← Фикх малики

Фикх малики · id 91

شرح الخرشي على مختصر خليل - ومعه حاشية العدوي

الخرشي = الخراشي

Полный текст (2 292 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

دُونَ السَّنَةِ كَمَا يُفِيدُهُ مُقَابَلَتُهُ لَهُ بِقَوْلِهِ (بِخِلَافِ سَنَةٍ) يَعْنِي أَنَّ رُجُوعَ الْهِبَةِ لِلْوَاهِبِ بَعْدَ حَوْزِ الْمَوْهُوبِ لَهُ سَنَةً لَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّهَا طُولٌ فَهُوَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ بِقُرْبٍ وَإِنَّمَا صَرَّحَ بِهِ لِيُبَيِّنَ مِقْدَارَ الْقُرْبِ وَهَذَا يُشْبِهُ الِاسْتِثْنَاءَ الْمُنْقَطِعَ؛ لِأَنَّ هَذَا لَمْ يَدْخُلْ فِيمَا قَبْلَهُ كَمَا قَالَهُ بَعْضٌ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يُقَالُ فِيهِ إخْرَاجٌ بَلْ هُمَا أَمْرَانِ مُتَقَابِلَانِ تَأَمَّلْ. (ص) أَوْ رَجَعَ مُخْتَفِيًا أَوْ ضَيْفًا فَمَاتَ (ش) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَعْنَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ سَنَةٍ؛ إذْ مَعْنَى كَلَامِهِ لَا إنْ رَجَعَتْ إلَيْهِ بَعْدَ سَنَةٍ أَوْ رَجَعَ الْوَاهِبُ إلَى عَقَارِهِ الَّذِي وَهَبَهُ مُتَخَفِّيًا مِنْ الْمَوْهُوبِ بِأَنْ وَجَدَ الدَّارَ الْمَوْهُوبَةَ خَالِيَةً فَسَكَنَهَا وَلَمْ يَعْلَمْ الْمَوْهُوبُ لَهُ فَمَاتَ فِيهَا أَوْ رَجَعَ إلَيْهَا ضَيْفًا فَمَاتَ فِيهَا بَعْدَ أَنْ حَازَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ فِي الْهِبَةِ وَهِيَ نَافِذَةٌ وَسَوَاءٌ رَجَعَ إلَيْهَا عَنْ قُرْبٍ أَوْ بُعْدٍ وَمِثْلُ الضَّيْفِ الزَّائِرُ. (ص) وَهِبَةُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ مَتَاعًا (ش) يَعْنِي أَنَّ أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ إذَا وَهَبَ لِصَاحِبِهِ مَتَاعًا مِنْ مَتَاعِهِ فَإِنَّ الْهِبَةَ نَافِذَةٌ صَحِيحَةٌ وَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ يَدَهُ عَنْ هِبَتِهِ لِلضَّرُورَةِ فَقَوْلُهُ وَهِبَةُ إلَخْ إمَّا بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى فَاعِلِ صَحَّ أَوْ بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى مَعْنَى إنْ قَبَضَ أَيْ: صَحَّ الْحَوْزُ فِي قَبْضِهِ لِيَتَرَوَّى وَفِي هِبَةِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ كَذَا وَحِينَئِذٍ فَكَلَامُهُ مُفِيدٌ لِلصِّحَّةِ وَاعْتِبَارُ الْحِيَازَةِ لَا لِلصِّحَّةِ فَقَطْ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ. (ص) وَهِبَةُ زَوْجَةٍ دَارَ سُكْنَاهَا لِزَوْجِهَا لَا الْعَكْسِ (ش) يَعْنِي، وَكَذَلِكَ تَصِحُّ هِبَةُ الزَّوْجَةِ دَارَ سُكْنَاهَا لِزَوْجِهَا، وَأَمَّا هِبَةُ الزَّوْجِ دَارَ سُكْنَاهُ لِزَوْجَتِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ وَالْفَرْقُ أَنَّ السُّكْنَى لِلرَّجُلِ لَا لِلْمَرْأَةِ فَإِنَّهَا تَبَعٌ لِزَوْجِهَا. (ص) وَلَا إنْ بَقِيَتْ عِنْدَهُ (ش) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا الْعَكْسِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْهِبَةَ إذَا بَقِيَتْ عِنْدَ وَاهِبِهَا إلَى أَنْ فَلَّسَ أَوْ إلَى أَنْ مَاتَ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ لِفَوَاتِ الْحَوْزِ الَّذِي هُوَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ مِلْكِهَا سَوَاءٌ عَلِمَ الْمَوْهُوبُ بِهَا أَمْ لَا فَالضَّمِيرُ فِي بَقِيَتْ عَائِدٌ عَلَى الْهِبَةِ بِمَعْنَى الشَّيْءِ الْمَوْهُوبِ الْمَفْهُومِ مِنْ الْهِبَةِ بِمَعْنَى التَّمْلِيكِ كَمَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ قَبْلَهُ وَلَا إنْ رَجَعَتْ إلَيْهِ إلَخْ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يُقَالَ إنَّ فِي كَلَامِهِ اسْتِخْدَامًا حَيْثُ اُسْتُعْمِلَ الِاسْمُ الظَّاهِرُ وَهُوَ قَوْلُهُ أَوَّلَ الْبَابِ الْهِبَةُ تَمْلِيكٌ إلَخْ فِي مَعْنًى وَهُوَ التَّمْلِيكُ وَضَمِيرُهُ وَهُوَ الْمُسْتَتِرُ فِي رَجَعَتْ وَبَقِيَتْ فِي مَعْنًى آخَرَ وَهُوَ الْهِبَةُ بِمَعْنَى الشَّيْءِ الْمَوْهُوبِ ثُمَّ إنَّ فِي الْكَلَامِ حَذْفًا دَلَّ عَلَيْهِ الِاسْتِثْنَاءُ أَيْ: وَلَا إنْ بَقِيَتْ الْهِبَةُ عِنْدَ الْوَاهِبِ فِي كُلِّ مَوْهُوبٍ وَلِكُلِّ أَحَدٍ إلَى وُجُودِ الْمَانِعِ وَالدَّلِيلُ عَلَى الْأَوَّلِ قَوْلُهُ إلَّا مَا لَا يُعْرَفُ إلَخْ أَيْ: هِبَةُ مَا لَا يُعْرَفُ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَدَارَ سُكْنَاهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا إلَخْ وَالدَّلِيلُ عَلَى الثَّانِي قَوْلُهُ إلَّا لِمَحْجُورِهِ وَالْمَوْضُوعُ فِي الْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ حُصُولُ الْمَانِعِ. (ص) إلَّا لِمَحْجُورِهِ إلَّا مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ وَلَوْ خُتِمَ (ش) قَدْ عَلِمْت أَنَّ كُلًّا مِنْ الِاسْتِثْنَاءَيْنِ مُسْتَثْنًى مِنْ مُقَدَّرٍ أَيْ: وَلَا إنْ بَقِيَتْ عِنْدَهُ لِكُلِّ شَخْصٍ مَوْهُوبٍ إلَّا لِمَحْجُورِهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ مَوْهُوبٍ إلَّا مَا لَا يُعْرَفُ إلَخْ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا وَهَبَ لِمَحْجُورِهِ هِبَةً وَاسْتَمَرَّتْ عِنْدَ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يُقَالُ فِيهِ إخْرَاجٌ) أَيْ: الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ بِخِلَافِ سَنَةٍ وَقَوْلُهُ بَلْ هُمَا أَيْ قَوْلُهُ بِخِلَافِ سَنَةٍ مَعَ مَا قَبْلَهُ الَّذِي هُوَ دُونَ السَّنَةِ ثُمَّ أَقُولُ هَذَا لَا يُرَدُّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَنَّ فِيهِ إخْرَاجًا إنَّمَا قَالَ يُشْبِهُ الِاسْتِثْنَاءَ الْمُنْقَطِعَ. (قَوْلُهُ مُخْتَفِيًا مِنْ الْمَوْهُوبِ) تَبِعَ تت فِي تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَهُوَ خِلَافُ النَّقْلِ كَمَا فِي ابْنِ شَاسٍ بَلْ فَرْضُهَا فِي اخْتِفَائِهِ عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهُ خَوْفًا فَمَرِضَ فَمَاتَ انْتَهَى (قَوْلُهُ مَتَاعًا مِنْ مَتَاعِهِ) أَيْ: وَالْمُرَادُ مَتَاعُ الْبَيْتِ مِنْ غِطَاءٍ وَوِطَاءٍ وَآنِيَةٍ وَالْخَادِمِ كَمَا هُوَ الصَّوَابُ وَمِثْلُ هِبَةِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ مَتَاعًا هِبَةُ أُمِّ الْوَلَدِ لِسَيِّدِهَا أَوْ سَيِّدِهَا لَهَا مَتَاعًا وَقَالَ اللَّقَانِيِّ وَمِثْلُ الْمَتَاعِ عَبِيدُ الْخِدْمَةِ لَا الْخَرَاجِ؛ إذْ لَا بُدَّ فِي عَبِيدِ الْخَرَاجِ مِنْ الْحَوْزِ الْحِسِّيِّ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ يَدَهُ) أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّ الْوَاهِبَ مِنْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ حِينَئِذٍ فَكَلَامُهُ إلَخْ) هَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ هَذَا يُفِيدُ اشْتِرَاطَ الْحِيَازَةِ مَعَ أَنَّهَا لَا تُشْتَرَطُ فِي هِبَةِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ مَتَاعًا (قَوْلُهُ وَهِبَةُ زَوْجَةٍ دَارَ سُكْنَاهَا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ اشْتَرَطَتْ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُخْرِجَهَا مِنْهَا أَوْ أَنْ لَا يَبِيعَهَا وَلَا يُخَالِفَ مَا فِي الْبَيْعِ مِنْ فَسَادِ عَقْدِهِ بِالثَّانِي؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ خَرَجَ عَلَى عِوَضٍ بِخِلَافِ هَذَا تَقْرِيرٌ، وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَلَا أَثَرَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهِ هَكَذَا قَالَ عج اعْتَرَضَ عَلَيْهِ مُحَشَّى تت بِمَا حَاصِلُهُ أَمَّا الْأَوَّلُ وَهُوَ مَا إذَا اشْتَرَطَتْ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُخْرِجَهَا مِنْهَا فَالنَّصُّ فِيهِ أَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَتَصَدَّقَ الْمَرْأَةُ عَلَى زَوْجِهَا بِالْمَسْكَنِ الَّذِي تَسْكُنُ مَعَهُ فِيهِ أَوْ تَتَصَدَّقَ عَلَى بَنِيهَا الصِّغَارِ بِالْمَسْكَنِ الَّذِي تَسْكُنُ فِيهِ مَعَ زَوْجِهَا أَنَّ ذَلِكَ حِيَازَةٌ لِبَنِيهِ إذَا مَكَّنَتْ الْأَبَ مِنْ الدَّارِ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِمْكَانِ وَجَوَازِ الْحِيَازَةِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ الْأَمْرَ عَلَى غَيْرِ الْإِمْكَانِ مِثْلَ أَنْ تَقُولَ لَهُ أَتَصَدَّقُ عَلَيْك بِهَذِهِ الدَّارِ الَّتِي سَكَنَّاهَا عَلَى أَنْ لَا تُخْرِجَنِي مِنْهَا وَتَسْكُنُ فِيهَا مَعِي أَوْ تَقُولَ لَهُ أَتَصَدَّقُ عَلَى بَنِيك بِهَذِهِ الدَّارِ عَلَى أَنْ تَسْكُنَ فِيهَا فَتَلْتَزِمَ الْكِرَاءَ لَهُمْ وَلَا تُخْرِجُنِي مِنْهَا فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَلَا يَكُونُ سُكْنَاهُ مَعَهَا فِيهَا حِيَازَةً لَهُ وَلَا لَهُمْ فَالنَّقْلُ صَرِيحٌ خِلَافُ مَا قَالَ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ وَهِيَ أَنْ لَا يَبِيعَهَا فَالرَّاجِحُ أَنَّ مَنْ وَهَبَ هِبَةً لِرَجُلٍ وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَبِيعَ وَلَا يَهَبَ فَالشَّرْطُ عَامِلٌ وَالْهِبَةُ مَاضِيَةٌ فَتَكُونُ الصَّدَقَةُ بِيَدِ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ بِمَنْزِلَةِ الْحَبْسِ لَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ حَتَّى يَمُوتَ، فَإِذَا مَاتَ وُرِثَتْ عَنْهُ عَلَى سَبِيلِ الْمِيرَاثِ (قَوْلُهُ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ) أَيْ: حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهَا وَتَحُوزَهَا الزَّوْجَةُ لِنَفْسِهَا (قَوْلُهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْهِبَةَ إذَا بَقِيَتْ عِنْدَ وَاهِبِهَا إلَى أَنْ فَلَّسَ أَوْ إلَى أَنْ مَاتَ) أَيْ أَوْ إلَى أَنْ حَصَلَتْ إحَاطَةُ دَيْنٍ (فَلَا يَحْتَاجُ) كَأَنَّهُ لِكَوْنِهِ أَقَلَّ كُلْفَةٍ مِنْ الِاسْتِخْدَامِ وَإِنْ كَانَ الِاسْتِخْدَامُ مِنْ الْمُحَسِّنَاتِ الْبَدِيعِيَّةِ (قَوْلُهُ فِي كُلِّ مَوْهُوبٍ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ فِي كُلِّ مَوْهُوبٍ إنَّمَا يُقَدَّرُ بَعْدَ قَوْلِهِ إلَّا لِمَحْجُورِهِ لَا أَنَّهُ يُقَدَّرُ قَبْلُ كَمَا تَقْضِيهِ عِبَارَتُهُ فَتَأَمَّلْ حَقَّ التَّأَمُّلِ. . (قَوْلُهُ إلَّا لِمَحْجُورِهِ) أَيْ: فَلَا تَبْطُلُ لِمَانِعٍ كَمَوْتِهِ

стр. 1927

الْوَاهِبِ إلَى أَنْ فَلَّسَ أَوْ مَاتَ فَإِنَّهَا لَا تَبْطُلُ؛ لِأَنَّ الْوَاهِبَ هُوَ الَّذِي يَحُوزُ لِمَحْجُورِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَحْجُورُ صَغِيرًا أَوْ سَفِيهًا وَسَوَاءٌ كَانَ الْوَلِيُّ أَبًا أَوْ وَصِيًّا أَوْ مُقَدَّمًا مِنْ قِبَلِ الْقَاضِي إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَاهِبُ وَهَبَ لِمَحْجُورِهِ شَيْئًا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ كَالدَّرَاهِمِ وَالْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ وَأَبْقَاهَا تَحْتَ يَدِهِ إلَى أَنْ فَلَّسَ مَثَلًا فَإِنَّهَا تَبْطُلُ وَلَوْ خَتَمَ عَلَيْهَا بِخَتْمِهِ بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَبِهِ الْعَمَلُ نَعَمْ إنْ خَتَمَ عَلَيْهَا وَحَازَهَا لَهُ عِنْدَ غَيْرِهِ إلَى أَنْ مَاتَ أَوْ فَلَّسَ فَإِنَّهَا تَصِحُّ. (ص) وَدَارُ سُكْنَاهُ إلَّا أَنْ يَسْكُنَ أَقَلَّهَا وَيُكْرِيَ لَهُ الْأَكْثَرَ وَإِنْ سَكَنَ النِّصْفَ بَطَلَ فَقَطْ وَالْأَكْثَرَ بَطَلَ الْجَمِيعُ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى مَا مِنْ قَوْلِهِ مَا لَا يُعْرَفُ فَلَا تَصِحُّ هِبَتُهَا لِمَحْجُورِهِ مَا دَامَ الْوَاهِبُ سَاكِنًا فَلَوْ سَكَنَ الْأَقَلَّ وَأَكْرَى لِمَحْجُورِهِ الْأَكْثَرَ فَلَا يَضُرُّ وَتَصِيرُ كُلُّهَا صَدَقَةً عَلَى الْمَحْجُورِ فَإِنْ سَكَنَ النِّصْفَ وَأَكْرَى لَهُ النِّصْفَ الثَّانِيَ فَإِنَّ مَا سَكَنَهُ تَبْطُلُ الصَّدَقَةُ فِيهِ وَمَا أَكْرَاهُ لَهُ تَمْضِي صَدَقَتُهُ لِلْمَحْجُورِ فَإِنْ سَكَنَ الْوَاهِبُ الْأَكْثَرَ وَأَكْرَى لَهُ أَقَلَّهَا فَإِنَّ الصَّدَقَةَ كُلَّهَا تَبْطُلُ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي الْمَحْجُورِ، وَأَمَّا لَوْ وَهَبَ الْأَبُ دَارَ سُكْنَاهُ لِكِبَارِ وَلَدِهِ فَلَا يَبْطُلُ مِنْهَا إلَّا مَا سَكَنَهُ فَقَطْ وَيَصِحُّ مَا حَازَهُ الْوَلَدُ كَانَ كَثِيرًا أَوْ يَسِيرًا وَالْوَقْفُ مِثْلُ الْهِبَةِ فِي ذَلِكَ. (ص) وَجَازَتْ الْعُمْرَى (ش) لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى الْهِبَةِ أَتْبَعَهَا بِالْعُمْرَى وَهِيَ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الْمِيمِ مَقْصُورَةً مَأْخُوذَةً مِنْ الْعُمْرِ لِوُقُوعِهِ ظَرْفًا لَهَا وَأَفْرَدَهَا عَنْ الْهِبَةِ إشَارَةً لِلْفَرْقِ؛ إذْ الْهِبَةُ تَمْلِيكٌ لِلذَّاتِ وَهَذِهِ لِلْمَنَافِعِ وَعَرَّفَهَا ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ هِيَ تَمْلِيكُ مَنْفَعَةِ حَيَاةِ الْمُعْطِي بِغَيْرِ عِوَضِ إنْشَاءٍ أَخْرَجَ بِالْمَنْفَعَةِ إعْطَاءَ الذَّاتِ وَأَخْرَجَ بِحَيَاةِ الْمُعْطِي الْحَبْسَ وَالْعَارِيَّةَ وَالْمُعْطَى بِفَتْحِ الطَّاءِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ تَمْلِيكَ الْمَنْفَعَةِ مُدَّةَ حَيَاةِ الْمُعْطِي بِكَسْرِهَا لَيْسَ بِعُمْرَى حَقِيقَةً وَأَخْرَجَ بِقَوْلِهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ مَا إذَا كَانَ بِعِوَضٍ فَإِنَّهُ إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ وَقَوْلُهُ إنْشَاءٍ أَخْرَجَ الْحُكْمَ بِاسْتِحْقَاقِ الْعُمْرَى وَحُكْمُهَا النَّدْبُ وَإِنَّمَا عَبَّرَ الْمُؤَلِّفُ بِالْجَوَازِ دُونَ النَّدْبِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ الْأَصِيلُ وَلِيَأْتِيَ الْإِخْرَاجُ الْإِخْرَاجُ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ لَا الرُّقْبَى. (ص) كَأَعْمَرْتُك أَوْ وَارِثَك (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعُمْرَى تَكُونُ بِلَفْظِ الْعُمْرَى وَبِغَيْرِهَا مِنْ أَلْفَاظِ الْعَطَايَا كَقَوْلِهِ أَعْمَرْتُك دَارِي أَوْ أَسْكَنْتُك وَنَحْوُ ذَلِكَ أَوْ أَعْمَرْت وَارِثَك أَوْ أَعْمَرْتُك وَوَارِثَك وَبِعِبَارَةٍ كَأَعْمَرْتُك أَوْ وَوَارِثَك كَذَا ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْوَاهِبَ هُوَ الَّذِي يَحُوزُ إلَخْ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ حُرًّا وَأَنْ يَشْهَدَ عَلَى الْهِبَةِ وَإِنْ لَمْ يُحْضِرْهَا لَهُمْ وَلَا عَايَنُوا الْحِيَازَةَ وَلَا صَرْفَ الْغَلَّةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ ابْنُ رُشْدٍ وَبِهِ الْعَمَلُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَقْفِ أَنَّ الْوَاقِفَ خَرَجَ عَنْ الْغَلَّةِ فَقَطْ فَاشْتَرَطَ صَرْفَهَا لَهُ كَمَا قُدِّمَ فِي الْوَقْفِ، وَأَمَّا الْوَاهِبُ فَقَدْ خَرَجَ عَنْ الذَّاتِ وَالصَّدَقَةُ كَالْهِبَةِ ﴿تَتِمَّةٌ﴾ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ فِي غَايَةِ الْأَمَانِي مَا نَصُّهُ ج أَيْ ابْنُ نَاجِي فِي قَوْلِ الرِّسَالَةِ، وَأَمَّا الْكَبِيرُ فَلَا تَجُوزُ حِيَازَتُهُ لَهُ أَيْ الْكَبِيرِ الرَّشِيدِ وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ وَهَبَهُ لَهُ فِي صِغَرِهِ فَحَازَ لَهُ فَبَلَغَ رَشِيدًا أَوْ لَمْ يَحُزْ بَعْدَ رُشْدِهِ مَا وَهَبَهُ لَهُ فِي حَالِ صِغَرِهِ حَتَّى مَاتَ الْوَاهِبُ أَنَّ الْهِبَةَ تَبْطُلُ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا إنْ بَلَغَ سَفِيهًا فَلَا وَيُخْتَلَفُ فِي مَجْهُولِ الْحَالِ هَلْ يُحْمَلُ عَلَى الرُّشْدِ بِنَفْسِ الْبُلُوغِ أَوْ عَلَى السَّفَهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ الرُّشْدُ قَوْلَانِ وَإِذَا تَنَازَعَ الصِّغَارُ وَالْكِبَارُ فَادَّعَى الْكِبَارُ أَنَّهُ مَاتَ بَعْدَ بُلُوغِ الصِّغَارِ وَأَنَّهُ حَازَ لَهُمْ بَعْدَ بُلُوغِهِمْ وَادَّعَى الصِّغَارُ أَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ بُلُوغِهِمْ فَإِنَّ الْحَوْزَ صَحِيحٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الصِّغَارِ وَعَلَى الْكِبَارِ الْبَيِّنَةُ (قَوْلُهُ وَالْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ إلَخْ) أَيْ: وَكَدَارٍ أَوْ عَبْدٍ مِنْ دُورٍ أَوْ عَبِيدٍ (قَوْلُهُ وَلَوْ خَتَمَ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِلْمَدَنِيِّينَ مِنْ أَنَّهُ يَصِحُّ إذَا أَحْضَرَهَا لِلشُّهُودِ وَخَتَمَ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ وَدَارُ سُكْنَاهُ) أَيْ وَكَذَا ثَوْبٌ لَبِسَهُ وَمَوْضُوعُ تَفْصِيلِهِ الْمَذْكُورُ فِي الْمَحْجُورِ وَلَوْ بَلَغَ أَوْ رَشِدَ وَلَمْ يَحُزْ بَعْدُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُوَافِقَ لِلنَّقْلِ أَنَّهُ يَفْتَرِقُ دَارُ السُّكْنَى مِنْ غَيْرِهَا فِي هِبَةِ الْأَبِ لِلصَّغِيرِ أَنَّ دَارَ السُّكْنَى لَا بُدَّ مِنْ مُعَايَنَةِ الْبَيِّنَةِ لِلتَّخَلِّي وَإِنْ كَانَتْ تَحْتَ يَدِهِ وَمِثْلُهَا الْمَلْبُوسُ، وَأَمَّا غَيْرُهُمَا فَيَكْفِي الْإِشْهَادُ بِالصَّدَقَةِ أَوْ الْهِبَةِ وَإِنْ لَمْ تُعَايَنْ الْحِيَازَةُ انْتَهَى فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِشْهَادَ بِالصَّدَقَةِ أَوْ الْهِبَةِ يُغْنِي عَنْ الْحِيَازَةِ وَإِحْضَارِ الشُّهُودِ بِهَا فِيمَا لَا يَسْكُنُهُ الْأَبُ وَلَا يَلْبَسُهُ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَسْكُنَ أَقَلَّهَا) لَيْسَ خَاصًّا بِدَارِ السُّكْنَى بَلْ كَذَلِكَ غَيْرُهَا إذَا سَكَنَهَا بَعْدَ الْهِبَةِ إذَا لَمْ يُخَصِّصُوا هَذَا التَّفْصِيلَ بِدَارِ السُّكْنَى كَمَا تُوهِمُهُ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ وَمِثْلُ الدُّورِ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ الثِّيَابُ يَلْبَسُهَا أَوْ بَعْضَهَا وَكَذَا مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ إذَا خَرَجَ بَعْضُهُ وَبَقِيَ الْبَعْضُ فِي يَدِهِ (قَوْلُهُ وَالْوَقْفُ مِثْلُ الْهِبَةِ إلَخْ) أَيْ: الصَّدَقَةُ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْعُمْرِ) أَيْ: عُمِّرَ الْمُعَمَّرُ بِالْفَتْحِ لِوُقُوعِهِ ظَرْفًا لَهَا فَمَعْنَى قَوْلِهِ أَعْمَرْتُك وَمَلَّكْتُك مَنْفَعَةَ هَذَا الشَّيْءِ مُدَّةَ حَيَاتِك ح أَيْ: لَا مِنْ الْإِعْمَارِ وَلِأَجْلِ كَوْنِهَا مَأْخُوذَةً مِنْ الْعُمْرِ تَصِحُّ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ الْحَيَوَانِ وَالْعَقَارِ وَالثِّيَابِ وَإِنْ كَانَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَقُولُ فَإِنْ قُصِرَتْ عَنْ الْعُمْرِ صَحَّتْ وَلَكِنْ لَا يُقَالُ لَهَا عُمْرَى بَلْ عَارِيَّةٌ. ﴿تَنْبِيهٌ﴾ هِيَ بِالنِّسْبَةِ لِلضَّمَانِ كَالْعَارِيَّةِ (قَوْلُهُ لَيْسَ بِعُمْرَى حَقِيقَةً) أَيْ: بَلْ عُمْرَى مَجَازًا كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ إنْشَاءٍ إلَخْ فِيهِ أَنَّهُ خَرَجَ الْحُكْمُ بِقَوْلِهِ عَلَيْك (قَوْلُهُ وَحُكْمُهَا النَّدْبُ) أَيْ: الْأَصْلُ النَّدْبُ أَيْ وَقَدْ تَعْرِضُ الْكَرَاهَةُ كَمَا إذَا أَعْمَرَهَا لِمَنْ يُخْشَى مِنْهُ فِعْلُ مَعْصِيَةٍ وَتَحْرِيمُهَا كَمَا إذَا تَحَقَّقَ فِيهَا فِعْلُ الْمَعْصِيَةِ وَوُجُوبُهَا كَقَوْلِ شَخْصٍ لِمَالِكِ دَارٍ إنْ لَمْ تُعْمِرْهَا فُلَانًا قَتَلْتُك وَفِيهِ بَحْثٌ؛ إذْ الْمُكْرَهُ لَيْسَ بِمُكَلَّفٍ فَلَا يَتَّصِفُ فِعْلُهُ بِوُجُوبٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْأَصْلُ الْأَصِيلُ) أَيْ الْمُتَأَصِّلُ أَيْ: بِخِلَافِ النَّدْبِ وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ لَيْسَ بِأَصِيلٍ ثُمَّ أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّ الْأَحْكَامَ إنَّمَا تُتَلَقَّى مِنْ الشَّرْعِ قَالَ ابْنُ السُّبْكِيّ وَلَا حُكْمَ قَبْلَ الشَّرْعِ وَقَدْ وَرَدَ الشَّرْعُ بِنَدْبِيَّتِهَا فَمَا مَعْنَى الْأَصَالَةِ الْمُتَأَصِّلَةِ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُرَادَ بِالْجَوَازِ الْإِذْنُ فَيُصَدَّقُ بِالنَّدْبِ (قَوْلُهُ وَأَعْمَرْتُك وَوَارِثَك) فَيَكُونُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا لَكِنْ لَا يَسْتَحِقُّ الْوَارِثُ إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ لِلْمَوْرُوثِ بِخِلَافِ وُقِفَ عَلَيْك وَعَلَى وَلَدِك فَإِنَّهُمَا

стр. 1928

يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بِوَاوِ الْعَطْفِ بَعْدَ أَوْ وَأَيْ كَأَعْمَرْتُك فَقَطْ أَوْ أَعْمَرْتُك وَأُورِثُك فَهُمَا مِثَالَانِ انْتَهَى وَلَنَا أَنْ نَجْعَلَ أَوْ مَانِعَةَ خُلُوٍّ لَا مَانِعَةَ جَمْعٍ فَيَصْدُقُ بِالصُّوَرِ الثَّلَاثِ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ كَلَامِ ابْنِ غَازِيٍّ. (ص) وَرَجَعَتْ لِلْمُعَمِّرِ أَوْ وَارِثِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعُمْرَى بِمَعْنَى الشَّيْءِ الْمُعَمَّرِ تَرْجِعُ بَعْدَ انْقِرَاضِ الْعَقِبِ لِلْمُعَمِّرِ مِلْكًا أَوْ لِوَارِثِهِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ مُعَقَّبَةً أَمْ لَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقِيلَ الْمُعَقَّبَةُ تَرْجِعُ مَرَاجِعَ الْأَحْبَاسِ لِلْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ وَلَا تَرْجِعُ لِلْمُعَمِّرِ وَالْمُرَادُ وَارِثُهُ يَوْمَ الْمَوْتِ لَا يَوْمَ الْمَرْجِعِ مَثَلًا لَوْ مَاتَ الْمُعَمِّرُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَلَهُ وَلَدٌ وَأَخٌ فَلَمْ يَمُتْ الْمُعَمَّرُ بِالْفَتْحِ حَتَّى مَاتَ الْوَلَدُ فَإِنَّهَا تُدْفَعُ لِوَرَثَتِهِ وَلَا تُدْفَعُ لِلْأَخِ. (ص) كَحَبْسٍ عَلَيْكُمَا وَهُوَ لِآخَرِكُمَا مِلْكًا (ش) التَّشْبِيهُ بَيْنَ هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا فِي الْجَوَازِ أَيْ: فِي جَوَازِ رُجُوعِهَا فِي الْعُمْرَى مِلْكًا وَرُجُوعِهَا لِلْآخَرِ فِي الْحَبْسِ مِلْكًا وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا قَالَ لِرَجُلَيْنِ عَبْدِي هَذَا حَبْسٌ عَلَيْكُمَا وَهُوَ لِلْآخَرِ مِنْكُمَا جَازَ ذَلِكَ وَيَكُونُ لِلْآخَرِ مِلْكًا يَفْعَلُ فِيهِ مَا يَشَاءُ مِنْ بَيْعٍ وَغَيْرِهِ وَكَتَبَ بَعْضُهُمْ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ مِلْكٌ لَيْسَ بِكَلَامِ الْمُحْبِسِ بَلْ فَاعِلٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ أَوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ: رَجَعَ أَوْ الرُّجُوعُ مِلْكٌ وَقَالَ ابْنُ غَازِيٍّ مِلْكًا مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي رَجَعَتْ انْتَهَى أَيْ: رَجَعَتْ مِلْكًا لِلْمُعَمِّرِ أَوْ وَارِثِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْعُمْرَى وَلِلْمُتَأَخِّرِ مِنْ الْمُحْبَسِ عَلَيْهِ فِي مَسْأَلَةِ الْحَبْسِ وَتَأْخِيرُهُ هُنَا لِيَكُونَ نَصًّا فِي رُجُوعِهِ لِمَسْأَلَةِ الْحَبْسِ أَيْضًا الْمُحْتَاجُ إلَى طَلَبِ ذَلِكَ آكَدُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَدَّمَهُ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ نُصُوصِيَّةٌ عَلَى ذَلِكَ إذْ التَّشْبِيهُ مُحْتَمَلٌ فَلَوْ أُسْقِطَ وَهُوَ لِآخِرِكُمَا فَإِنَّهُ إذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا رَجَعَ لِلْآخَرِ حَبْسًا، فَإِذَا مَاتَ الْآخَرُ فَهَلْ يَرْجِعُ مَرَاجِعَ الْأَحْبَاسِ أَوْ يَرْجِعُ مِلْكًا لِلْمُحْبِسِ أَوْ وَارِثِهِ. (ص) لَا الرُّقْبَى (ش) عَطْفٌ عَلَى الْعُمْرَى وَالْمَنْعُ ضِدُّ الْجَوَازِ وَقَدْ أَشَارَ إلَى بَيَانِ حَقِيقَتِهَا الْعُرْفِيَّةِ بِالْمِثَالِ بِقَوْلِهِ (كَذَوِي دَارَيْنِ قَالَا إنْ مِتّ قَبْلِي فَهُمَا لِي وَإِلَّا فَلَكَ) أَيْ: كَصَاحِبَيْ دَارَيْنِ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ إنْ مِتّ قَبْلَك فَدَارِي حَبْسٌ عَلَيْك فَهَذَا لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ خَطَرٌ وَلِأَنَّهُمَا خَرَجَا عَنْ وَجْهِ الْمَعْرُوفِ إلَى الْمُخَاطَرَةِ وَإِذَا وَقَعَ وَنَزَلَ وَاطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ الْمَوْتِ فُسِخَ وَإِنْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ رَجَعَتْ لَهُ أَوْ لِوَارِثِهِ مِلْكًا وَلَا تَرْجِعُ مَرَاجِعَ الْأَحْبَاسِ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ بَاطِلٌ. (ص) ــ [حاشية العدوي] يَشْتَرِكَانِ أَيْ: يَدْخُلُ الْوَلَدُ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ وَهَذَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ وَارِثُهُ بِالْفِعْلِ وَيُحْتَمَلُ وَارِثُهُ بِالْقُوَّةِ فَيَشْمَلُ ابْنَهُ الْمَوْجُودَ الْآنَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا بِمَثَابَةِ قَوْلِك أَعْمَرْتُك (قَوْلُهُ وَلَنَا أَنْ نَجْعَلَ إلَخْ) هَذَا عَلَى نُسْخَةٍ أَوْ وَارِثَك أَيْ: أَنَّ ذَلِكَ الْإِعْمَارَ إمَّا لَهُ ابْتِدَاءً أَوْ لِلْوَارِثِ ابْتِدَاءً (قَوْلُهُ أَوْ مَانِعَةَ خُلُوٍّ) أَيْ: فَيَجُوزُ الْجَمْعُ أَيْ: جَمْعُ الْأَمْرَيْنِ هُوَ وَوَارِثُهُ وَقَوْلُهُ فَيُصَدَّقُ بِالصُّوَرِ الثَّلَاثِ وَالثَّالِثَةُ هِيَ الْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَارِثِهِ فِي الْإِعْمَارِ وَقَوْلُهُ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ كَلَامِ ابْنِ غَازِيٍّ نُسْخَتِهِ أَوْ وَوَارِثَك هِيَ الْجَامِعَةُ بَيْنَهُمَا وَيَكُونُ سَاكِنًا عَنْ نُسْخَةِ إعْمَارِ الْوَارِثِ فَقَطْ بِخِلَافِ هَذِهِ النُّسْخَةِ فَتَكُونُ شَامِلَةً لِلصُّوَرِ الثَّلَاثِ بِجَعْلِ أَوْ مَانِعَةَ خُلُوٍّ. (قَوْلُهُ بِمَعْنَى الشَّيْءِ الْمُعَمَّرِ) أَيْ: لَا بِمَعْنَى تَمْلِيكِ الْمَنْفَعَةِ الْمَذْكُورَةِ فَفِي الْعِبَارَةِ عَلَى انْقِرَاضِ الْعَقِبِ (قَوْلُهُ مَثَلًا إلَخْ) هَذَا الْمِثَالُ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ بِهِ الْحُكْمُ فَالْأَوْلَى أَنْ يُمَثَّلَ بِابْنٍ رَقِيقٍ وَأَخٍ حُرٍّ كَانَا مَوْجُودَيْنِ حِينَ مَوْتِ الْمُعَمِّرِ وَلَكِنْ لَمْ يَمُتْ الْمُعَمَّرُ بِالْفَتْحِ حَتَّى عَتَقَ الِابْنُ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ لِلْأَخِ لَا لِلِابْنِ؛ لِأَنَّ الِابْنَ لَمْ يَكُنْ وَارِثًا حِينَ مَاتَ الْمُعَمِّرُ بِالْكَسْرِ (قَوْلُهُ كَحَبْسٍ عَلَيْكُمَا) وَسَوَاءٌ قَالَ حَيَاتَكُمَا أَمْ لَا وَمَثَّلَ الْمُصَنِّفُ مَا إذَا قَالَ حَبْسٌ عَلَيْكُمَا حَيَاتَكُمَا وَلَمْ يَقُلْ وَهُوَ لِآخَرِكُمَا فَالصُّوَرُ ثَلَاثٌ وَقَوْلُ شَارِحِنَا فَلَوْ أَسْقَطَ وَهُوَ لِآخَرِكُمَا أَيْ: وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ حَيَاتَكُمَا (قَوْلُهُ التَّشْبِيهُ بَيْنَ هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا فِي الْجَوَازِ) وَالْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ بَعْدُ وَجَازَ ذَلِكَ وَيَكُونُ إلَخْ أَنْ يَقُولَ تَشْبِيهٌ فِي الْجَوَازِ وَفِي رُجُوعِهِمَا مِلْكًا وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ تَشْبِيهٌ بِمَا قَبْلَهَا فِي الرُّجُوعِ عَلَى طَرِيقِ الْمِلْكِ؛ لِأَنَّهُ الْمُفَادُ مِنْ الْمُصَنِّفِ. (قَوْلُهُ بَلْ فَاعِلٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَعْنَى عَلَى هَذَا أَيْ: إنْ مَلَّكَهُ لِأَحَدِهِمَا رَجَعَ، وَأَمَّا جَعْلُهُ خَبَرًا لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ فَوَاضِحٌ وَالْمَعْنَى أَنَّ الرُّجُوعَ الْمَذْكُورَ عَلَى طَرِيقِ الْمِلْكِيَّةِ (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ: كَمَا نُصَّ عَلَيْهِ فِي تَرْجِيعِهِ لِلْعُمْرَى أَيْ: مِنْ حَيْثُ التَّأْخِيرِ (قَوْلُهُ الْمُحْتَاجُ) أَيْ: الْمَذْكُورُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْحَبْسِ أَيْ: طَلَبَ الرُّجُوعَ لَهَا طَلَبًا أَكِيدًا وَأَصْلُ الْمَعْنَى الْمُحْتَاجُ إلَى الرُّجُوعِ الْمَطْلُوبُ لَهَا طَلَبًا أَكِيدًا وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ لِيَكُونَ نَصًّا (قَوْلُهُ إذْ التَّشْبِيهُ مُحْتَمَلٌ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ مُرْتَبِطٌ بِالْأُولَى؛ لِأَنَّهُ حَالٌ مِنْ فَاعِلِ رَجَعَتْ فَقَوْلُهُ مَلَكَ فِي الْمَعْنَى مُتَقَدِّمٌ فَأَيْنَ النُّصُوصِيَّةُ (قَوْلُهُ أَوْ يَرْجِعُ إلَخْ) فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ وَهَذَا الثَّانِي ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَهُوَ الرَّاجِحُ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ كَعَلَى عَشَرَةٍ حَيَاتَهُمْ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بَعْدَهُمْ مِلْكًا لِلْوَاقِفِ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ حَيَاتَهُمْ فَاَلَّذِي يَنْبَغِي الْجَزْمُ بِذَلِكَ كَمَا أَفَادَ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَفِي عب تَبَعًا لِمُفَادِ عج أَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ يَرْجِعُ مَرَاجِعَ الْأَحْبَاسِ وَبَقِيَ مَا إذَا قَالَ حَبْسٌ عَلَيْكُمَا حَيَاتَكُمَا وَهُوَ لِآخَرِكُمَا كَانَتْ لِلْآخَرِ حَبْسًا فَإِنْ مَاتَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهِمَا الْقَوْلَانِ الْمُتَقَدِّمَانِ فَالْمَسَائِلُ ثَلَاثَةٌ بِصُورَةِ الْمُصَنِّفِ فَتَدَبَّرْهَا. (قَوْلُهُ وَالْمَنْعُ ضِدُّ الْجَوَازِ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَكَأَنَّهُ قَالَ لَا الرُّقْبَى فَهِيَ مَمْنُوعَةٌ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ ضِدُّ الْجَوَازِ (قَوْلُهُ فَهُمَا لِي) لَا يَخْفَى أَنَّ دَارَ كُلِّ مُتَكَلِّمٍ لَهُ وَإِنَّمَا الْمَعْنَى قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ إنْ مِتّ قَبْلِي فَدَارُك لِي مَضْمُومَةٌ لِدَارِي وَإِنْ مِتّ قَبْلَك فَدَارِي لَك مَضْمُومَةٌ لِدَارِك فَهُوَ مِنْ الْمُشْبِهِ لِلنَّوْعِ الْمُسَمَّى فِي الْبَدِيعِ بِالْجَمْعِ وَالتَّفْرِيقِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾ [البقرة: ١٣٥] (قَوْلُهُ فَهَذَا لَا يَجُوزُ إلَخْ) قَالَ عج ثُمَّ إنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْجَوَازِ إذَا وَقَعَ مَا ذُكِرَ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُمَا تَفْسِيرٌ) لِمَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ رَجَعَتْ لَهُ أَوْ لِوَارِثِهِ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ صَوَابُهُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ رَجَعَتْ لِوَارِثِهِ

стр. 1929

كَهِبَةِ نَخْلٍ وَاسْتِثْنَاءِ ثَمَرَتِهَا سِنِينَ وَالسَّقْيِ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ (ش) هُوَ تَشْبِيهٌ فِي الْمَنْعِ يَعْنِي أَنَّ مَنْ وَهَبَ شَخْصًا نَخْلًا وَاسْتَثْنَى الْوَاهِبُ لِنَفْسِهِ ثَمَرَتَهَا سِنِينَ مَعْلُومَةً وَشَرَطَ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ السَّقْيَ لِلنَّخْلِ فِي تِلْكَ السِّنِينَ فَهَذَا لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ مُخَاطَرَةٌ وَبَيْعُ مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ؛ لِأَنَّ سَقْيَهُ لِلنَّخْلِ خَرَجَ مَخْرَجَ الْمُعَاوَضَةِ وَلِأَنَّهُ كَمَنْ بَاعَ نَخْلًا وَاسْتَثْنَى ثَمَرَتَهَا أَعْوَامًا مُعَيَّنَةً وَاشْتَرَطَ عَلَى الْمُشْتَرِي سَقْيَهَا فِي تِلْكَ الْأَعْوَامِ فَهَذَا لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ وَلِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يَصِيرُ النَّخْلُ إلَيْهِ بَعْدَ تِلْكَ الْأَعْوَامِ فَهُوَ مِنْ بَابِ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَاسْتِثْنَاءِ ثَمَرَتِهَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُسْتَثْنَى بَعْضَ ثَمَرَتِهَا لِأَكْلِهَا لَجَازَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَالسَّقْيِ عَلَى الْمَوْهُوبِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ السَّقْيُ عَلَى الْوَاهِبِ أَوْ عَلَى الْمَوْهُوبِ وَلَكِنْ بِمَاءِ الْوَاهِبِ لَجَازَ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ كَهِبَةِ نَخْلٍ أَيْ شَيْءٍ يَحْتَاجُ إلَى سَقْيٍ وَعِلَاجٍ وَلَا مَفْهُومَ لِسِنِينَ خِلَافًا لِلْبِسَاطِيِّ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ الْغَرَرُ وَإِذَا وَقَعَ وَنَزَلَ فَإِنْ اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ التَّغَيُّرِ فَيَرْجِعُ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِمَا أَنْفَقَ وَالثَّمَرَةُ وَالْأُصُولُ لِرَبِّهَا وَإِنْ فَاتَتْ بِتَغَيُّرِ مِلْكِهِ الْمَوْهُوبِ لَهُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ وَضَعَ يَدَهُ وَيَرْجِعُ عَلَى الْوَاهِبِ بِمَا أَكَلَهُ إنْ عُرِفَ وَإِلَّا فَبِقِيمَتِهِ تَأَمَّلْ. (ص) أَوْ فَرَسٍ لِمَنْ يَغْزُو عَلَيْهَا سِنِينَ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ الْمَدْفُوعُ لَهُ وَلَا يَبِيعُهُ لِبُعْدِ الْأَجَلِ (ش) يَعْنِي وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِلشَّخْصِ أَنْ يَدْفَعَ فَرَسًا لِمَنْ يَغْزُو عَلَيْهِ سِنِينَ مَعْلُومَةً بِشَرْطِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ مِنْ عِنْدِهِ فِي تِلْكَ السِّنِينَ وَيَكُونُ لَهُ بَعْدُ وَلَا يَبِيعُهُ إلَّا بَعْدَ الْأَجَلِ؛ لِأَنَّهُ بَاعَ الْفَرَسَ بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ تِلْكَ السِّنِينَ وَلَا يَدْرِي هَلْ يَسْلَمُ الْفَرَسُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ أَمْ لَا فَتَذْهَبُ نَفَقَتُهُ بَاطِلًا فَهَذَا غَرَرٌ وَمُخَاطَرَةٌ وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ وَلَا يَبِيعُهُ وَاوُ الْحَالِ وَالْحَالُ قَيْدٌ أَيْ: شَرْطٌ فِي عَامِلِهَا وَصَاحِبِهَا أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ شَرْطٌ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَبِيعَهُ إلَّا بَعْدَ الْأَجَلِ فَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مُسَاوٍ لِكَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ وَفِي تَعَقُّبِ الْبِسَاطِيِّ لَهُ نَظَرٌ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ وَلَا يَبِيعُهُ أَيْ: أَنْ لَا يَمْلِكَهُ لِبُعْدِ الْأَجَلِ أَعَمُّ مِنْ الْبَيْعِ وَيَنْبَغِي إذَا سَقَطَ الشَّرْطُ صَحَّ وَإِذَا وَقَعَ وَنَزَلَ فَإِنْ اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ مُضِيِّ الْأَجَلِ خُيِّرَ رَبُّ الْفَرَسِ إمَّا أَنْ يُسْقِطَ الشَّرْطَ وَتَكُونَ الْفَرَسُ لِمَنْ أُعْطِيت لَهُ أَوْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ وَيُؤَدِّيَ لِلرَّجُلِ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ وَإِنْ مَضَى الْأَجَلُ كَانَتْ الْفَرَسُ لِلْآخِذِ بَتْلًا وَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ. (ص) وَلِلْأَبِ اعْتِصَارُهَا مِنْ وَلَدِهِ (ش) وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْجَائِزِ وَضَمِيرُ اعْتِصَارِهَا عَائِدٌ عَلَى الْهِبَةِ لَا الصَّدَقَةِ وَالْحَبْسِ فَإِنَّهُ لَا اعْتِصَارَ لَهُ فِيهِمَا وَالْمَعْنَى أَنَّ الْأَبَ دَنِيَّةٌ إذَا ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ كَهِبَةِ نَخْلٍ) فَصَلَ بِالْكَافِ وَلَمْ يَعْطِفْهُ بِالْوَاوِ؛ لِأَنَّ الرُّقْبَى مِنْهُ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى الْوَاهِبُ إلَخْ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ الْهِبَةُ وَإِنْ مِنْ الْآنَ لَكِنَّ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْهِبَةَ وَاقِعَةٌ بَعْدَ الْأَجَلِ لَا مِنْ الْآنَ وَهُوَ الَّذِي يُنَاسِبُهُ التَّعْلِيلُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ مُخَاطَرَةٌ وَبَيْعُ مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ سَقْيَهُ إلَخْ إنَّمَا يَنْتِجُ عَنْ كَوْنِهِ بَيْعًا فَقَطْ لَا كَوْنِهِ مُتَأَخِّرَ الْقَبْضِ وَقَالَ شَارِحُنَا لَعَلَّ الْإِطْلَاقَ هُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ وَبَيْعُ مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ) عَطْفُ سَبَبٍ عَلَى مُسَبَّبٍ؛ لِأَنَّ الْمُخَاطَرَةَ أَيْ: الْغَرَرَ يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ. (قَوْلُهُ وَاشْتُرِطَ عَلَى الْمُشْتَرِي) لَا يَخْفَى أَنَّ مُلَاحَظَةَ الشَّرْطِيَّةِ فِي ذَلِكَ تُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مِنْ قَبِيلِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ثَمَنٌ حِينَئِذٍ فَلَا يَظْهَرُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ كَمَنْ بَاعَ نَخْلًا وَيُنَافِيهِ قَوْلُهُ سَابِقًا؛ لِأَنَّ سَقْيَهُ لِلنَّخْلِ خَرَجَ مَخْرَجَ الْمُعَاوَضَةِ فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْعِلَّةِ الْأُولَى لَكَانَ أَحْسَنَ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ هُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ سَابِقًا؛ لِأَنَّهُ خَطَرٌ وَقَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ لَا يَدْرِي عَطْفُ عِلَّةٍ عَلَى مَعْلُولٍ وَكَأَنَّهُ قَالَ وَإِنَّمَا قُلْنَا غَرَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي إلَخْ ثُمَّ أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا ظَاهِرٌ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ لَا فِي النَّظِيرِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ كَمَنْ بَاعَ نَخْلًا إلَّا أَنْ يُقَالَ أَنَّهُ لَمَّا اسْتَثْنَى ثَمَرَتَهَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ الْمَبِيعَ وَكَأَنَّهُ قَبَضَهُ لِكَوْنِ الثَّمَرَةِ لَهُ (قَوْلُهُ لَجَازَ ذَلِكَ) أَيْ: لِأَنَّ قَبْضَ الْبُسْتَانِ حَصَلَ بِقَبْضِ بَعْضِ الثَّمَرَةِ (قَوْلُهُ وَلَكِنْ بِمَاءِ الْوَاهِبِ) ابْنُ عَاشِرٍ وَرُبَّمَا يُقَالُ إنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ قَدْ يَحْتَاجُ إلَى مُعَانَاةٍ فِي السَّقْيِ بِمَاءِ الْوَاهِبِ فَيُشْكِلُ حِينَئِذٍ الْجَوَازُ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلْبِسَاطِيِّ) اعْتَمَدَ عج كَلَامَ الْبِسَاطِيِّ جَاعِلًا أَنَّهُ الْمُسْتَفَادُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ مَلَكَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ) أَيْ مَلَكَ النَّخْلَ وَثَمَرَهُ وَلَا نَظَرَ لِلِاسْتِثْنَاءِ. . (قَوْلُهُ أَوْ فَرَسٍ لِمَنْ يَغْزُو عَلَيْهَا سِنِينَ) قَالَ عج الْجَمْعُ هُنَا لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ بِخِلَافِ الْجَمْعِ السَّابِقِ إلَخْ (قَوْلُهُ أَيْ شَرْطٌ) الشَّرْطِيَّةُ بِحَسْبِ الْمَقَامِ لَا فِي كُلِّ حَالٍ أَلَا تَرَى أَنَّ قَوْلَك جَاءَ زَيْدٌ رَاكِبًا فَالْحَالُ فِي هَذَا قَيْدٌ لَا يُقَالُ لَهُ شَرْطٌ وَقَوْلُهُ وَصَاحِبُهَا فِيهِ تَسَامُحٌ إنَّمَا هِيَ وَصْفٌ لِصَاحِبِهَا (قَوْلُهُ وَفِي تَعْقِيبِ الْبِسَاطِيِّ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَالَ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ وُهِبَ لَهُ الْآنَ وَصَرِيحُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ بَعْدَ الْأَجَلِ وَبِأَنَّ فِي لَفْظِ الْمُدَوَّنَةِ سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ وَالْمُصَنِّفُ قَالَ سِنِينَ وَبِأَنَّهُ أَخَلَّ بِقَوْلِهِ ثُمَّ هِيَ لَهُ وَبِأَنَّ فِي كَلَامِهَا وَاشْتُرِطَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَبِيعُ وَالْمُصَنِّفُ حَذَفَ وَاشْتَرَطَ وَلَا يَخْفَى ضَعْفُ هَذِهِ الْإِيرَادَاتِ أَمَّا أَوَّلًا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَا يَبِيعُ لِبُعْدِ الْأَجَلِ يُفِيدُ ذَلِكَ لِقَصْرِ تَصَرُّفِهِ فِيهِ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ اثْنَانِ وَلِأَنَّهُ إذَا جَازَ فِي الثَّلَاثَةِ فَأَحْرَى فِي أَقَلَّ مِنْهَا، وَأَمَّا الثَّالِثُ وَالرَّابِعُ فَمَفْهُومَانِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَبِيعُهُ لِبُعْدِ الْأَجَلِ؛ لِأَنَّ الْوَاوَ لِلْحَالِ وَالْحَالُ قَيْدٌ أَيْ: شَرْطٌ (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إذَا أُسْقِطَ الشَّرْطُ صَحَّ) أَيْ: الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ وَلَا يَبِيعُهُ. (قَوْلُهُ كَانَتْ لِلْآخِذِ بَتْلًا) أَيْ فَالتَّفْصِيلُ حَيْثُ لَمْ يَنْقَضِ الْأَجَلُ وَإِلَّا مَلَكَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ قَطْعًا (قَوْلُهُ وَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ) وَلَا يُعَارِضُ مَا تَقَدَّمَ فِي الشَّجَرِ مِنْ أَنَّهُ يَغْرَمُ الْقِيمَةَ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ هُنَا قَدْ انْقَضَى وَلَمْ يَنْقَضِ فِيمَا تَقَدَّمَ إلَّا أَنَّ الْأَشْجَارَ تَغَيَّرَتْ فِي ذَاتِهَا فَهُوَ بِمَثَابَةِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ إذَا فَاتَ فَلَوْ انْقَضَى الْأَجَلُ فَقَدْ مَلَكَهَا مِنْ غَيْرِ دَفْعِ شَيْءٍ فِي مُقَابَلَتِهَا كَالْفَرَسِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْأَبَ دَنِيَّةٌ) أَيْ: الْحُرَّ وَقَوْلُهُ مِنْ وَلَدِهِ أَيْ: الْحُرِّ أَيْ ارْتِجَاعُهَا بِدُونِ عِوَضٍ جَبْرًا عَلَيْهِ

стр. 1930

وَهَبَ لِوَلَدِهِ هِبَةً فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْتَصِرَهَا مِنْهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْوَلَدُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا حِيزَتْ الْهِبَةُ أَمْ لَا عَلَى الْمَشْهُورِ لِقَوْلِهِ ﵊ «لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَهَبَ هِبَةً ثُمَّ يَعُودَ فِيهَا إلَّا الْوَالِدَ» وَقَوْلُهُ فَقَطْ رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ أَيْ: وَلِلْأَبِ فَقَطْ لَا الْجَدِّ مَثَلًا اعْتِصَارٌ فَقَطْ أَيْ: بِهَذَا اللَّفْظِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ لَفْظِ الِاعْتِصَارِ عَلَى الْمَذْهَبِ أَيْ: الْهِبَةِ فَقَطْ لَا الصَّدَقَةِ مِنْ وَلَدِهِ فَقَطْ لَا مِنْ غَيْرِهِ كَأُمٍّ فَقَطْ لَا الْجَدَّةِ مَثَلًا وَاعْلَمْ أَنَّ الِاعْتِصَارَ مُخْتَصٌّ بِالْهِبَةِ وَحْدَهَا وَمَا فِي مَعْنَاهَا مِنْ الْعَطِيَّةِ وَالْمِنْحَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ دُونَ الصَّدَقَةِ وَالْحَبْسِ، وَكَذَلِكَ الْهِبَةُ وَالْعَطِيَّةُ وَالْمِنْحَةُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ إذَا قَالَ فِيهِ هُوَ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ جَعَلَهُ صِلَةَ رَحِمٍ فَلَا اعْتِصَارَ فِي ذَلِكَ كَمَا أَنَّ الصَّدَقَةَ إذَا شَرَطَ اعْتِصَارَهَا فَلَهُ شَرْطُهُ وَعَرَّفَ ابْنُ عَرَفَةَ الِاعْتِصَارَ بِقَوْلِهِ هُوَ ارْتِجَاعُ عَطِيَّةٍ دُونَ عِوَضٍ لَا بِطَوْعِ الْمُعْطَى. (ص) كَأُمٍّ فَقَطْ وَهَبَتْ ذَا أَبٍ وَإِنْ مَجْنُونًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأُمَّ إذَا وَهَبَتْ وَلَدَهَا الصَّغِيرَ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ هِبَةً فَلَهَا أَنْ تَعْتَصِرَهَا مِنْهُ وَلَوْ كَانَ الْأَبُ مَجْنُونًا مُطْبِقًا وَقْتَ الْهِبَةِ سَوَاءٌ كَانَ الْأَبُ وَالِابْنُ مُوسِرَيْنِ أَوْ مُعْسِرَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا، وَأَمَّا الْجَدُّ وَالْجَدَّةُ وَنَحْوُهُمَا فَإِنَّهُ لَا اعْتِصَارَ لَهُمْ وَعَنْ ذَلِكَ اُحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ فَقَطْ وَإِنَّمَا قُلْنَا صَغِيرًا لِأَجْلِ قَوْلِهِ (وَلَوْ تَيَتَّمَ عَلَى الْمُخْتَارِ) أَيْ: أَنَّ الْأُمَّ إذَا وَهَبَتْ وَلَدَهَا الصَّغِيرَ وَلَهُ أَبٌ ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ الْيُتْمُ بَعْدَ الْهِبَةِ فَإِنَّهَا تَعْتَصِرُهَا مِنْهُ وَلَوْ بَعْدَ بُلُوغِهِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ بِمَعْنَى الصَّدَقَةِ حَيْثُ كَانَ لَهُ أَبٌ حِينَ الْهِبَةِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ حِينَ الْهِبَةِ لَا أَبَ لَهُ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَعْتَصِرَهَا؛ لِأَنَّهُ يَتِيمٌ وَيُعَدُّ ذَلِكَ كَالصَّدَقَةِ يُرِيدُ وَلَوْ بَلَغَ، وَأَمَّا لَوْ وَهَبَتْ الْكَبِيرَ فَلَهَا الِاعْتِصَارُ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ أَبٌ أَمْ لَا. (ص) إلَّا فِيمَا أُرِيدَ بِهِ الْآخِرَةُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْهِبَةَ أَوْ الْإِخْدَامَ أَوْ الْعُمْرَى أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ إذَا أَرَادَ الْمُعْطِي بِمَا ذُكِرَ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى وَثَوَابَ الْآخِرَةِ صَارَ صَدَقَةً وَهِيَ لَا تُعْتَصَرُ وَسَوَاءٌ كَانَ الْوَاهِبُ أَبًا أَوْ غَيْرَهُ، وَكَذَلِكَ لَا اعْتِصَارَ لِأَبٍ وَلَا لِأُمٍّ إذَا أَرَادَ كُلٌّ بِالْهِبَةِ صِلَةَ الرَّحِمِ كَمَا إذَا كَانَ الْوَلَدُ صَغِيرًا مُحْتَاجًا أَوْ كَبِيرًا بَائِنًا عَنْ أَبِيهِ، وَكَذَلِكَ لَا اعْتِصَارَ لِأَحَدِهِمَا فِي الْهِبَةِ إذَا شَهِدَ عَلَيْهَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَقَوْلُهُ (كَصَدَقَةٍ بِلَا شَرْطٍ) تَشْبِيهٌ فِي عَدَمِ الِاعْتِصَارِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ أَيْ إذَا تَصَدَّقَ عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ أَوْ الْكَبِيرِ بِلَفْظِ الصَّدَقَةِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا وَيَعْتَصِرَهَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْتَصِرَهَا حِينَئِذٍ فَلَوْ شَرَطَ الْمُتَصَدِّقُ أَنَّهُ يَرْجِعُ فِي صَدَقَتِهِ كَانَ لَهُ شَرْطُهُ وَلَهُ أَنْ يَعْتَصِرَهَا فَإِنْ قُلْت سُنَّةُ الصَّدَقَةِ عَدَمُ الرُّجُوعِ فِيهَا يُقَالُ وَسُنَّةُ الْحَبْسِ عَدَمُ الرُّجُوعِ فِيهِ وَإِذَا شَرَطَ الْمُحْبِسُ فِي نَفْسِ الْحَبْسِ بَيْعَهُ كَانَ لَهُ شَرْطُهُ. (ص) إنْ لَمْ تَفُتْ لَا بِحَوَالَةِ سُوقٍ بَلْ بِزَيْدٍ أَوْ نَقْصٍ (ش) هَذَا شُرُوعٌ فِي مَوَانِعِ الِاعْتِصَارِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الِاعْتِصَارِ لِلْهِبَةِ أَنْ لَا تَفُوتَ مِنْ عِنْدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ بِبَيْعٍ أَوْ غَصْبٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ تَدْبِيرٍ أَوْ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ كَمَا إذَا كَبِرَ الصَّغِيرُ أَوْ سَمِنَ الْهَزِيلُ أَوْ هَزَلَ الْكَبِيرُ أَوْ بِجَعْلِ الدَّنَانِيرِ حُلِيًّا أَوْ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْمُفَوَّتَاتِ فَإِنْ حَصَلَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَلَا اعْتِصَارَ لِوَاهِبِهَا حِينَئِذٍ، وَأَمَّا حَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ فَلَا تُفِيتُ الِاعْتِصَارَ فِي الْهِبَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ عَلَى حَالِهَا وَزِيَادَةُ الْقِيمَةِ وَنَقْصُهَا لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِهَا وَلَا ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا وَلِقَوْلِهِ حِيزَتْ رُدَّ بِالْأَوَّلِ عَلَى سَحْنُونَ الْقَائِلِ إنَّمَا لَهُ ذَلِكَ إذَا كَانَ فِي حِجْرِهِ أَوْ بَائِنًا عَنْهُ وَلَهُ مَالٌ كَثِيرٌ وَبِالثَّانِي عَلَى مَنْ يَقُولُ لَهُ ذَلِكَ إذَا لَمْ تَجُزْ (قَوْلُهُ يَهَبَ) بِفَتْحِ الْهَاءِ (قَوْلُهُ أَيْ: بِهَذَا اللَّفْظِ) أَيْ: لَفْظِ الِاعْتِصَارِ رُدَّ هَذَا بِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَى لَفْظِ الِاعْتِصَارِ بِدَلَالَةِ الْمُطَابَقَةِ أَوْ بِدَلَالَةِ الِالْتِزَامِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَقْصُودَ مَا يَدُلُّ عَلَى الْعَوْدِ كَانَ بِلَفْظِ الِاعْتِصَارِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ مُخْتَصٌّ بِالْهِبَةِ وَحْدَهَا وَمَا فِي مَعْنَاهَا) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ لَفْظَةُ وَحْدَهَا فَالْوَحْدَةُ بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ دُونَ الصَّدَقَةِ وَقَوْلُهُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ كَالْعُمْرَى وَقَوْلُهُ دُونَ الصَّدَقَةِ وَالْحَبْسِ فَالْخَارِجُ الصَّدَقَةُ وَالْحَبْسُ فَقَطْ وَكَذَا مَا يَذْكُرُهُ بَعْدُ. (قَوْلُهُ هُوَ ارْتِجَاعُ عَطِيَّةٍ) اُنْظُرْ هَذَا التَّعْرِيفَ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لَفْظُ الِاعْتِصَارِ وَكَذَا ظَاهِرُ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُ لَا يَقْتَضِي لَفْظَ الِاعْتِصَارِ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ الْأَبُ مَجْنُونًا مُطْبِقًا وَقْتَ الْهِبَةِ) وَلَوْ جُنَّ الْأَبُ بَعْدَ هِبَتِهِ لِوَلَدِهِ فَلِوَلِيِّهِ الِاعْتِصَارُ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ وَأُخِذَ مِنْهُ أَنَّ الْبِكْرَ بِنْتَ الْمَجْنُونِ لَا تُسْتَأْمَرُ إذَا قَدَّمَ الْقَاضِي مَنْ يَتَزَوَّجُهَا؛ لِأَنَّ لَهَا أَبًا وَلَكِنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تُسْتَأْمَرَ كَالْيَتِيمَةِ وَابْنَةِ الْغَائِبِ (قَوْلُهُ ثُمَّ طَرَأَ إلَخْ) أَيْ فَصِيغَةُ الْفِعْلِ تَدُلُّ عَلَى حُدُوثِ الْيُتْمِ بَعْدَ الْهِبَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ بُلُوغِهِ) الصَّوَابُ كَمَا قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَلَوْ قَبْلَ بُلُوغِهِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَوَهَّمُ ﴿تَنْبِيهٌ﴾ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يُعَبِّرَ بِصِيغَةِ الْفِعْلِ؛ لِأَنَّهُ اخْتِيَارٌ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ مُقَابَلٌ بِهِ مَا قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا اعْتِصَارٌ وَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَكَيْفَ يَصِحُّ مِنْهُ الْعُدُولُ عَنْ ذَلِكَ إلَى مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ مِنْ نَفْسِهِ فَالْمُنَاسِبُ تَبَعِيَّتُهُمْ (قَوْلُهُ وَيُرِيدُ وَلَوْ بَلَغَ) أَيْ بَعْدَ الْهِبَةِ. (قَوْلُهُ وَثَوَابَ الْآخِرَةِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرَهُ) أَيْ وَهُوَ الْأُمُّ (قَوْلُهُ صَغِيرًا مُحْتَاجًا) أَيْ: فِي غَيْرِ مَا يَتَعَلَّقُ بِنَفَقَتِهِ وَإِلَّا فَهِيَ عَلَى أَبِيهِ أَوْ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِنَفَقَتِهِ فِيمَا إذَا كَانَ الْوَاهِبُ أُمًّا (قَوْلُهُ أَوْ كَبِيرًا بَائِنًا عَنْ أَبِيهِ) أَيْ وَشَأْنُهُ الْحَاجَةُ أَيْضًا أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ قَصَدَ صِلَةَ الرَّحِمِ وَإِلَّا فَلَهُ الِاعْتِصَارُ (قَوْلُهُ كَصَدَقَةٍ بِلَا شَرْطٍ) أَيْ: بِأَنْ شَرَطَ عَدَمَهُ أَوْ سَكَتَ (قَوْلُهُ فَلَوْ شَرَطَ الْمُتَصَدِّقُ) أَيْ: وَلَوْ أَجْنَبِيًّا (قَوْلُهُ يُقَالُ وَسُنَّةُ إلَخْ) كَأَنَّهُ قَالَ لَا غَرَابَةَ؛ لِأَنَّ سُنَّةَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِذَا شَرَطَ) أَقُولُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ بَلْ نَوَى فَقَطْ وَلَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى (قَوْلُهُ كَانَ لَهُ شَرْطُهُ) أَيْ وَلَوْ حَصَلَ تَغَيُّرٌ. (قَوْلُهُ أَوْ بِجَعْلِ الدَّنَانِيرِ حُلِيًّا) أَيْ: فَفِيهَا نَقْصٌ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ مَا فِي بَعْضِ شُرَّاحِ الْجَلَّابِ مِنْ أَنَّهُ مُفِيتٌ؛ لِأَنَّهُ نَقْصُ صِفَةٍ وَهُوَ فَوْتٌ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ فَأَحْرَى مَا هُنَا (قَوْلُهُ وَزِيَادَةُ الْقِيمَةِ وَنَقْصُهَا)

