← Фикх малики

Фикх малики · id 91

شرح الخرشي على مختصر خليل - ومعه حاشية العدوي

الخرشي = الخراشي

Полный текст (2 292 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

وَلَا لِابْنِهِ، وَإِنْ سَفَلَ، وَلَا لِزَوْجَةِ ابْنِهِ، وَلَا لِزَوْجِ ابْنَتِهِ، وَخَصَّ الْبِنْتَ بِالذِّكْرِ تَوْطِئَةً لِيَتَوَصَّلَ لِبَيَانِ الْحُكْمِ فِي مَنْعِ شَهَادَتِهِ لِزَوْجِهَا، وَإِلَّا فَلَفْظُ الْوَلَدِ يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى فَالْقُرْبُ الْأَكِيدُ هُوَ الَّذِي يَمْنَعُ الشَّهَادَةَ لَا مُطْلَقُ الْقُرْبِ. (ص) وَشَهَادَةُ ابْنٍ مَعَ أَبٍ وَاحِدَةٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ شَهَادَةَ الْأَبِ مَعَ ابْنِهِ كَشَهَادَةٍ وَاحِدَةٍ وَتَبْطُلُ الشَّهَادَةُ الْأُخْرَى؛ وَلِذَا امْتَنَعَ تَعْدِيلُ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ ثُمَّ إنَّ الْمُرَادَ بِالْأَبِ الْجِنْسُ لِيَشْمَلَ الْأُمَّ، وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ تَأْدِيَةَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ تُسَمَّى شَهَادَةً، وَقَوْلُهُ: (كَكُلٍّ عِنْدَ الْآخَرِ) تَشْبِيهٌ فِي الْإِلْغَاءِ الْمَطْوِيِّ فَإِنَّ قَوْلَهُ: وَاحِدَةٌ مَعْنَاهُ وَتُلْغَى الْأُخْرَى وَالْمَعْنَى أَنَّ الْأَبَ إذَا شَهِدَ عِنْدَ ابْنِهِ أَوْ الْعَكْسُ فَإِنَّهَا لَا تُقْبَلُ كَمَا إذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى شَهَادَةِ الْآخَرِ أَوْ عَلَى حُكْمِهِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (أَوْ عَلَى شَهَادَتِهِ أَوْ حُكْمِهِ) وَكَذَا شَهَادَةُ الْفَرْعِ عَلَى خَطِّ أَبِيهِ أَوْ الْعَكْسُ؛ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى التَّزْكِيَةِ. (ص) بِخِلَافِ أَخٍ لِأَخٍ إنْ بُرِّزَ وَلَوْ بِتَعْدِيلٍ وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا بِخِلَافِهِ (ش) لَمَّا قَدَّمَ أَنَّ شَهَادَةَ الْأَبِ لِابْنِهِ أَوْ الْعَكْسَ لَا تَجُوزُ أَخْرَجَ مِنْ ذَلِكَ مَا إذَا شَهِدَ أَخٌ لِأَخِيهِ فَذَكَرَ أَنَّهَا جَائِزَةٌ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ مُبَرِّزًا فِي الْعَدَالَةِ عَنْ أَقْرَانِهِ لِقُوَّةِ التُّهْمَةِ، وَأَنْ لَا يَكُونَ فِي عِيَالِ الْمَشْهُودِ لَهُ، وَإِلَّا فَلَا تُقْبَلُ، وَكَذَلِكَ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لَهُ فِي جِرَاحِ الْعَمْدِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَإِنَّمَا يَشْهَدُ لَهُ فِي الْأَمْوَالِ أَوْ فِي الْجِرَاحِ الَّتِي فِيهَا مَالٌ وَقَالَ س: وَظَاهِرُ كَلَامِهِ جَوَازُ شَهَادَةِ الْأَخِ لِأَخِيهِ كَانَ فِي جِرَاحِ الْعَمْدِ أَمْ لَا يَكْتَسِبُ بِشَهَادَتِهِ لِأَخِيهِ شَرَفًا أَوْ جَاهًا أَمْ لَا يَدْفَعُ عَنْهُ بِهَا مَعَرَّةً أَمْ لَا فَعَلَى هَذَا فَمَا حَكَاهُ الشَّارِحُ مِنْ الِاتِّفَاقِ، وَالْمَشْهُورِ ضَعِيفٌ وَوَافَقَهُ ق وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِلْأَخِ أَنْ يُعَدِّلَ أَخَاهُ كَمَا أَنَّهُ يَشْهَدُ لَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَتَأَوَّلَتْ الْمُدَوَّنَةُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُعَدِّلُ أَخَاهُ؛ لِأَنَّهُ يَشْرُفُ بِتَعْدِيلِهِ. (ص) كَأَجِيرٍ وَمَوْلًى وَمُلَاطِفٍ وَمُفَاوِضٍ فِي غَيْرِ مُفَاوَضَتِهِ وَزَائِدٍ أَوْ مُنْقِصٍ وَذَاكِرٍ بَعْدَ شَكٍّ (ش) هَذِهِ مُشَبَّهَةٌ بِقَوْلِهِ: إنْ بَرَّزَ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْأَجِيرَ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لِمَنْ اسْتَأْجَرَهُ إلَّا إذَا كَانَ الْأَجِيرُ بَارِزًا فِي الْعَدَالَةِ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ فِي عِيَالِهِ وَكَذَلِكَ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْمَوْلَى الْأَسْفَلِ لِمَنْ أَعْتَقَهُ إلَّا إذَا كَانَ بَارِزًا فِي الْعَدَالَةِ، وَأَنْ لَا يَكُونَ فِي عِيَالِ مَوْلَاهُ بِخِلَافِ الْعَكْسِ فَجَائِزٌ بِغَيْرِ شَرْطِ التَّبْرِيزِ، وَكَذَلِكَ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الصَّدِيقِ الْمُلَاطِفِ، وَهُوَ الَّذِي يَسُرُّهُ مَا يَسُرُّك وَيَضُرُّهُ مَا يَضُرُّك لِصَدِيقِهِ إلَّا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ بَارِزًا فِي الْعَدَالَةِ وَأَنْ لَا يَكُونَ فِي عِيَالِهِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَكَذَلِكَ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الشَّرِيكِ الْمُفَاوِضِ لِشَرِيكِهِ فِي غَيْرِ مَالِ الْمُفَاوَضَةِ إلَّا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ بَارِزًا فِي الْعَدَالَةِ، وَلَوْ قَالَ: وَشَرِيكُ تَجْرٍ فِي غَيْرِهَا لَكَانَ أَحْسَنَ لِيُفِيدَ أَنَّ الشَّرِيكَ شَرِكَةَ عِنَانٍ لَا يَشْهَدُ لِشَرِيكِهِ فِي غَيْرِ الشَّرِكَةِ إلَّا إذَا كَانَ مُبْرِزًا وَأَنَّ الشَّرِيكَ الْخَاصَّ فِي شَيْءٍ مُعَيَّنٍ إذَا شَهِدَ لِشَرِيكِهِ فِي غَيْرِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالشَّرِكَةِ لَا يُشْتَرَطُ ــ [حاشية العدوي] الشَّاهِدِ فَالْبِنْتُ وَالْوَلَدُ وَزَوْجُهُمَا شُهُودٌ لَا مَشْهُودٌ عَلَيْهِمْ فَالْمَعْنَى لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْوَلَدِ لِأَحَدِ وَالِدَيْهِ، وَقَوْلُهُ: وَزَوْجِهِمَا مَعْنَاهُ أَنَّ زَوْجَ الْبِنْتِ لَا يَشْهَدُ لِأَبَوَيْ زَوْجَتِهِ، وَزَوْجَةُ الِابْنِ لَا تَشْهَدُ لِأَبَوَيْ زَوْجِهَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَفْظُ الْوَلَدِ) لَا يَخْفَى أَنَّ لَفْظَ الْوَلَدِ إذَا كَانَ شَامِلًا فَالْمَقْصُودُ حَاصِلٌ، وَإِنْ لَمْ يَخُصَّ الْبِنْتَ بِالذِّكْرِ إلَّا أَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ: لِيَتَوَصَّلَ لِبَيَانِ الْحُكْمِ أَيْ صَرِيحًا. (قَوْلُهُ: وَشَهَادَةُ ابْنٍ مَعَ أَبٍ وَاحِدَةٌ) أَيْ وَتَبْطُلُ الْأُخْرَى لِتُهْمَةِ أَنْ يَقْصِدَ كُلٌّ تَقْوِيَةَ الْآخَرِ وَتَصْدِيقَهُ وَحِينَئِذٍ يَحْتَاجُ لِيَمِينٍ مِنْ الْمُدَّعِي، وَإِذَا طَرَأَ فِسْقٌ لِأَحَدِهِمَا مِمَّا يُوجِبُ بُطْلَانَ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ فَالظَّاهِرُ بُطْلَانُهَا لِئَلَّا يَلْزَمَ التَّرْجِيحُ بِغَيْرِ مُرَجِّحٍ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَ الِابْنِ مَعَ الْأَبِ شَهَادَةُ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِآخَرَ بِمَا مَرَّ إذَا شَهِدَا لِغَيْرِهِمَا كَذَا فِي شَرْحِ عب وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ، وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ بَطَلَتْ شَهَادَةُ وَاحِدٍ بِمُعَيَّنٍ أَوْ رَجَعَ عَنْهَا دُونَ الْآخَرِ فَإِنَّهُ يَكْتَفِي بِالْآخَرِ ثُمَّ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُمَا شَهَادَتَانِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ تَبْرِيزٌ (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى شَهَادَتِهِ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ نَقْلُ الْأَصْلِ عَنْ الْفَرْعِ وَعَكْسُهُ، وَقَوْلُهُ: أَوْ عَلَى حُكْمِهِ أَيْ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَشْهَدَ كُلٌّ مِنْ الِابْنِ أَوْ الْأَبِ عَلَى حُكْمِهِ لِآخَرَ فَإِذَا تَنَازَعَ زَيْدٌ مَعَ عَمْرٍو يَقُولُ إنَّ الْقَاضِيَ حَكَمَ لِي، وَيُنْكِرُ الْآخَرُ فَلَا يَجُوزُ لِابْنِ الْقَاضِي أَوْ أَبِيهِ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى حُكْمِهِ (قَوْلُهُ وَكَذَا شَهَادَةُ الْفَرْعِ عَلَى خَطِّ أَبِيهِ) أَوْ الْعَكْسُ؛ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى التَّزْكِيَةِ بَحَثَ فِيهِ عج بِأَنَّ الْوَاقِعَ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى خَطِّهِ لَيْسَ إنْشَاءً لِشَهَادَتِهِ بِالتَّعْدِيلِ، وَالْمُمْتَنِعُ إنْشَاؤُهُ لَهُ؛ وَلِذَا أَفْتَى ابْنُ نَاجِي بِجَوَازِهِ قَائِلًا: وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ. (قَوْلُهُ: إنْ بُرِّزَ) فِي شَرْحِ عب أَنَّهُ بِضَمِّ الْبَاءِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ، وَاَلَّذِي قَالَهُ مُحَشِّي تت أَنَّهُ بِفَتْحِ الْبَاءِ أَيْ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ، وَهُوَ لَازِمٌ وَاسْمُ الْفَاعِلِ مِنْهُ مُبَرِّزٌ بِكَسْرِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ أَيْ ظَاهِرَ الْعَدَالَةِ فَائِقًا غَيْرَهُ مُقَدَّمًا فِيهَا (قَوْلُهُ: فِي جِرَاحِ الْعَمْدِ) أَيْ الَّتِي فِيهَا الْقِصَاصُ وَحَكَى بَهْرَامُ فِيهَا أَنَّ الْمَشْهُورَ الْمَنْعُ خِلَافًا لِأَشْهَبَ، وَقَوْلُهُ: وَقَالَ س مُقَابِلٌ لِمَا قَبْلَهُ، وَقَوْلُهُ: يَكْتَسِبُ بِشَهَادَتِهِ لِأَخِيهِ شَرَفًا أَوْ جَاهًا كَشَهَادَتِهِ لَهُ بِأَنَّهُ تَزَوَّجَ مَنْ يَحْصُلُ لَهُ بِنِكَاحِهَا شَرَفٌ أَوْ جَاهٌ لِكَوْنِهَا مِنْ ذَوِي الْقَدْرِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ يَدْفَعُ عَنْهُ بِهَا مَعَرَّةً كَأَنْ يَشْهَدَ بِتَجْرِيحِ مَنْ جَرَّحَ أَخَاهُ فَالْمَازِرِيُّ حَكَى اتِّفَاقَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ ذَلِكَ كَمَا قَالَ بَهْرَامُ فَظَهَرَ قَوْلُ شَارِحِنَا مِمَّا حَكَاهُ الشَّارِحُ أَيْ بَهْرَامُ مِنْ الِاتِّفَاقِ وَالْمَشْهُورُ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: وَوَافَقَهُ) أَيْ وَافَقَ الشَّيْخُ سَالِمٌ عَلَى ذَلِكَ تِلْمِيذَهُ الشَّيْخَ إبْرَاهِيمَ اللَّقَانِيِّ، وَذَلِكَ أَنَّ س رَمْزٌ لِلشَّيْخِ سَالِمٍ وَق رَمْزٌ لِلشَّيْخِ إبْرَاهِيمَ اللَّقَانِيِّ تِلْمِيذِهِ وَاقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ شب فِي شَرْحِهِ. (قَوْلُهُ: وَذَاكِرٍ بَعْدَ شَكٍّ) قَيَّدَ هَذَا بِمَا إذَا حَصَلَ لَهُ مَا ذَكَرَ بَعْدَ الطَّلَبِ، وَأَمَّا قَبْلَهُ فَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مُبَرِّزٍ (قَوْلُهُ: هَذِهِ مُشَبَّهَةٌ بِقَوْلِهِ: إنْ بُرِّزَ) فِيهِ تَسَامُحٌ بَلْ مُشَبَّهٌ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ أَخٍ لِأَخِيهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ وَشَرِيكُ تَجْرٍ) رُدَّ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمَنْقُولَ شَرِيكُ الْمُفَاوَضَةِ لَا مُطْلَقُ التَّجْرِ (قَوْلُهُ: وَأَنَّ الشَّرِيكَ الْخَاصَّ) أَيْ غَيْرَ شَرِيكِ التَّجْرِ كَأَنْ يَكُونَ شَرِيكَهُ فِي دَابَّةٍ مَثَلًا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّهَادَةَ فِيمَا

стр. 1997

فِيهِ التَّبْرِيزُ فِي الْعَدَالَةِ، وَكَذَلِكَ تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ زَادَ شَيْئًا فِي شَهَادَتِهِ أَوْ نَقَصَ فِيهَا بَعْدَ أَدَائِهَا إنْ كَانَ مُبَرِّزًا وَسَوَاءٌ كَانَتْ الزِّيَادَةُ بَعْدَ أَنْ كَانَتْ شَهَادَتُهُ الْأُولَى عَلَى طِبْقِ دَعْوَى الْمُدَّعِي أَمْ لَا، غَيْرَ أَنَّ مَا زَادَهُ عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعِي لَا يَأْخُذُهُ الْمُدَّعِي حَيْثُ لَمْ يَدَّعِهِ فَإِذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي بِعَشَرَةٍ فَشَهِدَ الْمُبَرِّزُ بِذَلِكَ أَوْ بِأَقَلَّ أَوْ بِأَكْثَرَ ثُمَّ شَهِدَ بِزِيَادَةٍ عَلَى مَا شَهِدَ بِهِ أَوَّلًا فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَقْدَحُ، وَسَوَاءٌ كَانَ بَعْدَ الْحُكْمِ أَوْ قَبْلَهُ وَكَذَلِكَ يُقْبَلُ تَذَكُّرُ الْمَرِيضِ أَوْ الصَّحِيحِ لِلشَّهَادَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ حِينَ سُئِلَ عَنْهَا: لَا أَدْرِي أَوْ لَا أَعْلَمُهَا إذَا كَانَ مُبَرِّزًا فِي الْعَدَالَةِ، وَمَا وَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالْمَرَضِ فَرْضُ مَسْأَلَةٍ. (ص) وَتَزْكِيَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُزَكَّى فِي السِّرِّ وَفِي الْعَلَانِيَةِ يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّبْرِيزُ فِي الْعَدَالَةِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ بِحَدٍّ) إلَى أَنَّ الشَّهَادَةَ مِمَّنْ يَفْتَقِرُ إلَى التَّزْكِيَةِ جَائِزَةٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْحُدُودِ خِلَافًا لِأَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَنَّ الشَّهَادَةَ فِي الدِّمَاءِ لَا تُقْبَلُ إلَّا مِمَّنْ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَزْكِيَةٍ، وَهُوَ الْمُبَرِّزُ الْفَائِقُ عَلَى أَقْرَانِهِ لِشِدَّةِ خَطَرِهَا لَكِنْ مَا ذُكِرَ ذَلِكَ إلَّا فِي الدِّمَاءِ خَاصَّةً كَمَا فِي الشَّارِحِ فَلَوْ قَالَ: وَإِنْ بِدَمٍ لَكَانَ أَحْسَنَ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ فِيهِ خَاصَّةً لَا فِي مُطْلَقِ الْحَدِّ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ فَقَوْلُهُ: وَتَزْكِيَةٍ أَيْ وَذِي تَزْكِيَةٍ؛ لِأَنَّ التَّبْرِيزَ شَرْطٌ فِي الْمُزَكِّي لِغَيْرِهِ لَا فِي التَّزْكِيَةِ. (ص) مِنْ مَعْرُوفٍ إلَّا الْغَرِيبَ بِ أَشْهَدُ أَنَّهُ عَدْلٌ رِضَا مِنْ فَطِنٍ عَارِفٍ لَا يُخْدَعُ مُعْتَمِدٍ عَلَى طُولِ عِشْرَةٍ لَا سَمَاعٍ (ش) هَذَا نَعْتٌ لِتَزْكِيَةٍ أَيْ كَائِنَةِ التَّزْكِيَةِ مِنْ مَعْرُوفٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُزَكِّيَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَعْرُوفًا بِالْعَدَالَةِ عِنْدَ الْقَاضِي إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ غَرِيبًا فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُزَكِّيَهُ ابْتِدَاءً مَعْرُوفٌ عِنْدَ الْقَاضِي لَكِنْ لَا بُدَّ أَنْ يُزَكِّيَ مُزَكِّيَهُ مَعْرُوفٌ عِنْدَ الْقَاضِي بِالْعَدَالَةِ فَالْمَعْرِفَةُ لِلْقَاضِي لَا بُدَّ مِنْهَا لَكِنْ إنْ كَانَ غَيْرَ غَرِيبٍ فَبِلَا وَاسِطَةٍ، وَإِنْ كَانَ غَرِيبًا فَبِوَاسِطَةٍ، وَمِثْلُ الْغَرِيبِ النِّسَاءُ لِقِلَّةِ خِبْرَةِ الرِّجَالِ بِهِنَّ وَمَعْرِفَتِهِمْ بِهِنَّ وَصِفَةُ التَّزْكِيَةِ أَنْ يَقُولَ الْمُزَكِّي: أَشْهَدُ أَنَّهُ عَدْلٌ رِضًا؛ لِأَنَّ الْعَدَالَةَ تُشْعِرُ بِالسَّلَامَةِ فِي الدِّينِ وَالرِّضَا يُشْعِرُ بِالسَّلَامَةِ مِنْ الْبَلَهِ وَالْغَفْلَةِ، وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ بِتَمَامِهِ فَلَوْ لَمْ يَأْتِ بِهَذَا اللَّفْظِ أَوْ أَتَى بِأَحَدِ جُزْأَيْهِ فَلَا تُقْبَلُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] وَقَالَ تَعَالَى ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] وَيُشْتَرَطُ فِي الْمُزَكِّي مَعَ مَا مَرَّ أَنْ يَكُونَ فَطِنًا لَا يُخْدَعُ عَارِفًا لَا جَاهِلًا وَقِيلَ عَارِفًا ــ [حاشية العدوي] فِيهِ الِاشْتِرَاكُ لَا تَجُوزُ مُطْلَقًا مُعَيَّنًا أَوْ شَرِكَةَ عِنَانٍ أَوْ مُفَاوَضَةً فَيُمْنَعُ كَانَ مُبَرِّزًا أَمْ لَا، وَأَمَّا فِي غَيْرِ مَا فِيهِ الِاشْتِرَاكُ فَفِي الْمُعَيَّنِ تَجُوزُ مُطْلَقًا مُبَرِّزًا أَمْ لَا، وَفِي التَّجْرِ مُفَوَّضًا أَمْ لَا تَجُوزُ بِشَرْطِ التَّبْرِيزِ (قَوْلُهُ: عَلَى طِبْقِ دَعْوَاهُ) صُورَتُهَا ادَّعَى زَيْدٌ عَشَرَةً فَشَهِدَ لَهُ الشَّاهِدُ بِهَا ثُمَّ رَجَعَ وَشَهِدَ لَهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ حِينَئِذٍ بِالْعَشَرَةِ إنْ كَانَ مُبَرِّزًا، وَقَوْلُهُ: أَوْ لَا يَصْدُقُ بِصُورَتَيْنِ الْأُولَى أَنْ يَدَّعِيَ بِعَشَرَةٍ فَيَشْهَدَ بِأَزْيَدَ مِنْ عَشَرَةٍ بِخَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ يَرْجِعَ فَيَشْهَدَ بِعِشْرِينَ مَثَلًا، الثَّانِيَةُ أَنْ يَدَّعِيَ الْمُدَّعِي بِعَشَرَةٍ فَيَشْهَدَ لَهُ بِخَمْسَةٍ ثُمَّ يَرْجِعَ فَيَشْهَدَ بِأَزْيَدَ مِنْ خَمْسَةٍ، وَذَلِكَ صَادِقٌ بِالْعَشَرَةِ الَّتِي هِيَ دَعْوَى الْمُدَّعِي وَبِسِتَّةٍ مَثَلًا، وَبِأَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةٍ فَصُوَرُ تِلْكَ الثَّانِيَةِ ثَلَاثَةٌ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُدَّعِيَ يَأْخُذُ مَا اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ دَعْوَاهُ وَشَهَادَةُ الشَّاهِدِ، وَهُوَ الْعَشَرَةُ فِي الْأُولَى، وَهِيَ مَا إذَا ادَّعَى بِعَشَرَةٍ، وَشَهِدَ الشَّاهِدُ بِأَزْيَدَ وَكَذَا فِي صُورَتَيْنِ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ، وَأَمَّا الثَّالِثَةُ مِنْهَا فَيَأْخُذُ سِتَّةً (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَدَّعِهِ) فَإِنْ ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي بَعْدَ ذَلِكَ فَهَلْ يَأْخُذُهُ الْمُدَّعِي بِدُونِ شَهَادَةٍ ثَانِيَةٍ بِغَيْرِ يَمِينٍ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَدَّعِهِ) أَيْ فَلَوْ ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي بَعْدَ ذَلِكَ فَهَلْ يُؤْخَذُ بِغَيْرِ يَمِينٍ وَغَيْرِ شَهَادَةٍ ثَانِيَةٍ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ هَكَذَا نَظَرَ بَعْضُ الشُّيُوخِ مِنْ تَلَامِذَةِ الْمُؤَلِّفِ وَمُفَادُ بَعْضِ الشُّرَّاحِ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِشَهَادَةٍ ثَانِيَةٍ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ يَمِينٍ أُخْرَى (قَوْلُهُ: فَإِنْ ادَّعَى الْمُدَّعِي بِعَشَرَةٍ فَشَهِدَ لَهُ بِذَلِكَ) هَذَا تَمْثِيلٌ لِقَوْلِهِ كَانَ شَهَادَتُهُ عَلَى طِبْقِ دَعْوَاهُ (قَوْلُهُ: أَوْ بِأَقَلَّ أَوْ بِأَكْثَرَ) تَوْضِيحٌ لِقَوْلِهِ أَوَّلًا أَوْ لَا وَتَقَدَّمَ تَمْثِيلُهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ لَنَا مَقَامَيْنِ: الْأَوَّلُ: أَنْ يَدَّعِيَ قَدْرًا فَيَشْهَدَ لَهُ عَدْلٌ ابْتِدَاءً بِأَزْيَدَ مِنْهُ أَوْ أَنْقَصَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُبَرِّزًا وَحَلَفَ مَعَهُ فِيهِمَا لَكِنْ عَلَى طِبْقِ دَعْوَاهُ فَقَطْ فِي الْأَوَّلِ، وَلَا يَأْخُذُ الزَّائِدَ، وَعَلَى طِبْقِ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ فِي الثَّانِي وَأَخَذَ مَا شَهِدَ بِهِ فَقَطْ فَإِنْ رَجَعَ فِيهِ إلَى شَهَادَتِهِ بِمَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قُبِلَ إنْ كَانَ مُبَرِّزًا، وَهَذَا هُوَ الْمَقَامُ الثَّانِي وَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي إلَى مَا رَجَعَ لَهُ الشَّاهِدُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَلَفَ قَبْلَهُ عَلَى طِبْقِ شَهَادَتِهِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الْمَقَامِ الثَّانِي لِاشْتِرَاطِهِ التَّبْرِيزَ لَا الْأَوَّلِ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِهِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ قَوْلِهِ حِينَ سُئِلَ عَنْهَا لَا أَدْرِي إلَخْ) أَيْ وَكَذَا بَعْدَ نِسْيَانٍ وَلَيْسَ مُكَرَّرًا مَعَ مَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ فِيمَا قَبْلَهُ جَزَمَ فِي شَهَادَتِهِ بِشَيْءٍ ثُمَّ ذَكَرَ زَائِدًا أَوْ نَاقِصًا وَالنَّاسِي لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا. (قَوْلُهُ: وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: وَإِنْ بِحَدٍّ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْمَعْنَى بَعِيدٌ مِنْ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُفِيدُهُ بِجَعْلِ الْمُبَالَغَةِ فِي مُقَدَّرٍ، وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ مَا يُفِيدُهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَتَزْكِيَةٍ وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ يَفْتَقِرُ لَهَا، وَإِنْ فِي حَدٍّ. (قَوْلُهُ: بِأَشْهَدُ أَنَّهُ عَدْلٌ رِضًا) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ لَفْظِ أَشْهَدُ فَلَوْ قَالَ: هُوَ عَدْلٌ رِضًا لَمْ يَكْفِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَاعْتَمَدَ ابْنُ مَرْزُوقٍ عَدَمَ اشْتِرَاطِهِ، وَهُوَ الصَّوَابُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ النَّقْلِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ الْقَاضِي) أَيْ أَوْ بَيْنَ النَّاسِ (قَوْلُهُ: يُشْعِرُ بِالسَّلَامَةِ) فَإِنْ قُلْت: تَفْسِيرُ الشَّارِحِ الرِّضَا بِمَا ذُكِرَ يُغْنِي عَنْهُ عَدْلٌ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي مَفْهُومِهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُغَفَّلٍ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الْجَمْعَ لِلِاحْتِيَاطِ، وَجَوَابٌ آخَرُ، السَّلَامَةُ مِنْ الْغَفْلَةِ لَيْسَتْ مُعْتَبَرَةً فِي مَفْهُومِ الْعَدْلِ مُطْلَقًا، بَلْ فِيمَا يُلْبِسُ؛ فَلِذَا ذُكِرَتْ مَعَ الْعَدَالَةِ. وَقَالَ التَّتَّائِيُّ لِإِشْعَارِ الْأَوَّلِ بِالسَّلَامَةِ مِنْ الْبَلَهِ وَالْغَفْلَةِ وَالثَّانِي لِاحْتِمَالِ ارْتِكَابِ مَا لَا يَلِيقُ (قَوْلُهُ: عَارِفًا) أَيْ بِبَاطِنِ الْمُزَكَّى بِالْفَتْحِ كَمَعْرِفَةِ ظَاهِرِهِ بِأَنْ صَحِبَهُ طَوِيلًا وَعَامَلَهُ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ، وَقَوْلُهُ: عَارِفًا بِتَصَنُّعَاتِ إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ عَارِفًا بِتَصَنُّعَاتِ النَّاسِ عِلْمَهُ بِبَاطِنِ الْمُزَكَّى كَظَاهِرِهِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ عَالِمًا

