًا، عَلِمَتْ هِيَ أَمْ لَا. (ص) كَتَأْخِيرِهَا دَيْنًا عَلَيْهِ (ش) هَذَا تَشْبِيهٌ فِي قَوْلِهِ وَرَدَّ وَلَا شَيْءَ لَهُ وَوُقُوعُ الطَّلَاقِ بَائِنًا وَالْمَعْنَى أَنَّ الزَّوْجَةَ إذَا خَالَعَتْ زَوْجَهَا عَلَى أَنْ أَخَّرَتْهُ بِدَيْنٍ لَهَا عَلَيْهِ فَإِنَّ التَّأْخِيرَ يُرَدُّ لِأَنَّهُ سَلَفٌ مِنْهَا جَرَّ مَنْفَعَةً لَهَا وَهُوَ الْعِصْمَةُ وَبَانَتْ وَلَا شَيْءَ لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا وَتَأْخُذُهُ بِالدَّيْنِ حَالًّا وَمِثْلُهُ سَلَفُهَا لَهُ ابْتِدَاءً وَتَعْجِيلُهَا دَيْنًا لَهُ عَلَيْهَا مِنْ بَيْعٍ أَوْ سَلَفٍ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا لِأَنَّ مَنْ عَجَّلَ مَا أَخَّرَ يُعَدُّ مُسْلِفًا كَمَنْ أَخَّرَ مَا عَجَّلَ وَإِنَّمَا أَتَى بِالْكَافِ ــ [حاشية العدوي] خَبِيرٌ بِأَنَّ الْمُصَنِّفَ تَبِعَ الْمُدَوَّنَةَ وَغَيْرَهَا لَا أَنَّهُ يَبْتَكِرُ ذَلِكَ مِنْ عِنْدِهِ فَالْوَاضِحُ أَنْ يَقُولَ وَالْمُصَنِّفُ تَابِعٌ لِلْمُدَوَّنَةِ. (قَوْلُهُ: وَرَدَّتْ لِكَإِبَاقِ الْعَبْدِ إلَخْ) وَإِنَّمَا يَكُونُ الْمَبِيعُ نِصْفَ الْعَبْدِ إذَا عَيَّنَتْ ذَلِكَ أَوْ دَفَعَتْهُ فِي مُقَابَلَةِ الدَّرَاهِمِ وَالْعِصْمَةِ مَعًا لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ فِي ذَلِكَ - حَيْثُ لَمْ يُعَيِّنْ مَا فِي مُقَابَلَةِ الْمَعْلُومِ - أَنَّ لِلْمَعْلُومِ النِّصْفَ وَلِلْمَجْهُولِ النِّصْفَ وَأَمَّا لَوْ عَيَّنَتْ لِلْمَعْلُومِ قَدْرًا فَيُعْمَلُ بِهِ (قَوْلُهُ: فَهِيَ تَرُدُّ الْمَبِيعَ) أَيْ الَّتِي هِيَ الْأَلْفُ أَوْ يَقُولُ الْمَعْنَى مَعَ رَدِّ ثَمَنِ الْمَبِيعِ وَيَكُونُ الْمَبِيعُ وَاقِعًا عَلَى نِصْفِ الْعَبْدِ إلَّا أَنَّ رَدَّهَا ذَلِكَ حَقِيقَةٌ، وَإِسْنَادَ رَدِّ نِصْفِ الْعَبْدِ لَهَا مَجَازٌ لِأَنَّ الَّذِي يَرُدُّهُ الزَّوْجُ. (قَوْلُهُ: بِقِيمَتِهِ) أَيْ بِقِيمَةِ الْمُؤَجَّلِ حَالًّا يَوْمَ الْخُلْعِ عَلَى غَرَرِهِ وَانْظُرْ كَيْفَ يُقَوَّمُ مَعَ أَنَّ أَجَلَهُ مَجْهُولٌ، وَكَيْفِيَّةُ تَقْوِيمِهِ أَنَّهُ إنْ كَانَ عَيْنًا قُوِّمَ بِعَرْضٍ ثُمَّ الْعَرْضُ بِعَيْنٍ وَإِنْ كَانَ عَرْضًا قُوِّمَ بِعَيْنٍ. (قَوْلُهُ: وَرَدَّتْ دَرَاهِمَ إلَخْ) سَوَاءٌ أَرَتْهُ إيَّاهَا أَمْ لَا لِأَنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ بِالْإِرَاءَةِ وَلَا بِالْإِشَارَةِ إلَيْهَا كَمَا لَا يَتَعَيَّنُ بِهَا فِي الْبَيْعِ وَالْجُعْلِ وَالْإِجَارَةِ وَنَحْوِهَا (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ قَالَتْ خُذْهَا دُونَ تَقْلِيبٍ إلَخْ) هَذَا دَاخِلٌ فِي الْمُصَنِّفِ لِأَنَّهُ يُرَادُ بِالشَّرْطِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا تَغْرَمُ لَهُ قِيمَتَهُ) أَيْ إذَا وَقَعَ عَلَى عَبْدٍ مُعَيَّنٍ وَأَمَّا إذَا كَانَ مَوْصُوفًا فَيَرْجِعُ بِمِثْلِهِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ قَوْلُهُ: وَلَا شَيْءَ لَهُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُعَيَّنًا أَوْ مَوْصُوفًا. (تَنْبِيهٌ) : الرَّدُّ فِي الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: وَرَدَّتْ دَرَاهِمَ عَلَى حَقِيقَتِهِ أَيْ يَرُدُّ الزَّوْجُ الدَّرَاهِمَ وَفِي الثَّانِي بِمَعْنَى الدَّفْعِ وَفِي الثَّالِثِ بِمَعْنَى كَسْرِ آنِيَةِ الْخَمْرِ وَقَتْلِ الْخِنْزِيرِ. (قَوْلُهُ: وَتُكْسَرُ آنِيَةُ الْخَمْرِ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ وَالْمُوَافِقُ لِلْمُدَوَّنَةِ أُهْرِيقَتْ الْخَمْرُ وَهُوَ يَقْتَضِي عَدَمَ كَسْرِ آنِيَتِهَا لِأَنَّهَا مَالُ مُسْلِمٍ كَذَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت فَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَتْبَعَهَا (قَوْلُهُ: وَيُقْتَلُ الْخِنْزِيرُ إلَخْ) حَكَاهُمَا بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّهُمَا قَوْلَانِ مُتَسَاوِيَانِ (قَوْلُهُ: وَيُسَرَّحُ) أَيْ يُطْلَقُ (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ عَالِمًا) رَاجِعٌ لِلْمَغْصُوبِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَرَامَ كُلًّا أَوْ بَعْضًا لَا شَيْءَ لَهُ كَانَ عَالِمًا أَوْ جَاهِلًا لَا قِيمَةً وَلَا مِثْلًا وَكَذَا الْمَغْصُوبُ إذَا كَانَ عَالِمًا وَأَمَّا إذَا كَانَ جَاهِلًا فَيَرُدُّ قِيمَتَهُ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا وَإِلَّا فَمِثْلَهُ فَإِنْ عَلِمَتْ دُونَهُ لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ فِي الْخَمْرِ وَكَذَا فِي الْمَغْصُوبِ إذَا كَانَ مُعَيَّنًا وَقْتَ الْخُلْعِ وَإِلَّا وَقَعَ وَلَزِمَهَا مِثْلُهُ وَقَوْلُهُ: كَأُمِّ وَلَدٍ أَيْ بِأَنْ يُخَالِعَهُ رَجُلٌ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ أُمَّ وَلَدِهِ. (قَوْلُهُ: كَتَأْخِيرِهَا) وَقَوْلُهُ " وَخُرُوجِهَا مِنْ مَسْكَنِهَا " وَقَوْلُهُ " وَتَعْجِيلِ إلَخْ "

стр. 1067

وَلَمْ يَعْطِفْهُ بِالْوَاوِ عَلَى حَرَامٍ لِيُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ الْحُرْمَةَ فِي الْمُشَبَّهِ لَيْسَتْ بِاتِّفَاقٍ بِخِلَافِ الْمُشَبَّهِ بِهِ فَإِنَّهَا بِاتِّفَاقٍ. (ص) وَخُرُوجِهَا مِنْ مَسْكَنِهَا (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِلزَّوْجِ أَنْ يُخَالِعَ زَوْجَتَهُ عَلَى أَنْ تَخْرُجَ مِنْ مَسْكَنِهَا الَّذِي طَلُقَتْ فِيهِ لِأَنَّ سُكْنَاهَا فِيهِ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ حَقٌّ لِلَّهِ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ إسْقَاطُهُ لَا بِعِوَضٍ وَلَا غَيْرِهِ وَبَانَتْ مِنْهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا لِلزَّوْجِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّهَا تَتَحَمَّلُ بِأُجْرَةِ الْمَسْكَنِ زَمَنَ الْعِدَّةِ مِنْ مَالِهَا فَيَجُوزَ. (ص) وَتَعْجِيلِهِ لَهَا مَا لَا يَجِبُ قَبُولُهُ (ش) يَعْنِي وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُخَالِعَهَا عَلَى أَنْ يُعَجِّلَ لَهَا دَيْنًا عَلَيْهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا قَبُولُهُ كَالْعُرُوضِ وَالطَّعَامِ مِنْ سَلَمٍ أَوْ مِنْ بَيْعٍ أَوْ الْمَالِ الْمُؤَجَّلِ مَعَ خَوْفِ الطَّرِيقِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى " حُطَّ الضَّمَانَ وَأَزِيدُكَ " فَالزَّوْجَةُ قَدْ حَطَّتْ عَنْهُ الضَّمَانَ وَزَادَهَا الْعِصْمَةَ فَإِذَا وَقَعَ الْخُلْعُ نَفَذَ وَلَا رُجُوعَ لَهُ وَيَرُدُّ الْمَالَ إلَى أَجَلِهِ وَيَأْخُذُ مِنْهَا مَا أَعْطَاهَا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَقَوْلُهُ " وَتَعْجِيلِهِ " مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ، وَقَوْلُهُ لَهَا مَفْعُولُهُ الْأَوَّلُ تَعَدَّى لَهُ بِحَرْفِ الْجَرِّ وَقَوْلُهُ مَا مَفْعُولُهُ الثَّانِي تَعَدَّى لَهُ بِنَفْسِهِ. (ص) وَهَلْ كَذَلِكَ إنْ وَجَبَ أَوْ لَا؟ تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشُّيُوخَ اخْتَلَفُوا فِي قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ عَنْ مَالِكٍ وَإِذَا كَانَ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْآخَرِ مَالٌ مُؤَجَّلٌ فَتَخَالَعَا عَلَى تَعْجِيلِهِ قَبْلَ مَحِلِّهِ جَازَ الْخُلْعُ وَرُدَ الدَّيْنُ إلَى أَجَلِهِ اهـ فَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهَا عَلَى إطْلَاقِهَا وَقَالَ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا يَجِبُ قَبُولُهُ وَغَيْرِهِ كَالْعَيْنِ وَالْعَرَضِ وَالطَّعَامِ مِنْ قَرْضٍ فَيُرَدُّ لِأَجَلِهِ لِأَنَّهُ عَجَّلَ لِيُسْقِطَ عَنْهُ نَفَقَةَ الْعِدَّةِ وَقِيلَ لِيُسْقِطَ عَنْ نَفْسِهِ سُوءَ الْخُصُومَاتِ وَسُوءَ الِاقْتِضَاءَاتِ فَهُوَ سَلَفٌ جَرّ نَفْعًا وَيَكُونُ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَحَمَلَهَا بَعْضٌ عَلَى خِلَافِهِ وَفَصَّلَ فَقَالَ الدَّيْنُ الَّذِي لَا يَجِبُ قَبُولُهُ لَا يَجُوزُ الْخُلْعُ بِهِ كَمَا مَرَّ وَمَا يَجِبُ قَبُولُهُ يَجُوزُ الْخُلْعُ عَلَى تَعْجِيلِهِ لَهَا ذَلِكَ وَلَا يُرَدُّ الدَّيْنُ إلَى أَجَلِهِ وَيَكُونُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَلَا يَدْخُلُ هَهُنَا سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلَعَهَا بِلَا مَالٍ بِأَنْ يُطَلِّقَهَا بِلَفْظِ الْخُلْعِ لِتَسْقُطَ عَنْهُ نَفَقَةُ الْعِدَّةِ فَلَمْ تَكُنْ أَسْقَطَتْ عَنْهُ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى إسْقَاطِهِ. (ص) وَبَانَتْ (ش) أَيْ وَحَيْثُ وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَى عِوَضٍ وَلَوْ صُورَةً بَانَتْ الْمَرْأَةُ تَمَّ الْعِوَضُ لِلزَّوْجِ أَمْ لَا فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ وَمَا يَأْتِي إلَّا فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ قَالَهَا فِي الْجَوَاهِرِ وَهِيَ لَوْ قَالَ لَهَا إنْ أَعْطَيْتنِي هَذَا وَأَشَارَ لِحُرٍّ وَهُوَ يَعْلَمُ بِأَنَّهُ حُرٌّ فَأَعْطَتْهُ فَإِنَّ الطَّلَاقَ رَجْعِيٌّ وَيُسْتَثْنَى هَذَا مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ وَالْحَرَامَ. . (ص) وَلَوْ بِلَا عِوَضٍ نَصَّ عَلَيْهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ حُكْمَ طَلَاقِ الْخُلْعِ الْبَيْنُونَةُ وَلَوْ وَقَعَ بِغَيْرِ عِوَضٍ يُرِيدُ إذَا صَرَّحَ بِلَفْظِ الْخُلْعِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ لَفْظِ الصُّلْحِ أَوْ الْإِبْرَاءِ أَوْ الِافْتِدَاءِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (أَوْ عَلَى الرَّجْعَةِ) إلَى أَنَّهُ إذَا نَصَّ عَلَى الرَّجْعَةِ مَعَ الْعِوَضِ بِأَنْ أَعْطَتْهُ شَيْئًا وَقَالَتْ لَهُ طَلِّقْنِي طَلْقَةً رَجْعِيَّةً فَأَخَذَ مِنْهَا وَطَلَّقَهَا فَإِنَّهُ يَقَعُ بَائِنًا لِأَنَّ حُكْمَ الطَّلَاقِ مَعَ الْعِوَضِ الْبَيْنُونَةُ فَلَا يُخْرِجُهُ عَنْهَا النَّصُّ عَلَى الرَّجْعَةِ، وَمِثْلُ نَصِّهِ عَلَى الرَّجْعَةِ مَعَ الْعِوَضِ نَصُّهُ عَلَيْهَا مَعَ لَفْظِ الْخُلْعِ. (ص) كَإِعْطَاءِ مَالٍ فِي الْعِدَّةِ عَلَى نَفْيِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَلْقَةً رَجْعِيَّةً ثُمَّ إنَّهَا دَفَعَتْ لَهُ شَيْئًا فِي الْعِدَّةِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُرَاجِعُهَا فَقَبِلَ ذَلِكَ مِنْهَا عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَقَعُ طَلْقَةً ثَانِيَةً بَائِنَةً عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّ عَدَمَ الِارْتِجَاعِ مَلْزُومٌ لِلطَّلَاقِ الْبَائِنِ فَمَا أَنْشَأَهُ الْآنَ غَيْرُ مَا مَرَّ وَعِنْدَ ابْنِ وَهْبٍ تَبِينُ بِالْأُولَى وَعِنْدَ أَشْهَبَ لَهُ الرَّجْعَةُ وَيَرُدُّ لَهَا مَالَهَا وَمَا قَرَّرْنَاهُ بِهِ نَحْوُهُ لِلشَّارِحِ وَحَمَلَهُ الْمَوَّاقُ عَلَى كَلَامِ ــ [حاشية العدوي] الطَّلَاقُ فِي الْمَسَائِلِ لَازِمٌ بَائِنٌ وَلَا يَلْزَمُ تَأْخِيرُهُ وَلَا الْخُرُوجُ وَلَا تَعْجِيلُ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا بِاتِّفَاقٍ) اعْلَمْ أَنَّ الْمُشَبَّهَ مَا كَانَ بَعْدَ الْكَافِ كَمَا هُوَ قَاعِدَةُ الْفُقَهَاءِ إلَّا أَنَّ الْإِشَارَةَ خَفِيَّةٌ وَأَمَّا عَكْسُ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ طَلَاقُهُ مَعَ تَأْخِيرِهِ دَيْنًا لَهُ عَلَيْهَا فَرَجْعِيٌّ لِأَنَّهُ طَلَّقَ وَأَعْطَى وَيَجُوزُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَفْعٌ فِي التَّأْخِيرِ وَإِلَّا مُنِعَ وَبَانَتْ. (قَوْلُهُ: اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ) وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُخَالَعَةَ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْكَنِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى فَلَا يَجُوزُ إسْقَاطُهُ وَالْمُخَالَعَةُ عَلَى كِرَاءِ الْمِثْلِ حَقُّ آدَمِيٍّ. (قَوْلُهُ: مِنْ سَلَمٍ أَوْ مِنْ بَيْعٍ) لَا يَتَأَتَّى قَوْلُهُ: مِنْ بَيْعٍ أَيْ بِدُونِ سَلَمٍ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: أَوْ الْمَالِ الْمُؤَجَّلِ إلَخْ) الْأَحْسَنُ " الْمُعَجَّلِ ". (قَوْلُهُ: وَهَلْ كَذَلِكَ إنْ وَجَبَ إلَخْ) أَيْ وَجَبَ عَلَيْهَا قَبُولُهُ قَبْلَ أَجَلِهِ كَذَا فِي شَرْحِ شب وَعَبَ، وَعِبَارَةُ الْمُدَوَّنَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ صَادِقَةٌ بِكَوْنِ الدَّيْنِ عَلَيْهَا أَوْ عَلَيْهِ وَالْمُنَاسِبُ لِلْمَقَامِ كَوْنُ الدَّيْنِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَإِذَا كَانَ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ إلَخْ) الْكَلَامُ الْآتِي إنَّمَا يَظْهَرُ فِيمَا إذَا كَانَ لَهَا عَلَيْهِ دَيْنٌ (قَوْلُهُ: كَالْعَيْنِ وَالْعَرْضِ وَالطَّعَامِ مِنْ قَرْضٍ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ " مِنْ قَرْضٍ " رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ " وَالْعَرْضِ وَالطَّعَامِ " وَأَمَّا الْعَيْنُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهَا مِنْ قَرْضٍ أَوْ بَيْعٍ وَهُوَ مِثَالٌ لِمَا يَجِبُ قَبُولُهُ وَأَمَّا الطَّعَامُ وَالْعَرْضُ مِنْ بَيْعٍ فَالْحَقُّ لَهُمَا فَلَا يَجِبُ قَبُولُهُ (قَوْلُهُ: لِيُسْقِطَ عَنْهُ نَفَقَةَ الْعِدَّةِ) لِكَوْنِ الطَّلَاقِ حِينَئِذٍ بَائِنًا وَالْمَرْأَةُ فِي الْبَائِنِ لَا نَفَقَةَ لَهَا فِي الْعِدَّةِ وَقَوْلُهُ: سُوءَ الْخُصُومَاتِ أَيْ الْخُصُومَاتِ السَّيِّئَةَ الَّتِي قَدْ تَتَرَتَّبُ عَلَى التَّأْخِيرِ (قَوْلُهُ: وَيَكُونُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا) وَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ طَلَّقَ وَأَعْطَى (قَوْلُهُ: فَلَمْ تَكُنْ أَسْقَطَتْ) كَأَنَّ فِي الْعِبَارَةِ حَذْفًا وَالتَّقْدِيرُ فَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ نَفْعٌ مِنْ جِهَتِهَا لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ أَسْقَطَتْ عَنْهُ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى إسْقَاطِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ أَوَّلًا فَهُوَ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا أَيْ جَرَّ لَهُ نَفْعًا مِنْ جِهَتِهَا وَهُوَ سُقُوطُ نَفَقَةِ الْعِدَّةِ أَوْ سُقُوطُ سُوءِ الِاقْتِضَاءَاتِ وَمِنْ كَوْنِهِ قَادِرًا عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا بِلَفْظِ الْخُلْعِ انْتَفَى السَّلَفُ الَّذِي جَرَّ نَفْعًا بِاعْتِبَارِهِ وَنُفِيَ بِاعْتِبَارِ إسْقَاطِهِ عَنْ نَفْسِهِ سُوءَ الِاقْتِضَاءَاتِ فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: نَصَّ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى لَفْظِ الْخُلْعِ (قَوْلُهُ: مِنْ لَفْظِ الصُّلْحِ إلَخْ) أَيْ كَأَنْ يَقُولَ أَنْتِ مُصَالِحَةٌ لِي أَوْ مُبَرِّئَةٌ لِي أَوْ مُفْتَدِيَةٌ مِنِّي وَانْظُرْ قَوْلَ الشَّارِحِ إنَّهَا فِي مَعْنَى الْخُلْعِ مَعَ أَنَّ الْمَعْنَى يَخْتَلِفُ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ أَنَّهَا بِمَعْنَاهُ اسْتِعْمَالًا فِي الْبَيْنُونَةِ فَيَكُونُ خُلَاصَتُهُ أَنَّهَا أَلْفَاظٌ تُعُورِفَتْ فِي الْبَيْنُونَةِ (قَوْلُهُ: مَعَ الْعِوَضِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ أَوْ عَلَى الرَّجْعَةِ مَعْطُوفٌ عَلَى بِلَا عِوَضٍ وَالتَّقْدِيرُ أَوْ بِعِوَضٍ نَصَّ عَلَى الرَّجْعَةِ وَتَفُوتُهُ مَسْأَلَةٌ عَلَى أَنَّهُ

стр. 1068

ابْنِ وَهْبٍ لَكِنَّ الَّذِي قَالَهُ الشَّارِحُ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ الظَّاهِرُ حَيْثُ وَقَعَ الْقَبُولُ بِاللَّفْظِ وَأَمَّا إنْ وَقَعَ بِغَيْرِهِ فَمُشْكِلٌ بِأَنَّهُ كَيْفَ يَقَعُ الطَّلَاقُ بِغَيْرِ لَفْظٍ وَيُجَابُ بِأَنَّ مَا يَقُومُ مَقَامَ اللَّفْظِ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْقَبُولِ يُنَزَّلُ مَنْزِلَتَهُ. (ص) كَبَيْعِهَا أَوْ تَزْوِيجِهَا وَالْمُخْتَارُ نَفْيُ اللُّزُومِ فِيهِمَا (ش) هَذَا مِنْ بَابِ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا بَاعَ زَوْجَتَهُ أَوْ زَوَّجَ زَوْجَتَهُ طَلُقَتْ طَلْقَةً وَاحِدَةً بَائِنَةً، وَسَوَاءٌ فَعَلَ ذَلِكَ فِي مَجَاعَةٍ أَمْ لَا هَازِلًا أَوْ جَادًّا، وَيُنَكَّلُ نَكَالًا شَدِيدًا وَلَا يَتَزَوَّجُهَا وَلَا غَيْرَهَا حَتَّى تُعْرَفَ تَوْبَتُهُ وَصَلَاحُهُ مَخَافَةَ بَيْعِهَا ثَانِيَةً قَالَهُ فِي الْبَيْعِ وَمِثْلُهُ فِي تَزْوِيجِهِ لَهَا وَاخْتَارَ اللَّخْمِيُّ مِنْ الْخِلَافِ عَدَمَ لُزُومِ الطَّلَاقِ فِي الْبَيْعِ وَالتَّزْوِيجِ وَإِلَيْهِمَا يَعُودُ ضَمِيرُ التَّثْنِيَةِ مِنْ قَوْلِهِ وَالْمُخْتَارُ عَدَمُ لُزُومِهِ فِيهِمَا وَالْمَذْهَبُ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ. (ص) وَطَلَاقٍ حُكِمَ بِهِ إلَّا لِإِيلَاءٍ وَعُسْرٍ بِنَفَقَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ كُلَّ طَلَاقٍ حَكَمَ الْحَاكِمُ أَوْ نَائِبُهُ بِإِنْشَائِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ بَائِنًا إلَّا الطَّلَاقَ عَلَى الْمُولِي وَالْمُعْسِرِ بِالنَّفَقَةِ فَإِنَّ الطَّلَاقَ عَلَيْهِمَا رَجْعِيٌّ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَتَتِمُّ رَجْعَتُهُ إنْ انْحَلَّ وَإِلَّا لَغَتْ وَفِي قَوْلِهِ وَلَهُ الرَّجْعَةُ إنْ وَجَدَ فِي الْعِدَّةِ يَسَارًا يَقُومُ بِمِثْلِهَا وَقَوْلُنَا حُكِمَ بِإِنْشَائِهِ أَيْ لِكَعَيْبٍ أَوْ اضْطِرَارٍ أَوْ نُشُوزٍ أَوْ فَقْدٍ أَوْ إسْلَامٍ مِنْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا حُكِمَ بِصِحَّتِهِ أَوْ بِلُزُومِهِ فَإِنَّهُ يَبْقَى عَلَى أَصْلِهِ مِنْ بَائِنٍ أَوْ رَجْعِيٍّ. وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى أَسْبَابِ الْبَيْنُونَةِ أَخْرَجَ مِنْهَا قَوْلَهُ (لَا إنْ شُرِطَ نَفْيُ الرَّجْعَةِ) أَيْ لَا إنْ طَلَّقَ طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَشُرِطَ نَفْيُ الرَّجْعَةِ (بِلَا عِوَضٍ) وَلَا غَيْرِهِ مِنْ أَسْبَابِ الْبَيْنُونَةِ السَّابِقَةِ فَلَا يُعْتَبَرُ شَرْطُهُ وَهُوَ رَجْعِيٌّ. وَ " شُرِطَ " مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ لِيَشْمَلَ شَرْطَهُ وَشَرْطَهَا. (ص) أَوْ طَلَّقَ وَأَعْطَى (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ وَأَعْطَاهَا مِائَةً مَثَلًا فَإِنَّهُ يَكُونُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا. (ص) أَوْ صَالَحَ وَأَعْطَى (ش) صُورَتُهَا أَنَّ لَهَا عَشَرَةً مَثَلًا فَأَخَذَتْ مِنْهُ خَمْسَةً وَتَرَكَتْ لَهُ خَمْسَةً هِبَةً ثُمَّ طَلَّقَهَا فَإِنَّهُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ يَقَعُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا لِأَنَّ مَا تَرَكَتْهُ مِنْ دَيْنِهَا لَا فِي مُقَابَلَةِ الْعِصْمَةِ وَمَا أَخَذَتْهُ فَهُوَ صُلْحٌ عَنْ بَعْضِ دَيْنِهَا وَقِيلَ بَائِنٌ وَصَحَّحَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْمَتْرُوكَ فِي مُقَابَلَةِ الْعِصْمَةِ وَفَرَّقَ ابْنُ الْمَوَّازِ فِي كُلٍّ مِنْ مَسْأَلَةِ طَلَّقَ وَأَعْطَى، وَصَالَحَ وَأَعْطَى فَقَالَ: إنْ أَعْطَى عَلَى وَجْهِ الْخُلْعِ وَقَصَدَ الْمُتَارَكَةَ أَوْ جَرَى بَيْنَهُمَا مَا يَقْتَضِي ذَلِكَ فَبَائِنَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَجْرِ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا فَرَجْعِيَّةٌ وَتَأَوَّلَ ابْنُ الْكَاتِبِ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَيْهِ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ الْخُلْعَ تَأْوِيلَانِ ــ [حاشية العدوي] إذَا نَصَّ عَلَى الرَّجْعَةِ مَعَ لَفْظِ الْمُخَالَعَةِ فَإِنَّهُ يَكُونُ بَائِنًا وَلَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى ضَمِيرِ عَلَيْهِ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ ذَلِكَ عِنْدَ الْخُلُوِّ وَلَا يَصِحُّ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا تَلَفَّظَ بِلَفْظِ الْخُلْعِ. (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الَّذِي إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: حَيْثُ وَقَعَ الْقَبُولُ بِاللَّفْظِ) بِأَنْ تَلَفَّظَ بِقَوْلِهِ قَبِلْت ذَلِكَ وَقَوْلُهُ: وَأَمَّا إنْ وَقَعَ بِغَيْرِهِ أَيْ كَأَنْ يَتَكَلَّمَ بِقَلْبِهِ. (قَوْلُهُ: كَبَيْعِهَا أَوْ تَزْوِيجِهَا) وَكَذَا إنْ بِيعَتْ أَوْ زُوِّجَتْ بِحَضْرَتِهِ وَسَكَتَ وَسَوَاءٌ فِي الْجَمِيعِ كَانَ هَازِلًا أَوْ جَادًّا إلَّا إنْ أَنْكَرَ بَعْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ أَوْ الْبَيْعِ فَلَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ وَانْظُرْ إذَا عَلِمَ بِالْعَقْدِ وَسَكَتَ وَلَمْ يَحْضُرْهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ طَلَاقًا فَإِنْ ادَّعَى بَعْدَمَا بَاعَهَا أَوْ زَوَّجَهَا أَنَّهُ غَيْرُ عَالِمٍ بِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ وَلَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ تُكَذِّبُهُ فَالظَّاهِرُ تَصْدِيقُهُ إذْ لَيْسَتْ هَذِهِ مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي لَا يُعْذَرُ فِيهَا بِالْجَهْلِ. (قَوْلُهُ: وَطَلَاقٍ حُكِمَ بِهِ) أَوْقَعَتْهُ الزَّوْجَةُ أَوْ الْحَاكِمُ (قَوْلُهُ: وَعُسْرٍ بِنَفَقَةٍ) كَلَامُ الْمَوَّاقِ وَالشَّارِحِ يُفِيدُ أَنَّ الْغَائِبَ الْمَلِيءَ إذَا طُلِّقَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ مَالٍ حَاضِرٍ يُفْرَضُ لِزَوْجَتِهِ فِيهِ أَنَّهُ كَذَلِكَ فَلَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ أَوْ عَدَمِ نَفَقَةٍ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَحْسَنَ اعْلَمْ أَنَّ مَنْ وَجَدَتْ مَنْ يُدَايِنُ الْغَائِبَ وَيَتْبَعُ بِهِ ذِمَّةَ الْغَائِبِ لَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ وَلَا يَلْزَمُهَا أَنْ تَتَدَايَنَ وَيَكُونُ الدَّيْنُ فِي ذِمَّتِهَا بَلْ وَلَوْ كَانَتْ غَنِيَّةً لَا يَلْزَمُهَا أَنْ تُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهَا مِنْ مَالِهَا وَلَهَا أَنْ تَطْلُقَ عَلَيْهِ كَمَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ (قَوْلُهُ: أَوْ إسْلَامٍ مِنْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ) أَيْ بَعْدَ ارْتِدَادِهِ وَفِي الْحَقِيقَةِ الْمُوجِبُ لِلْفَسْخِ إنَّمَا هُوَ الِارْتِدَادُ وَلَكِنْ لَمَّا لَمْ تَظْهَرْ ثَمَرَةٌ إلَّا عِنْدَ الْإِسْلَامِ نُظِرَ إلَيْهِ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي طَلَاقٍ أَوْقَعَهُ الْحَاكِمُ، وَالطَّلَاقُ يَقَعُ بِمُجَرَّدِ الرِّدَّةِ فَلَا يُحْتَاجُ لِإِنْشَائِهِ مِنْ حَاكِمٍ. (قَوْلُهُ: لَا أَنْ شُرِطَ نَفْيُ الرَّجْعَةِ) يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً لَا رَجْعَةَ فِيهَا لِأَنَّهُ ثَبَتَ الرَّجْعَةُ بِأَوَّلِ لَفْظِهِ فَلَا يَسْقُطُ مَا وَجَبَ بِقَوْلِهِ لَا رَجْعَةَ فِيهَا وَمِثْلُهُ مَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً تَمْلِكِينَ بِهَا نَفْسَكِ فَإِنَّهَا رَجْعِيَّةٌ وَقِيلَ بَائِنَةٌ وَقِيلَ ثَلَاثٌ وَالْأَوَّلُ أَرْجَحُ وَرَجَّحَ اللَّقَانِيِّ أَنَّهَا بَائِنَةٌ وَهُوَ مَا عَلَيْهِ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَالْقَوْلُ بِأَنَّهَا ثَلَاثٌ ضَعِيفٌ وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَقُلْ طَلَاقٌ تَمْلِكِينَ بِهِ نَفْسَكِ وَإِلَّا فَهُوَ ثَلَاثٌ بِاتِّفَاقٍ فَلَوْ زَادَ عَلَى تَمْلِكِينَ إلَخْ: وَلَا رَجْعَةَ عَلَيْك فَهُوَ بَائِنٌ كَمَا لِلْمِعْيَارِ ذَكَرَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا (قَوْلُهُ: وَلَا غَيْرِهِ مِنْ أَسْبَابِ الْبَيْنُونَةِ) أَيْ كَلَفْظِ الْخُلْعِ وَالْإِبْرَاءِ وَالِافْتِدَاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ (وَقَوْلُهُ: وَتَرَكَتْ لَهُ خَمْسَةً هِبَةً) أَيْ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَأَعْطَى أَيْ وَأَعْطَى مَا وَقَعَ الصُّلْحُ بِهِ وَهُوَ الْخَمْسَةُ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الصُّلْحِ وَعَلَى بَعْضِهِ هِبَةً وَقَوْلُهُ: وَقِيلَ بَائِنٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا أَفَادَهُ الْمُحَقِّقُونَ وَأَمَّا قَوْلُهُ: لَا فِي مُقَابَلَةِ الْعِصْمَةِ فَلَا يُسَلَّمُ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ التَّأْوِيلَانِ ضَعِيفَيْنِ مَعَ أَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ رَجْعِيٌّ مُطْلَقًا كَمَا تَقَدَّمَ فَلَا يَظْهَرُ هَذَا الْحَلُّ وَفِي عب أَنَّ الْمَعْنَى أَوْ صَالَحَ زَوْجَةً عَلَى مَا لَهَا عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ مُقِرًّا أَوْ مُنْكِرًا وَأَعْطَاهَا شَيْئًا آخَرَ مِنْ مَالِهِ وَهَذَا الْكَلَامُ يَحْتَاجُ لِتَأَمُّلٍ فَلَا حَاجَةَ لِلْإِطَالَةِ بِذِكْرِهِ وَلِلَّقَانِيِّ كَلَامٌ آخَرُ حَيْثُ قَالَ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ لَهَا دَيْنًا عَلَيْهِ فَصَالَحَهَا عَلَى إسْقَاطِ بَعْضِهِ لِأَنَّ الَّذِي صَالَحَهَا بِهِ فِي نَظِيرِ الْعِصْمَةِ فَهُوَ بَائِنٌ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّهُ وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا صُلْحٌ عَلَى وَجْهٍ مَا كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ عَلَيْهَا أَوْ كَانَ لَهَا عَلَيْهِ قِصَاصًا اهـ وَالظَّرْفُ الْأَوَّلُ مِنْ كَلَامِهِ لَا يَظْهَرُ وَالثَّانِي قَرِيبٌ (قَوْلُهُ: وَفَرَّقَ) أَيْ فَصَلَ (قَوْلُهُ: عَلَى وَجْهِ الْخُلْعِ) الْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ وَقَوْلُهُ " وَقَصَدَ الْمُتَارَكَةَ " عَطْفُ تَفْسِيرٍ