стр. 1931

تَأْثِيرَ فِي صِفَتِهَا فَلَمْ تَمْنَعْ الِاعْتِصَارَ كَنَقْلِهَا مِنْ مَوْضِعٍ إلَى آخَرَ وَلَا فَرْقَ فِي الزِّيَادَةِ بَيْنَ الْمَعْنَوِيَّةِ كَتَعْلِيمِ صَنْعَةٍ لَهَا بَالٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ النَّقْصُ كَذَلِكَ كَمَا إذَا كَانَ يَعْمَلُ صَنْعَةً فَنَسِيَهَا أَوْ الْحِسِّيَّةِ كَكِبَرِ الصَّغِيرِ وَسِمَنِ الْهَزِيلِ وَهَلْ هُوَ عَامٌّ فِي الدَّوَابِّ وَالرَّقِيقِ أَوْ فِي الدَّوَابِّ فَقَطْ كَمَا مَرَّ فِي الْإِقَالَةِ وَمِمَّا يُفَوِّتُ الْهِبَةَ خَلْطُ الْمَوْهُوبِ لَهُ لَهَا بِمِثْلِهَا فَلَوْ زَالَ النَّقْصُ وَرَجَعَ الزَّيْدُ فَإِنَّهُ يَعُودُ الِاعْتِصَارُ. (ص) وَلَمْ يَنْكِحْ أَوْ يُدَايِنْ لَهَا أَوْ يَطَأْ ثَيِّبًا أَوْ يَمْرَضْ كَوَاهِبٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الِاعْتِصَارِ أَيْضًا أَنْ لَا يَكُونَ الْوَلَدُ قَدْ تَزَوَّجَ أَيْ عَقَدَ لِأَجْلِ الْهِبَةِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْوَلَدُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا فَإِنَّ عَقْدَ الْوَلَدِ النِّكَاحَ مُفَوِّتٌ لِلِاعْتِصَارِ، وَكَذَلِكَ إذَا تَدَايَنَ لِأَجْلِ الْهِبَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ مَانِعٌ لِلِاعْتِصَارِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْوَلَدُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَلَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ صَاحِبِ الدَّيْنِ فِي التَّدَايُنِ لِأَجْلِ الْهِبَةِ وَلَا يَكْفِي فِي ذَلِكَ قَصْدُ الْوَلَدِ وَحْدَهُ فَلَوْ تَدَايَنَ لِغَيْرِ الْهِبَةِ بِأَنْ كَانَ غَنِيًّا أَوْ كَانَتْ الْهِبَةُ قَلِيلَةً فِي نَفْسِهَا لَا يُزَوَّجُ وَلَا يُعَامَلُ لِأَجْلِهَا فَإِنَّ التَّزَوُّجَ وَالتَّدَايُنَ حِينَئِذٍ لَا يَمْنَعُ مِنْ اعْتِصَارِهَا وَلِلْأَبِ أَوْ الْأُمِّ الِاعْتِصَارُ، وَكَذَلِكَ إذَا وَطِئَ الْوَلَدُ الْبَالِغُ الْأَمَةَ الْمَوْهُوبَةَ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ الِاعْتِصَارُ وَمِنْ بَابِ أَوْلَى إذَا حَمَلَتْ، وَكَذَلِكَ إذَا كَاتَبَهَا أَوْ دَبَّرَهَا أَوْ أَعْتَقَهَا إلَى أَجَلٍ وَإِنَّمَا قُيِّدَ بِالثَّيِّبِ؛ لِأَنَّ افْتِضَاضَ الْبِكْرِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ بَالِغٍ دَاخِلٌ فِي عُمُومِ النَّقْصِ الْمُتَقَدِّمِ، وَكَذَلِكَ يَفُوتُ الِاعْتِصَارُ بِمَرَضِ الْوَلَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَيْ مَرَضًا مَخُوفًا لِتَعَلُّقِ حَقِّ وَرَثَتِهِ بِالْهِبَةِ أَوْ بِمَرَضِ الْوَاهِبِ؛ لِأَنَّ اعْتِصَارَهَا صَارَ لِغَيْرِهِ وَهُوَ وَارِثٌ وَقَدْ يَكُونُ أَجْنَبِيًّا مِنْ الِابْنِ. (ص) إلَّا أَنْ يَهَبَ عَلَى هَذِهِ الْأَحْوَالِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَبَ أَوْ الْأُمَّ إذَا وَهَبَ أَحَدُهُمَا وَلَدَهُ هِبَةً وَهُوَ مُتَزَوِّجٌ أَوْ وَهُوَ مِدْيَانٌ أَوْ وَهُوَ مَرِيضٌ فَلَهُ أَنْ يَعْتَصِرَهَا مِنْهُ؛ لِأَنَّ وُجُودَ هَذِهِ الْأَحْوَالِ وَقْتَ الْهِبَةِ لَا يَكُونُ مَانِعًا مِنْ الِاعْتِصَارِ ثُمَّ إنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ فِيمَا إذَا وَهَبَهُ وَلَيْسَ ثَمَّ مَرَضٌ وَلَا نِكَاحٌ وَلَا مُدَايَنَةٌ وَهَذَا فِيمَا إذَا وَقَعَتْ الْهِبَةُ وَهُوَ بِهَذِهِ الْأَحْوَالِ. (ص) أَوْ يَزُولَ الْمَرَضُ عَلَى الْمُخْتَارِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَرَضَ الْأَبِ وَالْأُمِّ أَوْ الْوَلَدِ إذَا زَالَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ الِاعْتِصَارُ عَلَى مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ، وَأَمَّا النِّكَاحُ وَالْمُدَايَنَةُ إذَا زَالَا فَإِنَّهُ يُتَّفَقُ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ الِاعْتِصَارِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَرَضِ وَبَيْنَ النِّكَاحِ وَالْمُدَايَنَةِ أَنَّ الْمَرَضَ أَمْرٌ لَمْ يُعَامِلْهُ النَّاسُ عَلَيْهِ بَلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، فَإِذَا زَالَا عَادَ الِاعْتِصَارُ بِخِلَافِ النِّكَاحِ وَالْمُدَايَنَةِ فَإِنَّهُ أَمْرٌ عَامَلَهُ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَإِذَا زَالَ فَإِنَّهُ لَا يَعُودُ الِاعْتِصَارُ وَلَمْ يَحْكِ اللَّخْمِيُّ فِيهِ خِلَافًا وَنُقِلَ هَذَا الْفَرْقُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ. (ص) وَكُرِهَ تَمَلُّكُ صَدَقَةٍ بِغَيْرِ مِيرَاثٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ عَوْدَ الصَّدَقَةِ إلَى مِلْكِ مَنْ تَصَدَّقَ بِهَا بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ وَاحْتُرِزَ بِالصَّدَقَةِ مِنْ الْهِبَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ بِغَيْرِ مِيرَاثٍ مِمَّا إذَا عَادَتْ لَهُ بِمِيرَاثٍ فَإِنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ ــ [حاشية العدوي] الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَقَوْلُهُ لَا تَعَلُّقَ لَهُ أَيْ أَنَّ الزِّيَادَةَ وَالنَّقْصَ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْهِبَةِ وَقَوْلُهُ وَلَا تَأْثِيرَ فِي الْعِبَارَةِ حَذْفُ مُضَافٍ أَيْ: وَلَا ذُو تَأْثِيرٍ وَهُوَ عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ أَوْ فِي الدَّوَابِّ فَقَطْ كَمَا مَرَّ فِي الْإِقَالَةِ) (قَوْلُهُ فَلَوْ زَالَ النَّقْصُ إلَخْ) أَيْ: كَأَنْ حَدَثَ نَقْصٌ ثُمَّ زَالَ وَقَوْلُهُ وَرَجَعَ الزَّيْدُ أَيْ: حَدَثَ زَيْدٌ ثُمَّ رَجَعَتْ لِحَالِهَا الْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ أَيْ: عَقَدَ لِأَجْلِ الْهِبَةِ إلَخْ) هَذَا الْمَعْنَى يَقْتَضِي أَنْ يُقْرَأَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَمْ يَنْكِحْ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَكَذَا قَوْلُهُ وَكَذَا إذَا تَدَايَنَ إلَخْ يَقْتَضِي أَنْ يُقْرَأَ وَلَمْ يُدَايِنْ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ بَعْدُ وَلَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ صَاحِبِ الدَّيْنِ إلَخْ يَقْتَضِي صِحَّةَ قِرَاءَتِهِ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ فَصَارَ حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِالْوَجْهَيْنِ لَكِنْ عَلَى تَقْدِيرِ قِرَاءَتِهِ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ لَا بُدَّ مِنْ شَرْطٍ وَهُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ وَلَا بُدَّ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَلَا يُزَوَّجْ يَقْتَضِي قِرَاءَةَ وَلَمْ يُنْكَحْ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ فَيُخَالِفُ مُقْتَضَى مَا صَدَرَ بِهِ مِنْ أَنَّهُ يُقْرَأُ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ فَيُقَالُ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ يَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِالْوَجْهَيْنِ وَلَكِنْ عَلَى تَقْدِيرِ قِرَاءَتِهِ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ لَا بُدَّ مِنْ شَرْطٍ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُفَادَ الشَّارِحِ أَنَّ قَصْدَ الْوَلَدِ وَحْدَهُ لَا يَكْفِي فِي الدَّيْنِ وَلَا فِي النِّكَاحِ وَلَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَصَاحِبِ الدَّيْنِ أَوْ وَلِيِّ الزَّوْجَةِ وَبَعْدَ هَذَا كُلِّهِ فَمُفَادُ الْمَوَّاقِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُ ذَلِكَ وَأَنَّهُ يَكْفِي قَصْدُ الِابْنِ وَحْدَهُ وَكَذَا مُفَادُ غَيْرِهِ وَيَكُونُ قَصْدُ الْغَيْرِ أَوْلَى غَيْرَ أَنَّ مُحَشَّى تت يُفِيدُ قُوَّةَ ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ مِنْ قِرَاءَتِهِ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ تت حَلَّ الْمُصَنَّفَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ فَجَاءَ الْمُحَشَّيْ فَقَالَ هَذَا الَّذِي دَرَجَ عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ هُوَ مَذْهَبُ الْمُوَطَّأِ وَقَوْلُ مُطَرِّفٍ وَأَصْبَغَ وَابْنِ الْقَاسِمِ كَمَا فِي تَوْضِيحِهِ وَأَصْلُهُ لِابْنِ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ. (قَوْلُهُ إذَا وَطِئَ الْأَمَةَ الْمَوْهُوبَةَ) أَيْ الْعَلِيَّةَ لَا الْوَخْشَ فَلَا يَفُوتُهَا الْوَطْءُ (قَوْلُهُ وَقَدْ يَكُونُ أَجْنَبِيًّا مِنْ الِابْنِ) كَالزَّوْجَةِ تَكُونُ أَجْنَبِيَّةً مِنْ ابْنِ زَوْجِهَا (قَوْلُهُ أَوْ يَزُولُ الْمَرَضُ عَلَى الْمُخْتَارِ) أَيْ: وَكَذَا لَوْ اعْتَصَرَ فِي وَقْتِهِ ثُمَّ صَحَّ الْمَرِيضُ فَيَصِحُّ الِاعْتِصَارُ السَّابِقُ وَمُقْتَضَى الْمُصَنِّفِ أَنَّ زَوَالَ الزِّيَادَةِ أَوْ النَّقْصِ لَيْسَ كَزَوَالِ الْمَرَضِ وَلَكِنْ تَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ تَبَعًا لِبَعْضِهِمْ أَنَّهُ يَعُودُ الِاعْتِصَارُ (قَوْلُهُ عَلَى مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ) وَذَلِكَ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ إذَا مَرِضَ الِابْنُ ثُمَّ زَالَ مَرَضُهُ هَلْ يَعُودُ الِاعْتِصَارُ لِزَوَالِ مَانِعِهِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَالْمُغِيرَةِ وَفِي الْوَاضِحَةِ عَنْ مَالِكٍ قَوْلٌ بِأَنَّ الِاعْتِصَارَ لَا يَعُودُ وَبِهِ قَالَ أَصْبَغُ وَسَحْنُونٌ وَرَجَّحَ اللَّخْمِيُّ الْأَوَّلَ (قَوْلُهُ أَمْرٌ لَمْ يُعَامِلْهُ النَّاسُ عَلَيْهِ) أَيْ: غَيْرَ دَاخِلِينَ عَلَيْهِ مُتَرَقِّبِينَ لَهُ بِخِلَافِ النِّكَاحِ وَالْمُدَايَنَةِ فَإِنَّ النَّاسَ يُعَامِلُونَهُ عَلَيْهِمَا أَيْ: مُتَرَقِّبُونَ نِكَاحَهُ وَمُدَايَنَتَهُ وَالْمُعَامَلَةُ فِي الْمَقَامِ هِبَةُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ (قَوْلُهُ وَكُرِهَ تَمَلُّكُ صَدَقَةٍ) ظَاهِرُهُ لَوْ تَدَاوَلَتْهَا الْأَمْلَاكُ (قَوْلُهُ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ) أَيْ ذَاتِهَا أَوْ مَنْفَعَتِهَا. (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا إلَخْ) أَيْ: يَجُوزُ تَمَلُّكُهَا بِعِوَضٍ، وَأَمَّا الرُّجُوعُ فِي الْهِبَةِ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَيُكْرَهُ لِغَيْرِ الْأَبِ وَالْأُمِّ أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّ ذَلِكَ مَعَ الرِّضَا (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ لِعَبْدِ الْوَاهِبِ يُكْرَهُ لَهُ أَيْضًا أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا كَالصَّدَقَةِ وَهُوَ أَسْعَدُ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ) أَيْ: فِي الْعَوْدِ

стр. 1932

لِانْتِفَاءِ السَّبَبِيَّةِ فِيهِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ الْعَرِيَّةُ كَمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ وَرُخِّصَ لِمُعْرٍ وَقَائِمٍ مَقَامَهُ اشْتِرَاءُ ثَمَرَةٍ تَيَبَّسَ إلَخْ. (ص) وَلَا يَرْكَبُهَا أَوْ يَأْكُلُ مِنْ غَلَّتِهَا (ش) مَا مَرَّ فِي حُكْمِ تَمَلُّكِ ذَاتِهَا وَمَا هُنَا فِي حُكْمِ تَمَلُّكِ غَلَّتِهَا وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ عَلَى وَلَدِهِ أَوْ عَلَى أَجْنَبِيٍّ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْكَبَهَا وَلَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْ غَلَّتِهَا بِوَجْهٍ وَلَا يَشْرَبَ مِنْهَا وَالنَّهْيُ عَلَى سَبِيلِ الْكَرَاهَةِ. (ص) وَهَلْ إلَّا أَنْ يَرْضَى الِابْنُ الْكَبِيرُ بِشُرْبِ اللَّبَنِ تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَبَ أَوْ الْأُمَّ إذَا تَصَدَّقَ أَحَدُهُمَا عَلَى وَلَدِهِ الْكَبِيرِ الرَّشِيدِ بِصَدَقَةٍ مِنْ الْأَنْعَامِ وَرَضِيَ الْوَلَدُ أَنْ يَشْرَبَ أَبُوهُ وَأُمُّهُ مِنْهَا أَيْ: مِنْ لَبَنِهَا هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ أَوْ لَا فِيهِ تَأْوِيلَانِ، وَأَمَّا الْوَلَدُ الصَّغِيرُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَشْرَبَ مِنْ لَبَنِ صَدَقَتِهِ وَلَوْ رَضِيَ الْوَلَدُ الصَّغِيرُ بِذَلِكَ وَلَا مَفْهُومَ لِلَّبَنِ بَلْ وَغَيْرُهُ مِنْ الْغَلَّاتِ كَذَلِكَ. (ص) وَيُنْفِقُ عَلَى أَبٍ افْتَقَرَ مِنْهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَبَ إذَا تَصَدَّقَ عَلَى وَلَدِهِ بِصَدَقَةٍ فَافْتَقَرَ الْأَبُ فَإِنَّهُ ــ [حاشية العدوي] بِالْمِيرَاثِ لَمْ يَقُلْ فَلَا كَرَاهَةَ فِي التَّمَلُّكِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنَّفِ؛ لِأَنَّ التَّمَلُّكَ يُشْعِرُ بِالِاخْتِيَارِ وَالْعَوْدُ بِمِيرَاثٍ لَيْسَ فِيهِ اخْتِيَارٌ فَيَرِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ حِينَئِذٍ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ بِغَيْرِ مِيرَاثٍ بَعْدَ أَنْ عَبَّرَ بِالتَّمَلُّكِ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّمَلُّكِ الِاسْتِمْرَارُ أَيْ: اسْتِمْرَارُ الصَّدَقَةِ تَحْتَ يَدِ الْمُصَدِّقِ (قَوْلُهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْعَرِيَّةُ) أَيْ إذَا كَانَتْ عَلَى وَجْهِ الصَّدَقَةِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الصَّدَقَةِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعَرِيَّةَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ يَجُوزُ تَمَلُّكُهَا وَأَوْلَى إذَا وَقَعَتْ عَلَى وَجْهِ الْهِبَةِ وَمِثْلُهَا الْعُمْرَى فَيَجُوزُ لِلْمُعَمِّرِ شِرَاؤُهَا وَمَنْ سَبَّلَ مَاءَ عَلَى مَسْجِدٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْرَبَ مِنْهُ وَمَنْ أَخْرَجَ كِسْرَةً لِسَائِلٍ فَوَجَدَهُ قَدْ ذَهَبَ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَكْلُهَا وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا عَلَى غَيْرِهِ كَمَا قَالَهُ مَالِكٌ وَقَالَ غَيْرُهُ يَجُوزُ أَكْلُهَا وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا كَانَ مُعَيَّنًا وَلَمْ يَجِدْهُ أَوْ لَمْ يَقْبَلْهَا وَهُوَ جَمْعٌ حَسَنٌ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُرَّاحِ الرِّسَالَةِ. (قَوْلُهُ وَمَا هُنَا فِي حُكْمِ تَمَلُّكِ غَلَّتِهَا) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَمَا هُنَا فِي تَمَلُّكِ مَنْفَعَتِهَا أَوْ غَلَّتِهَا (قَوْلُهُ وَلَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْ غَلَّتِهَا) أَيْ كَثَمَرَتِهَا أَوْ يَشْرَبَ مِنْ لَبَنِهَا أَوْ يَنْتَفِعَ بِصُوفِهَا (قَوْلُهُ وَالنَّهْيُ عَلَى سَبِيلِ الْكَرَاهَةِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ فِي الْأَجْنَبِيِّ إنَّمَا يُعْقَلُ عَلَى سَبِيلِ الْكَرَاهَةِ إذَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الرِّضَا لَا الْقَهْرِ وَإِلَّا فَالْحُرْمَةُ قَطْعًا، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْوَلَدِ فَمُحْتَمَلٌ وَحَاصِلُ مُفَادِهِ بِاعْتِبَارِ الْوَلَدِ أَنَّ الْوَلَدَ إذَا كَانَ صَغِيرًا وَمِثْلُهُ السَّفِيهُ أَنَّهُ يُكْرَهُ مُطْلَقًا رَضِيَ أَوْ لَا وَهُوَ مُفَادُ عب، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلرَّشِيدِ فَتَأْوِيلَانِ أَوَّلُهُمَا أَنَّهُ يُكْرَهُ مُطْلَقًا رَضِيَ أَوْ لَا الثَّانِي مَحَلُّ الْكَرَاهَةِ إذَا لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ الرِّضَا، وَأَمَّا إذَا حَصَلَ الرِّضَا فَلَا كَرَاهَةَ فَقَوْلُهُ بَعْدُ أَوْ لَا مَعْنَاهُ وَلَا يَجُوزُ أَيْ: يُكْرَهُ وَقَوْلُهُ، وَأَمَّا الْوَلَدُ الصَّغِيرُ أَيْ: وَمِثْلُهُ السَّفِيهُ كَمَا قَالَهُ الْأَشْيَاخُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ بِمَعْنَى يُكْرَهُ وَهُوَ مَا أَفَادَهُ عب وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَاهُ ذَكَرَهُ الْفِيشِيُّ عَنْ اللَّقَانِيِّ وَاَلَّذِي فِي عج خِلَافُهُ قَائِلًا وَاعْلَمْ أَنَّ مُفَادَ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَيْ: بِمَعْنَى يَحْرُمُ لِمَنْ تَصَدَّقَ عَلَى أَجْنَبِيٍّ أَنْ يَنْتَفِعَ بِأَكْلِ ثَمَرِهَا أَوْ شُرْبِ لَبَنِهَا أَوْ رُكُوبِهَا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَذُكِرَ فِي قَوْلِ الرِّسَالَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ الشُّرْبُ مِنْ لَبَنِ مَا تَصَدَّقَ بِهِ فَقِيلَ مَا فِي الرِّسَالَةِ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقِيلَ وِفَاقٌ وَاخْتُلِفَ فِي التَّوْفِيقِ فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّ مَا فِي الرِّسَالَةِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا لِابْنِ الْمَوَّازِ مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُتَصَدِّقِ الِانْتِفَاعُ بِصَدَقَتِهِ إذَا كَانَتْ الصَّدَقَةُ عَلَى ابْنِهِ الْكَبِيرِ أَيْ: الْمَالِكِ أَمْرَ نَفْسِهِ وَرَضِيَ بِانْتِفَاعِ أَبِيهِ بِالرُّكُوبِ وَنَحْوِهِ وَلَوْ كَانَ لَهُ ثَمَنٌ كَثِيرٌ فَلَا يُخَالِفُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الَّذِي أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَهَلْ إلَّا أَنْ يَرْضَى إلَخْ وَذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ أَجْوِبَةٍ وَاقْتَصَرْنَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ. فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَنَقُولُ مُحَصَّلُ كَلَامِ عج هَذَا أَنَّ الرُّكُوبَ وَنَحْوَهُ يَحْرُمُ إذَا كَانَ الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ صَغِيرًا أَوْ سَفِيهًا كَانَ بِرِضَاهُ أَوْ بِغَيْرِ رِضَاهُ، وَأَمَّا إذَا كَانَ رَشِيدًا فَتَأْوِيلٌ بِالْحُرْمَةِ مُطْلَقًا بِرِضَاهُ أَوْ بِغَيْرِ رِضَاهُ وَتَأْوِيلٌ بِالْجَوَازِ إذَا كَانَ بِرِضَاهُ وَلَا يَخْفَى بُعْدُ الْأَوَّلِ وَأَنَّ الْأَحْسَنَ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ يَحْرُمُ بِغَيْرِ رِضَاهُ وَلَا يَحْرُمُ بِرِضَاهُ ثُمَّ إنَّ عج ذَكَرَ كَلَامًا آخَرَ حَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَ الْمُدَوَّنَةِ تَصَدَّقَ عَلَى أَجْنَبِيٍّ هَلْ مَفْهُومُهُ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ ابْنِ الْمَوَّازِ أَيْ الْمُتَقَدِّمِ أَيْ: فَنَقُولُ يَجُوزُ لَهُ الرُّكُوبُ لِلَّذِي تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى وَلَدِهِ الرَّشِيدِ مُطْلَقًا بِرِضَاهُ أَمْ بِغَيْرِ رِضَاهُ أَوْ وِفَاقٌ فَيُحْمَلُ مَا يُفِيدُهُ مَفْهُومَ قَوْلِهَا عَلَى أَجْنَبِيٍّ مِنْ جَوَازِ الِانْتِفَاعِ بِمَا تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى وَلَدِهِ عَلَى مَا إذَا كَانَ كَبِيرًا أَيْ: رَشِيدًا وَرَضِيَ بِذَلِكَ، وَأَمَّا إذَا كَانَ صَغِيرًا أَوْ سَفِيهًا مُطْلَقًا أَوْ رَشِيدًا وَلَمْ يَرْضَ بِذَلِكَ فَحُكْمُهُمْ كَالْأَجْنَبِيِّ أَيْ فَيَجُوزُ الرُّكُوبُ وَنَحْوُهُ بِمَا تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِمْ وَنَذْكُرُ لَك جَوَابًا مِنْ جُمْلَةِ الْأَجْوِبَةِ الَّتِي لَمْ نَذْكُرْهَا عَنْ الْمُعَارَضَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ بِأَنْ تُحْمَلَ الرِّسَالَةُ عَلَى مَا لَا ثَمَنَ لَهُ أَوْ ثَمَنٍ يَسِيرٍ وَالْمُدَوَّنَةُ عَلَى مَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ كَثِيرًا فَمَا فِي الْكِتَابَيْنِ وِفَاقٌ أَوْ تَبْقَى الْمُدَوَّنَةُ عَلَى إطْلَاقِهَا وَالرِّسَالَةُ عَلَى إطْلَاقِهَا فَمَا فِي الْكِتَابَيْنِ خِلَافٌ. (قَوْلُهُ هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ) أَيْ: جَوَازًا مُسْتَوِيَ الطَّرَفَيْنِ وَقَوْلُهُ أَوْ لَا أَيْ: أَوْ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ أَيْ: جَوَازًا مُسْتَوِيَ الطَّرَفَيْنِ أَيْ: بَلْ يُكْرَهُ وَقَوْلُهُ، وَأَمَّا الْوَلَدُ الصَّغِيرُ أَيْ: وَمِثْلُهُ السَّفِيهُ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ أَوْ لَا) أَيْ: بَلْ يُكْرَهُ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ) أَيْ جَوَازًا مُسْتَوِيَ الطَّرَفَيْنِ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُكْرَهُ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ هَذَا اتَّبَعَ فِيهِ اللَّقَانِيِّ وَوَافَقَهُ عب عَلَيْهِ وَمُفَادُ عج كَمَا عَلِمْت خِلَافُهُ وَأَفَادَ بَعْضُ الشُّيُوخِ أَنَّ كَلَامَ عج هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَائِلًا أَنَّ الَّذِي يَنْبَغِي أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَرْكَبُهَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ إذَا لَمْ يَحْصُلْ إذْنٌ مُعْتَبَرٌ، وَأَمَّا إذَا حَصَلَ إذْنٌ مُعْتَبَرٌ كَالِابْنِ الْكَبِيرِ فَفِي الْكَرَاهَةِ وَالْجَوَازِ تَأْوِيلَانِ، وَأَمَّا الْإِذْنُ الْغَيْرُ الْمُعْتَبَرِ كَالصَّبِيِّ فَيَحْرُمُ وَبِهَذَا يَتَّضِحُ الْكَلَامُ وَإِلَّا فَالْحَمْلُ عَلَى الْحُرْمَةِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ غَيْرُ ظَاهِرٍ اهـ. (أَقُولُ) وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِنَّمَا أَطَلْنَا فِي هَذَا الْكَلَامِ لِدَاعِي الْحَاجَةِ إلَيْهِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْأَبَ) أَيْ وَمِثْلُهُ الْأُمُّ وَكَذَا يُنْفَقُ عَلَى زَوْجَتِهِ مِنْ صَدَقَتِهَا عَلَيْهِ وَإِنْ غَنِيَّةً لِوُجُوبِ نَفَقَتِهَا عَلَيْهِ لِلنِّكَاحِ

стр. 1933

يُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْهَا وَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ النَّهْيِ. (ص) وَتَقْوِيمُ جَارِيَةٍ أَوْ عَبْدٍ لِلضَّرُورَةِ وَيَسْتَقْصِي (ش) تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَالَ وَلِلْأَبِ اعْتِصَارُهَا مِنْ وَلَدِهِ وَعُطِفَ هَذَا عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ الْجَوَازِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْأَبَ إذَا تَصَدَّقَ عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ بِأَمَةٍ فَتَبِعَتْهَا نَفْسُهُ فَلَهُ أَنْ يُقَوِّمَهَا عَلَى نَفْسِهِ لِلضَّرُورَةِ وَيَسْتَقْصِيَ فِي الْقِيمَةِ لِأَجْلِ الْوَلَدِ وَيُشْهِدَ بِذَلِكَ، وَأَمَّا لَوْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى وَلَدِهِ الْكَبِيرِ أَوْ عَلَى شَخْصٍ أَجْنَبِيٍّ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُقَوِّمَهَا كَمَا فِي حَقِّ الصَّغِيرِ، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ لِلْأَبِ أَنْ يُقَوِّمَهُ عَلَى نَفْسِهِ بَعْدَ أَنْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ وَيَسْتَقْصِيَ فِي الْقِيمَةِ لِلْوَلَدِ لِأَجْلِ الضَّرُورَةِ لَكِنَّ الْعِلَّةَ الَّتِي فِي الْجَارِيَةِ لَا تَجْرِي هُنَا بَلْ الْمُرَادُ أَنَّا إذَا لَمْ نُقَوِّمْهُ عَلَيْهِ تَعَدَّى عَلَيْهِ وَاسْتَخْدَمَهُ بِلَا شَيْءٍ وَارْتَكَبَ الْحَرَامَ وَالْقِيمَةُ يَوْمَ الرُّجُوعِ وَالْمُرَادُ بِالِاسْتِقْصَاءِ السَّدَادُ فِي الثَّمَنِ أَيْ: بِأَنْ لَا يَشْتَرِيَ بِأَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ فَالشِّرَاءُ بِالْقِيمَةِ سَدَادٌ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الزِّيَادَةَ عَلَيْهَا وَأَخَلَّ الْمُؤَلِّفُ بِالتَّقْيِيدِ بِالصَّغِيرِ، وَكَذَلِكَ بِإِشْهَادِ الْأَبِ أَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَهَا بِثَمَنٍ لَا بِاعْتِصَارٍ وَذَكَرَهُمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ ثُمَّ إنَّ هَذَا فِي الصَّدَقَةِ وَمِثْلُهَا الْهِبَةُ الَّتِي لَا تُعْتَصَرُ فَإِنْ كَانَتْ تُعْتَصَرُ وَامْتَنَعَ الْوَاهِبُ مِنْ ذَلِكَ وَطَلَبَ أَخْذَهَا بِالْعِوَضِ فَهَلْ يَأْخُذُهَا بِقِيمَتِهَا أَوْ لَهُ أَخْذُهَا بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ. (ص) وَجَازَ شَرْطُ الثَّوَابِ (ش) هِبَةُ الثَّوَابِ حُكْمُهَا حُكْمُ الْبَيْعِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ أَهَبُ لَك هَذَا الثَّوْبَ مَثَلًا لِأَجْلِ أَنْ تُثِيبَنِي عَلَيْهِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ الثَّوَابَ قِيَاسًا عَلَى نِكَاحِ التَّفْوِيضِ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ بِلَا ذِكْرِ مَهْرٍ قَوْلُهُ شَرْطُ أَيْ: اشْتِرَاطُ الثَّوَابِ وَهُوَ الْعِوَضُ وَأَصْلُهُ مِنْ ثَابَ إذَا رَجَعَ فَكَأَنَّ الْمُثِيبَ يُرْجِعُ إلَى الْمُثَابِ مِثْلَ مَا دَفَعَ. (ص) وَلَزِمَ بِتَعْيِينِهِ (ش) فَاعِلُ لَزِمَ هُوَ الثَّوَابُ وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ بِالْمُضَافِ يَرْجِعُ لِلثَّوَابِ أَيْضًا وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا قَالَ وَهَبْت لَك هَذَا عَلَى أَنْ تُثِيبَنِي الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ لِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ حَاضِرٍ أَوْ مَعْلُومٍ غَائِبٍ جَازَ ذَلِكَ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا رُجُوعٌ بَعْدَ ذَلِكَ كَالْبَيْعِ إذَا انْعَقَدَ وَبِعِبَارَةٍ أَيْ: وَلَزِمَ دَفْعُ الثَّوَابِ إنْ عُيِّنَ، وَأَمَّا عَقْدُ الْهِبَةِ فَهُوَ لَازِمٌ عُيِّنَ الثَّوَابُ أَمْ لَا وَمَعْنَاهُ إذَا قَبِلَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْهِبَةَ. (ص) وَصُدِّقَ وَاهِبٌ فِيهِ إنْ لَمْ يَشْهَدْ عُرْفٌ بِضِدِّهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْهِبَةَ ــ [حاشية العدوي] لَا لِلْفَقْرِ (قَوْلُهُ وَعُطِفَ هَذَا عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ الْجَوَازِ) وَإِنَّمَا قَالَ مِنْ حَيْثُ الْجَوَازِ؛ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ وَهُوَ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ فِي الْهِبَةِ وَهَذَا فِي الصَّدَقَةِ فَانْدَفَعَ بِقَوْلِهِ مِنْ حَيْثُ الْجَوَازِ مَا قَدْ يُقَالُ كَيْفَ يَعْطِفُ الصَّدَقَةَ عَلَى الْهِبَةِ (قَوْلُهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْأَبَ) أَيْ: وَمِثْلُهُ الْأُمُّ (قَوْلُهُ إذَا تَصَدَّقَ عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ) أَيْ: وَمِثْلُهُ السَّفِيهُ الْبَالِغُ (قَوْلُهُ فَتَبِعَتْهَا نَفْسُهُ) أَيْ: أَوْ يَحْتَاجُ الْأَصْلُ لِخِدْمَةِ الرَّقِيقِ (قَوْلُهُ وَيُشْهِدَ بِذَلِكَ) أَيْ: بِأَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَهَا بِالثَّمَنِ لَا بِالِاعْتِصَارِ (قَوْلُهُ، وَكَذَلِكَ بِإِشْهَادِ الْأَبِ إلَخْ) لَكِنْ اُسْتُظْهِرَ أَنَّ الْإِشْهَادَ حَقٌّ لَهُ لِخَوْفِ دَعْوَى الِابْنِ عَلَيْهِ الِاعْتِصَارَ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي الصَّدَقَةِ وَمِثْلُهَا الْهِبَةُ الَّتِي لَا تُعْتَصَرُ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهَا الْهِبَةُ الَّتِي لَا تُعْتَصَرُ) أَيْ بِأَنْ شُرِطَ فِيهَا عَدَمُ الِاعْتِصَارِ فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِالشَّرْطِ (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ) وَجْهُ ذَلِكَ كَأَنَّهُ لَمَّا امْتَنَعَ مِنْ أَخْذِهَا إلَّا بِالْعِوَضِ كَأَنَّهُ الْتَزَمَ دَفْعَ الْعِوَضِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ الثَّوَابَ) أَيْ وَلَوْ لَمْ يُعَيِّنْ الثَّوَابَ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ بِقَوْلِهِ عَلَى أَنْ تُثِيبَنِي أَيْ: أَنْ تُرْجِعَ إلَيَّ الْعِوَضَ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ قَوْلَهُ لِأَجْلِ أَنْ تُثِيبَنِي عَلَيْهِ لَيْسَ ذِكْرُهُ بِشَرْطٍ (قَوْلُهُ قِيَاسًا عَلَى نِكَاحِ التَّفْوِيضِ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ بِلَا ذِكْرِ مَهْرٍ) فَالْقِيَاسُ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ عَدَمِ تَعْيِينِ الْقَدْرِ وَإِنْ كَانَ قَدْ عَرَّفَهُ بِأَنَّهُ مَا دَفَعَ إلَّا لِلثَّوَابِ بِخِلَافِ النِّكَاحِ هَذَا بِالنَّظَرِ لِقَوْلِ الشَّارِحِ لِأَجْلِ أَنْ تُثِيبَنِي عَلَيْهِ، وَأَمَّا عَلَى مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ ذِكْرَهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ أَيْ: اشْتِرَاطُ إلَخْ) إنَّمَا أَوَّلَهُ بِاشْتِرَاطِ؛ لِأَنَّهُ الْفِعْلُ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ الْحُكْمُ، وَأَمَّا الشَّرْطُ بِمَعْنَى الْمَشْرُوطِ فَهُوَ عَيْنُ الثَّوَابِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْحُكْمُ (فَكَأَنَّ الْمُثِيبَ) لَفْظُ كَأَنَّ لِلتَّحْقِيقِ. (قَوْلُهُ مِثْلَ مَا دَفَعَ) الْمُرَادُ بِالْمِثْلِ الْمُقَابِلُ فَيَشْمَلُ الْقِيمَةَ فِي الْمُقَوَّمِ (قَوْلُهُ عَلَى أَنْ تُثِيبَنِي الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ فِي هَذَا وَقَعَ التَّعْيِينُ مِنْ الْوَاهِبِ أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ كَمَا فِي الْعِبَارَةِ الثَّانِيَةِ وَمِثْلُهُ مَا إذَا وَقَعَ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ (قَوْلُهُ كَالْبَيْعِ إذَا انْعَقَدَ) أَيْ: كَالْبَيْعِ الْمُسْتَوْفِي لِشُرُوطِ الصِّحَّةِ إذَا حَصَلَ فَأَرَادَ بِانْعِقَادِهِ حُصُولَهُ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا عَقْدُ الْهِبَةِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَتَى تَعَاقَدَا وَتَرَاضَيَا عَلَى أَنَّ كُلَّ تِلْكَ الْهِبَةِ فِي مُقَابَلَةِ ثَوَابٍ وَلَوْ لَمْ يُعَيِّنْ وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ قَبْضٌ لِلْهِبَةِ فَإِنَّ الْعَقْدَ يَكُونُ لَازِمًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الثَّوَابِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ لَا يَكْفِي فِي اللُّزُومِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْقَبْضِ فَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُ مَنْ شَرَحَ، وَأَمَّا عَقْدُ الْهِبَةِ الْمَشْرُوطِ فِيهِ الثَّوَابُ فَلَازِمٌ بِالْقَبْضِ عَيَّنَ الثَّوَابَ أَمْ لَا اهـ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُعَيَّنَ لَا يُشْتَرَطُ فِي لُزُومِهِ الْقَبْضُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ هِبَةَ الثَّوَابِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا تَعْيِينٌ، فَإِذَا لَمْ يَقْبِضْهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ فَإِنَّ لِلْوَاهِبِ الرُّجُوعَ فِيهَا، وَأَمَّا إذَا قَبَضَهَا فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الْوَاهِبَ قَبُولُ مَا وَفَّاهَا حَيْثُ كَانَ مِمَّنْ يُثَابُ فِيهَا وَلَا يَلْزَمُ الْمَوْهُوبَ لَهُ قِيمَتُهَا بِقَبْضِهَا إنَّمَا يَلْزَمُ بِفَوْتِهَا عِنْدَهُ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ عَلَى مَا يَأْتِي وَهَذَا صَادِقٌ بِمَا إذَا لَمْ يَذْكُرْ شَرْطَ الثَّوَابِ وَإِنَّمَا أَرَادَهُ أَوْ ذَكَرَهُ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ، وَأَمَّا إذَا ذَكَرَهُ وَعَيَّنَهُ وَرَضِيَ بِهِ الْآخَرُ فَإِنَّهَا تَلْزَمُ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ نِزَاعٍ وَسَوَاءٌ قَبَضَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْهِبَةَ أَمْ لَا وَخُلَاصَتُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَحْصُلْ قَبْضٌ وَكَانَ الثَّوَابُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَلَا لُزُومَ لِلْوَاهِبِ بَعْدَ الرِّضَا وَلَوْ دَفَعَ الْمَوْهُوبُ لَهُ أَضْعَافَ الْقِيمَةِ وَلِلْمَوْهُوبِ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا. وَأَمَّا إنْ حَصَلَ قَبْضٌ وَالْمَوْضُوعُ بِحَالِهِ مِنْ أَنَّ الثَّوَابَ غَيْرُ مُعَيَّنٍ فَتَلْزَمُ الْوَاهِبَ مَتَى دَفَعَ الْمَوْهُوبَ لَهُ الْقِيمَةَ وَلَا يَلْزَمُ الْمَوْهُوبَ لَهُ دَفْعُهَا بَلْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا لِوَاهِبِهَا وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ بِفَوَاتِهَا عِنْدَهُ بِزَيْدٍ أَوْ نَقْصٍ، وَأَمَّا إذَا عَيَّنَ غَيْرَ جِنْسِ الثَّوَابِ وَصِفَتَهُ وَقَدْرَهُ فَمَتَى حَصَلَ رِضًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَيَلْزَمُ كُلًّا مِنْهُمَا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ حَصَلَ قَبْضٌ أَمْ لَا. ﴿تَنْبِيهٌ﴾ أَفَادَ بَعْضُ الشُّيُوخِ أَنَّ هِبَةَ الثَّوَابِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الْحَوْزُ؛ لِأَنَّهَا كَالْبَيْعِ (قَوْلُهُ إذَا قَبِلَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْهِبَةَ) ؛ لِأَنَّ قَبُولَ الْمُعَيَّنِ شَرْطٌ وَالتَّعْيِينُ يَحْصُلُ بِمَعْرِفَةِ قَدْرِهِ وَنَوْعِهِ كَمَا ذَكَرَهُ عج (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَشْهَدْ عُرْفٌ بِضِدِّهِ) وَلَوْ حُكْمًا كَقَرِينَةٍ

стр. 1934

إذَا وَقَعَتْ مُطْلَقَةً أَيْ: غَيْرَ مُقَيَّدَةٍ بِثَوَابٍ ثُمَّ اخْتَلَفَا بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ الْوَاهِبُ إنَّمَا وَهَبْت لِلثَّوَابِ وَقَالَ الْمَوْهُوبُ لَهُ بَلْ وَهَبْت لِي بِغَيْرِ ثَوَابٍ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْوَاهِبِ إنْ شَهِدَ لَهُ الْعُرْفُ أَوْ لَمْ يَشْهَدْ لَهُ وَلَا عَلَيْهِ أَمَّا إنْ شَهِدَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ بِأَنْ كَانَ مِثْلَ الْوَاهِبِ لَا يَطْلُبُ فِي هِبَتِهِ ثَوَابًا فَالْقَوْلُ حِينَئِذٍ. (قَوْلُ الْمَوْهُوبِ لَهُ قَوْلُهُ وَصُدِّقَ وَاهِبٌ فِيهِ) أَيْ: فِي الثَّوَابِ أَيْ: فِي قَصْدِهِ وَإِرَادَتِهِ لَا فِي شَرْطِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا ادَّعَى الشَّرْطَ فَلَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِهِ وَلَا يُنْظَرُ لِعُرْفٍ وَلَا ضِدِّهِ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَقَوْلُهُ وَصُدِّقَ وَاهِبٌ هَذَا إذَا قَبَضَ الْمَوْهُوبُ الْهِبَةَ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ لِرَبِّهَا مُطْلَقًا وَقَوْلُهُ (وَإِنْ لِعُرْسٍ) مُبَالَغَةٌ فِي تَصْدِيقِ دَعْوَى الْوَاهِبِ أَنَّهُ مَا وَهَبَ إلَّا لِلثَّوَابِ أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الْهِبَةُ لِعُرْسٍ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِي أَنَّهَا لِلثَّوَابِ وَلَهُ الرُّجُوعُ بِقِيمَةِ شَيْئِهِ مُعَجَّلًا وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَصْبِرَ إلَى أَنْ يَتَجَدَّدَ لِلْمُعْطَى عُرْسٌ وَلَكِنْ لَهُ أَنْ يُقَاصَّ بِقِيمَةِ مَا أَكَلَهُ هُوَ وَمَنْ جَاءَ مَعَهُ. (ص) وَهَلْ يَحْلِفُ أَوْ إنْ أَشْكَلَ تَأْوِيلَانِ (ش) أَيْ وَإِذَا كَانَ الْوَاهِبُ مُصَدَّقًا فِي دَعْوَاهُ الثَّوَابَ فَهَلْ يَحْلِفُ سَوَاءٌ شَهِدَ الْعُرْفُ لَهُ أَمْ لَا هَذَا تَأْوِيلٌ قَالَ عِيَاضٌ هَكَذَا وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمُدَوَّنَةِ أَوْ لَا يَحْلِفُ إلَّا إذَا أَشْكَلَ الْأَمْرُ أَيْ: لَمْ يَشْهَدْ الْعُرْفُ لَهُ وَلَا عَلَيْهِ تَأْوِيلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ الْعُرْفَ هَلْ هُوَ بِمَثَابَةِ شَاهِدٍ فَيَحْلِفُ مَعَهُ أَوْ بِمَثَابَةِ شَاهِدَيْنِ فَلَا فَضَمِيرُ يَحْلِفُ لِلْوَاهِبِ الْمُتَقَدِّمِ. (ص) فِي غَيْرِ الْمَسْكُوكِ إلَّا بِشَرْطٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَاهِبَ لَا يُصَدَّقُ فِي طَلَبِ الثَّوَابِ عَلَى النُّقُودِ الْمَسْكُوكَةِ أَوْ السَّبَائِكِ أَوْ الْحُلِيِّ الْمَكْسُورِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ ذَلِكَ فِي أَصْلِ الْهِبَةِ فَيُثَابُ حِينَئِذٍ عَنْهُ وَيَكُونُ الْعِوَضُ عُرُوضًا أَوْ طَعَامًا وَمِثْلُ الشَّرْطِ الْعَادَةُ بِخِلَافِ الْحُلِيِّ غَيْرِ الْمَكْسُورِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْكُوكِ وَالْحُلِيِّ أَنَّ السِّكَّةَ صَنْعَةٌ يَسِيرَةٌ فَلَا تُنْقَلُ عَنْ الْأَصْلِ بِخِلَافِ الصِّيَاغَةِ فَإِنَّهَا صَنْعَةٌ مُعْتَبَرَةٌ وَصَيَّرَتْهُ كَالْمُقَوَّمِ. (ص) وَهِبَةِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ (ش) هُوَ عَطْفٌ عَلَى الْمَسْكُوكِ وَالْمَعْنَى أَنَّ أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ إذَا وَهَبَ صَاحِبَهُ هِبَةً وَطَلَبَ مِنْهُ الثَّوَابَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ لِقَضَاءِ الْعُرْفِ بِنَفْيِ الثَّوَابِ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ ذَلِكَ عِنْدَ الْهِبَةِ أَوْ تَقُومَ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ وَيَأْخُذُ الثَّوَابَ فِي غَيْرِ الْمَسْكُوكِ، وَأَمَّا هُوَ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الشَّرْطِ وَلَا تَكْفِي الْقَرِينَةُ فِيهِ وَمِثْلُ الزَّوْجَيْنِ جَمِيعُ الْأَقَارِبِ. (ص) وَلِقَادِمٍ عِنْدَ قُدُومِهِ وَإِنْ فَقِيرًا لِغَنِيٍّ (ش) عَطْفٌ عَلَى الْمَسْكُوكِ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ إلَيْهِ أَيْ: وَغَيْرِ هِبَةٍ لِقَادِمٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْقَادِمَ إذَا أَهْدَى إلَيْهِ شَخْصٌ هَدِيَّةً مِنْ الْفَوَاكِهِ وَالرُّطَبِ وَشَبَهِهِ عِنْدَ قُدُومِهِ وَقَالَ إنَّمَا أَهْدَيْت إلَيْهِ لِيُثِيبَنِي وَكَذَّبَهُ الْقَادِمُ فِي ذَلِكَ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْقَادِمِ فِي نَفْيِ الثَّوَابِ وَلَوْ كَانَ دَافِعُ الْهَدِيَّةِ فَقِيرًا وَالْقَادِمُ غَنِيًّا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْإِثَابَةَ فَلَوْ أَرَادَ الْفَقِيرُ أَنْ يَأْخُذَ هَدِيَّتَهُ حَيْثُ لَمْ يُثِبْهُ الْقَادِمُ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ لَا يُجَابُ إلَى ذَلِكَ وَذَهَبَتْ عَلَيْهِ مَجَّانًا وَالِيه أَشَارَ بِقَوْلِهِ. (ص) وَلَا يَأْخُذُ هِبَتَهُ وَإِنْ قَائِمَةً (ش) عَلَى الْمَشْهُورِ وَقَيَّدْنَا كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ بِالْفَوَاكِهِ وَشَبَهِهَا تَبَعًا لِلْحَطَّابِ، وَأَمَّا الْخِرَافُ وَالدَّجَاجُ وَالْقَمْحُ وَشَبَهُهَا فَالْقَوْلُ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ وَإِرَادَتِهِ) عَطْفُ مُرَادِفٍ (قَوْلُهُ لَا فِي شَرْطِهِ) لَا يَخْفَى أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الشَّرْطِ إنَّمَا يَكُونُ إذَا جَرَى الْعُرْفُ بِضِدِّهِ وَإِلَّا فَلَا مُحْوِجَ لِدَعْوَى الشَّرْطِيَّةِ (قَوْلُهُ مُبَالَغَةٌ إلَخْ) رَدٌّ عَلَى الْقَابِسِيِّ الْقَائِلِ بِعَدَمِ الرُّجُوعِ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَصْبِرَ إلَخْ) وَظَاهِرُهُ وَلَوْ جَرَى عُرْفٌ بِالتَّأْخِيرِ وَهَكَذَا قَالَ تت وَلَكِنْ فِي الْبُرْزُلِيِّ أَنَّهُ يُعْمَلُ بِهِ. (قَوْلُهُ وَهَلْ يَحْلِفُ إلَخْ) ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ مُتَّفِقَانِ عَلَى حَلِفِ الْوَاهِبِ حَالَ الْإِشْكَالِ وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي حَالِ شَهَادَةِ الْعُرْفِ لِأَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ (قَوْلُهُ أَمْ لَا) أَيْ لَمْ يَشْهَدْ بِشَيْءٍ (قَوْلُهُ هَكَذَا وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمُدَوَّنَةِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ لَا يَكُونُ هَذَا تَأْوِيلًا (قَوْلُهُ أَيْ: لَمْ يَشْهَدْ الْعُرْفُ لَا لَهُ وَلَا عَلَيْهِ) أَيْ: أَوْ شَهِدَ لَهُمَا فَيُصَدَّقُ الْوَاهِبُ فِي ثَلَاثَةٍ وَالْمَوْهُوبُ لَهُ فِي وَاحِدَةٍ (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْمَسْكُوكِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ كُلًّا مِنْ قَوْلِهِ فِيهِ وَقَوْلِهِ فِي غَيْرِ الْمَسْكُوكِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ صُدِّقَ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ يَمْتَنِعُ تَعَلُّقُ جَارَّيْنِ مُتَّحِدَيْ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى بِعَامِلٍ وَاحِدٍ وَالْجَوَابُ أَنَّ قَوْلَهُ فِي غَيْرِ الْمَسْكُوكِ حَالٌ أَوْ أَنَّهُ أَخَصُّ مِنْ الْأَوَّلِ وَهُوَ جَائِزٌ نَحْوَ جَلَسْت فِي الْمَسْجِدِ بِمِحْرَابِهِ (قَوْلُهُ إلَّا بِشَرْطٍ) أَيْ: أَوْ عُرْفٍ وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الشَّرْطُ عَلَى فَاسِدٍ أَوْ الْعُرْفُ كَذَلِكَ بِأَنْ لَا يَقَعَ الشَّرْطُ أَوْ الْعُرْفُ عَلَى إثَابَةِ مِثْلِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ أَوْ الْعَكْسِ فَهُوَ فَاسِدٌ فِي الْحَالَتَيْنِ (قَوْلُهُ أَوْ الْحُلِيِّ الْمَكْسُورِ) أَوْ التِّبْرِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْحُلِيِّ غَيْرِ الْمَكْسُورِ) أَيْ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي غَيْرِ نَقْدٍ إلَّا الْحُلِيَّ لَكَانَ أَحْسَنَ لِإِفَادَتِهِ أَنَّ الْمَسْكُوكَ وَالْمَكْسُورَ وَالتِّبْرَ لَا ثَوَابَ فِيهِ. (قَوْلُهُ فَلَا تُنْقَلُ عَنْ الْأَصْلِ) أَيْ: الَّذِي هُوَ التِّبْرُ لَكِنْ يَرِدُ أَنْ يُقَالَ لِمَ لَمْ يَصْدُقْ فِي التِّبْرِ حَتَّى يَنْزِلَ الْمَسْكُوكُ مَنْزِلَتَهُ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُبَيِّنَ وَجْهَ عَدَمِ التَّصْدِيقِ فِي التِّبْرِ ثُمَّ يُبَيِّنَ وَجْهَ إلْحَاقِ الْمَسْكُوكِ بِهِ وَأَقُولُ الْوَجْهُ مَا قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ مِنْ أَنَّ الْعُرْفَ أَنَّ النَّاسَ إنَّمَا يَهَبُونَ مَا تَتَبَايَنُ فِيهِ الْأَغْرَاضُ وَلَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ بِالشِّرَاءِ إذَا امْتَنَعَ صَاحِبُهُ أَيْ: وَالتِّبْرُ وَالْمَكْسُورُ وَالْمَسْكُوكُ لَيْسَ كَذَلِكَ ﴿فَائِدَةٌ﴾ حَدِيثُ «مَنْ أُهْدِيَ لَهُ هَدِيَّةٌ وَعِنْدَهُ قَوْمٌ فَهُمْ شُرَكَاؤُهُ» ضَعِيفٌ قَالَ الْعُقَيْلِيُّ لَا يَصِحُّ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ وَأَوْرَدَهُ الْقُرْطُبِيُّ وَلَمْ يُنَبِّهْ عَلَى ذَلِكَ قَالَ وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى ظَاهِرِهِ وَبَعْضٌ عَلَى النَّدْبِ وَبَعْضٌ عَلَى الْفَوَاكِهِ وَبَعْضٌ عَلَى أَهْلِ الصُّفَّةِ وَالرُّبُطِ وَحَمَلَهُ أَبُو يُوسُفَ عَلَى الثَّالِثِ. (قَوْلُهُ أَوْ تَقُومَ قَرِينَةٌ) أَيْ وَأَوْلَى الْعُرْفُ. (قَوْلُهُ وَشَبَهِهِ) أَيْ: مِنْ كُلِّ شَيْءٍ لَمْ تَعْظُمْ قِيمَتُهُ بِخِلَافِ مَا عَظُمَتْ قِيمَتُهُ فَالْقَوْلُ لِلْوَاهِبِ فِي قَصْدِ الثَّوَابِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْإِثَابَةَ) أَيْ: أَوْ يَجْرِيَ عُرْفٌ كَمَا بِمِصْرَ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ) مُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ مِنْ أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا يَرَى أَنَّ لَهُ أَخْذَهَا مَا لَمْ تَفُتْ انْتَهَى

стр. 1935

لِلْمُهْدِي فِي الثَّوَابِ إنْ ادَّعَاهُ. (ص) وَلَزِمَ وَاهِبَهَا لَا الْمَوْهُوبَ الْقِيمَةُ إلَّا لِفَوْتٍ بِزَيْدٍ أَوْ نَقْصٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَاهِبَ إذَا طَلَبَ الثَّوَابَ فِي هِبَتِهِ الْمَدْفُوعَةِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ فَدَفَعَهُ فَإِنَّ الْوَاهِبَ يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ، وَأَمَّا الْمَوْهُوبُ لَهُ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَدْفَعَ الثَّوَابَ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَقُولَ لِلْوَاهِبِ خُذْ هِبَتَك عَنِّي لَا حَاجَةَ لِي بِهَا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ تَفُوتَ بِيَدِهِ بِزِيَادَةٍ كَكِبَرِ الصَّغِيرِ أَوْ سِمَنِ الْهَزِيلِ أَوْ بِنَقْصٍ كَهَرَمِ الْكَبِيرِ وَلَا تُعْتَبَرُ حَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَلْزَمُ الْمَوْهُوبَ لَهُ الْقِيمَةُ يَوْمَ قَبْضِ الْهِبَةِ وَقَوْلُنَا الْمَدْفُوعَةِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا كَانَتْ بِيَدِ وَاهِبِهَا فَلَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ وَلَوْ بُدِّلَ لَهُ أَضْعَافُ الْقِيمَةِ وَقَوْلُهُ الْقِيمَةُ فَاعِلُ لَزِمَ وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ أَيْ: وَلَزِمَ وَاهِبَهَا بَعْدَ الْقَبْضِ قَبُولُ الْقِيمَةِ إذَا بَذَلَهَا لَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ ثُمَّ إنَّ الْفَوَاتَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ حَيْثُ كَانَتْ بِيَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ كَمَا أَشَرْنَا لَهُ فِي التَّقْرِيرِ، وَأَمَّا إنْ فَاتَتْ بِيَدِ الْوَاهِبِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمَوْهُوبَ لَهُ دَفْعُ الْقِيمَةِ بَلْ هُوَ مُخَيَّرٌ فِي قَبُولِ الْهِبَةِ وَرَدِّهَا. (ص) وَلَهُ مَنْعُهَا حَتَّى يَقْبِضَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَاهِبَ لَهُ أَنْ يَحْبِسَ هِبَتَهُ عِنْدَهُ حَتَّى يَقْبِضَ ثَوَابَهَا الْمُشْتَرَطَ أَوْ مَا يَرْضَى بِهِ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَلَوْ قَبَضَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ قَبْلَ الثَّوَابِ وَقَفَ فَإِمَّا أَثَابَهُ أَوْ رَدَّهَا وَيَتَلَوَّمُ لَهُمَا تَلَوُّمًا لَا يَضُرُّ بِهِمَا فِيهِ، وَأَمَّا لَوْ مَاتَ الْوَاهِبُ لِلثَّوَابِ وَالْهِبَةُ بِيَدِهِ فَهِيَ نَافِذَةٌ كَالْبَيْعِ وَلِلْمَوْهُوبِ قَبْضُهَا إنْ دَفَعَ الْعِوَضَ لِلْوَرَثَةِ وَإِنْ مَاتَ الْمَوْهُوبُ لَهُ قَبْلَ أَنْ يُثِيبَ الْوَاهِبَ فَلِوَرَثَتِهِ مَا كَانَ لَهُ. (ص) وَأُثِيبَ مَا يُقْضَى عَنْهُ بِبَيْعٍ وَإِنْ مَعِيبًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ إذَا أَثَابَ الْوَاهِبَ فِي هِبَتِهِ مَا يُعَاوِضُ النَّاسُ عَلَيْهِ فِي الْبَيْعِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ وَلَوْ كَانَ مَعِيبًا أَيْ فِيهِ عَيْبٌ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ وَفَاءٌ بِالْقِيمَةِ أَوْ يُكْمِلُهَا لَهُ وَلَيْسَ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرُدَّ الْمَعِيبَ وَيَأْخُذَ غَيْرَهُ سَالِمًا فَيُثَابَ عَنْ الْعَرْضِ طَعَامٌ وَدَرَاهِمُ وَدَنَانِيرُ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَعَرْضٌ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ، وَأَمَّا مِنْ جِنْسِهِ فَلَا لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى السَّلَمِ الْفَاقِدِ لِلشُّرُوطِ وَلَا يُثَابُ عَنْ الذَّهَبِ فِضَّةٌ وَلَا ذَهَبٌ وَلَا عَنْ الْفِضَّةِ كَذَلِكَ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى صَرْفِ مُؤَجَّرٍ أَوْ بَدَلٍ مُؤَخَّرٍ وَلَا عَنْ اللَّحْمِ حَيَوَانٌ مِنْ جِنْسِهِ وَلَا عَكْسُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَيُثَابُ عَنْ الطَّعَامِ عَرْضٌ وَدَنَانِيرُ وَلَا يُثَابُ عَنْهُ طَعَامٌ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى بَيْعِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ لِأَجَلٍ مَعَ الْفَضْلِ إنْ كَانَ هُنَاكَ فَقَوْلُهُ مَا أَيْ: شَيْئًا وَقَوْلُهُ عَنْهُ أَيْ عَنْ الشَّيْءِ الْمَوْهُوبِ وَقَوْلُهُ بِبَيْعٍ أَيْ: بَيْعِ السَّلَمِ فَإِنْ قِيلَ عَنْهُ يَتَعَلَّقُ بِأُثِيبَ أَوْ يُقْضَى فَالْجَوَابُ أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِيُقْضَى؛ لِأَنَّهُ قَيْدٌ لَهُ فَلَوْ عُلِّقَ بِأُثِيبَ لَاقْتَضَى جَوَازَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ قَضَاؤُهُ عَنْهُ بِهِ وَهُوَ لَا يَصِحُّ تَأَمَّلْ. (ص) إلَّا كَحَطَبٍ فَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ إذَا دَفَعَ لِلْوَاهِبِ ثَوَابَ هِبَتِهِ حَطَبًا أَوْ تِبْنًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ أَنْ يُثَابَ بِهِ فَإِنَّ الْوَاهِبَ لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ وَالِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلٌ؛ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ يَجُوزُ بَيْعُهُ شَرْعًا ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ وَلَزِمَ وَاهِبَهَا إلَخْ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ دَلَّ عَلَيْهِ الْمَعْنَى وَالتَّقْدِيرُ وَلَزِمَ وَاهِبَهَا قَبُولُ الْقِيمَةِ لَا الْمَوْهُوبِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ دَفْعُ الْقِيمَةِ أَيْ: أَوْ أَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ حَيْثُ جَرَى عُرْفٌ بِذَلِكَ فَيُجْبَرُ الْوَاهِبُ عَلَى أَخْذِ الْفَضْلِ فَلَوْ حَلَفَ كُلٌّ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ الْوَاهِبُ؛ لِأَنَّ هِبَاتِ النَّاسِ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ هِبَاتُهُمْ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يُعْمَلْ بِقَوْلِ الْمَوْهُوبِ. ﴿تَنْبِيهٌ﴾ هَذَا كُلُّهُ فِي الْهِبَةِ الصَّحِيحَةِ قَائِمَةً فَإِنْ فَاتَتْ لَزِمَ فِيهَا الْقِيمَةُ وَيُقْضَى عَنْهَا بِمَا يُقْضَى بِهِ ثَمَنُ الْمَبِيعِ مِنْ الْعَيْنِ، وَأَمَّا الْفَاسِدَةُ فَتُرَدُّ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً فَإِنْ فَاتَتْ لَزِمَ عِوَضُهَا مِثْلَ الْمِثْلِيِّ وَقِيمَةِ الْمُقَوَّمِ وَمِثْلُ الْقِيمَةِ مَا جَرَى بِهِ الْعُرْفُ بِتَعْوِيضِهِ حَيْثُ كَانَ فِيهِ وَفَاءٌ بِهَا كَهَدِيَّةِ مَكَّةَ لِمَنْ يُهْدِي لِلْقَادِمِ بِهَا خِرَافًا وَنَحْوَهَا وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ عِبَارَةٌ عَنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَفُوتَ بِيَدِهِ بِزِيَادَةٍ إلَخْ) فَإِنْ ارْتَفَعَ الْمُفِيتُ فَلَهُ رَدُّهَا إلَّا فِيمَا إذَا بَاعَهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا وَكَانَ الْبَائِعُ الْمَذْكُورُ مَلِيئًا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ دَفْعُ الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ وَلَا تُعْتَبَرُ حَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ) وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْبَيْعِ أَنَّ هِبَةَ الثَّوَابِ مُنْحَلَّةٌ وَلِذَلِكَ لَمْ تُجْعَلْ حَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ فِيهَا مُفِيتَةً كَمَا قَالَهُ الْبَدْرُ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا إنْ فَاتَتْ بِيَدِ الْوَاهِبِ) أَيْ: بِالتَّعْيِيبِ لَا بِالْهَلَاكِ وَلَا بِالتَّصَرُّفِ فِيهَا بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَلَهُ مَنْعُهَا حَتَّى يَقْبِضَهُ) وَضَمَانُهَا مِنْ الْوَاهِبِ. (قَوْلُهُ حَتَّى يَقْبِضَ ثَوَابَهَا الْمُشْتَرَطَ) أَيْ الْمُعَيَّنَ الْقَدْرُ أَوْ الصِّفَةُ (قَوْلُهُ فَإِنَّهَا نَافِذَةٌ) أَيْ صَحِيحَةٌ غَيْرُ لَازِمَةٍ إنْ كَانَ الثَّوَابُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ، وَأَمَّا إذَا كَانَ مُعَيَّنًا فَهِيَ لَازِمَةٌ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ حَصَلَ قَبُولٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ مَعِيبًا) أَيْ: غَيْرَ فَادِحٍ، وَأَمَّا الْفَادِحُ كَالْبَرَصِ فَلَا يُقْضَى (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْمَوْهُوبَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَيْسَ تَفْسِيرًا لِلْمُصَنَّفِ (قَوْلُهُ الْفَاقِدِ لِلشُّرُوطِ) أَيْ: لِجِنْسِ الشُّرُوطِ الصَّادِقِ بِوَاحِدٍ وَذَلِكَ أَنَّ سَلَمَ الشَّيْءِ فِي مِثْلِهِ قَرْضٌ مَتَى كَانَ فِيهِ نَفْعٌ لِلدَّافِعِ أَوْ لَهُمَا مَعًا امْتَنَعَ فَالشَّرْطُ الْمَفْقُودُ هُنَا عَدَمُ قَصْدِ الدَّافِعِ النَّفْعَ أَيْ وَشَأْنُ الْمُهْدِي لِلثَّوَابِ إنَّمَا يَقْصِدُ نَفْعَ نَفْسِهِ خُصُوصًا إذَا كَانَ الثَّوَابُ أَكْثَرَ (قَوْلُهُ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى صَرْفِ مُؤَخَّرٍ) أَيْ: فِي الْقَضَاءِ عَنْ الذَّهَبِ بِفِضَّةٍ أَوْ بِالْعَكْسِ وَقَوْلُهُ أَوْ بَدَلٍ مُؤَخَّرٍ كَمَا إذَا قُضِيَ عَنْ الْفِضَّةِ بِفِضَّةٍ أَوْ الذَّهَبِ بِذَهَبٍ (قَوْلُهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ) كَأَنْ يُقْضَى عَنْ حَيَوَانٍ لَا يُرَادُ إلَّا لِلَحْمِهِ بِلَحْمٍ مِنْ جِنْسِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ (قَوْلُهُ وَلَا يُثَابُ عَنْهُ طَعَامٌ) أَيْ: وَلَوْ وَافَقَهُ قَدْرًا وَصِفَةً. (قَوْلُهُ إنْ كَانَ فَضْلٌ) ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فَضْلٌ فَفِيهِ رِبَا النَّسَاءِ وَإِلَّا فَفِيهِ الْأَمْرَانِ رِبَا الْفَضْلِ وَالنَّسَاءِ (قَوْلُهُ أَيْ: بَيْعِ السَّلَمِ) تَقْدِيرُ الْعِبَارَةِ وَأُثِيبَ الْوَاهِبُ شَيْئًا أَيْ وَأُثِيبَ عَنْ الشَّيْءِ الْمَوْهُوبِ شَيْءٌ يَصِحُّ أَنْ يُقْضَى بِهِ عَنْهُ أَيْ: عَنْ الشَّيْءِ الْمَوْهُوبِ فِي بَابِ الْبَيْعِ أَيْ: بَيْعِ السَّلَمِ فَلَا بُدَّ مِنْ السَّلَامَةِ مِنْ الرِّبَا فِي الثَّوَابِ (قَوْلُهُ لَاقْتَضَى جَوَازَ ذَلِكَ إلَخْ) أَقُولُ لَا يَقْتَضِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا ذَلِكَ مُبْهَمٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى وَأُثِيبَ عَنْهُ مَا يَجُوزُ قَضَاؤُهُ فِي بَابِ الْبَيْعِ أَيْ: بَيْعِ السَّلَمِ. (قَوْلُهُ لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ) أَيْ: إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي مِثْلِ الْأَمْصَارِ مِنْ كُلِّ مَحَلٍّ يَكُونُ لِهَذَا وَنَحْوُهُ قِيمَةٌ مُعْتَبَرَةٌ فَيَصِحُّ وُقُوعُهُ ثَوَابًا وَلَوْ عَنْ دَرَاهِمَ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ

стр. 1936

لَكِنَّ عَدَمَ لُزُومِ الْوَاهِبِ لِقَبُولِهِ لِجَرَيَانِ الْعُرْفِ عِنْدَ النَّاسِ بِعَدَمِ بَيْعِهِ. (ص) وَلِلْمَأْذُونِ وَلِلْأَبِ فِي مَالِ وَلَدِهِ الْهِبَةُ لِلثَّوَابِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَهَبَ مِنْ مَالِهِ هِبَةً لِلثَّوَابِ، وَكَذَلِكَ الْأَبُ لَهُ أَنْ يَهَبَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ هِبَةً لِلثَّوَابِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَهَبَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ هِبَةً لِغَيْرِ الثَّوَابِ، وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُبَارِيَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ مَجَّانًا فَقَوْلُهُ وَلِلْمَأْذُونِ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَقَوْلُهُ وَلِلْأَبِ عَطْفٌ عَلَيْهِ وَأَعَادَ اللَّامَ فِي لِلْأَبِ لِاخْتِلَافِ الْمُتَعَلِّقِ؛ إذْ الْعَبْدُ وَهَبَ مِنْ مَالِهِ وَالْأَبُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ وَقَوْلُهُ الْهِبَةُ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ ثُمَّ إنَّ أَصْلَ الْعِبَارَةِ أَنْ يَقُولَ وَلِلْمَأْذُونِ لَهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ نَائِبَ الْفَاعِلِ وَهُوَ عُمْدَةٌ لَا يَجُوزُ حَذْفُهُ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ حَذَفَ حَرْفَ الْجَرِّ فَانْفَصَلَ الضَّمِيرُ وَاسْتَتَرَ أَيْ الْمَأْذُونُ هُوَ فَهُوَ مُسْتَتِرٌ لَا مَحْذُوفٌ وَالْمُرَادُ بِالْوَلَدِ الْمَحْجُورُ وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا الْقَوَاعِدِ وَوُضُوحِ الْمَعْنَى إذْ لَا يُتَوَهَّمُ شُمُولُ ذَلِكَ لِلْوَلَدِ الرَّشِيدِ وَلِقِرَانِهِ بِالْمَأْذُونِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمَحَاجِيرِ. (ص) وَإِنْ قَالَ دَارِي صَدَقَةٌ بِيَمِينٍ مُطْلَقًا أَوْ بِغَيْرِهَا وَلَمْ يُعَيِّنْ لَمْ يُقْضَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْمُعَيَّنِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَدَارِي صَدَقَةٌ أَوْ هِبَةٌ أَوْ حَبْسٌ مَثَلًا عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ عَلَى زَيْدٍ الْمُعَيَّنِ ثُمَّ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ بِأَنْ فَعَلَ الشَّيْءَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يُقْضَى عَلَيْهِ لِعَدَمِ مَنْ يُخَاصِمُهُ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ وَلِعَدَمِ قَصْدِ الْقُرْبَةِ حِينَ الْيَمِينِ فِي الْمُعَيَّنِ لَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ تَنْفِيذُ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَقِيلَ يُسْتَحَبُّ، وَأَمَّا لَوْ قَالَ دَارِي صَدَقَةٌ أَوْ هِبَةٌ أَوْ حَبْسٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ مَثَلًا بِلَا يَمِينٍ فَإِنَّهُ لَا يُقْضَى عَلَيْهِ أَيْضًا بِخِلَافِ لَوْ قَالَ عَلَى زَيْدٍ مَثَلًا فَإِنَّهُ يُقْضَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ التَّبَرُّرَ وَالْقُرْبَةَ حِينَئِذٍ وَالْمُرَادُ بِالْيَمِينِ مَا الْتَزَمَهُ مِمَّا فِيهِ حَرَجٌ وَمَشَقَّةٌ لَا الْيَمِينُ الشَّرْعِيُّ وَلَوْ قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَبْدِي حُرٌّ وَحَنِثَ فَإِنَّهُ يُقْضَى عَلَيْهِ بِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ الْبَتِّ الْمُعَيَّنِ وَهُوَ يُقْضَى بِهِ وَلَوْ تَصَدَّقَ بِدَارِهِ عَلَى زَيْدٍ الْمُعَيَّنِ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ مَثَلًا ثُمَّ مَاتَ زَيْدٌ وَطَلَبَهَا غَيْرُ الْمُعَيَّنِ فَامْتَنَعَ رَبُّهَا فَإِنَّهُ يُقْضَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ نَظَرًا لِلْحَالِ الْأَوَّلِ كَمَا أَجَابَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِّ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ حَسَنَةٌ جِدًّا فَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ: كَانَ الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ مُعَيَّنًا أَمْ لَا وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُعَيَّنِ أَيْ: فِي غَيْرِ يَمِينٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ قَبْلُ بِيَمِينٍ مُطْلَقًا. (ص) وَفِي مَسْجِدٍ مُعَيَّنٍ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي إذَا قَالَ دَارِي صَدَقَةٌ عَلَى الْمَسْجِدِ الْفُلَانِيِّ فَهَلْ يُقْضَى عَلَيْهِ إذَا امْتَنَعَ أَوْ يُؤْمَرُ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ قَوْلَانِ وَمَحَلُّهُمَا إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ يَمِينٌ وَإِلَّا فَلَا قَوْلًا وَاحِدًا. (ص) وَقُضِيَ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ فِيهَا بِحُكْمِنَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُسْلِمَ إذَا وَهَبَ لِذِمِّيٍّ هِبَةً أَوْ عَكْسَهُ فَإِنَّهُ يُقْضَى بَيْنَهُمَا فِيهَا بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ مِنْ لُزُومٍ وَإِثَابَةٍ عَلَيْهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ، وَأَمَّا الذِّمِّيُّ إذَا وَهَبَ لِذِمِّيٍّ هِبَةً فَإِنَّا لَا نَعْرِضُ لَهُمْ قَالَ مَالِكٌ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ التَّظَالُمِ الَّذِي أَمْنَعُهُمْ مِنْهُ وَظَاهِرُهُ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ لِجَرَيَانِ إلَخْ) هَذَا يُؤْذِنُ بِأَنَّهُ مَتَى جَرَى عُرْفٌ بِبَيْعِهِ جَازَ أَنْ يُثَابَ فِيهِ وَإِنْ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِالْإِثَابَةِ بِهِ فَيُعَارِضُ قَوْلَهُ أَوَّلًا مِمَّا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ هَذَا وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ جَرَى الْعُرْفُ بِبَيْعِهِ يَلْزَمُ قَبُولُهُ (قَوْلُهُ وَلِلْأَبِ فِي مَالِ وَلَدِهِ) أَيْ وَلَيْسَ الْوَصِيُّ كَالْأَبِ فِي جَوَازِ هِبَتِهِ لِلثَّوَابِ (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْوَلَدِ الْمَحْجُورُ) أَيْ: وَهُوَ الصَّغِيرُ وَالسَّفِيهُ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُعَيَّنِ) قَالَ ابْنُ نَاجِي كَمَا لَوْ عَيَّنَ شَيْئًا فَجَعَلَهُ صَدَقَةً فَإِنَّهُ يُخْرِجُهُ كُلَّهُ وَلَوْ كَانَ جَمِيعَ مَالِهِ وَيُتْرَكُ لَهُ قَدْرُ مَا يَعِيشُ بِهِ وَأَهْلُهُ كَالْمُفْلِسِ قَالَهُ فِي النُّكَتِ (قَوْلُهُ إنْ فَعَلْت كَذَا) أَوْ عَلَيَّ نَذْرٌ إنْ فَعَلْت كَذَا (قَوْلُهُ عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ عَلَى زَيْدٍ الْمُعَيَّنِ) أَيْ: أَوْ لَمْ يَقُلْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِأَنْ قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَدَارِي صَدَقَةٌ وَسَكَتَ (قَوْلُهُ لَكِنْ يَجِبُ إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا ﵀ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا لَوْ قَالَ دَارِي صَدَقَةٌ إلَخْ) وَمِثْلُ ذَلِكَ إذَا قَالَ دَارٌ صَدَقَةٌ وَسَكَتَ فَتَحَصَّلَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ بِيَمِينٍ مُطْلَقًا كَانَ عَلَى مُعَيَّنٍ أَوْ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَهَذَا صَادِقٌ بِأَمْرَيْنِ الْأَوَّلُ أَنْ يَقُولَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَدَارِي صَدَقَةٌ عَلَى الْمَسَاكِينِ الثَّانِي أَنْ يَقُولَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ صَدَقَةٌ وَيَسْكُتُ، وَيَجْرِي مِثْل ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ أَوْ بِغَيْرِهَا وَلَمْ يُعَيِّنْ فَنَقُولُ صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ أَنْ يَقُولَ دَارِي صَدَقَةٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ الْمَسَاكِينِ أَوْ قَالَ دَارِي صَدَقَةٌ وَسَكَتَ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ لَوْ قَالَ إلَخْ) ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَضَاءَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ أَمْرَيْنِ أَنْ يَكُونَ الشَّخْصُ الْمَوْهُوبُ أَوْ الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ أَوْ الْمُحْبَسُ عَلَيْهِ مُعَيَّنًا وَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِعَدَمِ الْيَمِينِ وَمَتَى انْتَفَى وَاحِدٌ فَيَجِبُ التَّنْفِيذُ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ وَالِالْتِزَامُ إنْ كَانَ لِمُعَيَّنٍ يُقْضَى بِهِ وَلِغَيْرِ مُعَيَّنٍ لَا يُقْضَى بِهِ، وَأَمَّا النَّذْرُ فَلَا يُقْضَى بِهِ مُطْلَقًا كَمَا إذَا قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ دَفْعُ دِرْهَمٍ لِزَيْدٍ أَوْ لِلْفُقَرَاءِ، وَأَمَّا الْوَعْدُ فَإِنْ حَصَلَ فِيهِ تَوْرِيطٌ قُضِيَ بِهِ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ قَالَ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِزَيْدٍ كَذَا فَهُوَ نَذْرٌ لَا يُقْضَى بِهِ كَذَا كَتَبَ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَلِغَيْرِهِ أَنَّهُ يُقْضَى بِهِ وَلِذَا قَالَ شب فِي شَرْحِهِ، وَأَمَّا إنْ قَالَ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَدَارِي صَدَقَةٌ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ الْيَمِينِ. (قَوْلُهُ لَا الْيَمِينُ الشَّرْعِيُّ) أَيْ فَقَطْ أَيْ: فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَأَتَصَدَّقَنَّ بِدَارِي أَوْ عَبْدِي أَوْ أَهَبُهَا أَوْ أَحْبِسُهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ زَيْدٍ الْمُعَيَّنِ أَوْ وَاَللَّهِ لَأَتَصَدَّقَنَّ بِهَا عَلَى مَنْ ذُكِرَ إنْ فَعَلْت كَذَا وَفَعَلَهُ وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ عَلَيَّ نَذْرٌ إنْ فَعَلْت كَذَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا مِنْ الْبَتِّ الْمُعَيَّنِ) أَيْ: بَتِّ الْعِتْقِ الْمُعَيَّنِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ مُتَشَوِّفٌ لِلْحُرِّيَّةِ وَإِلَّا فَدَارِي حَبْسٌ مِنْ بَتِّ الشَّيْءِ الْمُعَيَّنِ وَرُبَّمَا يُفِيدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي بَابِ الْعِتْقِ وَوَجَبَ بِالنَّذْرِ وَلَمْ يُقْضَ إلَّا بِبَتٍّ مُعَيَّنٍ (قَوْلُهُ إذَا قَالَ دَارِي صَدَقَةٌ) وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْحَبْسَ وَالْهِبَةَ مِثْلُ الصَّدَقَةِ (قَوْلُهُ أَوْ يُؤْمَرُ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ) وَجْهُهُ أَنَّ أَهْلَ الْمَسْجِدِ مِنْ قَبِيلِ عَدَمِ الْمُعَيَّنِ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا قَوْلًا وَاحِدًا) أَيْ: فَلَا قَضَاءَ قَطْعًا فِي الْمُعَيَّنِ وَأَوْلَى فِي غَيْرِهِ. (قَوْلُهُ وَلَيْسَ هَذَا إلَخْ) أَيْ هِبَةُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ أَيْ: فَلَا تَكَلُّمَ فِي شَأْنِهَا مِنْ إثَابَةٍ أَوْ لُزُومٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ

стр. 1937

وَلَوْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِي الْأُمَّهَاتِ وَلَيْسَ بِمَنْزِلَتِهِ أَخْذُ مَالِهِ، وَأَمَّا عِتْقُهُمْ وَنِكَاحُهُمْ وَطَلَاقُهُمْ إذَا تَرَافَعُوا إلَيْنَا فَهَلْ يُحْكَمُ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِنَا أَوْ لَا فِيهِ خِلَافٌ (بَابٌ) يُذْكَرُ فِيهِ اللُّقَطَةُ وَأَحْكَامُهَا وَهِيَ بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِ الْقَافِ مَا يُلْتَقَطُ، وَأَصْلُ الِالْتِقَاطِ وُجُودُ الشَّيْءِ عَلَى غَيْرِ طَلَبٍ وَهَذَا أَشْهَرُ لُغَاتِهَا الْأَرْبَعِ وَالثَّانِيَةُ ضَمُّ اللَّامِ وَسُكُونُ الْقَافِ الثَّالِثَةُ لُقَاطَةٌ بِضَمِّ اللَّامِ الرَّابِعَةِ لُقَطٌ بِفَتْحِ الْقَافِ بِلَا هَاءٍ وَحَدَّهَا ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ مَالٌ وُجِدَ بِغَيْرِ حِرْزٍ مُحْتَرَمًا لَيْسَ حَيَوَانًا نَاطِقًا وَلَا نَعَمًا فَقَوْلُهُ مَالٌ لَا يَدْخُلُ فِيهِ اللَّقِيطُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَالًا بَلْ هُوَ صَغِيرٌ آدَمِيٌّ كَمَا يَأْتِي وَقَوْلُهُ مُحْتَرَمًا حَالٌ مِنْ الْمَالِ أُخْرِجَ بِهِ مَالُ الْحَرْبِيِّ، وَقَوْلُهُ لَيْسَ حَيَوَانًا نَاطِقًا أَخْرَجَ بِهِ النَّاطِقَ فَإِنَّهُ لَا يُسَمَّى لُقَطَةً بَلْ لَقِيطًا، قَوْلُهُ وَلَا نَعَمًا وَهُوَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ أَخْرَجَ بِهِ مَا ذُكِرَ فَإِنَّهُ يُسَمَّى ضَالَّةً لَا لُقَطَةً فَيَدْخُلُ فِي اللُّقَطَةِ الذَّهَبُ وَالْعُرُوضُ وَمَا وُجِدَ بِشَاطِئِ الْبَحْرِ مِنْ رَمْيِ الْمُسْلِمِينَ لِلنَّجَاةِ وَقِيلَ لِوَاجِدِهِ وَرَسَمَهَا الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ (ص) اللُّقَطَةُ مَالٌ مَعْصُومٌ عَرَضَ لِلضَّيَاعِ (ش) عَرَضَ لِلضَّيَاعِ فِي غَامِرٍ بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ أَوْ عَامِرٍ بِمُهْمَلَةٍ ضِدُّ الْأَوَّلِ فَمَالٌ جِنْسٌ يَشْمَلُ كُلَّ مَالٍ مَعْصُومٍ كَانَ أَمْ لَا خَرَجَ بِالْمَعْصُومِ غَيْرُهُ كَمَالِ الْحَرْبِيِّ وَالرِّكَازِ وَيَعْرِضُ لِلضَّيَاعِ الْإِبِلُ وَمَا بِيَدِ حَافِظٍ وَالْمَالُ الْمَعْصُومُ هُوَ الَّذِي لَا يَجُوزُ لِوَاجِدِهِ التَّصَرُّفُ فِيهِ لِنَفْسِهِ (ص) إنْ كَلْبًا وَفَرَسًا وَحِمَارًا (ش) هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي قَوْلِهِ مَالٌ أَيْ إنْ كَانَ الْمَالُ الْمَعْصُومُ الْمُعَرَّضُ لِلضَّيَاعِ كَلْبًا مَأْذُونًا فِي اتِّخَاذِهِ وَفَرَسًا وَحِمَارًا وَوَجْهُ الْمُبَالَغَةِ عَلَى الْكَلْبِ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ كَوْنِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِلُقَطَةٍ، وَأَمَّا وَجْهُ الْمُبَالَغَةِ عَلَى مَا بَعْدَهُ فَلِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُمَا كَضَالَّةِ الْإِبِلِ لَا تُلْتَقَطُ فَالْأَوَّلُ مُبَالَغَةٌ فِي قَوْلِهِ مَالٌ وَمَا بَعْدَهُ مُبَالَغَةٌ فِي قَوْلِهِ لُقَطَةٌ وَاسْتَغْنَى الْمُؤَلِّفُ عَنْ تَقْيِيدِ الْكَلْبِ بِالْمَأْذُونِ فِيهِ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ لَيْسَ بِمَالٍ فَلَمْ يَدْخُلْ فِي قَوْلِهِ مَالٌ (ص) وَرُدَّ بِمَعْرِفَةِ مَشْدُودٍ فِيهِ وَبِهِ وَعَدَدِهِ بِلَا يَمِينٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا عَرَّفَ الْعِفَاصَ وَهِيَ الْخِرْقَةُ الْمَرْبُوطُ فِيهَا اللُّقَطَةُ وَهُوَ فِي اللُّغَةِ مَا يُشَدُّ بِهِ فَمُ الْقَارُورَةِ وَالْوِكَاءَ وَهُوَ الْمَرْبُوطُ وَهُوَ مَمْدُودٌ وَالْعَدَدَ فَإِنَّهَا تُدْفَعُ لَهُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ، وَمِنْ بَابِ أَوْلَى إذَا قَامَتْ لَهُ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ فَإِنَّهَا تُرَدُّ إلَيْهِ وَكَذَا لَوْ عَرَّفَ الْعِفَاصَ وَالْوِكَاءَ فَقَطْ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهَا بِلَا يَمِينٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلَوْ حَذَفَ الْمُؤَلِّفُ وَعَدَدَهُ لَطَابَقَ الْمَشْهُورَ وَاسْتُفِيدَ مِنْهُ مَا ذَكَرَهُ بِالْأَوْلَى وَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ الضَّمِيرَ الْعَائِدَ إلَى اللُّقَطَةِ؛ لِأَنَّهَا بِمَعْنَى الْمَالِ الْمَعْصُومِ وَمَا لَا عِفَاصَ لَهُ فِيهَا وَلَا وِكَاءَ فَإِنَّهُ يَكْتَفِي فِيهِ بِذِكْرِ الْأَوْصَافِ الَّتِي يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُ مَنْ أَتَى بِهَا كَمَا فِي الْعِفَاصِ وَالْوِكَاءِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ سُلَيْمَانُ فِي شَرْحِ اللُّمَعِ إنَّمَا عَدَلَ الْمُؤَلِّفُ عَنْ الْعِفَاصِ وَالْوِكَاءِ الْوَاقِعِ فِي الْحَدِيثِ إلَى مَا قَالَهُ لِلِاخْتِصَارِ؛ لِأَنَّ الْعِفَاصَ وَالْوِكَاءَ اثْنَا عَشَرَ حَرْفًا بِغَيْرِ هَمْزٍ وَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَحَدَ عَشَرَ حَرْفًا أَوْ لِتَفْسِيرِ الْحَدِيثِ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ (ص) ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: وَأَمَّا عِتْقُهُمْ إلَخْ) لَعَلَّ وَجْهَ ذَلِكَ احْتِيَاطُ الشَّارِعِ فِيهَا [بَابُ اللُّقَطَةِ وَأَحْكَامُهَا] (بَابُ اللُّقَطَةِ) (قَوْلُهُ: وَفَتْحِ الْقَافِ) هَذَا خِلَافُ الْقِيَاسِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ اسْمٌ لِمَنْ يَكْثُرُ مِنْهُ الْفِعْلُ كَهُمَزَةٍ وَلُمَزَةٍ، وَفَسَّرَهَا الزُّبَيْدِيُّ عَلَى الْأَصْلِ فَجَعَلَ سُكُونَ الْقَافِ لِلشَّيْءِ الْمُلْتَقَطِ وَبِفَتْحِهَا لِلرَّجُلِ الْمُلْتَقِطِ لَهَا وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ وَحَكَى ابْنُ الْأَثِيرِ الْقَوْلَيْنِ قَالَ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ. (قَوْلُهُ: وَأَصْلُ الِالْتِقَاطِ وُجُودُ الشَّيْءِ إلَخْ) أَيْ الِالْتِقَاطُ بِالْمَعْنَى الْأَصْلِيِّ أَيْ وَالْمُرَادُ بِهِ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ مَا كَانَ أَعَمَّ وَلَوْ بِطَلَبٍ. (قَوْلُهُ: بَلْ لَقِيطًا) قَدْ يُقَالُ إنَّ اللَّقِيطَ هُوَ صَغِيرٌ آدَمِيٌّ لَمْ يُعْلَمْ أَبُوهُ وَلَا أُمُّهُ حُرٌّ أَوْ مَشْكُوكٌ فِيهِ قَدْ خَرَجَ بِقَوْلِهِ، وَالرَّقِيقُ إنْ كَانَ صَغِيرًا فَهُوَ لُقَطَةٌ دَاخِلٌ فِي تَعْرِيفِهَا إنْ كَانَ كَبِيرًا فَإِنَّهُ يَكُونُ آبِقًا لَا لُقَطَةٌ وَلَا لَقِيطٌ وَلَهُ حُكْمٌ يَخُصُّهُ وَيَكُونُ هُوَ الْخَارِجُ بِقَوْلِهِ لَيْسَ حَيَوَانًا نَاطِقًا. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُسَمَّى ضَالَّةً إلَخْ) عَرَّفَهَا ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ نَعَمْ وُجِدَ بِغَيْرِ حِرْزٍ مُحْتَرَمٍ، وَالْآبِقُ رَقِيقٌ وُجِدَ بِغَيْرِ حِرْزٍ. (قَوْلُهُ: عَرَضَ لِلضَّيَاعِ) بِالتَّخْفِيفِ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ لَا بِالتَّثْقِيلِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ لِإِيهَامِهِ أَنَّ مَا ضَاعَ وَلَمْ يُقْصَدْ ضَيَاعُهُ لَيْسَ لُقَطَةً أَيْ عَرَضَ لَهُ الضَّيَاعُ فَهُوَ مِنْ بَابِ الْقَلْبِ نَحْوُ عَرَضَ الْحَوْضُ عَلَى النَّاقَةِ. (قَوْلُهُ: فِي غَامِرٍ أَوْ عَامِرٍ) أَيْ وَقَدْ حَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ لِنُكْتَةٍ؛ لِأَنَّ حَذْفَ الْمُتَعَلِّقِ يُؤْذِنُ بِالْعُمُومِ وَالشُّمُولِ وَيُعْلَمُ مِنْ كَوْنِهِ عَرَضَ لِلضَّيَاعِ أَنَّهُ وُجِدَ فِي غَيْرِ حِرْزٍ فَهُوَ مُوَافِقٌ لِابْنِ عَرَفَةَ فَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا. (قَوْلُهُ: وَيَعْرِضُ لِلضَّيَاعِ الْإِبِلُ) أَيْ إذَا كَانَتْ فِي الْفَيْفَاءِ عَلَى مَا يَأْتِي مِنْ التَّفْصِيلِ. (قَوْلُهُ: فَلِئَلَّا يُتَوَهَّمَ إلَخْ) أَيْ وَلِلرَّدِّ عَلَى مَنْ يَقُولُ إنَّهُمَا مِنْ الضَّالَّةِ لِاسْتِقْلَالِهِمَا بِحَالِهِمَا كَالْإِبِلِ . (قَوْلُهُ: وَرُدَّ بِمَعْرِفَةٍ) أَيْ وَلَمْ يُعَارِضْ غَيْرَهُ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي مِنْ الْيَمِينِ عِنْدَ التَّعَارُضِ. (قَوْلُهُ: مَا يُشَدُّ بِهِ فَمُ الْقَارُورَةِ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ لَكِنْ الْمُنَاسِبُ سَدُّ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ؛ لِأَنَّ الْخِرْقَةَ يُسَدُّ بِهَا أَيْ بِالْمُهْمَلَةِ، وَالْخَيْطُ يُشَدُّ بِهِ أَيْ بِالْمُعْجَمَةِ أَيْ يُرْبَطُ بِهِ. (قَوْلُهُ: لَطَابَقَ الْمَشْهُورَ إلَخْ) أَيْ الَّذِي هُوَ ظَاهِرُهَا وَمُقَابِلُهُ مَا لِأَشْهَبَ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ. (قَوْلُهُ: وَاسْتُفِيدَ مِمَّا ذَكَرَهُ بِالْأُولَى) إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَكَرَ الثَّلَاثَةَ لِأَجْلِ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي بَعْدَهَا. (قَوْلُهُ: وَمَا لَا عِفَاصَ لَهُ إلَخْ) كَمَا لَوْ وَصَفَ شَخْصٌ الْعِفَاصَ بِأَنَّهُ أَبْيَضُ وَالثَّانِي وَصَفَ بِأَنَّهُ شَدِيدُ الْبَيَاضِ. (قَوْلُهُ: يَذْكُرُ الْأَوْصَافَ) أَلْ لِلْجِنْسِ. (قَوْلُهُ: الْعِفَاصَ وَالْوِكَاءَ الْوَاقِعَ فِي الْحَدِيثِ) ذَلِكَ أَنَّهُ ﵊ قَالَ «اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا» . (قَوْلُهُ: اثْنَا عَشَرَ حَرْفًا) لِأَنَّ الْعِفَاصَ سِتَّةُ أَحْرُفٍ وَالْوِكَاءَ كَذَلِكَ بِدُونِ الْهَمْزَةِ الَّتِي فِي الْآخِرِ وَذَلِكَ بَعْدَ حَرْفِ الْعَطْفِ وَقَوْلُهُ: وَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَحَدَ عَشَرَ حَرْفًا أَيْ بَعْدَ حَرْفِ الْعَطْفِ.

стр. 1938

وَقَضَى لَهُ عَلَى ذِي الْعَدَدِ وَالْوَزْنِ (ش) يَعْنِي لَوْ اخْتَلَفَ اثْنَانِ فِي اللُّقَطَةِ فَعَرَّفَ أَحَدُهُمَا عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا وَعَرَّفَ الْآخَرُ عَدَدَهَا وَوَزْنَهَا فَإِنَّهُ يُقْضَى لِمَنْ عَرَّفَ الْعِفَاصَ وَالْوِكَاءَ بَعْدَ يَمِينِهِ كَمَا هُوَ الْمَنْقُولُ فِي كَلَامِهِمْ وَكَذَا يُقْضَى لِمَنْ عَرَّفَ الْعِفَاصَ وَالْعَدَدَ عَلَى مَنْ عَرَّفَ الْعِفَاصَ وَالْوِكَاءَ بِيَمِينٍ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ كَمَا أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَنْ عَرَّفَ أَوْصَافًا يَقْوَى بِهَا الظَّنُّ يُقَدَّمُ عَلَى مَنْ عَرَّفَ أَوْصَافًا يَحْصُلُ بِهَا ظَنٌّ دُونَهُ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِهَا لِلْأَوَّلِ وَعَلَى الثَّانِي الْيَمِينُ وَكَذَا يَقْضِي لِمَنْ عَرَّفَ الْعِفَاصَ وَحْدَهُ بِيَمِينٍ عَلَى مَنْ عَرَّفَ الْعَدَدَ وَالْوَزْنَ وَإِنَّمَا قَدَّمَ مَنْ عَرَّفَ الصِّفَاتِ الظَّاهِرَةَ عَلَى مَنْ عَرَّفَ الصِّفَاتِ الْبَاطِنَةَ كَالْوَزْنِ وَالْعَدَدِ، وَكَانَ الْأَوْلَى الْعَكْسُ لِمُوَافَقَتِهِ الْحَدِيثَ فِي قَوْلِهِ ﵊ اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا إنْ وَافَقَ الْآخَرُ الْعُرْفَ (ص) إنْ وَصَفَ ثَانٍ وَصْفَ أَوَّلٍ وَلَمْ يَبِنْ بِهَا حَلَفَا وَقُسِمَتْ (ش) يَعْنِي أَنَّ اللُّقَطَةَ إذَا وَصَفَهَا شَخْصٌ وَصْفًا يَسْتَحِقُّهَا بِهِ وَقَبَضَهَا وَلَمْ يَنْفَصِلْ بِهَا انْفِصَالًا يُمْكِنُ مَعَهُ إشَاعَةُ الْخَبَرِ ثُمَّ جَاءَ شَخْصٌ آخَرُ فَوَصَفَهَا مِثْلَ وَصْفِ الْأَوَّلِ فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَحْلِفُ أَنَّهَا لَهُ وَتُقْسَمُ بَيْنَهُمَا وَكَذَا لَوْ نَكَلَا وَيُقْضَى لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ، أَمَّا إنْ كَانَ الْأَوَّلُ قَدْ انْفَصَلَ بِهَا بِحَيْثُ يُمْكِنُ مِنْهُ الْعِلْمُ لِلثَّانِي فَلَا شَيْءَ لِلثَّانِي لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ سَمِعَ وَصْفَ الْأَوَّلِ فَلَوْ وَصَفَهَا شَخْصٌ وَاسْتَحَقَّهَا وَبَانَ بِهَا ثُمَّ أَقَامَ شَخْصٌ بَيِّنَةً أَنَّهَا لَهُ فَإِنَّهَا تُنْزَعُ مِنْ الْأَوَّلِ (ص) كَبَيِّنَتَيْنِ لَمْ تُؤَرَّخَا وَإِلَّا فَلِلْأَقْدَمِ (ش) يَعْنِي أَنَّ اللُّقَطَةَ إذَا أَقَامَ شَخْصٌ بَيِّنَةً أَنَّهَا لَهُ وَأَقَامَ الْآخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهَا لَهُ وَتَكَافَأَتَا فِي الْعَدَالَةِ وَلَمْ تُؤَرَّخْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا فَإِنَّهَا تُقْسَمُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ الْحَلِفِ فَإِنْ أُرِّخَتَا إلَّا أَنَّ تَارِيخَ إحْدَاهُمَا سَابِقٌ عَلَى تَارِيخِ الْأُخْرَى فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِالتَّارِيخِ السَّابِقِ فَالتَّشْبِيهُ فِي الْيَمِينِ وَالْقَسَمِ (ص) وَلَا ضَمَانَ عَلَى دَافِعٍ بِوَصْفٍ وَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ لِغَيْرِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُلْتَقِطَ إذَا دَفَعَ اللُّقَطَةَ لِمَنْ وَصَفَهَا وَصْفًا يَسْتَحِقُّهَا فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَوْ أَقَامَ شَخْصٌ آخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهَا لَهُ؛ لِأَنَّهُ دَفَعَهَا بِوَجْهٍ جَائِزٍ وَمِنْ بَابِ أَوْلَى لَا ضَمَانَ إذَا دَفَعَهَا لِمَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهَا لَهُ وَمِنْ بَابِ أَوْلَى أَيْضًا لَا ضَمَانَ إذَا وَصَفَهَا الثَّانِي فَقَطْ وَالضَّمِيرُ فِي لِغَيْرِهِ رَاجِعٌ لِغَيْرِ الْآخِذِ لَهَا الْمَفْهُومِ مِنْ السِّيَاقِ إذْ التَّقْدِيرُ وَلَا ضَمَانَ عَلَى دَافِعٍ لِمَنْ وَصَفَهَا بِوَصْفٍ يَسْتَحِقُّهَا بِهِ وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ لِغَيْرِ الْآخِذِ لَهَا بِذَلِكَ الْوَصْفِ وَإِذَا لَمْ يَضْمَنْ الدَّافِعُ فَيَكُونُ النِّزَاعُ بَيْنَ الْقَائِمِ وَالْقَابِضِ وَيَجْرِي عَلَى مَا مَرَّ، فَإِنْ وَصَفَ الثَّانِي وَصْفَ الْأَوَّلِ فَتَارَةً يَكُونُ وَصْفُ الثَّانِي بَعْدَ أَنْ بَانَ بِهَا الْأَوَّلُ أَوْ قَبْلَهُ وَكَذَا إذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا (ص) وَاسْتُؤْنِيَ فِي الْوَاحِدَةِ إنْ جَهِلَ غَيْرَهَا لَا غَلِطَ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ) وَلَا يُعَارِضُهُ مَا يَأْتِي مِنْ مُوَافَقَةِ الْحَدِيثِ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ عَرَّفَهُمَا وَلَمْ يُعَارِضْهُ مَنْ جَمَعَ بَيْنَ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ. (قَوْلُهُ: كَمَا أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَنْ عَرَّفَ أَوْصَافًا يَقْوَى بِهَا الظَّنُّ) أَيْ ظَنُّ السَّامِعِ كَالْحَاكِمِ بِأَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا إنَّهَا عِشْرُونَ دِينَارًا مَحْبُوبًا ذَهَبُهَا جَيِّدُ الْغَايَةِ وَازِنَةٌ وَبِقَوْلِ الْآخَرِ عِشْرُونَ دِينَارًا جَيِّدَةٌ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَكَذَا يَقْضِي لِمَنْ عَرَّفَ الْعِفَاصَ إلَخْ) أَيْ لَكِنْ بَعْدَ الِاسْتِينَاءِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَاسْتُؤْنِيَ فِي الْوَاحِدَةِ فَالْقَضَاءُ بِهَا عَلَى مَنْ عَرَّفَ الْعِفَاصَ دُونَ مَنْ عَرَّفَ الْعَدَدَ وَالْوَزْنَ لَا يُنَافِي الِاسْتِينَاءَ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ ذَكَرَهَا الْمَوَّاقُ عَنْ أَصْبَغَ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ وَافَقَ الْآخَرُ الْعُرْفَ) أَيْ فَقُدِّمَ لِمُوَافَقَةِ الْحَدِيثِ لَا الْعُرْفِ وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ وَافَقَهُ أَيْ الْعُرْفَ فَقَوْلُهُ: إنْ وَافَقَ إلَخْ مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ لِمُوَافَقَةِ إلَخْ وَلَيْسَ مِنْ تَتِمَّةِ الْحَدِيثِ . (قَوْلُهُ: وَإِنْ وَصَفَ ثَانٍ وَصْفَ أَوَّلٍ) أَيْ مِثْلَ وَصْفِ أَوَّلٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَيْنَهُ حَيْثُ لَا يَقْضِي بِوَاحِدٍ عَلَى الْآخَرِ بَلْ وَلَوْ كَانَ فِي صُورَةِ الْمُخَالَفَةِ الثَّانِي أَقْوَى فَإِنَّهُمَا يَحْلِفَانِ وَيَقْسِمُ بَيْنَهُمَا وَلَا يُقَالُ إنَّ صَاحِبَ الْوَصْفِ الْأَقْوَى يُقَدَّمُ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ تَأَخَّرَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّ الْأَوَّلَ لَمَّا تَقَوَّى بِالْقَبْضِ اشْتَرَكَا وَإِنْ كَانَ وَصْفُ الثَّانِي أَقْوَى كَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ فَلَوْ كَانَ وَصْفُ الْأَوَّلِ أَقْوَى فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ كَأَنْ يَصِفَ الْأَوَّلُ الْعِفَاصَ وَالْعَدَدَ وَالثَّانِي الْعِفَاصَ وَالْوِكَاءَ فَلَا شَرِكَةَ بَيْنَهُمَا. (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا كَانَ الْأَوَّلُ قَدْ انْفَصَلَ إلَخْ) أَيْ أَوْ لَمْ يَنْفَصِلْ وَلَكِنْ اُشْتُهِرَ وَصْفُهُ بِهَا بِحَيْثُ أَمْكَنَ عِلْمُهُ لِغَيْرِهِ فَإِنَّ الْأَوَّلَ يَخْتَصُّ بِهَا وَلَا شَيْءَ لِلثَّانِي . (قَوْلُهُ: كَبَيِّنَتَيْنِ لَمْ تُؤَرَّخَا) أَيْ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَيْنُونَةِ وَعَدَمِهَا. (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْحَلِفِ) أَيْ وَنُكُولِهِمَا كَحَلِفِهِمَا وَيَقْضِي لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ أُرِّخَتَا) أَيْ زَمَنَ الضَّيَاعِ بِأَنْ قَالَ ضَاعَتْ شَهْرَ كَذَا. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَعْمَلُ بِالتَّارِيخِ السَّابِقِ) وَإِنَّمَا قُدِّمَتْ السَّابِقَةُ فِي التَّارِيخِ؛ لِأَنَّهَا شَهِدَتْ لَهُ بِثُبُوتِ الْمِلْكِ، وَالثَّانِيَةُ يَشْهَدُ أَيْضًا بِذَلِكَ لَكِنْ الْأُولَى لَمَّا أَثْبَتَتْ شَيْئًا الْأَصْلُ بَقَاؤُهُ وَلَا يُنْقَلُ عَنْهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ بِنَقْلِهِ عَنْهُ عُمِلَ بِهَا. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِالتَّارِيخِ السَّابِقِ) ظَاهِرُهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ وَكَذَا يَقْضِي لِمَنْ أُرِّخَتْ بَيِّنَتُهُ دُونَ الْأُخْرَى وَإِنْ كَانَتْ أَعْدَلَ كَمَا قَرَّرَ عج وَنَظَرَ فِيهَا قَائِلًا وَيَنْبَغِي أَنْ تُقْسَمَ بَيْنَهُمَا وَكَذَا تَقَدَّمَ الْأَزْيَدُ عَدَالَةً وَلَوْ تَسَاوَيَا فِي التَّارِيخِ مَعَ تَكَافُئِهِمَا فَكَمَا لَمْ تُؤَرَّخَا فِيمَا يَظْهَرُ. (قَوْلُهُ: وَلَا ضَمَانَ عَلَى دَافِعٍ بِوَصْفٍ) أَيْ بِسَبَبِ وَصْفٍ أَيْ جِنْسِ وَصْفٍ الصَّادِقِ بِالْوَاحِدِ الْمُتَعَدِّدِ. . (قَوْلُهُ: إنْ جَهِلَ غَيْرَهَا) بِمَعْنًى لَمْ يَعْلَمْهُ وَقَوْلُهُ: لَا غَلَطَ أَيْ وَلَا اسْتِينَاءَ وَأَرَادَ بِالْغَلَطِ تَصَوُّرَ الشَّيْءِ عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ عَلَيْهِ لَا الْمُتَعَلِّقَ بِاللِّسَانِ وَاغْتُفِرَ الْجَهْلُ لِعَدَمِ الْكَذِبِ فِيهِ وَضَرَرُ الْغَلَطِ لِكَذِبِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا وَصَفَ وَاحِدًا مِنْ الْعِفَاصِ وَالْوِكَاءِ وَوَقَعَ الْجَهْلُ فِي الْآخَرِ أَوْ الْغَلَطُ فَفِي ذَلِكَ خِلَافٌ فَقِيلَ لَا شَيْءَ لَهُ فِيهِمَا وَقِيلَ يُسْتَأْنَى فِيهِمَا، وَقِيلَ يُعْطَى بَعْدَ الِاسْتِينَاءِ مَعَ الْجَهْلِ وَلَا شَيْءَ لَهُ مَعَ الْغَلَطِ وَهَذَا الْمُفَصَّلُ هُوَ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ هُوَ أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ عِنْدِي، فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَإِذَا هُوَ بِخِلَافِ ذَلِكَ أَيْ وَالْمَوْضُوعُ كَمَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ عَرَّفَ الْعِفَاصَ، وَالْغَلَطُ وَقَعَ فِي الْوِكَاءِ فَقَطْ أَوْ عَكْسُهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ وَصَفَ أَحَدَهُمَا فَقَطْ وَغَلِطَ فِيهَا

стр. 1939

عَلَى الْأَظْهَرِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ عَرَّفَ صِفَةً وَاحِدَةً مِنْ الْعِفَاصِ أَوْ الْوِكَاءِ وَجَهِلَ غَيْرَهَا فَإِنَّهُ يُسْتَأْنَى وَلَا تُدْفَعُ لَهُ عَاجِلًا فَإِنْ أَثْبَتَ غَيْرُهُ أَكْثَرَ مِنْهُ أَخَذَهَا وَإِلَّا دُفِعَتْ لِلْأَوَّلِ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا وَصَفَ اثْنَيْنِ لَا يُسْتَأْنَى بِهَا وَتُدْفَعُ لَهُ عَاجِلًا، وَأَمَّا لَوْ غَلِطَ بِأَنْ قَالَ الْوِكَاءُ مَثَلًا كَذَا فَإِذَا هُوَ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي وَلَا تُدْفَعُ لَهُ كَمَا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ لِقَوْلِهِ هُوَ أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ عِنْدِي وَبِعِبَارَةِ أَلْ لِلْعَهْدِ أَيْ بِالْوَاحِدَةِ السَّابِقَةِ الَّتِي هِيَ بَعْضُ مَا يُقَدَّمُ وَاصِفُهُ عَلَى غَيْرِهِ وَهِيَ الْعِفَاصُ أَوْ وَالْوِكَاءُ فَمَنْطُوقُهُ مُسَلَّمٌ وَفِي مَفْهُومِهِ تَفْصِيلٌ، فَغَلَطُهُ بِالزِّيَادَةِ لَا يَضُرُّ وَفِي غَلَطِهِ بِالنَّقْصِ قَوْلَانِ وَفِي جَهْلِ صِفَةِ الدَّنَانِيرِ خِلَافٌ وَفِي غَلَطِهِ فِي صِفَةِ الدَّنَانِيرِ لَا شَيْءَ لَهُ بِلَا خِلَافٍ وَإِذَا عَرَّفَ السِّكَّةَ فَقَطْ فَفِيهِ خِلَافٌ اُنْظُرْ الْمُقَدِّمَاتِ، وَالْمَفْهُومُ إذَا كَانَ فِيهِ تَفْصِيلٌ لَا يُعْتَرَضُ بِهِ وَهَذَا مَعْنَى كَلَامِ الْأُجْهُورِيِّ (ص) وَلَمْ يَضُرَّ جَهْلُهُ بِقَدْرِهِ (ش) ضَمِيرُ جَهْلِهِ لِمُدَّعِي اللُّقَطَةِ وَضَمِيرُ قَدْرِهِ لِلشَّيْءِ الْمُلْتَقَطِ وَوَقَعَ فِي نُسْخَةِ الْمَوَّاقِ بِقَدْرِهَا بِضَمِيرِ التَّأْنِيثِ الْعَائِدِ عَلَى اللُّقَطَةِ وَلَمْ نَرَهَا، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا عَرَّفَ الْعِفَاصَ وَالْوِكَاءَ مَعًا فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ جَهْلُهُ بِقَدْرِ الشَّيْءِ الْمُلْتَقَطِ، وَبِعِبَارَةٍ وَسَوَاءٌ عَرَّفَ الْعِفَاصَ وَالْوِكَاءَ أَوْ أَحَدَهُمَا وَكَذَا يُقَالُ فِي غَلَطِهِ بِقَدْرِهِ بِزِيَادَةٍ لِاحْتِمَالِ الِاغْتِيَالِ عَلَيْهَا كَمَا مَرَّ (ص) وَوَجَبَ أَخْذُهُ لِخَوْفِ خَائِنٍ لَا إنْ عَلِمَ خِيَانَتَهُ هُوَ فَيَحْرُمُ وَإِلَّا كُرِهَ (ش) هَذَا شُرُوعٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ الِالْتِقَاطِ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ الشَّخْصُ أَمَانَةَ نَفْسِهِ وَخَافَ عَلَيْهَا الْخَوَنَةَ لَوْ تُرِكَتْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْتِقَاطُهَا حِفْظًا لِمَالِ الْغَيْرِ وَإِذَا عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ الْخِيَانَةَ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَهَا خَافَ عَلَيْهَا الْخَوَنَةَ أَمْ لَا وَإِنْ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهَا مَعَ عِلْمِهِ أَمَانَةَ نَفْسِهِ أَوْ مَعَ الشَّكِّ فِي ذَلِكَ وَخَافَ عَلَيْهَا الْخَوَنَةَ أَمْ لَا كُرِهَ فِيهِمَا فَقَوْلُهُ وَوَجَبَ إلَخْ أَيْ مَعَ عِلْمِهِ أَمَانَةَ نَفْسِهِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ، وَقَوْلُهُ لَا إنْ عَلِمَ إلَخْ خَافَ عَلَيْهَا أَمْ لَا وَقَوْلُهُ وَإِلَّا كُرِهَ رَاجِعٌ لَهُمَا أَيْ وَإِلَّا يَخَفْ خَائِنًا، وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ عَلِمَ أَمَانَةَ نَفْسِهِ أَوْ لَا يَعْلَمُ خِيَانَةَ نَفْسِهِ بِأَنْ شَكَّ خَافَ عَلَيْهَا أَمْ لَا ــ [حاشية العدوي] لِأَنَّ هَذِهِ لَا تُتَوَهَّمُ حَتَّى يَنُصَّ عَلَيْهَا. (قَوْلُهُ: فَمَنْطُوقُهُ مُسَلَّمٌ) هُوَ أَنَّهُ عَرَّفَ وَاحِدَةً وَجَهِلَ غَيْرَهَا وَقَوْلُهُ: وَفِي مَفْهُومِهِ أَيْ مَفْهُومِ الْجَهْلِ وَهُوَ الْغَلَطُ لَا يَخْفَى أَنَّك بَعْدَ أَنْ عَلِمْت الْأَقْوَالَ الثَّلَاثَةَ أَنَّ مَعْنَاهَا أَنَّهُ عَرَّفَ الْعِفَاصَ أَوْ الْوِكَاءَ وَجَهِلَ الْآخَرَ أَوْ غَلِطَ وَأَنَّ الْمُفَصَّلَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ لَا يَصِحُّ هَذَا التَّفْصِيلُ فِي الْغَلَطِ بِأَنْ يُقَالَ إنَّ الْغَلَطَ بِالزِّيَادَةِ لَا يَضُرُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَغَلَطُهُ بِالزِّيَادَةِ لَا يَضُرُّ) أَيْ إذَا أُجْبَرَ بِالزِّيَادَةِ لَا يَضُرُّ، وَحَاصِلُ ذَلِكَ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ كَمَا فِي الْمُقَدِّمَاتِ أَنَّهُ إذَا عَرَّفَ الْعِفَاصَ وَالْوِكَاءَ وَجَهِلَ الْقَدْرَ لَا يَضُرُّ وَكَذَا إذَا عَرَّفَهُمَا وَأَخْبَرَ بِالزِّيَادَةِ لَا يَضُرُّ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ قَدْ اُغْتِيلَ عَلَيْهَا وَإِذَا عَرَّفَ الْعِفَاصَ وَالْوِكَاءَ وَأَخْبَرَ بِالنَّقْصِ فَإِنَّ الْأَمْرَ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَهِيَ مَسْأَلَةُ الْخِلَافِ، وَكَذَا إذَا عَرَّفَ الْعِفَاصَ وَالْوِكَاءَ وَجَهِلَ صِفَةَ الدَّنَانِيرِ بِأَنْ قَالَ لَا أَعْلَمُ مُحَمَّدِيَّةً أَوْ يَزِيدِيَّةً فِيهَا الْخِلَافُ، وَأَمَّا إذَا غَلِطَ فِي صِفَةِ الدَّنَانِيرِ بِأَنْ قَالَ مُحَمَّدِيَّةٌ فَإِذَا هِيَ يَزِيدِيَّةٌ فَلَا شَيْءَ لَهُ بِلَا خِلَافٍ هَذَا حَاصِلُ مَا فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَقَوْلُهُ: عَرَّفَ الْعِفَاصَ وَالْوِكَاءَ وَجَهِلَ غَيْرَهُمَا أَوْ غَلِطَ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ غَيْرَ صُورَةِ الِاسْتِينَاءِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ لَا اسْتِينَاءَ فِيهَا، وَأَمَّا فِي صُورَةِ الِاسْتِينَاءِ فَيُقَالُ عَرَّفَ أَحَدَهُمَا أَيْ الْعِفَاصَ وَالْوِكَاءَ وَأَخْبَرَ بِزِيَادَةِ الدَّنَانِيرِ فَإِذَا هِيَ أَنْقَصُ فَلَا يَضُرُّ وَيَقْضِي لَهُ بَعْدَ الِاسْتِينَاءِ وَإِذَا أَخْبَرَ بِأَنْقَصَ فَإِذَا هِيَ أَزْيَدُ فَفِيهَا الْخِلَافُ بِالْإِعْطَاءِ بَعْدَ الِاسْتِينَاءِ وَعَدَمِهِ، هَذَا حَاصِلُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ فَقَوْلُهُ: فَغَلَطُهُ بِالزِّيَادَةِ أَيْ أَخْبَرَ بِأَنَّهَا عَشَرَةٌ فَإِذَا هِيَ خَمْسَةٌ وَقَوْلُهُ: وَفِي غَلَطِهِ بِالنَّقْصِ أَيْ بِأَنْ قَالَ هِيَ عِشْرُونَ فَإِذَا هِيَ ثَلَاثُونَ. (قَوْلُهُ: وَفِي جَهْلِ صِفَةِ الدَّنَانِيرِ) أَيْ بِأَنْ قَالَ لَا أَعْلَمُ يَزِيدِيَّةً أَوْ مُحَمَّدِيَّةً وَقَوْلُهُ: وَفِي غَلَطِهِ إلَخْ بِأَنْ قَالَ مُحَمَّدِيَّةٌ فَإِذَا هِيَ يَزِيدِيَّةٌ أَيْ وَالْمَوْضُوعُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ وَصَفَ الْعِفَاصَ وَالْوِكَاءَ أَوْ أَحَدَهُمَا وَأَصَابَ فِي ذَلِكَ، وَالْخَطَأُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَإِذَا عَرَّفَ السِّكَّةَ فَقَطْ) أَيْ لَمْ يُعَرِّفْ شَيْئًا مِنْ الْعَلَامَاتِ إلَّا السِّكَّةَ فَقَطْ وَجَهِلَ غَيْرَهَا مِنْ الصِّفَاتِ بِأَنْ قَالَ هِيَ عِشْرُونَ مَحْبُوبًا وَلَمْ يُعَرِّفْ لَهَا عِفَاصًا وَلَا وِكَاءً بَلْ عَرَّفَ سِكَّتَهَا فَقَطْ فَقِيلَ لَا تُعْطَى لَهُ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونَ وَقَالَ يَحْيَى إذَا وَصَفَ السِّكَّةَ وَذَكَرَ نَقْصَ الدَّنَانِيرِ إذَا كَانَ فِيهَا نَقْصٌ فَأَصَابَ أَنْ يَأْخُذَهَا وَقَيَّدَهُ اللَّخْمِيُّ بِمَا إذَا كَانَ بِالْبَلَدِ سِكَكٌ فَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا إلَّا سِكَّةٌ وَاحِدَةٌ فَلَا يُعْطَاهَا اتِّفَاقًا، وَأَشَارَ الْبَاجِيُّ إلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قَوْلُ سَحْنُونَ مُقَيَّدًا بِمَا إذَا ذَكَرَ سِكَّةَ الْبَلَدِ بِهَا، وَأَمَّا إذَا ذَكَرَ سِكَّةً شَاذَّةً غَيْرَ مَعْرُوفَةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ تُدْفَعَ لَهُ فَإِذَا عَلِمْت هَذَا الْخِلَافَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا ذَكَرَ السِّكَّةَ فَقَطْ وَكَانَ فِيهَا نَقْصٌ وَلَمْ يُبَيِّنْهُ أَنَّهَا لَا تُعْطَى لَهُ . (قَوْلُهُ: وَوَجَبَ أَخْذُهُ لِخَوْفِ) أَيْ وَوَجَبَ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ. (قَوْلُهُ: لِخَوْفِ خَائِنٍ) الْمُرَادُ بِالْخَوْفِ الظَّنُّ كَمَا ذَكَرَهُ الْبَدْرُ وَمُرَادُهُ بِالْخَائِنِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْخَائِنَ مَنْ تَقَدَّمَهُ تَأْمِينٌ مَثَلًا عِيَاضٌ. (قَوْلُهُ: لَا إنْ عَلِمَ خِيَانَتَهُ هُوَ) مَشَى الْمُصَنِّفُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ مَالِكٍ وَأَبْرَزْتُهُ مُطْلَقًا. (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَنَّهُ إذَا عُلِمَ الشَّخْصُ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ سِتَّةٌ؛ لِأَنَّ مُرِيدَ الِالْتِقَاطِ إمَّا أَنْ يَعْلَمَ أَمَانَةَ نَفْسِهِ أَوْ خِيَانَتَهَا أَوْ يَشُكَّ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَخَافَ الْخَائِنُ أَمْ لَا ثَمَّ إنَّ كُلًّا مِنْ الْوُجُوبِ وَالْكَرَاهِيَةِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَخْشَ بِأَخْذِهَا عَلَى نَفْسِهِ مِنْ الْحَاكِمِ وَإِلَّا لَمْ يَأْخُذْهَا. (قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ الشَّكِّ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَعَ عِلْمِهِ إلَخْ فَيَكُونُ الْمَوْضُوعُ أَنَّهُ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهَا الْخَائِنُ فَيُنَافِي التَّعْمِيمَ الْمُشَارَ بِقَوْلِهِ وَخَافَ عَلَيْهَا الْخَوَنَةَ أَمْ لَا فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَإِنْ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهَا مَعَ عِلْمِهِ أَمَانَةَ نَفْسِهِ أَوْ مُطْلَقًا مَعَ الشَّكِّ فِيهَا وَقَوْلُهُ: وَخَافَ إلَخْ رَاجِعٌ لِصُورَةِ الشَّكِّ. (وَقَوْلُهُ: وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ عَلِمَ أَمَانَةَ نَفْسِهِ) هَذَا بِالنَّظَرِ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ لِخَوْفِ خَائِنٍ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَخَفْ الْخَائِنَ أَيْ وَقَدْ عَلِمَ أَمَانَةَ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ وَقَوْلُهُ: أَوْ لَا يَعْلَمُ هَذَا بِالنَّظَرِ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ عَلِمَ خِيَانَتَهُ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ خِيَانَتَهُ

стр. 1940

عِنْدَ مَالِكٍ وَاسْتَحْسَنَهُ بَعْضُهُمْ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ (عَلَى الْأَحْسَنِ) فَالْمُؤَلِّفُ وَافَقَ ابْنَ الْحَاجِبِ فِي وُجُوبِ الْأَخْذِ إذَا خَافَ خَائِنًا وَعَلِمَ أَمَانَةَ نَفْسِهِ وَفِي حُرْمَتِهِ إذَا عَلِمَ خِيَانَةَ نَفْسِهِ خَافَ خَائِنًا أَمْ لَا، وَفِي الْكَرَاهَةِ إذَا لَمْ يَخَفْ خَائِنًا وَعَلِمَ أَمَانَةَ نَفْسِهِ، وَجَزْمُ الْمُؤَلِّفِ بِالْكَرَاهَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يُنَافِي حِكَايَةَ ابْنِ الْحَاجِبِ فِيهَا أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ؛ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ أَحَدُهَا، وَخَالَفَهُ فِي صُورَةِ الشَّكِّ خَافَ خَائِنًا أَمْ لَا فَعِنْدَ الْمُؤَلِّفِ يُكْرَهُ وَعِنْدَ ابْنِ الْحَاجِبِ يَحْرُمُ هَذَا مُحَصَّلُ كَلَامِ الشَّيْخِ شَرَفِ الدِّينِ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ أَخْذُهُ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ وَحُذِفَ فَاعِلُهُ أَيْ أَخْذُ الْمَالِ الْمُلْتَقَطِ أَيْ أَخْذُ الْمُلْتَقِطِ إيَّاهُ (ص) وَتَعْرِيفُهُ سَنَةً وَلَوْ كَدَلْوٍ (ش) الدَّلْوُ وَاحِدُ الدِّلَاءِ الَّتِي يُسْقَى بِهَا وَجَمْعُ الْقِلَّةِ أَدْلٍ وَفِي الْكَثْرَةِ دِلَاءٌ وَالْمَعْنَى أَنَّ اللُّقَطَةَ يَجِبُ تَعْرِيفُهَا سَنَةً مِنْ يَوْمِ الِالْتِقَاطِ وَلَوْ كَانَتْ دَلْوًا وَمِخْلَاةً وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَلَوْ أَخَّرَ تَعْرِيفَهَا سَنَةً ثُمَّ عَرَّفَهَا فَهَلَكَتْ ضَمِنَهَا وَبِعِبَارَةِ تَعْرِيفِهِ يُحْتَمَلُ إضَافَةُ الْمَصْدَرِ لِلْفَاعِلِ أَوْ لِلْمَفْعُولِ أَيْ تَعْرِيفُ الْمُلْتَقِطِ بِكَسْرِ الْقَافِ أَوْ الْمُلْتَقَطِ بِفَتْحِ الْقَافِ أَيْ تَعْرِيفُ الْمُلْتَقَطِ أَيْ الشَّيْءِ الْمُلْتَقَطِ لَكِنْ عَلَى إضَافَةِ تَعْرِيفِهِ لِلْفَاعِلِ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ بِنَفْسِهِ مُسْتَغْنًى عَنْهُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَوْ بِمَنْ يَثِقُ بِهِ يُغْنِي عَنْهُ وَعَلَى إضَافَتِهِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ الشَّيْءِ الْمُلْتَقَطِ يَكُونُ قَوْلُهُ بِنَفْسِهِ تَأْكِيدًا لِلْمَحْذُوفِ وَهُوَ الْمُلْتَقِطُ بِالْكَسْرِ، وَيَجُوزُ حَذْفُ الْمُؤَكَّدِ بِالْفَتْحِ إذَا عُلِمَ وَإِضَافَتُهُ لِلْمَفْعُولِ أَحْسَنُ لِقَوْلِهِ بَعْدَهُ وَلَوْ كَدَلْوٍ لَا تَافِهًا وَعَلَى إضَافَتِهِ لِلْوَجْهَيْنِ تَكُونُ الْبَاءُ زَائِدَةً مِثْلُ جَاءَ زَيْدٌ بِنَفْسِهِ وَهِنْدٌ بِعَيْنِهَا وَهُوَ جَائِزٌ، وَقَوْلُهُ (لَا تَافِهًا) مَنْصُوبٌ عَطْفًا عَلَى الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ وَتَعْرِيفُهُ عَلَى أَنَّ الْمَصْدَرَ مُضَافٌ لِلْمَفْعُولِ أَيْ تَعْرِيفُ الْمُلْتَقِطِ الشَّيْءَ الْمُلْتَقَطَ لَا عَلَى أَنَّهُ مُضَافٌ لِلْفَاعِلِ إذْ تَافِهًا مَنْصُوبٌ وَيَجُوزُ عَطْفُ تَافِهًا عَلَى مَحَلِّ كَدَلْوٍ؛ لِأَنَّهُ خَبَرُ كَانَ الْمَحْذُوفَةِ أَيْ لَوْ كَانَ الْمُلْتَقَطُ مِثْلَ الدَّلْوِ انْتَهَى. وَالتَّافِهُ بِكَسْرِ الْفَاءِ الْحَقِيرُ الْمَعْنَى أَنَّ الشَّيْءَ التَّافِهَ الَّذِي لَا بَالَ لَهُ وَهُوَ الَّذِي لَا تَلْتَفِتُ النُّفُوسُ إلَيْهِ كَالْعَصَا وَالسَّوْطِ وَشِبْهِ ذَلِكَ لَا يَجِبُ تَعْرِيفُهُ أَصْلًا وَلَهُ أَنْ يَأْكُلَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَاسْتَغْنَى الْمُؤَلِّفُ عَنْ التَّصْرِيحِ بِجَوَازِ أَكْلِ التَّافِهِ بِنَفْيِ التَّعْرِيفِ لَهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الضَّمَانِ نَفْيُ التَّعْرِيفِ (ص) بِمَظَانِّ طَالِبِهَا بِكَبَابِ مَسْجِدٍ فِي كُلِّ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ بِنَفْسِهِ ــ [حاشية العدوي] أَيْ وَلَمْ يَعْلَمْ أَمَانَتَهُ بِأَنْ شَكَّ كَانَ خَائِنًا أَمْ لَا فَيُكْرَهُ فَهِيَ ثَلَاثٌ. (قَوْلُهُ: عِنْدَ مَالِكٍ) أَيْ كُرِهَ عِنْدَ مَالِكٍ. (قَوْلُهُ: أَقْوَالًا ثَلَاثَةً) هِيَ الْكَرَاهَةُ مُطْلَقًا وَالِاسْتِحْبَابُ فِيمَا لَهُ بَالٌ إلَّا تَرْكُهُ أَوْلَى وَأَحْسَنُ، فَوَجْهُ الْكَرَاهَةِ أَنَّ رَبَّهَا قَدْ يَأْتِي إلَى مَوْضِعِهَا لِيَطْلُبَهَا فَإِذَا لَمْ يَجِدْهَا فَلَا يَطْلُبُهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَاسْتَحْسَنَهُ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ وَوَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهُ إذَا أَخَذَهَا وَعَرَّفَهَا كَانَ ذَلِكَ تَنْبِيهًا لِرَبِّهَا عَلَيْهَا فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْأَحْسَنِيَّةَ فِي الثَّلَاثَةِ صَارَ الْمَفْهُومُ مِنْ بَهْرَامَ أَنَّهَا فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ ذَاتُ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ أَحَدُهَا) أَيْ وَيَكُونُ اقْتِصَارُ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ الرَّاجِحَ عِنْدَهُ وَقَوْلُهُ: فَعِنْدَ الْمُؤَلِّفِ يُكْرَهُ أَيْ وَيَكُونُ هُوَ الرَّاجِحُ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ الِاقْتِصَارَ عَلَى مَا بِهِ الْفَتْوَى ثُمَّ إنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ يُمْكِنُ تَمْشِيَتُهُ عَلَى كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي رَأَيْت بَهْرَامَ حَمَلَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذَا الْقِسْمِ الَّذِي فِيهِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ فَقَطْ. (قَوْلُهُ: ثَمَّ إنَّ أَخْذَهُ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ) . (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَدَلْوٍ) ضَعِيفٌ وَالرَّاجِحُ أَنَّ مَا فَوْقَ التَّافِهِ وَدُونَ الْكَثِيرِ كَالدَّلْوِ وَالدُّرَيْهِمَاتِ وَالدِّينَارِ تُعَرَّفُ أَيَّامًا هِيَ مَظِنَّةُ طَلَبِهَا وَلَا تُعَرَّفُ سَنَةً وَالْمُصَنِّفُ مَشَى عَلَى قَوْلِ الْأَقَلِّ وَهُوَ مَا نَقَلَهُ الْفَاسِيُّ عَنْ مَالِكٍ مِنْ أَنَّهُ يُعَرَّفُ سَنَةً قَالَ الْبَدْرُ فَيُحْمَلُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ ظَهَرَ لَهُ تَرْجِيحٌ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَهَلْ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بَعْدَ أَيَّامٍ أَوْ بَعْدَ سَنَةٍ اُنْظُرْ الْبَدْرَ أَقُولُ وَالظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: فَلَوْ أَخَّرَ تَعْرِيفَهَا سَنَةً) لَا مَفْهُومَ لِسَنَةٍ بَلْ مَتَى أَخَّرَ تَعْرِيفَهَا وَتَلِفَتْ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا وَلَوْ أَقَلَّ مِنْ سَنَةٍ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ. (قَوْلُهُ: أَيْ تَعْرِيفُ الْمُلْتَقِطِ بِكَسْرِ الْقَافِ) أَيْ عَلَى إضَافَتِهِ لِلْفَاعِلِ. (قَوْلُهُ: يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: بِنَفْسِهِ مُسْتَغْنًى عَنْهُ) لَا وَجْهَ لِذَلِكَ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ مَنْ كَتَبَ. (وَأَقُولُ) لَعَلَّ وَجْهَ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ بِمَنْ يَثِقُ بِهِ يُعَيِّنُ أَنَّ قَوْلَهُ وَتَعْرِيفُهُ أَيْ بِنَفْسِهِ فَلَا حَاجَةَ حِينَئِذٍ لَهُ. (قَوْلُهُ: تَأْكِيدٌ لِلْمَحْذُوفِ) أَيْ وَيَنْزِلُ الْعِلْمُ بِالْمَحْذُوفِ مَنْزِلَةَ مَا ذَكَرَهُ. (قَوْلُهُ: وَإِضَافَتُهُ لِلْمَفْعُولِ أَحْسَنُ) فِيهِ أَنَّ الْأَصْلَ إضَافَتُهُ لِلْفَاعِلِ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ كَدَلْوٍ مُبَالَغَةٌ فِي مَحْذُوفٍ. (قَوْلُهُ: عَطْفًا عَلَى الضَّمِيرِ إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ وَذَلِكَ أَنَّ مَعْطُوفَ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ دَاخِلًا فِيمَا قَبْلَهَا. (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ عَطْفُ تَافِهًا عَلَى مَحَلِّ كَدَلْوٍ) زَادَ عب فَقَالَ بِنَاءً عَلَى إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ (أَقُولُ) وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُتَعَيِّنٍ بَلْ وَلَوْ عَلَى إضَافَتِهِ لِلْمَفْعُولِ يَصِحُّ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: هُوَ الَّذِي لَا تَلْتَفِتُ النُّفُوسُ إلَيْهِ) وَإِنْ شِئْت قُلْت مَا دُونَ الدِّرْهَمِ الشَّرْعِيِّ وَقَوْلُهُ: كَالْعَصَا وَالسَّوْطِ أَيْ اللَّذَيْنِ قِيمَتُهُمَا أَقَلُّ مِنْ الدِّرْهَمِ الشَّرْعِيِّ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالنِّصْفُ وَالنِّصْفَانِ وَغَيْرُهُمَا مِمَّا كَانَ أَقَلَّ مِنْ الدِّرْهَمِ الشَّرْعِيِّ كُلُّ ذَلِكَ تَافِهٌ، وَظَاهِرُ هَذَا عَلَى الْإِطْلَاقِ كَمَا وَقَعَ لِي مَعَ شَيْخِنَا الصَّغِيرِ ﵀ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّافِهِ بِالنِّسْبَةِ لِرَبِّهِ فَقَدْ يَكُونُ الْجَدِيدُ مِنْ النُّحَاسِ لَيْسَ بِتَافِهٍ. (قَوْلُهُ: وَلَهُ أَنْ يَأْكُلَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ رَبُّهُ كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَكْلُهُ وَيَضْمَنُ وَيَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ وَلَهُ أَكْلُ مَا يَفْسُدُ. (قَوْلُهُ: بِنَفْيِ التَّعْرِيفِ لَهُ) أَيْ فَيَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ التَّعْرِيفِ جَوَازُ الْأَكْلِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ الْأَكْلِ نَفْيُ التَّعْرِيفِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّارِحُ أَرَادَ مِنْ نَفْيِ الضَّمَانِ جَوَازَ الْأَكْلِ وَهُوَ جَوَابٌ عَمَّا

