Полный текст (2 292 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.
стр. 1436
وَلَمْ يَقْبِضْهُ أَوْ قَبَضَهُ وَلَمْ يَغِبْ عَلَيْهِ فَإِنْ غَابَ عَلَيْهِ غَيْبَةً يُمْكِنُهُ فِيهَا الِامْتِنَاعُ لَمْ تَجُزْ الْإِقَالَةُ مِنْ الْبَعْضِ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالطَّعَامُ، وَغَيْرُهُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ لِأَنَّهُ قَدْ يَدْخُلُهُ بَيْعُ فِضَّةٍ نَقْدًا بِفِضَّةٍ وَعَرْضٍ إلَى أَجَلٍ وَبَيْعٌ وَسَلَفٌ مَعَ مَا فِي الطَّعَامِ مِنْ بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي الْإِقَالَةِ إذَا وَقَعَتْ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نَقْصٍ عَلَى الثَّمَنِ، وَإِلَّا فَتُمْنَعُ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ بَيْعٌ (ص) وَإِنْ تَغَيَّرَ سُوقُ شَيْئِك لَا بَدَنُهُ كَسِمَنِ دَابَّةٍ وَهُزَالِهَا بِخِلَافِ الْأَمَةِ (ش) الْمُرَادُ بِالشَّيْءِ مَا دَفَعْته ثَمَنًا لِلطَّعَامِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَإِذَا أَسْلَمْته الدَّابَّةَ مَثَلًا فِي طَعَامٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَك أَنْ تَقْبَلَ مِنْهُ قَبْلَ قَبْضِهِ.
وَإِنْ تَغَيَّرَ سُوقُ تِلْكَ الدَّابَّةِ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى عَيْنِ الْمَدْفُوعِ ثَمَنًا، وَهُوَ بَاقٍ، وَأَمَّا إنْ تَغَيَّرَتْ الدَّابَّةُ فِي بَدَنِهَا كَمَا إذَا كَبِرَ الصَّغِيرُ أَوْ هُزِلَ الْكَبِيرُ أَوْ سَمِنَ أَوْ قُلِعَتْ عَيْنُهُ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ يُفِيتُ الْإِقَالَةَ فَلَا تَجُوزُ إلَّا بَعْدَ قَبْضِ الطَّعَامِ لِأَنَّ الْإِقَالَةَ حِينَئِذٍ تَصِيرُ بَيْعًا مُؤْتَنَفًا بِخِلَافِ لَوْ تَغَيَّرَتْ الْأَمَةُ الْمَدْفُوعَةُ ثَمَنًا فِي بَدَنِهَا بِسِمَنٍ أَوْ هُزَالٍ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُفِيتُ الْإِقَالَةَ لِأَنَّهُ لَا يُرَادُ مِنْهَا اللَّحْمُ، وَقَوْلُنَا بِسِمَنٍ أَوْ هُزَالٍ مِثْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْأَمَةَ لَوْ تَغَيَّرَتْ بِعَوَرٍ أَوْ قَطْعِ عُضْوٍ لَكَانَ ذَلِكَ مُفِيتًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنْ ثَمَنِك إلَى شَيْئِك لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالثَّمَنِ الْعَيْنُ أَيْ الذَّهَبُ أَوْ الْفِضَّةُ إذْ هِيَ الْغَالِبُ فِيهِ أَيْ وَإِنْ تَغَيَّرَ سُوقُ شَيْئِك كَانَ عَرْضًا أَوْ عَيْنًا.
(ص) وَمِثْلُ مِثْلَيْك (ش) أَيْ لَا تَجُوزُ الْإِقَالَةُ مِنْ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْك بَائِعَك مِثْلَ ثَمَنِك الْمِثْلِيِّ الَّذِي دَفَعْته إلَيْهِ ثَمَنًا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ قَبْضِ الطَّعَامِ فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى بَدَنِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ نَقْدًا ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً فَتَجُوزُ الْإِقَالَةُ مِنْ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي مِثْلَ دَرَاهِمِهِ، وَلَوْ كَانَتْ قَائِمَةً بِيَدِهِ سَوَاءٌ اشْتَرَطَ اسْتِرْجَاعَهَا بِعَيْنِهَا أَمْ لَا، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) إلَّا الْعَيْنَ، وَلَهُ دَفْعُ مِثْلِهَا، وَإِنْ كَانَتْ بِيَدِهِ (ش) لِأَنَّهُ لَمَّا قَبَضَهَا، وَصَارَتْ فِي ذِمَّتِهِ فَإِذَا أَعْطَاك مِثْلَهَا لَمْ يَظْلِمْك، وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ الْبَائِعُ مِنْ ذَوِي الشُّبُهَاتِ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ تَتَعَيَّنُ فِي حَقِّهِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْخِطَابَ لِلْمُشْتَرِي كَمَا أَنَّ الْخِطَابَ فِيمَا قَبْلَهُ كَذَلِكَ فَالضَّمِيرُ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ وَلَهُ دَفْعُ مِثْلِهَا لِلْبَائِعِ، وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ وَمِثْلُ مِثْلَيْك فِي الثَّمَنِ، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ نَصِّهَا، وَشَرَحَ بِهِ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّ كَلَامَهَا فِي الْمُثَمَّنِ فَهُوَ فَرْعٌ آخَرُ (ص) وَالْإِقَالَةُ بَيْعٌ إلَّا فِي الطَّعَامِ وَالشُّفْعَةِ وَالْمُرَابَحَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِقَالَةَ بَيْعٌ يُشْتَرَطُ فِيهَا مَا يُشْتَرَطُ فِيهِ، وَيَمْنَعُهَا مَا يَمْنَعُهُ إلَّا فِي مَسَائِلَ، الْأُولَى فِي الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَلَيْسَ لَهَا حُكْمُ الْبَيْعِ بَلْ هِيَ فِيهِ حِلُّ بَيْعٍ فَلِذَا جَازَ لِمَنْ اشْتَرَى طَعَامًا مِنْ آخَرَ أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ بَائِعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ، الثَّانِيَةُ فِي الشُّفْعَةِ فَلَيْسَتْ فِيهَا بَيْعًا وَلَا حِلَّ بَيْعٍ بَلْ هِيَ بَاطِلَةٌ فَمَنْ بَاعَ شِقْصًا ثُمَّ أَقَالَ
ــ
[حاشية العدوي]
لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ لِأَنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْأَطْعِمَةَ لَا تُعْرَفُ بِعَيْنِهَا (قَوْلُهُ وَلَمْ يَقْبِضْهُ) أَيْ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ تَجُزْ الْإِقَالَةُ) وَلَوْ فُرِضَ أَنَّهُ أَحْضَرَ الْمِثْلَ عِنْدَ الْإِقَالَةِ (قَوْلُهُ وَالطَّعَامُ وَغَيْرُهُ) أَيْ أَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ طَعَامًا أَوْ غَيْرَهُ كَمَا مَثَّلْنَا قَرِيبًا (قَوْلُهُ بَيْعُ فِضَّةٍ نَقْدًا) أَيْ وَهُوَ رَأْسُ الْمَالِ الَّذِي دَفَعَهُ أَوْ لَا (قَوْلُهُ بِفِضَّةٍ) أَيْ وَهِيَ مُقَابِلُ الْبَعْضِ الَّذِي وَقَعَتْ الْإِقَالَةُ فِيهِ، وَقَوْلُهُ وَبَيْعٌ وَسَلَفُ الْبَيْعِ هُوَ مَا كَانَ فِي الْبَعْضِ الَّذِي لَمْ تَقَعْ الْإِقَالَةُ فِيهِ وَالسَّلَفُ هُوَ مَا كَانَ فِي الْبَعْضِ الَّذِي وَقَعَتْ الْإِقَالَةُ فِيهِ (قَوْلُهُ مَعَ مَا فِي الطَّعَامِ مِنْ بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ) أَيْ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ طَعَامًا وَوَقَعَتْ الْإِقَالَةُ فِي الْبَعْضِ فَيَلْزَمُهُ أَنَّ الْمُسْلَمَ بَاعَ الطَّعَامَ قَبْلَ قَبْضِهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا وَقَعَتْ الْإِقَالَةُ فِيهِ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا لَا يَظْهَرُ لِأَنَّهَا فِي الطَّعَامِ حَلَّ بَيْعٌ، وَالْجَوَابُ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِهَا حَلًّا فِيمَا ثَبَتَ الْحُكْمُ بِالْجَوَازِ فِيهِ، وَأَمَّا مَا عَدَاهُ فَهُوَ عَلَى الْأَصْلِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يُرَادُ مِنْهَا اللَّحْمُ) وَالْعَبْدُ مِثْلُ الْأَمَةِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْأَظْهَرُ أَنَّ مَا يُرَادُ مِنْ الرَّقِيقِ لِلْخِدْمَةِ كَالدَّابَّةِ (قَوْلُهُ أَنَّ الْأَمَةَ لَوْ تَغَيَّرَتْ إلَخْ) وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّهَا لَوْ تَغَيَّرَتْ بِزِيَادَةٍ غَيْرِ السِّمَنِ كَالْوِلَادَةِ لَفَاتَتْ الْإِقَالَةُ بِذَلِكَ، وَهُوَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَمِثْلُ مِثْلَيْك) أَيْ لَا تَجُوزُ الْإِقَالَةُ عَلَى مِثْلِ مِثْلَيْك أَيْ كَأَنْ يَدْفَعَ لَك قِنْطَارًا مِنْ الْكَتَّانِ بَدَلَ قِنْطَارِك الَّذِي دَفَعْته لَهُ مِنْ الْكَتَّانِ فِي مُقَابَلَةِ إرْدَبٍّ مِنْ الْقَمْحِ (قَوْلُهُ عَلَى أَنْ يَرُدّ عَلَيْك بَائِعُك) فِي شب الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ السَّلَمِ وَالْبَيْعِ، وَفِي عب خِلَافُهُ لِأَنَّهُ قَالَ وَكَذَا طَعَامُ غَيْرِ السَّلَمِ تَجُوزُ الْإِقَالَةُ فِيهِ عَلَى مِثْلِ الْمِثْلِيِّ، وَقَوْلُهُ مِنْ الطَّعَامِ، وَأَمَّا لَوْ أَسْلَمَ الْمِثْلِيَّ فِي غَيْرِ الطَّعَامِ فَيَجُوزُ التَّقَايُلُ عَلَى مِثْلِهِ (قَوْلُهُ عَطْفٌ عَلَى بَدَنِهِ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ لَا تَجُوزُ الْإِقَالَةُ عَلَى مِثْلِ مِثْلَيْك (قَوْلُهُ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ) وَنَصُّهُ قَوْلُهُ وَمِثْلُ مِثْلَيْك أَيْ فَلَا تَجُوزُ الْإِقَالَةُ عَلَيْك إلَّا إذَا فَاتَ الْمَبِيعُ لَا رَأْسُ الْمَالِ بِيَدِهِ فَتَجُوزُ الْإِقَالَةُ عَلَى مِثْلِهِ، وَيَصِيرُ كَأَنَّهُ بَيْعٌ مُؤْتَنَفٌ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي آخِرِ السَّلَمِ، الثَّانِي، وَكُلُّ مَا ابْتَعْته مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ مِنْ طَعَامٍ أَوْ عَرْضٍ فَقَبَضْته فَأَتْلَفْته فَجَائِزٌ أَنْ تُقِيلَ مِنْهُ وَتَرُدَّ مِثْلَهُ بَعْدَ عِلْمِ الْبَائِعِ بِهَلَاكِهِ، وَبَعْدَ أَنْ يَكُونَ الْمِثْلُ حَاضِرًا وَتَدْفَعَهُ إلَيْهِ بِمَوْضِعِ قَبْضِهِ مِنْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ إلَّا فِي الطَّعَامِ) وَيُشْتَرَطُ فِي جَوَازِهَا فِيهِ أَنْ تَقَعَ بِلَفْظِ الْإِقَالَةِ فَإِنْ كَانَتْ بِلَفْظِ الْبَيْعِ فَلَا، وَأَنْ يَكُونَ الطَّعَامُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ الْإِقَالَةُ وَإِلَّا لَمْ تَجُزْ اُنْظُرْ شب (قَوْلُهُ وَيَمْنَعُهَا مَا يَمْنَعُهُ) فَإِذَا وَقَعَتْ وَقْتَ نِدَاءِ الْجُمُعَةِ فُسِخَتْ، وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ فِي فَصْلِ الْجُمُعَةِ حَتَّى فِي الْمُسْتَثْنَيَاتِ الثَّلَاثَةِ، وَلَوْ حَدَثَ بِالْمَبِيعِ عَيْبٌ وَقْتَ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْبَائِعُ إلَّا بَعْدَ الْإِقَالَةِ فَلَهُ الرَّدُّ بِهِ (قَوْلُهُ وَأَنْ يُقِيلَ مِنْهُ بَائِعَهُ) أَيْ إنْ وَقَعَتْ بِمِثْلِ الثَّمَنِ فَإِنْ وَقَعَتْ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ مِنْهُ فَبَيْعٌ مُؤْتَنَفٌ.
(قَوْلُهُ بَلْ هِيَ بَاطِلَةٌ) وَذَلِكَ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ بَيْعًا لَكَانَ لَهُ الْأَخْذُ بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي، وَيَكْتُبُ عُهْدَتَهُ عَلَى مَنْ أَخَذَ بِبَيْعِهِ مَعَ أَنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُ بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ، وَلَوْ كَانَتْ حَلَّ بَيْعٍ لَمْ تَثْبُتْ شُفْعَةٌ، وَفِي عج أَنَّهَا لَيْسَتْ بَيْعًا عَلَى الْإِطْلَاقِ وَلَا حَلًّا عَلَى الْإِطْلَاقِ بَلْ هِيَ بَيْعٌ
стр. 1437
مُشْتَرِيهِ مِنْهُ لَا يُعْتَدُّ بِهَا، وَالشُّفْعَةُ ثَابِتَةٌ، وَعُهْدَةُ الشَّفِيعِ عَلَى الْمُشْتَرِي، الثَّالِثَةُ فِي الْمُرَابَحَةِ فَالْإِقَالَةُ فِيهَا حِلُّ بَيْعٍ فَمَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِعَشَرَةٍ وَبَاعَهَا بِخَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ أَقَالَ مِنْهَا لَمْ يَبِعْهَا ثَانِيًا إلَّا عَلَى عَشَرَةٍ.
وَإِنْ بَاعَ عَلَى الْخَمْسَةَ عَشَرَ بَيَّنَ ابْنُ عَرَفَةَ الْإِقَالَةَ فِي الْمُرَابَحَةِ بَيْعٌ، وَإِنَّمَا وَجَبَ التَّبْيِينُ لِأَنَّ الْمُبْتَاعَ قَدْ يَكْرَهُ ذَلِكَ اهـ. ثُمَّ عَطَفَ بَقِيَّةَ الرُّخْصِ الَّتِي سَبِيلُهَا الْمَعْرُوفُ عَلَى الرُّخْصَةِ الْأُولَى مِنْ قَوْلِهِ وَإِقَالَةٌ بِقَوْلِهِ (ص) وَتَوْلِيَةٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ التَّوْلِيَةَ تَجُوزُ فِي الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ كَالْإِقَالَةِ فِيهِ، ابْنُ عَرَفَةَ هِيَ تَصْيِيرُ مُشْتَرٍ مَا اشْتَرَاهُ لِغَيْرِ بَائِعِهِ بِثَمَنِهِ، وَهِيَ فِي الطَّعَامِ غَيْرُ جُزَافٍ قَبْلَ كَيْلِهِ رُخْصَةٌ، وَشَرْطُهَا كَوْنُ الثَّمَنِ عَيْنًا (ص) وَشَرِكَةٌ (ش) أَيْ وَجَازَ شَرِكَةٌ فِي الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَهِيَ هُنَا جَعْلُ مُشْتَرٍ قَدْرَ الْغَيْرِ بَائِعَهُ بِاخْتِيَارِهِ مِمَّا اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ بِمَنَابِهِ مِنْ ثَمَنِهِ فَقَوْلُهُ هُنَا اُحْتُرِزَ بِهِ مِنْ الشَّرِكَةِ الْمُتَرْجَمِ عَنْهَا بِكِتَابِ الشَّرِكَةِ، وَالْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ هُنَا إلَى فَصْلِ الْإِقَالَةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ الْمَذْكُورَةِ مَعَهُمَا، وَقَوْلُهُ قَدْرًا أَخْرَجَ بِهِ التَّوْلِيَةَ فَإِنَّهَا فِي جَمِيعِ الْمُشْتَرَى، وَقَوْلُهُ بِاخْتِيَارِهِ أَخْرَجَ بِهِ مَا إذَا اشْتَرَى الْمُشْتَرِي نِصْفَ شِقْصٍ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ نِصْفُهُ مِنْ يَدِهِ، وَأَخَذَ الشَّفِيعُ فَإِنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ جَعْلُ الْمُشْتَرِي قَدْرًا لِغَيْرِهِ لَكِنَّهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ، وَقَوْلُهُ لِنَفْسِهِ أَخْرَجَ بِهِ مَا إذَا اشْتَرَاهُ لِغَيْرِهِ كَالْوَكِيلِ فَإِنَّهُ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ إلَّا بِنَصٍّ، وَقَوْلُهُ بِمَنَابِهِ مِنْ ثَمَنِهِ أَخْرَجَ بِهِ مَا إذَا اشْتَرَى سِلْعَةً بِدِينَارٍ ثُمَّ جَعَلَ لِأَجْنَبِيٍّ فِيهَا الرُّبْعَ بِنِصْفِ دِينَارٍ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ شَرِكَةٌ هُنَا.
وَوَجْهُ الْمَشْهُورِ فِي جَوَازِ الْإِقَالَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالتَّوْلِيَةِ فِي الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ أَنَّهَا أَشْبَهَتْ الْقَرْضَ، وَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَغَيْرُهُ عَنْهُ ﵊ «مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ إلَّا مَا كَانَ مِنْ شَرِكَةٍ وَتَوْلِيَةٍ وَإِقَالَةٍ» ، وَالْأَحْسَنُ أَنَّ قَوْلَهُ (إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى أَنْ يَنْقُدَ عَنْك) رَاجِعٌ لِلتَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ مَعًا أَيْ وَمَحَلُّ الْجَوَازِ فِيهِمَا إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى شَرْطٍ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ أَنْ يَنْقُدَ الْمَوْلَى أَوْ الْمُشْرِكُ عَنْك جَمِيعَ الثَّمَنِ أَوْ حِصَّتَك مِنْ الثَّمَنِ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ مِنْهُ لَك أَمَّا رُجُوعُهُ لِلشَّرِكَةِ فَوَاضِحٌ، وَأَمَّا رُجُوعُهُ لِلتَّوْلِيَةِ فَلِأَنَّ الْبَائِعَ الْأَوَّلَ قَدْ يَشْتَرِطُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَنْقُدَهُ الثَّمَنَ فَيُفْلِسَ الْمُشْتَرِي أَوْ بِعَدَمٍ فَيُشْتَرَطُ عَلَى الْمَوْلَى أَنْ يَنْقُدَ عَنْهُ الثَّمَنَ فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ لِلشَّرْطِ فِي التَّوْلِيَةِ فَائِدَةً، وَيُشْتَرَطُ فِي إقَالَةِ الطَّعَامِ أَنْ يَكُونَ فِي الْبَلَدِ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهِ الْإِقَالَةُ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ ابْنِ يُونُسَ، وَهَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ الطَّعَامُ الْمَقَالُ مِنْهُ بِغَيْرِ الْبَلَدِ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهِ الْإِقَالَةُ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي (ص) وَاسْتَوَى عَقْدَاهُمَا فِيهِمَا (ش) أَشَارَ إلَى قَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ فِي التَّوْلِيَةِ، وَشَرْطُهَا كَوْنُ الثَّمَنِ عَيْنًا، وَحُكْمُ الشَّرِكَةِ كَذَلِكَ، وَاسْتَوَى عَقْدَاهُمَا أَيْ عَقْدُ الْمُولِي وَالْمُشْرِكِ بِالْكَسْرِ وَالْمَوْلَى وَالْمُشْرَكُ بِالْفَتْحِ فِيهِمَا أَيْ فِي التَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ، وَحُكْمُ الْإِقَالَةِ فِي هَذَا حُكْمُهُمَا قَدْرًا، وَأَجَلًا، وَحُلُولًا، وَرَهْنًا، وَحَمِيلًا
ــ
[حاشية العدوي]
فِي الْجُمْلَةِ فَكَانَتْ بَيْعًا فِي الْجُمْلَةِ لِثُبُوتِ الشُّفْعَةِ، وَكَانَتْ حَلَّ بَيْعٍ فِي الْجُمْلَةِ لِكَوْنِ الْعُهْدَةِ فِيهَا عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ فَقَطْ (قَوْلُهُ وَعُهْدَةُ الشَّفِيعِ عَلَى الْمُشْتَرِي) أَيْ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ وَالِاسْتِحْقَاقِ، وَيَكْتُبُ الْوَثِيقَةَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ الْبَائِعُ لَهُ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمُبْتَاعَ قَدْ يَكْرَهُ ذَلِكَ) فَلَا يَبِيعُ مُرَابَحَةً إلَّا مَعَ الْبَيَانِ، وَلَوْ عَلَى الْبَيْعِ بِعَشَرَةٍ إلَّا أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْبَيَانُ إذَا بَاعَ عَلَى الْعَشَرَةِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْكَرَاهَةَ مِنْ كَثْرَةِ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ إلَى فَصْلِ الْإِقَالَةِ إلَخْ) أَيْ مَسَائِلِ الْإِقَالَةِ وَالشَّرِكَةِ إلَخْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَبَّرَ عَنْهَا بِفَصْلٍ (قَوْلُهُ نِصْفُ شِقْصٍ) أَيْ اشْتَرَى نِصْفَ حِصَّةِ زَيْدٍ فِي دَارٍ كَالرُّبُعِ مَثَلًا، وَقَوْلُهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ نِصْفُهُ أَيْ نِصْفُ ذَلِكَ النِّصْفِ، وَهُوَ الثُّمْنُ، وَقَوْلُهُ وَأَخَذَ الشَّفِيعُ لَا يَخْفَى أَنَّ الشَّفِيعَ عَلَى هَذَا التَّصْوِيرِ صَاحِبُ النِّصْفِ الثَّانِي وَالْمُسْتَحِقُّ فَلَا يَبْقَى بِيَدِ الْمُشْتَرِي شَيْءٌ فَلَا يُقَالُ جَعَلَ الْمُشْتَرِي قَدْرًا لِغَيْرِهِ، وَيُمْكِنُ أَنْ تَجْعَلَ الْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ أَيْ ثُمَّ اسْتَحَقَّ أَوْ أَخَذَ الشَّفِيعُ فَيَصِحُّ بِالنِّسْبَةِ لِلِاسْتِحْقَاقِ أَنَّهُ جَعَلَ قَدْرًا لِغَيْرِهِ عَلَى نَوْعٍ مِنْ التَّسَمُّحِ، وَلَا يَصِحُّ بِالنِّسْبَةِ لِلشَّفِيعِ، وَهُوَ صَاحِبُ الْحِصَّةِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ جَمِيعَ الْمَبِيعِ بِالشُّفْعَةِ ثُمَّ إنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ قَوْلَهُ أَخْرَجَ بِهِ مَا إذَا اشْتَرَى الْمُشْتَرِي نِصْفَ شِقْصٍ إلَخْ لَا يَظْهَرُ ذِكْرُهُ هُنَا لِأَنَّهُ قَالَ فِي صَدْرِ التَّعْرِيفِ، وَهِيَ هُنَا إلَخْ (قَوْلُهُ وَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنَّهَا أَشْبَهَتْ الْقَرْضَ لَكِنْ الْوَجْهُ بِاعْتِبَارِهِ بِمَعْنَى الدَّلِيلِ.
(قَوْلُهُ رَاجِعٌ لِلتَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ هُوَ خَاصٌّ بِالشَّرِكَةِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ عَرَفَةَ، وَعَلَيْهِ شَرْحُ الشَّارِحِ بَهْرَامَ وَالْمَوَّاقُ، وَحِينَئِذٍ فَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ لَا يُسَاعِدُهُ نَقْلٌ أَفَادَهُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى شَرْطِ إلَخْ) فَإِذَا أَسْقَطَ مُشْتَرِطُ السَّلَفِ شَرْطَهُ فَيَصِحُّ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ التَّعْلِيلَ بِالْبَيْعِ وَالسَّلَفِ يَجْرِي فِي غَيْرِ الطَّعَامِ، وَلَكِنْ الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ فِي الْمُصَنِّفِ خَاصٌّ بِالطَّعَامِ (قَوْلُهُ قَدْ يُشْتَرَطُ عَلَى الْمُشْتَرِي إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ (قَوْلُهُ فَيُشْتَرَطُ إلَخْ) أَيْ فَفِيهِ سَلَفُ ابْتِدَاءٍ، وَبَيْعُ انْتِهَاءٍ، وَقَوْلُهُ فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ لِلشَّرْطِ أَيْ الَّذِي هُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى أَنْ يَنْقُدَ عَنْك، وَقَوْلُهُ فَائِدَةٌ أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمُوَلِّيَ بِالْكَسْرِ قَدْ يَشْتَرِطُ ذَلِكَ لِعَدَمِهِ أَوْ تَفْلِيسِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ مَالًا، وَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَشَارَ إلَخْ) وَجْهُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَيْنًا يَئُولُ إلَى الْقِيمَةِ، وَقَدْ تَخْتَلِفُ فَيُؤَدِّي إلَى اخْتِلَافِ الثَّمَنِ فَصَارَ اسْتِوَاءُ الْعَقْدَيْنِ مُسْتَلْزِمًا لِكَوْنِ الثَّمَنِ عَيْنًا، وَقَوْلُهُ وَحُكْمُ الشَّرِكَةِ كَذَلِكَ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مِنْ كَلَامِ شَارِحِنَا لَا مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ، وَقَوْلُهُ: وَاسْتَوَى عَقْدَاهُمَا رُجُوعٌ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَكَأَنَّهُ قَالَ وَقَوْلُهُ وَاسْتَوَى عَقْدَاهُمَا إلَخْ، وَلَوْ كَانَ بِصُورَةِ أَلِفٍ بَعْدَ الْوَاوِ (قَوْلُهُ قَدْرًا إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَاسْتَوَى عَقْدَاهُمَا أَيْ اسْتَوَى عَقْدَاهُمَا مِنْ جِهَةِ الْقَدْرِ إلَخْ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ ظَاهِرَةٌ فِي التَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ، وَأَمَّا الْإِقَالَةُ فَالْمُمْكِنُ مِنْهَا، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُعْقَلُ فِي الْإِقَالَةِ إلَّا الْقَدْرُ، وَلَا يُعْقَلُ
стр. 1438
إنْ كَانَ.
وَلَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ بِوَجْهٍ إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَرْضًا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ لِأَنَّ ذَلِكَ يَئُولُ إلَى الْقِيمَةِ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَيَجُوزُ إنْ كَانَ عَيْنًا فَإِنْ كَانَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا مُنِعَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا عِنْدَ أَشْهَبَ اللَّخْمِيُّ، وَهُوَ أَيْ قَوْلُ أَشْهَبَ أَحْسَنُ إذَا كَانَ مِمَّا لَا تَخْتَلِفُ فِيهِ الْأَغْرَاضُ اهـ.
(ص) وَإِلَّا فَبَيْعٌ كَغَيْرِهِ (ش) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ اشْتَرَطَ الْمُولِي وَالْمُشْرِكُ بِالْكَسْرِ النَّقْدَ عَلَى الْمَوْلَى، وَالْمُشْرَكِ بِالْفَتْحِ أَوْ اخْتَلَفَ الْعَقْدَانِ فِي النَّقْدِ وَالتَّأْجِيلِ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ الِاخْتِلَافِ لَمْ تَجُزْ الشَّرِكَةُ، وَلَا التَّوْلِيَةُ فِي الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَصَارَ بَيْعًا، وَبَطَلَتْ الرُّخْصَةُ فِي الثَّلَاثَةِ فَإِنْ تَوَفَّرَتْ شُرُوطُ الْبَيْعِ، وَانْتَفَتْ مَوَانِعُهُ فَبَيْعٌ صَحِيحٌ، وَإِنْ اخْتَلَّ شَرْطٌ أَوْ حَصَلَ مَانِعٌ كَعَدَمِ الْقَبْضِ فَبَاطِلٌ (ص) ، وَضَمِنَ الْمُشْتَرِي الْمُعَيَّنَ (ش) أَيْ وَضَمِنَ الْمُشْرَكُ بِالْفَتْحِ الشَّيْءَ الْمُعَيَّنَ فَفَاعِلُ ضَمِنَ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ يَعُودُ عَلَى الْمُشْرَكِ بِالْفَتْحِ لَكِنْ لَيْسَ فِي كَلَامِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ لِلْمُشْرِكِ فَلِذَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ، وَالصَّوَابُ ضَمِنَ الْمُشْرَكُ؛ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ أَشْرَكَ الرُّبَاعِيِّ بِحَذْفِ التَّاءِ، وَأَشَارَ بِهِ لِقَوْلِهَا فِي كِتَابِ السَّلَمِ، وَإِنْ ابْتَعْت سِلْعَةً بِعَيْنِهَا فَلَمْ تَقْبِضْهَا حَتَّى أَشْرَكْت فِيهَا ثُمَّ هَلَكَتْ السِّلْعَةُ قَبْلَ قَبْضِ الْمُشْرِكِ أَوْ ابْتَعْت طَعَامًا فَاكْتَلْته ثُمَّ أَشْرَكْت فِيهِ رَجُلًا فَلَمْ تُقَاسِمْهُ حَتَّى هَلَكَ الطَّعَامُ فَضَمَانُ ذَلِكَ مِنْكُمَا، وَتَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ اهـ.
وَلَيْسَ فِيهَا نَصٌّ عَلَى التَّصْدِيقِ بِوَفَاءِ الْكَيْلِ، وَإِنَّمَا ضَمِنَ الْمُشْرَكُ الْحِصَّةَ الَّتِي حَصَلَتْ لَهُ فِي الشَّرِكَةِ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ.
(ص) وَطَعَامًا كِلْته، وَصَدَّقَك (ش) يُشِيرُ بِهِ لِقَوْلِهَا فِي السَّلَمِ الثَّانِي، وَإِنْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ فِي مُدَّيْ حِنْطَةٍ إلَى أَجَلٍ فَلَمَّا حَلَّ أَجَلُهُ قُلْت لَهُ: كِلْهُ فِي غَرَائِرِك أَوْ فِي نَاحِيَةِ بَيْتِك أَوْ فِي غَرَائِرَ دَفَعْتهَا إلَيْهِ فَقَالَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ قَدْ كِلْته، وَضَاعَ عِنْدِي فَقَالَ مَالِكٌ لَا يُعْجِبُنِي هَذَا ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ مَالِكٌ، وَلَا يَبِيعُهُ بِذَلِكَ الْقَبْضِ، ابْنُ الْقَاسِمِ، وَأَنَا أَرَاهُ ضَامِنًا لِلطَّعَامِ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ عَلَى كَيْلِهِ أَوْ تُصَدِّقُهُ أَنْتَ فِي الْكَيْلِ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الضَّيَاعِ لِأَنَّهُ لَمَّا اكْتَالَهُ صِرْت أَنْتَ قَابِضًا لَهُ اهـ. فَقَوْلُهُ، وَطَعَامًا إلَخْ عَلَى هَذَا لَيْسَ فِي طَعَامِ الشَّرِكَةِ، وَعَلَى كَلَامِ ابْنِ غَازِيٍّ هُوَ فِيهِ، وَيَحْتَمِلُ شُمُولَهُ لَهُمَا،.
وَلَمَّا جَرَى ذِكْرُ الشَّرِكَةِ فِي كَلَامِهِ أَخَذَ يَتَكَلَّمُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَحْكَامِ التَّشْرِيكِ فَقَالَ (ص) وَإِنْ أَشْرَكَهُ حُمِلَ، وَإِنْ أَطْلَقَ عَلَى النِّصْفِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا أَشْرَكَ شَخْصًا فِيمَا بِيَدِهِ بِأَنْ قَالَ أَشْرَكْتُك فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى مَا قَيَّدَ بِهِ مِنْ النِّصْفِ أَوْ غَيْرِهِ، وَإِنْ أَطْلَقَ فِي شَرِكَتِهِ، وَلَمْ يُقَيِّدْ بِشَيْءٍ حُمِلَ عَلَى النِّصْفِ لِأَنَّهُ الْجُزْءُ الَّذِي لَا تَرْجِيحَ فِيهِ لِأَحَدِ الْجَانِبَيْنِ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَصْوِيبِ كَلَامِهِ بِإِسْقَاطِ الْوَاوِ مِنْ، وَإِنْ أَطْلَقَ إذْ لَا يَتَوَهَّمُ أَحَدٌ حَمْلَهُ عَلَى النِّصْفِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِغَيْرِهِ.
(ص) وَإِنْ سَأَلَ ثَالِثٌ شَرِكَتَهُمَا فَلَهُ الثُّلُثُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا سَأَلَ مِنْ رَجُلَيْنِ اشْتَرَيَا عَبْدًا أَنْ يُشْرِكَاهُ فِي الشَّيْءِ الْمُشْتَرَى، وَسَأَلَهُمَا مُجْتَمِعَيْنِ أَوْ سَأَلَ كُلَّ وَاحِدٍ مُنْفَرِدًا وَقَالَ أَشْرِكَانِي وَاسْتَوَتْ أَنْصِبَاؤُهُمَا كَانَ لَهُ الثُّلُثُ مِمَّا أَشْرَكَاهُ فِيهِ أَمَّا لَوْ اخْتَلَفَتْ أَنْصِبَاؤُهُمَا أَوْ قَالَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مُنْفَرِدًا أَشْرِكْنِي فَلَهُ مِنْ نَصِيبِ كُلِّ
ــ
[حاشية العدوي]
فِيهَا الرَّهْنُ مِنْ كُلٍّ، وَالْحَمِيلُ مِنْ كُلٍّ، وَلَا يَظْهَرُ اعْتِبَارُ الْأَجَلِ أَيْ بِحَيْثُ نَقُولُ إنَّ الثَّمَنَ إذَا كَانَ عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَجَلٍ يَكُونُ الثَّمَنُ عَلَى الْبَائِعِ لِأَجَلٍ، وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ الَّذِي عَلَى الْمُشْتَرِي حَالًّا يَنْقَلِبُ يَكُونُ عَلَى الْبَائِعِ حَالًّا، وَذَلِكَ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْإِقَالَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالتَّوْلِيَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ إلَخْ) هَذِهِ عِبَارَةُ الشَّيْخِ سَالِمٍ، وَكَذَا الْمُتَقَدِّمَةُ أَوَّلَ الدَّرْسِ قَالَ فِي ك، وَمَا ذَكَرَهُ هُنَا مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الثَّمَنِ فِي الْإِقَالَةِ عَيْنًا يُخَالِفُ مَا قَدَّمَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَإِقَالَةٌ مِنْ الْجَمِيعِ مِنْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الثَّمَنِ عَيْنًا أَوْ عَرْضًا اهـ، وَمُفَادُ عب وَغَيْرِهِ تَرْجِيحُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْعُمُومِ، وَضَعْفُ هَذَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ يُؤَدِّي لِعَدَمِ اسْتِوَاءِ الْعَقْدَيْنِ لِأَنَّ الْقِيمَةَ لَا تَنْضَبِطُ (قَوْلُهُ مَنَعَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ) فِي ك وَلَعَلَّ وَجْهَ الْمَنْعِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الثَّمَنُ عَيْنًا أَنَّ هَذَا رُخْصَةٌ فَيَقْتَصِرُ فِيهَا عَلَى مَا وَرَدَ (قَوْلُهُ فَإِنْ تَوَفَّرَتْ إلَخْ) لَا يَخْفَى التَّسَامُحُ فِي هَذَا لِأَنَّهُ قَدْ تَحَقَّقَ مِمَّا تَقَدَّمَ وُجُودُ الْمَانِعِ، وَهُوَ عَدَمُ الْقَبْضِ فَالْمُنَاسِبُ لَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَقُولَ فَيَمْتَنِعُ لِأَنَّهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ (قَوْلُهُ الْمُعَيَّنُ) وَهُوَ الْحِصَّةُ الَّتِي حَصَلَتْ لَهُ بِالشَّرِكَةِ فَقَطْ فَيَرْجِعُ الْمُشْرَكُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ فِيهَا نَصٌّ عَلَى التَّصْدِيقِ) أَيْ مَعَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ مُدَّيْ) الْمُدُّ وَزْنُ قُفْلٍ مِكْيَالٌ يَسَعُ تِسْعَةَ عَشَرَ صَاعًا (قَوْلُهُ هُوَ فِي طَعَامِ الشَّرِكَةِ) أَيْ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا أَوْ ابْتَعْت طَعَامًا إلَخْ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الِاطِّلَاعِ عَلَى كَلَامِ ابْنِ غَازِيٍّ ﵀.
(قَوْلُهُ) (فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى مَا قُيِّدَ بِهِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ، وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فِيهِ بُعْدٌ (قَوْلُهُ إذْ لَا يُتَوَهَّمُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَلَا يَحْتَاجُ حَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ يَقُولُ بِالِاحْتِيَاجِ يَقُولُ إنَّهُ يُتَوَهَّمُ مِنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى النِّصْفِ، وَإِنْ قَيَّدَ بِالثُّلُثِ مَثَلًا أَيْ بِالنَّظَرِ لِمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ لِأَنَّ الْمَعْنَى حُمِلَ عَلَى النِّصْفِ إذَا قَيَّدَ بِثُلُثِ مَثَلًا بَلْ، وَإِنْ أَطْلَقَ.
(قَوْلُهُ وَقَالَ أَشْرِكَانِي) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ سَأَلَ كُلٌّ وَاحِدًا مُنْفَرِدًا، وَقَوْلُهُ وَاسْتَوَتْ أَنْصِبَاؤُهُمَا رَاجِعٌ لِلْأَمْرَيْنِ اللَّذَيْنِ هُمَا قَوْلُهُ وَسَأَلَهُمَا مُجْتَمِعَيْنِ، وَقَالَ أَشْرِكَانِي أَوْ قَالَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَشْرِكْنِي فَظَهَرَ أَنَّ الصُّوَرَ ثَلَاثَةٌ (قَوْلُهُ فَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَنْصِبَاؤُهُمَا) هَذَا يَأْتِي فِي أَرْبَعِ صُوَرٍ مُجْتَمَعَيْنِ، وَمُنْفَرِدَيْنِ أَفْرَدَ أَوْ ثَنَّى، وَقَوْلُهُ أَوْ قَالَ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَيْ أَوْ اتَّحَدَتْ أَنْصِبَاؤُهُمَا، وَقَالَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مُنْفَرِدًا أَشْرِكْنِي فَظَهَرَ أَنَّ الصُّوَرَ ثَمَانٍ، وَصَرَّحَ بِذَلِكَ النَّشَرْتِيُّ فِي شَرْحِهِ.
стр. 1439
وَاحِدٍ نِصْفُهُ فَلَوْ كَانَا بِالثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ لَكَانَ لَهُ نِصْفُ الثُّلُثِ وَنِصْفُ الثُّلُثَيْنِ فَيَكُونُ لَهُ النِّصْفُ، وَلِلْأَوَّلِ السُّدُسُ، وَلِلْآخَرِ الثُّلُثُ، وَلَهُ فِي الثَّانِيَةِ النِّصْفُ، وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الرُّبْعُ قَالَهُ سَنَدٌ.
(ص) وَإِنْ وَلَّيْت مَا اشْتَرَيْت بِمَا اشْتَرَيْت جَازَ إنْ لَمْ تُلْزِمْهُ، وَلَهُ الْخِيَارُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً ثُمَّ وَلَّاهَا لِشَخْصٍ بِمَا اشْتَرَاهَا بِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْهَا لَهُ، وَلَا ثَمَنَهَا أَوْ ذَكَرَ لَهُ أَحَدَهُمَا فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا كَانَ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْإِلْزَامِ، وَلَهُ الْخِيَارُ إذَا رَأَى، وَعَلِمَ الثَّمَنَ، وَسَوَاءٌ الثَّمَنُ عَيْنًا أَوْ عَرْضًا أَوْ حَيَوَانًا، وَعَلَيْهِ مِثْلُ صِفَةِ الْعَرْضِ بِعَيْنِهِ أَوْ الْحَيَوَانِ، وَنَحْوِهِ ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ وَالْمِثْلِيُّ حَاضِرٌ عِنْدَهُ لِئَلَّا يَدْخُلَهُ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَك، وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ إنْ لَمْ تُلْزِمْهُ عَمَّا إذَا وَقَعَ عَلَى الْإِلْزَامِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ مُخَاطَرَةٌ وَقِمَارٌ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَلَوْ كَانَ بِلَفْظِ الْبَيْعِ فَسَدَ فِي صُورَتَيْ الْإِلْزَامِ وَالسُّكُوتِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْخِيَارَ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ جَازَ إنْ لَمْ تُلْزِمْهُ، وَلَوْ كَانَتْ السِّلْعَةُ فِي الْبَلَدِ، وَهَذَا بِخِلَافِ بَيْعِ الْغَائِبِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ التَّوْلِيَةَ رُخْصَةٌ فَيُتَسَامَحُ فِيهَا بِخِلَافِ الْبَيْعِ (ص) وَإِنْ رَضِيَ بِأَنَّهُ عَبْدٌ ثُمَّ عَلِمَ بِالثَّمَنِ فَسَّرَهُ فَذَلِكَ لَهُ (ش) أَيْ وَإِنْ رَضِيَ الْمَوْلَى بِالْفَتْحِ بِأَنَّ الْمَبِيعَ الَّذِي وَلَّاهُ مُبْتَاعُهُ عَبْدٌ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِثَمَنِهِ ثُمَّ عَلِمَ بِالثَّمَنِ فَكَرِهَهُ لِغَلَائِهِ مَثَلًا فَذَلِكَ لَهُ لِأَنَّهُ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَعْرُوفِ يَلْزَمُ الْمُوَلِّي بِالْكَسْرِ وَلَا يَلْزَمُ الْمُوَلَّى بِالْفَتْحِ إلَّا أَنْ يَرْضَى (ص) وَإِلَّا ضِيقُ صَرْفٍ ثُمَّ إقَالَةُ طَعَامٍ ثُمَّ تَوْلِيَةٌ وَشَرِكَةٌ فِيهِ ثُمَّ إقَالَةُ عُرُوضٍ، وَفَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ ثُمَّ بَيْعُ الدَّيْنِ ثُمَّ ابْتِدَاؤُهُ (ش) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ أَضْيَقَ الْأَبْوَابِ الْمُعْتَبَرُ فِيهَا الْمُنَاجَزَةُ الصَّرْفُ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يُغْتَفَرُ فِيهِ التَّأْخِيرُ وَلَوْ قَرِيبًا أَوْ غَلَبَةً ثُمَّ تَأْخِيرُ الثَّمَنِ فِي الْإِقَالَةِ مِنْ الطَّعَامِ يُرِيدُ مَنْ سَلَّمَ فَإِنَّهُ يَلِي الصَّرْفَ فِي الضَّيِّقِ.
وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ اغْتَفَرُوا فِيهِ أَنْ يَذْهَبَ إلَى بَيْتِهِ أَوْ مَا قَرُبَ مِنْهُ لِيَأْتِيَ بِهِ، وَالْعِلَّةُ فِي مَنْعِ التَّأْخِيرِ أَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ مَعَ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ ثُمَّ يَلِي مَا مَرَّ تَأْخِيرُ الثَّمَنِ فِي التَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ فِي طَعَامِ السَّلَمِ الْمُوَلَّى فِيهِ أَوْ الْمُشْرَكِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَإِنَّ تَأْخِيرَ الثَّمَنِ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ بِشَرْطٍ فِي الْإِقَالَةِ فِي الطَّعَامِ لَا يَجُوزُ بِلَا خِلَافٍ، وَاخْتُلِفَ هَلْ يَجُوزُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي التَّوْلِيَةِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ اهـ. وَمُقْتَضَى كَوْنِ التَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ أَوْسَعَ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِيهِمَا تَأْخِيرُ الثَّمَنِ فِيمَا قَارَبَ الْيَوْمَ مَثَلًا، وَعِلَّةُ مَنْعِ التَّأْخِيرِ فِيمَا ذُكِرَ أَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ مَعَ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ ثُمَّ يَلِي مَا مَرَّ تَأْخِيرُ الثَّمَنِ فِي الْإِقَالَةِ فِي الْعُرُوضِ الْمُسْلَمِ فِيهَا وَتَأْخِيرُهُ أَيْضًا حَيْثُ دَخَلَا عَلَى فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ كَمَا إذَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَفَسَخَهُ فِيمَا يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ، وَبِعِبَارَةٍ يَعْنِي أَنَّ الْإِقَالَةَ فِي الْعُرُوضِ مِنْ سَلَمٍ أَوْسَعُ مِنْ التَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ فِي الطَّعَامِ لِأَنَّ
ــ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ يُرِيدُ، وَالْمِثْلِيُّ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ كَمَا فِي غَيْرِهِ، وَالْمِثْلُ بِدُونِ يَاءٍ أَيْ وَمِثْلُ الثَّمَنِ حَاضِرٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي سَوَاءٌ كَانَ مِثْلِيًّا أَوْ مُقَوَّمًا، وَقَوْلُهُ لِئَلَّا يَدْخُلَهُ بَيْعٌ إلَخْ أَيْ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا فَقَدْ بَاعَ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ إلَخْ فَإِنْ قُلْت تَقَدَّمَ أَنَّ شَرْطَ التَّوْلِيَةِ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ عَيْنًا قُلْت ذَلِكَ فِي التَّوْلِيَةِ فِي الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَأَمَّا فِيهِ بَعْدَهُ أَوْ فِي غَيْرِهِ مُطْلَقًا فَيَجُوزُ، وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ أَوْ تَوَلَّيْتُك سِلْعَةً لَمْ تَذْكُرْهَا أَوْ ثَمَنَهَا بِإِلْزَامٍ، وَصَرَّحَ بِهَا هُنَا لِأَنَّهَا مَفْهُومٌ غَيْرُ شَرْطٍ (قَوْلُهُ مُخَاطَرَةٌ) أَيْ غَرَرٌ، وَقَوْلُهُ وَقِمَارٌ أَيْ مُغَالَبَةٌ (قَوْلُهُ وَهَذَا بِخِلَافِ بَيْعِ الْغَائِبِ) أَيْ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ عَلَى الصِّفَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ خَارِجَ الْبَلَدِ هَذَا مَعْنَاهُ إلَّا أَنَّ فِيهِ نَظَرًا لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الْغَائِبِ، وَلَوْ كَانَ حَاضِرًا فِي الْبَلَدِ، وَالْمَدَارُ عَلَى كَوْنِهِ لَيْسَ حَاضِرًا مَجْلِسَ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْمَبِيعَ إلَخْ) أَوْ رَضِيَ بِالثَّمَنِ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْمُثْمَنِ فَالْمَدَارُ عَلَى أَنَّهُ رَضِيَ بِأَحَدِ الْعِوَضَيْنِ ثُمَّ عَلِمَ بِالْآخَرِ فَكَرِهَ، وَيَحْتَمِلُ بِأَنَّهُ أَيْ الثَّمَنَ عَبْدٌ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّ الثَّمَنَ غَيْرُهُ فَكَرِهَ فَذَلِكَ لَهُ (قَوْلُهُ أَنْ يَذْهَبَ) أَيْ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ أَيْ يَذْهَبَ إلَى بَيْتِهِ، وَظَاهِرُهُ قُرْبُ بَيْتِهِ أَوْ بُعْدٌ، وَقَوْلُهُ يُؤَدِّي إلَى فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ أَيْ فَسْخِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فِي النَّقْدِ الَّذِي كَانَ دَفَعَهُ لَهُ رَأْسَ مَالٍ فَإِنْ قِيلَ إذَا كَانَ يُؤَدِّي إلَى فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ فَلَمْ لَمْ يَكُنْ فِي مَرْتَبَتِهِ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ أَقْوَى لِكَوْنِهِ مَدْخُولًا عَلَيْهِ بِشَرْطِ التَّأْخِيرِ بِخِلَافِ هَذَا فَإِنَّهُ لَازِمٌ فَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا لَمَّا قَارَنَهُ بَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ قَوِيَ فَارْتَفَعَتْ مَرْتَبَتُهُ عَنْهُ، وَلِذَلِكَ قَالَ مَعَ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ عَنْهُ، فَإِنْ قِيلَ الْإِقَالَةُ فِي الطَّعَامِ لَيْسَتْ بَيْعًا فَكَيْفَ قَالَ ذَلِكَ فَالْجَوَابُ أَنَّ هَذِهِ الْإِقَالَةَ لَمَّا قَارَنَهَا التَّأْخِيرُ عُدَّتْ بَيْعًا مِنْ ك (قَوْلُهُ فَإِنَّ تَأْخِيرَ الثَّمَنِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ يُؤْذِنُ بِأَنَّ الضِّيقَ وَالسَّعَةَ بِاعْتِبَارِ الْخِلَافِ وَعَدَمِهِ، وَلَيْسَ هَذَا مُتَبَادِرًا مِنْ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الضِّيقَ بِاعْتِبَارِ التَّوْسِعَةِ فِي الزَّمَنِ وَعَدَمِهِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ يَقْتَضِي جَوَازَ التَّأْخِيرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِدُونِ شَرْطٍ فَيَكُونُ أَوْسَعَ مِنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ مَعَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ جَعَلَ بَيْعَ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ أَوْسَعَ مِنْهُ قُلْت لَعَلَّ ذَلِكَ طَرِيقَةُ اللَّخْمِيِّ، وَهِيَ لَا تُنَاسِبُ مَوْضُوعَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَذَلِكَ عَدَلَ الشَّارِحُ إلَى مَا يُنَاسِبُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ فِيمَا قَارَبَ الْيَوْمَ مَثَلًا، وَيُرَادُ بِمَا قَارَبَ الْيَوْمَ جُلُّهُ، وَيُرَادُ بِالْيَوْمِ تَمَامُ الْيَوْمِ.
(قَوْلُهُ تَأْخِيرُ الثَّمَنِ) أَيْ عَدَمُ أَخْذِهِ نَاجِزًا مِنْ الْمُوَلَّى بِالْفَتْحِ وَالْمُشْرَكِ (قَوْلُهُ يُؤَدِّي إلَى بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ) يُقَالُ إذَا كَانَ يُؤَدِّي إلَى بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ لَمْ لَا يَكُونُ فِي مَرْتَبَتِهِ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ السُّؤَالِ وَالْجَوَابِ، وَقَوْلُهُ بَيْعُ الدَّيْنِ أَيْ بَيْعُ الطَّعَامِ الَّذِي فِي ذِمَّةِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِالثَّمَنِ الَّذِي لَمْ يُؤْخَذْ مِنْ الْمُوَلَّى بِالْفَتْحِ وَالْمُشْرَكِ (قَوْلُهُ تَأْخِيرُ الثَّمَنِ فِي الْإِقَالَةِ فِي الْعُرُوضِ الْمُسْلَمِ فِيهَا) أَيْ عَدَمُ أَخْذِ الثَّمَنِ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ عَاجِلًا (قَوْلُهُ وَتَأْخِيرُهُ أَيْضًا) أَيْ تَأْخِيرُ الثَّمَنِ أَيْ ثَمَنِ الدَّيْنِ الَّذِي هُوَ الْمَفْسُوخُ فِيهِ (قَوْلُهُ وَيَكُونُ أَوْسَعَ مِنْ التَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ فِي الطَّعَامِ) بِحَيْثُ يَجُوزُ التَّأْخِيرُ يَوْمًا وَنِصْفًا هَذَا مُقْتَضَى كَوْنِهِ أَوْسَعَ مِمَّا قَبْلَهُ، وَأَضْيَقَ مِمَّا بَعْدَهُ فَقَوْلُهُ لَمْ يُضَيِّقْ فِي إقَالَةِ الْعُرُوضِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ
стр. 1440
الشَّارِعَ لَمْ يُضَيِّقْ فِي إقَالَةِ الْعُرُوضِ كَمَا ضَيَّقَ فِي التَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ فِي الطَّعَامِ وَفَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ أَصْلُهُ بَيْعُ الْعُرُوضِ فَهُوَ مُسَاوٍ لِلْإِقَالَةِ فِي الْعُرُوضِ فَهُوَ أَيْضًا أَوْسَعُ مِنْ التَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ فِي الطَّعَامِ ثُمَّ يَلِي مَا مَرَّ بَيْعُ الدَّيْنِ الْمُسْتَقِرِّ فِي الذِّمَّةِ كَبَيْعِ الْعَرْضِ مِنْ سَلَمٍ مِنْ غَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ أَوْسَعُ مِمَّا قَبْلَهُ.
وَعَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَتَأَخَّرَ ثَمَنُهُ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ ثُمَّ يَلِي مَا مَرَّ ابْتِدَاءُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ كَتَأْخِيرِ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ فَإِنَّهُ أَوْسَعُ مِمَّا قَبْلَهُ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ، وَلَوْ بِالشَّرْطِ، وَالْمُرَادُ بِالضِّيقِ وَالسَّعَةِ فِي تِلْكَ الْأَبْوَابِ بِاعْتِبَارِ قُوَّةِ الْخِلَافِ وَضَعْفِهِ، وَالْخِلَافُ فِي إقَالَةِ الْعُرُوضِ قَوِيٌّ، وَإِنْ كَانَ الْمَشْهُورُ لَا يَجُوزُ التَّأْخِيرُ فِي الْجَمِيعِ مَا عَدَا ابْتِدَاءَ الدَّيْنِ
ــ
[حاشية العدوي]
التَّوْلِيَةَ وَالشَّرِكَةَ قَدْ جُوِّزَ فِيهِمَا تَأْخِيرُ يَوْمٍ فَقَطْ فَيَكُونُ هُنَا يَجُوزُ فِيهِ التَّأْخِيرُ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ كَيَوْمٍ وَنِصْفٍ فَقَطْ، وَذَلِكَ لِأَنَّ بَيْعَ الدَّيْنِ الَّذِي بَعْدَهُ يَجُوزُ فِيهِ تَأْخِيرُ يَوْمَيْنِ فَقَطْ (قَوْلُهُ أَصْلُهُ بَيْعُ الْعُرُوضِ) بِمَعْنَى أَنَّ الدَّيْنَ الْمَفْسُوخَ كَانَ عَرْضًا فَسَخَهُ فِي غَيْرِهِ فَمَعْنَى الْأَصَالَةِ أَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ بَيْعِ الْعُرُوضِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ بِلَازِمٍ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ الْمَفْسُوخُ عَرْضًا، وَقَوْلُهُ فَهُوَ مُسَاوٍ لِلْإِقَالَةِ فِي الْعُرُوضِ إلَخْ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمُتَرَتِّبَ فِي الذِّمَّةِ كَانَ عَرْضًا انْتَقَلَ مِنْهَا إلَى شَيْءٍ آخَرَ الَّذِي هُوَ الْمَفْسُوخُ فِيهِ.
(قُلْت) وَمُسَاوٍ أَيْضًا مِنْ حَيْثُ جَوَازُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ بِخِلَافِ الطَّعَامِ، وَقَوْلُهُ فَهُوَ أَيْضًا أَوْسَعُ إلَخْ أَيْ وَحَيْثُ كَانَ الْفَسْخُ الْمَذْكُورُ مُسَاوِيًا لِلْإِقَالَةِ فِي الْعُرُوضِ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْإِقَالَةَ فِي الْعُرُوضِ أَوْسَعَ مِمَّا قَبْلَهَا فَلْيَكُنْ ذَلِكَ الْفَسْخُ أَوْسَعَ مِمَّا قَبْلَهُ لِأَنَّ لَازِمَ أَحَدِ الْمُتَسَاوِيَيْنِ لَازِمٌ لِلْمُسَاوِي الْآخَرِ ثُمَّ نُخْبِرُك أَنَّ ابْنَ فُجْلَةَ اعْتَرَضَهُ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ مُقْتَضَى كَوْنِ فَسْخِ الدَّيْنِ أَوْسَعَ مِمَّا قَبْلَهُ أَنَّهُ يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ أَكْثَرَ مَعَ أَنَّ فَسْخَ الدَّيْنِ لَا يَجُوزُ التَّأْخِيرُ بِهِ إلَّا بِقَدْرِ أَنْ يَذْهَبَ إلَى الْبَيْتِ، وَيَنْقُلَهُ، وَلِذَلِكَ شَرَحَ عب فَقَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ وَفُسِخَ الدَّيْنُ مَا نَصُّهُ أَيْ وَمُنِعَ تَأْخِيرُ الثَّمَنِ حَيْثُ دَخَلَا عَلَى فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ كَمَا إذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَفَسَخَهُ فِيمَا يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ إلَّا مَا كَانَ يَسِيرًا بِقَدْرِ مَا يَأْتِي بِمَنْ يَحْمِلُهُ فَإِنْ كَانَ طَعَامًا كَثِيرًا جَازَ أَيْضًا مَعَ اتِّصَالِ الْعَمَلِ وَلَوْ شَهْرًا قَالَهُ أَشْهَبُ قَالَ وَهَذَا إذَا كَانَ مَا يَأْخُذُهُ مِنْهُ حَاضِرًا أَوْ فِي حُكْمِهِ كَمَنْزِلِهِ أَوْ حَانُوتِهِ لَا إنْ كَانَ غَائِبًا فَيُمْنَعُ، وَقَالَ ق وَيَجُوزُ فِي فَسْخِ الدَّيْنِ أَنْ يَأْتِيَ بِدَوَابِّهِ أَوْ بِمَا يَحْمِلُ فِيهِ مَا يَأْخُذُهُ، وَإِنْ دَخَلَ عَلَيْهِ اللَّيْلُ تَرَكَ بَقِيَّةَ الْكَيْلِ لِيَوْمٍ آخَرَ أَقُولُ، وَلِذَلِكَ قَرَّرَ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ ﵀ أَنَّ التَّوْسِعَةَ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ لِدَاعِي النَّقْلِ فَلَا يُنَافِي فِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يُوجَدْ دَاعٍ لَا يَكُونُ أَوْسَعَ لِمَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ التَّأْخِيرَ لَا يَجُوزُ إلَّا بِقَدْرِ النَّقْلِ.
وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ يَجُوزُ فِي إقَالَةِ الطَّعَامِ مِنْ سَلَمٍ أَنْ يَأْتِيَ بِالثَّمَنِ مِنْ دَارِهِ أَوْ قَرِيبٍ مِنْهُ، وَيَجُوزُ فِي التَّوْلِيَةِ، وَالشَّرِكَةِ فِي الطَّعَامِ تَأْخِيرُ الثَّمَنِ الْيَوْمَ، وَلَوْ بِالشَّرْطِ، وَيَجُوزُ فِي إقَالَةِ الْعُرُوضِ مِنْ سَلَمٍ وَفَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ تَأْخِيرُ الثَّمَنِ بِقَدْرِ مَا يَأْتِي بِمَنْ يَحْمِلُهُ فَإِنْ كَانَ طَعَامًا كَثِيرًا جَازَ أَيْضًا مَعَ اتِّصَالِ الْعَمَلِ، وَلَوْ شَهْرًا، وَبَيْعُ الدَّيْنِ يَجُوزُ فِيهِ الْيَوْمُ وَالْيَوْمَانِ، وَابْتِدَاءُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ يَجُوزُ فِيهِ تَأْخِيرُ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ، وَلَوْ بِالشَّرْطِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَعَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ إلَخْ) لَا يُخَالِفُ مَا قَبْلَهُ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ كَذَا وَكَذَا، وَإِلَّا فَعِبَارَتُهُ تُوهِمُ أَنَّهُ مُقَابِلٌ يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا كَلَامُهُمْ (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالضِّيقِ وَالسَّعَةِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا قَرَّرَهُ أَوَّلًا، وَذَلِكَ لِأَنَّ تَقْرِيرَهُ أَوَّلًا يُفِيدُ أَنَّ التَّوْسِعَةَ بِاعْتِبَارِ الزَّمَنِ، وَأَمَّا هَذَا الَّذِي قَدْ جَعَلَهُ الْمَشْهُورَ فَلَيْسَ فِيهِ تَوْسِعَةٌ بِاعْتِبَارِ الزَّمَنِ بَلْ التَّوْسِعَةُ بِاعْتِبَارِ قُوَّةِ الْخِلَافِ وَضَعْفِهِ بِمَعْنَى أَنَّ مَنْ يَقُولُ إنَّ التَّوْسِعَةَ فِي الزَّمَنِ فِي إقَالَةٍ الْعُرُوضِ مَثَلًا، وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا أَقْوَى مِنْ الْقَوْلِ بِالتَّوْسِعَةِ فِي الزَّمَنِ فِي التَّوْلِيَةِ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرِكَةِ فِيهِ، وَإِنْ اشْتَرَكَ الْجَمِيعُ فِي الضَّعْفِ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَسُوقَهُ عَلَى أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ، وَيَقُولُ وَمَا قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّ التَّوْسِعَةَ فِي الزَّمَنِ خِلَافُ الْمَشْهُورِ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ التَّوْسِعَةَ بِاعْتِبَارِ قُوَّةِ الْخِلَافِ وَضَعْفِهِ لَا بِاعْتِبَارِ الزَّمَنِ لِأَنَّ مَا عَدَا الصَّرْفَ، وَابْتِدَاءَ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ اشْتَرَكَتْ فِي عَدَمِ جَوَازِ التَّأْخِيرِ إلَّا بِقَدْرِ النَّقْلِ (قَوْلُهُ وَالْخِلَافُ فِي إقَالَةِ الْعُرُوضِ قَوِيٌّ) الْمُنَاسِبُ لِكَلَامِهِ أَنْ لَا يُخَصِّصَ الْقُوَّةَ بِإِقَالَةِ الْعُرُوضِ لِأَنَّهُ أَفَادَ أَنَّ الْقُوَّةَ لَا تَتَقَيَّدُ بِهَا، وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ الْمَشْهُورُ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْمَشْهُورَ لَا يَجُوزُ إلَخْ وَالشَّارِحُ تَبِعَ الْفِيشِيَّ، وَعِبَارَةُ الْفِيشِيِّ أَحْسَنُ، وَنَصُّهُ وَقَالَ ق أَيْ اللَّقَانِيِّ الْمَشْهُورُ لَا يَجُوزُ التَّأْخِيرُ فِي الْجَمِيعِ مَا عَدَا ابْتِدَاءَ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ فَعَلَى هَذَا الْمُرَادُ بِالضِّيقِ وَالسَّعَةِ فِيهَا بِاعْتِبَارِ قُوَّةِ الْخِلَافِ وَضَعْفِهِ، وَالْخِلَافُ فِي الْعُرُوضِ قَوِيٌّ، وَالتَّأْخِيرُ فِي إقَالَةِ الطَّعَامِ، وَمَا بَعْدَهُ فِي الثَّمَنِ أَيْ ثُمَّ تَأْخِيرُ الثَّمَنِ فِي الْإِقَالَةِ مِنْ الطَّعَامِ إلَخْ اهـ. أَقُولُ إلَّا أَنَّ قَضِيَّةَ ذَلِكَ أَنَّ مَا عَدَا ابْتِدَاءَ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ كُلُّهَا فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ فَمَا عَدَا الصَّرْفَ مُسَاوٍ لِلصَّرْفِ، وَلَا يَظْهَرُ بَلْ يُنَافِي قَوْلَهُ بَعْدُ بِلَصْقِهِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا إلَخْ فَالْأَحْسَنُ لَفْظُ الْحَطَّابِ حَيْثُ قَالَ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ أَضْيَقَ هَذِهِ الْأُمُورِ الصَّرْفُ وَأَوْسَعُهَا ابْتِدَاءُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ اهـ.
وَأَنَّهُ يَضُرُّ التَّأْخِيرُ فِي الْجَمِيعِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا إلَّا فِي قُوَّةِ الْخِلَافِ وَضَعْفِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْفِيشِيُّ قَالَ شب وَعَلَى هَذَا فَلَا يُغْتَفَرُ فِي إقَالَةِ الطَّعَامِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ فِيهِ وَإِقَالَةِ الْعُرُوضِ وَبَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ إلَّا مَا يُغْتَفَرُ فِي فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ مِنْ التَّأْخِيرِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَذَكَرُوا أَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي إقَالَةِ الطَّعَامِ الذَّهَابُ إلَى الْبَيْتِ، وَالْحَوَالَةُ بِهِ فَيَجْرِي مِثْلُهُ فِي سَائِرِ الْمَسَائِلِ الَّتِي هُنَا فَإِنَّهَا مَرْتَبَةٌ وَاحِدَةٌ اهـ.
وَاَلَّذِي تَقَدَّمَ لشب هُوَ كَلَامُ الْمَوَّاقِ الْقَائِلِ يَجُوزُ فِي فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ أَنْ يَأْتِيَ بِدَوَابِّهِ أَوْ بِوِعَاءٍ يَحْمِلُ فِيهِ مَا يَأْخُذُ، وَإِنْ دَخَلَ عَلَيْهِ اللَّيْلُ تَرَكَ بَقِيَّةَ الْكَيْلِ لِيَوْمٍ آخَرَ. اهـ.