стр. 1069

(ش) أَيْ وَهَلْ الطَّلَاقُ فِيهِمَا رَجْعِيٌّ سَوَاءٌ جَرَى بَيْنَهُمَا مَعْنَى الْخُلْعِ أَوْ الْمُتَارَكَةِ وَالْقَصْدِ إلَيْهِ أَمْ لَا أَوْ هِيَ رَجْعِيَّةٌ فِيهِمَا إلَّا أَنْ يَقْصِدَ مَعْنَى الْخُلْعِ بِالدَّفْعِ عَنْ نَفْسِهِ سُوءَ الْخُصُومَاتِ وَبِعِبَارَةٍ لَيْسَ مَعْنَى قَصْدِ الْخُلْعِ إرَادَتَهُ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ بَلْ مَعْنَاهُ أَنْ يَجْرِيَ بَيْنَهُمَا ذِكْرُهُ إذْ لَوْ قَصَدَهُ بِاللَّفْظِ لَمْ يَكُنْ نِزَاعٌ أَنَّهُ بَائِنٌ كَمَا لَا يَخْفَى. وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْقَابِلِ وَهُوَ الْمُلْتَزِمُ لِلْعِوَضِ وَالْمُعَوَّضِ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الْمُوجِبِ بِقَوْلِهِ (ص) وَمُوجِبُهُ زَوْجٌ مُكَلَّفٌ (ش) أَيْ وَمُوجِبُ الْعِوَضِ عَلَى مُلْتَزِمِهِ مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ غَيْرِهَا زَوْجٌ مُكَلَّفٌ أَيْ صُدُورُ الطَّلَاقِ مِنْ زَوْجٍ - وَلَوْ سَكْرَانَ - أَوْ نَائِبِهِ فَلَا يَجِبُ الْعِوَضُ بِطَلَاقِ صَبِيٍّ وَلَا مَجْنُونٍ وَبِعِبَارَةٍ وَمُوجِبُهُ أَيْ طَلَاقِ الْخُلْعِ أَيْ مَوْقِعُهُ لَا الْعِوَضِ لِأَنَّ الزَّوْجَ لَا يُوجِبُ الْعِوَضَ وَإِنَّمَا يُوجِبُهُ مُلْتَزِمُهُ زَوْجَةً أَوْ غَيْرَهَا وَإِنَّمَا لَمْ يَسْتَغْنِ عَنْ هَذَا بِقَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَإِنَّمَا يَصِحُّ طَلَاقُ الْمُسْلِمِ الْمُكَلَّفِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمُوقِعُ هُنَا رَشِيدًا لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَالِ، وَلَمَّا شَمِلَ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ الرَّشِيدَ وَالسَّفِيهَ وَهُوَ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُتَيْطِيُّ وَغَيْرُهُ وَاسْتَظْهَرَهُ الْمُؤَلِّفُ بَالَغَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ سَفِيهًا) لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَبِهِ أَوْلَى (ص) أَوْ وَلِيُّ صَغِيرٍ أَبًا أَوْ سَيِّدًا أَوْ غَيْرَهُمَا (ش) أَيْ كَمَا يُوجِبُهُ طَلَاقُ زَوْجٍ مُكَلَّفٍ يُوجِبُهُ أَيْضًا وَلِيُّ صَغِيرٍ أَيْ صُدُورُ طَلَاقٍ مِنْهُ كَانَ الْوَلِيُّ أَبًا أَوْ سَيِّدًا أَوْ وَصِيًّا أَوْ سُلْطَانًا أَوْ مُقَامَ سُلْطَانٍ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ فِي الْجَمِيعِ وَيَلْزَمُ الصَّغِيرَ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ فَقَوْلُهُ أَوْ غَيْرَهُمَا بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى " أَبًا " الْوَاقِعِ حَالًا، وَمِثْلُ الصَّغِيرِ الْمَجْنُونُ فَالنَّظَرُ لِوَلِيِّهِ وَإِنَّمَا بَيَّنَ الْوَلِيَّ بِقَوْلِهِ أَبًا إلَخْ مَعَ أَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّهُ الْأَبُ وَالْوَصِيُّ وَالسَّيِّدُ وَمُقَدَّمُ الْقَاضِي وَالْحَاكِمِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ الْمُجْبِرُ كَمَا مَرَّ فِي خُلْعِ الْمُجْبَرَةِ (ص) لَا أَبُ سَفِيهٍ وَسَيِّدُ بَالِغٍ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ الطَّلَاقَ بِيَدِ السَّفِيهِ لَا بِيَدِ وَلِيِّهِ فَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِوَلِيِّهِ أَنْ يُخَالِعَ عَنْهُ وَسَوَاءٌ كَانَ الْوَلِيُّ أَبًا أَوْ غَيْرَهُ وَكَذَلِكَ سَيِّدُ الْعَبْدِ الْبَالِغِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَ عَنْهُ لِأَنَّ الطَّلَاقَ بِيَدِ الْعَبْدِ لَا بِيَدِ سَيِّدِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقَوْلُهُ " بَالِغٍ " لِبَيَانِ الْوَاقِعِ إذْ غَيْرُ الْبَالِغِ لَا يَتَّصِفُ بِالسَّفَهِ كَالرَّقِيقِ لِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِمَا لِلصِّغَرِ وَالرِّقِّ فَقَوْلُهُ " بَالِغٍ " رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ. ــ [حاشية العدوي] أَيْ يَتْرُكُهَا فَلَا يُرَاجِعُهَا وَقَوْلُهُ: وَجَرَى بَيْنَهُمَا مَا أَيْ لَفْظٌ يَقْتَضِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَهَلْ الطَّلَاقُ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَرَجَّحَ بَعْضُهُمْ رُجُوعَهُ لِلثَّانِيَةِ فَقَطْ عَلَى مَا هُوَ الْمَرْضِيُّ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ الْأَشْيَاخِ وَالرَّاجِحُ مِنْ التَّأْوِيلَيْنِ أَنَّهُ رَجْعِيٌّ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: مَعْنَى الْخُلْعِ) أَيْ مَعْنًى هُوَ الْخُلْعُ أَوْ مَعْنَى لَفْظِ الْخُلْعِ وَقَوْلُهُ: أَوْ الْمُتَارَكَةِ كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِأَوْ وَأَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ وَالْعَطْفُ تَفْسِيرٌ وَقَوْلُهُ: وَالْقَصْدِ إلَيْهِ أَيْ أَوْ الْقَصْدِ إلَيْهِ فَالْوَاوُ بِمَعْنَى " أَوْ " وَالْمَعْنَى أَوْ حَصَلَ الْقَصْدُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَقْصِدَ مَعْنَى الْخُلْعِ) فِيهِ مَا تَقَدَّمَ نَاظِرٌ لِقَوْلِهِ وَالْقَصْدِ إلَيْهِ وَفِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ أَيْ وَيَجْرِي بَيْنَهُمْ مَعْنَى الْخُلْعِ وَالْمُتَارَكَةِ وَقَوْلُهُ بِالدَّفْعِ أَيْ بِقَصْدِهِ الدَّفْعَ عَنْ نَفْسِهِ سُوءَ الْخُصُومَاتِ أَيْ الْخُصُومَاتِ السَّيِّئَةِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَا رَجْعَةَ لَا يَأْتِي خُصُومَةٌ مِنْ جِهَةِ نَفَقَةٍ وَلَا مِنْ جِهَةِ رَجْعَةٍ (قَوْلُهُ: إرَادَتَهُ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ) أَيْ بِحَيْثُ يَكُونُ لَفْظُ الطَّلَاقِ مُسْتَعْمَلًا فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى، وَقَوْلُهُ: بَلْ مَعْنَاهُ أَنْ يَجْرِيَ بَيْنَهُمَا ذِكْرُهُ أَيْ أَوْ يَقْصِدَ مَعْنَى الْخُلْعِ فَطَابَقَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ الْعِبَارَةَ الْأُولَى إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الطَّلَاقَ الْبَائِنَ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا تَقَدَّمَ إنَّمَا يَكُونُ بِلَفْظِ الْخُلْعِ أَوْ الْإِبْرَاءِ أَوْ الِافْتِدَاءِ أَوْ الطَّلَاقِ إلَّا أَنَّهُ مَعَ الدَّرَاهِمِ ثُمَّ لَك أَنْ تَقُولَ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ رَجْعِيٌّ مُطْلَقًا وَقَدْ عَلِمْت قَوْلَهُ أَوْ جَرَى بَيْنَهُمَا مَعْنَى الْخُلْعِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ يَصْدُقُ بِمَا إذَا تَلَفَّظَ الزَّوْجُ بِلَفْظِ الْخُلْعِ مَعَ أَنَّهُ مَتَى قَالَ خَالَعْتُك أَوْ فَادَيْتُك أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ يَكُونُ بَائِنًا فَيُجَابُ بِأَنْ يَخْرُجَ مِنْ ذَلِكَ مَا إذَا تَلَفَّظَ الزَّوْجُ بِ " خَالَعْتُكِ " إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُلْتَزِمُ لِلْعِوَضِ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ الْمُلْتَزِمُ لِلْعِوَضِ كَمَا يُفِيدُهُ شَرْحُ شب ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ أَنَّ الْمَرْأَةَ قَابِلَةٌ أَيْ طَالِبَةٌ قَبُولَ الزَّوْجِ مِنْهَا ذَلِكَ أَوْ الْمُرَادُ الْقَابِلَةُ لِلرَّدِّ وَالْقَبُولِ وَهِيَ الرَّشِيدَةُ لِأَنَّ الْمُلْتَزِمَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ رَشِيدًا وَقَوْلُهُ: الْقَابِلِ أَيْ الصَّالِحِ لِلِالْتِزَامِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الزَّوْجَ لَا يُوجِبُ الْعِوَضَ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمَعْنَى صَحِيحٌ مِنْ الْعِبَارَةِ الْأُولَى وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ هَذَا الْحَلَّ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ التَّقْدِيرِ فَإِذَا قُدِّرَ صُدُورُ الطَّلَاقِ صَحَّ تَرْجِيعُ الضَّمِيرِ لِلْعِوَضِ (قَوْلُهُ: لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَالِ) هَذَا التَّوَهُّمُ لَا يَأْتِي إلَّا لَوْ كَانَ يَدْفَعُ الْمَالَ مَعَ أَنَّهُ إنَّمَا كَانَ يَأْخُذُ الْمَالَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَفِيهًا) وَكُمِّلَ لَهُ خُلْعَ الْمِثْلِ إنْ خَالَعَ بِدُونِهِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَلَا يَبْرَأُ الْمُخْتَلِعُ بِتَسْلِيمِ الْمَالِ لِلسَّفِيهِ بَلْ لِوَلِيِّهِ كَمَا فِي الْحَطَّابِ عَنْ التَّوْضِيحِ وَلَكِنْ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُوَثَّقِينَ كَابْنِ فَتْحُونٍ وَالْمُتَيْطِيِّ بَرَاءَةُ الْمُخْتَلِعِ بِدَفْعِ الْخُلْعِ لِلسَّفِيهِ دُونَ وَلِيِّهِ وَلَكِنَّ كَلَامَهُمْ فِي الْحَجْرِ يُفِيدُ أَنَّ الْقَبْضَ لِلْوَلِيِّ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ إلَّا كَدِرْهَمٍ لِعَيْشِهِ وَقَدْ ذَكَرَ الْحَطَّابُ عَنْ التَّوْضِيحِ مَا نَصُّهُ وَإِذَا صَحَّحْنَاهُ أَيْ خُلْعَ السَّفِيهِ فَلَا يَبْرَأُ بِتَسْلِيمِ الْمَالِ إلَيْهِ بَلْ إلَى وَلِيِّهِ وَنَحْوُهُ لِلشَّارِحِ وَإِنَّمَا بَالَغَ عَلَى السَّفِيهِ رَدًّا عَلَى ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فَإِنَّ كَلَامَهُ يَقْتَضِي عَدَمَ صِحَّتِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ سُلْطَانًا إلَخْ) يَدْخُلُ تَحْتَهُ الْقَاضِي وَمُقَدَّمُهُ (قَوْلُهُ: عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ فِي الْجَمِيعِ) أَيْ وَلَا يَجُوزُ لَهُمْ الطَّلَاقُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ (قَوْلُهُ: فَالنَّظَرُ لِوَلِيِّهِ) وَوَلِيُّهُ إمَّا الْحَاكِمُ أَوْ مَنْ يُقِيمُهُ إنْ جُنَّ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَرُشْدِهِ وَإِمَّا الْأَبُ إذَا جُنَّ قَبْلَ بُلُوغِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ رُشْدِهِ وَاتَّصَلَ (قَوْلُهُ: لَا أَبُ سَفِيهٍ وَسَيِّدُ بَالِغٍ) فَلَا يَجُوزُ لَهُمَا الْخُلْعُ عَنْهُمَا بِغَيْرِ إذْنِهِمَا وَهُمَا فُضُولِيَّانِ وَلَوْ جَبَرَاهُمَا عَلَى النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: الْمَشْهُورُ أَنَّ الطَّلَاقَ بِيَدِ السَّفِيهِ) وَقَوْلُهُ بَعْدُ: لِأَنَّ الطَّلَاقَ بِيَدِ الْعَبْدِ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ وَلَوْ كَانَ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَيُؤَيِّدُهُ مَا نَقَلَهُ بَهْرَامُ حَيْثُ قَالَ قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ إنْ رَأَى الْوَلِيُّ لِلْمَحْجُورِ حُسْنَ النَّظَرِ أَنْ يُطَلِّقَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ يَأْخُذُهُ لَهُ جَازَ (قَوْلُهُ: كَالرَّقِيقِ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَتَّصِفُ بِسَفَهٍ خُلَاصَتُهُ أَنَّ السَّفِيهَ هُوَ الْحُرُّ الْبَالِغُ الَّذِي يُضَيِّعُ مَالَهُ فِي الشَّهَوَاتِ وَاللَّذَّاتِ وَلَوْ مُبَاحَةً (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِمَا لِلصِّغَرِ وَالرِّقِّ) أَيْ لَا لِلسَّفَهِ وَالْأَحْسَنُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِتَقْيِيدِ السَّفِيهِ بِكَوْنِهِ بَالِغًا لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا بَالِغًا (قَوْلُهُ: رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ) لَا يَخْفَى أَنَّ إضَافَةَ " سَيِّدُ "

стр. 1070

(ص) وَنَفَذَ خُلْعُ الْمَرِيضِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرِيضَ مَرَضًا مَخُوفًا وَمَنْ فِي حُكْمِهِ مِنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِمْ كَحَاضِرِ صَفِّ الْقِتَالِ وَالْمَحْبُوسِ لِقَتْلٍ أَوْ قَطْعٍ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُخَالِعَ زَوْجَتَهُ ابْتِدَاءً لِأَنَّ فِيهِ إخْرَاجَ وَارِثٍ فَإِنْ فَعَلَ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ وَيَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ. (ص) وَوَرِثَتْهُ دُونَهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا طَلَّقَ فِي مَرَضِهِ الْمَخُوفِ ثُمَّ مَاتَتْ فِيهِ فَإِنَّ الرَّجُلَ لَا يَرِثُهَا وَلَوْ طَلَّقَهَا مَرِيضَةً لِأَنَّهُ الَّذِي أَسْقَطَ مَا كَانَ بِيَدِهِ وَلَوْ مَاتَ الرَّجُلُ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ تَرِثُهُ لِأَنَّهُ فَارٌّ بِطَلَاقِهَا حِينَئِذٍ مِنْ الْإِرْثِ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا أَمْ لَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَتَزَوَّجَتْ أَمْ لَا وَأَمَّا غَيْرُ الْمِيرَاثِ مِنْ الْأَحْكَامِ فَحُكْمُهَا فِيهِ كَغَيْرِهَا مِنْ عِدَّةٍ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَعَدَمِهَا فِي غَيْرِهَا، وَيَتَنَصَّفُ الصَّدَاقُ عَلَيْهِ وَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لَهَا وَإِنْ قَتَلَتْهُ خَطَأً وَرِثَتْ مِنْ الْمَالِ دُونَ الدِّيَةِ وَإِنْ قَتَلَتْهُ عَمْدًا عُدْوَانًا لَا تَرِثُ مِنْ مَالٍ وَلَا دِيَةٍ. (ص) كَمُخَيَّرَةٍ وَمُمَلَّكَةٍ فِيهِ (ش) التَّشْبِيهُ فِي إرْثِهَا مِنْهُ دُونَهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الزَّوْجَ إذَا خَيَّرَ زَوْجَتَهُ أَوْ مَلَّكَهَا أَمْرَ نَفْسِهَا فِي مَرَضِهِ الْمَخُوفِ أَوْ فِي صِحَّتِهِ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا فِي الْمَرَضِ فَإِنَّهَا تَرِثُهُ إذَا مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ طَالَ مَرَضُهُ أَوْ قَصُرَ وَلَا يَرِثُهَا إنْ مَاتَتْ هِيَ فِي مَرَضِهِ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهَا أَوْقَعَتْ طَلَاقًا بَائِنًا فِي التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ فِي مَرَضِهِ لَا رَجْعِيًّا وَإِلَّا فَيَرِثُهَا وَتَرِثُهُ فَقَوْلُهُ فِيهِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ لَا بِمُخَيَّرَةٍ وَمُمَلَّكَةٍ أَيْ وَأَوْقَعَتْهُ فِيهِ كَانَ التَّخْيِيرُ وَالتَّمْلِيكُ فِي الْمَرَضِ أَوْ فِي الصِّحَّةِ. (ص) وَمُولًى مِنْهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا آلَى فِي مَرَضِهِ أَوْ فِي صِحَّتِهِ مِنْ زَوْجَتِهِ وَانْقَضَى أَجَلُ الْإِيلَاءِ فِي الْمَرَضِ الْمَخُوفِ وَلَمْ يَأْتِ بِالْفَيْئَةِ وَلَا وَعَدَ بِهَا فَطُلِّقَ عَلَيْهِ فِي الْمَرَضِ وَلَمْ يَرْتَجِعْ وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ ثُمَّ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ فَإِنَّهَا تَرِثُهُ وَلَا يَرِثُهَا إذَا مَاتَتْ هِيَ فِي ذَلِكَ الْمَرَضِ. (ص) وَمُلَاعَنَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا لَاعَنَ زَوْجَتَهُ فِي مَرَضِهِ الْمَخُوفِ فَإِنَّهَا تَرِثُهُ وَلَا يَرِثُهَا لِأَنَّ فُرْقَةَ اللِّعَانِ تَقُومُ مَقَامَ الطَّلَاقِ لِأَنَّهُ طَلَاقٌ جَاءَ مِنْ سَبَبِهِ وَإِنَّمَا قُلْنَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا فِي حَالِ الْحَيَاةِ لِأَنَّ طَلَاقَ الْإِيلَاءِ رَجْعِيٌّ، وَكَلَامَ الْمُؤَلِّفِ فِي الْبَائِنِ وَبِعِبَارَةٍ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ وَمُلَاعَنَةٍ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَالْفَسْخِ وَلَوْ ارْتَدَّ الْمَرِيضُ لَمْ تَرِثْهُ زَوْجَتُهُ وَلَا غَيْرُهَا فَإِنْ قِيلَ إذَا وَجَبَ الْمِيرَاثُ فِي اللِّعَانِ مَعَ كَوْنِهِ فَسْخًا فَفِي الرِّدَّةِ أَوْلَى لِأَنَّهَا طَلَاقٌ وَالْفَسْخُ أَقْوَى مِنْهُ فِي حَلِّ الْعِصْمَةِ فَالْجَوَابُ أَنَّ اللِّعَانَ خَاصٌّ بِالْمَرْأَةِ فَاتُّهِمَ بِخِلَافِ الرِّدَّةِ لِأَنَّهَا تَمْنَعُ سَائِرَ الْوَرَثَةِ. (ص) أَوْ أَحْنَثَتْهُ فِيهِ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ فِي صِحَّتِهِ أَوْ فِي مَرَضِهِ: إنْ دَخَلْتِ دَارَ فُلَانٍ مَثَلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَدَخَلَتْهَا فِي الْمَرَضِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ وَتَرِثُهُ وَإِنْ مَاتَتْ هِيَ فِي ذَلِكَ الْمَرَضِ لَمْ يَرِثْهَا فَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ أَوْقَعَتْ الْحِنْثَ عَلَيْهِ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ التَّعْلِيقُ فِيهِ أَوْ فِي الصِّحَّةِ وَأَوْلَى لَوْ أَحْنَثَهُ غَيْرُهَا. (ص) أَوْ أَسْلَمَتْ أَوْ عَتَقَتْ (ش) صُورَتُهَا تَزَوَّجَ بِكِتَابِيَّةٍ أَوْ بِأَمَةٍ مُسْلِمَةٍ ثُمَّ إنَّهُ مَرِضَ فَطَلَّقَ زَوْجَتَهُ الْمَذْكُورَةَ وَلَوْ بَائِنًا ثُمَّ أَسْلَمَتْ الْكِتَابِيَّةُ أَوْ عَتَقَتْ الْأَمَةُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَإِنَّ هَذِهِ الْكِتَابِيَّةَ الَّتِي أَسْلَمَتْ وَالْأَمَةَ الَّتِي عَتَقَتْ تَرِثُهُ لِاتِّهَامِهِ عَلَى مَنْعِهَا مِنْهُ لَمَّا خَشِيَ الْإِسْلَامَ أَوْ الْعِتْقَ وَسَوَاءٌ أَسْلَمَتْ أَوْ عَتَقَتْ فِي الْعِدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا. (ص) أَوْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ وَوَرِثَتْ أَزْوَاجًا وَإِنْ فِي عِصْمَةٍ (ش) مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ فِي مَرَضِهِ وَطَالَ مَرَضُهُ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا مِنْهُ وَتَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ أَنَّ إرْثَهَا لَا يَنْقَطِعُ مِنْهُ بَلْ لَوْ تَزَوَّجَتْ أَزْوَاجًا وَطَلَّقَهَا كُلٌّ مِنْهُمْ فِي مَرَضِهِ الْمَخُوفِ وَطَالَ مَرَضُهُمْ ثُمَّ مَاتُوا فَإِنَّهَا تَرِثُهُمْ كُلَّهُمْ وَلَوْ كَانَتْ فِي عِصْمَةِ رَجُلٍ آخَرَ حَيٍّ غَيْرِ الْمَرِيضِ (ص) وَإِنَّمَا يَنْقَطِعُ بِصِحَّةٍ بَيِّنَةٍ (ش) أَيْ وَإِنَّمَا يَنْقَطِعُ إرْثُ الزَّوْجَةِ الَّتِي طَلَّقَهَا فِي مَرَضِهِ الْمَخُوفِ بِحُصُولِ صِحَّةٍ بَيِّنَةٍ لَهُ وَيُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِذَلِكَ. (ص) وَلَوْ صَحَّ ثُمَّ مَرِضَ فَطَلَّقَهَا ــ [حاشية العدوي] لِبَالِغٍ يَمْنَعُ رُجُوعَهُ لَهُمَا إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْحَذْفِ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي. (قَوْلُهُ: وَنَفَذَ خُلْعُ الْمَرِيضِ) مَخُوفًا أَمْ لَا (قَوْلُهُ: أَوْ قَطْعٍ) أَيْ خِيفَ مِنْهُ الْمَوْتُ حَاصِلُ مَا فِي الْمَقَامِ أَنَّ ذَلِكَ نَافِذٌ وَجَائِزٌ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَرَضُ خَفِيفًا وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ خَفِيفًا فَنَافِذٌ وَلَمْ يَكُنْ جَائِزًا لِأَنَّ فِيهِ إخْرَاجَ وَارِثٍ وَلَوْ لِكَافِرَةٍ أَوْ أَمَةٍ وَأَمَّا غَيْرُ الْمَخُوفِ فَجَائِزٌ وَلَوْ لِحُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ مَعَ النُّفُوذِ بَقِيَ أَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ مُجَرَّدَ الْحَبْسِ فِي الْقَطْعِ مُوجِبٌ لِمَنْعِ الْخُلْعِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ التَّقْرِيبِ كَمَا يُفِيدُهُ الشَّارِحُ فِيمَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: إذَا طَلَّقَ فِي مَرَضِهِ الْمَخُوفِ) ثُمَّ مَاتَ لَا إنْ كَانَ غَيْرَ مَخُوفٍ كَسُعَالٍ وَمَاتَ مِنْهُ وَلَوْ كَانَ حِينَ الطَّلَاقِ غَيْرَ مَخُوفٍ ثُمَّ صَارَ مَخُوفًا قَبْلَ الْمَوْتِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ فُرْقَةَ اللِّعَانِ تَقُومُ مَقَامَ الطَّلَاقِ) أَيْ تَقُومُ مَقَامَ فُرْقَةِ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ طَلَاقٌ) أَيْ كَطَلَاقٍ (قَوْلُهُ: لَمْ تَرِثْهُ زَوْجَتُهُ وَلَا غَيْرُهَا) قَالَ اللَّخْمِيُّ وَلَوْ عَادَ لِلْإِسْلَامِ ثُمَّ مَاتَ بِقُرْبِ ذَلِكَ وَرِثَهُ وَرَثَتُهُ دُونَ زَوْجَتِهِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّ الرِّدَّةَ طَلَاقٌ بَائِنٌ وَالْإِسْلَامُ لَيْسَ مُرَاجَعَةً وَتَرِثُهُ عِنْدَ أَشْهَبَ وَعَبْدِ الْمَلِكِ لِأَنَّهُمَا يَرَيَانِ عَوْدَهَا إلَيْهِ عَلَى الْأَصْلِ مِنْ غَيْرِ طَلَاقٍ قَالَ الْحَطَّابُ وَمَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَلِذَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِهِ قُلْت الْأَظْهَرُ أَنْ تَرِثَهُ زَوْجَتُهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَيْضًا إذَا عَادَ لِلْإِسْلَامِ لِاخْتِصَاصِ الْحِرْمَانِ بِهَا حِينَئِذٍ بِخِلَافِ غَيْرِهَا فَإِنَّمَا يَحْصُلُ حِرْمَانُهُ بِالْمَوْتِ فِي زَمَنِهَا فَقَطْ فَصَارَ اتِّهَامُهُ فِيهَا كَالِاتِّهَامِ بِالطَّلَاقِ فِي الْمَرَضِ وَأَمَّا الْمُطَلَّقَةُ فِي الْمَرَضِ لِجُنُونٍ أَوْ جُذَامٍ فَلَا تَرِثُ وَأَمَّا الْمُطَلَّقَةُ لِنُشُوزٍ فَفِي إرْثِهَا قَوْلَانِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الطَّلَاقَ لِلْجُنُونِ وَمَا مَعَهُ حُكْمُهُمَا مَا مَرَّ سَوَاءٌ كَانَ الْجُنُونُ وَمَا مَعَهُ مِنْهَا أَوْ مِنْهُ اُنْظُرْ عج. (قَوْلُهُ: الْمَشْهُورُ أَنَّ الرَّجُلَ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ مَا رَوَاهُ زِيَادٌ عَنْ مَالِكٍ مِنْ عَدَمِ إرْثِهَا لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ. (قَوْلُهُ: مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ) رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ خِلَافٍ وَرَاجَعْت بَهْرَامَ وَغَيْرَهُ فَلَمْ أَرَ لَهُ مُقَابِلًا

стр. 1071

لَمْ تَرِثْ إلَّا فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ (ش) مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ طَلَّقَهَا فِي مَرَضِهِ طَلْقَةً رَجْعِيَّةً ثُمَّ صَحَّ مِنْهُ صِحَّةً بَيِّنَةً وَلَمْ يَرْتَجِعْهَا ثُمَّ مَرِضَ ثَانِيًا فَأَرْدَفَهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا أَوْ بَائِنًا ثُمَّ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ فَإِنَّهَا لَا تَرِثُهُ إلَّا إنْ بَقِيَ مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ بَقِيَّةٌ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الطَّلَاقَ رَجْعِيٌّ وَمَاتَ فِي الْعِدَّةِ فَتَرِثُهُ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ بَقِيَّةٌ فَإِنَّهَا لَا تَرِثُهُ بِالطَّلَاقِ فِي الْمَرَضِ الثَّانِي لِأَنَّهُ طَلَاقٌ مُرْدَفٌ عَلَى الْأَوَّلِ وَقَدْ زَالَتْ تُهْمَتُهُ فِي الصِّحَّةِ وَدَلِيلُ كَوْنِ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ رَجْعِيًّا قَوْلُهُ فَطَلَّقَهَا إذْ لَوْ كَانَ بَائِنًا لَمْ يَرْتَدِفْ عَلَيْهِ طَلَاقَ الْمَرَضِ الثَّانِي وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ ارْتَجَعَهَا بَعْدَ صِحَّتِهِ ثُمَّ مَرِضَ فَطَلَّقَهَا رَجْعِيًّا أَوْ بَائِنًا فَتَرِثُهُ إنْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ الثَّانِي وَعُلِمَ كَوْنُهُ مَرِيضًا مِنْ قَوْلِهِ صَحَّ. (ص) وَالْإِقْرَارُ بِهِ فِيهِ كَإِنْشَائِهِ، وَالْعِدَّةُ مِنْ الْإِقْرَارِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ الْمَرِيضَ إذَا أَقَرَّ أَوْ شَهِدَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ فِي زَمَنٍ سَابِقٍ عَلَى مَرَضِهِ بِحَيْثُ تَنْقَضِي الْعِدَّةُ أَوْ بَعْضُهَا فِيهِ فَإِنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ إنْشَاءِ الزَّوْجِ الطَّلَاقَ فِي الْمَرَضِ وَلَا عِبْرَةَ بِإِسْنَادِهِ لِلزَّمَنِ السَّابِقِ بِالْإِقْرَارِ أَوْ الْبَيِّنَةِ وَلَوْ أَرَّخَتْ فَتَرِثُهُ إنْ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ وَلَوْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ وَتَبْتَدِئُ الْعِدَّةَ مِنْ يَوْمِ الْإِقْرَارِ أَوْ الشَّهَادَةِ وَلَا يُصَدَّقُ فِي انْقِضَائِهَا أَوْ بَعْضِهَا لِأَنَّهَا حَقٌّ لِلَّهِ وَلَمْ يَرِثْهَا هُوَ إنْ انْقَضَتْ عَلَى دَعْوَاهُ إلَّا أَنْ تَشْهَدَ بَيِّنَةٌ لَهُ فَيُعْمَلَ عَلَى مَا أَرَّخَتْهُ الْبَيِّنَةُ فِي الْعِدَّةِ وَفِي الْإِرْثِ وَلَا يُنَافِي هَذَا قَوْلَهُ فِي الْعِدَّةِ وَوَرِثَتْهُ فِيهَا أَيْ فِي هَذِهِ الْعِدَّةِ الْمُسْتَأْنَفَةِ خَاصَّةً لَا إنْ انْقَضَتْ لِأَنَّ الْمُقِرَّ هُنَا مَرِيضٌ وَهُنَاكَ صَحِيحٌ. (ص) وَلَوْ شُهِدَ بَعْدَ مَوْتِهِ بِطَلَاقِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشُّهُودَ إذَا شَهِدَتْ بَعْدَ مَوْتِ شَخْصٍ عَلَى طَلَاقِهِ لِزَوْجَتِهِ طَلَاقًا بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ عَلَى حَسَبِ تَارِيخِهِمْ فَإِنَّ الزَّوْجَةَ تَرِثُهُ أَبَدًا كَمَا أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ (فَكَالطَّلَاقِ فِي الْمَرَضِ) لِمَا مَرَّ لَكِنْ تَعْتَدُّ عِدَّةَ وَفَاةٍ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ الشُّهُودَ عُذِرُوا بِغَيْبَتِهِمْ إذْ لَوْ كَانُوا حَاضِرِينَ لَبَطَلَتْ شَهَادَتُهُمْ بِسُكُوتِهِمْ وَلَوْ كَانَتْ هِيَ الْمَيِّتَةَ وَشَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بَعْدَ مَوْتِهَا بِطَلَاقِهَا لَمْ يَرِثْهَا وَانْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَ مَوْتِهِ وَمَوْتِهَا فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ. (ص) وَإِنْ أَشْهَدَ بِهِ فِي سَفَرٍ ثُمَّ قَدِمَ وَوَطِئَ وَأَنْكَرَ الشَّهَادَةَ فُرِّقَ وَلَا حَدَّ (ش) أَيْ وَإِنْ أَشْهَدَ الزَّوْجُ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَوْ دُونَهُ أَيْ بِإِنْشَائِهِ أَوْ بِالْإِقْرَارِ بِهِ فِي سَفَرٍ ثُمَّ قَدِمَ وَوَطِئَ وَأَنْكَرَ الشَّهَادَةَ فَرَّقَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا وَلَا يَلْزَمُهُ حَدٌّ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّهُمَا عَلَى حُكْمِ الزَّوْجِيَّةِ حَتَّى يُحْكَمَ بِالْفِرَاقِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْعِدَّةَ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ بِالْفِرَاقِ وَلِأَنَّهُ كَالْمُقِرِّ بِالزِّنَا الرَّاجِعِ عَنْهُ. (ص) وَلَوْ أَبَانَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ صِحَّتِهِ فَكَالْمُتَزَوِّجِ فِي الْمَرَضِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرِيضَ إذْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَلَاقًا بَائِنًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِي ذَلِكَ الْمَرَضِ فَحُكْمُهُ حِينَئِذٍ حُكْمُ مَنْ تَزَوَّجَ أَجْنَبِيَّةً فِي الْمَرَضِ فَيَكُونُ فَاسِدًا وَفَسَادُهُ لِعَقْدِهِ لِأَنَّهُ مِنْ إدْخَالِ وَارِثٍ فَيُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ وَلَهَا الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ مِنْ الثُّلُثِ وَيُعَجَّلُ الْفَسْخُ إلَّا أَنْ يَصِحَّ الْمَرِيضُ كَمَا مَرَّ فَالتَّشْبِيهُ لِإِفَادَةِ الْفَسْخِ وَلَوْ بَعْدَ ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ: لَمْ تَرِثْ إلَّا فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ) لَوْ قَالَ إلَّا فِي الْعِدَّةِ لَكَانَ أَوْلَى إذْ لَا عِدَّةَ لِلطَّلَاقِ الثَّانِي وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمَعْنَى لَا تَرِثُ فِي عِدَّةِ الثَّانِي لِأَنَّهُ لَا عِدَّةَ لَهُ وَالسَّالِبَةُ تَصْدُقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يُجْعَلُ فِي قُوَّةِ عِدَّةِ الثَّانِي لَا إرْثَ فِيهَا. (قَوْلُهُ: أَوْ شَهِدَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِهِ) أَيْ وَهُوَ مُنْكِرٌ اعْلَمْ أَنَّ مَنْ شَهِدَتْ عَلَيْهِ فِي مَرَضِهِ بِالطَّلَاقِ وَهُوَ مُنْكِرٌ لَهُ فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ عِدَّةَ طَلَاقٍ وَهَلْ تَعْتَدُّ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ بِالشَّهَادَةِ أَوْ مِنْ يَوْمِ قَالَتْ الْبَيِّنَةُ: إنَّهُ طَلَّقَ، فِيهِ خِلَافٌ ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَالثَّانِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ) أَيْ بِأَنْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ الْمُسْتَأْنَفَةُ وَتَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ وَقَوْلُهُ: وَتَبْتَدِئُ الْعِدَّةَ مِنْ يَوْمِ الْإِقْرَارِ وَالْإِرْثُ ثَابِتٌ لَهَا وَلَوْ انْقَضَتْ كَمَا بَيَّنَّا (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ تَشْهَدَ بَيِّنَةٌ لَهُ) هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ مِمَّا تَقَدَّمَ إقْرَارٌ بِدُونِ بَيِّنَةٍ، أَوْ إنْكَارٌ وَقَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ وَأَمَّا هَذِهِ فَهِيَ إقْرَارٌ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً أَيْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ طَلَّقَهَا مِنْ نَحْوِ سَنَةٍ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً فَيُعْمَلُ بِذَلِكَ وَإِنْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ وَلَا تَرِثُهُ إنْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ حَيْثُ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ لِوُجُودِ الْبَيِّنَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي هَذَا قَوْلَهُ فِي الْعِدَّةِ) حَاصِلُ مَا فِي الْعِدَّةِ أَنَّهُ أَقَرَّ فِي صِحَّتِهِ بِأَنَّهُ طَلَّقَهَا وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ بِيَوْمِ الطَّلَاقِ فَتَسْتَأْنِفُ الْعِدَّةَ فَالْمَرْأَةُ لَا تَرِثُ إلَّا إذَا مَاتَ وَالْعِدَّةُ الْمُسْتَأْنَفَةُ بَاقِيَةٌ فَإِذَا انْقَضَتْ وَمَاتَ فَلَا تَرِثُ فَالْمُشَارُ لَهُ قَوْلُهُ: فَتَرِثُهُ إنْ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ وَتَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ وَتَبْتَدِئُ الْعِدَّةَ مِنْ يَوْمِ الْإِقْرَارِ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ تَعْتَدُّ عِدَّةَ وَفَاةٍ) أَيْ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ فِي الْمَرَضِ فَتَعْتَدُّ عِدَّةَ طَلَاقٍ وَقَوْلُهُ: فَكَالطَّلَاقِ فِي الْمَرَضِ وَلَوْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا لِاحْتِمَالِ طَعْنِهِ فِي شَهَادَتِهِمْ لَوْ كَانَ حَيًّا وَبِهَذَا أَيْضًا يُوَجَّهُ إرْثُهَا لَهُ مَعَ شَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ بِإِيقَاعِهِ فِي صِحَّتِهِ حَيْثُ أَسْنَدَتْهُ لِصِحَّتِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مُقَيَّدَةٌ بِأَنْ تَبْقَى لِمَوْتِهِ وَأَمَّا لَوْ انْفَصَلَتْ قَبْلَ مَوْتِهِ وَعُلِمَ ذَلِكَ لَمْ تَرِثْهُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَرِثْهَا) أَيْ إنْ كَانَتْ الْعِدَّةُ انْقَضَتْ (قَوْلُهُ: وَانْظُرْ الْفَرْقَ إلَخْ) الْفَرْقُ أَنَّ الشَّهَادَةَ يَجِبُ الْإِعْدَادُ فِيهَا لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَاتَ ذَلِكَ لِمَوْتِهِ فَوَجَبَ أَنْ تَرِثَهُ لِاحْتِمَالِ إبْدَائِهِ مَطْعَنًا فِيهَا لَوْ كَانَ حَيًّا وَإِذَا كَانَتْ هِيَ الْمَيِّتَةَ فَقَدْ أُعْذِرَ إلَيْهِ فِيهَا فَلَمْ يُبْدِ فِيهَا مَطْعَنًا فَوَجَبَ أَنْ لَا يَرِثَهَا. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَشْهَدَ الزَّوْجُ بِهِ) أَيْ بِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ وَهُوَ بَائِنٌ أَوْ رَجْعِيٌّ وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ وَأَمَّا لَوْ كَانَ رَجْعِيًّا وَلَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ وَادَّعَى أَنَّهُ نَوَى بِهَذَا الْوَطْءِ الرَّجْعَةَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ ارْتِجَاعُهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا عَلَى حُكْمِ الزَّوْجِيَّةِ) وَقِيلَ: لِأَنَّهُ جُوِّزَ عَلَيْهِ النِّسْيَانُ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ كَالْمُقِرِّ بِالزِّنَا الرَّاجِعِ عَنْهُ) فَإِشْهَادُهُ بِالطَّلَاقِ بِمَنْزِلَةِ الْإِقْرَارِ بِالزِّنَا وَإِنْكَارُهُ الشَّهَادَةَ بِمَنْزِلَةِ الرَّجْعَةِ وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا لَا يَظْهَرُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الِإِنْشَاءِ. (قَوْلُهُ: قَبْلَ صِحَّتِهِ) صَادِقٌ بِأَنْ يَتَزَوَّجَ فِي أَوَّلِ مَرَضِهِ وَبِأَنْ يَتَزَوَّجَهَا فِي آخِرِ مَرَضِهِ (قَوْلُهُ: فَحُكْمُهُ حِينَئِذٍ حُكْمُ مَنْ تَزَوَّجَ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَلْزَمُ تَشْبِيهُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ

стр. 1072

الْبِنَاءِ وَمَا مَعَهُ مِنْ الصَّدَاقِ وَأَمَّا الْمِيرَاثُ فَإِنَّهُ ثَابِتٌ لَهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ فَإِنْ قِيلَ: عِلَّةُ فَسْخِ نِكَاحِ الْمَرِيضِ - وَهِيَ إدْخَالٌ وَارِثٍ - مُنْتَفِيَةٌ هُنَا لِثُبُوتِ الْإِرْثِ لَهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْإِرْثَ الَّذِي هُوَ ثَابِتٌ لَهَا تَقْطَعُهُ الصِّحَّةُ الْبَيِّنَةُ فَإِرْثُهَا إذَا حَصَلَتْ الصِّحَّةُ إنَّمَا يَكُونُ بِالتَّزْوِيجِ الْمَذْكُورِ وَحِينَئِذٍ فَقَدْ وُجِدَ مُوجِبُ فَسْخِ هَذَا النِّكَاحِ. (ص) وَلَمْ يَجُزْ خُلْعُ الْمَرِيضَةِ وَهَلْ يُرَدُّ أَوْ الْمُجَاوِزُ لِإِرْثِهِ يَوْمَ مَوْتِهَا وَوُقِفَ إلَيْهِ تَأْوِيلَانِ (ش) اعْلَمْ أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ اخْتَلَعَتْ فِي مَرَضِهَا وَهُوَ صَحِيحٌ بِجَمِيعِ مَالِهَا لَمْ يَجُزْ وَلَا يَرِثُهَا وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيهَا وَأَنَا أَرَى أَنَّهَا إذَا اخْتَلَعَتْ مِنْهُ بِأَكْثَرَ مِنْ مِيرَاثِهِ مِنْهَا فَلَهُ قَدْرُ مِيرَاثِهِ وَيَرُدُّ الزَّائِدَ وَإِنْ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ بِقَدْرِ مِيرَاثِهِ فَأَقَلَّ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَلَا يَتَوَارَثَانِ وَاخْتُلِفَ هَلْ قَوْلُهُمَا خِلَافٌ - وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ الْمَوَّازِ وَابْنُ نَافِعٍ -، وَعَلَيْهِ فَقَوْلُ مَالِكٍ لَمْ يَجُزْ أَيْ يَبْطُلُ جَمِيعُهُ وَيَرُدُّ مَا خَالَعَتْ بِهِ لَهَا أَوْ لِوَرَثَتِهَا، أَوْ وِفَاقٌ - وَهُوَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ عِيَاضٌ وَالْأَكْثَرُ -، وَعَلَيْهِ فَقَوْلُ مَالِكٍ لَمْ يَجُزْ أَيْ لَمْ يَجُزْ الْقَدْرُ الزَّائِدُ مِنْ الْمُخَالَعِ بِهِ عَلَى إرْثِهِ أَيْ إنَّهُ يَبْطُلُ الْقَدْرُ الْمُجَاوِزُ لِإِرْثِهِ مِمَّا خَالَعَتْ بِهِ وَقَدْ أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إلَى تَأْوِيلِ الْوِفَاقِ بِقَوْلِهِ أَوْ الْمُجَاوِزُ لِإِرْثِهِ وَاسْتُفِيدَ مِمَّا مَرَّ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُمَا لَا يَتَوَارَثَانِ عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ فَقَوْلُهُ أَوْ الْمُجَاوِزُ لِإِرْثِهِ أَيْ لَوْ لَمْ يُخَالِعْ وَمَا كَانَ قَدْرَ مِيرَاثِهِ فَأَقَلَّ فَلَهُ، وَتُعْتَبَرُ مُجَاوَزَةُ الْمُخَالَعِ بِهِ لِإِرْثِهِ وَعَدَمُ مُجَاوَزَتِهِ يَوْمَ مَوْتِهَا لَا يَوْمَ الْخُلْعِ فَيُوقَفُ جَمِيعُ مَا خَالَعَتْ بِهِ إلَى مَوْتِهَا لِيُنْظَرَ هَلْ هُوَ قَدْرُ إرْثِهِ أَوْ أَقَلُّ أَيْ لَوْ لَمْ يُخَالِعْ فَيَأْخُذُهُ وَمَا زَادَ فَيَرُدُّهُ. (ص) وَإِنْ نَقَصَ وَكِيلُهُ عَنْ مُسَمَّاهُ لَمْ يَلْزَمْ (ش) يَعْنِي إذَا قَالَ الزَّوْجُ لِوَكِيلِهِ خَالِعْ لِي زَوْجَتِي بِعَشَرَةٍ مَثَلًا فَخَالَعَهَا بِخَمْسَةٍ فَإِنَّ الْخُلْعَ لَا يَلْزَمُ وَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ لِأَنَّ الْوَكِيلَ مَعْزُولٌ عَنْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُتِمَّهُ الْوَكِيلُ أَوْ الزَّوْجَةُ فَيَلْزَمَ إذْ لَا مِنَّةَ تَلْحَقُ الزَّوْجَ. (ص) أَوْ أَطْلَقَ لَهُ أَوْ لَهَا حُلِّفَ أَنَّهُ أَرَادَ خُلْعَ الْمِثْلِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا أَطْلَقَ لِوَكِيلِهِ فِي الْمُخَالَعَةِ فِي زَوْجَتِهِ أَوْ أَطْلَقَ لِزَوْجَتِهِ فِي الْمُخَالَعَةِ عَنْ نَفْسِهَا فَنَقَصَ الْوَكِيلُ أَوْ الزَّوْجَةُ عَنْ خُلْعِ الْمِثْلِ فَإِنَّ الزَّوْجَ يُحَلَّفُ حِينَئِذٍ أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ خُلْعَ الْمِثْلِ وَلَا يَلْزَمُ الْخُلْعُ وَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ إلَّا أَنْ تُتِمَّ لَهُ الزَّوْجَةُ أَوْ الْوَكِيلُ خُلْعَ الْمِثْلِ فَيَلْزَمَهُ الطَّلَاقُ حِينَئِذٍ وَمَحَلُّ الْيَمِينِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مُسْتَفْتِيًا وَإِلَّا لَقُبِلَ قَوْلُهُ بِلَا يَمِينٍ وَمَحَلُّ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ إذَا قَالَ: إنْ أَعْطَيْتِنِي مَا أُخَالِعُكِ بِهِ أَوْ دَعَوْتِنِي إلَى الصُّلْحِ - مُعَرَّفًا -، وَأَمَّا لَوْ قَالَ لَهَا: إنْ دَعَوْتِنِي إلَى صُلْحٍ بِالتَّنْكِيرِ فَيَلْزَمُهُ مَا أَتَتْ لَهُ بِهِ ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجُزْ خُلْعُ الْمَرِيضَةِ) مَرَضًا مَخُوفًا أَيْ يَحْرُمُ عَلَيْهَا وَكَذَا عَلَيْهِ أَيْضًا لِأَنَّهُ مُعِينٌ لَهَا عَلَى مَا قَصَدَتْ وَاسْتَعْمَلَهُ هُنَا فِي إبَانَةِ الْعِصْمَةِ وَقَوْلُهُ وَهَلْ يَرُدُّ؟ الظَّاهِرُ - كَمَا قَالَ بَعْضٌ - أَنَّ هَذَا الرَّدَّ إبْطَالِيٌّ أَيْ الْخُلْعُ بِمَعْنَى الْمَالِ الْمُخَالَعِ بِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْخُلْعَ لَهُ مَعْنَيَانِ. (قَوْلُهُ: أَوْ الْمُجَاوِزُ لِإِرْثِهِ إلَخْ) قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ هَذَا هُوَ الَّذِي يَنْبَغِي التَّعْوِيلُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَاسْتُفِيدَ مِمَّا مَرَّ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُمَا لَا يَتَوَارَثَانِ عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ) إنَّمَا الَّذِي مَرَّ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي لَا الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ مَا فِيهِ التَّصْرِيحُ إلَّا بِعَدَمِ كَوْنِهِ لَا يَرِثُهَا وَيُجَابُ بِأَنَّ عَدَمَ إرْثِهَا مِنْهُ يُعْلَمُ مِنْ كَوْنِهَا طَالِبَةً لِلْفِرَاقِ لِأَنَّهَا خَالَعَتْهُ (قَوْلُهُ: فَيُوقَفُ جَمِيعُ مَا خَالَعَتْ بِهِ) أَيْ لَا قَدْرُ الْإِرْثِ خَاصَّةً وَإِنْ احْتَاجَتْ لِلْإِنْفَاقِ مِنْهُ أَخَذَتْهُ وَإِنْ تَلِفَ فَهُوَ مِنْهُ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ وَقْفِ جَمِيعِ مَا خَالَعَتْ عَلَيْهِ نَحْوُهُ لِأَبِي الْحَسَنِ وَالْحَطَّابِ وَهُوَ الصَّوَابُ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت وَقَالَ تت وَمَنْ تَبِعَهُ: يُوقَفُ قَدْرُ إرْثِهِ مِمَّا خَالَعَتْ بِهِ مِنْ نِصْفٍ وَرُبُعٍ وَهُوَ خِلَافُ الصَّوَابِ وَمَعْنَى إيقَافِهِ أَنَّهُ يُنْتَزَعُ مِنْهَا وَيُوقَفُ تَحْتَ يَدِ أَمِينٍ عَلَى مَا قَالَهُ فِي الْجَوَاهِرِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَتْنِ وَاَلَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يَبْقَى بِيَدِهَا وَلَا يُنْزَعُ مِنْهَا فَتَتَصَرَّفُ فِيهِ بِبَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَنَفَقَةٍ بِالْمَعْرُوفِ وَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا وَتَلِفَ ضَمِنَهُ لِأَنَّهُ مُعَيَّنٌ رَضِيَهُ وَالْمُعْتَمَدُ كَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ فَيُحْمَلُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَوُقِفَ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ لَا يُمَكَّنُ مِنْهُ وَيُوقَفُ عَنْ أَخْذِهِ إلَى الْمَوْتِ (قَوْلُهُ: إلَى مَوْتِهَا) قَالَ فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ وَإِنْ قُلْنَا يَوْمَ الْمَوْتِ وُقِفَ فَإِنْ صَحَّتْ أَخَذَهُ وَإِنْ مَاتَتْ كَانَ لَهُ ذَلِكَ مِنْ الَّذِي كَانَ بِيَدِهَا وَمِمَّا حَدَثَ لَهَا مِنْ مَالٍ وَفِيمَا عَلِمَتْ بِهِ وَمَا لَمْ تَعْلَمْ مَا لَمْ يُجَاوِزْ ذَلِكَ الْمُسَمَّى فَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا إنْ صَحَّتْ نَفَذَ الْخُلْعُ عَلَى كُلِّ حَالٍ سَوَاءٌ قُلْنَا بِاعْتِبَارِ يَوْمِ الْخُلْعِ أَوْ يَوْمِ الْمَوْتِ بِقَدْرِ الْمِيرَاثِ أَوْ أَكْثَرَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَكْثَرَ عَلَى أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ فَعَلَى الْمُؤَلِّفِ الْمُؤَاخَذَةُ فِي عَدَمِ الِاقْتِصَارِ عَلَيْهِ وَتَقْدِيمِهِ تَأْوِيلَ الْأَقَلِّ بِأَنَّ قَوْلَ مَالِكٍ مُخَالِفٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَنَّهُ يَبْطُلُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ الْمِيرَاثِ وَإِنْ صَحَّتْ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَوَجْهُهُ أَنَّ مَا خَالَعَتْ بِهِ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَهُ الزَّوْجُ مِنْ رَأْسِ مَالِهَا عَاشَتْ أَوْ مَاتَتْ وَهُوَ جَوْرٌ بَيِّنٌ فَوَجَبَ أَنْ يَبْطُلَ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ مِيرَاثِهِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَقَصَ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ قَلَّ النَّقْصُ وَالزَّوْجُ بَائِعٌ وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْوَكَالَةِ أَنَّهُ لَا يُغْتَفَرُ النَّقْصُ فِي الْبَيْعِ حَيْثُ قَالَ أَوْ بَيْعُهُ بِأَقَلَّ. (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مُسْتَفْتِيًا) بِأَنْ رَفَعَتْهُ الْبَيِّنَةُ لِلْقَاضِي (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ) أَيْ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: إذَا قَالَ إنْ أَعْطَيْتنِي مَا أُخَالِعُك بِهِ إلَخْ) أَيْ لَا يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْ الصُّورَتَيْنِ أَمَّا الْأُولَى فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ إنْ أَعْطَيْتنِي خُلْعَ الْمِثْلِ فَلَيْسَ مِنْ الْإِطْلَاقِ فَإِنْ أَعْطَتْهُ أَقَلَّ مِنْ خُلْعِ الْمِثْلِ لَمْ يَلْزَمْهُ طَلَاقٌ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَلِأَنَّ الْحُكْمَ فِيهِ أَنَّهُ إنْ أَعْطَتْهُ قَدْرًا وَلَوْ خُلْعَ الْمِثْلِ وَقَالَ مَا أَرَدْت إلَّا نِصْفَ مَالِكِ أَيْ أَوْ مَا زَادَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُحَلَّفُ وَلَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ وَلَا يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا قَالَ: إنْ دَعَوْتنِي إلَى صُلْحٍ فَلَمْ أُجِبْك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ لِمَا دَفَعَتْ لَهُ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا يَقُولُ وَلَوْ حُلِّفَ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا قَالَ لَهَا خَالَعْتَنِي عَلَى مَالٍ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمَوَّاقِ

стр. 1073

وَلَوْ تَافِهًا. (ص) وَإِنْ زَادَ وَكِيلُهَا فَعَلَيْهِ الزِّيَادَةُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَةَ إذَا قَالَتْ لِوَكِيلِهَا خَالِعْ عَنِّي زَوْجِي بِعَشَرَةٍ مَثَلًا فَزَادَ عَلَى مَا سَمَّتْ لَهُ أَوْ عَنْ خُلْعِ الْمِثْلِ إنْ أَطْلَقَتْ فَإِنَّ الْخُلْعَ يَلْزَمُ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَى الزَّوْجِ وَيَلْزَمُ الزَّوْجَةَ مَا سَمَّتْ لِلْوَكِيلِ فَقَطْ، وَالزَّائِدُ عَلَى مَا سَمَّتْهُ أَوْ عَلَى خُلْعِ الْمِثْلِ عَلَى وَكِيلِهَا. (ص) وَرَدَّ الْمَالَ لِشَهَادَةِ السَّمَاعِ عَلَى الضَّرَرِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا ادَّعَتْ بَعْدَ الْمُخَالَعَةِ أَنَّهَا مَا خَالَعَتْهُ إلَّا عَنْ ضَرُورَةٍ وَأَقَامَتْ بَيِّنَةَ سَمَاعٍ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّ الزَّوْجَ يَرُدُّ مَا خَالَعَهَا بِهِ وَبَانَتْ مِنْهُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي هَذِهِ الْبَيِّنَةِ السَّمَاعُ مِنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ بَلْ لَوْ ذَكَرَتْ أَنَّهَا سُمِعَتْ مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ كَالْخَدَمِ وَنَحْوِهِمْ عُمِلَ عَلَى شَهَادَتِهِمَا وَ " أَلْ " فِي الضَّرَرِ لِلْعَهْدِ أَيْ الضَّرَرِ الَّذِي لَهَا التَّطْلِيقُ بِهِ فَلَيْسَ مِنْ الضَّرَرِ تَأْدِيبُهَا عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ وَالْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ فَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا وَأَدَّبَهَا وَيَحِلُّ لَهُ مَا أَخَذَ مِنْهَا وَإِنْ شَاءَ فَارَقَهَا وَلَا يَحِلُّ لَهُ مُضَارَّتُهَا إذَا عَلِمَ مِنْهَا زِنًا حَتَّى تَفْتَدِيَ رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُ مَا أَخَذَ مِنْهَا إلَّا أَنْ تَشْتُمَهُ أَوْ تُخَالِفَ أَمْرَهُ (ص) وَبِيَمِينِهَا مَعَ شَاهِدٍ أَوْ امْرَأَتَيْنِ (ش) يَعْنِي وَكَذَلِكَ يَرُدُّ الزَّوْجُ الْمَالَ الْمُخَالَعَ بِهِ إذَا أَقَامَتْ عَلَى الضَّرَرِ شَاهِدًا يَشْهَدُ لَهَا عَلَى الزَّوْجِ بِأَنَّهُ يَضُرُّهَا حَيْثُ حَلَفَتْ مَعَهُ وَمِثْلُ الشَّاهِدِ الْمَرْأَتَانِ (ص) وَلَا يَضُرُّهَا إسْقَاطُ الْبَيِّنَةِ الْمُسْتَرْعِيَةِ عَلَى الْأَصَحِّ (ش) الْمُرَادُ بِبَيِّنَةِ الِاسْتِرْعَاءِ الْبَيِّنَةُ الَّتِي اسْتَرْعَتْهَا بِالضَّرَرِ أَيْ أَشْهَدَتْهَا بِالضَّرَرِ يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا أَشْهَدَ عَلَى زَوْجَتِهِ أَنَّهَا خَالَعَتْهُ لَا عَنْ ضَرَرٍ وَأَنَّهَا أَسْقَطَتْ الْبَيِّنَةَ الشَّاهِدَةَ لَهَا بِالضَّرَرِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا ذَلِكَ الْإِشْهَادُ وَالْإِسْقَاطُ وَتَقُومُ بَيِّنَتُهَا فَأَطْلَقَ الْمُؤَلِّفُ الِاسْتِرْعَاءَ هُنَا عَلَى خِلَافِ حَقِيقَتِهِ الْمَذْكُورَةِ فِي بَابِ الصُّلْحِ وَلَوْ قَالَ وَلَا يَضُرُّهَا إسْقَاطُ بَيِّنَةِ الضَّرَرِ لَكَانَ أَظْهَرَ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّهَا إسْقَاطُ الْبَيِّنَةِ الْمُسْتَرْعَاةِ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ فِي بَابِ الصُّلْحِ وَقَدْ ذَكَرَهُ (ز) هُنَا وَحَمَلَ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ عَلَيْهِ فَانْظُرْ نَصَّهُ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ مَعَ مَا يَرِدُ عَلَيْهِ. (ص) وَبِكَوْنِهَا بَائِنًا لَا رَجْعِيَّةً (ش) قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْعِوَضَ الَّذِي تَدْفَعُهُ الْمَرْأَةُ فِي الْخُلْعِ إنَّمَا هُوَ عِوَضٌ عَنْ انْحِلَالِ الْعِصْمَةِ فَإِذَا ثَبَتَ بَعْدَ الْخُلْعِ أَنَّهَا كَانَتْ مُطَلَّقَةً قَبْلَ الْخُلْعِ طَلَاقًا بَائِنًا فَإِنَّهَا تَرْجِعُ فِيمَا دَفَعَتْهُ إلَيْهِ لِأَنَّ الْخُلْعَ لَمْ يُصَادِفْ مَحَلًّا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ مُطَلَّقَةً طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَالْعِدَّةُ لَمْ تَنْقَضِ فَإِنَّهَا لَا تَرْجِعُ فِي الْعِوَضِ لِأَنَّ الْخُلْعَ صَادَفَ مَحَلًّا لِمِلْكِ الزَّوْجِ عِصْمَتَهَا وَلُحُوقِ طَلَاقِهِ لَهَا لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجَةٌ. (ص) أَوْ لِكَوْنِهِ يُفْسَخُ بِلَا طَلَاقٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي يُفْسَخُ نِكَاحُهَا بِلَا طَلَاقٍ - بِأَنْ كَانَ مُجْمَعًا عَلَى فَسَادِهِ كَالْخَامِسَةِ أَوْ الْمَحْرَمِ - إذَا خَالَعَهَا زَوْجُهَا ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ: وَإِنْ زَادَ وَكِيلُهَا إلَخْ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ أَسْنَدَ الْوَكِيلُ الِاخْتِلَاعَ إلَى نَفْسِهِ أَوْ إلَيْهَا أَوْ لَا إلَى نَفْسِهِ وَلَا إلَيْهَا وَهُوَ خِلَافُ الْمَنْقُولِ فَيُقَيَّدُ بِمَا إذَا أَسْنَدَ الِاخْتِلَاعَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ خَالِعْ فُلَانَةَ عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ مِنْهَا أَوْ لَا إلَى نَفْسِهِ وَلَا إلَيْهَا كَقَوْلِهِ خَالِعْهَا عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ وَأَمَّا لَوْ أَسْنَدَ الِاخْتِلَاعَ إلَى نَفْسِهِ كَقَوْلِهِ خَالِعْهَا عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ مِنِّي أَوْ قَالَ: أَشْتَرِي مِنْك عِصْمَتَهَا بِكَذَا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْمُسَمَّى أَيْ مَا سَمَّاهُ لِلزَّوْجِ قَالَهُ صَاحِبُ الْجَوَاهِرِ وَالْبَيَانِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمَا أَنَّ هَذَا جَارٍ فِيمَا إذَا سَمَّتْ لَهُ وَفِيمَا إذَا أَطْلَقَتْ. (قَوْلُهُ: وَرَدَّ الْمَالَ إلَخْ) وَكَذَا يَسْقُطُ عَنْهَا مَا الْتَزَمَتْهُ مِنْ رَضَاعِ وَلَدِهَا أَوْ نَفَقَةِ حَمْلٍ أَوْ إسْقَاطِ حَضَانَتِهَا (قَوْلُهُ: وَيَحِلُّ لَهُ إلَخْ) مَحَلُّهُ بَعْدَ قَوْلِهِ وَإِنْ شَاءَ فَارَقَهَا أَيْ وَإِنْ شَاءَ فَارَقَهَا وَيَحِلُّ لَهُ مَا أَخَذَ مِنْهَا (قَوْلُهُ: وَلَا يَحِلُّ لَهُ مَا أَخَذَ مِنْهَا) عِنْدَ الْمُضَارَّةِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ تَشْتُمَهُ أَوْ تُخَالِفَ أَمْرَهُ) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بِيَمِينِهَا مَعَ شَاهِدٍ إلَخْ) أَيْ إذَا كَانَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى الْقَطْعِ وَأَمَّا عَلَى السَّمَاعِ فَفِيهِ قَوْلَانِ وَاقْتَصَرَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى أَنَّهُ يَرُدُّ الْمَالَ بِشَهَادَةِ وَاحِدٍ عَلَى السَّمَاعِ مَعَ الْيَمِينِ، وَظَاهِرُ مَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ أَنَّ رَدَّ الْمَالِ بِشَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ عَلَى السَّمَاعِ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: وَقَدْ ذَكَرَهُ ز) وَنَصُّهُ: الِاسْتِرْعَاءُ هُنَا عَلَى خِلَافِ حَقِيقَتِهِ الْمَذْكُورَةِ فِي بَابِ الصُّلْحِ، وَنَصُّهُ: الِاسْتِرْعَاءُ هُوَ إيدَاعُ الشَّهَادَةِ وَذَلِكَ كَأَنْ تَقُولَ الْمَرْأَةُ لِجَمَاعَةٍ مَثَلًا إنَّ لِي بَيِّنَةً عَلَى ضَرَرِهِ لِي وَإِنَّمَا أُرِيدُ أَنْ أَخَالِعَهُ وَأَقَرَّتْ بِعَدَمِ الضَّرَرِ فَإِذَا أَسْقَطَتْ هَذِهِ الْبَيِّنَةَ فَلَهَا أَنْ تُقِيمَهَا لِتُقِيمَ بَيِّنَةَ الضَّرَرِ وَلَا يُقَالُ إنَّهَا مُكَذِّبَةٌ لَهَا انْتَهَى (قُلْت) وَأَسْقَطَ مِنْ تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ شَيْئًا بَعْدَ قَوْلِهِ وَأَقَرَّتْ بِعَدَمِ الضَّرَرِ وَهُوَ أَنِّي إنْ أَسْقَطْت بَيِّنَةَ الضَّرَرِ فَلَسْتُ مُلْتَزِمَةً لِذَلِكَ وَقَوْلُهُ: فَإِذَا أُسْقِطَتْ هَذِهِ الْبَيِّنَةُ أَيْ بَيِّنَةُ الِاسْتِرْعَاءِ وَإِذَا كَانَ لَا يَضُرُّهَا إسْقَاطُ بَيِّنَةِ الِاسْتِرْعَاءِ فَلَا يَضُرُّهَا إسْقَاطُ بَيِّنَةِ الضَّرَرِ لَكِنْ يَقْدَحُ فِيمَا ذَكَرَهُ ز أَنَّ قَوْلَهُ عَلَى الْأَصَحِّ أَشَارَ بِهِ لِتَرْجِيحِ ابْنِ رُشْدٍ وَهُوَ إنَّمَا وَقَعَ فِي إسْقَاطِ بَيِّنَةِ الضَّرَرِ لَا يُقَالُ مَا ذَكَرَهُ ز لَا يُفِيدُ أَنَّ إسْقَاطَ بَيِّنَةِ الضَّرَرِ لَا يَضُرُّ لِأَنَّهُ لَا يُسْتَفَادُ مِنْ النَّصِّ عَلَى أَنَّ إسْقَاطَ بَيِّنَةِ الِاسْتِرْعَاءِ لَا يَضُرُّ أَنَّ إسْقَاطَ بَيِّنَةِ الضَّرَرِ لَا يَضُرُّ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُقَالُ إنَّ بَيِّنَةَ الضَّرَرِ تَسْقُطُ إذَا أَسْقَطَتْهَا لِأَنَّ لَهَا فِي التَّخَلُّصِ عَنْ إسْقَاطِهَا مَنْدُوحَةً وَهِيَ اسْتِرْعَاؤُهُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مُلْتَزِمَةً لِإِسْقَاطِهَا وَأَمَّا بَيِّنَةُ الِاسْتِرْعَاءِ فَلَيْسَ لَهَا فِي التَّخَلُّصِ عَنْ إسْقَاطِهَا مَنْدُوحَةٌ فَلَا تَسْقُطُ بِإِسْقَاطِهَا لِأَنَّا نَقُولُ كَمَا لَهَا مَنْدُوحَةٌ فِي التَّخَلُّصِ عَنْ إسْقَاطِ بَيِّنَةِ الضَّرَرِ بِمَا ذُكِرَ لَهَا مَنْدُوحَةٌ أَيْضًا فِي التَّخَلُّصِ عَنْ إسْقَاطِ بَيِّنَةِ الِاسْتِرْعَاءِ بِالِاسْتِرْعَاءِ فَاسْتَوَيَا هَذَا وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّهَا لَوْ أَسْقَطَتْ كُلَّ بَيِّنَةٍ تَشْهَدُ لَهَا بِمَا يُنَافِي مَا أَقَرَّتْ بِهِ مِنْ الطَّوْعِ وَعَدَمِ الضَّرَرِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُهَا قَالَ اللَّقَانِيِّ قَوْلُهُ: الْمُسْتَرْعِيَةُ هُوَ فِي النُّسَخِ مَرْسُومٌ بِالْيَاءِ، وَقَاعِدَةُ الْخَطِّ أَنَّ الْأَلِفَ إذَا تَجَاوَزَتْ ثَلَاثَةَ أَحْرُفٍ وَلَمْ يَكُنْ قَبْلَهَا يَاءٌ رُسِمَتْ يَاءً مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ عَنْ وَاوٍ أَوْ عَنْ أَلِفٍ وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ مِنْ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ وَهُنَا كَذَلِكَ فَتُرْسَمُ بِالْيَاءِ وَتُقْرَأُ بِالْأَلِفِ وَقِرَاءَتُهُ بِالْيَاءِ لَحْنٌ فَاحِشٌ يَقْرَؤُهُ الْجَاهِلُ بِعِلْمِ الْخَطِّ وَالرَّسْمِ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ) وَأَمَّا

стр. 1074

عَلَى مَالٍ أَخَذَهُ مِنْهَا فَإِنَّهَا تَرْجِعُ فِيمَا أَخَذَهُ مِنْهَا لِعَدَمِ مِلْكِيَّةِ الزَّوْجِ لِلْعِصْمَةِ (ص) أَوْ لِعَيْبِ خِيَارٍ بِهِ (ش) قَدْ مَرَّ أَنَّ الْعَيْبَ الَّذِي يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ هُوَ الْجُنُونُ وَالْجُذَامُ وَنَحْوُهُمَا فَإِذَا خَالَعَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ عَلَى مَالٍ أَخَذَهُ مِنْهَا ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنْ بِهِ أَحَدَ هَذِهِ الْعُيُوبِ الْأَرْبَعَةِ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا أَخَذَهُ مِنْهَا لِأَنَّهُ كَانَ لَهَا أَنْ تَرُدَّهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ عَلَى الْمَشْهُورِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْعَيْبُ بِهَا فَإِنَّهُ لَا يَرُدُّ مَا أَخَذَهُ مِنْهَا فِي الْمُخَالَعَةِ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُقِيمَ عَلَى النِّكَاحِ وَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَا ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى مُوجِبِ خِيَارٍ فَكَالْعَدَمِ غَيْرُ مُعَوَّلٍ عَلَيْهِ. (ص) أَوْ قَالَ: إنْ خَالَعْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لَا إنْ لَمْ يَقُلْ ثَلَاثًا وَلَزِمَهُ طَلْقَتَانِ (ش) يَعْنِي وَمِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُرَدُّ فِيهَا الْمَالُ لِلزَّوْجَةِ إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِزَوْجَتِهِ إنْ خَالَعْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا ثُمَّ خَالَعَهَا عَلَى مَالٍ أَخَذَهُ مِنْهَا فَإِنَّهُ يَرُدُّ إلَيْهَا مَا أَخَذَهُ مِنْهَا لِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِهِ لَهُ لِأَنَّهُ عَلَّقَ طَلَاقَهَا ثَلَاثًا عَلَى خُلْعِهَا، وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ الْمُعَلَّقَ وَالْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ يَقَعَانِ مَعًا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَلَمْ يَقَعُ الْخُلْعُ قَبْلَ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لِيَسْتَحِقَّ بِهِ الْمَالَ وَأَمَّا لَوْ قَالَ إنْ خَالَعْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ وَلَمْ يَقُلْ ثَلَاثًا وَلَا غَيْرَهُ أَوْ قَالَ وَاحِدَةً ثُمَّ خَالَعَهَا عَلَى مَالٍ أَخَذَهُ مِنْهَا فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ إلَيْهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ مَلَكَهُ وَيَلْزَمُهُ طَلْقَتَانِ وَاحِدَةٌ بِالْخُلْعِ وَوَاحِدَةٌ بِالتَّعْلِيقِ فَقَوْلُهُ لَا إنْ لَمْ يَقُلْ ثَلَاثًا صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ كَمَا مَرَّ. (ص) وَجَازَ شَرْطُ نَفَقَةِ وَلَدِهَا مُدَّةَ رَضَاعِهِ فَلَا نَفَقَةَ لِلْحَمْلِ (ش) الْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمُخَالَعَةَ حَامِلٌ وَمُرْضِعٌ فَخَالَعَهَا عَلَى أَنَّ عَلَيْهَا النَّفَقَةَ مُدَّةَ الرَّضَاعِ فَتَسْقُطُ نَفَقَةُ الْحَمْلِ وَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مُرَادًا لِأَنَّ نَفَقَةَ الْحَمْلِ لَا تَسْقُطُ بِالْمُخَالَعَةِ عَلَى نَفَقَةِ الرَّضَاعِ فِي هَذَا الْفَرْضِ وَإِنَّمَا مُرَادُهُ بِوَلَدِهَا مَنْ يَصِيرُ وَلَدًا أَيْ أَنَّهُ خَالَعَهَا عَلَى نَفَقَةِ مَا تَلِدُ مُدَّةَ رَضَاعِهِ فَإِنَّ نَفَقَتَهَا مُدَّةَ الْحَمْلِ بِهِ تَسْقُطُ عَنْهُ وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ: وَجَازَ شَرْطُ نَفَقَةِ مَا تَلِدُهُ مُدَّةَ رَضَاعِهِ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا فِي حَمْلِهِ لَكَانَ أَظْهَرَ. (ص) وَسَقَطَتْ نَفَقَةُ الزَّوْجِ أَوْ غَيْرِهِ وَزَائِدُ شَرْطٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا خَالَعَ زَوْجَتَهُ عَلَى أَنَّ عَلَيْهَا نَفَقَتَهُ أَوْ نَفَقَةَ وَلَدِهِ الْكَبِيرِ أَوْ الْأَجْنَبِيِّ أَوْ شَرَطَ عَلَيْهَا أَنْ تَكْفُلَ وَلَدَهَا مُدَّةً زَائِدَةً عَلَى مُدَّةِ الرَّضَاعِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ مَا ذُكِرَ عَنْهَا وَلَا يَلْزَمُهَا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الشَّرْطِ مِنْهُ عَلَيْهَا أَوْ مِنْهَا عَلَيْهِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ الْمُغِيرَةُ وَالْمَخْزُومِيُّ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَشْهَبُ وَابْنُ نَافِعٍ وَسَحْنُونٌ لَا تَسْقُطُ وَصَوَّبَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَشْيَاخِ حَتَّى قَالَ ابْنُ لُبَابَةَ: إنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ عَلَى خِلَافِ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتِهِ عَنْ ــ [حاشية العدوي] الْمُخْتَلَفُ فِيهِ فَلَا يَرِدُ الْخُلْعُ فِيهِ لِكَوْنِهِ بِطَلَاقٍ وَأَمَّا خُلْعُ الْمُمَلَّكَةِ فَمَاضٍ وَيَكُونُ مِنْهَا رَدًّا لِمَا جَعَلَهُ وَلَا تُعْذَرُ بِجَهْلٍ (قَوْلُهُ: أَوْ لِعَيْبِ خِيَارٍ بِهِ) مِثْلُهُ مَا إذَا كَانَ بِهَا مُثْلَةٌ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ) أَيْ تَرْجِعُ عَلَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ لَا تَرْجِعُ وَهُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ سَابِقًا بِقَوْلِهِ وَلَوْ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ إلَخْ (قَوْلُهُ: غَيْرُ مُعَوَّلٍ عَلَيْهِ) أَيْ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى عَيْبِ خِيَارٍ بِالزَّوْجَةِ فَقَطْ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى طَلَاقٍ لَيْسَ بِخُلْعٍ وَالْمُعَارَضَةُ مَعَ قَوْلِهِ طَلَّقَهَا لِأَنَّهُ شَامِلٌ لِلْخُلْعِ وَغَيْرِهِ فَإِذَا حُمِلَ عَلَى غَيْرِ الْخُلْعِ لَا مُعَارَضَةَ. (قَوْلُهُ: وَلَزِمَهُ طَلْقَتَانِ) وَاحِدَةٌ بِالْخُلْعِ وَوَاحِدَةٌ بِالتَّعْلِيقِ فَإِنْ قَيَّدَ بِاثْنَتَيْنِ لَزِمَهُ ثَلَاثٌ وَاحِدَةٌ بِالْخُلْعِ وَاثْنَتَانِ بِالتَّعْلِيقِ (قَوْلُهُ: فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا) وَمِثْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ اثْنَتَيْنِ وَكَانَ طَلَّقَهَا قَبْلَ ذَلِكَ وَاحِدَةً أَوْ كَانَ وَاحِدَةً وَطَلَّقَهَا قَبْلَ ذَلِكَ اثْنَتَيْنِ أَوْ قَالَ لِغَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا إنْ خَالَعْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ خَالَعَهَا بِمَالٍ رَدَّهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ لِبَيْنُونَتِهَا بِالثَّلَاثِ وَبِالْوَاحِدَةِ فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا (قَوْلُهُ: وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ الْمُعَلَّقَ وَالْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ إلَخْ) فَلَمْ يَكُنْ لِلْخُلْعِ مَحَلٌّ يَقَعُ فِيهِ وَعِبَارَةٌ أُخْرَى لِتَقْدِيرِ وُقُوعِ الْمُعَلَّقِ قَبْلَ وُقُوعِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَلَا يَظْهَرُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ مُسَبَّبٌ، وَالْمُسَبَّبُ مَعَ السَّبَبِ إمَّا أَنْ يَقَعَا فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ أَوْ الْمُسَبَّبُ بَعْدَ السَّبَبِ (قَوْلُهُ: صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ) بَلْ وَصَادِقٌ بِصُورَةٍ أُخْرَى وَهِيَ مَا إذَا قَالَ إذَا خَالَعْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ الْخُلْعُ وَإِنْ كَانَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَزِمَهُ طَلْقَتَانِ لَا يَشْمَلُهُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ ثَلَاثَةٌ مَعَ صِحَّةِ الْخُلْعِ لِأَنَّ الْخُلْعَ لَا يَنْفِيهِ إلَّا وُقُوعُهُ مَعَ الثَّلَاثِ فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: وَجَازَ شَرْطُ إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لِلْحَمْلِ قَوْلُ مَالِكٍ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَالْمُغِيرَةُ الْمَخْزُومِيُّ لَهَا نَفَقَتُهُ اللَّخْمِيُّ هُوَ أَحْسَنُ لِأَنَّهُمَا حَقَّانِ أَسْقَطَتْ أَحَدَهُمَا وَبَقِيَ الْآخَرُ الصَّقِلِّيُّ وَقَالَهُ سَحْنُونَ وَهُوَ الصَّوَابُ (قَوْلُهُ: فَتَسْقُطُ نَفَقَةُ الْحَمْلِ) وَلَا تَدْخُلُ الْكِسْوَةُ فِي النَّفَقَةِ فِي هَذَا الْفَرْعِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ أَبِي الْحَسَنِ وَأَفْتَى النَّاصِرُ اللَّقَانِيِّ بِدُخُولِهَا (قَوْلُهُ: فَإِنَّ نَفَقَتَهَا مُدَّةَ الْحَمْلِ بِهِ تَسْقُطُ عَنْهُ) أَيْ مِنْ يَوْمِ الْخُلْعِ فَإِذَا طَلَّقَهَا رَجْعِيَّةً وَهِيَ حَامِلٌ ثُمَّ بَعْدَ شَهْرٍ مَثَلًا خَالَعَهَا عَلَى رَضَاعِ مَا تَلِدُهُ رَجَعَتْ عَلَيْهِ بِنَفَقَةِ الْحَمْلِ بَعْدَ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ وَقَبْلَ الْخُلْعِ كَمَا فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلَّلَهُ ابْنُ رُشْدٍ بِأَنَّهُ وَجَبَتْ نَفَقَتُهَا عَلَيْهِ مُدَّةَ الشَّهْرِ فَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ إلَّا بِمَا يُسْقِطُ عَنْهُ الْحُقُوقَ انْتَهَى. (قَوْلُهُ: وَسَقَطَتْ نَفَقَةُ الزَّوْجِ إلَخْ) قَالَ عج وَظَاهِرُهُ أَنَّ نَفَقَةَ الزَّوْجِ أَوْ غَيْرِهِ تَسْقُطُ سَوَاءٌ وَقَعَتْ الْمُخَالَعَةُ عَلَيْهَا وَحْدَهَا أَوْ مَعَ نَفَقَةِ الرَّضَاعِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا يُفِيدُهُ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَإِنَّمَا جَازَ عَلَى مُدَّةِ الرَّضَاعِ وَلَزِمَ دُونَ مُدَّةِ غَيْرِهَا مَعَهُ أَوْ مُسْتَقِلَّةً عَلَى وَلَدِهَا الْكَبِيرِ مَعَ وُجُودِ الْغَرَرِ فِي الْجَمِيعِ لِأَنَّ الرَّضِيعَ قَدْ لَا يَقْبَلُ غَيْرَ أُمِّهِ وَلِأَنَّ رَضَاعَهُ قَدْ يَجِبُ عَلَيْهَا حَيْثُ مَاتَ الْأَبُ وَهُوَ مُعْدِمٌ وَفِي عب أَنَّ صُورَةَ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ خَالَعَهَا عَلَى رَضَاعِ وَلَدِهَا وَعَلَى أَنْ تُنْفِقَ عَلَى الْمُخَالِعِ أَيْضًا مُدَّةَ رَضَاعِ وَلَدِهَا فَتَسْقُطُ نَفَقَةُ الزَّوْجِ الْمُضَافَةُ لِلرَّضَاعِ فِي الشَّرْطِ وَأَمَّا لَوْ لَمْ تَكُنْ مُضَافَةً لِرَضَاعِ وَلَدِهَا وَقَدَّرَهَا بِمُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ كَحَوْلَيْنِ فَهُوَ جَائِزٌ (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْمُغِيرَةُ وَالْمَخْزُومِيُّ) لَا شَكَّ أَنَّ الْمُغِيرَةَ هُوَ الْمَخْزُومِيُّ فَالْأَوْلَى حَذْفُ الْوَاوِ كَمَا أَفَادَ بَعْضُ شُيُوخِنَا

стр. 1075

مَالِكٍ وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمُوَثَّقِينَ: وَالْعَمَلُ عَلَى غَيْرِ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّ غَايَةَ ذَلِكَ أَنَّهُ غُرُورٌ وَهُوَ جَائِزٌ وَقَيَّدَ اللَّخْمِيُّ الْخِلَافَ بِمَا إذَا وَقَعَ الْخُلْعُ غَيْرَ مُقَيَّدٍ وَأَمَّا لَوْ قُيِّدَ ذَلِكَ بِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ مَاتَ الْوَلَدُ أَوْ عَاشَ لَجَازَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ فَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ أَخَذَ الْأَبُ ذَلِكَ مُشَاهَرَةً وَلَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ أَنَّ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ مُقَابِلٌ وَأَنَّ الْخِلَافَ مُطْلَقٌ. (ص) كَمَوْتِهِ (ش) التَّشْبِيهُ فِي السُّقُوطِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الرَّجُلَ إذَا خَالَعَ زَوْجَتَهُ عَلَى أَنْ تُرْضِعَ وَلَدَهَا وَتُنْفِقَ عَلَيْهِ مُدَّةَ حَوْلَيْنِ مِنْ يَوْمِ الْوَضْعِ فَمَاتَ الْوَلَدُ قَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ فَإِنَّ الزَّوْجَ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ وَيَسْقُطُ عَنْهَا ذَلِكَ. (ص) وَإِنْ مَاتَتْ أَوْ انْقَطَعَ لَبَنُهَا أَوْ وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ فَعَلَيْهَا (ش) الْمَوْضُوعُ بِحَالِهِ أَنَّهُ خَالَعَهَا عَلَى أَنْ تُنْفِقَ عَلَى وَلَدِهِ مِنْهَا وَتُرْضِعَهُ مُدَّةَ حَوْلَيْنِ فَمَاتَتْ قَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهَا مَا يُصْرَفُ عَلَى الْوَلَدِ فِي نَفَقَتِهِ وَرَضَاعِهِ إلَى تَمَامِ الْمُدَّةِ لِأَنَّ ذَلِكَ دَيْنٌ تَرَتَّبَ فِي ذِمَّتِهَا فَهُوَ كَسَائِرِ الدُّيُونِ فَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ رَجَعَ الْمَالُ لِوَرَثَةِ أُمِّهِ يَوْمَ مَوْتِهَا فَإِنْ لَمْ تُخَلِّفْ الْمَرْأَةُ شَيْئًا فَإِنَّ نَفَقَةَ الْوَلَدِ وَأُجْرَةَ رَضَاعِهِ عَلَى أَبِيهِ فَلَوْ انْقَطَعَ لَبَنُهَا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهَا أَنْ تَسْتَأْجِرَ مَنْ يُرْضِعُهُ إلَى تَمَامِ الْمُدَّةِ وَكَذَلِكَ يَلْزَمُهَا لَوْ وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ فَأَكْثَرَ أَنْ تُرْضِعَهُمَا وَتُنْفِقَ عَلَيْهِمَا إلَى تَمَامِ الْمُدَّةِ فَقَوْلُهُ فَعَلَيْهَا يَرْجِعُ لِلْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ فَإِنْ عَجَزَتْ عَنْ نَفَقَةِ الْوَلَدِ أَوْ عَنْ نَفَقَتِهَا نَفْسِهَا أَنْفَقَ الْأَبُ وَتَبِعَهَا إنْ أَيْسَرَتْ. (ص) وَعَلَيْهِ نَفَقَةُ الْآبِقِ وَالشَّارِدِ إلَّا لِشَرْطٍ (ش) يَعْنِي: الزَّوْجُ إذَا خَلَعَ زَوْجَتَهُ عَلَى عَبْدِهَا الْآبِقِ أَوْ بَعِيرِهَا الشَّارِدِ فَإِنَّ أُجْرَةَ تَحْصِيلِهِمَا وَالْجُعْلَ عَلَى ذَلِكَ عَلَى الزَّوْجِ لِأَنَّهُمَا صَارَا عَلَى مِلْكِهِ بِمُجَرَّدِ عَقْدِ الْخُلْعِ وَزَالَ مِلْكُ الزَّوْجَةِ عَنْهُمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ اشْتَرَطَ ذَلِكَ عَلَيْهَا. (ص) لَا نَفَقَةُ جَنِينٍ إلَّا بَعْدَ خُرُوجِهِ وَأُجْبِرَ عَلَى جَمْعِهِ مَعَ أُمِّهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ نَفَقَةَ أُمِّ الْجَنِينِ تَكُونُ عَلَى الزَّوْجَةِ حَيْثُ خَالَعَتْهُ بِمَا فِي بَطْنِ أَمَتِهَا إلَى حِينِ خُرُوجِهِ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ ثُمَّ تَكُونُ عَلَى الزَّوْجِ أَيْ أُجْرَةُ رَضَاعِهِ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِمُجَرَّدِ الْوَضْعِ وَصَارَ فِي مِلْكِهِ، وَيُجْبَرُ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ عَلَى جَمْعِ الْجَنِينِ مَعَ أُمِّهِ بِأَنْ يَبِيعَاهُمَا مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ أَوْ يَشْتَرِيَ أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ وَلَا يَكْفِي جَمْعُهُمَا فِي حَوْزٍ لِأَنَّ التَّفْرِيقَ هُنَا بِعِوَضٍ. (ص) وَفِي نَفَقَةِ ثَمَرَةٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا خَالَعَهَا عَلَى ثَمَرَةٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا أَوْ لَمْ تَظْهَرْ بِالْكُلِّيَّةِ هَلْ نَفَقَتُهَا إلَى بُدُوِّ الصَّلَاحِ مِنْ سَقْيٍ وَعِلَاجٍ عَلَى الزَّوْجِ لِأَنَّ مِلْكَهُ قَدْ تَمَّ وَلَا جَائِحَةَ فِيهَا أَوْ عَلَى الزَّوْجَةِ لِتَعَذُّرِ التَّسْلِيمِ حِينَئِذٍ شَرْعًا قَوْلَانِ لِشُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ وَلَوْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ لَمْ تَطِبْ بَدَلَ " لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا " لَكَانَ أَخْصَرَ. (ص) وَكَفَتْ الْمُعَاطَاةُ (ش) أَيْ كَأَنْ تُعْطِيَهُ شَيْئًا عَلَى وَجْهٍ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ فِي نَظِيرِ الْعِصْمَةِ وَيَفْعَلَ فِعْلًا يَدُلُّ عَلَى قَبُولِ ذَلِكَ كَأَنْ تَكُونَ عَادَتُهُمْ أَنَّهَا إذَا خَلَعَتْ سِوَارَهَا مِنْ يَدِهَا وَدَفَعَتْهُ لَهُ أَوْ خَرَجَتْ مِنْ الدَّارِ وَلَمْ يَمْنَعْهَا أَنَّهُ طَلَاقٌ وَكَأَنْ تَدْفَعَ لَهُ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: وَقَيَّدَ اللَّخْمِيُّ الْخِلَافَ إلَخْ) أَيْ الَّذِي بَيْنَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ الَّذِي هُوَ فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ بَهْرَامَ (قَوْلُهُ: فَإِنْ مَاتَ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي نَفَقَةِ الْأَجْنَبِيِّ أَوْ الزَّوْجِ أَوْ الْكَبِيرِ أَيْ الَّذِي لَيْسَ بِرَضِيعٍ لَا فِي نَفَقَةِ الْوَلَدِ فَلَا يُنَاسِبُ ذِكْرُ هَذَا الْكَلَامِ فِي هَذَا الْمَحَلِّ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنْ يُفْرَضَ الْكَلَامُ فِيمَا إذَا اشْتَرَطَ نَفَقَةَ الْوَلَدِ الصَّغِيرِ وَالزَّوْجِ بِمَا عَلِمْت مِنْ كَلَامِ عج وَيُحْمَلُ هَذَا الْكَلَامُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَجْرِ عُرْفٌ بِالْإِسْقَاطِ بِأَنْ جَرَى الْعُرْفُ بِالرُّجُوعِ أَوْ لَمْ يَجْرِ شَيْءٌ وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ كَمَوْتِهِ تَشْبِيهٌ فِي السُّقُوطِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا جَرَى الْعُرْفُ بِالْإِسْقَاطِ وَإِلَّا رَجَعَ عَلَيْهَا بِبَقِيَّةِ نَفَقَةِ الْمُدَّةِ كَمَا يُفِيدُهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ. (قَوْلُهُ: وَيَسْقُطُ عَنْهَا ذَلِكَ) أَيْ حَيْثُ كَانَتْ عَادَتُهُمْ ذَلِكَ وَإِلَّا رَجَعَ عَلَيْهَا بِبَقِيَّةِ نَفَقَةِ الْمُدَّةِ كَمَا يُفِيدُ أَبُو الْحَسَنِ وَمِثْلُ الْمَوْتِ اسْتِغْنَاؤُهُ فِي الْحَوْلَيْنِ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ إلَخْ) أَيْ وَيُوقَفُ وَلَا يَأْخُذُهُ الْأَبُ لِاحْتِمَالِ مَوْتِ الْوَلَدِ فَكَلَّمَا مَضَى أُسْبُوعٌ أَوْ شَهْرٌ دَفَعَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ فَالظَّاهِرُ رُجُوعُ الْمَالِ لِوَرَثَةِ الْأُمِّ يَوْمَ مَوْتِهَا (قَوْلُهُ: فَلَوْ انْقَطَعَ لَبَنُهَا) حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِأَنْ نَقَصَ عَنْ كِفَايَةِ الْوَلَدِ. (قَوْلُهُ: إلَّا لِشَرْطٍ) وَمِثْلُهُ الْعُرْفُ وَيَنْبَغِي رُجُوعُهُ لِقَوْلِهِ وَإِنْ مَاتَتْ وَمَا بَعْدَهُ وَتَقْدِيمُ الشَّرْطِ لِأَنَّهُ كَالْعُرْفِ الْخَاصِّ عِنْدَ تَعَارُضِهِمَا (قَوْلُهُ: وَالْجُعْلَ إلَخْ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ قَالَ اللَّقَانِيِّ تَعْبِيرُهُ بِالنَّفَقَةِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ مَنْ عَبَّرَ بِالْجَعَالَةِ وَمِنْ تَعْبِيرِ مَنْ عَبَّرَ بِالْإِجَارَةِ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ إنَّمَا تَكُونُ عَلَى شَيْءٍ مَعْلُومٍ وَالنَّفَقَةُ تَشْمَلُ الْجَعَالَةَ عَلَى تَحْصِيلِهِ، وَالنَّفَقَةَ عَلَيْهِ بَعْدَ تَحْصِيلِهِ لَا عَلَى الزَّوْجَةِ لِخُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهَا وَضَمَانُهَا بِالْمُخَالَعَةِ عَلَيْهِ إذَا عَلِمْت مَا قَرَّرْنَاهُ فَلَا مَانِعَ مِنْ حَمْلِ النَّفَقَةِ فِي كَلَامِهِ عَلَى حَقِيقَتِهَا وَمَجَازِهَا انْتَهَى فَتَبَيَّنَ قُصُورُ كَلَامِ شَارِحِنَا. (قَوْلُهُ: لَا نَفَقَةُ جَنِينٍ) أَيْ أُمِّ جَنِينٍ وَقَوْلُهُ: إلَّا أَيْ لَكِنْ بَعْدَ وَضْعِهِ وَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى جَنِينًا بَعْدَ وَضْعِهِ فَعَلَيْهِ نَفَقَتُهُ أَيْ أُجْرَةُ رَضَاعِهِ (قَوْلُهُ: وَأُجْبِرَ) أَيْ وَأُجْبِرَ كُلٌّ مِنْ الْمَالِكَيْنِ عَلَى جَمْعِهِ مَعَ أُمِّهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ التَّفْرِيقَ هُنَا بِعِوَضٍ) أَيْ لِأَنَّ بُعْدَهُ عَنْ أُمِّهِ بِعِوَضٍ فَلِذَلِكَ جُبِرَا عَلَى جَمْعِهِمَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْمِلْكِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَهِبَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ جَمْعُهُمَا فِي الْمِلْكِ بَلْ يَكْفِي الْجَمْعُ فِي الْحَوْزِ. (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ تَظْهَرْ بِالْكُلِّيَّةِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ خَارِجَةٌ عَنْ الْمُصَنِّفِ مَعَ أَنَّهَا دَاخِلَةٌ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: قَوْلَانِ لِشُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ) الظَّاهِرُ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ فَإِنْ بَدَا وَلَمْ يَحْتَجْ بَعْدَ بُدُوِّهِ لِكُلْفَةٍ فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ أَخْذِهَا إلَّا لِشَرْطٍ. (قَوْلُهُ: وَيَفْعَلَ فِعْلًا) الْفِعْلُ فِي الْمَقَامِ بِالنِّسْبَةِ لِلزَّوْجِ عَدَمُ الْمَنْعِ بِمَعْنَى الْكَفِّ عَنْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: أَوْ خَرَجَتْ مِنْ الدَّارِ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ بِأَوْ وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى صُورَتَيْنِ صُورَةٍ لِلْخُلْعِ وَصُورَةٍ لِلطَّلَاقِ وَإِنْ كَانَ سِيَاقُ الْكَلَامِ فِي الْخُلْعِ فَقَوْلُهُ " كَأَنْ تَكُونَ عَادَتُهُمْ " هَذِهِ صُورَةٌ لِلْخُلْعِ وَقَوْلُهُ " أَوْ خَرَجَتْ إلَخْ " صُورَةٌ لِلطَّلَاقِ وَقَوْلُهُ " وَكَأَنْ تَدْفَعَ لَهُ دَرَاهِمَ " هَذِهِ صُورَةُ خُلْعٍ وَقَوْلُهُ " أَوْ تَحْفِرَ حُفْرَةً "