стр. 1998

بِتَصَنُّعَاتِ النَّاسِ فَقَوْلُهُ: لَا يُخْدَعُ أَيْ فِي عَقْلِهِ، وَلَا يُسْتَزَلُّ فِي رَأْيِهِ، تَفْسِيرٌ وَإِيضَاحٌ لِفَطِنٍ فَلَوْ قَدَّمَهُ عَلَى عَارِفٍ لَكَانَ أَظْهَرَ وَيُشْتَرَطُ فِي الْمُزَكِّي أَيْضًا أَنْ يَعْتَمِدَ فِي تَزْكِيَتِهِ لِلشَّاهِدِ عَلَى طُولِ عِشْرَةٍ لَهُ فِي الْحَضَرِ وَفِي السَّفَرِ، وَيَرْجِعُ فِي طُولِهَا وَقِصَرِهَا لِلْعُرْفِ وَأَشْعَرَ إتْيَانُهُ بِالْأَوْصَافِ مُذَكَّرَةً بِأَنَّ النِّسَاءَ لَا تُقْبَلُ تَزْكِيَتُهُنَّ لَا لِرِجَالٍ، وَلَا لِنِسَاءٍ لَا فِيمَا يَجُوزُ شَهَادَتُهُنَّ فِيهِ، وَلَا فِي غَيْرِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَا يُجْزِئُ الِاعْتِمَادُ فِي التَّزْكِيَةِ عَلَى السَّمَاعِ كَ سَمِعْنَا مِنْ فُلَانٍ وَفُلَانٍ أَنَّ فُلَانًا عَدْلٌ رِضًا، وَأَمَّا مِنْ سَمَاعٍ فَشَا كَمَا إذَا قَالَا: لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ مِنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُ عَدْلٌ رِضًا فَيُقْبَلُ كَمَا يَأْتِي فِي شَهَادَةِ السَّمَاعِ. (ص) مِنْ سُوقِهِ أَوْ مَحَلَّتِهِ إلَّا لِتَعَذُّرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمُزَكِّي أَنْ يَكُونَ مِنْ سُوقِ الْمُزَكَّى بِفَتْحِ الْكَافِ أَوْ مِنْ مَحَلَّتِهِ، وَهِيَ مَنْزِلَةُ الْقَوْمِ لَا مِنْ غَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّهُ رِيبَةٌ فَلَيْسَ الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ مُتَعَلِّقًا بِسَمَاعٍ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ صِفَاتِ تَزْكِيَةٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَتَزْكِيَةٍ حَاصِلَةٍ مِنْ مَعْرُوفٍ حَاصِلَةٍ مِنْ أَهْلِ سُوقِهِ وَمَحَلَّتِهِ لَا مِنْ غَيْرِهِمْ إلَّا لِتَعَذُّرٍ مِنْ سُوقِهِ وَمَحَلَّتِهِ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِمْ وَنَحْوِ ذَلِكَ. (ص) وَوَجَبَتْ إنْ تَعَيَّنَ (ش) أَيْ وَوَجَبَتْ الشَّهَادَةُ بِالتَّزْكِيَةِ إنْ تَعَيَّنَ التَّعْدِيلُ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يُعَدِّلْهُ غَيْرُهُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِتَجْرِيدِ الْفِعْلِ مِنْ عَلَامَةِ التَّأْنِيثِ أَيْ وَوَجَبَ التَّعْدِيلُ إنْ تَعَيَّنَ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ التَّعْدِيلَ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَيَتَعَيَّنُ عَلَى مَنْ انْفَرَدَ بِهِ وَهَذَا إذَا طُلِبَتْ فِي حَقِّ الْآدَمِيِّ، وَأَمَّا الْمُتَعَلِّقَةُ بِمَحْضِ حَقِّ اللَّهِ فَتَجِبُ الْمُبَادَرَةُ بِفِعْلِهَا قَبْلَ طَلَبِهَا إنْ اُسْتُدِيمَ تَحْرِيمُهُ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَةِ. (ص) كَجُرْحٍ إنْ بَطَلَ حَقٌّ (ش) التَّشْبِيهُ فِي الْوُجُوبِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ عَلِمَ جُرْحَةَ شَاهِدٍ، وَإِنْ لَمْ يُجَرِّحْهُ بَطَلَ الْحَقُّ بِسَبَبِ تِلْكَ الشَّهَادَةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُجَرِّحَهُ حَتَّى لَا يَضِيعَ الْحَقُّ عَلَى صَاحِبِهِ فَالشَّرْطُ قَيْدٌ فِي هَذِهِ، وَفِيمَا قَبْلَهَا أَيْضًا عَلَى خِلَافِ قَاعِدَتِهِ مِنْ أَنَّ الشَّرْطَ يَرْجِعُ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ لَا لِمَا قَبْلَهَا فَمَعْنَى إنْ بَطَلَ حَقٌّ أَيْ بِتَرْكِ التَّعْدِيلِ كَمَا أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا قَبْلَهُ إنْ بَطَلَ حَقٌّ بِتَرْكِ التَّجْرِيحِ. (ص) وَنُدِبَ تَزْكِيَةُ سِرٍّ مَعَهَا (ش) الضَّمِيرُ فِي مَعَهَا يَرْجِعُ لِتَزْكِيَةِ الْعَلَانِيَةِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْقَاضِي أَنْ يُضِيفَ إلَى تَزْكِيَةِ الْعَلَانِيَةِ الَّتِي هِيَ الْأَصْلُ تَزْكِيَةَ السِّرِّ وَيَكْفِي فِيهَا وَاحِدٌ وَيُنْدَبُ التَّعَدُّدُ. (ص) مِنْ مُتَعَدِّدٍ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ الِاسْمَ، وَلَمْ يَذْكُرْ السَّبَبَ بِخِلَافِ الْجَرْحِ (ش) يَعْنِي أَنَّ التَّزْكِيَةَ مُطْلَقًا لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ مُتَعَدِّدٍ فَيَتَوَقَّفُ حُصُولُ النَّدْبِ فِي تَزْكِيَةِ السِّرِّ عَلَى التَّعَدُّدِ كَمَا أَنَّ حُصُولَ وُجُوبِ تَزْكِيَةِ الْعَلَانِيَةِ يَتَوَقَّفُ عَلَى التَّعَدُّدِ وَيَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُعَدِّلَ آخَرَ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ اسْمَهُ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ سَبَبَ عَدَالَتِهِ ــ [حاشية العدوي] بِبَاطِنِ الْمُزَكَّى كَظَاهِرِهِ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ عِلْمٌ بِتَصَنُّعَاتِ النَّاسِ (قَوْلُهُ: كَسَمِعْنَا مِنْ فُلَانٍ وَفُلَانٍ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي السَّمَاعُ مِنْ مُعَيَّنٍ كَسَمِعْتُ مِنْ فُلَانٍ وَفُلَانٍ يَقُولَانِ: زَيْدٌ عَدْلٌ أَوْ مِنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ، وَلَوْ فَاشِيًا، وَقَدْ قَطَعَ بِالشَّهَادَةِ، وَأَمَّا إنْ أَسْنَدَ شَهَادَتَهُ لِلسَّمَاعِ، وَلَمْ يَقْطَعْ بِهَا فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِهَا كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ، وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ السَّمَاعُ مِنْ جَمَاعَةٍ بِحَيْثُ يُفِيدُ خَبَرُهُمْ الْقَطْعَ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِالشَّهَادَةِ بِالتَّزْكِيَةِ سَوَاءٌ قَطَعَ بِهَا أَوْ أَسْنَدَهَا لِلسَّمَاعِ فَأَقْسَامُ السَّمَاعِ ثَلَاثَةٌ قِسْمٌ لَا تَحْصُلُ بِهِ التَّزْكِيَةُ سَوَاءٌ أَسْنَدَ الشَّهَادَةَ بِهَا لِلسَّمَاعِ أَوْ قَطَعَ بِهَا، وَقِسْمٌ يُفَصَّلُ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يُسْنِدَ الشَّهَادَةَ بِهَا لِلسَّمَاعِ فَيَعْمَلَ بِهَا، وَبَيْنَ أَنْ يَقْطَعَ بِهَا فَلَا يَعْمَلَ بِهَا، وَقِسْمٌ يَعْمَلُ بِالشَّهَادَةِ بِهَا سَوَاءٌ قَطَعَ بِهَا أَوْ أَسْنَدَهَا لِلسَّمَاعِ وَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَأَمَّا مِنْ سَمَاعٍ فَشَا لَا يُؤْخَذُ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ يُفَصَّلُ فِيهِ إنْ لَمْ يَفْسُدْ الْقَطْعُ بَيْنَ أَنْ يَقْطَعُوا فَيَبْطُلَ أَوْ لَا فَيَصِحَّ، وَإِنْ أَفَادَ الْقَطْعَ فَيَصِحُّ مُطْلَقًا قَطَعُوا أَوْ أَسْنَدُوا لِلسَّمَاعِ هَذَا مَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُرَّاحِهِ. (قَوْلُهُ: الشَّهَادَةُ بِالتَّزْكِيَةِ) أَيْ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّهُ عَدْلٌ رِضًا، وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِالتَّزْكِيَةِ لِلتَّصْوِيرِ، وَقَوْلُهُ: إنْ تَعَيَّنَ التَّعْدِيلُ، لَا يَخْفَى أَنَّ التَّعْدِيلَ هُوَ عَيْنُ الشَّهَادَةِ بِالتَّزْكِيَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي تَعَيَّنَ عَائِدٌ عَلَى الْمُزَكَّى أَيْ لِعَدَمِ وُجُودِ غَيْرِهِ كَمَا قَالَ ابْنُ عَاشِرٍ، وَالْمُرَادُ: وَوَجَبَتْ عَيْنًا إنْ تَعَيَّنَ (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ) أَيْ بِأَنْ وَجَدَ مَنْ يُعَدِّلُ إلَّا أَنَّهُ قَامَ بِهِ مَانِعٌ كَخَوْفٍ مِنْ الْمُجَرِّحِ. (قَوْلُهُ: كَجَرْحٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ (قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِمَا قَبْلَهُ) أَيْ فِي الشَّارِحِ هُنَا، وَقَوْلُهُ: إنْ بَطَلَ حَقٌّ أَيْ أَوْ حَقٌّ بَاطِلٌ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ عَلَى أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِرُجُوعِ الشَّرْطِ إلَى مَا قَبْلَ الْكَافِ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ إنْ تَعَيَّنَ يُغْنِي عَنْ رُجُوعِ الشَّرْطِ لِمَا قَبْلَ الْكَافِ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ شَاهِدًا شَهِدَ بِحَقٍّ، وَلَا يَعْرِفُهُ غَيْرُ الْمُزَكِّي وَمِنْ لَازِمِ تَرْكِ التَّزْكِيَةِ بُطْلَانُ الْحَقِّ الْمَشْهُودِ بِهِ، وَلَا حَاجَةَ لِزِيَادَةِ " أَوْ حَقٌّ بَاطِلٌ "؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ إنْ بَطَلَ حَتَّى يُفِيدَهُ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ يَشْمَلُ إثْبَاتَ الشَّيْءِ وَنَفْيَهُ إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا حَقًّا فِي الْوَاقِعِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ إثْبَاتَ مَا هُوَ مَنْفِيٌّ فِي الْوَاقِعِ فِيهِ تَحْقِيقُ بَاطِلٍ، وَإِبْطَالُ حَقٍّ، وَكَذَا الشَّهَادَةُ بِنَفْيِ مَا هُوَ مُثْبَتٌ فِي الْوَاقِعِ (تَنْبِيهٌ) : فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ إنْ بَطَلَ حَقٌّ أَنَّ شَهَادَةَ الْمُجَرَّحِ إذَا كَانَتْ حَقًّا فَلَيْسَ لِمَنْ عَلِمَ بِجُرْحَتِهِ تَجْرِيحُهُ عَلَى الرَّاجِحِ أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ فَإِنْ قُلْت عَلِمَ الْمُجَرِّحُ بِالْكَسْرِ بِأَنَّ الْمُجَرَّحَ شَهِدَ بِحَقٍّ يَقْتَضِي عِلْمَهُ بِالْحَقِّ فَلِمَ لَمْ يُجَرِّحْهُ وَشَهِدَ هُوَ بِهِ قُلْت عِلْمُ الْمُجَرِّحِ بِأَنَّ مَا شَهِدَ بِهِ الْمُجَرَّحُ بِالْفَتْحِ حَقٌّ لَا يَقْتَضِي جَوَازَ شَهَادَةِ الْمُجَرِّحِ بِالْكَسْرِ إمَّا لِتَأَكُّدِ الْقَرَابَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَشْهُودِ لَهُ وَإِمَّا لِنِسْيَانِهِ قَدْرَ الْحَقِّ. (قَوْلُهُ: وَنُدِبَ تَزْكِيَةُ سِرٍّ مَعَهَا) أَيْ؛ لِأَنَّ الْعَلَانِيَةَ قَدْ تُشَابُ بِالْمُدَاهَنَةِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُنْدَبُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى السِّرِّ أَجْزَأَتْ اتِّفَاقًا كَالْعَلَانِيَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لَكِنَّ تَزْكِيَةَ السِّرِّ إذَا انْفَرَدَتْ يُشْتَرَطُ فِيهَا التَّبْرِيزُ وَالتَّعَدُّدُ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ الِاسْمَ) ؛ لِأَنَّ الْجَرْحَ وَالتَّعْدِيلَ إنَّمَا يَتَعَلَّقَانِ بِالْمُسَمَّى (قَوْلُهُ: فَيَتَوَقَّفُ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ أَصْلَ النَّدْبِ إنَّمَا يَحْصُلُ بِالتَّعَدُّدِ، وَهَذِهِ طَرِيقَةٌ، وَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا مِنْ أَنَّهُ يَكْفِي الْوَاحِدُ وَالتَّعَدُّدُ مَنْدُوبٌ طَرِيقَةٌ ثَانِيَةٌ