فَالْحَاصِلُ أَنَّ الصَّرْفَ لَا يَجُوزُ التَّأْخِيرُ فِيهِ لَا بِالذَّهَابِ لِلْبَيْتِ، وَلَا لِغَيْرِهِ، وَمَا عَدَاهُ مِنْ غَيْرِ ابْتِدَاءِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ يَجُوزُ التَّأْخِيرُ فِيهِ بِقَدْرِ النَّقْلِ، وَتَتِمُّ لَك الْفَائِدَةُ بِذِكْرِ مَا ذَكَرُوهُ، وَهُوَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْإِقَالَةِ مِنْ الطَّعَامِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ سَوَاءٌ كَانَ الطَّعَامُ الَّذِي يُقْبَضُ مِنْ سَلَمٍ أَوْ لَا فَلَوْ حَصَلَتْ الْإِقَالَةُ بَعْدَ الْقَبْضِ أَوْ التَّوْلِيَةِ
стр. 1441
بِالدَّيْنِ، وَعَلَى هَذَا فَأَضْيَقُ الْأَبْوَابِ الَّتِي تُطْلَبُ فِيهَا الْمُنَاجَزَةُ الصَّرْفُ، وَأَوْسَعُهَا ابْتِدَاءُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَلَمَّا كَانَ الْبَيْعُ يَنْقَسِمُ إلَى بَيْعِ مُسَاوَمَةٍ وَاسْتِمَانَةٍ وَمُزَايَدَةٍ وَمُرَابَحَةٍ فَالْأَوَّلُ بَيْعٌ لَمْ يَتَوَقَّفْ ثَمَنُ مَبِيعِهِ الْمَعْلُومِ قَدْرُهُ عَلَى اعْتِبَارِ ثَمَنٍ فِي بَيْعٍ قَبْلَهُ إنْ الْتَزَمَ مُشْتَرِيهِ ثَمَنَهُ لَا عَلَى قَبُولِ زِيَادَةٍ عَلَيْهِ فَقَوْلُهُ لَمْ يَتَوَقَّفْ إلَخْ أَخْرَجَ بِهِ بَيْعَ الْمُرَابَحَةِ، وَقَوْلُهُ إنْ الْتَزَمَ إلَخْ أَخْرَجَ بِهِ بَيْعَ الْمُزَايَدَةِ، وَالثَّانِي بَيْعٌ يَتَوَقَّفُ عَلَى صَرْفِ قَدْرِ ثَمَنِهِ لِصَرْفِ عِلْمِ أَحَدِهِمَا، وَالثَّالِثُ، وَهُوَ تَعْرِيضُ السِّلْعَةِ لِلسَّوْمِ لِمَنْ يَزِيدُ، وَالرَّابِعُ وَالْكَلَامُ الْآنَ فِيهِ بَيْعٌ مُرَتَّبٌ ثَمَنُهُ عَلَى ثَمَنِ مَبِيعٍ تَقَدَّمَهُ غَيْرُ لَازِمٍ مُسَاوَاتُهُ لَهُ فَخَرَجَ بِالْأَوَّلِ بَيْعُ الْمُسَاوَمَةِ وَالْمُزَايَدَةِ وَالِاسْتِيمَانِ، وَبِالثَّانِي الْإِقَالَةُ وَالتَّوْلِيَةُ وَالشُّفْعَةُ، وَالرَّدُّ بِالْعَيْبِ عَلَى كَوْنِهِ بَيْعًا لَكِنْ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَيْسَ بِبَيْعٍ فَقَالَ عَطْفًا عَلَى جَازَ لِمَطْلُوبٍ مِنْهُ سِلْعَةٌ، أَوْ عَلَى وَجَازَ الْبَيْعُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ اسْتِئْنَافٌ
(فَصْلٌ وَجَازَ مُرَابَحَةٌ) (ش) أَيْ وَجَازَ مُرَابَحَةُ الْبَيْعِ أَيْ الْمُرَابَحَةُ فِيهِ، وَمُرَابَحَةٌ مُفَاعَلَةٌ، وَالْمُفَاعَلَةُ لَيْسَتْ عَلَى بَابِهَا لِأَنَّ الَّذِي يَرْبَحُ إنَّمَا هُوَ الْبَائِعُ فَهَذَا مِنْ الْمُفَاعَلَةِ الَّتِي اُسْتُعْمِلَتْ فِي الْوَاحِدَةِ كَسَافَرَ وَعَافَاهُ اللَّهُ أَوْ أَنَّ مُرَابَحَةً بِمَعْنَى إرْبَاحٍ؛ لِأَنَّ أَحَدَ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَرْبَحَ الْآخَرَ، وَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ الْمُفَاعَلَةُ عَلَى بَابِهَا بِتَكَلُّفٍ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ أَرْبَحَ الْبَائِعَ، وَلَا كَلَامَ، وَهُوَ لَا يَأْخُذُ السِّلْعَةَ بِرِبْحِ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ مَثَلًا إلَّا، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَبِيعُهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ مَثَلًا أَيْ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهَا تَزِيدُ فَقَدْ أَرْبَحَهُ الْبَائِعُ أَيْضًا، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَالْأَحَبُّ خِلَافُهُ) يُرِيدُ الْمُسَاوَمَةَ إلَى قَوْلِهِ فِي
ــ
[حاشية العدوي]
أَوْ الشَّرِكَةِ بَعْدَ الْقَبْضِ فَلَا يَجْرِي فِيهِ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ بَلْ يَجُوزُ تَأْخِيرُ الثَّمَنِ فِي كُلٍّ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ بِزَمَنٍ، وَيُشْتَرَطُ فِي الْإِقَالَةِ مِنْ الْعُرُوضِ أَنْ تَكُونَ مِنْ سَلَمٍ لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَأَتَّى فِيهِ التَّعْلِيلُ بِفَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ مِنْ بَيْعٍ فَيَجُوزُ تَأْخِيرُ الثَّمَنِ وَلَوْ سَنَةً، وَلِذَلِكَ قَالَ الْخَطَّابُ تَنْبِيهٌ اعْلَمْ أَنَّ هَذَا فِي الْإِقَالَةِ مِنْ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَالْعَرْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ، وَأَمَّا فِي الْبَيْعِ الْمُعَيَّنِ فَيَجُوزُ فِيهِ التَّأْخِيرُ كَمَا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَإِنْ ابْتَعْت مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً بِعَيْنِهَا، وَنَقَدْته ثَمَنَهَا ثُمَّ أَقَلْته، وَافْتَرَقْتُمَا عَلَى أَنْ تَقْبِضَ رَأْسَ مَالِك أَوْ أَخَّرْته إلَى سَنَةٍ جَازَ لِأَنَّهُ بَيْعٌ حَادِثٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَاسْتِنَامَةٌ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِسِينٍ وَتَاءٍ مُثَنَّاةٍ مِنْ فَوْقُ وَبَعْدَهَا يَاءٌ مُثَنَّاةٌ مِنْ تَحْتُ، وَأَصْلُ الشَّارِحِ وَاسْتِنَامَةٌ بِحَذْفِ الْيَاءِ، وَكَذَا فِي الْفِيشِيِّ، وَعِبَارَةُ شب، وَالِاسْتِيمَانُ بِالتَّاءِ وَالْيَاءِ بِدُونِ هَاءٍ فِي الْآخِرِ ثُمَّ قَالَ بَعْدُ وَالِاسْتِنَامَةُ بِالنُّونِ قَبْلَ الْأَلِفِ وَالْمِيمِ بَعْدَهَا هَكَذَا فِي النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ مِنْ الْمُقَدِّمَاتِ وَالتَّنْبِيهَاتِ وَغَيْرِهِمَا، وَهُوَ صَحِيحٌ لَفْظًا وَمَعْنًى قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَاسْتَنَامَ إلَيْهِ أَيْ سَكَنَ إلَيْهِ وَاطْمَأَنَّ، وَقَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْعَيْنِ، وَاسْتَنَامَ إلَى الرَّجُلِ اسْتَأْنَسَ إلَيْهِ، وَهُوَ رَاجِعٌ لِمَعْنَى الِاسْتِرْسَالِ وَالِاسْتِيمَانِ، وَيَقَعُ فِي بَعْضِ الْمُقَدِّمَاتِ الِاسْتِمَانَةُ بِالْمِيمِ قَبْلَ الْأَلِفِ وَالنُّونِ بَعْدَهَا كَأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْأَمَانَةِ وَالْأَمْنِ، وَهُوَ وَهْمٌ وَتَصْحِيفٌ تَأْبَاهُ صِنَاعَةُ التَّصْرِيفِ لِمَا عُلِمَ مِنْ اخْتِصَاصِ بَابِ الِاسْتِعَاذَةِ بِالْأَجْوَفِ نَعَمْ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ الِاسْتِيمَانُ عَلَى وَزْنِ الِاسْتِفْعَالِ مِنْ بَابِ الْأَمَانَةِ وَالْأَمْنِ كَالِاسْتِدْخَالِ وَالِاسْتِخْرَاجِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ الصَّحِيحِ عَلَى أَنَّهُ إذَا قِيلَ الِاسْتِمَانَةُ مِنْ بَابِ الْأَمَانَةِ وَالْأَمْنِ فَقَدْ حُذِفَ فَاؤُهُ الصَّحِيحَةُ فَأَيْنَ هَذَا مِنْ بَابِ الِاسْتِعَاذَةِ، وَبَابُهَا مِمَّا حُذِفَتْ عَيْنُهُ الْمُعْتَلَّةُ فَتَعَيَّنَ أَنَّهُ خَطَأٌ فَاحِشٌ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ اهـ.
(قَوْلُهُ أَخْرَجَ بِهِ بَيْعَ الْمُزَايَدَةِ) لِأَنَّهُ فِي بَيْعِ الْمُزَايَدَةِ هُوَ دَاخِلٌ عَلَى أَنَّ غَيْرَهُ يَزِيدُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى صَرْفِ) أَيْ يَتَوَقَّفُ عَلَى تَوَجُّهِ قَدْرِ الثَّمَنِ، وَقَوْلُهُ لِصَرْفِ عِلْمٍ الْمُنَاسِبُ حَذْفُ صَرْفِ، وَيَقُولُ يَتَوَقَّفُ عَلَى قَدْرِ الثَّمَنِ لِعِلْمِ أَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ وَهُوَ تَعْرِيضُ السِّلْعَةِ) أَيْ ذُو تَعْرِيضٍ أَيْ عُقْدَةٍ احْتَوَتْ عَلَى تَعْرِيضٍ لِأَنَّ الْبَيْعَ الْمَذْكُورَ لَيْسَ نَفْسَ التَّعْرِيضِ (قَوْلُهُ غَيْرُ لَازِمٍ مُسَاوَاتُهُ) صَادِقٌ بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ وَالتَّسَاوِي كَمَا قَالَهُ الْفِيشِيُّ، وَزَادَ فَقَالَ فَبَيْعُ الْمُوَاضَعَةِ يُسَمَّى شَرْعًا مُرَابَحَةً اهـ. أَيْ فَإِطْلَاقُ الْمُرَابَحَةِ عَلَى الْوَضِيعَةِ مُجَرَّدُ اصْطِلَاحٍ فِي التَّسْمِيَةِ أَوْ أَنَّهُ رِبْحٌ لِلْمُشْتَرِي كَمَا أَنَّ الزِّيَادَةَ رِبْحٌ لِلْبَائِعِ، وَأَمَّا الْمُسَاوِي فَلَعَلَّ إطْلَاقَ الْمُرَابَحَةِ عَلَيْهِ بِاعْتِبَارِ رِبْحِ الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ لِانْتِفَاعِهِ بِهِ إذْ قَدْ يَشْتَرِي بِهِ سِلْعَةً أُخْرَى يَرْبَحُ فِيهَا، وَانْتِفَاعُ الْمُشْتَرِي بِالسِّلْعَةِ إذْ قَدْ يَبِيعُهَا فَيَرْبَحُ فِيهَا كَمَا فِي شَرْحِ عب (قَوْلُهُ أَوْ اسْتِئْنَافٌ) وَهُوَ أَوْلَى كَمَا قَالَ اللَّقَانِيِّ
[مُرَابَحَةُ الْبَيْعِ]
﴿فَصْلٌ﴾ وَجَازَ مُرَابَحَةٌ (قَوْلُهُ وَجَازَ مُرَابَحَةُ الْبَيْعِ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ مُرَابَحَةً فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَنْصُوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ الْمُحَوَّلِ عَنْ الْفَاعِلِ، وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى تَقْدِيرِ جَارٍّ وَمَجْرُورٍ كَمَا قَدَّرَ الشَّارِحُ حَيْثُ قَالَ الْمُرَابَحَةُ فِيهِ، وَجَعَلُهُ حَالًا أَظْهَرُ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَيْ جَازَ الْبَيْعُ فِي حَالَةِ كَوْنِهِ مُرَابَحَةً، وَإِنَّمَا قُلْنَا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى لِأَنَّ فِيهِ وُقُوعَ الْحَالِ مَصْدَرًا، وَيَجُوزُ الرَّفْعُ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلٌ عَلَى حَذْفِ الْمَوْصُوفِ أَيْ بَيْعُ مُرَابَحَةٍ أَوْ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ بَيْعُ مُرَابَحَةٍ فَحُذِفَ الْمُضَافُ، وَأُقِيمَ الْمُضَافُ إلَيْهِ مَقَامَهُ فَارْتَفَعَ ارْتِفَاعُهُ، وَلَا يَرِدُ عَلَى هَذَا الْإِعْرَابِ عَدَمُ تَأْنِيثِ الْعَامِلِ لِأَنَّ مُرَابَحَةً مَجَازِيُّ التَّأْنِيثِ. اهـ.
(قَوْلُهُ كَسَافَرَ، وَعَافَاهُ اللَّهُ) الشَّاهِدُ فِي عَافَاهُ مِنْ الْمُعَافَاةِ (قَوْلُهُ أَوْ أَنَّ مُرَابَحَةً بِمَعْنَى إرْبَاحٍ) حَاصِلُهُ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ مُرَابَحَةً مِنْ بَابِ الْمُفَاعَلَةِ بَلْ بِمَعْنَى أَصْلِ الْفِعْلِ الَّذِي هُوَ إرْبَاحٌ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّ لَفْظَ مُرَابَحَةً يُسْتَعْمَلُ فِي الْمُفَاعَلَةِ، وَفِي أَصْلِ الْفِعْلِ، وَيَتَوَقَّفُ هَذَا عَلَى نَقْلٍ وَالشَّارِحُ تَبِعَ فِي ذَلِكَ الْفِيشِيَّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا حَقِيقَةٌ فِي الْمُفَاعَلَةِ.
(قَوْلُهُ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ وَالْأَحَبُّ خِلَافُهُ) أَقُولُ لَمَّا عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَالْأَحَبُّ بَعْدَ قَوْلِهِ وَجَازَ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِجَازِ خِلَافُ الْأَوْلَى لَا اسْتِوَاءُ الطَّرَفَيْنِ لِمُنَافَاتِهِ لِقَوْلِهِ وَالْأَحَبُّ خِلَافُهُ نَظِيرُ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَجَازَا أَوْ إحْدَاهُمَا بِغَرْفَةٍ فِي بَابِ الْوُضُوءِ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ عب،.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُرَابَحَةَ جَائِزَةٌ بِمَعْنَى خِلَافِ الْأَوْلَى لَا مَكْرُوهَةٌ لِمُخَالَفَتِهِ لِاصْطِلَاحِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ يُرِيدُ الْمُسَاوَمَةَ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُسَاوَمَةَ أَفْضَلُ مِنْ الْمُرَابَحَةِ وَالْمُزَايَدَةِ، وَالِاسْتِيمَانِ قَالَ عب، وَلَعَلَّهُ أُطْلِقَ لِكَوْنِ الْغَالِبِ
стр. 1442
الْمُقَدِّمَاتِ الْبَيْعُ عَلَى الْمُكَايَسَةِ، وَالْمُمَاكَسَةُ أَحَبُّ إلَى أَهْلِ الْعِلْمِ، وَأَحْسَنُ عِنْدَهُمْ، وَلَا يُرِيدُ الْمُؤَلِّفُ كَلَامَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لِئَلَّا يَتَوَجَّهَ عَلَيْهِ الِاعْتِرَاضُ بِأَنَّ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ خَصَّصَ كَرَاهَةَ بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ بِإِكْثَارِ الْعَوَامّ، وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ شَيْءٌ مِنْ الْقَيْدَيْنِ أَيْ وَالْأَحَبُّ خِلَافُ بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ، وَهُوَ الْمُسَاوَمَةُ لَا الْمُزَايَدَةُ، وَالِاسْتِمَانَةُ فَالْإِضَافَةُ لِلْعَهْدِ، وَالْمُرَادُ مَعْهُودٌ مُعَيَّنٌ، وَهُوَ بَيْعُ الْمُسَاوَمَةِ (ص) ، وَلَوْ عَلَى مُقَوَّمٍ، وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ إنْ كَانَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ بَيْعَ الْمُرَابَحَةِ جَائِزٌ، وَلَوْ كَانَ ثَمَنُ السِّلْعَةِ الْمَبِيعَةِ عَرْضًا مُقَوَّمًا مَضْمُونًا كَمَا لَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا بِحَيَوَانٍ مَضْمُونٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ مُرَابَحَةً بِمِثْلِ ذَلِكَ الْحَيَوَانِ، وَيَزِيدُهُ عَلَيْهِ زِيَادَةً مَعْلُومَةً، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَمَنَعَهُ أَشْهَبُ عَلَى عَبْدٍ مَوْصُوفٍ لَيْسَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي لِمَا فِيهِ مِنْ السَّلَمِ الْحَالِّ، وَاخْتُلِفَ هَلْ ابْنُ الْقَاسِمِ يُخَالِفُهُ فِي ذَلِكَ فَيَقُولُ بِالْجَوَازِ فِي الْمُقَوَّمِ الْمَضْمُونِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَوْ لَا يُخَالِفُهُ فَيُحْمَلُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى مَوْصُوفٍ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ وَهَلْ مُطْلَقًا أَيْ وَهَلْ الْجَوَازُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَضْمُونِ سَوَاءٌ كَانَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَمْ لَا بِنَاءً عَلَى حَمْلِ كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى ظَاهِرِهِ أَوْ الْجَوَازِ فِيهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ الْمَضْمُونُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَلَا يَكُونُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ مُخَالِفًا لِقَوْلِ أَشْهَبَ تَأْوِيلَانِ، وَقَدْ عَلِمْت مِنْ هَذَا أَنَّ الْخِلَافَ بَيْنَ الشَّيْخَيْنِ إنَّمَا هُوَ فِي الْمُقَوَّمِ الْمَضْمُونِ كَمَا يُفِيدُهُ النَّقْلُ الَّذِي لَيْسَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، وَأَمَّا الْمَضْمُونُ الَّذِي عِنْدَهُ فَيَتَّفِقَانِ عَلَى الْجَوَازِ فِيهِ، وَأَمَّا الْمُعَيَّنُ فَلَا يَخْتَلِفَانِ فِيهِ بَلْ يَتَّفِقَانِ عَلَى الْمَنْعِ فِيهِ إنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، وَعَلَى الْجَوَازِ إذَا كَانَ عِنْدَهُ، وَلَوْ قَالَ وَلَوْ عَلَى عِوَضٍ مَضْمُونٍ، وَهَلْ مُطْلَقًا إلَخْ لَكَانَ أَخْصَرَ، وَطَابَقَ النَّقْلَ إذْ الْخِلَافُ فِي الْعِوَضِ الْمَضْمُونِ، وَلَوْ مِثْلِيًّا غَيْرَ الْمُعَيَّنِ
(ص) وَحُسِبَ رِبْحُ مَا لَهُ عَيْنٌ قَائِمَةٌ كَصَبْغٍ، وَطَرْزٍ، وَقَصْرٍ، وَخِيَاطَةٍ، وَكَمْدٍ، وَفَتْلٍ، وَتَطْرِيَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى الْمُرَابَحَةِ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ مَا يُرْبَحُ لَهُ، وَمَا لَا يُرْبَحُ بَلْ وَقَعَ عَلَى رِبْحِ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ مَثَلًا وَجَبَ أَنْ يُحْسَبَ عَلَى الْمُشْتَرِي ثَمَنُ السِّلْعَةِ، وَرِبْحُهُ، وَيُحْسَبَ أَيْضًا عَلَيْهِ مِنْ مُؤَنِهَا وَكُلَفِهَا رِبْحُ مَا لَهُ عَيْنٌ قَائِمَةٌ تُؤَثِّرُ زِيَادَةً فِي الْمَبِيعِ مِنْ صَبْغٍ أَوْ طَرْزٍ أَوْ تَطْرِيَةٍ، وَهِيَ جَعْلُ الثَّوْبِ فِي الطَّرَاوَة
ــ
[حاشية العدوي]
الْمُرَابَحَةَ وَالْمُسَاوَمَةَ كَمَا فِي الشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ فَلَا يَشْمَلُ قَوْلُهُ خِلَافَهُ بَيْعُ الْمُزَايَدَةِ لِكَرَاهَةِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ لَهُ لِأَنَّ فِيهِ نَوْعًا مِنْ السَّوْمِ عَلَى سَوْمِ الْأَخِ قَبْلَ الرُّكُونِ، وَإِشْحَانًا لِلْقُلُوبِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْمُمَاكَسَةُ) مُرَادِفٌ لِقَوْلِهِ وَالْمُكَايَسَةُ (قَوْلُهُ وَلَا يُرِيدُ كَلَامَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إلَخْ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ يُحْكَمُ بِكَرَاهَةِ بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ مُطْلَقًا وَقَعَتْ مِنْ الْعَوَامّ أَوْ لَا بِكَثْرَةٍ أَمْ لَا، وَأَمَّا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَقَيَّدَ الْكَرَاهَةَ بِقَيْدَيْنِ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْعَوَامّ، وَأَنْ يَكُونَ بِكَثْرَةٍ مَعَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا يُفِيدُ خِلَافَ الْأَوْلَى لِأَنَّ اصْطِلَاحَهُ الْمَعْهُودَ أَنَّ الْجَوَازَ يُطْلِقُهُ عَلَى اسْتِوَاءِ الطَّرَفَيْنِ إذَا لَمْ يُعْقِبْهُ بِقَوْلِهِ وَالْأَفْضَلُ خِلَافُهُ، وَإِلَّا كَانَ مَعْنَاهُ خِلَافَ الْأَوْلَى لَا الْكَرَاهَةَ نَعَمْ يَرِدُ أَنْ يُقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَدْ ذَكَرَ أَنَّ الْمُزَايَدَةَ أَفْضَلُ مِنْ الْمُرَابَحَةِ لِأَنَّهُ قَالَ أَحَبُّ أَقْسَامِ الْبَيْعِ الْمُسَاوَمَةُ ثُمَّ الْمُزَايَدَةُ، وَكَذَا قَوْلُ الْقَاضِي، وَأَضْعَفُهَا الْمُرَابَحَةُ اهـ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُزَايَدَةَ مَكْرُوهَةٌ لِأَنَّهَا تُورِثُ الضَّغَائِنَ فَلْتَكُنْ الْمُرَابَحَةُ مَكْرُوهَةً بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى لَا خِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ فَإِنْ قُلْت يُرِيدُ الْمُصَنِّفُ بِالْجَوَازِ مَا قَابَلَ الْمُحَرَّمَ فَيَشْمَلُ الْمَكْرُوهَ قُلْنَا هَذَا خِلَافُ اصْطِلَاحِهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُسَاوَمَةَ إنَّمَا كَانَتْ أَفْضَلَ لِأَنَّ الْمُرَابَحَةَ تَحْتَاجُ لِصِدْقٍ مَتِينٍ، وَالْمُزَايَدَةُ تُورِثُ الضَّغَائِنَ، وَبَقِيَ الِاسْتِيمَانُ فَقَدْ قَالَ فِي شَرْحِ شب.
وَأَمَّا بَيْعُ الِاسْتِرْسَالِ وَالِاسْتِيمَانِ فَلَا مَدْخَلَ لَهُ هُنَا لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ حَالَ الْجَهْلِ بِالسِّعْرِ اهـ. أَيْ فَلَا يَأْتِي فِيهِ مُمَاكَسَةٌ وَلَا مُشَاحَحَةٌ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ يَتَوَقَّفُ أَيْضًا عَلَى صِدْقٍ مَتِينٍ فَالْعُدُولُ إلَى الْمُسَاوَمَةِ أَحْسَنُ، وَالْمُشْتَرِي يُعْطِي مِنْ دِرْهَمٍ فَأَكْثَرَ نَعَمْ يُقَالُ هَذَا لَا يَتَأَتَّى لِكُلِّ النَّاسِ، وَلَا فِي كُلِّ شَيْءٍ (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ مَعْهُودٌ مُعَيَّنٌ) أَيْ مَعْهُودٌ خَارِجِيٌّ تَقَدَّمَ عِلْمًا لِأَنَّهُ الْغَالِبُ فَلَا يَنْصَرِفُ اللَّفْظُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ إلَّا إلَيْهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ ثَمَنُ السِّلْعَةِ الْمَبِيعَةِ) أَيْ مُرَابَحَةً أَيْ الَّذِي قَصَدَ الْبَائِعُ أَنْ يَبِيعَهَا مُرَابَحَةً (قَوْلُهُ لَيْسَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي) أَيْ الَّذِي هُوَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي الَّذِي يَشْتَرِي مِنْ الْبَائِعِ لَهُ مُرَابَحَةً (قَوْلُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ السَّلَمِ الْحَالِّ) أَرَادَ بِالْحُلُولِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ أَجَلُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَيَكُونُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ الْمُشْتَرِيَ مُرَابَحَةً (قَوْلُهُ وَاخْتُلِفَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ يَكُونُ حِينَئِذٍ أَشَارَ بِقَوْلِهِ، وَهَلْ مُطْلَقًا لِتَأْوِيلِ الْخِلَافِ مُرَجِّحًا لِكَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ طَارِحًا لِكَلَامِ أَشْهَبَ، وَقَوْلُهُ أَوْ إنْ كَانَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي إشَارَةٌ لِتَأْوِيلِ الْوِفَاقِ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَجَازَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِمُقَوَّمٍ، وَمَنَعَهُ أَشْهَبُ، وَهَلْ خِلَافُ تَأْوِيلَانِ لَكَانَ أَوْضَحَ (قَوْلُهُ أَمْ لَا) أَيْ أَمْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَيْ وَيَقْدِرُ عَلَى تَحْصِيلِهِ، وَإِلَّا مُنِعَ بِاتِّفَاقٍ (قَوْلُهُ إذْ الْخِلَافُ إلَخْ) وَيُجَابُ بِأَنَّهُ أَرَادَ بِالْمُقَوَّمِ مَا قَابَلَ الْعَيْنَ فَيَشْمَلُ الْمِثْلِيَّ غَيْرَ الْعَيْنِ
(قَوْلُهُ وَحُسِبَ رِبْحٌ) وَأَحْرَى أَصْلٌ (قَوْلُهُ كَصَبْغٍ) الْمُنَاسِبُ لِمَا بَعْدَهُ فَتْحُ الصَّادِرِ مُرَادًا مِنْهُ الْمَصْدَرُ، وَعَلَيْهِ فَهُوَ تَمْثِيلٌ لِمَا قَبْلَهُ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ مَا لَهُ عَيْنٌ قَائِمَةٌ مَعْنَاهُ مَا لِأَثَرِهِ عَيْنٌ قَائِمَةٌ، وَإِنْ كُسِرَتْ كَانَ تَشْبِيهًا فِيهِ، وَعَلَى جَعْلِهِ تَشْبِيهًا لَمْ يُمَثِّلْ لِلْمُشَبَّهِ بِهِ، وَحَاصِلُ مَا يُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّ مَا لِأَثَرِهِ عَيْنٌ قَائِمَةٌ إنْ تَوَلَّاهُ الْبَائِعُ بِنَفْسِهِ أَوْ عُمِلَ بِغَيْرِ شَيْءٍ فَإِنَّهُ لَا يُحْسَبُ أَيْ عِوَضُ الْعَمَلِ فِيهِ، وَلَا يُحْسَبُ رِبْحُهُ، وَأَمَّا إنْ عُمِلَ لَهُ بِأَجْرٍ فَإِنَّهُ يُحْسَبُ، وَيُحْسَبُ رِبْحُهُ، وَسَوَاءٌ كَانَ مِمَّنْ يَتَوَلَّى فِعْلَهُ بِنَفْسِهِ أَمْ لَا، وَهَذَا مَا أَرَادَهُ شَارِحُنَا بِكَلَامِهِ، وَأَمَّا مَا يُصْبَغُ بِهِ أَوْ يُخَاطُ بِهِ، وَنَحْوُ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ الْبَائِعِ فَإِنَّهُ لَا يُحْسَبُ هُوَ، وَلَا رِبْحُهُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ اشْتَرَاهُ فَإِنَّهُ يُحْسَبُ هُوَ، وَرِبْحُهُ
стр. 1443
لِيَلِينَ، وَتَذْهَبَ خُشُونَتُهُ أَوْ كَمْدٍ، وَهُوَ دَقُّ الْقَصَّارِ الثَّوْبَ لِلتَّحْسِينِ لِأَنَّ مَا زَادَ فِي الثَّمَنِ كَالثَّمَنِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يُحْسَبُ مَا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ عَلَى الْمَبِيعِ فِي صَبْغِهِ، وَقَصْرِهِ، وَخِيَاطَتِهِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَيُحْسَبُ أَيْضًا رِبْحُ مَا زَادَتْهُ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ فِي الْمَبِيعِ، وَهَذَا إذَا اسْتَأْجَرَ غَيْرَهُ عَلَى فِعْلِ ذَلِكَ، وَأَمَّا إنْ كَانَ هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى فِعْلَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ، وَلَمْ يَدْفَعْ فِيهِ أُجْرَةً فَإِنَّهُ لَا يُحْسَبُ لَهُ أَصْلٌ، وَلَا رِبْحٌ
(ص) ، وَأَصْلُ مَا زَادَ فِي الثَّمَنِ كَحُمُولَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا فَعَلَ فِي الْمَبِيعِ فِعْلًا زَادَ فِي ثَمَنِهِ، وَلَيْسَ لَهُ عَيْنٌ قَائِمَةٌ كَأُجْرَةِ الْحُمُولَةِ، وَمَا مَعَهَا، وَنَحْوِهِمَا فَإِنَّهُ يُحْسَبُ، وَلَا يُحْسَبُ رِبْحُهُ فَإِذَا اشْتَرَاهَا بِعَشَرَةٍ مَثَلًا، وَاسْتَأْجَرَ مَنْ حَمَلَهَا بِخَمْسَةٍ أَوْ اسْتَأْجَرَ عَلَى شَدِّهَا أَوْ عَلَى طَيِّهَا فَإِنَّهُ يُحْسَبُ مَا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ عَلَى ذَلِكَ، وَسَمَّى مَا ذُكِرَ أَصْلًا بِاعْتِبَارِ رِبْحِهِ، وَقَيَّدَ اللَّخْمِيُّ الْحُمُولَةَ بِأَنْ تَزِيدَ فِي الثَّمَنِ بِأَنْ نُقِلَ مِنْ بَلَدٍ أَرْخَصَ إلَى بَلَدٍ أَغْلَى لِرَغْبَةِ الْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ إذَا عَلِمَ بِهِ قَالَ وَلَوْ كَانَ سِعْرُ الْبَلَدَيْنِ سَوَاءً لَمْ يُحْسَبْ، وَلَوْ كَانَ سِعْرُهَا فِي الْبَلَدِ الَّذِي وَصَلَتْ إلَيْهِ أَرْخَصَ لَمْ يَبِعْ حَتَّى يُبَيِّنَ، وَإِنْ أَسْقَطَ الْكِرَاءَ لِأَنَّ الْمُرَابَحَةَ كَانَتْ لِمَا وَقَعَ مِنْ شِرَاءِ الرِّقَابِ، وَاسْتَحْسَنَهُ الْمَازِرِيُّ إذَا حَمَلَ الْمَتَاعَ عَالِمًا بِأَنَّهُ لَا رِبْحَ لَهُ، وَسَاقَ فِي الشَّامِلِ تَقْيِيدَ اللَّخْمِيِّ بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ لَكِنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ بِمَا زَادَ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَزِيدَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ ابْنِ يُونُسَ وَابْنِ رُشْدٍ، وَغَيْرِ وَاحِدٍ، وَارْتَضَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ لَكِنَّهُ لَا يُخَالِفُ اللَّخْمِيَّ فِي الْبَيَانِ لِأَنَّ الْبَيَانَ اتَّفَقَ عَلَيْهِ النَّاسُ (ص) وَشَدٌّ وَطَيٌّ اُعْتِيدَ أُجْرَتُهُمَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّدَّ وَالطَّيَّ إذَا كَانَ الْعُرْفُ وَالْعَادَةُ جَارِيَةً بِأَنْ يَسْتَأْجِرَ عَلَيْهِمَا فَإِنَّهُ يُحْسَبُ أُجْرَتُهُمَا، وَلَا يُحْسَبُ رِبْحُهَا، وَسَيَأْتِي مَا إذَا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِذَلِكَ
(ص) ، وَكِرَاءُ بَيْتٍ لِسِلْعَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ كِرَاءَ الْبَيْتِ لِلسِّلْعَةِ خَاصَّةً يُحْسَبُ، وَلَا يُحْسَبُ رِبْحُهُ فَاللَّامُ لِلِاخْتِصَاصِ فَإِذَا كَانَ لِنَفْسِهِ، وَالْمَتَاعُ تَبِعَ أَوَّلَهُ، وَلِلسِّلْعَةِ لَمْ يَحْسِبْ الْأُجْرَةَ، وَلَا رِبْحَهَا، وَإِنَّمَا كَانَ لَا يَحْسِبُ إذَا كَانَ الْكِرَاءُ لَهُمَا لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ لَهَا بَعْضُ الْكِرَاءِ، وَهُوَ رُجُوعُهُ لِلتَّوْظِيفِ (ص) ، وَإِلَّا لَمْ يَحْسِبْ (ش) رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ عَيْنٌ قَائِمَةٌ أَوْ لَمْ تَزِدْ الْحُمُولَةُ فِي الثَّمَنِ بَلْ سَاوَتْ أَوْ نَقَصَتْ عَلَى تَقْيِيدِ اللَّخْمِيِّ أَوْ لَمْ تَكُنْ أُجْرَةُ الشَّدِّ وَالطَّيِّ مُعْتَادَيْنِ أَوْ لَمْ يَكُنْ كِرَاءُ الْبَيْتِ لِلسِّلْعَةِ خَاصَّةً لَمْ يُحْسَبْ أَصْلٌ، وَلَا رِبْحُهُ ثُمَّ شَبَّهَ فِي عَدَمِ الْحَسَبِ قَوْلُهُ (كَسِمْسَارٍ لَمْ يُعْتَدْ) فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ أَنْ تُشْتَرَى بِسِمْسَارٍ فَلَا يُحْسَبُ لِمَا أَخَذَهُ لَا أَصْلَ وَلَا رِبْحَ، وَالْمُرَادُ بِالسِّمْسَارِ الَّذِي يَجْلِسُ كَمَا يَفْعَلُ سَمَاسِرَةُ إسْكَنْدَرِيَّةَ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ مُتَوَلِّيَ الْبَيْعِ فَإِنَّ أُجْرَةَ هَذَا عَلَى الْبَائِعِ، وَهِيَ مِنْ الثَّمَنِ لَا شَكَّ فِيهِ، وَلِمَا ذَكَرَ عِيَاضٌ أَنَّ وُجُوهَ الْمُرَابَحَةِ لَا تَخْلُو مِنْ خَمْسَةِ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا أَنْ يُبَيِّنَ جَمِيعَ مَا لَزِمَهُ مِمَّا يُحْسَبُ أَوْ لَا يُحْسَبُ مُفَصَّلًا، وَمُجْمَلًا
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَيُحْسَبُ أَيْضًا رِبْحُ مَا زَادَتْهُ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ فِي الْمَبِيعِ) أَيْ الرِّبْحُ الْمُشَارُ لَهُ بِكَوْنِ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ
(قَوْلُهُ وَأَصْلُ مَا) أَيْ الْفِعْلِ الَّذِي زَادَ فِي الثَّمَنِ مِمَّا لَيْسَ لَهُ عَيْنٌ قَائِمَةٌ فَيُعْطَى لِلْبَائِعِ مُجَرَّدًا عَنْ الرِّبْحِ (قَوْلُهُ كَحُمُولَةٍ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْأَحْمَالُ أَيْ كِرَائِهَا، وَأَمَّا بِالْفَتْحِ فَالْإِبِلُ الَّتِي تَحْمِلُهَا (قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ رِبْحِهِ) أَيْ أَنْ لَوْ كَانَ لَهُ رِبْحٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمُرَابَحَةَ) عِلَّةٌ لِلْمُبَالَغَةِ (قَوْلُهُ مِنْ شِرَاءِ الرِّقَابِ) بَيَانٌ لِمَا وَقَعَ (قَوْلُهُ وَاسْتَحْسَنَهُ) أَيْ اسْتَحْسَنَ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ لَا مُطْلَقًا بَلْ إذَا حَمَلَ الْمَتَاعَ عَالِمًا بِأَنَّهُ لَا رِبْحَ لَهُ صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ بِالْمُسَاوَاةِ أَوْ يَكُونُ الْبَلَدُ الْمَنْقُولُ إلَيْهَا أَرْخَصَ أَيْ أَنَّهُ لَا يُحْسَبُ الْكِرَاءُ فِي الصُّورَتَيْنِ إذَا حَمَلَ الْمَتَاعَ عَالِمًا بِأَنَّهُ لَا رِبْحَ لَهُ، وَأَمَّا إذَا حَمَلَ الْمَتَاعَ حِينَئِذٍ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ يَرْبَحُ فَوَجَدَهُ لَمْ يَرْبَحْ بَلْ إمَّا مُسَاوٍ أَوْ أَنْقَصَ فَإِنَّهُ يُحْسَبُ الْأَصْلُ لِعُذْرِهِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ) أَيْ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ وَارْتَضَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ لَمْ يَرْتَضِ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ، وَسَاقَهُ فِي الشَّامِلِ بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ، وَالْمَذْهَبُ مَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْبَيَانَ) أَيْ كَوْنَهُ يُبَيِّنُ لِلْمُشْتَرِي أَنَّ السِّلْعَةَ فِي الْبَلَدِ الْمَنْقُولِ عَنْهَا ثَمَنُهَا أَكْثَرُ مِنْ الْبَلَدِ الْمَنْقُولِ إلَيْهَا
(قَوْلُهُ وَهُوَ رُجُوعُهُ لِلتَّوْظِيفِ) أَيْ التَّوْزِيعِ، وَسَيَأْتِي عَنْ قَرِيبٍ بَيَانُهُ أَيْ وَلَا يُنْظَرُ لَهُ هُنَا.
﴿تَنْبِيهٌ﴾ قَوْلُهُ وَحُسِبَ رِبْحُ مَا لَهُ عَيْنٌ قَائِمَةٌ إلَى قَوْلِهِ لَمْ يُحْسَبْ هَذَا حَيْثُ لَا شَرْطَ، وَلَا عُرْفَ بِشَيْءٍ، وَأَمَّا إنْ شُرِطَ شَيْءٌ فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِالشَّرْطِ كَحِسَابِ مَا لَا يُحْسَبُ كَالسِّمْسَارِ الَّذِي لَمْ يَعْتَدْ ضَرْبَ الرِّبْحِ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِشَيْءٍ فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِهِ إلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ كَمَا يَفْعَلُهُ سَمَاسِرَةُ إسْكَنْدَرِيَّةَ) أَيْ فَتُوضَعُ السِّلْعَةُ عِنْدَهُمْ، وَاَلَّذِي يَتَوَلَّى بَيْعَهَا رَبُّهَا لَا السِّمْسَارُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ سَمَاسِرَةَ إسْكَنْدَرِيَّةَ لَا يَتَوَلَّوْنَ الْبَيْعَ فَلَا يُحْسَبُ أُجْرَةُ مَا وَضَعَهُ عِنْدَهُمْ إذَا لَمْ تَكُنْ عَادَةٌ لَهُمْ فِي مِثْلِ تِلْكَ السِّلْعَةِ أَنْ تُوضَعَ عِنْدَهُ لِلتَّعْرِيضِ لِلْبَيْعِ، وَأَمَّا مَا يُوضَعُ عِنْدَهُمْ لِلتَّعْرِيضِ لِلْبَيْعِ، وَيَأْخُذُونَ أُجْرَةً عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَحْسِبُ تِلْكَ الْأُجْرَةَ، وَإِنْ كَانُوا لَا يَتَوَلَّوْنَ الْبَيْعَ كَسَمَاسِرَةِ إسْكَنْدَرِيَّةَ (قَوْلُهُ فَهِيَ مِنْ الثَّمَنِ لَا شَكَّ فِيهِ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ لَمْ يُعْتَدْ فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى اُعْتِيدَ أَنَّ السِّلْعَةَ لَا تُبَاعُ إلَّا بِسِمْسَارٍ فَإِنَّهُ يُحْسَبُ الْأَصْلُ، وَلَا يُحْسَبُ الرِّبْحُ كَانَ مِنْ الْجَالِسِينَ أَوْ مِنْ الطَّائِفِينَ كَانَ مِمَّنْ يَتَوَلَّى الْبَيْعَ أَوْ لَا، وَأَمَّا إذَا اُعْتِيدَ أَنْ تُبَاعَ بِلَا سِمْسَارٍ ثُمَّ حَصَلَ سِمْسَارٌ فِي بَيْعِهَا، وَبِيعَتْ، وَأَخَذَ ذَلِكَ دَرَاهِمَ تَحْتَ سَمْسَرَتِهِ فَلَا يُحْسَبُ حِينَئِذٍ أَصْلٌ، وَلَا رِبْحٌ كَانَ مِنْ الْجَالِسِينَ أَوْ الطَّائِفِينَ (قَوْلُهُ مِمَّا يُحْسَبُ) كَصَبْغٍ أَيْ أَصْلًا وَرِبْحًا أَوْ أَصْلًا فَقَطْ، وَقَوْلُهُ أَوْ لَا يُحْسَبُ كَمَا إذَا لَمْ يَرُدَّ الْحَمْلَ لَهُ كَمَا عِنْدَ اللَّخْمِيِّ أَيْ لَمْ يُحْسَبْ لَهُ أَصْلٌ وَلَا رِبْحٌ، وَقَوْلُهُ مُفَصَّلًا أَيْ بِأَنْ يَقُولَ ذَهَبَ فِي الصَّبْغِ كَذَا، وَذَهَبَ فِي الطَّرْزِ كَذَا، وَقَوْلُهُ وَمُجْمَلًا كَأَنْ يَقُولَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَجُمْلَةُ مَا وَقَعَ فِي ذَلِكَ مِائَةُ دِرْهَمٍ مَثَلًا أَوْ أَنَّهُ يُصَرِّحُ بِالْإِجْمَالِ أَوْ لَا ثُمَّ يَذْكُرُ التَّفْصِيلَ أَوْ لَا يَذْكُرُ الْإِجْمَالَ أَصْلًا لِأَنَّ بِذِكْرِ التَّفْصِيلِ يُعْلَمُ الْإِجْمَالُ
стр. 1444
وَيُشْتَرَطُ ضَرْبُ الرِّبْحِ عَلَى الْجَمِيعِ الثَّانِي أَنْ يُفَسِّرَ ذَلِكَ أَيْضًا مِمَّا يُحْسَبُ، وَيُرْبَحُ عَلَيْهِ، وَمَا لَا يُرْبَحُ لَهُ، وَمَا لَا يُحْسَبُ جُمْلَةً، وَيُشْتَرَطُ ضَرْبُ الرِّبْحِ عَلَى مَا يُحْسَبُ ضَرْبُهُ عَلَيْهِ خَاصَّةً.
الثَّالِثُ أَنْ يُفَسِّرَ الْمُؤْنَةَ بِأَنْ يَقُولَ لَزِمَهَا فِي الْحَمْلِ كَذَا، وَفِي الصَّبْغِ كَذَا، وَفِي الْقَصْرِ كَذَا وَالشَّدِّ وَالطَّيِّ كَذَا، وَبَاعَ عَلَى الْمُرَابَحَةِ الْعَشَرَةَ أَحَدَ عَشَرَ، وَلَمْ يُفَصِّلْ مَا يُوضَعُ عَلَيْهِ الرِّبْحُ مِنْ غَيْرِهِ الرَّابِعُ أَنْ يُبْهِمَ ذَلِكَ كُلَّهُ، وَيَجْمَعَهُ جُمْلَةً فَيَقُولُ قَامَتْ عَلَيَّ بِكَذَا أَوْ ثَمَنُهَا كَذَا، وَبَاعَ مُرَابَحَةً لِلْعَشَرَةِ دِرْهَمٌ الْخَامِسُ أَنْ يُبْهِمَ فِيهَا النَّفَقَةَ بَعْدَ تَسْمِيَتِهَا فَيَقُولَ قَامَتْ بِشَدِّهَا، وَطَيِّهَا، وَحَمْلِهَا، وَصَبْغِهَا بِمِائَةٍ أَوْ يُفَسِّرَهَا فَيَقُولَ عَشَرَةٌ مِنْهَا فِي مُؤْنَتِهَا، وَلَا يُفَسِّرَ الْمُؤْنَةَ اهـ. حَوَّمَ الْمُؤَلِّفُ عَلَى اخْتِصَارِ الْأَقْسَامِ الْخَمْسَةِ مُشِيرًا لِلْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ (إنْ بَيْنَ الْجَمِيعِ) بِأَدَاةِ الشَّرْطِ الرَّاجِعِ لِقَوْلِهِ وَجَازَ مُرَابَحَةٌ إنْ بَيْنَ الْجَمِيعِ فَيَضْرِبُ عَلَى الْجَمِيعِ، وَلِلثَّانِي بِقَوْلِهِ (أَوْ فَسَّرَ الْمُؤْنَةَ فَقَالَ هِيَ بِمِائَةٍ أَصْلُهَا كَذَا) كَثَمَانِينَ (وَحَمْلُهَا كَذَا) كَعَشَرَةٍ وَصَبْغُهَا خَمْسَةٌ، وَقَصْرُهَا ثَلَاثَةٌ، وَشَدُّهَا وَاحِدٌ، وَطَيُّهَا وَاحِدٌ أَيْ وَضَرَبَ الرِّبْحَ عَلَى مَا يُرْبَحُ لَهُ دُونَ غَيْرِهِ، وَلِلثَّالِثِ بِقَوْلِهِ (ص) أَوْ عَلَى الْمُرَابَحَةِ، وَبَيْنَ كَرِبْحِ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ، وَلَمْ يُفَصِّلَا مَا لَهُ رِبْحٌ (ش) أَيْ أَوْ قَالَ أَبِيعُ عَلَى الْمُرَابَحَةِ، وَبَيْنَ الْكُلَفِ وَالْمُؤَنِ، وَفَصَّلَهَا كَمَا فِي الَّذِي قَبْلَهُ، وَبَاعَ عَلَى قَدْرٍ مِنْ الرِّبْحِ، وَلَمْ يُفَصِّلَا مَا لَهُ الرِّبْحُ مِمَّا لَا رِبْحَ لَهُ بِخِلَافِ الْقِسْمَيْنِ قَبْلَهُ، وَيَرْجِعُ فِيمَا يُضْرَبُ عَلَيْهِ دُونَ مَا لَا يُضْرَبُ عَلَيْهِ لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ، وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ إنْ بَيْنَ الْجَمِيعِ شَرْطٌ فِي جَازَ لَا فِي حُسِبَ خِلَافًا لِلشَّارِحِ هُوَ الصَّوَابُ لِئَلَّا يُشْكِلَ عَلَيْهِ الْإِخْرَاجُ الَّذِي بَعْدَهُ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا أُبْهِمَ لَا يُحْسَبُ، وَيَكُونُ الْبَيْعُ صَحِيحًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
ثُمَّ إنَّهُ يَصِحُّ فِي رِبْحٍ فِي قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ كَرِبْحِ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ تَنْوِينُهَا، وَإِضَافَتُهَا إلَى الْعَشَرَةِ، وَعَلَى التَّنْوِينِ يَصِحُّ فِي الْعَشَرَةِ الْجَرُّ عَلَى أَنَّهَا بَدَلٌ مِنْ رِبْحٍ، وَالنَّصْبُ عَلَى أَنَّهَا مَفْعُولٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ أَيْ رِبْحٌ يُصَيِّرُ الْعَشَرَةَ أَحَدَ عَشَرَ، وَالرَّفْعُ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَهُوَ الْعَشَرَةُ أَيْ وَالرِّبْحُ الْمُشْتَرَطُ الْعَشَرَةُ أَحَدَ عَشَرَ، وَهَذَا أَوْلَى (ص) ، وَزِيدَ عُشْرُ الْأَصْلِ (ش) الْمُرَادُ بِالْأَصْلِ الثَّمَنُ الَّذِي اُشْتُرِيَتْ بِهِ السِّلْعَةُ أَيْ وَإِذَا وَقَعَ عَلَى أَنَّ رِبْحَ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ زِيدَ عُشْرُ الْأَصْلِ فَإِذَا كَانَ
ــ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ مِمَّا يُحْسَبُ، وَيَرْبَحُ عَلَيْهِ) أَيْ كَالصَّبْغِ، وَقَوْلُهُ وَمَا لَا يُرْبَحُ لَهُ أَيْ كَالْحُمُولَةِ، وَقَوْلُهُ وَمَا لَا يُحْسَبُ جُمْلَةً أَيْ أَصْلًا كَأُجْرَةِ الشَّدِّ وَالطَّيِّ إذَا لَمْ يَكُونَا مُعْتَادَيْنِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَذْكُرَ الْإِجْمَالَ مُقَدَّمًا أَوْ مُؤَخَّرًا أَوْ لَا يَذْكُرُ إجْمَالًا أَصْلًا، وَقَوْلُهُ عَلَى مَا يُحْسَبُ ضَرْبُهُ عَلَيْهِ أَيْ مِمَّا تَقَدَّمَ تَفْصِيلًا (قَوْلُهُ الثَّالِثُ إلَخْ) وَلَا فَرْقَ فِي الثَّالِثِ أَيْضًا بَيْنَ ذِكْرِ الْإِجْمَالِ وَعَدَمِهِ مُقَدَّمًا أَوْ مُؤَخَّرًا فَقَدْ اشْتَرَكَتْ الثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ فِي بَيَانِ التَّفْصِيلِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ ذِكْرِ الْإِجْمَالِ وَعَدَمِهِ مُقَدَّمًا أَوْ مُؤَخَّرًا (قَوْلُهُ وَبَاعَ عَلَى الْمُرَابَحَةِ الْعَشَرَةَ أَحَدَ عَشَرَ) لَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْكُلِّ (قَوْلُهُ أَوْ ثَمَنُهَا كَذَا) أَيْ وَأَرَادَ بِالثَّمَنِ مَا صُرِفَ فِي شَأْنِهَا (قَوْلُهُ بَعْدَ تَسْمِيَتِهَا) أَيْ تَسْمِيَةِ مُوجِبِهَا فَالْإِبْهَامُ فِي قَوْلِهِ بِمِائَةٍ، وَمُوجِبُهَا هُوَ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ شَدُّهَا وَطَيُّهَا (قَوْلُهُ وَلَا يُفَسِّرُ الْمُؤْنَةَ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ ذَهَبَ فِي الطَّيِّ كَذَا، وَفِي الشَّدِّ كَذَا (قَوْلُهُ إنْ بَيَّنَ الْجَمِيعَ) أَيْ بَيَّنَ جَمِيعَ مَا يَلْزَمُ السِّلْعَةَ ابْتِدَاءً، وَشَرَطَ الرِّبْحَ لِلْجَمِيعِ مَا لَا رِبْحَ، وَمَا لَهُ رِبْحٌ (قَوْلُهُ فَيُضْرَبُ عَلَى الْجَمِيعِ، وَقَوْلُهُ أَوْ فَسَّرَ الْمُؤْنَةَ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ مُفَسِّرٌ لِلْمُؤْنَةِ أَيْضًا فَالتَّفْسِيرُ لِلْمُؤْنَةِ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ (قَوْلُهُ فَقَالَ هِيَ بِمِائَةٍ) ذِكْرُ الْإِجْمَالِ أَوْ لَا لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ لَا يُشْتَرَطُ أَصْلًا بَلْ الْمَدَارُ عَلَى بَيَانِ التَّفْصِيلِ (قَوْلُهُ أَيْ وَضَرْبُ الرِّبْحِ) أَيْ وَشَرْطُ الرِّبْحِ لِمَا يُرْبَحُ لَهُ خَاصَّةً دُونَ غَيْرِهِ، وَكَذَا لَوْ شَرَطَ الرِّبْحَ لِبَعْضٍ مِنْ الْمُؤْنَةِ دُونَ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ عَلَى الْمُرَابَحَةِ إلَخْ) هَذَا الْقِسْمُ هُوَ نَفْسُ مَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَحُسِبَ إلَخْ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ فِي الْأَوَّلَيْنِ أَيْضًا بَاعَ عَلَى الْمُرَابَحَةِ، وَالْعَشَرَةَ أَحَدَ عَشَرَ إلَّا أَنَّ الْفَارِقَ أَنَّهُ فِي الثَّالِثِ أَجْمَلَ فَلَمْ يَشْتَرِطْ ضَرْبَ الرِّبْحِ لَا عَلَى الْكُلِّ، وَلَا عَلَى الْبَعْضِ بَلْ أَطْلَقَ (قَوْلُهُ هُوَ الصَّوَابُ) بَلْ شَيْءٌ آخَرُ يُفِيدُ ذَلِكَ كَمَا أَشَارَ لَهُ شب بِقَوْلِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ رُجُوعَهُ بِحَسَبِهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُرَاعِي التَّفْصِيلَ الْمُتَقَدِّمَ فِي قَوْلِهِ وَحُسِبَ إلَخْ، وَلَوْ بَيَّنَ الْجَمِيعَ، وَضَرَبَ الرِّبْحَ عَلَى مَا يُحْسَبُ لَهُ، وَمَا لَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ إذَا شُرِطَ ضَرْبُ الرِّبْحِ عَلَى الْجَمِيعِ أَوْ عَلَى بَعْضٍ مُعَيَّنٍ فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِالشَّرْطِ، وَالْعُرْفُ كَالشَّرْطِ، وَلَا يُرَاعَى التَّفْصِيلُ السَّابِقُ مَعَ الْإِطْلَاقِ، وَعَدَمِ الْعُرْفِ إلَّا إذَا قَالَ أَبِيعُ بِرِبْحِ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ اهـ. كَلَامُ شب، وَالْحَاصِلُ كَمَا أَفَادَهُ شب أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ أَوْ عَلَى الْمُرَابَحَةِ، وَبَيَّنَ مَعْنَاهُ بَيْنَ الثَّمَنِ وَالْكُلَفِ إمَّا ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَهُ مُجْمَلًا، وَلَمْ يَشْتَرِطْ الرِّبْحَ عَلَى جَمِيعِ مَا بَيَّنَهُ، وَلَا عَلَى بَعْضٍ مُعَيَّنٍ مِنْهُ، وَإِنَّمَا قَالَ أَبِيعُ بِرِبْحِ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ، وَهَذَا هُوَ مَحَلُّ التَّفْصِيلِ فِي قَوْلِهِ وَحُسِبَ اهـ. كَلَامُ شب (قَوْلُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ) بَلْ هُوَ فَاسِدٌ (قَوْلُهُ وَإِضَافَتُهَا لِلْعَشَرَةِ) عَلَى هَذَا فَأَحَدَ عَشَرَ حَالٌ، وَكَذَا عَلَى جَعْلِهِ بَدَلًا، وَأَوْرَدَ الْبَدْرُ عَلَى جَعْلِ الْعَشَرَةِ مُبْتَدَأً أَنَّ الْمُبْتَدَأَ إمَّا عَيْنُ الْخَبَرِ أَوْ مُشَبَّهٌ بِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى مَا هُنَّ أُمَّهَاتُهُمْ، وَالْعَشَرَةُ هُنَا لَيْسَتْ عَيْنَ أَحَدَ عَشَرَ، وَأَجَابَ بِأَنَّ الِاتِّحَادَ هُنَا مُقَدَّرٌ أَيْ أَنَّ عَشَرَتَهُ صَارَتْ أَحَدَ عَشَرَ أَوْ يُقَدَّرُ الْخَبَرُ أَيْ الْعَشَرَةُ تَصِيرُ أَحَدَ عَشَرَ. اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْ وَهُوَ الْعَشَرَةُ) الْأَوْلَى أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى قَوْلِهِ وَهُوَ فَيَقُولُ أَيْ وَهُوَ أَيْ الرِّبْحُ الْمُشْتَرَطُ الْعَشَرَةُ أَحَدَ عَشَرَ أَيْ الْفَرْدُ الْمُصَيِّرُ الْعَشَرَةَ أَحَدَ عَشَرَ (قَوْلُهُ وَهَذَا أَوْلَى) أَيْ أَنْسَبُ فِي مَقَامِ التَّفْسِيرِ وَالْإِيضَاحِ (قَوْلُهُ زِيدَ عُشْرُ الْأَصْلِ) وَإِذَا بَاعَ بِرِبْحِ الْعَشَرَةِ اثْنَا عَشَرَ زِيدَ خُمُسُ الْأَصْلِ
стр. 1445
الثَّمَنُ مِائَةً فَالرِّبْحُ عَشَرَةٌ أَوْ مِائَةً وَعِشْرِينَ فَالرِّبْحُ اثْنَا عَشَرَ، وَإِنْ بَاعَ بِرِبْحِ الْعَشَرَةِ اثْنَا عَشَرَ زِيدَ خُمُسُ الْأَصْلِ فَفِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ الرِّبْحُ عِشْرُونَ، وَفِي الثَّانِي أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَهَذَا مَدْلُولُهُ عُرْفًا، وَلَيْسَ هُوَ عَلَى مَدْلُولِهِ لُغَةً أَنْ يَكُونَ قَدْرُ رِبْحِ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ فَإِذَا كَانَ الثَّمَنُ عِشْرِينَ يَكُونُ الرِّبْحُ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ فَيَكُونُ مَجْمُوعُ الثَّمَنِ وَالرِّبْحِ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ (ص) وَالْوَضِيعَةُ كَذَلِكَ (ش) أَيْ وَالْحَطِيطَةُ كَذَلِكَ أَيْ فَيُحَطُّ الْأَحَدَ عَشَرَ إلَى عَشَرَةٍ فَيَنْقُصُ مِنْهَا جُزْءٌ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ فَتَصِيرُ الْأَحَدَ عَشَرَ عَشَرَةً كَمَا صَارَتْ الْعَشَرَةُ فِي مُرَابَحَةِ الزِّيَادَةِ أَحَدَ عَشَرَ فَلَيْسَ التَّشْبِيهُ بِقَوْلِهِ وَزِيدَ عُشْرُ الْأَصْلِ حَتَّى يَصِيرَ الْمَعْنَى أَنَّ الْوَضِيعَةَ حَطُّ عُشْرِ الْأَصْلِ فَيُعْتَرَضُ عَلَيْهِ بِكَلَامِ الْجَوَاهِرِ اُنْظُرْ نَصَّهَا فِي الْكَبِيرِ.
ثُمَّ تَمَّمَ الْمُؤَلِّفُ أَقْسَامَ عِيَاضٍ بِالْقِسْمَيْنِ الْمَمْنُوعَيْنِ بِقَوْلِهِ فِي الرَّابِعِ (لَا أَبْهَمَ) أَيْ بِأَنْ أَجْمَلَ الْأَصْلَ مَعَ الْمُؤَنِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ شَيْءٍ مِنْهَا (كَقَامَتْ عَلَيَّ بِكَذَا) أَوْ ثَمَنُهَا كَذَا، وَبَاعَ بِرِبْحِ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ مَثَلًا، وَالْخَامِسُ بِقَوْلِهِ (أَوْ) يَقُولُ (قَامَتْ بِشَدِّهَا وَطَيِّهَا بِكَذَا، وَلَمْ يُفَصِّلْ) وَلَمْ يَذْكُرْ أُجْرَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَهُوَ كَمَنْ لَمْ يَذْكُرْهُمَا، وَالْحُكْمُ فِي الْقِسْمَيْنِ عَدَمُ الْجَوَازِ، وَالْأَصْلُ فِيمَا لَا يَجُوزُ الْفَسَادُ، وَقَوْلُهُ (وَهَلْ هُوَ كَذِبٌ أَوْ غِشٌّ تَأْوِيلَانِ) لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْفَسَادِ لِأَنَّ حَطَّ الْبَائِعِ عَنْ الْمُشْتَرِي الْقَدْرَ الْوَاجِبَ حَطُّهُ أَمْرٌ طَارِئٌ، وَبِعِبَارَةٍ، وَاعْلَمْ أَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ كَذِبٌ، وَيَجْرِي عَلَى حُكْمِهِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ وَإِنْ كَذَبَ لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ إنْ حَطَّهُ، وَرَبِحَهُ بِخِلَافِ الْغِشِّ، وَهَذَا مَعَ الْقِيَامِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدَهُ، وَإِنْ فَاتَتْ فَفِي الْغِشِّ أَقَلُّ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ، وَفِي الْكَذِبِ خُيِّرَ بَيْنَ الصَّحِيحِ وَرِبْحِهِ هَذَا مَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ لُبَابَةَ، وَمَنْ وَافَقَهُ، وَالثَّانِي، وَهُوَ تَأْوِيلُ أَبِي عِمْرَانَ، وَمَنْ وَافَقَهُ أَنَّهُ يَتَحَتَّمُ فَسْخُ الْبَيْعِ إنْ لَمْ يَفُتْ الْمَبِيعُ فَإِنْ فَاتَ لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ مَا بَقِيَ مِنْ الثَّمَنِ بَعْدَ إسْقَاطِ مَا يَجِبُ إسْقَاطُهُ، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي حُكْمِ الْغِشِّ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ مَعَ الْقِيَامِ يَتَحَتَّمُ فَسْخُهُ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ هُنَا يَتَحَتَّمُ الْفَسْخُ، وَذُكِرَ أَنَّهُ مَعَ الْفَوَاتِ يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ أَقَلُّ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ، وَذُكِرَ هُنَا أَنَّ الْمُبْتَاعَ يَلْزَمُهُ مَا بَقِيَ مِنْ الثَّمَنِ بَعْدَ إسْقَاطِ مَا يَجِبُ إسْقَاطُهُ فَقَوْلُ الْمُؤَلِّف أَوْ غِشٌّ فِيهِ نَظَرٌ.
وَلَوْ قَالَ وَهَلْ هُوَ كَذِبٌ أَوْ يُفْسَخُ إلَّا أَنْ يَفُوتَ فَيَمْضِيَ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ أَيْ فَيَحُطُّ الْأَحَدَ عَشَرَ إلَى عَشَرَةٍ) أَيْ يُجْزِئُ الْعَشَرَةُ إلَى أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا ثُمَّ يَحُطُّ الْأَحَدَ عَشَرَ إلَى عَشَرَةٍ، وَقَوْلُهُ فَيَنْقُصُ عَلَى حَذْفٍ أَيْ فَيَنْقُصُ، وَقَوْلُهُ مِنْهَا أَيْ مِنْ الْأَحَدَ عَشَرَ، وَقَوْلُهُ جُزْءًا مِنْ أَحَدَ عَشَرَ عَلَى حَذْفٍ، وَالتَّقْدِيرُ أَيْ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ، وَيَكُونُ ذَلِكَ تَفْسِيرًا لِلضَّمِيرِ، وَكَأَنَّهُ قَالَ فَيَسْقُطُ مِنْهَا أَيْ مِنْ الْأَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا (قَوْلُهُ فَلَيْسَ التَّشْبِيهُ بِقَوْلِهِ وَزِيدَ عُشْرُ الْأَصْلِ إلَخْ) أَيْ فَلَيْسَ التَّشْبِيهُ بِالنَّظَرِ لِظَاهِرِ قَوْلِهِ وَزِيدَ عُشْرُ الْأَصْلِ حَتَّى يَأْتِيَ الْمَحْذُورُ بَلْ التَّشْبِيهُ بِهِ بِاعْتِبَارِ تَأْوِيلِهِ بِمَعْنًى آخَرَ أَيْ أَنَّ قَوْلَهُ زِيدَ عُشْرُ الْأَصْلِ مَعْنَاهُ أَنَّ الْعَشَرَةَ تَصِيرُ أَحَدَ عَشَرَ أَيْ بِزِيَادَةِ وَاحِدٍ، وَيَدْفَعُ لِلْبَائِعِ زِيَادَةً عَلَى الْأَصْلِ كَذَلِكَ إذَا قَالَ أَبِيعُك عَلَى وَضِيعَةِ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ أَنَّ الْعَشَرَةَ تَصِيرُ أَحَدَ عَشَرَ لَكِنْ لَا بِالِانْضِمَامِ كَمَا تَقَدَّمَ بَلْ بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا تُجَزَّأُ إلَيْهَا، وَتَسْقُطُ عَنْ الْمُشْتَرِي، وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّشْبِيهَ مِنْ حَيْثُ إنَّ كُلًّا يُجْعَلُ أَحَدَ عَشَرَ، وَإِنْ كَانَ الِاعْتِبَارُ مُخْتَلِفًا فَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ يَنْتَفِي الِاعْتِرَاضُ عَلَى الْمُصَنِّفِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعَشَرَةَ تُجَزَّأُ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا، وَيُنْسَبُ وَاحِدٌ مِنْ الْأَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا لَهَا.
وَبِتِلْكَ النِّسْبَةِ يُحَطُّ عَنْ الْمُشْتَرِي أَيْ فَيُحَطُّ مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ جُزْءٌ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا وَلَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ لِاسْتِحَالَةِ وَضْعِ أَحَدَ عَشَرَ مِنْ عَشَرَةٍ، وَبِوَضِيعَةِ الْعَشَرَةِ عِشْرُونَ فَنِصْفُ الْأَصْلِ اتِّفَاقًا، وَثَلَاثُونَ فَمِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ ثُلُثَانِ وَأَرْبَعُونَ فَمِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ وَخَمْسُونَ فَمِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ، وَإِيضَاحُهُ أَنَّ فِي وَضِيعَةِ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ تَأْخُذُ الزَّائِدَ فَقَطْ عَلَى الْعَشَرَةِ، وَهُوَ الْوَاحِدُ تَضُمُّهُ إلَى الْعَشَرَةِ ثُمَّ تَنْسُبُ ذَلِكَ الزَّائِدَ لِلْمَجْمُوعِ فَيَنْقُصُ جُزْءٌ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ وَفِي الْعَشَرَةِ عِشْرُونَ تَضُمُّ الْعَشَرَةَ الزَّائِدَةَ عَلَى الْأَصْلِ، وَهُوَ الْعَشَرَةُ، وَتَنْسُبُهَا إلَى الْمَجْمُوعِ نِصْفِ الْأَصْلِ، وَهَكَذَا لَا تُزَالُ تَضُمُّ الزَّائِدَ ثُمَّ تَنْسُبُهُ إلَى الْمُجْتَمِعِ، وَهَكَذَا إذَا كَانَ عَدَدُ الْوَضِيعَةِ يَزِيدُ عَلَى عَدَدِ الْأَصْلِ وَأَمَّا إنْ كَانَ عَدَدُهَا يُسَاوِي عَدَدَ الْأَصْلِ أَوْ يَنْقُصُ فَإِنَّك تَضُمُّ أَحَدَهُمَا لِلْآخَرِ فِي الْمُسَاوِي، وَالْأَقَلُّ لِلْأَكْثَرِ فِي النَّاقِصِ، وَتَنْسُبُ الْوَضِيعَةَ لِلْمَجْمُوعِ، وَبِتِلْكَ النِّسْبَةِ تَحُطُّ عَنْ الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ فَإِذَا بَاعَهُ بِوَضِيعَةِ الْعَشَرَةِ عَشَرَةً فَإِنَّك تَزِيدُهَا عَلَى الْأَصْلِ فَتَصِيرُ عِشْرِينَ، وَتَنْسُبُ الْوَضِيعَةَ، وَهِيَ الْعَشَرَةُ إلَى الْعِشْرِينَ فَتَكُونُ نِصْفًا فَتَحُطُّ عَنْ الْمُشْتَرِي نِصْفَ الثَّمَنِ، وَإِذَا بَاعَ بِوَضِيعَةِ الْعَشَرَةِ خَمْسَةً فَتَضُمُّ الْخَمْسَةَ لِلْعَشَرَةِ، وَتَنْسُبُ الْخَمْسَةَ لِذَلِكَ يَكُونُ ثُلُثًا فَيُوضَعُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ثُلُثُهُ، وَإِذَا بَاعَ بِوَضِيعَةِ الْمِائَةِ أَرْبَعُونَ فَتَضُمُّ الْأَرْبَعِينَ إلَى الْمِائَةِ، وَتَنْسُبُ الْأَرْبَعِينَ إلَى الْمَجْمُوعِ يَكُونُ سُبْعَانِ فَيُحَطُّ عَنْهُ مِنْ الْمِائَةِ سُبْعَاهَا، وَذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعٍ وَاحِدٍ، وَهَكَذَا.