стр. 1076

دَرَاهِمَ أَوْ تَحْفِرَ حُفْرَةً وَيَقْبَلَ مِنْهَا ذَلِكَ أَوْ يَرُدَّ الْحُفْرَةَ وَعُرْفُهُمَا دَلَالَةُ الْحُفْرَةِ وَالدَّفْنِ عَلَى مَا ذُكِرَ. (ص) وَإِنْ عَلَّقَ بِالْإِقْبَاضِ وَالْأَدَاءِ لَمْ يَخْتَصَّ بِالْمَجْلِسِ إلَّا لِقَرِينَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ أَقْبَضْتنِي كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ قَالَ لَهَا إنْ أَدَّيْتنِي كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ إذَا أَوْ مَتَى أَدَّيْتنِي فَقَدْ طَلَّقْتُك لَمْ يَخْتَصَّ إقْبَاضُهَا أَوْ أَدَاؤُهَا بِالْمَجْلِسِ أَيْ الَّذِي قَالَ لَهَا فِيهِ ذَلِكَ الْقَوْلَ بَلْ إذَا أَقْبَضَتْهُ أَوْ أَتَتْ إلَيْهِ بِمَا طَلَبَهُ مِنْهَا فَإِنَّهَا تَطْلُقُ مِنْهُ وَلَوْ بَعْدَ الْمَجْلِسِ مَا لَمْ يَطُلْ بِحَيْثُ يُرَى أَنَّ الزَّوْجَ لَا يَجْعَلُ التَّمْلِيكَ إلَيْهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ تَقُومَ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ الْمَجْلِسَ فَإِنَّهُ يُعْمَلُ عَلَى تِلْكَ الْقَرِينَةِ، وَالْوَاوُ فِي " وَالْأَدَاءِ " بِمَعْنَى " أَوْ " وَقَوْلُهُ لَمْ يَخْتَصَّ بِالْمَجْلِسِ وَمَا وَرَاءَ ذَلِكَ هَلْ يَلْزَمُ الزَّوْجَةَ الْبَيْنُونَةُ أَمْ لَا يَأْتِي التَّفْصِيلُ الْآتِي فِي قَوْلِهِ إنْ فُهِمَ الِالْتِزَامُ أَوْ الْوَعْدُ إنْ وَرَّطَهَا فَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ لَمْ يَخْتَصَّ لِلْإِقْبَاضِ أَوْ الْأَدَاءِ وَأَمَّا الْقَبُولُ فَلَا يُعْتَبَرُ هُنَا وَإِنَّمَا يُنَاطُ الْحُكْمُ بِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فَإِنْ وُجِدَ حَصَلَ الْمُعَلَّقُ وَإِلَّا فَلَا وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مُوَافِقٌ لِمَا لِابْنِ عَرَفَةَ وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْقَبُولِ نَاجِزًا فِي صُورَةِ التَّعْلِيقِ. (ص) وَلَزِمَ فِي الْأَلْفِ الْغَالِبُ (ش) يَعْنِي لَوْ وَقَعَ الْخُلْعُ بَيْنَهُمَا عَلَى أَلْفِ دِينَارٍ أَوْ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ فِي ذَلِكَ مِنْ غَالِبِ نَقْدِ هَذَا الْبَلَدِ سَوَاءٌ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ هِيَ الْغَالِبَةَ أَيْ غَالِبُ تَعَامُلِ النَّاسِ بِهَا أَوْ الدَّنَانِيرُ فَلَوْ خَالَعَهَا عَلَى أَلْفِ رَأْسٍ مِنْ الْغَنَمِ وَكَانَ الْغَالِبُ فِي غَنَمِ تِلْكَ الْبَلَدِ الضَّأْنَ أَوْ الْمَعَزَ فَإِنَّ الْأَلْفَ يُؤْخَذُ مِنْ الْغَالِبِ وَيَلْزَمُ مِنْ لُزُومِ الْغَالِبِ الْبَيْنُونَةُ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَالْبَيْنُونَةُ فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمَا بَعْدَهُ. (ص) وَالْبَيْنُونَةُ إنْ قَالَ: إنْ أَعْطَيْتنِي أَلْفًا فَارَقْتُكِ أَوْ أُفَارِقْكِ إنْ فُهِمَ الِالْتِزَامُ أَوْ الْوَعْدُ إنْ وَرَّطَهَا (ش) عَطَفَ عَلَى " الْغَالِبُ " ــ [حاشية العدوي] صُورَةٌ لِلطَّلَاقِ وَقَوْلُهُ " وَيَقْبَلَ مِنْهَا ذَلِكَ " رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ " وَكَأَنْ تَدْفَعَ لَهُ دَرَاهِمَ " وَقَوْلُهُ " أَوْ يَرُدَّ الْحُفْرَةَ " رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ " أَوْ تَحْفِرَ حُفْرَةً " وَيَكُونُ الْفِعْلُ الصَّادِرُ مِنْ الزَّوْجِ هُوَ عَدَمَ الْمَنْعِ أَيْ الْكَفَّ عَنْ الْمَنْعِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ " أَوْ " فِي قَوْلِهِ " أَوْ خَرَجَتْ " بِمَعْنَى الْوَاوِ وَقَوْلُهُ: أَوْ تَحْفِرَ حُفْرَةً " أَوْ " بِمَعْنَى الْوَاوِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ يَرُدَّ الْحُفْرَةَ " أَوْ " بِمَعْنَى الْوَاوِ وَعَلَى هَذَا عِبَارَةُ شب وَنَصُّهُ: فَإِنْ كَانَتْ عَادَتُهُمْ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ مِنْهُ مَا يَغِيظُهَا وَأَخْرَجَتْ سِوَارَهَا مِنْ يَدِهَا وَدَفَعَتْهُ لَهُ وَخَرَجَتْ مِنْ الدَّارِ وَلَمْ يَمْنَعْهَا أَنَّهُ طَلَاقٌ وَقَالَ فِي قَوْلِهِ أَوْ تَحْفِرَ حُفْرَةً بِالْوَاوِ لَا بِأَوْ وَالرَّدُّ هُوَ الرَّدْمُ الْمَعْرُوفُ عِنْدَنَا. (قَوْلُهُ: وَعُرْفُهُمَا إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ " وَعُرْفُهُمْ دَلَالَةُ مَا ذُكِرَ " لِيَشْمَلَ جَمِيعَ مَا ذُكِرَ مِنْ الْخُلْعِ وَالْخُرُوجِ مِنْ الدَّارِ وَمَا بَعْدَهُ وَاعْلَمْ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا أَنَّ الْفِعْلَ لَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ وَلَوْ قَصَدَ بِهِ الطَّلَاقَ مَا لَمْ يَجْرِ عُرْفٌ بِاسْتِعْمَالِهِ فِي الطَّلَاقِ وَإِلَّا وَقَعَ بِهِ الطَّلَاقُ فَإِنْ صَاحَبَهُ عِوَضٌ فَهُوَ بَائِنٌ وَإِلَّا فَهُوَ رَجْعِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَمَا وَرَاءَ ذَلِكَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ تِلْكَ الْأَمْثِلَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ يَقَعُ الطَّلَاقُ بِمُجَرَّدِ حُصُولِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فَلَا يَتَأَتَّى مَا ذَكَرَهُ مِنْ الِالْتِزَامِ أَوْ الْوَعْدِ وَقَوْلُهُ: وَإِنَّمَا مَنَاطُ الْحُكْمِ لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ مُفِيدٌ لِمَا قُلْنَا مِنْ أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى الِالْتِزَامُ وَلَا وَعْدُ الِالْتِزَامِ وَالِالْتِزَامُ وَالْوَعْدُ إنَّمَا يَأْتِيَانِ فِي نَحْوِ فَارَقْتُكِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُنَاطُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يُنَكِّدُ عَلَى قَوْلِهِ وَمَا وَرَاءَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: لَا بُدَّ مِنْ الْقَبُولِ نَاجِزًا) مَثَلًا بِأَنْ يَقُولَ لَهَا إنْ أَقْبَضْتنِي كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَتَقُولَ أُقْبِضُك وَتَقْبِضُ فَعَلَى هَذَا إذَا لَمْ يَتْبَعْ قَبُولٌ نَاجِزٌ بِالْمَجْلِسِ وَوُجِدَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْمَجْلِسِ مَعَ قَرِينَةٍ عَلَى عَدَمِ التَّرْكِ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ طَلَاقٌ عِنْدَهُ فَالصُّوَرُ ثَلَاثٌ وُجُودُ الْقَبُولِ وَالْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ بِالْمَجْلِسِ نَاجِزَيْنِ فَخُلْعٌ بِاتِّفَاقِهِمَا، الثَّانِيَةُ عَدَمُ وُجُودِهِمَا إلَى مَا يَرَى تَرْكَ الزَّوْجَيْنِ لِلتَّعْلِيقِ وَلَا قَرِينَةَ فَلَا خُلْعَ بِاتِّفَاقِهِمَا. الثَّالِثَةُ وُجُودُ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْمَجْلِسِ مَعَ قَرِينَةٍ عَلَى عَدَمِ التَّرْكِ وَلَمْ يَقَعْ قَبُولٌ نَاجِزًا بِالْمَجْلِسِ فَهُوَ لَيْسَ خُلْعًا لَهَا عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَهَا ذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ عَرَفَةَ فَخُلَاصَتُهُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِمُجَرَّدِ حُصُولِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ هَذَا مَا تُفِيدُهُ عِبَارَةُ الشَّارِحِ إلَّا أَنَّهُ فِي شَرْحِ شب يُخَالِفُهُ فَإِنَّهُ قَالَ: وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ تَفْصِيلًا وَهُوَ أَنَّهُ فِي الْمُعَلَّقِ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْقَبُولُ نَاجِزًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ التَّعْلِيقُ مِنْهُ مِثْلُ مَتَى أَعْطَيْتنِي أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ مِنْهَا مِثْلُ مَتَى طَلَّقْتَنِي فَلَكَ أَلْفٌ وَأَمَّا غَيْرُ الْمُعَلَّقِ فَيَحْتَاجُ إلَى الْقَبُولِ نَاجِزًا وَكَلَامُهُ يُوهِمُ أَوْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُعَلَّقَ يَحْتَاجُ إلَى الْقَبُولِ نَاجِزًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْقَبُولِ أَصْلًا. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَلْزَمُ فِي ذَلِكَ إلَخْ) هَذَا لَا يَأْتِي إلَّا إذَا قَالَ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ النَّقْدِ فَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ الذَّهَبَ فَالْأَلْفُ مِنْهَا وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ الْفِضَّةَ فَالْأَلْفُ مِنْهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَالِبٌ أُخِذَ مِنْ كُلٍّ النِّصْفُ بَعْدَ أَيْمَانِهِمَا عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ وَهْبَانَ وَهَذَا إذَا كَانَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ اثْنَيْنِ كَمَا فِي الْمِثَالِ فَإِنْ كَانَ ثَلَاثَةً فَمِنْ كُلٍّ الثُّلُثُ ثُمَّ إنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الذَّهَبَ أَصْنَافٌ فَيُؤْخَذُ مِنْ الْغَالِبِ وَإِلَّا فَمِنْ كُلٍّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَأَمَّا لَوْ لَمْ يُعَيِّنْ بِأَنْ قَالَ أَلْفٌ فَإِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِشَيْءٍ عُمِلَ بِهِ وَإِلَّا قُبِلَ تَفْسِيرُهُ إنْ وَافَقَتْهُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ تُوَافِقْهُ حُلِّفَتْ وَلَا يَقَعُ طَلَاقٌ (تَقْرِيرٌ) وَقَالَ اللَّقَانِيِّ: لَزِمَ مَا تَأْتِي بِهِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ بِدَلِيلِ مَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ أَوْ بِمَا فِي يَدِهَا إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَالْبَيْنُونَةُ) مَرْضِيُّ عج وَابْنِ فُجْلَةَ أَنَّ الْمُرَادَ يَقَعُ الطَّلَاقُ بِمُجَرَّدِ الْإِعْطَاءِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إنْشَاءِ الطَّلَاقِ وَمَرْضِيُّ النَّاصِرِ أَنَّ الْمَعْنَى وَلَزِمَ إنْشَاءُ الْبَيْنُونَةِ أَيْ إنْشَاءُ مَا يَدُلُّ عَلَيْهَا كَأَنْ يَقُولَ هِيَ طَالِقٌ وَالْحَقُّ كَلَامُ النَّاصِرِ وَلِذَلِكَ كَتَبَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ فَقَالَ مَا نَصُّهُ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَكُونُ طَلَاقًا إذَا حَصَلَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ إنْشَاءٍ وَهُوَ ظَاهِرُ تَوْضِيحِهِ أَيْضًا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْإِنْشَاءِ بَعْدَ الْإِعْطَاءِ كَمَا قَالَ اللَّقَانِيِّ لِأَنَّ مَعْنَاهُ عِنْدَهُمْ إنْ أَعْطَيْتنِي أَلْفًا أَنْشَأْت عَقْدَ الْخُلْعِ وَفَائِدَةُ حُصُولِ الْإِنْشَاءِ أَنَّ الْوَعْدَ لَا يَكُونُ طَلَاقًا وَيُجْبِرُهُ الْحَاكِمُ عَلَى أَنْ يُنْشِئَ الطَّلَاقَ إذَا أَعْطَتْهُ أَلْفًا انْتَهَى (قَوْلُهُ: إنْ فُهِمَ الِالْتِزَامُ) قَالَ الْحَطَّابُ فِي كِتَابِهِ الِالْتِزَامِ: الْمَرْجِعُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الِالْتِزَامِ وَالْوَعْدِ إلَى مَا يُفْهَمُ مِنْ سِيَاقِ الْكَلَامِ وَقَرَائِنِ الْأَحْوَالِ فَحَيْثُ دَلَّ الْكَلَامُ عَلَى أَحَدِهِمَا

стр. 1077

وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهَا: إنْ أَعْطَيْتنِي أَلْفًا أَوْ إنْ أَدَّيْتنِي أَلْفًا أَوْ إنْ أَتَيْتنِي بِأَلْفٍ مِنْ الْغَنَمِ مَثَلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَتَتْ لَهُ بِأَلْفٍ مِنْ غَالِبِ نُقُودِ الْبَلَدِ أَوْ غَنَمِهَا أَوْ بَقَرِهَا أَوْ إبِلِهَا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ قَبُولُهَا وَتَلْزَمُهُ الْبَيْنُونَةُ هَذَا إذَا فُهِمَ مِنْهُ بِقَرِينَةِ الْحَالِ أَوْ الْمَقَالِ كَمَتَى شِئْت أَوْ إلَى أَجَلِ كَذَا الِالْتِزَامُ لِذَلِكَ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ وَكَذَا إنْ فُهِمَ مِنْهُ الْوَعْدُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقَدْ وَرَّطَهَا أَيْ أَدْخَلَهَا فِي وَرْطَةٍ بِأَنْ بَاعَتْ أَمْتِعَتَهَا أَوْ دَارَهَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْبَيْنُونَةُ بِذَلِكَ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُدْخِلْهَا فِي وَرْطَةٍ بِسَبَبِ الْوَعْدِ فَلَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ وَهُوَ جَارٍ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ عَدَمِ لُزُومِ الْوَفَاءِ بِالْوَعْدِ قَوْلُهُ إنْ فُهِمَ الِالْتِزَامُ رَاجِعٌ لِلصِّيغَتَيْنِ أَمَّا رُجُوعُهُ لِأُفَارِقكِ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا رُجُوعُهُ لِفَارَقْتُكِ فَلِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ مَاضِيًا إلَّا أَنَّ " إنْ " تُخَلِّصُ الْفِعْلَ الْمَاضِيَ لِلِاسْتِقْبَالِ وَقَوْلُهُ أَوْ أُفَارِقْكِ بِالْجَزْمِ جَوَابُ الشَّرْطِ. (ص) أَوْ طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ وَاحِدَةً (ش) يَعْنِي أَنَّهَا إذَا قَالَتْ لَهُ طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً بِأَلْفٍ فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ وَيَلْزَمُهَا الْأَلْفُ لِأَنَّ قَصْدَهَا الْبَيْنُونَةُ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِالثَّلَاثِ غَرَضٌ شَرْعِيٌّ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا الْأَلْفُ إلَّا بِالثَّلَاثِ أَيْ فَيَلْزَمُهُ الطَّلْقَةُ وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ بَائِنَةً نَظَرًا إلَى أَنَّهُ إنَّمَا أَوْقَعَهَا فِي مُقَابَلَةِ عِوَضٍ وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ رَاجِعْ خُلْعَ الْمُدَوَّنَةِ. (ص) أَوْ بِالْعَكْسِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَتْ: طَلِّقْنِي وَاحِدَةً بِأَلْفٍ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ وَيَلْزَمُهَا الْأَلْفُ لِحُصُولِ غَرَضِهَا وَزِيَادَةٍ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَتَفْصِيلُ اللَّخْمِيِّ ضَعِيفٌ. (ص) أَوْ أَبِنِّي بِأَلْفٍ أَوْ طَلِّقْنِي نِصْفَ طَلْقَةٍ أَوْ فِي جَمِيعِ الشَّهْرِ فَفَعَلَ (ش) يَعْنِي أَنَّهَا إذَا قَالَتْ لِزَوْجِهَا أَبِنِّي بِأَلْفٍ أَوْ طَلِّقْنِي نِصْفَ طَلْقَةٍ بِأَلْفٍ أَوْ نِصْفَيْ طَلْقَةٍ أَوْ رُبُعَهَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْأَجْزَاءِ بِأَلْفٍ أَوْ قَالَتْ لَهُ طَلِّقْنِي فِي جَمِيعِ هَذَا الشَّهْرِ أَوْ الْيَوْمِ بِأَلْفٍ فَفَعَلَ مَا سَأَلَتْهُ فَإِنَّهَا تَبِينُ مِنْ عِصْمَتِهِ وَيَلْزَمُهَا أَنْ تَدْفَعَ لَهُ الْأَلْفَ الَّتِي عَيَّنَتْهَا وَسَوَاءٌ أَوْقَعَ الْبَيْنُونَةَ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ أَوْ الْيَوْمِ أَوْ أَثْنَائِهِ أَوْ آخِرِهِ فَقَوْلُهُ فَفَعَلَ جَوَابٌ لِلْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ. (ص) أَوْ قَالَ بِأَلْفٍ غَدًا فَقَبِلَتْ فِي الْحَالِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّجُلَ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا بِأَلْفٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ أَوْ الْإِبِلِ مَثَلًا فَقَبِلَتْ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ فِي الْحَالِ فَإِنَّهَا تَطْلُقُ فِي الْحَالِ وَيَلْزَمُهَا الْمُسَمَّى وَمِثْلُهُ إذَا قَالَتْ الْمَرْأَةُ طَلِّقْنِي غَدًا وَلَك أَلْفٌ فَإِذَا طَلَّقَ فِي الْغَدِ أَوْ قَبْلَهُ اسْتَحَقَّ الْأَلْفَ إذَا فُهِمَ مِنْ مَقْصُودِهَا تَعْجِيلُ الطَّلَاقِ وَإِنْ فُهِمَ مِنْهَا تَخْصِيصُ الْيَوْمِ لَمْ يَلْزَمْهَا إنْ طَلَّقَهَا قَبْلَهُ وَلَا يَلْزَمُهَا إنْ طَلَّقَهَا بَعْدَهُ مُطْلَقًا وَيَقَعُ الطَّلَاقُ بَائِنًا عَلَى كُلِّ حَالٍ. (ص) أَوْ بِهَذَا الْهَرَوِيِّ فَإِذَا هُوَ مَرْوِيٌّ (ش) الْهَرَوِيُّ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَالرَّاءِ بَعْدَهَا وَاوٌ ــ [حاشية العدوي] عُمِلَ عَلَيْهِ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِصِيغَةِ الْمَاضِي وَالْمُضَارِعِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ إذْ الِالْتِزَامُ قَدْ يَكُونُ بِلَفْظِ الْمُضَارِعِ بِالْقَرِينَةِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ لَفْظِ خَلِيلٍ فِي مَسْأَلَةِ الْخُلْعِ وَكَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِمَا وَلَكِنَّ صِيغَةَ الْمَاضِي تَدُلُّ عَلَى الِالْتِزَامِ وَإِنْفَاذِ الْعَطِيَّةِ وَالظَّاهِرُ مِنْ صِيغَةِ الْمُضَارِعِ الْوَعْدُ إلَّا لِقَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَى الِالْتِزَامِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ اهـ (قَوْلُهُ: وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا قَالَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يَأْتِي فِيهِ الْتِزَامٌ وَلَا وَعْدٌ بَلْ الطَّلَاقُ يَقَعُ بِمُجَرَّدِ حُصُولِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فَالْأَحْسَنُ التَّمْثِيلُ بِمَا مَثَّلَ بِهِ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ: كَمَتَى شِئْت إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ هُوَ نَفْسُ الْقَرِينَةِ اللَّفْظِيَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى الِالْتِزَامِ وَلَا ظُهُورَ لَهُ بَلْ الْقَرِينَةُ شَيْءٌ آخَرُ (قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ فُهِمَ مِنْهُ الْوَعْدُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ لَا يَلْزَمُ وَيُحَلَّفُ مَا أَرَدْتُ طَلَاقًا كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْفِيشِيِّ قَائِلًا بَعْدُ: فَيَتَحَصَّلُ أَنَّهُ إنْ فُهِمَ الِالْتِزَامُ أَوْ الْوَعْدُ وَوَرَّطَهَا لَا يَخْتَصُّ الْإِعْطَاءُ بِالْمَجْلِسِ إلَّا لِقَرِينَةٍ فَالدَّفْعُ لَا يَخْتَصُّ بِالْمَجْلِسِ بَلْ يَلْزَمُ الزَّوْجَ الْبَيْنُونَةُ إنْ حَصَلَ مِنْهَا الدَّفْعُ مَتَى فُهِمَ الِالْتِزَامُ أَوْ الْوَعْدُ وَوَرَّطَهَا وَلَوْ بَعْدَ الْمَجْلِسِ إلَّا لِقَرِينَةٍ تَخُصُّهَا اهـ (قَوْلُهُ: إنْ فُهِمَ الِالْتِزَامُ إلَخْ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الظُّهُورَ الْمُشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ فَظَاهِرُ إلَخْ ظُهُورُهُ أَكْثَرَ فِي مَسْأَلَةِ الْوَعْدِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بِالْجَزْمِ إلَخْ) وَيُقْرَأُ بِالْإِدْغَامِ لِأَنَّهُ مُتَقَارِبٌ ك. (قَوْلُهُ: وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ إلَخْ) اُسْتُشْكِلَ مَذْهَبُهَا بِأَنَّ شَرْطَ الزَّوْجَةِ الثَّلَاثَ لَا فَائِدَةَ لَهُ لِبَيْنُونَتِهَا بِوَاحِدَةٍ وَأَجَابَ أَبُو الْحَسَنِ بِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهَا غَرَضٌ وَهُوَ عَدَمُ رُجُوعِهَا إلَيْهِ قَبْلَ زَوْجٍ إذَا نَدِمَتْ. (قَوْلُهُ: وَتَفْصِيلُ اللَّخْمِيِّ ضَعِيفٌ) بَيَّنَهُ بَهْرَامُ بِقَوْلِهِ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: أَرَى إذَا أَعْطَتْهُ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَ وَاحِدَةً فَطَلَّقَ ثَلَاثًا أَنْ يُنْظَرَ إلَى سَبَبِ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ رَاغِبًا فِي إمْسَاكِهَا وَهِيَ رَاغِبَةٌ فِي الطَّلَاقِ فَإِنَّهُ لَا مَقَالَ لَهَا وَإِنْ كَانَ رَاغِبًا فِي طَلَاقِهَا فَأَعْطَتْهُ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا وَاحِدَةً أَنْ تَرْجِعَ بِمَا أَعْطَتْهُ لِأَنَّهَا إنَّمَا أَعْطَتْهُ عَلَى أَنْ لَا يُوقِعَ إلَّا وَاحِدَةً لِتَحِلَّ لَهُ إنْ بَدَا لَهُمَا مِنْ قَبْلِ زَوْجٍ وَكَذَلِكَ أَنْ يُنْظَرَ إذَا أَعْطَتْهُ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَ ثَلَاثًا فَطَلَّقَ وَاحِدَةً فَإِنْ كَانَ عَازِمًا عَلَى وَاحِدَةٍ كَانَ لَهَا أَنْ تَرْجِعَ لِأَنَّهَا إنَّمَا أَعْطَتْهُ لِلثَّلَاثِ وَإِنْ كَانَ رَاغِبًا فِي إمْسَاكِهَا فَأَعْطَتْهُ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَ جَرَى عَلَى قَوْلَيْنِ فِيمَنْ شَرَطَ شَرْطًا لَا يَنْفَعُهُ هَلْ يُوفِي بِهِ أَمْ لَا؟ وَهَذَا مُقَابِلُ الْمَنْصُوصِ اهـ بَهْرَامُ. (قَوْلُهُ: أَوْ فِي جَمِيع الشَّهْرِ) فَإِنْ طَلَّقَ بَعْدَهُ وَقَعَ بَائِنًا وَلَمْ يَلْزَمْ الْمَرْأَةَ شَيْءٌ. (قَوْلُهُ: إذَا فُهِمَ مِنْ مَقْصُودِهَا تَعْجِيلُ الطَّلَاقِ) أَيْ أَوْ لَمْ يُفْهَمْ شَيْءٌ فِيمَا يَظْهَرُ عب (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ قَصَدَ تَعْجِيلَ الطَّلَاقِ أَمْ لَا وَإِذَا فُهِمَ مِنْ الرَّجُلِ تَخْصِيصُ الْيَوْمِ فَالظَّاهِرُ مِنْ النَّقْلِ أَنَّهُ يَجْرِي فِيهِ مِثْلُ مَا جَرَى فِي الْمَرْأَةِ وَفِي عب وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجْرِي مِثْلُ هَذَا التَّفْصِيلِ فِي الرَّجُلِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ قَوْلَهُ أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا بِأَلْفٍ وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ مُعَلَّقًا مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى عَلَى أَلْفٍ وَغَدًا مَعًا أَوْ عَلَى الْأَلْفِ وَوَقَعَ غَدًا ظَرْفًا لَهُ، وَتَعْلِيقُ الطَّلَاقِ بِمِثْلِ هَذَا الزَّمَنِ أَوْ جَعْلُهُ ظَرْفًا لَهُ لَغْوٌ فَيُنَجَّزُ الطَّلَاقُ مَتَى وُجِدَتْ الْأَلْفُ وَلَا يَنْفَعُهُ قَوْلُهُ: أَرَدْتُ خُصُوصَ الْيَوْمِ.

стр. 1078

مُشَدَّدَةَ الْيَاءِ ثَوْبٌ أَصْفَرُ يُعْمَلُ بِهِرَاوَةَ إحْدَى مَدَائِنِ خُرَاسَانَ يُقَالُ هَرَّيْت الثَّوْبَ إذَا صَبَغْته وَكَانَتْ السَّادَةُ مِنْ الْعَرَبِ يَتَعَمَّمُونَ بِالْعَمَائِمِ الْمُهَرَّاةِ، وَالْمَرْوِيُّ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ ثَوْبٌ يَلْبَسُهُ خَاصَّةُ النَّاسِ مَنْسُوبٌ إلَى مَرْوٍ وَهِيَ بَلْدَةٌ بِخُرَاسَانَ وَالنِّسْبَةُ إلَيْهَا مَرْوِيٌّ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ وَيُنْسَبُ إلَيْهَا أَيْضًا مَرْوَزِيٌّ بِزِيَادَةِ زَايٍ وَهُوَ مِنْ شَوَاذِّ النَّسَبِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الرَّجُلَ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ: إنْ أَعْطَيْتنِي هَذَا الثَّوْبَ الْهَرَوِيَّ الَّذِي فِي يَدِك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَدَفَعَتْهُ إلَيْهِ فَإِذَا هُوَ ثَوْبٌ مَرْوِيٌّ فَإِنَّهَا تَبِينُ مِنْهُ وَيَكُونُ الثَّوْبُ لَهُ لِأَنَّهُ لَمَّا عَيَّنَ الثَّوْبَ كَانَ الْمَقْصُودُ ذَاتَه لَا نِسْبَتَهُ إلَى تِلْكَ الْبَلَدِ وَهُوَ مُقَصِّرٌ أَمَّا إنْ وَقَعَ الْخُلْعُ عَلَى ثَوْبٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ هَرَوِيٍّ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ مَرْوِيٌّ لَمْ يَلْزَمْهُ طَلَاقٌ. (ص) أَوْ بِمَا فِي يَدِهَا وَفِيهِ مُتَمَوَّلٌ أَوْ لَا عَلَى الْأَحْسَنِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّجُلَ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ دَفَعْت لِي مَا فِي يَدِك - وَكَانَتْ مَقْبُوضَةً - فَأَنْتِ طَالِقٌ فَفَتَحَتْهَا فَإِذَا فِيهَا شَيْءٌ تَافِهٌ مُتَمَوَّلٌ وَلَوْ يَسِيرًا كَالدِّرْهَمِ أَوْ غَيْرَ مُتَمَوَّلٍ كَخِرْقَةٍ مَثَلًا، أَوْ فَارِغَةً عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَسَحْنُونٍ فَإِنَّهَا تَبِينُ مِنْهُ بِذَلِكَ لِدُخُولِهِ عَلَى الْغَرَرِ لِأَنَّهُ طَلَّقَ لِشَيْءٍ يَأْخُذُهُ أَوْ لَا يَأْخُذُهُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ وَهُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِالْأَحْسَنِ. (ص) لَا إنْ خَالَعَتْهُ بِمَا لَا شُبْهَةَ لَهَا فِيهِ (ش) هَذَا مُخْرَجٌ مِمَّا قَبْلَهُ وَهُوَ لُزُومُ الْخُلْعِ وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ لَا يَلْزَمُ فِيهَا الْخُلْعُ فَمِنْ ذَلِكَ إذَا قَالَتْ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا خَالِعْنِي عَلَى هَذِهِ الدَّابَّةِ مَثَلًا وَأَشَارَتْ إلَيْهَا فَخَالَعَهَا عَلَى ذَلِكَ فَإِذَا الدَّابَّةُ لَيْسَتْ لَهَا وَلَا مِلْكَ لَهَا فِيهَا وَلَا شُبْهَةَ مِلْكٍ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْخُلْعُ لِأَنَّهُ خَالَعَهَا عَلَى شَيْءٍ لَمْ يَتِمَّ لَهُ وَظَاهِرُهُ عَدَمُ اللُّزُومِ وَلَوْ أَجَازَ صَاحِبُهُ. (ص) أَوْ بِتَافِهٍ فِي: إنْ أَعْطَيْتنِي مَا أُخَالِعُك بِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّجُلَ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ أَعْطَيْتنِي مَا أُخَالِعُك بِهِ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ فَقَدْ خَالَعْتُك فَإِنْ أَتَتْهُ بِخُلْعِ الْمِثْلِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْخُلْعُ وَإِنْ أَتَتْهُ بِدُونِ خُلْعِ الْمِثْلِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالتَّافِهِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْخُلْعُ وَيُخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَلَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ فِي الرِّوَايَةِ يَمِينًا. (ص) أَوْ طَلَّقْتُك ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ وَاحِدَةً بِالثُّلُثِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّجُلَ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ طَلَّقْتُك ثَلَاثًا بِأَلْفٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ - مَثَلًا - فَقَبِلَتْ طَلْقَةً وَاحِدَةً مِنْ الثَّلَاثِ بِثُلُثِ الْأَلْفِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ لِأَنَّهُ يَقُولُ: مَا قَصْدِي وَغَرَضِي أَنْ تَتَخَلَّصِي مِنِّي إلَّا بِأَلْفٍ لَا بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَلَوْ قَبِلَتْ وَاحِدَةً مِنْ الثَّلَاثِ بِالْأَلْفِ لَزِمَهُ الْخُلْعُ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ حَصَلَ، وَوُقُوعُ الثَّلَاثِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ أَمْرٌ شَرْعِيٌّ بَلْ وُقُوعُ الثَّلَاثِ خِلَافُ طَلَاقِ السُّنَّةِ كَمَا يَأْتِي. (ص) وَإِنْ ادَّعَى الْخُلْعَ أَوْ قَدْرًا أَوْ جِنْسًا حُلِّفَتْ وَبَانَتْ (ش) يَعْنِي لَوْ اتَّفَقَ الزَّوْجَانِ عَلَى وُقُوعِ طَلْقَةٍ مَثَلًا وَقَالَ الزَّوْجُ وَقَعَتْ بِعِوَضٍ وَلَمْ تَدْفَعْهُ لِي وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِالْخُلْعِ وَقَالَتْ الزَّوْجَةُ وَقَعَتْ الطَّلْقَةُ الْمَذْكُورَةُ بِغَيْرِ عِوَضٍ أَوْ قَالَ وَقَعَتْ عَلَى عَشَرَةِ دَنَانِيرَ مَثَلًا وَقَالَتْ بَلْ عَلَى أَقَلَّ مِنْهَا أَوْ قَالَ عَلَى عَبْدٍ وَقَالَتْ عَلَى غَيْرِهِ فَإِنَّ الْخُلْعَ يَلْزَمُ بَيْنَهُمَا وَتُحَلَّفُ الْمَرْأَةُ عَلَى نَفْيِ مَا ادَّعَاهُ الزَّوْجُ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ وَلَهُ مَا قَالَتْ فِي دَعْوَى الْجِنْسِ وَالْقَدْرِ فَإِنْ نَكَلَتْ حُلِّفَ الزَّوْجُ وَأَخَذَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ فَإِنْ نَكَلَ فَلَا شَيْءَ لَهُ فِي دَعْوَاهُ الْخُلْعَ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَلَهُ مَا قَالَتْ فِي دَعْوَى الْجِنْسِ وَالْقَدْرِ. (ص) وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ إنْ اخْتَلَفَا فِي الْعَدَدِ (ش) مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الزَّوْجَيْنِ اتَّفَقَا عَلَى قَدْرِ الْعِوَضِ أَوْ اتَّفَقَا عَلَى الطَّلَاقِ بِلَا عِوَضٍ وَاخْتَلَفَا فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ: ثَوْبٌ أَصْفَرُ إلَخْ) مِنْ رَقِيقِ الْقُطْنِ يُصَفَّرُ سَدَاهُ بِالزَّعْفَرَانِ أَوْ الْكَمُّونِ أَوْ نَحْوِهِ (قَوْلُهُ: يُقَالُ هَرَّيْت الثَّوْبَ إذَا صَبَغْته) أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ مَا تَنْصَرِفُ إلَيْهِ الْمَادَّةُ (قَوْلُهُ: يَلْبَسُهُ خَاصَّةُ النَّاسِ) مُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْهَرَوِيَّ يَلْبَسُهُ خَاصَّةُ النَّاسِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ) هَكَذَا فِي التَّنْبِيهِ بِزِيَادَةِ " غَيْرِ " وَالصَّوَابُ إسْقَاطُهَا وَالصَّوَابُ مَا فِي عج فَإِنَّهُ قَالَ مَرْوٌ بِسُكُونِ الرَّاءِ يُنْسَبُ إلَيْهَا مَا لَا يَعْقِلُ عَلَى الْقِيَاسِ فَيُقَالُ: ثَوْبٌ مَرْوِيٌّ وَأَمَّا مَنْ يَعْقِلُ فَيُنْسَبُ إلَيْهَا عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ فَيُقَالُ: رَجُلٌ مَرْوَزِيٌّ بِزِيَادَةِ " زَايٍ " ذَكَرَهُ التِّلْمِسَانِيُّ وَغَيْرُهُ فِي حَاشِيَةِ الشِّفَاءِ (قَوْلُهُ: وَيُنْسَبُ إلَيْهَا مَرْوَزِيٌّ) لِقُرْبِ مَخْرَجِ الزَّايِ مِنْ الرَّاءِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ طَلَاقٌ) الْمُنَاسِبُ يَلْزَمُ مِثْلُهُ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَحْسَنِ) مُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ أَشْهَبُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ إذَا لَمْ يَكُنْ مُتَمَوَّلًا فَإِذَا كَانَ فِي يَدِهَا حَجَرٌ ظَاهِرٌ مُتَمَوَّلٌ وَقَالَتْ لَهُ طَلِّقْنِي بِهَذَا الْحَجَرِ فَطَلَّقَهَا فَبَائِنٌ وَاسْتَحَقَّهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَمَوَّلًا مَعَ إرَاءَتِهَا إيَّاهُ فَرَجْعِيٌّ. (قَوْلُهُ: خَالَعَتْهُ بِمَا لَا شُبْهَةَ لَهَا فِيهِ) وَهِيَ عَالِمَةٌ دُونَهُ فَلَا يَقَعُ طَلَاقٌ فَإِنْ خَالَعَتْهُ بِمَوْصُوفٍ لَا شُبْهَةَ لَهَا فِيهِ وَعَلِمَتْ بِذَلِكَ بَانَتْ وَرَجَعَ عَلَيْهَا بِمِثْلِهِ فَإِنْ جَهِلَ مَعَهَا أَيْضًا فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا رَجَعَ بِقِيمَتِهِ وَإِنْ كَانَ مَوْصُوفًا يَرْجِعُ بِمِثْلِهِ وَأَمَّا إنْ عَلِمَ - عَلِمْت هِيَ أَمْ - لَا فَيَقَعُ الطَّلَاقُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ مُعَيَّنًا أَوْ مَوْصُوفًا خِلَافًا لِمَا فِي عب. (قَوْلُهُ: أَوْ فَقَدْ خَالَعْتُك) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُرَادُ بِالتَّافِهِ) أَيْ فَلَمْ يُرَدْ التَّافِهُ لُغَةً وَهُوَ مَا لَا بَالَ لَهُ (قَوْلُهُ: وَيُخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ أَنَّهُ أَرَادَ خُلْعَ الْمِثْلِ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ لِأَنَّهُ يَقُولُ مَا قَصْدِي إلَخْ) فَإِذَا رَضِيَ الزَّوْجُ صَحَّ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ أَمْرٌ شَرْعِيٌّ) بَلْ يَتَعَلَّقُ بِهِ غَرَضٌ فَاسِدٌ وَهُوَ تَنْفِيرُ الْأَزْوَاجِ عَنْهَا إذَا سَمِعُوا بِأَنَّهَا طَلُقَتْ ثَلَاثًا وَلَمْ يَقَعْ الثَّلَاثُ بِالنَّظَرِ لِلَفْظِهِ بِهَا نَظَرًا لِتَعْلِيقِهَا فِي الْمَعْنَى عَلَى شَيْئَيْنِ الْقَبُولِ وَالْأَلْفِ، وَلَمْ يَحْصُلْ إلَّا أَحَدُهُمَا وَهُوَ الْأَلْفُ، أَيْ فَكَأَنَّهُ قَالَ إنْ أَعْطَيْتنِي أَلْفًا وَقَبِلْتِ الطَّلَاقَ بِالثَّلَاثِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَالْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ مَجْمُوعُ الشَّيْئَيْنِ فَإِذَا لَمْ يَقَعْ الْقَبُولُ لِلثَّلَاثِ فَلَا يَقَعُ الثَّلَاثُ بَلْ مَا يَقَعُ إلَّا مَا تُرِيدُهُ وَهُوَ الْوَاحِدَةُ الْبَائِنَةُ وَقَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ: يَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَ الثَّلَاثُ لِأَنَّ الزَّوْجَ أَوْقَعَهَا، وَالطَّلَاقُ لَا يَرْتَفِعُ بَعْدَ وُقُوعِهِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ نَكَلَتْ حُلِّفَ الزَّوْجُ) أَيْ لِأَنَّ الدَّعْوَى دَعْوَى تَحْقِيقٍ. (قَوْلُهُ: أَوْ اتَّفَقَا عَلَى الطَّلَاقِ) " أَوْ " بِمَعْنَى الْوَاوِ.