стр. 1941

أَوْ بِمَنْ يَثِقُ بِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ تَعْرِيفَ اللُّقَطَةِ إنَّمَا يَكُونُ بِالْمَوَاضِعِ الَّتِي يُظَنُّ بِهَا وَيُقْصَدُ أَنْ يَطْلُبَهَا أَرْبَابُهَا فِيهَا كَأَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَأَمَّا دَاخِلَ الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُ لَا يُعَرِّفُهَا فِيهِ وَيَجِبُ عَلَى الْمُلْتَقِطِ أَنْ يُعَرِّفَهَا إمَّا بِنَفْسِهِ أَوْ يَدْفَعَهَا لِمِثْلِهِ فِي الْأَمَانَةِ وَالثِّقَةِ لِيُعَرِّفَهَا وَالتَّعْرِيفُ فِي كُلِّ يَوْمَيْنِ مَرَّةً أَوْ فِي كُلِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مَرَّةً، وَهَذَا غَيْرُ أَوَّلِ أَيَّامِ الِالْتِقَاطِ، وَأَمَّا فِي أَوَّلِهَا فَيُعَرِّفُهَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ (ص) أَوْ بِأُجْرَةٍ مِنْهَا إنْ لَمْ يُعَرِّفْ مِثْلَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُلْتَقِطَ إذَا كَانَ مِثْلُهُ لَا يُنَاسِبُ أَنْ يُعَرِّفَ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ يَسْتَأْجِرُ مِنْهَا مَنْ يُعَرِّفُ عَلَيْهَا وَإِذَا كَانَ مِثْلُهُ يُعَرِّفُ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ يَسْتَأْجِرُ مِنْ عِنْدِهِ مَنْ يُعَرِّفَهَا إنْ لَمْ يَلِ تَعْرِيفَهَا بِنَفْسِهِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا اُسْتُؤْنِيَ بِتَعْرِيفِهَا ثُمَّ ضَاعَتْ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا وَإِذَا دَفَعَهَا لِمَنْ يَثِقُ بِهِ وَضَاعَتْ مِنْهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ (ص) وَبِالْبَلَدَيْنِ إنْ وُجِدَتْ بَيْنَهُمَا (ش) عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ بَعْدَ قَوْلِهِ بِمَظَانِّ طَلَبِهَا تَقْدِيرُهُ بِمَظَانِّ طَلَبِهَا فِي الْبَلَدِ الْوَاحِدِ وَفِي الْبَلَدَيْنِ إنْ وُجِدَتْ بَيْنَهُمَا فَاقْتَضَى أَنَّ الْمَظَانَّ تُطْلَبُ هُنَا أَيْضًا (ص) وَلَا يَذْكُرُ جِنْسَهَا عَلَى الْمُخْتَارِ (ش) أَيْ بَلْ يُلَفِّقُ اسْمَهَا مَعَ غَيْرِهَا وَيَقُولُ يَا مَنْ ضَاعَ لَهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا ذَكَرَ جِنْسَهَا انْسَاقَ ذِهْنُ بَعْضِ الْحُذَّاقِ إلَى قَدْرِهَا أَوْ مَا تُجْعَلُ فِيهِ أَوْ مَا تُرْبَطُ بِهِ وَأَوْلَى أَنْ لَا يَذْكُرَ نَوْعَهَا وَلَا صِفَتَهَا وَمُقْتَضَى كَلَامِ اللَّخْمِيِّ أَنَّ النَّهْيَ عَلَى سَبِيلِ الْكَرَاهَةِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ وَأَنْ لَا يُسَمِّيَ أَحْسَنُ، وَفِي عَزْوِ الْمُؤَلِّفِ ذَلِكَ لِلَّخْمِيِّ مَعَ عَدَمِ تَصْرِيحِهِ بِالْمَنْعِ إشَارَةٌ لِذَلِكَ (ص) وَدُفِعَتْ لِحَبْرٍ إنْ وُجِدَتْ بِقَرْيَةِ ذِمَّةٍ (ش) الْحَبْرُ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِهَا هُوَ الْعَالِمُ مِنْ الْكُفَّارِ وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى عَالِمِ الْمُسْلِمِينَ، وَالرَّاهِبُ هُوَ الْعَابِدُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُلْتَقِطَ إذَا وَجَدَ اللُّقَطَةَ بِقَرْيَةِ ذِمَّةٍ فَإِنَّهُ يَدْفَعُهَا لِحَبْرِهِمْ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُعَرِّفَهَا هُوَ لِئَلَّا يَكُونَ فِيهِ خِدْمَةٌ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْحَبْرُ مِنْ الْمَحَلِّ الَّذِي وُجِدَتْ فِيهِ اللُّقَطَةُ أَمْ لَا وَبِعِبَارَةٍ وَالدَّفْعُ لِلْحَبْرِ مَنْدُوبٌ إذْ لَهُ أَنْ يُعَرِّفَهَا بِنَفْسِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا حَبْرٌ فَهَلْ تُدْفَعُ لِلسُّلْطَانِ أَوْ لِلرَّاهِبِ، وَقَوْلُهُ بِقَرْيَةِ ذِمَّةٍ أَيْ بِقَرْيَةٍ لَيْسَ فِيهَا إلَّا أَهْلُ الذِّمَّةِ وَهَذِهِ عِبَارَتُهُمْ (ص) وَلَهُ حَبْسُهَا بَعْدَهَا أَوْ التَّصَدُّقُ أَوْ التَّمَلُّكُ وَلَوْ بِمَكَّةَ ضَامِنًا فِيهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ اللُّقَطَةَ إذَا عَرَّفَهَا سَنَةً وَلَمْ يَأْتِ رَبُّهَا فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ إمَّا أَنْ يَحْبِسَهَا إلَى أَنْ يَأْتِيَ رَبُّهَا وَإِنْ شَاءَ تَصَدَّقَ بِهَا عَنْ رَبِّهَا وَإِنْ شَاءَ تَمَلَّكَهَا وَيَدْخُلُ فِيهِ مَا إذَا تَصَدَّقَ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَإِذَا جَاءَ رَبُّهَا ضَمِنَهَا لَهُ فِي التَّصَدُّقِ بِهَا عَنْ رَبِّهَا وَفِي التَّمَلُّكِ وَلَا فَرْقَ عَلَى الْمَشْهُورِ بَيْنَ لُقَطَةِ مَكَّةَ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَقْطَارِ فِي هَذِهِ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ، وَأَمَّا مَا وَرَدَ مِنْ قَوْلِهِ ﵊ «لَا تَحِلُّ لُقَطَةُ الْحَاجِّ» ــ [حاشية العدوي] يُقَالُ هَلْ لَا عَكْسَ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ جَوَازَ الْأَكْلِ يُجَامِعُ التَّعْرِيفَ كَمَا فِي اللُّقَطَةِ بَعْدَ السَّنَةِ . (قَوْلُهُ: أَوْ بِمَنْ يَثِقُ بِهِ) أَيْ بِأَمَانَتِهِ مِثْلُ نَفْسِهِ وَلَوْ لِإِمَامٍ مَأْمُونِ الْجِهَةِ. (قَوْلُهُ: وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ) أَيْ كَالسُّوقِ وَلَوْ دَاخِلَهُ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُعَرِّفُهَا فِيهِ) أَيْ يُكْرَهُ وَقَوْلُهُ: أَوْ يَدْفَعُهَا لِمِثْلِهِ إلَخْ أَرَادَ تَفْسِيرَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ بِمَنْ يَثِقُ بِهِ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا فِي أَوَّلِ أَيَّامِ الِالْتِقَاطِ) يَقْتَضِي أَنَّ الِالْتِقَاطَ وَقَعَ فِي أَيَّامٍ مُتَعَدِّدَةٍ مَعَ أَنَّ الِالْتِقَاطَ يَكُونُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ بَلْ فِي لَحْظَةٍ وَاحِدَةٍ، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ جَمَعَ بِاعْتِبَارِ تَعَدُّدِ اللُّقَطَةِ وَيُرَادُ بِالْيَوْمِ مُطْلَقُ الزَّمَنِ، وَكَأَنَّهُ قَالَ وَهَذَا فِي غَيْرِ أَوَّلِ أَزْمِنَةِ الِالْتِقَاطِ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِأُجْرَةٍ مِنْهَا) عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ بِغَيْرِ أُجْرَةٍ أَوْ بِأُجْرَةٍ وَحِينَئِذٍ فَقَيْدُ التَّوَثُّقِ مُسَلَّطٌ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَبِالْبَلَدَيْنِ إلَخْ) قَالَ اللَّقَانِيِّ ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا أَقْرَبَ مِنْ الْأُخْرَى وَيَنْبَغِي إذَا كَانَتْ أَقْرَبَ إلَى إحْدَاهُمَا مِنْ الْأُخْرَى قُرْبًا مُتَأَكِّدًا بِحَيْثُ يَقْطَعُ الْقَاطِعُ بِأَنَّهَا مِنْ هَذِهِ دُونِ الْأُخْرَى أَنَّهُ إنَّمَا يُعَرِّفُهَا فِي الَّتِي هِيَ أَقْرَبُ الْقَدْرُ الْمَذْكُورُ . (قَوْلُهُ: يُلَفَّقُ اسْمُهَا مَعَ غَيْرِهَا) الْمُرَادُ بِتَلْفِيقِ اسْمِهَا مَعَ غَيْرِهَا التَّعْبِيرُ بِلَفْظٍ عَامٍّ يَصْدُقُ بِهَا وَبِغَيْرِهَا كَشَيْءٍ فِي قَوْلِهِ يَا مَنْ ضَاعَ لَهُ شَيْءٌ وَلَيْسَ الْمُرَادُ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ مِنْ أَنَّهُ يَجْمَعُ الِاسْمَيْنِ مَعًا أَيْ يَذْكُرُهُمَا مَعًا، وَصُورَةُ عَدَمِ التَّلْفِيقِ أَنْ يَقُولَ يَا مَنْ ضَاعَ لَهُ بَقَرَةٌ مَثَلًا ثُمَّ إنَّ التَّلْفِيقَ الْمَذْكُورَ يَكُونُ بِذِكْرِ النَّوْعِ كَمَا يَصْدُقُ بِذِكْرِ الْجِنْسِ. (قَوْلُهُ: إشَارَةً لِذَلِكَ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ حَسَنٌ أَيْ أَحْسَنُ الْقَوْلَيْنِ أَيْ أَرْجَحُهُمَا إلَّا أَنَّ مَعْنَاهُ اسْتَحَبَّهُ وَالْمُصَنِّفُ ذَكَرَ صِيغَةَ الِاسْمِ لِاخْتِيَارِهِ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ لَا يَذْكُرُ جِنْسَهَا، وَالْحَاصِلُ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ اخْتَلَفَ إذَا أَنْشَدَهَا هَلْ يُسَمِّي جِنْسَهَا أَوَّلًا وَالرَّاجِحُ عَدَمُ التَّسْمِيَةِ أَيْ أَنَّ الرَّاجِحَ الْقَوْلُ بِوُجُوبِ عَدَمِ تَسْمِيَةِ الْجِنْسِ . (قَوْلُهُ: وَكَسْرِهَا) أَيْ هُوَ الْفَصِيحُ كَمَا قَالَهُ أَهْلُ اللُّغَةِ سُمِّيَ بِاسْمِ الْحِبْرِ الَّذِي يُكْتَبُ بِهِ. (قَوْلُهُ: هُوَ الْعَالِمُ مِنْ الْكُفَّارِ) أَيْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَبْرِ فِي الْمَقَامِ هُوَ الْعَالِمُ مِنْ الْكُفَّارِ قَوْلُهُ: وَيُطْلَقُ أَيْضًا حَاصِلُهُ أَنَّ الْحَبْرَ هُوَ الْعَالِمُ مُطْلَقًا. (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَكُونَ إلَخْ) هَذَا يُنْتِجُ الْحُرْمَةَ لَا عَدَمَ الْوُجُوبِ الصَّادِقِ بِالْكَرَاهَةِ. (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ إلَخْ) إلَّا أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْأَوْلَى دَفْعُهَا لِحَبْرِ الْبَلَدِ؛ لِأَنَّهُ أَدْرَى بِأَهْلِ الْمَحَلِّ. (قَوْلُهُ: وَالدَّفْعُ لِحَبْرٍ مَنْدُوبٌ) كَذَا قَالَ عج إنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الدَّفْعَ مَنْدُوبٌ وَقَالَ اللَّقَانِيِّ وَدُفِعَتْ لِحَبْرٍ جَوَازًا إنْ شَاءَ وَإِنْ شَاءَ عَرَّفَهَا بِنَفْسِهِ، وَالظَّاهِرُ قَوْلُ عج وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَوَازِ الْإِذْنُ فَيُصَدَّقُ بِالنَّدْبِ. (قَوْلُهُ: فَهَلْ تُدْفَعُ لِلسُّلْطَانِ أَوْ لِلرَّاهِبِ) أَيْ الْعَابِدِ، وَالظَّاهِرُ دَفْعُهَا لِلرَّاهِبِ لِقِلَّةِ شُغْلِهِ بِخِلَافِ السُّلْطَانِ. (قَوْلُهُ: وَهَذِهِ عِبَارَتُهُمْ) أَيْ الْعِبَارَةُ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى الْحَصْرِ؛ وَلِذَا قَالَ بَهْرَامُ يَعْنِي أَنَّ اللُّقَطَةَ إذَا وُجِدَتْ فِي قَرْيَةٍ لَيْسَ فِيهَا إلَّا أَهْلُ الذِّمَّةِ فَإِنَّهَا تُدْفَعُ إلَى أَحْبَارِهِمْ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَيْ فَمَتَى كَانَ فِيهَا أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهَا لَا تُدْفَعُ لِحَبْرِهِمْ وَتَكُونُ مِثْلَ اللُّقَطَةِ الَّتِي تُوجَدُ فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ . (قَوْلُهُ: وَفِي التَّمَلُّكِ) أَيْ وَمَا دَخَلَ فِي التَّمَلُّكِ وَهُوَ مَا إذَا تَصَدَّقَ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) مُقَابِلُهُ مَا لِلْبَاجِيِّ مِنْ أَنَّ لُقَطَتَهَا لَا تُسْتَبَاحُ بَعْدَ التَّعْرِيفِ سَنَةً وَعَلَيْهِ تَعْرِيفُهَا أَبَدًا

стр. 1942

وَقَوْلُهُ: ﵊ «إنَّ لُقَطَتَهَا لَا تَحِلُّ إلَّا لِمُنْشِدٍ» فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمَنْ يُرِيدُ تَمَلُّكَهَا دُونَ تَعْرِيفٍ بَلْ لَا تُؤْخَذُ إلَّا لِتُعَرَّفَ وَسَبَبُ تَنْبِيهِ الشَّارِعِ عَلَى هَذَا الْحُكْمِ وَتَخْصِيصِهِ بِلَقْطَةِ مَكَّةَ وَهُوَ عَامٌّ فِيهَا وَفِي غَيْرِهَا هُوَ أَنَّ لُقَطَةَ مَكَّةَ تُوجَدُ كَثِيرًا فِي الْحَرَمِ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ مِنْ كُلِّ فَجٍّ وَأَنَّهُ مَوْضِعُ نُسُكٍ وَأَنَّ الْغَالِبَ مِنْهُ أَنَّ الْحَاجَّ لَا يَعُودُ لِطَلَبِ اللُّقَطَةِ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْآفَاقِ فَيَصِيرُ الْآخِذُ لَهَا آخِذًا لِنَفْسِهِ لَا مَحَالَةَ فَخَصَّ النَّبِيُّ ﵊ لِهَذَا الْمَعْنَى وَغَلَّظَ فِيهِ وَمَحَلُّ التَّخْيِيرِ فِيمَا إذَا كَانَتْ بِيَدِ غَيْرِ الْإِمَامِ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ إلَّا حَبْسُهَا أَوْ بَيْعُهَا لِصَاحِبِهَا وَوَضْعُ ثَمَنِهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ لِرَبِّهَا وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ التَّصَدُّقُ بِهَا وَلَا تَمَلُّكُهَا وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ مَشَقَّةُ خَلَاصِ مَا فِي ذِمَّتِهِ مِنْهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَلِذَا لَا يَجُوزُ لِرَبِّ الْآبِقِ بَيْعُهُ إذَا وَجَدَهُ الْإِمَامُ حَتَّى يَقْبِضَهُ مِنْهُ وَيَجُوزُ بَيْعُهُ إذَا وَجَدَهُ غَيْرُهُ (ص) كَنِيَّةِ أَخْذِهَا قَبْلَهَا (ش) التَّشْبِيهُ فِي الضَّمَانِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُلْتَقِطَ لَمَّا رَأَى اللُّقَطَةَ فَقَبْلَ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا نَوَى أَنْ يَأْكُلَهَا فَلَمَّا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا وَحَازَهَا تَلِفَتْ مِنْ عِنْدِهِ بِغَصْبٍ أَوْ بِغَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ ضَامِنًا لَهَا بِتِلْكَ النِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ كَالْغَاصِبِ حِينَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا بِتِلْكَ النِّيَّةِ وَمِنْ بَابِ أَوْلَى الضَّمَانُ لَهَا إذَا حَدَثَ لَهُ نِيَّةُ أَكْلِهَا قَبْلَ السَّنَةِ بَعْدَ أَنْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا (ص) وَرَدَّهَا بَعْدَ أَخْذِهَا لِلْحِفْظِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُلْتَقِطَ يَضْمَنُ اللُّقَطَةَ إذَا أَخَذَهَا لِأَجْلِ أَنْ يَحْفَظَهَا ثُمَّ رَدَّهَا بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ بُعْدٍ إلَى مَوْضِعِهَا أَوْ إلَى غَيْرِهِ فَضَاعَتْ فَقَوْلُهُ لِلْحِفْظِ أَيْ لِلتَّعْرِيفِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أَخَذَهَا لِغَيْرِهِ كَمَنْ أَخَذَهَا لِيَسْأَلَ جَمَاعَةً هَلْ هِيَ لَهُمْ أَوْ لَا فَإِنْ رَدَّهَا بَعْدَ بُعْدٍ فَفِيهِ التَّأْوِيلَانِ، وَأَمَّا إنْ رَدَّهَا بِالْقُرْبِ فَلَا ضَمَانَ بِلَا نِزَاعٍ فَمَفْهُومُهُ فِيهِ تَفْصِيلٌ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي قَسْمِ الْمَكْرُوهِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ بِتَرْكِهَا يَضْمَنُ وَفِي الْحَرَامِ يَضْمَنُ بِأَخْذِهَا إنْ لَمْ يَرُدَّهَا مَكَانَهَا؛ لِأَنَّ رَدَّهَا وَاجِبٌ (ص) إلَّا بِقُرْبٍ فَتَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ اخْتَلَفَ إذَا أَخَذَ اللُّقَطَةَ بِنِيَّةِ التَّعْرِيفِ ثُمَّ بَدَا لَهُ فَرَدَّهَا بِالْقُرْبِ إلَى مَوْضِعِهَا فَضَاعَتْ هَلْ يَضْمَنُهَا أَمْ لَا فَإِنْ رَدَّهَا بِالْقُرْبِ وَلَمْ يَأْخُذْهَا لِلْحِفْظِ فَلَا ضَمَانَ اتِّفَاقًا وَإِنْ رَدَّهَا بَعْدَ بُعْدٍ ضَمِنَ سَوَاءٌ أَخَذَهَا لِلْحِفْظِ أَمْ لَا عَلَى مَا فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَمَا فِي الشَّارِحِ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ اُنْظُرْ شَرْحَنَا الْكَبِيرَ (ص) وَذُو الرِّقِّ كَذَلِكَ وَقَبْلَ السُّنَّةِ فِي رَقَبَتِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّقِيقَ حُكْمُهُ حُكْمُ الْحُرِّ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ إلَّا فِي الضَّمَانِ قَبْلَ السَّنَةِ فَإِنَّهَا جِنَايَةٌ لَيْسَ لِسَيِّدِهِ إسْقَاطُهَا عَنْهُ بِخِلَافِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ رَبَّهَا لَمْ يُسَلِّطْهُ عَلَيْهَا وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنْ تَعْرِيفِهَا لِأَنَّهُ يَصِحُّ فِي حَالِ تَصَرُّفِهِ لِسَيِّدِهِ وَلَا يَضُرُّهُ وَإِنَّمَا كَانَتْ بَعْدَ السَّنَةِ فِي ذِمَّتِهِ لِقَوْلِهِ ﵊ «عَرِّفْهَا سَنَةً فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَشَأْنُك بِهَا» ، وَمَفْهُومُ " قَبْلَ " أَنَّهَا بَعْدَهَا فِي ذِمَّتِهِ وَمَعْنَى ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: لَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إلَّا لِمُنْشِدٍ) لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَالْبَاجِيِّ إنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِعْيَارُ الْعُمُومِ وَلِذِكْرِ هَذِهِ الْجُمْلَةِ بَعْدَ جُمْلَةِ لَا تَحِلُّ فِيهَا أَبَدًا وَهِيَ وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهُ أَيْ وَلَا يُقْطَعُ حَشِيشُهُ وَلَا يُعْضَدُ شَوْكُهُ وَالْأَصْلُ تَجَانُسُ الْمَعْطُوفَاتِ فِي النَّفْيِ الْأَبَدِيِّ. (قَوْلُهُ: فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمَنْ يُرِيدُ تَمَلُّكَهَا) أَيْ ابْتِدَاءً وَقَوْلُهُ: وَأَنَّهُ مَوْضِعُ نُسُكٍ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ وَقَوْلُهُ: وَأَنَّ الْغَالِبَ مِنْهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنَّ لُقَطَةَ مَكَّةَ وَقَوْلُهُ: لِهَذَا الْمَعْنَى أَيْ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ هُوَ لُقَطَةُ مَكَّةَ. (قَوْلُهُ: وَغُلِّظَ فِيهِ) أَيْ فِي الْحَضِّ الْمَأْخُوذِ مِنْ حَضَّ. . (قَوْلُهُ: فَقَبْلَ إلَخْ) وَمِثْلُهُ حَالَ وَضْعِ يَدِهِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ بَابِ أَوْلَى الضَّمَانُ لَهَا إذَا حَدَثَ لَهُ نِيَّةُ أَكْلِهَا قَبْلَ السَّنَةِ) ثُمَّ إنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِلْأَوْلَوِيَّةِ بَلْ هُمَا مُتَمَاثِلَانِ. (قَوْلُهُ: فَفِيهِ التَّأْوِيلَانِ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ الضَّمَانُ فِي رَدِّهَا بَعْدَ بُعْدٍ كَمَا يَأْتِي بَعْدَ قَوْلِهِ إلَّا بِقُرْبٍ فَتَأْوِيلَانِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْوَاجِبَ بِتَرْكِهَا) أَيْ بِتَرْكِهِ الْتِقَاطَهَا يَضْمَنُ فَتَرْكُ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِلْمَفْعُولِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ رَدَّهَا فِي الْحَالَةِ الَّتِي يَجِبُ عَلَيْهِ الِالْتِقَاطُ فِيهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ بِمُجَرَّدِ التَّرْكِ وَفِي الِالْتِقَاطِ الْحَرَامِ يَضْمَنُ بِأَخْذِهَا إنْ لَمْ يَرُدَّهَا مَكَانَهَا وَاعْلَمْ أَنَّ صُوَرَ الْمَكْرُوهِ أَرْبَعٌ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ أَخَذَهَا لِلْحِفْظِ أَمْ لَا وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَرُدَّهَا بِالْقُرْبِ أَوْ الْبُعْدِ فَمَتَى رَدَّهَا بَعْدَ بُعْدٍ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَخَذَهَا لِلْحِفْظِ أَمْ لَا وَإِنْ أَخَذَهَا لَا لِلْحِفْظِ بَلْ لِيَسْأَلَ جَمَاعَةً فَإِنْ رَدَّهَا بِالْقُرْبِ فَلَا ضَمَانَ اتِّفَاقًا وَإِنْ أَخَذَهَا لِلْحِفْظِ وَرَدَّهَا بِالْقُرْبِ فَهُوَ مَوْضِعُ التَّأْوِيلَيْنِ . (قَوْلُهُ: وَمَا فِي الشَّارِحِ) لِأَنَّ حَاصِلَ مَا فِي الشَّارِحِ بَهْرَامَ أَنَّهُ إنْ رَدَّهَا بَعْدَ بُعْدٍ وَكَانَ قَدْ أَخَذَهَا لِلْحِفْظِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ اتِّفَاقًا وَإِنْ أَخَذَهَا لِغَيْرِ التَّعْرِيفِ وَرَدَّهَا بِالْقُرْبِ لَمْ يَضْمَنْ اتِّفَاقًا وَإِنْ أَخَذَهَا بِنِيَّةِ التَّعْرِيفِ وَرَدَّهَا بِالْقُرْبِ وَأَخَذَهَا لَا لِلْحِفْظِ وَرَدَّهَا بَعْدَ بُعْدٍ فَهُمَا مَحَلُّ التَّأْوِيلَيْنِ فَقَدْ جَعَلَ مَحَلَّ التَّأْوِيلَيْنِ صُورَتَيْنِ مَعَ أَنَّهُ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ عَلَى مَا نُقِلَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ مِنْ أَنَّ مَحَلَّ التَّأْوِيلَيْنِ إذَا رَدَّهَا بَعْدَ أَخْذِهَا لِلْحِفْظِ بِالْقُرْبِ فَإِنْ رَدَّهَا بِالْقُرْبِ وَلَمْ يَأْخُذْهَا لِلْحِفْظِ فَلَا ضَمَانَ اتِّفَاقًا وَإِنْ رَدَّهَا بَعْدَ بُعْدٍ ضَمِنَ اتِّفَاقًا هَذَا مُحَصِّلُ شَارِحِنَا تَابِعًا لعج فِيمَا قَالَهُ ثُمَّ لَمَّا ذَكَرَ عج ذَلِكَ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ ذَكَرَهُ وَعَلَى هَذَا فَمَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ قَبْلَ كَلَامِ الْمُقَدِّمَاتِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ أَنَّ مُوجِبَ الضَّمَانِ أَخْذُهَا لِلْحِفْظِ أَيْ التَّعْرِيفِ، وَلَوْ رَدَّهَا بِالْقُرْبِ وَإِذَا لَمْ يَأْخُذْهَا لِلتَّعْرِيفِ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَوْ رَدَّهَا بَعْدَ بُعْدٍ غَيْرُ مُعَوَّلٍ عَلَيْهِ اهـ. أَقُولُ الْعَجَبُ مِنْ عج فَإِنَّ بَهْرَامَ إنَّمَا ذَكَرَ التَّأْوِيلَيْنِ فِيمَا إذَا أَخَذَهَا لِلتَّعْرِيفِ وَرَدَّهَا بِالْقُرْبِ وَمَا فِي شَارِحِنَا مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ . (وَقَوْلُهُ: فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ) أَيْ فِي وُجُوبِ الِالْتِقَاطِ وَالتَّعْرِيفِ وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنْهُ وَلَا يُخَالِفُ هَذَا قَوْلَهُ وَلَيْسَ بِمُكَاتَبٍ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ فِي اللَّقِيطِ وَمَا هُنَا فِي الْتِقَاطِهِ اللُّقَطَةَ، وَالْفَرْقُ كَثْرَةُ الِاشْتِغَالِ فِي اللَّقِيطِ دُونَهَا إذْ تَعْرِيفُهَا يُمْكِنُ مَعَ سَعْيِهِ فِي خِدْمَةِ سَيِّدِهِ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا جِنَايَةٌ) أَيْ فِي رَقَبَتِهِ. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ إلَخْ) فِي مَحَلِّ الْحَالِ مِنْ تَتِمَّةِ التَّعْلِيلِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا) جَوَابُ إنْ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ فَادْفَعْهَا لَهُ وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ يَجِئْ وَقَوْلُهُ: فَشَأْنَك مَنْصُوبٌ كَمَا فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ أَيْ الْزَمْ شَأْنَك أَيْ الْزَمْ حَالَك أَيْ الْزَمْ تَكْمِيلَ

стр. 1943

كَوْنِهَا فِي رَقَبَتِهِ أَنَّهُ يُبَاعُ فِيهَا مَا لَمْ يُفِدْهُ السَّيِّدُ فَقَوْلُهُ وَقَبْلَ السَّنَةِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَاسْتِهْلَاكُهُ لَهَا قَبْلَ السَّنَةِ فِي رَقَبَتِهِ (ص) وَلَهُ أَكْلُ مَا يَفْسُدُ وَلَوْ بِقَرْيَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ وَجَدَ شَيْئًا مِنْ الْفَوَاكِهِ وَاللَّحْمِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يَفْسُدُ إذَا أَقَامَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْكُلَهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ لِرَبِّهِ وَسَوَاءٌ وَجَدَهُ فِي عَامِرِ الْبَلَدِ أَوْ غَامِرِهَا وَظَاهِرُهُ مِنْ غَيْرِ تَعْرِيفٍ أَصْلًا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ التَّعْرِيفِ ضَعِيفٌ، وَأَمَّا مَا لَا يَفْسُدُ فَلَيْسَ لَهُ أَكْلُهُ فَإِذَا أَكَلَهُ ضَمِنَهُ إنْ كَانَ لَهُ ثَمَنٌ وَقَوْلُ الشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي الْقِسْمَيْنِ لَا ضَمَانَ أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ثَمَنٌ (ص) وَشَاةٌ بِفَيْفَاءَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ وَجَدَ شَاةً بِالْفَيْفَاءِ فَذَبَحَهَا فِيهَا وَأَكَلَهَا فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَسَوَاءٌ أَكَلَهَا فِي الصَّحْرَاءِ أَوْ فِي الْعُمْرَانِ لَكِنْ إنْ حَمَلَهَا أَوْ الطَّعَامَ إلَى الْعُمْرَانِ وَوَجَدَهُ رَبُّهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَلْيَدْفَعْ لَهُ أُجْرَةَ حَمْلِهِ فَإِنْ أَتَى بِهَا حَيَّةً إلَى الْعُمْرَانِ فَعَلَيْهِ تَعْرِيفُهَا أَوْ يَدْفَعُهَا لِمَنْ يَثِقُ بِهِ يُعَرِّفُهَا؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ كَاللُّقَطَةِ (ص) كَبَقَرٍ بِمَحَلِّ خَوْفٍ وَإِلَّا تُرِكَتْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْبَقَرَةَ إذَا وَجَدَهَا بِمَكَانٍ يَخَافُ عَلَيْهَا مِنْ السِّبَاعِ أَوْ مِنْ الْجُوعِ فَحُكْمُهَا حِينَئِذٍ حُكْمُ الشَّاةِ فِي الْفَيْفَاءِ فَلَهُ أَنْ يَأْكُلَهَا حِينَئِذٍ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهَا كَالشَّاةِ، وَكَذَا إذَا خِيفَ عَلَيْهَا مِنْ النَّاسِ هَذَا مَعْنَى التَّشْبِيهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْبَقَرُ بِمَحَلِّ خَوْفٍ فَإِنَّهُ لَا يَعْرِضُ لَهَا وَيَتْرُكُهَا مَكَانَهَا إلَى أَنْ يَأْتِيَهَا صَاحِبُهَا (ص) كَإِبِلٍ وَإِنْ أُخِذَتْ عُرِّفَتْ ثُمَّ تُرِكَتْ بِمَحَلِّهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِبِلَ تُتْرَكُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ وَجَدَهَا بِمَحَلِّ أَمْنٍ أَمْ لَا فَإِنْ تَعَدَّى وَأَخَذَهَا فَإِنَّهُ يُعَرِّفُهَا سَنَةً ثُمَّ يَتْرُكُهَا بِمَحَلِّهَا، وَهَذَا مَا لَمْ يَخَفْ عَلَيْهَا مِنْ خَائِنٍ فَإِنْ خَافَ عَلَيْهَا مِنْهُ فَيَجِبُ لَقْطُهَا مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ فَقَوْلُهُمْ وَلَا يُرَاعِي خَوْفَ أَيْ خَوْفَ هَلَاكٍ مِنْ جُوعٍ أَوْ عَطَشٍ أَوْ سِبَاعٍ لِلْحَدِيثِ، أَمَّا خَوْفُ الْخَائِنِ فَهُوَ مُوجِبٌ لِلِالْتِقَاطِ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ (ص) وَكِرَاءُ بَقَرٍ وَنَحْوِهَا فِي عَلَفِهَا كِرَاءً مَضْمُونًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْبَقَرَ وَنَحْوَهَا كَالْخَيْلِ وَنَحْوِهَا يَجُوزُ لِمَنْ الْتَقَطَهَا أَنْ يُكْرِيَهَا لِأَجْلِ عُلُوفَتِهَا وَالنَّفَقَةِ عَلَيْهَا كِرَاءً مَضْمُونًا مَأْمُونًا خَفِيفًا لَا يُخْشَى عَلَيْهِ مِنْهُ أَيْ وَلَهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا مِنْ مَالِهِ وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ الْكِرَاءُ مَعَ أَنَّ رَبَّهَا لَمْ يُوَكِّلْهُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْبَقَرَ وَنَحْوَهَا لَا بُدَّ لَهَا مِنْ النَّفَقَةِ عَلَيْهَا فَكَانَ ذَلِكَ أَصْلَحُ لِرَبِّهَا ثُمَّ إنَّ الْعَلَفَ بِفَتْحِ اللَّامِ ــ [حاشية العدوي] حَالِك بِالتَّمَلُّكِ لَهَا . (قَوْلُهُ: وَلَهُ أَكْلُ مَا يَفْسُدُ وَلَوْ بِقَرْيَةٍ) ظَاهِرُهُ مِنْ غَيْرِ اسْتِينَاءٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ ابْنُ عَرَفَةَ أَيْضًا وَقَالَ الزَّرْقَانِيُّ يَنْبَغِي الِاسْتِينَاءُ بِأَكْلِهِ شَيْئًا يَسِيرًا لِاحْتِمَالِ إتْيَانِ صَاحِبِهِ. (قَوْلُهُ: وَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ظَاهِرٍ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهَا قَالَتْ وَلَمْ يُؤَقِّتْ مَالِكٌ فِي التَّعْرِيفِ بِهَا وَقْتًا. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَا لَا يَفْسُدُ فَلَيْسَ لَهُ أَكْلُهُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْفَلَاةِ أَوْ الْبَلَدِ. (قَوْلُهُ: فِي الْقِسْمَيْنِ) أَيْ مَا يَفْسُدُ وَمَا لَا يَفْسُدُ أَيْ وَأَمَّا إذَا كَانَ لَهُ ثَمَنٌ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الثَّمَنَ إذَا أَكَلَهُ فِيمَا إذَا كَانَ لَا يَفْسُدُ، وَأَمَّا إذَا كَانَ يَفْسُدُ فَإِنَّهُ يُبَاعُ وَيُوقَفُ ثَمَنُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ وَفِي عب وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ثَمَنٌ وَإِلَّا أَكَلَهُ وَضَمِنَ ثَمَنَهُ اهـ. أَيْ قِيمَتَهُ أَقُولُ وَحَيْثُ صَرَّحَ ابْنُ رُشْدٍ بِمَا قَالَهُ فَلَا يَعْدِلُ عَنْهُ، وَبَعْدَ أَنْ عَلِمْت ذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا يُعَارِضُ ظَاهِرَ قَوْلِهِ أَوَّلَ الْعِبَارَةِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْكُلَهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ كَانَ لَهُ الثَّمَنُ أَمْ لَا، وَالْمُعْتَمَدُ أَوَّلَ الْعِبَارَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَالْقَوْلُ بِالْبَيْعِ وَوَقْفِ الثَّمَنِ لِأَشْهَبَ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَهُ أَكْلُ مَا يَفْسُدُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا وَجَدَهُ بِفَلَاةٍ أَوْ بِقَرْيَةٍ أَمَّا إذَا كَانَ بِفَلَاةٍ فَمِنْ غَيْرِ خِلَافٍ وَأَمَّا بِقَرْيَةٍ أَوْ بِرُفْقَةٍ لَهُ فِيهَا قِيمَةٌ فَفِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ يَضْمَنُهُ سَوَاءٌ أَكَلَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ أَشْهَبَ؛ لِأَنَّهُ قَالَ يَبِيعُهُ وَيُعَرِّفُ بِهِ الثَّانِي لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ وَغَيْرُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ لِقَوْلِهِ يَتَصَدَّقُ بِهِ أَحَبُّ إلَيَّ فَإِنْ أَكَلَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَالثَّالِثُ لَا يَضْمَنُهُ إنْ تَصَدَّقَ بِهِ وَيَضْمَنُهُ إنْ أَكَلَهُ قَالَهُ مُطَرِّفٌ . (قَوْلُهُ: وَشَاةٌ بِفَيْفَاءَ) هِيَ الْقِفَارُ أَيْ وَلَوْ لَمْ يَعْسُرْ حَمْلُهَا. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ سَحْنُونَ أَنَّهُ إذَا وَجَدَهَا فِي الْفَلَاةِ فَأَكَلَهَا أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا. (قَوْلُهُ: فَإِذَا أَتَى بِهَا حَيَّةً إلَخْ) أَيْ أَوْ وَجَدَهَا بِالْعُمْرَانِ أَوْ قَرِيبَةً مِنْ الْعُمْرَانِ عَرَّفَهَا كَاللُّقَطَةِ. (قَوْلُهُ: إذَا وَجَدَهَا بِمَكَانٍ خَافَ عَلَيْهَا مِنْ السِّبَاعِ) الْمُرَادُ أَنَّهَا بِمَحَلِّ خَوْفٍ فِي الْفَيْفَاءِ فَيَخْرُجُ مَا إذَا كَانَتْ بِمَحَلِّ خَوْفٍ فِي الْعُمْرَانِ فَإِنَّهَا تَصِيرُ لُقَطَةً ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ الْأَكْلَ مُقَيَّدٌ أَيْضًا بِمَا إذَا عَسُرَ الْإِتْيَانُ بِهَا، وَأَمَّا لَوْ تَيَسَّرَ سَوْقُهَا لِلْحَاضِرَةِ فَلَيْسَ لَهُ أَكْلُهَا قَطْعًا فَلَيْسَتْ كَالشَّاةِ فِي الْفَيْفَاءِ كَمَا هُوَ ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَكَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَذَا فِي عج. (قَوْلُهُ: وَكَذَا إذَا خِيفَ عَلَيْهَا مِنْ النَّاسِ) أَيْ مِنْ الْمَارِّينَ بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ. (أَقُولُ بِمَحَلِّ أَمْنٍ) أَيْ مِنْ جُوعٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: فَيَجِبُ لَقْطُهَا مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ) وَيُشَارِكُهَا الْبَقَرُ فِي ذَلِكَ فَإِذَا تَرَكَ الْتِقَاطَ الْإِبِلِ أَوْ الْبَقَرِ مَعَ خَوْفِ السَّارِقِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا. (قَوْلُهُ: لِلْحَدِيثِ إلَخْ) هُوَ قَوْلُهُ: ﵊ «دَعْهَا فَإِنَّ مَعَهَا سِقَاءَهَا وَحِذَاءَهَا» وَحِذَاؤُهَا أَخْفَافُهَا لِمَا فِيهَا مِنْ الصَّلَابَةِ فَأَشْبَهَتْ الْحِذَاءَ الَّذِي هُوَ النَّعْلُ وَسِقَاؤُهَا كَرِشُهَا لِكَثْرَةِ مَا تَشْرَبُ مِنْ الْمَاءِ فَتَكْتَفِي بِهِ الْأَيَّامَ فَأَشْبَهَ السِّقَاءَ الَّذِي هُوَ الْقِرْبَةُ فَكِلَاهُمَا مِنْ مَجَازِ التَّشْبِيهِ . (قَوْلُهُ: وَكِرَاءُ بَقَرٍ) أَيْ لَيْسَ لَهُ أَكْلُهَا. (قَوْلُهُ: وَلَهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا مِنْ مَالِهِ) اعْلَمْ أَنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ اللَّخْمِيِّ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُؤَجِّرْهَا فِي نَفَقَتِهَا يَبِيعُهَا وَفِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ وَلَهُ كِرَاءُ بَقَرٍ وَغَيْرِهَا فِي عَلَفِهَا كِرَاءً مَضْمُونًا وَلَهُ بَيْعُ مَا يَخَافُ ضَيَاعَهُ وَتَلَفَهُ اهـ. فَفَهِمَ بَعْضُهُمْ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا مِنْ مَالِهِ مُعْتَرِضًا عَلَى مَنْ أَخَذَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ النَّفَقَةَ عَلَيْهَا مِنْ مَالِهِ كَمَا قَالَهُ شَارِحُنَا تَبَعًا لِلشَّيْخِ أَحْمَدَ؛ لِأَنَّ الشَّيْخَ أَحْمَدَ قَالَ فِي حِلِّ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَأَنَّ لَهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ فِعْلُ الْمَصْلَحَةِ لِغَيْرِهِ وَاَلَّذِي ظَهَرَ أَنْ يُقَالَ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ كِرَائِهَا أَوْ الْإِنْفَاقِ مِنْ مَالِهِ أَوْ بَيْعِهَا (قَوْلُهُ: فَلَا يَحْتَاجُ لِتَصْوِيبٍ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ اعْتَرَضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ الْمَضْمُونَ هُوَ كِرَاءُ دَابَّةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ وَالْفَرْضُ أَنَّهَا مُعَيَّنَةٌ فَالصَّوَابُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ يُبْدِلُ مَضْمُونًا بِمَأْمُونًا، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ مَعْنَى مَضْمُونًا مَأْمُومًا لَا يُخْشَى عَلَيْهَا مِنْهُ ثُمَّ لَوْ كَرَاهَا كِرَاءً مَأْمُونًا وَكَانَ وَجِيبَةً ثُمَّ جَاءَ رَبُّهَا قَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ فَلَيْسَ لِرَبِّهَا فَسْخُهُ خِلَافًا لِلشَّيْخِ أَحْمَدَ حَيْثُ اسْتَظْهَرَ الْفَسْخَ.

стр. 1944

اسْمٌ لِمَا تَأْكُلُهُ الدَّابَّةُ مِنْ فُولٍ وَنَحْوِهِ، وَأَمَّا بِسُكُونِهَا فَهُوَ اسْمٌ لِلْفِعْلِ فَمَعْنَى قَوْلِهِ مَضْمُونًا أَيْ مَضْمُونًا عَاقِبَتُهُ فَلَا يَحْتَاجُ لِتَصْوِيبٍ (ص) وَرُكُوبُ دَابَّةٍ لِمَوْضِعِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُلْتَقِطَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَرْكَبَ اللُّقَطَةَ مِنْ مَوْضِعِ الِالْتِقَاطِ إلَى مَنْزِلِهِ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ أَوْ يَتَعَسَّرْ قَوْدُهَا عَلَيْهِ كَمَا فِي تت وَالْمَوَّاقِ خِلَافًا لِمَا فِي الشَّارِحِ، وَقَوْلُهُ (وَإِلَّا ضَمِنَ) رَاجِعٌ لِلثَّلَاثِ مَسَائِلَ أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ أَكْرَاهَا فِي أَزْيَدَ مِنْ عَلَفِهَا أَوْ كَانَ الْكِرَاءُ غَيْرَ مَأْمُونٍ أَوْ رَكِبَهَا لِغَيْرِ مَوْضِعِهِ ضَمِنَ وَحَذَفَ الْمُؤَلِّفُ مُتَعَلِّقَ ضَمِنَ فَيَعُمُّ الْقِيمَةَ إنْ هَلَكَتْ وَالْمَنْفَعَةَ إنْ لَمْ تَهْلِكْ (ص) وَغَلَّاتُهَا دُونَ نَسْلِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُلْتَقِطَ لَهُ غَلَّةُ اللُّقَطَةِ أَيْ لَهُ مِنْهَا بِقَدْرِ قِيَامِهِ عَلَيْهَا وَالزَّائِدُ عَلَى ذَلِكَ لُقَطَةٌ هَكَذَا قَيَّدَهُ ابْنُ رُشْدٍ، لَكِنْ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَلَوْ زَادَتْ الْغَلَّةُ عَلَى قَدْرِ قِيَامِهِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِرِوَايَةِ ابْنِ نَافِعٍ وَالْمُرَادُ بِالْغَلَّاتِ اللَّبَنُ وَالْجُبْنُ أَيْ مَا عَدَا الصُّوفَ وَمَا عَدَا الْكِرَاءَ وَمَا عَدَا النَّسْلَ؛ لِأَنَّهُ قَدَّمَ الْكِرَاءَ فِي قَوْلِهِ: وَكِرَاءُ وَمَا زَادَ مِنْهُ عَنْ عَلَفِهَا فَهُوَ لِرَبِّهَا وَسَيَأْتِي النَّسْلُ بَعْدَ هَذَا، وَالصُّوفُ حُكْمُهُ حُكْمُ النَّسْلِ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ تَامًّا أَمْ لَا وَلَوْ قَالَ وَغَلَّتُهَا لَكَانَ أَخْصَرَ مَعَ أَنَّهُ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ، وَضَمِيرُ غَلَّاتِهَا عَائِدٌ عَلَى الْمَذْكُورَاتِ مِنْ الشَّاةِ وَمَا بَعْدَهَا، وَأَمَّا نَسْلُ اللُّقَطَةِ فَلَا يَأْخُذُهُ الْمُلْتَقِطُ (ص) وَخُيِّرَ رَبُّهَا بَيْنَ فَكِّهَا بِالنَّفَقَةِ أَوْ إسْلَامِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُلْتَقِطَ إذَا أَنْفَقَ عَلَى اللُّقَطَةِ نَفَقَةً مِنْ عِنْدِهِ ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُهَا فَإِنَّهُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَفْتَكَّ اللُّقَطَةَ فَيَدْفَعَ لِلْمُلْتَقِطِ نَفَقَتَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَتْرُكَ اللُّقَطَةَ لِمَنْ الْتَقَطَهَا فِي نَفَقَتِهِ الَّتِي أَنْفَقَهَا عَلَيْهَا فَإِنْ أَرَادَ أَخْذَهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ قَالَهُ أَشْهَبُ فَلَوْ ظَهَرَ عَلَى صَاحِبِهَا دَيْنٌ فَإِنَّ الْمُلْتَقِطَ يُقَدَّمُ بِنَفَقَتِهِ عَلَى الْغُرَمَاءِ كَالرَّهْنِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ نَفَقَتَهُ. (ص) وَإِنْ بَاعَهَا بَعْدَهَا فَمَا لِرَبِّهَا إلَّا الثَّمَنُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُلْتَقِطَ إذَا بَاعَ اللُّقَطَةَ بِأَمْرِ السُّلْطَانِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ بَعْدَ أَنْ عَرَّفَهَا سَنَةً ثُمَّ جَاءَ رَبُّهَا، فَلَيْسَ لَهُ إلَّا الثَّمَنُ الَّذِي بِيعَتْ بِهِ وَلَيْسَ لَهُ نَقْضُ الْبَيْعِ فَلَوْ بَاعَهَا قَبْلَ السَّنَةِ فَرَبُّهَا مُخَيَّرٌ فِي إمْضَاءِ الْبَيْعِ وَرَدِّهِ، قَوْلُهُ فَمَا لِرَبِّهَا إلَّا الثَّمَنُ أَيْ عَلَى الْمُلْتَقِطِ لَا عَلَى الْمُشْتَرِي، وَلَوْ كَانَ الْمُلْتَقِطُ عَدِيمًا وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْمُحَابَاةِ أَيْضًا كَالْوَكِيلِ فَإِنْ أَعْدَمَ فِي هَذِهِ رَجَعَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِمَا حَابَاهُ بِخِلَافِ أَصْلِ الثَّمَنِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمَّا شَارَكَ الْبَائِعَ فِي الْعَدَاءِ بِالْمُحَابَاةِ رَجَعَ عَلَيْهِ بِهَا عِنْدَ عُدْمِ بَائِعِهِ وَلَا كَذَلِكَ عَدَمُهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الثَّمَنِ كَذَا فِي بَعْضِ التَّقَارِيرِ وَقَالَ التَّتَّائِيُّ وَمَفْهُومُ الظَّرْفِ أَنَّهُ لَوْ بَاعَهَا قَبْلَ السَّنَةِ أَنَّ حُكْمَهَا لَيْسَ كَذَلِكَ وَالْحُكْمُ أَنَّ رَبَّهَا ــ [حاشية العدوي] (تَنْبِيهٌ) : يُقَدَّمُ الْمُسْتَأْجِرُ فِي الْكِرَاءِ غَيْرِ الْمَأْمُونِ؛ لِأَنَّهُ مُبَاشِرٌ عَلَى الْمُكْرِي لِأَنَّهُ مُتَسَبِّبٌ. (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَا فِي الشَّارِحِ) أَيْ لِأَنَّهُ قَالَ يَعْنِي وَكَذَلِكَ أَنْ يَرْكَبَ الدَّابَّةَ إلَى مَوْضِعِهِ لِتَعَذُّرِ قَوْدِهَا عَلَيْهِ أَوْ لِلضَّرُورَةِ الَّتِي تَعْتَرِيهِ فِي قَوْدِهَا وَرُبَّمَا شَغَلَهُ عَنْ مُهِمَّاتِهِ. . (قَوْلُهُ: لَكِنْ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَلَوْ زَادَتْ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّهُمَا قَوْلَانِ فِي الْمَذْهَبِ وَفِي كَلَامِ عج مَيْلٌ إلَى تَرْجِيحِ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالْغَلَّاتِ اللَّبَنُ وَالْجُبْنُ) أَيْ وَكَذَا الزُّبْدُ وَالسَّمْنُ. (قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي النَّسْلُ بَعْدَ هَذَا) أَيْ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ دُونَ نَسْلِهَا وَقَوْلُهُ: فِي الْجُمْلَةِ رَاجِعٌ لِلصُّوفِ أَيْ الصُّوفِ فِي الْجُمْلَةِ وَفَسَّرَ قَوْلَهُ فِي الْجُمْلَةِ بِقَوْلِهِ كَانَ تَامًّا أَمْ لَا إشَارَةً مِنْهُ إلَى أَنَّ الصُّوفَ مَتَى أُطْلِقَ إنَّمَا يَنْصَرِفُ لِلتَّامِّ وَلَوْ لَمْ يَنْصَرِفْ لَمَا احْتَاجَ لِقَوْلِهِ فِي الْجُمْلَةِ . (قَوْلُهُ: بِالنَّفَقَةِ) قَالَ عج وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّفَقَةَ فِي ذَاتِ اللُّقَطَةِ لَا فِي ذِمَّةِ رَبِّهَا فَيُسْتَفَادُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَسْأَلَةَ كِرَائِهَا الْمُتَقَدِّمَةَ لَوْ نَقَصَ عَنْ نَفَقَتِهَا لَمْ يَرْجِعْ بِبَاقِيهَا اهـ. أَيْ حَتْمًا وَيَكُونُ ذَلِكَ دَاخِلًا فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَخُيِّرَ رَبُّهَا إلَخْ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَرَادَ أَخْذَهَا) الْبِسَاطِيُّ وَانْظُرْ هَلْ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ فِي عَكْسِهِ اهـ. وَهُوَ مَا إذَا فَكَّهَا وَدَفَعَ النَّفَقَةَ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُسَلِّمَهَا. (أَقُولُ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْمُلْتَقِطَ أَحَقُّ بِهَا) أَيْ لِأَنَّ تَعَلُّقَ حَقِّهِ أَقْوَى وَحَاصِلُ مَا فِي الْمَقَامِ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى أُجْرَةِ الْقِيَامِ وَالنَّفَقَةِ مِنْ غَلَّةٍ وَكِرَاءٍ يَكُونُ لُقَطَةً وَإِذَا سَاوَتْ أُجْرَةُ الْقِيَامِ وَالنَّفَقَةِ الْغَلَّةَ وَالْكِرَاءَ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ زَادَتْ النَّفَقَةُ وَأُجْرَةُ الْقِيَامِ عَلَى الْغَلَّةِ وَالْكِرَاءِ فَلَا يَكُونُ الزَّائِدُ فِي الصُّوفِ وَلَا فِي النَّسْلِ وَلَا فِي ذِمَّةِ رَبِّهَا بَلْ يَجْرِي فِيهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَخُيِّرَ رَبُّهَا هَذَا عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ الَّذِي هُوَ لَيْسَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ، وَأَمَّا عَلَى ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ الْغَلَّةَ لِلْمُلْتَقِطِ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا كِرَاءٌ أَوْ لَهَا كِرَاءٌ لَا يَفِي بِالنَّفَقَةِ أَنَّهَا تَضِيعُ عَلَى الْمُلْتَقِطِ وَلَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ مَالِهَا مِنْ صُوفٍ وَنَسْلٍ أَيْ وَيَكُونُ رَبُّهَا مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُسَلِّمَ اللُّقَطَةَ لِلْمُلْتَقِطِ أَوْ يَدْفَعَ لَهُ مَا أَنْفَقَهُ. (تَنْبِيهٌ) : قَوْلُهُ: أَوْ إسْلَامُهَا كَذَا فِي نُسْخَةِ الشَّارِحِ وَالْحَطَّابِ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْعَطْفُ فِي مِثْلِ هَذَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ بِوَاوٍ وَجَعَلَ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ كَمَا فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ مِنْ بَيْنِ مُلْجِمِ مُهْرِهِ أَوْ سَافِعِ يَتَوَقَّفُ صِحَّتُهُ عَلَى جَوَازِ مِثْلِ ذَلِكَ فِي النَّثْرِ . (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَاعَهَا بَعْدَهَا فَمَا لِرَبِّهَا إلَّا الثَّمَنُ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَنْوِ بِلَقْطَتِهَا تَمَلُّكَهَا قَبْلَ الْتِقَاطِهِ، فَإِنْ نَوَى ذَلِكَ ثُمَّ الْتَقَطَهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا سَوَاءٌ بَاعَهَا قَبْلَ السَّنَةِ أَوْ بَعْدَهَا، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَنْوِ تَمَلُّكًا إلَّا بَعْدَ الْتِقَاطِهَا وَبَاعَهَا بِاسْمِ نَفْسِهَا فَإِنَّ عَلَيْهِ الْقِيمَةَ كَذَا فِي بَعْضِ الشُّرُوحِ اهـ. فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا مُطْلَقًا سَوَاءٌ نَوَى التَّمَلُّكَ قَبْلَ الِالْتِقَاطِ أَمْ لَا. (قَوْلُهُ: كَذَا فِي بَعْضِ التَّقَارِيرِ) أَيْ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ بِيعَتْ بِإِذْنِ الْإِمَامِ أَمْ لَا

стр. 1945

مُخَيَّرٌ فِي إمْضَاءِ الْبَيْعِ وَأَخْذِ الثَّمَنِ أَوْ رَدِّهِ وَأَخْذِهَا إلَخْ، وَقَوْلُهُ أَوْ رَدِّهِ أَيْ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً فَإِنْ فَاتَتْ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا فِي ذِمَّتِهِ إنْ كَانَ حُرًّا فَإِنْ كَانَ عَبْدًا فَفِي رَقَبَتِهِ كَالْجِنَايَةِ كَمَا أَشَارَ لَهُ قَبْلُ بِقَوْلِهِ وَقَبْلَ السَّنَةِ فِي رَقَبَتِهِ (ص) بِخِلَافِ مَا لَوْ وَجَدَهَا بِيَدِ الْمِسْكِينِ أَوْ مُبْتَاعٍ مِنْهُ فَلَهُ أَخْذُهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ رَبَّ اللُّقَطَةِ لَوْ جَاءَ وَقَدْ كَانَ الْمُلْتَقِطُ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى شَخْصٍ مُعَيَّنٍ فَإِنَّ لِرَبِّهَا أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْ يَدِ الْمِسْكِينِ وَلَا شَيْءَ لَهُ إذَا حَازَهَا الْمِسْكِينُ وَبَاعَهَا ثُمَّ جَاءَ رَبُّهَا فَوَجَدَهَا بِيَدِ مَنْ اشْتَرَاهَا مِنْ الْمِسْكِينِ فَإِنَّ لِرَبِّهَا أَخْذُهَا وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْمِسْكِينِ بِثَمَنِهِ إنْ كَانَ قَائِمًا بِيَدِ الْمِسْكِينِ فَإِنْ فَاتَ رَجَعَ الْمُشْتَرِي بِثَمَنِهِ عَلَى الْمُلْتَقِطِ فَقَوْلُهُ فَلَهُ أَخْذُهَا أَيْ وَلَهُ تَضْمِينُ الْمُلْتَقِطِ، وَهَذَا إذَا تَصَدَّقَ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ دَخَلَهَا نَقْصٌ أَمْ لَا أَوْ عَنْ رَبِّهَا وَدَخَلَهَا نَقْصٌ مُفْسِدٌ؛ لِأَنَّهُ بِتَصَدُّقِهِ بِهَا ضَمِنَهَا، وَأَمَّا عَنْ رَبِّهَا وَلَمْ يَدْخُلْهَا نَقْصٌ مُفْسِدٌ فَيَتَعَيَّنُ أَخْذُهَا وَحَمَلَهُ عَلَى أَنَّ لَهُ أَخْذُهَا وَلَهُ تَرْكُهَا مَجَّانًا فَاسِدٌ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يُتَوَهَّمُ وَحَمَلَهُ عَلَى أَنَّ لَهُ أَخْذَهَا وَلَهُ تَضْمِينُ الْمُلْتَقِطِ إذَا لَمْ يَدْخُلْهَا نَقْصٌ وَتَصَدَّقَ بِهَا عَنْ رَبِّهَا فَاسِدٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ أَخْذُهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ. (ص) وَلِلْمُلْتَقِطِ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ إنْ أَخَذَ مِنْهُ قِيمَتَهَا إلَّا أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُلْتَقِطَ إذَا عَرَّفَ اللُّقَطَةَ سَنَةً ثُمَّ نَوَى تَمَلُّكَهَا أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا ثُمَّ جَاءَ رَبُّهَا فَوَجَدَهَا نَاقِصَةً عَمَّا كَانَتْ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَهَا نَاقِصَةً وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ مِنْ الْمُلْتَقِطِ قِيمَتَهَا يَوْمَ نَوَى التَّمَلُّكَ أَوْ يَوْمَ التَّصَدُّقِ بِهَا وَلِلْمُلْتَقِطِ حِينَئِذٍ الرُّجُوعُ عَلَى الْمِسْكِينِ بِعَيْنِ اللُّقَطَةِ أَوْ بِمَا بَقِيَ مِنْهَا إلَّا أَنْ يَتَصَدَّقَ الْمُلْتَقِطُ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ حِينَئِذٍ عَلَى الْمِسْكِينِ بِشَيْءٍ، وَأَمَّا لَوْ وَجَدَهَا فَاتَتْ بِيَدِ الْمِسْكِينِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ الْمُلْتَقِطُ بِمَا غَرِمَهُ مِنْ قِيمَتِهَا لِرَبِّهَا، وَأَمَّا لَوْ وَجَدَهَا قَائِمَةً لَمْ يَدْخُلْهَا عَيْبٌ فَلَيْسَ لِرَبِّهَا إلَّا أَخْذُ عَيْنِهَا لَا أَخْذُ قِيمَتِهَا فَالضَّمِيرُ فِي عَلَيْهِ يَرْجِعُ عَلَى الْمِسْكِينِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ وَهُوَ الَّذِي لَمْ يُفَوِّتْهَا بَلْ وُجِدَتْ عِنْدَهُ مَعِيبَةً كَمَا قَرَّرْنَاهُ بِهِ (ص) وَإِنْ نَقَصَتْ بَعْدَ نِيَّةِ تَمَلُّكِهَا فَلِرَبِّهَا أَخْذُهَا أَوْ قِيمَتِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا عَرَّفَهَا سَنَةً ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ نَوَى تَمَلُّكَهَا أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ ثُمَّ جَاءَ رَبُّهَا فَوَجَدَهَا نَاقِصَةً فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَهَا نَاقِصَةً وَلَا شَيْءَ لَهُ أَوْ يَأْخُذَ قِيمَتَهَا مِنْ الْمُلْتَقِطِ وَالْقِيمَةَ يَوْمَ نَوَى التَّمَلُّكَ أَوْ يَوْمَ التَّصَدُّقِ هَذَا إذَا دَخَلَهَا عَيْبٌ مُنْقِصٌ، وَأَمَّا لَوْ دَخَلَهَا عَيْبٌ مُهْلِكٌ فَلَيْسَ لِرَبِّهَا إلَّا الْقِيمَةُ وَمَفْهُومُ الظَّرْفِ لَوْ نَقَصَتْ قَبْلَ نِيَّةِ التَّمَلُّكِ أَوْ قَبْلَ السَّنَةِ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا أَخْذُهَا فَقَطْ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ نَقَصَتْ بِسَبَبِ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا) أَيْ إنْ شَاءَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الثَّمَنَ. (قَوْلُهُ: فِي رَقَبَتِهِ) أَيْ فَيُبَاعُ فِيهَا إنْ لَمْ يُفِدْهُ السَّيِّدُ . (قَوْلُهُ: فَإِنْ فَاتَ رَجَعَ الْمُشْتَرِي بِثَمَنِهِ عَلَى الْمُلْتَقِطِ) لِأَنَّهُ الَّذِي وَرَّطَ الْمِسْكِينَ. (قَوْلُهُ: وَلَهُ تَضْمِينُ الْمُلْتَقِطِ) أَيْ الْقِيمَةَ؛ لِأَنَّهُ ضَامِنٌ لَهَا بِتَصَدُّقِهِ بِهَا وَلَوْ عَنْ رَبِّهَا وَقَوْلُهُ: وَهَذَا أَيْ التَّخْيِيرُ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا إلَخْ) أَنْتَ خَبِيرٌ بِمَا قَالَهُ الشَّارِحُ، وَلَكِنْ الْمُنَاسِبُ حَمْلُ الْمُصَنِّفِ هُنَا عَلَى مَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ نَقْصٌ، وَأَمَّا لَوْ حَصَلَ نَقْصٌ فَهُوَ الْمُشَارُ لَهُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ وَلِلْمُلْتَقِطِ الرُّجُوعُ. (قَوْلُهُ: نَقْصٌ مُفْسِدٌ) أَيْ أَذْهَبَ الِانْتِفَاعَ بِهَا مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مُفْسِدًا فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَا إذَا لَمْ يَدْخُلْهَا نَقْصٌ أَصْلًا وَهَذَا لَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ ذَهَابَ الِانْتِفَاعِ بِهَا قَدْ فَوَّتَهَا عَلَى رَبِّهَا فَصَارَتْ بِمَنْزِلَةِ الْمَيْتَةِ فَالْمُنَاسِبُ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ مِنْ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ قَائِمَةً فَإِنَّ لَهُ أَخْذَهَا أَوْ تَرْكَهَا مَجَّانًا فَإِنْ فَاتَتْ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا قِيمَتُهَا فَإِذَا تَعَيَّبَتْ فَإِمَّا أَخَذَهَا أَوْ قِيمَتَهَا وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمِسْكِينُ أَوْ الْمُبْتَاعُ مِنْهُ فَهَذِهِ سِتُّ صُوَرٍ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا تَصَدَّقَ بِهَا عَنْ رَبِّهَا فَإِذَا تَصَدَّقَ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَكَانَتْ بَاقِيَةً لَمْ تَتَغَيَّرْ فَلَهُ أَخْذُهَا أَوْ تَضْمِينُ الْمُلْتَقِطِ قِيمَتَهَا (أَقُولُ) وَأَوْلَى إذَا تَعَيَّبَتْ وَأَمَّا إذَا فَاتَتْ فَلَيْسَ إلَّا الْقِيمَةُ . (قَوْلُهُ: ثُمَّ نَوَى تَمَلُّكَهَا) الْمُنَاسِبُ حَذْفُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْمَسْأَلَةَ عَيْنُ قَوْلِهِ الْآتِي وَإِنْ نَقَصَتْ بَعْدَ نِيَّةِ تَمَلُّكِهَا كَمَا أَنَّ الْمُنَاسِبَ أَنْ يَحْذِفَ قَوْلَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا الْآتِيَةَ فِي حِلِّ قَوْلِهِ وَإِنْ نَقَصَتْ بَعْدَ نِيَّةِ تَمَلُّكِهَا فَكَانَ يَقُولُ يَعْنِي أَنَّ الْمُلْتَقِطَ إذَا عَرَّفَ اللُّقَطَةَ سَنَةً ثُمَّ تَصَدَّقَ بِهَا ثُمَّ جَاءَ رَبُّهَا فَوَجَدَهَا نَاقِصَةً عَمَّا كَانَتْ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَهَا نَاقِصٌ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ مِنْ الْمُلْتَقِطِ قِيمَتَهَا يَوْمَ تَصَدَّقَ بِهَا وَلِلْمُلْتَقِطِ حِينَئِذٍ الرُّجُوعُ عَلَى الْمِسْكِينِ بِعَيْنِ اللُّقَطَةِ أَوْ بِمَا بَقِيَ مِنْهَا إلَّا أَنْ يَتَصَدَّقَ الْمُلْتَقِطُ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ حِينَئِذٍ عَلَى الْمِسْكِينِ بِشَيْءٍ إلَى آخِرِ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا تَصَدَّقَ بِهَا عَنْ رَبِّهَا فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا وَوَجَدَهَا بَاقِيَةً بِحَالِهَا لَيْسَ لَهُ إلَّا أَخْذُهَا وَإِنْ وَجَدَهَا فَاتَتْ فَلَيْسَ لِرَبِّهَا إلَّا أَخْذُ قِيمَتِهَا وَإِنْ وَجَدَهَا بَاقِيَةً إلَّا أَنَّهَا تَعَيَّبَتْ فَيُخَيَّرُ رَبُّهَا بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَهَا أَوْ يُضَمِّنَ الْمُلْتَقِطَ قِيمَتَهَا وَإِذَا اخْتَارَ أَخْذَ الْقِيمَةِ فَلِرَبِّهَا أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمِسْكِينِ بِعَيْنِ اللُّقَطَةِ أَوْ مَا بَقِيَ مِنْهَا فَإِنْ لَمْ يَجِدْهَا عِنْدَهُ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ وَإِذَا تَصَدَّقَ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ فَلَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُلْتَقِطَ قِيمَتَهَا وَلَوْ كَانَتْ بَاقِيَةً لَمْ يَدْخُلْهَا عَيْبٌ أَصْلًا، وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا إنْ تَلِفَتْ فَعَلَى الْمُلْتَقِطِ سَوَاءٌ تَصَدَّقَ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ أَوْ عَنْ رَبِّهَا فَاتَتْ بِيَدِ الْمِسْكِينِ أَوْ بِيَدِ الْمُشْتَرِي مِنْهُ. (قَوْلُهُ: بَلْ وُجِدَتْ عِنْدَهُ مَعِيبَةً) أَيْ أَوْ سَلِيمَةً وَتَصَدَّقَ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ. (قَوْلُهُ: يَعْنِي إذَا عَرَّفَهَا سَنَةً ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ نَوَى تَمَلُّكَهَا ثُمَّ جَاءَ رَبُّهَا فَوَجَدَهَا نَاقِصَةً) أَيْ وَكَانَ ذَلِكَ النَّقْصُ بِسَبَبِ اسْتِعْمَالٍ أَوْ تَعَدٍّ فَيُخَيَّرُ فَلَوْ تَلِفَتْ بِذَلِكَ فَالْقِيمَةُ وَأَمَّا لَوْ كَانَ مَا ذُكِرَ مِنْ النَّقْصِ أَوْ التَّلَفِ بِسَمَاوِيٍّ فَلَا شَيْءَ لِرَبِّهَا. (قَوْلُهُ: أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَوْلَى حَذْفُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ لِأَنَّهَا تَقَدَّمَتْ. (قَوْلُهُ: قَبْلَ نِيَّةِ التَّمَلُّكِ) أَيْ بَعْدَ السَّنَةِ فَقَوْلُهُ: أَوْ قَبْلَ السَّنَةِ مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ وَمَفْهُومُ الظَّرْفِ لَوْ نَقَصَتْ قَبْلَ نِيَّةِ التَّمَلُّكِ بَعْدَ السَّنَةِ أَوْ قَبْلَ السَّنَةِ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا أَخْذُهَا فَقَطْ، وَقَوْلُهُ: عَلَى خِلَافٍ فِي ذَلِكَ حَاصِلُهُ أَنَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ بِسَمَاوِيٍّ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُلْتَقِطِ اتِّفَاقًا وَإِنْ كَانَ بِاسْتِعْمَالٍ فَفِي الْمَسْأَلَةِ