(قَوْلُهُ كَقَامَتْ بِكَذَا) أَيْ إذَا صَرَفَ عَلَيْهَا شَيْئًا غَيْرَ الثَّمَنِ، وَقَوْلُهُ أَوْ ثَمَنُهَا كَذَا كَمَا إذَا لَمْ يَصْرِفْ شَيْئًا إلَّا الثَّمَنَ (قَوْلُهُ لِأَنَّ حَطَّ الْبَائِعِ) هَذَا إنَّمَا يَأْتِي فِي الْكَذِبِ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ إنْ حَطَّهُ، وَرَبِحَهُ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ الْوَاجِبُ حَطُّهُ أَيْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَقَوْلُهُ لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْفَسَادِ أَيْ حَتَّى يُنَافِيَ مَا قُلْنَاهُ مِنْ الْفَسَادِ، وَقَوْلُهُ وَهَلْ هُوَ كَذِبٌ أَيْ لِزِيَادَتِهِ فِي ثَمَنِ مَا لَا يُحْسَبُ فِيهِ، وَجُمْلَةُ الرِّبْحِ عَلَى مَا لَا يُحْسَبُ جُمْلَةً، وَقَوْلُهُ أَوْ غُشَّ لِأَنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ ثَمَنِهِ، وَإِنَّمَا أَبْهَمَ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْغِشِّ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ الْبَيْعُ، وَلَوْ أَسْقَطَ عَنْهُ الْبَائِعُ مَا غَشَّهُ بِهِ (قَوْلُهُ وَفِي الْكَذِبِ خُيِّرَ بَيْنَ الصَّحِيحِ وَرِبْحِهِ) أَيْ وَالْقِيمَةِ أَيْ وَالْمُخَيَّرُ هُنَا الْبَائِعُ (قَوْلُهُ إنَّهُ يَتَحَتَّمُ فَسْخُ الْبَيْعِ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا يَتَحَتَّمُ الْفَسْخُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ أَيْضًا
стр. 1446
بِمَا بَقِيَ بَعْدَ إسْقَاطِ مَا يَجِبُ إسْقَاطُهُ مِنْ الثَّمَنِ تَأْوِيلَانِ لَطَابَقَ مَا ذَكَرْنَاهُ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ لَا تَجْرِي عَلَى حُكْمِ الْكَذِبِ، وَلَا عَلَى حُكْمِ الْغِشِّ
وَلَمَّا قَدَّمَ وُجُوبَ بَيَانِ الْبَائِعِ مَا فِي سِلْعَتِهِ مِنْ الْعُيُوبِ بِقَوْلِهِ وَإِذَا عَلِمَهُ بَيَّنَ أَنَّهُ بِهِ، وَوَصَفَهُ أَوْ أَرَاهُ لَهُ، وَلَمْ يُجَمِّلْهُ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ ثَانِيًا بِطَرِيقِ الْعُمُومِ سَوَاءٌ كَانَ عَيْبًا تَقْضِي الْعَادَةُ بِالسَّلَامَةِ مِنْهُ أَوْ لَا بِقَوْلِهِ (ص) وَوَجَبَ تَبْيِينُ مَا يُكْرَهُ (ش) أَيْ وَوَجَبَ عَلَى كُلِّ بَائِعٍ مُرَابَحَةً أَوْ غَيْرَهَا تَبْيِينُ مَا يَكْرَهُهُ الْمُبْتَاعُ مِنْ أَمْرِ السِّلْعَةِ الْمُشْتَرَاةِ، وَتَقِلُّ بِهِ رَغْبَتُهُ فِي الشِّرَاءِ فَإِنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُبْتَاعَ لَا يَكْرَهُهُ، وَإِنْ كَرِهَهُ غَيْرُهُ لَا يَجِبُ بَيَانُهُ، وَإِذَا لَمْ يُبَيِّنْ مَا يَكْرَهُهُ نَظَرَ فِيمَا كَتَمَهُ فَإِنْ كَانَ عَدَمُ بَيَانِهِ مِنْ الْغِشِّ جَرَى عَلَى حُكْمِهِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْكَذِبِ جَرَى عَلَى حُكْمِهِ، وَبِعِبَارَةٍ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ مَا يُكْرَهُ كَانَ غِشًّا (ص) كَمَا نَقَدَهُ وَعَقَدَهُ مُطْلَقًا (ش) يَعْنِي إذَا عَقَدَ عَلَى ذَهَبٍ فَنَقَدَ فِضَّةً أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ عَقَدَ عَلَى نَقْدٍ فَنَقَدَ عَرْضًا مُقَوَّمًا أَوْ مِثْلِيًّا أَوْ عَقَدَ عَلَى عَرْضٍ مُقَوَّمٍ فَنَقَدَ مِثْلِيًّا أَوْ بِالْعَكْسِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ مُرَابَحَةً أَنْ يُبَيِّنَ ذَلِكَ فَقَوْلُهُ كَمَا نَقَدَهُ إلَخْ خَاصٌّ بِالْمُرَابَحَةِ أَيْ كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ فِي الْمُرَابَحَةِ مَا نَقَدَهُ، وَعَقَدَهُ أَيْ عَقَدَ عَلَيْهِ، وَلَيْسَتْ مَا مَصْدَرِيَّةً، وَإِلَّا كَانَ يَقُولُ كَنَقْدِهِ وَعَقْدِهِ لِأَنَّهُ أَخْصَرُ، وَجَعْلُهَا مَصْدَرِيَّةً خَطَأٌ لِأَنَّ الَّذِي يَجِبُ بَيَانُهُ إنَّمَا هُوَ الثَّمَنُ الَّذِي نَقَدَهُ، وَالثَّمَنُ الَّذِي عَقَدَهُ أَيْ عَقَدَ عَلَيْهِ لَا الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيَّ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا فَلَهُ التَّمَسُّكُ بِهِ أَيْ بِمَا نَقَدَ، وَإِنْ فَاتَ الْمَبِيعُ خُيِّرَ بَيْنَ أَخْذِهِ بِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ أَوْ بِمَا نَقَدَ أَيْ بِالْأَقَلِّ مِنْهُمَا، وَعَلَى هَذَا فَلَيْسَ لَهُ حُكْمُ الْغِشِّ اُنْظُرْ الشَّرْحَ الْكَبِيرَ
(ص) وَالْأَجَلُ وَإِنْ بِيعَ عَلَى النَّقْدِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً إلَى أَجَلٍ، وَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَ مُرَابَحَةً فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ ذَلِكَ الْأَجَلَ لِأَنَّ لَهُ حِصَّةً مِنْ الثَّمَنِ، وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَاهَا عَلَى النَّقْدِ ثُمَّ تَرَاضَيَا عَلَى التَّأْجِيلِ، وَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَهَا مُرَابَحَةً فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي فَنَائِبُ الْفَاعِلِ فِي بِيعَ يَعُودُ عَلَى بَائِعِ الْمُرَابَحَةِ، وَهُوَ الْمُشْتَرِي أَيْ وَإِنْ بِيعَ الْبَائِعُ عَلَى النَّقْدِ ثُمَّ أَجَّلَهُ بِهِ بَائِعُهُ، وَلَا مَانِعَ مِنْ عَوْدِهِ عَلَى الْمَبِيعِ أَيْ وَإِنْ بِيعَ الْمَبِيعُ عَلَى النَّقْدِ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الْأَجَلِ، وَالْأُولَى أَوْلَى إذْ نِيَابَةُ الْمَفْعُولِ الْأَوَّلِ فِي بَابِ أَعْطَى أَوْلَى فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ كَانَ غِشًّا، وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَكُونَ كَذِبًا لِأَنَّ الْأَجَلَ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ
(ص) وَطُولُ زَمَانِهِ (ش) أَيْ وَوَجَبَ بَيَانُ طُولِ زَمَانِ الْمَبِيعِ عِنْدَهُ لَا الْأَجَلِ وَاحْتُرِزَ بِالطُّولِ مِمَّا إذَا مَكَثَ عِنْدَهُ مُدَّةً يَسِيرَةً، وَأَرَادَ الْبَيْعَ مُرَابَحَةً فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْبَيَانُ، وَبِعِبَارَةٍ أَيْ وَوَجَبَ عَلَى الْمُشْتَرِي بَيَانُ طُولِ زَمَانٍ مَكَثَ الْمَبِيعُ عِنْدَهُ طَوِيلًا سَوَاءٌ تَغَيَّرَ فِي سُوقِهِ أَوْ فِي ذَاتِهِ أَمْ لَا لِأَنَّ النَّاسَ أَرْغَبُ فِي الطَّرِيِّ مِنْ الْعَتِيقِ، وَبِعِبَارَةٍ وَطُولُ زَمَانِهِ، وَلَوْ فِي الْعَقَارِ ثُمَّ إنَّ طُولَ الزَّمَانِ الَّذِي يَجِبُ بَيَانُهُ هُوَ مَا تَغَيَّرَتْ فِيهِ الْأَسْوَاقُ أَوْ مَا يُوجِبُ شِدَّةَ الرَّغْبَةِ فِي غَيْرِ الْمَبِيعِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ كَانَ غِشًّا
(ص) وَتَجَاوُزُ الزَّائِفِ وَهِبَةٍ اُعْتِيدَتْ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً فَتَجَاوَزَ الْبَائِعُ عَنْهُ فِي الثَّمَنِ عَنْ دِرْهَمٍ زَائِفٍ أَيْ رَدِيءٍ أَوْ حَطَّ عَنْهُ مِنْ الثَّمَنِ شَيْئًا لِأَجْلِ الْبَيْعِ أَوْ وَهَبَهُ شَيْئًا مِنْ الثَّمَنِ، وَأَرَادَ هَذَا الْمُشْتَرِي أَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ مُرَابَحَةً فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ لِلْمُشْتَرِي مَا تَجَاوَزَ عَنْهُ الْبَائِعُ مِنْ الرَّدِيءِ أَوْ مَا حَطَّ عَنْهُ لِأَجْلِ الْبَيْعِ حَيْثُ كَانَتْ الْحَطِيطَةُ مُعْتَادَةً بَيْنَ النَّاسِ فَإِنْ لَمْ تُعْتَدْ أَوْ وَهَبَ لَهُ جَمِيعَ الثَّمَنِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يَجِبْ الْبَيَانُ، وَالْمُرَادُ بِالِاعْتِيَادِ أَنْ تُشْبِهَ حَطِيطَةَ النَّاسِ ثُمَّ إنَّ قَيْدَ الِاعْتِيَادِ مُعْتَبَرٌ فِي تَجَاوُزِ الزَّائِفِ
ــ
[حاشية العدوي]
كَمَا يُعْلَمُ مِنْ عِيَاضٍ فَإِنَّهُ قَالَ فَيَسْقُطُ عَنْهُ مَا يَجِبُ إسْقَاطُهُ، وَرَأْسُ الْمَالِ مَا بَقِيَ فَاتَتْ أَوْ لَمْ تَفُتْ، وَلَا يُنْظَرُ إلَى الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ بَعْدَ إسْقَاطِ مَا يَجِبُ إسْقَاطُهُ) أَيْ مِنْ رِبْحِ الْحُمُولَةِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا تَقَدَّمَ
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ عَيْبًا) كَثِيَابٍ مَنْ بِهِ الْحَكَّةُ، وَالْجَرَبُ، وَقَوْلُهُ أَوَّلًا كَمَا لَوْ أَخَذَ ذَلِكَ فِي دَيْنٍ مُؤَجَّلٍ أَوْ عَلَى مُعْسِرٍ (قَوْلُهُ مَا يُكْرَهُ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّهَا (قَوْلُهُ وَتَقِلُّ بِهِ رَغْبَتُهُ إلَخْ) إمَّا لِكَرَاهَةٍ فِي ذَاتِ الْمَبِيعِ أَوْ وَصْفِهِ لَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي، وَلَوْ مَعَ شَكِّ الْبَائِعِ فِي كَرَاهَتِهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ عَدَمُ بَيَانِهِ إلَخْ) هَذَا التَّقْرِيرُ يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ الْآتِي فِي قَوْلِهِ وَوِلَادَتُهَا، وَإِنْ بَاعَ مَعَهَا وَلَدَهَا فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ دُونَ مَا بَعْدَهُ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ وَبِعِبَارَةٍ عَلَى أَنَّك تَقُولُ بِقَرِينَةِ مَا سَيَأْتِي يَنْظُرُ فِيمَا كَتَمَهُ فَإِنْ كَانَ مِنْ بَابِ الْعَيْبِ جَرَى عَلَى حُكْمِهِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ بَابِ الْغِشِّ جَرَى عَلَى حُكْمِهِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ بَابِ الْكَذِبِ جَرَى عَلَى حُكْمِهِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ إلَخْ) كَذَا فِي بَعْضِ التَّقَارِيرِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) حَالٌ مِنْ بَيَانِ اخْتِلَافِ مَا نَقَدَ لِمَا عَقَدَ أَيْ حَالَةَ كَوْنِ الْبَيَانِ غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِحَالٍ (قَوْلُهُ فَلَهُ التَّمَسُّكُ) أَيْ وَلَهُ الرَّدُّ (قَوْلُهُ بِالْأَقَلِّ مِنْهُمَا) أَيْ إنْ فُرِضَ أَنَّ هُنَاكَ أَقَلُّ، وَإِلَّا فَقَدْ تُوجَدُ الْمُسَاوَاةُ
(قَوْلُهُ وَالْأَجَلِ) يَصِحُّ جَرُّهُ وَنَصْبُهُ عَطْفًا عَلَى مَا بِوَجْهَيْهِمَا لِأَنَّ لَهَا مَحَلَّيْنِ مَحَلُّ جَرٍّ بِالْإِضَافَةِ، وَمَحَلُّ نَصْبٍ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ، وَكَذَلِكَ الْمَعَاطِيفُ الْآتِيَةُ (قَوْلُهُ إلَى أَجَلٍ) أَيْ قَدْرًا مُعَيَّنًا لِأَنَّ لَهُ حِصَّةً مِنْ الثَّمَنِ، وَيَخْتَلِفُ الثَّمَنُ بِقُرْبِهِ وَبُعْدِهِ (قَوْلُهُ ثُمَّ تَرَاضَيَا عَلَى التَّأْجِيلِ) لِأَنَّ اللَّاحِقَ لِلْأَجَلِ كَالْوَاقِعِ فِيهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ كَانَ غِشًّا) وَسَيَأْتِي أَنَّ الْغِشَّ مَعَ الْقِيَامِ يُخَيَّرُ بَيْنَ الرَّدِّ وَالتَّمَاسُكِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، وَمَعَ الْفَوَاتِ الْأَقَلُّ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ، وَفِي شَرْحِ شب فَإِنْ بَاعَ، وَلَمْ يُبَيِّنْ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَرُدُّ الْبَيْعَ مَعَ قِيَامِ الْمَبِيعِ، وَلَوْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ فَاتَ فَفِيهِ الْأَقَلُّ مِنْ الثَّمَنِ، وَالْقِيمَةِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ أَيْ نَقْدًا إلَّا أَنَّ الرَّدَّ مَعَ قِيَامِ الْمَبِيعِ، وَلَوْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِعَيْبِهِ اُنْظُرْ عب
(قَوْلُهُ وَطُولُ زَمَانِهِ إلَخْ) .
﴿تَنْبِيهٌ﴾ كَمَا يَجِبُ ذَلِكَ فِي الْمُرَابَحَةِ يَجِبُ فِي الْمُسَاوَمَةِ، وَكَذَا الْمُزَايَدَةُ وَالِاسْتِيمَانُ كَذَا يَنْبَغِي
(قَوْلُهُ، وَتَجَاوُزُ الزَّائِفُ) هُوَ الْمَغْشُوشُ الَّذِي خَلَطَ ذَهَبَهُ أَوْ فِضَّتَهُ بِنُحَاسٍ أَوْ رَصَاصٍ
стр. 1447
أَيْضًا، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّامِلِ، وَلَكِنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ، وَخِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ عَرَفَةَ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الْهِبَةَ فَلَهُ حُكْمُ الْكَذِبِ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ تَجَاوُزَ الزَّائِفِ فَلَهُ حُكْمُ الْغِشِّ (ص) ، وَإِنَّهَا لَيْسَتْ بَلَدِيَّةً أَوْ مِنْ التَّرِكَةِ (ش) هَذَا مِنْ بَابِ التَّدْلِيسِ بِالْعُيُوبِ، وَلَيْسَ هُوَ خَاصًّا بِبَيْعِ الْمُرَابَحَةِ فَيَجِبُ عَلَى الْبَائِعُ أَنْ يُبَيِّنَ لِلْمُشْتَرِي أَنَّ السِّلْعَةَ لَيْسَتْ بَلَدِيَّةً إنْ كَانَتْ الرَّغْبَةُ فِي السِّلَعِ الْبَلَدِيَّةِ أَكْثَرَ أَوْ إنَّهَا بَلَدِيَّةٌ إنْ قَلَّتْ الرَّغْبَةُ فِيهَا أَوْ يُبَيِّنُ أَنَّهَا مِنْ التَّرِكَةِ فَقَوْلُهُ أَوْ مِنْ التَّرِكَةِ مَعْطُوفٌ عَلَى خَبَرَانِ، وَهُوَ قَوْلُهُ لَيْسَتْ بَلَدِيَّةً، وَيَحْتَمِلُ عَطْفُهُ عَلَى خَبَرِ لَيْسَ أَيْ يُبَيِّنُ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ التَّرِكَةِ إذَا كَانَتْ الرَّغْبَةُ فِي التَّرِكَةِ أَكْثَرَ
(ص) وَوِلَادَتُهَا، وَإِنْ بَاعَ وَلَدَهَا مَعَهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى ذَاتًا كَانَتْ مِنْ نَوْعِ مَا لَا يَعْقِلُ أَوْ مِنْ نَوْعِ مَنْ يَعْقِلُ فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ فَإِنَّهُ لَا يَبِيعُهَا مُرَابَحَةً حَتَّى يُبَيِّنَ ذَلِكَ، وَلَوْ بَاعَ وَلَدَهَا مَعَهَا لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَظُنُّ أَنَّهَا اُشْتُرِيَتْ مَعَ وَلَدِهَا لِأَنَّ حُدُوثَ الْوَلَدِ عِنْدَهُ عَيْبٌ، وَطُولُ إقَامَتِهَا عِنْدَهُ إلَى أَنْ وَلَدَتْ عِنْدَهُ غِشٌّ وَخَدِيعَةٌ، وَمَا نَقَصَهَا التَّزْوِيجُ وَالْوِلَادَةُ مِنْ قِيمَتِهَا كَذِبٌ فِي الثَّمَنِ، وَقَدْ لَا تُوجَدُ كُلُّهَا إذْ قَدْ تَلِدُ بِإِثْرِ شِرَائِهَا فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ، وَكَانَتْ قَائِمَةً رَدَّهَا الْمُشْتَرِي أَوْ تَمَاسَكَ، وَلَا شَيْءَ لَهُ، وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ إلْزَامُهَا لَهُ بِحَطِّ شَيْءٍ مِنْ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ يُحْتَجُّ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ وَالْغِشِّ، وَإِنْ حَصَلَ فِيهَا مُفَوِّتٌ فَإِنْ كَانَ مِنْ مُفَوِّتَاتِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ كَبَيْعِهَا، وَهَلَاكِهَا وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يُفِيتُ الْمَقْصُودَ فَإِنْ شَاءَ قَامَ بِالْعَيْبِ فَيُحَطُّ عَنْهُ أَرْشُهُ، وَمَا يَنُوبُهُ مِنْ الرِّبْحِ، وَلَيْسَ لَهُ حِينَئِذٍ الْقِيَامُ بِغِشٍّ وَلَا كَذِبٍ، وَإِنْ شَاءَ رَضِيَ بِالْعَيْبِ فَقِيَامُهُ بِالْغِشِّ حَيْثُ رَضِيَ بِالْعَيْبِ أَنْفَعُ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ بِالْكَذِبِ إذْ عَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ فِي الْغِشِّ، وَأَمَّا فِي الْكَذِبِ فَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ مِنْ الثَّمَنِ الصَّحِيحِ، وَرِبْحِهِ، وَالْقِيمَةِ مَا لَمْ تَزِدْ عَلَى الْكَذِبِ، وَرِبْحِهِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ مُفَوِّتَاتِ الْغِشِّ، وَلَيْسَ مِنْ مُفَوِّتَاتِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ كَحَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ، وَحُدُوثِ قَلِيلِ الْعَيْبِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِ الْمُؤَلِّفِ فِي الْخِيَارِ أَوْ يَقِلُّ فَكَالْعَدِمِ، وَكَحُدُوثِ عَيْبٍ مُتَوَسِّطٍ فَقِيَامُهُ بِالْغِشِّ أَنْفَعُ لَهُ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْعُيُوبِ الْمُفْسِدَةِ خُيِّرَ فِي رَدِّهَا، وَمَا نَقَصَهَا الْحَادِثُ، وَإِمْسَاكُهَا، وَيَرْجِعُ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ، وَمَنَابِهِ مِنْ الرِّبْحِ، وَبَيْنَ الرِّضَا بِالْعَيْبِ فَيُرَدُّ إلَى قِيمَتِهَا، وَلَوْ زَوْجُهَا وَجَبَ بَيَانُهُ لِأَنَّهُ عَيْبٌ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ، وَهِيَ بِحَالِهَا خُيِّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ قَبُولِهَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، وَرَدِّهَا، وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ إلْزَامُهَا لَهُ بِحَطِّ قِيمَةِ الْعَيْبِ لِأَنَّ الْعَيْبَ لَا يَزُولُ بِحَطِّهِ بِخِلَافِ الْكَذِبِ وَالتَّخْيِيرِ فِي رَدِّهَا، وَمَا نَقَصَهَا الْحَادِثُ فِيمَا إذَا كَانَ الْعَيْبُ مُفِيتًا لِلْمَقْصُودِ مُشْكِلٌ فَإِنَّهُ مَرَّ فِي بَابِ الْخِيَارِ أَنَّ الْمُفِيتَ يَتَعَيَّنُ فِيهِ الْأَرْشُ، وَيُجَابُ بِأَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَكُنْ عَيْبٌ غَيْرُهُ كَمَا هُنَا
(ص) ، وَجَذُّ ثَمَرَةٍ أُبِّرَتْ وَصُوفٍ تَمَّ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى أُصُولًا عَلَيْهَا ثَمَرَةٌ مَأْبُورَةٌ يَوْمَ الْبَيْعِ فَاشْتَرَطَهَا أَوْ اشْتَرَاهَا مَعَ أُصُولِهَا فَجَذَّ الثَّمَرَةَ أَوْ اشْتَرَى غَنَمًا عَلَيْهَا صُوفٌ قَدِيمٌ يَوْمَ الْبَيْعِ ثُمَّ إنَّهُ جَزَّ الصُّوفَ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ مُرَابَحَةً فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ لِلْمُشْتَرِي أَنَّهُ جَذَّ الثَّمَرَةَ أَوْ جَزَّ الصُّوفَ لِأَنَّ لِمَا ذَكَرَ حِصَّةً مِنْ الثَّمَنِ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ يَوْمَ الْبَيْعِ تَامًّا لِأَنَّهُ لَمْ يَنْبُتْ إلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ يَتَغَيَّرُ فِيهَا الْأَسْوَاقُ وَالْمُؤَلِّفُ اسْتَغْنَى عَنْ بَيَانِ غَيْرِ التَّامِّ بِمَا سَبَقَ مِنْ
ــ
[حاشية العدوي]
وَالْمُرَادُ بِتَجَاوُزِهِ الرِّضَا بِهِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ تَرْكَهُ، وَتَرْكَ بَدَلِهِ إذْ يَدْخُلُ هَذَا فِي الْهِبَةِ، وَانْظُرْ هَلْ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ قَدْرِ مَا يَسْمَحُ فِيهِ أَمْ لَا، وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ بَعْضِهِمْ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ وَلَكِنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ) الَّذِي ارْتَضَاهُ شَيْخُنَا السَّلْمُونِيُّ الْعَمَلَ بِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ، وَابْنُ عَرَفَةَ مِنْ أَنَّ تَجَاوُزَ الزَّائِفِ يُبَيَّنُ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ أَوْ إنَّهَا لَيْسَتْ بَلَدِيَّةً إلَخْ) فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ فَغِشٌّ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ
(قَوْلُهُ وَكَانَتْ قَائِمَةً) أَيْ لَمْ يَحْصُلْ فِيهَا مُفَوِّتٌ أَصْلًا أَيْ لَا مُفَوِّتُ الْعَيْبِ، وَلَا الْغِشِّ، وَلَا غَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ إلْزَامُهَا) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْكَذِبُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الشَّيْءِ مُفَوِّتًا لِلْعَيْبِ كَوْنُهُ مُفَوِّتًا لِلْغِشِّ وَالْكَذِبِ لَا الْعَكْسِ، وَيَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ مُفَوِّتًا لِلْغِشِّ كَوْنُهُ مُفَوِّتًا لِلْكَذِبِ، وَالْعَكْسِ (قَوْلُهُ وَنَحْوِهِمَا) أَيْ كَهِبَةٍ وَصَدَقَةٍ (قَوْلُهُ فَإِنْ شَاءَ قَامَ بِالْعَيْبِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ عِنْدَ الْبَيْعِ لَا قِيَامَ لَهُ بِالْعَيْبِ فَهَذَا إنَّمَا يَأْتِي فِي الْهَلَاكِ، وَالنَّحْوِ (قَوْلُهُ أَوْ حُدُوثُ قَلِيلِ الْعَيْبِ) أَيْ كَالرَّمَدِ (قَوْلُهُ وَكَحُدُوثِ عَيْبٍ مُتَوَسِّطٍ) أَيْ كَعَجَفِ دَابَّةٍ (قَوْلُهُ فَقِيَامُهُ بِالْغِشِّ أَنْفَعُ إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ إذَا لَمْ يَحْدُثْ عَيْبٌ أَصْلًا أَوْ حَدَثَ، وَكَانَ قَلِيلًا، وَأَرَادَ التَّمَاسُكَ، وَأَمَّا إذَا أَرَادَ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمَ فَلَا يَكُونُ الْقِيَامُ بِالْغِشِّ أَنْفَعَ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَكَذَا إذَا كَانَ هُنَاكَ عَيْبٌ مُتَوَسِّطٌ فَيُعْقَلُ كَوْنُ أَرْشِ الْعَيْبِ أَنْفَعَ مِنْ الْغِشِّ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْعُيُوبِ الْمُفْسِدَةِ) الْحَاصِلُ أَنَّ الْمُفَوِّتَ لِلْعَيْبِ أَقْسَامٌ ثَلَاثَةٌ إمَّا أَنْ يَخْرُجَ عَنْ الْيَدِ بِعِوَضٍ كَالْبَيْعِ، وَهَذَا قِسْمٌ، وَإِمَّا أَنْ يَهْلَكَ أَوْ يَخْرُجَ لَا بِعِوَضٍ كَالْهِبَةِ، وَالصَّدَقَةِ، وَهُوَ مَصْدُوقُ النَّحْوِ فِي قَوْلِهِ وَنَحْوِهِمَا، وَهَذَا قِسْمٌ، وَإِمَّا أَنْ يَقُومَ بِهِ شَيْءٌ يَخْرُجُ عَنْ الْمَقْصُودِ فَهُوَ هَذَا الْقِسْمُ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْعُيُوبِ الْمُفْسِدَةِ أَيْ الْمُفِيتَةِ، وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ، وَهُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ كَكِبَرٍ صَغِيرِ إلَخْ أَيْ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْيَدِ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ كَبَيْعِهَا إلَخْ فَإِنَّهُ مَفْرُوضٌ فِيمَا خَرَجَ مِنْ الْيَدِ فَالْخَارِجُ مِنْ الْيَدِ قِسْمَانِ هَلَاكٌ، وَبَيْعٌ، وَهُوَ الْمُشَارُ لَهُمَا بِمَا تَقَدَّمَ، وَهَذَا الثَّالِثُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْيَدِ (قَوْلُهُ فَيُرَدُّ إلَى قِيمَتِهَا) أَيْ مِنْ حَيْثُ قِيَامُهُ بِالْغِشِّ، وَالظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ فَقِيَامُهُ بِالْغِشِّ أَنْفَعُ لَهُ (قَوْلُهُ عَيْبٌ غَيْرَهُ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ شَيْءٌ غَيْرَهُ.
﴿تَنْبِيهٌ﴾ حَيْثُ قُلْنَا بِالتَّقْوِيمِ فِي الْفَوَاتِ فَهَلْ تُقَوَّمُ سَالِمَةً، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ أَوْ مَعِيبَةً، وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونَ وَابْنِ عَبْدُوسٍ
(قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ يَوْمَ الْبَيْعِ تَامًّا) فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الثَّمَرَةِ غَيْرِ الْمُؤَبَّرَةِ، وَالصُّوفِ غَيْرِ التَّامِّ فَالْجَوَابُ أَنَّ الصُّوفَ غَيْرَ التَّامِّ فِيهِ مِنْ النَّفْعِ مَا لَا يُوجَدُ مِثْلُهُ فِي الثَّمَرَةِ غَيْرِ الْمُؤَبَّرَةِ لِأَنَّهُ قَدْ يُغْزَلُ أَوْ يُجْعَلُ حَشْوًا فِي نَحْوِ الْوِسَادَةِ (قَوْلُهُ وَالْمُؤَلِّفُ اسْتَغْنَى إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يَأْتِي لَوْ تَرَكَهُ، وَلَمْ يَجُزَّهُ مَعَ الطُّولِ، وَأَمَّا لَوْ جَزَّهُ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ جَزِّهِ، وَلَا يَكْفِي عَنْ
стр. 1448
قَوْلِهِ وَطُولِ زَمَانِهِ ثُمَّ إنَّ الْمُؤَلِّفَ ضَمَّنَ جَذَّ مَعْنَى أَخَذَ فَصَحَّ تَسْلِيطُهُ عَلَى الْمَعْطُوفِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُقَالُ فِي الصُّوفِ جَزَّهُ بِالزَّايِ، وَأَمَّا الثَّمَرَةُ فَيُقَالُ فِيهَا جَذَّهَا بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ فِي مَسْأَلَةِ الثَّمَرَةِ الْمُؤَبَّرَةِ وَالصُّوفِ التَّامِّ فَهُوَ كَذِبٌ، وَأَمَّا فِي مَسْأَلَةِ غَيْرِ التَّامِّ فَهُوَ غِشٌّ
(ص) ، وَإِقَالَةُ مُشْتَرِيهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى سِلْعَةً ثُمَّ بَاعَهَا بِأَكْثَرَ مِمَّا اشْتَرَى بِهِ ثُمَّ أَقَالَ الْمُشْتَرِيَ فِيهَا فَإِذَا أَرَادَ بَيْعَهَا مُرَابَحَةً عَلَى أَصْلِ مَا اشْتَرَى بِهِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى بَيَانٍ، وَإِنْ أَرَادَ بَيْعَهَا عَلَى ثَمَنِ الْإِقَالَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْبَيَانِ كَمَا لَوْ اشْتَرَاهَا بِعِشْرِينَ ثُمَّ بَاعَهَا بِثَلَاثِينَ ثُمَّ تَقَايَلَ مَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الثَّلَاثِينَ، وَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَ عَلَيْهَا مُرَابَحَةً، وَأَمَّا لَوْ أَرَادَ الْبَيْعَ عَلَى الْعِشْرِينَ فَلَا بَيَانَ (ص) إلَّا بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقَصَ (ش) يَعْنِي أَنَّ التَّقَايُلَ إذَا وَقَعَ بَيْنَهُمَا بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ عَنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ إذَا أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ مُرَابَحَةً لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ، وَيَبِيعَ مُرَابَحَةً عَلَى مَا وَقَعَتْ الْإِقَالَةُ بِهِ مِنْ زِيَادَةٍ كَأَحَدٍ وَثَلَاثِينَ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ أَوْ نُقْصَانٍ كَتِسْعَةٍ، وَعِشْرِينَ لِأَنَّ ذَلِكَ ابْتِدَاءُ بَيْعٍ حَقِيقَةً (ص) ، وَالرُّكُوبُ، وَاللُّبْسُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجِبُ بَيَانُ الْمُنْقِصِ مِنْ الرُّكُوبِ لِلدَّابَّةِ وَاللُّبْسِ لِلثَّوْبِ الْكَثِيرَيْنِ كَرُكُوبِهَا فِي السَّفَرِ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ فَهُوَ كَذِبٌ
(ص) وَالتَّوْظِيفُ، وَلَوْ مُتَّفَقًا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى مَنْ بَاعَ مُرَابَحَةً أَنْ يُبَيِّنَ التَّوْظِيفَ، وَمَعْنَاهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مُقَوَّمًا مُتَعَدِّدًا كَعَشَرَةِ أَثْوَابٍ مَثَلًا صَفْقَةً وَاحِدَةً بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ مَثَلًا، وَيُوَظِّفُ عَلَى كُلِّ ثَوْبٍ مِنْهَا دِرْهَمًا فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ مُرَابَحَةً فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ ذَلِكَ التَّوْظِيفَ مِنْهُ إذْ قَدْ يُخْطِئُ نَظَرُهُ فِي التَّوْظِيفِ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الثِّيَابُ غَيْرَ مُتَّفِقَةٍ فِي الصِّفَةِ وَالْقِيمَةِ، وَلَا إشْكَالَ فِي الْبَيَانِ أَوْ كَانَتْ مُتَّفِقَةً فِي الْقَدْرِ، وَفِي الْقِيمَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ إذْ قَدْ لَا يَرْضَى الْمُبْتَاعُ بِتَوْظِيفِهِ، وَقَدْ يَكُونُ لَهُ رَغْبَةٌ فِي الْجُمْلَةِ فَيَزِيدُ لِأَجْلِ ذَلِكَ خِلَافًا لِابْنِ نَافِعٍ قَالَ لِبُعْدِ الْخَطَأِ فِي الْمُتَّفَقِ، وَلِأَنَّ التَّوْظِيفَ مَدْخُولٌ عَلَيْهِ بَيْنَ التُّجَّارِ، وَمِنْ عَادَتِهِمْ فَقَوْلُهُ وَلَوْ مُتَّفَقًا أَيْ وَلَوْ كَانَ الْمُوَظَّفُ عَلَيْهِ مُتَّفِقًا فَهُوَ رَاجِعٌ لِمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَالتَّوْظِيفُ (ص) إلَّا مِنْ سَلَمٍ (ش) الِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلٌ أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ التَّوْظِيفُ مُتَّفِقًا مِنْ سَلَمٍ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ بَيَانُهُ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ بِخِلَافِ بَيْعِ النَّقْدِ لِأَنَّهُ يُقْصَدُ فِيهِ إلَى الْأَجْزَاءِ وَالسَّلَمِ الْقَصْدُ مِنْهُ إلَى الصِّفَةِ، وَهِيَ مُسْتَوِيَةٌ، وَقَيَّدَ فِيهَا الْجَوَازَ فِي السَّلَمِ بِأَنْ لَا يَكُونَ الْمُسْلِمُ تَجَاوَزَ عَنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِأَخْذِ أَدْنَى مِمَّا فِي الذِّمَّةِ (ص) لَا غَلَّةِ رَبْعٍ (ش) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى مَا مِنْ قَوْلِهِ تَبْيِينُ مَا يُكْرَهُ، وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ اشْتَرَى رَبْعًا، وَهُوَ الْأَرْضُ، وَمَا اتَّصَلَ بِهَا مِنْ بِنَاءٍ وَشَجَرٍ فَاغْتَلَّهُ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَ مُرَابَحَةً، وَلَا يَجِبَ عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّهُ اغْتَلَّهُ لِأَنَّ الْغَلَّةَ بِالضَّمَانِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ غَلَّةِ الرِّبَاعِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْحَيَوَانَاتِ، وَأَمَّا الصُّوفُ التَّامُّ فَلَيْسَ بِغَلَّةٍ، وَغَيْرُ التَّامِّ فَيُبَيِّنُ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ طُولَ الزَّمَانِ لِلْحَيَوَانِ كَمَا مَرَّ فَيُخَصُّ مَا هُنَا بِغَيْرِ ذَلِكَ (ص) كَتَكْمِيلِ شِرَائِهِ (ش) تَشْبِيهٌ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الْبَيَانِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ اشْتَرَى نِصْفَ سِلْعَةٍ بِعَشَرَةٍ مَثَلًا ثُمَّ اشْتَرَى بَاقِيَهَا بِخَمْسَةَ عَشَرَ فَإِنَّهُ يَبِيعُ مُرَابَحَةً عَلَى خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ، وَلَا يُبَيِّنُ أَنَّهُ اشْتَرَى أَوَّلًا بِكَذَا، وَثَانِيًا بِكَذَا، وَقُيِّدَ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ إلَّا مُجَرَّدُ الشِّرَاءِ، وَأَمَّا لَوْ اشْتَرَى الْبَقِيَّةَ لِدَفْعِ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ وَجَبَ الْبَيَانُ
(ص) لَا إنْ، وَرِثَ بَعْضَهُ (ش) مُخَرَّجٌ مِنْ قَوْلِهِ
ــ
[حاشية العدوي]
ذَلِكَ بَيَانُ طُولِ الزَّمَنِ (قَوْلُهُ فَصَحَّ تَسْلِيطُهُ) هَذَا عَلَى مَا قَالَهُ الْبَدْرُ بْنُ مَالِكٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَدَّرُ لِقَوْلِهِ وَصُوفٌ تَمَّ عَامِلٌ يُنَاسِبُهُ، وَهُوَ جَزَّ بِالزَّايِ، وَيَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ
عَلَفْتهَا تِبْنًا وَمَاءً بَارِدًا
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ) وَهِيَ بِحَالِهَا أَيْ لَمْ يَحْدُثْ فِيهَا عَيْبٌ مُتَوَسِّطٌ، وَلَا مُفِيتٌ، وَلَا يُفِيتُ هَذِهِ حَوَالَةُ سُوقٍ أَوْ نَقْصٌ خَفِيفٌ، وَلَا زِيَادَةٌ
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَرَادَ بَيْعَهَا إلَخْ) هَذِهِ هِيَ الَّتِي أَرَادَهَا الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْبَيَانِ) أَيْ لِنُفْرَةِ النُّفُوسِ مِمَّا وَقَعَتْ فِيهِ الْإِقَالَةُ، وَلَا يُرَدُّ أَنَّ هَذَا يَأْتِي فِيمَا إذَا بَاعَ عَلَى الْعَشَرَةِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ النُّفْرَةِ مِنْ غُلُوِّهِ عِنْدَ بَيْعِهِ بِخَمْسَةَ عَشَرَ، وَهَذَا مُنْتَفٍ عِنْدَ بَيْعِهِ بِالْعَشَرَةِ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَذِبًا، وَقَوْلُهُ إلَّا بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ، وَمِثْلُ ذَلِكَ إذَا وَقَعَتْ بَعْدَ طُولٍ فَلَا يَجِبُ الْبَيَانُ (قَوْلُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ ابْتِدَاءً بَيْعٌ حَقِيقَةً) أَيْ وَإِنْ أَمْكَنَ التَّعْلِيلُ بِالنُّفْرَةِ، وَمَفْهُومُ إقَالَةٍ أَنَّ شِرَاءَهُ لَهَا بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ لَا يَجِبُ الْبَيَانُ، وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، وَالْآخَرِ، وَرَجَّحَهُ فِي التَّوْضِيحِ أَنَّهُ كَالْإِقَالَةِ مُسَاوَاةً وَنُقْصَانًا وَزِيَادَةً (قَوْلُهُ كَرُكُوبِهَا فِي السَّفَرِ) فُرِضَ مِثَالٌ، وَخَصَّهُ لِكَوْنِ الْغَالِبِ أَنْ يَكُونَ النَّقْصُ فِي السَّفَرِ
(قَوْلُهُ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ مُرَابَحَةً) أَيْ بَعْضَهَا لَا كُلَّهَا (قَوْلُهُ مُتَّفِقَةً فِي الصِّفَةِ وَالْقِيمَةِ) خَرَجَ الْمِثْلِيُّ فَلَا يَجِبُ فِيهِ الْبَيَانُ إذَا بَاعَ بَعْضَهُ مُرَابَحَةً عَلَى التَّوْظِيفِ حَيْثُ اتَّفَقَتْ أَجْزَاؤُهُ (قَوْلُهُ وَقَدْ يَكُونُ لَهُ رَغْبَةٌ فِي الْجُمْلَةِ) أَيْ رَغْبَةٌ فِي الْكُلِّ فَيَزِيدُ لِأَجْلِ ذَلِكَ، وَالرَّغْبَةُ فِي الْجُمْلَةِ لَا تَأْتِي فِي جَانِبِ الْمُشْتَرِي مُرَابَحَةً لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّهُ بَاعَ الْبَعْضَ مُرَابَحَةً لَا كُلَّ الثِّيَابِ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ غِشًّا فِي الْمُتَّفَقِ لِإِيهَامِ شِرَائِهِ كَذَلِكَ، وَكَذَا فِي الْمُخْتَلِفِ لِاحْتِمَالِ خَطَئِهِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ التَّوْظِيفُ إلَخْ) الْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُتَّفَقُ حَصَلَ مِنْ سَلَمٍ فَلَا يَجِبُ الْبَيَانُ كَمَا هُوَ عِبَارَةُ شب، وَلَا فَرْقَ فِي التَّوْظِيفِ الَّذِي مِنْ سَلَمٍ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ قَبْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ أَوْ بَعْدَهُ كَمَا هُوَ مُفَادُ الْمَوَّاقِ، وَكَذَا فِي كَلَامِ الزَّرْقَانِيِّ (قَوْلُهُ وَالسَّلَمُ الْقَصْدُ مِنْهُ إلَى الصِّفَةِ) أَيْ، وَلِذَلِكَ لَوْ اُسْتُحِقَّ ثَوْبٌ مِنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ رَجَعَ بِمِثْلِهِ لَا بِقِيمَتِهِ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَرْضُ، وَمَا اتَّصَلَ بِهَا إلَخْ) فِي عب مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّسَامُحِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُلْحَقُ بِالرُّبْعِ الْأَرْضُ، وَمَا اتَّصَلَ بِهَا (قَوْلُهُ وَغَيْرُ التَّامِّ إلَخْ) أَيْ فَغَيْرُ التَّامِّ غَلَّةٌ
(قَوْلُهُ لَا إنْ، وَرِثَ بَعْضَهُ) مِثْلُ الْإِرْثِ مَا حَصَلَ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَهِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ
стр. 1449
كَتَكْمِيلِ شِرَائِهِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا وَرِثَ بَعْضَ شَيْءٍ، وَاسْتَكْمَلَ بَاقِيَهُ بِالشِّرَاءِ كَمَا لَوْ وَرِثَ النِّصْفَ ثُمَّ اشْتَرَى النِّصْفَ الْآخَرَ بِعَشَرَةٍ أَوْ الْعَكْسُ، وَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَ الْبَعْضَ الْمُشْتَرَى مُرَابَحَةً، وَأَخْبَرَ أَنَّ رَأْسَ مَالِهِ عَشَرَةٌ فَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ مَوْرُوثٌ، وَعَلَّلَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُبَيِّنْ دَخَلَ فِي ذَلِكَ مَا ابْتَاعَ، وَمَا وَرِثَ، وَإِذَا بَيَّنَ فَإِنَّمَا يَقَعُ الْبَيْعُ عَلَى مَا ابْتَاعَ فَإِنْ بَاعَ، وَلَمْ يُبَيِّنْ، وَفَاتَ فَالْمَبِيعُ، وَهُوَ النِّصْفُ نِصْفُهُ مُشْتَرًى فَيَمْضِي بِنِصْفِ الثَّمَنِ، وَنِصْفِ الرِّبْحِ، وَنِصْفُهُ الْآخَرِ مَوْرُوثٌ فَيَمْضِي بِالْأَقَلِّ مِنْ الْقِيمَةِ أَوْ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ وَالرِّبْحِ لِسَرَيَانِ الْمَوْرُوثِ فِي أَجْزَاءِ مَا اشْتَرَى، وَقَوْلُنَا وَأَرَادَ بَيْعَ الْبَعْضِ الْمُشْتَرَى مُرَابَحَةً احْتِرَازٌ مِنْ الْبَعْضِ الْمَوْرُوثِ فَإِنَّهُ لَا يُبَاعُ مُرَابَحَةً إذْ لَا ثَمَنَ لَهُ (ص) وَهَلْ إنْ تَقَدَّمَ الْإِرْثُ أَوْ مُطْلَقًا تَأْوِيلَانِ (ش) أَيْ وَهَلْ وُجُوبُ الْبَيَانِ فِيمَا وَرِثَ بَعْضَهُ، وَاشْتَرَى بَعْضَهُ الْآخَرَ إنْ تَقَدَّمَ الْإِرْثُ عَلَى الشِّرَاءِ لِأَنَّهُ يَزِيدُ فِي ثَمَنِ النِّصْفِ الْمُشْتَرَى لِيَكْمُلَ لَهُ مَا وَرِثَ نِصْفَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَقَدَّمَ الشِّرَاءُ فَيَبِيعُ النِّصْفَ الْمُشْتَرَى مُرَابَحَةً، وَلَا يَجِبُ أَنْ يَقُولَ، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ مَوْرُوثٌ أَوْ وُجُوبُ الْبَيَانِ سَوَاءٌ تَقَدَّمَ الْإِرْثُ عَلَى الشِّرَاءِ أَوْ تَأَخَّرَ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَيَلْزَمُ عَلَى الْأَوَّلِ إذَا اشْتَرَى النِّصْفَ ثُمَّ اشْتَرَى بَاقِيَهَا أَنْ يُبَيِّنَ لِأَنَّهُ زَادَ فِي النِّصْفِ الثَّانِي لِيَكْمُلَ لَهُ جَمِيعُهُ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ لِتَكْمِيلِ مَا وَرِثَ أَكْثَرَ قَصْدًا مِنْهُ إلَيْهَا لِتَكْمِيلِ مَا اشْتَرَى قَبْلُ
وَلَمَّا قَدَّمَ أَنَّ غَلَطَ الْبَائِعِ فِي بَيْعِ الْمُسَاوَمَةِ لَا قِيَامَ بِهِ أَشَارَ إلَى غَلَطِ الْمُرَابَحَةِ بِقَوْلِهِ (ص) وَإِنْ غَلِطَ بِنَقْصٍ، وَصُدِّقَ أَوْ أَثْبَتَ رَدَّ أَوْ دَفَعَ مَا تَبَيَّنَ، وَرِبْحَهُ (ش) أَيْ وَإِنْ غَلِطَ الْبَائِعُ فِي بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ بِأَنْ أَخْبَرَ بِأَنْقَصَ عَمَّا اشْتَرَاهُ، وَصَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ أَتَى مِنْ رَقْمِ الْمَبِيعِ أَوْ حَالِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى صِدْقِهِ، وَحَلَفَ الْبَائِعُ أَوْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى مَا ادَّعَاهُ فَإِنْ لَمْ يَفُتْ الْمَبِيعُ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ رَدِّهِ إلَى بَائِعِهِ أَوْ دَفَعَ الصَّحِيحَ مَعَ رِبْحِهِ فَقَوْلُهُ بِنَقْصٍ مُتَعَلِّقٌ بِغَلِطَ، وَالْبَاءُ بَاءُ الْآلَةِ لِأَنَّ النَّقْصَ آلَةُ الْغَلَطِ أَوْ بِمَعْنَى مَعَ أَيْ نَقْصًا مُصَاحِبًا لِلْغَلَطِ فَلَا حَاجَةَ إلَى تَعْلِيقِهِ بِمِقْدَارٍ أَيْ فَأَخْبَرَ بِنَقْصٍ
(ص) وَإِنْ فَاتَتْ خُيِّرَ مُشْتَرِيهِ بَيْنَ الصَّحِيحِ وَرِبْحِهِ وَقِيمَتِهِ يَوْمَ بَيْعِهِ مَا لَمْ تَنْقُصْ عَنْ الْغَلَطِ وَرِبْحِهِ (ش) الْمَوْضُوعُ بِحَالِهِ بَاعَ مُرَابَحَةً، وَغَلِطَ عَلَى نَفْسِهِ بِنَقْصٍ، وَفَاتَتْ السِّلْعَةُ بِنَمَاءٍ أَوْ نَقْصٍ لَا بِحَوَالَةِ سُوقٍ فَإِنَّ الْخِيَارَ يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي إنْ شَاءَ دَفَعَ الثَّمَنَ الصَّحِيحَ الَّذِي تَبَيَّنَ وَرِبْحَهُ، وَإِنْ شَاءَ دَفَعَ قِيمَةَ السِّلْعَةِ يَوْمَ الْبَيْعِ لَا يَوْمَ الْقَبْضِ مَا لَمْ تَنْقُصْ الْقِيمَةُ عَنْ الْغَلَطِ، وَرِبْحَهُ فَلَا يَنْقُصُ عَنْهُ فَجُعِلَ النَّقْصُ مُفِيتًا، وَمَا لَمْ تَزِدْ الْقِيمَةُ عَلَى الثَّمَنِ الصَّحِيحِ وَرِبْحِهِ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ
وَلَمَّا جَرَى فِي كَلَامِهِ ذِكْرُ الْكَذِبِ وَالْغِشِّ شَرَعَ فِي بَيَانِ حُكْمِهِمَا مَعَ قِيَامِ السِّلْعَةِ وَفَوْتِهَا بِقَوْلِهِ (ص) وَإِنْ كَذَبَ لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ إنْ حَطَّهُ وَرَبِحَهُ بِخِلَافِ الْغِشِّ (ش) يَعْنِي إنَّ الْبَائِع إذَا كَذَبَ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ بِأَنْ زَادَ فِي ثَمَنِ السِّلْعَةِ عَلَى مَا هُوَ فِي الْوَاقِعِ سَوَاءٌ كَانَ عَمْدًا أَوْ غَيْرَ عَمْدٍ كَمَا إذَا اشْتَرَاهَا بِثَمَانِيَةٍ مَثَلًا فَيُخْبِرُ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا بِعَشَرَةٍ، وَبَاعَهَا مُرَابَحَةً بِاثْنَيْ عَشَرَ، وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ فَإِنْ حَطَّ الْبَائِعُ مَا كَذَبَ بِهِ عَلَيْهِ، وَرِبْحَهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْبَيْعُ، وَإِنْ لَمْ يُحَطَّ عَنْهُ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَرُدَّ السِّلْعَةَ، وَيَأْخُذَ ثَمَنَهُ أَوْ يَأْخُذَهَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ الَّذِي وَقَعَ الْبَيْعُ بِهِ بِخِلَافِ الْغِشِّ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ الْبَيْعُ، وَإِنْ حَطَّ بَائِعُهُ عَنْهُ مَا غَشَّهُ بِهِ كَمَا إذَا اشْتَرَاهَا بِثَمَانِيَةٍ مَثَلًا، وَيُرَقِّمُ عَلَيْهَا عَشَرَةً ثُمَّ يَبِيعُهَا مُرَابَحَةً عَلَى الثَّمَانِيَةِ لِيُوهِمَ الْمُشْتَرِيَ أَنَّهُ غَلِطَ عَلَى نَفْسِهِ فَهُوَ غِشٌّ وَخَدِيعَةٌ فَالْمُشْتَرِي فِي حَالَةِ الْغِشِّ مَعَ قِيَامِ السِّلْعَةِ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَتَمَاسَكَ بِهَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ يَرُدَّهَا وَيَرْجِعَ بِثَمَنِهِ فَقَوْلُهُ لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ أَيْ لَزِمَ الْمَبِيعُ الْمُشْتَرِي إنْ حَطَّهُ أَيْ الْكَذِبَ بِمَعْنَى الْمَكْذُوبِ بِهِ بِخِلَافِ الْغِشِّ أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ، وَالْمُخَالَفَةُ فِي عَدَمِ اللُّزُومِ، وَلَيْسَ هُنَا حَطِيطَةٌ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ هُنَا حَطِيطَةٌ، وَهِيَ الرِّبْحُ فَقَوْلُهُ وَإِنْ
ــ
[حاشية العدوي]
وَإِعْرَابٍ لَا أَنَّ وِرْثَ بَعْضِهِ مُشْكِلٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَعْطُوفُ مُقَدَّرًا أَيْ لَا كَتَكْمِيلِ مِلْكِهِ إنْ وَرِثَ بَعْضَهُ، وَيَصِحُّ فَتْحُ الْهَمْزَةِ قَالَهُ الْبَدْرُ (أَقُولُ) أَوْ أَنَّ الْمَعْنَى لَا تَكْمِيلُهُ بِإِرْثِ بَعْضِهِ (قَوْلُهُ وَفَاتَ) فَإِنْ لَمْ يَفُتْ فَلِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ أَوْ التَّمَسُّكُ بِمَا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ تَقَدَّمَ إلَخْ) أَيْ لِتَرَقُّبِ الْإِرْثِ
(قَوْلُهُ رَدَّ أَوْ دَفَعَ) أَيْ خُيِّرَ بَيْنَ أَنْ يَرُدَّ، وَيَأْخُذَ ثَمَنَهُ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ أَيْ وَبَيْنَ أَنَّهُ دَفَعَ أَيْ يَدْفَعُ مَا تَبَيَّنَ (قَوْلُهُ وَصَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي إلَخْ) هَذَانِ الْأَمْرَانِ تَفْسِيرُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَصُدِّقَ (قَوْلُهُ مَا يَدُلُّ عَلَى صِدْقِهِ) أَيْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى صِدْقِهِ (قَوْلُهُ وَحَلَفَ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْحَلِفَ مَعَ الْقَرِينَةِ أَيْ وَأَمَّا التَّصْدِيقُ، وَالْبَيِّنَةُ فَلَا حَلِفَ مَعَهُمَا فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ لِأَنَّ النَّقْصَ آلَةُ الْغَلَطِ) فِيهِ شَيْءٌ إذْ الْآلَةُ غَيْرُ مَا يُفْعَلُ، وَالنَّقْصُ نَفْسُهُ نَفْسُ الْغَلَطِ، وَكَذَا الْمُصَاحِبُ بِالْكَسْرِ غَيْرُ الْمُصَاحَبِ بِالْفَتْحِ، وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ لَا بِحَوَالَةِ سُوقٍ) أَيْ فَلَيْسَتْ بِمُفِيتَةٍ هُنَا كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَالْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِظَاهِرِ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَأَمَّا فِي مَسْأَلَةِ الْكَذِبِ فَهِيَ فَوْتٌ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ شَاءَ دَفَعَ قِيمَتَهُ أَيْ حَيْثُ كَانَ مُقَوَّمًا فَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا ضَمِنَ مِثْلَهُ كَمَا فِي ابْنِ الْحَاجِبِ، وَالتَّوْضِيحِ (قَوْلُهُ فَلَا يُنْقَصُ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْغَلَطِ (قَوْلُهُ فَجُعِلَ النَّقْصُ مُفِيتًا) أَيْ فَجُعِلَ النَّقْصُ أَيْ نَقْصُ الْقِيمَةِ عَنْ الْغَلَطِ مُفِيتًا لِدَفْعِهَا (قَوْلُهُ وَمَا لَمْ تَزِدْ الْقِيمَةُ عَلَى الثَّمَنِ الصَّحِيحِ، وَرِبْحِهِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَزِيدَ ذَلِكَ أَيْ فَيَجْمَعَ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ كَالْمُدَوَّنَةِ فَيَقُولُ مَا لَمْ تَنْقُصْ عَنْ الْغَلَطِ، وَرِبْحِهِ، وَمَا لَمْ تَزِدْ عَلَى الصَّحِيحِ، وَرِبْحِهِ لَكِنَّهُ تَبِعَ عِبَارَةَ ابْنِ الْحَاجِبِ كَذَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت (أَقُولُ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهَا لِأَنَّ الْقِيمَةَ إذَا زَادَتْ عَلَى الصَّحِيحِ، وَرِبْحِهِ لَا يَعْمِدُ إلَيْهَا الْعَاقِلُ
[حُكْمِ بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ مَعَ قِيَامِ السِّلْعَةِ وَفَوْتِهَا]
(قَوْلُهُ إنْ حَطَّ عَنْهُ بَائِعُهُ مَا غَشَّهُ بِهِ) لَا يَخْفَى أَنَّ غِشَّهُ بِالزِّيَادَةِ عَلَى عَشَرَةٍ فِي الرَّقْمِ فَلَا يَتَأَتَّى حَطٌّ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَهِيَ الرِّبْحُ) لِأَنَّهُ إذَا تَمَاسَكَ
стр. 1450
كَذَبَ أَيْ بِزِيَادَةٍ، وَعَبَّرَ مَعَ الْغَلَطِ بِالنَّقْصِ، وَمَعَ الْكَذِبِ بِالزِّيَادَةِ لِأَنَّهُ أَنْسَبُ لِأَنَّ الْغَلَطَ يُنَاسِبُهُ النَّقْصُ، وَالْكَذِبَ يُنَاسِبُهُ الزِّيَادَةُ فَعَبَّرَ مَعَ كُلٍّ بِمَا يُنَاسِبُهُ، وَإِلَّا فَالْكَذِبُ، وَالْغَلَطُ شَيْءٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ الْإِخْبَارُ بِخِلَافِ الْوَاقِعِ
(ص) وَإِنْ فَاتَتْ فَفِي الْغِشِّ أَقَلُّ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْبَائِعُ إذَا غَشَّ فِي بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ، وَفَاتَتْ السِّلْعَةُ بِتَغَيُّرِ سُوقٍ فَأَعْلَى فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَدْفَعَ الْأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي بِيعَتْ بِهِ أَوْ قِيمَتَهَا يَوْمَ قَبْضِهَا مِنْ غَيْرِ ضَرْبِ رِبْحٍ عَلَيْهَا (ص) وَفِي الْكَذِبِ خُيِّرَ بَيْنَ الصَّحِيحِ وَرِبْحِهِ أَوْ قِيمَتِهَا مَا لَمْ تَزِدْ عَلَى الْكَذِبِ وَرِبْحِهِ (ش) أَيْ فَإِنْ فَاتَتْ السِّلْعَةُ فِي بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ فِي حَالَةِ الْكَذِبِ فَإِنَّ الْبَائِعَ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَخْذِ الثَّمَنِ الصَّحِيحِ وَرِبْحِهِ أَوْ قِيمَتِهَا يَوْمَ الْقَبْضِ مَا لَمْ تَزِدْ عَلَى الْكَذِبِ وَرِبْحِهِ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ أَيْ الْكَذِبِ لِأَنَّهُ قَدْ رَضِيَ بِذَلِكَ، وَمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّ التَّخْيِيرَ لِلْبَائِعِ لَا لِلْمُشْتَرِي هُوَ الصَّوَابُ كَمَا وَقَعَ لِلشَّارِحِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ مَا لَمْ تَزِدْ عَلَى الْكَذِبِ وَرِبْحِهِ فَإِنَّهُ لَا يُقَالُ مَا لَمْ تَزِدْ إلَخْ فَلَا يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي فِي الزِّيَادَةِ لِأَنَّهُ لَا يَخْتَارُ إلَّا الْأَقَلَّ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ وَمَا لَمْ تَنْقُصْ الْقِيمَةُ فِيهِ عَنْ الصَّحِيحِ وَرِبْحِهِ لِأَنَّهُ لَا يَخْتَارُهَا الْبَائِعُ فَلَا فَائِدَةَ فِي التَّقْيِيدِ الْمَذْكُورِ، وَكَلَامُ تت فِيهِ نَظَرٌ وَلَمَّا كَانَ الْغَاشُّ أَعَمَّ مِنْ الْمُدَلِّسِ لِأَنَّ مَنْ طَالَ زَمَانُ الْمَبِيعِ عِنْدَهُ، وَلَمْ يُبَيِّنْ غَاشٌّ، وَلَا يُقَالُ فِيهِ إنَّهُ مُدَلِّسٌ أَوْ بَاعَ عَلَى غَيْرِ مَا عَلَيْهِ عَقْدٌ أَوْ نَقْدٌ، وَلَمْ يُبَيِّنْ غَاشٌّ عِنْدَ سَحْنُونَ، وَلَيْسَ بِمُدَلِّسٍ أَفْرَدَ الْمُدَلِّسَ بِحُكْمٍ يَخُصُّهُ فَقَالَ (ص) وَمُدَلِّسُ الْمُرَابَحَةِ كَغَيْرِهَا (ش) يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ كَغَيْرِهَا مِنْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ الرَّدِّ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَالتَّمَاسُكِ، وَلَا شَيْءَ لَهُ إلَّا أَنْ يَدْخُلَ عِنْدَهُ عَيْبٌ، وَيَحْتَمِلُ كَغَيْرِهَا فِيمَا مَرَّ مِنْ الْمَسَائِلِ السِّتِّ الْمُشَارِ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ وَفَرَّقَ بَيْنَ مُدَلِّسٍ وَغَيْرِهِ إنْ نَقَصَ بِعَيْبِ التَّدْلِيسِ إلَخْ
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ، وَهِيَ زِيَادَةٌ فِي الثَّمَنِ تَارَةً، وَوُضِعَ مِنْهُ أُخْرَى شَرَعَ فِيمَا يُشْبِهُهَا، وَهُوَ الْمُسَمَّى بِبَابِ التَّدَاخُلِ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ فِي الْمَبِيعِ تَارَةً، وَنَقْصٌ مِنْهُ أُخْرَى فَقَالَ
﴿فَصْلٌ﴾ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ فَمِنْهُ مَا يُخَالِفُ فِيهِ عُرْفُ الشَّرْعِ اللُّغَةَ، وَهُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (ص) تَنَاوَلَ الْبِنَاءَ وَالشَّجَرَ، وَالْأَرْضَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ عَقَدَ عَلَى بِنَاءٍ أَوْ عَلَى شَجَرٍ فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ الْأَرْضَ الَّتِي هُمَا فِيهَا لَا غَيْرَهَا إلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ أَكْثَرُ مِنْهَا حَتَّى يُشْتَرَطَ أَفْرَادُ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ عَنْهَا، وَالْعَقْدُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بَيْعًا أَوْ وَصِيَّةً أَوْ رَهْنًا أَوْ وَقْفًا أَوْ هِبَةً أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ (ص) وَتَنَاوَلَتْهُمَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَقْدَ عَلَى الْأَرْضِ يَتَنَاوَلُ الْبِنَاءَ وَالشَّجَرَ اللَّذَيْنِ فِيهَا بِحُكْمِ الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ لَا بِحَسَبِ اللُّغَةِ
ــ
[حاشية العدوي]
يَدْفَعُ الثَّمَنَ الْأَصْلِيَّ وَحْدَهُ فَفِي الْغِشِّ أَقَلُّ الثَّمَنِ، وَلَا يُضْرَبُ رِبْحٌ عَلَى ذَلِكَ الْأَقَلِّ
(قَوْلُهُ أَوْ قِيمَتَهَا يَوْمَ قَبْضِهَا) وَكَذَا نَقُولُ فِي الْكَذِبِ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْقَبْضِ، وَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْغَلَطِ فَقَدْ اُعْتُبِرَ فِيهِ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ وَكَلَامُ تت) أَيْ الْقَائِلِ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي فِيهِ نَظَرٌ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ الْأَوَّلُ أَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّ التَّخْيِيرَ لِلْمُبْتَاعِ خِلَافُ الْمَشْهُورِ الثَّانِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ التَّخْيِيرُ لِلْمُبْتَاعِ لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ مَا لَمْ تَزِدْ عَلَى الْكَذِبِ، وَرِبْحِهِ مَعْنًى صَحِيحٌ الثَّالِثُ أَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ تَرَكَ قَيْدًا لَا بُدَّ مِنْهُ، وَهُوَ أَنْ لَا تَنْقُصَ الْقِيمَةُ عَنْ الصَّحِيحِ (قَوْلُهُ غَاشٌّ عِنْدَ سَحْنُونَ إلَخْ) وَيَتَرَتَّبُ عَلَى كَوْنِهِ غَاشًّا أَنَّهُ عِنْدَ الْفَوَاتِ يَلْزَمُ الْأَقَلُّ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ كَذَا ذَكَرَهُ عج، وَهُوَ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ، وَالْمُعْتَمَدُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ فِي حَالَةِ الْفَوَاتِ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَخْذِهَا بِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ أَوْ بِمَا نَقَدَ أَيْ بِالْأَقَلِّ مِنْهُمَا، وَفِي حَالَةِ الْقِيَامِ لَهُ الرَّدُّ وَالتَّمَاسُكُ بِمَا نَقَدَ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حُكْمُ الْغِشِّ، وَقَدْ عَلِمْته، وَلَا لَهُ حُكْمُ التَّدْلِيسِ لِأَنَّ الْمُدَلِّسَ بِالْعُيُوبِ يُرْجَعُ عَلَيْهِ بِالْأَرْشِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْغِشِّ عِنْدَ سَحْنُونَ، وَأَمَّا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فَلَيْسَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْغِشِّ عِنْدَهُ، وَلَا حُكْمَ الْكَذِبِ، وَلَا حُكْمَ الْعَيْبِ، وَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ الشَّارِحِ أَنَّ غَيْرَ سَحْنُونَ يَقُولُ إنَّهُ مُدَلِّسٌ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَمُدَلِّسُ الْمُرَابَحَةِ) لَوْ قَالَ عَيْبُ الْمُرَابَحَةِ كَغَيْرِهَا لَكَانَ أَشْمَلَ لَكِنَّهُ تَبِعَ عِبَارَةَ ابْنِ رُشْدٍ إلَّا أَنَّ ابْنَ رُشْدٍ أَتَى فِي آخِرِ كَلَامِهِ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الْعُمُومِ فَجَاءَ كَلَامُهُ حَسَنًا مُحَشِّي تت، وَأُجِيبَ بِأَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّف بِالْمُدَلِّسِ مَنْ فِي سِلْعَتِهِ عَيْبٌ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَدْخُلَ عِنْدَهُ عَيْبٌ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَيْبٌ تَارَةً يَكُونُ مُفِيتًا، وَتَارَةً يَكُونُ مُتَوَسِّطًا، وَتَارَةً يَكُونُ الْبَائِعُ مُدَلِّسًا، وَتَارَةً لَا لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْبَائِعُ غَيْرَ مُدَلِّسٍ، وَحَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَيْبٌ مُتَوَسِّطٌ فَهُوَ مُخَيَّرٌ إمَّا أَنْ يَرُدَّ، وَيَدْفَعَ أَرْشَ الْحَادِثِ أَوْ يَتَمَاسَكَ، وَيَرْجِعَ بِأَرْشِ الْقَدِيمِ، وَلَوْ كَانَ مُدَلِّسًا لَكَانَ إذَا أَرَادَ الرَّدَّ يَرُدُّ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ حَيْثُ كَانَ الْعَيْبُ الْحَادِثُ بِسَبَبِ عَيْبِ التَّدْلِيسِ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ إلَّا أَنْ يَدْخُلَ عِنْدَهُ عَيْبٌ أَيْ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ (قَوْلُهُ إنْ نَقَصَ بِعَيْبِ التَّدْلِيسِ) تَقَدَّمَ تَبْيِينُهُ، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا نَقَصَ بِعَيْبِ التَّدْلِيسِ، وَكَانَ مُتَوَسِّطًا، وَرُدَّ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ فَإِذَا رُدَّ يَدْفَعُ أَرْشَ الْحَادِثِ
[فَصْلٌ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِبَابِ التَّدَاخُلِ]
(قَوْلُهُ وَنَقَصَ) تَرَكَ الْمُسَاوَاةَ مَعَ أَنَّهَا هِيَ الْقِسْمُ الثَّالِثُ مِنْ أَقْسَامِ الْمُرَابَحَةِ ﴿فَصْلٌ تَنَاوَلَ الْبِنَاءَ إلَخْ﴾ (قَوْلُهُ فَمِنْهُ مَا يُخَالِفُ عُرْفَ الشَّرْعِ وَاللُّغَةِ) أَيْ فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مِنْ حَيْثُ الشَّرْعُ، وَأَمَّا اللُّغَةُ فَلَا تَتَنَاوَلُ الْأَرْضَ (قَوْلُهُ الَّتِي هُمَا فِيهَا) أَيْ فَلَا يَدْخُلُ حَرِيمُهَا كَذَا أَفَادَهُ السَّنْهُورِيُّ وتت، وَالشَّيْخُ خَضِرٌ، وَاسْتَظْهَرَ دُخُولَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الذَّخِيرَةِ يَتَنَاوَلُ لَفْظُ الشَّجَرِ الْأَغْصَانَ وَالْأَوْرَاقَ وَالْعُرُوقَ اهـ.