стр. 1079

فَقَالَتْ الزَّوْجَةُ مَثَلًا طَلَّقْتَنِي ثَلَاثًا بِعَشَرَةٍ وَقَالَ الزَّوْجُ بَلْ طَلْقَةً وَاحِدَةً بِعَشَرَةٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ بِلَا يَمِينٍ وَوَقَعَتْ الْبَيْنُونَةُ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ، وَالْمَنْقُولُ بِيَمِينٍ. (ص) كَدَعْوَاهُ مَوْتَ عَبْدٍ أَوْ عَيْبَهُ قَبْلَهُ وَإِنْ ثَبَتَ مَوْتُهُ بَعْدَهُ فَلَا عُهْدَةَ (ش) تَشْبِيهٌ فِيمَا قَبْلَهُ مِنْ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الزَّوْجِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الزَّوْجَ إذَا خَالَعَ زَوْجَتَهُ عَلَى عَبْدِهَا الْغَائِبِ وَهُوَ غَيْرُ آبِقٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ مَاتَ أَوْ لَمْ يَمُتْ لَكِنْ ظَهَرَ بِهِ عَيْبٌ فَقَالَ الزَّوْجُ كَانَ الْمَوْتُ أَوْ الْعَيْبُ قَبْلَ الْخُلْعِ فَأَنَا أَسْتَحِقُّ قِيمَتَهُ فِي الْمَوْتِ أَوْ أَرْشَ الْعَيْبِ إنْ لَمْ يَمُتْ وَقَالَتْ الزَّوْجَةُ بَلْ مَاتَ أَوْ تَعَيَّبَ بَعْدَ الْخُلْعِ لِيَكُونَ ضَمَانُهُ مِنْ الزَّوْجِ وَلَا بَيِّنَةَ لِأَحَدِهِمَا فَإِنَّ الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الزَّوْجِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ انْتِقَالِ الضَّمَانِ إلَيْهِ وَبَقَاؤُهُ عَلَيْهَا فَهِيَ مُدَّعِيَةٌ لِانْتِقَالِهِ فَعَلَيْهَا الْبَيَانُ أَمَّا إنْ ثَبَتَ مَوْتُ الْعَبْدِ الْمَذْكُورِ بَعْدَ الْخُلْعِ فَإِنَّهُ لَا عُهْدَةَ عَلَى الزَّوْجَةِ فِي ذَلِكَ وَمُصِيبَتُهُ مِنْ الزَّوْجِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِأَنَّ الْغَائِبَ فِي بَابِ الْخُلْعِ ضَمَانُهُ مِنْ الزَّوْجِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَالْمُرَادُ بِالْعُهْدَةِ هُنَا الضَّمَانُ أَيْ ضَمَانُ دَرَكِ الْمَبِيعِ مِنْ عَيْبٍ أَوْ اسْتِحْقَاقٍ أَيْ لَا عُهْدَةَ عَلَى الْمَرْأَةِ وَأَمَّا عُهْدَةُ الثَّلَاثِ أَوْ السُّنَّةِ فَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ هُنَا كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ الْخِيَارِ فَلَا تُرَادُ هُنَا وَأَمَّا إذَا خَالَعَتْهُ عَلَى عَبْدٍ آبِقٍ فَإِنَّهُ لَا عُهْدَةَ فِيهِ عَلَى الْمَرْأَةِ سَوَاءٌ مَاتَ أَوْ تَعَيَّبَ قَبْلَ الْخُلْعِ أَوْ بَعْدَهُ إلَّا أَنْ تَكُونَ عَالِمَةً بِمَوْتِ الْآبِقِ قَبْلَ الْخُلْعِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهَا قِيمَتُهُ لِمُخَالِعِهَا لِأَنَّهَا غَرَّتْهُ وَتَكُونُ الْقِيمَةُ عَلَى غَرَرِهِ. (فَصْلٌ: طَلَاقُ السُّنَّةِ) أَيْ الطَّلَاقُ الَّذِي أَذِنَتْ السُّنَّةُ فِي فِعْلِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الطَّلَاقَ سُنَّةٌ لِأَنَّ أَبْغَضَ الْحَلَالِ إلَى اللَّهِ الطَّلَاقُ وَلَوْ وَاحِدَةً وَإِنَّمَا أَرَادَ الْمُقَابِلَةَ لِلْبِدْعِيِّ وَمِنْ الْبِدْعِيِّ مَا هُوَ حَرَامٌ وَمِنْهُ مَا هُوَ مَكْرُوهٌ كَمَا يَأْتِي وَالطَّلَاقُ الَّذِي أَذِنَتْ السُّنَّةُ فِيهِ مَا اسْتَوْفَى أَرْبَعَةَ قُيُودٍ. أَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ (ص) وَاحِدَةً بِطُهْرٍ لَمْ يَمَسَّ فِيهِ بِلَا عِدَّةٍ (ش) الْأَوَّلُ: مِنْ الْقُيُودِ أَنْ يَكُونَ وَاحِدَةً، فَأَكْثَرُ مِنْهَا فِي دَفْعَةٍ بِدْعِيٌّ مَكْرُوهٌ الثَّانِي: أَنْ يُوقِعَ الطَّلْقَةَ فِي حَالِ طُهْرِ الْمَرْأَةِ فَإِنْ أَوْقَعَهَا فِي غَيْرِ طُهْرِهَا بَلْ فِي حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ كَانَ بِدْعِيًّا لِأَنَّهُ يُطَوِّلُ عَلَيْهَا عِدَّتَهَا. الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الطُّهْرُ الْمُوقَعُ فِيهِ الطَّلْقَةُ لَمْ يَمَسَّهَا فِيهِ فَإِنْ أَوْقَعَهُ فِي طُهْرٍ مَسَّهَا فِيهِ كَانَ بِدْعِيًّا لِأَنَّهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا تَدْرِي هَلْ تَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ أَوْ بِوَضْعِ الْحَمْلِ فَقَدْ أَلْبَسَ عَلَيْهَا عِدَّتَهَا وَلِخَوْفِ النَّدَمِ إنْ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ وَلِعَدَمِ تَيَقُّنِهِ لِنَفْيِ الْحَمْلِ إنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ وَأَرَادَ نَفْيَهُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مُسْتَبْرَأَةً فَإِذَا لَمْ يَمَسَّهَا صَارَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ نَفْيِهِ وَهُوَ أَحْسَنُهَا. الرَّابِعُ: أَنْ لَا تَكُونَ الْوَاحِدَةُ مُرْدَفَةً فِي الْعِدَّةِ فَلَوْ طَلَّقَهَا طَلْقَةً رَجْعِيَّةً ثُمَّ أَرْدَفَ عَلَيْهَا فِي الْعِدَّةِ شَيْئًا فَبِدْعِيٌّ مَكْرُوهٌ وَكَذَا يُكْرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا ثُمَّ يُطَلِّقَهَا لِتَطْوِيلِهِ عَلَيْهَا الْعِدَّةَ إنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ عِنْدَ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ بِلَا يَمِينٍ) وَوَجْهُهُ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى مَا قَالَهُ الزَّوْجُ هِيَ مُدَّعِيَةٌ لَهُ وَكُلُّ دَعْوَى لَا تَثْبُتُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ فَلَا يَمِينَ بِمُجَرَّدِهَا وَعَلَى مَا هُوَ الْمَنْقُولُ لَوْ نَكَلَ حُبِسَ فَإِنْ طَالَ دُيِّنَ وَلَا يُقَالُ تُحَلَّفُ وَيَثْبُتُ مَا تَدَّعِيهِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَثْبُتُ بِالنُّكُولِ مَعَ الْحَلِفِ وَتَبِينُ مِنْهُ فِي اتِّفَاقِهِمَا عَلَى الْخُلْعِ وَرَجْعِيَّةً فِي غَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الزَّوْجِ) أَيْ بِيَمِينٍ (قَوْلُهُ: أَوْ اسْتِحْقَاقٍ) فِيهِ مُسَامَحَةٌ لِأَنَّهُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِالْقِيمَةِ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا تَقَدَّمَ " وَقِيمَةَ كَعَبْدٍ اُسْتُحِقَّ " وَيُجَابُ بِأَنْ يُقَالَ: إنَّ الْعُهْدَةَ تَنْقَسِمُ إلَى الضَّمَانِ الْمَذْكُورِ وَعُهْدَةِ الثَّلَاثِ وَلَكِنْ لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ الْعُهْدَةِ هُنَا عُهْدَةَ الثَّلَاثِ وَلَا السُّنَّةِ بَلْ الضَّمَانُ الْمُفَسَّرُ فِي حَدِّ ذَاتِهِ بِمَا ذُكِرَ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ هُنَا عَدَمَ ضَمَانِ قِيمَةِ الْعَبْدِ (قَوْلُهُ: وَتَكُونُ الْقِيمَةُ عَلَى غَرَرِهِ) أَيْ وَتَكُونُ بَائِنَةً وَيُنَافِي هَذَا قَوْلَهُ: لَا إنْ خَالَعَتْهُ بِمَا لَا شُبْهَةَ لَهَا فِيهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الزَّوْجَ هُنَا دَخَلَ عَلَى غَرَرٍ مَعَ كَوْنِهِ مُجَوِّزًا لِمَوْتِهِ. [بَاب الطَّلَاق] [فَصْلٌ طَلَاقُ السُّنَّةِ] (قَوْلُهُ: طَلَاقُ السُّنَّةِ) أَيْ الَّذِي أَذِنَتْ فِيهِ رَاجِحًا كَانَ أَوْ مُسَاوِيًا أَوْ خِلَافَ الْأَوْلَى لَا رَاجِحَ الْفِعْلِ فَقَطْ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ إضَافَتِهِ لِلسُّنَّةِ وَلَمَّا كَانَتْ أَحْكَامُهُ مِنْ كَوْنِهِ رَاجِحًا أَوْ مُسَاوِيًا أَوْ مَرْجُوحًا، وَقُيُودُهُ عُلِمَتْ مِنْ السُّنَّةِ دُونَ الْكِتَابِ أَضَافَهُ إلَيْهَا دُونَ الْكِتَابِ وَإِنْ كَانَ الْإِذْنُ فِيهِ وَقَعَ فِي الْقُرْآنِ كَمَا وَقَعَ فِي السُّنَّةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [البقرة: ٢٣٦] وَاعْلَمْ أَنَّهُ تَعْتَرِيهِ الْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ الَّذِي أَذِنَتْ السُّنَّةُ فِي فِعْلِهِ مَا لَمْ يَحْرُمْ وَمَا لَمْ يُكْرَهْ وَأَمَّا مَا يَحْرُمُ أَوْ يُكْرَهُ فَبِدْعِيٌّ فَاَلَّذِي أَذِنَتْ السُّنَّةُ فِي فِعْلِهِ مَا كَانَ وَاجِبًا أَوْ جَائِزًا مُسْتَوِيَ الطَّرَفَيْنِ أَوْ خِلَافَ الْأَوْلَى وَقَوْلُهُ " لِأَنَّ أَبْغَضَ " فِيهِ إشْكَالٌ بِأَنَّ الْمُبَاحَ مَا اسْتَوَى طَرَفَاهُ فَلَيْسَ فِيهِ مَبْغُوضٌ وَلَا أَشَدُّ مَبْغُوضِيَّةً وَالْحَدِيثُ يَقْتَضِي ذَلِكَ لِأَنَّ " أَفْعَلَ " التَّفْضِيلِ بَعْضُ مَا يُضَافُ إلَيْهِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يُرَادُ بِالْحَلَالِ مَا لَمْ يَكُنْ حَرَامًا فَيَصْدُقُ بِالْمَكْرُوهِ وَخِلَافِ الْأَوْلَى فَخِلَافُ الْأَوْلَى مَبْغُوضٌ وَالْمَكْرُوهُ أَشَدُّ مَبْغُوضِيَّةً فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْبُغْضِ مَا يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ كَوْنُهُ لَيْسَ مَرْغُوبًا فِيهِ بَلْ مَا فِيهِ اللَّوْمُ إمَّا الْخَفِيفُ فِي خِلَافِ الْأَوْلَى أَوْ الشَّدِيدُ فِي الْمَكْرُوهِ وَيَكُونُ سِرُّ التَّعْبِيرِ بالْمَبْغُوضِيَّةِ وَإِنْ كَانَ الْمَبْغُوضُ هُوَ الْمُحَرَّمَ قَصْدَ التَّنْفِيرِ، بَقِيَ أَنَّ الطَّلَاقَ قَدْ عَرَفْنَا أَنَّهُ أَشَدُّ مَبْغُوضِيَّةً وَيَكُونُ مَكْرُوهًا إلَّا أَنَّ التَّعْلِيلَ حِينَئِذٍ لَا يَظْهَرُ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الَّذِي أَذِنَتْ السُّنَّةُ فِيهِ لَا يَشْمَلُ الْمَكْرُوهَ، وَالْحَدِيثُ فِي الْمَكْرُوهِ فَتَدَبَّرْ وَبَقِيَ قَيْدَانِ آخَرَانِ وَهُمَا طَلْقَةٌ كَامِلَةٌ، وَوُقُوعُهَا عَلَى كُلِّ الْمَرْأَةِ وَالْأَوَّلُ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ وَاحِدَةً، وَالثَّانِي مِنْ قَوْلِهِ " وَأُدِّبَ الْمُجَزِّئُ " وَكَذَا قَيْدَانِ كَوْنُهَا مِمَّنْ تَحِيضُ وَتَالِيًا لِحَيْضٍ لَمْ يُطَلِّقْ فِيهِ وَاحْتَرَزَ بِالْأَوَّلِ عَنْ طَلَاقِ صَغِيرَةٍ وَيَائِسَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَتَّصِفُ بِسُنَّةٍ وَلَا بِدْعَةٍ مِنْ حَيْثُ الزَّمَنُ بَلْ مِنْ حَيْثُ الْعَدَدُ وَبِالثَّانِي عَنْ الْوُقُوعِ فِي الْعِدَّةِ وَاسْتَغْنَى الْمُصَنِّفُ عَنْهُمَا لِفَهْمِهِمَا مِنْ قَوْلِهِ بِطُهْرٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَاحِدَةً) أَيْ وَلَوْ أَوْقَعَ بَعْدَهَا مَا يُرْتَدَفُ عَلَيْهَا كَمَا إذَا طَلَّقَ أُخْرَى فِي الطُّهْرِ الثَّانِي مِنْ الْعِدَّةِ مَثَلًا فَإِنَّ الْأُولَى تَسْتَمِرُّ عَلَى

стр. 1080

الْمُرَاجَعَةِ الْفِرَاقَ وَأَمَّا إنْ نَوَى الْبَقَاءَ ثُمَّ بَدَا لَهُ فَطَلَّقَ وَهَكَذَا فِي كُلِّ طُهْرٍ طَلْقَةً لَمْ تُكْرَهْ لَهُ الْمُرَاجَعَةُ وَلَا الطَّلَاقُ عِيَاضٌ وَلَا خِلَافَ فِيهِ. (ص) وَإِلَّا فَبِدْعِيٌّ (ش) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ فَقَدَ بَعْضَ الْقُيُودِ بِأَنْ طَلَّقَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ أَوْ وَاحِدَةً فِي طُهْرٍ قَدْ مَسَّهَا فِيهِ أَوْ قَبْلَ مَسِّهَا لَكِنْ أَرْدَفَهَا وَاحِدَةً أُخْرَى أَوْ طَلَّقَ وَاحِدَةً فِي غَيْرِ طُهْرٍ فَبِدْعِيٌّ وَالْبِدْعِيُّ مَنْسُوبٌ لِلْبِدْعَةِ أَيْ لَمْ تَأْذَنْ فِيهِ السُّنَّةُ وَلَمَّا كَانَ مِنْ الْبِدْعِيِّ مَكْرُوهٌ وَمَمْنُوعٌ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ (ص) وَكُرِهَ فِي غَيْرِ الْحَيْضِ وَلَمْ يُجْبَرْ عَلَى الرَّجْعَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الطَّلَاقَ الْبِدْعِيَّ الْمَكْرُوهَ هُوَ الْوَاقِعُ فِي غَيْرِ الْحَيْضِ وَمِثْلُهُ النِّفَاسُ كَمَا لَوْ طَلَّقَهَا فِي طُهْرٍ مَسَّهَا فِيهِ أَوْ زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ أَوْ أَرْدَفَهُ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ إذْ لَمْ يَرِدْ الْجَبْرُ عَلَى الرَّجْعَةِ إلَّا فِي حَقِّ مَنْ طَلَّقَ فِي الْحَيْضِ فَيُقْتَصَرُ فِيهِ عَلَى مَحَلِّ الْوُرُودِ. (ص) كَقَبْلِ الْغُسْلِ مِنْهُ (ش) تَشْبِيهٌ فِي عَدَمِ الْجَبْرِ وَالْكَرَاهَةِ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ الَّتِي رَأَتْ الْجُفُوفَ أَوْ الْقَصَّةَ قَبْلَ الْغُسْلِ فَإِنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ وَفِي عِبَارَةٍ أُخْرَى تَشْبِيهٌ فِي لَمْ يُجْبَرْ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ حَرَامٌ لَا فِي الْكَرَاهَةِ وَعَدَمِ الْجَبْرِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (أَوْ التَّيَمُّمِ الْجَائِزِ) لِمَرَضٍ أَوْ عَدَمِ مَاءٍ إلَى قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ أَيْ مَقَامَ الْغُسْلِ لِقَوْلِهِ فِيهَا وَإِنْ كَانَتْ مُسَافِرَةً لَا تَجِدُ مَاءً فَتَيَمَّمَتْ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُطَلِّقَهَا بَعْدَ التَّيَمُّمِ لِجَوَازِ الصَّلَاةِ لَهَا. (ص) وَمُنِعَ فِيهِ وَوَقَعَ وَأُجْبِرَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الطَّلَاقَ فِي الْحَيْضِ بَعْدَ الدُّخُولِ وَهِيَ غَيْرُ حَامِلٍ - بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ - حَرَامٌ وَلَا يَجُوزُ فِعْلُهُ، وَقَدْ حَكَى الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ عَلَى ذَلِكَ الْإِجْمَاعَ فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ (عَلَى الرَّجْعَةِ) وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ هُوَ الْمُطَلِّقَ فِي الْحَيْضِ أَوْ أَحْنَثَتْهُ الزَّوْجَةُ فِيهِ بِأَنْ كَانَ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى صِفَةٍ وَوُجِدَتْ تِلْكَ الصِّفَةُ وَالزَّوْجَةُ حَائِضٌ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تُوقِعَ الطَّلَاقَ عَلَيْهِ فِي الْحَيْضِ فَإِنْ فَعَلَتْ لَزِمَ وَيُجْبَرُ الزَّوْجُ عَلَى الرَّجْعَةِ وَالنِّفَاسُ مِثْلُهُ. (ص) وَلَوْ لِمُعَادَةِ الدَّمِ لِمَا يُضَافُ فِيهِ لِلْأَوَّلِ عَلَى الْأَرْجَحِ (ش) مُبَالَغَةٌ فِي الْجَبْرِ عَلَى الرَّجْعَةِ لَا فِيهِ وَفِي الْحُرْمَةِ يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا انْقَطَعَ عَنْهَا الدَّمُ فَطَلُقَتْ ثُمَّ عَاوَدَهَا الدَّمُ قَبْلَ تَمَامِ طُهْرِهَا فَإِنَّ الزَّوْجَ يُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ وَإِنْ كَانَ طَلَاقُهُ وَقَعَ فِي طُهْرٍ لَكِنْ لَمَّا كَانَ الدَّمُ الْعَائِدُ بَعْدَ ذَلِكَ الطُّهْرِ يُضَافُ لِلدَّمِ قَبْلَهُ لِعَوْدِهِ قَبْلَ تَمَامِ الطُّهْرِ نُزِّلَ مَنْزِلَةَ دَمٍ وَاحِدٍ وَنُزِّلَ الطُّهْرُ بَيْنَهُمَا كَلَا طُهْرٍ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبُو عِمْرَانَ وَصَوَّبَهُ ابْنُ يُونُسَ خِلَافًا لِبَعْضِ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ لِأَنَّهُ طَلَّقَ طَاهِرًا وَلَمْ يَتَعَمَّدْ وَاسْتَظْهَرَهُ الْبَاجِيُّ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ (وَالْأَحْسَنُ عَدَمُهُ) أَيْ عَدَمُ الْجَبْرِ وَالْقَوْلَانِ عَلَى اعْتِبَارِ الْمَآلِ أَوْ الْحَالِ، وَقَوْلُهُ (لِآخِرِ الْعِدَّةِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَأُجْبِرَ وَالْمَعْنَى أَنَّ الزَّوْجَ إذَا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ فِي الْحَيْضِ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى رَجْعَتِهَا إلَى آخِرِ الْعِدَّةِ أَيْ إذَا غَفَلَ عَنْهَا لَمَّا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا فِي الْحَيْضِ أَيْ إلَى أَنْ طَهُرَتْ ثُمَّ حَاضَتْ ثُمَّ طَهُرَتْ ثُمَّ حَاضَتْ ثُمَّ عَلِمْنَا بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى رَجْعَتِهَا مَا بَقِيَ شَيْءٌ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ خِلَافًا لِأَشْهَبَ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ مَا لَمْ تَطْهُرْ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ ﵊ أَبَاحَ طَلَاقَهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَلَمْ يَكُنْ لِلْإِجْبَارِ مَعْنًى. (ص) وَإِنْ أَبَى هُدِّدَ ثُمَّ سُجِنَ ثُمَّ ضُرِبَ بِمَجْلِسٍ ــ [حاشية العدوي] سُنِّيَّتِهَا وَتَكُونُ الثَّانِيَةُ بِدْعِيَّةً وَقَوْلُهُ: بِلَا عِدَّةٍ كَانَ يَنْبَغِي قَرْنُهُ بِالْوَاوِ لِأَنَّهُ لَيْسَ صِفَةً لِطُهْرٍ وَلَا حَالًا مِنْهُ وَإِنَّمَا هُوَ صِفَةُ " وَاحِدَةً " (قَوْلُهُ: وَأَمَّا إنْ نَوَى الْبَقَاءَ إلَخْ) وَكَذَا إذَا أَطْلَقَ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا بِأَنْ فَقَدَ بَعْضَ الْقُيُودِ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ فَقْدُ جَمِيعِ الْقُيُودِ فِي صُورَةٍ لِأَنَّ الْبِدْعِيَّ يَكُونُ فِي الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ الَّذِي مَسَّ فِيهِ، وَمُحَالٌ اجْتِمَاعُ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ فِي آنٍ وَاحِدٍ فَأَرَادَ انْتِفَاءَ بَعْضِ الْقُيُودِ وَبِحَسَبِ مَا فَقَدَ مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ فِي الْكَثْرَةِ وَالْقِلَّةِ يَبْعُدُ مِنْ السُّنَّةِ أَوْ يَقْرَبُ مِنْهَا وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْوَاقِعَ فِي الْعِدَّةِ بِدْعِيٌّ سَوَاءٌ كَانَتْ الْعِدَّةُ بِالْأَقْرَاءِ أَوْ بِالْأَشْهُرِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَمُفَادُ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ بِدْعِيًّا إلَّا إذَا كَانَتْ الْعِدَّةُ بِالْأَقْرَاءِ فَقَطْ. (قَوْلُهُ: وَمَذْهَبُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِمَا قَبْلَهُ وَهُوَ الرَّاجِحُ فَكَانَ يَنْبَغِي لِلشَّارِحِ أَنْ يَحْمِلَ الْمُصَنِّفَ عَلَيْهِ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ (قَوْلُهُ: أَوْ التَّيَمُّمِ) أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ لِأَنَّ الْمُرَادَ قَبْلَ الْجَمِيعِ فَمَتَى وُجِدَ وَاحِدٌ مِنْ الْغُسْلِ أَوْ التَّيَمُّمِ فَلَا مَنْعَ. (قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّ الطَّلَاقَ فِي الْحَيْضِ إلَخْ) وَأَمَّا الَّذِي قَبْلَ الطُّهْرِ فَحَرَامٌ وَلَا يُجْبَرُ فِيهِ عَلَى الرَّجْعَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَحْنَثَتْهُ الزَّوْجَةُ إلَخْ) كَانَ التَّعْلِيقُ فِي الْحَيْضِ أَوْ قَبْلَهُ وَالْحُرْمَةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِهِ إنْ عَلِمَ أَنَّهَا تُحْنِثُهُ فِيهِ وَإِلَّا فَبِهَا فَقَطْ مَعَ عِلْمِهَا بِتَعْلِيقِهِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِمُعَادَةِ الدَّمِ) مِنْ الْعَادَةِ أَيْ عَادَتُهَا الدَّمُ لَا مِنْ الْمُعَاوَدَةِ ك وَقَوْلُهُ: لِمَا أَيْ فِي زَمَنٍ وَقَوْلُهُ: يُضَافُ أَيْ الدَّمُ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ لِلدَّمِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: لَا فِيهِ وَفِي الْحُرْمَةِ) يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ مُبَالَغَةً فِي الْأَمْرَيْنِ إلَّا أَنَّهُ يُقَيَّدُ بِأَنْ يَعْلَمَ حِينَ طَلَاقِهَا أَنَّ الدَّمَ يَعُودُ إلَيْهَا فِي الْوَقْتِ (قَوْلُهُ: وَالْأَحْسَنُ عَدَمُهُ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ، وَقَوْلُهُ: عَلَى اعْتِبَارِ الْمَآلِ رَاجِعٌ لِلْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ الْقَوْلُ بِالْجَبْرِ وَقَوْلُهُ: وَالْحَالُ وَهُوَ الْقَوْلُ بِعَدَمِ الْجَبْرِ (قَوْلُهُ: مَا بَقِيَ شَيْءٌ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْعِدَّةَ لَا تَخْرُجُ إلَّا بِدُخُولِهَا فِي الْحَيْضَةِ الرَّابِعَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَيْضِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الطَّلَاقُ (قَوْلُهُ: أَبَاحَ طَلَاقَهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ) أَيْ طَلَاقَ تِلْكَ الْمَرْأَةِ الَّتِي طَلَّقَهَا فِي الْحَيْضِ. (قَوْلُهُ: بِمَجْلِسٍ) أَيْ فَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ بِمَجْلِسٍ لَا مِنْ بَابِ التَّنَازُعِ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُهُ ذَلِكَ بَلْ يُفِيدُ تَعَدُّدُ الْمَجْلِسِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ ضُرِبَ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِظَنِّ الْإِفَادَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ " وَوَعْظُ مَنْ نَشَزَتْ إلَخْ " وَيُقَالُ إنَّ التَّهْدِيدَ يُفْعَلُ مُطْلَقًا بَلْ ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ فِي التَّهْدِيدِ فَأَوْلَى الضَّرْبُ فَإِنْ ارْتَجَعَ الْحَاكِمُ قَبْلَ فِعْلِ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ صَحَّ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَرْتَجِعُ مَعَ فِعْلِهَا وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ فِيمَا يَظْهَرُ وَكَذَا الظَّاهِرُ وُجُوبُ التَّرْتِيبِ فَإِنْ فَعَلَتْ بِدُونِهِ ثُمَّ ارْتَجَعَ مَعَ إبَايَةِ الْمُطَلِّقِ صَحَّتْ رَجْعَتُهُ قَطْعًا.

стр. 1081

وَإِلَّا ارْتَجَعَ الْحَاكِمُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّجُلَ إذَا ارْتَكَبَ الْمَحْظُورَ بِأَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ اخْتِيَارًا فِي حَالِ حَيْضِهَا أَوْ فِي حَالِ نِفَاسِهَا وَأَمَرَهُ الْحَاكِمُ أَنْ يُرَاجِعَهَا فَأَبَى مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُهَدِّدُهُ بِالسَّجْنِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ سُجِنَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ هُدِّدَ بِالضَّرْبِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ضُرِبَ وَيَكُونُ ذَلِكَ كُلُّهُ قَرِيبًا بِمَوْضِعٍ وَاحِدٍ لِأَنَّهُ فِي مَعْصِيَةٍ فَإِنْ تَمَادَى أَلْزَمَهُ الرَّجْعَةَ وَيَرْتَجِعُهَا لَهُ بِأَنْ يَقُولَ: ارْتَجَعْتُ لَك زَوْجَتَك (ص) وَجَازَ الْوَطْءُ بِهِ وَالتَّوَارُثُ (ش) أَيْ وَجَازَ الْوَطْءُ بِارْتِجَاعِ الْحَاكِمِ لَهُ، وَالتَّوَارُثُ وَإِنْ كَانَ بِلَا نِيَّةٍ مِنْ الزَّوْجِ لِأَنَّ نِيَّةَ الْحَاكِمِ قَامَتْ مَقَامَ نِيَّتِهِ. (ص) وَالْأَحَبُّ أَنْ يُمْسِكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ فِي حَالِ حَيْضِهَا أَوْ نِفَاسِهَا وَرَاجَعَهَا أَوْ أَبَى أَنْ يُرَاجِعَهَا فَأَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَى رَجْعَتِهَا وَأَلْزَمَهُ إيَّاهَا ثُمَّ أَرَادَ طَلَاقَهَا فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُمْسِكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ ثُمَّ إنْ شَاءَ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا وَإِنَّمَا أُمِرَ أَنْ لَا يُطَلِّقَهَا فِي الطُّهْرِ الَّذِي يَلِي الْحَيْضَ الْمُطَلَّقَ فِيهِ لِأَنَّهُ جُعِلَ لِلْإِصْلَاحِ وَهُوَ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْوَطْءِ وَبِالْوَطْءِ يُكْرَهُ لَهُ الطَّلَاقُ فَيُمْسِكُهَا حَتَّى تَحِيضَ أُخْرَى ثُمَّ تَطْهُرَ. (ص) وَفِي مَنْعِهِ فِي الْحَيْضِ لِتَطْوِيلِ الْعِدَّةِ - لِأَنَّ فِيهَا جَوَازَ طَلَاقِ الْحَامِلِ وَغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا فِيهِ -، أَوْ لِكَوْنِهِ تَعَبُّدًا - لِمَنْعِ الْخُلْعِ، وَعَدَمِ الْجَوَازِ وَإِنْ رَضِيَتْ، وَجَبْرِهِ عَلَى الرَّجْعَةِ وَإِنْ لَمْ تَقُمْ - خِلَافٌ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ الطَّلَاقَ فِي الْحَيْضِ حَرَامٌ وَذَكَرَ هُنَا الْخِلَافَ فِي عِلَّةِ الْمَنْعِ هَلْ هِيَ لِتَطْوِيلِ الْعِدَّةِ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ أَوْ عِلَّةُ الْمَنْعِ فِي ذَلِكَ مَا هِيَ إلَّا أَنَّهَا مُتَعَبَّدٌ بِهَا فَمَنْ قَالَ الْعِلَّةُ لِأَجْلِ تَطْوِيلِ الْعِدَّةِ أَجَازَ الطَّلَاقَ فِي الْحَيْضِ أَوْ النِّفَاسِ إذَا لَمْ تَكُنْ الْعِدَّةُ مُطَوَّلَةً كَمَا إذَا طَلَّقَهَا وَهِيَ حَامِلٌ أَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَهِيَ حَائِضٌ إذْ لَا تَطْوِيلَ عَلَيْهَا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ قَالَ إنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ مَا هِيَ إلَّا لِلتَّعَبُّدِ مَنَعَ الْخُلْعَ فِي الْحَيْضِ وَإِنْ رَضِيَتْ الْمَرْأَةُ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهَا وَلِأَنَّهَا أَعْطَتْ عَلَيْهِ مَالًا وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ يُجْبَرَ الْمُطَلِّقُ عَلَى أَنْ يُرَاجِعَهَا وَإِنْ لَمْ تَقُمْ الْمَرْأَةُ بِذَلِكَ وَلَوْ قَالَ: وَهَلْ مَنْعُهُ فِي الْحَيْضِ لَكَانَ أَفْهَمَ لِلْمَقْصُودِ وَهُوَ أَنَّ الْخِلَافَ فِي تَعْيِينِ الْعِلَّةِ الَّتِي لِأَجْلِهَا الْمَنْعُ أَيْ وَفِي كَوْنِ تَعْيِينِ الْعِلَّةِ فِي تَطْوِيلِ الْعِدَّةِ - وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِدَلِيلَيْنِ -، أَوْ تَعْيِينِهَا فِي التَّعَبُّدِ - وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِثَلَاثَةِ أَدِلَّةٍ - خِلَافٌ لَا أَنَّ الْخِلَافَ فِي مَنْعِهِ وَعَدَمِ مَنْعِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْمَنْعَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ لِمَنْعِ الْخُلْعِ عِلَّةٌ لِلْحُكْمِ بِأَنَّهُ تَعَبُّدٌ لَا لِلتَّعَبُّدِ لِأَنَّ التَّعَبُّدَ لَا يُعَلَّلُ. (ص) وَصُدِّقَتْ أَنَّهَا حَائِضٌ وَرُجِّحَ إدْخَالُ خِرْقَةٍ وَيَنْظُرُهَا النِّسَاءُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا فَقَالَتْ: طَلَّقْتَنِي فِي حَالِ حَيْضِي وَقَالَ الزَّوْجُ طَلَّقْتُهَا فِي حَالِ طُهْرِهَا فَإِنَّهَا تُصَدَّقُ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ فَإِنْ حَصَلَ الِارْتِجَاعُ فَلَا كَلَامَ وَإِلَّا ارْتَجَعَ الْحَاكِمُ. (تَنْبِيهٌ) : ظَاهِرُ مَا ذَكَرْنَاهُ وَلَوْ شَرِيفًا وَحِينَئِذٍ فَيُخَصَّصُ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ التَّعْزِيرَ فِي كُلِّ شَخْصٍ بِحَسَبِهِ بِمَا عَدَا هَذَا الْمَوْضِعَ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا (قَوْلُهُ: وَيَرْتَجِعُهَا لَهُ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ " الرَّجْعَةَ " وَالْحَاصِلُ أَنَّ بَعْضَهُمْ فَسَّرَ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ ارْتَجَعَ أَيْ أَلْزَمَهُ الرَّجْعَةَ وَبَعْضَهُمْ بِالْمُرَاجَعَةِ بِالْفِعْلِ فَأَرَادَ الشَّارِحُ بِذَلِكَ الْجَمْعَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ بِأَنْ قَالَ أَلْزَمَهُ الرَّجْعَةَ وَيَرْتَجِعُهَا وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا كَانَ قَوْلُهُ: وَيَرْتَجِعُهَا عَطْفَ تَفْسِيرٍ لَا يَظْهَرُ بِهِ جَمْعٌ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ يُلْزِمُهُ أَوَّلًا بِأَنْ يَقُولَ أَلْزَمْتُك الرَّجْعَةَ ثُمَّ يَقُولَ ارْتَجَعْتُهَا لَك فَهَذَا بَعِيدٌ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: وَالْأَحَبُّ إلَخْ) الِاسْتِحْبَابُ مُنْصَبٌّ عَلَى الْمَجْمُوعِ إذْ الْإِمْسَاكُ حَالَ الْحَيْضِ وَاجِبٌ وَقَوْلُهُ حَتَّى تَطْهُرَ فَإِنْ طَلُقَتْ حِينَئِذٍ كُرِهَ وَلَمْ يُجْبَرْ عَلَى الرَّجْعَةِ كَمَا فِي ك (قَوْلُهُ: وَرَاجَعَهَا إلَخْ) لَمْ يَرْتَضِهِ اللَّقَانِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ: الْأَحَبِّيَّةُ الْمَذْكُورَةُ حَيْثُ أُجْبِرَ عَلَى الِارْتِجَاعِ لَا إنْ ارْتَجَعَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ فَلَا يُسْتَحَبُّ لَهُ ذَلِكَ فَلَهُ أَنْ يُطَلِّقَ فِي الطُّهْرِ الَّذِي يَلِي الْحَيْضَ الَّذِي طَلَّقَهَا فِيهِ لِأَنَّهُ لَمَّا رَاجَعَهَا بِاخْتِيَارٍ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ نَاوِيًا الْبَقَاءَ وَدَوَامَ الْعِشْرَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا أُجْبِرَ عَلَى الِارْتِجَاعِ لِأَنَّهُ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَنْوِ الْبَقَاءَ فَاسْتُحِبَّ لَهُ الْإِمْسَاكُ حَتَّى تَطْهُرَ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ رَضِيَتْ) الْوَاوُ لِلْحَالِ أَيْ لِعَدَمِ الْجَوَازِ فِي حَالِ رِضَاهَا وَلَوْ كَانَ مُعَلَّلًا لَجَازَ، وَقَوْلُهُ " وَإِنْ لَمْ تَقُمْ " الْوَاوُ لِلْحَالِ (قَوْلُهُ: هَلْ هِيَ لِتَطْوِيلِ) اللَّامُ زَائِدَةٌ أَيْ هَلْ هِيَ تَطْوِيلٌ وَقَوْلُهُ: أَوْ عِلَّةُ الْمَنْعِ فِي ذَلِكَ مَا هِيَ إلَخْ أَيْ عِلَّةُ الْمَنْعِ مَا هِيَ شَيْءٌ مِنْ الْأَشْيَاءِ إلَّا كَوْنَهَا أَيْ تِلْكَ الْعِلَّةِ مُتَعَبَّدًا بِهَا أَيْ بِالْعِلَّةِ أَيْ أَمَرَ بِهَا الشَّارِعُ أَوْ نَهَانَا عَنْهَا الشَّارِعُ أَوْ جَوَّزَهَا لَنَا الشَّارِعُ وَلَمْ نَعْقِلْ لَهَا مَعْنًى وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَقَوْلُهُ: فَمَنْ قَالَ: الْعِلَّةُ لِأَجْلِ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ فَمَنْ قَالَ الْعِلَّةُ تَطْوِيلُ الْعِدَّةِ (قَوْلُهُ: مَا هِيَ إلَّا لِلتَّعَبُّدِ) اللَّامُ زَائِدَةٌ أَيْ مَا هِيَ إلَّا التَّعَبُّدُ أَيْ مَا هِيَ إلَّا أَنَّهَا مُتَعَبَّدٌ بِهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحَقَّ لَهَا) تَعْلِيلٌ لِمَحْذُوفٍ فَكَأَنَّ قَائِلًا يَقُولُ: كَيْفَ يُعْقَلُ الرِّضَا فَقَالَ: لِأَنَّ الْحَقَّ لَهَا أَيْ فِي غَيْرِ الصُّورَةِ لِأَنَّ الْأَمْرَ لَهَا فِي الْخُلْعِ أَيْ لِأَنَّ خُلْعَهَا لِلرَّجُلِ مِنْ الْأَمْرِ الَّذِي جُوِّزَ لَهَا وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَيَتَأَتَّى الرِّضَا فَتَدَبَّرْ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهَا أَعْطَتْ عَلَيْهِ مَالًا أَيْ وَلَا يُعْقَلُ ذَلِكَ إلَّا مَعَ الرِّضَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَنَّ الْخِلَافَ فِي تَعْيِينِ الْعِلَّةِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الَّذِي اشْتَهَرَ أَنَّ الْحُكْمَ التَّعَبُّدِيَّ لَا يُعَلَّلُ فَلَا يَظْهَرُ ذَلِكَ الْكَلَامُ (قَوْلُهُ: أَيْ وَفِي كَوْنِ تَعْيِينِ الْعِلَّةِ فِي تَطْوِيلِ الْعِدَّةِ) مِنْ تَعْيِينِ الْمُطْلَقِ فِي الْمُقَيَّدِ (قَوْلُهُ: وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِدَلِيلَيْنِ) هَذَا هُوَ الْحَقُّ خِلَافًا لِمَا أَفَادَهُ أَوَّلُ كَلَامِهِ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِدَلِيلٍ بَلْ مُتَفَرِّعٌ عَلَى مَا ذَكَرَ حَيْثُ قَالَ فَمَنْ قَالَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ) أَيْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ فِيهِ شَيْءٌ بَلْ الظَّاهِرُ مِنْهُ أَنَّهُ هَلْ كَوْنُ الْمَنْعِ فِي الْحَيْضِ لِأَجْلِ التَّطْوِيلِ أَوْ كَوْنُ الْمَنْعِ لِكَوْنِهِ تَعَبُّدًا أَيْ كَوْنِهِ مِنْ أَفْرَادِ التَّعَبُّدِ الَّتِي لَا تُعْلَمُ لَهَا عِلَّةٌ. (قَوْلُهُ: وَرُجِّحَ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ التَّعْبِيرُ بِالِاسْمِ لِمَا حَكَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ طُرَرٍ ابْنِ عَاتٍ فَهُوَ مِنْ الْخِلَافِ (قَوْلُهُ: وَيَنْظُرُهَا النِّسَاءُ) هُنَّ مَا فَوْقَ الْوَاحِدَةِ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا خُصُوصِيَّةَ لِلنِّسَاءِ بَلْ الرِّجَالُ كَذَلِكَ يَعْرِفُونَ دَمَ الْحَيْضِ، وَقَوْلُ ابْنِ يُونُسَ ضَعِيفٌ