стр. 1946

اسْتِعْمَالِهَا أَمْ لَا وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى خِلَافٍ فِي ذَلِكَ وَبِعِبَارَةِ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ إذَا نَقَصَتْ بِغَيْرِ سَمَاوِيٍّ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ إلَّا أَخْذُهَا كَمَا إذَا كَانَتْ بَاقِيَةً بِحَالِهَا وَهَذَا إذَا نَوَى تَمَلُّكَهَا بَعْدَ السَّنَةِ فَإِنْ نَوَاهُ قَبْلَهَا فَهُوَ كَالْغَاصِبِ يَضْمَنُ السَّمَاوِيَّ. (ص) وَوَجَبَ لَقْطُ طِفْلٍ نُبِذَ كِفَايَةً (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ وَجَدَ طِفْلًا مَنْبُوذًا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ لَقْطُهُ وَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَقَدْ عَرَّفَ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّقِيطَ بِقَوْلِهِ صَغِيرٌ آدَمِيٌّ لَمْ يُعْلَمْ أَبُوهُ وَلَا رِقُّهُ فَيَخْرُجُ وَلَدُ الزَّانِيَةِ وَمَنْ عُلِمَ رِقُّهُ لُقَطَةٌ لَا لَقِيطٌ فَقَوْلُهُ وَيَخْرُجُ وَلَدُ الزَّانِيَةِ بِقَوْلِهِ لَمْ يُعْلَمْ أَبُوهُ؛ لِأَنَّ هَذَا قَدْ عُلِمَ أَحَدُهُمَا وَفِي خُرُوجِ مَا ذُكِرَ نَظَرٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ الْأَبُ وَلَوْ حُكْمًا وَالْأُمُّ هُنَا بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ الْحَقِيقِيِّ؛ لِأَنَّهُ انْقَطَعَ نَسَبُهُ مِنْ أَبِيهِ وَثَبَتَ لَهَا وَهَذَا إنَّمَا هُوَ عَلَى نُسْخَةِ أَبُوهُ بِالْإِفْرَادِ فَقَوْلُهُ لَقْطُ طِفْلٍ أَيْ الْتِقَاطُهُ، وَقَوْلُهُ نُبِذَ جُمْلَةٌ بَعْدَ نَكِرَةٍ فَهِيَ صِفَةٌ لَهَا أَيْ طِفْلٌ مَنْبُوذٌ، وَقَوْلُهُ كِفَايَةً حَالٌ مِنْ الْوُجُوبِ الْمَفْهُومِ مِنْ الْفِعْلِ أَيْ حَالَ كَوْنِ الْوُجُوبِ وُجُوبَ كِفَايَةٍ أَوْ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ أَوْ تَمْيِيزٌ، وَقَوْلُهُ نُبِذَ إشَارَةٌ إلَى اتِّحَادِ مَعْنَى اللَّقِيطِ وَالْمَنْبُوذِ كَمَا عِنْدَ الْجَوْهَرِيِّ وَالْمُتَقَدِّمِينَ، وَقِيلَ اللَّقِيطُ مَا اُلْتُقِطَ صَغِيرًا فِي الشَّدَائِدِ وَالْجَلَاءِ وَشِبْهِ ذَلِكَ وَالْمَنْبُوذُ مَا دَامَ مَطْرُوحًا وَلَا يُسَمَّى لَقِيطًا إلَّا بَعْدَ أَخْذِهِ، وَقِيلَ الْمَنْبُوذُ مَا وُجِدَ بِفَوْرِ وِلَادَتِهِ، وَاللَّقِيطُ بِخِلَافِهِ وَالْمُرَادُ بِالطِّفْلِ كَمَا قَالَ بَعْضٌ الصَّغِيرُ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ بِمَصَالِحِ نَفْسِهِ مِنْ نَفَقَةٍ وَغِطَاءٍ وَنَحْوِهِمَا وَظَاهِرُهُ وُجُوبُ الِالْتِقَاطِ عَلَى الْمَرْأَةِ أَيْضًا وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْجٌ وَقْتَ إرَادَتِهَا الْأَخْذَ وَإِلَّا فَلَهُ مَنْعُهَا فَإِنْ أَخَذَتْهُ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ لَهَا مَالٌ تُنْفِقُ مِنْهُ أَمْ لَا تَأَمَّلْ (ص) وَحَضَانَتُهُ وَنَفَقَتُهُ إنْ لَمْ يُعْطَ مِنْ الْفَيْءِ (ش) يَعْنِي أَنَّ حَضَانَةَ الطِّفْلِ الْمَنْبُوذِ وَنَفَقَتَهُ وَاجِبَتَانِ عَلَى مَنْ الْتَقَطَهُ حَتَّى يَبْلُغَ وَيَسْتَغْنِيَ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ بِالْتِقَاطِهِ أَلْزَمَ نَفْسَهُ ذَلِكَ ــ [حاشية العدوي] أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ فَقِيلَ لَا شَيْءَ عَلَى الْمُلْتَقِطِ وَقِيلَ يُخَيَّرُ رَبُّهَا بَيْنَ أَخْذِ الْقِيمَةِ وَبَيْنَ أَخْذِهَا وَمَا نَقَصَهَا إذَا نَقَصَتْ نَقْصًا قَوِيًّا بِسَبَبِ الِاسْتِعْمَالِ وَإِلَّا فَيَأْخُذُهَا مَعَ مَا نَقَصَهَا، وَقِيلَ لَيْسَ لَهُ إلَّا مَا نَقَصَهَا فَقَطْ فَقَوْلُهُ: عَلَى خِلَافٍ فِي ذَلِكَ أَيْ فِيمَا إذَا نَقَصَتْ بِالِاسْتِعْمَالِ أَمَّا بِالسَّمَاوِيِّ فَلَا ضَمَانَ اتِّفَاقًا إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ رَاجِعٌ لِلْمَفْهُومِ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ وَمَفْهُومُ إلَخْ، وَيَصِحُّ أَنْ يَرْجِعَ لِمَنْطُوقِ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْأَقْوَالَ مَنْقُولَةٌ أَيْضًا وَتَلَخَّصَ أَنَّ النَّقْصَ مَتَى كَانَ بِسَمَاوِيٍّ لَا ضَمَانَ مُطْلَقًا قَبْلَ السَّنَةِ أَوْ بَعْدَهَا وَلَوْ بَعْدَ نِيَّةِ التَّمَلُّكِ، وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِيمَا نَقَصَ بِالِاسْتِعْمَالِ وَأَمَّا لَوْ نَوَى التَّمَلُّكَ قَبْلَ السَّنَةِ فَيَضْمَنُ وَلَوْ السَّمَاوِيَّ . (قَوْلُهُ: مَنْبُوذًا) أَيْ مَطْرُوحًا بِمَا يُقَالُ هَذَا لَا يَشْمَلُ مَنْ لَا يُطْرَحُ كَابْنِ أَرْبَعِ سِنِينَ أَوْ خَمْسِ سِنِينَ وَإِنَّمَا يَشْمَلُ الْمُرْضِعَ مَثَلًا وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِالنَّبْذِ التَّرْكُ فَيَشْمَلُ ذَلِكَ قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ. (قَوْلُهُ: وَمَنْ عُلِمَ رِقُّهُ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَدُ الزَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ: لُقَطَةٌ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ فَهُوَ لُقَطَةٌ لَا لَقِيطٌ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا عِلْمُ أَحَدِهِمَا) الْمُنَاسِبُ لِلْبَحْثِ الَّذِي بَعْدُ أَنْ يَقُولَ: لِأَنَّ هَذَا قَدْ عُلِمَ أَبُوهُ. (قَوْلُهُ: وَفِي خُرُوجِ مَا ذُكِرَ نَظَرٌ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُسَلَّمُ أَنَّهُ عُلِمَ أَبُوهُ بَلْ مَا عُلِمَ إلَّا أُمُّهُ وَقَوْلُهُ: وَالْأُمُّ هُنَا بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ الْحَقِيقِيِّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَالْأُمُّ أَبٌ حُكْمًا. (قَوْلُهُ: وَهَذَا إنَّمَا هُوَ عَلَى نُسْخَةِ أَبُوهُ) أَيْ وَأَمَّا عَلَى نُسْخَةِ أَبَوَاهُ وَهِيَ نُسْخَةُ شَارِحِ الْحُدُودِ فَلَا يَخْرُجُ وَلَدُ الزَّانِيَةِ بَلْ وَلَدُ الزَّانِيَةِ يَدْخُلُ فِي اللَّقِيطِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمَعْنَى لَمْ يُعْرَفْ وَاحِدٌ مِنْهَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ أُرِيدَ لَمْ يُعْرَفَا مَعًا دَخَلَ وَلَدُ الزَّانِيَةِ فِي التَّعْرِيفِ وَإِنْ أُرِيدَ لَمْ يُعْرَفْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا خَرَجَ وَلَدُ الزَّانِيَةِ. (قَوْلُهُ: أَيْ الْتِقَاطُهُ) كَأَنَّهُ أَتَى بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ اللَّقْطَ تُعُورِفَ فِي رَفْعِ الْحَبِّ مِنْ الْأَرْضِ إلَخْ وَهُوَ لَيْسَ بِمُرَادٍ بَلْ الْمُرَادُ الْتِقَاطُ الطِّفْلِ الَّذِي لَمْ يُعْلَمْ رِقُّهُ. (قَوْلُهُ: أَيْ حَالَةَ كَوْنِ الْوُجُوبِ الْمَفْهُومِ وُجُوبَ كِفَايَةٍ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ حَالَةَ كَوْنِ الْوُجُوبِ كِفَايَةً أَيْ كِفَائِيًّا. (قَوْلُهُ: أَوْ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ) التَّقْدِيرُ وَوَجَبَ لَقْطُ الطِّفْلِ وُجُوبًا كِفَائِيًّا وَقَوْلُهُ: أَوْ تَمَيَّزَ أَيْ مِنْ جِهَةِ كَوْنِ الْوُجُوبِ كِفَايَةً أَيْ جِهَةَ كَوْنِهِ كِفَائِيًّا. (قَوْلُهُ: إلَى اتِّحَادٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ يُفِيدُ أَنَّ الْمَنْبُوذَ غَيْرُ اللَّقِيطِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ اللَّقِيطَ هُوَ الطِّفْلُ الْمَوْصُوفُ بِأَنَّهُ نُبِذَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ إلَى اتِّحَادِ مَعْنَى اللَّقِيطِ غَيْرُ مُسَلَّمٍ وَقَوْلُهُ: وَقِيلَ اللَّقِيطُ مَا اُلْتُقِطَ يَلْزَمُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ مَنْ وُجِدَ مَطْرُوحًا وَأُخِذَ أَيَّامَ الرَّخَاءِ لَا يُقَالُ لَهُ لَقِيطٌ لِعَدَمِ الْجَلَاءِ وَلَا مَنْبُوذٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدُمْ مَطْرُوحًا بَلْ قَدْ أُخِذَ فَعَلَيْهِ يَكُونُ وَاسِطَةً. (قَوْلُهُ: الشَّدَائِدُ) أَيْ كَصُعُوبَةِ الْقُوتِ وَالْجَلَاءِ أَيْ انْتِقَالِ مَوَاطِنِهِمْ وَهُوَ عَطْفٌ مُسَبَّبٌ وَقَوْلُهُ: وَشَبَهُ ذَلِكَ أَيْ كَالطَّاعُونِ وَقَوْلُهُ: وَالْمَنْبُوذُ مَا دَامَ مَطْرُوحًا وَهَذَا هُوَ مُفَادُ الْمُصَنِّفِ. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ الْمَنْبُوذُ إلَخْ) هَذَا الْقَوْلُ يُفِيدُ أَنَّهُ مَتَى دَامَ مَطْرُوحًا لَا يُقَالُ لَهُ لَقِيطٌ وَلَا مَنْبُوذٌ فَيَكُونُ وَاسِطَةً إلَّا أَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ: بِخِلَافِ صَادِقٍ بِصُورَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى وَاللَّقِيطُ هُوَ الَّذِي لَمْ يُوجَدْ بِفَوْرِ الْوِلَادَةِ صَادِقٌ بِأَنْ لَا يُوجَدَ أَصْلًا بِأَنْ يَكُونَ قَدْ دَامَ مَطْرُوحًا بِأَنْ يُوجَدَ لَا بِفَوْرِ الْوِلَادَةِ بَلْ يُوجَدُ بَعْدَ مُدَّةٍ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَهُ مَنْعُهَا) أَيْ فَتُلْتَقَطُ بِإِذْنِهِ كَمَا أَفَادَهُ عج، وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ خَالِيَةً مِنْ زَوْجٍ فَهِيَ كَالذَّكَرِ تُؤْمَرُ بِالِالْتِقَاطِ كَمَا أَفَادَهُ عج وَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ يَكُونُ ذَلِكَ بِإِذْنِهِ. (قَوْلُهُ: فَلَهُ مَنْعُهَا) فَلَوْ أَخَذْته بَعْدَ الْمَنْعِ فَيَرُدُّ الْوَلَدُ وَلَا يُنْظَرُ لِكَوْنِهَا لَهَا مَالٌ وَقَوْلُهُ: فَلَوْ أَخَذَتْهُ أَيْ وَكَانَ الزَّوْجُ غَائِبًا ثُمَّ قَدِمَ فَإِنْ كَانَ لَهَا مَالٌ بَقِيَ الْوَلَدُ وَإِلَّا رُدَّ إنْ كَانَ الْمَحَلُّ مَطْرُوقًا . (قَوْلُهُ: وَاجِبَتَانِ عَلَى مَنْ الْتَقَطَهُ) أَيْ عَيْنًا لَا كِفَايَةً. (قَوْلُهُ: حَتَّى يَبْلُغَ وَيَسْتَغْنِيَ) ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ الْبُلُوغُ وَالِاسْتِغْنَاءُ وَأَنَّ أَحَدَهُمَا لَا يَسْقُطُ وُجُوبُ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَمَتَى اسْتَغْنَى، وَلَوْ قَبْلَ الْبُلُوغِ سَقَطَتْ؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ أَوْلَى مِنْ ابْنِ الشَّخْصِ الصَّغِيرِ فِي السُّقُوطِ فَهُوَ مُسَاوٍ لَهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى حَصَلَ بُلُوغٌ وَاسْتِغْنَاءٌ فَتَسْقُطُ وَكَذَلِكَ إذَا حَصَلَ اسْتِغْنَاءٌ فَقَطْ وَأَمَّا حُصُولُ

стр. 1947

هَذَا إنْ لَمْ يُعْطَ مِنْ الْفَيْءِ أَمَّا إنْ أُعْطِيَ مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمُلْتَقِطِ وَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ (ص) إلَّا أَنْ يُمْلَكَ كَهِبَةٍ أَوْ يُوجَدَ مَعَهُ أَوْ مَدْفُونٌ تَحْتَهُ إنْ كَانَ مَعَهُ رُقْعَةٌ (ش) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ وُجُوبِ نَفَقَةِ الطِّفْلِ عَلَى مُلْتَقِطِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ اللَّقِيطَ تَسْقُطُ نَفَقَتُهُ عَنْ الَّذِي الْتَقَطَهُ إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ إمَّا بِهِبَةٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ أَوْ وَجَدْنَا مَالًا مَعَهُ بِثِيَابِهِ مَرْبُوطًا أَوْ مَحْزُومًا عَلَيْهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ أَوْ وَجَدْنَا تَحْتَهُ مَالًا مَدْفُونًا وَمَعَهُ رُقْعَةٌ مَكْتُوبٌ فِيهَا إنَّ الْمَالَ لِلطِّفْلِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَعَهُ رُقْعَةٌ فَإِنَّ الْمَالَ لَا يَكُونُ لَهُ وَتَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَى الَّذِي الْتَقَطَهُ فَقَوْلُهُ مَعَهُ ظَرْفٌ لَغْوٌ مُتَعَلِّقٌ بِيُوجَدَ وَلَا يَصِحُّ جَعْلُهُ نَائِبَ الْفَاعِلِ؛ لِأَنَّ مَعَ مِنْ الظُّرُوفِ الَّتِي لَا تَتَصَرَّفُ وَنَائِبُ الْفَاعِلِ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ عَائِدٌ عَلَى الْمَالِ الْمَفْهُومِ مِنْ السِّيَاقِ أَيْ أَوْ يُوجَدُ مَعَهُ مَالٌ، وَلَوْ صَرَّحَ بِمَالٍ يَكُونُ مَدْفُونٌ مَعْطُوفًا عَلَى صِفَةِ مَالٍ الْمُقَدَّرَةِ أَيْ إلَّا أَنْ يُوجَدَ مَعَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ أَوْ مَدْفُونٌ لَكَانَ أَحْسَنَ (ص) وَرُجُوعُهُ عَلَى أَبِيهِ إنْ طَرَحَهُ عَمْدًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُلْتَقِطَ يَثْبُتُ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى أَبِي الطِّفْلِ الْمُلْتَقَطِ بِفَتْحِ الْقَافِ بِالنَّفَقَةِ الَّتِي أَنْفَقَهَا عَلَيْهِ إنْ كَانَ أَبُوهُ طَرَحَهُ عَمْدًا بِإِقْرَارٍ أَوْ بِبَيِّنَةٍ بِشَرْطِ أَنْ يَثْبُتَ الْإِنْفَاقُ وَيَحْلِفَ أَنَّهَا كَانَتْ عَلَى وَجْهِ السَّلَفِ لَا عَلَى وَجْهِ الْهِبَةِ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْأَبُ مُوسِرًا حِينَ الْإِنْفَاقِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ بِنَفَقَةِ الْمِثْلِ، أَمَّا لَوْ تَاهَ مِنْهُ أَوْ هَرَبَ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ فَأَنْفَقَ عَلَيْهِ شَخْصٌ نَفَقَةً فَإِنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى أَبِيهِ وَلَوْ مُوسِرًا؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ حِينَئِذٍ عَلَى وَجْهِ الْهِبَةِ وَإِذَا تَنَازَعَا فِي قَدْرِ النَّفَقَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِثْبَاتِ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُ أَبِيهِ بِيَمِينٍ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَاعْتَمَدَ الْبَاتَّ عَلَى ظَنٍّ قَوِيٍّ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي طَرْحِهِ عَمْدًا فَادَّعَى الْمُلْتَقِطُ أَنَّ أَبُوهُ طَرَحَهُ عَمْدًا وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الْأَبُ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقَوْلَ لِلْأَبِ لِمَا جُبِلَ عَلَيْهِ مِنْ الشَّفَقَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ اخْتَلَفَا فِي يُسْرِ الْأَبِ وَقْتَ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ اُنْظُرْ الْخَطَّابَ وَانْظُرْ قَوْلَهُ عَمْدًا مَعَ قَوْلِهِ طَرَحَهُ؛ إذْ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ قَصْدُهُ فَيَصِيرُ قَوْلُهُ عَمْدًا مُسْتَدْرَكًا إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ بِوَقْعِ طَرْحِهِ تَأَمَّلْ وَهَلْ مِنْ الطَّرْحِ عَمْدًا مَا إذَا طَرَحَهُ لِوَجْهٍ أَمْ لَا وَجَعَلَهُ الْبِسَاطِيُّ خَارِجًا بِقَوْلِهِ عَمْدًا وَقَوْلُهُ وَرُجُوعُهُ عَلَى أَبِيهِ إمَّا مُبْتَدَأٌ أَوْ خَبَرٌ أَيْ وَرُجُوعُهُ ثَابِتٌ عَلَى أَبِيهِ وَالْجُمْلَةُ ــ [حاشية العدوي] بُلُوغٍ بِدُونِ اسْتِغْنَاءٍ فَلَا سُقُوطَ. (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُعْطَ مِنْ الْفَيْءِ) أَيْ بَيْتِ الْمَالِ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُمَلَّكَ) بِالتَّشْدِيدِ كَهِبَةٍ وَصَدَقَةٍ وَحَبْسٍ فَيُنْفِقُ مِنْ ذَلِكَ وَيَحُوزُهُ الْمُلْتَقِطُ بِدُونِ نَظَرِ حَاكِمٍ إنْ كَانَتْ الْهِبَةُ وَنَحْوُهَا مِنْ غَيْرِ الْمُلْتَقِطِ، وَكَذَا مِنْهُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَالْقَوْلُ الثَّانِي لَا يَحُوزُهَا لَهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِالْوَلِيِّ لِمَنْ فِي حِجْرِهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ مَدْفُونٌ) لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ مَدْفُونٌ وَلَمْ يَقُلْ أَوْ يُمَلَّكْ بِالْعَطْفِ عَلَى يُعْطَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ ذَلِكَ لَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا مُلِّكَ يُقَدَّمُ مَالُهُ عَلَى الْفَيْءِ مَعَ أَنَّهُ الْمُرَادُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُقَدَّمُ مَالُهُ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَمِنْ الْفَيْءِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَعَلَى الْمُلْتَقِطِ. (قَوْلُهُ: مُسْتَثْنًى مِنْ وُجُوبِ إلَخْ) فِيهِ تَسَامُحٌ بَلْ هُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَى مُلْتَقِطِهِ فِي كُلِّ حَالٍ مِنْ الْحَالَاتِ إلَّا فِي حَالَةِ التَّمْلِيكِ. (قَوْلُهُ: وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ) أَيْ كَكِيسٍ فِيهِ مَالٌ مُعَلَّقٌ فِيهِ. (قَوْلُهُ: ظَرْفٌ لَغْوٌ مُتَعَلِّقٌ بِيُوجَدَ) قَالَ الْبَدْرُ وَيَجُوزُ كَوْنُهُ حَالًا فَيَكُونُ ظَرْفًا مُسْتَقِرًّا. (قَوْلُهُ: وَنَائِبُ الْفَاعِلِ ضَمِيرٌ إلَخْ) أَيْ مَدْفُونٌ مَرْفُوعٌ مَعْطُوفٌ عَلَى نَائِبِ فَاعِلٍ بِتَقْدِيرِ صِفَةٍ أَيْ مَالٌ ظَاهِرٌ أَوْ مَدْفُونٌ. (قَوْلُهُ: لَكَانَ أَحْسَنَ) أَيْ لِأَنَّ عَطْفَهُ عَلَى الضَّمِيرِ مَعَ تَقْدِيرِهِ صِفَةً يُفِيدُ أَنَّ الضَّمِيرَ يُوصَفُ مَعَ أَنَّهُ لَا يُوصَفُ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ مُتَعَيِّنًا لَا أَحْسَنَ . (قَوْلُهُ: بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعَمْدِ. (قَوْلُهُ: أَنَّهَا كَانَتْ عَلَى وَجْهِ السَّلَفِ) أَيْ فَلَوْ أَنْفَقَ خَالِي الذِّهْنِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ وَسَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَالْقَوْلُ إنَّهُ لَمْ يُنْفِقْ حِسْبَةً يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا كَانَ خَالِيَ الذِّهْنِ يَرْجِعُ، وَالْمُعْتَمَدُ الْمُوَافِقُ لِلنَّقْلِ أَنَّهُ يَرْجِعُ حَيْثُ لَا نِيَّةَ لَهُ كَمَا أَفَادَهُ عج وَمَحَلُّ كَوْنِهِ يَحْلِفُ أَنَّهَا كَانَتْ عَلَى وَجْهِ السَّلَفِ مَا لَمْ يَشْهَدْ حِينَ الْإِنْفَاقِ وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ. (قَوْلُهُ: وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ بِنَفَقَةِ الْمِثْلِ) أَيْ فَلَا يَرْجِعُ بِالسَّرَفِ إذَا كَانَ فِي الْإِنْفَاقِ سَرَفٌ. (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ تَاهَ مِنْهُ أَوْ هَرَبَ إلَخْ) هَذَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ النَّفَقَاتِ مِنْ الرُّجُوعِ مِنْ غَيْرِ تِلْكَ التَّفْرِقَةِ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا وَلَعَلَّهُمْ عَذَرُوهُ بِعَدَمِ تَعَمُّدِ طَرْحِهِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ النَّفَقَةَ حِينَئِذٍ عَلَى وَجْهِ الْهِبَةِ) أَيْ تُحْمَلُ عَلَى وَجْهِ الْهِبَةِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ غَارِمٌ) هَكَذَا الْفِقْهُ وَمُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُلْتَقِطِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ. (قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَ الْبَاتُّ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ كَيْفَ يَحْلِفُ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُشَاهِدْ. (قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ لَوْ اخْتَلَفَا فِي يُسْرِ الْأَبِ) أَيْ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَبِ بِيَمِينِهِ. (قَوْلُهُ: اُنْظُرْ الْحَطَّابَ) عِبَارَةُ شب وَكَذَلِكَ إذَا اخْتَلَفَا فِي يُسْرِ الْأَبِ وَعُسْرِهِ وَقْتَ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ قَالَهُ الْحَطَّابُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ الْأَمْرُ فِي الثَّانِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي النَّفَقَاتِ فِيمَا إذَا طُولِبَ الْأَبُ بِالنَّفَقَةِ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الْيُسْرِ أَوْ الْعُسْرِ انْتَهَى. (قَوْلُهُ: إذْ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ قَصْدُهُ) وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالطَّرْحِ التَّرْكُ، وَالتَّرْكُ يَكُونُ عَمْدًا أَوْ غَيْرَ عَمْدٍ وَكَذَا يُقَالُ تَرَكَهُ نِسْيَانًا أَوْ عَمْدًا وَلَا الْتِفَاتَ لِهَذَا الْمُتَبَادَرِ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ بِوَقَعَ طَرْحُهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْبَحْثَ بَاقٍ. (قَوْلُهُ: تَأَمَّلْ) أَقُولُ تَأَمَّلْنَاهُ فَوَجَدْنَا الْبَحْثَ بَاقِيًا لَمْ يَنْفَعْ فِيهِ ذَلِكَ الْجَوَابُ. (قَوْلُهُ: مَا إذَا طَرَحَهُ لِوَجْهٍ) بِأَنْ ظَنَّ أَنَّ مَنْ طَرَحَ وَلَدَهُ يَعِيشُ وَلَا يُسْرِعُ لَهُ الْمَوْتُ. (قَوْلُهُ: وَجَعَلَهُ الْبِسَاطِيُّ خَارِجًا بِقَوْلِهِ عَمْدًا) هُوَ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ طَرْحَهُ لِوَجْهٍ كَالْعَمْدِ فَيَرْجِعُ بِالنَّفَقَةِ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ. (فَرْعٌ) فَلَوْ كَانَ الرُّجُوعُ عَلَى الْوَلَدِ فَلَا بُدَّ مِنْ خَمْسَةِ شُرُوطٍ: أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ حِينَ الْإِنْفَاقِ، وَأَنْ يُعْلَمَ بِهِ وَيَحْلِفَ مَا لَمْ يَشْهَدْ حِينَ الْإِنْفَاقِ فَلَا يَمِينَ، وَأَنْ يَكُونَ غَيْرَ سَرِفٍ، وَأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ مَالٌ نَقْدٌ وَإِلَّا حُمِلَ عَلَى التَّبَرُّعِ انْتَهَى. (قَوْلُهُ: وَرُجُوعُهُ عَلَى أَبِيهِ) وَكَذَا أُمُّهُ إنْ كَانَتْ مُكَاتَبَةً لَوْ وَجَبَ عَلَيْهَا الْإِرْضَاعُ وَلَوْ وَجَبَ عَلَى الْأُمِّ الْإِرْضَاعُ وَطَرْحُ الْأَبِ فَاسْتَظْهَرَ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى

стр. 1948

مُسْتَأْنَفَةٌ أَوْ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ الْوُجُوبَ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ فَاسْتَعْمَلَهُ فِي الْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُهُ وَوَجَبَ لَقْطُ طِفْلٍ فِي مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ وَهُوَ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ وَهُوَ مَا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ وَيُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ وَفِي الثَّانِي وَهُوَ قَوْلُهُ وَرُجُوعُهُ إلَخْ فِي الْمَعْنَى الْمَجَازِيِّ وَهُوَ الثُّبُوتُ أَيْ وَثَبَتَ رُجُوعُهُ عَلَى أَبِيهِ أَيْ وَلَهُ أَنْ يَتْرُكَ وَلَا يَرْجِعَ. (ص) وَالْقَوْلُ لَهُ إنَّهُ لَمْ يُنْفِقْ حِسْبَةً (ش) وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَوْ تَنَازَعَ أَبُو الطِّفْلِ مَعَ مَنْ أَنْفَقَ عَلَى الْمَنْبُوذِ فَقَالَ الْأَبُ أَنْتِ أَنْفَقْت عَلَى وَلَدِي حِسْبَةً وَقَالَ الْمُلْتَقِطُ بَلْ أَنْفَقْت عَلَيْهِ لِأَرْجِعَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْفِقِ أَنَّهُ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ لَهُ بِيَمِينٍ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ أَنْتَ طَرَحْت وَلَدَك عَمْدًا (ص) وَهُوَ حُرٌّ وَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ (ش) يَعْنِي أَنَّ اللَّقِيطَ حُرٌّ بِحُكْمِ الشَّرْعِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي النَّاسِ فِيمَنْ لَمْ يَتَقَرَّرْ عَلَيْهِ مِلْكٌ وَلَوْ الْتَقَطَهُ عَبْدٌ وَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ لَا لِمُلْتَقِطِهِ، وَالْمُرَادُ بِالْوَلَاءِ الْمِيرَاثُ أَيْ فَيَرِثُونَهُ وَيَعْقِلُونَ عَنْهُ، وَأَمَّا الْوَلَاءُ الْعُرْفِيُّ الَّذِي هُوَ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ عَنْ عِتْقٍ (ص) وَحُكِمَ بِإِسْلَامِهِ فِي قُرَى الْمُسْلِمِينَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا الْإِتْيَانُ إنْ الْتَقَطَهُ مُسْلِمٌ وَفِي قُرَى الشِّرْكِ مُشْرِكٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُلْتَقَطَ إذَا وُجِدَ فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَالْغَالِبُ وَسَوَاءٌ الْتَقَطَهُ مُسْلِمٌ أَوْ كَافِرٌ إذَا وُجِدَ فِي قَرْيَةٍ لَيْسَ فِيهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ سِوَى بَيْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ أَيْضًا تَغْلِيبًا لِلْإِسْلَامِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الَّذِي الْتَقَطَهُ مُسْلِمًا فَإِنْ الْتَقَطَهُ ذِمِّيٌّ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِكُفْرِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَالْبَيْتُ كَالْبَيْتَيْنِ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَإِذَا وُجِدَ فِي قُرَى الشِّرْكِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُشْرِكًا سَوَاءٌ الْتَقَطَهُ مُسْلِمٌ أَوْ كَافِرٌ تَغْلِيبًا لِلدَّارِ وَالْحُكْمُ لِلْغَالِبِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ ثُمَّ لَوْ عَبَّرَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِقَرْيَةٍ بَدَلَ قُرًى لَكَانَ مُنَاسِبًا؛ لِأَنَّ اللَّقِيطَ إنَّمَا يُنْسَبُ لِمَحَلِّهِ الْمَوْجُودِ فِيهِ وَلَا يُوجَدُ إلَّا فِي قَرْيَةٍ وَاحِدَةٍ وَقَدْ عَبَّرَ فِي الْجَوَاهِرِ بِقَرْيَةٍ وَأَيْضًا لِقَوْلِهِ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا أَيْ فِي الْقَرْيَةِ لَا فِي الْقُرَى وَبَعْضُهُمْ قَدْ أَجَابَ بِجَوَابٍ لَا يَخْلُو عَنْ خَلَلٍ فَانْظُرْهُ مَعَ زِيَادَاتٍ وَإِعْرَابٍ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ (ص) وَلَمْ يُلْحَقْ بِمُلْتَقَطِهِ وَلَا غَيْرِهِ إلَّا بِوَجْهٍ أَوْ بَيِّنَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُلْتَقَطَ لَا يُلْحَقُ بِمَنْ الْتَقَطَهُ وَلَا بِغَيْرِهِ إذَا اسْتَحْلَفَهُ إلَّا بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ إمَّا بِوَجْهٍ كَرَجُلٍ عَرَفَ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ لَهُ وَلَدٌ فَزَعَمَ ــ [حاشية العدوي] وَاحِدٍ مِنْهَا . (قَوْلُهُ: لَوْ تَنَازَعَ أَبُو الطِّفْلِ) أَيْ مَعَ الْإِشْكَالِ وَقَوْلُهُ: بَلْ أَنْفَقْت عَلَيْهِ لِأَرْجِعَ وَسَكَتَ عَنْ عَدَمِ النِّيَّةِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ يَرْجِعُ حَيْثُ لَا نِيَّةَ لَهُ ثُمَّ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إنْ أَنْفَقَ حِسْبَةً لَا يَرْجِعُ وَلَوْ طَرَحَهُ أَبُوهُ عَمْدًا أَيْ نَظَرًا لِنِيَّةِ الْمُنْفِقِ وَفِي ابْنِ عَرَفَةَ مُقْتَضَى الْمُدَوَّنَةِ رُجُوعُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَيْ نَظَرًا لِنِيَّةِ الْأَبِ السَّابِقَةِ عَلَى الْتِقَاطِ الْمُلْتَقِطِ وَمَثَّلَ الْمُصَنِّفُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَقَالَ الْبَدْرُ إنَّ الْمُصَنِّفَ أَدْرَى بِالْمُدَوِّنَةِ مِنْ غَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَقُولُ إلَخْ) الْأَوْلَى حَذْفُ هَذَا التَّعْلِيلِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْأَبِ فِي أَنَّهُ لَمْ يَطْرَحْهُ عَمْدًا . (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْأَصْلُ) وَلَوْ أَقَرَّ بِالرَّقَبَةِ لِأَحَدٍ أُلْغِيَ إذْ يَثْبُتُ رِقُّ الشَّخْصِ بِإِقْرَارِهِ. (قَوْلُهُ: وَيَعْقِلُونَ عَنْهُ) أَيْ مَا لَمْ يَخُصَّ الْإِمَامُ أَحَدًا بِمَا لَهُ وَإِلَّا كَانَ لَهُ فَقَطْ وَلَا يَكُونُ وَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ إلَّا إذَا كَانَ مُسْلِمًا؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يَرِثُهُ الْمُسْلِمُونَ . (قَوْلُهُ: فِي قُرَى الْمُسْلِمِينَ) لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَالْغَالِبُ وَإِنْ كَانَتْ بَيْنَ قُرَى الْكُفَّارِ. (قَوْلُهُ: كَأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا) أَيْ فِي الْقَرْيَةِ لَا يُقَيِّدُ كَوْنَهَا لِلْمُسْلِمِينَ وَإِلَّا نَافَى قَوْلَهُ إلَّا بَيْتَانِ. (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ يَلْتَقِطَهُ مُسْلِمٌ) وَظَاهِرُهُ وَلَوْ سَأَلَ أَهْلَ الْبَيْتِ أَوْ الْبَيْتَيْنِ فَقَالُوا لَيْسَ لَنَا هَذَا اللَّقِيطُ وَلَكِنْ قَالَ عج وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُسْلِمًا خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ وَقَوْلُهُ: بَيْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، أَيْ وَأَمَّا الْأَرْبَعَةُ فَأَزْيَدَ فَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ مُطْلَقًا كَانَ الْمُلْتَقِطُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا، وَفِي عج خِلَافُهُ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ فِي الْقَرْيَةِ مُسْلِمُونَ وَكُفَّارٌ فَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ مُطْلَقًا إذَا تَسَاوَى الْمُسْلِمُونَ مَعَ الْكُفَّارِ وَأَوْلَى إذَا كَانَ الْمُسْلِمُونَ أَكْثَرَ فَإِذَا كَانَ الْكُفَّارُ أَكْثَرَ فَإِنْ كَانَا مُتَقَارِبَيْنِ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا فَهُوَ مُسْلِمٌ إنْ الْتَقَطَهُ مُسْلِمٌ وَإِلَّا فَكَافِرٌ وَتَبِعَهُ عب وَأَمَّا شب فَوَافَقَ شَارِحَنَا وَهُوَ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ الْحَطَّابُ وَجَعَلَهُ الْمَفْهُومَ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ فَلَا يَنْبَغِي الْعُدُولُ عَنْهُ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِكُفْرِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ أَشْهَبُ مِنْ أَنَّهُ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ مُطْلَقًا الْتَقَطَهُ مُسْلِمٌ أَوْ كَافِرٌ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ) وَأَمَّا أَشْهَبُ فَيَقُولُ إنْ الْتَقَطَهُ مُسْلِمٌ فَهُوَ مُسْلِمٌ تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَأَيْضًا إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ ظَاهِرَ الْعِبَارَةِ أَنَّ ذَلِكَ مَدْلُولُ الضَّمِيرِ نَصًّا مَعَ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا أَيْ الْقُرَى وَيَجُوزُ أَنْ يُوَجَّهَ بَيْنَ الْبَيْتَيْنِ إنَّمَا شَأْنُهُمَا أَنْ يَكُونَا فِي الْقَرْيَةِ لَا فِي الْقُرَى بِحَيْثُ يَكُونُ كُلُّ قَرْيَةٍ فِيهَا بَيْتٌ وَاحِدٌ. وَقَالَ عج وَاسْتُفِيدَ مِنْهُ أَمْرَانِ الْأَوَّلُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ رَاجِعٌ لِقَرْيَةٍ الْمَفْهُومِ مِنْ قُرَى وَهُوَ وَاضِحٌ مُوَافِقٌ لِلنَّقْلِ وَلَا يَصِحُّ رُجُوعُهُ لِقُرًى؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا كَانَتْ قُرًى وُجِدَ فِي قَرْيَةٍ مِنْهَا بَيْتَانِ لَحُكِمَ بِإِسْلَامِهِ إنْ الْتَقَطَهُ مُسْلِمٌ، وَإِنْ كَانَتْ الْقَرْيَةُ الَّتِي الْتَقَطَهُ لَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَكَذَا يُصَدَّقُ بِمَا إذَا كَانَ بَيْتٌ فِي قَرْيَةٍ وَآخَرُ فِي قَرْيَةٍ وَوُجِدَ فِي الثَّالِثَةِ وَلَيْسَ هَذَا بِصَحِيحٍ. (قَوْلُهُ: لَا يَخْلُو عَنْ خَلَلٍ) عِبَارَتُهُ فِي ك وَقَدْ يُقَالُ عَبَّرَ بِقُرَى الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ قَرْيَةً مِنْ قُرَاهُمْ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا وُجِدَ فِي قَرْيَةٍ بَيْنَ قُرَى الشِّرْكِ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَفِي قُرَى الشِّرْكِ تَأَمَّلْ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ إذْ كَلَامُ ابْنِ شَاسٍ وَغَيْرِهِ أَنَّ مَنْ وُجِدَ بِقَرْيَةِ مُسْلِمِينَ مُسْلِمٌ وَلَوْ كَانَتْ بَيْنَ قُرَى الشِّرْكِ وَإِنْ وُجِدَ بِقَرْيَةِ مُشْرِكِينَ مُشْرِكٌ وَلَوْ كَانَتْ بَيْنَ قُرَى الْمُسْلِمِينَ. (قَوْلُهُ: وَإِعْرَابٍ إلَخْ) نَصُّ ك ثُمَّ إنَّ النُّسَخَ الَّتِي فِيهَا بَيْتَانِ بِالرَّفْعِ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ الْمُفَرَّغِ عَلَى أَنَّهُ اسْمُ يَكُنْ إنْ كَانَتْ نَاقِصَةً وَفِيهَا خَبَرُهَا مُقَدَّمًا عَلَى اسْمِهَا أَوْ فَاعِلٌ بِهَا عَلَى أَنَّهَا تَامَّةٌ وَيَقَعُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بَيْتَيْنِ وَيُمْكِنُ تَصْحِيحُهَا بِجَعْلِ إلَّا اسْمًا بِمَعْنَى غَيْرِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ عَلَى الْوَجْهَيْنِ السَّابِقَيْنِ فَيَكُونُ بَيْتَيْنِ مُضَافًا إلَيْهِ بِخِلَافِهِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فَإِنَّ إلَّا حَرْفُ اسْتِثْنَاءٍ . (قَوْلُهُ: كَرَجُلٍ عُرِفَ إلَخْ) أَيْ وَكَمَا إذَا طَرَحَهُ لِغَلَاءٍ

стр. 1949

أَنَّهُ رَمَاهُ؛ لِأَنَّهُ سَمِعَ النَّاسَ يَقُولُونَ إذَا طُرِحَ عَاشَ وَنَحْوُهُ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِدْقِهِ وَإِمَّا بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ بِأَنَّهُ وَلَدُهُ فَيُلْحَقُ بِهِ وَمَا قَرَّرْنَاهُ أَنَّ الْوَجْهَ وَالْبَيِّنَةَ عَامٌّ فِي الْمُلْتَقَطِ وَفِي غَيْرِهِ هُوَ مَا لِابْنِ عَرَفَةَ، فَقَوْلُهُ وَلَمْ يُلْحَقْ أَيْ لَمْ يُلْحِقْهُ الشَّرْعُ بِمُلْتَقِطِهِ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا وَلَا بِغَيْرِهِ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا وَقَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ وَجْهٍ فِيهِمَا وَلِابْنِ الْحَاجِبِ تَفْصِيلٌ غَيْرُ هَذَا، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الصُّوَرَ ثَمَانِيَةٌ؛ لِأَنَّ الْمُلْتَقِطَ إمَّا مُسْلِمٌ أَوْ كَافِرٌ وَغَيْرُ الْمُلْتَقِطِ إمَّا مُسْلِمٌ أَوْ كَافِرٌ وَفِي كُلٍّ مِنْ الْأَرْبَعَةِ إمَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِوَجْهٍ فَقَوْلُهُ أَوْ بِبَيِّنَةٍ فِي الْمُلْتَقِطِ وَغَيْرِهِ مُسْلِمٌ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْ كَافِرٌ، وَقَوْلُهُ أَوْ بِوَجْهٍ أَيْ فِي غَيْرِ الْمُلْتَقِطِ وَهُوَ مُسْلِمٌ وَبَقِيَّةُ الصُّوَرِ الثَّمَانِيَةِ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْبَيِّنَةِ فَإِنْ قِيلَ قَدْ مَرَّ أَنَّ مَجْهُولَ النَّسَبِ يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ فَكَيْفَ تَوَقَّفَ هُنَا عَلَى وَجْهٍ أَوْ بَيِّنَةٍ قُلْت تَقَدَّمَ أَنَّ شَرْطَ الِاسْتِلْحَاقِ أَنْ لَا يَكُونَ مَوْلًى وَهُنَا لَمَّا ثَبَتَ وَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ كَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ تَكْذِيبِ مَوْلَاهُ لِلْأَبِ الْمُسْتَلْحَقِ لَهُ فَتَوَقَّفَ عَلَى مَاذَا (ص) وَلَا يَرُدُّهُ بَعْدَ أَخْذِهِ إلَّا أَنْ يَأْخُذَهُ لِيَرْفَعَهُ لِلْحَاكِمِ فَلَمْ يَقْبَلْهُ وَالْمَوْضُوعُ مَطْرُوقٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُلْتَقِطَ إذَا أَخَذَ الطِّفْلَ اللَّقِيطَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَرُدَّهُ إلَى مَوْضِعِهِ وَلَا إلَى غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ حِفْظُهُ بِمُجَرَّدِ أَخْذِهِ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ يَتَعَيَّنُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ إنَّمَا أَخَذَهُ لِيَرْفَعَهُ لِلْحَاكِمِ لِيَنْظُرَ فِي أَمْرِهِ فَلَمَّا رَفَعَهُ إلَيْهِ لَمْ يَقْبَلْهُ مِنْهُ وَالْحَالَةُ أَنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْهُ مَطْرُوقٌ بِأَنْ يَكُونَ مَوْضِعًا لَا يَخَافُ عَلَيْهِ فِيهِ الْهَلَاكَ لِكَثْرَةِ النَّاسِ وَيُوقِنُ أَنَّ غَيْرَهُ يَأْخُذُهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ إلَى الْمَوْضِعِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَوْضِعُ مَطْرُوقًا أَوْ لَمْ يُوقِنْ أَنَّ غَيْرَهُ يَأْخُذُهُ فَإِنْ تَحَقَّقَ عَدَمُ أَخْذِهِ اقْتَصَّ مِنْهُ وَإِنْ شَكَّ ضَمِنَ دِيَتَهُ وَانْظُرْ هَلْ دِيَةُ خَطَأٍ أَوْ عَمْدٍ وَمِثْلُ سُؤَالِ الْحَاكِمِ سُؤَالُ غَيْرِهِ هَلْ هُوَ وَلَدُهُ أَمْ لَا ثُمَّ إنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ أَخَذَهُ لِلِالْتِقَاطِ وَهَذَا لِيَرْفَعَهُ لِلْحَاكِمِ (ص) وَقُدِّمَ الْأَسْبَقُ ثُمَّ الْأَوْلَى وَإِلَّا فَالْقُرْعَةُ (ش) يَعْنِي لَوْ رَأَى الطِّفْلَ جَمَاعَةٌ فَبَادَرَ إلَيْهِ أَحَدُهُمْ فَأَخَذَهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ إلَّا أَنْ يَخْشَى عَلَى الطِّفْلِ الضَّيَاعَ مِنْ عِنْدِهِ فَإِنَّهُ يَدْفَعُ لِمَنْ يُشْفِقُ عَلَيْهِ فَلَوْ تَنَازَعَ اثْنَانِ عَلَى أَخْذِهِ وَتَسَاوَيَا فِي السَّبْقِيَّةِ فَإِنَّ الْأَوْلَى أَيْ الْأَقْوَى عَلَى كَفَالَتِهِ أَيْ مَنْ لَا يُخْشَى عَلَى الْوَلَدِ عِنْدَهُ ضَيْعَةٌ يُقَدَّمُ غَيْرُهُ فَإِنْ تَسَاوَيَا فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُصَارُ لِلْقُرْعَةِ، وَقَوْلُهُ (وَيَنْبَغِي الْإِشْهَادُ) أَيْ عِنْدَ الْتِقَاطِهِ أَنَّهُ الْتَقَطَهُ خَوْفَ الِاسْتِرْقَاقِ، وَأَمَّا لَوْ تَحَقَّقَ أَوْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ الِاسْتِرْقَاقُ فَيَجِبُ الْإِشْهَادُ. (ص) وَلَيْسَ لِمُكَاتَبٍ وَنَحْوِهِ الْتِقَاطٌ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُكَاتَبَ ــ [حاشية العدوي] أَوْ لِعَجْزٍ عَنْ حَمْلِهِ فِي سَفَرٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَبَقِيَّةُ الصُّوَرِ الثَّمَانِيَةِ) وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الْمُدَّعِي الْمُلْتَقِطُ أَوْ غَيْرُهُ وَهُوَ كَافِرٌ فِي الْحَقِيقَةِ الصُّوَرُ سِتَّ عَشْرَةَ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُسْتَلْحِقَ بِكَسْرِ الْحَاءِ إمَّا الْمُلْتَقِطُ أَوْ غَيْرُهُ وَكُلٌّ مِنْهُمَا إمَّا مُسْلِمٌ أَوْ كَافِرٌ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَلْحَقُ مَحْكُومًا بِإِسْلَامِهِ أَمْ لَا فَهَذِهِ ثَمَانِ صُوَرٍ وَفِي كُلٍّ مِنْهَا إمَّا أَنْ يَكُونَ الِاسْتِلْحَاقُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِوَجْهٍ فَالِاسْتِلْحَاقُ بِالْبَيِّنَةِ فِي الصُّوَرِ الثَّمَانِيَةِ مَعْمُولٌ بِهِ مُطْلَقًا وَأَمَّا الِاسْتِلْحَاقُ بِالْوَجْهِ فَهَلْ هُوَ مَعْمُولٌ بِهِ فِي الصُّوَرِ الثَّمَانِيَةِ كَالِاسْتِلْحَاقِ بِالْبَيِّنَةِ وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ وَالتَّتَّائِيِّ وَالشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَوْ إنَّمَا يُعْمَلُ بِهِ فِي أَرْبَعٍ مِنْهَا فَقَطْ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الْمُسْتَلْحِقُ بِالْكَسْرِ مُسْلِمًا سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الْمُلْتَقِطُ أَوْ غَيْرُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَلْحَقُ مَحْكُومًا بِإِسْلَامِهِ أَوْ لَا وَهُوَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ بَعْضُهُمْ، أَوْ إنَّمَا يُعْمَلُ بِهِ فِي صُورَتَيْنِ فَقَطْ مِنْ الصُّوَرِ الثَّمَانِيَةِ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الْمُسْتَلْحِقُ بِالْكَسْرِ مُسْلِمًا وَكَانَ غَيْرَ الْمُلْتَقِطِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَلْحَقُ بِالْفَتْحِ مَحْكُومًا بِإِسْلَامِهِ أَوْ لَا، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ بَعْضُهُمْ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ تَقَارِيرَ. (وَأَقُولُ) إنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ يُوَافِقُ كَلَامَ ابْنِ عَرَفَةَ وَعِبَارَةُ غَيْرِ وَاحِدٍ تُفِيدُ تَرْجِيحَهُ فَيُتَّبَعُ. (قَوْلُهُ: وَبَقِيَّةُ الصُّوَرِ الثَّمَانِيَةِ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْبَيِّنَةِ) أَيْ لَا يَكْفِي فِيهَا الْوَجْهُ بَلْ يَرْجِعُ لِلْبَيِّنَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ فَقَوْلُهُ: لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْبَيِّنَةِ وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ. (قَوْلُهُ: قُلْت إلَخْ) رَدَّهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ بِأَنَّ كُلَّ مَجْهُولٍ نُسِبَ كَذَلِكَ وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ فَقَدْ خَالَفَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَصْلَهُ فِي الِاسْتِلْحَاقِ. . (قَوْلُهُ: وَالْمَوْضِعُ مَطْرُوقٌ) الْوَاوُ لِلْحَالِ (قَوْلُهُ: إذَا أَخَذَ الطِّفْلَ اللَّقِيطَ) أَيْ لِلِالْتِقَاطِ أَيْ لِلْحِفْظِ أَيْ بِقَصْدِ أَنْ يَحْفَظَهُ أَيْ وَبِلَا نِيَّةِ حِفْظِهِ وَرَفَعَهُ لِلْحَاكِمِ. (قَوْلُهُ: وَيُوقِنُ إلَخْ) أَيْ يَجْزِمُ فَلَيْسَ الْمُرَادُ الْإِيقَانُ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَمُفَادُهُ أَنَّ الظَّنَّ وَلَوْ غَالِبًا لَا يَكْفِي وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُهُمْ فَعَلَى الْمُصَنِّفِ الدَّرَكُ فِي إسْقَاطِ الْقَيْدِ الْمَذْكُورِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُصَنِّفُ فَهِمَ أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ كَاللَّازِمِ لِقَوْلِهِ وَالْمَوْضِعُ مَطْرُوقٌ وَلَوْ بِالْمَظِنَّةِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ) أَقُولُ لَا يَتَعَيَّنُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ ضَمِيرَ وَلَا يَرُدُّهُ عَائِدٌ لِلْمُلْتَقِطِ فَيَكُونُ الْمَعْنَى وَلَا يَرُدُّهُ الْمُلْتَقِطُ لِالْتِقَاطِهِ . (قَوْلُهُ: وَقُدِّمَ الْأَسْبَقُ) أَيْ فِي وَضْعِ الْيَدِ فَإِنْ أَخَذَهُ غَيْرُهُ بَعْدَ وَضْعِ يَدِ الْأَسْبَقِ نُزِعَ مِنْهُ وَدُفِعَ لِلْأَسْبَقِ فَقَوْلُهُ: قُدِّمَ أَيْ ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ نَزْعِ الطِّفْلِ مِنْ يَدِ مَنْ هُوَ دُونَهُ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ ثُمَّ الْأَوْلَى. (تَنْبِيهٌ) مِثْلُ اللَّقِيطِ فِيمَا ذُكِرَ اللُّقَطَةُ. (قَوْلُهُ: وَتَسَاوَيَا فِي السَّبْقِيَّةِ) الْمُنَاسِبُ وَتَسَاوَيَا فِي وَضْعِ الْيَدِ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ يَقْتَضِي تَقْدِيمَ الْأَكْفَإِ ثُمَّ الْأَسْبَقِ؛ وَلِذَا قَالَ اللَّقَانِيِّ وَقُدِّمَ الْأَسْبَقُ أَيْ إذَا كَانَ أَكْفَأَ فَلَوْ قَالَ وَقُدِّمَ الْأَكْفَأُ كَانَ أَوْلَى. (قَوْلُهُ: خَوْفَ الِاسْتِرْقَاقِ) أَيْ خَوْفًا مِنْ نَفْسِهِ أَنْ يَدَّعِيَ هُوَ أَوْ وَارِثُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ اسْتِرْقَاقَهُ لِطُولِ الزَّمَنِ عِنْدَهُ. (قَوْلُهُ: أَوْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ) أَيْ قَوْلِ الظَّنِّ. (أَقُولُ) مَفْهُومُهُ أَنَّ أَصْلَ الظَّنِّ لَا يُعْطَى حُكْمَهُ وَأَنَّهُ كَالشَّكِّ. (قَوْلُهُ: فَيَجِبُ الْإِشْهَادُ) وَلِذَلِكَ قَالَ يَجِبُ لَقْطُ الطِّفْلِ وَلَوْ عَلِمَ خِيَانَةَ نَفْسِهِ لِوُجُوبِ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ، وَاللُّقَطَةُ كَذَلِكَ أَيْ إذَا الْتَقَطَهَا وَعَلِمَ خِيَانَةَ نَفْسِهِ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ خِيَانَةَ نَفْسِهِ.

стр. 1950

وَنَحْوَهُ مِمَّنْ فِيهِ شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ، وَالْقِنُّ مِنْ بَابِ أَحْرَى لَيْسَ لَهُ أَنْ يَلْتَقِطَ طِفْلًا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَإِنَّمَا احْتَاجَ الْمُكَاتَبُ لِإِذْنِ سَيِّدِهِ مَعَ أَنَّهُ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا أَدَّى إلَى عَجْزِهِ لِاشْتِغَالِهِ بِتَرْبِيَتِهِ وَأَيْضًا يَحْتَاجُ إلَى حَضَانَةٍ وَهُوَ تَبَرُّعٌ وَالْمُكَاتَبُ لَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ فَقَوْلُهُ الْتِقَاطٌ أَيْ أَخْذُ لَقِيطٍ، وَأَمَّا الِالْتِقَاطُ أَيْ أَخْذُ اللُّقَطَةِ أَيْ الْمَالِ فَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَذُو الرِّقِّ كَذَلِكَ فَلَهُ أَخْذُهَا وَتَعْرِيفُهَا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَيُؤْخَذُ الْفَرْقُ مِمَّا مَرَّ فِي التَّقْرِيرِ. (ص) وَنَزْعُ مَحْكُومٍ بِإِسْلَامِهِ مِنْ غَيْرِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ اللَّقِيطَ الْمَحْكُومَ بِإِسْلَامِهِ بِأَنْ وُجِدَ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ عَلَى مَا مَرَّ يُنْزَعُ مِنْ مُلْتَقِطِهِ الْغَيْرِ الْمُسْلِمِ وَيُقَرُّ تَحْتَ يَدِ الْمُسْلِمِينَ فَقَوْلُهُ بِإِسْلَامِهِ أَيْ اللَّقِيطِ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا كَأَنْ لَمْ يُطَّلَعْ عَلَيْهِ حَتَّى كَبِرَ لَكِنْ إنْ كَانَ صَغِيرًا يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ إنْ لَمْ يُطَّلَعْ عَلَيْهِ حَتَّى كَبِرَ فَيُؤْمَرُ بِالْإِسْلَامِ فَإِنْ أَسْلَمَ فَوَاضِحٌ وَإِنْ أَبَى أُجْرِيَ عَلَيْهِ حُكْمُ الْمُرْتَدِّ، وَقَوْلُهُ مِنْ غَيْرِهِ أَيْ غَيْرِ الْمُسْلِمِ أَيْ مِنْ الْكَافِرِ أَيْ مِنْ غَيْرِ مُلْتَقِطِهِ الْمُسْلِمِ أَيْ مِنْ مُلْتَقِطِهِ الْكَافِرِ لَا مِنْ غَيْرِ الطِّفْلِ (ص) وَنُدِبَ أَخْذُ آبِقٍ لِمَنْ يَعْرِفُ وَإِلَّا فَلَا يَأْخُذُهُ فَإِنْ أَخَذَهُ رُفِعَ لِلْإِمَامِ وَوُقِفَ سَنَةً ثُمَّ بِيعَ وَلَا يُهْمَلُ أَوْ أُخِذَ نَفَقَتُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ الْآبِقَ إذَا وَجَدَهُ شَخْصٌ وَعَرَفَ رَبَّهُ فَإِنَّهُ يُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ لِيَدْفَعَهُ لِرَبِّهِ حِفْظًا لِلْأَمْوَالِ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ رَبَّهُ فَلَا يُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ فَإِنْ أَخَذَهُ وَهُوَ لَا يَعْرِفُ رَبَّهُ فَلَهُ أَنْ يَرْفَعَهُ ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ: وَالْقِنُّ مِنْ بَابِ أَحْرَى) أَيْ فَلَمْ يَدْخُلْ فِي نَحْوِهِ مَا يَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِالنَّحْوِ الْقِنُّ وَإِنَّمَا كَانَ الْقِنُّ نَحْوَ الْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ. (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ) أَيْ وَإِذَا وَقَعَ وَنَزَلَ فَإِنَّ السَّيِّدَ يُخَيَّرُ فِي إبْقَائِهِ وَيَلْزَمُهُ حَضَانَتُهُ وَنَفَقَتُهُ؛ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ مُلْتَقَطٌ فِي الْأَصْلِ وَبَيْنَ أَنْ يَرُدَّهُ إلَى مَوْضِعِهِ لَكِنْ بِالشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَهِيَ أَنْ يَكُونَ الْمَوْضِعُ مَطْرُوقًا وَأَنْ يُوقِنَ أَنَّ غَيْرَهُ يَأْخُذُهُ وَإِلَّا اُقْتُصَّ مِنْهُ إنْ تَحَقَّقَ عَدَمَ أَخْذِ الْغَيْرِ لَهُ وَإِنْ شَكَّ فَالدِّيَةُ، وَهَلْ دِيَةُ عَمْدٍ أَوْ خَطَأٍ وَمَفْهُومُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِإِذْنِهِ جَازَ وَيَلْزَمُ السَّيِّدَ حَضَانَتُهُ وَنَفَقَتُهُ؛ لِأَنَّهُ بِإِذْنِهِ كَأَنَّهُ هُوَ الْمُلْتَقِطُ لَهُ وَاسْتَظْهَرُوا أَنَّ الزَّوْجَةَ أَوْلَى مِنْ الْمُكَاتَبِ فِي الْمَنْعِ مِنْ الْتِقَاطِهَا بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا وَكَذَلِكَ مَنْ لَقَطَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُكَاتَبِ ظَاهِرٌ إذْ هِيَ لَا تَخْرُجُ لِلتَّعْرِيفِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ رُبَّمَا أَدَّى إلَى عَجْزِهِ) هَذِهِ الْعِلَّةُ مَوْجُودَةٌ مَعَ الْإِذْنِ. (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ الْفَرْقُ إلَخْ) هُوَ أَنَّ اللُّقَطَةَ الْوَاجِبُ فِيهَا التَّعْرِيفُ وَذَلِكَ لَا يَشْغَلُ عَنْ خِدْمَةِ السَّيِّدِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ فِي حَالِ تَصَرُّفِهِ لِسَيِّدِهِ، وَأَمَّا حَضَانَةُ اللَّقِيطِ فَتَشْغَلُهُ عَنْ مَصَالِحِ سَيِّدِهِ؛ لِأَنَّهَا قَدْ لَا تَتَيَسَّرُ لَهُ حَالَةَ اشْتِغَالِهِ بِمَصَالِحِ سَيِّدِهِ . (قَوْلُهُ: وَنُزِعَ مَحْكُومٌ إلَخْ) أَيْ خَشْيَةَ أَنْ يُرَبِّيَهُ عَلَى دِينِهِ أَوْ يَطُولَ الْأَمَدُ فَيَسْتَرِقَّهُ. (قَوْلُهُ: أُجْرِيَ عَلَيْهِ حُكْمُ الْمُرْتَدِّ) أَيْ فَيُسْتَتَابُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ أَسْلَمَ فِيهَا فَالْأَمْرُ وَاضِحٌ وَإِنْ لَمْ يُسْلِمْ قُتِلَ. (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ الْمُسْلِمِ أَيْ لَا بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ؛ لِأَنَّ الْمُتَقَدِّمَ اللَّقِيطُ وَهَذَا الْمُلْتَقِطُ أَوْ نَقُولُ مِنْ غَيْرِهِ أَيْ الْمُسْلِمِ الْمُلْتَقَطِ الْمَأْخُوذِ مِنْ الْمَقَامِ وَغَيْرِهِ هُوَ الْمُلْتَقِطُ الْكَافِرُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمَعْنَى وَنُزِعَ اللَّقِيطُ الْمَحْكُومُ بِإِسْلَامِهِ مِمَّنْ غَايَرَ ذَاتَهُ وَظَاهِرَهُ وَلَوْ مُسْلِمًا وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ، وَالْجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ وَحَاصِلُ الْأَوَّلِ أَنَّك تَقُولُ إنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْمَحْكُومَ بِإِسْلَامِهِ يُوصَفُ بِكَوْنِهِ مُسْلِمًا وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ مِنْ غَيْرِهِ يَعُودُ عَلَى الْمُسْلِمِ لَا بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ وَهُوَ اللَّقِيطُ بَلْ مُسْلِمًا بِمَعْنَى غَيْرِهِ وَهُوَ الْمُلْتَقِطُ وَكَأَنَّهُ قَالَ وَنُزِعَ مَحْكُومٌ بِإِسْلَامِهِ مِنْ الْمُلْتَقِطِ الْكَافِرِ لَا مِنْ الْمُلْتَقِطِ الْمُسْلِمِ، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ الثَّانِي أَنَّك تَقُولُ إنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى الْمُسْلِمِ الْمُلْتَقِطِ الْمَفْهُومِ مِنْ الْمَقَامِ وَغَيْرِهِ هُوَ الْمُلْتَقِطُ الْكَافِرُ وَيَصِحُّ رُجُوعُ الضَّمِيرِ إلَى اللَّقِيطِ الْمَحْكُومِ بِإِسْلَامِهِ لَكِنْ يُلَاحَظُ الْغَيْرِيَّةُ بِاعْتِبَارِ وَصْفِ الْكُفْرِ وَكَأَنَّهُ قَالَ وَنُزِعَ الطِّفْلُ الْمَحْكُومُ بِإِسْلَامِهِ مِنْ الَّذِي غَايَرَ ذَاتَهُ بِوَصْفِ الْكُفْرِ أَيْ وَنُزِعَ الطِّفْلُ الْمَحْكُومُ بِإِسْلَامِهِ مِنْ الْكَافِرِ وَلَا يَكُونُ إلَّا لِلْمُلْتَقِطِ . (قَوْلُهُ: وَنُدِبَ أَخْذُ آبِقٍ) اعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ نَدْبِهِ حَيْثُ لَمْ يَخَفْ الْخَائِنَ وَلَمْ يَعْلَمْ خِيَانَةَ نَفْسِهِ، فَإِنْ خَافَ الْخَائِنَ وَعَلِمَ أَمَانَةَ نَفْسِهِ وَجَبَ أَخْذُهُ فَإِنْ شَكَّ فِي أَمَانَةِ نَفْسِهِ فَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ الْأَخْذُ وَإِنْ عَلِمَ خِيَانَةَ نَفْسِهِ حَرُمَ أَخْذُهُ فَمَحَلُّ النَّدْبِ حَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ مُوجِبُ التَّحْرِيمِ وَمُوجِبُ الْوَاجِبِ أَوْ الْكَرَاهَةِ هَكَذَا فِي بَعْضِ التَّقَارِيرِ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ النَّدْبَ حَيْثُ عَلِمَ أَمَانَةَ نَفْسِهِ وَلَمْ يَخَفْ الْخَائِنَ كَذَا فِي شَرْحِ شب. (قَوْلُهُ: فَلَا يُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ) أَيْ بَلْ يُكْرَهُ. (قَوْلُهُ: أَنْ يَرْفَعَهُ) أَيْ وَلَهُ أَنْ يَمْسِكَهُ وَحِينَئِذٍ فَالرَّفْعِ مُخَيَّرٌ فِيهِ وَلَيْسَ مَطْلُوبًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ أَيْ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ، لَكِنْ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ مَطْلُوبٌ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الرَّفْعُ لِلْإِمَامِ أَوْ لَا وَلَهُ أَنْ يَفْعَلَ مَا يَفْعَلُهُ الْإِمَامُ اهـ.، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا حَلَّ بِهِ شَارِحُنَا مِنْ التَّخْيِيرِ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: فِيمَا سَيَأْتِي فِي حِلِّ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلْيُرْفَعْ لِلْإِمَامِ مِنْ أَنَّهُ مَطْلُوبٌ بِالرَّفْعِ وَالْجَوَابُ أَنَّ كُلًّا عَلَى قَوْلٍ؛ لِأَنَّهُ ظَهَرَ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ قَوْلَيْنِ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَمْشِيَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى ظَاهِرِهِ هُنَا مِنْ أَنَّهُ مَطْلُوبٌ فَيُوَافِقُ الْآتِي وَيَكُونُ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَهُ وَيُوَافِقُهُ مَا لِلرَّجْرَاجِيِّ فَإِنَّهُ يَقُولُ إنْ كَانَ الْإِمَامُ عَدْلًا فَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي الرَّفْعِ إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ جَائِزًا فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَرْفَعَهُ إلَيْهِ وَيُعَرِّفَهُ سَنَةً وَيُنْفِقَ عَلَيْهِ، وَيَكُونُ حُكْمُهُ فِي النَّفَقَةِ عَلَى السُّلْطَانِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَعْنَى كَلَامِ شَارِحِنَا أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي الرَّفْعِ إنْ شَاءَ رَفَعَ وَإِنْ شَاءَ فَعَلَ مَا يَفْعَلُهُ الْإِمَامُ مِنْ النَّفَقَةِ وَالرُّجُوعِ بِهَا لَكِنْ الْإِمَامُ يَضَعُ الثَّمَنَ فِيمَا إذَا بَاعَهُ بَعْدَ السَّنَةِ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَفِيمَا إذَا بَاعَهُ الْآخِذُ لَا يَتَصَدَّقُ بِهِ وَلَيْسَ هُوَ كَاللُّقَطَةِ فِي أَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ التَّمَلُّكِ أَوْ التَّصَدُّقِ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ، وَالْفَرْقُ أَنَّ اللُّقَطَةَ بَعْدَ مُضِيِّ السَّنَةِ قَدْ بَذَلَ جُهْدَهُ لِكَوْنِهِ عَرَّفَهَا فِي مَوْضِعٍ يَتَفَقَّدُهَا فِيهِ صَاحِبُهَا، وَأَمَّا الْآبِقُ لَا يَدْرِي صَاحِبُهُ أَيْنَ هُوَ فَيَتَفَقَّدُهُ؛ لِأَنَّ الْآبِقَ لَا يَسْتَقِرُّ بِمَوْضِعٍ فَلَمْ تَأْتِ السَّنَةُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَا أَتَى عَلَيْهِ اللُّقَطَةُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ هَذَا مَا أَفَادَهُ فِي ك