وَالْعُرُوقُ يَتَّسِعُ مَحَلُّهَا بِبَعْضِ الشَّجَرِ، وَفِي شَرْحِ شب تَرْجِيحُ مَا لِلسَّنْهُورِيِّ وتت أَيْ تَبَعًا لعج قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَلِيُعَوَّلَ عَلَيْهِ لِأَنَّ عج عَزَاهُ لِجَمَاعَةٍ، وَأَقُولُ بَلْ الَّذِي يَنْبَغِي التَّعْوِيلُ عَلَيْهِ كَلَامُ الذَّخِيرَةِ، وَإِلَيْهِ نَحَا عب (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ إلَخْ) وَمِثْلُ الشَّرْطِ الْعُرْفُ
стр. 1451
وَهَذَا حَيْثُ لَا شَرْطَ، وَلَا عَادَةَ بِخِلَافِهِ، وَإِلَّا عُمِلَ بِهِ، وَعَلَيْهِ فَيَصِحُّ رُجُوعُ قَوْلِهِ إلَّا بِشَرْطٍ لِهَذَا أَيْضًا، وَإِذَا كَانَ عَلَى الشَّجَرِ ثَمَرٌ أُبِّرَ فَهُوَ لِلْبَائِعِ لِلسُّنَّةِ لِخَبَرِ «مَنْ بَاعَ نَخْلًا، وَفِيهَا ثَمَرٌ قَدْ أُبِّرَ فَهُوَ لِلْبَائِعِ» ، وَهُوَ الصَّوَابُ خِلَافًا لِابْنِ عَتَّابٍ (ص) لَا الزَّرْعُ وَالْبَذْرُ (ش) صَوَابُهُ، وَالْبَذْرُ وَلَا الزَّرْعُ أَيْ وَتَنَاوَلَتْ الْأَرْضُ الْبَذْرَ الْمُغَيَّبَ فِيهَا لَا الزَّرْعَ الْبَارِزَ عَلَى وَجْهِهَا لِأَنَّ إبَارَ الزَّرْعِ خُرُوجُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلَيْسَ جُزْءًا مِنْ الْأَرْضِ بِخِلَافِ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ، وَعَلَى نُسْخَةِ لَا الزَّرْعَ وَالْبَذْرَ يَكُونُ الْبَذْرُ مَعْطُوفًا عَلَى الْمُثْبَتِ عَلَى الرِّوَايَةِ الْمَشْهُورَةِ، وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ تَشْتِيتٌ فِي الْعَطْفِ عَلَى الْمُثْبَتِ تَارَةً، وَعَلَى الْمَنْفِيِّ أُخْرَى، وَهُوَ عَطَفَ مَدْفُونًا عَلَى الزَّرْعِ فَيَكُونُ فَصَلَ بِمُثْبَتٍ بَيْنَ مَنْفِيَّيْنِ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى، وَالصَّوَابُ تَقْدِيمُ الْبَذْرِ عَلَى الزَّرْعِ، وَأَنْ يَقُولَ وَتَنَاوَلَتْهُمَا، وَالْبَذْرُ لَا الزَّرْعُ، وَلِقَوْلِهِ (وَمَدْفُونًا) أَيْضًا بِأَنَّ الْمَعْلُومَ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ مَا وُجِدَ مَدْفُونًا بِالْأَرْضِ لَا حَقَّ لِلْمُبْتَاعِ فِيهِ بَلْ هُوَ لِلْبَائِعِ إذَا ادَّعَاهُ، وَأَشْبَهَ، وَإِلَّا فَهُوَ لُقَطَةٌ، وَبِعِبَارَةٍ وَلَا تَتَنَاوَلُ الْأَرْضُ الْمَدْفُونَ فِيهَا مِنْ حِجَارَةٍ أَوْ عُمَدٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ الَّذِي عَلِمَ صَاحِبُهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (كَلَوْ جَهِلَ) صَاحِبُهُ، وَقَوْلُهُ وَمَدْفُونًا يُشْعِرُ بِقَصْدِ الدَّفْنِ فَيَخْرُجُ مَا كَانَ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ كَالْحِجَارَةِ الْمَخْلُوفَةِ فِي الْأَرْضِ وَالْبِئْرِ الْعَادِيَّةِ أَيْ الْقَدِيمَةِ الْمَنْسُوبَةِ لِعَادٍ فَكُلُّ قَدِيمٍ يُقَالُ فِيهِ ذَلِكَ قَالَ ح فِيمَا إذَا كَانَ الْمَدْفُونُ جُبًّا أَوْ بِئْرًا إنَّ الْمُبْتَاعَ يُخَيَّرُ فِي نَقْضِ الْبَيْعِ، وَالرُّجُوعِ بِقِيمَةِ مَا اُسْتُحِقَّ مِنْ أَرْضِهِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ تَنَاوُلِ الْأَرْضِ لِلْمَدْفُونِ عَدَمُ تَخْيِيرِ الْمُبْتَاعِ عَلَى مَا فِي ح ثُمَّ عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ لَا الزَّرْعُ، وَمَدْفُونًا
قَوْلُهُ (ص) وَلَا الشَّجَرُ الْمُؤَبَّرُ أَوْ أَكْثَرُهُ إلَّا بِشَرْطٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى أُصُولًا عَلَيْهَا ثَمَرَةٌ قَدْ أُبِّرَتْ كُلُّهَا أَوْ أَكْثَرُهَا فَإِنَّ الْعَقْدَ لَا يَتَنَاوَلُهَا، وَهِيَ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُشْتَرِي قَوْلُهُ أَوْ أَكْثَرُهُ مَرْفُوعٌ مَعْطُوفٌ عَلَى الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي الْمُؤَبَّرِ أَيْ الْمُؤَبَّرِ هُوَ أَوْ أَكْثَرُهُ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بِضَمِيرٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَالتَّأْبِيرُ خَاصٌّ بِالنَّخْلِ الصِّحَاحُ التَّأْبِيرُ تَعْلِيقُ طَلْعِ الذَّكَرِ عَلَى الْأُنْثَى لِئَلَّا تَسْقُطَ ثَمَرَتُهَا، وَهُوَ اللِّقَاحُ ابْنُ حَبِيبٍ شَقُّ الطَّلْعِ عَنْ الثَّمَرِ قَالَ الْبَاجِيُّ وَالتَّأْبِيرُ فِي التِّينِ، وَمَا لَا زَهْرَ لَهُ أَنْ تَبْرُزَ جَمِيعُ الثَّمَرَةِ عَنْ مَوْضِعِهَا، وَتَتَمَيَّزَ عَنْ أَصْلِهَا، وَأَمَّا الزَّرْعُ فَإِبَارُهُ أَنْ يَبْرُزَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ قَالَ ابْنُ شَاسٍ فِي مَعْنَى الْمَأْبُورِ كُلُّ ثَمَرَةٍ انْعَقَدَتْ، وَظَهَرَتْ لِلنَّاظِرِينَ
(ص) كَالْمُنْعَقِدِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى أُصُولًا، وَفِيهَا ثَمَرَةٌ قَدْ انْعَقَدَتْ جَمِيعُهَا أَوْ أَكْثَرُهَا كَالْخَوْخِ، وَالتِّينِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي إلَّا بِالشَّرْطِ (ص) وَمَالِ الْعَبْدِ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ خِلَافًا لِابْنِ عَتَّابٍ) أَيْ فَإِنَّهُ يَقُولُ بِأَنَّهُ لِلْمُشْتَرِي مُحْتَجًّا بِأَنَّهُ حَيْثُ تَنَاوَلَتْ الْأَرْضُ الشَّجَرَ، وَهُوَ أَصْلُ الثَّمَرِ الْمُؤَبَّرِ فَتَتَنَاوَلُهُ بِالْأَوْلَى، وَجَوَابُهُ اتِّبَاعُ السُّنَّةِ أَيْ ذَلِكَ الْحَدِيثِ، وَلَا يَحْسُنُ الرَّدُّ عَلَى ابْنِ عَتَّابٍ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ قَوْلِهِ مَنْ بَاعَ شَجَرًا أَيْ اسْتِقْلَالًا (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ) أَيْ فَإِنَّهُمَا جُزْءٌ مِنْهَا (قَوْلُهُ عَلَى الرِّوَايَةِ الْمَشْهُورَةِ) وَمُقَابِلُهَا إنَّهَا لَا تَتَنَاوَلُ الْبَذْرَ فَعَلَى هَذَا إبَارُهُ وَضْعُهُ بِالْأَرْضِ، وَقَوْلُهُ عَلَى الْمُثْبَتِ تَارَةً، وَهُوَ عَطْفُ الْبَذْرِ عَلَى الضَّمِيرِ فِي وَتَنَاوَلَتْهُمَا، وَقَوْلُهُ وَعَلَى الْمَنْفِيِّ أُخْرَى، وَهُوَ عَطْفُ مَدْفُونًا عَلَى الزَّرْعِ، وَقَوْلُهُ فَصَلَ بِمُثْبَتٍ، وَهُوَ الْبَذْرُ بَيْنَ مَنْفِيَّيْنِ، وَهُوَ الزَّرْعُ، وَمَدْفُونًا (قَوْلُهُ وَلِقَوْلِهِ وَمَدْفُونًا إلَخْ) أَيْ لِتَعْيِينِ الْمُرَادِ، وَلِقَوْلِهِ وَمَدْفُونًا أَيْضًا أَيْ أَنَّ قَوْلَهُ وَمَدْفُونًا لَمَّا كَانَ الْحُكْمُ فِيهِ عَدَمَ الْإِدْخَالِ وَجَبَ تَقْدِيمُ الْبَذْرِ لِأَنَّ عَدَمَ تَقْدِيمِهِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَدْفُونَ حُكْمُهُ فِي الدُّخُولِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ بِأَنَّ الْمَعْلُومَ) أَيْ بِسَبَبِ أَنَّ الْمَعْلُومَ (قَوْلُهُ بَلْ هُوَ لِلْبَائِعِ إذَا ادَّعَاهُ إلَخْ) هَذَا يَأْتِي فِي الْمَجْهُولِ إذَا ادَّعَاهُ وَأَشْبَهَ أَنْ يَمْلِكَهُ هُوَ أَوْ مُوَرِّثُهُ، وَالْفَرْضُ أَنَّهُ بَاعَ الْأَرْضَ غَيْرَ عَالِمٍ بِهِ فَإِنْ عَلِمَهُ حِينَ بَيْعِهَا، وَلَمْ يُبَيِّنْهُ فَلَا قِيَامَ لَهُ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَهُوَ لُقَطَةٌ) أَيْ أَنَّهُ يُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ إلَّا أَنَّهُ يُعَرِّفُهُ سَنَةً أَيْ لِأَنَّهُ جَهِلَ صَاحِبَهُ كَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا (قَوْلُهُ فَيَخْرُجُ مَا كَانَ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ) أَيْ فَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي، وَكَذَا الْبِئْرُ الْعَادِيَّةُ أَيْ الَّتِي لِلْجَاهِلِيِّ لَا لِذِمِّيٍّ أَوْ مُسْلِمٍ، وَإِلَّا فَهُوَ لُقَطَةٌ، وَقَوْلُهُ فَكُلُّ قَدِيمٍ أَيْ لِأَنَّ كُلَّ قَدِيمٍ، وَفِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ، وَكَأَنَّهُ قَالَ أَيْ بِئْرٌ تُبَاعُ يُقَالُ فِيهَا عَادِيَّةٌ لَا خُصُوصُ بِئْرٍ مُعَيَّنَةٍ لِأَنَّ كُلَّ قَدِيمٍ يُقَالُ فِيهِ عَادِيٌّ فَإِذَا كَانَ مُؤَنَّثًا تُزَادُ فِيهِ التَّاءُ، وَعِبَارَةُ عب بِالْوَاوِ حَيْثُ قَالَ وَكُلُّ إلَخْ، وَهِيَ ظَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ يُخَيَّرُ فِي نَقْضِ الْبَيْعِ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ هُنَا مُعَيَّنٌ فَإِنْ قَلَّ لَزِمَ التَّمَسُّكُ بِالْبَاقِي، وَإِنْ كَثُرَ وَجَبَ رَدُّهُ، وَحَرُمَ التَّمَسُّكُ بِالْبَاقِي إلَّا أَنْ يَتَمَاسَكَ بِالْبَاقِي بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْبَاقِي النِّصْفَ فَأَكْثَرَ لَزِمَ التَّمَسُّكُ بِهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ النِّصْفِ وَجَبَ الرَّدُّ إلَّا أَنْ يَتَمَاسَكَ بِالْبَاقِي بِجَمِيعِ الثَّمَنِ
(قَوْلُهُ قَدْ أُبِّرَتْ كُلُّهَا أَوْ أَكْثَرُهَا) وَمَفْهُومُ أَكْثَرِهَا شَيْئَانِ النِّصْفُ، وَسَيَنُصُّ عَلَيْهِ، وَالْأَقَلُّ الْمُؤَبَّرُ، وَهُوَ يَتْبَعُ الْأَكْثَرَ غَيْرَ الْمُؤَبَّرِ، وَمِثْلُهُ غَيْرُ الْمُنْعَقِدِ فَلِلْمُبْتَاعِ، وَلَا يَجُوزُ لِلْبَائِعِ شَرْطُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُسْتَثْنَى مُشْتَرًى خِلَافًا لِتَصْحِيحِ اللَّخْمِيِّ الْجَوَازُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مُبْقًى (قَوْلُهُ إلَّا بِشَرْطٍ) أَيْ مِنْ الْمُبْتَاعِ لِجَمِيعِ مَا أُبِّرَ، وَلَا يَجُوزُ شَرْطُ بَعْضِهِ لِأَنَّهُ قَصَدَ بَيْعَ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا بِخِلَافِ شَرْطِ بَعْضِ الْمُزْهِي.
﴿تَنْبِيهٌ﴾ أَرَادَ بِالْمُؤَبَّرِ مَا بَلَغَ حَدَّ الْإِبَارِ كَمَا قَالَ الْبَاجِيُّ لَا مَا أُبِّرَ بِالْفِعْلِ، وَإِذَا تَنَازَعَ الْبَائِعُ، وَالْمُبْتَاعُ فِي التَّأْبِيرِ وَعَدَمِهِ فَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ الْقَوْلُ لِلْبَائِعِ.
وَقَالَ إسْمَاعِيلُ قَوْلُ الْمُبْتَاعِ (قَوْلُهُ وَهُوَ اللِّقَاحُ) أَيْ أَنَّ التَّأْبِيرَ يُقَالُ لَهُ لِقَاحٌ (قَوْلُهُ شَقُّ الطَّلْعِ عَنْ الثَّمَرِ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِلْمَفْعُولِ فَالثَّمَرَةُ مُسْتَتِرَةٌ فَتَظْهَرُ بِالشَّقِّ أَيْ وَيَذُرُّ فِيهِ مِنْ طَلْعِ الذَّكَرِ (قَوْلُهُ وَالتَّأْبِيرُ فِي التِّينِ إلَخْ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ وَالتَّأْبِيرُ خَاصٌّ بِالنَّخْلِ لِأَنَّ طَرِيقَةَ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْأَوَّلِ لِقَوْلِهِ كَالْمُنْعَقِدِ (قَوْلُهُ وَمَا لَا زَهْرَ لَهُ) أَيْ لَا نَوْرَ لَهُ (قَوْلُهُ وَتَتَمَيَّزُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ قَالَ ابْنُ شَاسٍ) هَذَا يَأْتِي عَلَى طَرِيقَةِ الْمُصَنِّفِ
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي) لِأَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا نَزْعُهُ حَتَّى يَجْتَمِعَا عَلَيْهِ فَحِينَ بَاعَاهُ لِأَجْنَبِيٍّ قَبِلَهُ فَلِلْمُبْتَاعِ، وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْبَائِعُ
стр. 1452
(ش) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى كَالْمُنْعَقِدِ أَيْ لَا يَنْدَرِجُ فِي الْعَقْدِ عَلَى الْعَبْدِ الْكَامِلِ الرِّقِّ مَالُهُ بَلْ هُوَ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ، وَإِضَافَةُ الْمَالِ لِلْعَبْدِ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَمْلِكُهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ لَكِنْ مِلْكًا غَيْرَ تَامٍّ، وَلَا يُشْكَلُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ [النحل: ٧٥] لِأَنَّ ضَرْبَ الْمَثَلِ بِعَبْدٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ لَا يَقْتَضِي أَنَّ كُلَّ عَبْدٍ كَذَلِكَ، وَقَوْلُنَا الْكَامِلِ الرِّقِّ احْتِرَازًا مِمَّا لَوْ كَانَ مُشْتَرَكًا أَوْ مُبَعَّضًا فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي فِي الْأُولَى إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْبَائِعُ، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَيَبْقَى بِيَدِ الْعَبْدِ يَأْكُلُ مِنْهُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي لَا يَخْدُمُ فِيهِ سَيِّدَهُ فَإِذَا مَاتَ يَوْمًا مَا وَرِثَهُ الْمُتَمَسِّكُ بِالرِّقِّ، وَقَوْلُهُ وَمَالِ الْعَبْدِ شَامِلٌ لِلْحَالَاتِ الثَّلَاثِ أَيْ سَوَاءٌ اشْتَرَطَهُ الْمُبْتَاعُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِلْعَبْدِ أَوْ يَشْتَرِطُهُ مُبْهَمًا، وَأَمَّا لَوْ اشْتَرَطَ بَعْضَهُ لَمْ يَجُزْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ كَبَعْضِ الصُّبْرَةِ، وَبَعْضِ الزَّرْعِ، وَبَعْضِ حِلْيَةِ السَّيْفِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ عَبْدَيْنِ، وَاسْتِثْنَاءُ مَالِ أَحَدِهِمَا
(ص) وَخِلْفَةِ الْقَصِيلِ (ش) الْخِلْفَةُ بِكَسْرِ الْخَاءِ مَا يَخْلُفُ مِنْ الزَّرْعِ بَعْدَ جَزِّهِ، وَكُلُّ شَيْءٍ خَلَفَ شَيْئًا فَهُوَ خِلْفَتُهُ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْعَقْدَ عَلَى الْقَصِيلِ كَالْقَصَبِ وَالْقُرْطِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لَا يَتَنَاوَلُ خِلْفَتَهُ وَلَا تَكُونُ لِلْمُشْتَرِي إلَّا بِالشَّرْطِ لِأَنَّ خِلْفَةَ الْقَصِيلِ كَالْبَطْنِ الثَّانِي، وَيَجُوزُ اشْتِرَاطُ الْخِلْفَةِ بِشُرُوطٍ أَحَدُهَا: أَنْ تَكُونَ مَأْمُونَةً بِأَنْ تَكُونَ فِي بَلَدِ السَّقْيِ لَا فِي بَلَدِ الْمَطَرِ. الثَّانِي: أَنْ يُشْتَرَطَ كُلُّ الْخِلْفَةِ لَا بَعْضُهَا. الثَّالِثُ: أَنْ لَا يُشْتَرَطَ تَرْكُ الْأَصْلِ إلَى أَنْ يُحَبِّبَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا خِلْفَةَ لَهُ، وَلِأَنَّهُ بَيْعُ الْحَبِّ قَبْلَ وُجُودِهِ، وَكَذَلِكَ لَا بُدَّ أَنْ لَا يُشْتَرَطَ تَرْكُ الْخِلْفَةِ إلَى أَنْ تُحَبِّبَ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ
ــ
[حاشية العدوي]
أَيْ الَّذِي هُمَا السَّيِّدَانِ، وَعِبَارَةُ شب إلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَاهُ عَكْسُ مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ، وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي لَهُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ (قَوْلُهُ فَيَبْقَى بِيَدِ الْعَبْدِ يَأْكُلُ مِنْهُ) وَلَا يَنْتَزِعُهُ مُشْتَرٍ، وَلَا بَائِعٌ اتَّحَدَ أَوْ تَعَدَّدَ (قَوْلُهُ وَرِثَهُ الْمُتَمَسِّكُ بِالرِّقِّ) فِيهِ تَجَوُّزٌ إذْ هُوَ يَأْخُذُ جَمِيعَ مَا يَمْلِكُهُ مِلْكًا لَا إرْثًا، وَلَوْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ حُرٌّ يَحُوزُ جَمِيعَ الْمَالِ (قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ اشْتَرَطَهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي حَالِ عَدَمِ الِاشْتِرَاطِ لَا فِي حَالِ الِاشْتِرَاطِ إلَّا أَنَّهُ إذَا شَرَطَهُ لِلْعَبْدِ يَبْقَى بِيَدِ الْعَبْدِ حَتَّى يَنْتَزِعَهُ الْمُشْتَرِي، وَاشْتِرَاطُهُ لِنَفْسِهِ يَجُوزُ بِشُرُوطٍ أَنْ يَشْتَرِطَ جَمِيعَهُ، وَأَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا، وَأَنْ يَكُونَ اشْتَرَى الْعَبْدَ بِمَا يُبَاعُ بِهِ، وَتَقَدَّمَ عَنْ تت فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ هَذَا الثَّالِثِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَطَ الْمُشْتَرِي مَالَ الْعَبْدِ فَلَهُ ثَلَاثُ أَحْوَالٍ حَالٌ يَشْتَرِطُهُ لِلْعَبْدِ فَيَتْبَعُهُ، وَيُقَرُّ فِي يَدِهِ كَمَا كَانَ عِنْدَ بَائِعِهِ إلَّا أَنْ يَنْتَزِعَهُ مُشْتَرِيهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ مَالُهُ عَيْنًا أَوْ عَرْضًا أَوْ دَيْنًا، وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مَعْلُومًا، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَطَهُ لِلْعَبْدِ يَجُوزُ مُطْلَقًا كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ.
وَاخْتُلِفَ هَلْ لَهُ جُزْءٌ مِنْ الثَّمَنِ كَالثَّمَرَةِ أَوْ لَا قَوْلَانِ، وَحَالٌ يَشْتَرِطُهُ الْمُشْتَرِي لِنَفْسِهِ قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ لَا يَجُوزُ إلَّا بِمَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِهِ نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ، وَعَزَاهُ ابْنُ يُونُسَ لِلْبَغْدَادِيَّيْنِ، وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ مَعْلُومًا أَوْ مَجْهُولًا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ أَوْ لَا، وَهُوَ تَبَعٌ لَهُ نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ حَبِيبٍ.
وَقَالَ اللَّخْمِيُّ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ مَعْلُومًا، وَإِلَّا كَانَ شِرَاءُ مَعْلُومٍ، وَمَجْهُولٍ بِمَعْلُومٍ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِمُرَاعَاةِ كَوْنِ الْمَالِ بِمَا يُبَاعُ بِالثَّمَنِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
وَقَالَ تت فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ إنَّ مَالَ الْعَبْدِ بِالنِّسْبَةِ لِبَيْعِهِ كَالْعَدَمِ عَلَى الْمَعْرُوفِ فَيَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِالْعَيْنِ، وَإِنْ كَانَ مَالُهُ عَيْنًا، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَيَجُوزُ، وَلَوْ كَانَ مَالُهُ ذَهَبًا، وَاشْتَرَاهُ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، وَلَوْ لِأَجَلٍ، وَتَارَةً يَشْتَرِطُهُ مُبْهَمًا لَا لِلْعَبْدِ، وَلَا لِنَفْسِهِ فَاخْتُلِفَ هَلْ يُفْسَخُ الْبَيْعُ أَوْ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ أَوْ اشْتَرَطَهُ مُبْهَمًا إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ ظَاهِرَهُ جَوَازُ اشْتِرَاطِهِ مُبْهَمًا، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ أَيْ وَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا وَقَعَ الشَّرْطُ حَالَ الْعَقْدِ، وَلَوْ أُلْحِقَ شِرَاءُ مَالِهِ بِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَفِي الشَّامِلِ الْمَشْهُورِ الصِّحَّةُ، وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ أَنَّهُ إذَا أَبْهَمَ الْمُشْتَرِي فِي اشْتِرَاطِهِ لَهُ أَوْ لِلْعَبْدِ يَفْسُدُ الْبَيْعُ (قَوْلُهُ وَلَوْ اشْتَرَطَ بَعْضَهُ لَمْ يَجُزْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ) أَيْ وَأَمَّا أَشْهَبُ فَيَجُوزُ كَذَا صَرَّحُوا بِمُقَابِلِهِ ثُمَّ أَقُولُ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ كَانَ مَالُ الْعَبْدِ عَيْنًا أَمْ لَا كَانَ الثَّمَنُ مِنْ جِنْسِ مَالِ الْعَبْدِ أَمْ لَا، عَلِمَ قَدْرَ مَالِ الْعَبْدِ أَمْ لَا.
وَلَعَلَّ الْمَنْعَ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ مَجْهُولًا أَوْ مَعْلُومًا، وَكَانَ مَالُ الْعَبْدِ عَيْنًا، وَاشْتَرَاهُ بِعَيْنٍ إمَّا مُوَافَقَةٌ كَأَنْ يَكُونَا ذَهَبَيْنِ أَيْ وَقَدْ اُسْتُثْنِيَ الْبَعْضُ كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ أَوْ مَالُ الْعَبْدِ ذَهَبًا، وَاشْتَرَاهُ بِفِضَّةٍ فَيُؤَدِّي إلَى اجْتِمَاعِ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ فَيُمْنَعُ فِي مَوْضِعِ الْمَنْعِ، وَسِرُّ ذَلِكَ كُلِّهِ أَنَّهُ عِنْدَ الْبَعْضِ تَظْهَرُ الْقَصْدِيَّةُ بِخِلَافِ اسْتِثْنَاءِ الْكُلِّ فَهُوَ بَيْعٌ غَيْرُ مَقْصُودٍ فَلَا مَنْعَ (قَوْلُهُ كَبَعْضِ الصُّبْرَةِ) الْمُنَاسِبُ، وَالصَّوَابُ كَبَعْضِ الثَّمَرَةِ، وَتَقَدَّمَ تَصْوِيرُهُ بِأَنْ يَبِيعَ لَهُ الْأَشْجَارَ الَّتِي عَلَيْهَا ثَمَرٌ مُؤَبَّرٌ، وَيَشْتَرِطُ الْمُشْتَرِي نِصْفَ الثَّمَرَةِ، وَتَقَدَّمَ وَجْهُ الْمَنْعِ (قَوْلُهُ وَبَعْضِ الزَّرْعِ) أَيْ أَنْ يَبِيعَهُ أَرْضًا، وَفِيهَا زَرْعٌ، وَيَشْتَرِطُ الْمُشْتَرِي بَعْضَ الزَّرْعِ، وَالْعِلَّةُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ فِيهِ بَيْعَ الزَّرْعِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ، وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْته قَالَ فِي التَّوْضِيحِ مَا نَصُّهُ فَرْعٌ فَإِنْ اشْتَرَطَ الْمُبْتَاعُ بَعْضَ مَا أُبِّرَ أَوْ بَعْضَ مَا خَرَجَ مِنْ الزَّرْعِ لَمْ يَجُزْ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّهُ قَصَدَ بَيْعَ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا بِخِلَافِ اشْتِرَاطِ بَعْضِ مَا أُزْهِيَ أَوْ بَعْضِ مَا يَبِسَ مِنْ الزَّرْعِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ يَجُوزُ اشْتِرَاطُ بَعْضِ ذَلِكَ كَاشْتِرَاطِ الْجَمِيعِ، وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ فَدَّانَيْنِ، وَاشْتُرِطَ زَرْعُ أَحَدِهِمَا لَمْ يَجُزْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقِيلَ بِالْجَوَازِ عَلَى مَذْهَبِهِ لِأَنَّهُ لَوْ أَفْرَدَ كُلَّ فَدَّانٍ بِالْبَيْعِ، وَاشْتَرَطَ زَرْعَهُ جَازَ حَكَاهُ فِي الطِّرَازِ (قَوْلُهُ وَبَعْضِ حِلْيَةِ السَّيْفِ) صُورَتُهَا وَجَدَ سَيْفًا مُحَلًّى بِفِضَّةٍ فَأَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ السَّيْفَ مَعَ بَعْضِ الْحِلْيَةِ بِنَقْدٍ مِنْ نَوْعِ الْحِلْيَةِ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ خِلْفَةَ الْقَصِيلِ كَالْبَطْنِ الثَّانِي) وَلَا يَدْخُلُ الْبَطْنُ الثَّانِي بِشِرَاءِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ هَذَا مَعْنَاهُ (قَوْلُهُ بِشُرُوطٍ) وَهَذِهِ الشُّرُوطُ إنَّمَا هِيَ فِي الِاشْتِرَاطِ، وَأَمَّا فِي شِرَائِهَا بَعْدَ أَنْ اشْتَرَى أَصْلَهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الشُّرُوطُ كُلُّهَا، وَيُشْتَرَطُ مِنْهَا الشَّرْطُ الْأَوَّلُ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَشْتَرِيَهَا قَبْلَ جُذَاذِ الْأَصْلِ لَا بَعْدَهُ لِأَنَّهُ غَرَرٌ غَيْرُ تَابِعٍ
стр. 1453
الرَّابِعُ أَنْ يَبْلُغَ الْأَصْلُ حَدَّ الِانْتِفَاعِ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ
(ص) وَإِنْ أُبِّرَ النِّصْفُ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ (ش) أَيْ، وَإِنْ أُبِّرَ النِّصْفُ أَوْ انْعَقَدَ النِّصْفُ أَوْ مَا قَارَبَهُ فَمَا أُبِّرَ أَوْ انْعَقَدَ فَلِلْبَائِعِ إلَّا لِشَرْطٍ، وَمُقَابِلُ ذَلِكَ لِلْمُبْتَاعِ، وَهَذَا إذَا كَانَ مَا أُبِّرَ فِي نَخَلَاتٍ بِعَيْنِهَا، وَمَا لَمْ يُؤَبَّرْ فِي نَخَلَاتٍ بِعَيْنِهَا، وَأَمَّا إنْ كَانَ مَا أُبِّرَ شَائِعًا فِي كُلِّ نَخْلَةٍ، وَكَذَلِكَ مَا لَمْ يُؤَبَّرْ شَائِعًا فَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ فَقِيلَ كُلُّهُ لِلْبَائِعِ، وَقِيلَ كُلُّهُ لِلْمُبْتَاعِ، وَقِيلَ يُخَيَّرُ الْبَائِعُ فِي تَسْلِيمِهِ جَمِيعَ الثَّمَرَةِ، وَفِي فَسْخِ الْبَيْعِ، وَقِيلَ الْبَيْعُ مَفْسُوخٌ ابْنُ الْعَطَّارِ، وَاَلَّذِي بِهِ الْقَضَاءُ أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَجُوزُ إلَّا بِرِضَا أَحَدِهِمَا بِتَسْلِيمِ الْجَمِيعِ لِلْآخَرِ، وَدَرَجَ عَلَيْهِ فِي الشَّامِلِ
(ص) وَلِكِلَيْهِمَا السَّقْيُ مَا لَمْ يَضُرَّ بِالْآخَرِ (ش) أَيْ لِكُلٍّ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي إنْ كَانَ الْأَصْلُ لِأَحَدِهِمَا، وَالثَّمَرَةُ لِلْآخَرِ أَوْ بَيْنَهُمَا فَالضَّمِيرُ لِلْبَائِعِ، وَالْمُشْتَرِي أَوْ لِكُلٍّ مِنْ صَاحِبَيْ الْمَأْبُورِ وَالْمُنْعَقِدِ السَّقْيُ إلَى الْوَقْتِ الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِجَذِّ الثَّمَرَةِ فِيهِ مَا لَمْ يَضُرَّ سَقْيُ الْمُشْتَرِي بِأَصْلِ الْبَائِعِ أَوْ سَقْيُ الْبَائِعِ بِثَمَرِ الْمُشْتَرِي أَوْ مَا لَمْ يَضُرَّ سَقْيُ الْبَائِعِ بِأَصْلِ الْمُشْتَرِي، وَهَذَا حَيْثُ لَا مُشَاحَّةَ، وَأَمَّا مَعَ الْمُشَاحَّةِ فَالسَّقْيُ عَلَى صَاحِبِ الْأَصْلِ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ الْقِسْمَةِ
(ص) وَالدَّارُ الثَّابِتُ كَبَابٍ وَرَفٍّ وَرَحًى مَبْنِيَّةٍ بِفَوْقَانِيَّتِهَا، وَسُلَّمٍ سُمِّرَ، وَفِي غَيْرِهِ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَقْدَ عَلَى الدَّارِ يَتَنَاوَلُ الثَّابِتَ حِينَ الْعَقْدِ كَبَابِهَا غَيْرِ الْمَخْلُوعِ، وَكَذَا رَفُّهَا، وَالرَّحَى الْمَبْنِيَّةُ فِيهَا مَعَ فَوْقَانِيَّتِهَا وَالسُّلَّمِ الْمُسَمَّرِ فِيهَا، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَهَلْ كَذَلِكَ غَيْرُ الْمُسَمَّرِ أَوْ لَا يَكُونُ لَهُ بَلْ لِلْبَائِعِ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ ثُمَّ إنَّ الْمُؤَلِّفَ أَطْلَقَ الرَّحَى عَلَى السُّفْلِيِّ تَجَوُّزًا، وَإِلَّا فَفِي الْحَقِيقَةِ الرَّحَى اسْمٌ لِلسُّفْلَى وَالْعُلْيَا، وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ بِفَوْقَانِيَّتِهَا غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ قَصَدَ بِالتَّصْرِيحِ بِهِ الرَّدَّ عَلَى الْقَوْلِ الْمُفَصِّلِ بَيْنَ الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلِ، وَلَوْ قَالَ بِفَوْقِيَّتِهَا كَانَ أَخْصَرَ
(ص) وَالْعَبْدُ ثِيَابُ مَهْنَتُهُ (ش) الْمَهْنَةُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْهَاءِ الْخِدْمَةُ، وَالْمَاهِنُ الْخَادِمُ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْعَقْدَ عَلَى الْعَبْدِ أَوْ عَلَى الْأَمَةِ يَتَنَاوَلُ ثِيَابَهُ الْخَلِقَةَ، وَأَمَّا ثِيَابُ الزِّينَةِ فَلَا تَدْخُلُ إلَّا بِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ (ص) وَهَلْ يُوفِي بِشَرْطِ عَدَمِهَا، وَهُوَ الْأَظْهَرُ أَوْ لَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْبَائِعَ إذَا شَرَطَ أَنَّ ثِيَابَ الْمَهْنَةِ لَهُ بِأَنْ قَالَ عِنْدَ عَقْدِ الْبَيْعِ أَبِيعُك الْعَبْدَ أَوْ الْأَمَةَ خَلَا ثِيَابَ الْمَهْنَةِ هَلْ يُوفِي لَهُ بِذَلِكَ، وَيُسَلِّمُهُ لِلْمُشْتَرِي بِلَا ثِيَابِ مَهْنَةٍ أَوْ لَا يُوفِي لَهُ بِذَلِكَ، وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ، وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ، وَصُحِّحَ تُرَدُّ فَقَوْلُهُ، وَصُحِّحَ مِنْ تَمَامِ قَوْلِهِ أَوْ لَا، وَمَا بَيْنَهُمَا نَظَائِرُ تَرْجِعُ لِقَوْلِهِ أَوْ لَا
، وَلَمَّا
ــ
[حاشية العدوي]
ذَكَرَهُ الْمَوَّاقُ (قَوْلُهُ الرَّابِعُ أَنْ يَبْلُغَ الْأَصْلُ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا اُشْتُرِطَ الْقَصِيلُ عَلَى الْقَطْعِ بِشُرُوطِهِ الْآتِيَةِ لِلْمُصَنِّفِ فَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ خِلْفَتِهِ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْخِلْفَةَ تَكُونُ حِينَئِذٍ مَقْصُودَةً بِالْبَيْعِ كَالْأَصْلِ أَوْ أَعْظَمَ فَيَقَعُ الْبَيْعُ عَلَى مَا لَمْ يُعْلَمْ قَصْدًا، وَأَمَّا إذَا بَلَغَ حَدَّ الِانْتِفَاعِ فَهِيَ حِينَئِذٍ تَبَعٌ اُنْظُرْ عب
(قَوْلُهُ ابْنُ الْعَطَّارِ إلَخْ) هَذَا خَامِسٌ، وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ عِنْدَ الدُّخُولِ عَلَى الْإِطْلَاقِ (أَقُولُ) حَيْثُ ذَهَبَ إلَيْهِ الشَّامِلُ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ الرَّاجِحُ
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَضُرَّ بِالْآخَرِ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ السَّقْيُ إنْ كَثُرَ نَفَعَ الْأَصْلَ، وَضَرَّ الثَّمَرَةَ وَإِنْ قَلَّ نَفَعَ الثَّمَرَةَ، وَضَرَّ الْأَصْلَ (قَوْلُهُ أَيْ لِكُلِّ إلَخْ) هَذَا عَلَى مَا فِي تَوْضِيحِهِ عَنْ شَيْخِهِ وَابْنِ رُشْدٍ (قَوْلُهُ وَالثَّمَرُ لِلْآخَرِ) أَمَّا إذَا كَانَ الثَّمَرُ لِلْبَائِعِ كُلِّهِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ مِمَّا تَقَدَّمَ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الثَّمَرُ لِلْمُشْتَرِي أَوْ بَيْنَهُمَا، وَالْأُصُولُ لِلْبَائِعِ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فَهُوَ خَارِجٌ عَنْ الْمَوْضُوعِ، وَقَوْلُهُ أَوْ لِكُلِّ إلَخْ هَذَا عَلَى مَا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ (قَوْلُهُ أَوْ لِكُلٍّ إلَخْ) هَذَا هُوَ الَّذِي يُنَاسِبُ الْمَوْضُوعَ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَضُرَّ سَقْيُ الْمُشْتَرِي إلَخْ) هَذَا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى التَّقْرِيرِ الْأَوَّلِ، وَلَا يُعْقَلُ إلَّا فِي الشِّرَاءِ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ (قَوْلُهُ أَوْ مَا لَمْ يَضُرَّ سَقْيُ الْبَائِعِ بِأَصْلِ الْمُشْتَرِي) يُنَاسِبُ الثَّانِي (قَوْلُهُ وَأَمَّا مَعَ الْمُشَاحَّةِ) لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ فِي الْقِسْمَةِ وَسَقَى ذُو الْأَصْلِ كَبَائِعِهِ الْمُسْتَثْنَى ثَمَرَتُهُ حَتَّى يُسْلَمَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذَا الْحَلَّ لِلزَّرْقَانِيِّ قَالَ عج، وَيُبْعِدُهُ قَوْلُهُ مَا لَمْ يَضُرَّ بِالْآخَرِ قَالَ عب بَلْ لَا بُعْدَ فِيهِ حَيْثُ يُحْمَلُ عَلَى عَدَمِ الضَّرَرِ مَعَ التَّرَاضِي أَيْ أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى التَّرَاضِي عِنْدَ انْتِفَاءِ الضَّرَرِ أَيْ إذَا انْتَفَى الضَّرَرُ فَعِنْدَ التَّرَاضِي لِكُلٍّ السَّقْيُ، وَعِنْدَ الْمُشَاحَّةِ يُقْضَى عَلَى الْبَائِعِ بِالسَّقْيِ
(قَوْلُهُ وَفِي غَيْرِهِ قَوْلَانِ) إنَّمَا جَرَى فِي هَذَا قَوْلَانِ دُونَ الْبَابِ الْمُلْقَى بِهَا الْمَقْلُوعِ مِنْ مَحَلٍّ فِيهَا لِأَنَّ السُّلَّمَ يُنْتَفَعُ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يُسَمَّرْ بِخِلَافِ الْبَابِ الْمَخْلُوعِ فَإِنَّهُ لَا انْتِفَاعَ بِهِ، وَقَدْ يُوجَدُ فِيهِ انْتِفَاعٌ إلَّا أَنَّهُ كَالْعَدَمِ (قَوْلُهُ كَبَابِهَا غَيْرِ الْمَخْلُوعِ) أَيْ وَرَفٍّ كَذَلِكَ لَا مَخْلُوعٍ، وَلَا مُهَيَّأٍ لِدَارٍ جَدِيدَةٍ بِهَا قَبْلَ تَرْكِيبِهِ، وَلَوْ حَذَفَ مَبْنِيَّةً لَكَانَ أَخْصَرَ لِعِلْمِ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَالدَّارُ الثَّابِتُ (قَوْلُهُ تَجَوُّزًا) مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْكُلِّ، وَإِرَادَةِ الْجُزْءِ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ بِفَوْقِيَّتِهَا إلَخْ) وَأَيْضًا إثْبَاتُ النُّونِ فِي فَوْقَانِيَّةٍ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ لِأَنَّ النِّسْبَةَ إلَى فَوْقُ فَهُوَ مِنْ بَابِ رَقَبَانِيٍّ فَالْقِيَاسُ فَوْقِيَّتُهَا، وَلَوْ أَسْقَطَ الْبَاءَ وَنَصَبَ فَوْقِيَّتَهَا عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولُ رَحَى صَحَّ
(قَوْلُهُ ثِيَابُ مَهْنَتِهِ) أَيْ الَّتِي عَلَيْهِ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ ثِيَابِ الزِّينَةِ أَوْ عَلَيْهِ ثِيَابُ الزِّينَةِ فَقَطْ فَيَجِبُ لَهُ ثِيَابُ مَهْنَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ (قَوْلُهُ وَيُسَلِّمُهُ لِلْمُشْتَرِي بِلَا ثِيَابِ مَهْنَةٍ) أَيْ عُرْيَانًا إلَّا أَنَّهُ مَسْتُورُ الْعَوْرَةِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ يُسَلِّمُهُ عُرْيَانًا مَكْشُوفَ الْعَوْرَةِ، وَمَسْتُورُ الْعَوْرَةِ فَقَطْ يُقَالُ لَهُ عُرْيَانٌ كَمَا أَفَادَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ شب إلَّا أَنَّ فِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ مَا يَرُدُّهُ فَإِنَّهُ قَالَ ﵀، وَلَوْ شَرَطَ الْبَائِعُ أَخْذَهَا عُرْيَانَةً فَفِي بُطْلَانِ شَرْطِهِ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهَا مَا يُوَارِيهَا أَوْ لُزُومُ شَرْطِهِ سَمَاعُ أَشْهَبَ، وَقَوْلُ عِيسَى بْنِ دِينَارٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَعَ رِوَايَتِهِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ رُشْدٍ، وَهُوَ الْقِيَاسُ، وَبِهِ الْفَتْوَى، وَلَمْ يَحْكِ ابْنُ فُتُوحٍ عَنْ الْمَذْهَبِ إلَّا الْأَوَّلَ غَيْرَ مَعْزُوٍّ لِمُعَيَّنٍ، وَقَوْلُ ابْنِ عَاتٍ عَنْ ابْنِ مُغِيثٍ هُوَ الَّذِي جَرَتْ بِهِ الْفَتْوَى عِنْدَ الشُّيُوخِ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ فَأَنْتَ تَرَى الْخِلَافَ هَلْ يُوفِي بِشَرْطِ بَيْعِهَا عُرْيَانَةً أَوْ لَا، وَيَلْزَمُ مَا يُوَارِيهَا، وَكَذَا فِي عِبَارَةِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ، وَكَلَامِ الْمُؤَلِّفِ لَا يُعْطِي هَذَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِاشْتِرَاطِ بَيْعِهِ عُرْيَانًا أَنْ يَنْزِعَ جَمِيعَ ثِيَابِهِ، وَلَا يَتْرُكُ لَهُ شَيْئًا اهـ. أَفَادَهُ مُحَشِّي تت
стр. 1454
شَارَكَ قَوْلُ مَالِكٍ بِإِلْغَاءِ الشَّرْطِ وَصِحَّةِ الْعَقْدِ سِتَّ مَسَائِلَ أَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ (ص) كَمُشْتَرِطِ زَكَاةِ مَا لَمْ يَطِبْ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى ثَمَرًا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ أَوْ زَرْعًا أَخْضَرَ مَعَ أَصْلِهِ، وَشَرَطَ أَنَّ الزَّكَاةَ عَلَى الْبَائِعُ فَإِنَّ الْعَقْدَ صَحِيحٌ وَالشَّرْطَ بَاطِلٌ، وَتَكُونُ الزَّكَاةُ عَلَى الْمُبْتَاعِ لِأَنَّهُ غَرَرٌ، وَلَا يُعْلَمُ قَدْرُهُ (ص) وَأَنْ لَا عُهْدَةَ (ش) أَيْ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ، وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ أَيْ عُهْدَةُ ثَلَاثٍ أَوْ سَنَةٍ إذَا اُعْتِيدَا أَوْ حَمَلَ السُّلْطَانُ النَّاسَ عَلَيْهِمَا لَا عُهْدَةَ إسْلَامٍ لِأَنَّ التَّبَرِّي مِنْ الْعَيْبِ الْغَيْرِ مَعْلُومٍ لَا يَنْفَعُ إلَّا فِي الرَّقِيقِ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَتَبَرِّي غَيْرِهِمَا فِيهِ مِمَّا لَمْ يُعْلَمْ إنْ طَالَتْ إقَامَتُهُ عِنْدَهُ، وَأَمَّا الِاسْتِحْقَاقُ فَلَا تَنْفَعُ فِيهِ الْبَرَاءَةُ، وَلَهُ الْقِيَامُ بِهِ، وَأَمَّا التَّبَرِّي مِنْ الْعَيْبِ، وَالِاسْتِحْقَاقُ فِي غَيْرِ الرَّقِيقِ فَلَا يَنْفَعُ مُطْلَقًا، وَلَهُ الْقِيَامُ بِهِ، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي غَيْرِ مَا لَا عُهْدَةَ فِيهِ، وَهِيَ الْإِحْدَى وَالْعِشْرُونَ السَّابِقَةُ، وَأَمَّا هِيَ فَلَا عُهْدَةَ فِيهَا، وَالشَّرْطُ فِيهَا مُؤَكِّدٌ لَا مُؤَسِّسٌ
(ص) أَوْ لَا مُوَاضَعَةَ (ش) هُوَ نَحْوُ قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ إنْ بَاعَهَا بِشَرْطِ تَرْكِ الْمُوَاضَعَةِ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ، وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ، وَيُحْكَمُ بَيْنَهُمَا بِالْمُوَاضَعَةِ اهـ. أَيْ لِأَنَّهَا حَقٌّ لِلَّهِ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ إسْقَاطُهَا (ص) أَوْ لَا جَائِحَةَ (ش) سَمِعَ عِيسَى ابْنُ الْقَاسِمِ شَرْطُ إسْقَاطِ الْجَائِحَةِ لَغْوٌ، وَهِيَ لَازِمَةٌ، وَظَاهِرُ السَّمَاعِ عَدَمُ فَسَادِ الْبَيْعِ، وَلَوْ اُشْتُرِطَ هَذَا الشَّرْطُ فِيمَا عَادَتُهُ أَنْ يُجَاحَ، وَفِي أَبِي الْحَسَنِ أَنَّهُ فِيهِ يَفْسُدُ الْعَقْدُ
(ص) أَوْ إنْ لَمْ يَأْتِ بِالثَّمَنِ لِكَذَا فَلَا بَيْعَ (ش) أَيْ أَوْ بَاعَهُ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ، وَقَالَ إنْ لَمْ تَأْتِ بِالثَّمَنِ لِكَذَا أَوْ إنْ أَتَيْت بِهِ فَلَا بَيْعَ بَيْنَنَا أَوْ فَالْبَيْعُ بَيْنَنَا فَيُلْغَى الشَّرْطُ، وَالْبَيْعُ جَائِزٌ، وَلَا يَفْسُدُ بِخِلَافِ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ بِنَحْوِ هَذَا الشَّرْطِ قَبْلُ، وَيَثْبُتُ بَعْدَ الدُّخُولِ لِأَنَّ الْبَيْعَ يَجُوزُ فِيهِ التَّأْجِيلُ بِخِلَافِ النِّكَاحِ (ص) أَوْ مَا لَا غَرَضَ فِيهِ، وَلَا مَالِيَّةَ (ش) أَيْ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ، وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ كَاشْتِرَاطِ كَوْنِ الْأَمَةِ نَصْرَانِيَّةً فَتُوجَدُ مُسْلِمَةً وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الشَّرْطُ لِأَجْلِ أَنْ يُزَوِّجَهَا لِعَبْدِهِ النَّصْرَانِيِّ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ لَا انْتَفَيَا، وَقَوْلُهُ (وَصُحِّحَ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ لَا، وَقَوْلُهُ (تَرَدُّدٌ) رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ الْكَافِ
وَلَمَّا قَدَّمَ انْدِرَاجَ الْبَذْرِ وَالثَّمَرِ غَيْرِ الْمُؤَبَّرِ فِي الْعَقْدِ عَلَى أَصْلِهِمَا دُونَ الزَّرْعِ وَالثَّمَرِ الْمُؤَبَّرِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى بَيْعِهَا مُنْفَرِدَيْنِ فَقَالَ (ص) وَصَحَّ بَيْعُ ثَمَرٍ وَنَحْوِهِ بَدَا صَلَاحُهُ إنْ لَمْ يَسْتَتِرْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الثَّمَرَ وَنَحْوَهُ كَالْخَوْخِ، وَالتِّينِ، وَالْقَمْحِ، وَالشَّعِيرِ، وَالْفُولِ، وَالْخَسِّ، وَالْكُرَّاثِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ يَصِحُّ بَيْعُهُ إذَا بَدَا صَلَاحُهُ إذَا لَمْ يَسْتَتِرْ فَإِنْ اسْتَتَرَ فِي أَكْمَامِهِ كَقَلْبِ لَوْزٍ، وَجَوْزٍ فِي قِشْرِهِ، وَقَمْحٍ فِي سُنْبُلِهِ، وَبِزْرِ كَتَّانٍ فِي جَوْزِهِ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ جُزَافًا لِعَدَمِ الرُّؤْيَةِ، وَيَصِحُّ كَيْلًا كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَحِنْطَةٍ فِي سُنْبُلٍ، وَتِبْنٍ إنْ بِكَيْلٍ، وَأَمَّا شِرَاءُ مَا ذُكِرَ مَعَ قِشْرِهِ فَيَجُوزُ جُزَافًا، وَلَوْ كَانَ بَاقِيًا فِي شَجَرِهِ، وَلَمْ يُقْطَعْ إذَا بَدَا صَلَاحُهُ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَسْتَتِرْ بِوَرَقِهِ فِيمَا لَهُ وَرَقٌ
ــ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ كَمُشْتَرِطِ إلَخْ) تَعَقَّبَ الْحَطَّابُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ الَّذِي فِي الْمُسْتَخْرَجَةِ، وَالْعُتْبِيَّةِ، وَابْنِ يُونُسَ، وَابْنِ رُشْدٍ، وَأَبِي الْحَسَنِ، وَصَاحِبِ النَّوَادِرِ وَالطِّرَازِ فَسَادُ الْبَيْعِ، وَلَمْ يُصَرِّحْ أَحَدٌ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ، وَبُطْلَانِ الشَّرْطِ غَيْرُ الْمُصَنِّفِ فِي مُخْتَصَرِهِ وَتَوْضِيحِهِ، وَلَعَلَّ هَذَا فِي الْتِزَامَاتِهِ لَا فِي كَلَامِهِ هُنَا فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ غَرَرٌ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ (قَوْلُهُ أَيْ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ إلَخْ) هَذَا ضَعِيفٌ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ يَعْمَلُ بِالشَّرْطِ فِي عَدَمِ عُهْدَةِ الثَّلَاثِ أَوْ السَّنَةِ فَالْمُنَاسِبُ حَمْلُ الْمُصَنِّفِ عَلَى عُهْدَةِ الْإِسْلَامِ أَيْ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ فَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا أَسْقَطَ الْمُشْتَرِي حَقَّهُ مِنْ الْقِيَامِ بِالْعَيْبِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ لِلشَّيْءِ قَبْلَ وُجُوبِهِ، وَقَبْلَ عِلْمِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ التَّبَرِّي مِنْ الْعَيْبِ) أَيْ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ (قَوْلُهُ لَا يَنْفَعُ إلَّا فِي الرَّقِيقِ) يُقَالُ لَهُ إذَا كَانَ كَذَلِكَ يَصِحُّ أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الْمُصَنِّف عَلَيْهَا، وَلَكِنْ يُسْتَثْنَى الرَّقِيقُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهُ بِالشُّرُوطِ (قَوْلُهُ فَلَا تَنْفَعُ فِيهِ) مُطْلَقًا عَلِمَ بِهِ أَوْ لَا طَالَتْ إقَامَتُهُ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ إسْقَاطُ الْجَائِحَةِ لَغْوٌ) ابْنُ رُشْدٍ لِأَنَّهُ لَوْ أَسْقَطَهَا بَعْدَ الْعَقْدِ لَمْ يَلْزَمْهُ لِأَنَّهُ إسْقَاطُ حَقٍّ قَبْلَ وُجُوبِهِ فَكَذَا فِي الْعَقْدِ فَلَا يُؤَثِّرُ فَسَادًا لِأَنَّهُ لَا حَظَّ فِي الثَّمَنِ لِأَنَّ الْجَائِحَةَ أَمْرٌ نَادِرٌ (قَوْلُهُ يَفْسُدُ الْعَقْدُ) أَيْ لِزِيَادَةِ الْغَرَرِ
(قَوْلُهُ فَلَا بَيْعَ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ إنْ لَمْ تَأْتِ، وَقَوْلُهُ أَوْ فَالْبَيْعُ بَيْنَنَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ أَتَيْت (قَوْلُهُ وَقَالَ إنْ لَمْ تَأْتِ إلَخْ) أَيْ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ، وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ النِّكَاحِ أَيْ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ أَيْ قَالَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ إنْ لَمْ تَأْتِ بِالصَّدَاقِ لِكَذَا فَلَا نِكَاحَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُفَادَ النَّقْلِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا وَقَعَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ فَيَفْسُدُ فِي النِّكَاحِ، وَيَصِحُّ فِي الْبَيْعِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ النِّكَاحِ) لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّأْجِيلُ إنْ أَرَادَ ظَاهِرَ تِلْكَ الْعِبَارَةِ مِنْ أَنَّ التَّأْجِيلَ مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ الْبَيْعِ، وَالنِّكَاحِ كَأَنْ يَقُولَ إذَا جَاءَ الشَّهْرُ الْفُلَانِيُّ فَقَدْ زَوَّجْتُك ابْنَتِي أَوْ بِعْتُك سِلْعَتِي فَلَا صِحَّةَ لَهُ إلَّا فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُشَارِ لَهَا بِقَوْلِهِ إنْ مِتّ فَقَدْ زَوَّجْتُك ابْنَتِي بِكَمَرَضٍ قَالَ عج
لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ بَيْعٌ وَالنِّكَاحُ ... فَلَا يَصِحُّ بِعْت ذَا إنْ جَا فَلَاحُ
وَإِنْ أَرَادَ تَأْجِيلَ الثَّمَنِ وَالصَّدَاقِ كَأَنْ يَقُولَ إذَا جَاءَ الشَّهْرُ الْفُلَانِيُّ دَفَعْت لَك الصَّدَاقَ أَوْ الثَّمَنَ فَهُوَ جَائِزٌ قَطْعًا (قَوْلُهُ وَصُحِّحَ) أَيْ الْقَوْلُ الثَّانِي، وَفِي الْمَوَّاقِ أَنَّهُ الرَّاجِحُ
(قَوْلُهُ ثَمَرٌ) بِالْمُثَلَّثَةِ قَوْلُ الشَّارِحِ كَالْخَوْخِ، وَالتِّينِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ ثَمَرٌ، وَقَوْلُهُ وَالْقَمْحُ، وَالشَّعِيرُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَنَحْوِهِ كَمَا يُفِيدُهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ، وَعَبَّرَ يَصِحُّ إمَّا إشَارَةٌ إلَى الْمَفْهُومِ أَوْ إلَى الْمَخْرَجِ لِيُعْلَمَ عَدَمُ الصِّحَّةِ صَرَاحَةً فِيهِ، وَلَوْ عَبَّرَ بِالْجَوَازِ لَمْ يُسْتَفَدْ مِنْهُ ذَلِكَ بِالصَّرَاحَةِ، وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ فِيمَا يَمْنَعُ الْفَسَادَ، وَتَعْمِيمُ الشَّارِحِ فِي النَّحْوِ لِأَجْلِ أَنْ يَكُونَ فِي الْإِتْيَانِ بِالشَّرْطِ فَائِدَةٌ فَالْقَمْحُ، وَالشَّعِيرُ خَرَجَا بِقَوْلِهِ إنْ لَمْ يَسْتَتِرْ لِأَنَّهُمَا قَدْ اسْتَتَرَا، وَأَمَّا الْخَسُّ، وَالْكُرَّاثُ فَهُمَا غَيْرُ مَسْتُورَيْنِ، وَقَوْلُهُ وَالْفُولُ خَرَجَ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ جُزَافًا لَا وَحْدَهُ، وَلَا مَعَ حَبِّهِ لِأَنَّ لَهُ وَرَقًا (قَوْلُهُ إذَا بَدَا صَلَاحُهُ) أَيْ بِيُبْسِهِ
стр. 1455
وَإِلَّا امْتَنَعَ بَيْعُهُ جُزَافًا أَيْضًا (ص) وَقَبِلَهُ مَعَ أَصْلِهِ أَوْ أُلْحِقَ بِهِ أَوْ عَلَى قَطْعِهِ إنْ نَفَعَ، وَاضْطُرَّ لَهُ، وَلَمْ يَتَمَالَآ عَلَيْهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ بَيْعَ مَا ذُكِرَ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ يَصِحُّ فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ الْأُولَى بَيْعُهُ مَعَ أَصْلِهِ كَبَلَحٍ صَغِيرٍ مَعَ نَخْلِهِ أَوْ زَرْعٍ مَعَ أَرْضِهِ الثَّانِيَةُ أَنْ يَبِيعَ أَصْلَهُ مِنْ نَخْلٍ أَوْ أَرْضٍ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ بِقُرْبٍ أَوْ بُعْدٍ بِحَيْثُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي لَهُ أُلْحِقَ الزَّرْعُ أَوْ الثَّمَرُ بِأَصْلِهِ الثَّالِثَةُ أَنْ يَشْتَرِيَ مَا ذُكِرَ مُنْفَرِدًا قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ عَلَى شَرْطِ قَطْعِهِ فِي الْحَالِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ بِحَيْثُ لَا يَنْتَقِلُ عَنْ طَوْرِهِ إلَى طَوْرٍ آخَرَ لَكِنْ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ مُنْتَفَعًا بِهِ، وَإِلَّا فَهُوَ إضَاعَةُ مَالٍ الثَّانِي الِاضْطِرَارُ سَوَاءٌ كَانَ الْمُضْطَرُّ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا، وَإِلَّا لَكَانَ مِنْ الْفَسَادِ، وَالْمُرَادُ بِالِاضْطِرَارِ هُنَا الْحَاجَةُ لَا بُلُوغُ الْحَدِّ الَّذِي يَنْتَفِي مَعَهُ الِاخْتِيَارُ الثَّالِثُ أَنْ لَا يَحْصُلَ تَمَالُؤٌ عَلَى الْبَيْعِ قَبْلَ الْبُدُوِّ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّمَالُؤِ هُنَا أَنْ يَتَوَافَقُوا عَلَى ذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ تَوَافُقُهُمْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَمِثْلُ تَوَافُقِ الْجَمِيعِ تَوَافُقُ الْأَكْثَرِ أَيْضًا (ص) لَا عَلَى التَّبْقِيَةِ أَوْ الْإِطْلَاقِ (ش) أَيْ لَا بَيْعُهُ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ مُنْفَرِدًا عَلَى التَّبْقِيَةِ أَوْ عَلَى الْإِطْلَاقِ مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ لِجَذِّهِ، وَلَا تَبْقِيَتِهِ فَلَا يَصِحُّ، وَضَمَانُ الثَّمَرَةِ مِنْ الْبَائِعِ مَا دَامَتْ فِي رُءُوسِ الشَّجَرِ فَإِذَا جَذَّهَا رُطَبًا رَدَّ قِيمَتَهَا، وَتَمْرًا رَدَّهُ بِعَيْنِهِ إنْ كَانَ قَائِمًا، وَإِلَّا رَدَّ مِثْلَهُ إنْ عَلِمَ، وَإِلَّا رَدَّ قِيمَتَهُ
(ص) وَبُدُوُّهُ فِي بَعْضِ حَائِطٍ كَافٍ فِي جِنْسِهِ إنْ لَمْ تُبْكِرْ (ش) يَعْنِي أَنَّ عُمُومَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ لَا يُشْتَرَطُ فِي كُلِّ الْحَائِطِ بَلْ يَكْفِي فِي بَعْضِهِ، وَلَوْ نَخْلَةً وَاحِدَةً إنْ لَمْ تَكُنْ بَاكُورَةً فَإِنْ أَزْهَى بَعْضُ حَائِطٍ، وَلَوْ نَخْلَةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَمْ تَكُنْ بَاكُورَةً فَهُوَ كَافٍ فِي جَوَازِ بَيْعِ ذَلِكَ الْجِنْسِ مِنْ ذَلِكَ الْحَائِطِ، وَمِنْ الْحَوَائِطِ الْمُجَاوِرَةِ لَهُ، وَهُوَ مَا يَتَلَاحَقُ طِيبُهُ بِطِيبِهِ عَادَةً أَوْ بِقَوْلِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ، وَأَخْرَجَ غَيْرَ الْجِنْسِ فَلَا يُبَاعُ بَلَحٌ بِبُدُوِّ صَلَاحِ مِشْمِشٍ مَثَلًا، وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ فِي بَعْضِ حَائِطٍ أَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِالثِّمَارِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الرِّسَالَةِ، وَإِنْ نَخْلَةً مِنْ نَخَلَاتٍ كَثِيرَةٍ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الزَّرْعِ بِبُدُوِّ صَلَاحِ بَعْضِهِ قَالَهُ بَعْضُ شُرَّاحِهَا اهـ. أَيْ فَلَا بُدَّ أَنْ يَيْبَسَ جَمِيعُ الْحَبِّ لِأَنَّ حَاجَةَ النَّاسِ لِأَكْلِ الثِّمَارِ رَطْبَةً لِلتَّفَكُّهِ بِهَا أَكْثَرُ، وَلِأَنَّ الْغَالِبَ تَتَابُعُ طِيبِ الثِّمَارِ، وَلَيْسَ الْحُبُوبُ كَذَلِكَ لِأَنَّهَا لِلْقُوتِ لَا لِلتَّفَكُّهِ، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ نَحْوَ الْمَقْثَأَةِ كَالثِّمَارِ فَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَبُدُوُّهُ فِي بَعْضٍ كَحَائِطٍ كَافٍ فِي جِنْسِهِ لَشَمِلَ الْبَطْنَ الثَّانِي فِي الْمَقَاثِي، وَمَفْهُومُ إنْ لَمْ تُبْكِرْ أَنَّ الْبَاكُورَةَ لَا تَكْفِي فِي صِحَّةِ بَيْعِ جِنْسِهَا، وَتَكْفِي فِي نَفْسِهَا (ص) لَا بَطْنٌ ثَانٍ بِأَوَّلٍ (ش) عَطْفٌ عَلَى الْمَعْنَى أَيْ يَكْفِي بُدُوُّهُ فِي بَعْضِ حَائِطٍ لَا فِي بَطْنٍ ثَانٍ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُبَاعُ بَطْنٌ ثَانٍ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ بِبُدُوِّ صَلَاحِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ مَنْ بَاعَ بَطْنًا بَدَا صَلَاحُهُ ثُمَّ بَعْدَ انْتِهَاءِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ الْبَطْنَ الثَّانِي بَعْدَ وُجُودِهِ، وَقَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ بِبُدُوِّ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَإِلَّا امْتَنَعَ بَيْعُهُ جُزَافًا) أَيْ كَالْفُولِ فَإِنَّهُ مَسْتُورٌ بِوَرَقِهِ كَمَا قُلْنَا (قَوْلُهُ أَوْ أُلْحِقَ بِهِ) أُلْحِقَ الزَّرْعُ أَوْ الثَّمَرُ بِهِ أَيْ بِأَصْلِ الْمَبِيعِ كُلِّهِ، وَأَمَّا عَكْسُهُ فَمَمْنُوعٌ لِفَسَادِ الْبَيْعِ، وَقَوْلُهُ إنْ نَفَعَ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ عِنْدَنَا بِمِصْرَ تَشْتَدُّ رَغْبَتُهُمْ فِي الْبَلَحِ الْأَخْضَرِ قَبْلَ احْمِرَارِهِ، وَاصْفِرَارِهِ، وَقَوْلُهُ وَاضْطُرَّ لَهُ يُغْنِي عَمَّا قَبْلَهُ، وَقَوْلُهُ، وَلَمْ يَتَمَالَآ عَلَيْهِ أَيْ لِئَلَّا يَكْثُرَ الْغَلَاءُ، وَتُمْنَعُ الزَّكَاةُ ذَكَرَهُ الْبَدْرُ (قَوْلُهُ أَنْ لَا يَحْصُلَ تَمَالُؤٌ) أَيْ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ، وَلَمْ يَتَمَالَآ مَعْنَاهُ أَيْ لَمْ يَتَمَالَأْ أَكْثَرُ أَهْلِ مَحَلِّهِمَا، وَقَوْلُهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّمَالُؤِ أَنْ يَتَوَافَقُوا عَلَى ذَلِكَ أَيْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّمَالُؤِ اجْتِمَاعُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ أَيْ بِحَيْثُ يَجْتَمِعُونَ فِي مَجْلِسٍ، وَيَقُولُونَ نَفْعَلُ كَذَا، وَقَوْلُهُ بَلْ الْمُرَادُ تَوَافُقُهُمْ أَيْ بَلْ الْمُرَادُ كَوْنُ ذَلِكَ صَدَرَ مِنْهُمْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَاتِّفَاقُ الْبَائِعِ، وَالْمُشْتَرِي عَلَى بَيْعِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ وُقُوعِ مِثْلِ ذَلِكَ مِنْ أَكْثَرِ أَهْلِ الْبَلَدِ لَا يَضُرُّ فِي الْجَوَازِ فَإِنْ تَمَالَأَ أَكْثَرُهُمْ عَلَيْهِ أَوْ كَانَتْ لَهُمْ بِذَلِكَ عَادَةٌ سَابِقَةٌ قَبْلَ الْبَيْعِ الْمَذْكُورِ مُنِعَ الْعَقْدُ الْمَذْكُورُ، وَإِنْ لَمْ يَقْطَعُوا إلَّا بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ (قَوْلُهُ فَإِذَا جَذَّهَا رُطَبًا إلَخْ) هَذِهِ عِبَارَةُ الشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ عج، وَظَاهِرُهَا أَنَّهُ يَرُدُّ الْقِيمَةَ كَانَ الرُّطَبُ قَائِمًا أَوْ فَائِتًا عُلِمَ، وَزْنُهُ أَمْ لَا، وَالْجَارِي عَلَى الْقَوَاعِدِ أَنْ يُقَالَ فِيهِ مَا قِيلَ فِي الثَّمَرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي مَحَلٍّ لَا يُوزَنُ فَيَرُدُّ عَيْنَهُ إنْ كَانَ قَائِمًا، وَإِلَّا فَقِيمَتَهُ، وَسَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ عِنْدَ الْجُذَاذِ مَا فِيهِ دَلَالَةٌ لِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الرُّطَبِ اهـ. أَقُولُ، وَهُوَ كَلَامٌ ظَاهِرٌ فَلْيُعَوَّلْ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ كَافٍ فِي جِنْسِهِ) أَيْ نَوْعِهِ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ تَكُنْ بَاكُورَةً) أَيْ بِأَنْ تَسْبِقَ بِالزَّمَنِ الطَّوِيلِ الَّذِي لَا يَحْصُلُ مَعَهُ تَتَابُعُ الطِّيبِ لِمَرَضٍ، وَهِيَ كَافِيَةٌ فِي نَفْسِهَا فَتُبَاعُ، وَكَذَلِكَ كَافِيَةٌ فِي مَرِيضَةٍ أَوْ أَكْثَرَ مِثْلُهَا عَادَتُهَا لِمَرَضِهَا أَنْ تُبْكِرَ (قَوْلُهُ وَمِنْ الْحَوَائِطِ إلَخْ) ظَاهِرُ هَذَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَا تَلَاحَقَ طِيبه بِطِيبِهِ مُلَاصِقًا لَهُ، وَكَلَامُ ابْنِ الْحَاجِبِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ مُلَاصِقًا لَهُ فَمَا تَلَاحَقَ طِيبُهُ بِطِيبِهِ، وَلَمْ يَكُنْ مُلَاصِقًا لَهُ لَا يَكُونُ بُدُوُّ الصَّلَاحِ فِي بَعْضِ حَائِطِهِ كَافِيًا فِيهِ ثُمَّ ظَاهِرُ هَذَا، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ الْحَوَائِطُ الْمُجَاوِرَةُ مِلْكًا لِصَاحِبِ الْحَائِطِ الَّذِي فِيهِ الْبَاكُورَةُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا لِلْقُوتِ لَا لِلتَّفَكُّهِ) هَذِهِ الْعِلَّةُ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ، وَقَوْلُهُ وَهَذَا أَيْ مَا ذُكِرَ أَيْ مِنْ التَّعْلِيلَيْنِ (قَوْلُهُ لَشَمِلَ الْبَطْنَ الثَّانِي) هَذَا هُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ فِيمَا سَيَأْتِي، وَلِلْمُشْتَرِي بُطُونٌ إلَخْ لَا بِقَوْلِهِ لَا بَطْنٌ ثَانٍ بِأَوَّلٍ ثُمَّ أَقُولُ، وَحَيْثُ كَانَ كَذَلِكَ فَلَا حَاجَةَ لِهَذَا كُلِّهِ، وَالْأَوْلَى حَذْفُ نَحْوِ فِي قَوْلِهِ أَنَّ نَحْوَ الْمَقْثَأَةِ (قَوْلُهُ ثُمَّ بَعْدَ انْتِهَاءِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ) أَيْ انْقِطَاعِهِ رَأْسًا بِحَيْثُ إنَّ الْبَطْنَ الثَّانِي جَاءَ بَعْدَ انْقِرَاضِ الْأَوَّلِ، وَتَمَيَّزَ عَنْ الْأَوَّلِ إذْ لَوْ تَلَاحَقَتْ الْبُطُونُ لَكَانَتْ هِيَ الْمُشَارُ لَهَا بِقَوْلِهِ وَلِلْمُشْتَرِي بُطُونٌ كَيَاسَمِينٍ يُوضِحُ مَا قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ انْقَطَعَ رَأْسًا قَوْلُ الْجَلَّابِ إذَا كَانَ فِي الْحَائِطِ نَوْعَانِ صَيْفِيٌّ، وَشَتْوِيٌّ لَمْ يُبَعْ أَحَدُهُمَا بِطِيبِ الْآخَرِ، وَكُلَّمَا طَابَ نَوْعٌ مِنْهُ بِيعَ عَلَى حِدَتِهِ اهـ.