стр. 1999

؛ لِأَنَّ أَسْبَابَ الْعَدَالَةِ كَثِيرَةٌ بِخِلَافِ مَنْ يُجَرِّحُ شَاهِدًا فِي شَهَادَتِهِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُعَيِّنَ سَبَبَ الْجَرْحِ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِيهِ فَرُبَّمَا اعْتَمَدَ فِيهِ عَلَى مَا لَا يَقْتَضِيهِ كَمَا وَقَعَ لِبَعْضِهِ أَنَّهُ جَرَّحَ شَاهِدًا فِي شَهَادَتِهِ فَسُئِلَ عَنْ سَبَبِهِ فَقَالَ رَأَيْته يَبِيعُ وَلَا يُرَجِّحُ الْمِيزَانَ فَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ بِتَجْرِيحِ شَخْصٍ وَشَهِدَ اثْنَانِ بِتَعْدِيلِهِ فَإِنَّ شَاهِدَيْ الْجَرْحِ مُقَدَّمَانِ عَلَى شَاهِدَيْ التَّعْدِيلِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَهُوَ مُقَدَّمٌ) ؛ لِأَنَّ الْمُعَدِّلَ إنَّمَا يَحْكِي عَنْ ظَاهِرِ الْأَمْرِ، وَالْمُجَرِّحُ إنَّمَا يَحْكِي عَنْ بَاطِنِ الْأُمُورِ الْخَفِيَّةِ الْمُسْتَتِرَةِ فَقُدِّمَ لِذَلِكَ، وَأَيْضًا الْمُجَرِّحُ مُتَمَسِّكٌ بِالْأَصْلِ. (ص) وَإِنْ شَهِدَ ثَانِيًا فَفِي الِاكْتِفَاءِ بِالتَّزْكِيَةِ الْأُولَى تَرَدُّدٌ (ش) وَفِي نُسْخَةِ حُلُولُو، وَإِنْ شَهِدَتْ بِتَاءِ التَّأْنِيثِ فَالضَّمِيرُ عَلَى الْأُولَى يَرْجِعُ لِلْمُزَكَّى بِفَتْحِ الْكَافِ وَعَلَى الثَّانِيَةِ يَرْجِعُ لِلْبَيِّنَةِ أَوْ الشُّهُودِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ شَهِدَ شَهَادَةً وَزَكَّى فِيهَا بِشُرُوطِهَا ثُمَّ شَهِدَ شَهَادَةً ثَانِيَةً فَهَلْ يَحْتَاجُ إلَى تَزْكِيَةٍ ثَانِيَةٍ، وَهُوَ لِسَحْنُونٍ قَائِلًا: لَا بُدَّ مِنْ تَزْكِيَتِهِ كُلَّمَا شَهِدَ حَتَّى تَثْبُتَ عَدَالَتُهُ وَتَشْتَهِرَ تَزْكِيَتُهُ أَوْ يَكْتَفِيَ بِالتَّزْكِيَةِ الْأُولَى، وَهُوَ لِأَشْهَبَ عِنْدَ مَالِكٍ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَالْعَمَلُ عِنْدَنَا قَدِيمًا وَحَدِيثًا عَلَى قَوْلِ سَحْنُونَ وَلَوْ شَهِدَ فِي يَوْمِ تَزْكِيَتِهِ اهـ؛ لِأَنَّ الْعَيْبَ قَدْ يَحْدُثُ، وَعِبَارَةُ الْمَوَّاقِ تَقْتَضِي أَنَّ التَّرَدُّدَ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ بَلْ هُمَا قَوْلَانِ، وَأَنَّ الْخِلَافَ فِيمَا إذَا عَدَّلَ مَجْهُولَ الْحَالِ، وَأَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ فِي النَّقْلِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكْثُرْ تَعْدِيلُهُ وَيَشْتَهِرْ، وَأَنَّهُ لَوْ طُلِبَ تَعْدِيلُهُ بِالْقُرْبِ عَلَى قَوْلِ سَحْنُونَ أَوْ بِالْبُعْدِ عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ فَلَمْ يُوجَدْ مَنْ يُعَدِّلُهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ قَبُولُ شَهَادَتِهِ، وَلَا تُرَدُّ؛ لِأَنَّ طَلَبَ التَّزْكِيَةِ ثَانِيًا إنَّمَا هُوَ اسْتِحْسَانٌ، وَالْقِيَاسُ الِاكْتِفَاءُ بِتَزْكِيَتِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ مَا لَمْ يُتَّهَمْ بِأَمْرٍ حَدَثَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ لَا يُفِيدُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، وَلَكِنْ ذَكَرَ تت مَا يُفِيدُ صِحَّةَ التَّعْبِيرِ بِالتَّرَدُّدِ وَأَنَّهُ لِتَرَدُّدِ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي النَّقْلِ عَنْ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَنَحْوُهُ فِي ابْنِ مَرْزُوقٍ. (ص) وَبِخِلَافِهَا لِأَحَدِ وَلَدَيْهِ عَلَى الْآخَرِ أَوْ أَبَوَيْهِ إنْ لَمْ يَظْهَرْ مَيْلٌ لَهُ (ش) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ أَخٍ، وَالْمَعْنَى أَنَّ شَهَادَةَ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ لِوَلَدِهِ عَلَى وَلَدِهِ الْآخَرِ جَائِزَةٌ، وَكَذَلِكَ شَهَادَةُ الْوَلَدِ لِأَحَدِ أَبَوَيْهِ عَلَى الْآخَرِ فَإِنَّهَا جَائِزَةٌ هَذَا إنْ لَمْ يَظْهَرْ مَيْلٌ لِلْمَشْهُودِ لَهُ، وَإِلَّا فَلَا كَمَا إذَا شَهِدَ لِلصَّغِيرِ عَلَى الْكَبِيرِ أَوْ لِلْبَارِّ عَلَى الْعَاقِّ قَالَ مَالِكٌ: وَتَجُوزُ شَهَادَةُ الْوَلَدِ عَلَى أَبِيهِ بِطَلَاقِ أُمِّهِ إنْ كَانَتْ مُنْكِرَةً وَاخْتُلِفَ إذَا كَانَتْ هِيَ الْقَائِمَةَ بِذَلِكَ فَمَنَعَهَا أَشْهَبُ وَأَجَازَهَا ابْنُ الْقَاسِمِ، وَإِنْ شَهِدَ بِطَلَاقِ غَيْرِ أُمِّهِ لَمْ يَجُزْ إنْ كَانَتْ أُمُّهُ فِي عِصْمَةِ أَبِيهِ لَا إنْ كَانَتْ مَيِّتَةً، وَلَوْ شَهِدَ لِأَبِيهِ عَلَى جَدِّهِ أَوْ لِوَلَدِهِ عَلَى وَلَدِ وَلَدِهِ لَانْبَغَى أَنْ لَا تَجُوزَ قَوْلًا وَاحِدًا، وَلَوْ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: لِأَنَّ أَسْبَابَ الْعَدَالَةِ كَثِيرَةٌ) فَيَتَعَذَّرُ إحْصَاؤُهَا وَضَبْطُهَا (قَوْلُهُ: وَلَا يُرَجَّحُ الْمِيزَانُ إلَخْ) أَيْ أَنَّ الْأَوْلَى تَرْجِيحُ الْمِيزَانِ فَلَوْ لَمْ يُرَجَّحْ بَلْ سَاوَى الْمِيزَانَ فَلَا تَسْقُطُ عَدَالَتُهُ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ شَاهِدَيْ الْجَرْحِ مُقَدَّمَانِ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ الْحُكْمِ لِمَنْ عُدِّلَتْ شُهُودُهُ، وَيُنْتَقَضُ الْحُكْمُ كَمَا نَسَبَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ لِابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَسَحْنُونٍ وَلَكِنْ قَيَّدَ الْمَازِرِيُّ تَقْدِيمَ الْجَرْحِ بِمَا إذَا لَمْ يَتَكَاذَبَا قَالَ فَلَوْ شَهِدَتْ طَائِفَةٌ بِكَوْنِهِ لَيْلَةَ كَذَا كَانَ عَلَى شُرْبِ خَمْرٍ وَأُخْرَى بِعُكُوفِهِ عَلَى الصَّلَاةِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ لَقَطَعَ بِكَذِبِ إحْدَاهُمَا فَيَرْجِعُ لِمَزِيدِ الْعَدَالَةِ، وَالْعَدَدِ إذَا بَلَغَ حَدَّ التَّوَاتُرِ. (قَوْلُهُ: عِنْدَ مَالِكٍ) الْمُنَاسِبُ عَنْ مَالِكٍ لَا عِنْدَ مَالِكٍ (قَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَالْعَمَلُ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ قَوْلُ سَحْنُونَ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الشَّهَادَةِ مِنْ التَّزْكِيَةِ كَانَ بِالْقُرْبِ أَوْ الْبُعْدِ حَتَّى يَكْثُرَ تَعْدِيلُهُ وَتَشْتَهِرَ تَزْكِيَتُهُ (قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْخِلَافَ فِيمَا إذَا عَدَّلَ مَجْهُولَ الْحَالِ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَجْهَلْ بَلْ عُرِفَ بِالْخَيْرِ أَوْ كَثُرَ مُعَدِّلُوهُ لَمْ يَحْتَجْ لِتَزْكِيَةٍ أُخْرَى، وَرَأَيْت مَا حَاصِلُهُ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا مَضَتْ مُدَّةٌ يُمْكِنُ فِيهَا طُرُوُّ الْفِسْقِ، وَأَمَّا لَوْ طَالَ الزَّمَنُ بِحَيْثُ يُظَنُّ أَنَّهُ طَرَأَ عَلَيْهِ فِسْقٌ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّزْكِيَةِ قَوْلًا وَاحِدًا، وَأَمَّا لَوْ شَهِدَ بِقَضِيَّةٍ فِي الْمَجْلِسِ وَزَكَّى ثُمَّ شَهِدَ بِقَضِيَّةٍ أُخْرَى فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ فَهَذَا لَا يَحْتَاجُ لِتَزْكِيَةٍ ثَانِيَةٍ قَطْعًا (قَوْلُهُ: أَوْ بِالْبُعْدِ عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ) الْمُنَاسِبُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ الْأَوَّلُ لِمَالِكٍ مِنْ رِوَايَةِ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ أَيْ وَأَشْهَبَ الِاكْتِفَاءُ بِالتَّزْكِيَةِ الْأُولَى. الثَّانِي لَا يَكْفِي التَّعْدِيلُ الْأَوَّلُ، وَلَا بُدَّ مِنْ التَّعَدُّدِ كُلَّمَا شَهِدَ حَتَّى يَكْثُرَ تَعْدِيلُهُ، وَتَشْتَهِرَ تَزْكِيَتُهُ، وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونَ. الثَّالِثُ لِابْنِ الْقَاسِمِ يَكْتَفِي بِالتَّعْدِيلِ الْأَوَّلِ حَتَّى يَطُولَ الزَّمَنُ كَسَنَةٍ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ الثَّانِي (قَوْلُهُ: اسْتِحْسَانٌ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ مُرَادَهُ دَلِيلُ الِاسْتِحْسَانِ فَلَا يُنَاقِضُ قَوْلَهُ أَوَّلًا: أَوْ لَا بُدَّ، وَالِاسْتِحْسَانُ مَعْنًى يَنْقَدِحُ فِي ذِهْنِ الْمُجْتَهِدِ فَتَقْصُرُ عَنْهُ عِبَارَتُهُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْمُسْتَحَبَّ (قَوْلُهُ: وَلَكِنْ ذَكَرَ تت) أَيْ فَنَقَلَ عَنْ أَشْهَبَ قَوْلَيْنِ: قَوْلٌ بِأَنَّ تَزْكِيَتَهُ الْأُولَى تَكْفِي فِي الشَّهَادَةِ وَأَطْلَقَ، وَلَهُ فِي الْمَجْمُوعَةِ خِلَافُهُ إنْ شَهِدَ بَعْدَ خَمْسِ سِنِينَ وَنَحْوِهَا سُئِلَ عَنْهُ الْعَدْلُ، فَإِنْ مَاتَ عُدِّلَ مَرَّةً أُخْرَى، وَإِلَّا لَمْ يُقْبَلْ، وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ نَافِعٍ إنْ زَكَّاهُ مَشْهُورُ الْعَدَالَةِ لَمْ يَحْتَجْ لِإِعَادَةِ التَّزْكِيَةِ وَلَهُ فِي نَقْلِ الْبَاجِيِّ عَنْهُ: الْمَشْهُورُ بِالْعَدَالَةِ يَكْفِي فِيهِ التَّعْدِيلُ الْأَوَّلُ حَتَّى يُجَرَّحَ بِأَمْرٍ بَيِّنٍ وَاَلَّذِي لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ وَيُؤْتَنَفُ فِيهِ تَعْدِيلٌ فَاَلَّذِي فِي نَقْلِ غَيْرِ الْبَاجِيِّ أَنْ يَكُونَ الْمُزَكِّي بِكَسْرِ الْكَافِ مَشْهُورًا بِالْعَدَالَةِ وَاَلَّذِي فِي نَقْلِ الْبَاجِيِّ بِفَتْحِهَا اهـ أَيْ فَالْمُرَادُ بِالْمُتَقَدِّمِينَ اثْنَانِ أَشْهَبُ وَابْنُ نَافِعٍ. (قَوْلُهُ: لِلصَّغِيرِ عَلَى الْكَبِير) وَمِثْلُهُ السَّفِيهُ لِاتِّهَامِهِ بِحِفْظِ مَالِهِ عِنْدَهُ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ مُنْكِرَةً) أَيْ، وَالزَّوْجُ مُنْكِرٌ، وَيُفْرَضُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُدَّعِي غَيْرَ الشَّاهِدِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُدَّعِيًا وَشَاهِدًا، وَقَوْلُهُ: وَاخْتُلِفَ إذَا كَانَتْ هِيَ الْقَائِمَةَ أَيْ بِأَنْ كَانَتْ تَدَّعِي الطَّلَاقَ، وَالْأَبُ يُنْكِرُ، وَقَوْلُهُ: فَمَنَعَهَا أَشْهَبُ أَيْ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ يَمِيلُ مَعَ أُمِّهِ، وَقَوْلُهُ: وَأَجَازَهَا ابْنُ الْقَاسِمِ لَمْ يُرَجِّحْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، وَأَقُولُ: الْأَظْهَرُ قَوْلُ أَشْهَبَ وَيُمْكِنُ تَقْدِيمُهُ لِأَجْلِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: لَا إنْ كَانَتْ مَيِّتَةً) أَقُولُ: وَسَكَتَ عَمَّا

стр. 2000

كَانَ عَلَى الْعَكْسِ لَانْبَغَى أَنْ تَجُوزَ قَوْلًا وَاحِدًا، وَالْمُعْتَبَرُ فِي هَذَا كُلِّهِ قُوَّةُ التُّهْمَةِ؛ وَلِذَا قَيَّدَ الْمُؤَلِّفُ الْجَوَازَ بِمَا إذَا لَمْ يَظْهَرْ مَيْلٌ، وَهُوَ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ وَأَفْرَدَ الضَّمِيرَ لِكَوْنِ الْعَطْفِ بِأَوْ. (ص) ، وَلَا عَدُوٍّ عَلَى عَدُوِّهِ (ش) الْمُرَادُ بِهَا الْعَدَاوَةُ الدُّنْيَوِيَّةُ لَا الدِّينِيَّةُ لِجَوَازِ شَهَادَةِ الْمُسْلِمِ عَلَى الْكَافِرِ يَعْنِي أَنَّ الْعَدَاوَةَ تَمْنَعُ الشَّهَادَةَ فَلَا يُقْبَلُ عَدُوٌّ عَلَى عَدُوِّهِ، وَلَا عَلَى أَبِيهِ وَأُمِّهِ، وَلَا بَأْسَ بِالشَّهَادَةِ عَلَى صَغِيرٍ أَوْ سَفِيهٍ فِي حِجْرِ عَدُوِّهِ، وَلَمَّا ذَكَرَ أَنَّ الْعَدَاوَةَ بَيْنَ الشَّاهِدِ وَالْمَشْهُودِ عَلَيْهِ تَمْنَعُ الْقَبُولَ تَكَلَّمَ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ إلَيْهِ بِسِرَايَةٍ مُنَبِّهًا عَلَى مَنْعِهَا مُشِيرًا لِلْخِلَافِ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: (وَلَوْ عَلَى ابْنِهِ) أَيْ ابْنِ الْعَدُوِّ وَلَوْ كَانَ الشَّاهِدُ مِثْلَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شُرَيْحٍ الْمَعَافِرِيِّ وَسُلَيْمَانَ بْنِ الْقَاسِمِ أَحَدِ شُيُوخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ وَأَشَارَ بِالْمُبَالَغَةِ لِرَدِّ قَوْلِ مُحَمَّدٍ بِالْجَوَازِ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ حَيْثُ لَمْ يَلْحَقْ الْأَبَ مَعَرَّةٌ، وَإِلَّا فَلَا تُقْبَلُ اتِّفَاقًا، وَقَوْلُهُ: (أَوْ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ) فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ أَيْ أَنَّ الْعَدَاوَةَ الدُّنْيَوِيَّةَ قَادِحَةٌ فِي الشَّهَادَةِ وَلَوْ طَرَأَتْ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُسْلِمِ عَلَى الْكَافِرِ حِينَئِذٍ، وَعَدَاوَةُ الدِّينِ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ؛ لِأَنَّهَا عَامَّةٌ غَيْرُ خَاصَّةٍ، وَإِنَّمَا تُعْتَبَرُ الْعَدَاوَةُ الْخَاصَّةُ. (ص) وَلْيُخْبِرْ بِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا قَالَ لِلشَّاهِدِ الْعَدْلِ: أَدِّ الشَّهَادَةَ فَإِنَّهُ إذَا أَدَّاهَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُخْبِرَ الْقَاضِيَ بِالْعَدَاوَةِ الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ لِيَسْلَمَ مِنْ التَّدْلِيسِ وَلِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ غَيْرَ قَادِحَةٍ، أَوْ يَكُونَ الْقَاضِي مِمَّنْ يَرَى أَنَّهَا لَيْسَتْ قَادِحَةً وَمَا قَرَّرْنَا بِهِ مِنْ أَنَّ الْإِخْبَارَ بَعْدَ الْأَدَاءِ هُوَ ظَاهِرُ نَقْلِ الْمَوَّاقِ خِلَافًا لِحَلِّ تت وَمِثْلُ الْعَدَاوَةِ الْقَرَابَةُ. (ص) كَقَوْلِهِ بَعْدَهَا تَتَّهِمُنِي وَتُشَبِّهُنِي بِالْمَجْنُونِ مُخَاصِمًا لَا شَاكِيًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّاهِدَ إذَا قَالَ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بَعْدَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ: تُشَبِّهُنِي بِالْمَجَانِينِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ قَادِحًا فِي شَهَادَتِهِ، وَتُرَدُّ بِذَلِكَ إذَا صَدَرَ مِنْهُ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْمُخَاصَمَةِ بِأَنْ يَكُونَ كَلَامُهُ مُفِيدًا لِكَوْنِ شَهَادَتِهِ إنَّمَا هِيَ لِأَجْلِ مَا قِيلَ لَهُ لَا عَلَى وَجْهِ الشِّكَايَةِ لِلنَّاسِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُمْ: اُنْظُرُوا مَا فَعَلَ مَعِي، وَمَا قَالَ فِي حَقِّي أَوْ مَا كُنْت أَظُنُّ أَنْ يَفْعَلَ مَعِي ذَلِكَ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ فَقَوْلُهُ: كَقَوْلِهِ إلَخْ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِثَالًا لِقَوْلِهِ، وَلَا عَدُوٍّ، وَيَكُونُ مِنْهُ بِالْأَخَفِّ لِيَعْلَمَ مِنْهُ الْأَجْلَى بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى كَمَا عَلَّلَ فِي النَّصِّ كَمَا فِي الشَّارِحِ وَعَلَّلَهُ بِكَوْنِ الشَّاهِدِ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِعَدَاوَةِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ اهـ وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ، وَلَا عَدُوٍّ أَيْ مَنْ ظَهَرَتْ عَدَاوَتُهُ، وَلَوْ بِقَرِينَةٍ، وَأَمَّا إنْ قُلْنَا: إنَّ مَعْنَاهُ مَنْ ثَبَتَتْ عَدَاوَتُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ تَشْبِيهًا بِالْعَدَاوَةِ الْمَفْهُومَةِ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَا عَدُوٍّ وَيَكُونُ تَشْبِيهًا مَصْدَرِيًّا، وَالتَّقْدِيرُ: وَالْعَدَاوَةُ الدُّنْيَوِيَّةُ مَانِعَةٌ مِنْ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ ــ [حاشية العدوي] إذَا كَانَتْ حَيَّةً، وَفِيهَا خِلَافٌ فَمَنَعَهَا ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَجَازَهَا أَصْبَغُ وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْأَجْنَبِيَّةُ مُنْكِرَةً وَاخْتُلِفَ إنْ كَانَتْ هِيَ الْقَائِمَةَ بِشَهَادَةِ وَلَدَيْهِ وَالْأُمُّ فِي عِصْمَتِهِ فَأَجَازَهَا أَصْبَغُ وَمَنَعَهَا سَحْنُونَ بَعْدَ أَنْ قَالَ: هِيَ جَائِزَةٌ وَالْقِيَاسُ الْمَنْعُ مُطْلَقًا كَانَتْ الْأُمُّ فِي عِصْمَتِهِ أَمْ لَا حَيَّةً أَوْ لَا أَنْكَرَتْ الْأَجْنَبِيَّةُ أَوْ لَا لِجَرْيِ الْعَادَةِ بِالْبُغْضِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرَّبِيبِ (قَوْلُهُ: وَأَفْرَدَ الضَّمِيرَ إلَخْ) أَيْ فِي قَوْلِهِ: لَهُ الْمَذْكُورُ بَعْدَ مَيْلٍ وَذَلِكَ الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِأَحَدِ الْوَلَدَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَأَحَدِ الْوَالِدَيْنِ فِي الثَّانِيَةِ وَلَكِنْ لَمْ يُوجَدْ فِي الْمَتْنِ لَفْظَةُ لَهُ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَذْكُرَهَا كَمَا هُوَ مَوْجُودٌ فِي نُسْخَةٍ مُصَلَّحَةٍ. (قَوْلُهُ: بِسِرَايَةٍ) أَيْ؛ لِأَنَّ عَدَاوَةَ الْأَبِ تَسْرِي لِلِابْنِ (قَوْلُهُ: الْمَعَافِرِيُّ) بِفَتْحِ الْمِيمِ (قَوْلُهُ: أَحَدُ شُيُوخِ إلَخْ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا يُفِيدُهُ ابْنُ عَرَفَةَ (قَوْلُهُ وَلْيُخْبِرْ بِهَا إلَخْ) هَذَا سَمَاعُ عِيسَى بْنُ الْقَاسِمِ وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ الشَّاهِدُ عَالِمًا بِالْحَقِّ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَجَازِمًا بِأَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَ تَرَتَّبَ إبْطَالُ الْحَقِّ، وَإِلَّا فَلَا يُخْبِرُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَسَمِعَ سَحْنُونَ: لَا يُخْبِرُ بِهَا؛ لِأَنَّهُ يُبْطِلُ بِهِ حَقًّا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنَّهُ أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ فَانْظُرْ لِمَ عَدَلَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ مَعَ كَوْنِهِ الْأَصَحَّ بَلْ؛ لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ فِي نَفْسِهِ؟ وَتَأَمَّلْ بَعْدَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَلْيُخْبِرْ بِهَا) أَيْ وَمِثْلُهَا الْقَرَابَةُ قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ إذَا أَدَّاهَا) أَيْ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُؤَدِّيَهَا، وَلَهُ الْإِقْدَامُ عَلَى تَحَمُّلِ ذَلِكَ ثُمَّ يُخْبِرُ الْحَاكِمَ بِعَدَاوَتِهِ (قَوْلُهُ: وَلِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ غَيْرَ قَادِحَةٍ) أَيْ بِالنَّظَرِ لِسَبَبِهَا لَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ كَمَا إذَا قَالَ: سَبَبُ عَدَاوَتِي أَنَّهُ تَارِكٌ الصَّلَاةَ، وَقَوْلُهُ: أَوْ يَكُونُ أَيْ بِأَنْ كَانَ بَعْضُ الْمَذَاهِبِ يَرَى أَنَّ الْعَدَاوَةَ الدُّنْيَوِيَّةَ غَيْرُ قَادِحَةٍ. (قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّ الشَّاهِدَ إذَا قَالَ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ إلَخْ) أَفَادَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى اللَّفْظِ الَّذِي يَقْتَضِي الْخِصَامَ، وَهُوَ قَوْلُهُ: وَتُشَبِّهُنِي، وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَتَتَّهِمُنِي فَلَا دَخْلَ لَهُ فَلَوْ حَذَفَهُ مَا ضَرَّهُ (قَوْلُهُ: يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِثَالًا لِقَوْلِهِ) أَيْ وَيَكُونُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ كَذِي (قَوْلُهُ: كَمَا عُلِّلَ فِي النَّصِّ) الْأَنْسَبُ قِرَاءَتُهُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ لِتَعْلِيلِهِ فِي النَّصِّ، وَهُوَ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِثَالًا أَيْ وَإِنَّمَا صَحَّ أَنْ يَكُونَ مِثَالًا لِقَوْلِهِ، وَلَا عَدُوٍّ عَلَى عَدُوِّهِ لِتَعْلِيلِهِ فِي النَّصِّ الْمَعْنَى بِقَوْلِهِ: وَعَلَّلَهُ وَالْمُرَادُ نَصُّ الْمَازِرِيِّ؛ لِأَنَّ الْمَازِرِيَّ نَقَلَ عَنْ أَصْبَغَ رَدَّ الشَّهَادَةِ وَعَلَّلَهُ بِكَوْنِ الشَّاهِدِ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِعَدَاوَةِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِعَدَاوَةِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ بِالْعَدَاوَةِ بَلْ أَقَرَّ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الْعَدَاوَةِ (قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ تَشْبِيهًا بِالْعَدَاوَةِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَيْسَ تَشْبِيهًا بِالْعَدَاوَةِ بَلْ تَشْبِيهٌ بِالْمَنْعِ الْمَفْهُومِ مِنْ الْمَقَامِ وَالتَّقْدِيرُ وَالْعَدَاوَةُ مَانِعَةٌ مِنْ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ مَنْعًا كَمَنْعِ قَوْلِهِ بَعْدَهَا مِنْ الْقَبُولِ تَتَّهِمُنِي إلَخْ، وَقَوْلُهُ: مَصْدَرِيًّا يَقْتَضِي أَنَّ التَّشْبِيهَ يَنْقَسِمُ إلَى مَصْدَرِيٍّ وَغَيْرِ مَصْدَرِيٍّ وَلَمْ أَطَّلِعْ عَلَى تِلْكَ الْعِبَارَةِ نَعَمْ إنْ كَانَ مُرَادُهُ يَكُونُ التَّشْبِيهُ مَصْدَرِيًّا أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمُشَبَّهِ وَالْمُشَبَّهِ بِهِ مَصْدَرٌ، وَهُوَ الْمَنْعُ لَصَحَّ لَكِنَّ ظَاهِرَ التَّقْدِيرِ الْمَذْكُورِ أَنْ تَكُونَ الْكَافُ دَاخِلَةً عَلَى الْمُشَبَّهِ بِهِ مَعَ أَنَّ قَاعِدَةَ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الْكَافِ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمُشَبَّهِ

стр. 2001

كَمَا يَمْنَعُ مِنْ الْقَبُولِ قَوْلُهُ بَعْدَهَا: تَتَّهِمُنِي وَتُشَبِّهُنِي حَالَةَ كَوْنِهِ مُخَاصِمًا لَا شَاكِيًا فَمُخَاصِمًا حَالٌ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ، وَهُوَ الْهَاءُ فِي كَقَوْلِهِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ. (ص) وَاعْتُمِدَ فِي إعْسَارٍ بِصُحْبَةٍ وَقَرِينَةِ صَبْرِ ضُرٍّ كَضَرَرِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّاهِدَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْتَمِدَ فِي شَهَادَتِهِ بِإِعْسَارِ شَخْصٍ عَلَى صُحْبَتِهِ أَوْ عَلَى اخْتِبَارِهِ أَوْ امْتِحَانِهِ لَهُ أَيْ فَيَعْتَمِدُ عَلَى الظَّنِّ، وَلَا يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ فَالْبَاءُ فِي بِصُحْبَةٍ بِمَعْنَى عَلَى أَيْ يَعْتَمِدُ عَلَى قَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَشْهُودَ لَهُ يَصْبِرُ عَلَى الضَّرَرِ الْحَاصِلِ لَهُ مِنْ جُوعٍ وَعُرْيٍ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ كَمَا يَعْتَمِدُ فِي الشَّهَادَةِ بِالضَّرَرِ مِنْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ عَلَى الصُّحْبَةِ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا وَيَكْتَفِي فِي ذَلِكَ بِقَرَائِنِ الْأَحْوَالِ الْمُفِيدَةِ لِغَلَبَةِ الظَّنِّ كَمَا لِابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ. (ص) وَلَا إنْ حَرَصَ عَلَى إزَالَةِ نَقْصٍ فِيمَا رُدَّ فِيهِ لِفِسْقٍ، أَوْ صِبًا، أَوْ رِقٍّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّاهِدَ إذَا حَرَصَ عَلَى إزَالَةِ نَقْصٍ كَانَ مَوْجُودًا فِيهِ وَقْتَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ بِأَنْ أَدَّى الشَّهَادَةَ فَرُدَّتْ عَلَيْهِ لِأَجْلِ كُفْرٍ أَوْ فِسْقٍ أَوْ صِبًا أَوْ رِقٍّ فَلَمَّا زَالَ الْمَانِعُ بِأَنْ أَسْلَمَ وَحَسُنَتْ حَالَتُهُ أَوْ تَابَ الْفَاسِقُ بِالْجَارِحَةِ أَوْ احْتَلَمَ الصَّبِيُّ أَوْ عَتَقَ الْعَبْدُ ثُمَّ أَدَّوْهَا لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ يُتَّهَمُونَ عَلَى إزَالَةِ النَّقْصِ الَّذِي رُدَّتْ شَهَادَتُهُمْ لِأَجْلِهِ فَيُتَّهَمُونَ عَلَى قَبُولِهَا لِمَا جُبِلَ عَلَيْهِ مِنْ الطِّبَاعِ الْبَشَرِيَّةِ فِي دَفْعِ الْمَعَرَّةِ فَلَوْ لَمْ تُرَدَّ الشَّهَادَةُ الْمَذْكُورَةُ حَتَّى زَالَ الْمَانِعُ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ إذَا أَدَّوْهَا بَعْدَ زَوَالِ الْمَانِعِ فَقَوْلُهُ: وَلَا إنْ حَرَصَ أَيْ اُتُّهِمَ عَلَى الْحِرْصِ، وَقَوْلُهُ: نَقْصٍ أَيْ تَعْيِيرٍ أَيْ دَفْعِ الْعَارِ عَنْهُ، وَقَوْلُهُ: فِيمَا مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ كَشَهَادَتِهِ فِيمَا أَيْ فِي حَقٍّ رُدَّ فِيهِ. (ص) أَوْ عَلَى التَّأَسِّي كَشَهَادَةِ وَلَدِ الزِّنَا فِيهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مِنْ مَوَانِعِ الشَّهَادَةِ الْحِرْصَ عَلَى التَّأَسِّي، وَمَعْنَى التَّأَسِّي أَنْ يَجْعَلَ غَيْرَهُ مِثْلَهُ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: حَالٌ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ) اعْتَرَضَ جَعَلُهُ حَالًا إذْ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ قَالَ هَذَا الْكَلَامَ فِي حَالِ الْخُصُومَةِ، وَإِنَّمَا هَذَا الْكَلَامُ وَقَعَ عَلَى وَجْهِ الْخُصُومَةِ اهـ. فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ لَيْسَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ بَلْ الْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ، وَهُوَ مَا قَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ مِنْ أَنَّهُ تَبْطُلُ شَهَادَتُهُ بِهَذَا الْقَوْلِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ قَائِلًا؛ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّهُ عَدُوٌّ لَهُ، وَلَوْ قَالَ: مَا هُوَ أَدْنَى مِنْ هَذَا سَقَطَتْ شَهَادَتُهُ (قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَ إلَخْ) هَذِهِ مَسْأَلَةٌ دَخِيلَةٌ هُنَا لَيْسَ لَهَا مُنَاسَبَةٌ لَا بِاَلَّذِي قَبْلَهَا، وَلَا بِاَلَّذِي بَعْدَهَا (قَوْلُهُ: وَقَرِينَةٍ) عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ فَلَوْ اكْتَفَى بِهِ لَصَحَّ، وَقَوْلُهُ: أَوْ عَلَى اخْتِبَارِهِ أَوْ امْتِحَانِهِ الِاخْتِبَارُ وَالِامْتِحَانُ شَيْءٌ وَاحِدٌ، وَالْعَطْفُ يَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ وَظَاهِرُ عَطْفِ الِاخْتِبَارِ عَلَى الصُّحْبَةِ بِأَوَانِهِ مُغَايِرٌ مَعَ أَنَّهُ أَعَمُّ مِنْ الْأَوَّلِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالثَّانِي مَا عَدَا الْأَوَّلَ (قَوْلُهُ: فَيَعْتَمِدُ عَلَى الظَّنِّ) أَيْ عَلَى مَا يُفِيدُ الظَّنَّ مِنْ الصُّحْبَةِ مَثَلًا أَوْ رُؤْيَتِهِ لَهُ يَصْبِرُ عَلَى الْجُوعِ وَالْعَطَشِ، وَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ أَحَدٌ يَحْصُلُ لَهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَالْبَاءُ فِي بِصُحْبَةٍ بِمَعْنَى عَلَى) عَلَى حَدِّ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ﴾ [آل عمران: ٧٥] أَيْ عَلَى قِنْطَارٍ، وَقَوْلُهُ: أَيْ يَعْتَمِدُ عَلَى قَرِينَةٍ هَذَا تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ بِصُحْبَةٍ إلَخْ، وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ وَقَرِينَةٍ عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْعَطْفُ مُغَايِرًا لَصَرَّحَ بِكُلٍّ، وَقَوْلُهُ: يَصْبِرُ عَلَى الضَّرَرِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْإِضَافَةَ فِي قَوْلِهِ صَبْرَ ضُرٍّ يَئُولُ أَمْرُهَا إلَى أَنَّ الْمَعْنَى عَلَى تَقْدِيرِ عَلَى (قَوْلُهُ: كَمَا يَعْتَمِدُ فِي الشَّهَادَةِ بِالضَّرَرِ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْكَافَ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمُشَبَّهِ بِهِ مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا دَاخِلَةٌ عَلَى الْمُشَبَّهِ (قَوْلُهُ: الْمُفِيدَةِ لِغَلَبَةِ الظَّنِّ) أَيْ الظَّنِّ الْغَالِبِ الْقَوِيِّ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ أَوَّلَ الْعِبَارَةِ يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ مُطْلَقُ الظَّنِّ، وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ تُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي إلَّا الظَّنُّ الْقَوِيُّ، وَبِهِ صَرَّحَ غَيْرُ وَاحِدٍ. (قَوْلُهُ: حَرَصَ عَلَى إلَخْ) أَيْ اشْتَدَّ تَعَلُّقُهُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: عَلَى إزَالَةِ نَقْصٍ) أَيْ عَارٍ حَصَلَ لَهُ بِسَبَبِ رَدِّ الشَّهَادَةِ أَيْ اُتُّهِمَ عَلَى حُبِّ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: فِيمَا رُدَّ فِيهِ أَيْ فِي شَأْنِ شَهَادَةٍ رُدَّ فِيهَا، وَقَوْلُهُ: كَانَ مَوْجُودًا فِيهِ وَقْتَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ (أَقُولُ) لَا يَخْفَى أَنَّكَ تَقُولُ إنَّكَ قَدْ فَسَّرْت النَّقْصَ بِالْعَارِ الَّذِي لَحِقَهُ بِسَبَبِ رَدِّ الشَّهَادَةِ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ الْعَارَ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا وَقْتَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ قُلْت: إنَّ فِي الْعِبَارَةِ حَذْفًا، وَالتَّقْدِيرُ كَانَ مَوْجُودًا فِيهِ سَبَبُهُ، وَهُوَ الْفِسْقُ (قَوْلُهُ: فَلَمَّا زَالَ الْمَانِعُ) أَيْ مِنْ الرَّدِّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ أَدَّوْهَا) الْأَوْلَى حَذْفُ ثُمَّ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَدَّوْهَا جَوَابٌ لِمَا، وَقَوْلُهُ: لَمْ تُقْبَلْ أَيْ فَلَمْ تُقْبَلْ، وَقَوْلُهُ: عَلَى إزَالَةِ النَّقْصِ أَيْ الَّذِي هُوَ الْعَارُ الَّذِي لَحِقَهُمْ، وَقَوْلُهُ: لِأَجْلِهِ أَيْ لِأَجْلِ سَبَبِهِ أَيْ لِأَجْلِ سَبَبِ الْعَارِ، وَسَبَبُ الْعَارِ هُوَ الْفِسْقُ (قَوْلُهُ: لِمَا جُبِلَ إلَخْ) مِنْ زَائِدَةٌ وَقَوْلُهُ فِي بِمَعْنَى مِنْ وَالتَّقْدِيرُ لِمَا جُبِلَتْ عَلَيْهِ الطَّبِيعَةُ الْبَشَرِيَّةُ مِنْ حُبِّ دَفْعِ الْعَارِ عَنْهَا فَعَلَى هَذَا يَكُونُ حُبُّ دَفْعِ الْعَارِ مَطْبُوعًا، وَيَحْتَمِلُ وَجْهًا آخَرَ، وَهُوَ أَنْ تُجْعَلَ مِنْ بَيَانِيَّةً، وَقَوْلُهُ: فِي دَفْعِ فِي بِمَعْنَى مِنْ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ وَالْمَعْنَى لِمَا جُبِلَ عَلَيْهِ الشَّخْصُ مِنْ طَبِيعَتِهِ الْبَشَرِيَّةِ الَّتِي هِيَ حُبُّ دَفْعِ الْعَارِ عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ: نَقْصٍ أَيْ تَعْيِيرٍ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّعْيِيرِ مَعْنَاهُ الْأَصْلِيَّ؛ لِأَنَّهُ صِفَةُ الْمُعَيِّرِ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ الْعَارُ؛ وَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ أَيْ دَفْعُ الْعَارِ فَفَسَّرَ التَّعْيِيرَ بِالْعَارِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: أَيْ دَفْعُ فَهُوَ تَفْسِيرٌ لِإِزَالَةِ، وَقَوْلُهُ: رُدَّ فِيهِ أَيْ رَدَّ الشَّاهِدُ فِيهِ أَيْ الشَّاهِدَ بِهِ أَيْ رُدَّتْ شَهَادَةُ الشَّاهِدِ بِذَلِكَ الْحَقِّ وَالْمُرَادُ بِالْمَحْذُوفِ لَفْظُ شَهَادَتِهِ (قَوْلُهُ: أَيْ كَشَهَادَةِ إلَخْ) فَهُوَ مِثَالٌ لِمَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: وَلَا إنْ حَرَصَ مَعْنَاهُ، وَلَا بِشَهَادَةٍ اُتُّهِمَ عَلَى الرَّغْبَةِ فِي كَذَا، وَمِثَالُ الشَّهَادَةِ الْمَذْكُورَةِ شَهَادَتُهُ فِيمَا رُدَّ فِيهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى التَّأَسِّي) هُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَانِعِ الرَّابِعِ؛ وَلِذَا لَمْ يَقْرِنْهُ بِلَا لَكِنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَأْتِيَ بِلَفْظٍ عَامٍّ يَنْدَرِجُ فِيهِ أَفْرَادُ الْمَانِعِ كَمَا فَعَلَ فِي بَقِيَّتِهَا وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ الْخَامِسُ: الْحِرْصُ عَلَى إزَالَةِ التَّعْيِيرِ بِإِظْهَارِ الْبَرَاءَةِ أَوْ بِالتَّأَسِّي كَشَهَادَتِهِ فِيمَا رُدَّ فِيهِ لِفِسْقٍ أَوْ صِبًا أَوْ رِقٍّ أَوْ كُفْرٍ وَكَشَهَادَةِ وَلَدِ الزِّنَا فِي الزِّنَا اتِّفَاقًا وَكَشَهَادَةِ مَنْ حُدَّ فِي مِثْلِ مَا حُدَّ فِيهِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَالتَّعْيِيرُ مَصْدَرُ عَيَّرَهُ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ ذَكَرَ ذَلِكَ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ: الْحِرْصُ عَلَى التَّأَسِّي) أَيْ الرَّغْبَةُ أَيْ اُتُّهِمَ عَلَى الْحِرْصِ عَلَى التَّأَسِّي (قَوْلُهُ: وَمَعْنَى التَّأَسِّي أَنْ يُجْعَلَ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَنْ يَكُونَ غَيْرُهُ مِثْلَهُ فَيَقْرَأُ يُجْعَلُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ

стр. 2002

كَشَهَادَةِ وَلَدِ الزِّنَا فِيهِ وَفِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ كَالْقَذْفِ وَاللِّعَانِ، وَالْمَنْبُوذِ لَا يُقْبَلُ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا كَانَ لَهُ مَنْ يُشَارِكُهُ فِي صِفَةٍ خَفَّتْ عَلَيْهِ الْمُصِيبَةُ؛ لِأَنَّهُمْ قَالُوا: إنَّ الْمُصِيبَةَ إذَا عَمَّتْ هَانَتْ وَإِذَا نَدَرَتْ هَالَتْ وَوَدَّتْ الزَّانِيَةُ أَنَّ النِّسَاءَ كُلَّهُنَّ يَزْنِينَ فَقَوْلُهُ: أَوْ عَلَى التَّأَسِّي إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى إزَالَةِ نَقْصٍ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ اُتُّهِمَ عَلَى الْحِرْصِ عَلَى التَّأَسِّي أَيْ عَلَى مُشَارَكَةِ غَيْرِهِ فِي مَعَرَّتِهِ. (ص) أَوْ مَنْ حُدَّ فِيمَا حُدَّ فِيهِ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى وَلَدٍ أَيْ وَكَشَهَادَةِ مَنْ حُدَّ فَإِنَّهَا لَا تُقْبَلُ فِي ذَلِكَ الَّذِي حُدَّ فِيهِ بِخُصُوصِهِ، وَأَمَّا فِي غَيْرِهِ فَتُقْبَلُ كَمَنْ حُدَّ بِشُرْبِ خَمْرٍ فَشَهِدَ بِقَذْفٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَهُوَ مِنْ أَمْثِلَةِ التَّأَسِّي الَّذِي عَبَّرَ عَنْهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِتَخْفِيفِ مَعَرَّةٍ بِمُشَارَكَةٍ فِيهَا قَوْلُهُ: فِيمَا حُدَّ فِيهِ أَيْ بِالْفِعْلِ، وَإِلَّا فَقَوْلَانِ حَكَاهُمَا شُرَّاحُ الرِّسَالَةِ وَمِثْلُ الْحَدِّ بِالْفِعْلِ الْقَتْلُ فَقَطْ إذَا عَفَا عَنْهُ كَمَا قَالَهُ فِي الْوَاضِحَةِ عَنْ الْأَخَوَيْنِ وَمِثْلُ الْحَدِّ التَّعَازِيرُ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ عُزِّرَ فِيمَا عُزِّرَ فِيهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَقَعَ مِنْهُ ذَلِكَ فَلْتَةً فَقَوْلُهُ: فِيمَا حُدَّ فِيهِ أَيْ، وَهُوَ مُسْلِمٌ بِخِلَافِ الْكَافِرِ إذَا حُدَّ ثُمَّ أَسْلَمَ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِخِلَافِ الْقَاضِي فَلَهُ أَنْ يَحْكُمَ وَلَوْ فِيمَا حُدَّ فِيهِ. (ص) وَلَا إنْ حَرَصَ عَلَى الْقَبُولِ كَمُخَاصَمَةِ مَشْهُودٍ عَلَيْهِ مُطْلَقًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّاهِدَ إذَا حَرَصَ عَلَى قَبُولِ شَهَادَتِهِ فَإِنَّهَا لَا تُقْبَلُ كَمُخَاصَمَةِ مَشْهُودٍ عَلَيْهِ، سَوَاءٌ كَانَ الْحَقُّ لِلَّهِ أَوْ لِآدَمِيٍّ؛ لِأَنَّ مُخَاصَمَةَ الْآدَمِيِّ تَدُلُّ عَلَى بُغْضِهِ لَهُ مِثْلَ أَنْ يَدَّعِيَ شَخْصٌ لِغَائِبٍ، وَيَشْهَدَ لَهُ فَإِنَّ الْمُخَاصَمَةَ مَعَهُ وَرَفْعَهُ حِرْصٌ عَلَى قَبُولِ شَهَادَتِهِ، وَأَمَّا حَقُّ اللَّهِ فَمِثْلُ أَنْ يَتَعَلَّقَ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ بِرَجُلٍ، وَيَرْفَعُوهُ لِلْقَاضِي وَيَشْهَدُوا عَلَيْهِ بِالزِّنَا، وَعَدَمُ الْقَبُولِ فِي ذَلِكَ لِابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنَّمَا لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُمْ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُمْ وَتَعَلُّقَهُمْ بِهِ وَرَفْعَهُمْ إيَّاهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ بَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ لَهُمْ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ مَأْمُورٌ بِالسَّتْرِ عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُخَاصَمَةَ هُنَا خِلَافُ الْعَدَاوَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ. (ص) أَوْ شَهِدَ وَحَلَفَ (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الشَّاهِدِ إذَا شَهِدَ وَحَلَفَ مَعَ ذَلِكَ عَلَى صِحَّةِ شَهَادَتِهِ سَوَاءٌ شَهِدَ فِي حَقٍّ لِلَّهِ أَوْ لِآدَمِيٍّ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْحَلِفُ مُتَّصِلًا بِالشَّهَادَةِ كَقَوْلِهِ أَشْهَدُ - وَاَللَّهِ - أَنَّ لَهُ عِنْدَهُ كَذَا أَوْ مُنْفَصِلًا عَنْهَا كَقَوْلِهِ أَشْهَدُ أَنَّ لَهُ عِنْدَهُ كَذَا وَاَللَّهِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ مِنْ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ كَشَهَادَةِ وَلَدِ الزِّنَا) أَيْ أَوْلَادِ الزِّنَا بِأَنْ يَكُونَ كُلُّ الشُّهُودِ أَوْلَادَ زِنًا أَوْ يَشْهَدَ وَلَدُ زِنًا مَعَ رَجُلٍ آخَرَ بِأَنَّهُ لَاعَنَ زَوْجَتَهُ، وَالزَّوْجَانِ يُنْكِرَانِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا (قَوْلُهُ: كَالْقَذْفِ) فَإِنَّهُ إذَا شَهِدَ بِالْقَذْفِ فَقَدْ أَثْبَتَ الشَّاهِدُ الزِّنَا، فَيَكُونُ الزِّنَا ثَابِتًا فَلَا مَعَرَّةَ عَلَيْهِ، وَكَذَا وَلَدُ الزِّنَا يَوَدُّ اشْتِهَارَ الزِّنَا بِحَيْثُ يَصِيرُ كَالنِّكَاحِ فَلَا مَعَرَّةَ تَلْحَقُهُ فِيمَا يَنْشَأُ عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَالْمَنْبُوذِ) عَطْفٌ عَلَى وَلَدِ الزِّنَا أَيْ وَكَذَا شَهَادَةُ الْمَنْبُوذِ لَا تُقْبَلُ فِي الزِّنَا وَنَحْوِهِ، وَلَوْ صَارَ عَدْلًا أَيْ؛ لِأَنَّ شَأْنَ الْمَنْبُوذِ أَنْ يَكُونَ وَلَدَ زِنًا (قَوْلُهُ: بِتَخْفِيفِ مَعَرَّةٍ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ التَّأَسِّي هُوَ تَخْفِيفُ مَعَرَّةٍ بِمُشَارَكَةٍ فِيهَا هَذَا مَعْنًى عُرْفِيٌّ كَاَلَّذِي فَسَّرَ بِهِ الشَّارِحُ، وَإِلَّا فَالتَّأَسِّي فِي الْأَصْلِ هُوَ الِاقْتِدَاءُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَقَوْلَانِ) مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ صِحَّةُ الشَّهَادَةِ (قَوْلُهُ: فَلْتَةً) أَيْ مَرَّةً (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْقَاضِي إلَخْ) وَالْفَرْقُ أَنَّ الْقَاضِيَ يَعْتَمِدُ عَلَى شَهَادَةِ الْغَيْرِ، وَلَكِنَّ الَّذِي قَالَهُ سَحْنُونَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يُسْتَقْضَى وَلَدُ الزِّنَا، وَلَا يُحَكَّمُ فِي الزِّنَا كَمَا قَالَهُ ابْنُ فُجْلَةَ، وَهُوَ أَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ كَانَ يَعْتَمِدُ عَلَى الشُّهُودِ إلَّا أَنَّهُ رُبَّمَا تَسَاهَلَ فِي قَبُولِ شَهَادَتِهِمْ، وَنَظَرُوا فِي اللِّوَاطِ هَلْ يَدْخُلُ فِي الزِّنَا أَمْ لَا وَاَلَّذِي ظَهَرَ لِي الدُّخُولُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ بِالدُّخُولِ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ عَدَمُ الشَّهَادَةِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ «ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ» . (قَوْلُهُ: وَلَا إنْ حَرَصَ عَلَى الْقَبُولِ) الْأَوْلَى أَنْ يَأْتِيَ بِلَفْظٍ عَامٍّ يَنْدَرِجُ فِيهِ أَفْرَادُ الْمَانِعِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: أَوْ رَفَعَ قَبْلَ الطَّلَبِ لَا يَشْمَلُهُ مَا قَبْلَهُ فَالْأَوْلَى لِلْمُؤَلِّفِ أَنْ يَقُولَ: وَلَا إنْ حَرَصَ عَلَى الشَّهَادَةِ فِي الْأَدَاءِ وَالْقَبُولِ ثُمَّ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ أَفْرَادِهِمَا يَقُولُ بِخِلَافِ الْحِرْصِ عَلَى التَّحَمُّلِ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا فِي غَيْرِ أَرْبَابِ الشُّرَطِ، وَأَمَّا أَرْبَابُ الشُّرَطِ كَالْوَالِي يَأْخُذُ شَخْصًا وَيَرْفَعُهُ لِلسُّلْطَانِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ وَيُشْهِدَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ حَبَسَهُ أَوَّلًا، فَلَا تَصِحُّ شَهَادَتُهُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَبْسُ لِعُذْرٍ كَلَيْلٍ مَثَلًا فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ، وَلَا يَكُونُ هَذَا الْحَبْسُ مَانِعًا مِنْ الشَّهَادَةِ كَذَا صَرَّحُوا إلَّا أَنْ يَعْظُمَ الْفَسَادُ فِي الْأَسْوَاقِ فَلَا بَأْسَ أَنَّ أَهْلَ السُّوقِ يَرْفَعُونَهُمْ إلَى وُلَاةِ الْأُمُورِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا نَعَمْ إنْ فَوَّضَ التَّصَرُّفَ إلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ السُّوقِ كَانَ كَالْوَالِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مُخَاصَمَتَهُ لَهُ تَدُلُّ عَلَى بُغْضِهِ لَهُ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُفَادَ مِنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمَانِعَ مِنْ الْقَبُولِ هُوَ الْحِرْصُ عَلَى الْقَبُولِ لَا الْبُغْضُ الَّذِي هُوَ يَرْجِعُ لِلْعَدَاوَةِ فَتِلْكَ الْعِلَّةُ تُنَافِي الْمُفَادَ مِنْ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْمُخَاصَمَةَ مَعَهُ وَرَفَعَهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: إنَّ هَذَا حِرْصٌ عَلَى الْأَدَاءِ لَا عَلَى الْقَبُولِ عَلَى أَنَّهُ يُقَالُ حَرَصَ عَلَيْهِمَا فَكَيْفَ يَأْتِي قَوْلُهُ: حَرَصَ عَلَى الْقَبُولِ أَيْ فَقَطْ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ (قَوْلُهُ: وَعَدَمُ الْقَبُولِ فِي ذَلِكَ لِابْنِ الْقَاسِمِ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ وَمُطَرِّفٍ وَأَصْبَغَ، وَهُوَ اخْتِيَارُ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ (قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ لَهُمْ) لَا يَخْفَى أَنَّ ارْتِكَابَ الْمَكْرُوهِ لَا يَنْفِي الْعَدَالَةَ الْمُوجِبَةَ لِصِحَّةِ الشَّهَادَةِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ مَأْمُورٌ بِالسَّتْرِ عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ ذَلِكَ الْأَمْرَ أَمْرُ نَدْبٍ، وَإِلَّا كَانَ ذَلِكَ حَرَامًا لَا مَكْرُوهًا مَعَ أَنَّ الْمَوَّاقَ صَرَّحَ بِوُجُوبِ السَّتْرِ عَلَى نَفْسِهِ، وَعَلَى غَيْرِهِ أَقُولُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ يُحَدُّونَ حَدَّ الْقَذْفِ ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا وَجَدْت التَّصْرِيحَ بِوُجُوبِ الْحَدِّ إلَّا أَنْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ سِوَاهُمْ عَلَى مُعَايَنَةِ الْفِعْلِ كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُخَاصَمَةَ هُنَا خِلَافُ الْعَدَاوَةِ) أَقُولُ: قَدْ عَلِمْت أَنَّ مُخَاصَمَةَ الْآدَمِيِّ تَدُلُّ عَلَى بُغْضِهِ لَهُ وَمَتَى وُجِدَ الْبُغْضُ وُجِدَتْ الْعَدَاوَةُ فَرَجَعَتْ الْمُخَاصَمَةُ لِلْعَدَاوَةِ لَا إلَى خِلَافِهَا.