стр. 1951

لِلْإِمَامِ وَلَوْ جَاءَ مَنْ يَدَّعِيهِ فَإِذَا رَفَعَهُ فَعَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُوقِفَهُ عِنْدَهُ سَنَةً وَيُنْفِقَ عَلَيْهِ فَإِنْ أَرْسَلَهُ فِيمَا ضَمِنَ ثُمَّ بَعْدَهَا يَبِيعُهُ وَلَا يُطْلِقُهُ كَضَالَّةِ الْإِبِلِ لِئَلَّا يَأْبَقَ هَذَا مَعْنَى وَلَا يُهْمَلُ، وَيَحْتَمِلُ وَلَا يُهْمَلُ بَعْدَ بَيْعِهِ بَلْ يَكْتُبُ الْحَاكِمُ اسْمَهُ وَحِلْيَتَهُ وَبَلَدَهُ وَرَبَّهُ وَيُشْهِدَ بِجَمِيعِ ذَلِكَ وَيَجْعَلَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَإِذَا جَاءَ مَنْ يَطْلُبُهُ قَابَلَ مَا عِنْدَهُ فَإِنْ وَافَقَ دَفَعَ لَهُ الثَّمَنَ بَعْدَ أَخْذِهِ النَّفَقَةَ مِنْهُ فَقَوْلُهُ لِمَنْ يَعْرِفُ مُتَعَلِّقٌ بِنُدِبَ وَيَعْرِفُ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ مُضَارِعُ عَرَفَ مِنْ الْمَعْرِفَةِ يَتَعَدَّى لِمَفْعُولٍ وَاحِدٍ وَهُوَ هُنَا مَحْذُوفٌ أَيْ لِمَنْ يَعْرِفُ مَالِكَهُ؛ لِأَنَّهُ يُخْبِرُهُ مِنْ غَيْرِ إنْشَادٍ وَتَعْرِيفٍ إذْ الْإِنْشَادُ يُخْشَى مِنْهُ أَنْ يَصِلَ إلَى عِلْمِ السُّلْطَانِ فَيَأْخُذَهُ، وَلَعَلَّ الْمُؤَلِّفَ صَرَّحَ بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ الصَّرِيحِ بِالنَّهْيِ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ لَا يُفِيدُ إلَّا عَدَمَ النَّدْبِ أَخَذَهُ وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ الْكَرَاهَةِ وَلِيُفَرِّعَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ فَإِنْ أَخَذَهُ إلَخْ الْمُؤَكِّدَ لِلنَّهْيِ تَأَمَّلْ وَالْآبِقُ هُوَ مَنْ ذَهَبَ فِي اسْتِتَارٍ بِلَا سَبَبٍ وَإِلَّا فَهُوَ هَارِبٌ. (ص) وَمَضَى بَيْعُهُ وَإِنْ قَالَ رَبُّهُ كُنْت أَعْتَقْته (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِمَامَ إذَا بَاعَ الْعَبْدَ الْآبِقَ بَعْدَ السَّنَةِ ثُمَّ جَاءَ رَبُّهُ وَقَالَ كُنْت أَعْتَقْته قَبْلَ أَنْ يَأْبِقَ أَوْ بَعْدَ أَنْ أَبَقَ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ السُّلْطَانَ بَاعَهُ بِوَجْهٍ جَائِزٍ وَهُوَ يُتَّهَمُ عَلَى نَقْضِ الْبَيْعِ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ تَقُومَ لَهُ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ فَيَعْمَلَ بِمُقْتَضَاهَا وَكَذَلِكَ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ السَّيِّدِ أَنَا كُنْت اسْتَوْلَدْتهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ وَلَدُهَا قَائِمًا فَتُرَدُّ إلَيْهِ إذَا كَانَ مِمَّنْ لَا يُتَّهَمُ فِيهَا بِمَحَبَّةٍ وَنَحْوِهَا، وَقَوْلُهُ وَمَضَى أَيْ وَيَجُوزُ ابْتِدَاءً (ص) وَلَهُ عِتْقُهُ وَهِبَتُهُ لِغَيْرِ ثَوَابٍ وَتُقَامُ عَلَيْهِ الْحُدُودُ (ش) يَعْنِي أَنَّ رَبَّ الْآبِقِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْتِقَهُ فِي حَالِ إبَاقِهِ وَيَهَبَهُ هِبَةً لِغَيْرِ ثَوَابٍ، وَأَمَّا لِلثَّوَابِ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهَا بَيْعٌ وَالْآبِقُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلِسَيِّدِهِ أَنْ يُدَبِّرَهُ وَأَنْ يُوصِيَ بِهِ وَأَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَى الْغَيْرِ، وَإِذَا فَعَلَ الْآبِقُ فِعْلًا فِي حَالِ إبَاقِهِ يُوجِبُ الْحَدَّ فَإِنَّهُ يُقَامُ عَلَيْهِ وَلَوْ رَجْمًا كَمَا لَوْ لَاطَ كَانَ فَاعِلًا أَوْ مَفْعُولًا فَقَوْلُهُ وَيُقَامُ أَيْ وُجُوبًا عَلَيْهِ الْحَدُّ وَإِنَّمَا نَصَّ الْمُؤَلِّفُ عَلَى ذَلِكَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ لَا يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي يَدِ مَنْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ نَفَقَةً فَيُخْشَى عَلَيْهِ الْمَوْتُ مِنْ الْحَدِّ فَتَضِيعُ نَفَقَتُهُ. (ص) وَضَمِنَهُ إنْ أَرْسَلَهُ إلَّا لِخَوْفٍ مِنْهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ الْآبِقَ إذَا أَرْسَلَهُ الَّذِي أَخَذَهُ فَهَلَكَ ثُمَّ جَاءَ رَبُّهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ لَهُ وَلَوْ كَانَ أَرْسَلَهُ لِشِدَّةِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ إنَّمَا أَرْسَلَهُ لِخَوْفٍ مِنْهُ أَنْ يُؤْذِيَهُ أَوْ يَقْتُلَهُ فَلَا يَضْمَنُهُ لِرَبِّهِ إذَا هَلَكَ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ إنَّهُ خَافَ مِنْهُ بِقَرَائِنِ الْأَحْوَالِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ عَدَمَ الضَّمَانِ حَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ رَفْعُهُ لِلْإِمَامِ وَإِلَّا فَلْيَرْفَعْهُ وَلَا يُرْسِلْهُ وَإِلَّا ضَمِنَ (ص) كَمَنْ اسْتَأْجَرَهُ فِيمَا يَعْطَبُ فِيهِ (ش) التَّشْبِيهُ فِي الضَّمَانِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا فِيمَا يَعْطَبُ فِي مِثْلِهِ فَعَطِبَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ وَسَوَاءٌ عَلِمَ أَنَّهُ آبِقٌ أَمْ لَا، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَعْطَبْ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: أَنْ يُوقِفَهُ عِنْدَهُ سَنَةً) أَيْ وَيَضَعَهُ فِي مَوْضِعٍ يَحْفَظُهُ مِنْ الْهُرُوبِ وَلَا يَلْزَمُ وَضْعُهُ فِي السِّجْنِ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْحَطَّابِ أَيْ مَحَلِّهِ مَا لَمْ يَخْشَ عَلَيْهِ الضَّيْعَةَ فِي هَذَا الْأَمَدِ فَإِنْ خِيفَ عَلَيْهِ بِيعَ قَبْلَ السَّنَةِ. (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ إلَخْ) الِاحْتِمَالَانِ مَنْقُولَانِ إلَّا أَنَّ الثَّانِيَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: بِيعَ. (قَوْلُهُ: فِي بَيْتِ الْمَالِ) إنَّمَا كَانَ فِي بَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَضَعُ أَمَانَةً تَحْتَ يَدِهِ لَا يَعْلَمُ رَبَّهَا لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ فَتَصِيرُ مَالًا مِنْ أَمْوَالِهِ فَتَضِيعُ عَلَى رَبِّهَا وَبَيْتُ الْمَالِ أَمِينٌ لِلْمُسْلِمِينَ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ أَخْذِهِ النَّفَقَةَ مِنْهُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ النَّفَقَةَ إلَّا بَعْدَ أَنْ يَأْتِيَ رَبُّهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ إذَا بَاعَهُ الْإِمَامُ يَأْخُذُ نَفَقَتَهُ مِنْ ثَمَنِهِ عَاجِلًا وَلَا يَلْزَمُهُ الصَّبْرُ بِهَا إلَى قُدُومِ رَبِّهِ وَحَبْسِ نَفَقَتِهِ لِرَبِّهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَأُجْرَةُ الدَّلَّالِ كَالنَّفَقَةِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ ابْنِ الْجَزِيرِيِّ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ الْكَرَاهَةِ) أَيْ وَخِلَافُ الْأَوْلَى، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ أَفَادَ الْكَرَاهَةَ بِالتَّصْرِيحِ بِالنَّهْيِ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَرَاتِبِ الْكَرَاهَةِ. (قَوْلُهُ: الْمُؤَكِّدُ لِلنَّهْيِ) وَجْهُ كَوْنِهِ مُؤَكِّدًا لِلنَّهْيِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى فَإِنْ تَعَدَّى وَأَخَذَهُ وَالتَّعَدِّي يُشْعِرُ بِأَنَّ ذَلِكَ النَّهْيَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَقَوْلُهُ: تَأَمَّلْ أَيْ تَأَمَّلْ وَجْهَ ذَلِكَ وَقَدْ أَفَدْنَاك وَجْهَهُ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَهُوَ هَارِبٌ) هَذَا الْفَرْقُ نَسَبَهُ غَيْرُهُ لِابْنِ حَجَرٍ الْعَسْقَلَانِيِّ. (أَقُولُ) وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُرَادٍ بَلْ الْمُرَادُ هُنَا مَا هُوَ أَعَمُّ، وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَهُوَ أَيْ الْآبِقُ حَيَوَانٌ نَاطِقٌ وُجِدَ بِغَيْرِ حِرْزٍ مُحْتَرَمٍ قَالَ شَارِحُهُ وَتَأَمَّلْ حَدَّهُ لِلْآبِقِ فَإِنَّهُ صَادِقٌ عَلَى اللَّقِيطِ فَهُوَ غَيْرُ مَانِعٍ اهـ. قَالَ عج قُلْت فَلَوْ زَادَ فِي الْحَدِّ رَقِيقٌ غَيْرُ صَغِيرٍ لَسَلِمَ مِنْ هَذَا؛ إذْ الصَّغِيرُ الرَّقِيقُ لُقَطَةٌ لَا آبِقٌ وَلَا لَقِيطٌ وَالْحَرُّ وَلَوْ صَغِيرًا لَيْسَ بِلُقَطَةٍ وَلَا آبِقٍ اهـ. . (قَوْلُهُ: فَيُعْمَلُ بِمُقْتَضَاهَا إلَخْ) وَلَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ نَفَقَتُهُ وَلَا يُتْبَعُ بِهَا الْعَبْدُ فِي ذِمَّتِهِ بَلْ تَضِيعُ عَلَى مَنْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ وَلَدُهَا قَائِمًا) فِي شَرْحِ شب وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَكَذَلِكَ عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْحَطَّابِ. (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُتَّهَمْ فِيهَا بِمَحَبَّةٍ إلَخْ) أَيْ لَا يُعْمَلُ بِقَوْلِهِ كُنْت أَوْلَدْتهَا إلَّا أَنْ يَحْضُرَهُ وَيَقُولَ هُوَ وَلَدُهَا فَتُرَدُّ إلَيْهِ إنْ لَمْ يُتَّهَمْ فِيهَا بِمَحَبَّةٍ فَإِنْ اُتُّهِمَ فِيهَا بِمَحَبَّةٍ وَنَحْوِهَا فَلَا تُرَدُّ إلَيْهِ وَلَا يُرَدُّ ثَمَنُهَا وَقَوْلُهُ: وَنَحْوُهَا كَنَبَاهَةٍ وَحِذْقٍ أَيْ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ مُجَرَّدُ دَعْوَى مِنْهُ أَنَّ هَذَا وَلَدُهَا وَأَمَّا لَوْ ثَبَتَ ذَلِكَ فَإِنَّهَا تُرَدُّ وَلَوْ اُتُّهِمَ. (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ لَاطَ) أَيْ انْتَسَبَ لِلِّوَاطِ فَظَهَرَ قَوْلُهُ: فَاعِلًا أَوْ مَفْعُولًا. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا نَصَّ الْمُؤَلِّفُ عَلَى ذَلِكَ لِكَذَا) أَيْ لَا لِرَدِّ قَوْلٍ مُخَالِفٍ . (قَوْلُهُ: وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ: إلَخْ) فِي شَرْحِ شب وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ حَيْثُ وُجِدَتْ قَرِينَةٌ بِتَصْدِيقِ أَحَدِهِمَا عُمِلَ بِهَا وَإِلَّا فَالْأَصْلُ أَنَّهُ أَرْسَلَهُ لِخَوْفٍ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعَدَاءِ اهـ.، وَلَا يَخْفَى مُخَالَفَتُهُ لِمَا قَالَهُ شَارِحُنَا؛ لِأَنَّ كَلَامَ شَارِحِنَا يَقْتَضِي أَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ الْقَرِينَةِ لَا يُصَدَّقُ وَكَلَامُ شب يُفِيدُ أَنَّهُ يُصَدَّقُ وَالظَّاهِرُ مَا عَلَيْهِ شب. (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ عَدَمَ إلَخْ) وَانْظُرْ إذَا خَافَ مِنْهُ وَلَكِنْ يُمْكِنُ التَّحَفُّظُ مِنْهُ فَهَلْ يُرْسِلُهُ وَلَا نُكَلِّفُهُ الْحِيلَةَ فِي التَّحَفُّظِ مِنْهُ أَوْ لَا يُرْسِلُهُ، وَالظَّاهِرُ ارْتِكَابُ أَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ وَفِي الْحَطَّابِ مَا يُفِيدُ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا) أَيْ عَبْدًا آبِقًا. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ) أَيْ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ يَوْمَ الِاسْتِئْجَارِ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا إنْ لَمْ يَعْطَبْ) أَيْ

стр. 1952

فَالْأُجْرَةُ لِرَبِّهِ فِيمَا لَهُ بَالٌ؛ لِأَنَّهَا مَنْفَعَةُ عَبْدِهِ قَوْلُهُ اسْتَأْجَرَهُ أَيْ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ مُبَاشِرٌ وَغَيْرُهُ مُتَسَبِّبٌ وَالْمُبَاشِرُ مُقَدَّمٌ (ص) لَا إنْ أَبَقَ مِنْهُ وَإِنْ مُرْتَهِنًا وَحَلَفَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَخَذَ عَبْدًا آبِقًا فَادَّعَى أَنَّهُ آبِقٌ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ أَنَّهُ مَاتَ أَوْ تَلِفَ مَثَلًا فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ بِلَا يَمِينٍ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَكَذَلِكَ مَنْ أَخَذَ عَبْدًا رَهْنًا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ أَبَقَ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ أَنَّهُ مَاتَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينٍ عَلَى مَا ادَّعَاهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ يَرْجِعُ لِمَنْ أَخَذَ الْعَبْدَ مِنْ الْإِبَاقِ فَقَوْلُهُ وَإِنْ مُرْتَهِنًا أَيْ وَإِنْ كَانَ الْآخِذُ لِلْعَبْدِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ مِنْ الْإِبَاقِ مُرْتَهِنًا بِكَسْرِ الْهَاءِ وَيَصِحُّ الْفَتْحُ أَيْ، وَإِنْ كَانَ الْآبِقُ عَبْدًا مُرْتَهِنًا وَفِيهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ اسْتِخْدَامٌ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ كَانَ فِي آخِذِ الْآبِقِ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ أَبَقَ مِنْهُ فَخَرَجَ مِنْهُ لِآخِذِ الْعَبْدِ رَهْنًا إذَا ادَّعَى أَنَّهُ أَبَقَ مِنْهُ فَإِنْ وَجَدَهُ سَيِّدُهُ وَقَامَتْ الْغُرَمَاءُ عَلَيْهِ فَالْمُرْتَهِنُ أَوْلَى بِهِ إنْ كَانَ قَدْ حَازَهُ قَبْلَ الْإِبَاقِ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ بِيَدِ الرَّاهِنِ فَتَرَكَهُ حَتَّى فَلِسَ فَهُوَ أُسْوَةٌ بِالْغُرَمَاءِ فَقَوْلُهُ لَا إنْ أَبَقَ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى إنْ أَرْسَلَهُ فَقَوْلُهُ وَحَلَفَ خَاصٌّ بِمَسْأَلَةِ الرَّهْنِ فَإِنْ قِيلَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُلْتَقِطِ، إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا أَمِينٌ أَمَّا الْمُلْتَقِطُ فَلَا كَلَامَ فِي أَمَانَتِهِ، وَأَمَّا الْمُرْتَهِنُ فَإِنَّهُ أَيْضًا أَمِينٌ فِيمَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَمَسْأَلَتُنَا مِنْهُ بَلْ يَنْبَغِي أَمَّا الْمُسَاوَاةُ بَيْنَهُمَا أَوْ الْعَكْسُ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ وَثِيقَةٌ بِحَقِّهِ فَلَا يُتَّهَمُ فِي ضَيَاعِهِ قُلْت وَغَايَةُ مَا فَرَّقَ بِهِ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ ضَامِنٌ فِي الْجُمْلَةِ وَأَيْضًا نَفَقَةُ الْمُلْتَقِطِ أَيْ وَاجِدُ الْآبِقِ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ بِخِلَافِ الرَّهْنِ فَإِنَّ نَفَقَتَهُ فِي ذِمَّةِ الرَّاهِنِ أَيْ فَلَا تُهْمَةَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُلْتَقِطِ بِخِلَافِ الْمُرْتَهِنِ. (ص) وَاسْتَحَقَّهُ سَيِّدُهُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ الْتَقَطَ عَبْدًا آبِقًا لَمْ يَعْرِفْ سَيِّدَهُ فَادَّعَاهُ شَخْصٌ بِأَنَّهُ لَهُ وَأَقَامَ شَاهِدًا فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ مِلْكًا بَعْدَ الْيَمِينِ مِنْ غَيْرِ اسْتِينَاءٍ فَلَوْ أَقَامَ شَاهِدَيْنِ أَخَذَهُ بِلَا يَمِينٍ (ص) وَأَخَذَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا دَعْوَاهُ إنْ صَدَّقَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ ادَّعَى أَنَّ هَذَا الْآبِقَ مِلْكُهُ وَصَدَّقَهُ الْعَبْدُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الِاعْتِرَافَ حُجَّةٌ وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ يَتَلَوَّمَ الْحَاكِمُ فِي أَمْرِهِ وَيُضَمِّنَهُ إيَّاهُ إنْ جَاءَ غَيْرُهُ بِأَثْبَتَ مِمَّا جَاءَ بِهِ قَوْلُهُ وَأَخَذَهُ أَيْ حَوْزًا بَعْدَ الِاسْتِينَاءِ لَا مِلْكًا، وَلِهَذَا غَايَرَ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ حَيْثُ عَبَّرَ فِي الْأُولَى بِاسْتَحَقَّ الْمُقْتَضِي لِلْمِلْكِ وَفِي الثَّانِيَةِ بِأَخْذِ الْمُشْعِرِ بِالْحَوْزِ وَذَلِكَ بَعْدَ الرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ. (ص) وَلْيُرْفَعْ لِلْإِمَامِ إنْ لَمْ يُعْرَفْ مُسْتَحِقُّهُ (ش) مُسْتَحِقُّ بِكَسْرِ الْحَاءِ ثُمَّ إنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّ مَنْ أَخَذَ آبِقًا لَا يُعْرَفُ رَبُّهُ ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ لَمْ يَعْرِفْهُ فَادَّعَى الْعَبْدُ أَنَّهُ هُوَ فَإِنَّهُ لَا يَدْفَعُهُ إلَّا بَعْدَ الرَّفْعِ لِلْإِمَامِ وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ هَذَا تَكْرَارٌ مَعَ قَوْلِهِ سَابِقًا فَإِنْ أَخَذَهُ رُفِعَ لِلْإِمَامِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا اقْتَحَمَ النَّهْيَ أَوَّلًا وَثَانِيًا، أَمَّا أَوَّلًا فَحَيْثُ الْتَقَطَ آبِقًا لَا يَعْرِفُ مَالِكَهُ، وَأَمَّا ثَانِيًا فَحَيْثُ أَبْقَاهُ بِيَدِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ حَالَ الِالْتِقَاطِ عَرَفَ مَالِكَهُ ثُمَّ مَاتَ فَأَتَى رَجُلٌ لِوَارِثِهِ فَلَمْ يَعْرِفْهُ أَوْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ ــ [حاشية العدوي] اسْتَأْجَرَ عَبْدًا آبِقًا وَلَمْ يَعْطَبْ ذَلِكَ الْآبِقُ فَالْأُجْرَةُ فَقَطْ لِرَبِّهِ فِيمَا لَهُ بَالٌ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ صَادِقٌ بِمَا إذَا عَطِبَ أَوَّلًا فَيَكُونُ ضَامِنًا لَكِنْ يَضْمَنُ عِنْدَ عَدَمِ السَّلَامَةِ قِيمَةَ الذَّاتِ وَيَضْمَنُ فِيمَا إذَا سَلَّمَ قِيمَةَ الْمَنْفَعَةِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ شَامِلٌ لِضَمَانِ الذَّاتِ وَضَمَانِ الْمَنْفَعَةِ فَتَدَبَّرْ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُبَاشِرٌ مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ أَوْ غَيْرِهِ . (قَوْلُهُ: لَا إنْ أَبَقَ إلَخْ) بِفَتْحِ الْبَاءِ فِي الْمَاضِي وَفِي مُضَارِعِهِ الْكَسْرُ وَالضَّمُّ وَالْفَتْحُ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ أَرْسَلَهُ فِي حَاجَةٍ أَوْ أَرْسَلَهُ فِي حَاجَةٍ لَا يَأْبِقُ فِي مِثْلِهَا. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْكَلَامَ كَانَ فِي أَخْذِ الْآبِقِ) هَذَا يُنَاسِبُ الْأَوَّلَ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: فَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ يَرْجِعُ لِمَنْ أَخَذَ الْعَبْدَ مِنْ الْإِبَاقِ فَقَطْ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ مِنْهُ أَيْ مِمَّنْ هُوَ فِي يَدِهِ وَإِنْ كَانَ الَّذِي هُوَ فِي يَدِهِ مُرْتَهِنًا فَلَا اسْتِخْدَامَ. (قَوْلُهُ: فَالْمُرْتَهِنُ أَوْلَى إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الرَّهْنِ أَنَّهُ إذَا رَهَنَهُ حَالَ إبَاقِهِ ثُمَّ قَبَضَهُ ثُمَّ هَرَبَ فَلَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ إلَّا بَعْدَ الْحَوْزِ ثَانِيًا قَبْلَ الْمَانِعِ أَنَّ مَا هُنَا قَدْ رَهَنَهُ قَبْلَ إبَاقِهِ. (قَوْلُهُ: إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا أَمِينٌ) أَيْ وَقَدْ حَلَفَ الْمُرْتَهِنُ وَلَمْ يَحْلِفْ مَنْ كَانَ الْآبِقُ تَحْتَ يَدِهِ. (قَوْلُهُ: ضَامِنٌ فِي الْجُمْلَةِ) أَيْ تَعَلَّقَ بِهِ الضَّمَانُ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ عَلَى تَقْدِيرِ إذَا كَانَ الرَّهْنُ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَيْ وَاجِدُ الْآبِقِ) أَتَى بِذَلِكَ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمُلْتَقِطُ الْحَقِيقِيُّ الَّذِي هُوَ وَاجِدُ اللُّقَطَةِ بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ الْعَبْدُ الْآبِقُ (قَوْلُهُ: وَصَدَّقَهُ الْعَبْدُ عَلَى ذَلِكَ) وَصَفَهُ أَمْ لَا أَقَرَّ الْعَبْدُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ لِغَيْرِهِ أَمْ لَا إذْ لَا يُعْتَبَرُ إقْرَارُهُ ثَانِيًا لِغَيْرِ مَنْ صَدَّقَهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَذَلِكَ بَعْدَ الرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ وَمَفْهُومُ صَدَّقَهُ فِيهِ تَفْصِيلٌ وَهُوَ إنْ وَصَفَهُ الْمُدَّعِي أَخَذَهُ أَيْضًا حَوْزًا حَيْثُ لَمْ يُقِرَّ الْعَبْدُ لِغَيْرِهِ أَوْ أَقَرَّ لِغَيْرِهِ وَكَذَّبَهُ ذَلِكَ الْغَيْرُ فَإِنْ صَدَّقَهُ نُزِعَ مِنْ الْأَوَّلِ وَكَانَ لِمَنْ صَدَّقَهُ الْعَبْدُ وَإِنْ لَمْ يَصِفْهُ وَقُلْنَا إنْ وَصَفَهُ الْمُدَّعِي أَخَذَهُ أَيْضًا حَوْزًا لَمْ يُقِرَّ الْعَبْدُ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَصِفْهُ الْمُدَّعِي فِي الْمَوْضِعِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ أَنَّهُ كَذَّبَهُ الْعَبْدُ بَعْدُ أَوْ أَقَرَّ لِغَيْرِهِ وَكَذَّبَهُ ذَلِكَ الْغَيْرُ فَلَا يَأْخُذُهُ بِدَعْوَاهُ الْمَذْكُورَةِ. (قَوْلُهُ: وَأَخَذَهُ أَيْ حَوْزًا) أَيْ وَيَضْمَنُهُ فِي حَالَةِ حَوْزِهِ قَالَهُ عج ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ وَانْظُرْ مَا وَجْهُ ضَمَانِهِ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ الِاسْتِينَاءِ) هَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ حَصْرَ دَعْوَاهُ إلَّا بَعْدَ الِاسْتِينَاءِ وَقَوْلُهُ: بَعْدَ الِاسْتِينَاءِ أَيْ وَالْيَمِينِ. (قَوْلُهُ: وَفِي الثَّانِيَةِ يَأْخُذُ إلَخْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ لَهُ وَطْؤُهَا إنْ كَانَتْ أَمَةً فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ وَلَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ حَيْثُ كَانَ صَادِقًا. (قَوْلُهُ: وَلْيَرْفَعْ لِلْإِمَامِ) أَيْ نَدْبًا كَمَا حَلَّ بَعْضُ الشُّيُوخِ الْمُدَوَّنَةَ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: فَادَّعَى الْعَبْدُ أَنَّهُ هُوَ) وَصَدَّقَهُ أَمْ لَا. (قَوْلُهُ: إلَّا بَعْدَ الرَّفْعِ لِلْإِمَامِ) وَحِينَئِذٍ يَكُونُ هَذَا مُغَايِرًا لِمَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ رَفْعٌ لِلْأَخْذِ وَهَذَا رَفْعٌ لِلدَّفْعِ لِصَاحِبِهِ. (قَوْلُهُ: النَّهْيُ) أَيْ نَهْيُ الْكَرَاهَةِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ مَاتَ) أَيْ الْمُلْتَقِطُ وَيُحْتَمَلُ ثُمَّ مَاتَ رَبُّ الْعَبْدِ فَجَاءَ شَخْصٌ ادَّعَى أَنَّهُ وَارِثُهُ وَلَا يَعْرِفُ الْمُلْتَقِطُ أَنَّهُ وَارِثُهُ

стр. 1953

عَبْدُ مَنْ يَعْرِفُهُ ثُمَّ جَاءَ مَنْ ادَّعَاهُ غَيْرُهُ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ التَّكْرَارُ مَعَهُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ الْتَقَطَ عَبْدًا لَا يَعْرِفُ سَيِّدَهُ فَإِنَّهُ يُرْفَعُ لِلْإِمَامِ وَعَلَيْهِ يَكُونُ تَكْرَارٌ مَعَ مَا مَرَّ أَعَادَهُ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ (إنْ لَمْ يَخَفْ ظُلْمَهُ) أَيْ فَإِنْ خَافَهُ فَلَا يَرْفَعُهُ وَيَجْرِي فِيهِ التَّفْصِيلُ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَاسْتَحَقَّهُ سَيِّدُهُ إلَخْ كَمَا أَنَّهُ يَجْرِي ذَلِكَ فِيمَا إذَا رَفَعَهُ لِلْإِمَامِ حَيْثُ لَمْ يَخَفْ ظُلْمَهُ. (ص) وَإِنْ أَتَى رَجُلٌ بِكِتَابِ قَاضٍ أَنَّهُ قَدْ شَهِدَ عِنْدِي أَنَّ صَاحِبَ كِتَابِي هَذَا فُلَانٌ هَرَبَ مِنْهُ عَبْدٌ وَوَصَفَهُ فَلْيُدْفَعْ إلَيْهِ بِذَلِكَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَبَقَ لَهُ عَبْدٌ مِنْ قُطْرٍ إلَى آخَرَ فَأَقَامَ صَاحِبُ الْعَبْدِ بَيِّنَةً عِنْدَ قَاضِي قُطْرِهِ شَهِدَتْ لَهُ أَنَّهُ أَبَقَ لَهُ عَبْدٌ وَوَصَفَتْهُ الْبَيِّنَةُ وَحَلَّتْهُ وَصْفًا يُطَابِقُ الْعَبْدَ الَّذِي عِنْدَ الْقَاضِي الْمُرْسَلِ إلَيْهِ الْكِتَابُ الْمُتَضَمِّنُ لِلشَّهَادَةِ الْمَزْبُورَةِ فَإِذَا جَاءَ هَذَا الْكِتَابُ إلَى الْقَاضِي الْمُرْسَلِ إلَيْهِ وَوَجَدَ فِيهِ مَا يُطَابِقُ الْعَبْدَ الَّذِي عِنْدَهُ فَإِنَّهُ يَدْفَعُ الْعَبْدَ إلَى صَاحِبِهِ بِذَلِكَ فَقَوْلُهُ بِكِتَابٍ أَيْ مَكْتُوبِ قَاضٍ، وَالْمَكْتُوبُ هُوَ مَا فِي الْكَاغَدِ فَقَوْلُهُ أَنَّهُ قَدْ شَهِدَ عِنْدِي إلَخْ بَدَلُ كُلٍّ مِنْ كُلٍّ، وَقَوْلُهُ فُلَانٌ بَدَلٌ مِنْ مَحَلِّ اسْمِ إنَّ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ رَفْعٌ بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرُ قَوْلُهُ هَرَبَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (بَابٌ) ذُكِرَ فِيهِ الْقَضَاءُ وَشُرُوطُهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَهُوَ مِنْ الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ كَالْجَعَالَةِ وَالْقِرَاضِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَالْمُغَارَسَةِ وَالتَّحْكِيمِ وَالْوَكَالَةِ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ الْقَضَاءُ الْحُكْمُ وَأَصْلُهُ قَضَايٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَضَيْت إلَّا أَنَّ الْيَاءَ لَمَّا جَاءَتْ بَعْدَ الْأَلِفِ هُمِزَتْ وَالْجَمْعُ الْأَقْضِيَةُ وَالْقَضِيَّةُ مِثْلُهُ وَالْجَمْعُ الْقَضَايَا وَقَضَى أَيْ حَكَمَ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: ٢٣] وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى الْفَرَاغِ تَقُولُ قَضَيْت حَاجَتِي وَضَرَبَهُ فَقَضَى عَلَيْهِ أَيْ قَتَلَهُ كَأَنَّهُ فَرَغَ مِنْهُ وَقَضَى نَحْبَهُ قَضَاءً أَيْ مَاتَ إلَخْ وَعَرَّفَهُ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: أَعَادَهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ حَيْثُ يَكُونُ الْحَالُ كَذَلِكَ كَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُهَا هُنَاكَ . (قَوْلُهُ: وَوَصَفَهُ) أَيْ الْقَاضِي فِي كِتَابِهِ بِوَصْفِ الشُّهُودِ لَهُ. (قَوْلُهُ: فَلْيُدْفَعْ إلَيْهِ) أَيْ وُجُوبًا وَلَا يُبْحَثُ عَنْ الْبَيِّنَةِ وَلَا يُطَالَبُ بِإِحْضَارِهَا إلَيْهِ وَلَكِنْ الدَّفْعُ الْمَذْكُورُ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ يَمِينِ الْقَضَاءِ أَنَّهُ مَا خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ لَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ فِي بَابِ الْقَضَاءِ، وَلَمْ يُفِدْ وَحْدَهُ لِاحْتِمَالِ تَقْيِيدِ تِلْكَ بِهَذِهِ أَوْ أَشَارَ لِقَوْلَيْنِ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ إشَارَةٌ لِقَوْلَيْنِ فَهَلْ هُمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ أَوْ يَكُونُ الثَّانِي أَرْجَحَ؛ لِأَنَّهُ مَذْكُورٌ فِي بَابِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّهُ بَابُهُ قَالَ مُحَشِّي تت بَعْدَ ذَلِكَ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ إنَّمَا قُبِلَ هُنَا وَحْدَهُ لِخِفَّةِ الْأَمْرِ فِيهِ إذْ لَهُ أَخْذُهُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ وَقَدْ أَشَارَ لِهَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَذَكَرَ نَصَّهَا فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ: الْمَزْبُورَةِ) أَيْ الْمَكْتُوبَةِ وَقَوْلُهُ: فِي الْكَاغَدِ نُسْخَةُ شَيْخِنَا عَبْدِ اللَّهِ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَبَعْدَهَا ظَاءٌ مُشَالَةٌ لَا ضَادٌ إلَّا أَنَّ الَّذِي قَالَهُ أَئِمَّةُ اللُّغَةِ الْكَاغَدُ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ. (قَوْلُهُ: بَدَلُ كُلٍّ مِنْ كُلٍّ) أَيْ بِنَاءً عَلَى مَا قَالَهُ أَنَّ كِتَابًا بِمَعْنَى مَكْتُوبٍ وَإِنْ شِئْت قُلْت بَدَلُ اشْتِمَالٍ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ كِتَابًا عَلَى مَصْدَرِيَّتِهِ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا لَا يَصِحُّ عَلَى ظَاهِرِهِ؛ لِأَنَّ الْكَتْبَ بِمَعْنَاهُ الْمَصْدَرِيِّ لَا يَصِحُّ أَنْ يَتَّصِفَ بِأَنَّهُ مَا أَتَى بِهِ فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: بَدَلٌ مِنْ اسْمِ أَنَّ) أَيْ قَبْلَ دُخُولِ النَّاسِخِ عِنْدَ مَنْ لَا يَشْتَرِطُ وُجُودَ الْمُحْرِزِ وَهُمْ الْكُوفِيُّونَ. (قَوْلُهُ: وَالْخَبَرُ قَوْلُهُ: هَرَبَ) وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ قَوْلُهُ: فُلَانٌ وَمَحَطُّ الْفَائِدَةِ قَوْلُهُ: هَرَبَ؛ لِأَنَّ الْخَبَرَ مُفِيدٌ إمَّا بِاعْتِبَارِ ذَاتِهِ أَوْ بِمَا تَعَلَّقَ بِهِ وَذَلِكَ إنْ هَرَبَ مِنْهُ عَبْدٌ حَالٌ مِنْهُ عَلَى تَقْدِيرِ قَدْ؛ لِأَنَّهُ مَعْرِفَةٌ؛ لِأَنَّهُ كِنَايَةٌ عَنْ الْعِلْمِ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ فُلَانٌ وَاقْتَصَرَ عَلَى هَرَبَ لَكَفَى مَعَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي فَالْأَوْلَى مِنْهُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: هَرَبَ خَبَرًا ثَانِيًا وَذَلِكَ أَنَّ الْفَائِدَةَ حِينَئِذٍ تَمَّتْ بِالْأَمْرَيْنِ مَعًا [بَاب الْقَضَاءُ وَشُرُوطُهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ] . (بَابُ الْقَضَاءِ) . (قَوْلُهُ: ذَكَرَ فِيهِ بَابَ الْقَضَاءِ وَشُرُوطِهِ) لَا يَخْفَى أَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ ذَكَرَ تَعْرِيفَ الْقَضَاءِ مَعَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يُعَرِّفْهُ وَالْمُخَلِّصُ أَنْ يَجْعَلَ عَطْفَ وَشُرُوطِهِ عَلَى قَوْلِهِ الْقَضَاءِ عَطْفَ تَفْسِيرٍ وَقَوْلُهُ: وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ أَيْ مِنْ الْمَسَائِلِ الْآتِيَةِ وَقَوْلُهُ: وَهُوَ مِنْ الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ أَيْ فَلِلْقَاضِي عَزْلُ نَفْسِهِ قَبْلَ الشُّرُوعِ وَبَعْدَهُ؛ لِأَنَّ أَمْرَ الْقَضَاءِ شَدِيدٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ بِحَقِّهِ إلَّا مَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَحُكِيَ أَنَّ سُلْطَانًا أَرَادَ أَنْ يُوَلِّيَ شَخْصًا الْقَضَاءَ، فَأَخَذَ ذَلِكَ الشَّخْصُ جَرِيدَةً وَصَارَ يَغْرِسُهَا فِي بُيُوتِ الْأَخْلِيَةِ فَأُخْبِرَ السُّلْطَانُ بِذَلِكَ فَأَرْسَلَ إلَيْهِ فِي شَأْنِ ذَلِكَ فَجَاءَ إلَيْهِ فَقَالَ لَهُ لِمَ تَفْعَلُ ذَلِكَ فَقَالَ أَقُولُ أَيُّهَا الْمَأْكُولَاتُ اللَّذِيذَةُ الَّتِي يَتَشَاحَنُ النَّاسُ وَيَتَنَازَعُونَ فِي اكْتِسَابِهَا لِمَ صِرْتِي لِتِلْكَ الْحَالَةِ الْقَذِرَةِ الْمُنْتِنَةِ فَأَجَابَتْنِي بِقَوْلِهَا سَبَبُ ذَلِكَ مُجَاوَزَتِي جَوْفَ بَنِي آدَمَ فَعَفَا عَنْهُ. (قَوْلُهُ: كَالْجَعَالَةِ إلَخْ) أَيْ فَالتَّنْظِيرُ فِي الْجُمْلَةِ. (قَوْلُهُ: وَالْمُغَارَسَةِ) أَيْ فَهِيَ لَازِمَةٌ قَبْلُ. (قَوْلُهُ: وَالتَّحْكِيمِ وَالْوَكَالَةِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ يَجُوزُ عَزْلُ نَفْسِهِ قَبْلَ وَبَعْدَ التَّحْكِيمِ وَالْوَكَالَةِ. (قَوْلُهُ: الْقَضَاءُ الْحُكْمُ) جُمْلَةٌ مُعَرَّفَةُ الطَّرَفَيْنِ فَتَقْتَضِي الْحَصْرَ مَعَ أَنَّ الْقَضَاءَ لَيْسَ مَحْصُورًا فِي هَذَا الْمَعْنَى. (قَوْلُهُ: وَالْقَضِيَّةُ مِثْلُهُ) أَيْ الْقَضَاءُ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْحُكْمُ. (قَوْلُهُ: وَقَضَى أَيْ حَكَمَ) أَقُولُ فِيهِ شَيْءٌ وَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا حَكَمَ لَا يَتَخَلَّفُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا رَاجِعٌ لِلْمُؤْمِنِينَ لَا عَلَى مُطْلَقِ الْمُكَلَّفِينَ حَتَّى يُرَدَّ الْإِشْكَالُ، وَالْأَحْسَنُ تَفْسِيرُ الْقَضَاءِ بِالْأَمْرِ الْجَازِمِ الْأَكِيدِ. (قَوْلُهُ: قَضَيْت حَاجَتِي) أَيْ فَرَغْت مِنْهَا. (فَقَوْلُهُ: أَيْ قَتَلَهُ) تَفْسِيرٌ لِلْقَضَاءِ أَيْ إنَّ الْمُرَادَ بِالْقَضَاءِ الْقَتْلُ فَنَقُولُ حَاصِلُ الْمَعْنَى ضَرَبْته فَقَتَلْته أَيْ أَزْهَقْت رُوحَهُ وَقَوْلُهُ: كَأَنَّهُ فَرَغَ مِنْهُ أَيْ أَنَّهُ لَمَّا مَاتَ صَارَ كَأَنَّهُ حَاجَةً فَرَغَ مِنْهَا فَلِذَا عَبَّرَ بِكَأَنْ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ لِلتَّحْقِيقِ أَيْ أَنَّهُ لَمَّا مَاتَ فَقَدْ فَرَغَ مِنْ شَأْنِهِ أَيْ حَالِهِ فَصَارَ لَا يُعَانِي بَعْدَ مُوَارَاتِهِ فِي التُّرَابِ كَمَا لَا تُعَانِي الْحَاجَةُ الْمَفْرُوغُ مِنْهَا. (قَوْلُهُ: وَقَضَى نَحْبَهُ) وَالنَّحْبُ فِي الْأَصْلِ

стр. 1954

ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ تُوجِبُ لِمَوْصُوفِهَا نُفُوذَ حُكْمِهِ الشَّرْعِيِّ وَلَوْ بِتَعْدِيلٍ أَوْ تَجْرِيحٍ لَا فِي عُمُومِ مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ فَيَخْرُجُ التَّحْكِيمُ وَوِلَايَةُ الشُّرْطَةِ وَأَخَوَاتِهَا وَالْإِمَامَةُ الْعُظْمَى، وَلَمَّا رَأَى الشَّيْخُ أَنَّ الْقَضَاءَ فِي الشَّرْعِ مَعْنًى حُكْمِيٌّ أَتَى بِقَوْلِهِ صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ وَرَدَّ عَلَى مَنْ قَالَ إنَّهُ الْفَصْلُ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ لِقِصَرِهِ عَلَى الْفَصْلِ الْفِعْلِيِّ، وَالْقَضَاءُ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ لَهُ مَعْنًى يُوجِبُ لَهُ نُفُوذَ الْفَصْلِ وَإِنْ لَمْ يَفْصِلْ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْقَاضِيَ عُرْفًا مَنْ كَانَ فِيهِ مَعْنًى اخْتَصَّ بِهِ عَنْ غَيْرِهِ شَرْعًا فَصَلَ أَوْ لَمْ يَفْصِلْ، وَقَوْلُهُ نُفُوذَ أَيْ إمْضَاءَهُ وَهُوَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ بِمَعْنَى الْإِمْضَاءِ وَبِالْمُهْمَلَةِ بِمَعْنَى الْفَرَاغِ قَالَ تَعَالَى ﴿لَنَفِدَ الْبَحْرُ﴾ [الكهف: ١٠٩] ، قَوْلُهُ وَلَوْ بِتَعْدِيلٍ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ يُوجِبُ نُفُوذَ حُكْمِهِ الشَّرْعِيِّ بِكُلِّ شَيْءٍ حَكَمَ بِهِ وَلَوْ كَانَ بِتَعْدِيلٍ إلَخْ لِيَصِيرَ التَّعْدِيلُ وَالتَّجْرِيحُ مُتَعَلِّقَ الْحُكْمِ وَهُوَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ لَا فِي عُمُومِ مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ أَخْرَجَ بِهِ الْإِمَامَةَ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَيْسَ لَهُ قِسْمَةُ الْغَنَائِمِ وَلَا تَفْرِيقُ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ وَلَا تَرْتِيبُ الْجُيُوشِ وَلَا قَتْلُ الْبُغَاةِ وَلَا الْإِقْطَاعَاتُ وَلَمَّا كَانَ مُسْتَحِقَّ الْقَضَاءِ هُوَ مَنْ اجْتَمَعَتْ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْصَافٍ قَالَ الْمُؤَلِّفُ. (ص) أَهْلُ الْقَضَاءِ عَدْلٌ (ش) أَيْ الْمُتَأَهِّلُ لِلْقَضَاءِ وَمُسْتَحِقُّهُ عَدْلٌ أَيْ عَدْلُ الشَّهَادَةِ وَلَوْ عِتْقًا عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَعَنْ سَحْنُونَ الْمَنْعُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَسْتَحِقَّ فَيُرَدُّ أَحْكَامُهُ وَالْعَدْلُ وَصْفٌ مُرَكَّبٌ مِنْ خَمْسَةِ أَوْصَافٍ: الْإِسْلَامُ وَالْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ ــ [حاشية العدوي] النَّذْرُ أَيْ قَضَى نَذْرَهُ وَذَلِكَ كِنَايَةٌ عَنْ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّ النَّذْرَ لَازِمُ الْحُصُولِ كَالْمَوْتِ فَقَوْلُهُ: أَيْ مَاتَ تَفْسِيرٌ لِقَضَى نَحْبَهُ. (قَوْلُهُ: فَيَخْرُجُ التَّحْكِيمُ) إنَّمَا خَرَجَ التَّحْكِيمُ مِنْ تَعْرِيفِهِ؛ لِأَنَّ الْمُحَكَّمَ لَا يَحْكُمُ فِي الْقِصَاصِ وَالطَّلَاقِ وَاللِّعَانِ قَالَ الْحَطَّابُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ التَّحْكِيمُ يَخْرُجُ مِنْ تَعْرِيفِهِ لَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ خُرُوجِهِ فَإِنَّ الْمُحَكَّمَ لَا يَحْكُمُ ابْتِدَاءً إلَّا فِي الْأَمْوَالِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا وَمَا فِي مَعْنَاهَا مِمَّا لَا يَتَعَلَّقُ بِغَيْرِ الْحُكْمَيْنِ فَلَا يَحْكُمُ فِي النَّسَبِ وَالْقِصَاصِ وَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ فِي ذَلِكَ بِغَيْرِهِمَا قَالُوا فَإِنْ حَكَمَ فِيهَا بِغَيْرِ جَوْرٍ نَفَدَ حُكْمُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّعْدِيلَ وَالتَّجْرِيحَ كَذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ خُرُوجُ التَّحْكِيمِ بِاعْتِبَارِ جَوَازِ الْإِقْدَامِ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ إذَا وَقَعَ مَضَى إنْ كَانَ صَوَابًا. (قَوْلُهُ: وَأَخَوَاتُهَا) وُلَاةُ الْمَاءِ وَجُبَاةُ الزَّكَاةِ وَنَحْوُهُمَا. (قَوْلُهُ: مَعْنًى حُكْمِيٌّ) أَيْ لَا حِسِّيٌّ. (قَوْلُهُ: لِقَصْرِهِ عَلَى الْفَصْلِ الْفِعْلِيِّ) أَيْ الْوَاقِعِ بِالْفِعْلِ. (قَوْلُهُ: وَالْقَضَاءُ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ أَعَمُّ وُجُودًا إلَّا أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ حَقِيقَةَ الْقَضَاءِ الَّذِي هُوَ الصِّفَةُ الْمَذْكُورَةُ تُحْمَلُ عَلَى الْفَصْلِ الْفِعْلِيِّ وَالْفَصْلِ بِالْإِمْكَانِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقَضَاءَ لَهُ مَعْنًى) الْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ لَهُ وَكَانَ يَقُولُ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ مَعْنًى. (قَوْلُهُ: وَهُوَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ جَوَازُ الْأَمْرَيْنِ هُنَا وَلَكِنْ يُخَالِفُهُ مَا فِي شَرْحِ عب أَنَّهُ هُنَا بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ نُفُوذُ بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ إمْضَاءٌ لَا بِمُهْمَلَةٍ بِمَعْنَى فَرَغَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَنَفِدَ الْبَحْرُ﴾ [الكهف: ١٠٩] انْتَهَى لَكِنْ الظَّاهِرُ الصِّحَّةُ لِلدَّالِ الْمُهْمَلَةِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ إذَا نَفَذَ فَقَدْ فَرَغَ أَيْ تَمَّ أَمْرُهُ فَلَا يَرْجِعُ إلَيْهِ. (قَوْلُهُ: بِكُلِّ شَيْءٍ حَكَمَ بِهِ) أَيْ فَحُكْمٌ اسْمُ جِنْسٍ مُضَافٍ يَعُمُّ جَمِيعَ الْأَحْكَامِ؛ وَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ بِكُلِّ شَيْءٍ حَكَمَ بِهِ إلَّا أَنَّ بَعْضَ الشُّيُوخِ اسْتَظْهَرَ أَنْ لَا يُقَدَّرَ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ عَامًّا لِئَلَّا يُنَاقِضَ قَوْلَهُ لَا فِي عُمُومِ مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ فَلَوْ قُدِّرَ لَفْظٌ فِي الْجُمْلَةِ لَكَانَ أَظْهَرَ وَلَك أَنْ تَقُولَ إنَّ الْمَعْنَى بِكُلِّ شَيْءٍ حَكَمَ بِهِ أَيْ فِي بَعْضِ جُزْئِيَّاتٍ لَا فِي عُمُومٍ فَقَوْلُهُ: لَا فِي عُمُومٍ لَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ بِكُلِّ شَيْءٍ حَكَمَ بِهِ بَلْ مَعْطُوفٌ عَلَى ذَلِكَ الْمَحْذُوفِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ بِتَعْدِيلٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ حُكْمُهُ بِتَعْدِيلٍ وَمِثْلُ التَّعْدِيلِ وَالتَّجْرِيحِ الْحُدُودُ خِلَافًا لِلْقَرَافِيِّ أَيْ أَنَّ الشَّاهِدَيْنِ إذَا عُدِّلَا وَلَمْ يَرْضَ الْخَصْمُ بِذَلِكَ فَيَقُولُ الْقَاضِي حَكَمْت بِتَعْدِيلِهِمَا أَيْ بِصِحَّةِ تَعْدِيلِهِمَا فَيَنْفُذُ شَهَادَةُ الشَّاهِدَيْنِ، وَكَذَلِكَ يُقَالُ فِي التَّجْرِيحِ وَدُفِعَ بِالْمُبَالَغَةِ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّهُ لَا يَحْكُمُ إلَّا فِي الْأَمْوَالِ وَنَحْوِهَا لَا بِالتَّعْدِيلِ وَالتَّجْرِيحِ. (فَائِدَةٌ) يَجِبُ قَبُولُ الْقَضَاءِ فَوْرًا إنْ كَانَتْ تَوْلِيَةٌ مِنْ السُّلْطَانِ مُبَاشَرَةٌ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ الْقَبُولُ فَوْرًا وَلَا يُشْتَرَطُ التَّصْرِيحُ بِهِ بَلْ يَكْفِي الشُّرُوعُ فِي الْأَحْكَامِ وَيَكْفِي فِي الْوِلَايَةِ مَعْرِفَةُ خَطِّ الْمُوَلَّى دُونَ إشْهَادٍ، وَيَكْفِي فِيهَا الشِّيَاعُ فَلَوْ حَكَمَ مِنْ غَيْرِ شِيَاعٍ مَضَى وَلِلْقَاضِي أَنْ يَسْتَنِيبَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ بِخِلَافِ حُكْمِهِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَلَا يَجُوزُ تَوْلِيَةُ الْقَضَاءِ لِمَنْ يَسْأَلُ فِيهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُنْفَرِدًا بِشُرُوطِ الْقَضَاءِ فَإِنْ وُلِّيَ مَضَى وَنَفَذَتْ أَحْكَامُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ سَأَلَ التَّوْلِيَةَ بِدَفْعِ مَالٍ فَلَا تَمْضِي وِلَايَتُهُ وَلَوْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ وَلَا تَنْفُذُ أَحْكَامُهُ وَلَوْ وَافَقَتْ الْحَقَّ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَدْفَعَ مَالًا عَلَى عَزْلِ قَاضٍ آخَرَ لِيَتَوَلَّى مَوْضِعَهُ فَإِنْ وَقَعَ فَهُوَ بَاطِلٌ وَالْمَعْزُولُ بَاقٍ عَلَى وِلَايَتِهِ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يَتَوَلَّى مِنْ الْإِمَامِ غَيْرِ الْعَدْلِ وَيَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُوَلِّيَ قَاضِيًا لَا يَرَى مَذْهَبَهُ وَمَنْ ادَّعَى أَنَّ الْقَاضِيَ اسْتَنَابَهُ قُبِلَ قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ الْإِثْبَاتُ وَلَكِنْ لَا يَلْزَمُ النَّاسَ الْعَمَلُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ حَتَّى يَثْبُتَ مَا ادَّعَاهُ وَيُشْتَرَطُ فِي الْقَاضِي مَعْرِفَةُ الْأَمِيرِ الَّذِي وَلَّاهُ وَالْمَحَلِّ الَّذِي وُلِّيَ عَلَيْهِ وَالنَّوْعِ الَّذِي وُلِّيَ فِيهِ وَاعْلَمْ أَنَّ مُتَعَلِّقَ الْقَضَاءِ الْإِيجَابُ أَوْ التَّحْرِيمُ دُونَ الْكَرَاهَةِ وَالنَّدْبِ فَحُكْمُ الْقُضَاةِ الْآنَ بِالْمُتْعَةِ وَهِيَ مَنْدُوبَةٌ جَهْلٌ مِنْهُمْ، وَقَدْ يَتَعَلَّقُ الْقَضَاءُ بِالْمُبَاحِ كَمَنْ أَحْيَا أَرْضًا ثُمَّ تَرَكَهَا فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَحْكُمُ بِإِبَاحَتِهَا قَطْعًا لِلنِّزَاعِ بَيْنَ النَّاسِ وَيَصِيرُ الْأَوَّلُ وَاحِدًا مِنْهُمْ. (قَوْلُهُ: وَلَا الْإِقْطَاعَاتُ) تَقَدَّمَ تَعْرِيفُ الْإِقْطَاعِ. . (قَوْلُهُ: وَعَنْ سَحْنُونَ) هَذَا مُقَابِلُ الْجُمْهُورِ وَقَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ إلَخْ يُرَدُّ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَيُرَدُّ أَيْضًا بِقَبُولِ شَهَادَتِهِ مَعَ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ، وَالْجَوَابُ أَنَّ لِلْإِمَامِ مَنْدُوحَةً عَنْ وِلَايَتِهِ بِخِلَافِ قَبُولِهِ شَهَادَتَهُ فِي أَمْرٍ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ لَا يَعْرِفُهُ غَيْرُهُ وَقَوْلُهُ: وَالْعَدْلُ كَذَا فِي الْأَصْلِ وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَالْعَدَالَةُ؛ لِأَنَّ الْعَدْلَ لَيْسَ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ بَلْ الْمُرَكَّبُ مِنْ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ الْعَدَالَةُ (قَوْلُهُ: خَمْسَةُ أَوْصَافٍ) وَهَلْ يُعْزَلُ بِمُجَرَّدِ طُرُوِّ الْفِسْقِ أَوْ يَجِبُ عَزْلُهُ خِلَافٌ وَقَالَ أَصْبَغُ تَنْفُذُ أَحْكَامُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ

стр. 1955

وَالْحُرِّيَّةُ وَعَدَمُ الْفِسْقِ، وَلَا يُغْنِي عَنْ الْعَدْلِ قَوْلُهُ مُجْتَهِدٌ؛ لِأَنَّ الْمُجْتَهِدَ عَلَى الصَّحِيحِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَالَةُ وَصِفَاتُ الْقَضَاءِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ وَاجِبٌ شَرْطٌ وَوَاجِبٌ غَيْرُ شَرْطٍ وَمُسْتَحَبٌّ، فَمِنْ قَوْلِهِ عَدْلٌ إلَى قَوْلِهِ وَنَفَذَ حُكْمُ أَعْمَى إلَخْ وَاجِبٌ شَرْطٌ، وَمِنْ قَوْلِهِ وَنَفَذَ حُكْمُ أَعْمَى إلَى قَوْلِهِ وَوَجَبَ عَزْلُهُ عَدَمُ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَاجِبٌ غَيْرُ شَرْطٍ، وَمِنْ قَوْلِهِ كَوَرَعٍ إلَخْ مُسْتَحَبٌّ، وَقَوْلُهُ (ص) ذَكَرٌ (ش) أَيْ مُحَقَّقٌ فَالْخُنْثَى الْمُشْكِلُ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمَرْأَةِ (ص) فَطِنٌ (ش) أَيْ ذُو فَطَانَةٍ فَلَا يَصِحُّ تَوْلِيَةُ الْمُغَفَّلِ الَّذِي لَيْسَ عِنْدَهُ تَفَطُّنٌ لِحِجَاجِ الْخُصُومِ وَخَدْعِهِمْ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْمُبَالَغَةُ فِي الْفَطَانَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَزَائِدٌ فِي الدَّهَاءِ أَيْ وَبِلَا وَصْفٍ أَوْ عَقْلٍ زَائِدٍ فِي الدَّهَاءِ أَيْ فِي الْفَطَانَةِ فَهُوَ مِنْ بَابِ النَّسَبِ كَقَوْلِهِمْ فُلَانٌ لَبَنٌ أَيْ صَاحِبُ لَبَنٍ، وَفُلَانٌ تَمْرٌ أَيْ صَاحِبُ تَمْرٍ مِنْ بَابِ الْمُبَالَغَةِ أَوْ أَنَّ فَطِنَ بِمَعْنَى فَاطِنٌ وَالْفِطْنَةُ جَوْدَةُ الذِّهْنِ وَجَوْدَةُ الْقَرِيحَةِ بِأَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مِنْ جَوْدَةِ الْعَقْلِ مَا يَرُدُّ بِهِ الْمُتَّحِدَ مُتَعَدِّدًا وَمَا يَرُدُّ بِهِ الْمُتَعَدِّدَ مُتَّحِدًا وَمَا يَرُدُّ بِهِ الصَّحِيحَ فَاسِدًا أَوْ مَا يَرُدُّ بِهِ الْفَاسِدَ صَحِيحًا كَمَا إذَا كَانَ عِنْدَ غَيْرِهِ مُتَّحِدَ الْبَلَاهَةِ وَالْبَلَادَةِ وَيَكُونُ عِنْدَهُ هُوَ مُتَعَدِّدًا أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ يَكُونُ عِنْدَ غَيْرِهِ صَحِيحًا وَعِنْدَهُ هُوَ فَاسِدًا وَبِالْعَكْسِ (ص) مُجْتَهِدٌ إنْ وُجِدَ (ش) أَيْ فَلَا تَصِحُّ وِلَايَةُ الْمُقَلِّدِ حَيْثُ وُجِدَ الْمُجْتَهِدُ وَالْمُرَادُ بِالْمُجْتَهِدِ الْمُطْلَقُ وَأَمَّا غَيْرُ الْمُطْلَقِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ (ص) وَإِلَّا فَأَمْثَلُ مُقَلِّدٍ (ش) أَيْ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مُجْتَهِدًا فَأَمْثَلُ الْمُقَلِّدِينَ هُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِوِلَايَةِ الْقَضَاءِ وَهُوَ الَّذِي لَهُ فِقْهٌ نَفِيسٌ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ إنْ وُجِدَ جَوَازُ الِاجْتِهَادِ الْمُطْلَقِ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ وَفِي ذَلِكَ نِزَاعٌ اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ (ص) وَزِيدَ لِلْإِمَامِ الْأَعْظَمِ قُرَشِيٌّ (ش) الْأَصَحُّ أَنَّ قُرَيْشًا وَلَدُ فِهْرٍ وَالْأَكْثَرُ أَنَّهُمْ وَلَدُ النَّضْرِ وَفِهْرُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ ثُمَّ إنَّ كَوْنَهُ مِنْ بَنِي الْعَبَّاسِ أَوْلَى أَيْ أَفْضَلُ لَا أَنَّهُ وَاجِبٌ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْإِمَامَ الْأَعْظَمَ يُشْتَرَطُ ــ [حاشية العدوي] جَوْرًا بَيِّنًا وَأَمَّا تَوْلِيَةُ غَيْرِ الْعَدْلِ عِنْدَ عَدَمِهِ فَلَيْسَ لِكَوْنِهِ أَهْلًا بَلْ لِلضَّرُورَةِ، قَالَ الْقَرَافِيُّ إنْ لَمْ يُوجَدْ الْعَدْلُ وُلِّيَ أَمْثَلُ الْمَوْجُودِينَ قَالَ فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ لِلتُّونِسِيِّ قَالَ مَالِكٌ وَلَا أَرَى خِصَالَ الْقَضَاءِ تَجْتَمِعُ الْيَوْمَ فِي أَحَدٍ فَإِنْ اجْتَمَعَتْ مِنْهَا خَصْلَتَانِ الْعِلْمُ وَالْوَرَعُ وُلِّيَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ عِلْمٌ وَكَانَ مَعَهُ عَقْلٌ وَوَرَعٌ فَذَلِكَ يَكْفِي؛ لِأَنَّهُ بِالْعَقْلِ يَسْأَلُ وَبِهِ خِصَالُ الْخَيْرِ كُلُّهَا وَبِالْوَرَعِ يَقِفُ فَإِنْ طَلَبَ الْعِلْمَ وَجَدَهُ وَإِنْ طَلَبَ الْعَقْلَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ لَمْ يَجِدْهُ انْتَهَى وَنَحْوُهُ فِي التَّوْضِيحِ. (قَوْلُهُ: لِحِجَاجِ الْخُصُومِ وَخَدْعِهِمْ) وَلِحِجَاجِ بِكَسْرِ اللَّامِ وَخَدْعِهِمْ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَسُكُونِ الدَّالِ. (قَوْلُهُ: أَيْ وَبِلَا وَصْفٍ أَوْ عَقْلٍ) الْأَحْسَنُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الثَّانِي الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: عَقْلٍ أَيْ إنَّ الْمُسْتَحَبَّ أَنْ لَا يَكُونَ الْقَاضِي زَائِدًا فِي الْفَطَانَةِ. (قَوْلُهُ: فَهُوَ إلَخْ) أَيْ إذَا عَلِمْت مَا ذَكَرَهُ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَطِنٌ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ صِيغَةُ الْمُبَالَغَةِ بَلْ هُوَ مِنْ بَابِ النَّسَبِ وَقَوْلُهُ: كَقَوْلِهِمْ فُلَانٌ لَبِنٌ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَفَتْحِ اللَّامِ أَيْ فَلَيْسَ لَبِنٌ صِيغَةَ مُبَالَغَةٍ بَلْ صِيغَةُ نَسَبٍ وَقَوْلُهُ: أَيْ صَاحِبَ لَبَنٍ بِفَتْحِ اللَّامِ وَالْبَاءِ. (قَوْلُهُ: أَوْ إنَّ فَطِنٌ بِمَعْنَى فَاطِنٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ بَابِ النَّسَبِ وَهُوَ جَوَابٌ ثَانٍ وَالْمَعْنَى أَوْ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَابِ النَّسَبِ بَلْ هُوَ اسْمُ فَاعِلٍ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّهُ مِنْ صِيَغِ الْمُبَالَغَةِ فَكَيْفَ يَكُونُ اسْمَ فَاعِلٍ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ مَعْنَى عِبَارَتِهِ أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ صِيغَةَ مُبَالَغَةٍ لَكِنَّهُ لَمْ يُسْتَعْمَلْ فِيهَا بَلْ اُسْتُعْمِلَ فِي أَصْلِ الْفِعْلِ. (قَوْلُهُ: جَوْدَةُ الذِّهْنِ وَجَوْدَةُ الْقَرِيحَةِ) وَالذِّهْنُ وَالْقَرِيحَةُ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَهُوَ الْعَقْلُ، وَلِذَلِكَ قَالَ الشَّارِحُ بِأَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مِنْ جَوْدَةِ الْعَقْلِ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ بِالذِّهْنِ وَالْقَرِيحَةِ وَاحِدٌ وَهُوَ الْعَقْلُ ثُمَّ إنَّ الْمُدْرِكَ حَقِيقَةُ النَّفْسِ وَالْعَقْلُ سَبَبٌ. (قَوْلُهُ: كَمَا إذَا كَانَ عِنْدَ غَيْرِهِ مُتَّحِدًا) بِأَنْ يَكُونَ قَضِيَّتَانِ حُكْمُهُمَا عِنْدَ ذَلِكَ الْغَيْرِ مُتَّحِدٌ لِبَلَادَتِهِ وَعِنْدَهُ مُتَعَدِّدٌ لِذَكَائِهِ وَقَوْلُهُ: أَوْ بِالْعَكْسِ كَمَا إذَا كَانَ حُكْمُهُمَا عِنْدَ غَيْرِهِ مُخْتَلِفًا لِبَلَادَتِهِ وَعِنْدَهُ مُتَّحِدًا لِذَكَائِهِ وَقَوْلُهُ: أَوْ يَكُونَ عِنْدَ غَيْرِهِ صَحِيحًا أَيْ بِأَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ فِي نَازِلَةٍ عِنْدَ غَيْرِهِ صَحِيحًا لِبَلَادَتِهِ وَعِنْدَهُ فَاسِدًا لِذَكَائِهِ وَبِالْعَكْسِ أَيْ بِأَنْ يَكُونَ حُكْمُ النَّازِلَةِ عِنْدَ غَيْرِهِ فَاسِدًا لِبَلَادَتِهِ وَعِنْدَهُ صَحِيحًا لِذَكَائِهِ ١ - . (قَوْلُهُ: مُجْتَهِدٌ إنْ وُجِدَ) الْمُجْتَهِدُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ مُجْتَهِدٌ مُطْلَقٌ وَهُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ مُجْتَهِدٌ إنْ وُجِدَ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَمُجْتَهِدُ مَذْهَبٍ وَمُجْتَهِدُ فَتْوَى وَهُمَا الْمُشَارُ لَهُمَا بِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَأَمْثَلُ مُقَلِّدٍ هَذَا مَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمُطْلَقِ فَهُوَ دَاخِلٌ إلَخْ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ فَأَمْثَلُ مُقَلِّدٍ أَيْ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ فَمُجْتَهِدُ الْمَذْهَبِ هُوَ الَّذِي يَقْدِرُ عَلَى إقَامِهِ الْأَدِلَّةِ وَمُجْتَهِدُ الْفَتْوَى هُوَ الَّذِي يَقْدِرُ عَلَى التَّرْجِيحِ وَمُجْتَهِدُ الْمَذْهَبِ مُقَدَّمٌ عَلَى مُجْتَهِدِ الْفَتْوَى. (قَوْلُهُ: وَهُوَ الَّذِي لَهُ فِقْهٌ نَفِيسٌ) أَيْ لَا كُلْفَةَ فِيهِ وَقَوْلُهُ: وَظَاهِرُ إلَخْ وَاعْتَرَضَ بِأَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ ذَلِكَ بَلْ يُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ الْجَوَازِ وَإِلَّا لَأَتَى بِإِذَا؛ لِأَنَّ إنْ لِلْمُحَالِ وَإِذَا لِلْمُحَقَّقِ، وَالصَّحِيحُ الْجَوَازُ كَمَا قَالَ اللَّقَانِيِّ وَظَاهِرُهُ أَنَّ تَوْلِيَةَ أَمْثَلِ مُقَلِّدٍ مَعَ وُجُودِ الْمُجْتَهِدِ بَاطِلَةٌ وَهَذَا قَوْلٌ وَعَلَيْهِ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ، وَالْقَوْلُ الْآخَرُ أَنَّهَا صَحِيحَةٌ وَعَلَيْهِ طَائِفَةٌ أَيْضًا كَالْمَازِرِيِّ وَغَيْرِهِ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ فِي زَمَنِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ قَبْلَهُ وَمَنْ بَعْدَهُ مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ فَكَانَ يَنْبَغِي الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: فَأَمْثَلُ مُقَلِّدٍ مَعْكُوسٌ أَيْ مُقَلِّدُ أَمْثَلَ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وِلَايَةُ غَيْرِ الْأَمْثَلِ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ وَالثَّانِي أَنَّهُ شَرْطُ كَمَالٍ. (أَقُولُ) وَهَذَا الْقَوْلُ يَجْرِي عَلَى مَا بِهِ الْعَمَلُ الْمُتَقَدِّمُ إلَّا أَنَّهُ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا تَوْلِيَةُ الْجَاهِلِ فَإِنَّهُ إذَا شَاوَرَ مَضَى حُكْمُهُ، وَإِمْضَاءُ الْحُكْمِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَوْلِيَتَهُ صَحِيحَةٌ وَإِلَّا فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ لَا يَمْضِيَ شَيْءٌ مِنْ حُكْمِهِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَوَلٍّ قَبْلُ وَإِنَّمَا مَضَى حُكْمُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا شَاوَرَ اسْتَنَدَ إلَى مَا عِنْدَهُ مِنْ الْعِلْمِ فَلَمْ يَكُنْ جَاهِلًا وَفِيهِ نَظَرٌ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا يَأْتِي مِنْ الْإِمْضَاءِ حَيْثُ تَوَلَّى مَعَ عَدَمِ وُجُودِ مَنْ يَصْلُحُ فَلَا إشْكَالَ. (قَوْلُهُ: أَوْلَى أَيْ أَفْضَلُ) فِيهِ نَظَرٌ وَإِنْ قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَّاحِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ

стр. 1956

فِي حَقِّهِ أَنْ يَزِيدَ عَلَى الشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ بِأَنْ يَكُونَ مِنْ قُرَيْشٍ وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ مِنْ بَنِي الْعَبَّاسِ إنْ وُجِدَ فَإِنْ قِيلَ مِنْ الْمُقَرَّرِ أَنَّ الْإِمَامَ الْأَعْظَمَ وَاحِدٌ وَقَدْ مَرَّ فِي بَابِ الْأُضْحِيَّةِ أَنَّهُ الْعَبَّاسِيُّ وَهُنَا ذُكِرَ أَنَّهُ قُرَشِيٌّ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى تَعَدُّدِهِ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْقُرَشِيَّ مِنْ بَنِي الْعَبَّاسِ إنْ وُجِدَ وَإِلَّا فَمِنْ غَيْرِهِمْ ثُمَّ إنَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ فِي وِلَايَةِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ فِي الِابْتِدَاءِ لَا فِي الدَّوَامِ أَيْضًا فَلَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ فِسْقٌ لَا يَنْعَزِلُ بِهِ كَأَخْذِ الْأَمْوَالِ. (ص) فَحَكَمَ بِقَوْلِ مُقَلِّدِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ بِغَيْرِ الْمَشْهُورِ مِنْ قَوْلِ إمَامِهِ الَّذِي قَلَّدَهُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ بِغَيْرِ مَذْهَبِ إمَامِهِ بَلْ يَحْكُمُ بِفَتْوَى مُقَلِّدِهِ بِنَصِّ النَّازِلَةِ فَإِنْ قَاسَ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ قَالَ يَجِيءُ مِنْهُ كَذَا فَهُوَ مُتَعَدٍّ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ أَهْلِيَّةُ ذَلِكَ فِي أُصُولِ إمَامِهِ (ص) وَنَفَذَ حُكْمُ أَعْمَى وَأَبْكَمَ وَأَصَمَّ وَوَجَبَ عَزْلُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا حَكَمَ وَهُوَ مُتَّصِفٌ بِصِفَةٍ مِنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ فَإِنَّ حُكْمَهُ يَنْفُذُ حَيْثُ كَانَ صَوَابًا وَسَوَاءٌ تَوَلَّى وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْهَيْئَةِ أَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ وَيَجِبُ عَزْلُهُ لِتَعَذُّرِ غَالِبِ الْأَحْكَامِ مِنْهُ وَالْأُمِّيُّ كَالْأَعْمَى وَتَجُوزُ تَوْلِيَتُهُ لِلْفَتْوَى (ص) وَلَزِمَ الْمُتَعَيِّنَ أَوْ الْخَائِفَ فِتْنَةً إنْ لَمْ يَتَوَلَّ أَوْ ضَيَاعَ الْحَقِّ الْقَبُولُ وَالطَّلَبُ وَأُجْبِرُوا وَإِنْ بِضَرْبٍ (ش) أَيْ لَزِمَ الْمُتَعَيِّنَ أَيْ الْمُنْفَرِدَ بِشُرُوطِهِ أَوْ الْخَائِفَ فِتْنَةً عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ وَلَدِهِ إنْ لَمْ يَتَوَلَّ أَوْ الْخَائِفَ ضَيَاعَ الْحَقِّ عَلَى أَرْبَابِهِ بِسَبَبِ تَوْلِيَةِ غَيْرِهِ الْقَبُولُ وَالطَّلَبُ لِلْقَضَاءِ فَحَذَفَ الْقَبُولَ وَالطَّلَبَ مِنْ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي لِدَلَالَةِ الثَّالِثِ عَلَيْهِ وَإِذَا امْتَنَعَ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ الْقَبُولِ أُجْبِرَ وَإِنْ بِضَرْبٍ وَسَجْنٍ فَقَدْ أَقَامَ الْإِمَامُ حَوْلًا يُجْبِرُ سَحْنُونًا عَلَى الْقَبُولِ لِلْقَضَاءِ فَلَمْ يَقْبَلْهُ فَلَمَّا تَخَوَّفَ مِنْهُ قَبِلَهُ وَلَمَّا وُلِّيَ سَحْنُونَ الْقَضَاءَ قَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْأَنْدَلُسِ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ مِنْ بَنِي الْعَبَّاسِ) تَقَدَّمَ مَا فِيهِ وَقَوْلُهُ: إنْ وُجِدَ فِيهِ نَظَرٌ كَمَا تَقَدَّمَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ بَنِي الْعَبَّاسِ كَغَيْرِهِمْ فَلَا مَزِيَّةَ لِبَنِي الْعَبَّاسِ وَكَوْنُهُ مِنْ بَنِي الْعَبَّاسِ فِي زَمَنِ مَالِكٍ اتِّفَاقِيٌّ وَقَوْلُهُ: فَالْجَوَابُ أَنَّ الْقُرَشِيَّ مِنْ بَنِي الْعَبَّاسِ إنْ وُجِدَ فَيَأْتِي الِاعْتِرَاضُ الْمُتَقَدِّمُ هُنَا . (قَوْلُهُ: بِقَوْلِ مُقَلَّدِهِ) بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْ بِالْمَشْهُورِ أَوْ الرَّاجِحِ مِنْ مَذْهَبِهِ كَرِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ الْإِمَامِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَكَرِوَايَةِ غَيْرِهِ فِيهَا عَنْ الْإِمَامِ لِتَقْدِيمِهَا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا، وَأَوْلَى غَيْرُهَا وَعَلَى رِوَايَتِهِ فِي غَيْرِهَا عَنْهُ فَإِنْ لَمْ يَرْوِ عَنْ الْإِمَامِ فِيهَا أَحَدٌ شَيْئًا قُدِّمَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا عَلَى رِوَايَةِ غَيْرِهِ فِي غَيْرِهَا عَنْ الْإِمَامِ وَعَلَى قَوْلِ غَيْرِهِ فِيهَا وَفِي غَيْرِهَا هَكَذَا شَرْحُ عب. (أَقُولُ) وَيَبْقَى قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا وَرِوَايَتُهُ فِي غَيْرِهَا فَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ مَا هُوَ الْمُقَدَّمُ وَلَا يَجُوزُ الْإِفْتَاءُ وَلَا الْحُكْمُ وَلَا الْعَمَلُ بِالضَّعِيفِ وَلَا الْحُكْمُ بِغَيْرِ قَوْلِ مُقَلَّدِهِ وَيَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ الْعَمَلُ بِمَذْهَبِ غَيْرِهِ وَيُقَدِّمُهُ عَلَى الضَّعِيفِ فِي مَذْهَبِهِ ثُمَّ إنَّ الْمَشْهُورَ اُخْتُلِفَ فِيهِ هَلْ هُوَ مَا كَثُرَ قَائِلُهُ أَوْ مَا قَوِيَ دَلِيلُهُ أَوْ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَيْ رِوَايَتُهُ فِيهَا عَنْ مَالِكٍ كَمَا أَفَادَهُ عج أَيْ وَلَوْ لَمْ يَظْهَرْ قُوَّةُ دَلِيلِهِ أَقُولُ ثَلَاثَةٌ وَالرَّاجِحُ مَا قَوِيَ دَلِيلُهُ فَعَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي الْمَشْهُورِ يَتَرَادَفُ الرَّاجِحُ مَعَ الْمَشْهُورِ فَإِنْ قُلْت إذَا تَعَارَضَ الْمَشْهُورُ وَالرَّاجِحُ بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِهِمَا فَمَا الْمُقَدَّمُ قُلْت عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي مَسْأَلَةِ الدَّلْكِ يُقَدَّمُ الْمَشْهُورُ عَلَى الرَّاجِحِ وَعَلَى مَا قَالَهُ عج فِيهَا يُقَدَّمُ الرَّاجِحُ الَّذِي هُوَ مَا قَوِيَ دَلِيلُهُ وَيُقَوِّيهِ مَا نُقِلَ عَنْ مَعْنِ بْنِ عِيسَى فَإِنَّهُ قَالَ سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أُخْطِئُ وَأُصِيبُ فَانْظُرُوا فِي رَأْيِي فَإِنْ وَافَقَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ فَخُذُوهُ وَمَا لَمْ يُوَافِقْهُمَا فَاتْرُكُوهُ انْتَهَى، وَنَحْوُ هَذَا لِابْنِ مُعَلَّى فِي مَنَاسِكِهِ فَلَوْ حَكَمَ بِالضَّعِيفِ فَيَمْضِي مَا لَمْ يَنُصَّ لَهُ الْإِمَامُ أَنْ يَحْكُمَ بِالرَّاجِحِ. (قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ يَجِيءُ إلَخْ) هَذَا يَرْجِعُ لِلْقِيَاسِ . (قَوْلُهُ: وَنَفَذَ حُكْمُ أَعْمَى إلَخْ) الْحَاصِلُ إنَّمَا نَفَذَ حُكْمُهُمْ؛ لِأَنَّ عَدَمَ هَذِهِ الْأُمُورِ لَيْسَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ وِلَايَتِهِ وَلَا فِي صِحَّةِ دَوَامِهَا وَإِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِي جَوَازِ وِلَايَتِهِ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا وَلِذَلِكَ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَوَجَبَ عَزْلُهُ. (قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ غَالِبِ الْأَحْكَامِ) أَيْ مِنْ الْأَعْمَى أَوْ الْأَبْكَمِ أَوْ الْأَصَمِّ اُنْظُرْ مَا وَجْهُ تَعَذُّرِ تِلْكَ الْأَحْكَامِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ. (قَوْلُهُ: وَالْأُمِّيُّ كَالْأَعْمَى) الْمُرَادُ بِهِ الَّذِي لَيْسَ بِكَاتِبٍ وَالْحَالُ أَنَّهُ يَعْرِفُ الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ قَالَ الْبَاجِيُّ لَا خِلَافَ فِي مَنْعِ وِلَايَةِ الْأَعْمَى وَلَا نَصَّ لِأَصْحَابِنَا فِي الْأُمِّيِّ وَلِلشَّافِعِيَّةِ فِيهِ قَوْلَانِ الْجَوَازُ وَالْمَنْعُ ابْنُ عَرَفَةَ الْأَظْهَرُ جَرَى تَوْلِيَتُهُ عَلَى وِلَايَةِ الْأَعْمَى؛ لِأَنَّ فِي الْكَتْبِ كَحَالِ الْأَعْمَى. وَقَالَ عج الْمُتَّصِفُ بِصِفَاتٍ ثَلَاثَةٍ وَهِيَ الْعَمَى وَالصَّمَمُ وَالْبَكَمُ أَوْ بِاثْنَيْنِ مِنْهَا هَلْ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمُتَّصِفِ بِوَاحِدَةٍ مِنْهَا وَهُوَ الظَّاهِرُ أَوْ حُكْمُ مَنْ فُقِدَتْ فِيهِ شُرُوطُ الصِّحَّةِ اهـ. قَالَ عب وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَضُرُّ وُجُودُ ثِنْتَيْنِ مِنْهَا أَوْ الثَّلَاثَةِ خِلَافًا لِمَا اسْتَظْهَرَهُ عج قَائِلًا فَإِنَّ مَا ذَكَرْنَاهُ مُوَافِقٌ لِمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ مُعَامَلَةِ الْأَعْمَى الْأَصَمِّ. (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ تَوْلِيَتُهُ) أَيْ الْأَعْمَى. . (قَوْلُهُ: الْقَبُولُ) فَاعِلُ لَزِمَ فَوْرًا إنْ شَافَهَهُ بِهِ الْإِمَامُ فَإِنْ أَرْسَلَ لَهُ بِهِ لَمْ يُشْتَرَطْ الْقَبُولُ فَوْرًا وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا لَفْظُ قَبِلْت بَلْ يَكْفِي شُرُوعُهُ فِي الْأَحْكَامِ. (قَوْلُهُ: أَوْ مَالِهِ أَوْ وَلَدِهِ) أَيْ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ (قَوْلُهُ: أَوْ الْخَائِفُ ضَيَاعَ الْحَقِّ إلَخْ) وَلَوْ أَزْيَدَ مِنْهُ فِقْهًا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ أَوْ الْخَائِفُ فِتْنَةً أَوْ ضَيَاعَ الْحَقِّ أَيْ وَلَمْ يَنْفَرِدْ بِشُرُوطِ الْقَضَاءِ كَمَا هُوَ مُفَادُ الْعَطْفِ. (قَوْلُهُ: فَحَذَفَ الْقَبُولَ وَالطَّلَبَ) فِيهِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ الْمَحَلَّاتِ الَّتِي يُحْذَفُ فِيهَا الْفَاعِلُ. (قَوْلُهُ: وَإِذَا امْتَنَعَ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ الْقَبُولِ إلَخْ) أَيْ مَنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ وَأَمَّا مَنْ خَافَ الْفِتْنَةَ أَوْ ضَيَاعَ الْحَقِّ فَلَا يَتَأَتَّى فِي حَقِّهِ غَيْرُ الطَّلَبِ وَالْقَبُولِ لَكِنْ لَوْ كَانَ الْخَوْفُ مِنْ الْإِمَامِ لَتَأَتَّى الْجَبْرُ وَالْمُصَنِّفُ إنَّمَا عَلَّقَ الْخَوْفَ بِغَيْرِ الْإِمَامِ وَأَقُولُ إذَا أُجْبِرَ بِالْخَوْفِ مَنْ ذُكِرَ وَوَقَعَ صِدْقُهُ فَيُعْقَلُ تَعَلُّقُ الْجَبْرِ بِهِ أَيْضًا فَيَكُونُ قَوْلُهُ: وَأُجْبِرَ إلَخْ أَيْ مَنْ يَلْزَمُهُ الْقَبُولُ وَالطَّلَبُ لَا خُصُوصُ الْمُتَعَيِّنِ الْمُمْتَنِعِ مِنْ الْقَبُولِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ بِضَرْبٍ وَسَجْنٍ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ بِالْوَاوِ هِيَ بِمَعْنَى أَوْ بَلْ إذَا اقْتَضَى

стр. 1957

وَدِدْنَا وَاَللَّهِ أَنْ نَرَاك فَوْقَ أَعْوَادِ نَعْشِك وَلَا نَرَاك قَاضِيًا وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ بِأَنْ لَمْ يَخْتَصَّ بِشَرَائِطِ الْقَضَاءِ وَلَمْ يَنْفَرِدْ بِهَا بَلْ هُنَاكَ مَنْ هُوَ مِثْلُهُ وَلَمْ يَخَفْ فِتْنَةً وَلَا ضَيَاعَ الْحَقِّ عَلَى أَرْبَابِهِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْقَبُولُ وَلَا الطَّلَبُ فَلَوْ عَيَّنَهُ الْإِمَامُ لِلْقَضَاءِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَهْرُبَ مِنْهُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ انْتَفَى كُلٌّ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ (فَلَهُ الْهَرَبُ وَإِنْ عَيَّنَ) وَإِنْ كَانَ فَرْضَ كِفَايَةٍ لِأَنَّ الْقَضَاءَ مُخَالِفٌ لِسَائِرِ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ؛ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ يَتَعَيَّنُ بِتَعْيِينِ الْإِمَامِ إلَّا الْقَضَاءَ فَفَاعِلُ لَزِمَ الْقَبُولُ وَالطَّلَبُ وَالْمُتَعَيِّنُ مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ، وَقَوْلُهُ أَوْ الْخَائِفَ عَطْفٌ عَلَيْهِ وَفِتْنَةً مَفْعُولُ خَائِفٍ وَإِنْ لَمْ يَتَوَلَّ شَرْطٌ فِي الْخَائِفِ فَقَطْ، وَقَوْلُهُ أَوْ ضَيَاعَ الْحَقِّ عَطْفٌ عَلَى " فِتْنَةً " وَفِيهِ الْحَذْفُ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ وَالتَّقْدِيرُ أَوْ الْخَائِفَ ضَيَاعَ الْحَقِّ وَإِنْ لَمْ يَتَوَلَّ، وَقَوْلُهُ أَوْ ضَيَاعَ الْحَقِّ سَوَاءٌ كَانَ الْحَقُّ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ أَوْ الطَّلَبُ مَا لَمْ يَكُنْ بِدَفْعِ مَالٍ (ص) وَحَرُمَ الْجَاهِلُ وَقَاصِدُ دُنْيَا (ش) أَيْ أَنَّ الْجَاهِلَ حَرُمَ عَلَيْهِ قَبُولُ الْقَضَاءِ مَخَافَةَ أَنْ يُؤَدِّيَهُ جَهْلُهُ إلَى مُخَالَفَةِ الْأُمُورِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا وَيَحْرُمُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُوَلِّيَهُ وَكَذَلِكَ يَحْرُمُ قَبُولُ الْقَضَاءِ عَلَى مَنْ قَصَدَ بِهِ تَحْصِيلَ الدُّنْيَا مَخَافَةَ أَنْ يُؤَدِّيَهُ غَرَضُهُ الدُّنْيَوِيُّ إلَى أَخْذِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَلَوْ قَالَ وَحَرُمَ تَوْلِيَةُ مَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَهْلِيَّةٌ لَهُ لَكَانَ أَشْمَلَ (ص) وَنُدِبَ لِيُشْهَرَ عِلْمَهُ (ش) لَمَّا ذَكَرَ الْوَاجِبَ؛ لِأَنَّهُ أَشْرَفُ وَثَنَّى بِمُقَابِلِهِ وَهُوَ الْحَرَامُ ثَلَّثَ بِالْمَنْدُوبِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ طَلَبُ الْقَضَاءِ إذَا كَانَ عَالِمًا خَفَى عِلْمُهُ عَلَى النَّاسِ فَأَرَادَ أَنْ يُشْهِرَهُ بِالْقَضَاءِ لِيُعَلِّمَ الْجَاهِلَ وَيُرْشِدَ الْمُسْتَفْتِيَ، وَمِنْ أَقْسَامِ الْمُسْتَحَبِّ أَنْ يَكُونَ عَاجِزًا عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ إلَّا بِرِزْقِ الْقَضَاءِ وَهُوَ أَهْلٌ لَهُ وَالْمُرَادُ بِرِزْقِ الْقَاضِي الْمَجْعُولُ لَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ مِنْ الْأَوْقَافِ عَلَى الْقَضَاءِ لَا مِنْ مَالِ مَنْ حَكَمَ لَهُ بِالْحَقِّ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ كَمَا نَقَلَهُ صَاحِبُ الْجَوَاهِرِ فِي الْإِجَارَةِ فِي الشَّرْطِ الرَّابِعِ (ص) كَوَرِعٍ غَنِيٍّ حَلِيمٍ نَزِهٍ نَسِيبٍ مُسْتَشِيرٍ بِلَا دَيْنٍ وَحَدٍّ وَزَائِدٍ فِي الدَّهَاءِ وَبِطَانَةِ سُوءٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِي حَقِّ الْقَاضِي أَنْ يَكُونَ مَوْصُوفًا بِصِفَاتِ الْكَمَالِ مِنْهَا أَنْ يَكُونَ وَرِعًا أَيْ تَارِكًا لِلشُّبُهَاتِ خَوْفَ الْوُقُوعِ فِي الْمُحَرَّمَاتِ وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ بَلَدِيًّا لِعِلْمِهِ بِأَحْوَالِ الشُّهُودِ عَلَى الرَّاجِحِ وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ غَنِيًّا؛ لِأَنَّ الْفَقِيرَ يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ مَقَالَةُ السُّوءِ وَالْغَنِيَّ مَظِنَّةُ التَّنَزُّهِ عَنْ الطَّمَعِ لِكَوْنِهِ أَكْثَرَ فَضِيلَةً؛ لِأَنَّ الْمَالَ عِنْدَ ذَوِي الدِّينِ زِيَادَةٌ لَهُمْ فِي الْخَيْرِ وَالْفَضْلِ لَا سِيَّمَا مَنْ نَصَّبَ نَفْسَهُ لِلنَّاسِ، وَلِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ مَنْ وُلِّيَ الْقَضَاءَ وَلَمْ يَفْتَقِرْ فَهُوَ سَارِقٌ وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ حَلِيمًا عَلَى الْأَخْصَامِ مَا لَمْ تُنْتَهَكْ حُرْمَةُ الشَّرْعِ أَوْ يُوصِي أَحَدٌ عَلَيْهِ فِي مَجْلِسِهِ وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ نَزِهًا قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَنْ يَكُونَ ذَا نَزَاهَةٍ ــ [حاشية العدوي] الْحَالُ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا يُجْمَعُ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقَضَاءَ مُخَالِفٌ لِسَائِرِ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ) أَيْ لِعِظَمِ الْأَمْرِ وَقُوَّةِ الْخَطَرِ وَحَيْثُ لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ بِأَحَدِ الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَيَحْرُمُ دَفْعُ الرِّشْوَةِ لِأَجْلِ تَوْلِيَتِهِ عَنْ مَيِّتٍ أَوْ حَيٍّ وَتُرَدُّ أَحْكَامُهُ، وَلَوْ قَضَى بِالْحَقِّ وَالْحَيُّ الْمَعْزُولُ بَاقٍ عَلَى وِلَايَتِهِ إنْ كَانَ أَهْلًا وَالْحَاصِلُ أَنَّ دَافِعَ الرِّشْوَةِ تُرَدُّ أَحْكَامُهُ وَلَوْ بِالْحَقِّ فَهُوَ أَشَرُّ حَالًا مِنْ قُضَاةِ الْبُغَاةِ الْمُتَأَوِّلِينَ فَإِنَّ أَحْكَامَهُمْ نَافِذَةٌ. (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَكُنْ بِدَفْعِ مَالٍ) أَقُولُ وَلَوْ بِمَالٍ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ حَيْثُ كَانَتْ مَفْسَدَةُ عَدَمِ تَوْلِيَتِهِ أَشَدَّ مِنْ دَفْعِهِ مَالًا عَلَى تَوْلِيَتِهِ ارْتِكَابًا لِأَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ كَمَا هُوَ الْقَاعِدَةُ فَإِنْ قُلْت الْجِهَادُ فِيهِ تَعْرِيضُ النَّفْسِ لِلتَّلَفِ، وَمَعَ ذَلِكَ يَتَعَيَّنُ بِتَعَيُّنِ الْإِمَامِ وَالْجَوَابُ أَنَّ التَّلَفَ فِي الْجِهَادِ تَعْقُبُهُ سَعَادَةٌ دَائِمَةٌ وَفِي الْقَضَاءِ ضَرَرٌ دَائِمٌ لِعُسْرِ التَّخَلُّفِ مِنْهُ . (قَوْلُهُ: وَقَاصِدِ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ قَصَدَ بِهِ تَحْصِيلَ الدُّنْيَا) أَيْ مِنْ مُتَدَاعِيَيْنِ لِتَأْدِيَتِهِ إلَى أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ لَا مِمَّا لَا هُوَ لِلْقَاضِي فِي بَيْتِ الْمَالِ أَوْ مُرَتَّبٌ وُقِفَ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: لَكَانَ أَشْمَلَ) لِأَنَّهُ يَشْمَلُ غَيْرَ الِاثْنَيْنِ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَهْلِيَّةٌ . (قَوْلُهُ: وَنُدِبَ لِيُشْهَرَ عِلْمَهُ) بِضَمِّ حَرْفِ الْمُضَارَعَةِ وَهُوَ الْمَحْفُوظُ مِنْ أَشْهَرَ وَبِفَتْحِهَا مِنْ شَهَرَ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِ الْآتِي إنْ شُهِرَ عَدْلًا. (قَوْلُهُ: لِيُعَلِّمَ الْجَاهِلَ) أَيْ لَا الشُّهْرَةَ لِرِفْعَةٍ دُنْيَوِيَّةٍ وَكَذَا يُنْدَبُ لِمَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ أَنْهَضُ وَأَنْفَعُ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ غَيْرِهِ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ نِظَامَ الشَّرْعِ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْقَضَاءِ فَيُنْدَبُ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ عَاجِزًا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا يُنْتِجُ الْوُجُوبَ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِعَجْزِهِ حُصُولُ مَشَقَّةٍ مِنْ تَحْصِيلِهِ لَا تَصِلُ لِحَدِّ الْوُجُوبِ. (تَنْبِيهٌ) : الْأَصْلُ فِي الْقَضَاءِ الْإِبَاحَةُ وَرُبَّمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ: فَلَهُ الْهَرَبُ وَذَكَرَ الْوَاجِبَ وَالْحَرَامَ وَتَرَكَ الْمَكْرُوهَ وَهُوَ إرَادَتُهُ لِلْجَاهِ وَالِاسْتِعْلَاءِ عَلَى النَّاسِ أَيْ طَلَبَ أَنْ يَكُونَ عَالِيًا بَيْنَهُمْ مِنْ غَيْرِ تَكَبُّرٍ عَلَيْهِمْ وَإِلَّا حَرُمَ قَطْعًا وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى فَيُبَاحُ لِمَنْ يَدْفَعُ بِهِ ضَرَرًا عَنْ نَفْسِهِ، وَكَذَا إذَا كَانَ فَقِيرًا وَلَهُ عِيَالٌ وَيُكْرَهُ أَنْ يَنْفَعَ النَّاسَ وَيَخْشَى بِهِ الِانْقِطَاعَ ثُمَّ إنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ قَوْلَهُ أَنْ يَكُونَ عَاجِزًا يُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي كَوَرِعٍ غَنِيٍّ أَوْ يُقَالُ إنَّ مَا يَأْتِي الِاسْتِحْبَابُ مُتَعَلِّقٌ بِالْخَلِيفَةِ لَا بِالْقَاضِي. (قَوْلُهُ: كَمَا نَقَلَهُ صَاحِبُ الْجَوَاهِرِ فِي الْإِجَارَةِ فِي الشَّرْطِ الرَّابِعِ) أَيْ مِنْ شُرُوطِ الْإِجَارَةِ لَكِنْ يَنْبَغِي مُرَاجَعَةُ الْجَوَاهِرِ . (قَوْلُهُ: تَارِكًا لِلشُّبُهَاتِ إلَخْ) أَيْ أَوْ بَعْضَ الْمُبَاحَاتِ خَوْفَ الْوُقُوعِ فِي الْمُحَرَّمَاتِ، وَأَمَّا الْأَوْرَعُ فَهُوَ الَّذِي يَتْرُكُ بَعْضَ الْمُبَاحَاتِ خَوْفَ الْوُقُوعِ فِي الشُّبُهَاتِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ اللَّقَانِيِّ. (قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ بَلَدِيًّا لِعِلْمِهِ بِأَحْوَالِ الشُّهُودِ عَلَى الرَّاجِحِ) أَيْ لِيَعْرِفَ الْمَقْبُولِينَ وَالْمَسْخُوطِينَ مِنْ الشُّهُودِ وَيَعْرِفَ حَالَ الْمُحَقِّقِ وَالْمُبْطِلِ مَا لَا يَعْرِفُهُ غَيْرُ الْبَلَدِيِّ وَمُقَابِلُهُ أَنَّ الْأَوْلَى غَيْرُ الْبَلَدِيِّ عَلَى الْبَلَدِيِّ أَيْ لِئَلَّا يَفْرِضَ لِبَعْضِهِمْ دُونَ الْبَعْضِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ بَلَدِيًّا لَا يَخْلُو عَنْ أَعْدَاءٍ وَأَصْدِقَاءٍ. (قَوْلُهُ: مَنْ وُلِّيَ الْقَضَاءَ وَلَمْ يَفْتَقِرْ) أَيْ لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ أَثَرُ الْفَقْرِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ

стр. 1958

عَنْ الطَّمَعِ مُسْتَخِفًّا بِالْأَئِمَّةِ أَيْ يُدِيرُ الْحَقَّ عَلَى مَنْ دَارَ عَلَيْهِ وَلَا يُبَالِي بِمَنْ لَامَهُ عَلَى ذَلِكَ هَذَا مَعْنَى نَزِهٍ تَأَمَّلْ، وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْقَاضِي نَسِيبًا وَهَذَا مِنْ أَلْفَاظِ الْمُبَالَغَةِ وَمَعْنَاهَا مَعْرُوفُ النَّسَبِ لِئَلَّا يَتَسَارَعَ إلَيْهِ أَلْسُنُ النَّاسِ بِالطَّعْنِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ تَوْلِيَةَ غَيْرِ النَّسِيبِ جَائِزَةٌ سَوَاءٌ كَانَ انْتِفَاءُ نَسَبِهِ مُحَقَّقًا أَمْ لَا وَهُوَ كَذَلِكَ وَحِينَئِذٍ فَتَجْوِيزُ سَحْنُونَ وِلَايَةَ وَلَدِ الزِّنَا مُوَافِقٌ لِلْمَذْهَبِ زَادَ وَلَكِنْ لَا يَحْكُمُ فِي الزِّنَا لِعَدَمِ شَهَادَتِهِ فِيهِ وَقَدْ نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ اسْتِقْلَالًا لَا عَلَى أَنَّهُ خِلَافٌ فَقَالَ وَأَمَّا الْمَحْدُودُ فِي الزِّنَا فَعِنْدَ أَصْبَغَ أَنَّهُ يَحْكُمُ فِيهِ وَلَا يَشْهَدُ فِيهِ وَعِنْدَ سَحْنُونَ أَنَّهُ لَا يَحْكُمُ فِيهِ كَوَلَدِ الزِّنَا وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ مُسْتَشِيرًا لِأَهْلِ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُعِينُهُ وَيُوصِلُهُ إلَى حُصُولِ الصَّوَابِ وَبِعِبَارَةٍ أَيْ كَثِيرَ الِاسْتِشَارَةِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ مُجْتَهِدًا أَوْ أَمْثَلَ مُقَلِّدٍ مَا تَقَيَّدَ الصَّوَابُ بِهِ بِإِمْكَانِ أَنْ يَكُونَ الصَّوَابُ عِنْدَ مَنْ هُوَ أَدْنَى مِنْهُ وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَدِينٍ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ يَحُطُّ مِنْ مَرْتَبَتِهِ وَلَا يُغْنِي عَنْ هَذَا قَوْلُهُ غَنِيٍّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ غَنِيًّا وَهُوَ مَدِينٌ وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَحْدُودٍ فِي زِنًا أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يُوجِبُ الْحَدَّ، وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ قَضَى فِيمَا حُدَّ فِيهِ أَوْ فِي غَيْرِهِ بِخِلَافِ الشَّاهِدِ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ فِيمَا حُدَّ فِيهِ وَيُقْبَلُ فِي غَيْرِهِ وَفُرِّقَ بِأَنَّ الْقَضَاءَ وَصْفٌ زَائِدٌ يُعْتَبَرُ فِيهِ مَا سَقَطَ اعْتِبَارُهُ فِي غَيْرِهِ وَاسْتِنَادُ الْقَاضِي لِلْبَيِّنَةِ بِخِلَافِ الشَّاهِدِ فَبَعُدَتْ التُّهْمَةُ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ تَابَ مِنْ ذَلِكَ الَّذِي حُدَّ فِيهِ وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ غَيْرَ زَائِدٍ فِي الدَّهَاءِ بِفَتْحِ الدَّالِ وَبِالْمَدِّ وَهَمْزَتُهُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ الْيَاءِ لَا عَنْ الْوَاوِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْفِطْنَةُ وَالْحَذْقَةُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَحْمِلُهُ عَلَى أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِالْفِرَاسَةِ وَيُعَطِّلَ أَبْوَابَ الشَّرِيعَةِ مِنْ إقَامَةِ بَيِّنَةٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ خَالِيًا عَنْ بِطَانَةِ - بِكَسْرِ الْبَاءِ - السُّوءِ فَإِنَّهَا تُسْرِعُ بِالضَّرَرِ لِمَنْ هِيَ حَوْلَهُ فَإِنَّ السَّلَامَةَ مِنْهَا رَأْسُ كُلِّ خَيْرٍ وَبِعِبَارَةٍ أَيْ الْبِطَانَةُ الَّتِي يُتَّهَمُ مِنْهَا السُّوءُ وَإِلَّا فَالسَّلَامَةُ مِنْ بِطَانَةِ السُّوءِ وَاجِبَةٌ. (ص) وَمَنْعُ الرَّاكِبِينَ مَعَهُ وَالْمُصَاحِبِينَ وَتَخْفِيفُ الْأَعْوَانِ (ش) هُوَ مَرْفُوعٌ عَطْفٌ عَلَى نَائِبِ فَاعِلِ نُدِبَ، وَكَذَا مَا بَعْدَهُ وَيَجُوزُ زَجْرُهُ عَطْفًا عَلَى مَدْخُولِ الْكَافِ أَيْ يُسْتَحَبُّ لِلْقَاضِي مَنْعُ مَنْ ذُكِرَ مِنْ رُكُوبِهِمْ مَعَهُ وَمِنْ مُصَاحَبَتِهِمْ ــ [حاشية العدوي] لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ أَنَّهُ يُبَاحُ لِلْفَقِيرِ لِيَسْتَعِيرَ بِمُرَتَّبِهِ مِنْ نَحْوِ بَيْتِ الْمَالِ عَلَى عِيَالِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْمُبَاحِ وَمَا هُنَا فِي الْمَنْدُوبِ. (قَوْلُهُ: مُسْتَخِفًّا بِالْأَئِمَّةِ) الْمُرَادُ بِالْأَئِمَّةِ وُلَاةُ الْأُمُورِ كَالسَّلَاطِينِ. (قَوْلُهُ: أَيْ يُدِيرُ الْحَقَّ) أَيْ وَلَا يُبَجِّلُهُمْ بِحَيْثُ يُحَابِي فِي الْحُكْمِ عَلَيْهِمْ أَيْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالِاسْتِخْفَافِ تَحْقِيرُهُمْ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ. (قَوْلُهُ: هَذَا مَعْنَى نَزِهٍ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ أَدْخَلَ فِي تَعْرِيفِ النَّزِهِ كَوْنَهُ مُسْتَخِفًّا بِالْأَئِمَّةِ، وَالظَّاهِرُ خُرُوجُهُ وَأَنَّهُ مَعْنًى آخَرُ مَطْلُوبٌ فِي حَقِّ الْقَاضِي وَلِذَلِكَ عَطَفَهُ فَقَالَ ذَا نَزَاهَةٍ عَنْ الطَّمَعِ مُسْتَخِفًّا فَذَكَرَهُ فِي مَقَامِ مَا يُطْلَبُ فِي حَقِّ الْقَاضِي لَا فِي مَقَامِ تَفْسِيرِ نَزِهٍ فَقَدْ فَسَّرَ ابْنُ غَازِيٍّ نَزِهًا بِكَامِلِ الْمُرُوءَةِ، وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ الَّذِي لَا يَتَشَوَّفُ لِمَا بِيَدِ النَّاسِ وَقَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ وَاَلَّذِي لَا يَتَشَوَّفُ لِمَا بِأَيْدِي النَّاسِ هُوَ الْكَامِلُ الْمُرُوءَةِ وَقَالَ اللَّقَانِيِّ النَّزِهُ هُوَ الَّذِي لَا يَتَعَاطَى مَا يَتَعَاطَاهُ أَمْثَالُهُ بِأَنْ لَا يُعَاشِرَ الْأَرَاذِلَ وَلَا غَيْرَ أَبْنَاءِ جِنْسِهِ وَلَا السُّفَهَاءَ وَلَا الْخُفَرَاءَ وَلَا أَهْلَ الْأَهْوَاءِ فَهُوَ أَخَصُّ مِنْ الْوَرَعِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ لِإِرْشَادِهِمْ وَنَحْوِ ذَلِكَ بِخِلَافِ النَّزِهِ فَإِنَّهُ لَا يُخَالِطُهُمْ فَالنَّزَاهَةُ كَمَالُ الْمُرُوءَةِ، وَقَوْلُهُ: تَأَمَّلْ أَقُولُ تَأَمَّلْنَاهُ فَوَجَدْنَا قَوْلَهُ مُسْتَخِفًّا بِالْأَئِمَّةِ لَيْسَ مِنْ مَدْلُولِ نَزِهٍ لِوُجُودِ الْعَطْفِ نَعَمْ يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ نَزِهًا أَنْ يَسْتَخِفَّ بِالْأَئِمَّةِ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا مِنْ أَلْفَاظِ الْمُبَالَغَةِ) أَيْ الْأَصْلُ فَلَا يُنَافِي فِي أَنَّهُ مُبَالَغَةٌ هُنَا وَلِذَا قَالَ وَمَعْنَاهَا مَعْرُوفُ النَّسَبِ. (قَوْلُهُ: كَوَلَدِ الزِّنَا) أَيْ لَا يَحْكُمُ فِي الزِّنَا فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَصِحُّ جَعْلُهُ قَاضِيًا وَالْمُعْتَمَدُ قَوْلُ أَصْبَغَ أَنَّهُ يَحْكُمُ فِيهِ وَلَا يَشْهَدُ. (قَوْلُهُ: وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ مُسْتَشِيرًا) أَيْ فِي الْمَسَائِلِ الْغَامِضَةِ أَوْ الدَّقِيقَةِ أَوْ الْمُشْكِلَةِ أَوْ الَّتِي لَا نَصَّ فِيهَا، وَأَمَّا الَّتِي فِيهَا النَّصُّ وَهُوَ عَالِمٌ بِهِ فَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ فَحَكَمَ بِقَوْلِ مُقَلَّدِهِ قَالَ اللَّقَانِيِّ قَوْلُهُ: مُسْتَشِيرًا هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حُضُورَ الْعُلَمَاءِ لِلِاسْتِشَارَةِ مَنْدُوبٌ وَأَصْلُهُ مُسْتَشْوِرٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمَشُورَةِ انْتَهَى. (أَقُولُ) فَإِذَنْ يَكُونُ قَوْلُهُ: أَوْ شَاوَرَهُمْ فِيمَا يَتَأَتَّى تَكْرَارًا أَيْ بَلْ يُقَالُ إنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا هُنَا؛ لِأَنَّهُ هُنَا اقْتَصَرَ عَلَى الِاسْتِشَارَةِ فَيُفْهَمُ أَنَّ النَّدْبَ مُتَعَلِّقٌ بِهَا فَقَطْ وَكَلَامُهُ الْآتِي يُفِيدُ أَنَّ النَّدْبَ مُتَعَلِّقٌ بِهَا أَوْ بِالْحُضُورِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الدَّيْنَ يَحُطُّ مِنْ مَرْتَبَتِهِ) مِنْ زَائِدَةٌ أَوْ الْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ أَيْ شَيْئًا مِنْ مَرْتَبَتِهِ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْقَضَاءَ وَصْفٌ زَائِدٌ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بِأَنْ اُعْتُبِرَ فِي الْقَاضِي مِنْ الْأَوْصَافِ مَا لَمْ يُعْتَبَرْ فِي الشَّاهِدِ؛ لِأَنَّهُ اُعْتُبِرَ فِيهِ الذُّكُورِيَّةُ وَالِاجْتِهَادُ وَقَوْلُهُ: وَاسْتِنَادُ فَرْقٍ ثَانٍ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَصْفٌ زَائِدٌ وَفِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ بِأَنَّ الْقَضَاءَ اسْتِنَادُ الْقَاضِي فِيهِ لِلْبَيِّنَةِ بِخِلَافِ الشَّاهِدِ وَقَوْلُهُ: وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ تَابَ مِنْ ذَلِكَ الَّذِي حُدَّ فِيهِ فَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُحَدَّ وَتَابَ فَلَا بَأْسَ بِهِ. (قَوْلُهُ: الْفِطْنَةُ إلَخْ) هِيَ شِدَّةُ الْفِكْرِ وَجَوْدَتُهُ وَالْمَعْنَى يُنْدَبُ فِي حَقِّ الْقَاضِي أَنْ لَا يَكُونَ شَدِيدَ الْفِطْنَةِ وَالْحَذْقَةِ وَالْفِرَاسَةِ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَهَذَا بِخِلَافِ الْأَمِيرِ لِوُسْعِ عَمَلِهِ. (قَوْلُهُ: خَالِيًا عَنْ بِطَانَةِ السُّوءِ) أَيْ خَالِيًا عَنْ الْجَمَاعَةِ الْمُصَاحِبِينَ لَهُ أَهْلُ السُّوءِ لِاكْتِسَابِهِ السُّوءَ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّ الْمَرْءَ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبِطَانَةِ أَصْحَابُ الشَّخْصِ الْمُطَّلِعُونَ عَلَى أَحْوَالِهِ سُمُّوا بِهَا تَشْبِيهًا بِبِطَانَةِ الثَّوْبِ وَهُوَ خِلَافُ ظِهَارَتِهِ لِاطِّلَاعِهِمْ عَلَى بَاطِنِ حَالِهِ. (قَوْلُهُ: أَيْ الْبِطَانَةَ الَّتِي يُتَّهَمُ مِنْهَا السُّوءُ) أَيْ فَلَيْسَ السُّوءُ مِنْهَا مُحَقَّقًا بَلْ مَشْكُوكٌ، وَأَمَّا إذَا تَحَقَّقَ مِنْهَا السُّوءُ أَوْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ مِنْهَا السُّوءُ فَالسَّلَامَةُ مِنْهَا وَاجِبَةٌ هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَإِلَّا فَالسَّلَامَةُ إلَخْ وَكَأَنَّهُ قَالَ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ مِنْهَا الْمُتَّهَمُ بَلْ أُرِيدَ الْمُحَقَّقُ أَوْ الَّتِي غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ فَلَا يَصِحُّ الْحُكْمُ بِالنَّدْبِ؛ لِأَنَّ السَّلَامَةَ مِنْ ذَلِكَ وَاجِبَةٌ . (قَوْلُهُ: وَمُنِعَ إلَخْ) أَيْ إلَّا أَنْ يَحْتَاجَ لِلرَّاكِبِينَ فِي رَفْعِ مَظْلِمَةٍ أَوْ خُصُومَةٍ أَوْ يَكُونَ الْمُصَاحِبُونَ لَهُ أَهْلَ أَمَانَةٍ وَنَصِيحَةٍ وَفَضْلٍ

стр. 1959

لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ لَا يَسْتَوْفِي عَلَيْهِمْ الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَيْضًا أَنْ يُخَفِّفَ الْأَعْوَانَ مِنْ عِنْدِهِ مَا أَمْكَنَهُ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَعِيشُونَ غَالِبًا إلَّا مِنْ تَعْلِيمِ الْخُصُومِ وَقَلْبِ الْأَحْكَامِ وَكَانَ رِزْقُهُمْ سَابِقًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَالْأَعْوَانُ هُمْ الرُّسُلُ وَالْوُكَلَاءُ الَّتِي فِي الْمَحَاكِمِ كَمَا هُوَ عِنْدَنَا بِمِصْرَ الْآنَ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُبْعِدَ عَنْهُ مَنْ طَالَتْ مُدَّتُهُ مِنْهُمْ فِي هَذِهِ الْخِدْمَةِ فَإِنَّهُ يَزْدَادُ سُوءُهُمْ بِالنَّاسِ (ص) وَاِتِّخَاذُ مَنْ يُخْبِرُهُ بِمَا يُقَالُ فِي سِيرَتِهِ وَحُكْمِهِ وَشُهُودِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْقَاضِيَ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَتَّخِذَ عِنْدَهُ مَنْ يُخْبِرُهُ بِمَا يُقَالُ فِي سِيرَتِهِ وَبِمَا يُقَالُ فِي حُكْمِهِ وَبِمَا يُقَالُ فِي شُهُودِهِ لِأَجْلِ أَنْ يَفْعَلَ بِمُقْتَضَى الْأَخْبَارِ مِنْ إبْقَاءٍ وَعَزْلٍ (ص) وَتَأْدِيبُ مَنْ أَسَاءَ عَلَيْهِ إلَّا فِي مِثْلِ اتَّقِ اللَّهَ فِي أَمْرِي فَلْيَرْفُقْ بِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَسَاءَ عَلَى الْقَاضِي فِي مَجْلِسِهِ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُؤَدِّبَهُ مُسْتَنِدًا فِي ذَلِكَ لِعِلْمِهِ لِحُرْمَةِ الشَّرْعِ لَا لِنَفْسِهِ بِخِلَافِ مَا شُهِدَ بِهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ آذَاهُ وَهُوَ غَائِبٌ فَلَيْسَ لَهُ تَأْدِيبُهُ وَيَرْفَعُهُ لِغَيْرِهِ، أَمَّا لَوْ قَالَ أَحَدُ الْأَخْصَامِ لِلْقَاضِي اتَّقِ اللَّهَ فِي أَمْرِي أَوْ قَالَ لَهُ اُذْكُرْ وُقُوفَك لِلْحِسَابِ بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ فَإِنَّهُ يَرْفُقُ بِهِ وَيُشْفِقُ عَلَيْهِ وَيَقُولُ رَزَقَنِي اللَّهُ وَإِيَّاكَ تَقْوَاهُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ (ص) وَلَمْ يَسْتَخْلِفْ إلَّا لِوُسْعِ عَمَلِهِ فِي جِهَةٍ بَعُدَتْ مِنْ عِلْمِ مَا اُسْتُخْلِفَ فِيهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ فِي إقْلِيمِهِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ إنْسَانًا قَاضِيًا يَنْظُرُ لِلنَّاسِ وَيُرِيحُ نَفْسَهُ إلَّا إذَا كَانَ قُطْرُهُ وَاسِعًا وَأَقْطَارُ مِصْرِهِ مُتَبَاعِدَةً فَلَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَسْتَخْلِفَ شَخْصًا يَكُونُ عَالِمًا بِالْأَمْرِ الَّذِي اُسْتُخْلِفَ فِيهِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي حَقِّهِ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِغَيْرِهِ وَإِذَا اُسْتُخْلِفَ لِوُجُودِ شَرْطِهِ يَكُونُ فِي جِهَةٍ بَعُدَتْ لَا فِي جِهَةٍ قَرِيبَةٍ، وَمَحَلُّ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ حَيْثُ وَقَعَ عَقْدُ التَّوْلِيَةِ مُجَرَّدًا عَنْ الْإِذْنِ فِي الِاسْتِخْلَافِ وَعَدَمِهِ، وَأَمَّا لَوْ نُصَّ لَهُ عَلَى عَدَمِ الِاسْتِخْلَافِ فَلَيْسَ لَهُ اتَّسَعَ عَمَلُهُ أَمْ لَا قَرُبَتْ الْجِهَةُ أَوْ بَعُدَتْ أَوْ نُصَّ لَهُ عَلَى الِاسْتِخْلَافِ اُسْتُخْلِفَ مُطْلَقًا وَهَذَا أَيْضًا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ عُذْرٌ مِنْ مَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ وَإِلَّا فَلَهُ الِاسْتِخْلَافُ وَلَوْ فِي الْجِهَةِ الْقَرِيبَةِ عِنْدَ الْأَخَوَيْنِ وَعِنْدَ سَحْنُونَ لَيْسَ لَهُ وَلَوْ لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ وَعَلَيْهِ فَإِنْ اسْتَخْلَفَ لَا يَنْفُذُ حُكْمُ الْخَلِيفَةِ إلَّا أَنْ يُنْفِذَهُ الْقَاضِي الَّذِي اسْتَخْلَفَهُ اُنْظُرْ الْحَطَّابَ. (ص) وَانْعَزَلَ بِمَوْتِهِ لَا هُوَ بِمَوْتِ الْأَمِيرِ وَلَوْ الْخَلِيفَةَ (ش) يَعْنِي أَنَّ نَائِبَ الْقَاضِي يَنْعَزِلُ بِمَوْتِ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ لَا يَسْتَوْفِي) أَيْ فَيَمْتَنِعُ مَنْ لَهُ عَلَيْهِمْ حَقٌّ مِنْ طَلَبِهِ. (قَوْلُهُ: لَا يَعِيشُونَ غَالِبًا) أَيْ لَا يَعِيشُونَ غَالِبًا إلَّا بِمَا يَأْخُذُونَهُ مِنْ الْخُصُومِ وَقَوْلُهُ: وَقَلْبِ الْأَحْكَامِ أَيْ وَتَغْيِيرِ الْأَحْكَامِ أَيْ يُغَيِّرُونَ الْحَالَةَ الْمُتَرَتِّبَ عَلَيْهَا وُقُوعُ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ عَلَى وَجْهٍ. (قَوْلُهُ: وَالْوُكَلَاءُ إلَخْ) الْوُكَلَاءُ هُمْ نَفْسُ الرُّسُلِ الَّذِينَ يُرْسِلُهُمْ الْقَاضِي لِحُضُورِ الْخَصْمِ وَسَمَّاهُمْ وُكَلَاءَ؛ لِأَنَّهُ وَكَّلَهُمْ فِي حُضُورِ الْخَصْمِ . (قَوْلُهُ: فِي سِيرَتِهِ) أَيْ غَيْرِ حُكْمِهِ وَإِلَّا فَحُكْمُهُ مِنْ جُمْلَةِ سِيرَتِهِ وَإِنَّمَا نُدِبَ ذَلِكَ لِأَجْلِ أَنْ يَتَجَنَّبَ مَا يُكْرَهُ. (قَوْلُهُ: وَشُهُودِهِ) أَيْ الْجَمَاعَةِ الْمُلَازِمِينَ لِلشَّهَادَةِ عَلَى إقْرَارِ الْخُصُومِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الشُّهُودُ الَّذِينَ يَأْتِي بِهِمْ الْمُدَّعِي . (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُؤَدِّبَهُ) وَإِنْ لَزِمَهُ الْحُكْمُ لِنَفْسِهِ وَقَوْلُهُ: لِحُرْمَةِ الشَّرْعِ وَمُرَاعَاةُ حُرْمَةِ الشَّرْعِ إمَّا مَنْدُوبَةٌ كَمَا هُنَا أَوْ وَاجِبَةٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ أَيْ بِخِلَافِ مَنْ أَسَاءَ عَلَى خَصْمِهِ فَإِنَّ تَأْدِيبَهُ وَاجِبٌ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَرْفُقُ بِهِ) وَتَرْكُ أَدَبِهِ وَاجِبٌ. . (قَوْلُهُ: فِي جِهَةٍ بَعُدَتْ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ وُسْعِ عَمَلِهِ بَدَلُ اشْتِمَالٍ وَيَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِمَحْذُوفٍ أَيْ فَيَسْتَخْلِفُ فِي جِهَةٍ بَعُدَتْ. (تَنْبِيهٌ) لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ لِوُسْعِ عَمَلِهِ لَيْسَ هُوَ مُسْتَثْنًى وَإِنَّمَا الْمُسْتَثْنَى قَوْلُهُ: مَنْ عَلِمَ أَيْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ إلَّا مَنْ عَلِمَ أَيْ إلَّا الشَّخْصَ الَّذِي عَلِمَ الْحُكْمَ الَّذِي اُسْتُخْلِفَ فِيهِ لِوُسْعِ عَمَلِهِ غَايَةُ مَا فِيهِ تَقْدِيمُ مَعْمُولِ الصِّلَةِ وَهُوَ لِوُسْعِ عَمَلِهِ عَلَى الْمَوْصُولِ وَهُوَ مَا، وَهُوَ جَائِزٌ سَلَّمْنَا أَنَّ فِيهِ اسْتِثْنَاءَ شَيْئَيْنِ بِأَدَاةٍ فَقَطْ وَالتَّقْدِيرُ وَلَمْ يَسْتَخْلِفْ فِي حَالٍ مِنْ الْأَحْوَالِ شَخْصًا مِنْ الْأَشْخَاصِ إلَّا لِوُسْعِ عَمَلِهِ فَلِوُسْعِ مُسْتَثْنًى مِنْ حَالٍ مِنْ الْأَحْوَالِ وَمَنْ عَلِمَ مُسْتَثْنًى مِنْ شَخْصٍ مِنْ الْأَشْخَاصِ فَهُوَ كَقَوْلِك مَا ضَرَبَ إلَّا زَيْدٌ عُمْرًا أَيْ مَا ضَرَبَ أَحَدٌ أَحَدًا إلَّا زَيْدٌ عُمْرًا لَكِنَّهُ جَائِزٌ وَهُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى فَقَطْ وَقَوْلُهُ: بَعُدَتْ أَيْ بِأَمْيَالٍ كَثِيرَةٍ عِنْدَ الْمُتَيْطِيِّ وَيُخَالِفُهُ قَوْلُهُ: فِيمَا يَأْتِي وَجَلَبَ الْخَصْمَ بِخَاتَمٍ أَوْ رَسُولٍ إنْ كَانَ عَلَى مَسَافَةِ الْعَدْوَى لَا أَكْثَرَ كَسِتِّينَ مِيلًا فَيَسْتَخْلِفُ إلَّا بِشَاهِدٍ فَإِنْ حُمِلَ كَلَامُ الْمُتَيْطِيِّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ شَاهِدٌ لَمْ يُخَالِفْهُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ فِي الْجِهَةِ الْبَعِيدَةِ يَسْتَخْلِفُ وَلَا يَجْلِبُ الْخَصْمَ مَا لَمْ يَكُنْ الدَّعْوَى أُقِيمَ عَلَيْهَا شَاهِدٌ فَيَجْلِبُهُ (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا كَانَ قُطْرُهُ وَاسِعًا) أَيْ دَائِرَةُ عَمَلِهِ الْمُحْتَوِيَةُ عَلَى أَقْطَارٍ مُتَعَدِّدَةٍ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ وَأَقْطَارُ مِصْرِهِ مُتَبَاعِدَةٌ. (قَوْلُهُ: وَأَقْطَارُ مِصْرِهِ) أَيْ وَنَوَاحِي قُطْرِهِ مُتَبَاعِدَةٌ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقُطْرَ وَاحِدٌ وَنَوَاحِيهِ مُتَعَدِّدَةٌ. (قَوْلُهُ: فِي جِهَةٍ بَعُدَتْ) الَّذِي يُفِيدُهُ الْمُتَيْطِيُّ أَنَّ الْبُعْدَ مَا كَانَ زَائِدًا عَلَى مَسَافَةِ الْعَدْوَى أَيْ الْقَصْرِ أَيْ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الِاسْتِخْلَافِ أَنْ يَكُونَ وَقْتَ الِاسْتِخْلَافِ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ وَلَوْ كَانَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ بِخِلَافِ الْحُكْمِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ إلَّا فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ. (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ نَصَّ عَلَى الِاسْتِخْلَافِ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْعُرْفُ فِي الْأَمْرَيْنِ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ: عِنْدَ الْأَخَوَيْنِ) أَيْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَقَوْلُهُمَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ سَحْنُونَ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَحْصُلْ اضْطِرَارٌ وَإِلَّا جَازَ اتِّفَاقًا . (قَوْلُهُ: لَا هُوَ بِمَوْتِ الْأَمِيرِ إلَخْ) يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْقَاضِيَ يَنْعَزِلُ بِعَزْلِ الْأَمِيرِ لَهُ أَوْ الْخَلِيفَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ فَإِنْ حَكَمَ بِشَيْءٍ قَبْلَ بُلُوغِ عَزْلِهِ نَفَذَ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ لِضَرُورَةِ النَّاسِ وَانْظُرْ هَلْ يَسْتَحِقُّ الْقَاضِي مَعْلُومَ الْقَضَاءِ مِنْ يَوْمِ وِلَايَتِهِ إذَا وُلِّيَ بِبَلَدٍ يَحْتَاجُ لِسَفَرٍ أَوْ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا إلَّا بِالْمُبَاشَرَةِ فَالْمَعْلُومُ لِلْمَعْزُولِ إلَى يَوْمِ بُلُوغِهِ انْتَهَى وَاسْتَظْهَرَ الْبَدْرُ ذَلِكَ لَهُ. (أَقُولُ) وَهُوَ ظَاهِرٌ فَلَا يَنْبَغِي الْعُدُولُ عَنْهُ

стр. 1960

مُنِيبِهِ أَوْ بِعَزْلِهِ كَالْوَكِيلِ يَنْعَزِلُ بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ، وَأَمَّا مُقَدَّمُ الْقَاضِي عَلَى يَتِيمٍ فَإِنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِمَوْتِ الْقَاضِي وَلَا بِعَزْلِهِ، وَإِنَّمَا نَصَّ الْمُؤَلِّفُ عَلَى الْمَوْتِ مَعَ أَنَّ الْعَزْلَ كَذَلِكَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْمَوْتَ لَمَّا كَانَ يَأْتِي بَغْتَةً لَا يَنْعَزِلُ بِهِ وَاعْلَمْ أَنْ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ حَيْثُ أَذِنَ لَهُ فِي الِاسْتِخْلَافِ أَوْ جَرَى الْعُرْفُ بِذَلِكَ وَاسْتَخْلَفَ فَلَا يَنْعَزِلُ نَائِبُهُ بِمَوْتِهِ وَلَا بِعَزْلِهِ وَهُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَغَيْرِهِ وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَ مَذْهَبُ الْمُسْتَخْلِفِ بِالْكَسْرِ يَقْتَضِي عَزْلَ نَائِبِهِ بِذَلِكَ وَالْعِبْرَةُ بِمَذْهَبِ النَّائِبِ فَالْحَنَفِيُّ إذَا اسْتَنَابَ مَالِكِيًّا بِإِذْنٍ مِمَّنْ وَلَّاهُ أَوْ جَرَى الْعُرْفُ بِذَلِكَ وَمَاتَ لَمْ يُعْزَلْ الْمَالِكِيُّ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ، وَأَمَّا الْقَاضِي فَلَا يَنْعَزِلُ بِمَوْتِ الْخَلِيفَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَوَلَّ لِمَصْلَحَةِ الْخَلِيفَةِ وَإِنَّمَا وِلَايَتُهُ عَامَّةٌ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ فَالْمُرَادُ بِالْأَمِيرِ مَنْ لَهُ إمَارَةٌ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ سُلْطَانًا أَوْ غَيْرَهُ وَلِهَذَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَلَوْ الْخَلِيفَةَ أَيْ وَلَوْ كَانَ الْأَمِيرُ الْخَلِيفَةَ وَلَوْ فَسَّرَ الْأَمِيرَ بِمَا دُونَ السُّلْطَانِ لَمْ تَصِحَّ الْمُبَالَغَةُ؛ لِأَنَّ شَرْطَهَا أَنْ يَكُونَ مَا قَبْلَهَا صَادِقًا عَلَيْهَا (ص) وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ بَعْدَهُ أَنَّهُ قَضَى بِكَذَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا شَهِدَ بَعْدَ عَزْلِهِ عَلَى حُكْمٍ كَأَنْ حَكَمَ بِهِ قَبْلُ فَإِنَّ تِلْكَ الشَّهَادَةَ لَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى فِعْلِ النَّفْسِ وَهِيَ بَاطِلَةٌ يُرِيدُ وَلَوْ شَهِدَ مَعَهُ شَخْصٌ آخَرُ وَعَلَّلَ ابْنُ الْحَاجِبِ الْبُطْلَانَ بِأَنَّ الْقَاضِيَ مُقِرٌّ عَلَى غَيْرِهِ وَمِنْ بَابِ أَوْلَى فِي الْبُطْلَانِ إذَا قَالَ الْقَاضِي بَعْدَ عَزْلِهِ شَهِدَ عِنْدِي شَاهِدَانِ بِكَذَا وَقَبِلْت شَهَادَتَهُمَا وَلِلطَّالِبِ حِينَئِذٍ تَحْلِيفُ الْمَطْلُوبِ أَنَّ الشَّهَادَةَ الَّتِي بِدِيوَانِ الْقَاضِي مَا شَهِدَ عَلَيْهِ بِهَا أَحَدٌ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ لَهُ الطَّالِبُ وَثَبَتَتْ الشَّهَادَةُ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَكَذَلِكَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ قَبْلَ الْعَزْلِ فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ بَعْدَهُ، وَأَمَّا الْإِخْبَارُ فَيُقْبَلُ قَبْلَ الْعَزْلِ لَا بَعْدَهُ وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْمُحَكَّمِ فِيمَا حَكَمَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ بِنَفْسِ الْفَرَاغِ مِنْ الْقَضِيَّةِ صَارَ مَعْزُولًا وَيَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يُوَلِّيَ أَوْ يَعْزِلَ وَهُوَ فِي غَيْرِ وِلَايَتِهِ بِخِلَافِ حُكْمِهِ لَا يَجُوزُ فِي غَيْرِ وِلَايَتِهِ. (ص) وَجَازَ تَعَدُّدُ مُسْتَقِلٍّ أَوْ خَاصٍّ بِنَاحِيَةٍ أَوْ نَوْعٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ الْأَعْظَمِ أَنْ يُنَصِّبَ قَاضِيَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ كُلُّ قَاضٍ يَسْتَقِلُّ بِمَمْلَكَةٍ يَحْكُمُ فِيهَا أَيْ لَا يَتَوَقَّفُ إنْفَاذُ حُكْمِهِ عَلَى غَيْرِهِ أَوْ كُلُّ وَاحِدٍ بِنَاحِيَةٍ مِنْ الْمَمْلَكَةِ يَحْكُمُ فِي تِلْكَ النَّاحِيَةِ أَوْ يُنَصِّبُ فِي مَمْلَكَتِهِ قَاضِيَيْنِ فَأَكْثَرَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْ مِنْهُمْ يَحْكُمُ بِنَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْفِقْهِ كَقَاضِي الْأَنْكِحَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا وَقَاضِي الشُّرْطَةِ وَقَاضِي الْمِيَاهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَهَذَا بِنَاءٌ عَلَى أَنَّ وِلَايَةَ الْقَضَاءِ تَنْعَقِدُ عَامَّةً وَخَاصَّةً خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ الْقَائِلِ بِأَنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ إلَّا عَامَّةً وَإِذَا قِيلَ تَنْعَقِدُ عَامَّةً وَخَاصَّةً يَجُوزُ لِلْخَلِيفَةِ أَنْ يَسْتَثْنِيَ عَلَى الْقَاضِي أَنْ لَا يَحْكُمَ فِي قَضِيَّةٍ بِعَيْنِهَا أَوْ لَا يَحْكُمَ بَيْنَ فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ مُسْتَقِلٍّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْخَلِيفَةِ أَنْ يُوَلِّيَ قَاضِيَيْنِ مُشْتَرَكَيْنِ فِي قَضِيَّةٍ وَاحِدَةٍ يَتَوَقَّفُ حُكْمُ كُلٍّ مِنْهَا فِيهَا عَلَى رِضَا صَاحِبِهِ لِقَوْلِ ابْنِ شَعْبَانَ لَا يَكُونُ الْحَاكِمُ نِصْفَ حَاكِمٍ انْتَهَى ابْنُ عَرَفَةَ مَنْعُ ابْنِ شَعْبَانَ إنَّمَا هُوَ فِي الْقَضَاءِ، وَأَمَّا فِي نَازِلَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَلَا أَظُنُّهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِيهَا أَيْ فِي الْجَوَازِ، وَقَدْ فَعَلَهُ عَلِيٌّ وَمُعَاوِيَةُ فِي تَحْكِيمِهِمَا أَبَا مُوسَى وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ انْتَهَى، قَوْلُهُ أَوْ خَاصٍّ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى مُقَدَّرٍ أَشْعَرَ بِهِ الْكَلَامُ السَّابِقُ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: وَاعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ إلَخْ) هَذَا لَا يُخَالِفُ الْمُصَنِّفَ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ فِي الِاسْتِخْلَافِ فِي الْجِهَةِ الْبَعِيدَةِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَيْ وَلَّاهُ وَلَمْ يَنُصَّ عَلَى الِاسْتِخْلَافِ أَوْ عَدَمِهِ وَلَا جَرَى عُرْفٌ بِذَلِكَ وَهَذَا إنَّمَا هُوَ إذَا أَذِنَ لَهُ فِي الِاسْتِخْلَافِ أَوْ جَرَى عُرْفٌ بِذَلِكَ. (فَائِدَةٌ) لَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يُوصِيَ بِالْقَضَاءِ عِنْدَ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّ مَنْ مَلَكَ أَمْرًا لَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ فِيهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُوصِيَ بِهِ وَهَذَا بِخِلَافِ الْخَلِيفَةِ فَلَهُ أَنْ يُوصِيَ بِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ . (قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ قَبْلَ الْعَزْلِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ شَهَادَتَهُ بِأَنَّهُ قَضَى بِكَذَا أَوْ ثَبَتَ عِنْدَهُ كَذَا لَا تُقْبَلُ لَا قَبْلَ الْعَزْلِ وَلَا بَعْدَهُ وَأَمَّا إخْبَارُهُ فَيُقْبَلُ قَبْلُ لَا بَعْدُ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنْ يَدَّعِيَ زَيْدٌ عَلَى عَمْرٍ بِحَقٍّ عِنْدَ قَاضِي مِصْرَ مَثَلًا وَأَنَّ قَاضِيَ الشَّامِ مَثَلًا حَكَمَ لَهُ بِهِ فَيَسْأَلُهُ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ فَيَذْهَبُ الْمُدَّعِي لِقَاضِي الشَّامِ يَطْلُبُ مِنْهُ أَنْ يُكَاتِبَ قَاضِيَ مِصْرَ يُخْبِرَهُ بِمَا حَصَلَ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ أَيْ أَوْ جَاءَ قَاضِي الشَّامِ يَشْهَدُ عِنْدَ قَاضِي مِصْرَ فَهَذَا لَا يُقْبَلُ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الشَّهَادَةِ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ عَزْلِ قَاضِي الشَّامِ أَوْ بَعْدَهُ، وَأَمَّا إذَا جَاءَ الْمُدَّعِي لِقَاضِي الشَّامِ ابْتِدَاءً قَبْلَ أَنْ يَتَدَاعَيَا عِنْدَ قَاضِي مِصْرَ طَالِبًا مِنْهُ مَكْتُوبًا لِقَاضِي مِصْرَ بِمَا حَكَمَ بِهِ لَهُ عَلَى فُلَانٍ فَهَذَا يُقْبَلُ قَبْلَ عَزْلِ قَاضِي الشَّامِ وَأَمَّا بَعْدَهُ فَلَا. لِلْإِمَامِ الْأَعْظَمِ أَنْ يُنَصِّبَ قَاضِيَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ. (قَوْلُهُ: وَجَازَ تَعَدُّدُ إلَخْ) أَشْعَرَ فَرْضُ الْمُصَنِّفِ جَوَازَ تَعَدُّدِ الْقَاضِي بِمَنْعِ تَعَدُّدِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَوْ تَنَاءَتْ الْأَقْطَارُ جِدًّا لِإِمْكَانِ النِّيَابَةِ وَقِيلَ إلَّا أَنْ لَا تُمْكِنَ النِّيَابَةُ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَنَحْوُهُ لِلْأُصُولِيِّينَ. (أَقُولُ) وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَحَلَّ خِلَافٍ. (قَوْلُهُ: كُلُّ قَاضٍ يَسْتَقِلُّ بِمَمْلَكَةٍ) كَأَنْ يَكُونَ قَاضٍ بِمَمْلَكَةِ مِصْرَ وَقَاضٍ بِمَمْلَكَةِ الشَّامِ وَقَوْلُهُ: أَوْ كُلُّ وَاحِدٍ بِنَاحِيَةٍ مِنْ الْمَمْلَكَةِ كَأَنْ يَكُونَ وَاحِدٌ فِي الْقَاهِرَةِ وَوَاحِدٌ فِي رَشِيدٍ مَثَلًا كَمَا هُوَ الْآنَ فَإِنَّك تَجِدُ فِي مَمْلَكَةِ مِصْرَ قُضَاةً كَثِيرِينَ كَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ أَيْ وَحُكْمُ كُلِّ وَاحِدٍ مِمَّنْ ذُكِرَ عَامٌّ فِي جَمِيعِ أَبْوَابِ الْفِقْهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ أَوْ يُنَصَّبُ فِي مَمْلَكَةٍ إلَخْ فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: وَقَاضِي الشُّرْطَةِ وَقَاضِي الْمِيَاهِ) الْأَوْلَى حَذْفُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي قُضَاةِ الْأَحْكَامِ الْفِقْهِيَّةِ. (قَوْلُهُ: عَامَّةٌ) أَيْ فِي جَمِيعِ أَبْوَابِ الْفِقْهِ. (قَوْلُهُ: يَجُوزُ لِلْخَلِيفَةِ أَنْ يَسْتَثْنِيَ إلَخْ) أَيْ كَأَنْ يَقُولَ لَا تَقْضِي فِي الْأَمْوَالِ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا فِي نَازِلَةٍ مُعَيَّنَةٍ) أَيْ لَيْسَتْ مَعَ الْقُضَاةِ بَلْ مَعَ الْحَكَمِينَ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ فَعَلَهُ عَلِيٌّ وَمُعَاوِيَةُ) قَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْإِمَامَةِ تَوْضِيحُ ذَلِكَ.