стр. 1456
صَلَاحِ السَّابِقِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَكْفِي
ثُمَّ بَيَّنَ بُدُوَّ الصَّلَاحِ فِي بَعْضِ الْأَجْنَاسِ لِيُقَاسَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ (ص) ، وَهُوَ الزُّهُوُّ (ش) أَيْ فِي النَّخْلِ كَاحْمِرَارِهِ وَاصْفِرَارِهِ، وَمَا فِي حُكْمِهِمَا كَالْبَلَحِ الْخَضْرَاوِيِّ، وَالزُّهُوُّ بِضَمِّ الزَّايِ وَالْهَاءِ، وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ زَهَا النَّخْلُ يَزْهُو إذَا ظَهَرَتْ ثَمَرَتُهُ، وَأَزْهَى يُزْهِي إذَا احْمَرَّ أَوْ اصْفَرَّ اهـ.
(ص) وَظُهُورُ الْحَلَاوَةِ (ش) لَيْسَتْ الْوَاوُ بِمَعْنَى مَعَ أَيْ وَهُوَ الزُّهُوُّ فِي الْبَلَحِ، وَظُهُورُ الْحَلَاوَةِ فِي غَيْرِهِ كَالْمِشْمِشِ، وَالْعِنَبِ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ (ص) وَالتَّهَيُّؤُ لِلنُّضْجِ (ش) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ إذَا قُطِعَ لَا يَفْسُدُ بَلْ يَمِيلُ إلَى الصَّلَاحِ كَالْمَوْزِ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهِ أَنَّهُ لَا يَطِيبُ حَتَّى يُدْفَنَ فِي التِّبْنِ وَنَحْوِهِ (ص) وَفِي ذِي النَّوْرِ بِانْفِتَاحِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ بُدُوَّ الصَّلَاحِ فِي صَاحِبِ النَّوْرِ كَالْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ أَنْ تَنْفَتِحَ أَكْمَامُهُ، وَيَظْهَرَ نَوْرُهُ قَوْلُهُ وَفِي ذِي إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، وَبِانْفِتَاحِهِ مُتَعَلِّقُ الْخَبَرِ أَيْ وَالْبُدُوُّ فِي ذِي النَّوْرِ بِانْفِتَاحِهِ (ص) وَالْبُقُولِ بِإِطْعَامِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ بُدُوَّ الصَّلَاحِ فِي الْبُقُولِ بِإِطْعَامِهَا أَيْ بِأَنْ يُنْتَفَعَ بِهَا فِي الْحَالِ الْبَاجِيُّ، وَالصَّلَاحُ فِي الْمُغَيَّبَةِ فِي الْأَرْضِ كَاللُّفْتِ، وَالْجَزَرِ، وَالْفُجْلِ، وَالْبَصَلِ إذَا اسْتَقَلَّ وَرَقُهُ وَتَمَّ، وَانْتَفَعَ بِهِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي قَلْعِهِ فَسَادٌ اهـ. فَقَدْ اعْتَبَرَ فِي بُدُوِّ صَلَاحِ الْبُقُولِ قَدْرًا زَائِدًا عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ (ص) وَهَلْ هُوَ فِي الْبِطِّيخِ الِاصْفِرَارُ أَوْ التَّهَيُّؤُ لِلتَّبَطُّخِ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَشْيَاخَ اخْتَلَفُوا فِي بُدُوّ صَلَاحِ الْبِطِّيخِ هَلْ هُوَ اصْفِرَارُهُ بِالْفِعْلِ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ أَوْ الْمُرَادُ بِبُدُوِّ صَلَاحِهِ أَنْ يَتَهَيَّأَ لِلتَّبَطُّخِ، وَيَقْرُبُ مِنْ الِاصْفِرَارِ، وَلَمْ يَذْكُرْ صَلَاحَ الْبِطِّيخِ الْأَخْضَرِ، وَلَعَلَّهُ يَكُونُ بِتَلَوُّنِ لُبِّهِ بِالْحُمْرَةِ أَوْ غَيْرِهَا
(ص) وَلِلْمُشْتَرِي بُطُونٌ كَيَاسَمِينٍ وَمَقْثَأَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يُقْضَى لَهُ بِالْبُطُونِ كُلِّهَا فِي نَحْوِ الْيَاسَمِينِ وَالْمَقْثَأَةِ كَخِيَارٍ وَقِثَّاءٍ، وَبِطِّيخٍ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يَخْلُفُ، وَلَا يَتَمَيَّزُ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ، وَلَهُ آخَرُ، وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطْهَا قَالَ فِيهَا وَلَا يَجُوزُ شِرَاءُ مَا تُطْعَمُ الْمَقَاثِي شَهْرًا لِاحْتِمَالِ الْحَمْلِ فِيهِ بِالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ اهـ.
وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَلَا يَجُوزُ بِكَشَهْرٍ) فَإِنْ تَمَيَّزَتْ بُطُونُهُ كَالْقَصَبِ وَالْقُرْطِ فَلَا تَدْخُلُ خِلْفَتُهُ إلَّا بِشَرْطٍ فِي الْأَرْضِ الْمَأْمُونَةِ كَأَرْضِ النِّيلِ لَا الْمَطَرِ، وَقَدْ مَرَّ ذَلِكَ مَعَ بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ
(ص) وَوَجَبَ ضَرْبُ الْأَجَلِ إنْ اسْتَمَرَّ كَالْمَوْزِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى ثَمَرَةً تَسْتَمِرُّ طُولَ الْعَامِ لَا تَنْقَطِعُ، وَلَيْسَ لَهَا غَايَةٌ تَنْتَهِي إلَيْهِ بَلْ كُلَّمَا انْقَطَعَ شَيْءٌ مِنْهَا خَلْفَهُ غَيْرَهُ كَالْمَوْزِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ إلَّا بِضَرْبِ الْأَجَلِ، وَهُوَ غَايَةُ مَا يُمْكِنُهُ، وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَثُرَ الْأَجَلُ، وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ
(ص) وَمُضِيِّ بَيْعِ حَبٍّ أُفْرِكَ قَبْلَ يُبْسِهِ بِقَبْضِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحَبَّ مِنْ قَمْحٍ، وَشَعِيرٍ، وَنَحْوِهِمَا إذَا بِيعَ فِي سُنْبُلِهِ بَعْدَ إفْرَاكِهِ، وَقَبْلَ يُبْسِهِ فَإِنَّ بَيْعَهُ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءً، وَإِنْ وَقَعَ مَضَى بِقَبْضِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَبْضَهُ جِذَاذُهُ، وَقَوْلُنَا مَعَ سُنْبُلِهِ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا جُزَّ كَالْفُولِ الْأَخْضَرِ
ــ
[حاشية العدوي]
وَكَذَلِكَ التِّينُ فِي صِقِلِّيَةَ، وَهَذَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ شِرَاءُ خِلْفَةِ الْقَصِيلِ قَبْلَ وُجُودِهَا بَعْدَ شِرَاءِ الْقَصِيلِ، وَيُجَابُ بِأَنَّ خِلْفَةَ الْقَصِيلِ إنَّمَا تَخَلَّفَتْ مِمَّا بَقِيَ مِنْ الْقَصِيلِ بِخِلَافِ الْبَطْنِ الثَّانِي
(قَوْلُهُ كَالْبَلَحِ الْخَضْرَاوِيِّ) أَيْ كَحَلَاوَةِ الْبَلَحِ الْخَضْرَاوِيِّ (قَوْلُهُ وَالزُّهُوُّ بِضَمِّ الزَّايِ إلَخْ) أَيْ أَوْ بِفَتْحِ الزَّايِ وَسُكُونِ الْهَاءِ (قَوْلُهُ وَأَزْهَى يُزْهِي إلَخْ) الشَّاهِدُ فِي هَذَا الثَّانِي الَّذِي هُوَ أَزْهَى يُزْهِي إلَخْ غَيْرَ أَنَّ الْمُنَاسِبَ عَلَى هَذَا أَنْ يُقَالَ، وَالْإِزْهَاءُ لَا الزُّهُوُّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الزَّهْوُ اسْمُ مَصْدَرٍ لِأَزْهَى لَا مَصْدَرٌ (قَوْلُهُ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ إلَخْ) التَّفْرِيعُ يَقْتَضِي أَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْمُغَايِرِ.
(فَائِدَةٌ) الزُّهُوُّ بَعْدَ الْبُسْرِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ اللُّغَةِ، وَقَبْلَهُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ كَمَا قَالَهُ الْبَدْرُ (قَوْلُهُ بِانْفِتَاحِهِ) أَيْ انْفِتَاحِ بَعْضِهِ لِأَنَّهُ يَتَلَاحَقُ (قَوْلُهُ أَكْمَامُهُ) جَمْعُ كِمٍّ بِالْكَسْرِ وِعَاءُ الطَّلْعِ، وَغِطَاءُ النَّوْرِ، وَالْجَمْعُ أَكْمَامٌ، وَالنَّوْرُ هُوَ الْوَرَقُ الْمَخْصُوصُ الَّذِي يَكُونُ فِي الْوَرْدِ، وَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ، وَقَوْلُهُ أَنْ تَنْفَتِحَ يُؤْذِنُ بِأَنَّ الْبَاءَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِانْفِتَاحِهِ زَائِدَةٌ، وَأَنَّ الْأَصْلَ، وَفِي ذِي النَّوْرِ انْفِتَاحُهُ إلَّا أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ قَوْلُهُ وَفِي إلَخْ مِمَّا يُبْعِدُهُ (قَوْلُهُ وَتَمَّ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ فَقَدْ اُعْتُبِرَ فِي بُدُوِّ الصَّلَاحِ) كَذَا قَالَ عج، وَظَاهِرُ الْمَوَّاقِ، وَغَيْرِهِ أَنَّ ذَلِكَ مَعْنَى إطْعَامِهَا لِجَعْلِهِمَا كَلَامَهُ شَرْحًا لِلْمُصَنِّفِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْإِطْعَامِ أَنْ لَا يَكُونَ فِي قَلْعِهِ فَسَادٌ كَجَزَرٍ، وَفُجْلٍ صَغِيرَيْنِ كَذَا فِي شَرْحِ عب، وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ وَانْتَفَعَ بِهِ يَرْجِعُ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِإِطْعَامِهَا فَيَكُونُ الزَّائِدُ قَوْلُهُ وَتَمَّ أَوْ اسْتَقَلَّ وَرَقُهُ أَيْ بِأَنْ ارْتَفَعَ عَنْ الْأَرْضِ إذَا كَانَ يَنْتَفِعُ بِهِ، وَلَوْ لَمْ يَرْتَفِعْ عَنْ الْأَرْضِ، وَالتَّمَامُ غَيْرُ الِاسْتِقْلَالِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ اسْتِقْلَالِ وَرَقِهِ أَنْ يَتِمَّ وَرَقُهُ بِأَنْ يَبْلُغَ الْحَدَّ الْمُعْتَادَ، وَأَمَّا قَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ فِي قَلْعِهِ فَسَادٌ لَازِمٌ لِمَا قَبْلَهُ فَلَا حَاجَةَ لَهُ، وَظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ صِحَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ فَقَدْ اُعْتُبِرَ إلَخْ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ أَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِالْإِطْعَامِ الْإِطْعَامَ التَّامَّ فَيَكُونُ عَيْنُ كَلَامِ الْبَاجِيِّ
(قَوْلُهُ كَيَاسَمِينٍ) بِكَسْرِ النُّونِ مُنَوَّنَةٍ فَهِيَ بِالصَّرْفِ عَلَى الْأَصْلِ، وَبِفَتْحِ النُّونِ غَيْرِ مُنَوَّنَةٍ لِلْعَلَمِيَّةِ وَشِبْهِ الْعُجْمَةِ (قَوْلُهُ كَالْقَصَبِ، وَالْقُرْطِ) فِيهِ أَنَّ أَثَرَ هَذَا خِلْفَةٌ لَا بَطْنٌ ثَانٍ لِأَوَّلٍ، وَذَلِكَ أَنَّ الْخِلْفَةَ مِنْ تَتِمَّةِ الْأَوَّلِ بِخِلَافِ الْبَطْنِ الثَّانِي
(قَوْلُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ) مُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ نَافِعٍ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا سَنَةٌ وَنَحْوُهَا، وَفِي شب، وَكَلَامُ الشَّارِحِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الزَّائِدُ عَلَى سَنَتَيْنِ، وَمِثْلُ ضَرْبِ الْأَجَلِ اسْتِثْنَاءُ بُطُونٍ مَعْلُومَةٍ قَالَهُ الْمَوَّاقُ
(قَوْلُهُ قَبْلَ يُبْسِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِبَيْعٍ الْوَاقِعِ مَصْدَرًا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ وَقَوْلُنَا مَعَ سُنْبُلِهِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْإِشَارَةُ لَهُ بِكَوْنِ فِي بِمَعْنَى مَعَ أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ بَيْعٌ عَلَى التَّبْقِيَةِ أَوْ أَطْلَقَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا بِيعَ مَعَ سُنْبُلِهِ فَإِنْ كَانَ عَلَى الْقَطْعِ جَازَ، وَإِلَّا فَلَا، وَقَبْضُهُ جِذَاذُهُ، وَكَذَا إنْ كَانَ الْمَبِيعُ الزَّرْعَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِيمَا إذَا بِيعَ مَعَ سُنْبُلِهِ جُزَافًا فَإِنْ كَانَ
стр. 1457
وَالْفَرِيكِ فَإِنَّ بَيْعَهُمَا جَائِزٌ بِلَا نِزَاعٍ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُنْتَفَعٌ بِهِ
وَلَمَّا ذَكَرَ أَنَّ بَيْعَ الثَّمَرِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ مَمْنُوعٌ، وَبَعْدَهُ جَائِزٌ بِشَرْطِ عَدَمِ رِبَا الْفَضْلِ وَالنَّسَاءِ، وَعَدَمِ الْمَوَانِعِ ذَكَرَ مَا اُسْتُثْنِيَ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ بَيْعُ الْعَرَايَا وَهِيَ مَا مُنِحَ مِنْ ثَمَرَةٍ تَيْبَسُ، وَرَوَى الْمَازِرِيُّ هِيَ هِبَةُ الثَّمَرَةِ فَقَالَ (ص) وَرُخِّصَ لِمُعْرٍ وَقَائِمٍ مَقَامَهُ، وَإِنْ بِاشْتِرَاءِ الثَّمَرَةِ فَقَطْ اشْتِرَاءُ ثَمَرَةٍ تَيْبَسُ كَلَوْزٍ لَا كَمَوْزٍ (ش) الْمُعْرِي، وَاهِبُ الثَّمَرَةِ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَعْرَى يُعْرِي إعْرَاءً، وَعَرِيَّةً أَيْ وَرُخِّصَ عَلَى وَجْهِ الْإِبَاحَةِ لِمُعْرٍ، وَقَائِمٍ مَقَامَهُ مِنْ وَارِثٍ، وَمَوْهُوبٍ، وَمُشْتَرٍ لِلْأُصُولِ مَعَ الثِّمَارِ أَوْ لِلْأُصُولِ فَقَطْ بَلْ، وَإِنْ قَامَ مَقَامَهُ بِاشْتِرَاءِ بَقِيَّةِ الثَّمَرَةِ الَّتِي وَقَعَتْ الْعَرِيَّةُ فِي بَعْضِهَا فَقَطْ دُونَ أُصُولِهَا اشْتِرَاءُ ثَمَرَةٍ بِخَرْصِهَا مِنْ الْمُعْرَى بِالْفَتْحِ، وَمَنْ تَنَزَّلَ مَنْزِلَتَهُ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ لَا مِنْ غَاصِبِهَا مِنْهُ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ الثَّمَرَةُ تَيْبَسُ بِالْفِعْلِ إذَا تُرِكَتْ، وَلَا يُكْتَفَى بِيُبْسِ جِنْسِهَا كَلَوْزٍ فِي غَيْرِ مِصْرٍ، وَجَوْزٍ، وَنَخْلٍ، وَعِنَبٍ، وَتِينٍ، وَزَيْتُونٍ فِي غَيْرِ مِصْرٍ لَا كَمَوْزٍ، وَرُمَّانٍ، وَخَوْخٍ، وَتُفَّاحٍ لِفَقْدِ يُبْسِهِ لَوْ تُرِكَ، وَمِثْلُهُ مَا لَا يَيْبَسُ مِمَّا أَصْلُهُ بِيُبْسٍ كَعِنَبِ مِصْرَ (ص) إنْ لَفَظَ بِالْعَرِيَّةِ، وَبَدَا صَلَاحُهَا، وَكَانَ بِخَرْصِهَا وَنَوْعِهَا (ش) لِمَا أَفَادَ بَعْضَ الشُّرُوطِ بِالْوَصْفِ أَفَادَ بَعْضَهَا بِالشَّرْطِ، وَالْمَعْنَى إنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْعَرِيَّةِ مَا مَرَّ، وَإِنْ بِلَفْظِ الْمُعْرِي فِي هِبَتِهِ بِالْعَرِيَّةِ كَأَعْرَيْتُك، وَأَنْتَ مُعْرًى لَا بِلَفْظِ الْعَطِيَّةِ وَالْهِبَةِ وَالْمِنْحَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَأَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا حِينَ الشِّرَاءِ.
وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى هَذَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ خَاصًّا بِالْعَرِيَّةِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ عَدَمُ اشْتِرَاطِهِ لِأَجْلِ الرُّخْصَةِ لَا سِيَّمَا، وَقَدْ قَالَ الْبَاجِيُّ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِهِ، وَأَنْ يَكُونَ الشِّرَاءُ بِكَيْلِهَا، وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْخَرْصِ، وَأَنْ يَكُونَ الشِّرَاءُ بِثَمَرٍ مِنْ نَوْعِهَا فَلَا يُبَاعُ صَيْحَانِيٌّ بِبَرْنِيِّ وَصِفَتِهَا فَلَا يُبَاعُ جَيِّدٌ بِرَدِيءٍ فَإِنْ قِيلَ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ فِي اشْتِرَاءِ الثَّمَرَةِ بِخَرْصِهَا وَأَمَّا إنْ بِيعَتْ بِدَرَاهِمَ أَوْ عَرْضٍ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا هَذِهِ الشُّرُوطُ بَلْ بُدُوُّ الصَّلَاحِ فَقَطْ فَكَيْفَ جُعِلَ الْخَرْصُ شَرْطًا فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْخَرْصِ هُنَا قَدْرُ الْكَيْلِ يُحْتَرَزُ بِهِ عَنْ أَنْ يَكُونَ أَزْيَدَ فِي الْكَيْلِ أَوْ أَنْقَصَ، وَفِي قَوْلِهِ اشْتِرَاءُ إلَخْ حُذِفَ أَيْ عَلَى الْكَيْلِ، وَمِنْهُ يُسْتَفَادُ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ، وَبِهِ يَتَّضِحُ جَعْلُهُ شَرْطًا (ص) يُوفِي عِنْدَ الْجِذَاذِ (ش) الْمُرَادُ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَى شَرْطِ تَعْجِيلِهَا فَالْمُضِرُّ الدُّخُولُ عَلَى شَرْطِ تَعْجِيلِهَا، وَأَمَّا تَعْجِيلُهَا مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فَلَا يَضُرُّ فَلَوْ قَالَ غَيْرُ مُشْتَرِطٍ تَعْجِيلَهَا لَطَابَقَ النَّقْلَ فَإِنْ وَقَعَ عَلَى شَرْطِ تَعْجِيلِهَا فُسِخَ فَإِنْ جَذَّهَا رُطَبًا رَدَّ مِثْلَهَا إنْ وَجَدَ، وَإِلَّا فَقِيمَتُهَا، وَالْجِذَاذُ بِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُهْمَلَةِ هُوَ قَطْعُ ثِمَارِ النَّخْلِ وَقِطَافُهَا، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ فِي الذِّمَّةِ إلَى أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ شُرُوطِ الْعَرِيَّةِ أَنْ يَكُونَ الْعِوَضُ فِي ذِمَّةِ الْمُعْرِي بِالْكَسْرِ لَا فِي حَائِطٍ مُعَيَّنٍ
ــ
[حاشية العدوي]
عَلَى الْقَطْعِ جَازَ، وَإِنْ كَانَ عَلَى التَّبْقِيَةِ أَوْ الْإِطْلَاقِ فَلَا، وَقَبْضُهُ جِذَاذُهُ، وَأَمَّا إذَا بِيعَ وَحْدَهُ فَإِنْ بِيعَ جُزَافًا فَيَمْتَنِعُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الْيُبْسِ أَوْ بَعْدَهُ، وَهَلْ يَمْضِي بِقَبْضِهِ، وَقَبْضُهُ كَيْلُهُ، وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَلَمْ أَرَهُ، وَأَمَّا إذَا اشْتَرَى الْحَبَّ وَحْدَهُ عَلَى الْكَيْلِ فَكَذَا لَا يَجُوزُ قَبْلَ الْيُبْسِ، وَإِذَا وَقَعَ فَيَمْضِي بِالْقَبْضِ، وَقَبْضُهُ كَيْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ، وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ، وَأَمَّا بَعْدَ الْيُبْسِ فَجَائِزٌ
[بَيْعُ الْعَرَايَا]
(قَوْلُهُ وَهِيَ مَا مُنِحَ) أَيْ جِنْسُ الْعَرِيَّةِ مَا مُنِحَ، وَإِنَّمَا قَدَّرْنَا ذَلِكَ لِأَنَّ الْمُعَرَّفَ الْجِنْسُ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ مِنْ ثَمَرَةٍ تَيْبَسُ) شَأْنُهَا الْيُبْسُ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْبَيْعَ وَاقِعٌ قَبْلُ (قَوْلُهُ هِيَ هِبَةُ الثَّمَرَةِ) أَيْ الْعَرَايَا أَيْ جِنْسِ الْعَرِيَّةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ هِيَ هِبَةُ الثَّمَرَةِ فَلَمْ يَجْعَلْهَا نَفْسُ الْمُعْرَى بَلْ نَفْسُ الْإِعْطَاءِ فَعَلَى مَا قَرَّرَ الشَّارِحُ يَكُونُ فِي تَفْسِيرِ الْعَرِيَّةِ خِلَافٌ هَلْ هِيَ نَفْسُ الْإِعْطَاءِ أَوْ الْمُعْطَى، وَلَك أَنْ تَرْجِعَ الْأَوَّلُ لِلثَّانِي بِأَنْ تُقَدِّرَ مُضَافًا أَيْ هِيَ إعْطَاءُ مَا مُنِحَ إلَخْ، وَقَوْلُهُ بَعْدَ مَنْ أَعْرَى إلَخْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَرِيَّةَ مَصْدَرٌ (قَوْلُهُ لِمُعْرٍ، وَقَائِمٍ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ مَا يَقُومُ مَقَامَ الْمُعْرِي مِثْلُ الْمُعْرِي فِي جَوَازِ ذَلِكَ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ التَّرْخِيصَ مَحْكُومٌ بِهِ لِلْمُعْرَى بِالْفَتْحِ أَيْضًا وَالْمُصَنِّفُ يُوهِمُ خِلَافَ ذَلِكَ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُعْرِي بِالْكَسْرِ الْمَقْصُودُ بِالْحُكْمِ أَوْ إنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَذْفَ عَاطِفٍ وَمَعْطُوفٍ بَعْدَ قَوْلِهِ لِمُعْرٍ أَوْ إنَّ التَّرْخِيصَ لِلْمُعْرِي بِالْكَسْرِ يَسْتَلْزِمُ التَّرْخِيصَ لِلْمُعْرَى بِالْفَتْحِ (قَوْلُهُ كَلَوْزٍ فِي غَيْرِ مِصْرَ) يَقْتَضِي أَنَّ اللَّوْزَ فِي مِصْرَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ إنَّ لَفْظَ بِالْعَرِيَّةِ) أَيْ إنْ ثَبَتَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَنَّهُ كَانَ حَالَ الْعَقْدِ لَفْظٌ بِالْعَرِيَّةِ (قَوْلُهُ أَفَادَ بَعْضَ الشُّرُوطِ بِالْوَصْفِ) اُنْظُرْ مَا النُّكْتَةُ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) مُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ حَبِيبٍ (قَوْلُهُ مِنْ نَوْعِهَا) الْأَوْلَى بِصِنْفِهَا فَإِنَّ الصِّنْفَ أَخَصُّ مِنْ النَّوْعِ.
(قَوْلُهُ فَلَا يُبَاعُ جَيِّدٌ بِرَدِيءٍ) الْمَشْهُورُ خِلَافُهُ، وَإِنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهَا بِأَدْنَى أَوْ أَجْوَدَ، وَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ قَوْلُ اللَّخْمِيِّ (قَوْلُهُ فَكَيْفَ جُعِلَ الْخَرْصُ شَرْطًا) لَا يَخْفَى أَنَّهُ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ يَكُونُ مُفَادُهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا بِغَيْرِ الْخَرْصِ (قَوْلُهُ أَيْ عَلَى الْكَيْلِ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَوْضُوعَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا عَلَى الْكَيْلِ، وَهُوَ مُحْتَمِلٌ لَأَنْ يَكُونَ قَدْرُ الْكَيْلِ أَوْ أَكْثَرَ فَأَفَادَ بِقَوْلِهِ وَكَانَ بِخَرْصِهَا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مُسَاوِيًا لَا أَزْيَدَ، وَلَا أَنْقَصَ، وَقَوْلُهُ وَمِنْهُ أَيْ مِنْ هَذَا الْحَذْفِ، وَقَوْلُهُ وَبِهِ يَتَّضِحُ أَيْ بِهَذَا الْمَحْذُوفِ يَتَّضِحُ جَعْلُ قَوْلِهِ وَكَانَ بِخَرْصِهَا شَرْطًا أَيْ قَدْرَ الْكَيْلِ أَيْ فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهَا لَا تُبَاعُ إلَّا بِخَرْصِهَا لَا بِغَيْرِهَا، وَلَوْ نَقْدًا إذْ يَجُوزُ بَيْعُهَا بِهِ، وَالْعَرْضِ (قَوْلُهُ فَالْمُضِرُّ الدُّخُولُ عَلَى شَرْطِ التَّعْجِيلِ) سَوَاءٌ عَجَّلَ بِالْفِعْلِ أَمْ لَا كَمَا فِي شب (قَوْلُهُ فَلَا يَضُرُّ) أَيْ سَوَاءٌ اُشْتُرِطَ التَّأْجِيلُ أَوْ سَكَتَ عَنْهُ (قَوْلُهُ إنْ وُجِدَ) أَيْ وَعَلِمَ، وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَقِيمَتُهَا أَيْ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ أَوْ وُجِدَ، وَلَمْ يَعْلَمْ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَرُدَّ مِثْلَهُ، وَلَوْ كَانَتْ الْعَيْنُ قَائِمَةً (قَوْلُهُ بِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُهْمَلَةِ) مُثَلَّثُ الْأَوَّلِ فِيهِمَا، وَيَصِحُّ كُلٌّ مِنْهُمَا لِأَنَّ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ.
(قَوْلُهُ وَقِطَافُهَا) قَالَ فِي الْمُخْتَارِ قَطَفَ الْعِنَبَ مِنْ بَابِ ضَرَبَ، وَالْقِطْفُ بِالْكَسْرِ الْعُنْقُودُ إلَى أَنْ قَالَ، وَالْقِطَافُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِهَا، وَقْتُ الْقَطْفِ اهـ. لَا يَخْفَى عَلَى هَذَا أَنَّ عَطْفَ قِطَافُ عَلَى قَطْعُ لَا يَظْهَرُ نَعَمْ يَظْهَرُ عَلَى قَوْلِ صَاحِبِ الْمِصْبَاحِ حَيْثُ قَالَ
стр. 1458
اتِّبَاعًا لِلرُّخْصَةِ فَإِنْ نَزَلَ ذَلِكَ فُسِخَ لِأَنَّهُ بَيْعٌ فَاسِدٌ، وَفِي الْمَبْسُوطِ يَبْطُلُ شَرْطُ التَّعْيِينِ، وَيَبْقَى فِي الذِّمَّةِ، وَلَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ يُوفِي عِنْدَ الْجِذَاذِ لِأَنَّهُ قَدْ يَشْتَرِيهَا بِثَمَرٍ مِنْ نَوْعِهَا مُعَيَّنٍ فَأَحَدُ الشَّرْطَيْنِ لَا يُغْنِي عَنْ الْآخَرِ
وَأَشَارَ لِشَرْطٍ آخَرَ مِنْ شُرُوطِهَا بِقَوْلِهِ (ص) وَخَمْسَةُ أَوْسُقٍ فَأَقَلَّ (ش) إلَى أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ مَا اُشْتُرِطَ فِي شِرَاءِ الْعَرِيَّةِ أَنْ يَكُونَ قَدْرُ الْمُشْتَرِي خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَأَقَلَّ، وَلَوْ كَانَتْ الْعَرِيَّةُ أَكْثَرَ، وَلَوْ قَالَ وَالْمَبِيعُ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ فَأَقَلُّ، وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى ضَمِيرِ كَانَ لَأَفَادَ الْمُرَادَ بِلَا كُلْفَةٍ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ زَائِدٍ عَلَيْهِ مَعَهُ بِعَيْنٍ عَلَى الْأَصَحِّ (ش) لِقَوْلِ ابْنِ يُونُسَ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إذَا أَعْرَاهُ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَاشْتَرَى خَمْسَةً بِالْخَرْصِ، وَالزَّائِدَ عَلَيْهَا بِالدَّنَانِيرِ أَوْ الدَّرَاهِمِ فَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا إنَّهُ جَائِزٌ، وَمَنَعَهُ بَعْضُهُمْ، وَالصَّوَابُ الْمَنْعُ لِأَنَّهَا رُخْصَةٌ خَرَجَتْ عَنْ حَدِّهَا كَمَا لَوْ أَقَالَهُ مِنْ طَعَامٍ ابْتَاعَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَبَاعَهُ سِلْعَةً فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ، وَكَمُسَاقَاةٍ، وَبَيْعٍ، وَقِرَاضٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الرُّخَصِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَكَذَلِكَ هَذَا، وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِالْأَصَحِّ دُونَ الْأَرْجَحِ لِأَنَّ ابْنَ يُونُسَ حَاكٍ لِلتَّصْوِيبِ عَنْ غَيْرِهِ، وَبِعِبَارَةِ الضَّمِيرَانِ فِي عَلَيْهِ وَمَعَهُ عَائِدَانِ عَلَى الْقَدْرِ الَّذِي ذَكَرَهُ، وَهُوَ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ فَأَقَلَّ أَيْ أُخِذَ زَائِدٌ مِمَّا أَعْرَاهُ كَمَا إذَا أَعْرَاهُ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَاشْتَرَى خَمْسَةً بِالْخَرْصِ، وَالزَّائِدَ عَلَيْهَا بِالْعَيْنِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الزَّائِد سِلْعَةً فَالْمَشْهُورُ الْجَوَازُ، وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ مَعَهُ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى مَجْمُوعَ الثَّمَرَةِ بِعَيْنٍ جَازَ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ، وَقَدْ مَرَّ، وَهَذَا الْمَفْهُومُ يُضْعِفُ كَوْنَ قَوْلِهِ وَكَانَ بِخَرْصِهَا شَرْطًا (ص) إلَّا لِمَنْ أَعْرَى عَرَايَا فِي حَوَائِطَ، وَكُلُّ خَمْسَةٍ إنْ كَانَ بِأَلْفَاظٍ لَا بِلَفْظٍ عَلَى الْأَرْجَحِ (ش) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ فَأَقَلُّ، وَالْوَاوُ مِنْ قَوْلِهِ وَكُلُّ وَاوِ الْحَالِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فَمِنْ كُلِّ خَمْسَةٍ، وَهِيَ أَوْلَى لِمُوَافَقَتِهِ قَوْلَهَا، وَمَنْ أَعْرَى أُنَاسًا شَتَّى مِنْ حَائِطٍ أَوْ مِنْ حَوَائِطَ لَهُ فِي بَلَدٍ أَوْ بُلْدَانٍ شَتَّى خَمْسَةَ أَوْسُقٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ جَازَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَأَدْنَى، وَمَحَلُّ جَوَازِ الْأَخْذِ مِنْ كُلِّ عَرِيَّةٍ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ فَأَقَلَّ إنْ كَانَ بِأَلْفَاظٍ لَا بِلَفْظٍ، وَاحِدٍ عَلَى مَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْكَاتِبِ، وَنَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ يُونُسَ، وَأَقَرَّهُ فَإِقْرَارُهُ لَهُ بِمَنْزِلَةِ كَوْنِهِ مِنْهُ فَلِذَا نُسِبَ لَهُ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَعَدُّدِ الْمُعْرَى بِالْفَتْحِ وَاتِّحَادِهِ، وَلَكِنَّهُ خِلَافُ مَا لِلرَّجْرَاجِيِّ مِنْ أَنَّهُ إذَا أَعْرَى عَرَايَا فِي حَوَائِطَ لِجَمَاعَةٍ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ حَائِطٍ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ وَلَوْ وَقَعَتْ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ ثُمَّ لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِ الْمُؤَلِّفِ عَرَايَا، وَلَا حَوَائِطَ أَيْ أَوْ حَائِطٌ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ تَعَدُّدُ الْعَرِيَّةِ، وَتَعَدُّدُ الْعَقْدِ الْوَاقِعَةُ بِهِ، وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ مِنْ كُلٍّ إلَّا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَأَقَلَّ
ثُمَّ تَمَّمَ شُرُوطَ الْعَرِيَّةِ بِعَاشِرِهَا فَقَالَ (ص) لِدَفْعِ الضَّرَرِ أَوْ لِلْمَعْرُوفِ (ش) أَيْ وَأَنْ يَكُونَ شِرَاءُ الْمُعْرِي لِلْعَرِيَّةِ لِأَحَدِ أَمْرَيْنِ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى الْبَدَلِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ بِدُخُولِ الْمُعْرَى بِالْفَتْحِ، وَخُرُوجِهِ عَلَيْهِ، وَاطِّلَاعِهِ عَلَى مَا لَا يُرِيدُ اطِّلَاعَهُ عَلَيْهِ أَوْ لِلْمَعْرُوفِ بِالرِّفْقِ بِالْمُعْرَى بِالْفَتْحِ بِكِفَايَتِهِ حِرَاسَتَهُ، وَمُؤْنَتَهُ، وَعَلَّلَ عَبْدُ الْمَلِكِ بِالْأَوَّلِ فَقَطْ، وَنَقَلَ اللَّخْمِيُّ التَّعْلِيلَ بِالثَّانِيَةِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَهُوَ
ــ
[حاشية العدوي]
قَطَفْت الْعِنَبَ، وَنَحْوَهُ قَطْفًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ، وَقَتَلَ قَطَعْته، وَهَذَا زَمَنُ الْقِطَافِ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ اهـ. فَإِنَّهُ يَتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّ الْقِطَافَ اسْمٌ لِلْقَطْعِ لَكِنْ اُنْظُرْ هَلْ قِطَافٌ مَصْدَرٌ ثَانٍ لِقَطَفَ سَمَاعِيٌّ، وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ فَإِنْ نَزَلَ ذَلِكَ) أَيْ وَقَعَ (قَوْلُهُ وَفِي الْمَبْسُوطِ) كَلَامُ الْمَازِرِيِّ يُفِيدُ ضَعْفَهُ، وَالْمَبْسُوطُ كِتَابٌ لِإِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَشْتَرِيهَا بِثَمَرٍ إلَخْ) أَيْ وَيَأْخُذُهَا عِنْدَ الْجِذَاذِ
(قَوْلُهُ وَكَمُسَاقَاةٍ وَبَيْعٍ، وَقِرَاضٍ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَكَمُسَاقَاةٍ أَوْ قِرَاضٍ مَعَ بَيْعٍ لِأَنَّ السِّيَاقَ فِي بَيَانِ اجْتِمَاعِ الرُّخْصَةِ كَالْمُسَاقَاةِ، وَالْقِرَاضِ مَعَ غَيْرِهَا كَالْبَيْعِ (قَوْلُهُ حَاكٍ لِلتَّصْوِيبِ عَنْ غَيْرِهِ) لِأَنَّ قَوْلَهُ قَبْلُ، وَالصَّوَابُ الْمَنْعُ مِنْ كَلَامِ بَعْضِ الْأَصْحَابِ أَقُولُ غَيْرَ أَنَّهُ ارْتَضَاهُ فَيَكُونُ بِمَثَابَةِ قَوْلِهِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا لَوْ كَانَ الزَّائِدُ سِلْعَةً) أَيْ اشْتَرَى خَمْسَةً بِالْخَرْصِ، وَسِلْعَةً بِدِينَارٍ أَيْ أَنَّهُ إذَا كَانَ الزَّائِدُ عَلَى الْخَمْسَةِ سِلْعَةً فَالْمَشْهُورُ الْجَوَازُ، وَإِنْ كَانَ الْمُقَابِلُ ظَاهِرًا مِنْ جِهَةِ اجْتِمَاعِ الرُّخْصَةِ وَالْبَيْعِ (قَوْلُهُ يَضْعُفُ) تَقَدَّمَ مَا يَنْدَفِعُ بِهِ ذَلِكَ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ وَكَانَ بِخَرْصِهَا شَرْطٌ فِي جَوَازِ بَيْعِهَا عَلَى الْكَيْلِ لَا مُطْلَقًا (قَوْلُهُ وَهِيَ أَوْلَى إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ يُفِيدُ أَنَّ الْعَرِيَّةَ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ لَا غَيْرُ وَتِلْكَ الْعِبَارَةُ أَعَمُّ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ بِأَلْفَاظٍ) أَيْ عُقُودٍ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ زَمَنُهَا مُخْتَلِفًا فَإِنْ اتَّحَدَ زَمَنُهَا فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْعَقْدِ الْوَاحِدِ لَا بِلَفْظٍ أَيْ لَا بِعَقْدٍ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ) أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عُقُودٍ (قَوْلُهُ أَنَّهُ إذَا أَعْرَى عَرَايَا فِي حَوَائِطَ) وَأَمَّا إنْ كَانَتْ فِي حَائِطٍ فَإِنْ قِيلَ إنَّ شِرَاءَ الْعَرِيَّةِ مُعَلَّلُ مَنْعِ الشِّرَاءِ، وَإِنْ قِيلَ إنَّهُ غَيْرُ مُعَلَّلٍ جَازَ كَذَا قَالَ الرَّجْرَاجِيُّ وَالْمُصَنِّفُ مَشَى عَلَى أَنَّهُ مُعَلَّلٌ، وَحَاصِلُ كَلَامِ الرَّجْرَاجِيِّ أَنَّهُ إذَا كَانَ لِجَمَاعَةٍ حَوَائِطُ يَجُوزُ بِعُقُودٍ وَعَقْدٍ وَاحِدٍ قَطْعًا، وَأَمَّا فِي حَائِطٍ فَالْمَنْعُ عَلَى طَرِيقَةِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ شِرَاءَ الْعَرِيَّةِ مُعَلَّلٌ، وَأَمَّا لِرَجُلٍ وَاحِدٍ فَلَا يَجُوزُ إلَّا إذَا كَانَ بِعُقُودٍ فِي أَزْمِنَةٍ مُخْتَلِفَةٍ فَإِنْ اتَّحَدَ زَمَنُهَا فَهِيَ بِمَثَابَةِ الْعَقْدِ الْوَاحِدِ، وَاعْتَمَدَ عب، وَغَيْرُهُ كَلَامَ الرَّجْرَاجِيِّ فَحَلَّ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَهُ إنْ كَانَ بِأَلْفَاظٍ أَيْ عُقُودٍ مُخْتَلِفَةٍ فِي أَزْمِنَةٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَالْمُعْرَى بِالْفَتْحِ وَاحِدٌ كَانَ فِي حَائِطٍ أَوْ حَوَائِطَ فَإِنْ تَعَدَّدَ الْمُعْرَى لَمْ يُشْتَرَطْ تَعَدُّدُ الْأَلْفَاظِ أَيْ الْعُقُودِ إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي حَوَائِطَ لَا إنْ كَانَ فِي حَائِطٍ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَيْ مِنْ أَنَّ الشِّرَاءَ مُعَلَّلٌ، وَأَمَّا إنْ قُلْنَا إنَّهُ غَيْرُ مُعَلَّلٍ جَازَ
(قَوْلُهُ وَعَلَّلَ عَبْدُ الْمَلِكِ إلَخْ) وَالْمُصَنِّفُ يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَالِكٍ فَتَكُونُ أَوْ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْعِلَّةَ أَحَدُهُمَا، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ أَوْ إشَارَةً لِحِكَايَةِ الْخِلَافِ
стр. 1459
أَقْرَبُهَا، وَعَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْبَدَلِ فَلَا يَجُوزُ شِرَاؤُهَا لِغَيْرِهِمَا كَالتَّجْرِ، وَبِهِ صَرَّحَ اللَّخْمِيُّ، وَقَوْلُهُ لِدَفْعِ الضَّرَرِ يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِقَوْلِهِ وَرُخِّصَ، وَبِقَوْلِهِ اشْتِرَاءُ لَكِنَّ تَعَلُّقَهُ بِالْفِعْلِ أَوْلَى، وَأَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ لَا مَانِعَةُ جَمْعٍ (ص) فَيَشْتَرِي بَعْضَهَا (ش) أَيْ فَبِسَبَبِ أَنَّ الْعِلَّةَ الْمَعْرُوفُ يَجُوزُ شِرَاءُ الْمُعْرِي بَعْضَ عَرِيَّتِهِ كَثُلُثِهَا مَثَلًا إذْ لَا مَانِعَ مِنْ قِيَامِ الْمُعْرِي بِبَعْضِ مَا يَلْزَمُ الْمُعْرَى بِالْفَتْحِ، وَهَذَا عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا عَلَى مَا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ مِنْ أَنَّ الْعِلَّةَ هِيَ دَفْعُ الضَّرَرِ فَقَطْ فَلَا إذْ لَا يَزُولُ الضَّرَرُ بِشِرَاءِ الْبَعْضِ لِدُخُولِ الْمُعْرَى بِالْفَتْحِ لِلْحَائِطِ لِبَقِيَّةِ الْعَرِيَّةِ، وَكَذَا يَتَفَرَّعُ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ الْمَعْرُوفُ قَوْلُهُ (ص) كَكُلِّ الْحَائِطِ (ش) إذَا أَعْرَاهُ يَجُوزُ شِرَاؤُهُ لَهُ إذَا كَانَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ، وَعَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ دَفْعُ الضَّرَرِ لَا يَجُوزُ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ مَعَ كَوْنِ جَمِيعِ الثَّمَرَةِ لِغَيْرِهِ، وَكَذَا يَتَفَرَّعُ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ الْمَعْرُوفُ قَوْلُهُ (ص) وَبَيْعُهُ الْأَصْلَ (ش) أَيْ بَيْعُ الْمُعْرِي بِالْكَسْرِ الْأَصْلَ لِغَيْرِ الْمُعْرَى بِالْفَتْحِ، وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا إذَا بَاعَ الْأَصْلَ، وَثَمَرَتَهُ أَيْ بَاقِي ثَمَرَتِهِ أَيْ بَاعَ كُلُّ، وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِوَاحِدٍ، وَلِمَا إذَا بَاعَ الْأَصْلَ فَقَطْ لَكِنْ فِي الْأُولَى إنَّمَا يَأْخُذُ إذَا لَمْ يَأْخُذْ مَنْ لَهُ الثَّمَرَةُ فَقَوْلُهُ وَبَيْعُهُ الْأَصْلَ مَعْطُوفٌ عَلَى كُلُّ، وَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ أَيْ كَبَيْعِ الْمُعْرِي الْأَصْلَ لِلْمُعْرَى أَوْ لِغَيْرِهِ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ الْعَرِيَّةَ
وَلَمَّا كَانَتْ لَنَا مَا يُشْبِهُ الْعَرِيَّةَ فِي التَّرْخِيصِ فِي شِرَاءِ الثَّمَرَةِ بِخَرْصِهَا، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ الْعَرِيَّةِ فِي شَيْءٍ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (ص) وَجَازَ لَك شِرَاءُ أَصْلٍ فِي حَائِطِك بِخَرْصِهِ إنْ قَصَدْت الْمَعْرُوفَ فَقَطْ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِمَنْ مَلَكَ أَصْلًا فِي حَائِطِ شَخْصٍ مَمْلُوكٍ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ ثَمَرَ ذَلِكَ الْأَصْلِ بِخَرْصِهِ مَعَ بَقِيَّةِ شُرُوطِ الْعَرِيَّةِ الْمُمْكِنَةِ إذْ شَرْطُ لَفْظِ الْعَرِيَّةِ غَيْرُ مُمْكِنٍ هُنَا حَيْثُ قَصَدَ الْمَعْرُوفَ بِكِفَايَةِ الْبَائِعِ الْمُؤْنَةَ أَمَّا إنْ قَصَدَ دَفْعَ الضَّرَرِ بِدُخُولِهِ لَهُ فِي حَائِطِهِ فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ بَيْعِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ لِأَنَّهُ لَمْ يُعِرْهُ شَيْئًا، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ فَقَطْ قَوْلُهُ شِرَاءُ أَصْلٍ أَيْ ثَمَرُ أَصْلٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بِخَرْصِهِ، وَقَوْلُهُ فِي حَائِطِك أَيْ مَمْلُوكٍ لِغَيْرِهِ، وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ شِرَاءُ أَنَّ الصَّلَاحَ بَدَا، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ شِرَاءً، وَمِنْ قَوْلِهِ بِخَرْصِهَا أَنَّهُ بِنَوْعِهَا، وَأَمَّا لَوْ كَانَ بِدَرَاهِمَ، وَنَحْوِهَا فَكَسَائِرِ الْبِيَاعَاتِ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ فِي الذِّمَّةِ أَيْضًا، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ بِخَرْصِهَا فِي الْوَجْهَيْنِ، وَقَوْلُهُ إنْ قَصَدْت الْمَعْرُوفَ فَقَطْ شَرْطٌ فِي بِخَرْصِهِ، وَأَمَّا بِدَرَاهِمَ فَيُشْتَرَطُ مَعَهُ بُدُوُّ الصَّلَاحِ فَقَطْ، وَقَوْلُهُ فَقَطْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَجَازَ لَك، وَلِقَوْلِهِ إنْ قَصَدْت الْمَعْرُوفَ فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ شِرَاؤُهُ لِغَيْرِ رَبِّ الْحَائِطِ قَصْدُ الْمَعْرُوفِ أَوْ دَفْعُ الضَّرَرِ، وَلَا لِرَبِّ الْحَائِطِ إنْ قَصَدَ دَفْعَ الضَّرَرِ أَوْ التَّجْرِ
(ص) وَبَطَلَتْ إنْ مَاتَ قَبْلَ الْحَوْزِ (ش) أَيْ وَبَطَلَتْ الْعَرِيَّةُ إنْ مَاتَ مُعْرِيهَا أَوْ حَدَثَ لَهُ مَانِعٌ مِنْ إحَاطَةِ دَيْنٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ عَرْضٍ مُتَّصِلَيْنِ بِمَوْتِهِ قَبْلَ الْحَوْزِ لَهَا عَنْ مُعْرِيهَا كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ الْهِبَةِ، وَبَطَلَتْ إنْ تَأَخَّرَ لِدَيْنٍ مُحِيطٍ فَلَا مَفْهُومَ لِلْمَوْتِ (ص) وَهَلْ هُوَ حَوْزُ الْأُصُولِ أَوْ أَنْ يَطْلُعَ ثَمَرُهَا تَأْوِيلَانِ (ش) أَيْ وَهَلْ الْحَوْزُ الَّذِي إذَا مَاتَ قَبْلَهُ بَطَلَتْ هَلْ هُوَ حَيِّزُ الْأُصُولِ فَقَطْ أَيْ بِالتَّخْلِيَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، وَلَوْ لَمْ يَطْلُعْ فِيهَا ثَمَرَةٌ أَوْ هُوَ حَوْزُ الْأَصْلِ، وَأَنْ يَطْلُعَ ثَمَرُهَا أَيْ يَخْرُجَ ثَمَرُهَا أَيْ طَلْعُهَا فَالْقَوْلُ الثَّانِي يُشْتَرَطُ فِي الْحَوْزِ الْأَمْرَانِ مَعًا فَالصَّوَابُ عَلَى هَذَا زِيَادَةً، وَأَوْ قَبْلَ إنْ كَمَا حَلَّيْنَا عَلَيْهِ غَايَةُ مَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ أَيْ فَبِسَبَبِ أَنَّ الْعِلَّةَ الْمَعْرُوفُ) وَيُمْكِنُ تَفْرِيعُهُ عَلَى الْأَوَّلِ، وَهُوَ مَا إذَا كَانَتْ الْعَرِيَّةُ مُتَفَرِّقَةً فِي حَوَائِطَ، وَكَانَ الْمُعْرِي بِالْكَسْرِ سَاكِنًا بِبَعْضِهَا، وَاشْتَرَى الْبَعْضَ الَّذِي فِي مَحَلِّ سَكَنِهِ (قَوْلُهُ وَعَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ دَفْعُ الضَّرَرِ إلَخْ) أَقُولُ الضَّرَرُ لَا يَخْتَصُّ بِالْخَوْفِ عَلَى الثِّمَارِ بَلْ يَكُونُ بِالْخَوْفِ عَلَى الْأُصُولِ (قَوْلُهُ أَيْ بَاعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِوَاحِدٍ) أَيْ أَوْ بَاعَهُمَا مَعًا لِوَاحِدٍ، وَصَادِقٌ بِأَنْ يَكُونَ الْآخِذُ الَّذِي أَخَذَ الْأَصْلَ أَوْ الثَّمَرَ الْمُعْرَى أَوْ غَيْرَهُ أَوْ الَّذِي أَخَذَهُمَا مَعًا الْمُعْرَى أَوْ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ وَلِمَا إذَا بَاعَ الْأَصْلَ فَقَطْ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا بَاعَ الْأَصْلَ فَقَطْ يَتَفَرَّعُ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ الضَّرَرُ أَيْضًا (قَوْلُهُ لَكِنْ فِي الْأَوَّلِ إلَخْ) قَالَ عج بَعْدَ ذَلِكَ، وَانْظُرْ إذَا لَمْ يَأْخُذْ مَنْ لَهُ الثَّمَرَةُ، وَتَنَازَعَ مَنْ لَهُ الْأَصْلُ، وَالْمُعْرِي بِالْكَسْرِ أَيُّهُمَا يُقَدَّمُ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَإِذَا بَاعَ الْمُعْرِي حَائِطَهُ أَوْ أَصْلِهِ دُونَ ثَمَرَتِهِ أَوْ ثَمَرَتَهُ دُونَ أَصْلِهِ أَوْ الثَّمَرَةَ مِنْ رَجُلٍ، وَالْأَصْلَ مِنْ آخَرَ جَازَ لِمَالِكِ الثَّمَرَةِ شِرَاءُ الْعَرِيَّةِ الْأُولَى بِخَرْصِهَا اهـ فَإِنْ أَبَى مَالِكُ الثَّمَرَةِ أَخَذَ مَالِكُ الْأَصْلِ فَإِنْ أَبَى مَالِكُ الْأَصْلِ أَخَذَ الْمُعْرَى هَكَذَا يُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ فَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ إذَا لَمْ يَأْخُذْ مَنْ لَهُ الثَّمَرَةُ أَيْ وَلَمْ يَأْخُذْ مَنْ لَهُ الْأَصْلُ
(قَوْلُهُ إذْ شَرْطُ لَفْظِ الْعَرِيَّةِ غَيْرُ مُمْكِنٍ) وَكَذَا كَوْنُ الْمُشْتَرِي الْمُعْرَى (قَوْلُهُ أَيْ مَمْلُوكٌ لِغَيْرِك) تَفْسِيرٌ لِأَصْلٍ (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهَا) أَيْ كَالْعُرُوضِ (قَوْلُهُ أَيْضًا) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَعُلِمَ مِنْهُ أَيْ وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ بِخَرْصِهَا أَنَّهُ فِي الذِّمَّةِ أَيْ كَمَا عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ بِنَوْعِهَا (قَوْلُهُ فِي الْوَجْهَيْنِ) كَوْنُهُ بِدَرَاهِمَ أَوْ بِمُعَيَّنٍ، وَهُوَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِي لِأَنَّ الْمُعَيَّنَ يَتَحَقَّقُ مَعَهُ كَوْنُهُ بِخَرْصِهَا
[بُطْلَانُ الْعَرِيَّة]
(قَوْلُهُ يَطْلُعُ) بِفَتْحِ الْيَاءِ، وَضَمِّ اللَّامِ عَلَى وَزْنِ يَنْصُرُ (قَوْلُهُ أَوْ أَنْ يَطْلُعَ ثَمَرُهَا) هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ لِلْمُصَنِّفِ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَيْ يَخْرُجُ ثَمَرُهَا) أَيْ طَلْعُهَا أَيْ، وَلَوْ لَمْ تُؤَبَّرْ (قَوْلُهُ فَالصَّوَابُ عَلَى هَذَا زِيَادَةُ، وَأَوْ) أَيْ بِحَيْثُ يَقُولُ أَوْ وَأَنْ فَقَوْلُهُ قَبْلَ أَنْ أَيْ وَبَعْدَ أَوْ بِحَيْثُ يَجْمَعُ بَيْنَ أَنْ، وَأَوْ وَالْوَاوِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَحْذِفُ أَوْ، وَيَأْتِي بَدَلَهَا بِالْوَاوِ، وَلَكِنَّ هَذَا التَّصْوِيبَ لَا يَأْتِي فِي نُسْخَةِ الشَّارِحِ لِأَنَّ نُسْخَةَ الشَّارِحِ أَوْ، وَإِنْ فُقِدَ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي الْمُصَنَّفِ فِي نُسْخَتِهِ فَلَعَلَّ الشَّارِحَ جَرَى قَلَمُهُ عَلَى نُسْخَةِ غَيْرِهِ الَّتِي لَمْ تَذْكُرْ فِي الْمُصَنِّفِ الْوَاوَ (قَوْلُهُ غَايَةُ مَا يَلْزَمُ) فِي قُوَّةِ الِاسْتِدْرَاكِ عَلَى قَوْلِهِ الصَّوَابُ، وَكَأَنَّهُ قَالَ لَكِنْ غَايَةُ فَلَا يَحْتَاجُ لِلتَّصْوِيبِ بَلْ يَكُونُ هُوَ اللَّائِقُ فَقَطْ، وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْمُصَنِّفِ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ الزِّيَادَةِ أَوْ يَلْزَمُ عَلَى عَدَمِ الزِّيَادَةِ
стр. 1460
حَذْفُ حَرْفِ الْعَطْفِ فِي النَّثْرِ، وَهُوَ قَوْلٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ، وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا، وَلَمَّا كَانَ الْمَعْرُوفُ فِي الْعَرِيَّةِ أَشَدَّ مِنْهُ فِي بَقِيَّةِ الْعَطَايَا كَانَ مِنْ تَمَامِهِ
قَوْلُهُ (ص) وَزَكَاتُهَا وَسَقْيُهَا عَلَى الْمُعْرِي، وَكُمِّلَتْ (ش) أَيْ زَكَاةُ الْعَرِيَّةِ إنْ بَلَغَتْ نِصَابًا عَلَى الْمُعْرِي، وَسَقْيُهَا أَيْ سَقْيُ شَجَرِ الْعَرِيَّةِ أَيْ إيصَالُ الْمَاءِ إلَيْهَا عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ بِآلَةٍ أَمْ لَا عَلَى الْمُعْرِي، وَمَا عَدَاهُ مِنْ تَقْلِيمٍ، وَتَنْقِيَةٍ وَحِرَاسَةٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ فَهُوَ عَلَى الْمُعْرَى بِالْفَتْحِ، وَإِنْ قَصُرَتْ الْعَرِيَّةُ عَنْ النِّصَابِ، وَكَانَ عِنْدَ الْمُعْرِي بِالْكَسْرِ فِي حَائِطِهِ ثَمَرٌ يُكَمِّلُهَا نِصَابًا ضُمَّتْ إلَيْهِ، وَأَخْرَجَ زَكَاةَ الْجَمِيعِ مِنْ مَالِهِ، وَلَا يُنْقِصُ الْمُعْرَى بِالْفَتْحِ مِنْ عَرِيَّتِهِ شَيْئًا
(ص) بِخِلَافِ الْوَاهِبِ (ش) أَيْ فَلَا زَكَاةَ، وَلَا سَقْيَ عَلَى الْوَاهِبِ بَلْ هُوَ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ حَيْثُ حَصَلَتْ الْهِبَةُ قَبْلَ الزُّهُوِّ، وَإِلَّا اسْتَوَتْ مَعَ الْعَرِيَّةِ فِي أَنَّ الزَّكَاةَ وَالسَّقْيَ عَلَى الْمُعْرِي وَالْوَاهِبِ، وَلَمَّا كَانَ مِنْ مُتَعَلِّقِ الثِّمَارِ الْجَائِحَةِ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْجَوْحِ، وَهُوَ الِاسْتِئْصَالُ، وَالْهَلَاكُ، وَاصْطِلَاحًا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ مَا أُتْلِفَ مِنْ مَعْجُوزٍ عَنْ دَفْعِهِ عَادَةً قَدْرًا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ نَبَاتٍ بَعْدَ بَيْعِهِ قَوْلُهُ مِنْ مَعْجُوزٍ مِنْ لِبَيَانِ الْجِنْسِ، وَقَوْلُهُ قَدْرًا مَفْعُولٌ، وَأَطْلَقَ فِي الْقَدْرِ حَتَّى يَعُمَّ الثِّمَارَ وَغَيْرَهَا إلَّا أَنَّ الثِّمَارَ فِيهَا شَرْطُ الثُّلُثِ، وَأَطْلَقَ فِي الثَّمَرِ ظَاهِرُهُ أَيُّ ثَمَرٍ كَانَ، وَكَذَلِكَ النَّبَاتُ كَالْبُقُولِ، وَمَا شَابَهَهَا، وَهُوَ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ لَا تَحْدِيدَ فِي قَدْرِهَا، وَلَمَّا كَانَ لَا فَرْقَ فِيمَا تُوضَعُ جَائِحَتُهُ بَيْنَ أَنْ يَيْبَسَ وَيُدَّخَرَ كَالْبَلَحِ، وَالْعِنَبِ، وَمَا لَا يَيْبَسُ كَالْمَوْزِ وَالْخَوْخِ، وَمَا كَانَ بَطْنًا كَمَا ذُكِرَ أَوْ بُطُونًا، وَلَا يُحْبَسُ أَوَّلُهُ عَلَى آخِرِهِ بَلْ يُؤْخَذُ شَيْئًا فَشَيْئًا كَالْمَقَاثِئِ، وَالْوَرْدِ أَشَارَ إلَى الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ (ص) وَتُوضَعُ جَائِحَةُ الثِّمَارِ (ش) أَيْ تُوضَعُ عَنْ الْمُشْتَرِي أَيْ وُجُوبًا إذَا بَلَغَتْ الثُّلُثَ كَمَا يَأْتِي، وَإِلَى الثَّانِي بِقَوْلِهِ (كَالْمَوْزِ) وَإِلَى الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ (وَالْمَقَاثِئِ) إذَا أَذْهَبَتْ قَدْرَ ثُلُثِ النَّبَاتِ، وَالْمَقَاثِئُ جَمْعُ مَقْثَأَةٍ، وَالْمُرَادُ بِهَا مَا يَشْمَلُ الْقِثَّاءَ، وَالْخِيَارَ، وَالْعَجُّورَ، وَالْبِطِّيخَ، وَالْقَرْعَ، وَالْبَاذِنْجَانَ، وَاللُّفْتَ، وَالْبَصَلَ، وَالثُّومَ، وَالْكُزْبَرَةَ وَالسِّلْقَ، وَنَحْوَ ذَلِكَ (ص) وَإِنْ بِيعَتْ عَلَى الْجَذِّ (ش) هَذَا يَنْطَبِقُ عَلَى الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ أَيْ أَنَّ الْجَائِحَةَ تُوضَعُ فِيمَا ذُكِرَ، وَإِنْ بِيعَتْ عَلَى شَرْطِ الْجِذَاذِ كَالْفُولِ، وَالْقَطَانِيِّ تُبَاعُ خَضْرَاءَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ تُوضَعُ جَائِحَتُهَا إذَا بَلَغَتْ الثُّلُثَ، وَبِعِبَارَةٍ، وَإِنْ بِيعَتْ عَلَى الْجَذِّ، وَعَدَمِ التَّأْخِيرِ، وَحَصَلَتْ الْجَائِحَةُ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي تُجَذُّ فِيهَا عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ أَوْ حَصَلَتْ بَعْدَهَا لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ جَذِّهَا فِيهَا عَلَى عَادَتِهَا، وَلَا يُعَارِضُ هَذَا قَوْلَهُ فِيمَا يَأْتِي، وَبَقِيَتْ لِيَنْتَهِيَ طِيبُهَا لِأَنَّ مَا يَأْتِي فِي غَيْرِ مَا بِيعَ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَهُوَ قَوْلٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ) اعْتَمَدَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ جَوَازَهُ بِدُونِ ضَعْفٍ
[زَكَاةُ الْعَرِيَّةِ]
(قَوْلُهُ وَسَقْيُهَا إلَخْ) سَوَاءٌ أَعْرَى قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنْ قُلْت جَعْلُ السَّقْيِ عَلَى الْمُعْرِي يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ أَوْ لِلْمَعْرُوفِ مِنْ أَنَّهُ الْقِيَامُ عَنْ الْمُعْرَى بِالْفَتْحِ بِالْمُؤْنَةِ لِدَلَالَتِهِ عَلَى أَنَّ السَّقْيَ عَلَيْهِ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُؤْنَةَ تُفَسَّرُ بِغَيْرِ السَّقْيِ
(قَوْلُهُ بَلْ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ) أَيْ إذَا كَانَتْ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ (قَوْلُهُ حَيْثُ حَصَلَتْ الْهِبَةُ قَبْلَ الزُّهُوِّ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الزَّكَاةَ حَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ زُهُوٌّ لَمْ تَجِبْ عَلَى الْوَاهِبِ فَحِينَئِذٍ الزَّكَاةُ عَلَى الْمَوْهُوبِ، وَقَوْلُهُ وَإِلَّا اسْتَوَتْ أَيْ لِأَنَّهُ حَيْثُ حَصَلَ الزُّهُوُّ عِنْدَ الْوَاهِبِ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِيهِ فَقَدْ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ قَبْلَ الْهِبَةِ (قَوْلُهُ وَلَمَّا كَانَ إلَخْ) جَوَابٌ لِمَا مَحْذُوفٌ أَيْ تَعَرَّضَ لَهُ (قَوْلُهُ الِاسْتِئْصَالُ) هُوَ الْإِهْلَاكُ، وَقَوْلُهُ وَالْهَلَاكُ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَالْإِهْلَاكُ لِيَكُونَ تَفْسِيرًا (قَوْلُهُ وَأَطْلَقَ فِي الْقَدْرِ) أَيْ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِالثُّلُثِ (قَوْلُهُ حَتَّى يَعُمَّ الثِّمَارَ إلَخْ) أَيْ فَيُنَاسِبُ قَوْلُهُ مِنْ ثَمَرٍ أَوْ نَبَاتٍ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَمْ يُقَيَّدْ بِقَوْلِهِ الثُّلُثُ لِيُنَاسِبَ قَوْلَهُ مِنْ تَمْرٍ أَوْ نَبَاتٍ لَكِنَّ الْأَوْلَى حِينَئِذٍ أَنْ يَقُولَ لِأَنَّ الثِّمَارَ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا شَرْطُ الثُّلُثِ إلَّا أَنَّ الْبُقُولَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الثُّلُثُ (قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ النَّبَاتُ كَالْبُقُولِ) أَيْ أَطْلَقَ فِيهَا أَيْ فَظَاهِرُهُ أَيْ بِقَوْلٍ كَانَ، وَقَوْلُهُ وَمَا شَابَهَهَا أَيْ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَزَعْفَرَانَ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ كَمَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ الْبَلَحِ وَالْعِنَبِ وَالْمَوْزِ لَكِنْ لَا يَظْهَرُ فِي الْمَوْزِ لِأَنَّهُ بُطُونٌ (قَوْلُهُ وَلَا يُحْبَسُ أَوَّلُهُ) أَيْ بَلْ أَيُّ شَيْءٍ حَصَلَ أُخِذَ، وَلَا يُمْهَلُ الْأَوَّلُ إلَى أَنْ يَحْصُلَ الْآخَرُ لِفَسَادِهِ ثُمَّ أَقُولُ، وَشَأْنُ مَا كَانَ بُطُونًا أَنْ لَا يُحْبَسَ فَقَوْلُهُ وَلَا يُحْبَسُ إلَخْ مِنْ عَطْفِ اللَّازِمِ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ لَا يَدْخُلَ الْبُقُولُ هُنَا لِمَا ذُكِرَ، وَأَيْضًا سَيَأْتِي أَنَّ الْمُصَنِّفَ يُشْبِهُ فَيَقُولُ كَالْبُقُولِ فَيُفِيدُ عَدَمَ الدُّخُولِ، وَلِذَلِكَ أَفَادَ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ فَقَالَ اللُّفْتُ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ نَحْوِ الْبَصَلِ مِنْ مُغَيَّبِ الْأَصْلِ تُوضَعُ جَائِحَتُهُ.