стр. 1082

وَهَلْ بِيَمِينٍ أَمْ لَا وَلَا يَنْظُرُهَا النِّسَاءُ لِأَنَّهَا مُؤْتَمَنَةٌ عَلَى فَرْجِهَا هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَيُجْبَرُ الزَّوْجُ عَلَى الرَّجْعَةِ وَاخْتَارَ ابْنُ يُونُسَ إدْخَالَ خِرْقَةٍ فِي فَرْجِهَا وَيَنْظُرُ إلَيْهَا النِّسَاءُ فَإِنْ رَأَيْنَ بِالْخِرْقَةِ أَثَرَ دَمٍ صُدِّقَتْ وَإِلَّا فَلَا (ص) إلَّا أَنْ يَتَرَافَعَا طَاهِرًا فَقَوْلُهُ (ش) أَيْ مَحَلُّ كَوْنِ الْقَوْلِ قَوْلَ الْمَرْأَةِ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا فِي حَالِ الْحَيْضِ مَا لَمْ تَكُنْ الزَّوْجَةُ فِي حَالِ الرَّفْعِ طَاهِرًا فَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ وَانْظُرْ هَلْ بِيَمِينٍ أَمْ لَا فَطَاهِرًا حَالٌ، وَصَاحِبُهَا الْمَرْأَةُ الَّتِي هِيَ بَعْضُ مَدْلُولِ أَلِفِ الضَّمِيرِ مِنْ تَرَافَعَا أَيْ إلَّا أَنْ يَتَرَافَعَ الزَّوْجَانِ فِي حَالِ طُهْرِ الْمَرْأَةِ وَلَا حَاجَةَ لِدَعْوَى حَذْفِ صَاحِبِ الْحَالِ كَمَا قِيلَ وَعَيَّنَ أَنَّ صَاحِبَ الْحَالِ الْمَرْأَةُ اخْتِصَاصُ وَصْفِ الطُّهْرِ بِهَا كَقَوْلِك جَاءَ زَيْدٌ وَالْفَرَسُ مُتَكَلِّمًا. (ص) وَعُجِّلَ فَسْخُ الْفَاسِدِ فِي الْحَيْضِ (ش) يَعْنِي أَنَّ النِّكَاحَ إذَا كَانَ مُجْمَعًا عَلَى فَسَادِهِ كَنِكَاحِ الْخَامِسَةِ وَعُثِرَ عَلَيْهِ فِي الْحَيْضِ فَإِنَّهُ يُعَجَّلُ فَسْخُهُ وَلَا يُؤَخَّرُ حَتَّى تَطْهُرَ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ عَلَيْهِ إلَى وَقْتِ الطُّهْرِ أَعْظَمُ حُرْمَةً مِنْ إيقَاعِهِ فِي الْحَيْضِ فَارْتُكِبَ أَخَفُّ الْمَفْسَدَتَيْنِ حَيْثُ تَعَارَضَتَا. (ص) وَالطَّلَاقُ عَلَى الْمُولِي وَأُجْبِرَ عَلَى الرَّجْعَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُولِيَ إذَا حَلَّ أَجَلُ الْإِيلَاءِ عَلَيْهِ فِي حَالِ حَيْضِ امْرَأَتِهِ وَلَا وَعْدَ بِالْفَيْئَةِ فَالْمَشْهُورُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ وَيُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ طَلَّقَهَا فِي الْحَيْضِ وَطَلَاقُهُ رَجْعِيٌّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنَّهُ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ بِكِتَابِ اللَّهِ وَيُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ لِسُنَّةِ النَّبِيِّ ﵊ بِخِلَافِ الْمُعْسِرِ بِالنَّفَقَةِ فَلَا يُعَجَّلُ عَلَيْهِ فِي الْحَيْضِ لِأَنَّهُ لَا صُنْعَ لَهُ فِي الْإِعْسَارِ (ص) لَا لِعَيْبٍ وَمَا لِلْوَلِيِّ فَسْخُهُ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَعْنَى أَيْ عُجِّلَ لِلْفَسَادِ لَا لِعَيْبٍ اطَّلَعَ عَلَيْهِ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ فِي صَاحِبِهِ كَجُنُونٍ وَعُنَّةٍ وَعِتْقِ أَمَةٍ تَحْتَ عَبْدٍ فَلَا يُعَجَّلُ فِي الْحَيْضِ بَلْ حَتَّى تَطْهُرَ وَكَذَلِكَ لَا يُعَجَّلُ فَسْخُ نِكَاحٍ مَوْقُوفٍ إجَازَتُهُ عَلَى غَيْرِ الزَّوْجِ كَنِكَاحِ الْمَحْجُورِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ فَإِنَّ الْوَلِيَّ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعَجِّلَ فَسْخَهُ وَالْمَرْأَةُ حَائِضٌ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا كَانَ الْفَسْخُ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَأَمَّا إذَا كَانَ قَبْلَهُ فَيُشْكِلُ مَنْعُ تَعْجِيلِهِ مَعَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ طَلَاقُ غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا فِي الْحَيْضِ (ص) أَوْ لِعُسْرِهِ بِالنَّفَقَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَعْسَرَ بِنَفَقَةِ زَوْجَتِهِ لَا يُطَلَّقُ عَلَيْهِ فِي الْحَيْضِ وَلَا فِي النِّفَاسِ إذَا حَلَّ أَجَلُ تَلَوُّمِهِ فِيمَا ذُكِرَ حَتَّى تَطْهُرَ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (كَاللِّعَانِ) إلَى أَنَّهُ لَا تَلَاعُنَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فِي الْحَيْضِ أَوْ النِّفَاسِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ لِنَفْيِ الْحَمْلِ. (ص) وَنُجِّزَتْ الثَّلَاثُ فِي شَرِّ الطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّجُلَ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ شَرَّ الطَّلَاقِ أَوْ أَقْبَحَهُ أَوْ أَكْمَلَهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ وَسَوَاءٌ كَانَ مَدْخُولًا بِهَا أَوْ لَا. (ص) وَفِي طَالِقٍ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ إنْ دَخَلَ بِهَا وَإِلَّا فَوَاحِدَةٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ فِي كُلِّ طُهْرٍ مَرَّةً فَإِنَّهُ يُنَجَّزُ عَلَيْهِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْمَرْأَةُ حَامِلًا أَمْ لَا مُسْتَحَاضَةً أَمْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَتْ طَاهِرًا أَمْ لَا وَسَوَاءٌ قَدَّمَ ثَلَاثًا عَلَى قَوْلِهِ لِلسُّنَّةِ أَوْ أَخَّرَهُ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مَدْخُولًا بِهَا أَمْ لَا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ. (ص) كَخَيْرِهِ أَوْ وَاحِدَةٍ عَظِيمَةٍ أَوْ قَبِيحَةٍ أَوْ كَالْقَصْرِ (ش) التَّشْبِيهُ فِي لُزُومِ طَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَالْمَعْنَى ــ [حاشية العدوي] كَمَا قَالَهُ فِي ك (قَوْلُهُ: وَهَلْ بِيَمِينٍ أَمْ لَا) اسْتَظْهَرَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ الْيَمِينَ لِدَعْوَاهَا عَلَيْهِ الْعَدَاءَ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ فَتُحَلَّفُ لِمُخَالَفَتِهَا الْأَصْلَ (قَوْلُهُ: كَمَا قِيلَ) أَيْ إنَّ بَعْضَهُمْ ادَّعَى أَنَّ صَاحِبَ الْحَالِ مَحْذُوفٌ أَيْ فَكَانَ الْمَعْنَى إلَّا أَنْ يَتَرَافَعَا فَتُصَدَّقَ الْمَرْأَةُ فِي حَالِ كَوْنِهَا طَاهِرًا فَلَيْسَ الْمَحْذُوفُ صَاحِبَ الْحَالِ فَقَطْ بَلْ وَالْعَامِلُ وَعِبَارَةُ تت: وَصَاحِبُ الْحَالِ الضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ فِي صُدِّقَتْ فَإِنَّ عِبَارَةَ الشَّارِحِ فَلَيْسَ صَاحِبُ الْحَالِ مَحْذُوفًا وَلَا يَظْهَرُ وَقَالَ اللَّقَانِيِّ كَانَ الْوَاجِبُ أَنْ يَقُولَ " طَاهِرَةً " لِأَنَّ " طَاهِرًا " حَالٌ مُشْتَقَّةٌ، وَالْحَالُ الْمُشْتَقَّةُ يَجِبُ مُطَابَقَتُهَا لِصَاحِبِهَا وَصَاحِبُهَا الْمَرْأَةُ. (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ مُجْمَعًا عَلَى فَسَادِهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ مُخْتَلَفًا فِي فَسَادِهِ لَا يُعَجَّلُ فِي الْحَيْضِ مَعَ أَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ مَوْجُودَةٌ وَالْمُوَافِقُ لِمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ التَّعْمِيمُ كَانَ مُخْتَلَفًا فِي فَسَادِهِ أَوْ لَا، كَأَنْ يُفْسَخَ قَبْلُ فَقَطْ أَوْ مُطْلَقًا. (قَوْلُهُ: وَلَا وَعْدَ بِالْفَيْئَةِ) اُسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الطَّلَاقَ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ طَلَبِ الْفَيْئَةِ، وَطَلَبُهَا حَالَ الْحَيْضِ مُمْتَنِعٌ وَإِنْ وَقَعَ لَا يُعْتَبَرُ وَيُجَابُ بِحَمْلِ هَذَا عَلَى مَا إذَا وَقَعَ طَلَبُ الْفَيْئَةِ قَبْلَ الْحَيْضِ وَتَأَخَّرَ الْحُكْمُ بِالطَّلَاقِ حَتَّى حَاضَتْ أَوْ أَنَّ مَا هُنَا عَلَى قَوْلٍ وَمَا يَأْتِي قَوْلٌ آخَرُ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الْجَوَابَ الْأَوَّلَ لَا يَتِمُّ مَعَ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: يُطَلَّقُ عَلَيْهِ بِكِتَابِ اللَّهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ﴾ [البقرة: ٢٢٧] فَإِنْ قُلْت لَيْسَ فِي الْآيَةِ أَمْرٌ بِالطَّلَاقِ قُلْت نَعَمْ لَيْسَ فِيهَا أَمْرٌ صَرِيحٌ إلَّا أَنَّ الِاقْتِصَارَ فِي مَقَامِ الْبَيَانِ يَقْتَضِي الْحَصْرَ وَالْمَعْنَى فَإِنْ انْقَضَتْ الْأَرْبَعَةُ فَلَا بُدَّ مِنْ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ إمَّا الْفَيْئَةُ وَهِيَ الَّتِي تُطْلَبُ أَوَّلًا فَإِنْ لَمْ يَفِئْ فَلَا بُدَّ مِنْ إيقَاعِ الطَّلَاقِ إمَّا بِاخْتِيَارِهِ وَإِمَّا بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ أَيْ حِينَ يَمْتَنِعُ مِنْ الطَّلَاقِ فَقَوْلُهُ ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ﴾ [البقرة: ٢٢٧] أَيْ إنْ صَمَّمُوا عَلَى الطَّلَاقِ وَأَوْقَعُوهُ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِلَّا طُلِّقَ عَلَيْهِ لِمَا قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْمَعْنَى عَلَى الْحَصْرِ (قَوْلُهُ: لَا لِعَيْبٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ بِالتَّأْوِيلِ أَيْ عُجِّلَ الْفَسْخُ لِفَسَادِهِ لَا لِعَيْبٍ، وَقَوْلُهُ: وَمَا لِلْوَلِيِّ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِعَيْبٍ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا إذَا كَانَ قَبْلَهُ فَيُشْكِلُ) ذَكَرَهُ فِي ك فَقَالَ: وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ وَهَذَا حَيْثُ اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ بَعْدَ الدُّخُولِ وَأَمَّا لَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ حَيْثُ كَانَ يَظْهَرُ قَبْلَهُ كَالْعُنَّةِ وَأَرَادَتْ فِرَاقَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ مُكِّنَتْ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ فِي الْحَيْضِ انْتَهَى. (أَقُولُ) وَحِينَئِذٍ فَلَا إشْكَالَ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَخَّرَهُ) وَلَا يَرِدُ حِينَئِذٍ أَنَّ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا تَبِينُ بِالْوَاحِدَةِ مَعَ وَصْفِهَا بِالسُّنَّةِ فَيُعَدُّ قَوْلُهُ بَعْدَهَا ثَلَاثًا لَغْوًا لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا نَسَّقَ اللَّفْظَيْنِ فَكَأَنَّهُمَا لَفْظٌ وَاحِدٌ فَلَمْ تَبِنْ بِالْوَاحِدَةِ فِي تَقْدِيمِ السُّنَّةِ عَلَى " ثَلَاثًا ". (قَوْلُهُ: أَوْ كَالْقَصْرِ إلَخْ) فَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ فَالظَّاهِرُ لُزُومُ وَاحِدَةٍ، وَهَذَا كُلُّهُ

стр. 1083

أَنَّ مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ خَيْرَ الطَّلَاقِ أَوْ أَحْسَنَهُ أَوْ أَفْضَلَهُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَهِيَ وَاحِدَةٌ حَتَّى يَنْوِيَ أَكْثَرَ، وَمِثْلُهُ إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً عَظِيمَةً أَوْ قَبِيحَةً أَوْ كَالْقَصْرِ أَوْ كَالْجَبَلِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ سَحْنُونَ وَلَوْ قَالَ وَاحِدَةً لِلْبِدْعَةِ أَوْ لَا لِلْبِدْعَةِ وَلَا لِلسُّنَّةِ فَوَاحِدَةٌ وَكَذَا إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لِلْبِدْعَةِ أَوْ لِلسُّنَّةِ أَوْ لَا لِلسُّنَّةِ وَلَا لِلْبِدْعَةِ لَزِمَهُ وَاحِدَةٌ وَكَذَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ كَمَا قَالَ اللَّهُ. (ص) وَثَلَاثٌ لِلْبِدْعَةِ أَوْ بَعْضُهُنَّ لِلْبِدْعَةِ وَبَعْضُهُنَّ لِلسُّنَّةِ فَثَلَاثٌ فِيهِمَا (ش) ضَمِيرُ التَّثْنِيَةِ لِلزَّوْجَةِ الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلْبِدْعَةِ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا بَعْضُهُنَّ لِلسُّنَّةِ وَبَعْضُهُنَّ لِلْبِدْعَةِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِهَا وَهُوَ مُقْتَضَى مَا فِي النَّوَادِرِ وَإِنَّمَا لَمْ يَرْجِعْ ضَمِيرُ التَّثْنِيَةِ لِلصُّورَتَيْنِ إذْ لَا يُعْلَمُ مِنْهُ حُكْمُ الْعُمُومِ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِهَا. وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى أَقْسَامِ الطَّلَاقِ مِنْ سُنِّيٍّ وَبِدْعِيٍّ مَصْحُوبٍ بِعِوَضٍ وَغَيْرِ مَصْحُوبٍ بِهِ شَرَعَ فِي أَرْكَانِ الطَّلَاقِ الْأَعَمِّ وَأَسْبَابِهِ وَشُرُوطِهِ بِقَوْلِهِ. (فَصْلٌ) : وَرُكْنُهُ أَهْلٌ وَقَصْدٌ وَمَحَلٌّ وَلَفْظٌ (ش) الْوَاوُ عَاطِفَةٌ عَلَى جُمْلَةِ جَازَ الْخُلْعُ وَهُوَ الطَّلَاقُ، وَ " رُكْنُهُ " مُفْرَدٌ مُضَافٌ لِمَعْرِفَةٍ فَيَعُمُّ كَأَنَّهُ قَالَ وَجَمِيعُ أَرْكَانِهِ، وَالْمُرَادُ بِالْأَهْلِ مُوقِعُ الطَّلَاقِ زَوْجًا كَانَ أَوْ وَلِيَّهُ ثُمَّ أَشَارَ إلَى شَرْطِ هَذَا الْمُوقِعِ بِقَوْلِهِ وَإِنَّمَا يَصِحُّ إلَخْ وَأَمَّا الْفُضُولِيُّ فَالْمُوقِعُ فِيهِ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا هُوَ الزَّوْجُ بِدَلِيلِ أَنَّ الْعِدَّةَ مِنْ يَوْمِ الْإِجَازَةِ لَا مِنْ يَوْمِ الْإِيقَاعِ فَلَوْ كَانَتْ حَامِلًا فَوَضَعَتْ قَبْلَ الْإِجَازَةِ اسْتَأْنَفَتْ الْعِدَّةَ وَالْمُرَادُ بِالْقَصْدِ قَصْدُ النُّطْقِ بِاللَّفْظِ الدَّالِّ عَلَيْهِ قَصَدَ مَدْلُولَهُ أَوْ لَمْ يَقْصِدْهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ إيقَاعَ الطَّلَاقِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَلَزِمَ وَلَوْ هَزَلَ. وَالْمُرَادُ بِالْمَحَلِّ الْعِصْمَةُ الْمَمْلُوكَةُ تَحْقِيقًا أَوْ تَقْدِيرًا كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَمَحَلُّهُ مَا مَلَكَ قَبْلَهُ وَإِنْ تَعْلِيقًا. وَالْمُرَادُ بِاللَّفْظِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَيَشْمَلُ الْكَلَامَ النَّفْسِيَّ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ كَمَا يَأْتِي وَالْمُرَادُ بِاللَّفْظِ مَا دَلَّ عَلَى فَكِّ الْعِصْمَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ الدَّلَالَةُ وَضْعِيَّةً كَمَا فِي لَفْظِ الطَّاءِ وَاللَّامِ وَالْقَافِ أَوْ عُرْفِيَّةً كَالْكِنَايَاتِ. (ص) وَإِنَّمَا يَصِحُّ طَلَاقُ الْمُسْلِمِ الْمُكَلَّفِ (ش) يَعْنِي أَنَّ شَرْطَ مُوقِعِ الطَّلَاقِ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا مُكَلَّفًا فَلَا يَصِحُّ طَلَاقٌ مِنْ كَافِرٍ لِكَافِرَةٍ إلَّا أَنْ يَتَحَاكَمُوا إلَيْنَا فَيَجْرِيَ فِيهِ تَأْوِيلَاتٌ تَقَدَّمَتْ عِنْدَ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَفِي لُزُومِ الثَّلَاثِ لِذِمِّيٍّ طَلَّقَهَا وَتَرَافَعَا إلَيْنَا إلَخْ وَلَا لِكَافِرَةٍ أَسْلَمَتْ ثُمَّ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا وَلَوْ أَوْقَعَ الثَّلَاثَ عَلَيْهَا بَعْدَ إسْلَامِهَا فَإِذَا أَسْلَمَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ كَانَ أَحَقَّ بِهَا كَمَا لَوْ لَمْ يُطَلِّقْ وَكَذَلِكَ لَا يَصِحُّ طَلَاقٌ مِنْ صَبِيٍّ وَلَوْ مُرَاهِقًا أَوْ مَجْنُونٍ، وَإِنْ جُعِلَ الْمُسْلِمُ صِفَةً لِذَكَرٍ خَرَجَ بِهِ الْأُنْثَى فَلَا يَصِحُّ طَلَاقُهَا مِنْ حَيْثُ هِيَ أُنْثَى لَا يُقَالُ إذَا ارْتَدَّ الصَّبِيُّ بَانَتْ زَوْجَتُهُ مِنْهُ فَقَدْ وَقَعَ الطَّلَاقُ مَعَ عَدَمِ وُقُوعِهِ مِنْ مُكَلَّفٍ لِأَنَّا نَقُولُ الْبَيْنُونَةُ إنَّمَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الشَّرْعِ لَا أَنَّهُ هُوَ الْمُوقِعُ لَهَا. (ص) وَلَوْ سَكِرَ حَرَامًا وَهَلْ إلَّا أَنْ لَا يُمَيِّزَ أَوْ مُطْلَقًا؟ تَرَدُّدٌ (ش) هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي لُزُومِ طَلَاقِ الْمُسْلِمِ الْمُكَلَّفِ إذْ سُكْرُهُ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ التَّكْلِيفِ فَيَلْزَمُهُ طَلَاقُهُ وَلَوْ سَكِرَ سُكْرًا حَرَامًا كَالْخَمْرِ وَالنَّبِيذِ. ــ [حاشية العدوي] مَا لَمْ يَنْوِ أَكْثَرَ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُقْتَضَى مَا فِي النَّوَادِرِ) أَيْ تَعْجِيلُ ثَلَاثٍ عَلَى مُقْتَضَى النَّوَادِرِ وَمُقَابِلُهُ تَعْجِيلُ وَاحِدَةٍ الْآنَ لِلسُّنَّةِ وَوَاحِدَةٍ إذَا حَاضَتْ وَوَاحِدَةٍ إذَا طَهُرَتْ وَهَذَا إذَا قَالَهُ لِمَدْخُولٍ بِهَا فَإِنْ قَالَهُ لِغَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا طَلُقَتْ مَكَانَهَا ثَلَاثًا لِأَنَّ طَلَاقَ السُّنَّةِ فِيهَا وَاحِدَةٌ [فَصْلٌ أَرْكَانِ الطَّلَاقِ] (قَوْلُهُ: الْأَعَمِّ) أَيْ مِنْ كَوْنِهِ سُنِّيًّا أَوْ بِدْعِيًّا بِعِوَضٍ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَأَسْبَابِهِ) أَرَادَ بِالْأَسْبَابِ وَالْأَرْكَانِ شَيْئًا وَاحِدًا هُوَ مَا يَتَوَقَّفُ وُجُودُ الْمَاهِيَّةِ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ " وَشُرُوطِهِ " أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ وَإِنَّمَا يَصِحُّ (فَصْلٌ: وَرُكْنُهُ أَهْلٌ) . (قَوْلُهُ: وَرُكْنُهُ أَهْلٌ) مُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِالْأَرْكَانِ مَا تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الْمَاهِيَّةُ فَسَقَطَ مَا قِيلَ إنَّ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ أُمُورٌ حِسِّيَّةٌ، وَالطَّلَاقَ مَعْنًى مِنْ الْمَعَانِي لِأَنَّهُ صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ تَرْفَعُ حِلِّيَّةَ إلَخْ فَلَا يَكُونُ شَيْءٌ مِنْ أَجْزَائِهِ حِسِّيًّا (قَوْلُهُ: وَلَفْظٌ) فَلَا يُطَلِّقُ بِالْفِعْلِ وَلَوْ قَصَدَ بِهِ الطَّلَاقَ إلَّا لِعُرْفٍ كَمَسْأَلَةِ الْحَفْرِ (قَوْلُهُ: الْوَاوُ عَاطِفَةٌ إلَخْ) وَلَا يَكُونُ الْفَصْلُ بِالْفَصْلِ مَانِعًا مِنْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَرُكْنُهُ مُفْرَدٌ مُضَافٌ لِمَعْرِفَةٍ فَيَعُمُّ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: كَيْفَ يَصِحُّ الْإِخْبَارُ عَنْ مُفْرَدٍ بِمُتَعَدِّدٍ (قَوْلُهُ: كَأَنَّهُ قَالَ: وَجَمِيعُ أَرْكَانِهِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ الْكُلِّ فَلَيْسَ حِينَئِذٍ مِنْ بَابِ الْعُمُومِ كَمَا اقْتَضَاهُ قَوْلُهُ: فَيَعُمُّ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ تَسَمُّحٌ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْفُضُولِيُّ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: هَلَّا زِدْتَ فَقُلْتَ: زَوْجًا كَانَ أَوْ وَلِيَّهُ أَوْ غَيْرَهُمَا كَالْفُضُولِيِّ وَأَيْضًا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْأَهْلُ مُسْلِمًا مُكَلَّفًا إلَخْ مَعَ أَنَّ الْفُضُولِيَّ يُوقِعُ الطَّلَاقَ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ إنَّ الْمُوقِعَ فِي الْحَقِيقَةِ الزَّوْجُ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالْمَحَلِّ الْعِصْمَةُ) يَدْخُلُ فِيهِ الْمَجُوسِيُّ إذَا أَسْلَمَ عَلَى مَجُوسِيَّةٍ وَطَلَّقَهَا بِقُرْبِ إسْلَامِهِ ثُمَّ أَسْلَمَتْ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ يُقَرُّ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: كَالْكِنَايَاتِ) أَيْ الظَّاهِرَةِ حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ قَصْدُ النُّطْقِ بِاللَّفْظِ الدَّالِّ عَلَيْهِ فِي الصَّرِيحِ وَالْكِتَابَةِ الظَّاهِرَةِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ مَدْلُولَهُ وَهُوَ حَلُّ الْعِصْمَةِ وَقَصَدَ حَلَّهَا فِي الْكِتَابَةِ الْخَفِيَّةِ فَكَلَامُ الشَّارِحِ قَاصِرٌ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَصِحُّ طَلَاقُ الْمُسْلِمِ الْمُكَلَّفِ) أَيْ زَوْجَتَهُ وَأَمَّا الْوَكِيلُ عَنْهُ وَالْفُضُولِيُّ مَعَ الْإِجَازَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا إسْلَامٌ وَلَا ذُكُورَةٌ وَلَا تَكْلِيفٌ بَلْ تَمْيِيزٌ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّ الْمُوقِعَ حَقِيقَةً الزَّوْجُ الْمُوَكِّلُ وَالْمُجِيزُ (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ طَلَاقُهَا مِنْ حَيْثُ هِيَ أُنْثَى) وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا مُخَيَّرَةً أَوْ مُمَلَّكَةً فَيَصِحُّ وَكَذَا مِنْ حَيْثُ إنَّهَا فُضُولِيَّةٌ وَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ مَنُوطًا بِإِجَازَةِ الزَّوْجِ. (قَوْلُهُ: هَذَا مُبَالَغَةٌ إلَخْ) فَالْمَعْنَى هَذَا إنْ لَمْ يَسْكَرْ بَلْ وَلَوْ سَكِرَ حَرَامًا فَلَا يَدْخُلُ فِيمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ إذَا سَكِرَ حَلَالًا كَمَا يَشْمَلُهُ لَفْظُهُ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ إذْ لَا طَلَاقَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ كَالْمَجْنُونِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَكِرَ سُكْرًا حَرَامًا) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ " حَرَامًا " مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ السُّكْرِ الْمَفْهُومِ مِنْ سَكِرَ أَيْ حَالَ كَوْنِ السُّكْرِ حَرَامًا أَوْ مِنْ فَاعِلِ " سَكِرَ " أَيْ حَالَ كَوْنِهِ حَرَامًا أَيْ آتِيًا بِحِرَامٍ وَالْمُرَادُ اسْتَعْمَلَ عَمْدًا مَا يُغَيِّبُ عَقْلَهُ وَلَوْ

стр. 1084

أَوْ الْمِزْرِ أَوْ الْحَشِيشَةِ عِنْدَ مَنْ يَرَى إسْكَارَهَا وَهَذَا إذَا تَعَمَّدَ ذَلِكَ الْمُحَرَّمَ أَمَّا إذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ كَظَنِّهِ لَبَنًا أَوْ مَاءً لَمْ يَلْزَمْهُ طَلَاقٌ وَلَا حَدُّ قَذْفٍ وَمَحْمَلُهُ مَحْمَلُ الْمَجْنُونِ وَالْمُغْمَى وَيُصَدَّقُ فِي ظَنِّهِ إنْ لَمْ يُتَّهَمْ فِي دِينِهِ وَهَلْ مَحَلُّ صِحَّةِ طَلَاقِ السَّكْرَانِ إنْ كَانَ مِمَّنْ يُمَيِّزُ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ اتِّفَاقًا وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْبَاجِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ، وَطَرِيقَةُ الْمَازِرِيِّ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ مَيَّزَ أَمْ لَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَطَرِيقَةُ ابْنِ بَشِيرٍ إنْ كَانَ مَعَهُ مَيْزٌ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ طَلَاقُهُ بِاتِّفَاقٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَيْزٌ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ طَلَاقُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهَذِهِ الطُّرُقُ مَا عَدَا طَرِيقَ الْبَاجِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ مُتَّفِقَانِ مَعْنًى فِي اللُّزُومِ لِلسَّكْرَانِ مُطْلَقًا إمَّا اتِّفَاقًا أَوْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَإِلَيْهِمَا الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ أَوْ مُطْلَقًا مُطْبِقًا أَوْ مُمَيِّزًا وَهُوَ مَا عِنْدَ الْمَازِرِيِّ وَابْنِ بَشِيرٍ وَعِيَاضٍ وَابْنِ شَعْبَانَ وَالصَّقَلِّيِّ وَهَذَا هُوَ الَّذِي صَدَّرَ بِهِ الْمُؤَلِّفُ كَلَامَهُ وَرَدَّ مُقَابِلَهُ بِلَوْ بِقَوْلِهِ وَلَوْ سَكِرَ حَرَامًا فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَهُ تَرَدُّدٌ لِأَهْلِ هَذِهِ الطُّرُقِ فَالطُّرُقُ ثَلَاثٌ طَرِيقَةُ اللَّخْمِيِّ أَنَّ الْخِلَافَ مُطْلَقٌ ثَانِيهَا طَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الَّذِي مَعَهُ بَقِيَّةٌ مِنْ عَقْلِهِ ثَالِثُهَا طَرِيقَةُ ابْنِ بَشِيرٍ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْمَغْمُورِ لَا فِي الَّذِي مَعَهُ مَيْزٌ وَكَمَا يَلْزَمُ السَّكْرَانَ الطَّلَاقُ تَلْزَمُهُ الْجِنَايَاتُ وَالْعِتْقُ وَالْحُدُودُ وَلَا تَلْزَمُهُ الْإِقْرَارَاتُ وَالْعُقُودُ. (ص) وَطَلَاقُ الْفُضُولِيِّ كَبَيْعِهِ (ش) أَيْ وَطَلَاقُ الْفُضُولِيِّ مُتَوَقِّفٌ عَلَى إجَازَةِ الزَّوْجِ كَبَيْعِهِ إلَّا أَنَّ الْعِدَّةَ وَالْأَحْكَامَ مِنْ يَوْمِ الْإِجَازَةِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ كَمَا مَرَّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُتَّفَقَ هُنَا عَلَى عَدَمِ جَوَازِ الْإِقْدَامِ عَلَى الطَّلَاقِ وَلَا يَجْرِي الْخِلَافُ هُنَا كَمَا جَرَى فِي الْبَيْعِ لِأَنَّ النَّاسَ يَطْلُبُونَ فِي سِلَعِهِمْ الْأَرْبَاحَ بِخِلَافِ النِّسَاءِ. (ص) وَلَزِمَ وَلَوْ هَزَلَ (ش) أَيْ وَلَزِمَ الطَّلَاقُ إنْ هَزَلَ بِإِيقَاعِهِ اتِّفَاقًا بَلْ وَلَوْ هَزَلَ بِإِطْلَاقِ لَفْظِهِ عَلَيْهِ عَلَى الْمَعْرُوفِ لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ «ثَلَاثٌ هَزْلُهُنَّ جِدٌّ النِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ وَالرَّجْعَةُ» وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: وَالْعِتْقُ، وَبِعِبَارَةِ هَزَلَ بِاسْتِعْمَالِ لَفْظِ الطَّلَاقِ فِي الطَّلَاقِ مِنْ غَيْرِ فَكِّ الْعِصْمَةِ هَازِلًا لَا بِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ بِقَصْدِ فَكِّ الْعِصْمَةِ لِأَجْلِ إتْيَانِهِ بِلَوْ الَّتِي يُشِيرُ بِهَا إلَى الْخِلَافِ وَالْهَزْلِ بِإِيقَاعِهِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (ص) لَا إنْ سَبَقَ لِسَانُهُ فِي الْفَتْوَى (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِغَيْرِ الطَّلَاقِ فَالْتَوَى لِسَانُهُ فَتَكَلَّمَ بِالطَّلَاقِ فَلَا ــ [حاشية العدوي] مَعَ شَكِّهِ أَنَّهُ يُغَيِّبُ كَالْخَمْرِ الَّذِي هُوَ الْمُتَّخَذُ مِنْ مَاءِ الْعِنَبِ وَقَوْلُهُ: وَالنَّبِيذِ أَيْ كَالْمَأْخُوذِ مِنْ التَّمْرِ مَثَلًا (قَوْلُهُ: أَوْ الْمِزْرِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَالزَّايِ وَهُوَ الْبُوزَةُ الْمُسْكِرَةُ (قَوْلُهُ: وَالْحَشِيشَةِ عِنْدَ مَنْ يَرَى إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ عِنْدَ مَنْ لَا يَرَى إسْكَارَهَا أَنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ يُغَيِّبُ عَقْلَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّهَا تُغَيِّبُ عَقْلَهُ وَاسْتَعْمَلَهَا ثُمَّ غَابَ عَقْلُهُ وَطَلَّقَ فَإِنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ وَأَرَادَ بِالْعِلْمِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَهَذَا إذَا تَعَمَّدَ الْمُحَرَّمَ) بَقِيَ صُورَةٌ وَهُوَ مَا إذَا شَكَّ فِي كَوْنِهِ خَمْرًا أَمْ لَا، وَحَاصِلُهُ أَنَّ شَكَّهُ فِي كَوْنِهِ مُسْكِرًا كَشُرْبِهِ مَعَ تَحْقِيقِ أَنَّهُ مُسْكِرٌ كَمَا أَفَادَهُ عج (قَوْلُهُ: وَيُصَدَّقُ فِي ظَنِّهِ) أَيْ بِيَمِينٍ إنْ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ تُصَدِّقُهُ فَلَا يَمِينَ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُتَّهَمْ) أَيْ فَإِنْ اُتُّهِمَ بِأَنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى كَذِبِهِ فَلَا يُصَدَّقُ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) مَيَّزَ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: إمَّا اتِّفَاقًا) فِي الَّذِي عِنْدَهُ مَيْزٌ عَلَى طَرِيقَةِ ابْنِ بَشِيرٍ (قَوْلُهُ: فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَهُ) وَنَقُولُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَهَلْ إلَّا أَنْ لَا يُمَيِّزَ وَفِي بَعْضِهَا وَهَلْ إلَّا أَنْ يُمَيِّزَ بِإِسْقَاطِ لَا وَالْكُلُّ صَحِيحٌ (قَوْلُهُ: تَرَدُّدٌ) أَيْ لِأَهْلِ هَذِهِ الطُّرُقِ (قَوْلُهُ: لِأَهْلِ هَذِهِ الطُّرُقِ) الْمُنَاسِبُ لِأَهْلِ هَاتَيْنِ الطَّرِيقَتَيْنِ لِأَنَّ طَرِيقَ الْمَازِرِيِّ وَابْنِ بَشِيرٍ يُعَدَّانِ طَرِيقَةً وَاحِدَةً (قَوْلُهُ: طَرِيقَةُ اللَّخْمِيِّ) أَيْ الَّتِي هِيَ طَرِيقَةُ الْمَازِرِيِّ فَهُوَ يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: وَلَا تَلْزَمُهُ الْإِقْرَارَاتُ وَالْعُقُودُ) بَلْ لَا تَصِحُّ الْعُقُودُ إذَا كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ. (قَوْلُهُ: وَالْأَحْكَامَ) أَيْ الْمُتَرَتِّبَةَ عَلَى الطَّلَاقِ فِي أَيَّامِ الْعِدَّةِ مِنْ نَفَقَةٍ وَعَدَمِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ إنَّ الْعِدَّةَ وَالْأَحْكَامَ مِنْ يَوْمِ الْإِجَازَةِ كَمَا مَرَّ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَالْأَحْكَامُ مِنْ يَوْمِ الْوُقُوعِ وَبِخِلَافِ الْمُكْرَهِ عَلَى الطَّلَاقِ إذَا أَجَازَهُ طَائِعًا بَعْدَ الْإِكْرَاهِ فَإِنَّ الْعِدَّةَ مِنْ يَوْمِ الْوُقُوعِ، وَالْفُرْقُ أَنَّ مَا وَقَعَ مِنْهُ حَالَ الْإِكْرَاهِ قَدْ قِيلَ بِلُزُومِهِ وَأَيْضًا الْمُوقِعُ وَالْمُجِيزُ فِي مَسْأَلَةِ الْإِكْرَاهِ وَاحِدٌ وَفِي مَسْأَلَةِ الْفُضُولِيِّ الْمُوقِعُ غَيْرُ الْمُجِيزِ (قَوْلُهُ: كَمَا جَرَى فِي الْبَيْعِ) فِيهِ خِلَافٌ بِالْحُرْمَةِ وَالْجَوَازِ وَالِاسْتِحْبَابِ وَالْمُعْتَمَدُ الْحُرْمَةُ. (تَنْبِيهٌ) : لَوْ أَوْقَعَ ثَلَاثًا أَوْ بَائِنًا وَأَرَادَ الزَّوْجُ أَنْ يُجِيزَ وَاحِدَةً أَوْ رَجْعِيَّةً فَالْمُعْتَبَرُ مَا يُجِيزُهُ لَا مَا أَوْقَعَ مِنْهُ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ هَزَلَ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ (قَوْلُهُ: بِإِطْلَاقِ لَفْظِهِ عَلَيْهِ) أَيْ هَزَلَ فِي إطْلَاقِ لَفْظِ الطَّلَاقِ فِي الطَّلَاقِ أَيْ حَلِّ الْعِصْمَةِ أَيْ هَزَلَ فِي اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي مَدْلُولِهِ الَّذِي هُوَ حَلُّ الْعِصْمَةِ هَذَا مَعْنَاهُ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَعْرُوفِ) وَمُقَابِلُهُ مَا فِي السُّلَيْمَانِيَّة مِنْ قَوْلِهِ بِعَدَمِ اللُّزُومِ (قَوْلُهُ: جِدٌّ) بِكَسْرِ الْجِيمِ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَجَدَّ فِي كَلَامِهِ جَدًّا مِنْ بَابِ ضَرَبَ ضِدُّ هَزَلَ وَالِاسْمُ مِنْهُ الْجِدُّ بِالْكَسْرِ أَيْضًا وَمِنْهُ قَوْلُهُ: ﵊ «ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ» لِأَنَّ الرَّجُلَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُطَلِّقُ أَوْ يَعْتِقُ أَوْ يَنْكِحُ ثُمَّ يَقُولُ كُنْت لَاعِبًا وَيَرْجِعُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ (قَوْلُهُ: هَزَلَ بِاسْتِعْمَالِ لَفْظِ الطَّلَاقِ فِي الطَّلَاقِ) أَيْ فِي حَلِّ الْعِصْمَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ فَكِّ الْعِصْمَةِ) أَيْ لَمْ يَكُنْ قَصْدُهُ فَكَّ الْعِصْمَةِ أَيْ هَزَلَ بِاسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي حَلِّ الْعِصْمَةِ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ حُصُولِهَا (قَوْلُهُ: هَازِلًا) حَالٌ مِنْ مَحْذُوفٍ أَيْ هَزَلَ بِاسْتِعْمَالِ لَفْظِ الطَّلَاقِ فِي حَالِ كَوْنِهِ هَازِلًا فَهِيَ حَالٌ مُؤَكِّدَةٌ (قَوْلُهُ: لَا بِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ) عَطْفٌ عَلَى " بِاسْتِعْمَالِ " أَيْ لَا بِإِطْلَاقِ اللَّفْظِ عَلَى فَكِّ الْعِصْمَةِ قَاصِدًا لِفَكِّ الْعِصْمَةِ أَوْ أَنَّ الْبَاءَ فِي قَوْلِهِ بِقَصْدِ فَكِّ الْعِصْمَةِ لِلتَّصْوِيرِ (قَوْلُهُ: وَالْهَزْلِ بِإِيقَاعِهِ) أَيْ لِأَنَّ الْهَزْلَ بِإِيقَاعِهِ أَيْ بِإِيقَاعِهِ مَعَ قَصْدِ فَكِّ الْعِصْمَةِ