стр. 2003

جَهَلَةِ الْعَوَامّ فَإِنَّهُمْ يَتَسَامَحُونَ فِي ذَلِكَ، وَيَنْبَغِي عِنْدِي أَنْ يُعْذَرُوا بِهِ وَلِلْقَاضِي أَنْ يُحَلِّفَ الشَّاهِدَ، وَلَوْ بِالطَّلَاقِ إذَا اتَّهَمَهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ. (ص) أَوْ رَفَعَ قَبْلَ الطَّلَبِ فِي مَحْضِ حَقِّ الْآدَمِيِّ (ش) هَذَا هُوَ الْحِرْصُ عَلَى أَدَاءِ الشَّهَادَةِ، وَهُوَ مَانِعٌ مِنْ قَبُولِهَا، وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّاهِدَ إذَا رَفَعَ شَهَادَتَهُ قَبْلَ أَنْ تُطْلَبَ مِنْهُ فَإِنَّهَا لَا تُقْبَلُ، وَهِيَ بَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّهُ شَهِدَ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدَ، وَفِي الْحَدِيثِ «شَرُّ الشُّهُودِ مَنْ شَهِدَ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدَ» وَلَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُخْبِرَ صَاحِبَهَا بِهَا، ثُمَّ إنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ كَلَامِهِ مِنْ غَيْرِ تَأَمُّلٍ أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ رَفَعَ إلَى آخِرِهِ مِثَالٌ ثَالِثٌ لِلْحِرْصِ عَلَى الْقَبُولِ أَيْ أَوْ شَهَادَةُ شَاهِدٍ رَفَعَ شَهَادَتَهُ وَأَدَّاهَا قَبْلَ الطَّلَبِ مِنْ الْمَشْهُودِ لَهُ فِي مَحْضِ حَقِّ الْآدَمِيِّ، وَاَلَّذِي فِي ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّهُ مِنْ الْحِرْصِ عَلَى الْأَدَاءِ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ: وَلَا إنْ حَرَصَ عَلَى الْأَدَاءِ كَأَنْ رَفَعَ إلَخْ وَعِنْدَ التَّأَمُّلِ الصَّحِيحِ يُقَالُ فِي قَوْلِهِ رَفَعَ قَبْلَ الطَّلَبِ: إنَّ الرَّفْعَ بِمَعْنَى التَّأْدِيَةِ مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ، وَالْحِرْصُ عَلَى الْقَبُولِ يَحْصُلُ بَعْدَ أَدَائِهَا فَكَيْفَ يَلْتَبِسُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ عِنْدَ فَهْمِ الْمَعْنَى مِنْ النَّوْعَيْنِ، وَالْمَخْلَصُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُقَدَّرَ لَفْظُ الْأَدَاءِ بَعْدَ لَفْظِ الْقَبُولِ لِيَصِيرَ هَذَا مِثَالًا لَهُ، وَيَصِيرُ اللَّفْظُ هَكَذَا، وَلَا إنْ حَرَصَ عَلَى الْقَبُولِ أَوْ الْأَدَاءِ، فَيَصِيرُ قَوْلُهُ: كَمُخَاصَمَةٍ إلَى قَوْلِهِ: وَحَلَفَ مِثَالَيْنِ لِلْحِرْصِ عَلَى الْقَبُولِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ رَفَعَ قَبْلَ الطَّلَبِ مِثَالًا لِلْحِرْصِ عَلَى الْأَدَاءِ الْمُقَدَّرِ. (ص) وَفِي مَحْضِ حَقِّ اللَّهِ تَجِبُ الْمُبَادَرَةُ بِالْإِمْكَانِ إنْ اُسْتُدِيمَ تَحْرِيمُهُ كَعِتْقٍ وَطَلَاقٍ وَوَقْفٍ وَرَضَاعٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحَقَّ إذَا تَمَحَّضَ لِلَّهِ - تَعَالَى، وَكَانَ مِمَّا يُسْتَدَامُ تَحْرِيمُهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الشَّاهِدِ الْمُبَادَرَةُ بِالشَّهَادَةِ إلَى الْحَاكِمِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ كَمَنْ عَلِمَ بِعِتْقِ عَبْدٍ، وَسَيِّدُهُ يَسْتَخْدِمُهُ وَيَدَّعِي الْمِلْكِيَّةَ فِيهِ، وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ أَوْ عَلِمَ بِطَلَاقِ امْرَأَةٍ وَمُطَلِّقُهَا يُعَاشِرُهَا فِي الْحَرَامِ أَوْ عَلِمَ بِوَقْفٍ عَلَى مُعَيَّنَيْنِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِمْ، وَمَنْ حَبَسَهُ أَوْ غَيْرُهُ وَاضِعٌ يَدَهُ عَلَيْهِ يَسْتَغِلُّهُ، وَيَصْرِفُ رِيعَهُ فِي غَيْرِ مَصَارِفِهِ الشَّرْعِيَّةِ وَفِي هَذَا نَظَرٌ اُنْظُرْ وَجْهَهُ فِي الْكَبِيرِ أَوْ عَلِمَ بِرَضَاعِ رَجُلٍ مَعَ امْرَأَةٍ، وَهُوَ مُتَزَوِّجٌ بِهَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يُبَادِرْ بِرَفْعِ شَهَادَتِهِ كَانَ ذَلِكَ جُرْحَةً فِي حَقِّهِ تُرَدُّ بِهِ شَهَادَتُهُ ثُمَّ الْمُرَادُ بِمَحْضِ حَقِّ الْآدَمِيِّ مَا لَهُ إسْقَاطُهُ، وَإِلَّا فَكُلُّ حَقٍّ لِآدَمِيٍّ فِيهِ حَقٌّ لِلَّهِ، وَهُوَ أَمْرُهُ بِإِيصَالِ ذَلِكَ الْحَقِّ إلَى مُسْتَحِقِّهِ كَمَا قَالَهُ الْقَرَافِيُّ، وَالْمُرَادُ بِمَحْضِ حَقِّ اللَّهِ مَا لَيْسَ لِلْمُكَلَّفِ إسْقَاطُهُ، وَهَذَا قَدْ يُوجَدُ فِيهِ حَقُّ الْآدَمِيِّ، وَقَدْ لَا يُوجَدُ كَبَعْضِ الْأَمْثِلَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُؤَلِّفُ فَإِنَّ الْمُعْتَقَ لَهُ حَقٌّ فِي الْعِتْقِ بِتَخْلِيصِ رَقَبَتِهِ مِنْ الرِّقِّ، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ الْمَشْهُودُ بِطَلَاقِهَا لَهَا حَقٌّ فِي تَخْلِيصِ عِصْمَتِهَا مِنْ الزَّوْجِ، وَفِي الْوَقْفِ حَقٌّ لِآدَمِيٍّ، وَهُوَ طَلَبُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ اسْتِحْقَاقَهُ فِيهِ، وَقَدْ تَتَمَحَّضُ هَذِهِ الْأُمُورُ الثَّلَاثَةُ عَنْ حَقِّ الْآدَمِيِّ كَمَا إذَا رَضِيَ الْمُعْتَقُ بِذَلِكَ أَيْ بِاسْتِخْدَامِ الْمُعْتِقِ لَهُ كَاسْتِخْدَامِ الرَّقِيقِ أَوْ رَضِيَتْ الْمَرْأَةُ بِبَقَائِهَا تَحْتَهُ وَالْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ بِتَرْكِ مَا يَسْتَحِقُّهُ فِي الْوَقْفِ وَأَمَّا الرَّضَاعُ فَظَاهِرٌ قَالَهُ بَعْضُ الْمُحَشِّينَ. (ص) وَإِلَّا خُيِّرَ كَالزِّنَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحَقَّ إذَا كَانَ لِلَّهِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُسْتَدَامُ تَحْرِيمُهُ بِأَنْ كَانَتْ الْمَعْصِيَةُ تَنْقَضِي بِالْفَرَاغِ مِنْهَا مِثْلَ الزِّنَا وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَنَحْوِهِمَا فَإِنَّ الشَّاهِدَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَفَعَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ؛ لِأَنَّ ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ وَلِلْقَاضِي أَنْ يُحَلِّفَ الشَّاهِدَ وَلَوْ بِالطَّلَاقِ) أَيْ دُونَ الْخَصْمِ فَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُ الشَّاهِدِ كَمَا لِمَيَّارَةَ عَلَى الزَّقَّاقِ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. (قَوْلُهُ: وَفِي الْحَدِيثِ «شَرُّ الشُّهُودِ مَنْ شَهِدَ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدَ» إلَخْ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «خَيْرُ الشُّهُودِ مَنْ شَهِدَ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدَ» وَجُمِعَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ مَحْمُولٌ عَلَى حَقِّ الْآدَمِيِّ، وَالثَّانِي، وَهُوَ خَيْرُ الشُّهُودِ مَحْمُولٌ عَلَى حَقِّ اللَّهِ الَّذِي أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: وَفِي مَحْضِ حَقِّ اللَّهِ تَجِبُ الْمُبَادَرَةُ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ (قَوْلُهُ: أَنْ يُخْبِرَ صَاحِبَهَا بِهَا) أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِ إعْلَامُ صَاحِبِ الْحَقِّ بِهَا إنْ كَانَ غَيْرَ عَالِمٍ فَلَوْ تَرَكَ إعْلَامَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَإِنَّهُ يَكُونُ جُرْحَةً فِي شَهَادَتِهِ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ تَأَمُّلٍ) أَيْ تَأَمُّلٍ صَحِيحٍ صَادِقٍ بِأَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ تَأَمُّلٌ، أَوْ تَأَمُّلٌ فَاسِدٌ وَمُقَابِلُ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: وَعِنْدَ التَّأَمُّلِ الصَّحِيحِ (قَوْلُهُ: وَعِنْدَ التَّأَمُّلِ الصَّحِيحِ) إشَارَةٌ لِلْجَوَابِ عَنْ الْمُصَنِّفِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا الْتِبَاسَ، وَلَا خَفَاءَ فِي الْمُغَايَرَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الرَّفْعَ التَّأْدِيَةُ مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ بِخِلَافِ الْحِرْصِ، وَحَيْثُ لَا خَفَاءَ، وَلَا الْتِبَاسَ فَلَا يُوهِمُ أَنَّ قَوْلَهُ: أَوْ رَفَعَ قَبْلَ الطَّلَبِ مِثَالٌ لِلْحِرْصِ عَلَى الْقَبُولِ بَلْ يُفْهَمُ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ أَنَّ قَوْلَهُ: أَوْ رَفَعَ قَبْلَ الطَّلَبِ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: لَا إنْ حَرَصَ عَلَى الْأَدَاءِ فَلَا يَكُونُ مِنْ أَمْثِلَتِهِ، وَقَوْلُهُ: وَالْمَخْلَصُ مِنْ ذَلِكَ هَذَا جَوَابٌ ثَانٍ فَكَأَنَّهُ يَقُولُ: وَالْمَخْلَصُ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا فَتَدَبَّرْ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَقُولَ قَوْلَهُ فَكَيْفَ يُكْتَفَى بِأَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ أَيْ فَلَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ مِنْ أَمْثِلَةِ الْحِرْصِ عَلَى الْقَبُولِ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَيُقَالُ: مَا يَكُونُ مِثَالًا لِهَذَا فَأَجَابَ بِأَنَّ الْمَخْلَصَ أَنْ يُجْعَلَ مِثَالًا لِمَحْذُوفٍ. (قَوْلُهُ: وَمَنْ حَبَسَهُ) الْوَاوُ لِلْحَالِ ثُمَّ إنَّ هَذَا التَّعْمِيمَ لَا يَظْهَرُ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِينَ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ عَلَى غَيْرِ الْمُعَيَّنِينَ وَكَانَ بَاقِيًا تَحْتَ يَدِ مَنْ حَبَسَهُ فَلَا يُقْضَى بِهِ (قَوْلُهُ: وَفِي هَذَا نَظَرٌ إلَخْ) وَجْهُ النَّظَرِ أَنَّ الْمُنَاسِبَ أَنْ يَحْمِلَ الْمُصَنِّفُ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَأَمَّا عَلَى مُعَيَّنٍ فَلَا تَجِبُ الْمُبَادَرَةُ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِآدَمِيٍّ لَهُ إسْقَاطُهُ حَتَّى بَعْدَ قَبُولِهِ وَلِأَنَّهُ يُقْضَى لَهُ بِهِ كَمَا قَدَّمَ الْمُصَنِّفُ وَبَحَثَ فِيهِ بِأَنَّهُ قَدْ يُقَالُ هُوَ مِنْ الْمُسْتَدَامِ تَحْرِيمُهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ حَقَّهُ - تَعَالَى - فِي الْوَقْفِ أَنْ لَا يُغَيَّرَ عَنْ سُنَّتِهِ بَلْ يَكُونُ بَاقِيًا عَلَى حَالِهِ خُصُوصًا بَعْدَ الْقَبُولِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُبَادِرْ إلَخْ) قَالَ الْبَدْرُ اُنْظُرْ فِي مَسْأَلَةٍ إذَا رَأَى أَحَدٌ الْهِلَالَ لَيْلًا فَتَرَكَ إلَى النَّهَارِ الْإِخْبَارَ بِهِ لِغَيْرِ عُذْرٍ كَانَ جُرْحَةً فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الرَّضَاعُ فَظَاهِرٌ) أَيْ ظَاهِرٌ أَنَّهُ مَحْضُ حَقِّ اللَّهِ - تَعَالَى - فَقَطْ (أَقُولُ:) لَا فَرْقَ بَيْنَ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ وَالرَّضَاعِ فَاَلَّذِي يُقَالُ فِي الطَّلَاقِ يُقَالُ فِي الرَّضَاعِ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا خُيِّرَ كَالزِّنَا) مَحَلُّهُ إذَا زَنَى بِامْرَأَةٍ وَأَطْلَقَهَا وَأَمَّا لَوْ زَنَى بِهَا وَأَبْقَاهَا فَهِيَ حُرْمَةٌ دَائِمَةٌ فَيَجِبُ الرَّفْعُ

стр. 2004

ذَلِكَ مِنْ السَّتْرِ، وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمَشْهُورِ بِالْفِسْقِ الْمُجَاهِرِ بِهِ، وَإِلَّا فَقَدْ كَرِهَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ السَّتْرَ عَلَيْهِ، وَتُرْفَعُ عَلَيْهِ الشَّهَادَةُ بِمَا اعْتَرَفَ لِيَرْتَدِعَ عَنْ فِسْقِهِ. (ص) بِخِلَافِ الْحِرْصِ عَلَى التَّحَمُّلِ كَالْمُخْتَفِي (ش) قَالَ أَشْهَبُ وَعِيسَى بْنُ دِينَارٍ وَعَامَّةُ أَصْحَابِ مَالِكٍ: إنَّ الْحِرْصَ عَلَى تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ لَا يَقْدَحُ فِيهَا، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ قِيلَ لِمَالِكٍ فِي رَجُلٍ يُقِرُّ خَالِيًا أَفَيَجُوزُ أَنْ أَقْعُدَ لَهُ مُخْتَفِيًا لِأَشْهَدَ عَلَيْهِ قَالَ: إنْ تُحُقِّقَ الْإِقْرَارُ كَمَا يَجِبُ فَلْيُشْهِدْ. (ص) ، وَلَا إنْ اُسْتُبْعِدَ كَبَدْوِيٍّ لِحَضَرِيٍّ بِخِلَافِ إنْ سَمِعَهُ أَوْ مَرَّ بِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الِاسْتِبْعَادَ يَمْنَعُ مِنْ قَبُولِ الشَّهَادَةِ لِمُخَالَفَةِ الْعَادَةِ كَشَهَادَةِ الْبَدْوِيِّ لِحَضَرِيٍّ عَلَى حَضَرِيٍّ لِقَوْلِهِ ﵊ «: لَا يَشْهَدْ بَدَوِيٌّ عَلَى حَضَرِيٍّ» وَفِي طَرِيقٍ آخَرَ عَلَى صَاحِبِ قَرْيَةٍ أَيْ فِيمَا يُسْتَبْعَدُ كَالْأَمْوَالِ، وَأَمَّا الْحِرَابَةُ وَالْقَتْلُ وَالْقَذْفُ وَالْجُرْحُ وَشِبْهُهُ فَلَا اسْتِبْعَادَ، وَالِاسْتِبْعَادُ الِاسْتِغْرَابُ بِأَنْ يَسْتَغْرِبَ الْعَقْلُ شَهَادَةَ هَذَا لِهَذَا، وَهُوَ هُنَا عُدُولُهُ عَنْ أَهْلِ الْحَاضِرَةِ، وَيُشْهِدُ أَهْلَ الْبَادِيَةِ، قَوْلُهُ كَبَدْوِيٍّ أَيْ وَتَحَمَّلَهَا فِي الْحَضَرِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ الِاتِّهَامُ ثُمَّ إنَّ الْمُؤَلِّفَ عَبَّرَ بِالْحَضَرِيِّ عَنْ الْقَرَوِيِّ الْوَاقِعِ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ، وَفِي أُخْرَى صَاحِبُ قَرْيَةٍ، وَالضَّمِيرُ فِي اُسْتُبْعِدَ لِلِاسْتِشْهَادِ، وَالسِّينُ فِي قَوْلِنَا: لِلِاسْتِشْهَادِ لِلطَّلَبِ أَيْ طَلَبِ الشَّهَادَةِ لِلْحَضَرِيِّ مِنْ الْبَدْوِيِّ، فَشَهَادَةُ الْبَدْوِيِّ لِلْحَضَرِيِّ مِنْ غَيْرِ اسْتِشْهَادٍ مَقْبُولَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا اسْتِبْعَادَ فِيهَا حِينَئِذٍ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: وَلَا إنْ اُسْتُبْعِدَ وَكَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ: بِخِلَافِ إنْ سَمِعَهُ أَيْ فِي الْأَقْوَالِ أَيْ أَوْ رَآهُ فِي الْأَفْعَالِ أَوْ مَرَّ الْبَدْوِيُّ عَلَيْهِمَا، وَهُمَا يَتَقَارَرَانِ، وَكَذَلِكَ اسْتِشْهَادُهُ لَهُ فِي السَّفَرِ، وَمِثْلُهُ الْأُمُورُ الَّتِي تُطْلَبُ فِيهَا الْخِلْوَاتُ وَالْبُعْدُ عَنْ الْعُدُولِ. (ص) وَلَا سَائِلٍ فِي كَثِيرٍ بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَسْأَلْ أَوْ يَسْأَلُ الْأَعْيَانَ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَالَ: وَلَا إنْ اُسْتُبْعِدَ إلَخْ، وَكَذَلِكَ هَذِهِ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: فَكَرِهَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ السَّتْرَ عَلَيْهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ لِلتَّنْزِيهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ السَّتْرَ حِينَئِذٍ حَرَامٌ بَلْ يَجِبُ الرَّفْعُ، وَيُمْكِنُ أَنْ تُجْعَلَ الْكَرَاهَةُ فِي كَلَامِ مَالِكٍ لِلتَّحْرِيمِ. (قَوْلُهُ كَالْمُخْتَفِي) أَيْ الْمُتَوَارِي عَنْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ لِيَشْهَدَ عَلَى إقْرَارِهِ (قَوْلُهُ: أَنْ أَقْعُدَ لَهُ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مِنْ قَعَدَ، وَقَوْلُهُ: مُخْتَفِيًا حَالٌ، وَقَوْلُهُ: لِأَشْهَدَ عَلَيْهِ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَقَوْلُهُ: فَلْتَشْهَدْ بِفَتْحِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ هَكَذَا وَجَدْته ضَبْطًا لِبَعْضِ شُيُوخِنَا، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالْيَاءِ، وَيُقْرَأُ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ أَيْ وَيَكُونُ فِي الْعِبَارَةِ الْتِفَاتٌ أَيْ فَلْيَشْهَدْ ذَلِكَ الشَّاهِدُ وَيَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ فَلْيُشْهَدْ ذَلِكَ الشَّاهِدُ وَهُنَاكَ ضَبْطٌ آخَرُ كُنْت قَرَّرْته مَعَ الْأَصْحَابِ، وَهُوَ أَنْ يُقْرَأَ أُقْعِدَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ، وَقَوْلُهُ: مُخْتَفِيًا مَفْعُولٌ أَيْ شَخْصًا مُخْتَفِيًا، وَقَوْلُهُ: فَلْيَشْهَدْ بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتِ الْمَفْتُوحَةِ أَيْ فَلْيَشْهَدْ ذَلِكَ الْمُخْتَفِي، وَقَوْلُهُ: إنْ تُحُقِّقَ الْإِقْرَارُ يُقْرَأُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ عَلَى الْأَوَّلِ، وَإِلَّا لَوْ كَانَ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ لَقَالَ إنْ تَحَقَّقَتْ الْإِقْرَارَ، وَأَمَّا عَلَى الثَّانِي فَيَصِحُّ أَنْ يُقْرَأَ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ أَيْ إنْ تَحَقَّقَ الْمُخْتَفِي ذَلِكَ الْإِقْرَارَ، وَقَوْلُهُ: كَمَا يَجِبُ أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الْوَاجِبِ فِي صِحَّةِ الْإِقْرَارِ بِأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمُقِرُّ غَيْرَ خَائِفٍ، وَلَا مَخْدُوعٍ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْمُقِرُّ خَائِفًا أَوْ مَخْدُوعًا لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِقْرَارُ، وَيَحْلِفُ مَا أَقَرَّ إلَّا لِمَا ذُكِرَ. (قَوْلُهُ: لِحَضَرِيٍّ عَلَى حَضَرِيٍّ) أَيْ وَكَذَا الْحَضَرِيُّ عَلَى بَدَوِيٍّ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ (قَوْلُهُ: عَبَّرَ عَنْ الْحَضَرِيِّ) أَيْ الْمَشْهُودِ إلَخْ مُفَادُهُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ «لَا يَشْهَدُ بَدَوِيٌّ لِحَضَرِيٍّ» أَصْلًا بَلْ مَا فِيهِ إلَّا الْقَرَوِيَّ أَوْ صَاحِبَ قَرْيَةٍ، وَلَا يُنَافِيهِ الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ «لَا يَشْهَدُ بَدَوِيٌّ عَلَى حَضَرِيٍّ» ؛ لِأَنَّهُ فِي الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ؛ وَلِذَلِكَ أَيْ لِكَوْنِهِ لَمْ يَرِدْ فِي الْحَدِيثِ لِحَضَرِيٍّ قَالَ اللَّقَانِيِّ: لَوْ قَالَ لِقَرَوِيٍّ كَانَ أَحْسَنَ؛ لِأَنَّهُ أَعَمُّ تَصْوِيرًا وَتَبَرُّكًا بِالْحَدِيثِ انْتَهَى أَيْ أَعَمُّ بِدَلَالَةِ الِالْتِزَامِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَا يَشْهَدُ لِلْقَرَوِيِّ فَأَوْلَى الْحَضَرِيِّ وَقَالَ عج الْحَضَرِيُّ شَامِلٌ لِلْقَرَوِيِّ وَلِلْمِصْرِيِّ بِالْمُطَابَقَةِ، وَدَلَالَةُ الْمُطَابِقَةِ أَوْلَى مِنْ دَلَالَةِ الِالْتِزَامِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الرِّوَايَاتِ أَرْبَعٌ اثْنَتَانِ فِي الْمَشْهُودِ لَهُ وَهُمَا لَا يَشْهَدُ الْبَدَوِيُّ لِلْقَرَوِيِّ، وَلَا يَشْهَدُ بَدَوِيٌّ لِصَاحِبِ قَرْيَةٍ، وَاثْنَتَانِ فِي الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ، وَقَدْ قَدَّمَهُمَا الشَّارِحُ فِي قَوْلِهِ لِقَوْلِهِ ﵊ «لَا يَشْهَدُ بَدَوِيٌّ عَلَى حَضَرِيٍّ» وَفِي طَرِيقَةٍ أُخْرَى عَلَى صَاحِبِ قَرْيَةٍ (قَوْلُهُ وَالسِّينُ فِي قَوْلِنَا لِلِاسْتِشْهَادِ لِلطَّلَبِ) وَأَمَّا السِّينُ فِي اُسْتُبْعِدَ فَلِلتَّأْكِيدِ (قَوْلُهُ: أَيْ فِي الْأَقْوَالِ) أَيْ سَمِعَ الْبَدَوِيُّ الْحَضَرِيَّ يُقِرُّ لِحَضَرِيٍّ، وَقَوْلُهُ: أَوْ رَآهُ فِي الْأَفْعَالِ أَيْ رَآهُ فِي الْأَفْعَالِ يَغْصِبُ مَثَلًا لِحَضَرِيٍّ مَالًا، وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ فِي كَلَامِهِ حَذْفًا وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْحَضَرِيِّ (قَوْلُهُ: أَوْ مَرَّ الْبَدَوِيُّ عَلَيْهِمَا) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ، وَقَوْلُهُ: الْبَدَوِيُّ عَلَى حَذْفٍ أَيْ مَرَّ هُوَ أَيْ الْبَدَوِيُّ عَلَى الْحَضَرِيِّ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ، وَالْفَاعِلُ الْحَضَرِيُّ، وَقَوْلُهُ: وَهُمَا يَتَقَارَرَانِ أَيْ فِي الضَّجَرِ هَذَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا عَيْنُ قَوْلِهِ بِخِلَافِ إنْ سَمِعَهُ فَعَلَى نُسْخَةِ هَذَا الشَّارِحِ لَمْ يَكُنْ لَفْظَةُ بِهِ بَعْدَ مَرَّ، وَفِي شَرْحِ شب وعب زِيَادَةٌ بِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ، وَلَفْظُ عب أَوْ مُرَّ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ بِهِ أَيْ مَرَّ حَضَرِيَّانِ فِي سَفَرٍ بِبَدَوِيٍّ فَيَشْهَدُ فِي الْأَمْوَالِ، وَلَوْ اُسْتُشْهِدَ وَكَذَا فِي الدِّمَاءِ وَالْجِرَاحِ (أَقُولُ) وَهَذَا حِلٌّ ظَاهِرٌ أَقُولُ وَعَلَى هَذَا الْحِلِّ لَا دَاعِي لِلْمُرُورِ، بَلْ وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ مُرُورٌ بَلْ كَانُوا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ: وَلَا سَائِلَ) هُوَ مُنْخَرِطٌ فِي سِلْكِ الِاسْتِبْعَادِ وَمِنْ أَفْرَادِهِ فَالْأَوْلَى لِلْمُؤَلِّفِ تَجْرِيدُهُ مِنْ لَا إذْ لَا يَقْتَرِنُ بِهَا إلَّا الْمَانِعُ لَا أَفْرَادُهُ كَمَا فَعَلَ فِي سَائِرِ الْمَوَانِعِ وَكَأَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ عَطْفُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَهَذَا لَيْسَ بِعُذْرٍ فَلَوْ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ حَضَرِيٌّ أَوْ سَائِلٌ فِي كَثِيرٍ إلَخْ ثُمَّ يَقُولُ بِخِلَافِ إنْ سَمِعَهُ أَوْ مَرَّ بِهِ لِيَعُودَ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ كَمَا هُوَ النَّقْلُ لَكَانَ حَسَنًا (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَسْأَلْ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ: أَوْ يَسْأَلُ الْأَعْيَانَ يُغْنِي عَنْ قَوْلِهِ: مَا لَمْ يَسْأَلْ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مَنْ يَسْأَلُ الْأَعْيَانَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فَأَوْلَى مَنْ لَمْ يَسْأَلْ أَحَدًا أَصْلًا