وَإِنْ قَلَّتْ، وَمَا بَعْدَهُ مِنْ نَحْوِ الذُّرَةِ، وَالسِّلْقِ مِنْ الْبُقُولِ تُوضَعُ، وَإِنْ قَلَّتْ (قَوْلُهُ أَشَارَ إلَى الْأَوَّلِ) وَهُوَ قَوْلُهُ الَّذِي يَيْبَسُ، وَقَوْلُهُ وَإِلَى الثَّانِي، وَهُوَ الَّذِي لَا يَيْبَسُ، وَقَوْلُهُ وَإِلَى الثَّالِثِ، وَهُوَ قَوْلُهُ أَوْ بُطُونٌ، وَأَمَّا قَوْلُهُ أَوْ مَا كَانَ بَطْنًا إلَخْ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْأَوَّلِ، وَالثَّانِي فَلَا يُعَدُّ قِسْمًا مُسْتَقِلًّا (قَوْلُهُ وَالْمَقَاثِئُ) جَعَلَ الشَّارِحُ الْمَقَاثِي شَامِلًا لِلْبُقُولِ يُفِيدُ أَنَّ الْبُقُولَ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ ذَهَابِ الثُّلُثِ مَعَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ لَهُ أَنَّ الْبُقُولَ، وَمَا شَابَهَهَا لَا تَحْدِيدَ فِيهَا، وَسَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ أَنَّ الْبُقُولَ لَا تُحَدُّ بِالثُّلُثِ فَالصَّوَابُ مَا تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ مِنْ أَنَّ الْبُقُولَ لَا تَحْدِيدَ فِيهَا بِخِلَافِ الْمَقَاثِي وَالثِّمَارِ (قَوْلُهُ وَاللُّفْتُ، وَالْبَصَلُ إلَخْ) هَذَا إشَارَةٌ لِلْبُقُولِ فَقَدْ أَدْخَلَ الْبُقُولَ فِي الْمَقَاثِي، وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ (قَوْلُهُ كَالْبُقُولِ، وَالْقَطَانِيِّ) نَسَخَهُ الشَّارِحُ كَالْقَوْلِ، وَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ (قَوْلُهُ وَإِنْ بِيعَتْ إلَخْ) أَيْ هَذَا إذَا بِيعَتْ عَلَى التَّبْقِيَةِ بَلْ وَإِنْ بِيعَتْ عَلَى الْجَذِّ (قَوْلُهُ وَعَدَمُ التَّأْخِيرِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى الْجَذِّ (قَوْلُهُ وَلَا يُعَارِضُ إلَخْ) حَاصِلُ الْمُعَارَضَةِ أَنَّ مَا يَأْتِي مِنْ اشْتِرَاطِ التَّبْقِيَةِ فِي وَضْعِ الْجَائِحَةِ يُفِيدُ أَنَّهَا إذَا بِيعَتْ عَلَى الْجَذِّ لَا جَائِحَةَ فِيهَا فَيُنَافِي الْمُبَالَغَةَ هُنَا فَقَوْلُهُ وَلَا يُعَارِضُ هَذَا أَيْ قَوْلَهُ، وَإِنْ بِيعَتْ عَلَى الْجَذِّ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ مَا يَأْتِي إلَخْ) حَاصِلُ جَوَابِهِ أَنَّهُ إنَّمَا يُشْتَرَطُ التَّبْقِيَةُ إذَا بِيعَتْ عَلَى التَّبْقِيَةِ أَمَّا إذَا بِيعَتْ عَلَى الْجَذِّ فَلَا يُشْتَرَطُ فَعَلَى هَذَا
стр. 1461
عَلَى الْجَذِّ إذْ مَا بِيعَ كَذَلِكَ لَا يَتَأَتَّى فِيهِ الْبَقَاءُ لِانْتِهَاءِ طِيبِهَا شَرْعًا
(ص) وَمِنْ عَرِيَّتِهِ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى مَا فِي حَيِّزِ الْإِغْيَاءِ أَيْ وَإِنْ مِنْ عَرِيَّتِهِ يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَعْرَى شَخْصًا مِنْ حَائِطِهِ ثَمَرَ نَخَلَاتٍ مُعَيَّنَةٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ، وَلِمَنْ قَامَ مَقَامَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ فَإِذَا اشْتَرَاهَا مِنْهُ بِخَرْصِهَا فَأُجِيحَتْ فَإِنَّهُ يَجِبُ وَضْعُ الْجَائِحَةِ عَنْهُ مِنْ الْخَرْصِ كَمَا يُوضَعُ عَمَّنْ اشْتَرَى ثَمَرًا بِدَرَاهِمَ إذَا بَلَغَتْ ثُلُثَ الْمَكِيلَةِ لِأَنَّهَا بَيْعٌ، وَلَا تُخْرِجُهَا الرُّخْصَةُ عَنْ ذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ
(ص) لَا مَهْرَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَصْدَقَ زَوْجَتَهُ ثَمَرَةً عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ قَدْ بَدَا صَلَاحُهَا فَأَصَابَتْهَا جَائِحَةٌ فَلَيْسَ لِلزَّوْجَةِ قِيَامٌ بِهَا عَلَى الزَّوْجِ لِأَنَّ النِّكَاحَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُكَارَمَةِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَلَيْسَ بَيْعًا مَحْضًا، وَعَلَى هَذَا لَا جَائِحَةَ فِي الثَّمَرِ الْمُخَالَعِ بِهِ مِنْ بَابٍ أَوْلَى لِأَنَّ الْمُعَاوَضَةَ فِي الْخُلْعِ أَضْعَفُ مِنْ الْمُعَاوَضَةِ فِي الصَّدَاقِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَجُوزُ فِيهِ الْغَرَرُ، وَأَمَّا عَلَى أَنَّ فِي الْمَهْرِ جَائِحَةً وَشُهِرَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا جَائِحَةَ أَيْضًا فِي الْخُلْعِ لِمَا مَرَّ
(ص) إنْ بَلَغَتْ ثُلُثَ الْمَكِيلَةِ، وَلَوْ مِنْ كَصَيْحَانِيٍّ، وَبَرْنِيِّ، وَبَقِيَتْ لِيَنْتَهِيَ طِيبُهَا، وَأُفْرِدَتْ أَوْ أُلْحِقَ أَصْلُهَا (ش) هَذَا شُرُوعٌ مِنْهُ فِي شُرُوطِ وَضْعِ الْجَائِحَةِ عَنْ الْمُشْتَرِي مِنْهَا أَنْ تَبْلُغَ ثُلُثَ النَّبَاتِ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا، وَمِثْلُهُ ثُلُثُ الْمَعْدُودِ كَالْبِطِّيخِ فَلَوْ قَالَ إنْ بَلَغَتْ ثُلُثَ كَيْلِ الْمُجَاحِ أَوْ وَزْنَهُ أَوْ عَدَدَهُ لَكَانَ أَشْمَلَ، وَلَوْ كَانَ ثُلُثُ الْمَكِيلَةِ الذَّاهِبُ مِنْ أَحَدِ صِنْفَيْ نَوْعٍ كَصَيْحَانِيٍّ، وَبَرْنِيِّ بِيعَا مَعًا، وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ أَيْ أَوْ أُجِيحَ بَعْضٌ مِنْ كُلٍّ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ إنَّ تَعَدُّدَ الْأَصْنَافِ كَتَعَدُّدِ الْأَجْنَاسِ فَلَا تُوضَعُ الْجَائِحَةُ إلَّا إذَا بَلَغَتْ قِيمَةُ الْمُجَاحِ ثُلُثَ قِيمَةِ الْجَمِيعِ، وَأُجِيحَ مِنْهُ ثُلُثُ مَكِيلَتِهِ كَمَا يَأْتِي، وَمِنْهَا أَنْ تَكُونَ بَقِيَّةُ الثَّمَرَةِ فِي رُءُوسِ الشَّجَرِ لِيَنْتَهِيَ طِيبُهَا فَإِذَا تَنَاهَتْ فَلَا جَائِحَةَ، وَأَيَّامُ الْجِذَاذِ الْمُعْتَادَةِ كَأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ أَيَّامِ الطِّيبِ حُكْمًا فَيُعْتَبَرُ مَا وَقَعَ فِيهَا مِنْ الْجَائِحَةِ، وَتَقَدَّمَ عَدَمُ مُعَارَضَةِ هَذَا لِقَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ، وَإِنْ بِيعَتْ عَلَى الْجِذَاذِ، وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَى الثَّمَرَةَ مُفْرَدَةً عَنْ أَصْلِهَا فَقَطْ أَوْ اشْتَرَاهَا مُفْرَدَةً أَوَّلًا ثُمَّ اشْتَرَى أَصْلَهَا بَعْدَهَا لِأَنَّ الثَّمَرَةَ حِينَئِذٍ مَقْصُودَةٌ بِالشِّرَاءِ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ، وَالسَّقْيُ بَاقٍ عَلَى الْبَائِعِ، وَلَوْ شَرَطَ الْبَائِعُ أَنَّهُ لَا سَقْيَ عَلَيْهِ لَمْ تَسْقُطْ الْجَائِحَةُ عَنْهُ فَقَوْلُهُ أَصْلُهَا يَتَنَازَعُهُ أُفْرِدَتْ عَلَى أَنَّهُ جَارٌّ، وَمَجْرُورٌ مُتَعَلِّقٌ بِهِ، وَأُلْحِقَ عَلَى أَنَّهُ نَائِبُ فَاعِلِهِ فَاعْمَلْ الثَّانِي، وَحُذِفَ مِنْ الْأَوَّلِ، وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أُفْرِدَتْ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ فَيَقْتَضِي إنَّهَا إذَا انْضَمَّ إلَيْهَا شَيْءٌ كَثَوْبٍ مَثَلًا لَا جَائِحَةَ فِيهَا، وَهُوَ فَاسِدٌ، وَأَمَّا لَوْ اشْتَرَى الْأَصْلَ أَوَّلًا ثُمَّ اشْتَرَى الثَّمَرَةَ ثَانِيًا أَوْ اشْتَرَى الْأَصْلَ، وَالثَّمَرَةَ مَعًا فَلَا جَائِحَةَ فِي الْأَوَّلِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَفِي الثَّانِي بِلَا خِلَافٍ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) لَا عَكْسُهُ أَوْ مَعَهُ (ش) وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ تَتْمِيمًا لِلصُّوَرِ، وَلِمَا ذُكِرَ إنَّ شَرْطَ حَطِّ الْجَائِحَةِ هُوَ ذَهَابُ ثُلُثِ الْمَكِيلَةِ فَأَكْثَرَ لَا دُونَهُ
بَيْنَ كَيْفِيَّةِ الرُّجُوعِ
ــ
[حاشية العدوي]
الْجَوَابِ لَوْ بِيعَتْ عَلَى التَّبْقِيَةِ، وَشَرَعَ فِي جَذِّهَا فَلَا جَائِحَةَ فِيهَا مَعَ أَنَّ فِيهَا الْجَائِحَةَ فَهَذَا الْجَوَابُ لَا يَظْهَرُ فَالْأَحْسَنُ فِي الْجَوَابِ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ مَشَى هُنَا عَلَى قَوْلٍ، وَهُوَ الرَّاجِحُ، وَمَا يَأْتِي عَلَى قَوْلٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ فَإِذَا بِيعَتْ عَلَى الْجَذِّ فَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ قِيلَ فِيهِ جَائِحَةٌ، وَهُوَ كَلَامُهُ هُنَا، وَقِيلَ لَا جَائِحَةَ، وَهُوَ كَلَامُهُ الْآتِي إلَّا أَنْ يُجَابَ عَنْ الشَّارِحِ بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ وَبِيعَتْ إلَخْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا تُوضَعُ الْجَائِحَةُ إلَّا إذَا بَقِيَتْ لِانْتِهَاءِ الطِّيبِ فَإِذَا بَقِيَتْ لِمَا بَعْدَ فَلَا جَائِحَةَ (قَوْلُهُ شَرْعًا) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ طِيبِهَا، وَقَوْلُهُ لَا يَتَأَتَّى أَيْ عَادَةً
(قَوْلُهُ وَشُهِرَ) أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ حَيْثُ كَانَ الْمَشْهُورُ، وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ فَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ كَمَا قَالَ الْحَطَّابُ أَنْ يَعْتَمِدَ هَذَا الْقَوْلَ إلَخْ أَيْ كَأَنْ يَقُولَ عَلَى الْأَرْجَحِ، وَالْأَظْهَرِ، وَالْأَحْسَنِ
(قَوْلُهُ مِنْ أَحَدِ صِنْفَيْ نَوْعٍ) أَيْ فَالْمَدَارُ عَلَى أَنَّ الْجَائِحَةَ قَدْرُ الثُّلُثِ وَأَنَّهَا مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ لَيْسَ مُفِيدًا لِذَلِكَ فَيُجَابُ عَنْهُ بِجَوَابَيْنِ إمَّا بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ أَحَدِ صِنْفَيْ نَوْعٍ أَوْ أَنَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ فَقَوْلُ الشَّارِحِ، وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ إشَارَةً لِجَوَابٍ ثَانٍ، وَلَيْسَ مِنْ تَتِمَّةِ مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ إلَخْ) أَيْ أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى ثُلُثِ الْمَكِيلَةِ أَيْ مَكِيلَةِ الْجَمِيعِ، وَلَوْ تَعَدَّدَتْ الْأَصْنَافُ كَبَرْنِيِّ وَصَيْحَانِيٍّ، وَلَا يُعْتَبَرُ ثُلُثُ الْقِيمَةِ، وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ أَنَّ تَعَدُّدَ الْأَصْنَافِ كَتَعَدُّدِ الْأَجْنَاسِ فَيُعْتَبَرُ فِيهِ أَمْرَانِ ثُلُثُ الْقِيمَةِ، وَثُلُثُ مَكِيلَةِ نَفْسِهِ لَا ثُلُثُ مَكِيلَةِ الْجَمِيعِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ كَمَا عَلِمْت، وَيُتَّفَقُ عَلَى صُورَةٍ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ كُلُّهُ نَوْعًا وَاحِدًا (قَوْلُهُ قِيمَةُ الْمُجَاحِ) أَيْ الَّذِي حَصَلَتْ فِيهِ الْجَائِحَةُ لَا خُصُوصُ الَّذِي ذَهَبَ بِالْجَائِحَةِ كَمَا يَأْتِي إيضَاحُهُ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ اشْتَرَى أَجْنَاسًا (قَوْلُهُ وَأُجِيحَ إلَخْ) هَذَا إشَارَةٌ لِصُورَةٍ ثَالِثَةٍ تُلْحَقُ بِالْمُصَنَّفِ بِالْخِلَافِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَفَادَ أَنَّ الثُّلُثَ بَعْضُ الصَّيْحَانِيِّ أَوْ بَعْضَ الْبَرْنِيِّ فَقَطْ، وَيُزَادُ عَلَيْهِ صُورَةٌ ثَالِثَةٌ، وَهِيَ أَنْ يَكُونَ الثُّلُثُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَلَيْسَ قَصْدُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ أَوْ أُجِيحَ إلَخْ حَلَّ الْمُصَنِّفِ، وَزِيَادَةَ الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ عَلَى الْجَوَابِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ تَقْدِيرُ أَحَدٍ، وَأَمَّا عَلَى الثَّانِي فَيُمْكِنُ أَنَّ أَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ فَتَصْدُقُ بِالثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ وَأَيَّامُ الْجِذَاذِ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ مَتَى مَا تَنَاهَتْ لَا جَائِحَةَ سَوَاءٌ جُذَّتْ فِي الْأَيَّامِ الْمُعْتَادَةِ أَمْ لَا.
﴿تَنْبِيهٌ﴾ قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ مَا يَبْقَى بَعْدَ انْتِهَاءِ طِيبِهِ لِتَدُومَ رُطُوبَتُهُ أَوْ نَضَارَتُهُ أَنَّهُ مِنْ الْجَائِحَةِ الْبَاجِيُّ، وَهُوَ مُقْتَضَى رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدُوسٍ عَنْ سَحْنُونَ خِلَافَهُ، وَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ يَتَنَازَعُهُ أُفْرِدَتْ) لَكِنْ بِوَاسِطَةِ حَرْفِ الْجَرِّ، وَتَنَازُعِهِ أُلْحِقَ مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةٍ، وَأَعْمَلَ الْمُصَنِّفُ الثَّانِيَ بِدَلِيلِ حَذْفِ الْجَارِّ، وَأَضْمَرَ فِي الْأَوَّلِ، وَحَذَفَهُ لِكَوْنِهِ فَضْلَةً فَقَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ جَارٌّ وَمَجْرُورٌ أَيْ عَلَى أَنَّ أَصْلَهَا جَارٌّ وَمَجْرُورٌ (قَوْلُهُ تَتْمِيمًا لِلصُّوَرِ) أَيْ الْأَرْبَعَةِ اثْنَتَانِ فِيهِمَا الْجَائِحَةُ، وَاثْنَتَانِ لَا جَائِحَةَ فِيهِمَا
стр. 1462
مِنْ الثَّمَنِ إذْ لَا مُلَازَمَةَ بَيْنَ الْمَكِيلَةِ وَالثَّمَنِ بِقَوْلِهِ (ص) وَنُظِرَ مَا أُصِيبَ مِنْ الْبُطُونِ إلَى مَا بَقِيَ فِي زَمَنِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْجَائِحَةَ إذَا أَصَابَتْ شَيْئًا يُطْعِمُ بُطُونًا كَالْمَقَاثِئِ أَوْ بَطْنًا وَاحِدًا، وَلَكِنْ لَا يُحْبَسُ أَوَّلُهُ عَلَى آخِرِهِ كَالْعِنَبِ أَوْ أَصْنَافًا كَبَرْنِيِّ، وَصَيْحَانِيٍّ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا تَخْتَلِفُ أَسْوَاقُهُ فِي أَوَّلِ مُجْنَاهُ وَوَسَطِهِ وَآخِرِهِ، وَكَانَ الذَّاهِبُ ثُلُثَ الْمَكِيلَةِ فَإِنَّهُ يَنْسُبُ فِيمَا ذُكِرَ قِيمَةَ مَا أُصِيبَ مِنْ الْبُطُونِ أَوْ مَا فِي حُكْمِهَا إلَى قِيمَةِ مَا بَقِيَ سَلِيمًا، وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ كُلٍّ مِنْ الْمُصَابِ وَالسَّلِيمِ فِي زَمَنِهِ عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ جَمْعٌ مِنْ الشُّيُوخِ، وَاخْتَارَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فَالْمُجَاحُ يَوْمَ الْجَائِحَةِ، وَيَسْتَأْنِي بِغَيْرِهِ إلَى زَمَنِهِ، وَلَا يَسْتَعْجِلُ بِتَقْوِيمِهِ عَلَى الظَّنِّ وَالتَّخْمِينِ، وَقِيلَ تُعْتَبَرُ قِيمَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا يَوْمَ الْبَيْعِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ، وَإِلَى رَدِّهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) (لَا يَوْمَ الْبَيْعِ) وَقَوْلُهُ (ص) وَلَا يَسْتَعْجِلُ عَلَى الْأَصَحِّ (ش) الْمُنَاسِبُ تَقْدِيمُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ فِي زَمَنِهِ لِأَنَّهُ مُحْتَرَزُهُ أَيْ فِي زَمَنِهِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَلَا يَسْتَعْجِلُ كَمَا قَرَّرْنَاهُ قَالَ فِيهَا مِثْلُ أَنْ يَشْتَرِيَ مَقْثَأَةً بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَأُجِيحَ بَطْنٌ مِنْهَا ثُمَّ جَنَى بَطْنَيْنِ فَانْقَطَعَتْ فَإِنْ كَانَ الْمُجَاحُ مِمَّا لَمْ يُجَحْ قَدْرُ ثُلُثِ النَّبَاتِ بَعْدَ مَعْرِفَةِ نَاحِيَةِ النَّبَاتِ وُضِعَ عَنْهُ قَدْرُهُ، وَقِيلَ مَا قِيمَةُ الْمُجَاحِ فِي زَمَانِهِ فَإِنْ قِيلَ ثَلَاثُونَ، وَالْبَطْنُ الثَّانِي عِشْرُونَ وَالثَّالِثُ عَشَرَةٌ فِي زَمَانَيْهِمَا لِغَلَاءِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ قَلَّ، وَرُخْصِ الثَّانِي، وَإِنْ كَثُرَ فَيَرْجِعُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْمُجَاحُ تِسْعَةَ أَعْشَارِ الْقِيمَةِ لَرَجَعَ بِمِثْلِهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ فِي النَّبَاتِ لَمْ يُوضَعْ مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ تِسْعَةَ أَعْشَارِ الصَّفْقَةِ إلَخْ هَذَا حُكْمُ الْبُطُونِ، وَمَا فِي حُكْمِهَا مِنْ الْأَنْوَاعِ أَوْ النَّوْعِ الْوَاحِدِ مِمَّا لَا يُحْبَسُ أَوَّلُهُ عَلَى آخِرِهِ كَانَ مِمَّا يُخْرَصُ كَالْعِنَبِ أَوْ لَا يُخْرَصُ كَالزَّيْتُونِ أَمَّا إنْ كَانَ النَّوْعُ، وَاحِدًا، وَيُحْبَسُ أَوَّلُهُ عَلَى آخِرِهِ فَالرُّجُوعُ فِيهِ بِحَسَبِ الْمَكِيلَةِ فَثُلُثُ الثَّمَرَةِ بِثُلُثِ الثَّمَنِ، وَنِصْفُهَا بِنِصْفِهِ
وَلَمَّا ذَكَرَ الْجَائِحَةَ فِي الثَّمَرَةِ الْمُشْتَرَاةِ مُفْرَدَةً عَنْ أَصْلِهَا، وَكَانَتْ صَادِقَةً بِمَا إذَا اشْتَرَى سِلْعَةً أُخْرَى كَمَا مَرَّ، وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَشْتَرِطَ ثَمَرَةَ أَصْلٍ فِي عَقْدِ كِرَاءِ أَرْضٍ أَوْ دَارٍ، وَهُوَ عَلَى أَقْسَامٍ أَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ (ص) وَفِي الْمُزْهِيَةِ التَّابِعَةِ لِلدَّارِ تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اكْتَرَى دَارًا أَوْ أَرْضًا، وَفِيهَا نَخْلَةٌ مُزْهِيَةٌ، وَهِيَ تَبَعٌ لِلدَّارِ أَيْ قِيمَةُ ثَمَرَتِهَا قَدْرُ ثُلُثِ الْكِرَاءِ فَأَقَلَّ فَأُجِيحَتْ تِلْكَ النَّخْلَةُ فَذَهَبَ ثُلُثُ مَكِيلَتِهَا هَلْ فِيهَا جَائِحَةٌ لِأَنَّهَا ثَمَرَةٌ مُبْتَاعَةٌ فَدَخَلَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا مُفْرَدَةً فَهِيَ كَغَيْرِهَا أَوْ لَا جَائِحَةَ، وَلَوْ ذَهَبَ جَمِيعُهَا لِأَنَّهَا تَبَعٌ، وَالْجَائِحَةُ إنَّمَا تَكُونُ فِي ثَمَرَةٍ مَقْصُودَةٍ فِي الْبَيْعِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُزْهِيَةً فَلَا جَائِحَةَ اتِّفَاقًا كَانَتْ تَابِعَةً أَمْ لَا، وَيَفْسُدُ الْكِرَاءُ فِي الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ إنْ اشْتَرَطَ إدْخَالَهَا فِيهِ
ــ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ وَنُظِرَ) أَيْ نُسِبَ، وَقَوْلُهُ إلَى مَا بَقِيَ أَيْ وَمَا أُجِيحَ، وَقَوْلُهُ فِي زَمَنِهِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ نُظِرَ، وَقَوْلُهُ فِي زَمَنِهِ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ الَّذِي تَجِبُ الْفَتْوَى بِهِ اعْتِبَارُ قِيمَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا يَوْمَ الْجَائِحَةِ لَكِنْ يُقَوَّمُ الْبَاقِي بَعْدَ وُجُودِهِ، وَيُرَاعَى زَمَنُهُ الَّذِي وُجِدَ فِيهِ فَيُقَالُ فِيهِ بَعْدَ أَنْ يَجِفَّ مَا قِيمَةُ هَذَا يَوْمَ الْجَائِحَةِ عَلَى وُجُودِهِ فِي الزَّمَنِ الَّذِي وُجِدَ فِيهِ، وَلَا يُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهِ يَوْمَ الْجَائِحَةِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ وُجُودِهِ فِي الزَّمَنِ الَّذِي وُجِدَ فِيهِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْجَائِحَةِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ وُجُودِهِ فِي الزَّمَنِ الَّذِي وُجِدَ فِيهِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْجَائِحَةِ مُرَاعًى وُجُودُهُ فِي الزَّمَنِ الَّذِي وُجِدَ فِيهِ (قَوْلُهُ وَلَكِنْ لَا يُحْبَسُ إلَخْ) أَيْ لِفَسَادِهِ بِالتَّأْخِيرِ كَعِنَبِ مِصْرَ وَبَلَحِهَا، وَقَوْلُهُ أَوْ أَصْنَافًا لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الَّذِي جَعَلَهُ أَصْنَافًا نَوْعٌ وَاحِدٌ لَا يُحْبَسُ فَهُوَ دَاخِلٌ فِيمَا قَبْلَهُ، وَيَكُونُ حَاصِلُهُ أَنَّ النَّوْعَ الْوَاحِدَ تَارَةً يَكُونُ تَحْتَهُ أَصْنَافٌ كَالْبَلَحِ، وَتَارَةً لَا كَالْعِنَبِ (قَوْلُهُ ثُلُثُ الْمَكِيلَةِ) أَيْ وَثُلُثُ الْمَعْدُودِ كَمَا فِي الْبِطِّيخِ أَوْ الْوَزْنِ، وَقَوْلُهُ مِنْ الْبُطُونِ أَيْ أَوْ مَا فِي حُكْمِهَا مِمَّا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَوْ بَطْنًا وَاحِدًا إلَخْ (قَوْلُهُ لَا يَوْمَ الْبَيْعِ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ الْأَقْوَالَ ثَلَاثَةٌ قِيلَ يَوْمُ الْبَيْعِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقِيلَ فِي زَمَنِهِ، وَالْقَائِلُونَ بِذَلِكَ اخْتَلَفُوا عَلَى قَوْلَيْنِ قِيلَ يَسْتَعْجِلُ بِهِ قَبْلَ وُجُودِهِ عَلَى الظَّنِّ وَالتَّخْمِينِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقِيلَ لَا يَسْتَعْجِلُ بَلْ إنَّمَا يُقَوَّمُ بَعْدَ وُجُودِهِ وَمُشَاهَدَتِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُحْتَرَزُهُ) فِيهِ نَظَرٌ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الَّذِينَ يُقَوِّمُونَهُ فِي زَمَنِهِ يَفْتَرِقُونَ عَلَى قَوْلَيْنِ قَوْلٌ بِالِاسْتِعْجَالِ، وَقَوْلٌ بِعَدَمِهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ الْمُجَاحُ مِمَّا لَمْ يُجَحْ) أَيْ نِسْبَتُهُ مِنْ الَّذِي لَمْ يُجَحْ أَيْ وَاَلَّذِي أُجِيحَ (قَوْلُهُ قَدْرُ ثُلُثِ النَّبَاتِ) أَيْ قَدْرُ ثُلُثِ الْمَكِيلِ مِنْ ذَلِكَ النَّبَاتِ أَوْ الْمَعْدُودِ مِنْهُ أَوْ الْمَوْزُونِ بَعْدَ مَعْرِفَةِ نَاحِيَتِهِ (قَوْلُهُ النَّبَاتُ) أَيْ الْجِهَةُ الَّتِي فِيهَا لِأَنَّ بِمَعْرِفَةِ الْجِهَةِ الَّتِي فِيهَا النَّبَاتُ يُعْلَمُ مِنْهَا كَثْرَةُ الْحَمْلِ، وَقِلَّتُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تُعْرَفْ النَّاحِيَةُ كَانَ التَّقْوِيمُ عَلَى جَهَالَةٍ (قَوْلُهُ أَمَّا إنْ كَانَ النَّوْعُ وَاحِدًا، وَيُحْبَسُ أَوَّلُهُ عَلَى آخِرِهِ) كَعِنَبِ غَيْرِ مِصْرَ، وَأَمَّا عِنَبُ مِصْرَ فَلَا يُحْبَسُ أَوَّلُهُ عَلَى آخِرِهِ لِكَوْنِهِ يَفْسُدُ إذَا حُبِسَ فَقَوْلُهُ حُكْمُ الْبُطُونِ أَيْ بُطُونُ الْمَقْثَأَةِ، وَشَأْنُهَا أَنَّهَا لَا يُحْبَسُ أَوَّلُهَا عَلَى آخِرِهَا لِلْفَسَادِ بِالتَّأْخِيرِ، وَقَوْلُهُ مِنْ الْأَنْوَاعِ أَيْ أَصْنَافِ الْبَلَحِ الَّذِي لَا يُحْبَسُ أَوَّلُهُ عَلَى آخِرِهِ، وَقَوْلُهُ أَوْ النَّوْعُ الْوَاحِدُ كَعِنَبِ مِصْرَ فَقَوْلُهُ مِمَّا لَا يُحْبَسُ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْأَنْوَاعِ، وَالنَّوْعِ الْوَاحِدِ
(قَوْلُهُ عَلَى أَقْسَامٍ) أَيْ أَرْبَعَةٍ فِي الدَّارِ لِأَنَّهَا إمَّا أَنْ تَكُونَ مُزْهِيَةً أَوْ لَا، وَفِي كُلِّ تَابِعَةٍ أَوْ لَا (قَوْلُهُ وَيَفْسُدُ الْكِرَاءُ فِي الثَّانِي) أَيْ الَّتِي لَمْ تَكُنْ تَابِعَةً، وَقَوْلُهُ دُونَ الْأَوَّلِ، وَهِيَ مَا إذَا كَانَتْ تَابِعَةً بِأَنْ كَانَتْ الثُّلُثَ فَدُونَ أَيْ وَلَا بُدَّ أَيْضًا أَنْ يُشْتَرَطَ جُمْلَتُهَا، وَأَنْ يَكُونَ طِيبُهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْكِرَاءِ، وَأَنْ يَكُونَ قَصْدُهُ بِاشْتِرَاطِهَا دَفْعَ الضَّرَرِ بِالتَّطَرُّقِ إلَيْهَا فَإِنْ اخْتَلَّ شَرْطٌ لَمْ يَجُزْ اشْتِرَاطُهَا أَيْ بِأَنْ كَانَتْ لِلرَّغْبَةِ فِيهَا لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ مَقْصُودَةٌ فِي نَفْسِهَا أَوْ اُسْتُثْنِيَ بَعْضُهَا لِأَنَّ مَظِنَّةَ الدُّخُولِ، وَالتَّطَرُّقَ إلَيْهَا قَائِمَةٌ، وَكَذَا إنْ كَانَ طِيبُهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ أَمَدِ الْوَجِيبَةِ لِأَنَّ الْمَضَرَّةَ قَائِمَةٌ أَيْضًا لَكِنَّ الْمَضَرَّةَ هُنَا مِنْ جَانِبِ الْمُشْتَرِي لَهَا لِأَنَّهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ يَصِيرُ
стр. 1463
وَضَمَانُهَا مِنْ بَائِعِهَا، وَقَوْلُهُ التَّابِعَةُ مَفْهُومُهُ فِيهَا الْجَائِحَةُ اتِّفَاقًا، وَلَا مَفْهُومَ لِلدَّارِ
(ص) وَهَلْ هِيَ مَا لَا يُسْتَطَاعُ دَفْعُهُ كَسَمَاوِيٍّ وَجَيْشٍ أَوْ وَسَارِقٍ خِلَافٌ (ش) أَيْ أَنَّ الْجَائِحَةَ هَلْ هِيَ كُلُّ مَا لَا يُسْتَطَاعُ دَفْعُهُ لَوْ عُلِمَ بِهِ كَسَمَاوِيٍّ أَيْ مَنْسُوبٌ لِلَّهِ تَعَالَى كَالْبَرْدِ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِهَا، وَالْحَرِّ وَالرِّيحِ وَهُوَ السَّمُومُ، وَالثَّلْجُ وَالْمَطَرُ، وَالْعَفَنُ، وَالدُّودُ، وَالْفَأْرُ، وَالطَّيْرُ الْغَالِبُ، وَالْقَحْطُ، وَالْجَرَادُ، وَالْجَيْشُ الْكَثِيرُ، وَالْعَفَاءُ وَهُوَ يُبْسُ الثَّمَرَةِ مَعَ تَغَيُّرِ لَوْنِهَا، وَاخْتُلِفَ فِي السَّارِقِ هَلْ هُوَ جَائِحَةٌ وَهُوَ الَّذِي لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ، وَنَقَلَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ بْنُ أَبِي زَيْدٍ أَوْ لَيْسَ بِجَائِحَةٍ خِلَافٌ، وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يُعْلَمْ السَّارِقُ، وَإِلَّا فَلَا، وَيَتْبَعُهُ الْمُشْتَرِي مَلِيئًا أَوْ غَيْرَ مَلِيءٍ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ يَلْزَمُ مِثْلُهُ فِي الْجَيْشِ إذَا عُرِفَ مِنْهُ وَاحِدٌ لِأَنَّهُ يَضْمَنُ جَمِيعَهُ، وَالْأَظْهَرُ فِي عَدَمِهِ غَيْرُ مَرْجُوٍّ يُسْرُهُ عَنْ قُرْبٍ أَنَّهُ جَائِحَةٌ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ
(ص) وَتَعْيِيبُهَا كَذَلِكَ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ الثَّمَرَةَ إذَا لَمْ تَهْلِكْ بَلْ تَعَيَّبَتْ بِغُبَارٍ، وَمَا أَشْبَهَهُ أَنَّ ذَلِكَ جَائِحَةٌ بِالشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ لَكِنْ فِي ذَهَابِ الْعَيْنِ يُنْظَرُ إلَى ثُلُثِ الْمَكِيلَةِ، وَفِي التَّعْيِيبِ يُنْظَرُ إلَى ثُلُثِ الْقِيمَةِ فَتُوضَعُ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى ثُلُثِ الْمَكِيلَةِ فَالتَّشْبِيهُ فِي مُطْلَقِ الْوَضْعِ لَا بِقَيْدِ الْمَكِيلَةِ لِأَنَّ الْمَكِيلَةَ هُنَا قَائِمَةٌ فَلَا يُنْظَرُ إلَيْهَا، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ التَّوْضِيحِ وَابْنِ عَرَفَةَ، وَغَيْرِهِمَا
(ص) وَتُوضَعُ مِنْ الْعَطَشِ، وَإِنْ قَلَّتْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْجَائِحَةَ تُوضَعُ مِنْ الْعَطَشِ سَوَاءٌ كَانَتْ قَلِيلَةً دُونَ الثُّلُثِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ، وَهَذَا عَامٌّ فِي الْبُقُولِ، وَغَيْرِهَا لِأَنَّ سَقْيَهَا لَمَّا كَانَ عَلَى رَبِّهَا أَشْبَهَتْ مَا فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ، وَمَا وَقَعَ فِي نُسْخَةِ الشَّارِحِ مِنْ أَنَّ سَقْيَهَا عَلَى الْمُبْتَاعِ سَبْقُ قَلَمٍ (ص) كَالْبُقُولِ وَالزَّعْفَرَانِ، وَالرَّيْحَانِ، وَالْقُرْطِ وَالْقَضْبِ، وَوَرَقِ التُّوتِ، وَمُغَيَّبِ الْأَصْلِ كَالْجَزَرِ (ش) التَّشْبِيهُ فِي الْوَضْعِ، وَإِنْ قَلَّتْ لَكِنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهَا مِنْ الْعَطَشِ أَوْ غَيْرِهِ فَلَيْسَتْ كَجَائِحَةِ الثِّمَارِ لِأَنَّهُ لَا يُتَوَصَّلُ إلَى مِقْدَارِ ثُلُثِ ذَلِكَ لِجَذِّهِ أَوَّلًا فَأَوَّلًا فَلَا يُضْبَطُ قَدْرُ مَا يَذْهَبُ مِنْهُ مَا لَمْ يَكُنْ تَافِهًا لَا بَالَ لَهُ، وَبِعِبَارَةٍ، وَإِنَّمَا كَانَتْ تُوضَعُ مِنْ الْعَطَشِ مُطْلَقًا لِأَنَّ السَّقْيَ مُشْتَرًى، وَالْأَصْلُ الرُّجُوعُ بِالْمُشْتَرَى، وَأَجْزَائِهِ إذَا لَمْ يُقْبَضْ، وَلَمْ يَدْخُلْ الْمُشْتَرَى عَلَى سُقُوطِ شَيْءٍ، وَالْبُقُولُ الْخَسُّ، وَالْكُزْبَرَةُ، وَالْهُنْدُبَا، وَالسِّلْقُ، وَالْقُرْطُ نَوْعٌ مِنْ الْمَرْعَى يُشْبِهُ الْبِرْسِيمَ إلَّا أَنَّهُ لَا يَخْصَبُ خِصْبَهُ، وَالْقَضْبُ كُلُّ مَا يُرْعَى، وَفِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ إشْعَارٌ بِجَوَازِ بَيْعِ مُغَيَّبِ الْأَصْلِ وَهُوَ كَذَلِكَ لَكِنْ لَا بُدَّ أَنْ يُقْلِعَ مِنْهُ شَيْئًا، وَيَرَاهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ، وَغَيْرِهِ، وَلَا يَكْفِي رُؤْيَةُ مَا ظَهَرَ مِنْهُ دُونَ قَلْعٍ، وَذَكَرَ النَّاصِرُ اللَّقَانِيِّ أَنَّ ذَلِكَ يَكْفِي
(ص) وَلَزِمَ الْمُشْتَرِيَ بَاقِيهَا، وَإِنْ قَلَّ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا مِمَّا فِيهِ جَائِحَةٌ فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ أَهْلَكَتْ غَالِبَهُ فَإِنَّ السَّالِمَ الْقَلِيلَ يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ الثَّمَنِ بِخِلَافِ الِاسْتِحْقَاقِ فَقَدْ يُخَيَّرُ أَوْ يَحْرُمُ التَّمَاسُكُ بِالْبَاقِي، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْجَوَائِحَ لِتَكَرُّرِهَا كَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ دَاخِلٌ عَلَيْهَا، وَلِنُدُورِ الِاسْتِحْقَاقِ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ
(ص) وَإِنْ اشْتَرَى أَجْنَاسًا فَأُجِيحَ بَعْضُهَا وُضِعَتْ إنْ بَلَغَتْ قِيمَتُهُ ثُلُثَ الْجَمِيعِ، وَأُجِيحَ مِنْهُ ثُلُثُ مَكِيلَتِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى أَجْنَاسًا مُخْتَلِفَةً مِمَّا فِيهِ مِنْ الْجَائِحَةِ مِنْ حَائِطٍ أَوْ حَوَائِطَ كَنَخْلٍ، وَرُمَّانٍ، وَخَوْخٍ، وَعِنَبٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَأُجِيحَ بَعْضٌ مِنْ جِنْسٍ أَوْ مِنْ كُلِّ جِنْسٍ أَوْ جِنْسٍ، وَبَعْضٌ آخَرُ فَإِنَّ الْجَائِحَةَ تُوضَعُ بِشَرْطَيْنِ الْأَوَّلُ أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ ذَلِكَ الْجِنْسِ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ الْجَائِحَةُ
ــ
[حاشية العدوي]
هُوَ يَدْخُلُ عَلَى بَائِعِهَا ثُمَّ إنَّ اشْتِرَاطَ دَفْعِ الضَّرَرِ يُغْنِي عَنْ اشْتِرَاطِ اشْتِرَاءِ جُمْلَتِهَا إذْ حَيْثُ اشْتَرَى بَعْضَهَا فَالضَّرَرُ مَوْجُودٌ.
﴿تَنْبِيهٌ﴾ اعْلَمْ أَنَّ الثَّمَرَةَ لَا تَدْخُلُ فِي عَقْدِ الْكِرَاءِ إلَّا بِشَرْطٍ وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ لَا هُنَا، وَلَا فِي بَابِ الْإِجَارَةِ
(قَوْلُهُ كَسَمَاوِيٍّ) أَيْ مَنْسُوبٌ إلَى السَّمَاءِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ مِنْ فِعْلِ مَنْ رَفَعَ السَّمَاءَ أَوْ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إلَّا مَنْ رَفَعَ السَّمَاءَ فَقَوْلُهُ إلَيْهِ أَيْ مَنْسُوبٌ لِلَّهِ أَيْ مَنْسُوبٌ لِلسَّمَاءِ الَّذِي لَيْسَ رَفْعُهُ إلَّا مِنْ اللَّهِ (قَوْلُهُ أَوْ وَسَارِقٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ مَعْطُوفٍ عَلَى مَا أَيْ أَوْ سَمَاوِيٍّ، وَجَيْشٍ، وَسَارِقٍ، وَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ (قَوْلُهُ وَهُوَ السَّمُومُ) وَهُوَ الرِّيحُ الْحَارُّ (قَوْلُهُ وَالْعَفَنُ) هُوَ تَغَيُّرُ لَوْنِهَا (قَوْلُهُ وَالْقَحْطُ) قِلَّةُ الْمَاءِ (قَوْلُهُ، وَالْأَظْهَرُ فِي عَدَمِهِ) أَيْ السَّارِقُ أَيْ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ قَالَ عج، وَقَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ يَلْزَمُ مِثْلُهُ فِي الْجَيْشِ إلَخْ أَيْ يَضْمَنُ بِشَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ إنْ عُرِفَ مِنْ الْجَيْشِ وَاحِدٌ فَلَيْسَ بِجَائِحَةٍ، وَالثَّانِي أَنَّهُ إنْ أُعْدِمَ غَيْرَ مَرْجُوٍّ يُسْرُهُ عَنْ قُرْبٍ فَهُوَ جَائِحَةٌ، وَإِنْ عُرِفَ انْتَهَى أَقُولُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُتَعَيِّنَ أَنَّ مِثْلَ عَدَمِهِ مَا إذَا كَانَ قَادِرًا، وَلَكِنْ لَا تَأْخُذُهُ الْأَحْكَامُ
(قَوْلُهُ وَرَقِ التُّوتِ) أَيْ الَّذِي يُبَاعُ لِأَجْلِ دُودِ الْحَرِيرِ، وَلَوْ مَاتَ الدُّودُ فَهُوَ جَائِحَةٌ فِي الْوَرَقِ كَمَنْ اكْتَرَى حَمَّامًا أَوْ فُنْدُقًا فَخَلَا الْبَلَدُ، وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَسْكُنُهُ، وَأَلْحَقَ الصَّقَلِّيُّ بِذَلِكَ مَنْ اشْتَرَى ثَمَرَةً فَخَلَا الْبَلَدُ لِأَنَّهُ ابْتَاعَهُ لِيَبِيعَهُ فِيهِ، وَمِثْلُهُ مَنْ اشْتَرَى عَلَفًا لِقَافِلَةٍ تَأْتِيهِ فَعَدَلَتْ عَنْ مَحَلِّهِ اُنْظُرْ تت كَبِيرٌ، وَفِي عج، وَالْمُرَادُ بِكَوْنِ مَا ذُكِرَ جَائِحَةٌ أَنَّهُ يَفْسَخُ عَنْ نَفْسِهِ الْكِرَاءَ وَالْبَيْعَ انْتَهَى إلَّا أَنَّ عَلَفَ الدَّابَّةِ لَمْ يُسْلَمْ مُحَشِّي تت فِيهِ بَلْ نَقَلَ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُفْسَخُ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَدْخُلْ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى لَمْ يُقْبَضْ أَيْ وَأَمَّا لَوْ دَخَلَ الْمُشْتَرِي عَلَى سُقُوطِ شَيْءٍ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ مَا دَخَلَ عَلَى سُقُوطِهِ (قَوْلُهُ وَذَكَرَ النَّاصِرُ اللَّقَانِيِّ) هُوَ ضَعِيفٌ
(قَوْلُهُ فَقَدْ يُخَيَّرُ) أَيْ فِي الشَّائِعِ، (وَقَوْلُهُ أَوْ يَحْرُمُ التَّمَاسُكُ إلَخْ) أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ شَائِعًا كَدَارٍ مُعَيَّنَةٍ مِنْ دُورٍ أَوْ جُزْءٍ مِنْ دَارٍ مُعَيَّنٍ
(قَوْلُهُ فَإِنَّ الْجَائِحَةَ تُوضَعُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الشَّرْطَيْنِ اللَّذَيْنِ زَادَهُمَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بِشَرْطَيْنِ لَا يَأْتِي فِيمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ مِنْ كُلِّ جِنْسٍ أَوْ جِنْسٍ، وَبَعْضٌ آخَرُ أَمَّا تَقْوِيمُ مَا إذَا ذَهَبَ بَعْضُ جِنْسٍ فَقَطْ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا إذَا ذَهَبَ بَعْضٌ مِنْ كُلٍّ قَرَّرَ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ ﵀ يُقَالُ مَا قِيمَتُهُمْ سَالِمُونَ فَيُقَالُ تِسْعُونَ مَا قِيمَتُهُمْ سَالِمُونَ كَذَا فِي الْأَصْلِ، وَحُرِّرَ كَتَبَهُ مُصَحِّحُهُ
стр. 1464
ثُلُثَ قِيمَةِ جَمِيعِ الْأَجْنَاسِ الَّتِي احْتَوَتْ عَلَيْهَا الصَّفْقَةُ كَأَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الْجَمِيعِ تِسْعِينَ، وَقِيمَةُ الْمُصَابِ ثَلَاثِينَ فَأَكْثَرَ الشَّرْطُ الثَّانِي أَنْ يَذْهَبَ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ الْمُجَاحِ ثُلُثُ مَكِيلَةِ نَفْسِهِ فَأَكْثَرَ فَإِنْ عُدِمَ أَحَدُ الشَّرْطَيْنِ فَلَا وَضْعَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَلَوْ أَذْهَبَتْ الْجَائِحَةُ الْجِنْسَ كُلَّهُ، وَنَسَبَهُ ابْنُ يُونُسَ لِمُحَمَّدٍ
وَلَمَّا قَدَّمَ أَنَّ شَرْطَ وَضْعِ الْجَائِحَةِ أَنْ تُصِيبَ الثَّمَرَةَ قَبْلَ انْتِهَاءِ طِيبِهَا ذَكَرَ مَفْهُومَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (ص) وَإِنْ تَنَاهَتْ الثَّمَرَةُ فَلَا جَائِحَةَ (ش) أَيْ وَإِنْ وَقَعَ عَلَيْهَا الْعَقْدُ، وَقَدْ انْتَهَى طِيبُهَا فَلَا جَائِحَةَ، وَالْمُرَادُ بِالثَّمَرَةِ مَا يَخْرُجُ مِنْ الشَّجَرِ أَوْ الْأَرْضِ فَيَشْمَلُ الْبُقُولَ لَا مَا قَابَلَهَا، وَسَوَاءٌ بِيعَتْ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا أَوْ بَعْدَ تَنَاهِيهَا، وَحَلَّ الشَّارِحُ بِكَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ فِيهِ قُصُورٌ عَلَى الْقِسْمِ الثَّانِي مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ أَعَمُّ كَمَا قَرَّرْنَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ بَعْدَ ذِكْرِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْقِسْمِ الثَّانِي، وَلَوْ اشْتَرَى ذَلِكَ حِينَ الزُّهُوِّ ثُمَّ أُجِيحَ بَعْدَ إمْكَانِ جِذَاذِهِ وَيُبْسِهِ فَلَا جَائِحَةَ فِيهِ انْتَهَى (ص) كَالْقَصَبِ الْحُلْوِ وَيَابِسِ الْحَبِّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْقَصَبَ الْحُلْوَ لَا جَائِحَةَ فِيهِ إذْ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ حَتَّى يَطِيبَ، وَيُمْكِنُ قَطْعُهُ، وَكَذَلِكَ لَا جَائِحَةَ فِي يَابِسِ الْحَبِّ كَقَمْحٍ، وَسِمْسِمٍ، وَحَبِّ فُجْلٍ سَوَاءٌ بِيعَ بَعْدَ يُبْسِهِ أَوْ قَبْلَهُ عَلَى الْقَطْعِ، وَبَقِيَ إلَى أَنْ يَيْبَسَ أَمَّا لَوْ اشْتَرَاهُ عَلَى التَّبْقِيَةِ أَوْ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَأَصَابَهُ مَا أَتْلَفَهُ فَإِنَّهَا تُوضَعُ سَوَاءٌ كَثُرَتْ أَوْ قَلَّتْ بَعْدَ الْيُبْسِ أَوْ قَبْلَهُ لِأَنَّهُ بَيْعٌ فَاسِدٌ فَضَمَانُهُ مِنْ بَائِعِهِ فَقَوْلُهُ كَالْقَصَبِ الْحُلْوِ تَشْبِيهٌ لِإِفَادَةِ الْحُكْمِ لِأَنَّ الْقَصَبَ لَيْسَ مِنْ الثَّمَرِ، وَكَذَا الْحَبُّ فَقَوْلُهُ وَيَابِسُ الْحَبِّ أَيْ وَكَيَابِسِ الْحَبِّ التَّشْبِيهُ بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ كَالْقَصَبِ الْحُلْوِ لِأَنَّهُ لَيْسَ ثَمَرَةً لِشَيْءٍ، وَتَمْثِيلٌ بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ وَيَابِسُ الْحَبِّ فَهُنَا كَافٌ مَذْكُورَةٌ، وَهِيَ لِلتَّشْبِيهِ، وَكَافٌ مُقَدَّرَةٌ، وَهِيَ لِلتَّمْثِيلِ وَاحْتُرِزَ بِالْحُلْوِ عَنْ الْقَصَبِ قَبْلَ جَرْيِ الْحَلَاوَةِ فِيهِ فَإِنَّ فِيهِ الْجَائِحَةَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُجَرَّدَ جَرَيَانِ الْحَلَاوَةِ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَتَكَامَلْ يَمْنَعُ اعْتِبَارَ الْجَائِحَةِ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ مَا يَتَنَاهَى طِيبُهُ مِنْ غَيْرِهِ فَإِنْ قُلْت كَيْفَ تَكُونُ فِيهِ الْجَائِحَةُ، وَهُوَ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ قُلْت بَلْ يَصِحُّ إذَا بِيعَ عَلَى شَرْطِ الْجَذِّ لَا عَلَى مَا إذَا بِيعَ بِأَرْضِهِ أَوْ تَبَعًا لَهَا إذْ لَا جَائِحَةَ فِيهِ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ لَا عَكْسُهُ أَوْ مَعَهُ، وَأَمَّا الْقَصَبُ الْفَارِسِيُّ فَهُوَ كَالْخَشَبِ فَلَا تَجْرِي فِيهِ الْجَائِحَةُ قَطْعًا
(ص) وَخُيِّرَ الْعَامِلُ فِي الْمُسَاقَاةِ بَيْنَ سَقْيِ الْجَمِيعِ أَوْ تَرْكِهِ إنْ أُجِيحَ الثُّلُثُ فَأَكْثَرُ (ش) يَعْنِي أَنَّ عَامِلَ الْمُسَاقَاةِ إذَا أَصَابَ بَعْضَ الثَّمَرَةِ الْمُسَاقَى عَلَيْهَا جَائِحَةٌ فَإِنْ أَذْهَبَتْ أَقَلَّ مِنْ ثُلُثِ الثَّمَرَةِ فَلَا كَلَامَ لِلْعَامِلِ، وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَسْقِيَ جَمِيعَ الثَّمَرَةِ مَا أُجِيحَ، وَمَا لَمْ يُجَحْ، وَإِنْ أَذْهَبَتْ الثُّلُثَ فَأَكْثَرَ فَإِنَّ الْعَامِلَ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَبْقَى عَلَى عَمَلِهِ، وَيَسْقِي الْجَمِيعَ مَا أُجِيحَ، وَمَا لَمْ يُجَحْ، وَلَهُ الْجُزْءُ الَّذِي دَخَلَ عَلَيْهِ، وَبَيْنَ أَنْ يَفُكَّ عَنْ نَفْسِهِ، وَيَتْرُكَ الْمُسَاقَاةَ، وَلَا شَيْءَ لَهُ فِيمَا عُمِلَ لَا مِنْ نَفَقَةٍ، وَلَا أُجْرَةِ عِلَاجٍ، وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ، وَظَاهِرُهَا لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُجَاحُ شَائِعًا أَوْ فِي نَاحِيَةٍ مُعَيَّنَةٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ عَبْدِ الْحَقِّ، وَقَيَّدَهَا ابْنُ يُونُسَ بِمَا قَالَ مُحَمَّدٌ، وَهُوَ مَا إذَا كَانَتْ شَائِعَةً، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ فِي نَاحِيَةٍ فَلَا سَقْيَ عَلَيْهِ فِيهَا، وَيَسْقِي السَّالِمَ وَحْدَهُ مَا لَمْ يَكُنْ يَسِيرًا جِدًّا الثُّلُثَ فَدُونَ
(ص) وَمُسْتَثْنَى كَيْلٍ مِنْ الثَّمَرَةِ تُجَاحُ بِمَا يُوضَعُ يَضَعُ عَنْ مُشْتَرِيهِ بِقَدْرِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى ثَمَرًا بَدَا صَلَاحُهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا، وَاسْتَثْنَى الْبَائِعُ لِنَفْسِهِ مِنْهُ أَرَادِبَ أَوْ أَوْسُقًا مَعْلُومَةٌ الثُّلُثَ فَأَقَلَّ كَمَا لَوْ اسْتَثْنَى
ــ
[حاشية العدوي]
وَمَا قِيمَتُهُمْ بَعْدَ أَخْذِ الْجَائِحَةِ فَيُقَالُ سِتُّونَ فَيَرْجِعُ بِثُلُثِ الثَّمَنِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ تَنَاهَتْ الثَّمَرَةُ) الْمُرَادُ بِتَنَاهِي طِيبِهَا بُلُوغُهَا لِلْحَدِّ الَّذِي اُشْتُرِيَتْ لَهُ مِنْ تَمْرٍ أَوْ رُطَبٍ أَوْ زُهُوٍّ (قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ بِيعَتْ إلَخْ) هَذَا يُخَالِفُ قَوْلُهُ أَوَّلًا، وَقَدْ انْتَهَى طِيبُهَا لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا بِيعَتْ بَعْدَ صَلَاحِهَا فَفِيهَا الْجَائِحَةُ مَا لَمْ يَنْتَهِ طِيبُهَا بِخِلَافِ مَا إذَا وَقَعَ الْبَيْعُ بَعْدَ تَنَاهِي الطِّيبِ فَلَا جَائِحَةَ أَصْلًا (قَوْلُهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ بَعْدَ ذِكْرِ مَا يَدُلُّ إلَخْ) وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ وَكَّلَ مَا لَا يُبَاعُ إلَّا بَعْدَ يُبْسِهِ مِنْ الْحُبُوبِ مِنْ قَمْحٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ حَبِّ فُجْلِ الزَّيْتِ فَلَا جَائِحَةَ فِي ذَلِكَ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا بَاعَهُ فِي الْأَنَادِرِ وَمَا بِيعَ مِنْ ثَمَرِ نَخْلٍ، وَعِنَبٍ، وَغَيْرِهِ بَعْدَ أَنْ يَبِسَ فَصَارَ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا فَلَا جَائِحَةَ فِيهِ وَلَوْ اشْتَرَى ذَلِكَ حِينَ الزُّهُوِّ ثُمَّ أُجِيحَ بَعْدَ إمْكَانِ جِذَاذِهِ، وَيُبْسِهِ فَلَا جَائِحَةَ فِيهِ، وَكَأَنَّك ابْتَعْتهَا بَعْدَ إمْكَانِ الْجِذَاذِ انْتَهَى، وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ أَحْمَدَ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَإِنْ تَنَاهَتْ إلَخْ سَوَاءٌ مَضَى مِنْ الْمُدَّةِ مَا يُمْكِنُهُ فِيهِ الْقَطْعُ أَمْ لَا، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ انْتَهَى فَإِذَا عَلِمْت كَلَامَ ابْنِ الْقَاسِمِ الْمُتَقَدِّمَ، وَقَدْ نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُ وَيُبْسِهِ عَطْفُ تَفْسِيرٍ أَيْ أَنَّ الْمُرَادَ بِإِمْكَانِ الْجِذَاذِ الْيُبْسُ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَتَمْثِيلٌ إلَخْ) أَيْ تَمْثِيلُهُ بِقَوْلِهِ الثَّمَرَةُ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مُنَافٍ لِقَوْلِهِ تَشْبِيهٌ لِإِفَادَةِ الْحُكْمِ فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ التَّشْبِيهَ فِي الْأَمْرَيْنِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ فَإِنَّ فِيهِ الْجَائِحَةَ) أَيْ إذَا اشْتَرَى عَلَى الْجَذِّ، وَإِلَّا فَسَدَ
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَكُنْ يَسِيرًا جِدًّا) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ السَّالِمُ يَسِيرًا جِدًّا الثُّلُثُ أَيْ وَمَا لَمْ يَكُنْ الْمُجَاحُ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ بِأَنْ كَانَ الْمُجَاحُ الثُّلُثَ فَأَكْثَرَ، وَلَمْ يَبْلُغْ الثُّلُثَيْنِ، وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ مُعَيَّنٌ، وَقَوْلُهُ مَا لَمْ يَكُنْ يَسِيرًا جِدًّا، وَأَمَّا لَوْ كَانَ السَّالِمُ يَسِيرًا جِدًّا بِأَنْ كَانَ الْهَالِكُ الثُّلُثَيْنِ فَأَكْثَرَ فَالْعَامِلُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ سَقْيِ الْجَمِيعِ أَوْ التَّرْكِ، وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ الْهَلَاكُ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ لَزِمَ الْعَامِلَ سَقْيُ الْجَمِيعِ، وَحَاصِلُ مَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُجَاحُ دُونَ الثُّلُثِ فَيَلْزَمُ الْعَامِلَ سَقْيُ الْجَمِيعِ كَانَ الْمُجَاحُ شَائِعًا أَوْ مُعَيَّنًا، وَإِذَا كَانَ الثُّلُثَيْنِ فَأَكْثَرَ فَيُخَيَّرُ الْعَامِلُ كَانَ الْمُجَاحُ شَائِعًا أَوْ مُعَيَّنًا، وَإِنْ كَانَ الْمُجَاحُ الثُّلُثَ فَأَكْثَرَ، وَلَمْ يَبْلُغْ الثُّلُثَيْنِ فَإِنْ كَانَ شَائِعًا خُيِّرَ، وَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا لَزِمَهُ سَقْيُ مَا عَدَا الْمُجَاحَ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَيَكُونُ قَوْلُ الشَّارِحِ، وَيَسْقِي السَّالِمَ لُزُومًا إذَا كَانَ السَّالِمُ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ، وَكَانَ الْمُجَاحُ الثُّلُثَ فَأَكْثَرَ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمُجَاحُ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ فَيَلْزَمُهُ سَقْيُ الْكُلِّ، وَأَمَّا إذَا كَانَ السَّالِمُ الثُّلُثَ فَأَقَلَّ بِأَنْ كَانَ الْمُجَاحُ الثُّلُثَيْنِ فَيُخَيَّرُ الْعَامِلُ
стр. 1465
عَشَرَةَ أَرَادِبَ أَوْ أَوْسُقٍ مِنْ ثَلَاثِينَ ثُمَّ أَصَابَتْ الثَّمَرَةَ جَائِحَةٌ فَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ ثُلُثِ الثَّمَرَةِ الْمَبِيعَةِ فَإِنَّهُ لَا يُحَطُّ عَنْ الْمُشْتَرِي شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ، وَيَأْخُذُ الْبَائِعُ جَمِيعَ مَكِيلَتِهِ مِنْ السَّالِمِ، وَإِنْ كَانَتْ الْجَائِحَةُ الثُّلُثَ فَأَكْثَرَ فَإِنَّهُ يَضَعُ عَنْ الْمُشْتَرِي بِتِلْكَ النِّسْبَةِ مِنْ الثَّمَنِ، وَيُوضَعُ مِنْ الْمَكِيلَةِ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ فَإِنْ نَقَصَتْ الثَّمَرَةُ الثُّلُثَ وُضِعَ عَنْ الْمُشْتَرِي ثُلُثُ الثَّمَنِ، وَهُوَ فِي هَذَا الْمِثَالِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَإِنْ نَقَصَتْ النِّصْفَ وُضِعَ عَنْ الْمُشْتَرِي نِصْفُ الثَّمَنِ، وَهُوَ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ، وَعَلَى هَذَا يُوضَعُ مِنْ الْمَكِيلَةِ بِحَسَبِ الْجَائِحَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُسْتَثْنَى مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْمُشْتَرِي، وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَقِيلَ لَا يُوضَعُ عَنْ الْمُشْتَرِي مِنْ الْقَدْرِ الْمُسْتَثْنَى شَيْءٌ، وَإِنَّمَا يُوضَعُ مِنْ الثَّمَنِ مِمَّا سِوَاهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُسْتَثْنَى مُبْقًى، وَهُوَ رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ، وَبِعِبَارَةٍ وَعَلَى رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ يُوضَعُ عَنْ الْمُشْتَرِي ثُلُثُ الدَّرَاهِمِ فَقَطْ، وَهُوَ خَمْسَةٌ، وَلَا يُوضَعُ عَنْهُ شَيْءٌ مِنْ الْقَدْرِ الْمُسْتَثْنَى، وَتُعْتَبَرُ الْجَائِحَةُ فِي الْقَدْرِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ دُونَ الْمُسْتَثْنَى لِأَنَّهُ إنَّمَا بَاعَ مِنْ حَائِطِهِ مَا بَقِيَ بَعْدَ الْمُسْتَثْنَى، وَمَفْهُومُ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ كَيْلٌ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُسْتَثْنَى جُزْءًا شَائِعًا لَمْ يَكُنْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ، وَهُوَ كَذَلِكَ فَيُوضَعُ عَنْ الْمُشْتَرِي بِقَدْرِ مَا اسْتَثْنَاهُ الْبَائِعُ اتِّفَاقًا نِصْفًا أَوْ رُبُعًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ
﴿تَنْبِيهٌ﴾ إذَا تَنَازَعَا فِي حُصُولِ الْجَائِحَةِ الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ مَا أَذْهَبَتْ الْجَائِحَةُ فَإِنْ صَدَّقَهُ عَلَى أَصْلِ وُجُودِهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْفَاكِهَانِيِّ.
وَقَالَ الشَّاذِلِيُّ إذَا اخْتَلَفَا فِي الْقَدْرِ الَّذِي أُجِيحَ هَلْ هُوَ الثُّلُثُ فَأَكْثَرَ أَوْ دُونَهُ فَقِيلَ الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ، وَقِيلَ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُبْتَاعِ انْتَهَى، وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى أَصْلِ الْجَائِحَةِ، وَهُوَ خِلَافُ مَا مَرَّ عَنْ الْفَاكِهَانِيِّ
وَلَمَّا جَرَى ذِكْرُ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فِي هَذَا الْفَصْلِ كَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لَهُ فَمَا الْحُكْمُ إذَا اخْتَلَفَا فِي جِنْسِ الثَّمَنِ أَوْ نَوْعِهِ أَوْ قَدْرِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَعَقَدَ لِذَلِكَ فَصْلًا فَقَالَ
﴿فَصْلٌ إنْ اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ أَوْ نَوْعِهِ حَلَفَا وَفُسِخَ﴾ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ بِالنَّقْدِ أَوْ بِالنَّسِيئَةِ إذَا اخْتَلَفَا فِي جِنْسِ الثَّمَنِ أَوْ الْمُثَمَّنِ كَبِعْت بِدَنَانِيرَ، وَيَقُولُ الْآخَرُ بِطَعَامٍ أَوْ أَسْلَمْت فِي حِنْطَةٍ.