стр. 1961

أَيْ تَعَدُّدُ مُسْتَقِلٍّ عَامٍّ أَوْ خَاصٍّ لَا بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى تَعَدُّدٍ وَلَا بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى مُسْتَقِلٍّ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِقْلَالِ فِي الْعَامِّ وَالْخَاصِّ. (ص) وَالْقَوْلُ لِلطَّالِبِ ثُمَّ مَنْ سَبَقَ رَسُولُهُ وَإِلَّا أَقُرِعَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْخَصْمَيْنِ إذَا تَنَازَعَا فَاخْتَارَ أَحَدُهُمَا التَّنَازُعَ عِنْدَ قَاضٍ وَاخْتَارَ الْآخَرُ التَّنَازُعَ عِنْدَ قَاضٍ آخَرَ فَالْقَوْلُ لِلطَّالِبِ مِنْهُمَا وَالْمُرَادُ بِهِ صَاحِبُ الْحَقِّ فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ فَالْقَوْلُ لِمَنْ سَبَقَ رَسُولُهُ وَسَوَاءٌ كَانَتْ دَعْوَاهُمَا مُتَّفِقَةً أَوْ مُخْتَلِفَةً فَلَوْ اسْتَوَيَا فِي السَّبْقِيَّةِ فَإِنَّهُ يُقْرِعُ بَيْنَهُمَا فَمَنْ خَرَجَ سَهْمُهُ فَهُوَ الْمُدَّعِي وَحُكْمُ تَنَازُعِهِمَا فِي تَقْدِيمِ مَنْ يَدَّعِي مِنْهُمَا يَجْرِي عَلَى ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَأَمْرُ مُدَّعٍ تَجَرَّدَ قَوْلُهُ عَنْ مُصَدِّقٍ بِالْكَلَامِ وَإِلَّا فَالْجَالِبُ وَإِلَّا أُقْرِعَ، وَعَلَى هَذَا فَمَا يُوجَدُ هُنَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ كَالِادِّعَاءِ مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِمَا يَأْتِي (ص) وَتَحْكِيمُ غَيْرِ خَصْمٍ وَجَاهِلٍ وَكَافِرٍ وَغَيْرِ مُمَيِّزٍ فِي مَالٍ وَجُرْحٍ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَالَ وَجَازَ تَعَدُّدٌ إلَخْ وَعَطَفَ هَذَا عَلَيْهِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْخَصْمَيْنِ أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى أَنْ يُحَكِّمَا شَخْصًا لَيْسَ مُوَلًّى مِنْ قِبَلِ الْقَاضِي غَيْرَ خَصْمٍ لِأَحَدِهِمَا لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمَا فِي الْأَمْوَالِ وَالْجِرَاحِ الْعَمْدِ وَلَوْ عَظُمَ كَقَطْعِ يَدٍ لَا فِي غَيْرِهِمَا كَحَدٍّ كَمَا يَأْتِي فَلَوْ حَكَّمَا خَصْمًا فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَلَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ كَمَا إذَا حَكَّمَا جَاهِلًا أَوْ كَافِرًا أَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ وَالْمُرَادُ بِالْخَصْمِ هُنَا مَنْ ثَبَتَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ خُصُومَةٌ دُنْيَوِيَّةٌ وَإِنْ لَمْ تَصِلْ إلَى الْعَدَاوَةِ كَمَا يَأْتِي نَظِيرُهُ فِي الشَّاهِدِ، وَلَوْ شَاوَرَ الْجَاهِلُ الْعُلَمَاءَ فِيمَا حَكَّمَ فِيهِ وَعَلِمَ الْحُكْمَ فِيهِ لَمْ يَكُنْ حُكْمَ جَاهِلٍ، وَلَوْ حَكَمَ الْجَاهِلُ أَوْ الْخَصْمُ أَوْ الْكَافِرُ كَانَ الْحُكْمُ مَرْدُودًا وَيَنْبَغِي إذَا قَتَلَ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَنْ تَكُونَ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَإِذَا أَتْلَفَ شَيْئًا أَنْ يَكُونَ ضَامِنًا لَهُ فَقَوْلُهُ وَغَيْرِ مُمَيِّزٍ مَعْطُوفٌ عَلَى خَصْمٍ أَيْ وَغَيْرِ مُمَيِّزٍ وَهُوَ الْمُمَيِّزُ؛ لِأَنَّ نَفْيَ النَّفْيِ إثْبَاتٌ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ الصَّبِيُّ الْآتِي فِي قَوْلِهِ وَفِي صَبِيٍّ إلَخْ وَتَحْكِيمُ مُمَيِّزٍ مِنْ الْبَالِغِينَ فَإِنْ قِيلَ لِمَ لَمْ يَسْتَغْنِ بِغَيْرِ الْأُولَى وَيَكُونُ قَوْلُهُ " مُمَيِّزٍ " مَعْطُوفًا عَلَى غَيْرِ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَأْتِ بِغَيْرِ لَتُوهِمَ الْعَطْفُ عَلَى خَصْمٍ كَبَقِيَّةِ الْمَعْطُوفَاتِ فَرُفِعَ هَذَا بِإِتْيَانِهِ بِلَفْظِ غَيْرِ (ص) لَا حَدٍّ وَقَتْلٍ وَلِعَانٍ وَوَلَاءٍ وَنَسَبٍ وَطَلَاقٍ وَعِتْقٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّحْكِيمُ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهَا حَقٌّ لِغَيْرِ الْخَصْمَيْنِ إمَّا لِلَّهِ تَعَالَى وَإِمَّا لِآدَمِيٍّ فَفِي اللِّعَانِ حَقٌّ لِلْوَلَدِ لِقَطْعِ النَّسَبِ، وَكَذَلِكَ النَّسَبُ وَالْوَلَاءُ وَفِي الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى إذْ لَا يَجُوزُ بَقَاءُ الْمُطَلَّقَةِ الْبَائِنِ فِي الْعِصْمَةِ وَلَا رَدُّ الْعَبْدِ فِي الرِّقِّ وَتَرَكَ هُنَا الْمُؤَلِّفُ بَعْضَ مَسَائِلَ ذَكَرَهَا فِي بَابِ الْحَجْرِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَإِنَّمَا يَحْكُمُ فِي الرُّشْدِ وَضِدِّهِ وَأَمْرِ الْغَائِبِ ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ) أَيْ بِأَنْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ الطَّالِبُ أَيْ أَوْ كَانَ كُلٌّ طَالِبًا. (قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ لِمَنْ سَبَقَ رَسُولُهُ) أَيْ فَالْقَوْلُ لِلطَّالِبِ الَّذِي سَبَقَ رَسُولُهُ أَيْ رَسُولُ الطَّالِبِ أَيْ رَسُولَ الْقَاضِي الَّذِي أَتَى بِهِ الطَّالِبُ فَالْإِضَافَةُ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ أَوْ مَنْ سَبَقَ رَسُولَ الْقَاضِي أَيْ فَالْقَوْلُ لِلطَّالِبِ الَّذِي سَبَقَ رَسُولَ الْقَاضِي مَعَهُ عَلَى غَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ كَانَتْ دَعْوَاهُمَا مُتَّفِقَةً أَوْ مُخْتَلِفَةً) مِثَالُ الْمُتَّفِقَةِ أَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا أَنَا لِي عَلَيْك عَشَرَةُ دَنَانِيرَ ثَمَنُ سِلْعَةٍ فَيَقُولُ الْآخَرُ مَا صَدَقْت بَلْ أَنَا لِي عَلَيْك تِلْكَ الْعَشَرَةُ ثَمَنُ سِلْعَةٍ وَمِثَالُ الْمُخْتَلِفَةِ بِأَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا أَنَا لِي عَلَيْك عَشَرَةُ دَنَانِيرَ ثَمَنُ سِلْعَةٍ فَيَقُولُ الْآخَرُ بَلْ أَنَا لِي عِنْدَك عَشَرَةُ دَنَانِيرَ وَدِيعَةٌ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ اسْتَوَيَا فِي السَّبْقِيَّةِ) الْمُرَادُ اسْتَوَيَا فِي الْإِتْيَانِ مَعَ دَعْوَى كُلٍّ أَنَّهُ الطَّالِبُ أَوْ مَعَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَنَّ كُلًّا طَالِبٌ فَمَنْ خَرَجَ سَهْمُهُ فَهُوَ الْمُدَّعِي بِكَسْرِ الْعَيْنِ أَيْ فَيُحْكَمُ أَنَّهُ الْمُدَّعِي بِكَسْرِ الْعَيْنِ فَيَعْتَبِرُ الْقَاضِي الَّذِي يُرِيدُ الْحُكُومَةَ عِنْدَهُ لَا غَيْرُهُ الَّذِي يُرِيدُ الْحُكُومَةَ عِنْدَهُ خَصْمُهُ. (تَنْبِيهٌ) : مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ تَابِعٌ لِلْمَازِرِيِّ إلَّا أَنَّهُ نَاقِصٌ وَنَصُّهُ عَلَى نَقْلِ الْمَوَّاقِ، وَلَوْ فَرَضْنَا الْخَصْمَيْنِ جَمِيعًا طَالِبِينَ كُلٌّ مِنْهُمَا يَطْلُبُ صَاحِبَهُ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَطْلُبَ حَقَّهُ عِنْدَ مَنْ شَاءَ مِنْ الْقُضَاةِ وَيَطْلُبُ الْآخَرُ حَقَّهُ عِنْدَ مَنْ شَاءَ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِيمَنْ يَبْتَدِئُ بِالطَّلَبِ وَفِيمَنْ يَذْهَبَانِ إلَيْهِ مِنْ الْقَاضِيَيْنِ أُوجِبَتْ لِلسَّابِقِ مِنْ رَسُولِ الْقَاضِيَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا تَرْجِيحٌ بِسَبْقِ الطَّالِبِ عَلَى الْآخَرِ وَلَا بِغَيْرِ ذَلِكَ أَقُرِعَ بَيْنَهُمَا، انْتَهَى كَلَامُ الْمَازِرِيِّ فَتَضَمَّنَ كَلَامُهُ بِاعْتِبَارِ آخِرِهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ كُلٌّ طَالِبًا لِكُلِّ وَاحِدٍ أَنْ يَطْلُبَ حَقَّهُ عِنْدَ مَنْ شَاءَ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ كُلٌّ طَالِبًا إلَّا مَعَ اخْتِلَافِ الدَّعْوَى وَلَا يُتَصَوَّرُ فِي دَعْوَى وَاحِدَةٍ بِأَنْ يَكُونَ كُلٌّ طَالِبًا فَإِذَا طَلَبَ الطَّالِبُ فِي دَعْوَى حَقِّهِ عِنْدَ قَاضٍ فَإِنَّهُ يُجَابُ فَإِذَا فَرَغَتْ الدَّعْوَى وَطَلَبَ الطَّالِبُ قَاضِيًا آخَرَ أُجِيبَ لِذَلِكَ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِيمَنْ يَبْتَدِئُ بِالطَّلَبِ وَفِيمَنْ يَذْهَبَانِ إلَيْهِ فَإِنْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا بِالطَّلَبِ تَرَجَّحَ قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَالْمُعْتَبَرُ مَنْ جَاءَ رَسُولُهُ مِنْ الْقُضَاةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَرْجِيحٌ بِشَيْءٍ أَقُرِعَ بَيْنَهُمَا اهـ. ذَكَرَهُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا) أَيْ عَلَى أَنَّ مَا ذُكِرَ فِي تَقْدِيمِ مَنْ يَدَّعِي يَأْتِي غَيْرَ خَصْمٍ لِأَحَدِهِمَا. . (قَوْلُهُ: وَتَحْكِيمُ غَيْرِ خَصْمٍ) أَيْ مِنْ غَيْرِ تَوْلِيَةِ قَاضٍ وَلَا يَحْتَاجُ لِشُهُودٍ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ تَنْظِيرُ بَعْضِهِمْ لَهُ بِالْمَعْنَى. (قَوْلُهُ: غَيْرَ خَصْمٍ لِأَحَدِهِمَا) وَأَمَّا إذَا كَانَ خَصْمًا لَهُمَا فَسَكَتَ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّهُمَا لَا يَطْلُبَانِ تَحْكِيمَهُ وَإِذَا وَقَعَ وَنَزَلَ وَحَكَّمَاهُ فَهَلْ يَصِحُّ أَوْ لَا، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ. (قَوْلُهُ: أَيْ وَتَحْكِيمُ مُمَيِّزٍ مِنْ الْبَالِغِينَ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ وَصْفَ الْخُصُومَةِ وَالْجَهْلِ وَالْكُفْرِ فِي غَيْرِ الْبَالِغِ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ يُفِيدُ الْمُغَايَرَةَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْمُنَاسِبُ لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ وَتَحْكِيمُ بَالِغٍ غَيْرِ خَصْمٍ وَجَاهِلٍ وَكَافِرٍ وَغَيْرِ مُمَيِّزٍ . (قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ النَّسَبُ) أَيْ إذَا كَانَ النِّزَاعُ بَيْنَ الْأَبِ وَرَجُلٍ آخَرَ غَيْرِ الْوَلَدِ فَالْأَبُ يَقُولُ لَيْسَ ابْنِي وَالرَّجُلُ يَقُولُ هُوَ ابْنُك، أَمَّا لَوْ كَانَ التَّنَازُعُ بَيْنَ الْأَبِ وَالْوَلَدِ فَالْحَقُّ لِأَحَدِ الْخَصْمَيْنِ. (قَوْلُهُ: وَالْوَلَاءُ) أَيْ إذَا كَانَ السَّيِّدُ يَتَنَازَعُ مِنْ رَجُلٍ فِي الْعَبْدِ الْمَعْتُوقِ أَمَّا لَوْ كَانَ النِّزَاعُ مِنْ السَّيِّدِ مَعَ الْعَبْدِ الْمَعْتُوقِ فَالْحَقُّ لِأَحَدِ الْخَصْمَيْنِ. (قَوْلُهُ: وَتَرَكَ هُنَا الْمُؤَلِّفُ بَعْضَ مَسَائِلَ) أَيْ كَالرُّشْدِ وَضِدِّهِ وَالْحَبْسِ الْمُعَقِّبِ

стр. 1962

وَالْحَبْسِ الْمُعَقَّبِ إلَخْ الْقُضَاةُ، وَتَرَكَ مِنْ هُنَاكَ بَعْضَ مَسَائِلَ ذَكَرَهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ فِي كُلِّ مَحَلٍّ مَا نَقَصَهُ مِنْ الْمَحَلِّ الْآخَرِ وَعَبَّرَ هُنَاكَ بِالْقِصَاصِ وَهُنَا قَيَّدَ بِالْقَتْلِ فَيُقَيَّدُ ذَلِكَ بِمَا هُنَا. (ص) وَمَضَى إنْ حَكَمَ صَوَابًا وَأُدِّبَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُحَكَّمَ إذَا حَكَمَ فِيمَا لَا يَجُوزُ لَهُ التَّحْكِيمُ فِيهِ فَإِنَّهُ يَمْضِي إنْ كَانَ صَوَابًا وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا وَلَا لِحَاكِمٍ غَيْرِهِمَا أَنْ يَنْقُضَهُ وَلَكِنْ إذَا اسْتَوْفَى الْحُكْمَ بِالْحَدِّ وَالْقَتْلِ يُؤَدَّبُ لِافْتِيَاتِهِ عَلَى الْإِمَامِ فِي الِاسْتِيفَاءِ وَإِلَّا فَلَا يُؤَدَّبُ بَلْ يُزْجَرُ وَلَا يُؤَدَّبُ عَلَى الْمُعَوَّلِ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ إذَا حَكَمَ بِالْقَتْلِ وَعَفَا عَنْ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَدَبٌ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ الْمَوَّاقِ (ص) وَفِي صَبِيٍّ وَعَبْدٍ وَامْرَأَةٍ وَفَاسِقٍ ثَالِثُهَا إلَّا الصَّبِيَّ وَرَابِعُهَا وَفَاسِقٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّبِيَّ الْمُمَيِّزَ وَالْعَبْدَ وَالْمَرْأَةَ وَالْفَاسِقَ إذَا حَكَمُوا فِي الْمَالِ وَالْجُرْحِ فَفِي ذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ الصِّحَّةُ مُطْلَقًا لِأَصْبَغَ وَعَدَمُ الصِّحَّةِ مُطْلَقًا لِمُطَّرِفٍ وَالثَّالِثُ الصِّحَّةُ إلَّا فِي تَحْكِيمِ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ إنْ جَازَ وَهُوَ لِأَشْهَبَ، وَالرَّابِعُ الصِّحَّةُ إلَّا فِي تَحْكِيمِ الصَّبِيِّ وَالْفَاسِقِ وَهُوَ لِعَبْدِ الْمَلِكِ وَلَك أَنْ تُقَدِّرَ وَفِي جَوَازِ تَحْكِيمِ صَبِيٍّ إلَخْ وَعَدَمُ الْجَوَازِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيمَا لَا يَجُوزُ عَدَمُ الصِّحَّةِ قَوْلُهُ، وَفِي صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ إلَخْ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ، وَالْمُبْتَدَأُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ أَقْوَالٌ أَرْبَعَةٌ، وَقَوْلُهُ ثَالِثُهَا بَدَلٌ مَقْطُوعٌ فَهُوَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ ثَالِثُهَا يَصِحُّ التَّحْكِيمُ إلَّا تَحْكِيمَ الصَّبِيِّ، وَقَوْلُهُ وَفَاسِقٍ مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ وَرَابِعُهَا إلَّا تَحْكِيمَ صَبِيٍّ وَفَاسِقٍ، فَإِنْ قِيلَ الْمُؤَلِّفُ حَذَفَ حَرْفَ الْعَطْفِ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ أَوَّلُهَا كَذَا وَثَانِيهَا وَثَالِثُهَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَرَابِعُهَا فَالْجَوَابُ لَا نُسَلِّمُ ذَلِكَ وَبَيَانُهُ أَنَّ الْمَحْذُوفَ خَالٍ مِنْ حَرْفِ الْعَطْفِ أَيْ أَوَّلُهَا، وَكَذَا ثَانِيهَا كَذَا ثَالِثُهَا كَذَا وَإِنَّمَا أَتَى بِهِ مَعَ قَوْلِهِ وَرَابِعُهَا بِالْعَطْفِ لِوُجُودِ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فِي الذِّكْرِ (ص) وَضَرْبُ خَصْمٍ لَدَّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْخَصْمَ إذَا لَدَّ عَنْ إعْطَاءِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْحَقِّ فَلِلْقَاضِي أَنْ يَضْرِبَهُ وَأَنْ يَسْجُنَهُ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ بَلْ يَسْتَنِدُ لِعِلْمِهِ فِي ذَلِكَ خِلَافًا لِمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ وَحُكْمُ الْأَدَبِ الْوُجُوبُ عَلَى الْإِمَامِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَنَصُّهُ عَلَى نَقْلِ الْمَوَّاقِ سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ أَلَدَّ أَحَدُ الْخَصْمَيْنِ بِصَاحِبِهِ وَتَبَيَّنَ ذَلِكَ فَلِلْقَاضِي أَنْ يُعَاقِبَهُ ابْنُ رُشْدٍ؛ لِأَنَّ إلْدَادَهُ إيذَاءٌ لَهُ وَإِضْرَارٌ بِهِ فَوَاجِبٌ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَكُفَّهُ وَيُعَاقِبَهُ عَلَيْهِ بِمَا يَرَاهُ وَفِي حِفْظِي عَنْ بَعْضِهِمْ إنْ قَالَ لِخَصْمِهِ ظَلَمْتنِي أَوْ غَصَبْتنِي وَنَحْوَهُ بِالْفِعْلِ الْمَاضِي أَوْ تَظْلِمُنِي لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَالَ يَا ظَالِمُ وَنَحْوَهُ بِاسْمِ الْفَاعِلِ أُدِّبَ انْتَهَى، فَالْمُرَادُ بِالْجَوَازِ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ مُطْلَقٌ عَلَيْهِ الْإِذْنُ فِيهِ فَيَشْمَلُ الْوَاجِبَ أَوْ يُقَالُ الْوَاجِبُ زَجْرُهُ بِمَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ الضَّرْبِ، وَأَمَّا بِخُصُوصِ الضَّرْبِ فَحُكْمُهُ الْجَوَازُ إذْ الضَّرْبُ أَمْرُهُ سَدِيدٌ (ص) وَعَزْلُهُ لِمَصْلَحَةٍ وَلَمْ يَنْبَغِ إنْ شُهِرَ عَدْلًا لَا بِمُجَرَّدِ شَكِيَّةٍ، وَلْيَبْرَأْ عَنْ غَيْرِ سَخَطٍ (ش) عَزْلُهُ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ وَالْفَاعِلُ مَحْذُوفٌ هُوَ الْأَمِيرُ أَوْ الْخَلِيفَةُ أَيْ وَجَازَ عَزْلُ الْأَمِيرِ أَوْ الْخَلِيفَةِ الْقَاضِيَ لِمَصْلَحَةٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَرَحَهُ كَكَوْنِ غَيْرِهِ أَفْضَلَ أَوْ أَصْبَرَ وَأَجْلَدَ مِنْهُ فَلَوْ عَزَلَهُ لَا لِمَصْلَحَةٍ فَالنَّقْلُ أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ وَعَزْلُ مَنْ فِي بَقَائِهِ مَفْسَدَةٌ وَاجِبٌ وَمَنْ يُخْشَى مَفْسَدَتُهُ مُسْتَحَبٌّ، وَلِذَا قَالَ بَعْضٌ الْجَوَازُ هُنَا بِمَعْنَى الْإِذْنِ فِي الْفِعْلِ فَيَتَنَاوَلُ الْوَاجِبَ وَلَا يَنْبَغِي لِلْخَلِيفَةِ أَنْ يَعْزِلَ الْقَاضِيَ الْمَشْهُورَ بِالْعَدَالَةِ بِمُجَرَّدِ شَكِيَّةٍ وَاحِدَةٍ بَلْ حَتَّى تَكْثُرَ فِيهِ الشَّكَاوَى وَتَتَظَافَرَ فَحِينَئِذٍ يَعْزِلُهُ وَإِذَا عَزَلَهُ فَإِنَّهُ يُوقِفُهُ لِلنَّاسِ لِيَرْفَعَ مَنْ يَرْفَعُ وَيَخْفِضَ مَنْ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: وَتَرَكَ مِنْ هُنَاكَ بَعْضَ مَسَائِلَ ذَكَرَهَا هُنَا) أَيْ وَهِيَ الطَّلَاقُ وَالْعِتْقُ وَاللِّعَانُ. (قَوْلُهُ: فَيُقَيَّدُ ذَلِكَ بِمَا هُنَا) أَيْ فَيُرَادُ بِالْقِصَاصِ فِيمَا تَقَدَّمَ الْقَتْلُ فَقَطْ فِي شَرْحِ عب وَمُقْتَضَى نَقْلِ ابْنِ يُونُسَ إبْقَاءُ مَا فِي الْحَجْرِ مِنْ قَوْلِهِ وَقِصَاصٌ عَلَى شُمُولِهِ لِلْقَتْلِ وَغَيْرِهِ وَالْأَحْسَنُ مَا قَالَهُ شَارِحُنَا لَا مَا قَالَهُ عب لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي مَالٍ وَجَرْحٍ . (قَوْلُهُ: وَلَكِنْ إلَخْ) أَيْ فَالتَّأْدِيبُ لَيْسَ عَامًّا بَلْ قَاصِرٌ عَلَى مَسْأَلَةِ الْحَدِّ وَالْقَتْلِ. . (قَوْلُهُ: إذَا حَكَمُوا فِي الْمَالِ وَالْجَرْحِ) هِيَ جَارِيَةٌ فِيمَا يُحْكَمُ بِهِ ابْتِدَاءً وَفِيمَا يَمْضِي حُكْمُهُ فِيهِ بَعْدَ الْوُقُوعِ الَّذِي هُوَ غَيْرُ الْمَالِ وَالْجَرْحِ. (قَوْلُهُ: بَدَلٌ مَقْطُوعٌ) لَا يُتَصَوَّرُ كَوْنُهُ بَدَلًا ثُمَّ قُطِعَ فَلَوْ جُعِلَ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا جَوَابًا لِمُقَدَّرٍ لَكَانَ أَظْهَرَ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا (قَوْلُهُ: عَلَى مُقَدَّرٍ) أَيْ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: صَبِيٌّ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا تَحْكِيمَ صَبِيٍّ وَلَا مَانِعَ مَنْ نَصْبِهِ وَالتَّقْدِيرُ إلَّا الصَّبِيَّ وَفَاسِقًا وَيَصِحُّ رَفْعُهُ وَتَقْدِيرُهُ، وَرَابِعُهَا هُوَ وَفَاسِقٌ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ قِيلَ إلَخْ) هَذَا سُؤَالٌ وَارِدٌ عَلَى قَوْلِهِ وَثَالِثُهَا بَدَلٌ، وَقَوْلُهُ: وَبَيَانُهُ إلَخْ حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَحْذُوفَ خَالٍ عَنْ حَرْفِ الْعَطْفِ أَيْ فَمَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ حَرْفَ الْعَطْفِ مَحْذُوفٌ . (قَوْلُهُ: وَضَرْبُ خَصْمٍ لَدَّ) بِيَدِهِ أَوْ يَدِ أَعْوَانِهِ بِاجْتِهَادٍ فِي قَدْرِهِ وَكَذَا يُؤَدَّبُ مَنْ امْتَنَعَ مِنْ الشَّرْعِ إنْ كَانَ الْقَاضِي عَدْلًا وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الرَّسُولِ وَإِلَّا فَلَهُ الِامْتِنَاعُ وَلَا أَدَبَ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ شب وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يُعَزَّرُ بِغَيْرِ الضَّرْبِ. (قَوْلُهُ: فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ) أَيْ فِي ذِكْرِهِ سَمَاعَ ابْنِ الْقَاسِمِ. (قَوْلُهُ: وَفِي حِفْظِي إلَخْ) هَذَا كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ. (قَوْلُهُ: أُدِّبَ) أَيْ فَفَرْقٌ بَيْنَ ظَالِمٍ وَتَظْلِمُنِي؛ لِأَنَّ لَفْظَ ظَالِمٍ يُشْعِرُ بِأَنَّ الظُّلْمَ صِفَتُهُ وَطَبِيعَتُهُ بِخِلَافِ يَظْلِمُنِي فَإِنَّهُ لَا يُفِيدُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ حُدُوثَ ذَلِكَ فَقَطْ وَقَوْلُهُ: انْتَهَى أَيْ كَلَامُ الْمَوَّاقِ كَمَا يُعْلَمُ بِالِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَالْمُرَادُ بِالْجَوَازِ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ الْإِذْنُ) أَيْ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ حَاكِمٌ بِالْجَوَازِ وَذَلِكَ أَنَّ ضَرْبٌ مَرْفُوعًا مَعْطُوفٌ عَلَى فَاعِلِ جَازَ. (قَوْلُهُ: فَيَشْمَلُ الْوَاجِبَ) الْمُنَاسِبُ لِكَلَامِهِ أَنْ يَقُولَ أَرَادَ بِالْإِذْنِ الْوُجُوبَ مَا لَا يَشْمَلُ الْوُجُوبَ. (قَوْلُهُ: أَوْ يُقَالُ الْوَاجِبُ إلَخْ) هَذَا أَحْسَنُ. . (قَوْلُهُ: عَدْلًا) خَبَرٌ لِكَوْنِ الْمُقَدَّرِ وَالتَّقْدِيرُ إنْ شُهِرَ كَوْنُهُ عَدْلًا وَقِيلَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنْ الْفَاعِلِ أَوْ نَائِبِهِ. (قَوْلُهُ: وَأَجْلَدَ) عَطْفُ مُرَادِفٍ. (قَوْلُهُ: بَلْ حَتَّى تَكْثُرَ فِيهِ الشَّكَاوَى إلَخْ) أَقُولُ فَحِينَئِذٍ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ بِمُجَرَّدِ. (قَوْلُهُ: وَتَتَظَافَرُ) أَيْ تَتَقَوَّى. (قَوْلُهُ: لِيَرْفَعَ مَنْ يَرْفَعَ) أَيْ لِيَرْفَعَهُ إنْ كَانَ مَا فِيهِ كَذِبٌ

стр. 1963

يَخْفِضُ وَبِعِبَارَةٍ أَيْ لَمْ يُمْنَعْ الْعَزْلَ إنْ شُهِرَ بِالْعَدَالَةِ بِمُجَرَّدِ الشَّكِيَّةِ حَتَّى يَكْشِفَ عَنْهُ وَيَنْظُرَ فِي أُمُورِهِ فَالتَّجَرُّدُ إنَّمَا هُوَ عَنْ الْكَشْفِ وَالنَّظَرِ، وَالْمُرَادُ بِالشَّكِيَّةِ الشَّكْوَى وَحِينَئِذٍ فَكَلَامُهُ صَادِقٌ بِمَا إذَا تَعَدَّدَتْ الشَّكْوَى وَمَفْهُومُ شُهِرَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُشْتَهَرْ بِالْعَدَالَةِ لَانْبَغَى عَزْلُهُ بِمُجَرَّدِ الشَّكْوَى مِنْ غَيْرِ كَشْفٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ وُجِدَ بَدَلًا كَمَا قَالَهُ مُطَرِّفٌ وَالْأَصْلُ فِي يَنْبَغِي الِاسْتِحْبَابُ وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الْوُجُوبِ أَيْ يَجِبُ أَنْ لَا يُعْزَلَ إنْ شُهِرَ عَدْلًا بِمُجَرَّدِ شَكِيَّةٍ وَإِذَا عَزَلَ الْخَلِيفَةُ الْقَاضِيَ الَّذِي أَقَامَهُ عَلَى مَمْلَكَتِهِ أَوْ عَلَى بَعْضِهَا لِمَصْلَحَةٍ فَإِنَّهُ يُبْرِئُهُ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَزْلَ مَظِنَّةُ تَطَرُّقِ الْكَلَامِ فِي الْمَعْزُولِ وَكَوْنُهُ لِمَصْلَحَةٍ قَدْ يَخْفَى عَلَى النَّاسِ وَقَدْ عَزَلَ عُمَرُ ﵁ شُرَحْبِيلَ بْنَ حَسَنَةَ، فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَعَنْ سَخَطٍ عَزَلْتنِي فَقَالَ لَا وَلَكِنَّنِي وَجَدْت مَنْ هُوَ مِثْلُك فِي الصَّلَاحِ وَأَقْوَى عَلَى عَمَلِي فَلَمْ أَرَ مَنْ يَجِدُّ بِي إلَّا ذَلِكَ، فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنَّ عَزْلَك عَيْبٌ فَأَخْبِرْ النَّاسَ بِعُذْرِي فَفَعَلَ عُمَرُ. أَمَّا إنْ عَزَلَهُ لِسَخَطٍ فَإِنَّهُ يُظْهِرُ عَيْبَهُ لِلنَّاسِ لِئَلَّا يُوَلَّى عَلَيْهِمْ بَعْدَ قَوْلِهِ وَلْيُبَرَّأْ أَيْ وُجُوبًا إذْ هُوَ حَقٌّ لِلْمَعْزُولِ، وَقَوْلُهُ عَنْ غَيْرِ سَخَطٍ مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ أَيْ وَيُبَيِّنُ إنْ عَزَلَهُ عَنْ غَيْرِ سَخَطٍ. (ص) وَخَفِيفُ تَعْزِيرٍ بِمَسْجِدٍ لِأَحَدٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يُعَزِّرَ بَعْضَ الْأَخْصَامِ فِي الْمَسْجِدِ وَيَضْرِبَهُ كَعَشَرَةِ أَسْوَاطٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَظِنَّةُ السَّلَامَةِ مِمَّا يُخْشَى عَلَى الْمَسْجِدِ مِنْهُ بِخِلَافِ شَدِيدِ التَّعْزِيرِ فَإِنَّهُ يُخْشَى عَلَى الْمَسْجِدِ مِنْهُ كَدَمٍ وَنَحْوِهِ وَلَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يُقِيمَ الْحَدَّ عَلَى أَحَدٍ فِي الْمَسْجِدِ كَمَا مَرَّ (ص) وَجَلَسَ بِهِ بِغَيْرِ عِيدٍ وَقُدُومِ حَاجٍّ وَخُرُوجِهِ وَمَطَرٍ وَنَحْوِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْقَاضِيَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَجْلِسَ فِي الْمَسْجِدِ لِلْقَضَاءِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ الْقَضَاءُ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ الْحَقِّ وَالْأَمْرِ الْقَدِيمِ، وَاسْتَحَبَّ مَالِكٌ الْجُلُوسَ لِلْقَضَاءِ فِي رِحَابِ الْمَسْجِدِ لِيَصِلَ إلَيْهِ الْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ وَالْحَائِضُ وَالضَّعِيفُ وَلِقَوْلِهِ ﵊ «جَنِّبُوا مَسَاجِدَكُمْ رَفْعَ أَصْوَاتِكُمْ وَخُصُومَاتِكُمْ» ابْنُ شَعْبَانَ مِنْ الْعَدْلِ كَوْنُ مَنْزِلِ الْقَاضِي فِي وَسَطِ مِصْرِهِ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَجْلِسَ الْقَاضِي أَيَّامَ النَّحْرِ وَيَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ ــ [حاشية العدوي] وَيَخْفِضَهُ إنْ كَانَ مَا قِيلَ فِيهِ صِدْقٌ كَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ الْمُحَقِّقِينَ ثُمَّ أَقُولُ قَوْلُهُ: لِيَرْفَعَ إلَخْ يُحْتَمَلُ قِرَاءَتُهُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ فَتَكُونُ مَنْ وَاقِعَةً عَلَى الْقَاضِي الْمَعْزُولِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ فَتَكُونُ مَنْ وَاقِعَةً عَلَى الرَّافِعِينَ مِنْ النَّاسِ. (قَوْلُهُ: وَبِعِبَارَةٍ إلَخْ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ مُغَايِرَةٌ لِلَّتِي قَبْلَهَا وَاقْتَصَرَ عَلَى هَذِهِ الْعِبَارَةِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَكَلَامُ بَعْضِهِمْ يُفِيدُ قُوَّتَهَا فَتَكُونُ هِيَ الْمُعَوَّلَ ثُمَّ وَجَدْت عِنْدِي عَنْ بَعْضِ شُيُوخِنَا مَا يُفِيدُهُ. (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ كَشْفٍ) بَيَانٌ لِمُجَرَّدِ الشَّكْوَى. (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِي يَنْبَغِي الِاسْتِحْبَابُ) فَالْمَعْنَى وَلَا يُسْتَحَبُّ الْعَزْلُ بِمُجَرَّدِ شَكِيَّةٍ وَعَدَمُ الِاسْتِحْبَابِ يَتَحَقَّقُ فِي الْكَرَاهَةِ فَالْمَعْنَى وَيُكْرَهُ الْعَزْلُ بِمُجَرَّدِ شَكِيَّةٍ. (قَوْلُهُ: وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الْوُجُوبِ) أَيْ حَمْلٌ لَمْ يَنْبَغِ الْعَزْلُ لَا أَنَّ الْمُرَادَ حَمْلٌ يَنْبَغِي كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ وَالْمَعْنَى يَجِبُ عَدَمُ الْعَزْلِ وَالْمُنَاسِبُ لِلنَّفْيِ أَنْ يَقُولَ حَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى التَّحْرِيمِ أَيْ يَحْرُمُ الْعَزْلُ بِمُجَرَّدِ شَكِيَّةٍ وَهُوَ يَرْجِعُ فِي الْمَعْنَى لِوُجُوبِ عَدَمِ الْعَزْلِ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُبْرِئُهُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ مُقْتَضَى ذَلِكَ أَيْ مِنْ مُقْتَضَى الْعَزْلِ أَيْ الْمُقْتَضَى الَّذِي يَشِينُ وَيُوجِبُ الْعَزْلَ. (قَوْلُهُ: شُرَحْبِيلُ) بِضَمِّ الشِّينِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا تَحْتِيَّةٌ وَقَوْلُهُ: حَسَنَةٌ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالسِّينِ. (قَوْلُهُ: فَلَمْ أَرَ مَنْ يَجِدُّ بِي إلَّا ذَلِكَ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا وَتَشْدِيدِ الدَّالِ مِنْ جَدَّ أَيْ يُعِينُنِي وَيَجْتَهِدُ مَعِي إلَّا ذَاكَ وَيَصِحُّ أَنْ يُقْرَأَ بِتَرْكِ التَّشْدِيدِ، وَالْأَصْلُ مَنْ يُوجَدُ بِي مَنْ وَجَدَ بِهِ حَزِنَ عَلَيْهِ أَوْ رَقَّ عَلَيْهِ أَيْ فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَرِقُّ عَلَيَّ أَوْ يَحْزَنُ عَلَيَّ إلَّا ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يُوَلَّى عَلَيْهِمْ بَعْدُ) إذْ لَا يُوَلَّى عَلَيْهِمْ لَوْ صَارَ أَعْدَلَ أَهْلِ زَمَانِهِ. (قَوْلُهُ: مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ) وَهُوَ عَزْلُهُ أَيْ أَنَّ الْعَزْلَ عَنْ غَيْرِ سَخَطٍ بَيَّنَهُ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّبْيِينَ هُوَ عَيْنُ التَّبْرِئَةِ . (قَوْلُهُ: وَخَفِيفُ تَعْزِيرٍ) هُوَ مَا دُونَ الْحَدِّ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُخْشَى عَلَى الْمَسْجِدِ مِنْهُ) وَهُوَ حِينَئِذٍ مُحْتَمِلٌ لِلْكَرَاهَةِ وَالْحُرْمَةِ كَمَا قِيلَ فِي الْحَدِّ إذْ قَدْ ذُكِرَ فِي التَّوْضِيحِ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَلَا تُقَامُ الْحُدُودُ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ يُحْتَمَلُ الْحُرْمَةُ وَالْكَرَاهَةُ انْتَهَى لَكِنْ قَوْلُ شَارِحِنَا وَلَا يَجُوزُ إلَخْ مُحْتَمِلٌ لِلْكَرَاهَةِ وَالْحُرْمَةِ، وَالْمُتَبَادَرُ مِنْهَا الْحُرْمَةُ بَلْ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِحُرْمَةِ الْجُلُوسِ فِي الْمَسْجِدِ حَيْثُ كَانَ يُقَامُ فِيهِ الْحَدُّ وَيُعَزَّرُ فِيهِ التَّعْزِيرَ الشَّدِيدَ. (أَقُولُ) الظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ إنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَوْ ظَنَّ حُصُولَ كَدَمٍ حَرُمَ وَإِنْ شَكَّ كُرِهَ. (قَوْلُهُ: وَالْأَمْرُ الْقَدِيمُ) هُوَ عَيْنُ مَا قَبْلَهُ. (قَوْلُهُ: وَاسْتَحَبَّ مَالِكٌ إلَخْ) أَيْ فَالْجُلُوسُ بِالْمَسْجِدِ مَكْرُوهٌ لِقَوْلِهِ ﵊ جَنِّبُوا إلَخْ وَإِنْ كَانَ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ الْوُجُوبُ فَإِنْ قُلْت كَوْنُهُ مِنْ الْأَمْرِ الْقَدِيمِ يَقْضِي بِأَنَّ مَالِكًا خَرَجَ عَنْ رَأْيِ مَنْ قَبْلَهُ مِنْ الصَّحْبِ وَالتَّابِعِينَ وَكَيْفَ يَصِحُّ مِنْهُ ذَلِكَ وَهُوَ أَسْرَعُ امْتِثَالًا لِمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ مِنْ قَبْلُ، وَكَيْفَ يَصِحُّ أَنَّ الصَّحْبَ وَالتَّابِعِينَ يُخَالِفُونَ فِعْلَهُ ﵊ قُلْت يُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّهُ فِي سَابِقِ الزَّمَنِ لَمْ تَحْصُلْ خُصُومَاتٌ تُحْوِجُ إلَى الْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ إلَى الرِّحَابِ فَلَمَّا جَاءَ زَمَنُ مَالِكٍ حَصَلَ فِي الْخُصُومَاتِ مَا يُحْوِجُ إلَى الْخُرُوجِ مِنْهُ وَالْجُلُوسِ فِي الرِّحَابِ فَاسْتُحِبَّ الْجُلُوسُ فِي الرِّحَابِ وَيَكُونُ قَوْلُهُ: ﵊ جَنِّبُوا نَاظِرًا فِيهِ لِمُسْتَقْبَلِ الزَّمَانِ. (أَقُولُ) وَفِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ الْكَثِيرَةِ الشَّرِّ يَجِبُ الْخُرُوجُ مِنْ الْمَسْجِدِ ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ قَوْلَيْنِ فَلِمَالِكٍ فِي الْوَاضِحَةِ مِنْ رِوَايَةِ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ الْمَطْلُوبُ الْجُلُوسُ فِي الرِّحَابِ وَمُقَابِلُهُ وَهُوَ الْجُلُوسُ فِي الْمَسْجِدِ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ وَالْقَضَاءُ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ الْأَمْرِ الْقَدِيمِ وَاحْتَجَّ لَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ﴾ [ص: ٢١] وَبِأَنَّهُ ﵊ حَكَمَ فِيهِ وَلَكِنْ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ وَهُوَ الْجُلُوسُ بِرِحَابِهِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَجْلِسَ الْقَاضِي أَيَّامَ النَّحْرِ إلَخْ) أَيْ

стр. 1964

سَفَرِ الْحَاجِّ وَقُدُومِهِ وَفِي كَثْرَةِ الْوَحْلِ وَالْمَطَرِ؛ لِأَنَّهُ مُضِرٌّ بِالنَّاسِ وَبَعْدَ الصُّبْحِ وَبَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَبَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ فَقَوْلُهُ وَمَطَرٍ أَيْ وَكَثْرَةِ مَطَرٍ فَقَوْلُهُ بِغَيْرِ عِيدٍ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِجَلَسَ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ قَيْدِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ بِهِ أَيْ أَنَّ جُلُوسَهُ فِي الْعِيدِ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ مَكْرُوهٌ سَوَاءٌ كَانَ بِالْمَسْجِدِ أَوْ بِغَيْرِهِ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْأَمْصَارِ، وَأَمَّا مِصْرُ وَنَحْوُهَا فَيَنْبَغِي الْجُلُوسُ أَيَّامَ خُرُوجِ الْحَاجِّ وَقُدُومِهِ وَسَفَرِ الْقَوَافِلِ لِلشَّامِ وَغَيْرِهَا لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْفَصْلِ بَيْنَ الْأَكْرِيَاءِ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ وَإِذَا غَفَلَ عَنْهُمْ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ هَرَبُوا (ص) وَاِتِّخَاذُ حَاجِبٍ وَبَوَّابٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يَتَّخِذَ حَاجِبًا يَمْنَعُ مَنْ لَا حَاجَةَ عِنْدَهُ وَبَوَّابًا بِالْبَابِ ثِقَةً عَدْلًا (ص) وَبَدَأَ بِمَحْبُوسٍ ثُمَّ وَصِيٍّ وَمَالِ طِفْلٍ وَمَقَامٍ ثُمَّ ضَالٍّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْقَاضِيَ يَجِبُ عَلَيْهِ فِي أَوَّلِ جُلُوسِهِ أَنْ يَبْدَأَ بِالْمَحْبُوسِينَ فَيَنْظُرَ فِي أَمْرِهِمْ فَمَنْ اسْتَحَقَّ الْإِفْرَاجَ أَفْرَجَ عَنْهُ وَمَنْ لَا أَبْقَاهُ، وَهَذَا بَعْدَ النَّظَرِ فِي الْكَشْفِ عَنْ الشُّهُودِ الْمُوَثِّقِينَ فَيَفْحَصُ عَنْ عَدَالَتِهِمْ فَيُثْبِتُ مَنْ كَانَ عَدْلًا وَيُسْقِطُ مَنْ لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَدَارَ الْأَمْرِ كُلِّهِ عَلَى الشُّهُودِ ثُمَّ بَعْدَ النَّظَرِ فِي الْمَحْبُوسِ يَنْظُرُ فِي الْأَوْصِيَاءِ مَعَ الْأَيْتَامِ الَّذِينَ تَحْتَ حِجْرِهِمْ فَإِنَّ الْيَتِيمَ عَاجِزٌ عَنْ رَفْعِ أَمْرِهِ إلَى الْقَاضِي وَفِي مَالِ الْأَطْفَالِ الْمُهْمَلَةِ أَوْ فِي مَالِ طِفْلٍ مَعَ وَصِيِّهِ أَوْ مُقَامٍ عَلَيْهِ الْأَخَصُّ مِمَّا قَبْلَهُ لِعُمُومِ النَّظَرِ فِي الْأَوَّلِ وَفِي أَمْرِ الْمُقَامِ الَّذِي أَقَامَهُ الْقَاضِي الَّذِي قَبْلَهُ مَعَ يَتِيمِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُ مُطَالَبَةٌ عَلَى الْمُقَامِ فَيَعْجِزُ وَلَا يَعْرِفُ عَنْ نَفْسِهِ ثُمَّ بَعْدَ النَّظَرِ فِيمَا مَرَّ يَنْظُرُ فِي اللُّقَطَةِ وَالضَّوَالِّ وَفِي تت وَبَدَأَ أَوَّلَ وِلَايَتِهِ اسْتِحْبَابًا بِمَحْبُوسٍ خِلَافًا لِلدَّمِيرِيِّ (ص) وَنَادَى بِمَنْعِ مُعَامَلَةِ يَتِيمٍ وَسَفِيهٍ وَرَفَعَ أَمْرَهُمَا ثَمَّ فِي الْخُصُومِ (ش) قَالَ أَصْبَغُ يَنْبَغِي لِلْقَاضِي إذَا قَعَدَ أَنْ يَأْمُرَ بِالنِّدَاءِ فِي النَّاسِ أَنَّ كُلَّ يَتِيمٍ لَمْ يَبْلُغْ لَا وَصِيَّ لَهُ وَلَا وَكِيلَ لَهُ فَقَدْ حَجَرْت عَلَيْهِ وَكُلَّ سَفِيهٍ مُسْتَوْجِبٍ لِلْوِلَايَةِ فَقَدْ مَنَعْت النَّاسَ مِنْ مُدَايَنَتِهِ وَمُتَاجَرَتِهِ وَمَنْ عَلِمَ مَكَانَ أَحَدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ فَلْيَرْفَعْهُ إلَيْنَا لِنُوَلِّيَ عَنْهُ فَمَنْ دَايَنَهُ بَعْدُ أَوْ بَاعَ مِنْهُ أَوْ ابْتَاعَ مِنْهُ فَهُوَ مَرْدُودٌ انْتَهَى ثُمَّ بَعْدَ مَا مَرَّ يَنْظُرُ بَيْنَ الْخُصُومِ مِنْ تَقْدِيمٍ وَتَأْخِيرٍ وَمُسَاوَاةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ وَلْيُسَوِّ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ. (ص) وَرَتَّبَ كَاتِبًا عَدْلًا شَرْطًا كَمُزَكٍّ وَاخْتَارَهُمَا وَالْمُتَرْجِمُ مُخَيَّرٌ كَالْمُحَلِّفِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْقَاضِيَ يُرَتِّبُ لَهُ كَاتِبًا عَدْلًا يَضْبِطُ الْوَقَائِعَ الَّتِي يَحْكُمُ فِيهَا وَيُشْتَرَطُ فِي هَذَا الْكَاتِبِ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَعْدَلِ ــ [حاشية العدوي] لَا فِي الْمَسْجِدِ وَلَا فِي غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ عَدَمُ الْجُلُوسِ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ مُطْلَقًا . (قَوْلُهُ: وَبَوَّابٍ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَفْسِيرًا لِلْحَاجِبِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمَا مُتَغَايِرَانِ فَالْبَوَّابُ الَّذِي يَقِفُ خَارِجَ بَابِ الدَّارِ فَلَا يُدْخِلُ إلَّا مَنْ لَهُ حَاجَةٌ، وَالْحَاجِبُ هُوَ الَّذِي يَقِفُ عَلَى بَابِ الْمَوْضِعِ الَّذِي أَعَدَّهُ الْقَاضِي لِلْجُلُوسِ فِيهِ أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَدْخُلَ وَاحِدٌ بِغَيْرِ إذْنِ الْبَوَّابِ أَوْ يَكُونَ بِإِذْنِهِ لِكَوْنِهِ لَهُ حَاجَةٌ، وَيَكُونُ الدُّخُولُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي الْقَاضِي فِيهِ عَلَى التَّدْرِيجِ بِحَيْثُ إنَّ أَصْحَابَ الدَّعَاوَى لَا يَدْخُلُونَ دُفْعَةً بَلْ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ الْمَشْهُورُ أَنَّ اسْمَهُ عُثْمَانُ وَكَانَ أَبُوهُ حَاجِبَ الْأَمِيرِ بِقُوصَ. (قَوْلُهُ: ثِقَةً عَدْلًا) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَيَكُونُ الْحَاجِبُ وَالْبَوَّابُ ثِقَةً عَدْلًا وَيُنْهَى عَنْ اتِّخَاذِهِ مَنْ يَحْجُبُ النَّاسَ وَقْتَ حَاجَتِهِمْ إلَيْهِ . (قَوْلُهُ: فِي أَوَّلِ جُلُوسِهِ) أَيْ فِي أَوَّلِ وِلَايَتِهِ. (قَوْلُهُ: الْمُوَثِّقِينَ) أَيْ الَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْوَثَائِقَ أَوْ يَحْضُرُونَ كَتْبَ الْوَثَائِقِ أَيْ الشُّهُودِ الْمُلَازِمِينَ لِلْقَاضِي الَّذِينَ يَسْمَعُونَ الدَّعْوَى وَتُوضَعُ شَهَادَتُهُمْ فِي الْوَثَائِقِ. (قَوْلُهُ: وَفِي مَالِ الْأَطْفَالِ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ حَمَلَ قَوْلَهُ وَمَالِ طِفْلٍ عَلَى مَا هُوَ مِنْ كَوْنِ ذَلِكَ الطِّفْلِ مُهْمَلًا أَوْ ذَا وَصِيٍّ أَوْ ذَا مَقَامٍ وَقَوْلُهُ: الْأَخَصُّ مِمَّا قَبْلَهُ قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ اُنْظُرْ مَا مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ لَكِنْ أَقُولُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ وَمَالِ طِفْلٍ أَخَصَّ مِمَّا قَبْلَهُ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: وَصِيٌّ أَيْ وَأَخَصُّ مِمَّا بَعْدَهُ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: وَمَقَامٌ مِنْ حَيْثُ إنَّ قَوْلَهُ وَصِيٍّ وَمُقَامٍ صَادِقٍ بِالنَّظَرِ لِمَالِ الطِّفْلِ وَحَالَةِ الْقِيَامِ بِشَأْنِهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ عُمُومٌ مِنْ حَيْثُ شُمُولُهُ لِلْمُهْمَلِ وَغَيْرِهِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَفِي أَمْرِ الْمُقَامِ هَذَا حَلٌّ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ مُقَامٍ، قَوْلُهُ (يُنْظَرُ فِي اللُّقَطَةِ وَالضَّوَالِّ) أَرَادَ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَضَالٍّ قَاصِرٍ إذْ كَمَا يَنْظُرُ فِي الضَّوَالِّ فِي اللُّقَطَةِ وَيُمْكِنُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ بِالضَّالِّ مَا يَشْمَلُ اللُّقَطَةَ أَيْ أَنَّ اللُّقَطَةَ وَالضَّوَالَّ الْمَوْضُوعَةَ فِي حَوْزِ بَيْتِ الْمَالِ يُنْظَرُ فِي شَأْنِهَا هَلْ أَتَى لَهَا طَالِبٌ أَوْ لَا فَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ مُقْتَضَاهُ مِنْ إبْقَاءٍ أَوْ صَرْفٍ فِيمَا يَصْرِفُ فِيهِ بَيْتُ الْمَالِ. (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلدَّمِيرِيِّ) تِلْمِيذِ النَّاصِرِ شَارِحِ خَلِيلٍ أَيْ حَيْثُ جَعَلَهُ وَاجِبًا وَهُوَ الَّذِي حَلَّ بِهِ شَارِحُنَا أَوَّلًا . (قَوْلُهُ: وَنَادَى) أَيْ أَمَرَ أَنْ يُنَادِيَ إلَخْ وَرُتْبَةُ الْمُنَادَاةِ فِي رُتْبَةِ النَّظَرِ فِي أَمْرِهِمَا فَهِيَ مُؤَخَّرَةٌ عَنْ النَّظَرِ فِي الْمَحْبُوسِينَ كَمَا تُفِيدُهُ التَّبْصِرَةُ خِلَافًا لِمَا يُفْهَمُ مِنْ الْبِسَاطِيِّ مِنْ تَقْدِيمِهَا عَلَيْهِ وَالْمُنَادَاةُ الْمَذْكُورَةُ مَنْدُوبَةٌ عَلَى مَا يُفْهَمُ مِنْ الشَّارِحِ وتت وَلَازِمَةٌ عَلَى مَا يُفْهَمُ مِنْ التَّبْصِرَةِ ثُمَّ نِدَاؤُهُ يَمْنَعُ مُعَامَلَةَ السَّفِيهِ الْمُهْمَلِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ أَفْعَالِهِ لَا عَلَى رَدِّهَا إذْ لَا فَائِدَةَ لِلْمُنَادَاةِ حِينَئِذٍ قَالَ فِي ك وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُنَادِي بِمَنْعِ مُعَامَلَةِ الْيَتِيمِ وَهُوَ خِلَافُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ. (قَوْلُهُ: وَرَفْعِ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَنْعِ. (قَوْلُهُ: ثَمَّ فِي الْخُصُومِ) أَيْ أَنَّ مَرْتَبَةَ ذَلِكَ مُتَأَخِّرَةٌ عَمَّا تَقَدَّمَ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ فِيهِمْ مُسَافِرُونَ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ. (قَوْلُهُ: قَالَ أَصْبَغُ) قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ أَصْبَغَ الْمَذْكُورِ أَنَّ الْمُنَادَاةَ تُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْحَجْرِ عَلَيْهِمَا انْتَهَى. (قَوْلُهُ: وَلَا وَكِيلَ) أَرَادَ بِهِ الْمُقَدَّمَ مِنْ قِبَلِ الْقَاضِي . (قَوْلُهُ: وَرَتَّبَ كَاتِبًا) أَيْ وُجُوبًا عَلَى مَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَنَدْبًا عَلَى مَا فِي الْحَطَّابِ. (قَوْلُهُ: شَرْطًا) حَالٌ أَيْ حَالَ كَوْنِ الْعَدَالَةِ الْمَفْهُومَةِ مِنْ عَدْلًا شَرْطًا. (قَوْلُهُ: وَاخْتَارَهُمَا) أَيْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَأَمَّلَ بِحَيْثُ يَأْخُذُ الْخِيَارَ مِنْ النَّاسِ وَيَجْعَلُهُ كَاتِبًا وَمُزَكِّيًا

стр. 1965

الْمُوجِدِينَ مَرْضِيًّا عِنْدَ النَّاسِ كَمَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُزَكِّي أَنْ يَكُونَ عَدْلًا مَرْضِيًّا وَيَخْتَارُ الْقَاضِي الْمُزَكِّيَ وَالْكَاتِبَ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِمَا مِنْ أَعْدَلِ الْمَوْجُودِينَ، وَالْمُرَادُ بِالْمُزَكِّي هُنَا هُوَ أَنْ يَكُونَ عَيْنًا لِلْقَاضِي يُخْبِرُهُ عَنْ الشُّهُودِ فِي مَسَاكِنِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ، وَأَمَّا مُزَكِّي الْبَيِّنَةِ فَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ التَّعَدُّدِ وَبِعِبَارَةٍ فَإِنْ قُلْت إنْ أَرَادَ مُزَكِّيَ السِّرِّ فَقَدْ مَرَّ وَإِنْ أَرَادَ مُزَكِّيَ الْعَلَانِيَةِ فَسَيَأْتِي فَمَا فَائِدَةُ هَذَا فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مُزَكِّي السِّرِّ وَذَكَرَهُ هُنَا لِشَيْءٍ غَيْرِ مَا مَرَّ وَهُوَ اشْتِرَاطُ كَوْنِهِ عَدْلًا أَوْ يُقَالُ إنَّ الْمُرَادَ هُنَا اتِّخَاذُ شَخْصٍ يُخْبِرُهُ بِأَحْوَالِ مَنْ يَشْهَدُ عِنْدَهُ مِنْ شُهُودٍ وَغَيْرِهِمْ بِخِلَافِ السَّابِقِ فَإِنَّهُ الْمُتَّخَذُ لِيُخْبِرَهُ بِمَا يُقَالُ فِي شُهُودِهِ فَتِلْكَ خَاصَّةٌ وَهَذِهِ عَامَّةٌ، وَكَلَامُ ابْنِ غَازِيٍّ يَلْزَمُ عَلَيْهِ التَّكْرَارُ مَعَ أَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ فَانْظُرْهُ إنْ شِئْت وَالْمُتَرْجِمُ عِنْدَ مَنْ لَا يَعْرِفُ الْعَرَبِيَّةَ أَوْ عِنْدَ مَنْ لَا يَعْرِفُ الْعَجَمِيَّةَ مَثَلًا مُخْبِرٌ فَيَكْفِي الْوَاحِدُ وَكَذَلِكَ الْمُحَلِّفُ لِلْغَيْرِ عَنْ الْقَاضِي سَمِعَ الْقَرِينَانِ أَشْهَبَ وَابْنَ نَافِعٍ إنْ احْتَكَمَ لِلْقَاضِي خُصُومٌ يَتَكَلَّمُونَ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ وَلَا يَفْقَهُ كَلَامَهُمْ يَنْبَغِي أَنْ يُتَرْجِمَ عَنْهُمْ رَجُلٌ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ مُسْلِمٌ وَاثْنَانِ أَحَبُّ إلَيَّ وَيُجْزِئُ الْوَاحِدُ وَلَا تُقْبَلُ تَرْجَمَةُ الْكَافِرِ أَوْ الْعَبْدِ أَوْ الْمَسْخُوطِ وَلَا بَأْسَ بِتَرْجَمَةِ الْمَرْأَةِ إنْ كَانَتْ مِنْ أَهْلِ الْعَفَافِ إلَخْ (ص) وَأَحْضَرَ الْعُلَمَاءَ أَوْ شَاوَرَهُمْ وَشُهُودًا (ش) ابْنُ الْمَوَّازِ الْأَحَبُّ أَنْ لَا يَقْضِيَ إلَّا بِحَضْرَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَمُشَاوَرَتِهِمْ وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ لِفِعْلِ عُثْمَانَ ﵁؛ لِأَنَّهُ كَانَ إذَا جَلَسَ أَحْضَرَ أَرْبَعَةً مِنْ الصَّحَابَةِ ثُمَّ اسْتَشَارَهُمْ فَإِذَا رَأَوْا مَا رَآهُ أَمْضَاهُ وَمَنَعَ ذَلِكَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ، قَالَا وَلَكِنْ إنْ ارْتَفَعَ عَنْ مَجْلِسِهِ شَاوَرَهُمْ كَفِعْلِ عُمَرَ ﵁ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ وَلَا يَجْلِسُ لِلْقَضَاءِ إلَّا بِحَضْرَةِ شُهُودٍ وَعُدُولٍ يَحْفَظُونَ إقْرَارَ الْخَصْمِ خَوْفَ رُجُوعِ بَعْضِهِمْ عَمَّا أَقَرَّ بِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ إحْضَارَ الشُّهُودِ مُسْتَحَبٌّ لِعَطْفِهِ عَلَى الْمُسْتَحَبِّ، وَهُوَ الْعُلَمَاءُ مِنْ قَوْلِهِ أَحْضَرَ الْعُلَمَاءَ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: مَرْضِيًّا عِنْدَ النَّاسِ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ حَسَنَ الْخُلُقِ ذَا سَمْتٍ حَسَنٍ هَكَذَا كَتَبْت ثُمَّ وَجَدْت فِي شَرْحِ شب أَنَّ الْمُرَادَ بِكَوْنِهِ مَرْضِيًّا أَنْ يَكُونَ مُبَرِّزًا فِي الْعَدَالَةِ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ الشَّارِحُ اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ أَعْدَلِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ عَلَى هَذَا يُضَيِّعُ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَاخْتَارَهُمَا فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَيُشْتَرَطُ فِي هَذَا الْكَاتِبِ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْعُدُولِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ أَعْدَلَ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَاخْتَارَهُمَا، وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ كَمُزَكٍّ. (قَوْلُهُ: يُخْبِرُهُ عَنْ الشُّهُودِ فِي مَسَاكِنِهِمْ) أَيْ الَّذِينَ أَعَدَّهُمْ بِجُلُوسٍ عِنْدَهُ يَشْهَدُونَ عَلَى إقْرَارِ الْخُصُومِ الَّذِينَ يُقِرُّونَ بِحَضْرَةِ الْقَاضِي وَمَا يَأْتِي مُزَكٍّ لِشُهُودٍ غَيْرِ خَاصِّينَ بَلْ كُلُّ مَنْ يَشْهَدُ عِنْدَ الْقَاضِي وَقَوْلُهُ: وَأَمَّا مُزَكِّي الْبَيِّنَةِ أَيْ الَّتِي تَشْهَدُ بِالْحُقُوقِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ. (قَوْلُهُ: فَقَدْ مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَاِتِّخَاذُ مَنْ يُخْبِرُهُ بِمَا يُقَالُ فِي سِيرَتِهِ وَحُكْمِهِ وَشُهُودِهِ. (قَوْلُهُ: فَسَيَأْتِي) أَيْ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَعَدُّدِهِ. (قَوْلُهُ: فَالْجَوَابُ) أَجَابَ بِجَوَابَيْنِ الْأَوَّلُ جَوَابٌ بِالتَّسْلِيمِ، وَالثَّانِي جَوَابٌ بِالْمَنْعِ فَالْمُزَكِّي هُنَا أَرَادَ بِهِ مُزَكِّيَ السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ فَتَكُونُ الْأَشْخَاصُ ثَلَاثَةً مُزَكِّي السِّرِّ فَقَطْ وَمُزَكِّي الْعَلَانِيَةِ فَقَطْ وَمُزَكِّيهِمَا مَعًا. (قَوْلُهُ: مُزَكِّي السِّرِّ) أَيْ الَّذِي يُزَكِّي الشُّهُودَ الْمُلَازِمِينَ لَهُ. (قَوْلُهُ: وَكَلَامُ ابْنِ غَازِيٍّ يَلْزَمُ عَلَيْهِ التَّكْرَارُ) عِبَارَةُ ابْنِ غَازِيٍّ قَوْلُهُ: كَمُزَكٍّ أَيْ فِي كَوْنِهِ عَدْلًا رِضًا فَهُوَ كَقَوْلِهِ فِي الرِّسَالَةِ وَلَا يُقْبَلُ فِي التَّزْكِيَةِ إلَّا مَنْ يَقُولُ عَدْلٌ رِضًا أَيْ يَجْمَعُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنْ الشُّهَدَاءِ وَهُوَ يَدُلُّك عَلَى أَنَّ شَرْطًا تَصْحِيفُ مَرْضِيًّا. (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ) لِأَنَّهُ لَيْسَ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا يَقُولُ الْمُزَكِّي فِي شَأْنِ الشَّاهِدِ مِنْ كَوْنِهِ يَقُولُ هُوَ عَدْلٌ رِضًا. (قَوْلُهُ: وَالْمُتَرْجِمُ مُخْبِرٌ) إمَّا مُبْتَدَأٌ أَوْ خَبَرٌ وَأَنَّ الْمُتَرْجِمَ مَعْطُوفٌ عَلَى الضَّمِيرِ فِي اخْتَارَهُمَا وَقَوْلُهُ: مُخْبِرٌ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَهُوَ مُخْبِرٌ. (قَوْلُهُ: مُخْبِرٌ) أَيْ لَا شَاهِدٌ فَيَكْفِي الْوَاحِدُ هَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَعَدُّدِهِ. (قَوْلُهُ: أَشْهَبُ وَابْنُ نَافِعٍ) بَدَلٌ مِنْ الْقَرِينَانِ. (قَوْلُهُ: أَوْ الْمَسْخُوطُ) أَرَادَ بِهِ الْفَاسِقَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ مَنْ انْتَقَلَتْ صُورَتُهُ إلَى صُورَةٍ أُخْرَى بِأَنْ مُسِخَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي كُلٍّ مِنْ الْمُتَرْجِمِ وَالْمُحَلِّفِ أَنْ يَكُونَ عَدْلًا (تَنْبِيهٌ) قَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمُحَلِّفَ الَّذِي يَبْعَثُهُ الْقَاضِي لِلتَّحْلِيفِ يَكْفِي فِيهِ الْوَاحِدُ وَانْظُرْ هَلْ يَكْفِي عِنْدَ مُرْسِلِهِ وَغَيْرِهِ أَوْ عِنْدَ مُرْسِلِهِ فَقَطْ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ قَالَهُ عج. . (قَوْلُهُ: ابْنُ الْمَوَّازِ إلَخْ) هَذَا الْكَلَامُ يُفِيدُ أَنَّ أَوْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِحِكَايَةِ الْخِلَافِ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأَحْضَرَ الْعُلَمَاءَ أَيْ وَشَاوَرَهُمْ وَلَا مَعْنَى لِلْحُضُورِ إلَّا مُشَاوَرَتُهُمْ، وَهَذَا إشَارَةٌ لِقَوْلِ أَشْهَبَ وَقَوْلُهُ: أَوْ شَاوَرَهُمْ إشَارَةٌ لِحِكَايَةِ قَوْلِ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَهَذَا عَلَى مَا فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمُصَنِّفِ مِنْ التَّعْبِيرِ بِأَوْ، وَفِي بَعْضِهَا بِالْوَاوِ فَتَكُونُ إشَارَةً إلَى قَوْلِ أَشْهَبَ خَاصَّةً لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ مِنْ لَازِمِ الْحُضُورِ الْمُشَاوَرَةُ وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ فِي الْإِحْضَارِ، وَتَرَكَ قَوْلَ مُطَرِّفٍ ثُمَّ إنَّ الْخِلَافَ الْمَذْكُورَ حَيْثُ كَانَ فَكُرِهَ فِي حُضُورِهِمْ وَعَدَمِهِ سَوَاءً فَإِنْ كَانَ فَكُرِهَ فِي حُضُورِهِمْ لَا غَيْرُ وَجَبَ حُضُورُهُمْ وَإِنْ كَانَ فَكُرِهَ فِي عَدَمِهِ مُنِعَ ثُمَّ إنَّ مِثْلَ الْأَوَّلِ لَمْ تُوجَدْ فِيهِ صِفَةُ الْقَضَاءِ فَلَا يُتَصَوَّرُ وُجُودُ قَاضٍ شَرْعًا بِهَذِهِ الصِّفَةِ (قَوْلُهُ: لِعَطْفِهِ عَلَى الْمُسْتَحَبِّ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ لِعَطْفِهِ عَلَى الْعُلَمَاءِ مِنْ قَوْلِهِ وَأَحْضَرَ الْعُلَمَاءَ وَأَرَادَ بِالْعُلَمَاءِ مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ إنْ كَانَ مُجْتَهِدًا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَظْهَرَ لَهُمْ غَيْرُ مَا ظَهَرَ لَهُ لِيَظْهَرَ لَهُ بَعْدَ اجْتِهَادِهِ مِثْلُ مَا ظَهَرَ لَهُمْ لَا تَقْلِيدًا لَهُمْ إذْ الْمُجْتَهِدُ لَا يُقَلِّدُ مِثْلَهُ وَمِنْ مُقَلَّدِي مَذْهَبِهِ إنْ كَانَ مُقَلِّدًا إلَّا أَنَّ الزَّرْقَانِيَّ ذَكَرَ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ مَطْلُوبًا بِذَلِكَ إلَّا إذَا لَمْ يَحْضُرْهُ فِي الْوَاقِعَةِ شَيْءٌ. (أَقُولُ) وَالظَّاهِرُ إحْضَارُهُمَا مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ النَّقْلِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا تَكُونَ أَوْ لِحِكَايَةِ الْخِلَافِ بَلْ لِلتَّخْيِيرِ
следующие страницы →