стр. 2005

الْمَسْأَلَةُ الْمَانِعُ فِيهَا الِاسْتِبْعَادُ وَمُخَالَفَةُ الْعَادَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ السُّؤَالَ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ فِي الْحَقِّ الْمَالِيِّ إذَا كَانَ كَثِيرًا، وَتَجُوزُ فِي التَّافِهِ الْيَسِيرِ لِمَا تَقَدَّمَ وَهَذَا مَعَ قَصْدِ الشَّهَادَةِ وَأَمَّا إنْ سَمِعَهُ يَقُولُ أَوْ مَرَّ بِهِمَا، وَهُمَا يَتَنَازَعَانِ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ بِكَذَا فَإِنَّهُ يُقْبَلُ فَقَوْلُهُ: فِي كَثِيرٍ لَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِسَائِلٍ بَلْ بِمُقَدَّرٍ أَيْ شَهِدَ فِي كَثِيرٍ بِخِلَافِ مَنْ يُقْبَلُ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ أَوْ يَسْأَلُ أَعْيَانَ النَّاسِ وَأَشْرَافَهُمْ فَتَجُوزُ شَهَادَتُهُ، وَلَوْ فِي الْمَالِ الْكَثِيرِ، وَالْمُرَادُ بِالْأَعْيَانِ الْأَغْنِيَاءُ، وَإِنَّمَا تُمْنَعُ شَهَادَةُ السَّائِلِ فِي الْكَثِيرِ إذَا كَانَ يَسْأَلُ لِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ الزَّكَاةِ، وَإِلَّا فَلَا كَمَا قَالَهُ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ. (ص) وَلَا إنْ جَرَّ بِهَا كَعَلَى مُوَرِّثِهِ الْمُحْصَنِ بِالزِّنَا (ش) هَذَا عَطْفٌ عَلَى مُغَفَّلٍ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى أَيْ، وَلَا يَجُرُّ لَهُ بِهَا نَفْعًا، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا جَرَّ بِشَهَادَتِهِ نَفْعًا لَهُ فَإِنَّهَا لَا تُقْبَلُ لِلتُّهْمَةِ كَمَا إذَا شَهِدَ عَلَى مُوَرِّثِهِ الْمُحْصَنِ بِالزِّنَا فَإِنَّ شَهَادَتَهُ لَا تَجُوزُ لِاتِّهَامِهِ عَلَى قَتْلِهِ لِيَرِثَهُ، وَسَوَاءٌ كَانَ الشُّهُودُ كُلُّهُمْ وَرَثَةً أَوْ بَعْضُهُمْ مِمَّنْ لَا تَتِمُّ الشَّهَادَةُ إلَّا بِهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُوَرِّثُ أَبَاهُ أَوْ أَخَاهُ أَوْ وَلَدَهُ وَاحْتُرِزَ بِالْمُحْصَنِ عَنْ الْمُوَرِّثِ الْبِكْرِ فَإِنَّ شَهَادَتَهُ عَلَيْهِ جَائِزَةٌ؛ إذْ لَا تُهْمَةَ حِينَئِذٍ. (ص) أَوْ قَتْلِ الْعَمْدِ إلَّا الْفَقِيرَ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا شَهِدَ عَلَى مُوَرِّثِهِ بِأَنَّهُ قَتَلَ شَخْصًا عَمْدًا فَإِنَّهَا لَا تُقْبَلُ لِلتُّهْمَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَوْرُوثُ فَقِيرًا، فَإِنَّ شَهَادَةَ الْوَارِثِ حِينَئِذٍ عَلَى مُوَرِّثِهِ بِالزِّنَا أَوْ الْقَتْلِ عَمْدًا جَائِزَةٌ، وَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ؛ إذْ لَا تُهْمَةَ حِينَئِذٍ وَاحْتُرِزَ بِقَتْلِ الْعَمْدِ عَنْ قَتْلِ الْخَطَأِ فَإِنَّ شَهَادَتَهُ تَجُوزُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ؛ إذْ لَا تُهْمَةَ غَنِيًّا كَانَ الْمُوَرِّثُ أَوْ فَقِيرًا. (ص) أَوْ بِعِتْقِ مَنْ يُتَّهَمُ فِي وَلَائِهِ (ش) هَذَا عَطْفٌ عَلَى مُوَرِّثِهِ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ، وَكَذَا قَوْلُهُ: بَعْدَهُ أَوْ بِدَيْنٍ، وَتَقْدِيرُهُ كَشَهَادَتِهِ عَلَى مُوَرِّثِهِ الْمُحْصَنِ بِالزِّنَا، وَكَشَهَادَتِهِ بِعِتْقِ مَنْ يُتَّهَمُ عَلَى وَلَائِهِ أَوْ شَهَادَتِهِ بِدَيْنٍ فَهُوَ مِنْ أَمْثِلَةِ الْجَرِّ كَمَا إذَا شَهِدَ أَنَّ أَبَاهُ أَعْتَقَ فُلَانًا مَثَلًا حَيْثُ كَانَ الْمَشْهُودُ بِعِتْقِهِ ذَا مَالٍ، وَأَنْ يَكُونَ فِي الْوَرَثَةِ مَنْ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْوَلَاءِ كَالْبَنَاتِ وَالزَّوْجَاتِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ شَهَادَتَهُمَا تُؤَدِّي إلَى حِرْمَانِ الْوَرَثَةِ الْمَذْكُورِينَ فَلِذَلِكَ لَمْ تُقْبَلْ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مَنْ ذُكِرَ فَهِيَ مَقْبُولَةٌ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ عَلَيْهِمْ زَادَ فِيهَا قَيْدًا آخَرَ، وَهُوَ أَنْ تَكُونَ التُّهْمَةُ حَاصِلَةً الْآنَ بِأَنْ يَكُونَ لَوْ مَاتَ حِينَئِذٍ وَرِثَهُ، وَأَمَّا إنْ كَانَ قَدْ يَرْجِعُ إلَيْهِمَا يَوْمًا مَا كَمَا لَوْ شَهِدَ أَخَوَانِ أَنَّ أَخَاهُمَا أَعْتَقَ هَذَا الْعَبْدَ وَهُنَاكَ ابْنَانِ فَإِنَّ شَهَادَتَهُمَا جَائِزَةٌ اهـ. وَالْمُرَادُ بِالْوَلَاءِ هُنَا الْمَالُ أَيْ مَنْ يُتَّهَمُ فِي مَالِهِ. (ص) أَوْ بِدَيْنٍ لِمَدِينِهِ (ش) هَذَا أَيْضًا مِنْ أَمْثِلَةِ الْجَرِّ، وَالْمَعْنَى أَنَّ صَاحِبَ الدَّيْنِ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لِمَدِينِهِ بِهِبَةٍ أَوْ جِرَاحِ خَطَأٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَئُولُ إلَى الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ أَنْ يَأْخُذَ مَا يَحْصُلُ لِلْمَدِينِ مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ، وَتَجُوزُ شَهَادَتُهُ لِمَدِينِهِ فِي غَيْرِ الْمَالِ كَالْقَذْفِ وَقَتْلِ الْعَمْدِ وَنَحْوِهِ؛ إذْ لَا تُهْمَةَ حِينَئِذٍ، وَلَوْ أَبْدَلَ " دَيْنٍ " بِمَالٍ لَكَانَ أَشْمَلَ كَمَا لَوْ شَهِدَ لَهُ بِمَالٍ مُعَيَّنٍ كَثَوْبٍ أَوْ دَارٍ وَنَحْوِهِمَا، وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِمَا إذَا كَانَ الْمَشْهُودُ لَهُ مُعْسِرًا، وَكَانَ دَيْنُهُ حَالًّا أَوْ قَرِيبَ الْحُلُولِ، وَعَبَّرَ هُنَا بِمَدِينٍ وَبَعْدَهُ بِمُدَانٍ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُمَا لُغَتَانِ، وَبَقِيَتْ لُغَةٌ ثَالِثَةٌ، وَهِيَ مِدْيَانٌ وَرَابِعَةٌ، وَهِيَ مَدْيُونٌ. (ص) بِخِلَافِ الْمُنْفِقِ لِلْمُنْفَقِ عَلَيْهِ (ش) أَيْ فَإِنَّ الشَّهَادَةَ جَائِزَةٌ كَمَا إذَا كَانَ أَجِيرًا عِنْدَهُ لَيْسَ فِي عِيَالِهِ أَيْ لَمْ تَكُنْ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ وَاجِبَةً بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ، وَسَوَاءٌ كَانَ قَرِيبًا أَوْ أَجْنَبِيًّا، أَمَّا مَنْ تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ فَقَدْ مَرَّ أَنَّهَا مُمْتَنِعَةٌ لِأَجْلِ الْقَرَابَةِ وَأَمَّا عَكْسُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَهُوَ شَهَادَةُ مَنْ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: إذَا كَانَ كَثِيرًا إلَخْ) وَهُوَ مَا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِاسْتِشْهَادِهِ فِيهِ، وَتَرَكَ الْأَغْنِيَاءَ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ الْكَثِيرَ إنَّمَا يُقْصَدُ فِي تَوْثِيقِهِ غَالِبًا الْأَغْنِيَاءُ فَالْعُدُولُ عَنْهُمْ إلَى فُقَرَاءَ رِيبَةٌ؛ لِأَنَّ الْفَقْرَ قَدْ يَحْمِلُ عَلَى الرِّشْوَةِ، وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ سَوَاءٌ سَأَلَ لِمُصِيبَةٍ أَمْ لَا. (قَوْلُهُ: وَلَا إنْ جَرَّ إلَخْ) وَمِنْ ذَلِكَ لَوْ شَهِدَ السَّيِّدُ عَلَى عَبْدِهِ أَنَّهُ قَدْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى إزَالَةِ ذَلِكَ الْعَيْبِ الْحَاصِلِ بِالتَّزْوِيجِ بِنَاءً عَلَى زَوَالِ الْعَيْبِ بِالطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: عَطْفٌ عَلَى مُغَفَّلٍ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ عَطْفٌ عَلَى لَيْسَ بِمُغَفَّلٍ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى وَكَأَنَّهُ قَالَ لَا إنْ كَانَ مُغَفَّلًا، وَلَا إنْ جَرَّ، وَقَوْلُهُ: أَيْ، وَلَا يَجُرُّ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمَاضِيَ فِي الْمُصَنِّفِ بِمَعْنَى الْمُضَارِعِ. (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَوْرُوثُ فَقِيرًا) لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ يُنْفِقُ عَلَى ذَلِكَ الْفَقِيرِ أَمْ لَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ. (قَوْلُهُ: هَذَا عَطْفٌ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ تَقْدِيرَهُ الَّذِي ذَكَرَهُ يُنَكِّدُ عَلَى ذَلِكَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ مَحْذُوفٌ، وَهُوَ لَفْظُ شَهَادَتِهِ الْمُضَافُ وَالْمُضَافُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: كَمَا إذَا شَهِدَ إلَخْ) أَيْ جِنْسُ الْوَلَدِ الصَّادِقِ بِاثْنَيْنِ فَصَحَّ تَثْنِيَةُ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ شَهَادَتَهُمَا أَيْ الْوَلَدَيْنِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ كَانَ الْمَشْهُودُ بِعِتْقِهِ ذَا مَالٍ) لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ مِثْلُ الْمَالِ مَا إذَا كَانَ عَالِمًا أَوْ صَالِحًا أَوْ فَارِهًا؛ لِأَنَّ لِلنَّاسِ رَغْبَةً فِي انْتِسَابِ مَنْ يَكُونُ كَذَلِكَ لَهُمْ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مَنْ ذُكِرَ) بِأَنْ كَانُوا كُلُّهُمْ ذُكُورًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الضَّرَرَ عَلَيْهِمْ) أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْعَبْدَ لَا يُبَاعُ بَلْ صَارَ حُرًّا فَجَاءَ الضَّرَرُ عَلَى الْأَوْلَادِ الَّذِينَ هُمْ الشُّهُودُ (قَوْلُهُ: يَوْمًا) أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَمُوتَ ابْنُ الْمُعْتَقِ (قَوْلُهُ: وَهُنَاكَ ابْنَانِ) أَيْ لِلْأَخِ بَلْ وَلَوْ ابْنٌ وَاحِدٌ أَوْ ابْنٌ لِلْعَبْدِ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالْوَلَاءِ هُنَا الْمَالُ) أَيْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ اللُّحْمَةَ. (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ الْمَشْهُودُ لَهُ مُعْسِرًا) أَيْ أَوْ مَلِيًّا وَكَانَ مُلِدًّا (قَوْلُهُ: بِمُدَانٍ) بِتَخْفِيفِ الدَّالِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَفِي غَيْرِهِ: مُدَّانٌ بِالتَّشْدِيدِ ابْنُ غَازِيٍّ بِالْمَعْنَى أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا ﵀. (قَوْلُهُ: أَيْ لَمْ تَكُنْ نَفَقَتُهُ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ فِي عِيَالِهِ فَالْأَجِيرُ الَّذِي لَمْ تَكُنْ نَفَقَتُهُ وَاجِبَةً بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ تَجُوزُ شَهَادَةُ الْمُنْفِقِ عَلَيْهِ لَهُ، وَلَوْ كَانَ يَأْكُلُ مَعَ عِيَالِهِ.