وَقَالَ الْآخَرُ فِي حَدِيدٍ أَوْ اخْتَلَفَا فِي نَوْعِ الثَّمَنِ أَوْ الْمُثَمَّنِ كَبِعْت بِذَهَبٍ، وَقَالَ الْآخَرُ بِفِضَّةٍ أَوْ بِقَمْحٍ، وَقَالَ الْآخَرُ بِشَعِيرٍ أَوْ اخْتَلَفَا فِي صِفَتِهِ كَقَوْلِ الْبَائِعِ لِحَائِطِهِ شَرَطْت نَخَلَاتٍ أَخْتَارُهَا غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي بَلْ مُعَيَّنَةً فَإِنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ يَتَحَالَفَانِ أَيْ يَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى نَفْيِ دَعْوَى صَاحِبِهِ مَعَ تَحْقِيقِ دَعْوَاهُ، وَيَتَفَاسَخَانِ إنْ حَكَمَ بِهِ كَمَا يَأْتِي
ــ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُسْتَثْنَى مُنَزَّلٌ) فَكَانَ الْبَائِعُ بَاعَ الثُّلُثَيْنِ بِخَمْسَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَعَشَرَةَ أَرَادِبَ ثُمَّ إنَّ الْجَائِحَةَ أَذْهَبَتْ عَشَرَةً وَهِيَ ثُلُثُ الثُّلُثَيْنِ فَيَسْقُطُ عَنْ الْمُشْتَرِي ثُلُثُ الثَّمَنِ، وَثُلُثُ الثَّمَنِ فِي الْمَقَامِ خَمْسَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا، وَعَشَرَةُ أَرَادِبَ فَيَسْقُطُ عَنْهُ ثُلُثُ الْخَمْسَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا، وَثُلُثُ الْعَشَرَةِ أَرَادِبَ (قَوْلُهُ بِعِبَارَةٍ، وَعَلَى رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ) فَعَلَى كَلَامِ ابْنِ وَهْبٍ لَوْ كَانَ الذَّاهِبُ مِنْ الثَّلَاثِينَ إرْدَبًّا ثَمَانِيَةً فَتُوضَعُ لِأَنَّهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْعِشْرِينَ تَسْقُطُ، وَيَسْقُطُ مِنْ الثَّمَنِ بِقَدْرِ ذَلِكَ فَلَوْ كَانَ الذَّاهِبُ عَشَرَةً فِي مِثَالِنَا فَإِنَّهُ يُوضَعُ نِصْفُ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ وَتُعْتَبَرُ الْجَائِحَةُ إلَخْ) أَيْ أَنَّ اعْتِبَارَ الثُّلُثِ إنَّمَا هُوَ فِي الْقَدْرِ الْمُشْتَرَى، وَهُوَ عِشْرُونَ فَلَوْ فُرِضَ أَنَّ الْجَائِحَةَ سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ نُسِبَتْ لِلْعِشْرِينَ فَتُوجَدُ ثُلُثَيْنِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ الْمُسْتَثْنَى الْمُرَادُ بِهِ مَا بَقِيَ بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ، وَهُوَ عِشْرُونَ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ حَقِيقَتَهُ، وَهُوَ ثَلَاثُونَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجَائِحَةَ تُنْسَبُ لِلثَّلَاثِينَ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَتُنْسَبُ لِلْعِشْرِينَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ وَهْبٍ (قَوْلُهُ فَيُوضَعُ عَنْ الْمُشْتَرِي بِقَدْرِ مَا اسْتَثْنَى الْبَائِعُ إلَخْ) عِبَارَةُ شب فَلَوْ كَانَ الْمُسْتَثْنَى جُزْءًا شَائِعًا كَرُبُعٍ أَوْ نِصْفٍ مَثَلًا كَانَتْ الْجَائِحَةُ فِي جَمِيعِ الْمُسْتَثْنَى، وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ بِلَا خِلَافٍ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْجَائِحَةَ إذَا أَخَذَتْ الرُّبُعَ أَوْ مَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ فَلَا يُوضَعُ عَنْ الْمُشْتَرِي شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ وَاَلَّذِي تَلِفَ يَتْلَفُ عَلَى الْجَمِيعِ فَإِذَا كَانَ اسْتَثْنَى الْبَائِعُ الثُّلُثَ فَإِنَّ الرُّبُعَ الَّذِي ضَاعَ يَضِيعُ ثُلُثُهُ عَلَى الْبَائِعِ، وَثُلُثَاهُ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَإِذَا كَانَ الْمُجَاحُ ثُلُثَ الْجَمِيعِ، وَيَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ الْمُجَاحُ مِنْ الْمَبِيعِ ثُلُثَ الْمَبِيعِ فَيُوضَعَ عَنْ الْمُشْتَرِي بِقَدْرِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَالذَّاهِبِ مِنْ الثَّمَرَةِ عَلَيْهِمَا مَعًا فَقَوْلُ الشَّارِحِ نِصْفًا أَوْ رُبُعًا إلَخْ نَاظِرٌ لِمَا ذَهَبَ مِنْ الثِّمَارِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَضِيعُ عَلَيْهِمَا مَعًا، وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَسْقُطُ عَنْ الْمُشْتَرِي شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الذَّاهِبُ الثُّلُثَ مِنْ الْمَبِيعِ هَذَا مَا يُؤْخَذُ مِنْ مَضْمُونِ كَلَامِ شَارِحِنَا مَعَ كَلَامِ عج - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -
(قَوْلُهُ وَهُوَ خِلَافُ مَا مَرَّ إلَخْ) وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْفَاكِهَانِيَّ يُفِيدُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي فِي حَالِ اتِّفَاقِهِمَا بِاتِّفَاقٍ، وَكَلَامُ الشَّاذِلِيِّ حَكَى فِيهِ قَوْلَيْنِ، وَالظَّاهِرُ مَا قَالَهُ الْفَاكِهَانِيُّ لِأَنَّهُ إذَا صَدَّقَهُ عَلَى أَصْلِ الْجَائِحَةِ فَصَارَ عِلْمُ الْقَدْرِ لَا يُدْرَكُ إلَّا مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِقَوْلِهِ وَظَاهِرُهُ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَا يَكُونُ إلَّا كَذَلِكَ
[فَصْلٌ اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ أَوْ نَوْعِهِ أَوْ قَدْرِهِ]
﴿فَصْلُ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ﴾ (قَوْلُهُ الْمُتَبَايِعَانِ) أَيْ لِذَاتٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ بِنَقْدٍ أَوْ غَيْرِهِ تَثْنِيَةُ مُتَبَايِعٍ كَمُتَرَادِفٍ، وَمُتَرَادِفَانِ لَا تَثْنِيَةُ مُبْتَاعٍ، وَلَا بَائِعٌ الَّذِي هُوَ بِالْهَمْزِ لِإِعْلَالِ فِعْلِهِ، وَهُوَ بَاعَ بِخِلَافِ مُتَبَايِعٍ فَإِنَّهُ بِالْيَاءِ لِعَدَمِ إعْلَالِ فِعْلِهِ، وَهُوَ تَبَايَعَ (قَوْلُهُ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ أَوْ الْمُثَمَّنِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ بِالثَّمَنِ الْعِوَضَ فَيَشْمَلُ الْمُثَمَّنَ كَمَا شَمِلَ الثَّمَنَ (قَوْلُهُ كَبِعْت بِذَهَبٍ) مِثَالٌ لِلِاخْتِلَافِ فِي الثَّمَنِ، وَقَوْلُهُ أَوْ بِقَمْحٍ الْبَاءُ بِمَعْنَى فِي إشَارَةً إلَى الِاخْتِلَافِ فِي نَوْعِ الْمُثَمَّنِ (قَوْلُهُ أَوْ اخْتَلَفَا فِي صِفَتِهِ) فِي جَدّ عج عَنْ الْمُدَوَّنَةِ إنْ اخْتَلَفَا فِي الصِّفَةِ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ إنْ انْتَقَدَ مَعَ يَمِينِهِ، وَإِنْ لَمْ يَنْتَقِدْ فَلِلْمُبْتَاعِ أَيْ بِيَمِينِهِ ابْنُ نَاجِي هُوَ الْمَشْهُورُ ثُمَّ إنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا لَا يَتَأَتَّى إلَّا عَلَى أَنَّ الْمُسْتَثْنَى مُشْتَرًى لَا عَلَى أَنَّهُ مُبْقًى
стр. 1466
وَيَبْدَأُ الْبَائِعُ بِالْيَمِينِ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِ الْمَبِيعِ قَائِمًا أَوْ فَائِتًا وُجِدَ شَبَهٌ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ لَا، وَلَكِنْ يَرُدُّ الْمُشْتَرِي السِّلْعَةَ مَعَ الْقِيَامِ، وَيَرُدُّ الْقِيمَةَ مَعَ الْفَوَاتِ، وَلِذَا قَالَ (ص) وَرَدَّ مَعَ الْفَوَاتِ قِيمَتَهَا يَوْمَ بَيْعِهَا (ش) أَيْ يَرُدُّ الْمُشْتَرِي قِيمَةَ السِّلْعَةِ مَعَ فَوَاتِهَا، وَلَوْ بِحَوَالَةِ السُّوقِ أَوْ مِثْلِهَا إنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً، وَأَخَذَ ثَمَنَهُ، وَتَقَاصَّا، وَتَرَكَ الْمُؤَلِّفُ اخْتِلَافَهُمَا فِي أَصْلِ الْعَقْدِ لِوُضُوحِهِ، وَهُوَ أَنَّ الْقَوْلَ لِمُنْكِرِهِ بِيَمِينِهِ إجْمَاعًا
(ص) وَفِي قَدْرِهِ كَمَثْمُونِهِ أَوْ قَدْرِ أَجَلٍ أَوْ رَهْنٍ أَوْ حَمِيلٍ (ش) يَعْنِي إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ بِأَنْ قَالَ الْبَائِعُ مَثَلًا بِعْتُك بِثَمَانِيَةٍ، وَيَقُولُ الْمُشْتَرِي بَلْ بِأَرْبَعَةٍ أَوْ الْمُثَمَّنُ بِأَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ بِعْتُك هَذَا الثَّوْبَ بِعَشَرَةٍ، وَيَقُولُ الْمُشْتَرِي بَلْ هَذَا الثَّوْبَ، وَهَذَا الْفَرَسَ بِعَشَرَةٍ أَوْ فِي الْأَجَلِ بِأَنْ قَالَ الْبَائِعُ بِعْتُك لِشَهْرٍ، وَيَقُولُ الْمُشْتَرِي بَلْ لِشَهْرَيْنِ أَوْ فِي أَصْلِ الرَّهْنِ أَوْ فِي الْحَمِيلِ بِأَنْ قَالَ الْبَائِعُ بِعْتُك بِرَهْنٍ أَوْ بِحَمِيلٍ، وَيَقُولُ الْمُشْتَرِي بَلْ بِلَا رَهْنٍ، وَلَا حَمِيلٍ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ، وَيَتَفَاسَخَانِ مَا لَمْ تَفُتْ السِّلْعَةُ، وَإِلَّا مَضَى الْبَيْعُ بِالثَّمَنِ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ، وَظَاهِرُهُ عَدَمُ مُرَاعَاةِ الْأَشْبَهِ مَعَ قِيَامِ الْمَبِيعِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ قَالَ الْمُتَيْطِيُّ، وَبِهِ الْقَضَاءُ، وَسَيَأْتِي حُكْمُ فَوَاتِهَا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ أَوْ رَهْنٌ أَوْ حَمِيلٌ عَطْفًا عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ، وَهُوَ الْأَجَلُ أَيْ إنَّهُمَا تَنَازَعَا فِي قَدْرِ الرَّهْنِ وَالْحَمِيلِ، وَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَا فِي جِنْسِ الرَّهْنِ أَوْ نَوْعِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ كَالْحُكْمِ فِي الِاخْتِلَافِ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ أَوْ نَوْعِهِ لِأَنَّ لِلرَّهْنِ حِصَّةً مِنْ الثَّمَنِ، وَقَوْلُهُ (حَلَفَا، وَفُسِخَ) رَاجِعٌ لِلْفُرُوعِ الْخَمْسَةِ، وَلَوْ حَذَفَ حَلَفَا، وَفُسِخَ الْمُتَقَدِّمَ، وَاقْتَصَرَ عَلَى هَذَا لَاقْتَضَى أَنَّ الْأَوَّلَ كَالثَّانِي فِي الْفَسْخِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ الْفَسْخُ فِي الْأَوَّلِ، وَلَوْ مَعَ الْفَوَاتِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَرَدَّ مَعَ الْفَوَاتِ قِيمَتَهَا وَلَمَّا كَانَ شَرْطُ الْفَسْخِ حَيْثُ قِيلَ بِهِ فِي هَذَا الْبَابِ أَنْ يَقَعَ بِهِ حُكْمٌ لَا بِمُجَرَّدِ التَّحَالُفِ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (ص) إنْ حَكَمَ بِهِ (ش) أَيْ بِالْفَسْخِ مَا دَامَ التَّنَازُعُ مَوْجُودًا بِدَلِيلِ حَلَفَا فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُفْسَخُ بِتَرَاضِيهِمَا عَلَى الْفَسْخِ عَلَى أَنَّ تَرَاضِيَهُمَا عَلَى الْفَسْخِ إقَالَةٌ لَا فَسْخٌ لَا بِنَفْسِ التَّحَالُفِ، وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا رَضِيَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْحُكْمِ بِإِمْضَاءِ الْعَقْدِ بِمَا قَالَهُ الْآخَرُ فَعَلَى الْمَشْهُورِ لَهُ ذَلِكَ، وَعَلَى غَيْرِهِ لَا لِحُصُولِ الْفَسْخِ عِنْدَهُ بِمُجَرَّدِ التَّحَالُفِ، وَقَوْلُهُ (ظَاهِرًا وَبَاطِنًا) مَعْمُولُ فُسِخَ، وَظَاهِرُهُ فِي حَقِّ الظَّالِمِ وَالْمَظْلُومِ لَكِنْ نَقَلَ الْعَوْفِيُّ عَنْ سَنَدٍ أَنَّهُ يُفْسَخُ فِي حَقِّ الْمَظْلُومِ ظَاهِرًا فَقَطْ حَتَّى لَوْ وَجَدَ بَيِّنَةً أَوْ أَقَرَّ لَهُ خَصْمُهُ بَعْدَ الْفَسْخِ كَانَ لَهُ الْقِيَامُ بِذَلِكَ، وَفِي حَقِّ الظَّالِمِ ظَاهِرًا، وَبَاطِنًا انْتَهَى، وَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ أَمَةً، وَالظَّالِمُ هُوَ الْبَائِعُ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَتَقَاصَّا) أَيْ مَا يُمْكِنُ فِيهِ الْمُقَاصَّةُ، وَهُوَ الْقِيمَةُ (قَوْلُهُ لِمُنْكِرِهِ) كَانَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي
(قَوْلُهُ أَوْ فِي الْأَجَلِ إلَخْ) وَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْأَجَلِ فَسَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي انْتِهَاءِ الْأَجَلِ (قَوْلُهُ بِالثَّمَنِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْبَيْعُ) ظَاهِرُهُ أَنَّ هُنَاكَ ثَمَنًا مُتَّفَقًا عَلَيْهِ مَعَ أَنَّ التَّنَازُعَ فِي الثَّمَنِ فَلَا اتِّفَاقَ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالثَّمَنِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْبَيْعُ مَا يَحْكُمُ بِهِ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ، وَهُوَ مَا قَالَهُ الْمُشْتَرِي فِيمَا إذَا كَانَ هُوَ الْأَشْبَهُ، وَمَا قَالَهُ الْبَائِعُ فِيمَا إذَا كَانَ هُوَ الْأَشْبَهُ (قَوْلُهُ إنَّهُمَا تَنَازَعَا فِي قَدْرِ الرَّهْنِ إلَخْ) أَمَّا اخْتِلَافُهُمَا فِي قَدْرِ الرَّهْنِ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا الْحَمِيلُ كَأَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ الضَّامِنُ اثْنَانِ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي بَلْ وَاحِدٌ (قَوْلُهُ كَالْحُكْمِ فِي الِاخْتِلَافِ) أَيْ الْفَسْخِ سَوَاءٌ كَانَتْ قَائِمَةً أَوْ فَائِتَةً، وَقَوْلُهُ لِأَنَّ الرَّهْنَ إلَخْ هَذِهِ الْعِلَّةُ تُنْتِجُ الْعَكْسَ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لِلرَّهْنِ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ آلَ الْأَمْرُ إلَى أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ فَيُفْصَلُ فِيهِ بَيْنَ قِيَامِ السِّلْعَةِ وَبَيْنَ فَوَاتِهَا كَمَا يَأْتِي، وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ مَا تَقْتَضِيهِ الْعِلَّةُ حُكْمُ الِاخْتِلَافِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الرَّهْنَ إلَخْ) يُنْتِجُ خِلَافَ هَذَا، وَإِنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي الْقَدْرِ (قَوْلُهُ لَاقْتَضَى) وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْخَمْسَةِ، وَمَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْفَصْلِ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ أَوْ نَوْعِهِ اخْتِلَافٌ فِي ذَاتِهِ فَلِذَا فُسِخَ مُطْلَقًا بِخِلَافِ الْخَمْسِ فَإِنَّهُ اخْتِلَافٌ فِي شَيْءٍ زَائِدٍ عَلَى الذَّاتِ أَمَّا الرَّهْنُ وَالْحَمِيلُ وَالْأَجَلُ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا فِي قَدْرِ ثَمَنٍ وَمُثَمَّنٍ فَلِأَنَّ اتِّفَاقَهُمَا عَلَى أَصْلِ كُلٍّ صَيَّرَ الزَّائِدَ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ كَأَنَّهُ زَائِدٌ عَلَى أَصْلِ الذَّاتِ (قَوْلُهُ إنْ حُكِمَ بِهِ) أَيْ بِالْفَسْخِ قَيْدٌ فِي الْفَسْخَيْنِ جَمِيعًا فَهُوَ رَاجِعٌ لِلْبَيْعِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلِسَحْنُونٍ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ الْفَسْخُ بِنَفْسِ التَّحَالُفِ.
﴿تَنْبِيهٌ﴾ يُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إنْ حُكِمَ بِهِ مَا إذَا كَانَ الْفَسْخُ بِسَبَبِ التَّجَاهُلِ فَيَنْفَسِخُ بِلَا حُكْمٍ عَلَى ظَاهِرِ إطْلَاقِهِمْ قَالَهُ عج فِيمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ فَلَا يُنَافِي إلَخْ) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ مَا دَامَ التَّنَازُعُ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ إلَخْ) لِلِاسْتِدْرَاكِ أَيْ فَلَا يَحْتَاجُ لِلتَّقْيِيدِ بِقَوْلِنَا مَا دَامَ التَّنَازُعُ مَوْجُودًا إلَخْ ثُمَّ أَقُولُ لَا مَعْنَى لِلْفَسْخِ إلَّا انْحِلَالُ الْبَيْعِ، وَتَرْجِيعُ السِّلْعَةِ لِبَائِعِهَا، وَهَذَا مَوْجُودٌ فِي الْإِقَالَةِ (قَوْلُهُ لَا بِنَفْسِ التَّحَالُفِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنْ حُكِمَ بِهِ أَيْ حَلَفَ وَفُسِخَ بِالْحُكْمِ لَا بِنَفْسِ التَّحَالُفِ (قَوْلُهُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ) لَمْ يَذْكُرْ خِلَافًا فِيمَا ذَكَرَ فَلَوْ قَالَ أَوَّلًا إنْ حُكِمَ بِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ لَأَفَادَهُ (قَوْلُهُ مَعْمُولُ فُسِخَ) أَيْ أَنَّهُمَا مَنْصُوبَانِ عَلَى الْحَالِ مِنْ نَائِبِ فَاعِلِ فُسِخَ أَوْ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ حَالَ كَوْنِ الْفَسْخِ ظَاهِرًا، وَبَاطِنًا أَوْ فِي ظَاهِرٍ وَبَاطِنٍ ثُمَّ أَقُولُ، وَعَلَى كَلَامِ ز فَظَاهِرٌ وَبَاطِنٌ مَنْصُوبَانِ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ فَتَدَبَّرْ، وَمَعْنَى الْفَسْخِ فِي الظَّاهِرِ أَنْ يُمْنَعَ تَصَرُّفُ الْبَائِعِ فِي الْمَبِيعِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَخْلُوقِينَ، وَمَعْنَى الْفَسْخِ فِي الْبَاطِنِ أَنَّهُ يُمْنَعُ تَصَرُّفُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ فِي حَقِّ الظَّالِمِ وَالْمَظْلُومِ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ وَفِي حَقِّ الظَّالِمِ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي حَقِّ الْمَظْلُومِ ظَاهِرًا فَقَطْ حَتَّى إلَخْ فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَقُولُ بِالتَّفْصِيلِ فِي فَوَاتِهِ فَالْفَسْخُ فِي حَقِّ الظَّالِمِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَأَمَّا الْمَظْلُومُ فَهُوَ ظَاهِرٌ فَقَطْ، وَعِنْدَ الْعَوْفِيِّ أَنَّ الْبَائِعَ إذَا ظَفِرَ بِالثَّمَنِ بَاطِنًا لَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهُ.
وَلَوْ قُلْنَا إنَّهُ ظَاهِرٌ فِي حَقِّ الْمَظْلُومِ
стр. 1467
فَلَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا، وَهَلْ يَحِلُّ لِلْمُبْتَاعِ وَطْؤُهَا إذَا ظَفِرَ بِهَا، وَأَمْكَنَهُ ذَلِكَ أَوْ لَا لِأَنَّهُ أَخَذَ ثَمَنَهُ الَّذِي دَفَعَهُ فِيهَا، وَمُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ بِالْفَسْخِ فِي حَقِّ الْمَظْلُومِ بَاطِنًا أَيْضًا، وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ الظَّالِمِ إذَا فَسَخَ الْبَيْعَ، وَرَدَّ لَهُ الْمَبِيعَ أَنْ يَبِيعَهُ، وَإِذَا حَصَلَ لَهُ رِبْحٌ لَيْسَ لَهُ تَمَلُّكُهُ
(ص) كَتَنَاكُلِهِمَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ إذَا نَكَلَا عَنْ الْحَلِفِ فَإِنَّ الْبَيْعَ يُفْسَخُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا إنْ حَكَمَ بِهِ كَمَا إذَا حَلَفَا، وَتَعُودُ السِّلْعَةُ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ حَقِيقَةً، وَأَمَّا مَنْ حَلَفَ فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُ عَلَى مَنْ نَكَلَ فَالتَّشْبِيهُ فِي الْفَسْخِ، وَفِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ (ص) وَصُدِّقَ مُشْتَرٍ ادَّعَى الْأَشْبَهَ، وَحَلَفَ إنْ فَاتَ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ الْحُكْمَ بِالْفَسْخِ فِي الْمَسَائِلِ الْخَمْسِ مُقَيَّدٌ بِقِيَامِ السِّلْعَةِ، وَأَمَّا مَعَ فَوَاتِهَا بِيَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ حَيْثُ أَشْبَهَ الْبَائِعَ أَمْ لَا، وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ مَا قَالَ الْمُشْتَرِي فَإِنْ انْفَرَدَ الْبَائِعُ بِالشَّبَهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينٍ، وَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ مَا قَالَ وَإِنْ لَمْ يُشْبِهَا حَلَفَا، وَفُسِخَ، وَرُدَّتْ قِيمَةُ السِّلْعَةِ يَوْمَ بَيْعِهَا (ص) وَمِنْهُ تَجَاهُلُ الثَّمَنِ، وَإِنْ مِنْ وَارِثٍ (ش) أَيْ وَمِنْ حُكْمِ الْفَوَاتِ فِي التَّبْدِئَةِ بِالْمُشْتَرِي لَا مِنْ كُلِّ الْوُجُوهِ التَّجَاهُلُ فِي الثَّمَنِ بِأَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ لَا أَدْرِي بِمَا وَقَعَ الْبَيْعُ بِهِ، وَيَقُولُ الْمُشْتَرِي لَا أَدْرِي بِمَا وَقَعَ الْبَيْعُ بِهِ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ، وَيَبْدَأُ الْمُشْتَرِي، وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا، وَتُرَدُّ السِّلْعَةُ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً فَإِنْ فَاتَتْ بِيَدِ الْمُشْتَرِي بِحَوَالَةِ سُوقٍ فَأَعْلَى لَزِمَ رَدُّ قِيمَتِهَا يَوْمَ الْبَيْعِ، وَوَارِثُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَقُومُ مَقَامَ مُوَرِّثِهِ فَيَتَحَالَفَانِ، وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ، وَتُرَدُّ السِّلْعَةُ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً فَإِنْ فَاتَتْ لَزِمَ رَدُّ قِيمَتِهَا يَوْمَ الْبَيْعِ
ــ
[حاشية العدوي]
فَقَطْ، وَكَانَ الْبَائِعُ هُوَ الظَّالِمُ لَكَانَ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الثَّمَنِ خُفْيَةً فَقَوْلُهُ وَثَمَرَةُ ذَلِكَ إلَخْ أَيْ وَقَدْ عَلِمْت ثَمَرَةَ أَوْضَحُ مِنْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ فَلَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا) أَيْ عَلَى الضَّعِيفِ (قَوْلُهُ وَهَلْ يَحِلُّ إلَخْ) هَذَا كُلُّهُ عَلَى الضَّعِيفِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ إلَخْ) هَذَا أَيْضًا عَلَى الضَّعِيفِ، وَأَمَّا عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ مِنْ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ الْوَطْءُ، وَيَحِلُّ لِلْبَائِعِ، وَقَوْلُهُ أَوَّلًا لِأَنَّهُ أَخَذَ إلَخْ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ الْمَعْمُولُ بِهِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ، وَتَقْرِيرُهُ ﵀ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْهُ بَعْضُ تَلَامِذَتِهِ حَيْثُ قَالَ قَوْلُهُ فَلَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ أَمَّا عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ أَنَّهُ يُفْسَخُ فِي حَقِّ الظَّالِمِ وَالْمَظْلُومِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا فَيَجُوزُ لِلْبَائِعِ وَطْؤُهَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا الْمُبْتَاعُ فَلَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا نَظَرًا لِلْفَسْخِ فِي حَقِّهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَنَظَرًا إلَى كَوْنِهِ قَبَضَ ثَمَنَهُ اهـ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ مُتَّفِقَانِ عَلَى أَنَّهُ يُفْسَخُ فِي حَقِّ الظَّالِمِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَالْخِلَافُ فِي الْمَظْلُومِ فَالْمُعْتَمَدُ الْفَسْخُ فِي حَقِّهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَالْمُقَابِلُ يَقُولُ بِالْفَسْخِ ظَاهِرًا فَقَطْ دُونَ الْبَاطِنِ فَإِنْ قُلْت إذَا كَانَ الْفَسْخُ فِي حَقِّ الظَّالِمِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا عَلَى الْقَوْلَيْنِ فَلِمَ لَمْ يَحِلَّ لَهُ الْوَطْءُ بَلْ حَكَمْتُمْ بِالْمَنْعِ عَلَى الضَّعِيفِ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ نَظَرَ إلَى كَوْنِ الْبَيْعِ لَمْ يَنْفَسِخْ فِي حَقِّ الْمَظْلُومِ الَّذِي هُوَ الْمُشْتَرِي فِي الْبَاطِنِ بَلْ فِي الظَّاهِرِ فَقَطْ فَقَدَّمْنَا جَانِبَ الْخَظْرِ عَلَى جَانِبِ الْإِبَاحَةِ
(قَوْلُهُ فَالتَّشْبِيهُ فِي الْفَسْخِ، وَفِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ) الْمَفْهُومُ مِنْ مُقْتَضَى التَّفْرِيعِ أَنَّ مَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ هُوَ إعَادَةُ السِّلَعِ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ، وَلَوْ قَطَعَ النَّظَرَ عَنْ ذَلِكَ لَقِيلَ إنَّ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ فِيهِ الْقِيمَةُ مَعَ الْفَوَاتِ (قَوْلُهُ إنْ فَاتَ) رَاجِعٌ لِلصِّدْقِ وَالْحَلِفِ أَيْ فَاتَ بِيَدِ الْمُبْتَاعِ، وَلَوْ بِحَوَالَةِ سُوقٍ أَوْ بِيَدِ الْبَائِعِ لِأَنَّ ضَمَانَهَا مِنْ الْمُشْتَرِي فِيهِمَا (قَوْلُهُ حَيْثُ أَشْبَهَ أَشْبَهَ الْبَائِعَ أَمْ لَا) الْمُرَادُ وَقَعَ مِنْ الْمُشْتَرِي شَبَهٌ سَوَاءٌ حَصَلَ مِنْ الْبَائِعِ شَبَهٌ أَمْ لَا، وَالتَّعْبِيرُ بِأَفْعَلِ التَّفْضِيلِ يُوهِمُ أَنَّ الْبَائِعَ إذَا كَانَ أَشْبَهَ مِنْ الْمُشْتَرِي فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ أَوْ مُسَاوِيًا لِلْمُشْتَرِي فِي الشَّبَهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ أَفْعَلَ التَّفْضِيلِ لَيْسَ عَلَى بَابِهِ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ أَشْبَهَ أَيْ حَيْثُ كَانَ مُشَبِّهًا، وَيُعْتَبَرُ فِي الشَّبَهِ حَالُ الْمَبِيعِ زَمَانًا وَمَكَانًا (قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينٍ) فَإِنْ نَكَلَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ إنْ حَلَفَ فَإِنْ نَكَلَ أَيْضًا فُسِخَ لِأَنَّ نُكُولَهُمَا كَحَلِفِهِمَا (قَوْلُهُ وَرُدَّتْ قِيمَةُ السِّلْعَةِ يَوْمَ بَيْعِهَا) هُوَ مَعْنَى الْفَسْخِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ السِّلْعَةَ فَاتَتْ، وَمَحَلُّ رَدِّ الْقِيمَةِ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مُقَوَّمًا، وَرُدَّ الْمِثْلِ فِي الْمِثْلِيِّ كَمَا فِي شب، وَفِي عب مَضَى بِالْقِيمَةِ فِي الْمُقَوَّمِ وَالْمِثْلِيِّ إلَّا السَّلَمُ فَسَلَمُ وَسَطٍ انْتَهَى، وَالْمُوَافِقُ لِلْقَوَاعِدِ الْأُوَلِ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ تَجَاهُلٌ إلَخْ) ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ التَّجَاهُلَ مُفِيتٌ، وَإِذَا كَانَ مُفِيتًا فَفِيهِ الْقِيمَةُ سَوَاءٌ فَاتَتْ السِّلْعَةُ أَمْ لَا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ فَأَجَابَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَيْ وَمِنْ حُكْمِ الْفَوْتِ فِي التَّبْدِئَةِ بِالْمُشْتَرِي لَا مِنْ كُلِّ الْوُجُوهِ، وَالْمُرَادُ بِالتَّبْدِئَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ حَلِفُ الْمُشْتَرِي بِدُونِ سَبْقِ الْبَائِعِ بِالْحَلِفِ عَلَيْهِ.
وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ فِي الْفَوَاتِ يَحْلِفُ مَعَ شَبَهِهِ بِدُونِ سَبْقِ الْبَائِعِ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّبْدِئَةِ حَقِيقَتُهَا الْمُفِيدَةُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَحْلِفُ، وَاَلَّذِي يَحْلِفُ أَوَّلًا هُوَ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ فِي حَالَةِ الْفَوَاتِ مَعَ الشَّبَهِ يَحْلِفُ الْمُشْتَرِي فَقَطْ (قَوْلُهُ أَيْ وَمِنْ حُكْمِ الْفَوَاتِ) الْمُرَادُ بِالْحُكْمِ الْمَحْكُومُ بِهِ، وَالْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ أَيْ مَحْكُومٌ بِهِ هُوَ الْفَوَاتُ أَيْ فَالتَّجَاهُلُ مِنْ أَفْرَادِ الْفَوَاتِ حُكْمًا أَيْ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَدَّرَ مُضَافٌ فِي قَوْلِهِ التَّجَاهُلُ أَيْ حُكْمُ التَّجَاهُلِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ، وَيَبْدَأُ الْمُشْتَرِي) أَيْ يَحْلِفُ كُلٌّ أَنَّهُ لَا يَدْرِي قَدْرَهُ، وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا، وَكَذَا نُكُولُ أَحَدِهِمَا فَقَطْ فِيمَا يَظْهَرُ، وَيَحْلِفُ كُلٌّ عَلَى تَحْقِيقِ دَعْوَاهُ فَقَطْ، وَلَا يُتَصَوَّرُ حَلِفُهُ عَلَى نَفْيِ دَعْوَى خَصْمِهِ لِقَوْلِ كُلٍّ لَا أَدْرِي، وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ الْفَسْخُ لِحُكْمٍ فَإِنْ قِيلَ إذَا كَانَ حَلِفُ أَحَدِهِمَا كَنُكُولِهِمَا يَكُونُ الْحَلِفُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ لِأَنَّ الْفَسْخَ حَاصِلٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَالْجَوَابُ أَنَّ فَائِدَةَ ذَلِكَ شِدَّةُ الْإِرْهَابِ لِتَحَقُّقِ عَدَمِ عِلْمِهِمَا مَعًا، وَلِاحْتِمَالِ أَنَّ أَحَدَهُمَا يَعْتَرِفُ بِالْعِلْمِ بِقَدْرِ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ يُصَدِّقُ مُدَّعِي الْعِلْمِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ فَاتَتْ إلَخْ) هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الشَّبَهُ مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي أَشْبَهَ الْبَائِعَ أَمْ لَا أَوْ الْبَائِعَ فَقَطْ، وَسَيَأْتِي زِيَادَةُ تَفْصِيلٍ عَلَى ذَلِكَ فَهَذَا كَلَامٌ مُجْمَلٌ (قَوْلُهُ يَوْمَ الْبَيْعِ) قَالَ بَعْضٌ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ ضَمِنَهَا الْمُشْتَرِي، وَفِي حُلُولُو إشَارَةٌ إلَيْهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْمِثْلِيِّ، وَكَذَا الْمُقَوَّمُ لِشَبَهِ
стр. 1468
ابْنُ يُونُسَ إنَّمَا بُدِئَ بِوَرَثَةِ الْمُبْتَاعِ بِالْيَمِينِ إذَا تَجَاهَلَا بِالثَّمَنِ لِأَنَّ مَجْهَلَةَ الثَّمَنِ عِنْدَهُمْ كَالْفَوَاتِ فَأَشْبَهَ أَنْ لَوْ فَاتَتْ السِّلْعَةُ فِي أَيْدِيهِمْ، وَإِذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا عِلْمَ الثَّمَنِ، وَجَهِلَهُ الْآخَرُ صُدِّقَ مُدَّعِي الْعِلْمِ فِيمَا يُشْبِهُ أَيْ بِيَمِينِهِ (ص) وَبُدِئَ الْبَائِعُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ إذَا اخْتَلَفَا فِي وَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ السَّابِقَةِ مَا عَدَا مَسْأَلَةَ تَجَاهُلِ الثَّمَنِ، وَقُلْنَا إنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْبَائِعَ هُوَ الَّذِي يَبْدَأُ بِالْيَمِينِ لِأَنَّهُ مُطَالَبٌ بِالثَّمَنِ فَيُجْبِرُ الْحَاكِمُ الْمُشْتَرِيَ عَلَى تَبْدِئَةِ الْبَائِعِ بِالْحَلِفِ لِقَوْلِهِ ﵊ «فَالْقَوْلُ مَا قَالَ الْبَائِعُ» ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ اسْتِصْحَابُ مِلْكِهِ، وَالْمُشْتَرِي يَدَّعِي إخْرَاجَهُ بِغَيْرِ مَا رَضِيَ بِهِ، وَوَرَثَةُ الْبَائِعِ يَتَنَزَّلُونَ مَنْزِلَتَهُ، وَتَقَدَّمَ تَوْجِيهُ تَبْدِئَةِ الْمُشْتَرِي، وَوَرَثَتِهِ بِالْيَمِينِ حَالَ التَّجَاهُلِ بِالثَّمَنِ (ص) وَحَلَفَ عَلَى نَفْيِ دَعْوَى خَصْمِهِ مَعَ تَحْقِيقِ دَعْوَاهُ (ش) يَعْنِي إنَّا إذَا قُلْنَا يَتَحَالَفَانِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَحْلِفَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى نَفْيِ دَعْوَى خَصْمِهِ مَعَ تَحْقِيقِ دَعْوَاهُ فَإِذَا ادَّعَى الْبَائِعُ مَثَلًا أَنَّهُ بَاعَ بِعَشَرَةٍ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي بِثَمَانِيَةٍ فَإِنَّ الْبَائِعَ يَقُولُ مَا بِعْتهَا بِثَمَانِيَةٍ، وَلَقَدْ بِعْتهَا بِعَشَرَةٍ، وَالْمُشْتَرِي لَمْ أَشْتَرِهَا بِعَشَرَةٍ، وَلَقَدْ اشْتَرَيْتهَا بِثَمَانِيَةٍ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الْبَيْعِ بِثَمَانِيَةٍ أَنَّ الْبَيْعَ بِعَشَرَةٍ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ بِتِسْعَةٍ، وَكَذَا لَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الشِّرَاءِ بِعَشَرَةٍ أَنْ يَكُونَ بِثَمَانِيَةٍ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ بِتِسْعَةٍ، وَإِنْ شَاءَ أَتَى بِأَدَاةِ الْحَصْرِ مُقَدِّمًا لِلنَّفْيِ فَيَقُولُ الْبَائِعُ مَا بِعْتهَا إلَّا بِعَشَرَةٍ، وَالْمُشْتَرِي مَا اشْتَرَيْتهَا إلَّا بِثَمَانِيَةٍ
(ص) وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي انْتِهَاءِ الْأَجَلِ فَالْقَوْلُ لِمُنْكِرِ التَّقَضِّي (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ إذَا اتَّفَقَا عَلَى الْأَجَلِ، وَعَلَى قَدْرِهِ، وَاخْتَلَفَا فِي انْقِضَائِهِ كَأَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ عِنْدَ هِلَالِ شَوَّالٍ كَانَ الْبَيْعُ إلَى شَهْرِ أَوَّلُهُ هِلَالُ رَمَضَانَ فَقَدْ انْقَضَى، وَالْمُشْتَرِي يَقُولُ بَلْ أَوَّلُهُ نِصْفُ رَمَضَانَ فَلَمْ يَنْقَضِ فَالْقَوْلُ عِنْدَ عَدَمِ الْبَيِّنَةِ، وَمَعَ فَوَاتِ الْمَبِيعِ لِمُنْكِرِ التَّقَضِّي إنْ أَشْبَهَ مَعَ يَمِينِهِ سَوَاءٌ أَشْبَهَ غَيْرَهُ أَمْ لَا، وَإِنْ أَشْبَهَ غَيْرَهُ فَقَطْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ، وَيَغْرَمُ الْقِيمَةَ، وَأَمَّا مَعَ عَدَمِ فَوَاتِ الْمَبِيعِ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ، وَيَتَفَاسَخَانِ، وَتَقَدَّمَ مَا إذَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْأَجَلِ، وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْإِقْرَارِ مَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي
ــ
[حاشية العدوي]
الْبَيْعِ هُنَا بِالْفَاسِدِ إذَا لَمْ يَرْضَ أَحَدُهُمَا بِمَا قَالَ الْآخَرُ (قَوْلُهُ ابْنُ يُونُسَ إنَّمَا بُدِئَ بِوَرَثَةِ الْمُبْتَاعِ) لَا يَخْفَى أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي الْجَهْلِ مِنْ الْبَائِعِ، وَالْمُشْتَرِي ثُمَّ قَالَ الشَّارِحُ، وَوَارِثُ كُلِّ وَاحِدٍ يَقُومُ مَقَامَ مُوَرِّثِهِ فَالْمُنَاسِبُ لِذَلِكَ أَنْ يَقُولَ ابْنُ يُونُسَ إنَّمَا بُدِئَ بِالْمُشْتَرِي إلَخْ، أَيْ وَوَرَثَتُهُ يُعْطَوْنَ حُكْمَهُ قُلْت إنَّ أَصْلَ النَّصِّ إنَّمَا هُوَ فِي جَهْلِ الْوَرَثَةِ فِي أَنَّ وَرَثَةَ الْمُشْتَرِي تَقَدَّمَ بِالْيَمِينِ ثُمَّ جَعَلَ ابْنُ يُونُسَ جَهْلَ الْمُتَبَايِعَيْنِ كَذَلِكَ أَيْ فِي تَقَدُّمِ الْمُبْتَاعِ بِالْحَلِفِ عِنْدَ الْجَهْلِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ أَنْ لَوْ فَاتَتْ السِّلْعَةُ فِي أَيْدِيهِمْ) أَيْ فِي مِلْكِهِمْ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهَا فِي حَوْزِهِمْ لِأَنَّ الْحُكْمَ مُتَّحِدٌ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي حَوْزِ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ فَأَشْبَهَ أَنْ لَوْ فَاتَتْ السِّلْعَةُ إلَخْ) أَيْ وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ الْفَوَاتَ يُوجِبُ تَبْدِئَةَ الْمُشْتَرِي أَيْ لِأَنَّهُ الَّذِي يَحْلِفُ إذَا كَانَ هُنَاكَ شَبَهٌ أَشْبَهَ الْبَائِعَ أَمْ لَا (قَوْلُهُ صُدِّقَ مُدَّعِي الْعِلْمِ فِيمَا يُشْبِهُ) حَلَفَ الْآخَرُ أَوْ نَكَلَ فَإِنْ نَكَلَ فَيُفْسَخُ الْبَيْعُ، وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ مُدَّعِي الْعِلْمِ، وَحَلَفَ فَهَلْ يَأْخُذُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ حَلَفَ الْآخَرُ أَوْ نَكَلَ، وَهُوَ الظَّاهِرُ هَذَا كُلُّهُ مَعَ الْفَوَاتِ، وَأَمَّا مَعَ الْقِيَامِ فَإِنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا أَوْ نَكَلَ مُدَّعِي الْعِلْمِ فَقَطْ فُسِخَ الْبَيْعُ، وَرُدَّتْ لِمَالِكِهَا إنْ كَانَتْ قَائِمَةً، وَقِيمَتُهَا إنْ فَاتَتْ، وَإِنْ حَلَفَ مُدَّعِي الْعِلْمِ مَضَى بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ، وَهَذَا فِي الْعَاقِدَيْنِ، وَكَذَا بَيْنَ وَرَثَتِهِمَا أَوْ وَرَثَةِ أَحَدِهِمَا مَعَ الْعَاقِدِ كَمَا أَفَادَ ذَلِكَ شب.
(قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ إذَا اخْتَلَفَا إلَخْ) حَلَّ عب وشب بِخِلَافِ ذَلِكَ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ يَبْدَأُ الْبَائِعُ اتِّفَاقٌ وُجُوبًا فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى قَدْرِ الثَّمَنِ، وَاخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْمَبِيعِ بُدِئَ بِالْمُشْتَرِي، وَقِيلَ الْبَائِعُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي كُلٍّ مِنْ الثَّمَنِ، وَالْمُثَمَّنِ فَالظَّاهِرُ تَبْدِئَةُ الْبَائِعِ إلَخْ (قَوْلُهُ فَيُجْبِرُ الْحَاكِمُ الْمُشْتَرِيَ إلَخْ) أَيْ عِنْدَ التَّنَازُعِ فَالْمُشْتَرِي أَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ أَوَّلًا، وَالْبَائِعُ يُرِيدُ أَنْ يَحْلِفَ أَوَّلًا (قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ مَا قَالَ الْبَائِعُ) وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ رُجِّحَ جَانِبُ الْبَائِعِ، وَإِنْ كَانَ فِي مَوْضُوعِنَا تَرْجِيحُ جَانِبِهِ فِي الْحَلِفِ، وَفِي الْحَدِيثِ تَرْجِيحُ جَانِبِهِ فِيمَا قَالَهُ (قَوْلُهُ تَوْجِيهُ تَبْدِئَةِ الْمُشْتَرِي) لَا يَخْفَى أَنَّ تَوْجِيهَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَتَقَدَّمْ، وَإِنَّمَا تَقَدَّمَ تَوْجِيهُ الْوَرَثَةِ، وَالْجَوَابُ أَنَّ مَا جَرَى فِي الْوَرَثَةِ يَجْرِي فِي الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ مَعَ تَحْقِيقِ دَعْوَاهُ) أَيْ دَعْوَى نَفْسِهِ فَيُقَدَّمُ النَّفْيُ عَلَى الْإِثْبَاتِ (قَوْلُهُ فَإِنَّ الْبَائِعَ يَقُولُ إلَخْ) فَلَوْ قَدَّمَ الْإِثْبَاتَ عَلَى النَّفْيِ فَإِنَّ يَمِينَهُ لَا تُعْتَبَرُ، وَلَا بُدَّ مِنْ إعَادَتِهَا كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ﵀ قَالَ سَنَدٌ، وَجَوَّزْنَا الْإِثْبَاتَ هُنَا قَبْلَ نُكُولِ الْخَصْمِ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِلنَّفْيِ، وَلِذَا لَوْ كَانَتْ عَلَى الْإِثْبَاتِ فَقَطْ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ فَإِنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ نُكُولِ الْخَصْمِ انْتَهَى.
(تَنْبِيهٌ) : قَوْلُهُ مَعَ تَحْقِيقِ دَعْوَاهُ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ، وَهُوَ أَنَّ الْيَمِينَ لَيْسَتْ عَلَى نِيَّةِ الْمُحَلَّفِ، وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ إلَى حَلِفِهِ عَلَى تَحْقِيقِ دَعْوَاهُ أَفَادَهُ الْبَدْرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (قَوْلُهُ وَإِنْ شَاءَ أَتَى بِأَدَاةِ الْحَصْرِ إلَخْ) وَمِثْلُ ذَلِكَ لَفْظُ فَقَطْ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَدَاةَ الْحَصْرِ لَفْظُ فَقَطْ قَائِمٌ مَقَامَ النَّفْيِ، وَالْإِثْبَاتِ (أَقُولُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي، وَاَللَّهِ إنِّي اشْتَرَيْتهَا بِثَمَانِيَةٍ لَا يَكْفِي لِأَنَّ الْعَدَدَ لَا مَفْهُومَ لَهُ لَكِنْ مُقْتَضَى هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ مَا اشْتَرَيْتهَا بِعَشَرَةٍ، وَلَقَدْ اشْتَرَيْتهَا بِثَمَانِيَةٍ لَا مَفْهُومَ لَهُ فَمُقْتَضَى هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْحَصْرِ، وَلَا يَكْفِي نَفْيُ دَعْوَى صَاحِبِهِ، وَتَحْقِيقِ دَعْوَاهُ، وَإِنْ قُلْنَا إنَّ الْعَدَدَ لَهُ مَفْهُومٌ أَفَادَ أَنَّ قَوْلَهُ إنِّي اشْتَرَيْتهَا بِثَمَانِيَةٍ يَكْفِي مَعَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي فَالْأَمْرُ مُشْكِلٌ
(قَوْلُهُ وَإِنْ اخْتَلَفَا إلَخْ) فَإِنْ أَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً عَلَى دَعْوَاهُ عُمِلَ بِبَيِّنَةِ الْبَائِعِ لِتَقَدُّمِ تَارِيخِهَا (قَوْلُهُ عِنْدَ هِلَالٍ) ظَرْفٌ لِيَقُولَ لَا لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْإِقْرَارِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ اخْتِلَافُهُمَا مَعَ قِيَامِ الْمَبِيعِ
стр. 1469
أَصْلِ الْأَجَلِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَقَبْلَ أَجَلِ مِثْلِهِ فِي بَيْعٍ لَا قَرْضٍ
(ص) وَفِي قَبْضِ الثَّمَنِ أَوْ السِّلْعَةِ فَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُمَا (ش) يَعْنِي، وَإِنْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي قَبْضِ الثَّمَنِ أَوْ فِي قَبْضِ السِّلْعَةِ فَالْأَصْلُ بَقَاءُ السِّلْعَةِ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَالثَّمَنِ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي إذْ الْأَصْلُ بَقَاءُ مَا كَانَ عَلَى مَا كَانَ، وَهَذَا مَا لَمْ يَحْصُلْ إشْهَادٌ مِنْ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ، وَهَذَا مَا لَمْ يُوَافِقْ قَوْلُ أَحَدِهِمَا الْعُرْفَ فَإِنْ وَافَقَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ وَافَقَتْ دَعْوَاهُ الْعُرْفَ مِنْ مُبْتَاعٍ أَوْ بَائِعٍ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْعُرْفَ بِمَنْزِلَةِ الشَّاهِدِ، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ (إلَّا الْعُرْفَ) وَقَوْلُهُ (ص) كَلَحْمٍ أَوْ بَقْلٍ بَانَ بِهِ، وَلَوْ كَثُرَ (ش) مِثَالٌ لِمَا وَافَقَتْ دَعْوَى الْمُشْتَرِي فِيهِ الْعُرْفَ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا قَبَضَ اللَّحْمَ أَوْ الْبَقْلَ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَبَانَ بِهِ أَيْ ذَهَبَ بِهِ عَنْ بَائِعِهِ ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي قَبْضِ الثَّمَنِ فَقَالَ الْبَائِعُ مَا دَفَعْت إلَيَّ ثَمَنَهُ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي دَفَعْت إلَيْك ثَمَنَهُ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي لِشَهَادَةِ الْعُرْفِ لَهُ لِأَنَّهُ قَاضٍ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَأْخُذُهُ الْمُشْتَرِي إلَّا بَعْدَ دَفْعِ ثَمَنِهِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ (ص) وَإِلَّا فَلَا إنْ ادَّعَى دَفْعَهُ بَعْدَ أَخْذِهِ (ش) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَانَ بِمَا ذُكِرَ بَلْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَهُمَا بِالْحَضْرَةِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي دَفَعْت ثَمَنَهُ بَعْدَ أَنْ أَخَذْته فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ لِأَنَّهُ اعْتَرَفَ بِعِمَارَةِ ذِمَّتِهِ بِقَبْضِ الْمُثَمَّنِ فَادِّعَاؤُهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ دَفَعَ الثَّمَنَ لَا يُبْرِئُهُ حَتَّى يَثْبُتَ (ص) وَإِلَّا فَهَلْ يُقْبَلُ الدَّفْعُ أَوْ فِيمَا هُوَ الشَّأْنُ أَوْ لَا أَقْوَالٌ (ش) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَبْنِ بِهِ، وَادَّعَى الدَّفْعَ قَبْلَ الْأَخْذِ فَهَلْ يُقْبَلُ سَوَاءٌ كَانَ الشَّأْنُ الدَّفْعَ قَبْلَ الْأَخْذِ أَوْ بَعْدَهُ، وَهُوَ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ أَوْ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ دَعْوَى الدَّفْعِ قَبْلَ الْأَخْذِ، وَلَوْ جَرَى الْعُرْفُ بِالدَّفْعِ قَبْلَهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ أَوْ يُقْبَلُ فِيمَا هُوَ الشَّأْنُ فِيهِ الدَّفْعُ قَبْلَ الْأَخْذِ لَا غَيْرِهِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ، وَفِي قَوْلِهِ إنْ ادَّعَى دَفْعَهُ بَعْدَ الْأَخْذِ دَلَالَةً عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَبَضَ السِّلْعَةَ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَقْبِضْ السِّلْعَةَ، وَادَّعَى أَنَّهُ دَفَعَ الثَّمَنَ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ قَوْلُهُ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَجْرِ الْعُرْفُ بِخِلَافِ ذَلِكَ
(ص) وَإِشْهَادُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ مُقْتَضٍ لِقَبْضِ مُثَمَّنِهِ، وَحَلَفَ بَائِعُهُ إنْ بَادَرَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّ ثَمَنَ الْمَبِيعِ بَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ لِلْبَائِعِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّهُ قَبَضَ الْمُثَمَّنَ، وَهُوَ السِّلْعَةُ الَّتِي بِيعَتْ بِذَلِكَ الثَّمَنِ، وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يُحَلِّفَ الْبَائِعَ أَنَّهُ أَقْبَضَهُ الْمُثَمَّنَ بِشَرْطِ أَنْ يُبَادِرَ الْمُشْتَرِي، وَالْمُبَادَرَةُ هُنَا بِأَنْ يَقُومَ بِقُرْبِ الْبَيْعِ كَالْعَشَرَةِ الْأَيَّامِ فَإِنْ تَأَخَّرَ كَالشَّهْرِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُحَلِّفَ الْبَائِعَ، وَأَمَّا إذَا أَشْهَدَ أَنَّهُ دَفَعَ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ ثُمَّ ادَّعَى إنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ الْمُثَمَّنَ فَإِنْ كَانَ التَّنَازُعُ بَعْدَ شَهْرٍ حَلَفَ الْبَائِعُ، وَإِنْ كَانَ كَالْجُمُعَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ الْمَبِيعَ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ لَا تَدْخُلُ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ بِحَالٍ، وَعَبَّرَ بِقَوْلِهِ إشْهَادُ الْمُشْعِرِ
ــ
[حاشية العدوي]
تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا إلَّا لِعُرْفٍ بِهِ، وَمَعَ فَوَاتِهِ يُعْمَلُ بِالْعُرْفِ أَيْضًا فَإِذَا لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ صُدِّقَ الْمُبْتَاعُ بِيَمِينِهِ إنْ ادَّعَى أَمَدًا قَرِيبًا لَا يُتَّهَمُ فِيهِ فَإِنْ ادَّعَى أَمَدًا بَعِيدًا صُدِّقَ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ
(قَوْلُهُ إلَّا لِعُرْفٍ إلَخْ) ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ قَوْلِهِ إلَّا لِعُرْفٍ مُخَالِفٍ لِمَا فِي الْبَابِ مِنْ قَوْلِهِ إنْ اخْتَلَفَا فِي الْقَبْضِ فَالْأَصْلُ بَقَاءُ كُلِّ عِوَضٍ بِيَدِ صَاحِبِهِ فَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ أَوْ ثَبَتَ عُرْفٌ عُمِلَ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْمُطَابِقُ لِمَا تَجِبُ بِهِ الْفَتْوَى فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ، وَيَتْرُكُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّفْصِيلِ الَّذِي بَعْضُهُ مُخَالِفٌ لِهَذَا بِأَنْ يَقُولَ عَقِبَ قَوْلِهِ إلَّا لِعُرْفٍ فَيَعْمَلُ بِدَعْوَى مُوَافَقَتِهِ، وَبِحَذْفِ مَا عَدَاهُ كَثُرَتْ قِيمَتُهُ أَوْ قَلَّتْ (قَوْلُهُ كَلَحْمٍ أَوْ بَقْلٍ إلَخْ) مِثْلُهُمَا كَغَيْرِهِمَا مِمَّا كَثُرَتْ قِيمَتُهُ كَالْخَوْخِ، وَالْعِنَبِ حَيْثُ كَانَ الْعُرْفُ فِيهِمَا كَالْعُرْفِ فِي اللَّحْمِ وَالْبَقْلِ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَمَا فِي بَعْضِ الْعِبَارَاتِ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِ الْعُرْفِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَهَلْ إلَخْ) أَيْ وَالْعُرْفُ الدَّفْعُ قَبْلَ الْبَيْنُونَةِ بِهِ (قَوْلُهُ فَهَلْ يُقْبَلُ إلَخْ) وُجِّهَ بِأَنَّ مِنْ حَقِّ الْبَائِعِ أَنْ لَا يَدْفَعَ سِلْعَتَهُ لِلْمُبْتَاعِ حَتَّى يَقْبِضَ ثَمَنَهُ فَدَفْعُهَا لَهُ دَلِيلٌ عَلَى أَخْذِهِ الثَّمَنَ، وَقَوْلُهُ أَوْ لَا وُجِّهَ بِأَنَّ الْمُبْتَاعَ مُقِرٌّ بِالْقَبْضِ مُدَّعٍ الدَّفْعَ
(قَوْلُهُ إذَا أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ) أَيْ وَأَشْهَدَ بِذَلِكَ فَهُوَ إشَارَةٌ لِحَلِّ الْمُصَنِّفِ خِلَافًا لِمَنْ يَتَوَهَّمُ أَنَّهَا زَائِدَةٌ (قَوْلُهُ وَالْمُبَادَرَةُ هُنَا إلَخْ) فِي شب خِلَافُهُ، وَهُوَ أَنَّ ذَلِكَ مُعْتَبَرٌ مِنْ وَقْتِ الْإِشْهَادِ، وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ شَارِحِنَا عَلَى مَا إذَا كَانَ يَوْمَ الْبَيْعِ هُوَ يَوْمُ الْإِشْهَادِ، وَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَ فَالْعِبْرَةُ بِيَوْمِ الْإِشْهَادِ (قَوْلُهُ فَإِنْ تَأَخَّرَ كَالشَّهْرِ) وَانْظُرْ حُكْمَ مَا بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَالشَّهْرِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا قَارَبَ كُلًّا يُعْطَى حُكْمَ كُلٍّ، وَأَمَّا الْمُتَوَسِّطُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُهُ (قَوْلُهُ وَأَمَّا إذَا أَشْهَدَ أَنَّهُ دَفَعَ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَنَّ تَعْمِيرَ الذِّمَّةِ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ بِقَبْضِ الْمُثَمَّنِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أُتْلِفَ بِسَمَاوِيٍّ انْفَسَخَ الْبَيْعُ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ إقْبَاضِ الثَّمَنِ فَإِنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قَبْضِ الْمُثَمَّنِ أَفَادَهُ عج فَيَبْقَى نَظِيرُهُ، وَهُوَ مَا إذَا أَشْهَدَ الْبَائِعُ أَنَّهُ أَقْبَضَ الْمَبِيعَ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَإِشْهَادِ الْمُشْتَرِي الْمَذْكُورِ فَيَجْرِي فِيهِ تَفْصِيلُهُ، وَهُوَ إنْ كَانَ التَّنَازُعُ بَعْدَ شَهْرٍ حَلَفَ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ كَانَ كَالْجُمُعَةِ حَلَفَ الْبَائِعُ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ هَذَا مَا أَفَادَهُ فِي شَرْحِ شب، وَلَفْظُهُ، وَأَمَّا لَوْ أَشْهَدَ الْبَائِعُ بِإِقْبَاضِ الثَّمَنِ لِلْمُشْتَرِي فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ كَإِشْهَادِ الْمُشْتَرِي بِإِقْبَاضِ الثَّمَنِ لِلْبَائِعِ فَيَجْرِي فِيهِ نَحْوُ مَا جَرَى فِيهِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ أَمْ لَا انْتَهَى.