стр. 1085

شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ ثَبَتَ سَبْقُ لِسَانِهِ فِي الْفَتْوَى وَالْقَضَاءِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْفَتْوَى وَيَلْزَمُهُ فِي الْقَضَاءِ. (ص) أَوْ لُقِّنَ بِلَا فَهْمٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ لُقِّنَ لَفْظَ الطَّلَاقِ بِالْعَجَمِيَّةِ أَوْ بِالْعَكْسِ فَأَوْقَعَهُ وَهُوَ لَا يَعْرِفُ مَعْنَاهُ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لَا فِي الْفَتْوَى وَلَا فِي الْقَضَاءِ لِعَدَمِ الْقَصْدِ الَّذِي هُوَ رُكْنٌ فِي الطَّلَاقِ فَإِنْ فَهِمَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ اتِّفَاقًا. (ص) أَوْ هَذَى لِمَرَضٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرِيضَ إذَا هَذَى لِمَرَضِهِ فَطَلَّقَ زَوْجَتَهُ فِي حَالِ هَذَيَانِهِ ثُمَّ أَفَاقَ فَأَنْكَرَ فَلَا يَلْزَمُهُ وَلَا فِي الْقَضَاءِ إلْحَاقًا لَهُ بِالْمَجْنُونِ قَالَ مَالِكٌ وَيُحَلَّفُ أَنَّهُ مَا شَعَرَ بِمَا وَقَعَ مِنْهُ وَتَقَدَّمَ إطْلَاقُ الْبَاجِيِّ وَتَقْيِيدُ ابْنِ رُشْدٍ لَهُ بِشَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ بِذَهَابِ عَقْلِهِ أَمَّا لَوْ قَالَ وَقَعَ مِنِّي شَيْءٌ وَلَمْ أَعْقِلْهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ لِقِيَامِ الْقَرِينَةِ عَلَى كَذِبِهِ. (ص) أَوْ قَالَ لِمَنْ اسْمُهَا طَالِقُ: يَا طَالِقُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ كَانَ اسْمُ زَوْجَتِهِ طَالِقَ فَقَالَ لَهَا يَا طَالِقُ قَاصِدًا بِذَلِكَ نِدَاءَهَا فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لَا فِي الْفَتْوَى وَلَا فِي الْقَضَاءِ. (ص) وَقُبِلَ مِنْهُ فِي " طَارِقَ " الْتِفَاتُ لِسَانِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ كَانَ اسْمُ زَوْجَتِهِ طَارِقَ فَأَرَادَ أَنْ يَقُولَ لَهَا يَا طَالِقُ فَالْتَفَتَ لِسَانُهُ أَيْ الْتَوَى وَانْصَرَفَ عَنْ مَقْصُودِهِ فَقَالَ لَهَا يَا طَالِقُ وَقَالَ: الْتَفَتَ لِسَانِي فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ لَكِنْ فِي الْفَتْوَى لَا فِي الْقَضَاءِ وَتَغْيِيرُ الْأُسْلُوبِ يُشْعِرُ بِذَلِكَ إذْ لَوْ كَانَ مُوَافِقًا لِمَا قَبْلَهُ فِي الْحُكْمِ لَقَالَ كَمَنْ قَالَ لِمَنْ اسْمُهَا طَارِقُ يَا طَالِقُ مُدَّعِيًا الْتِفَاتَ لِسَانِهِ وَحَذَفَ قَوْلَهُ وَقُبِلَ مِنْهُ فِي طَارِقَ إلَخْ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا قَوْلُهُ وَطَلَقَتَا إلَخْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ ضَمِيرَ التَّثْنِيَةِ رَاجِعٌ لِمَنْ اسْمُهَا طَارِقُ وَلِعَمْرَةَ. (ص) أَوْ قَالَ: يَا حَفْصَةُ فَأَجَابَتْهُ عَمْرَةُ فَطَلَّقَهَا فَالْمَدْعُوَّةُ وَطَلَقَتَا مَعَ الْبَيِّنَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ لَهُ زَوْجَتَانِ إحْدَاهُمَا اسْمُهَا حَفْصَةُ وَالْأُخْرَى اسْمُهَا عَمْرَةُ فَقَالَ يَا حَفْصَةُ فَأَجَابَتْهُ عَمْرَةُ فَأَوْقَعَ الطَّلَاقَ عَلَيْهَا وَقَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ يَظُنُّهَا حَفْصَةَ فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو حَالُهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ عَلَى لَفْظِهِ بَيِّنَةٌ أَوْ لَا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بَلْ جَاءَ مُسْتَفْتِيًا فَإِنَّ حَفْصَةَ تَطْلُقُ فَقَطْ وَهِيَ الْمَدْعُوَّةُ وَإِنْ كَانَ عَلَى لَفْظِهِ بَيِّنَةٌ فَإِنَّهُمَا تَطْلُقَانِ مَعًا حَفْصَةُ بِقَصْدِهِ وَعَمْرَةُ بِلَفْظِهِ فَقَوْلُهُ أَوْ قَالَ عَطْفٌ عَلَى " سَبَقَ لِسَانُهُ " فَهِيَ فِي النَّفْيِ أَيْ إنَّهُ لَا تَطْلُقُ الْمُجِيبَةُ وَهِيَ عَمْرَةُ فِي الْفَتْوَى بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ فَالْمَدْعُوَّةُ لَيْسَ بَيَانًا لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْعَطْفُ بَلْ هُوَ جَوَابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ أَيْ وَإِذَا لَمْ تَطْلُقْ عَمْرَةُ فَتَطْلُقُ الْمَدْعُوَّةُ وَهِيَ حَفْصَةُ فِي الْفَتْوَى وَقَوْلُهُ فَطَلَّقَهَا أَيْ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ عَلَى عَمْرَةَ الْمُجِيبَةِ لَفْظًا لَا نِيَّةً وَالضَّمِيرُ فِي طَلَقَتَا بِفَتْحِ اللَّامِ رَاجِعٌ لِمَنْ ادَّعَى فِيهَا الْتِفَاتَ لِسَانِهِ وَلِعَمْرَةَ فِي مَسْأَلَةِ " أَوْ قَالَ يَا حَفْصَةُ إلَخْ " وَأَمَّا حَفْصَةُ فَتَطْلُقُ فِي الْفَتْوَى وَالْقَضَاءِ وَيَحْتَمِلُ ضَمِيرُ طَلَقَتَا أَنْ يَكُونَ رَاجِعًا لِحَفْصَةَ وَعَمْرَةَ وَلَكِنَّ الْأَوَّلَ أَتَمُّ فَائِدَةً. (ص) أَوْ أُكْرِهَ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى " سَبَقَ لِسَانُهُ " أَيْ لَا إنْ سَبَقَ لِسَانُهُ وَلَا إنْ أُكْرِهَ عَلَى الطَّلَاقِ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لَا فِي الْفَتْوَى وَلَا فِي الْقَضَاءِ لِقَوْلِهِ ﵊ «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» وَلِخَبَرِ «لَا طَلَاقَ فِي إغْلَاقٍ» أَيْ إكْرَاهٍ. وَلَمَّا كَانَ الْإِكْرَاهُ شَرْعِيًّا وَغَيْرَهُ وَالْمَذْهَبُ أَنَّ الْإِكْرَاهَ الشَّرْعِيَّ لَا يَنْفَعُ فِي رَفْعِ الْحِنْثِ خِلَافًا لِلْمُغِيرَةِ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَوْ خَرَجَتْ زَوْجَتُهُ مِنْ هَذَا الْمَحَلِّ فَأَخْرَجَهَا قَاضٍ لِتَحْلِفَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ وَكَمَا لَوْ حَلَفَ فِي نِصْفِ عَبْدٍ لَا بَاعَهُ فَأَعْتَقَ شَرِيكُهُ نِصْفَهُ فَقُوِّمَ عَلَيْهِ نَصِيبُ الْحَالِفِ وَكُمِّلَ بِهِ عِتْقُ نَصِيبِ الشَّرِيكِ فَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يَحْنَثُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ إلَّا أَنْ يُغْلَبَ وَمِثْلُهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي نَصِيبَ شَرِيكِهِ فَأَعْتَقَ الْحَالِفُ نَصِيبَهُ فَقُوِّمَ عَلَيْهِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ وَقَالَ الْمُغِيرَةُ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ لِكَلَامِ الْمُغِيرَةِ فَقَالَ (وَلَوْ بِكَتَقْوِيمِ جُزْءِ الْعَبْدِ) أَيْ لَا يَحْنَثُ وَرَدَّ بِلَوْ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ ــ [حاشية العدوي] عَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ وَلَا حَاجَةَ لَهُ عَلَى الثَّانِي وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَقْسَامَ ثَلَاثَةٌ صُورَةُ غَيْرِ الْهَزْلِ، وَاثْنَتَانِ فِي الْهَزْلِ فَمَا قَبِلَ الْمُبَالَغَةَ صُورَتَانِ. (قَوْلُهُ: إنْ ثَبَتَ سَبْقُ لِسَانِهِ فِي الْفَتْوَى وَالْقَضَاءِ) أَيْ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ. (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الْقَصْدِ) أَيْ لِعَدَمِ قَصْدِ اللَّفْظِ. (قَوْلُهُ: أَوْ هَذَى لِمَرَضٍ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ تَكَلَّمَ بِالْهَذَيَانِ وَهُوَ الْكَلَامُ الَّذِي لَا مَعْنَى لَهُ أَيْ تَكَلَّمَ بِمَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ فَلَا يَلْزَمُهُ وَلَا فِي الْقَضَاءِ (قَوْلُهُ: بِشَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ) بَلْ وَالْقَرِينَةُ الدَّالَّةُ عَلَى الصِّدْقِ تَقُومُ مَقَامَ الْبَيِّنَةِ وَقَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ قَالَ إلَخْ وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِهَذَيَانٍ فَإِنَّ قَوْلَهُ ذَلِكَ يُكَذِّبُ بَيِّنَتَهُ، وَبَقِيَ مَا إذَا لَمْ تَقُمْ بِشَيْءٍ وَلَا بَيِّنَةَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَقَوْلُهُ أَمَّا لَوْ قَالَ مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ فَأَنْكَرَ لِأَنَّ مَعْنَاهُ فَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ صَدَرَ مِنْهُ شَيْءٌ. (قَوْلُهُ: فَقَالَ لَهَا يَا طَالِقُ) فَلَوْ أَسْقَطَ حَرْفَ النِّدَاءِ مَعَ إبْدَالِ الرَّاءِ لَامًا وَادَّعَى الْتِفَاتَ لِسَانِهِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ لِحُصُولِ شَيْئَيْنِ؛ الْحَذْفِ وَالِالْتِفَاتِ، وَالظَّاهِرُ فِي تَنَازُعِهِ مَعَهَا فِي الْتِفَاتِ لِسَانِهِ أَوْ فِي سَبْقِهِ أَنَّهُ إذَا قَامَتْ قَرِينَةٌ لِأَحَدِهِمَا عُمِلَ بِهَا وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: بِيَمِينِهِ. (قَوْلُهُ: مَعَ الْبَيِّنَةِ) الْمُرَادُ عِنْدَ الْقَاضِي سَوَاءٌ كَانَ بَيِّنَةٌ أَوْ إقْرَارٌ عِنْدَ الْقَاضِي مَعَ مُرَافَعَتِهَا لَهُ بِدُونِ بَيِّنَةٍ، وَأَمَّا الْبَيِّنَةُ عِنْدَ الْمُفْتِي فَكَإِقْرَارِهِ. (فَائِدَةٌ) : وَمَنْ سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ حَلَفْت بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا أَفْعَلَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَحْكِيَ كَلَامَ رَجُلٍ فَقَالَ امْرَأَتِي طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ وَنَسِيَ أَنْ يَقُولَ قَالَ فُلَانٌ فَإِنْ كَانَ نَسَقًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَوْ فِي الْقَضَاءِ وَمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: كُنْتُ طَلَّقْتُكِ أَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: كُنْتُ أَعْتَقْتُكَ وَلَمْ يَكُنْ قَدْ فَعَلَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْفَتْوَى وَقِيلَ يَلْزَمُهُ وَمَنْ قَالَ: الطَّلَاقُ يَلْزَمُهُ مِنْ ذِرَاعِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الزَّوْجَةَ. (قَوْلُهُ: أَوْ أُكْرِهَ إلَخْ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ فِي الْإِيقَاعِ بَلْ وَلَوْ فِي تَقْوِيمِ جُزْءِ الْعَبْدِ مِمَّا كَانَ الْإِكْرَاهُ شَرْعِيًّا أَوْ فِي فِعْلٍ مِمَّا كَانَ الْإِكْرَاهُ غَيْرَ شَرْعِيٍّ كَمَا تَبَيَّنَ مِنْ الْمِثَالِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِكَتَقْوِيمِ جُزْءٍ إلَخْ) الْبَاءُ بِمَعْنَى فِي أَيْ فِي حَالٍ، وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ كُلَّ مَا كَانَ الْجَبْرُ شَرْعِيًّا كَمَا إذَا حَلَفَ لَا يُنْفِقُ عَلَى زَوْجَتِهِ أَوْ لَا يُطِيعُ أَبَوَيْهِ أَوْ لَا يَقْضِي فُلَانًا حَقَّهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَأَكْرَهَهُ الْقَاضِي عَلَى ضِدِّ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْإِكْرَاهَ

стр. 1086

وَالصَّوَابُ الْعَكْسُ وَلَوْلَا مَا بَعْدَهُ لَكَانَ وَجْهُ الْكَلَامِ لَا بِكَتَقْوِيمِ جُزْءِ الْعَبْدِ فِي صُورَةِ حَلِفِهِ لَا بَاعَهُ فَأَعْتَقَ شَرِيكُهُ نَصِيبَهُ فَقُوِّمَ عَلَيْهِ أَوْ فِي صُورَةِ حَلِفِهِ لَا اشْتَرَاهُ فَأَعْتَقَ هُوَ نَصِيبَهُ فَقُوِّمَ عَلَيْهِ فَيَحْنَثُ. (تَنْبِيهٌ) : الْإِكْرَاهُ الشَّرْعِيُّ بِمَنْزِلَةِ الطَّوْعِ كَانَتْ الْيَمِينُ عَلَى بِرٍّ أَوْ حِنْثٍ أَمَّا غَيْرُ الشَّرْعِيِّ فَهُوَ فِي صِيغَةِ الْحِنْثِ كَالشَّرْعِيِّ وَأَمَّا فِي صِيغَةِ الْبِرِّ فَلَا يُوجِبُ حِنْثًا سَمِعَ عِيسَى بْنُ الْقَاسِمِ مَنْ حَلَفَ لَا خَرَجَتْ امْرَأَتُهُ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ إلَى رَأْسِ الْحَوْلِ فَأَخْرَجَهَا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ كَرَبِّ الدَّارِ أَوْ سَيْلٍ أَوْ هَدْمٍ أَوْ خَوْفٍ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ وَيَمِينُهُ حَيْثُ انْتَقَلَتْ بَاقِيَةٌ ابْنُ رُشْدٍ اتِّفَاقًا. (ص) أَوْ فِي فِعْلٍ (ش) عَلَى التَّصْوِيبِ الْمُتَقَدِّمِ يَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى مُقَدَّرٍ بَعْدَ قَوْلِهِ أُكْرِهَ أَيْ أُكْرِهَ فِي قَوْلِهِ أَوْ فِي فِعْلٍ فَكَمَا لَا يَصِحُّ طَلَاقُ الْمُكْرَهِ فِي الْقَوْلِ كَذَلِكَ لَا يَصِحُّ طَلَاقُهُ فِي الْفِعْلِ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا دَخَلَ دَارَ فُلَانٍ أَوْ لَا أَكَلَ الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ فَأُكْرِهَ عَلَى دُخُولِ الدَّارِ أَوْ عَلَى أَكْلِ ذَلِكَ الشَّيْءِ الْمُعَيَّنِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ طَلَاقُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْهُ. (ص) إلَّا أَنْ يَتْرُكَ التَّوْرِيَةَ مَعَ مَعْرِفَتِهَا (ش) هَذَا مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ أُكْرِهَ وَهُوَ رَاجِعٌ لِلْقَوْلِ إذْ الْفِعْلُ لَا تُمْكِنُ فِيهِ التَّوْرِيَةُ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الْمُكْرَهَ لَا يَصِحُّ طَلَاقُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ فِيهِ شَيْءٌ مَشْرُوطٌ بِأَنْ لَا يَكُونَ الْحَالِفُ قَدْ تَرَكَ التَّوْرِيَةَ مَعَ مَعْرِفَتِهِ لَهَا وَعَدَمِ دَهْشَتِهِ بِالْإِكْرَاهِ وَأَمَّا إنْ تَرَكَ الْحَالِفُ التَّوْرِيَةَ مَعَ مَعْرِفَتِهِ لَهَا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ وَالتَّوْرِيَةُ أَنْ يَأْتِيَ الْحَالِفُ بِلَفْظٍ فِيهِ إيهَامٌ عَلَى السَّامِعِ لَهُ مَعْنَيَانِ قَرِيبٌ وَبَعِيدٌ وَيُرِيدُ الْبَعِيدَ كَقَوْلِهِ هِيَ طَالِقٌ وَيُرِيدُ مِنْ وِثَاقٍ أَوْ يُرِيدُ وَجَعَهَا بِالطَّلْقِ وَهُوَ الْمَخَاضُ وَمَعْنَى طَالِقٍ الْقَرِيبُ إبَانَةُ الْعِصْمَةِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ تَبِعَ فِيهِ اللَّخْمِيَّ لِأَنَّهُ قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ تَقْيِيدٌ (ص) بِخَوْفٍ مُؤْلِمٍ (ش) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أُكْرِهَ وَلَمْ يَقُلْ بِتَحَقُّقِ أَوْ وُقُوعِ مُؤْلِمٍ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ثُمَّ بَيَّنَ أَنْوَاعَ الْخَوْفِ الْمُؤْلِمِ بِقَوْلِهِ (ص) مِنْ قَتْلٍ أَوْ ضَرْبٍ (ش) وَلَوْ قَلَّ (ص) أَوْ سَجْنٍ أَوْ قَيْدٍ (ش) ظَاهِرُهُ فِيهِمَا أَيْضًا وَلَوْ قَلَّ. (ص) أَوْ صَفْعٍ (ش) فِي الْقَفَا (لِذِي مُرُوءَةٍ بِمَلَإٍ) أَيْ بِجَمْعٍ فَإِنْ فُعِلَ بِهِ فِي الْخَلَاءِ فَلَيْسَ إكْرَاهًا لَا فِي ذِي الْمُرُوءَةِ وَلَا فِي حَقِّ غَيْرِهِ وَقَيَّدَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِالْيَسِيرِ وَأَمَّا كَثِيرُهُ فَإِكْرَاهٌ وَلَوْ فِي الْخَلَاءِ وَبِعِبَارَةٍ: الْمَلَأُ يُطْلَقُ عَلَى الْأَشْرَافِ خَاصَّةً وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْجَمَاعَةِ مُطْلَقًا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا الثَّانِي كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ هُنَا، وَاحْتَرَزَ بِهِ مِمَّا لَوْ فُعِلَ ذَلِكَ مَعَهُ فِي الْخَلَاءِ وَالصَّفْعُ هُوَ الضَّرْبُ بِالْكَفِّ فِي الْقَفَا ابْنُ عَرَفَةَ يُرِيدُ يَسِيرَهُ وَأَمَّا كَثِيرُهُ فَإِكْرَاهٌ مُطْلَقًا انْتَهَى وَالْمُرَادُ التَّخْوِيفُ بِذَلِكَ لَا حُصُولُهُ وَالْمُرَادُ بِالْكَثِيرِ مَا يَحْصُلُ مِنْ التَّهْدِيدِ بِهِ الْخَوْفُ لِذِي الْمُرُوءَةِ وَغَيْرِهِ - فِي الْمَلَإِ وَالْخَلَاءِ -، وَالْيَسِيرِ مَا يَحْصُلُ مِنْ التَّهْدِيدِ بِهِ الْخَوْفُ لِذِي الْمُرُوءَةِ فِي الْمَلَأِ وَيَظْهَرُ مِنْ قُوَّةِ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْإِكْرَاهِ كَوْنُ الْمَخُوفِ بِهِ يَقَعُ نَاجِزًا وَعَلَى هَذَا فَلَوْ قَالَ لَهُ: إنْ لَمْ تُطَلِّقْ زَوْجَتَك فَعَلْت كَذَا بِك بَعْدَ شَهْرٍ وَحَصَلَ الْخَوْفُ بِذَلِكَ ــ [حاشية العدوي] يَنْفَعُهُ عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَلَا يَنْفَعُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ (قَوْلُهُ: وَلَوْلَا مَا بَعْدَهُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الَّذِي بَعْدَهُ لَا يَحْنَثُ فِيهِ غَيْرَ أَنَّ الشَّارِحَ يُجِيبُ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ عَلَى التَّصْوِيبِ الْمُتَقَدِّمِ. (قَوْلُهُ: عَلَى التَّصْوِيبِ الْمُتَقَدِّمِ) وَعَلَى عَدَمِهِ يَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ بِكَتَقْوِيمِ جُزْءِ الْعَبْدِ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا دَخَلَ دَارَ فُلَانٍ) مِنْ كُلِّ فِعْلٍ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقُّ مَخْلُوقٍ كَشُرْبِ خَمْرٍ وَسُجُودٍ لِصَنَمٍ وَزِنًا بِطَائِعَةٍ غَيْرِ ذَاتِ زَوْجٍ وَلَا سَيِّدٍ وَبِقَيْدِ بِمَا إذَا كَانَتْ صِيغَتُهُ صِيغَةَ بِرٍّ كَمَا مَثَّلْنَا فَإِنْ كَانَتْ صِيغَةَ حِنْثٍ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْيَمِينِ حَيْثُ قَالَ: وَوَجَبَتْ بِهِ إنْ لَمْ يُكْرَهْ بِبِرٍّ، وَمُقَيَّدٌ أَيْضًا بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْآمِرُ بِالْإِكْرَاهِ هُوَ الْحَالِفَ وَبِمَا إذَا لَمْ يَعْلَمُ أَنَّهُ سَيُكْرَهُ وَبِمَا إذَا لَمْ يَقُلْ فِي يَمِينِهِ: لَا أَدْخُلُهُ طَائِعًا وَلَا مُكْرَهًا. (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ) أَيْ مِنْ مُطْلِقِ الطَّلَاقِ وَكَأَنَّهُ قَالَ وَلَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ فَهُوَ بِمَعْنَى مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: وَالتَّوْرِيَةُ إلَخْ) وَالْأَحْسَنُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا هُنَا الْمَخْلَصُ سَوَاءٌ كَانَ بِالْمَعْنَى الْمَعْرُوفِ عِنْدَهُمْ وَهُوَ إرَادَةُ الْمَعْنَى الْبَعِيدِ دُونَ الْقَرِيبِ أَوْ غَيْرِهِ كَجَوْزَتِي طَالِقٌ يُرِيدُ جَوْزَةَ حَلْقِهِ لَيْسَ فِيهَا لُقْمَةٌ مَثَلًا بَلْ سَالِكَةٌ وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ الْإِكْرَاهِ الْقَوْلِيِّ لَا مِنْ الْفِعْلِيِّ فَلَوْ قَدَّمَهُ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ فِي فِعْلٍ كَانَ أَحْسَنَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمَخَاضُ) هُوَ وَجَعُ الْوِلَادَةِ. (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ تَقْيِيدٌ) وَالْمُعْتَمَدُ لَا حِنْثَ وَلَوْ تَرَكَ التَّوْرِيَةَ مَعَ مَعْرِفَتِهَا (قَوْلُهُ: مُؤْلِمٍ) صِفَةٌ لِخَوْفٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ ثُمَّ بَيَّنَ أَنْوَاعَ الْخَوْفِ الْمُؤْلِمِ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الْقَتْلَ وَمَا بَعْدَهُ أَنْوَاعٌ لِلْمَخُوفِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّارِحُ أَرَادَ بِالْخَوْفِ الْمَخُوفَ وَفِي شَرْحِ شب مَا يَقْتَضِي قِرَاءَتَهُ بِالْإِضَافَةِ لِأَنَّهُ قَالَ لِخَوْفِ وُقُوعِ مُؤْلِمٍ بِهِ وَهَلْ يَكْفِي غَلَبَةُ الظَّنِّ وَهُوَ الْمَذْهَبُ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ الْيَقِينِ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ كَمَا فِي سَمَاعِ عِيسَى؟ خِلَافٌ، وَالْمُرَادُ مُؤْلِمٌ حَالًا أَوْ مَآلًا فَالْخَوْفُ حَالًا وَالْمُتَخَوَّفُ مِنْ وُقُوعِهِ حَالًا أَوْ مَآلًا، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ شَامِلٌ لِمَا إذَا هُدِّدَ أَوْ لَا وَطُلِبَ فِيهِمَا مِنْهُ الْحَلِفُ مَعَ التَّخْوِيفِ فَإِنْ بَادَرَ بِالْحَلِفِ قَبْلَ الطَّلَبِ وَالتَّهْدِيدِ فَقَالَ اللَّخْمِيُّ إكْرَاهٌ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُبَادِرْ هُدِّدَ وَإِلَّا فَلَا وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ غَيْرُ إكْرَاهٍ مُطْلَقًا فَإِنْ قَيَّدَ كَلَامَهُ بِاللَّخْمِيِّ وَافَقَهُ. (قَوْلُهُ: أَوْ سَجْنٍ) عَلَى تَفْصِيلٍ كَمَا قَالَ اللَّخْمِيُّ إنَّهُ إكْرَاهٌ لِذَوِي الْأَقْدَارِ وَلَيْسَ إكْرَاهًا لِغَيْرِهِمْ إلَّا أَنْ يُهَدَّدَ بِطُولِ الْمُقَامِ فِيهِ (قَوْلُهُ: مُرُوءَةٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ - وَهُوَ الْأَفْصَحُ -، وَضَمِّهَا كَمَا فِي شَرْحِ شب (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا الثَّانِي) بَلْ هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْمَلَأِ أَوْ الْخَلَاءِ لِذِي مُرُوءَةٍ وَغَيْرِهِ كَمَا فِي شَرْحِ شب. (قَوْلُهُ: وَحَصَلَ الْخَوْفُ بِذَلِكَ) فَإِنَّهُ يَكُونُ إكْرَاهًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ مِنْ أَنَّهُ هَلْ يَكْفِي فِيهِ غَلَبَةُ الظَّنِّ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ التَّيَقُّنِ بِذَلِكَ وَلَوْ خُوِّفَ الْمَدِينُ الْمُعْسِرُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ الَّذِي لَمْ يَثْبُتْ عُسْرُهُ بِالسَّجْنِ فَهُوَ إكْرَاهٌ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ عج أَيْ بِحَسَبِ نَفْسِ الْأَمْرِ

стр. 1087

كَانَ إكْرَاهًا. (ص) أَوْ قَتْلِ وَلَدِهِ أَوْ لِمَالِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الظَّالِمَ إذَا خَوَّفَ شَخْصًا بِقَتْلِ وَلَدِهِ أَوْ بِإِتْلَافِ مَالِهِ بِأَنْ قَالَ لَهُ: إنْ لَمْ تُطَلِّقْ زَوْجَتَك وَإِلَّا قَتَلْت وَلَدَك أَوْ أَخَذْت مَالَكَ فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ إكْرَاهًا وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَفِي تَخْوِيفِهِ بِعُقُوبَةِ وَلَدِهِ خِلَافٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَلَدِ هُنَا وَإِنْ سَفَلَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَشْمَلُ وَلَدَ الْبِنْتِ لِأَنَّهُ أَشَدُّ مِنْ خَوْفِ الضَّرْبِ فَقَوْلُهُ " أَوْ قَتْلِ " مَعْطُوفٌ عَلَى " خَوْفٍ " وَقَوْلُهُ " أَوْ لِمَالِهِ " مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ مَعْطُوفٍ عَلَى أُكْرِهَ أَيْ أَوْ فَعَلَ الْمُكْرَهَ عَلَيْهِ لِأَجْلِ أَخْذِ مَالِهِ أَيْ مَالِ الْمُكْرَهِ نَفْسِهِ وَأَمَّا مَالُ غَيْرِهِ فَلَا عَلَى مَا يَأْتِي. (ص) وَهَلْ إنْ كَثُرَ؟ تَرَدُّدٌ (ش) اعْلَمْ أَنَّهُ جَرَى فِي خَوْفِ الْمَالِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ قِيلَ إكْرَاهٌ وَقِيلَ لَيْسَ بِإِكْرَاهٍ وَقِيلَ إنْ كَثُرَ فَإِكْرَاهٌ وَإِلَّا فَلَا وَهَلْ الثَّالِثُ تَفْسِيرٌ لِلْقَوْلَيْنِ وَعَلَيْهِ فَالْمَذْهَبُ عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ وَهُوَ طَرِيقَةٌ لِبَعْضِهِمْ أَوْ لَا وَعَلَيْهِ فَالْأَقْوَالُ ثَلَاثَةٌ عَلَى ظَاهِرِهَا وَهُوَ طَرِيقَةُ بَعْضِهِمْ وَإِلَى الطَّرِيقَتَيْنِ أَشَارَ بِالتَّرَدُّدِ لِتَرَدُّدِهِمْ فِي النَّقْلِ. (ص) لَا أَجْنَبِيٍّ (ش) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى وَلَدِهِ أَيْ لَا خَوْفِ قَتْلِ أَجْنَبِيٍّ فَإِذَا قَالَ ظَالِمٍ لِشَخْصٍ: إنْ لَمْ تَأْتِنِي بِفُلَانٍ أَقْتُلُهُ وَهُوَ عِنْدَك وَتَعْلَمُ مَكَانَهُ وَأَنْتَ قَادِرٌ عَلَى الْإِتْيَانِ بِهِ وَإِلَّا قَتَلْتُ زَيْدًا مَثَلًا فَقَالَ ذَلِكَ الشَّخْصُ: فُلَانٌ لَيْسَ عِنْدِي وَلَا أَعْلَمُ مَكَانَهُ وَلَا أَنَا قَادِرٌ عَلَى الْإِتْيَانِ بِهِ فَأَحْلَفَهُ الظَّالِمُ بِالطَّلَاقِ عَلَى ذَلِكَ وَالْحَالُ أَنَّ الْحَالِفَ يَعْلَمُ مَكَانَ فُلَانٍ وَقَادِرٌ عَلَى الْإِتْيَانِ بِهِ لِذَلِكَ الظَّالِمِ فَإِنَّ الْحَالِفَ لَا يُعْذَرُ بِذَلِكَ وَيَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ تَحَقَّقَ الْحَالِفُ حُصُولَ مَا يَنْزِلُ بِزَيْدٍ فَإِنَّهُ لَا يُعْذَرُ بِذَلِكَ وَيَحْنَثُ وَلَكِنْ يُثَابُ الْحَالِفُ عَلَى ذَلِكَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَأُمِرَ بِالْحَلِفِ لِيَسْلَمَ) أَيْ وَأُمِرَ نَدْبًا بِالْحَلِفِ كَاذِبًا لِأَجْلِ سَلَامَةِ الْأَجْنَبِيِّ أَوْ مَالِهِ وَفَائِدَةُ الْحَلِفِ مَعَ كَوْنِهِ يَحْنَثُ وَيُكَفِّرُ عَنْهَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ غَمُوسًا بَلْ يُؤْجَرُ عَلَيْهَا. (ص) وَكَذَا الْعِتْقُ وَالنِّكَاحُ وَالْإِقْرَارُ وَالْيَمِينُ وَنَحْوُهُ (ش) أَيْ وَمِثْلُ الْإِكْرَاهِ عَلَى الطَّلَاقِ الْإِكْرَاهُ عَلَى عِتْقِ رَقِيقِهِ وَإِنْكَاحِ بَنَاتِهِ وَالْإِقْرَارُ بِأَنَّ فِي ذِمَّتِهِ كَذَا، وَالْيَمِينُ بِعِتْقٍ أَوْ غَيْرِهِ وَالْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ مِنْ قَتْلٍ وَضَرْبٍ وَصَفْعٍ لِذِي مُرُوءَةٍ. (ص) وَأَمَّا الْكُفْرُ وَسَبُّهُ ﵊ وَقَذْفُ الْمُسْلِمِ فَإِنَّمَا يَجُوزُ لِلْقَتْلِ (ش) الْمَسَائِلُ الْمُتَقَدِّمَةُ يَتَحَقَّقُ فِيهَا الْإِكْرَاهُ بِالتَّخْوِيفِ بِالْقَتْلِ وَمَا مَعَهُ وَأَمَّا هَذِهِ الْمَسَائِلُ فَإِنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ فِيهَا إلَّا بِالتَّخْوِيفِ مَعَ مُعَايَنَةِ الْقَتْلِ فَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَكْفُرَ بِاَللَّهِ أَوْ عَلَى أَنْ يَسُبَّ النَّبِيَّ ﵊ أَوْ عَلَى أَنْ يَقْذِفَ الْمُسْلِمَ فَإِنَّهُ لَا يُقْدِمُ عَلَى ذَلِكَ إلَّا مَعَ مُعَايَنَةِ الْقَتْلِ فَقَطْ، وَعَطْفُ السَّبِّ عَلَى الْكُفْرِ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ وَلَمَّا كَانَ أَشَدَّ مِنْ الْكُفْرِ لِمَا فِيهِ مِنْ قَدْرٍ زَائِدٍ عَلَيْهِ وَهُوَ الْقَتْلُ وَلَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ أَتَى بِهِ وَمِثْلُ قَذْفِ الْمُسْلِمِ سَبُّ الصَّحَابَةِ بِغَيْرِ الْقَذْفِ بِخِلَافِ الْمُسْلِمِ غَيْرِ الصَّحَابِيِّ فَيَجُوزُ بِغَيْرِ الْقَتْلِ وَأَمَّا قَذْفُ غَيْرِ الْمُسْلِمِ فَيَجُوزُ لِغَيْرِ الْقَتْلِ. (ص) كَالْمَرْأَةِ لَا تَجِدُ مَا يَسُدُّ رَمَقَهَا إلَّا لِمَنْ يَزْنِي بِهَا، وَصَبْرُهُ أَجْمَلُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا لَمْ تَجِدْ مِنْ الْقُوتِ مَا يَسُدُّ رَمَقَهَا إلَّا لِمَنْ يَزْنِي بِهَا ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: أَوْ قَتْلِ وَلَدِهِ) وَلَوْ عَاقًّا (قَوْلُهُ: أَوْ إتْلَافِهِ) أَيْ أَوْ بِأَخْذِهِ (قَوْلُهُ: وَفِي تَخْوِيفِهِ بِعُقُوبَةِ وَلَدِهِ خِلَافٌ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ بَارًّا أَوْ عَاقًّا وَفِي عب مُشَبِّهًا فِي كَوْنِهِ إكْرَاهًا وَكَذَا بِعُقُوبَةِ الْبَارِّ إنْ تَأَلَّمَ بِهَا كَمَا بِنَفْسِهِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ لَا إنْ لَمْ يَتَأَلَّمْ بِهِ كَذَا اسْتَظْهَرَ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا بِعُقُوبَةِ عَاقٍّ مِثَالُهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ: احْلِفْ لِي عَلَى كَذَا وَإِلَّا عَاقَبْت وَلَدَك فَحَلَفَ لَهُ كَاذِبًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَشَدُّ مِنْ خَوْفِ الضَّرْبِ) أَيْ لِأَنَّ الْقَتْلَ أَشَدُّ مِنْ خَوْفِ الضَّرْبِ وَيُسْتَفَادُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ فِي خَوْفِ الضَّرْبِ لَا يَكُونُ إكْرَاهًا فِي وَلَدِ الْبِنْتِ دُونَ غَيْرِهِ وَانْظُرْهُ. (قَوْلُهُ: أَوْ فَعَلَ الْمُكْرَهَ عَلَيْهِ) وَهُوَ الْحَلِفُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى أَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْحَلِفِ بِتَخْوِيفِهِ بِالْأَخْذِ لِمَالِهِ (قَوْلُهُ: وَهَلْ إنْ كَثُرَ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِرَبِّ الْمَالِ كَمَا قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَرْجَحِيَّةِ ذَلِكَ الْقَوْلِ (قَوْلُهُ: لِتَرَدُّدِهِمْ فِي النَّقْلِ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ (أَقُولُ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَيْسَ تَرَدُّدًا فِي النَّقْلِ عَنْ الْمُتَقَدِّمِينَ إنَّمَا ذَلِكَ طَرِيقَتَانِ فِي رُجُوعِ الْخِلَافِ إلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ أَوْ إبْقَائِهَا عَلَى كَوْنِهَا أَقْوَالًا مُتَبَايِنَةً وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ تَرَدَّدُوا فِي النَّقْلِ عَنْهُمْ كَأَنَّ وَاحِدًا يَقُولُ: إنَّ الْمُتَقَدِّمِينَ عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ، وَوَاحِدًا يَقُولُ: إنَّهُمْ عَلَى أَقْوَالٍ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَهَلْ إنْ كَثُرَ إشَارَةً لِتَأْوِيلِ الْوِفَاقِ وَحَذْفِ تَأْوِيلِ الْخِلَافِ وَهُوَ أَوْ مُطْلَقًا أَيْ كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا أَيْ بِنَاءً عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ لِكَوْنِهِ مُعْتَمَدًا وَطَرْحِ مَا عَدَاهُ. (قَوْلُهُ: لَا أَجْنَبِيٍّ) وَهُوَ مَا عَدَا النَّفْسَ وَالْوَلَدَ وَلَوْ أَخًا أَوْ أَبًا (قَوْلُهُ: وَأُمِرَ نَدْبًا إلَخْ) فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ وَقُتِلَ الْمَطْلُوبُ فَهَلْ يَضْمَنُ الْمَأْمُورُ بِالْحَلِفِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى خَلَاصِهِ وَلَمْ يَفْعَلْ أَمْ لَا وَهُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّ أَمْرَ الْيَمِينِ شَدِيدٌ وَحَرِجٌ فَلَا يُقَاسُ عَلَى مَسْأَلَةِ تَرْكِ الشَّهَادَةِ وَنَحْوِهَا نَعَمْ إنْ دَلَّ الظَّالِمَ ضَمِنَ. وَقَالَ اللَّقَانِيِّ يَنْبَغِي الْوُجُوبُ عَمَلًا بِالْقَاعِدَةِ الْأُصُولِيَّةِ وَهِيَ ارْتِكَابُ أَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ لِأَنَّ طَلَاقَ الزَّوْجَةِ أَخَفُّ مِنْ الْقَتْلِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إلَّا غُرْمُ الْمَالِ وَهُوَ الصَّدَاقُ وَيَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ قَوْلُهُ: فِيمَا تَقَدَّمَ فِي الذَّبْحِ: أَوْ تَرْكَ تَخْلِيصِ مُسْتَهْلَكٍ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَكُونُ غَمُوسًا) أَيْ غَمُوسًا حَرَامًا بَلْ هِيَ غَمُوسٌ يُؤْجَرُ عَلَيْهَا فَحِينَئِذٍ يُعَايَا بِهَا فَيُقَالُ: لَنَا غَمُوسٌ يُؤْجَرُ عَلَيْهَا وَإِذَا كَانَ الْحَلِفُ بِاَللَّهِ يُقَالُ لَنَا غَمُوسٌ أُجِرَ عَلَيْهَا وَكُفِّرَتْ أَيْ فَإِذَا كَانَتْ الْيَمِينُ بِاَللَّهِ يُنْدَبُ حَلِفُهُ أَنْ لَا يَعْلَمَ مَوْضِعَهُ، وَيُكَفِّرُ. (قَوْلُهُ: وَالْيَمِينُ بِعِتْقٍ إلَخْ) وَمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ إكْرَاهٌ فِي الْيَمِينِ بِالطَّلَاقِ أَوْ فِي تَعْلِيقِهِ فَلَا تَكْرَارَ. (قَوْلُهُ: وَسَبُّهُ ﵊) وَكَذَا كُلُّ نَبِيٍّ مُجْمَعٍ عَلَى نُبُوَّتِهِ أَوْ مَلَكٍ مُجْمَعٍ عَلَى مَلَكِيَّتِهِ وَكَذَا الْحُورُ الْعِينُ لِمَا يَأْتِي فِي الرِّدَّةِ مِنْ قَتْلِ سَابِّهِمْ وَعَدَمِ قَبُولِ تَوْبَتِهِ وَأَمَّا الْمُخْتَلَفُ فِي نُبُوَّتِهِ أَوْ مَلَكِيَّتِهِ فَيُشَدَّدُ عَلَى سَابِّهِمْ فَقَطْ فَالْإِكْرَاهُ عَلَى سَبِّهِمْ دُونَ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: مَا يَسُدُّ رَمَقَهَا) أَيْ حَيَاتَهَا أَيْ إلَّا مَا يُقِيمُ حَيَاتَهَا (قَوْلُهُ: إلَّا لِمَنْ يَزْنِي بِهَا) فَيُبَاحُ لَهَا وَتَتَنَاوَلُ مَا يُشْبِعُهَا لَا قَدْرَ مَا يَسُدُّ رَمَقَهَا فَقَطْ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ

стр. 1088

بِأَنْ وَصَلَتْ إلَى حَالَةٍ لَوْ لَمْ تَفْعَلْ ذَلِكَ لَمَاتَتْ فَإِنَّهُ يَسُوغُ لَهَا حِينَئِذٍ أَنْ تُمَكِّنَ مِنْ نَفْسِهَا مَنْ يَزْنِي بِهَا لَكِنَّ صَبْرَ مَنْ ذُكِرَ عَلَى الْقَتْلِ وَلَا يَكْفُرُ بِاَللَّهِ وَلَا يَسُبُّ النَّبِيَّ ﵊ وَلَا يَقْذِفُ الْمُسْلِمَ وَلَا تَزْنِي الْمَرْأَةُ أَجْمَلُ أَيْ أَفْضَلُ لَهُ وَأَكْثَرُ ثَوَابًا. (ص) لَا قَتْلُ الْمُسْلِمِ وَقَطْعُهُ وَأَنْ يَزْنِيَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى قَتْلِ مُسْلِمٍ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ وَلَوْ أَدَّى إلَى قَتْلِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ أُكْرِهَ عَلَى قَطْعِ يَدِ مُسْلِمٍ أَوْ رِجْلِهِ مَثَلًا فَإِنَّهُ لَا يَسَعُهُ أَنْ يَفْعَلَهُ وَلَوْ أَدَّى إلَى قَتْلِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الزِّنَا بِذَاتِ زَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ أَوْ مُكْرَهَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَسَعُهُ الْإِقْدَامُ عَلَى ذَلِكَ وَلَوْ أَدَّى إلَى قَتْلِهِ لِأَنَّ هَذِهِ أَفْعَالٌ تَعَلَّقَ بِهَا حَقٌّ لِمَخْلُوقٍ فَهُوَ مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ فِي فِعْلٍ وَأَمَّا بِطَائِعَةٍ وَلَا زَوْجَ لَهَا فَيَجُوزُ بِغَيْرِ الْقَتْلِ. (ص) وَفِي لُزُومِ طَاعَةٍ أُكْرِهَ عَلَيْهَا قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى الْحَلِفِ عَلَى لُزُومِ طَاعَةٍ نَفْيًا أَوْ إثْبَاتًا كَمَنْ أُكْرِهَ عَلَى الْحَلِفِ بِالطَّلَاقِ أَوْ بِالْعِتْقِ أَوْ نَحْوِهِمَا أَنَّهُ لَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ أَوْ لَا يَغُشُّ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَهَلْ تَلْزَمُهُ تِلْكَ الْيَمِينُ وَهُوَ قَوْلُ مُطَرِّفٍ وَابْنِ حَبِيبٍ أَوْ لَا تَلْزَمُهُ وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ قَوْلَانِ أَمَّا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى يَمِينٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِمَعْصِيَةٍ أَوْ بِمُبَاحٍ لَمْ تَلْزَمْهُ اتِّفَاقًا. (ص) كَإِجَازَتِهِ كَالطَّلَاقِ طَائِعًا (ش) تَشْبِيهٌ فِي الْقَوْلَيْنِ وَهُمَا لِسَحْنُونٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ فَعَلَ شَيْئًا مُكْرَهًا مِنْ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ بَيْعٍ وَنَحْوِهِمْ ثُمَّ أَجَازَهُ بَعْدَ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ كَأَنْ يَقُولَ: لَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ أَلْزَمَ نَفْسَهُ مَا لَا يَلْزَمُهُ ثُمَّ رَجَعَ إلَى اللُّزُومِ لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِي لُزُومِ طَلَاقِ الْمُكْرَهِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَالْأَحْسَنُ الْمُضِيُّ) فَقَوْلُهُ كَإِجَازَتِهِ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ وَالْكَافُ فِي قَوْلِهِ كَالطَّلَاقِ بِمَعْنَى " مِثْلِ " أَيْ كَإِجَازَةِ الْمُكْرَهِ - بِالْفَتْحِ - عَلَى الْيَمِينِ بِالطَّلَاقِ وَنَحْوُهُ الطَّلَاقُ طَائِعًا وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ مَرَّ أَنَّ مِنْ أَرْكَانِ الطَّلَاقِ الْأَهْلُ وَأَشَارَ لِنَوْعٍ مِنْ الْقَصْدِ بِقَوْلِهِ لَا بِسَبْقِ لِسَانِهِ وَيَأْتِي أَنَّهُ أَشَارَ لِنَوْعٍ آخَرَ بِقَوْلِهِ وَإِنْ قَصَدَهُ بِ " اسْقِنِي الْمَاءَ " أَوْ بِكُلِّ كَلَامٍ لَزِمَ ثُمَّ أَشَارَ لِلرُّكْنِ الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ. (ص) وَمَحَلُّهُ مَا مَلَكَ قَبْلَهُ وَإِنْ تَعْلِيقًا كَقَوْلِهِ لِأَجْنَبِيَّةٍ: هِيَ طَالِقٌ عِنْدَ خِطْبَتِهَا أَوْ إنْ دَخَلْت وَنَوَى بَعْدَ نِكَاحِهَا (ش) أَيْ وَشَرْطُ الْمَحَلِّ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ الطَّلَاقُ أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا لِلزَّوْجِ قَبْلَ نُفُوذِ الطَّلَاقِ سَوَاءٌ كَانَ مِلْكُهُ حِينَ التَّلَفُّظِ بِهِ مِلْكًا مُحَقَّقًا كَزَوْجَتِهِ الَّتِي فِي عِصْمَتِهِ أَوْ تَعْلِيقًا سَوَاءٌ كَانَ التَّعْلِيقُ بِالنِّيَّةِ كَقَوْلِهِ لِأَجْنَبِيَّةٍ: أَنْتِ طَالِقٌ وَنَوَى إنْ تَزَوَّجَهَا أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ وَنَوَى إنْ دَخَلَتْهَا بَعْدَ نِكَاحِهَا أَوْ بِالْبِسَاطِ كَقَوْلِهِ عِنْدَ خِطْبَةِ امْرَأَةٍ هِيَ طَالِقٌ وَلَوْ لَمْ يَنْوِ إنْ تَزَوَّجَهَا لِأَنَّ وُقُوعَ هَذَا الْكَلَامِ عِنْدَ الْخِطْبَةِ ــ [حاشية العدوي] ذَلِكَ سَدُّ رَمَقِ صِبْيَانِهَا إنْ لَمْ تَجِدْهُ إلَّا لِمَنْ يَزْنِي بِهَا قِيَاسًا عَلَى قَوْلِهِ " أَوْ قَتْلِ وَلَدِهِ " وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ لَا تَجِدُ عَدَمُ جَوَازِ إقْدَامِهَا عَلَى ذَلِكَ مَعَ وُجُودِ مَيْتَةٍ تَسُدُّ رَمَقَهَا وَهُوَ كَذَلِكَ وَأَمَّا الذَّكَرُ فَلَا وَلَوْ أَدَّى إلَى هَلَاكِهِ فَلَا يُمَكِّنُ مِنْ نَفْسِهِ فَلَيْسَ كَالْمَرْأَةِ فِي ذَلِكَ لِشِدَّةِ أَمْرِ اللِّوَاطِ كَذَا قَالَ اللَّقَانِيِّ وَأَمَّا عج فَنَظَرَ فِيهِ وَأَمَّا الرَّجُلُ إذَا لَمْ يَجِدْ مَا يَسُدُّ رَمَقَهُ إلَّا أَنْ يَزْنِيَ بِامْرَأَةٍ تُعْطِيهِ مَا يَسُدُّهُ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ نَظَرًا لِانْتِشَارِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ فَيَدْخُلُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأَنْ يَزْنِيَ كَذَا فِي عب وَفِيهِ قُصُورٌ بَلْ هُوَ مَنْصُوصٌ عَنْ سَحْنُونَ وَالشَّيْخِ سَالِمٍ. (قَوْلُهُ: لَا قَتْلُ الْمُسْلِمِ) وَلَوْ رَقِيقًا وَلَا يَجُوزُ لِخَوْفِ الْقَتْلِ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّ الذِّمِّيَّ لَيْسَ كَذَلِكَ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ الْإِكْرَاهُ بِفِعْلٍ مُتَعَلِّقٍ بِمَخْلُوقٍ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الذِّمِّيَّ كَالْمُسْلِمِ قَالَ عج: وَقُرِّرَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا هُنَا لَا مَا مَرَّ وَقَوْلُهُ وَقَطْعُهُ أَيْ قَطْعُ مُسْلِمٍ غَيْرَهُ وَلَوْ أُنْمُلَةً فَيُمَكِّنُ مِنْ قَتْلِ نَفْسِهِ وَلَا يَقْطَعُ أُنْمُلَةَ الْغَيْرِ وَأَمَّا الْإِكْرَاهُ عَلَى قَطْعِ شَيْءٍ مِنْ الْمُكْرَهِ فَيُبَاحُ لَهُ لِخَوْفِ قَتْلِهِ ارْتِكَابُ أَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ (قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ بِغَيْرِ الْقَتْلِ) وَفِي عب: وَأَمَّا بِطَائِعَةٍ وَلَا زَوْجَ لَهَا وَلَا سَيِّدَ فَيَجُوزُ مَعَ الْإِكْرَاهِ لِأَنَّ الْحَقَّ حِينَئِذٍ لِلَّهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ فِي هَذَا بِالْقَتْلِ فَقَطْ وَهُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: كَمَنْ أُكْرِهَ عَلَى الْحَلِفِ أَنَّهُ لَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ) هَذَا نَفْيٌ (قَوْلُهُ: فَهَلْ تَلْزَمُهُ تِلْكَ الْيَمِينُ) مَحَلُّ الْقَوْلَيْنِ إذَا كَانَ مُتَعَلَّقُ الْيَمِينِ مُسْتَقْبَلًا فَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِمَاضٍ لَمْ تَلْزَمْهُ اتِّفَاقًا وَالْفَرْقُ أَنَّهَا إذَا كَانَ مُتَعَلَّقُهَا مُسْتَقْبَلًا فَتَرْكُهُ بِاخْتِيَارِهِ بِخِلَافِ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى الْحَلِفِ بِأَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ مَثَلًا وَلَمْ يَكُنْ صَلَّى فَإِنَّهُ إكْرَاهٌ عَلَى الْيَمِينِ وَلَا اخْتِيَارَ لَهُ فِي الْحِنْثِ. (قَوْلُهُ: وَالْأَحْسَنُ الْمُضِيُّ) وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَأَحْكَامُ الطَّلَاقِ وَالْعِدَّةِ مِنْ يَوْمِ الْوُقُوعِ لَا مِنْ يَوْمِ الْإِجَازَةِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ مُرْسَلًا عَلَيْهَا بَعْدَ الْإِكْرَاهِ أَمَّا إنْ كَانَ مُرْسَلًا عَلَيْهَا بَعْدَ الْإِكْرَاهِ ثُمَّ أَجَازَ فَالْعِدَّةُ مِنْ يَوْمِ الْإِجَازَةِ لَا مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ ذَكَرَهُ الْمَرَاغِيُّ (قَوْلُهُ: وَأَشَارَ لِنَوْعٍ مِنْ الْقَصْدِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ انْتَفَى الْقَصْدُ بِجَمِيعِ أَوْجُهِهِ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ أَشَارَ لَهُ بِاعْتِبَارِ الْمَفْهُومِ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا قَصَدَ التَّلَفُّظَ بِاللَّفْظِ الدَّالِّ عَلَى الطَّلَاقِ كَفَى. (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَعْلِيقًا) وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ الْمَرْجُوعُ إلَيْهِ وِفَاقًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَخِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ أَيْ ذَا تَعْلِيقٍ أَوْ مُعَلَّقًا (قَوْلُهُ: عِنْدَ خِطْبَتِهَا) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَلَوْ قَدَّمَهُ فَقَالَ كَقَوْلِهِ لِأَجْنَبِيَّةٍ عِنْدَ خِطْبَتِهَا هِيَ طَالِقٌ كَانَ أَحْسَنَ وَقَوْلُهُ: أَوْ إنْ دَخَلْت الدَّارَ أَيْ أَوْ قَوْلِهِ لِأَجْنَبِيَّةٍ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ وَقَدْ حَذَفَهُ لِدَلَالَةِ مَا قَبْلَهُ عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُ وَنَوَى بَعْدَ نِكَاحِهَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَقَطْ وَلَيْسَ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ هِيَ طَالِقٌ إذْ لَوْ رَجَعَ لَهُ لَمَا اُحْتِيجَ لِقَوْلِهِ عِنْدَ خِطْبَتِهَا (قَوْلُهُ: قَبْلَ نُفُوذِ الطَّلَاقِ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ وَإِنْ عَادَ عَلَى الطَّلَاقِ يَكُونُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ نُفُوذِهِ (قَوْلُهُ: الَّتِي فِي عِصْمَتِهِ) مَأْخُوذٌ مِنْ الِاعْتِصَامِ وَهُوَ الِامْتِنَاعُ وَمِنْهُ عِصْمَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ، وَالْمَرْأَةُ مَمْنُوعَةٌ مِنْ غَيْرِ زَوْجِهَا فَلَهُ عِصْمَةٌ تَذْهَبُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبِالْخُلْعِ وَبِالثَّلَاثِ وَبِالْوَفَاةِ، وَالْمُضِيُّ فِي الْعِدَّةِ لَيْسَ امْتِنَاعًا لِلزَّوْجِ بَلْ لِحَقِّ النَّسَبِ. (قَوْلُهُ: عِنْدَ خِطْبَةِ الْمَرْأَةِ) أَيْ إنَّهُ حِينَ خِطْبَتِهَا شَرَطُوا عَلَيْهِ شُرُوطًا فَكَرِهَهَا فَقَالَ هِيَ طَالِقٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّعْلِيقَ إمَّا بِالْبِسَاطِ أَوْ بِالنِّيَّةِ أَوْ بِاللَّفْظِ وَالْمُصَنِّفُ تَكَلَّمَ عَلَى الْأَوَّلَيْنِ وَتَرَكَ الثَّالِثَ لِظُهُورِهِ ثُمَّ إنَّهُ اُسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُمْ عَرَّفُوا الْمِلْكَ بِأَنَّهُ اسْتِحْقَاقُ

стр. 1089

بِسَاطٌ يَدُلُّ عَلَى التَّعْلِيقِ مَعَ فَقْدِ النِّيَّةِ وَمِثْلُ قَوْلِهِ عِنْدَ خِطْبَتِهَا مَا إذَا قَالَ ذَلِكَ حِينَ قِيلَ لَهُ تَزَوَّجْ فُلَانَةَ فَقَوْلُهُ " مَا " أَيْ عِصْمَةٌ وَذَكَّرَ الضَّمِيرَ فِي " مَلَكَ " نَظَرًا لِلَفْظِ " مَا " وَلَوْ رَاعَى مَعْنَاهَا لَقَالَ " مُلِكَتْ ". (ص) وَتَطْلُقُ عَقِبَهُ (ش) عَقِبَهُ مِنْ غَيْرِ يَاءٍ عَلَى اللُّغَةِ الْفَصِيحَةِ أَيْ عَقِبَ النِّكَاحِ فِي الْأُولَى وَدُخُولِ الدَّارِ فِي الثَّانِيَةِ، وَقَوْلُهُ (وَعَلَيْهِ النِّصْفُ) مُفَرَّعٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ يَعْنِي أَنَّ لِلزَّوْجَةِ الْمُعَلَّقِ طَلَاقُهَا عَلَى تَزْوِيجِهَا أَوْ عَلَى دُخُولِ الدَّارِ وَنَوَى بَعْدَ نِكَاحِهَا النِّصْفَ مِنْ صَدَاقِهَا لَكِنْ فِي الثَّانِيَةِ إنْ دَخَلَتْ قَبْلَ بِنَائِهِ بِهَا وَإِلَّا فَيَجِبُ لَهَا جَمِيعُهُ. (ص) إلَّا بَعْدَ ثَلَاثٍ عَلَى الْأَصْوَبِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَتَى بِصِيغَةٍ تَقْتَضِي التَّكْرَارَ كَقَوْلِهِ كُلَّمَا تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّهُ يَتَكَرَّرُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ كُلَّمَا تَزَوَّجَهَا وَعَلَيْهِ النِّصْفُ كُلَّمَا عَقَدَ إلَّا أَنْ يَتَكَرَّرَ نِكَاحُهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ يَتَزَوَّجَهَا رَابِعَةً قَبْلَ أَنْ تَتَزَوَّجَ زَوْجًا فَلَا يَلْزَمُهُ لَهَا صَدَاقٌ عَلَى الْأَصْوَبِ عِنْدَ التُّونُسِيِّ وَعَبْدِ الْحَمِيدِ لِأَنَّ النِّكَاحَ فَاسِدٌ أَمَّا لَوْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ بَعْدَ ثَلَاثٍ فَيَلْزَمُهُ النِّصْفُ حِينَئِذٍ اتِّفَاقًا وَبِعِبَارَةٍ: إلَّا بَعْدَ ثَلَاثٍ أَيْ وَقَبْلَ زَوْجٍ فَلَا شَيْءَ لَهَا وَأَمَّا بَعْدَ زَوْجٍ فَيَعُودُ الْحِنْثُ وَالنِّصْفُ إلَّا أَنْ تَتِمَّ الْعِصْمَةُ وَهَكَذَا لِأَنَّ الْعِصْمَةَ لَمْ تَكُنْ مَمْلُوكَةً حِينَ الْيَمِينِ وَإِنَّمَا حَلَفَ عَلَى كُلِّ عِصْمَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ بِخِلَافِ لَوْ كَانَ مُتَزَوِّجًا فَحَلَفَ بِأَدَاةِ التَّكْرَارِ فَيَخْتَصُّ بِالْعِصْمَةِ الَّتِي هِيَ مَمْلُوكَةٌ فَقَطْ وَقَوْلُهُ وَعَلَيْهِ النِّصْفُ أَيْ إنْ كَانَ مُسَمًّى وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. (ص) وَلَوْ دَخَلَ فَالْمُسَمَّى (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا تَزَوَّجَ بِهَذِهِ الْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ الَّتِي عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى تَزْوِيجِهَا وَدَخَلَ بِهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا الْمُسَمَّى إنْ كَانَ وَإِلَّا فَصَدَاقُ الْمِثْلِ وَرَدَّ بِقَوْلِهِ (فَقَطْ) قَوْلَ مَنْ قَالَ يَلْزَمُهُ لَهَا صَدَاقٌ وَنِصْفُ صَدَاقٍ وَبِعِبَارَةٍ: فَالْمُسَمَّى أَيْ فَعَلَيْهِ الْمُسَمَّى وَسَوَاءٌ دَخَلَ بَعْدَ الثَّلَاثِ وَقَدْ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ زَوْجٍ لِأَنَّهُ مِنْ الْفَاسِدِ الَّذِي يُفْسَخُ بَعْدَ الْبِنَاءِ أَوْ دَخَلَ قَبْلَ الثَّلَاثِ وَهُوَ ظَاهِرٌ كَدُخُولِهِ بَعْدَ الثَّلَاثِ وَقَدْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ. (ص) كَوَاطِئٍ بَعْدَ حِنْثِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ (ش) مُشَبَّهٌ فِي أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا الْمُسَمَّى وَلَوْ وَطِئَ مِرَارًا لِاسْتِنَادِهِ إلَى الْعَقْدِ الْأَوَّلِ وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يُنْظَرُ لِكَوْنِهَا عَالِمَةً أَمْ لَا وَلَا لِكَوْنِهَا طَائِعَةً أَمْ لَا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِزِنًا مَحْضٍ وَالشُّبْهَةُ فِي وَطْئِهِ مُتَّحِدَةٌ وَلَوْ عَلِمَ تَعَدَّدَ عَلَيْهِ الصَّدَاقُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الطَّلَاقُ الْحَانِثُ فِيهِ رَجْعِيًّا فَلَا صَدَاقَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ عَالِمًا أَمْ لَا وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ تَعَدَّدَ عَلَيْهِ الصَّدَاقُ مَحَلُّهُ حَيْثُ كَانَتْ غَيْرَ عَالِمَةٍ أَوْ مُكْرَهَةٍ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهَا ثُمَّ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ أَيْ لَمْ يَعْلَمْ الْحُكْمَ وَهُوَ حُرْمَةُ الْوَطْءِ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ رَاجِعٌ لِلْمُشَبَّهِ وَالْمُشَبَّهِ بِهِ. . (ص) كَأَنْ أَبْقَى كَثِيرًا بِذِكْرِ جِنْسٍ أَوْ بَلَدٍ أَوْ زَمَانٍ يَبْلُغُهُ عُمُرُهُ ظَاهِرًا (ش) التَّشْبِيهُ ــ [حاشية العدوي] التَّصَرُّفِ فِي الشَّيْءِ بِكُلِّ وَجْهٍ جَائِزٍ، وَالتَّصَرُّفُ يَكُونُ بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَنَحْوِهِمَا، وَالزَّوْجُ لَا يَتَصَرَّفُ فِي الزَّوْجَةِ بِذَلِكَ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا تَصَرُّفٌ خَاصٌّ مِثْلُ الطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ أَوْ التَّعْلِيقِ أَوْ التَّخْيِيرِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ قَوْلِهِ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى قُصُورٍ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ الْمُصَنِّفُ شَامِلًا لِهَذِهِ الصُّورَةِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: وَتَطْلُقُ عَقِبَهُ إلَخْ) مَعْلُومٌ مِنْ صِحَّةِ التَّعْلِيقِ فَذَكَرَهُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُ يُحْتَاجُ لِكَوْنِهِ مُخْتَلَفًا فِيهِ وَقَوْلُهُ: عَقِبَهُ اُنْظُرْهُ مَعَ أَنَّ الْمُعَلَّقَ وَالْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ يَقَعَانِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَرَادَ بِالْعَقِبِ الْمُقَارَنَةَ فِي الزَّمَنِ الْوَاحِدِ إلَّا أَنَّهُ يَرِدُ أَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ تَحَقُّقِ الزَّوْجِيَّةِ فَيُجَابُ بِأَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّهُمَا يَقَعَانِ فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ أَيْ قَدْ يَقَعَانِ فَلَيْسَ كُلِّيًّا. (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَصْوَبِ) مُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ يَلْزَمُهُ النِّصْفُ بَعْدَ ثَلَاثٍ وَلَوْ قَبْلَ زَوْجٍ (قَوْلُهُ: بِصِيغَةٍ تَقْتَضِي التَّكْرَارَ) وَكَذَا إذَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِالْوَصْفِ كَإِنْ تَزَوَّجْت فِي قَبِيلَةِ كَذَا أَوْ بَلَدِ كَذَا أَوْ إلَى أَجَلِ كَذَا فَهِيَ طَالِقٌ فَلَا يَخْتَصُّ بِالْعِصْمَةِ الْأُولَى بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ إنْ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ أَوْ إنْ دَخَلَتْ الدَّارَ فَهِيَ طَالِقٌ وَنَوَى بَعْدَ نِكَاحِهَا فَتَطْلُقُ عَقِبَهُ وَانْحَلَّتْ عَنْهُ يَمِينُهُ لِأَنَّ حِنْثَ الْيَمِينِ يُسْقِطُهَا. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ النِّصْفُ كُلَّمَا عَقَدَ) فَإِنْ قِيلَ هَلْ يَسَعُ أَحَدًا أَنْ يَقُولَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِلُزُومِ النِّصْفِ مَعَ أَنَّهُ نِكَاحٌ فَاسِدٌ يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ قُلْت نَعَمْ يَسَعُهُ ذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا النِّكَاحَ غَيْرُ فَاسِدٍ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ إنَّ التَّعْلِيقَ غَيْرُ لَازِمٍ فَالْقَائِلُ بِوُجُوبِ النِّصْفِ لَاحَظَ هَذَا (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ لَوْ كَانَ مُتَزَوِّجًا فَحَلَفَ بِأَدَاةِ التَّكْرَارِ) كَمَا إذَا قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا عَلَيْك طَالِقٌ فَتُخْتَصُّ بِالْعِصْمَةِ الْأُولَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَهِيَ مَحْلُوفٌ لَهَا. (قَوْلُهُ: قَوْلَ مَنْ قَالَ يَلْزَمُهُ لَهَا صَدَاقٌ وَنِصْفُ) وَجْهُهُ أَنَّ النِّصْفَ لَزِمَ بِالْعَقْدِ مَعَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ عَقِبَهُ وَأَمَّا الصَّدَاقُ بِتَمَامِهِ فَبِالدُّخُولِ وَوَجْهُ مَذْهَبِنَا مَعَ ظُهُورِ تَعْلِيلِ الْحَنَفِيِّ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الدُّخُولُ مِنْ ثَمَرَاتِ الْعَقْدِ الْمُعَلَّقِ طَلَاقُهَا عَلَيْهِ كَانَ عَلَيْهِ صَدَاقٌ وَاحِدٌ بِالْبِنَاءِ وَنِصْفُهُ بِالْعَقْدِ إذْ لَوْ لَمْ يُلَاحَظْ أَنَّ الْبِنَاءَ مِنْ ثَمَرَاتِ الْعَقْدِ فِي الْجُمْلَةِ وَإِنْ طَلَقَتْ عَقِبَهُ لَكَانَ وَطْؤُهُ لَهَا مِنْ غَيْرِ اسْتِنَادٍ لِعَقْدٍ زِنًا (قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ الْمُسَمَّى) أَيْ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَصَدَاقُ الْمِثْلِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مِنْ الْفَاسِدِ الَّذِي إلَخْ) أَيْ وَالْفَاسِدِ الَّذِي يُفْسَخُ بَعْدَ الْبِنَاءِ أَيْ وَكَانَ لِعَقْدِهِ فِيهِ الْمُسَمَّى (قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ) أَيْ لِأَنَّهُ لَيْسَ فَاسِدًا فَثُبُوتُ الصَّدَاقِ فِيهِ ظَاهِرٌ الَّذِي هُوَ الْمُسَمَّى وَقَوْلُهُ: كَدُخُولِهِ أَيْ وَهُوَ ظَاهِرٌ أَيْضًا (قَوْلُهُ: كَوَاطِئِ إلَخْ) صُورَتُهَا أَنَّهَا زَوْجَةٌ فِي الْعِصْمَةِ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى أَمْرٍ كَدُخُولِ الدَّارِ مَثَلًا فَحَنِثَ وَوَطِئَ بَعْدَ حِنْثِهِ وَكَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ أَوْ الْمُعَلَّقُ طَلَاقُهَا أَجْنَبِيَّةٌ عَلَى دُخُولِ دَارٍ وَنَوَى بَعْدَ نِكَاحِهَا فَوَطِئَ فِي الصُّورَتَيْنِ. (قَوْلُهُ: وَالشُّبْهَةُ فِي وَطْئِهِ مُتَّحِدَةٌ) لِأَنَّهُ يَطَؤُهَا مُعْتَقِدًا أَنَّهَا زَوْجَةٌ. (قَوْلُهُ: كَأَنْ أَبْقَى كَثِيرًا) بِتَعْلِيقٍ وَبِدُونِهِ وَقَوْلُهُ: لَا فِيمَنْ تَحْتَهُ ظَاهِرٌ أَيْ أَبْقَى شَيْئًا كَثِيرًا مِنْ نِسَاءٍ أَوْ زَمَنٍ وَبِهَذَا يَتَّضِحُ قَوْلُهُ: أَوْ زَمَانٍ مَعَ قَوْلِهِ كَثِيرًا وَإِنْ لَمْ يَقُلْ كَثِيرًا لَزِمَ أَنْ يُفَسِّرَ كَثِيرًا بِمَا لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَهُ. (قَوْلُهُ: ظَاهِرًا) أَيْ غَالِبًا ثُمَّ لَا بُدَّ مِنْ بَقَائِهِ مُدَّةً بَعْدَمَا يَبْلُغُهُ عُمُرُهُ ظَاهِرًا يَتَزَوَّجُ فِيهَا وَيَحْصُلُ لَهُ فِيهَا النَّفْعُ بِالتَّزَوُّجِ

стр. 1090

فِي لُزُومِ الطَّلَاقِ أَيْ فَكَمَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَهِيَ مَا إذَا قَالَ لِامْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ: إنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ كَذَلِكَ يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ إذَا قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا مِنْ الْجِنْسِ الْفُلَانِيِّ وَذَلِكَ الْجِنْسُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا أَبْقَى قَلِيلٌ كَقَوْلِهِ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا مِنْ السُّودَانِ أَوْ مِنْ الرُّومِ أَوْ مِنْ مِصْرَ طَالِقٌ وَكَذَلِكَ يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ إذَا قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا إلَى سَنَةٍ - أَوْ إلَى أَجَلٍ يَعِيشُ لِمِثْلِهِ - طَالِقٌ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ وَذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْحَالِفِ شَبَابًا وَكُهُولَةً وَشُيُوخَةً ابْنُ شَعْبَانَ، وَيُعَمَّرُ فِي هَذَا بِالتِّسْعِينَ عَامًا وَيَلْزَمُهُ إذَا كَانَ الْأَجَلُ حَيَاةَ فُلَانٍ لِاحْتِمَالِ مَوْتِ فُلَانٍ قَبْلَهُ وَقِيلَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ قَبْلَ فُلَانٍ. (ص) لَا فِيمَنْ تَحْتَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ مِنْ الْجِنْسِ الْفُلَانِيِّ أَوْ الْبَلْدَةِ الْفُلَانِيَّةِ وَلَهُ زَوْجَةٌ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ أَوْ الْبَلْدَةِ تَحْتَهُ قَبْلَ الْحَلِفِ فَإِنَّهَا لَا تَدْخُلُ وَبِعِبَارَةٍ أَيْ إنَّمَا تَنْصَرِفُ الْيَمِينُ فَيَلْحَقُ الطَّلَاقُ فِيمَنْ يَتَجَدَّدُ نِكَاحُهَا لَا فِيمَنْ سَبَقَ نِكَاحُهَا وَهِيَ حَالَ الْيَمِينِ تَحْتَهُ (لَا إذَا) أَبَانَهَا وَ (تَزَوَّجَهَا) فَتَصِيرُ مَشْمُولَةً بِالْيَمِينِ وَتَطْلُقُ كَغَيْرِهَا، وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ فِي بَابِ الْيَمِينِ " وَبِدَوَامِ رُكُوبِهِ وَلُبْسِهِ فِي: لَا أَرْكَبُ وَأَلْبَسُ حَيْثُ جَعَلُوا الدَّوَامَ كَالِابْتِدَاءِ " أَنَّ أَكْثَرَ الْعُلَمَاءِ لَا يَرَى التَّعْلِيقَ وَلِأَنَّ التَّزْوِيجَ حَقِيقَتُهُ إنْشَاءُ عَقْدٍ جَدِيدٍ فَلَمْ يَدْخُلْ مَنْ تَحْتَهُ فِي قَوْلِهِ " أَتَزَوَّجُهَا "، بِخِلَافِ أَرْكَبُ وَأَلْبَسُ فَإِنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَإِنْ فُرِضَ أَنَّهُ ادَّعَى أَنَّ نِيَّتَهُ أَنْ لَا يُنْشِئَ رُكُوبًا وَلَا لُبْسًا عُمِلَ بِنِيَّتِهِ أَيْضًا (ص) وَلَهُ نِكَاحُهَا (ش) الضَّمِيرُ يَرْجِعُ لِلْمَرْأَةِ الَّتِي عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى تَزْوِيجِهَا بِلَفْظٍ لَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ أَيْ يَجُوزُ لِلشَّخْصِ إذَا قَالَ: إنْ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، وَتَطْلُقُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا، وَفَائِدَةُ جَوَازِ تَزْوِيجِهَا مَعَ أَنَّهُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَقْصُودُهُ وَهُوَ الْوَطْءُ - وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ مَا لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَقْصُودُهُ لَا يُشْرَعُ - تَظْهَرُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَهِيَ حِلِّيَّتُهَا لَهُ وَتَبْقَى مَعَهُ عَلَى طَلْقَتَيْنِ وَلِذَا لَوْ كَانَ الطَّلَاقُ مُعَلَّقًا بِلَفْظٍ يَقْتَضِي التَّكْرَارَ فَإِنَّهُ لَا يُبَاحُ لَهُ زَوَاجُهَا حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ. (ص) وَنِكَاحُ الْإِمَاءِ فِي كُلِّ حُرَّةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ: كُلُّ حُرَّةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يُبَاحُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِالْإِمَاءِ لِأَنَّهُ صَارَ بِسَبَبِ ذَلِكَ كَعَادِمِ الطَّوْلِ وَإِنْ كَانَ مَلِيئًا وَلَا بُدَّ أَنْ يَخْشَى الْعَنَتَ هَذَا مَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى التَّسَرِّي وَإِلَّا وَجَبَ فَإِنْ عَتَقَتْ بَعْدَ تَزْوِيجِهَا فَمُقْتَضَى قَوْلِهِمْ إنَّ الدَّوَامَ لَيْسَ كَالِابْتِدَاءِ فِي مَسْأَلَةِ لَا فِيمَنْ تَحْتَهُ أَنَّهُ لَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ. (ص) وَلَزِمَ فِي الْمِصْرِيَّةِ فِيمَنْ أَبُوهَا كَذَلِكَ وَالطَّارِئَةِ إنْ تَخَلَّقَتْ بِخُلُقِهِنَّ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ مِصْرِيَّةً فَإِنَّهُ يَحْنَثُ فِي الْمِصْرِيَّةِ الْأَبَوَيْنِ وَلَزِمَ أَيْضًا فِيمَنْ أَبُوهَا كَذَلِكَ وَأُمُّهَا شَامِيَّةٌ مَثَلًا وَالْأُمُّ تَبَعٌ لِلْأَبِ وَفِي الطَّارِئَةِ الْمُتَخَلِّقَةِ بِخُلُقِ نِسَاءِ الْمِصْرِ فِي طِبَاعِهِنَّ وَسِيرَتِهِنَّ. (ص) وَفِي مِصْرَ يَلْزَمُ فِي عَمَلِهَا إنْ نَوَى وَإِلَّا فَلِمَحَلِّ لُزُومِ الْجُمُعَةِ (ش) يَعْنِي إذَا حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَتَزَوَّجُ فِي مِصْرَ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ إذَا تَزَوَّجَ بِمِصْرَ وَفِي عَمَلِهَا إنْ نَوَاهُ وَالْمُرَادُ بِعَمَلِهَا إقْلِيمُهَا وَسَوَاءٌ تَزَوَّجَ بِمِصْرِيَّةٍ أَوْ بِغَيْرِ مِصْرِيَّةٍ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ عَمَلَهَا بَلْ نَوَى الْبَلَدَ خَاصَّةً أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَإِنَّ الْيَمِينَ تَلْزَمُهُ فِيمَنْ عَلَى مَسَافَةٍ يَلْزَمُ الْإِتْيَانُ مِنْهَا إلَى صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ مِنْ الْمَنَارِ لِأَنَّهُ الْمَوْضِعُ الَّذِي تَلْزَمُ مِنْهُ الْجُمُعَةُ كَمَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَحَيْثُ أُطْلِقَتْ مِصْرُ تَنْصَرِفُ لِلْقَاهِرَةِ لِلْعُرْفِ وَالْأُمُورُ الْعُرْفِيَّةُ تَتَغَيَّرُ بِتَغَيُّرِ الْعُرْفِ ــ [حاشية العدوي] وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَرِدُ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَأَنْ أَبْقَى كَثِيرًا أَيْ مِنْ نِسَاءٍ وَزَمَنٍ بِأَنَّ قَوْلَهُ " أَوْ زَمَنٍ " لَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لِأَجَلٍ يَبْلُغُهُ عُمُرُهُ ظَاهِرًا فَلَمْ يَبْقَ هُنَاكَ زَمَنٌ لَا كَثِيرٌ وَلَا قَلِيلٌ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ: يَبْلُغُهُ عُمُرُهُ ظَاهِرًا أَيْ وَبَقِيَ مُدَّةٌ يُمْكِنُهُ فِيهَا الْعَقْدُ وَالْوَطْءُ فَالزَّمَنُ الْكَثِيرُ مَا يُمْكِنُ فِيهِ الْعَقْدُ وَالْوَطْءُ وَلَا يُشْتَرَطُ الْأَوْلَادُ وَفِي شَرْحِ شب. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَتَكَرَّرُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ دَائِمًا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْأَدَاةُ أَدَاةَ تَكْرَارٍ (قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا أَبْقَى قَلِيلٌ) الْأَحْسَنُ أَنْ يُفَسِّرَ الْكَثِيرَ بِالْكَثِيرِ فِي نَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا بِالنِّسْبَةِ لِمَا لَمْ يُبْقِهِ فَمَنْ أَبْقَى الْفُسْطَاطَ أَوْ الْمَدِينَةَ الْمُنَوَّرَةَ لَزِمَهُ طَلَاقُ مَنْ يَتَزَوَّجُهَا مِنْ غَيْرِ مَا ذَكَرَ لِأَنَّهُ أَبْقَى كَثِيرًا فِي نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: بِالتِّسْعِينَ) بِتَقْدِيمِ التَّاءِ عَلَى السِّينِ الْمُعْتَمَدُ مَا سَيَأْتِي فِي الْمُصَنِّفِ مِنْ قَوْلِهِ: وَهُوَ سَبْعُونَ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ التَّزْوِيجَ) أَيْ بِخِلَافِ الرُّكُوبِ وَاللُّبْسِ فَلَيْسَ فِيهِ تَعْلِيقٌ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ إنْشَاءَ رُكُوبٍ وَلُبْسٍ بَلْ اتَّصَفَ بِذَلِكَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ تَحَكُّمٌ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ) أَيْ مِنْ الْوَجْهَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ الْمُشَارِ لَهُمَا بِقَوْلِهِ لِأَنَّ أَكْثَرَ الْعُلَمَاءِ (قَوْلُهُ: وَلَهُ نِكَاحُهَا) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ جِنْسًا وَلَا بَلَدًا وَلَا زَمَنًا يَبْلُغُهُ عُمُرُهُ ظَاهِرًا. (قَوْلُهُ: فَمُقْتَضَى قَوْلِهِمْ إنَّ الدَّوَامَ) أَيْ دَوَامَ التَّزْوِيجِ بِالْحُرَّةِ الَّتِي عَتَقَتْ لَيْسَ كَابْتِدَاءِ التَّزْوِيجِ بِالْحُرَّةِ فَلَا تَطْلُقُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَمَّا إنْ قُلْنَا إنَّ دَوَامَ التَّزْوِيجِ بِالْحُرَّةِ كَابْتِدَائِهِ فَتَطْلُقُ عَلَيْهِ. (وَقَوْلُهُ: وَلَزِمَ فِي الْمِصْرِيَّةِ) بِأَنْ قَالَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ لَا يَتَزَوَّجُ مِصْرِيَّةً كَمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ وَكَذَا إذَا قَالَ: كُلُّ مِصْرِيَّةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ (قَوْلُهُ: إنْ تَخَلَّقَتْ بِخُلُقِهِنَّ) أَيْ الْأَخْلَاقِ الَّتِي تَحْمِلُ الزَّوْجَ عَلَى تَجَنُّبِ الْمِصْرِيَّاتِ وَمِثْلُ التَّخَلُّقِ بِخُلُقِهِنَّ مَا إذَا طَالَ مُقَامُهَا وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَنْ طَالَ مُكْثُهَا لَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْحَامِلَ عَلَى حَلِفِهِ التَّخَلُّقُ بِالْأَخْلَاقِ الرَّدِيئَةِ وَقَدْ فُقِدَتْ فِيهَا (قَوْلُهُ: وَالْأُمُّ تَبَعٌ لِلْأَبِ) فَمَنْ تَزَوَّجَ مَنْ أُمُّهَا مِصْرِيَّةٌ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَسِيرَتِهِنَّ) أَيْ طَرِيقَتِهِنَّ عَطْفُ تَفْسِيرٍ. (قَوْلُهُ: إقْلِيمُهَا) سَيَأْتِي رَدُّهُ وَإِقْلِيمُهَا مِنْ إسْكَنْدَرِيَّةَ إلَى أُسْوَانَ وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَنْوِ وَاحِدًا مِمَّا ذُكِرَ بِعَيْنِهِ فَإِنْ نَوَى وَاحِدًا بِعَيْنِهِ عُمِلَ بِهِ وَكَذَا لَوْ جَرَى عُرْفُ الْحَالِفِ بِإِطْلَاقِ مِصْرَ عَلَى خُصُوصِ الْبَلَدِ الْمُعَيَّنَةِ كَمَا عِنْدَ رِيفِ مِصْرَ (قَوْلُهُ: وَحَيْثُ أُطْلِقَ مِصْرُ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يُؤَخِّرَ ذَلِكَ وَيَقُولَ وَلَكِنَّ الْعُرْفَ جَرَى
следующие страницы →