وَمَا قُلْنَاهُ لَك أَظْهَرُ مِمَّا فِي عب فَإِنَّهُ مُشْكِلٌ كَمَا يُعْلَمُ بِالْمُرَاجَعَةِ غَيْرَ أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْبَائِعَ إذَا ادَّعَى أَنَّ الثَّمَنَ بَاقٍ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ دُونَ عَامٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ شُيُوخِ شُيُوخِنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَفَوَّتَهُ حِسًّا كَكِتَابَةٍ، وَتَدْبِيرٍ فَالْوَاجِبُ الرُّجُوعُ لَهُ دُونَ هَذَا الِاسْتِظْهَارِ، وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت بَعْضَ شُيُوخِنَا تَنَبَّهَ لَهُ مُجِيبًا بِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَنْضَمَّ لَهُ قَرِينَةُ الْإِشْهَادِ كَمَا هُنَا أَوْ الْعُرْفِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ انْتَهَى، وَلَكِنَّ هَذَا الْجَوَابَ رُبَّمَا يُبْعِدُهُ أَنَّ الْإِشْهَادَ الْمَذْكُورَ مُقَوٍّ لِتَقْرِيرِ الثَّمَنِ فِي ذِمَّةِ
стр. 1470
بِالْقَصْدِ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ، وَقَوْلُهُ (كَإِشْهَادِ الْبَائِعِ بِقَبْضِهِ) تَشْبِيهٌ فِي الْحُكْمِ، وَهُوَ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ الْيَمِينُ لِلْبَائِعِ إنْ بَادَرَ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْبَائِعَ إذَا أَشْهَدَ بِقَبْضِ الثَّمَنِ مِنْ الْمُشْتَرِي ثُمَّ قَامَ يَطْلُبُهُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَقَالَ إنَّمَا أَشْهَدْت لَهُ بِهِ ثِقَةً مِنِّي لَهُ، وَلَمْ يُوفِنِي جَمِيعَهُ، وَطَلَبَ يَمِينَهُ عَلَى ذَلِكَ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي أَوْفَيْتُك، وَلِي بَيِّنَةٌ، وَلَا أَحْلِفُ فَإِنْ قَامَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْقُرْبِ فَلَهُ تَحْلِيفُ الْمُشْتَرِي، وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ رَجَّحَتْ قَوْلَهُ وَجَرَتْ الْعَادَةُ بِمِصْرَ بِكَتْبِ الْوُصُولِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِذَا ادَّعَى الْكَاتِبُ عَدَمَ الْقَبْضِ حَلَفَ الْمُقْبِضُ، وَلَوْ طَالَ الْأَمْرُ كَمَا قَالَهُ النَّاصِرُ اللَّقَانِيِّ
(ص) وَفِي الْبَتِّ مُدَّعِيهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ إذَا اخْتَلَفَا فِي الْبَتِّ وَالْخِيَارِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا وَقَعَ الْبَيْعُ بَتًّا، وَقَالَ الْآخَرُ خِيَارًا فَإِنَّ الْقَوْلَ لِمُدَّعِي الْبَتِّ، وَلَوْ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي بِيَاعَاتِ النَّاسِ، وَهَذَا مَا لَمْ يَجْرِ الْعُرْفُ بِخِلَافِ ذَلِكَ بِأَنْ جَرَى بِالْخِيَارِ فَقَطْ، وَأَمَّا إنْ اتَّفَقَا عَلَى وُقُوعِ الْبَيْعِ عَلَى الْخِيَارِ لَكِنْ ادَّعَاهُ كُلٌّ لِنَفْسِهِ فَقِيلَ يَتَفَاسَخَانِ بَعْدَ أَيْمَانِهِمَا، وَقِيلَ يَتَحَالَفَانِ، وَيَكُونُ الْبَيْعُ بَتًّا، وَهَذَا مَا لَمْ يَجْرِ الْعُرْفُ بِأَنَّ الْخِيَارَ لِأَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ (ص) كَمُدَّعِي الصِّحَّةِ إنْ لَمْ يَغْلِبْ الْفَسَادُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ إذَا اخْتَلَفَا فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ وَفَسَادِهِ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ إلَّا أَنْ يَغْلِبَ الْفَسَادُ كَمُدَّعِي أَحَدِهِمَا فَسَادَ الصَّرْفِ أَوْ الْمُغَارَسَةِ، وَادَّعَى الْآخَرُ الصِّحَّةَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الْفَسَادِ تَرْجِيحًا لِلْغَالِبِ، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مَحَلُّهُ مَعَ فَوَاتِ الْمَبِيعِ، وَإِلَّا تَحَالَفَا، وَتَفَاسَخَا، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ نَصُّ الْمَوَّاقِ (ص) وَهَلْ إلَّا أَنْ يَخْتَلِفَ بِهِمَا الثَّمَنُ فَكَقَدْرِهِ تَرَدُّدٌ (ش) ضَمِيرُ التَّثْنِيَةِ يَرْجِعُ لِلصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِضَمِيرِ الْإِفْرَادِ فَيَرْجِعُ لِلصِّحَّةِ أَيْ إذَا قُلْنَا إنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ حَيْثُ لَمْ يَغْلِبْ الْفَسَادُ فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ اخْتَلَفَ الثَّمَنُ بِهِمَا أَمْ لَا وَإِلَّا أَنْ يَخْتَلِفَ بِهِمَا الثَّمَنُ كَادِّعَاءِ أَحَدِهِمَا بَيْعَ عَبْدٍ، وَالْآخَرِ لَهُ مَعَ عَبْدٍ أَبَقَ مَثَلًا فَكَالِاخْتِلَافِ فِي الْقَدْرِ يَتَحَالَفَانِ، وَيَتَفَاسَخَانِ حَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ الْفَوَاتُ فَإِنْ حَصَلَ، وَلَوْ بِحَوَالَةِ السُّوقِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي إنْ أَشْبَهَ أَشْبَهَ الْبَائِعَ أَمْ لَا، وَإِنْ انْفَرَدَ الْبَائِعُ بِالشَّبَهِ صُدِّقَ، وَإِنْ لَمْ يُشْبِهَا حَلَفَا، وَلَزِمَ الْمُشْتَرِيَ الْقِيمَةُ، وَمَا قَرَّرْنَا بِهِ قَوْلَهُ وَهَلْ مِنْ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْمَنْطُوقِ لَا لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَغْلِبْ الْفَسَادُ هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي الْمَوَّاقِ وَالشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَيْ وَأَمَّا إذَا غَلَبَ الْفَسَادُ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ، وَيَجْرِي عَلَى حُكْمِ الْفَسَادِ، وَلَا يُنْظَرُ لِكَوْنِ دَعْوَاهُمَا تُؤَدِّي لِلِاخْتِلَافِ فِي الثَّمَنِ، وَلَا عَدَمِهِ
وَلَمَّا قَدَّمَ أَنَّ فَوَاتَ الْمَبِيعِ فِي غَيْرِ الِاخْتِلَافِ فِي الْجِنْسِ، وَالنَّوْعِ يَتَرَجَّحُ بِهِ جَانِبُ الْمُشْتَرِي إنْ ادَّعَى مُشَبِّهًا، وَلَوْ أَشْبَهَ الْبَائِعَ لِتَرْجِيحِهِ بِالضَّمَانِ وَالْغُرْمِ، وَكَانَ الْمُسْلِمُ مُشْتَرِيًا، وَالْمُسْلَمُ إلَيْهِ بَائِعًا نَبَّهَ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ فِي بَابِ السَّلَمِ عَلَى الْعَكْسِ مِنْ بَابِ بَيْعِ النَّقْدِ فَقَالَ (ص) وَالْمُسْلَمُ إلَيْهِ مَعَ فَوَاتِ الْعَيْنِ بِالزَّمَنِ الطَّوِيلِ أَوْ السِّلْعَةِ كَالْمُشْتَرِي
ــ
[حاشية العدوي]
الْمُشْتَرِي، وَإِنْ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ الْمُوجِبُ لَهُ تَفْرِيغَ ذِمَّتِهِ مِنْهُ كَمَا يُفْهَمُ بِالتَّأَمُّلِ (قَوْلُهُ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ) أَيْ بِأَنْ تَقُولَ الْبَيِّنَةُ سَمِعْت قَوْلَك الثَّمَنُ فِي ذِمَّتِي، وَإِنْ كُنْت لَمْ تُشْهِدْهَا، وَقَوْلُهُ كَإِشْهَادِ الْبَائِعِ قَبْلَ قَبْضِهِ هَذَا كُلِّهِ حَيْثُ لَمْ يَعْتَرِفْ الْبَائِعُ بِقَبْضِ الْبَعْضِ بَعْدَ الْإِشْهَادِ بِقَبْضِهِ فَإِنْ اعْتَرَفَ بِقَبْضِ بَعْضِ الثَّمَنِ لَمْ يَحْلِفْ لَهُ الْمُشْتَرِي، وَلَوْ بَادَرَ لِتَرَجُّحِ قَوْلِهِ بِاعْتِرَافِ الْبَائِعِ بِقَبْضِ الْبَعْضِ بَقِيَ نَظِيرُهُ، وَهُوَ مَا لَوْ أَشْهَدَ الْمُشْتَرِي عَلَى نَفْسِهِ بِقَبْضِهِ الْمُثَمَّنَ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهُ فَالظَّاهِرُ تَحْلِيفُ الْبَائِعِ إنْ بَادَرَ، وَإِلَّا لَمْ يَحْلِفْ، وَلَوْ أَشْهَدَ بِانْعِقَادِ الْبَيْعِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُقْتَضِيًا لِقَبْضِ الْمَبِيعِ، وَإِنْ لَزِمَ مِنْهُ تَعْمِيرُ ذِمَّتِهِ بِالثَّمَنِ (قَوْلُهُ بِكَتْبِ الْوُصُولِ) أَيْ الَّذِي فِيهِ وَصَلَ مِنْ فُلَانٍ كَذَا وَكَذَا أُجْرَةُ الْمَنْزِلِ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الْوُصُولُ بِيَدِ الْمُكْتَرِي، وَادَّعَى الْقَبْضَ، وَادَّعَى الْمُكْتَرِي الَّذِي هُوَ الْكَاتِبُ عَدَمَ الْقَبْضِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكْتَرِي لَكِنَّهَا مَعَ الْيَمِينِ مُطْلَقًا طَالَ الْأَمْرُ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ كَمُدَّعِي أَحَدِهِمَا فَسَادَ الصَّرْفِ) أَيْ سَوَاءٌ بَيَّنَ وَجْهَ الْفَسَادِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ فَسَادَ الصَّرْفِ أَوْ الْمُغَارَسَةِ) بَحَثَ فِي ذَلِكَ الْبَدْرُ بِأَنَّ الْقَوْلَ فِي الْقِرَاضِ، وَالْغَرْسِ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ، وَلَوْ غَلَبَ الْفَسَادُ انْتَهَى (قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الْفَسَادِ) قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ، وَهَذَا مَا لَمْ يَتَقَارَرَا عَلَى الصِّحَّةِ أَوَّلًا (قَوْلُهُ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مَحَلُّهُ مَعَ فَوَاتِ الْمَبِيعِ إلَخْ) فِي شَرْحِ شب خِلَافُهُ مِنْ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ سَوَاءٌ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً أَوْ فَائِتَةً قَائِلًا، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ فَكَقَدْرِهِ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الْقَدْرِ يَكُونُ مَعَ الْقِيَامِ وَالْفَوَاتِ كَمَا سَبَقَ بَلْ أَكْثَرُ الشُّيُوخِ عَلَى هَذَا الظَّاهِرِ، وَاسْتَظْهَرَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ، وَأَنَا أُوَافِقُ عَلَيْهِ بَلْ أَقُولُ هُوَ الْمُتَعَيَّنُ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ نَصُّ الْمَوَّاقِ) أَيْ الْقَائِلِ بِالْفَسْخِ (قَوْلُهُ بِضَمِيرِ الْإِفْرَادِ) أَيْ بِهَا أَيْ بِالصِّحَّةِ، وَلَا مَعْنَى لِلِاخْتِلَافِ بِالصِّحَّةِ إلَّا مَعَ الِاخْتِلَافِ فِي الْفَسَادِ أَيْضًا (قَوْلُهُ أَمْ لَا) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا إنَّ الْبَيْعَ وَقْتَ نِدَاءِ الْجُمُعَةِ بِعَشَرَةٍ، وَيَقُولُ الْآخَرُ إنَّهُ بِعَشَرَةٍ فِي غَيْرِ هَذَا الْوَقْتِ (قَوْلُهُ بَيْعَ عَبْدٍ إلَخْ) أَيْ بِعَشَرَةٍ، وَقَوْلُهُ وَالْآخَرُ مَعَ عَبْدٍ أَيْ وَالثَّمَنُ عِشْرُونَ فَقَدْ اخْتَلَفَ الثَّمَنُ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الثَّمَنَ فِي كُلٍّ عَشَرَةٌ، وَيُرَادُ بِالثَّمَنِ الْعِوَضُ فَيَشْمَلُ الْمُثَمَّنَ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ اخْتَلَفَ الْمُثَمَّنُ فِي هَذِهِ، وَقَوْلُهُ وَالْآخَرُ لَهُ إلَخْ ضَمِيرٌ لَهُ يَعُودُ عَلَى عَبْدٍ، وَمَعْنَى الْمِثَالِ أَنَّ أَحَدَ الْمُتَبَايِعَيْنِ يَدَّعِي بَيْعَ عَبْدٍ سَالِمٍ، وَالْآخَرُ يَدَّعِي بَيْعَ ذَلِكَ الْعَبْدِ مَعَ عَبْدٍ آبِقٍ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ حَيْثُ كَانَ الْمُشَبَّهُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ فَإِنْ كَانَ مُدَّعِي الْفَسَادِ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِشَبَهِهِ، وَيَتَحَالَفَانِ، وَيَتَفَاسَخَانِ، وَتَلْزَمُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْقَبْضِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ فَاسِدٌ هَكَذَا قَيَّدَ بَعْضٌ، وَلَكِنَّ كَوْنَ التَّرَدُّدِ رَاجِعًا لِلْمَنْطُوقِ أُحْرِزَ هَذَا الْقَيْدُ
(قَوْلُهُ وَالْغُرْمُ) تَفْسِيرٌ (قَوْلُهُ عَلَى الْعَكْسِ) أَيْ فِي بَعْضِ الْجُزْئِيَّاتِ لِأَنَّ بَعْضَ الْجُزْئِيَّاتِ لَا يُعْكَسُ فِيهِ الْأَمْرُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا فَالْبَائِعُ فَتَدَبَّرْ
стр. 1471
بِالْعَيْنِ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ إنْ ادَّعَى مُشَبَّهًا، وَإِنْ ادَّعَيَا مَا لَا يُشْبِهُ فَسَلَمٌ وَسَطٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْمُشْتَرِي فِي بَابِ الْبَيْعِ بِالنَّقْدِ إذَا فَاتَ رَأْسُ الْمَالِ بِيَدِهِ وَفَوَاتُهُ إنْ كَانَ عَيْنًا بِالزَّمَنِ الطَّوِيلِ الَّذِي هُوَ مَظِنَّةُ التَّصَرُّفِ فِيهَا، وَالِانْتِفَاعِ بِهَا، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَيْنٍ بِأَنْ كَانَ مُقَوَّمًا أَوْ مِثْلِيًّا فَبِفَوَاتِهِ، وَلَوْ بِحَوَالَةِ سُوقٍ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَإِذَا نُزِّلَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ مَنْزِلَةَ الْمُشْتَرِي فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ إنْ اخْتَلَفَ مَعَ الْمُسْلِمِ فِي قَدْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ أَوْ بِهِ أَوْ قَدْرَ أَجَلٍ أَوْ رَهْنٍ أَوْ حَمِيلٍ إنْ ادَّعَى مُشَبَّهًا أَشْبَهَ الْمُسْلِمَ أَمْ لَا لِأَنَّهُ لَمَّا طَالَ زَمَانُ الْعَيْنِ بِيَدِهِ، وَفَاتَتْ السِّلْعَةُ بِيَدِهِ عَدُّوا انْتِفَاعَهُ بِذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ فَوَاتِ السِّلْعَةِ الْمَقْبُوضَةِ فِي بَيْعِ النَّقْدِ فَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ فَالْقَوْلُ لِلْمُسْلِمِ إنْ أَشْبَهَ، وَإِنْ ادَّعَيَا مَعًا مَا لَا يُشْبِهُ حَلَفَا، وَفُسِخَ إنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي غَيْرِ قَدْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ بِأَنْ كَانَ فِي قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ قَدْرِ الْأَجَلِ أَوْ الرَّهْنِ أَوْ الْحَمِيلِ، وَيُرَدُّ مَا يَجِبُ رَدُّهُ فِي فَوَاتِ رَأْسِ الْمَالِ مِنْ قِيمَةٍ وَغَيْرِهَا فَإِنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي قَدْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَيَلْزَمُ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ سَلَمٌ وَسَطٌ مِنْ سُلُومَاتِ النَّاسِ فِي بَلَدِ تِلْكَ السِّلْعَةِ، وَزَمَانِهَا فَإِنْ كَانَ بَعْضُ النَّاسِ يُسْلِمُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ مَثَلًا فِي عَشَرَةِ أَرَادِبَ مَثَلًا، وَبَعْضُهُمْ يُسْلِمُهَا فِي ثَمَانِيَةٍ، وَبَعْضُهُمْ يُسْلِمُهَا فِي اثْنَيْ عَشَرَ يَلْزَمُ الْوَسَطُ، وَهُوَ الْعَشَرَةُ فَهَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَرَّرَ هَذَا الْمَحَلُّ فَيُعَمَّمُ فِي أَوَّلِ الْكَلَامِ، وَيُخَصَّصُ فِي آخِرِهِ
(ص) وَفِي مَوْضِعِهِ صُدِّقَ مُدَّعِي مَوْضِعِ عَقْدِهِ، وَإِلَّا فَالْبَائِعُ، وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ وَاحِدٌ تَحَالَفَا، وَفُسِخَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُسْلِمَ، وَالْمُسْلَمَ إلَيْهِ إذَا اخْتَلَفَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُقْبَضُ فِيهِ السَّلَمُ فَقَالَ أَحَدُهُمَا بِمَوْضِعِ كَذَا، وَقَالَ الْآخَرُ بِمَوْضِعِ كَذَا فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي مَوْضِعِ الْعَقْدِ بِيَمِينٍ إنْ أَشْبَهَ أَشْبَهَ الْآخَرَ أَمْ لَا لِأَنَّهُمَا لَوْ سَكَتَا عَنْ ذِكْرِ مَوْضِعِ الْقَبْضِ لَحُكِمَ بِمَوْضِعِ الْعَقْدِ، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ كُلٌّ مَوْضِعَ الْعَقْدِ بَلْ خَرَجَا عَنْهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِيَمِينِهِ إنْ أَشْبَهَ لِأَنَّهُ غَارِمٌ أَشْبَهَ الْآخَرَ أَمْ لَا، وَإِنْ انْفَرَدَ الْمُسْلِمُ، وَهُوَ الْمُشْتَرِي بِالشَّبَهِ قَبْلَ قَوْلِهِ مَعَ يَمِينِهِ، وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا تَحَالَفَا، وَفُسِخَ السَّلَمُ، وَيَبْدَأُ الْبَائِعُ بِالْيَمِينِ، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ حَيْثُ حَصَلَ الِاخْتِلَافُ بَعْدَ فَوَاتِ رَأْسِ الْمَالِ، وَهَلْ بِطُولِ الزَّمَنِ أَوْ بِقَبْضِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُهَا قَوْلَانِ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَفُتْ رَأْسُ الْمَالِ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ، وَيَتَفَاسَخَانِ مُطْلَقًا
(ص) كَفَسْخِ مَا يُقْبَضُ بِمِصْرَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَقْدَ إذَا وَقَعَ بَيْنَهُمَا عَلَى أَنَّ الْمُسْلِمَ يَقْبِضُ الشَّيْءَ الْمُسْلَمَ فِيهِ فِي مِصْرَ فَإِنَّ الْعَقْدَ يُفْسَخُ لِلْجَهْلِ بِالْمَوْضِعِ الْمَقْبُوضِ فِيهِ السَّلَمُ لِأَنَّ مِصْرَ مَا بَيْنَ الْبَحْرِ إلَى أُسْوَانَ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ عُرْفٌ فَيَصِحُّ (ص) وَجَازَ بِالْفُسْطَاطِ، وَقُضِيَ بِسُوقِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ عَقْدَ السَّلَمِ إذَا وَقَعَ بَيْنَهُمَا عَلَى أَنْ يَقْبِضَهُ لَهُ بِالْفُسْطَاطِ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لِعَدَمِ الْجَهْلِ، وَيُقْضَى بِالْقَبْضِ فِي سُوقِ تِلْكَ السِّلْعَةِ حَيْثُ حَصَلَ بَيْنَهُمَا تَنَازُعٌ فِي مَحَلِّ الْقَضَاءِ مِنْ الْفُسْطَاطِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِتِلْكَ السِّلْعَةِ سُوقٌ فَإِنَّهُ يَقْبِضُهُ فِي أَيِّ مَكَان شَاءَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ مِنْ الْفُسْطَاطِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَإِلَّا فَفِي أَيِّ مَكَان) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِتِلْكَ السِّلْعَةِ سُوقٌ فَفِي أَيِّ مَكَان مِنْ تِلْكَ الْبَلَدِ قَضَاهُ بَرِئَ مِنْ عُهْدَتِهِ، وَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ قَبُولُهُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ مَا لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ بِالْقَضَاءِ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ فَبِفَوَاتِهِ) الْبَاءُ زَائِدَةٌ كَمَا هُوَ مَوْجُودٌ فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَقَوْلُهُ فَوَاتُهُ جَوَابُ الشَّرْطِ، وَهُوَ قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَيْنٍ، وَلَا يُعْطَفُ قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَيْنٍ عَلَى قَوْلِهِ إنْ كَانَ عَيْنًا بِحَيْثُ يَتَسَلَّطُ الْفَوَاتُ عَلَيْهِ فَيَنْحَلُّ الْمَعْنَى، وَفَوَاتُهُ إنْ كَانَ غَيْرَ عَيْنٍ فَبِفَوَاتِهِ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ لَهُ (قَوْلُهُ فَيَلْزَمُ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ سَلَمٌ، وَسَطٌ) وَظَاهِرُهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ هَذَا إذَا كَانَ وَسَطًا، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ إلَّا وَاحِدًا وَاثْنَانِ فَالْحُكْمُ فِي الْأَوَّلِ أَنَّهُ يَلْزَمُ ذَلِكَ الْوَاحِدُ، وَالْحُكْمُ فِي الثَّانِي أَنَّهُ يَلْزَمُ الْغَالِبُ بِأَنْ يَكُونَ تَارَةً يُسْلَمُ رَأْسُ الْمَالِ فِي إرْدَبَّيْنِ، وَتَارَةً فِي إرْدَبٍّ فَيُعْطَى الْغَالِبُ مِنْهُمَا فَإِنْ اسْتَوَى السَّلَمُ فِيهِمَا، وَهُوَ غَيْرُ مُمْكِنٍ عَادَةً فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ، وَيَتَفَاسَخَانِ، وَيُرَدُّ لَهُ رَأْسُ مَالِهِ أَوْ عِوَضُهُ (قَوْلُهُ فَيُعَمَّمُ إلَخْ) أَيْ فِي قَوْلِهِ إنْ ادَّعَى مُشَبَّهًا فَإِنَّهُ عَامٌّ فِي الْمُسْلَمِ بِهِ أَوْ فِيهِ أَوْ فِي قَدْرِ الْأَجَلِ أَوْ الْحَمِيلِ أَوْ الرَّهْنِ (قَوْلُهُ وَيُخَصَّصُ فِي آخِرِهِ) وَهُوَ قَوْلُهُ وَإِنْ ادَّعَيَا مَا لَا يُشْبِهُ فَيُقْصَرُ عَلَى الْمُسْلَمِ فِيهِ.
﴿تَنْبِيهٌ﴾ فُرِضَ الْكَلَامُ فِي فَوَاتِ رَأْسِ الْمَالِ لِأَنَّهُ مَتَى بَقِيَ يَتَحَالَفَانِ، وَيَتَفَاسَخَانِ، وَلَوْ تَنَازَعَا فِي قَدْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ، وَالتَّنَازُعُ فِي الْجِنْسِ تَقَدَّمَ
(قَوْلُهُ إنْ أَشْبَهَ أَشْبَهَ الْآخَرَ أَمْ لَا) وَإِنْ أَشْبَهَ مُدَّعِيَ الْقَبْضِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ وَاحِدٌ تَحَالَفَا، وَتَفَاسَخَا لِأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ وَاحِدٌ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ قَوْلُهُ مُدَّعِي مَوْضِعِ عَقْدِهِ، وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَالْبَيْعُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْفَسْخَ يَحْتَاجُ لِحُكْمٍ (قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَائِعِ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ، وَإِلَى أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَذْفَ شَرْطٍ أَيْ وَإِلَّا فَالْبَائِعُ إنْ أَشْبَهَ (قَوْلُهُ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَفِي مَوْضِعِ عَقْدِهِ
(قَوْلُهُ مَا بَيْنَ الْبَحْرِ) أَيْ الْمَالِحِ، وَالشَّارِحُ بَيَّنَ طُولَهَا (قَوْلُهُ إلَى أُسْوَانَ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ، وَسُكُونِ السِّينِ مَدِينَةٌ بِأَعْلَى الصَّعِيدِ، وَهِيَ حَدُّهَا مِنْ جِهَةِ الْجَنُوبِ، وَسُمِّيَ الْجَنُوبُ جَنُوبًا لِأَنَّهُ عَلَى جَانِبِ مُسْتَقْبِلِ الشَّرْقِ مِنْ جِهَةِ يَمِينِهِ، وَالشِّمَالُ مُقَابِلُهُ، وَمَجْرَى النِّيلِ مِنْ الْجَنُوبِ إلَى الشِّمَالِ، وَعَرْضُهَا مِنْ أَيْلَةَ أَيْ الْعَقَبَةِ إلَى بَرْقَةَ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ عُرْفٌ) أَيْ كَمَا هُوَ الْآنَ فَإِذَا أُطْلِقَ مِصْرٌ لَا يَنْصَرِفُ إلَّا لِلْمَدِينَةِ الْمُعَيَّنَةِ، وَيَجْرِي حِينَئِذٍ قَوْلُهُ وَقُضِيَ بِسُوقِهَا، وَإِلَّا فَفِي أَيِّ مَكَان (قَوْلُهُ بِالْفُسْطَاطِ) بِضَمِّ الْفَاءِ وَكَسْرِهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِضَرْبِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بِهَا فُسْطَاطًا أَيْ خَيْمَةً حِينَ كَانَتْ بَرَاحًا، وَأَرْسَلَ يَسْتَشِيرُ عُمَرَ فِي سُكْنَاهَا أَوْ فِي إسْكَنْدَرِيَّةَ لِأَنَّهَا دَارُ الْمُلْكِ إذْ ذَاكَ فَقَالَ عُمَرُ لِلرَّسُولِ أَيُّهُمَا تَبْلُغُهُ رَاحِلَتِي فِي أَيِّ وَقْتٍ شِئْت فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَصِلُ إلَى إسْكَنْدَرِيَّةَ فِي زَمَنِ النِّيلِ إلَّا فِي السُّفُنِ، وَتَصِلُ إلَى الْمَحَلِّ الَّذِي هُوَ بِهِ أَيَّ وَقْتٍ شِئْت فَقَالَ لَا يَسْكُنُ أَمِيرِي حَيْثُ لَا تَصِلُ إلَيْهِ رَاحِلَتِي قُلْ لَهُ يَسْكُنُ حَيْثُ هُوَ نَازِلٌ
стр. 1472
بِمَحَلٍّ خَاصٍّ فَيُعْمَلُ بِهِ، وَقَوْلُهُ بِالْفُسْطَاطِ هُوَ مِثَالٌ، وَأَنَّثَ الضَّمِيرَ فِي سُوقِهَا نَظَرًا إلَى الْبَلَدِ، وَيَجُوزُ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى السِّلْعَةِ، وَهُوَ أَحْسَنُ لِأَنَّهُ أَعَمُّ مِنْ السَّلَمِ فَيَشْمَلُ مَنْ أُكْرِيَ عَلَى حَمْلِ سِلْعَةٍ
وَلَمَّا جَرَى ذِكْرُ شَيْءٍ مِنْ مَسَائِلِ السَّلَمِ فِيمَا مَرَّ خُصُوصًا وَعُمُومًا نَاسَبَ أَنْ يُعْقِبَهُ بِهِ، وَهُوَ وَالسَّلَفُ وَاحِدٌ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إثْبَاتُ مَالٍ فِي الذِّمَّةِ مَبْذُولٌ فِي الْحَالِ، وَلِذَا قَالَ الْقَرَافِيُّ سُمِّيَ سَلَمًا لِتَسْلِيمِ الثَّمَنِ دُونَ عِوَضِهِ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ سَلَفًا، وَمِنْهُ الصَّحَابَةُ سَلَفٌ صَالِحٌ لِتَقَدُّمِهِمْ وَحْدَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ يُوجِبُ عُمَارَةَ ذِمَّةٍ بِغَيْرِ عَيْنٍ، وَلَا مَنْفَعَةٍ غَيْرِ مُتَمَاثِلِ الْعِوَضَيْنِ فَقَوْلُهُ بِغَيْرِ عَيْنٍ أَخْرَجَ بِهِ بَيْعَةَ الْأَجَلِ، وَقَوْلُهُ وَلَا مَنْفَعَةٍ أَخْرَجَ بِهِ الْكِرَاءَ الْمَضْمُونَ، وَقَوْلُهُ غَيْرِ مُتَمَاثِلِ إلَخْ أَخْرَجَ بِهِ السَّلَفَ، وَاعْتَنَى الْمُؤَلِّفُ بِذِكْرِ شُرُوطِهِ فَقَالَ
﴿بَابُ شَرْطِ السَّلَمِ قَبْضُ رَأْسِ الْمَالِ كُلِّهِ أَوْ تَأْخِيرُهُ ثَلَاثًا، وَلَوْ بِشَرْطٍ﴾ (ش) أَيْ شَرْطُ عَقْدِ السَّلَمِ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ فِيهِ مَقْبُوضًا بِالْفِعْلِ أَوْ مَا فِي حُكْمِهِ كَتَأْخِيرِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَلَوْ بِالشَّرْطِ إذْ مَا قَارَبَ الشَّيْءَ يُعْطَى حُكْمَهُ فَقَوْلُهُ أَوْ تَأْخِيرُهُ عَطْفٌ عَلَى قَبْضُ بِحَسَبِ مَعْنَاهُ فَبَيَّنَ بِهِ مَا هُوَ فِي حُكْمِ الْمَقْبُوضِ فَفِي كَلَامِهِ الْإِشَارَةُ إلَى أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ مَا فِي حُكْمِ الْمَقْبُوضِ كَالْمَقْبُوضِ، وَالثَّانِي بَيَانُ مَا فِي حُكْمِهِ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا قِيلَ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ أَنَّ التَّأْخِيرَ الْمَذْكُورَ مِنْ شُرُوطِ السَّلَمِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ أَنَّ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ، وَتَأْخِيرَ فَاعِلٍ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَيَجُوزُ تَأْخِيرُهُ ثَلَاثًا فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ أَوْ يُقَالُ إنْ الشَّرْطِيَّةُ مُلَاحَظَةٌ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ ثَلَاثًا أَيْ عِنْدَ إرَادَةِ التَّأْخِيرِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ أُجِّلَ السَّلَمُ كَيَوْمَيْنِ، وَذَلِكَ فِيمَا إذَا شُرِطَ قَبْضُهُ بِبَلَدٍ آخَرَ، وَإِلَّا فَيَجِبُ أَنْ يُقْبَضَ رَأْسُ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ بِالْقُرْبِ مِنْهُ
(ص) وَفِي فَسَادِهِ بِالزِّيَادَةِ إنْ لَمْ تَكْثُرْ جِدًّا تَرَدُّدٌ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَخَّرَ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ بِغَيْرِ شَرْطٍ، وَهُوَ نَقْدُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَيْ حَيْثُ لَمْ تَبْلُغْ حُلُولَ الْمُسْلَمِ فِيهِ هَلْ يَفْسُدُ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ ضَارَعَ الدَّيْنَ بِالدَّيْنِ أَوْ لَا يَفْسُدُ لِأَنَّهُ تَأْخِيرٌ بِغَيْرِ شَرْطٍ أَقْوَالٌ لِلْمُتَقَدِّمِينَ أَمَّا إنْ كَثُرَتْ الزِّيَادَةُ جِدًّا بِأَنْ أُخِّرَ إلَى حُلُولِ أَجَلِ السَّلَمِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ فَإِنَّهُ لَا يُخْتَلَفُ فِي فَسَادِهِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ التَّأْخِيرُ بِشَرْطٍ، وَالْمُعْتَمَدُ مِنْ الطُّرُقِ فَسَادُ السَّلَمِ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَلَوْ قُلْت سَوَاءٌ كَانَتْ بِشَرْطٍ أَوْ بِغَيْرِهِ كَمَا يُفِيدُهُ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَيَجُوزُ عَوْدُ الضَّمِيرِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ وَجَازَ بِالْفُسْطَاطِ أَيْ وَجَازَ عَقْدُ السَّلَمِ بِالْفُسْطَاطِ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَقُضِيَ بِسُوقِهَا إنْ رَجَعَ لِلْفُسْطَاطِ صَارَ مُرْتَبِطًا بِمَا قَبْلَهُ، وَهُوَ عَقْدُ السَّلَمِ فَيَكُونُ خَاصًّا، وَإِنْ رَجَعَ لِلسِّلْعَةِ صَارَ مُسْتَأْنَفًا فَيَكُونُ عَامًّا
[بَابُ السَّلَمِ]
﴿بَاب السِّلْم﴾ وَفِي تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِهِ إشْعَارٌ بِجَوَازِ إطْلَاقِهِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ، وَابْنِهِ كَرَاهَةُ تَسْمِيَتِهِ سَلَمًا لِأَنَّ السَّلَمَ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى، وَإِنَّمَا يُقَالُ سَلَفٌ، وَتَسْلِيفٌ، وَسَلَّفَهُ، وَبِذَلِكَ عَبَّرَ فِي الْمُوَطَّأِ، وَرُدَّ بِأَنَّ الَّذِي مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ السَّلَامُ لَا السَّلَمُ (قَوْلُهُ خُصُوصًا) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَالْمُسْلَمُ إلَيْهِ، وَقَوْلُهُ وَعُمُومًا أَيْ فِي قَوْلِهِ إنْ اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ إلَخْ (قَوْلُهُ أَنْ يُعْقِبَهُ) أَيْ مَا مَرَّ، وَقَوْلُهُ بِهِ أَيْ بِالسَّلَمِ (قَوْلُهُ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا) أَيْ اتَّفَقَا فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْحَقِيقَةِ، وَقَوْلُهُ إثْبَاتٌ أَيْ ذُو إثْبَاتٍ (قَوْلُهُ مَبْذُولٌ فِي الْحَالِ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ أَيْ مَبْذُولٌ عِوَضُهُ (قَوْلُهُ وَلِذَا) أَيْ وَلِأَجْلِ كَوْنِهِ إثْبَاتَ مَالٍ فِي الذِّمَّةِ مَبْذُولٌ عِوَضُهُ فِي الْحَالِ (قَوْلُهُ وَلِذَلِكَ) أَيْ وَلِأَجْلِ تَسْلِيمِ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ سُمِّيَ سَلَفًا) أَيْ لِمَا قَارَنَهُ مِنْ تَقَدُّمِ رَأْسِ الْمَالِ، وَالْمُتَقَدِّمِ يُقَالُ لَهُ سَلَفٌ، وَقَوْلُهُ وَمِنْهُ الصَّحَابَةُ سَلَفٌ صَالِحٌ أَيْ وَمِنْ السَّلَفِ أَيْ وَمِنْ جُزْئِيَّاتِ السَّلَفِ الصَّحَابَةُ لِتَقَدُّمِهِمْ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ السَّلَفَ كُلِّيٌّ تَحْتَهُ جُزْئِيَّاتٌ (قَوْلُهُ يُوجِبُ عِمَارَةَ ذِمَّةٍ) أَخْرَجَ بِذَلِكَ شِرَاءَ الدَّيْنِ لِأَنَّ شِرَاءَ الدَّيْنِ لَمْ يُوجِبْ عِمَارَةَ ذِمَّةٍ لِوُجُوبِ تَقَدُّمِ عِمَارَتِهَا فِيهِ (قَوْلُهُ أَخْرَجَ بِهِ بَيْعَةَ الْأَجَلِ) أَيْ بِالْمَعْنَى الْإِضَافِيِّ لَا بِالْمَعْنَى الِاسْمِيِّ فَعَلَى هَذَا لَوْ بَاعَ حِمَارًا بِعَشَرَةِ أَثْوَابٍ إلَى شَهْرِ كَذَا عَلَى صِفَةِ كَذَا يُقَالُ لَهُ سَلَمٌ (قَوْلُهُ أَخْرَجَ بِهِ السَّلَفَ) أَيْ جُزْءًا مِنْ جُزْئِيَّاتِ السَّلَفِ لَا كُلَّ أَفْرَادِ السَّلَفِ (قَوْلُهُ وَاعْتَنَى الْمُؤَلِّفُ بِذِكْرِ شُرُوطِهِ) أَيْ لَا بِتَعْرِيفِهِ (قَوْلُهُ قَبْضُ رَأْسِ الْمَالِ) هَذَا تَرْكِيبٌ إضَافِيٌّ مَعْنَاهُ بِحَسَبِ الْأَصْلِ رَأْسُ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَمَصْدُوقُ الْمَالِ الْمُسْلَمِ فِيهِ هَذَا بِحَسَبِ الْأَصْلِ، وَإِلَّا فَالْآنَ صَارَ اسْمًا لِلْمُعَجَّلِ (قَوْلُهُ عَطْفٌ عَلَى قَبْضُ بِحَسَبِ مَعْنَاهُ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْإِشْكَالَ بَاقٍ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ شَرْطُ الْمُسْلَمِ أَنْ يَكُونَ مَقْبُوضًا حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا (قَوْلُهُ بِحَسَبِ مَعْنَاهُ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ بِحَسَبِ الْمَعْنَى لَا حَسَبَ مَعْنَى الْمَعْطُوفِ وَحْدَهُ، وَلَا مَعْنَى الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ كَمَا يَظْهَرُ بِالتَّأَمُّلِ (قَوْلُهُ بَيَانُ مَا فِي حُكْمِهِ) وَهُوَ الثَّلَاثَةُ أَيَّامٍ (قَوْلُهُ وَيَحْتَمِلُ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا يَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ التَّنَافِي لِأَنَّهُ أَوَّلًا شَرَطَ الْقَبْضَ ثُمَّ حَكَمَ بِمُنَافِيهِ بِقَوْلِهِ وَيَجُوزُ، وَقَوْلُهُ أَوْ يُقَالُ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يَأْتِي مَعَ أَوْ فَهَذَا الْجَوَابُ بَعِيدٌ غَايَةَ الْبُعْدِ أَقُولُ، وَلَا حَاجَةَ لِهَذَا كُلِّهِ لِأَنَّ مَعْنَى شَرَطَ السَّلَمَ أَحَدُهُمَا لَا بِعَيْنِهِ، وَهُوَ كَلَامٌ مُسْتَقِيمٌ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ ضَارَعَ الدَّيْنَ) أَيْ شَابَهُ الدَّيْنَ بِالدَّيْنِ أَيْ ابْتِدَاءَ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ (قَوْلُهُ أَقْوَالٌ لِلْمُتَقَدِّمِينَ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ قَوْلَانِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يُخْتَلَفُ فِي فَسَادِهِ) بَلْ الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا، وَنَصُّ بَعْضِهِمْ، وَتَأْخِيرُهُ بِغَيْرِ شَرْطٍ إنْ كَانَ عَيْنًا إلَى أَجَلِ السَّلَمِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَرَّةً يَفْسُدُ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ لَا يَفْسُدُ إنْ لَمْ يَكُنْ بِشَرْطٍ، وَبِهِ قَالَ أَشْهَبُ (قَوْلُهُ وَالْمُعْتَمَدُ مِنْ الطُّرُقِ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُنَاسِبَ أَنْ يَقُولَ مِنْ الْقَوْلَيْنِ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا حَكَى تَرَدُّدًا لَا بِمَعْنَى قَوْلَيْنِ كَمَا ظَهَرَ نَعَمْ تَظْهَرُ الطُّرُقُ أَيْ الْأَقْوَالُ عَلَى مَا قُلْنَا قَرِيبًا مِنْ النَّصِّ ثُمَّ
стр. 1473
كَلَامُ ح
(ص) وَجَازَ بِخِيَارٍ لِمَا يُؤَخَّرُ إنْ لَمْ يَنْقُدْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْخِيَارَ فِي السَّلَمِ جَائِزٌ أَيْ يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ الْخِيَارَ فِي إمْضَاءِ عَقْدِ السَّلَمِ أَوْ رَدَّهُ بِشَرْطَيْنِ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَأَقَلَّ، وَهُوَ الْأَجَلُ الَّذِي يَجُوزُ تَأْخِيرُ رَأْسِ الْمَالِ إلَيْهِ بِالشَّرْطِ فَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَيْنًا أَوْ غَيْرَهُ إذْ لَا يَجُوزُ التَّأْخِيرُ أَزْيَدَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بِشَرْطٍ، وَلَا غَيْرِهِ الثَّانِي أَنْ لَا يُنْقَدَ رَأْسُ الْمَالِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ بِشَرْطٍ وَلَا تَطَوُّعٍ لِأَنَّهُ لَوْ نُقِدَ، وَتَمَّ السَّلَمُ لَكَانَ فَسْخَ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ لِإِعْطَاءِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ سِلْعَةً مَوْصُوفَةً لِأَجَلٍ عَمَّا تَرَتَّبَ فِي ذِمَّتِهِ، وَهُوَ حَقِيقَةُ فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَجَازَ بِخِيَارٍ لِلْمُسْلِمِ أَوْ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَوْ لِغَيْرِهِمَا، وَسَوَاءٌ كَانَ الْخِيَارُ فِي رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ أَوْ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ إنْ لَمْ يُنْقَدْ شَرْطٌ فِي الثَّانِي، وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَلَا، وَقَوْلُهُ بِخِيَارٍ أَيْ وَجَازَتْ مُعَاقَدَةُ السَّلَمِ حَالَ كَوْنِهِ مُتَلَبِّسًا بِخِيَارٍ لِلْأَجَلِ الَّذِي يَجُوزُ تَأْخِيرُ رَأْسِ الْمَالِ إلَيْهِ
(ص) وَبِمَنْفَعَةِ مُعَيَّنٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ مَالِ السَّلَمِ مَنْفَعَةَ ذَاتٍ مُعَيَّنَةٍ كَخِدْمَةِ عَبْدِهِ أَوْ دَابَّتِهِ مُدَّةً مَعْلُومَةً بِنَاءً عَلَى أَنَّ قَبْضَ الْأَوَائِلِ كَقَبْضِ الْأَوَاخِرِ، وَهَذَا بِخِلَافِ أَخْذِ الْمَنَافِعِ عَنْ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ، وَفِي السَّلَمِ ابْتِدَاءُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ، وَفَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ أَضْيَقُ مِنْ ابْتِدَاءِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْمَنَافِعُ تَنْقَضِي مَعَ الْأَجَلِ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ قَالَهُ ابْنُ عَاتٍ وَاحْتُرِزَ بِالْمُعَيَّنَةِ مِنْ الْمَنَافِعِ الْمَضْمُونَةِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ رَأْسَ الْمَالِ لِأَنَّهُ كَالِئٌ بِكَالِئٍ كَمَا إذَا قَالَ الْمُسْلِمُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَحْمِلُك إلَى مَكَّةَ بِإِرْدَبِّ قَمْحٍ فِي ذِمَّتِك تَدْفَعُهُ لِي فِي وَقْتِ كَذَا إذَا لَمْ يَشْرَعْ فِيهَا، وَإِلَّا جَازَ لِأَنَّ قَبْضَ الْأَوَائِلِ كَقَبْضِ الْأَوَاخِرِ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ (ص) وَبِجُزَافٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ مَالِ السَّلَمِ جُزَافًا بِشُرُوطِهِ
وَلَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى شَرْطِ رَأْسِ الْمَالِ الْعَيْنِ، وَأَنَّ تَأْخِيرَهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ يُفْسِدُهُ، ذَكَرَ حُكْمَ غَيْرِهِ بِقَوْلِهِ بِالْعَطْفِ عَلَى فَاعِلِ جَازَ (ص) وَتَأْخِيرُ حَيَوَانٍ بِلَا شَرْطٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ رَأْسَ الْمَالِ إذَا كَانَ حَيَوَانًا فَإِنَّهُ يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ بِلَا شَرْطٍ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ، وَلَوْ إلَى حُلُولِ أَجَلِ السَّلَمِ أَمَّا مَعَ شَرْطِ التَّأْخِيرِ فَلَا يَجُوزُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَيَفْسُدُ كَالْعَيْنِ قَالَهُ فِي الْجَوَاهِرِ
(ص) وَهَلْ الطَّعَامُ وَالْعَرْضُ كَذَلِكَ إنْ كِيلَ، وَأُحْضِرَ أَوْ كَالْعَيْنِ تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ إذَا كَانَ طَعَامًا أَوْ عَرْضًا، وَكِيلَ الطَّعَامُ، وَأُحْضِرَ الْعَرْضُ فِي مَجْلِسِ
ــ
[حاشية العدوي]
إنَّ قَوْلَهُ، وَالْمُعْتَمَدُ مِنْ الطُّرُقِ مُنْصَبٌّ عَلَى الْمَجْمُوعِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْبَعْضَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
[الْخِيَارَ فِي السَّلَمِ]
(قَوْلُهُ لِمَا يُؤَخَّرُ) أَيْ لِزَمَنٍ يُؤَخَّرُ رَأْسُ الْمَالِ إلَيْهِ فَالصِّفَةُ جَارِيَةٌ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ فَهُوَ عَلَى الْمَذْهَبِ الْكُوفِيِّ مِنْ جَوَازِهِ فِي الْفِعْلِ (قَوْلُهُ بِشَرْطٍ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ شَرْطَ النَّقْدِ مُفْسِدٌ حَصَلَ نَقْدٌ بِالْفِعْلِ أَمْ لَا كَانَ مِمَّا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ أَمْ لَا حُذِفَ الشَّرْطُ أَمْ لَا، وَأَمَّا النَّقْدُ تَطَوُّعًا فَجَائِزٌ فِيمَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ كَحَيَوَانٍ، وَعَرْضٍ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَرِدَّهُ فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ بِعَيْنِهِ أَفْسَدَهُ إنْ لَمْ يَسْتَرِدَّهُ فَإِنْ اسْتَرَدَّهُ، وَلَوْ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِ الْخِيَارِ خِلَافًا لِبَعْضِ الشُّرَّاحِ صَحَّ (قَوْلُهُ شَرْطٌ فِي الثَّانِي) وَهُوَ الْمُسْلَمُ فِيهِ اُنْظُرْ ذَلِكَ فَإِنَّ الْعِلَّةَ جَارِيَةٌ فِي الْجَمِيعِ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ لَمْ يُقَيَّدْ بِذَلِكَ الْقَيْدِ فَلَعَلَّهُ غَيْرُ مَرْضِيٍّ
(قَوْلُهُ بِنَاءً إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ مَنْفَعَةَ الْمُعَيَّنِ كَالنُّقُودِ فَتُعْطَى حُكْمَهَا، وَاسْتَظْهَرَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ، وَمَالَ إلَيْهِ الشَّيْخُ سَالِمٌ، وَاسْتَظْهَرَ عب أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَبْضِ ذِي الْمَنْفَعَةِ قَبْلَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إنْ لَمْ تَكُنْ مَنْفَعَةُ حَيَوَانٍ فَيَجُوزُ تَأْخِيرُ قَبْضِهِ بِلَا شَرْطٍ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ قِيَاسًا عَلَى مَا إذَا كَانَ هُوَ رَأْسَ مَالٍ (أَقُولُ) وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّ غَيْرَ الْحَيَوَانِ الْعَرْضُ، وَهُوَ مِثْلُ الْحَيَوَانِ (قَوْلُهُ كَقَبْضِ) الْكَافُ زَائِدَةٌ (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَشْرَعْ فِيهَا، وَإِلَّا جَازَ) هَذَا قَالَهُ اللَّقَانِيِّ، وَغَيْرُ اللَّقَانِيِّ، وَغَيْرُ عج بَعْدَ أَنْ عَلَّلَ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ كَالِئٌ بِكَالِئٍ ذَكَرَ مَا نَصُّهُ فَقَالَ وَظَاهِرُ هَذَا الْمَنْعِ سَوَاءٌ شَرَعَ فِيهَا أَمْ لَا، وَانْظُرْ هَلْ يُقَيَّدُ بِمَا إذَا لَمْ يَشْرَعْ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ إذْ جَعَلُوا هُنَاكَ قَبْضَ الْأَوَائِلِ كَقَبْضِ الْأَوَاخِرِ أَمْ لَا انْتَهَى، وَأَمَّا عج فَمَنَعَ، وَلَوْ مَعَ الشُّرُوعِ قَائِلًا، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْمُشَاحَّةَ فِي بَيْعِ الذَّوَاتِ كَالسَّلَمِ أَشَدُّ مِنْ الْمُشَاحَّةِ فِي بَيْعِ الْمَنَافِعِ، وَيَنْبَغِي الْجَوَازُ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْمَنَافِعُ تَنْقَضِي فِي الْمُدَّةِ الَّتِي يَجُوزُ تَأْخِيرُ رَأْسِ الْمَالِ إلَيْهَا فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَقَالَاتِ ثَلَاثَةٌ مَقَالَةُ اللَّقَانِيِّ، وَمَقَالَةُ عج، وَالْمُتَرَدِّدُ وَأَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ إنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى كَلَامِ اللَّقَانِيِّ الَّذِي تَبِعَهُ شَارِحُنَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُعَيَّنِ وَالْمَضْمُونِ فِي أَنَّهُ إنْ شَرَعَ أَجْزَأَ، وَإِلَّا فَلَا، وَيُرَادُ الشُّرُوعُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا، وَذَلِكَ لِأَنَّ الشَّيْخَ أَحْمَدَ جَعَلَ مَنْفَعَةَ الْمُعَيَّنِ كَالْعَيْنِ وَأَقُولُ وَالتَّعْلِيلُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ كَالِئٌ بِكَالِئٍ مَعْنَاهُ لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَيَصِحُّ مَعَ الشُّرُوعِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَالشُّرُوعِ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ فَظَهَرَ مِنْ هَذَا كُلِّهِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ لِقَوْلِهِ أَوْ بِمَنْفَعَةِ مُعَيَّنٍ مَفْهُومٌ إلَّا عَلَى كَلَامِ عج لَا عَلَى كَلَامِ شَارِحِنَا التَّابِعِ لِلَّقَانِيِّ، وَقَوْلِ شَارِحِنَا لِأَنَّهُ كَالِئٌ بِكَالِئٍ يُفِيدُ أَنَّ الْجَوَازَ مَعَ الشُّرُوعِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا، وَهُوَ تَابِعٌ لِلتَّوْضِيحِ فَإِنَّ التَّوْضِيحَ قَالَ وَاحْتُرِزَ بِالْمُعَيَّنَةِ مِنْ الْمَنَافِعِ الْمَضْمُونَةِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ رَأْسَ الْمَالِ لِأَنَّهُ كَالِئٌ بِكَالِئٍ انْتَهَى، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُفَادَ التَّوْضِيحِ أَيْ مِنْ تَعْلِيلِهِ يُقْضَى بِصِحَّةِ كَلَامِ اللَّقَانِيِّ لَكِنْ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمَضْمُونُ، وَالْمُعَيَّنُ سَوَاءً فَلَا يَكُونُ لِلتَّقْيِيدِ بِالْمُعَيَّنِ مَعْنًى، وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ التَّوْضِيحِ وَاحْتُرِزَ بِالْمُعَيَّنَةِ إلَخْ، وَاَلَّذِي يَلِيقُ بِالتَّقْيِيدِ بِالْمُعَيَّنَةِ الرُّجُوعُ لِكَلَامِ عج (قَوْلُهُ بِشُرُوطِهِ) أَيْ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي قَوْلِهِ إنْ رُئِيَ إلَخْ، وَلَوْ نَقْدًا مَسْكُوكًا حَيْثُ يَجُوزُ بَيْعُهُ جُزَافًا، وَذَلِكَ فِي مُتَعَامَلٍ بِهِ وَزْنًا فَقَطْ
[رَأْسَ الْمَالِ إذَا كَانَ حَيَوَانًا فَإِنَّهُ يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ]
(قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) أَيْ لِأَنَّهُ بَيْعُ مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ
стр. 1474
الْعَقْدِ هَلْ يَجُوزُ تَأْخِيرُهُمَا بِلَا شَرْطٍ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ كَالْحَيَوَانِ لِأَنَّ الطَّعَامَ لَمَّا كِيلَ، وَالْعَرْضُ لَمَّا أُحْضِرَ مَجْلِسَ الْعَقْدِ انْتَقَلَ ضَمَانُهُمَا إلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ، وَصَارَا كَالْحَيَوَانِ أَمَّا مَعَ عَدَمِ الْكَيْلِ وَالْإِحْضَارِ فَالْكَرَاهَةُ اتِّفَاقًا أَوْ يُكْرَهُ تَأْخِيرُهُمَا، وَلَوْ مَعَ كَيْلِ الطَّعَامِ وَإِحْضَارِ الْعَرْضِ لِأَنَّهُمَا لَمَّا كَانَ يُغَابُ عَلَيْهِمَا أَشْبَهَا الْعَيْنَ فَيُؤَدِّي إلَى ابْتِدَاءِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ بِخِلَافِ الْحَيَوَانِ فَإِنَّ تَأْخِيرَهُ لَا يُؤَدِّي إلَى ذَلِكَ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّشْبِيهِ بِالْعَيْنِ التَّحْرِيمَ كَمَا يُوهِمُهُ ظَاهِرُ التَّشْبِيهِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ التَّشْبِيهُ عَلَى مُطْلَقِ النَّهْيِ
(ص) وَرَدُّ زَائِفٍ وَعُجِّلَ، وَإِلَّا فَسَدَ مَا يُقَابِلُهُ لَا الْجَمِيعُ عَلَى الْأَحْسَنِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ إذَا وَجَدَ فِي رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ دَرَاهِمَ زُيُوفًا فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ رَدُّهَا سَوَاءٌ وَجَدَ ذَلِكَ بِالْقُرْبِ أَوْ الْبُعْدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهَا، وَإِذَا رَدَّهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يُعَجِّلَ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ الْبَدَلَ بِأَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَإِنْ تَأَخَّرَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَفْسُدُ مِنْ السَّلَمِ مَا يُقَابِلُ الدَّرَاهِمَ الزَّائِفَةَ فَقَطْ كَمَا عِنْدَ أَبِي عِمْرَانَ، وَاسْتَحْسَنَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ عَلَى الْأَحْسَنِ إعْطَاءً لِلتَّابِعِ حُكْمَ نَفْسِهِ، وَلَا يَفْسُدُ الْجَمِيعُ كَمَا عِنْدَ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَوْلُهُ عَلَى الْأَحْسَنِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فَسَدَ مَا يُقَابِلُهُ، وَالزَّائِفُ الْمَغْشُوشُ.
وَأَمَّا النُّحَاسُ وَالرَّصَاصُ الْخَالِصُ فَلَا يَجُوزُ بَدَلُهُ كَمَا عِنْدَ سَحْنُونَ، وَظَاهِرُهَا مَا عِنْدَ أَبِي عِمْرَانَ أَنَّ ذَلِكَ مِثْلُ الْمَغْشُوشِ، وَقَيَّدَ ابْنُ بَشِيرٍ وُجُوبَ تَعْجِيلِ الْبَدَلِ وَالْفَسَادِ بِتَأْخِيرِهِ بِمَا إذَا قَامَ بِالْبَدَلِ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ بِكَثِيرٍ أَمَّا لَوْ قَامَ بِهِ عِنْدَ حُلُولِهِ أَوْ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْهُ الْيَوْمَانِ وَالثَّلَاثَةُ فَيَجُوزُ التَّأْخِيرُ مَا شَاءَ، وَلَوْ بِشَرْطٍ (ص) وَالتَّصْدِيقُ فِيهِ كَطَعَامٍ مِنْ بَيْعٍ تَمَّ لَك أَوْ عَلَيْك الزَّيْدُ الْمَعْرُوفُ، وَالنَّقْصُ (ش) الضَّمِيرُ فِي فِيهِ يَرْجِعُ لِلشَّيْءِ الْمُسْلَمِ فِيهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ كَطَعَامٍ مِنْ بَيْعٍ، وَلَا يَرْجِعُ لِرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ لِأَنَّهُ قَدْ مَرَّ عَدَمُ جَوَازِ التَّصْدِيقِ فِيهِ مَعَ نَظَائِرِهِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ التَّصْدِيقَ فِي كَيْلِ الْمُسْلَمِ فِيهِ أَوْ وَزْنِهِ أَوْ عَدَدِهِ إذَا قُبِضَ بَعْدَ أَجَلِهِ جَائِزٌ، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ التَّصْدِيقُ فِيمَا ذُكِرَ فِي الطَّعَامِ الْمَبِيعِ عَلَى النَّقْدِ ثُمَّ إذَا وُجِدَ الْمُصَدِّقُ لِذَلِكَ نَقْصًا أَوْ زِيَادَةً عَلَى مَا صُدِّقَ فِيهِ مِنْ سَلَمٍ أَوْ بَيْعٍ يُشْبِهُ كَيْلَ النَّاسِ عَادَةً فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ فِي النَّقْصِ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الزِّيَادَةِ.
وَأَمَّا لَوْ عَجَّلَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ السَّلَمَ قَبْلَ حُلُولِ أَجَلِهِ فَلَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُصَدِّقَهُ فِي كَيْلِهِ أَوْ وَزْنِهِ أَوْ عَدَدِهِ بِدَلِيلِ مَا مَرَّ مِنْ مَنْعِ التَّصْدِيقِ فِي الْمُعَجَّلِ قَبْلَ أَجَلِهِ (ص) وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ لَك إلَّا بِتَصْدِيقٍ أَوْ بَيِّنَةٍ لَمْ تُفَارِقْ (ش) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ الزَّيْدُ مَعْرُوفًا بَلْ مُتَفَاحِشًا رَدَدْته كُلَّهُ إلَى الْبَائِعِ، وَإِنْ تَفَاحَشَ النَّقْصُ فَلَا رُجُوعَ لِلْآخِذِ بِالنَّقْصِ عَلَى مَنْ أَخَذَ مِنْهُ إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ عَلَى ذَلِكَ النَّقْصِ أَوْ تَقُومُ لِلْآخِذِ بَيِّنَةٌ لَمْ تُفَارِقْهُ مِنْ حِينِ قَبَضَهُ إلَى أَنْ وَجَدَ فِيهِ النَّقْصَ الْفَاحِشَ، وَإِنَّمَا تَرَكَ الْمُؤَلِّفُ الْكَلَامَ عَلَى الرُّجُوعِ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْمُتَعَارَفِ لِوُضُوحِهِ.
(ص) وَحَلَفَ لَقَدْ أَوْفَى مَا سُمِّيَ أَوْ لَقَدْ بَاعَهُ عَلَى مَا كُتِبَ بِهِ إلَيْهِ إنْ أَعْلَمَ مُشْتَرِيَهُ، وَإِلَّا حَلَفْت وَرَجَعْت (ش) فَاعِلُ حَلَفَ هُوَ الْبَائِعُ الصَّادِقُ بِالْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَصْدِيقٌ مِنْ الدَّافِعِ، وَلَا بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ لِلْآخِذِ عَلَى النَّقْصِ الْمُدَّعَى فَلَيْسَ عَلَى الدَّافِعِ إلَّا يَمِينٌ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ لَقَدْ أَوْفَى لِلْآخِذِ مَا سَمَّاهُ لَهُ إنْ كَانَ الْمُعْطِي اكْتَالَهُ بِيَدِهِ، وَإِنْ كَانَ بَعَثَ بِهِ إلَيْهِ، وَلَمْ يَتَوَلَّ كَيْلَهُ بِيَدِهِ فَيَقُولُ لَقَدْ أَوْفَيْت لِلْآخِذِ عَلَى مَا كَتَبَ بِهِ إلَيَّ أَوْ قِيلَ لِي فِيهِ مِنْ الْكَيْلِ الَّذِي يُذْكَرُ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ هَذَا إذَا كَانَ الْبَائِعُ أَعْلَمَ الْمُشْتَرِيَ بِأَنَّ الطَّعَامَ الْوَاصِلَ إلَيْك لَمْ أَقِفْ عَلَى كَيْلِهِ، وَقَبِلَهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَإِنْ نَكَلَ الْبَائِعُ عَنْ الْيَمِينِ الْمَذْكُورَةِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ مُشْتَرِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى كَيْلِهِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَحْلِفُ أَنَّهُ، وَجَدَهُ نَاقِصًا، وَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالطَّعَامِ إنْ كَانَ مَضْمُونًا
ــ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ هَلْ يَجُوزُ تَأْخِيرُهُمَا بِلَا شَرْطٍ) وَأَمَّا مَعَ الشَّرْطِ فَلَا يَجُوزُ فِيمَا زَادَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ إلَخْ) الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ، وَكَأَنَّهُ يَقُولُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ التَّشْبِيهَ فِي التَّحْرِيمِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ التَّشْبِيهُ فِي مُطْلَقِ النَّهْيِ
(قَوْلُهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فَسَدَ مَا يُقَابِلُهُ) أَيْ وَلَيْسَ رَاجِعًا لِلْجَمِيعِ (قَوْلُهُ كَمَا عِنْدَ سَحْنُونَ) هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ النَّاسُ فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُهَا) فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ، وَإِنْ أَصَابَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ رَأْسَ الْمَالِ نُحَاسًا أَوْ رَصَاصًا بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ فَلَهُ الْبَدَلُ، وَلَا يُنْقَضُ السَّلَمُ لَكِنْ سَحْنُونَ هُوَ الْعَالِمُ بِهَا، وَمَشَى فِي الشَّامِلِ عَلَى قَوْلِ سَحْنُونَ (قَوْلُهُ بِمَا إذَا قَامَ بِالْبَدَلِ إلَخْ) فَإِنْ لَمْ يَقُمْ بِالْبَدَلِ بِأَنْ رَضِيَ بِالزَّائِفِ أَوْ سَامَحَ مِنْ عِوَضِهِ لَمْ يَفْسُدْ مَا يُقَابِلُهُ، وَيُقَيَّدُ بِمَا إذَا لَمْ يَدْخُلَا عِنْدَ الْعَقْدِ عَلَى تَأْخِيرِ مَا يَظْهَرُ زَائِفًا تَأْخِيرًا كَثِيرًا، وَكَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَيْنًا فَإِنْ دَخَلَا عِنْدَ الْعَقْدِ عَلَى تَأْخِيرِ مَا يَظْهَرُ زَائِفًا تَأْخِيرًا كَثِيرًا فَسَدَ السَّلَمُ كُلُّهُ لِأَنَّ فِيهِ الْكَالِئَ بِالْكَالِئِ كَدُخُولِهِمَا عَلَى تَأْخِيرِ بَعْضِ رَأْسِ الْمَالِ كَثِيرًا فَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَيْنٍ، وَاطَّلَعَ فِيهِ عَلَى عَيْبٍ فَيُنْقَضُ السَّلَمُ إنْ وَقَعَ عَلَى عَيْنِهِ فَإِنْ وَقَعَ عَلَى مَوْصُوفٍ وَجَبَ رَدُّ مِثْلِهِ اُنْظُرْ شب (قَوْلُهُ كَطَعَامٍ مِنْ بَيْعٍ) أَيْ لَا مِنْ قَرْضٍ فَلَا يَجُوزُ التَّصْدِيقُ فِيهِ (قَوْلُهُ وَالنَّقْصُ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ بِدَلِيلِ أَوْ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ إلَّا بِتَصْدِيقٍ) فَيَرْجِعُ فِي الْمَضْمُونِ بِمِثْلِهِ، وَفِي الْمُعَيَّنِ يُحَطُّ بِقَدْرِهِ مِنْ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ أَوْ يَقُومُ لِلْآخِذِ بَيِّنَةٌ) أَيْ أَوْ كَانَتْ الْبَيِّنَةُ حَضَرَتْ كَيْلَ الْبَائِعِ قُلْت إنَّهُ عَلَى مَا قَالَهُ الْمُشْتَرِي مِنْ النَّقْصِ فَيَرْجِعُ الْمُسْلِمُ بِجَمِيعِ النَّقْصِ، وَلَا يَتْرُكُ قَدْرَ الْمُتَعَارَفِ كَالْجَائِحَةِ.
﴿فَرْعٌ﴾ مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا فَوَجَدَ بِهِ نَقْصًا فَكَالِاسْتِحْقَاقِ، وَأَمَّا إنْ اشْتَرَى ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ كَذَا وَكَذَا ذِرَاعًا فَهَلْ هُوَ لِلْبَائِعِ أَوْ الْمُبْتَاعِ قَوْلَانِ (قَوْلُهُ وَحَلَفَ إلَخْ) أَيْ الْبَائِعُ، وَأَمَّا وَكِيلُهُ فَلَا يَحْلِفُ (قَوْلُهُ أَوْ لَقَدْ بَاعَهُ) ضَمِنَهُ أَوْصَلَهُ لِأَنَّهُ لَا نِزَاعَ فِي الْبَيْعِ (قَوْلُهُ إنْ أَعْلَمَ مُشْتَرِيَهُ) أَيْ أَتَى لَهُ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ لَهُ بِأَنَّهُ أَعْلَمَهُ بِمَا كَتَبَ بِهِ إلَيْهِ فَلِذَلِكَ احْتَاجَ لِلْيَمِينِ هَكَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا (قَوْلُهُ اكْتَالَهُ بِيَدِهِ) أَيْ أَوْ وَقَفَ
стр. 1475
أَوْ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا فَلَوْ نَكَلَ الْمُشْتَرِي فَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ تَحْلِيفَ الْبَائِعِ إنَّهُ بَاعَهُ عَلَى مَا كَتَبَ بِهِ إلَيْهِ لِأَنَّ تَبْدِئَةَ الْمُشْتَرِي بِالْيَمِينِ إنَّمَا كَانَتْ حَقًّا لَهُ فَإِذَا نَكَلَ رَجَعَ فِي الْحَالِ عَلَى الْأَصْلِ
(ص) وَإِنْ أَسْلَمْت عَرْضًا فَهَلَكَ بِيَدِك فَهُوَ مِنْهُ إنْ أَهْمَلَ أَوْ أَوْدَعَ أَوْ عَلَى الِانْتِفَاعِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُسْلِمَ إذَا جَعَلَ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ عَرْضًا يُغَابُ عَلَيْهِ طَعَامًا أَوْ غَيْرَهُ، وَدَفَعَهُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ فَتَرَكَهُ فِي يَدِ الْمُسْلِمِ فَهَلَكَ بِيَدِهِ فَضَمَانُهُ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ لِانْتِقَالِهِ لَهُ بِالْعَقْدِ الصَّحِيحِ إنْ كَانَ تَرَكَهُ عِنْدَ الْمُسْلِمِ عَلَى سَبِيلِ الْإِهْمَالِ أَيْ عَلَى السَّكْتِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ قَبْضِهِ أَوْ عَلَى سَبِيلِ الْوَدِيعَةِ لِأَنَّهُ صَارَ أَمِينًا فِيهِ أَوْ عَلَى سَبِيلِ الِانْتِفَاعِ بِأَنْ يَكُونَ الْمُسْلِمُ اسْتَثْنَى مَنْفَعَةَ الْمَجْعُولِ رَأْسَ مَالٍ حِينَ أَسْلَمَهُ أَوْ يَسْتَأْجِرُهُ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ، وَأَمَّا لَوْ اسْتَعَارَهُ فَيَضْمَنُهُ ضَمَانَ الرِّهَانِ كَمَا لَوْ وَضَعَهُ لِلتَّوَثُّقِ كَمَا يَأْتِي
(ص) وَمِنْك إنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ، وَوُضِعَ لِلتَّوَثُّقِ، وَنُقِضَ السَّلَمُ، وَحَلَفَ، وَالْأَخِيرُ الْآخَرُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُسْلِمَ إذَا وُضِعَ عِنْدَهُ رَأْسُ الْمَالِ الَّذِي يُغَابُ عَلَيْهِ لِأَجْلِ أَنْ يَتَوَثَّقَ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِإِشْهَادٍ أَوْ رَهْنٍ أَوْ حَمِيلٍ ثُمَّ ادَّعَى ضَيَاعَهُ فَإِنَّ ضَمَانَهُ مِنْهُ حَيْثُ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِهَلَاكِهِ، وَيُنْقَضُ السَّلَمُ فِي هَذَا الْوَجْهِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ الْمُسْلِمُ عَلَى مَا ادَّعَاهُ مِنْ الْهَلَاكِ لِاتِّهَامِهِ عَلَى تَغَيُّبِهِ فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ خُيِّرَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فِي نَقْضِ السَّلَمِ، وَبَقَائِهِ، وَأَخْذِ قِيمَتِهِ فَالْحَلِفُ شَرْطٌ فِي نَقْضِ السَّلَمِ، وَأَمَّا إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ لِلْمُسْلِمِ فَالسَّلَمُ ثَابِتٌ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ حُكْمَ الِاسْتِعَارَةِ حُكْمُ مَا إذَا وُضِعَ لِلتَّوَثُّقِ فَفَاعِلُ حَلَفَ هُوَ الْمُسْلِمُ الْمُخَاطَبُ بِقَوْلِهِ وَمِنْك، وَإِنَّمَا الْتَفَتَ مِنْ الْخِطَابِ إلَى الْغَيْبَةِ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَحَلَفَ، وَالْأَخِيرُ الْآخَرُ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ، وَإِنَّمَا هُوَ تَقْيِيدٌ لِلتُّونِسِيِّ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَحَلَفَ وَنُقِضَ السَّلَمُ لِأَنَّ النَّقْضَ مُتَأَخِّرٌ عَنْ الْحَلِفِ لَكِنَّ الْوَاوَ لَا تَقْتَضِي تَرْتِيبًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ
(ص) وَإِنْ أَسْلَمَتْ حَيَوَانًا أَوْ عَقَارًا فَالسَّلَمُ ثَابِتٌ (ش) يَعْنِي لَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ حَيَوَانًا أَوْ عَقَارًا فَأَفْلَتَ أَوْ أَبَقَ أَوْ انْهَدَمَ الْعَقَارُ بِفِعْلِ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ أَوْ غَيْرِهِمَا فَالسَّلَمُ ثَابِتٌ لَا يُنْقَضُ، وَضَمِيرُ (وَيَتْبَعُ الْجَانِيَ) لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ، وَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَتْبَعَهُ الْمُسْلِمُ، وَإِنْ كَانَ الضَّمَانُ مِنْهُ بَيَانَ ذَلِكَ أَنَّ الضَّمَانَ تَارَةً يَكُونُ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ، وَذَلِكَ إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ حَيَوَانًا أَوْ عَقَارًا أَوْ نَحْوَهُمَا مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ أَوْ عَرْضًا يُغَابُ عَلَيْهِ، وَتُرِكَ عِنْدَ الْمُسْلِمِ عَلَى وَجْهِ الْإِهْمَالِ أَوْ الْإِيدَاعِ أَوْ الِانْتِفَاعِ أَوْ عَلَى وَجْهِ التَّوَثُّقِ أَوْ الْعَارِيَّةِ، وَقَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّهُ تَلِفَ بِغَيْرِ سَبَبِهِ سَوَاءٌ عَيَّنَ مَنْ أَتْلَفَهُ أَمْ لَا أَوْ اعْتَرَفَ شَخْصٌ بِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ، وَفِي هَذِهِ الْأَوْجُهِ لَا يُفْسَخُ السَّلَمُ سَوَاءٌ عَلِمَ الْمُتْلِفَ لَهُ أَوْ جَهِلَ لِأَنَّهُ فِي مِلْكِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ، وَتَارَةً يَكُونُ الضَّمَانُ مِنْ الْمُسْلِمِ، وَذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ عَرْضًا يُغَابُ عَلَيْهِ، وَوُضِعَ عِنْدَهُ لِلتَّوَثُّقِ أَوْ الْعَارِيَّةِ، وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّهُ تَلِفَ بِغَيْرِ سَبَبِهِ، وَلَا اعْتَرَفَ أَحَدٌ بِتَلَفِهِ، وَفِي هَذَا لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَتْبَعَ الْمُسْلِمُ الْجَانِيَ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ الْمُسْلِمِ إلَّا مُجَرَّدُ دَعْوَاهُ عَلَى شَخْصٍ أَنَّهُ أَتْلَفَ مَا فِي ضَمَانِهِ فَلَا يَتْبَعُ مَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ، وَإِنْ قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِمَا ادَّعَاهُ أَوْ وَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ اتِّبَاعُ الْجَانِي، وَإِنَّمَا الَّذِي يَتْبَعُهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ فِي ضَمَانِهِ، وَأَمَّا مَا أَشَارَ لَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّهُ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَتْبَعَ الْمُسْلِمُ مَنْ جَنَى، وَذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ مَا جَعَلَهُ الْمُسْلِمُ رَأْسَ مَالٍ شَيْئًا غَائِبًا فِي ضَمَانِهِ كَأَنْ أَسْلَمَ عَبْدًا
ــ
[حاشية العدوي]
عَلَى كَيْلِهِ (قَوْلُهُ فَلَوْ نَكَلَ الْمُشْتَرِي) أَيْ فِي مَفْهُومِ إنْ أَعْلَمَ لَكِنْ لَا يَخْفَى كَمَا أَفَادَهُ بَعْضٌ إذَا لَمْ يَحْلِفْ فِي الْأَوَّلِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ الشَّامِلَ لِلْمُسْلِمِ يَحْلِفُ، وَيَرْجِعُ فَإِنْ نَكَلَ فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَلَا تُرَدُّ عَلَى الْبَائِعِ الشَّامِلِ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ وَإِلَّا حَلَفَتْ وَرَجَعَتْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ، وَحَلَفَ بِطَرَفَيْهَا، وَقَوْلُهُ وَإِنْ أَعْلَمَ مُشْتَرِيَهُ فَإِذَا نَكَلَ فَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ، وَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُ الْبَائِعِ لِأَنَّ الْبَائِعَ أَوَّلًا نَكَلَ فَإِذَا حَلَفَ بَعْدَ نُكُولِهِ رَجَعَ، وَإِلَّا فَلَا، وَأَمَّا فِي مَفْهُومِ إنْ أَعْلَمَ الْمُشْتَرِيَ فَلَا تَتَوَجَّهُ الْيَمِينُ عَلَى الْبَائِعِ بَلْ عَلَى الْمُشْتَرِي فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ حَلَفَ الْبَائِعُ (قَوْلُهُ إنْ كَانَتْ حَقًّا لَهُ) أَيْ لَا أَصَالَةَ مَعَ أَنَّ الْحَقِيقَةَ تُجَامِعُ الْأَصَالَةَ
(قَوْلُهُ وَإِنْ سَلَّمْت عَرْضًا) أَيْ عَقَدْت سَلَمًا لَا أَسْلَمْت بِالْفِعْلِ لِمُنَافَاتِهِ لِقَوْلِهِ فَهَلَكَ (قَوْلُهُ اُسْتُثْنِيَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ قَدْرُ أَجَلِ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ أَكْثَرَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الظَّاهِرُ تَقْيِيدُهَا بِقَدْرِهِ لِئَلَّا يَلْزَمَ تَأْخِيرُهُ أَكْثَرَ مِنْ الْمُدَّةِ الْمُغْتَفَرَةِ خُصُوصًا إنْ قُلْنَا إنَّ الْمُسْتَثْنَى مُبْقًى، وَأَمَّا الِاسْتِئْجَارُ فَمُطْلَقٌ، وَارْتَضَاهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ
(قَوْلُهُ بِإِشْهَادٍ) أَيْ عَلَى تَسْلِيمِهِ لَا أَنَّ الْعَرْضَ يُتَوَثَّقُ بِهِ بِأَنْ يَجْعَلَهُ عِنْدَهُ رَهْنًا فِي ثَمَنِهِ لِأَنَّ مَا بِيعَ نَسِيئَةً لَيْسَ لَهُ حَبْسُهُ فِي ثَمَنِهِ إلَّا بِرِضَا الْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَنَّهُ رَهْنٌ فِي عِوَضِهِ (قَوْلُهُ بِرَهْنٍ أَوْ حَمِيلٍ) أَيْ رَهْنٍ مِنْ عِنْدِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ عَلَى الْمُسْلَمِ فِيهِ، وَحَمِيلٍ يَأْخُذُهُ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ يَضْمَنُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ (قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِهَلَاكِهِ) أَيْ مِنْ الْمُسْلِمِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ ثُمَّ إنْ شَهِدَتْ بِأَنَّهُ مِنْ الْغَيْرِ فَضَمَانُهُ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ، وَإِنْ شَهِدَتْ بِأَنَّهُ مِنْ الْمُسْلِمِ فَضَمَانُهُ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الْأَوْلَوِيَّةَ يُعَارِضُهَا قَوْلُهُ وَالْأَخِيرُ الْآخَرُ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ لِلْحَلِفِ وَالْمُصَنِّفُ إنَّمَا أَخَّرَهُ أَيْ قَوْلُهُ وَحَلَفَ لِأَجْلِ قَوْلِهِ وَالْأَخِيرُ إلَخْ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ إنْ حَلَفْت بِتَاءِ الْخِطَابِ
(قَوْلُهُ وَتُرِكَ عِنْدَ الْمُسْلِمِ عَلَى وَجْهِ الْإِهْمَالِ إلَخْ) هَذَا كُلُّهُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَوْ عَرْضًا يُغَابُ عَلَيْهِ، وَتُرِكَ إلَخْ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ حَيَوَانًا أَوْ عَقَارًا فَالضَّمَانُ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ حَتَّى فِي صُورَةِ التَّوَثُّقِ فَالتَّفْصِيلُ بَيْنَ التَّوَثُّقِ وَعَدَمِهِ إنَّمَا هُوَ فِي الْعَرْضِ الَّذِي يُغَابُ عَلَيْهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى كَانَ الضَّمَانُ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ لَا يُنْقَضُ السَّلَمُ وَلَا يُنْقَضُ إلَّا فِي صُورَةِ ضَمَانِ الْمُسْلِمِ بِالْكَسْرِ، وَضَمَانُهُ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ إنْ كَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ أَوْ يُغَابُ عَلَيْهِ، وَتُرِكَ عَلَى وَجْهِ الْإِهْمَالِ إلَخْ أَوْ عَلَى وَجْهِ التَّوَثُّقِ أَوْ الْعَارِيَّةِ، وَقَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى هَلَاكِهِ
следующие страницы →