стр. 2006

هُوَ فِي نَفَقَةِ شَخْصٍ لَهُ فَإِنَّهَا غَيْرُ جَائِزَةٍ؛ لِأَنَّهُ إنْ تَرَكَ الشَّهَادَةَ لَهُ قَطَعَ عَنْهُ النَّفَقَةَ. (ص) وَشَهَادَةُ كُلٍّ لِلْآخَرِ، وَإِنْ بِالْمَجْلِسِ (ش) يَعْنِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّاهِدَيْنِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ لِصَاحِبِهِ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ وَسَوَاءٌ كَانَ الْحَقُّ لَهُمَا عَلَى وَاحِدٍ أَوْ عَلَى اثْنَيْنِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَهَذَا مَعَ اتِّحَادِ الزَّمَنِ وَأَحْرَى مَعَ اخْتِلَافِهِ وَهَذَا كُلُّهُ مَعَ اتِّحَادِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَأَحْرَى مَعَ اخْتِلَافِهِ. (ص) وَالْقَافِلَةِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ فِي حِرَابَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ أَهْلَ الْقَافِلَةِ تَجُوزُ شَهَادَةُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ فِي حِرَابَةٍ وَسَوَاءٌ شَهِدُوا لِصَاحِبِهِمْ بِمَالٍ أَوْ نَفْسٍ أَوْ نَسَبٍ أَوْ سَبٍّ قَوْلُهُ " بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ " بَدَلٌ مِنْ الْقَافِلَةِ، وَهَذِهِ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا شَهَادَةُ كُلٍّ لِلْآخَرِ كَالسَّابِقَةِ إلَّا أَنَّ هَذِهِ يُتَوَهَّمُ فِيهَا عَدَمُ الْجَوَازِ لِمَا ثَبَتَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُحَارِبِينَ مِنْ الْعَدَاوَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ فَقَبِلْنَا الشَّهَادَةَ هُنَا لِلضَّرُورَةِ. (ص) لَا الْمَجْلُوبِينَ إلَّا كَعِشْرِينَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَجْلُوبِينَ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ إلَّا أَنْ يَكْثُرُوا وَيَشْهَدَ مِنْهُمْ كَالْعِشْرِينِ فَأَكْثَرَ مِمَّا يُفِيدُ الْعِلْمَ فَتُقْبَلَ، وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ بَعْضِهِمْ لِنَفْسِهِ وَهَلْ تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ فِي الْعِشْرِينَ كَمَا عِنْدَ التُّونِسِيِّ أَمْ لَا كَمَا عِنْدَ اللَّخْمِيِّ وَمَا قَرَّرْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْعِشْرِينَ يَشْهَدُونَ جَمِيعَهُمْ لَا اثْنَانِ مِنْهُمْ صَرَّحَ بِهِ أَبُو الْحَسَنِ كَمَا عِنْدَ التُّونِسِيِّ فِي كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ، وَانْظُرْ لَوْ شَهِدَ عَشَرَةٌ مِنْهُمْ وَحَلَفَ الْمَشْهُودُ لَهُ هَلْ يُعْمَلُ بِذَلِكَ أَمْ لَا، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: وَالْمَجْلُوبُونَ هُمْ الْقَوْمُ الَّذِينَ يُرْسِلُهُمْ السُّلْطَانُ لِسَدِّ ثَغْرٍ أَوْ حِيَاطَةِ قَرْيَةٍ أَيْ حِرَاسَتِهَا أَوْ لِقُطْرٍ مِنْ الْأَقْطَارِ، أَوْ قَوْمٌ يَأْتُونَ مِنْ الْكُفَّارِ مُتَرَافِقِينَ إلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ فَيُسْلِمُونَ وَسَوَاءٌ جَرَى عَلَيْهِمْ الِاسْتِرْقَاقُ، أَوْ لَا، وَعُلِّلَ ذَلِكَ بِاتِّهَامِهِمْ عَلَى حَمِيَّةِ الْبَلَدِيَّةِ، وَهَذَا يَقْتَضِي مَنْعَ شَهَادَةِ طَوَائِفِ الْعَسْكَرِ الَّذِينَ قَدِمُوا مُتَرَافِقِينَ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ بَلْ التَّعْلِيلُ بِذَلِكَ يَقْتَضِي مَنْعَ شَهَادَةِ الْعَسْكَرِ عَلَى أَبْنَاءِ الْعَرَبِ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مُتَرَافِقِينَ وَهَذَا مُشَاهَدٌ مِنْهُمْ فِي زَمَانِنَا إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ التُّهْمَةَ تَضْعُفُ مَعَ عَدَمِ قَيْدِ التَّرَافُقِ وَتَقْوَى مَعَ التَّرَافُقِ فَالِاقْتِضَاءُ الثَّانِي غَيْرُ مُسَلَّمٍ. (ص) وَلَا مَنْ شَهِدَ لَهُ بِكَثِيرٍ وَلِغَيْرِهِ بِوَصِيَّةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ شَهِدَ لِنَفْسِهِ فِي وَصِيَّةٍ بِكَثِيرٍ وَشَهِدَ لِغَيْرِهِ بِكَثِيرٍ أَوْ قَلِيلٍ فَإِنَّ شَهَادَتَهُ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ لِلتُّهْمَةِ فَلَا تَصِحُّ لَهُ، وَلَا لِغَيْرِهِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَالشَّهَادَةُ إذَا بَطَلَ بَعْضُهَا لِلتُّهْمَةِ بَطَلَ جَمِيعُهَا وَإِذَا بَطَلَ بَعْضُهَا لِلسُّنَّةِ جَازَ مِنْهَا مَا أَجَازَتْهُ السُّنَّةُ عَلَى الْمَشْهُورِ أَيْضًا كَشَهَادَةِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ بِوَصِيَّةٍ بِعِتْقٍ وَبِمَالٍ فَإِنَّهَا تُرَدُّ فِي الْعِتْقِ، وَلَا تُرَدُّ فِي الْمَالِ وَكَمَسْأَلَتِنَا هَذِهِ فِي بَعْضِ صُوَرِهَا. (ص) وَإِلَّا قُبِلَ لَهُمَا (ش) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ شَهِدَ لِنَفْسِهِ فِي الْوَصِيَّةِ بِشَيْءٍ قَلِيلٍ، وَشَهِدَ لِغَيْرِهِ بِقَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ فَإِنَّ الشَّهَادَةَ جَائِزَةٌ لَهُمَا ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: وَشَهَادَةُ كُلٍّ لِلْآخَرِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ تَوَاطُؤٍ عَلَى ذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَا قَالَهُ اللَّقَانِيِّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ) رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَى قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ الثَّانِيَةُ قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ كَانَ الْحَقُّ إلَخْ، وَمُقَابِلُ ذَلِكَ مَا لِمُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ مِنْ أَنَّهُ إنْ شَهِدَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ كَانَ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ جَازَ، وَإِنْ تَقَارَبَ مَا بَيْنَ الشَّهَادَتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا مَعَ اتِّحَادِ الزَّمَنِ) لَا حَاجَةَ لِهَذَا مَعَ قَوْلِهِ: وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ، وَقَوْلُهُ: وَهَذَا كُلُّهُ مَعَ اتِّحَادِ إلَخْ لَا حَاجَةَ لَهُ مَعَ قَوْلِهِ عَلَى وَاحِدٍ أَوْ عَلَى اثْنَيْنِ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ وَهَذَا مَعَ اتِّحَادِ الزَّمَنِ بِأَنْ يُقَالَ: وَأَحْرَى مَعَ اخْتِلَافِهِ أَيْ بِأَنْ طَالَ الْمَجْلِسُ فَالزَّمَنُ اخْتَلَفَ لَكِنَّ الْمَجْلِسَ وَاحِدٌ. (قَوْلُهُ: وَالْقَافِلَةِ) هُمْ الرُّفْقَةُ لَا بِقَيْدِ رُجُوعِهِمْ مِنْ السَّفَرِ بَلْ مُطْلَقًا لَا كَمَا يَقُولُهُ أَهْلُ اللُّغَةِ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ مِنْهَا عَدْلًا؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي مَقْبُولِ الشَّهَادَةِ أَفَادَهُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ: فِي حِرَابَةٍ) أَيْ وَاقِعَةٍ فَيَشْمَلُ النَّفْسَ وَالْمَالَ وَالنَّسَبَ، وَقَوْلُهُ: أَوْ نَسَبٍ أَيْ نَفْيُ النَّسَبِ أَيْ شَهِدُوا لَهُ بِأَنَّ الْغَيْرَ يَنْفِي النَّسَبَ بِأَنْ قَالَ الْبَدَوِيُّ: لَسْت ابْنًا لِفُلَانٍ (قَوْلُهُ: أَوْ سَبٍّ) كَذَا فِي نُسْخَةِ شَيْخِنَا عَبْدِ اللَّهِ سَبٌّ بِسِينٍ وَبَاءٍ الْمُقْتَضِي لِلتَّعْزِيرِ أَوْ الْحَدِّ وَكَذَا فِي عب (قَوْلُهُ: بَدَلٌ مِنْ الْقَافِلَةِ) وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ بَدَلٌ مَقْطُوعٌ مَرْفُوعٌ خَبَرُهُ فِي حِرَابَةٍ. (قَوْلُهُ: لَا الْمَجْلُوبِينَ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْقَافِلَةِ عَلَى نُسْخَةِ الْجَرِّ، وَعَلَى نُسْخَةِ الرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَيْهَا أَيْضًا بِاعْتِبَارِ مَحَلِّهَا، قَالَ ابْنُ مَالِكٍ وَجُرَّ مَا يَتْبَعُ مَا جُرَّ وَمَنْ رَاعَى فِي الِاتِّبَاعِ الْمَحَلَّ فَحَسَنْ ثُمَّ ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمُرَادَ شَهَادَتُهُمْ قَطْعًا فِي مَالٍ وَغَيْرِهِ، وَلَكِنَّ الْمَنْقُولَ أَنَّ ذَلِكَ فِي النَّسَبِ أَيْ يَشْهَدُونَ بِأَنَّهُ أَخُوهُ أَوْ ابْنُ عَمِّهِ (قَوْلُهُ: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ) أَيْ عَلَى شَخْصٍ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَأَمَّا شَهَادَتُهُمْ لِغَيْرِهِمْ عَلَى شَخْصٍ مِنْ غَيْرِهِمْ، أَوْ شَهَادَةُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ عَلَى شَخْصٍ مِنْهُمْ فَيَكْفِي اثْنَانِ، وَالْعِشْرُونَ إنَّمَا يُشْتَرَطُونَ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَشْهُودُ لَهُ مِنْهُمْ، وَالْمَشْهُودُ عَلَيْهِ أَجْنَبِيٌّ لَيْسَ مِنْهُمْ بَلْ مِنْ غَيْرِهِمْ (قَوْلُهُ: وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ بَعْضِهِمْ لِنَفْسِهِ) أَيْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْعِشْرُونَ لَيْسَ فِيهِمْ صَاحِبُ الْحَقِّ الْمَشْهُودُ لَهُ، فَلَوْ كَانَ صَاحِبُ الْحَقِّ بَعْضَ الْعِشْرِينَ فَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ (قَوْلُهُ: وَهَلْ تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَكَلَامُ اللَّخْمِيِّ ضَعِيفٌ، فَإِنْ قُلْت: إذَا كَانُوا عُدُولًا لَا يُشْتَرَطُ الْعِشْرُونَ بَلْ كَانَ يَكْفِي اثْنَانِ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمَجْلُوبِينَ تُدْرِكُهُمْ حَمِيَّةُ الْبَلَدِيَّةِ (قَوْلُهُ: أَوْ لِقُطْرٍ مِنْ الْأَقْطَارِ) أَيْ لِأَمْرٍ مِنْ الْأُمُورِ الْمُقْتَضِيَةِ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ جَرَى عَلَيْهِمْ الِاسْتِرْقَاقُ) أَيْ ثُمَّ أَعْتَقَهُمْ الْإِمَامُ (قَوْلُهُ: غَيْرُ مُسَلَّمٍ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ شَهَادَةُ غَيْرِ الْمُتَرَافِقِينَ عَلَى أَبْنَاءِ الْعَرَبِ وَهَذَا خَارِجٌ عَنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْمَجْلُوبِينَ، وَقَوْلُهُ: فَالِاقْتِضَاءُ إلَخْ أَيْ وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَهُوَ مُسَلَّمٌ. (قَوْلُهُ: بِوَصِيَّةٍ) أَيْ وَكَانَتْ الشَّهَادَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي وَصِيَّةٍ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ) مُقَابِلُهُ رِوَايَةُ الْجَلَّابِ بِالْجَوَازِ لِغَيْرِهِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: جَازَ مِنْهَا مَا أَجَازَتْهُ السُّنَّةُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ يَبْطُلُ الْجَمِيعُ، وَقَوْلُهُ: فِي بَعْضِ صُوَرِهَا هُوَ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي فَإِنْ كُتِبَتْ بِخَطِّ الشَّاهِدِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا تُرَدُّ فِي الْعِتْقِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ

стр. 2007

فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا هَذَا الشَّاهِدُ وَحْدَهُ فَإِنَّ الْمُوصَى لَهُ يَحْلِفُ وَيَسْتَحِقُّ مَا أَوْصَى لَهُ بِهِ، وَأَمَّا الشَّاهِدُ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مَا شَهِدَ لِنَفْسِهِ بِهِ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ؛ لِأَنَّهُ يَسِيرٌ فِي حُكْمِ التَّبَعِ، فَإِنْ نَكَلَ الْغَيْرُ يَنْبَغِي أَنْ يَبْطُلَ حَقُّ الشَّاهِدِ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ لَا تَبَعَ ثُمَّ إنَّ كُلًّا مِنْ بِكَثِيرٍ وَبِوَصِيَّةٍ مُتَعَلِّقٌ بِشَهِدَ وَلِغَيْرِهِ مَعْطُوفٌ عَلَى لَهُ ثُمَّ إنَّ الْأُولَى لَا تُقْبَلُ لَهُمَا وَالثَّانِيَةُ تُقْبَلُ لَهُمَا فَقَوْلُهُ: وَلَا مَنْ شَهِدَ لَهُ بِكَثِيرٍ وَلِغَيْرِهِ أَيْ بِقَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ كَمَا فُهِمَ مِنْ الْمُقَابَلَةِ وَمِنْ حَذْفِ الْمُتَعَلِّقِ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْعُمُومِ فَلِذَا لَمْ يَحْتَجْ إلَى أَنْ يَقُولَ: وَلِغَيْرِهِ مُطْلَقًا، وَالْمُرَادُ بِالْكَثِيرِ فِي نَفْسِهِ بِحَيْثُ يُتَّهَمُ فِي ذَلِكَ لَا بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا شَهِدَ بِهِ الْآخَرُ، وَمَحَلُّ الْبُطْلَانِ فِي قَوْلِهِ: وَلَا مَنْ شَهِدَ إلَخْ إذَا كُتِبَتْ الْوَصِيَّةُ بِكِتَابٍ وَاحِدٍ بِغَيْرِ خَطِّ الشَّاهِدِ بِأَنْ كَانَتْ بِخَطِّ الْمَيِّتِ أَوْ بِخَطِّ غَيْرِهِ بِأَمْرِهِ فَإِنْ كُتِبَتْ بِخَطِّ الشَّاهِدِ أَوْ لَمْ تُكْتَبْ أَصْلًا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ لِغَيْرِهِ لَا لِنَفْسِهِ وَلَوْ قَلَّ كَأَنْ كُتِبَتْ بِكِتَابَيْنِ أَيْ كُتِبَتْ الْوَصِيَّةُ لَهُ بِكِتَابٍ وَالْوَصِيَّةُ لِمَنْ شَهِدَ لَهُ بِكِتَابٍ آخَرَ فَإِنَّهَا تَصِحُّ لِلْآخَرِ أَيْضًا دُونَهُ، وَأَمَّا الشَّهَادَةُ لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ فِي غَيْرِ الْوَصِيَّةِ فَلَا تُقْبَلُ لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ لِلتُّهْمَةِ. (ص) وَلَا إنْ دَفَعَ كَشَهَادَةِ بَعْضِ الْعَاقِلَةِ بِفِسْقِ شُهُودِ الْقَتْلِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مِنْ مَوَانِعِ الشَّهَادَةِ الدَّفْعَ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ ضَرَرًا كَشَهَادَةِ بَعْضِ عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ خَطَأً بِفِسْقِ الشُّهُودِ الَّذِينَ شَهِدُوا بِالْقَتْلِ الْمَذْكُورِ وَلَوْ كَانَ هَذَا الشَّاهِدُ فَقِيرًا لَا يَلْزَمُهُ مِنْ الدِّيَةِ شَيْءٌ فَإِنَّ شَهَادَتَهُ لَا تَصِحُّ، وَإِنَّمَا لَمْ يُقَيِّدْ الْقَتْلَ بِالْخَطَأِ لِذِكْرِهِ الْعَاقِلَةَ؛ لِأَنَّهَا لَا تَحْمِلُ عَمْدًا، وَلَا مَا دُونَ الثُّلُثِ، وَظَاهِرُهُ كَانَتْ شَهَادَةُ بَعْضِ الْعَاقِلَةِ بِفِسْقِ شُهُودِ الْقَتْلِ وَقَعَتْ بَعْدَ أَدَاءِ شُهُودِ الْقَتْلِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ أَوْ بَعْدَهُمَا مَعًا فَقَوْلُهُ: وَلَا إنْ دَفَعَ أَيْ وَلَا بِالدَّفْعِ عَنْ نَفْسِهِ ضَرَرًا فَهُوَ فِي الْمَعْنَى مَعْطُوفٌ عَلَى بِمُغَفَّلٍ. (ص) أَوْ الْمُدَّانِ الْمُعْسِرِ لِرَبِّهِ (ش) الضَّمِيرُ فِي لِرَبِّهِ رَاجِعٌ لِلدَّيْنِ الْمَفْهُومِ مِنْ الْمُدَانِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُدَانَ، وَهُوَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ إذَا كَانَ مُعْسِرًا فَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ سَوَاءٌ شَهِدَ لَهُ بِمَالٍ أَوْ بِغَيْرِهِ كَقِصَاصٍ أَوْ بِسَبَبِهِ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْمَالِ قَدْ يَكُونُ أَهَمَّ خِلَافًا لِنَقْلِ ابْنِ زَرْقُونٍ فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا لَا يَسْتَضِرُّ بِدَفْعِ مَا عَلَيْهِ فَإِنَّ شَهَادَتَهُ جَائِزَةٌ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ سَوَاءٌ شَهِدَ لَهُ بِمَالٍ أَوْ بِغَيْرِهِ قَوْلُهُ: الْمُعْسِرِ أَيْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَهُوَ مَلِيءٌ فِي الظَّاهِرِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ ثَابِتًا عِنْدَ الْحَاكِمِ جَازَتْ شَهَادَتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْشَى مِنْ رَبِّ الْمَالِ الْحَبْسَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ حَبْسُهُ. (ص) وَلَا مُفْتٍ عَلَى مُسْتَفْتِيهِ إنْ كَانَ مِمَّا يُنْوَى فِيهِ، وَإِلَّا رَفَعَ (ش) يَعْنِي وَكَذَلِكَ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْمُفْتِي عَلَى مُسْتَفْتِيهِ إنْ كَانَ اسْتِفْتَاؤُهُ فِي شَيْءٍ يَنْوِي الْحَالِفُ فِيهِ كَمَا إذَا حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا يُكَلِّمَ زَيْدًا وَكَلَّمَهُ بَعْدَ أَيَّامٍ مَثَلًا وَادَّعَى نِيَّةَ ذَلِكَ عِنْدَ الْحَلِفِ فَإِذَا طَلَبَتْ الزَّوْجَةُ الْمُفْتِيَ لِيَشْهَدَ لَهَا عِنْدَ الْقَاضِي عَلَى زَوْجِهَا بِمَا سَمِعَهُ مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمُفْتِيَ يَعْلَمُ مِنْ بَاطِنِ الْيَمِينِ خِلَافَ مَا يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُهَا، وَأَمَّا الشَّيْءُ الَّذِي لَا يَنْوِي فِيهِ ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَسِيرٌ فِي حُكْمِ التَّبَعِ) هَذَا التَّعْلِيلُ غَيْرُ مُنَاسِبٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ إلَّا إذَا كَانَ لَهُ بِقَلِيلٍ وَلِغَيْرِهِ بِكَثِيرٍ؛ وَلِذَا كَانَ الصَّوَابُ أَنَّ الْبُطْلَانَ إذَا شَهِدَ لِنَفْسِهِ بِقَلِيلٍ وَلِغَيْرِهِ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَبِوَصِيَّةٍ إلَخْ) إلَّا أَنَّ الْبَاءَ فِي بِكَثِيرٍ لِلتَّعْدِيَةِ، وَفِي بِوَصِيَّةٍ لِلظَّرْفِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَلَا مَنْ شَهِدَ لَهُ) الْأَوْلَى تَجْرِيدُهُ مِنْ لَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ سِلْكِ مَا قَبْلَهُ وَتَوَهُّمُ عَطْفِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ لَيْسَ بِمُسَوِّغٍ لَهُ ذَلِكَ ثُمَّ فِيهِ تَعَدَّى فِعْلُ الْفَاعِلِ الْمُتَّصِلِ إلَى ضَمِيرِهِ الْمُتَّصِلِ، وَذَلِكَ خَاصٌّ بِأَفْعَالِ الْقُلُوبِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ قَوْلَهُ لَهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِ شَهِدَ، وَإِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِمَا بَعْدَهُ، وَهُوَ كَثِيرٌ، وَفِيهِ تَكَلُّفٌ، وَفِي الْكَلَامِ رَكَّةٌ ذَكَرَهُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ: فَهُمْ مِنْ الْمُقَابَلَةِ) أَيْ مُقَابَلَتِهِ لِقَوْلِهِ وَلِغَيْرِهِ بِكَثِيرٍ، وَيُنَاقَشُ بِأَنَّ الْمُقَابَلَةَ تُفِيدُ أَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِالْيَسِيرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَتْ بِخَطِّ الْمَيِّتِ) أَيْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ رَجَعَ عَنْهَا فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَلَا تُقْبَلُ لَهُ، وَلَا لِغَيْرِهِ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ وَغَيْرِهَا أَنَّ الْمُوصِيَ قَدْ يَخْشَى مُعَاجَلَةَ الْمَوْتِ، وَلَا يَجِدُ غَيْرَ الْمُوصَى لَهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ هَذَا الشَّاهِدُ فَقِيرًا) فِي عب خِلَافُهُ فَإِنْ قَالَ: إلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَعْضُ فَقِيرًا بِحَيْثُ لَا يَغْرَمُ شَيْئًا فِي الدِّيَةِ وَاسْتَغْنَى عَنْ تَقْيِيدِ بِذَلِكَ لِقَوْلِهِ: دَفَعَ إلَخْ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ تت وَبَهْرَامُ تَبَعًا لِلتَّوْضِيحِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ التَّقْيِيدُ. (قَوْلُهُ ضَرَرًا) أَيْ وَهُوَ غُرْمُ الدِّيَةِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ فِي الْمَعْنَى إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَأْوِيلٍ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ حِينَئِذٍ لَا بِالْغَفْلَةِ، وَلَا بِالدَّفْعِ عَنْ نَفْسِهِ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ يَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ تَقْدِيرِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مَا يُنَافِي ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: الْمُدَانِ الْمُعْسِرِ إلَخْ) أَيْ إنْ حَلَّ الدَّيْنُ أَوْ قَرُبَ حُلُولُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ بِسَبِّهِ) بِسِينٍ وَبَاءٍ كَمَا فِي الشَّارِحِ أَيْ السَّبُّ الْمَعْلُومُ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِنَقْلِ ابْنِ زَرْقُونٍ) أَيْ فَإِنَّهُ يَقُولُ: تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لَهُ فِيمَا عَدَا الْمَالَ قَالَهُ أَهْلُ النَّظَرِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا لَوْ كَانَ ثَابِتًا) لَكِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ الْآنَ بِالْحَبْسِ، وَلَوْ كَانَ مُعْسِرًا فَعَلَى هَذَا لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْمَدِينِ مُطْلَقًا. (قَوْلُهُ: وَلَا مُفْتٍ) وَلَا حَاضِرٍ عِنْدَهُ (قَوْلُهُ: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْمُفْتِي) وَمِثْلُهُ الْمُصْلِحُ بَيْنَ الْجَمَاعَةِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِالصُّلْحِ؛ لِأَنَّهُ شَهَادَةٌ لِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ: وَادَّعَى نِيَّةَ ذَلِكَ) أَيْ وَسُئِلَ الْمُفْتِي عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ: إنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَيْك الطَّلَاقُ حَيْثُ نَوَيْت ثُمَّ وَطِئْت بَعْدَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: خِلَافُ مَا يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُهَا) أَيْ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ، وَلَوْ نَوَى الْبَاطِنَ مَعَ أَنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ عِنْدَ النِّيَّةِ هَكَذَا عِنْدَ الْمُفْتِي، وَأَمَّا الْقَاضِي فَيَحْكُمُ بِالطَّلَاقِ، وَلَا يَنْظُرُ لِتِلْكَ النِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ لِلظَّاهِرِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ مَسَائِلَ يُقْبَلُ فِيهَا عِنْدَ الْمُفْتِي دُونَ الْقَاضِي وَحَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ، وَإِلَّا رَفَعَ إلَخْ رَاجِعٌ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ كَانَ مِمَّا يُنْوَى فِيهِ وَيَكُونُ قَوْلُهُ: كَمَا إذَا أَقَرَّ إلَخْ مَعْنَاهُ إنَّهُ أَقَرَّ عِنْدَ الْقَاضِي بِأَنَّهُ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ أَوْ بِأَنَّهُ زَنَى ثُمَّ اسْتَفْتَى الْمُفْتِيَ قَائِلًا لَهُ: أَنَا نَوَيْت بِقَوْلِي ذَلِكَ الطَّلَاقَ، أَوْ نَوَيْت الزِّنَا فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: ثُمَّ أَنْكَرَ إلَخْ، وَقَوْلُهُ بَعْدُ: وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ فِي غَيْرِ مَا اسْتَفْتَاهُ فِيهِ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَ

стр. 2008

فَإِنَّ عَلَى الْمُفْتِي أَنْ يَرْفَعَ وَيَشْهَدَ كَمَا إذَا أَقَرَّ عِنْدَ الْمُفْتِي بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ أَوْ بِحَدٍّ وَنَحْوِهِ ثُمَّ أَنْكَرَ مَا أَقَرَّ بِهِ، وَلَا يَسَعُ الْمُفْتِي أَنْ يَتَأَخَّرَ عَنْ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ فَقَوْلُهُ: عَلَى مُسْتَفْتِيهِ أَيْ فِيمَا اسْتَفْتَاهُ فِيهِ بِالْفِعْلِ، وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ فِي غَيْرِ مَا اسْتَفْتَاهُ فِيهِ كَمَا لَوْ أَقَرَّ عِنْدَهُ بِشَيْءٍ مِنْ غَيْرِ اسْتِفْتَاءٍ، أَوْ كَانَ مِمَّا لَا يُنْوَى بِهِ كَإِدَارَةِ مَيِّتَةٍ رَفَعَ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ مِنْ كَوْنِهِ مَحْضَ حَقِّ الْآدَمِيِّ أَوْ مَحْضَ حَقِّ اللَّهِ إنْ اُسْتُدِيمَ تَحْرِيمُهُ أَوْ لَا. (ص) ، وَلَا إنْ شَهِدَ بِاسْتِحْقَاقٍ، وَقَالَ: أَنَا بِعْته لَهُ (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ لَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ فِي هَذَا أَيْضًا، وَهُوَ مَا إذَا شَهِدَ بِاسْتِحْقَاقِ ثَوْبٍ مَثَلًا لِشَخْصٍ، وَقَالَ مَعَ ذَلِكَ: وَأَنَا بِعْته لَهُ؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ إنْ لَمْ يَشْهَدْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ؛ وَلِذَلِكَ لَوْ قَالَ: وَأَنَا وَهَبْته أَوْ تَصَدَّقْت بِهِ عَلَيْهِ فَلَا يَضُرُّ لِانْتِفَاءِ الرُّجُوعِ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَشْهَدْ، وَالضَّمِيرُ فِي لَهُ يَرْجِعُ لِمَنْ شَهِدَ لَهُ بِالِاسْتِحْقَاقِ، وَأَمَّا لَوْ لَمْ يَقُلْ، وَأَنَا بِعْته لَهُ لَكِنْ ثَبَتَ أَنَّ الشَّاهِدَ كَانَ بَاعَهُ لِلْمَشْهُودِ لَهُ فَلَا يَضُرُّ لِاحْتِمَالِ كَذِبِ الْبَيِّنَةِ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ أَقْوَى كَمَا اسْتَظْهَرَهُ الْبَرْمُونِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ، وَإِلَّا لَقَالَ: وَثَبَتَ بَيْعُهُ لَهُ لِيَكُونَ شَامِلًا لِلْبَيِّنَةِ لَكِنْ إنْ كَانَ هَذَا مِنْ بَابِ الْحِرْصِ عَلَى الْقَبُولِ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ تُفِيدُ عِنْدَ الْقَاضِي صِدْقَ الشَّاهِدِ بِقَوْلِهِ: وَأَنَا بِعْته يُرِيدُ تُفِيدُ تَقْوِيَةَ الظَّنِّ عِنْدَ الْقَاضِي بِصِدْقِهِ فَهُوَ قَدْ حَرَصَ بِذَلِكَ عَلَى قَبُولِ شَهَادَتِهِ فَكَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُهَا فِيمَا مَرَّ عِنْدَ ذِكْرِهِ الْحِرْصَ عَلَى الْقَبُولِ أَوْ يَكْتَفِي بِمَا مَرَّ لِشُمُولِهَا لِهَذِهِ وَإِنْ كَانَ مِنْ بَابِ الدَّفْعِ عَنْ نَفْسِهِ لِئَلَّا يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ لَوْ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ فَهُوَ نَوْعٌ آخَرُ كَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَلَا إنْ دَفَعَ إلَخْ أَوْ يَسْتَغْنِي بِمَا مَرَّ عَنْ هَذِهِ لِشُمُولِهِ لَهَا، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ لَمَّا كَانَ مُتَرَدِّدًا بَيْنَ النَّوْعَيْنِ عُدَّ قِسْمًا آخَرَ. (ص) ، وَلَا إنْ حَدَثَ فِسْقٌ بَعْدَ الْأَدَاءِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّاهِدَ إذَا شَهِدَ شَهَادَةً وَبَعْدَ أَدَائِهَا وَقَبْلَ الْحُكْمِ بِهَا حَدَثَ بِهِ فِسْقٌ فَإِنَّ شَهَادَتَهُ لَا تَجُوزُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الشَّاهِدَ عِنْدَهُ كَمِينٌ مِنْ ذَلِكَ الْفِسْقِ، وَأَنَّهُ كَانَ مُتَلَبِّسًا بِهِ وَقْتَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ فَهِيَ بَاطِلَةٌ، وَأَمَّا لَوْ حَدَثَ بَعْدَ الْحُكْمِ فَلَا يَكُونُ مَانِعًا مِنْ تَنْفِيذِ مَا حُكِمَ بِهِ، وَأَمَّا لَوْ ثَبَتَ بَعْدَ الْحُكْمِ أَنَّهُ كَانَ شَرِبَ خَمْرًا بَعْدَ الْأَدَاءِ، وَقَبْلَ الْحُكْمِ فَإِنَّهُ يُنْقَضُ كَمَا إذَا ظَهَرَ أَنَّهُ قَضَى بِفَاسِقَيْنِ. (ص) بِخِلَافِ تُهْمَةِ جَرٍّ وَدَفْعٍ وَعَدَاوَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ ظُهُورَ مَا ذُكِرَ بَعْدَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ بِهَا لَا يَقْدَحُ فِيهَا لِخِفَّةِ التُّهْمَةِ فِي ذَلِكَ فَمِثَالُ تُهْمَةِ جَرٍّ أَنْ يَشْهَدَ شَاهِدٌ لِامْرَأَةٍ بِحَقٍّ عَلَى آخَرَ، وَلَمْ يَحْكُمْ الْحَاكِمُ بِشَهَادَتِهِ حَتَّى تَزَوَّجَ الشَّاهِدُ بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ وَمِثَالُ تُهْمَةِ الدَّفْعِ أَنْ يَشْهَدَ رَجُلٌ بِفِسْقِ آخَرَ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ شَهِدَ الْمَشْهُودُ بِفِسْقِهِ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَتَلَ رَجُلًا خَطَأً، وَالشَّاهِدُ بِالْفِسْقِ مِنْ عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُبْطِلُ شَهَادَتَهُ بِالْفِسْقِ قَالَهُ الشَّيْخُ دَاوُد تَبَعًا لِلْبِسَاطِيِّ قَوْلُهُ: ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ شَهِدَ الْمَشْهُودُ بِفِسْقِهِ أَيْ قَبْلَ أَنْ يُحْكَمَ بِفِسْقِهِ، أَوْ بَعْدَ ثُبُوتِ الْعَدَالَةِ وَالتَّوْبَةِ مِمَّا جُرِّحَ بِهِ، وَمِثَالُ تُهْمَةِ الْعَدَاوَةِ كَمَا لَوْ خَاصَمَ الشَّاهِدُ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ بَعْدَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ ــ [حاشية العدوي] الْمُصَنِّفِ، وَإِلَّا رَفَعَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ عَلَى مُسْتَفْتِيهِ، وَقَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَنْوِي فِيهِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ كَانَ مِمَّا لَا يُنْوَى أَيْ أَوْ كَانَ فِيمَا اسْتَفْتَاهُ فِيهِ، وَلَكِنْ لَا يُنْوَى فِيهِ، وَتَبَيَّنَ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ أَوْ بِحَدٍّ مَعْنَاهُ: أَوْ أَقَرَّ بِمُوجَبِ حَدٍّ كَالزِّنَا، وَتَبَيَّنَ أَيْضًا أَنَّ تَفْرِيعَ قَوْلِهِ فَقَوْلُهُ: عَلَى مُسْتَفْتِيهِ إلَخْ عَلَى مَا قَبْلَهُ لَا يَظْهَرُ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُفَرَّعَ عَلَيْهِ حَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَهُ: وَإِلَّا رَفَعَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: إنْ كَانَ مِمَّا يُنْوَى فِيهِ، وَحَاصِلُ التَّفْرِيعِ أَنَّ قَوْلَهُ: وَإِلَّا رَفَعَ رَاجِعٌ لِأَمْرَيْنِ الْأَوَّلُ قَوْلُهُ: عَلَى مُسْتَفْتِيهِ، وَالثَّانِي قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مِمَّا يُنْوَى فِيهِ فَتَدَبَّرْ، وَقَوْلُهُ: كَإِرَادَةِ مَيِّتَةٍ إلَخْ حَاصِلِهِ أَنَّهُ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ، وَادَّعَى أَنَّهُ قَصَدَ بِهِ زَوْجَتَهُ الْمَيِّتَةَ وَاسْتَفْتَى فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ لَا عِنْدَ الْقَاضِي، وَلَا عِنْدَ الْمُفْتِي. (قَوْلُهُ وَلِذَلِكَ لَوْ قَالَ أَنَا وَهَبْته إلَخْ) رَدَّهُ مُحَشِّي تت بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ وَهَبْته وَتَصَدَّقْت وَبِعْت وَنَحْوِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ) وَاسْتَظْهَرَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ خِلَافَهُ، وَهُوَ أَنَّهُ أَحْرَى مِنْ الْإِقْرَارِ بِهَذَا الْحُكْمِ؛ لِأَنَّهُ بِمَثَابَةِ مَنْ شَهِدَ لِنَفْسِهِ بِالْمِلْكِيَّةِ (أَقُولُ) ، وَهُوَ الظَّاهِرُ وَقَوْلُ الْبَرْمُونِيِّ لِاحْتِمَالِ كَذِبِ الْبَيِّنَةِ يُقَالُ الْأَصْلُ عَدَمُهُ ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا وَجَدْت عِنْدِي أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا قَرَّرَ بِهِ الشَّارِحُ، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ الْإِقْرَارَ أَقْوَى عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ، وَالتَّقْرِيرُ بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ فَإِنَّهُ يَضُرُّ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى، وَلَمَّا حَذَفَ الْمَرْجِعَ أَبْرَزَ (قَوْلُهُ: بِقَوْلِهِ: وَأَنَا بِعْته) هَكَذَا نُسْخَةُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ وَالْبَاءُ ظَرْفِيَّةٌ فَقَوْلُهُ: وَأَنَا بِعْته مُسْتَأْنَفٌ لَيْسَ مَفْعُولًا بِقَوْلِهِ، وَقَوْلُهُ: يُرِيدُ يُفِيدُ الْأَوْلَى حَذْفُ يُرِيدُ، وَيَقُولُ: يُفِيدُ تَقْوِيَةً وَتَبَيَّنَ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ يُفِيدُ عِنْدَ الْقَاضِي صِدْقَ الشَّاهِدِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ ظَنِّ صِدْقِ الشَّاهِدِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَكَانَ يَنْبَغِي إلَخْ) أَيْ بِحَيْثُ يَجْعَلُهُ مِنْ أَفْرَادِهِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ يَكْتَفِي إلَخْ أَيْ فَكَانَ لَا يَذْكُرُهَا أَصْلًا أَيْ؛ لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ جُزْئِيَّاتِهِ، وَلَيْسَ بِلَازِمٍ أَنْ يَذْكُرَ جَمِيعَ جُزْئِيَّاتِ الشَّيْءِ. (قَوْلُهُ: كَمِينٌ مِنْ ذَلِكَ الْفِسْقِ) أَيْ اسْتِتَارٌ وَاسْتِخْفَاءٌ مِنْ ذَلِكَ الْفِسْقِ، وَالتَّعْبِيرُ بِحَدَثِ الْمُقْتَضِي تَحَقُّقُ الْحُدُوثِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ اُتُّهِمَ بِالْحُدُوثِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا أَفَادُوا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ أَرَادُوا بِالِاتِّهَامِ الشَّكَّ أَوْ الظَّنَّ الضَّعِيفَ، وَأَمَّا الظَّنُّ الْقَوِيُّ فَيُعْطِي حُكْمَ التَّحَقُّقِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُنْقَضُ) أَيْ لِكَوْنِهِ قَضَى بِفَاسِقٍ. (قَوْلُهُ: إنْ شَهِدَ إلَخْ) أَيْ فَيُتَّهَمُ أَنَّهُ إنَّمَا شَهِدَ لَهَا لِأَجْلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَا (قَوْلُهُ: أَيْ قَبْلَ أَنْ يَحْكُمَ بِفِسْقِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَوْ شَهِدَ بَعْدَ الْحُكْمِ بِفِسْقِهِ لَكَانَتْ شَهَادَتُهُ غَيْرَ مَاضِيَةٍ، وَلَا يُتَوَهَّمُ بُطْلَانُ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ بِالْفِسْقِ (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ ثُبُوتِ الْعَدَالَةِ) أَيْ عَدَالَةِ الْمَشْهُودِ بِفِسْقِهِ الَّذِي هُوَ شَاهِدٌ بِالْقَتْلِ أَيْ؛ لِأَنَّ قَوْلَنَا شَهِدَ بَعْدَ الْعَدَالَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ - كَانَ أَوَّلًا - قَائِمٌ بِهِ وَزَالَ فَيَكُونُ شَهَادَةً بِالْفِسْقِ ضِمْنًا (قَوْلُهُ: وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ عَلِمَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْمُنَاسِبَ لِلشَّارِحِ أَنْ يَحْذِفَ تُهْمَةَ الْمُقْتَضِي عَطْفَ عَدَاوَةٍ عَلَى لَفْظِ جَرٍّ وَأَنَّ لَفْظَ تُهْمَةٍ

стр. 2009

الْعَدَاوَةَ إنَّمَا حَصَلَتْ بَعْدُ، وَأَمَّا لَوْ اُحْتُمِلَ تَقَدُّمُهَا عَلَى الْأَدَاءِ فَتَضُرُّ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ: كَقَوْلِهِ تَتَّهِمُنِي إلَخْ. (ص) وَلَا عَالِمٍ عَلَى مِثْلِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعُلَمَاءَ الَّذِينَ ثَبَتَ بَيْنَهُمْ التَّحَاسُدُ وَالتَّبَاغُضُ وَالْعَدَاوَةُ إذَا شَهِدَ أَحَدُهُمْ عَلَى صَاحِبِهِ فَإِنَّهَا لَا تُقْبَلُ وَلَا يُحْمَلُ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ إلَّا عَلَى هَذَا، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَثْبُتْ مَا ذُكِرَ بَيْنَهُمْ، فَإِنَّ شَهَادَةَ ذَوِي الْفَضْلِ مَقْبُولَةٌ عَلَى بَعْضِهِمْ، وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ، وَقَدْ قَالَ ﵊ «يَحْمِلُ هَذَا الدِّينَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ» ، وَلَا يُعْتَبَرُ مَنْ شَنَّعَ عَلَيْهِمْ ﵃. (ص) وَلَا إنْ أَخَذَ مِنْ الْعُمَّالِ أَوْ أَكَلَ عِنْدَهُمْ بِخِلَافِ الْخُلَفَاءِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَخْذَ مِنْ الْعُمَّالِ الْمَضْرُوبِ عَلَى أَيْدِيهِمْ أَيْ الَّذِينَ جُعِلَ لَهُمْ جِبَايَةُ الْأَمْوَالِ فَقَطْ دُونَ صَرْفِهَا فِي وُجُوهِهَا يَقْدَحُ فِي الْعَدَالَةِ، وَكَذَلِكَ الْأَكْلُ عِنْدَهُمْ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ تَكَرَّرَ مِنْهُ الْأَخْذُ أَوْ الْأَكْلُ، وَإِنَّمَا أَطْلَقَ الْمُؤَلِّفُ اتِّكَالًا عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمَرَّةَ الْوَاحِدَةَ كَصَغَائِرِ غَيْرِ الْخِسَّةِ لَا تَقْدَحُ وَأَمَّا الْعُمَّالُ الَّذِينَ فُوِّضَ إلَيْهِمْ جِبَايَةُ الْأَمْوَالِ وَصَرْفُهَا فِي وُجُوهِهَا كَالْحَجَّاجِ وَنَحْوِهِ مِنْ أُمَرَاءِ الْبِلَادِ الَّذِينَ فُوِّضَ إلَيْهِمْ جَمِيعُ أُمُورِ الْأَمْوَالِ فَجَوَائِزُهُمْ كَجَوَائِزِ الْخُلَفَاءِ يَجُوزُ الْأَكْلُ عِنْدَهُمْ، وَأَخْذُ جَوَائِزِهِمْ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ. (ص) وَلَا إنْ تَعَصَّبَ كَالرِّشْوَةِ وَتَلْقِينِ خَصْمٍ وَلِعْبِ نَيْرُوزَ وَمَطْلٍ وَحَلِفٍ بِعِتْقٍ وَطَلَاقٍ وَمَجِيءِ مَجْلِسِ الْقَاضِي ثَلَاثًا بِلَا عُذْرٍ وَتِجَارَةٍ لِأَرْضِ حَرْبٍ وَسُكْنَى مَغْصُوبَةٍ أَوْ مَعَ وَلَدِ شِرِّيبٍ وَبِوَطْءِ مَنْ لَا تُوطَأُ وَبِالْتِفَاتِهِ فِي الصَّلَاةِ، وَبِاقْتِرَاضِهِ حِجَارَةً مِنْ الْمَسْجِدِ وَعَدَمِ إحْكَامِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَالزَّكَاةِ لِمَنْ لَزِمَتْهُ وَبَيْعِ نَرْدٍ وَطُنْبُورٍ وَاسْتِحْلَافِ أَبِيهِ (ش) هَذِهِ الْأُمُورُ مِمَّا تَقْدَحُ فِي الْعَدَالَةِ مِنْهَا أَخْذُ الرِّشْوَةِ أَيْ أَخْذُ الْمَالِ لِإِبْطَالِ حَقٍّ أَوْ تَحْقِيقِ بَاطِلٍ، وَأَمَّا دَفْعُ الْمَالِ لِإِبْطَالِ الظُّلْمِ فَهُوَ جَائِزٌ لِلدَّافِعِ، حَرَامٌ عَلَى الْآخِذِ قَوْلُهُ: وَلَا إنْ تَعَصَّبَ أَيْ اُتُّهِمَ عَلَى التَّعَصُّبِ أَيْ التَّحْلِيلِ وَالْحَيْفِ، وَمِنْهَا تَلْقِينُ الْخُصُومِ أَيْ يُلَقِّنُهُ مِنْ الْحُجَّةِ مَا يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى خَصْمِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَأَمَّا مَا يَثْبُتُ بِهِ حَقُّهُ مِنْ ذَلِكَ فَلَيْسَ بِمَانِعٍ مِنْ الْقَبُولِ (تَنْبِيهٌ) : وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ مُرْتَشٍ أَيْ آخِذِ الرِّشْوَةِ أَيْ مَنْ كَانَ شَأْنُهُ ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ هَذَا الَّذِي شَهِدَ لَهُ الْآنَ، وَكَذَلِكَ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ مُلَقِّنِ الْخُصُومِ أَيْ مَنْ كَانَ شَأْنُهُ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يُلَقِّنْ هَذَا الَّذِي شَهِدَ لَهُ الْآنَ، وَلَا بَأْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يُلَقِّنَ أَحَدَهُمَا حُجَّةً عَجَزَ عَنْهَا وَمِنْهَا لِعْبُ نَيْرُوزَ، وَهُوَ أَوَّلُ يَوْمٍ فِي السَّنَةِ الْقِبْطِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا مَظِنَّةُ تَرْكِ الْمُرُوءَةِ لَا سِيَّمَا إذَا لَعِبَهُ مَعَ الْأَوْبَاشِ، وَهُوَ مِنْ فِعْلِ الْجَاهِلِيَّةِ وَالنَّصَارَى ثُمَّ إنَّ الْإِضَافَةَ عَلَى مَعْنَى فِي أَيْ لِعْبٍ فِي يَوْمِ نَيْرُوزَ قَالَ تت قِيلَ إنَّهُ كَانَ بِمِصْرَ قَدِيمًا يُفْعَلُ فِي يَوْمِ النَّيْرُوزِ، وَلَا نَعْرِفُ صِفَتَهُ لَكِنْ رَأَيْت بِبَعْضِ ــ [حاشية العدوي] مُسَلَّطٌ عَلَيْهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَدَاوَةَ مُحَقَّقَةٌ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَيَكُونُ قَوْلُهُ: وَعَدَاوَةٍ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ تُهْمَةٍ. (قَوْلُهُ: يَحْمِلُ هَذَا الدِّينَ) أَيْ هَذَا الْعِلْمَ (قَوْلُهُ: مِنْ كُلِّ خَلَفٍ) أَيْ قَرْنٍ، وَقَوْلُهُ: عُدُولُهُ فَاعِلُ يَحْمِلُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْحَامِلَ لِهَذَا الْعِلْمِ إنَّمَا هُمْ الْعُدُولُ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعِلْمِ الْعَدَالَةُ (قَوْلُهُ: وَلَا عِبْرَةَ بِمَنْ شَنَّعَ عَلَيْهِمْ) أَيْ قَائِلًا: إنَّهُمْ كَالتُّيُوسِ فِي الزَّرِيبَةِ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الْحَدِيثِ (قُلْت) أَوْ يُحْمَلُ قَوْلُ ذَلِكَ الْقَائِلِ عَلَى الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ ثَبَتَتْ بَيْنَهُمْ الْعَدَاوَةُ لَا مُطْلَقُ الْعُلَمَاءِ. (قَوْلُهُ: الْمَضْرُوبِ) هَذَا تَفْسِيرٌ لِلْعُمَّالِ أَيْ كَاَلَّذِي يُرْسِلُهُ الْمُلْتَزِمُ لِجِبَايَةِ الْخَرَاجِ وَأَمَّا نَفْسُ الْمُلْتَزِمِ فَهُوَ كَالْخَلِيفَةِ (قَوْلُهُ: لَا تَقْدَحُ) خَبَرُ أَنَّ أَيْ مِنْ أَنَّ الْمَرَّةَ الْوَاحِدَةَ لَا تَقْدَحُ كَالْمَرَّةِ مِنْ صَغَائِرِ غَيْرِ الْخِسَّةِ أَيْ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْأَكْلَ مِنْ قَبِيلِ الصَّغَائِرِ غَيْرِ الْخِسَّةِ فَحِينَئِذٍ فَلَا تَقْدَحُ الْمَرَّةُ فِيهِ كَغَيْرِهِ مِنْ صَغَائِرِ غَيْرِ الْخِسَّةِ (قَوْلُهُ: كَالْحَجَّاجِ إلَخْ) فَإِنَّهُ نَابَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ (قَوْلُهُ: فَجَوَائِزُهُمْ كَجَوَائِزِ الْخُلَفَاءِ) أَيْ فَقَدْ أَخَذَ مَالِكٌ جَائِزَةَ الْمَنْصُورِ، وَأَخَذَ ابْنُ شِهَابٍ جَائِزَةَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ وَالْأَخْذُ مِنْ الْعُمَّالِ أَخْذُ ابْنِ عُمَرَ جَائِزَةً مِنْ الْحَجَّاجِ عَلَى مَا نُقِلَ، وَمَحَلُّ جَوَازِ الْأَخْذِ مِمَّنْ ذُكِرَ إذَا كَانَ جُلُّ الْمَالِ حَلَالًا كَمَا فِي تت وَأَمَّا مَنْ جُلُّ مَالِهِ حَرَامٌ فَمَمْنُوعٌ، وَقِيلَ مَكْرُوهٌ وَأَمَّا مَنْ جَمِيعُ مَالِهِ حَرَامٌ فَقَالَ الشَّيْخُ سُلَيْمَانُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ يَحْرُمُ الْأَكْلُ مِنْهُ، وَقَبُولُ هِبَتِهِ وَمُعَامَلَتُهُ أَيْ إنْ عَلِمَ أَنَّ مَا أَطْعَمَهُ أَوْ وَهَبَهُ قَدْ اشْتَرَاهُ أَيْ بِعَيْنِ الْحَرَامِ، وَأَمَّا إنْ اشْتَرَاهُ بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ دَفَعَ فِيهِ عَيْنَ الْحَرَامِ فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ أَكْلُهُ، وَأَمَّا إنْ كَانَ قَدْ وَرِثَهُ أَوْ وَهَبَ ذَلِكَ جَازَ أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ عَيْنَ الْحَرَامِ، وَيُفْهَمُ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ هَلْ اشْتَرَاهُ أَوْ وُهِبَ لَهُ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ (فَائِدَةٌ) قَالَ الْحَسَنُ: لَا يَرُدُّ عَطَايَاهُمْ أَيْ السَّلَاطِينِ إلَّا أَحْمَقُ أَوْ مُرَاءٍ أَيْ مَا لَمْ يَعْلَمْ الْحَرَامَ (قَوْلُهُ: جَوَائِزُهُمْ) أَيْ عَطَايَاهُمْ. (قَوْلُهُ، وَلَا إنْ تَعَصَّبَ كَالرِّشْوَةِ) مُثَلَّثُ الرَّاءِ، وَقَوْلُهُ: وَتَلْقِينُ خَصْمٍ بِأَنْ يَقُولَ لِلْخَصْمِ: يَلْزَمُك كَذَا عَلَى قَوْلِك كَذَا لِيَفْهَمَ الْمَقْصُودَ (قَوْلُهُ: وَمَجِيءِ مَجْلِسِ الْقَاضِي) أَيْ لِاتِّهَامِهِ أَنَّ لَهُ خُصُوصًا بِالْقَاضِي (قَوْلُهُ: مِنْهَا أَخْذُ الرِّشْوَةِ) مَأْخُوذٌ مِنْ الرِّشَاءِ؛ لِأَنَّهُ يَتَوَصَّلُ بِهَا إلَى مَطْلُوبِهِ كَالْحَبْلِ (قَوْلُهُ: وَالرِّشْوَةُ أَخْذُ الْمَالِ) أَيْ أَوْ دَفْعُهُ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ مُتَعَلِّقَةٌ بِهِمَا مَعًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ: وَأَمَّا دَفْعُ الْمَالِ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَيْ التَّحَيُّلِ وَالْحَيْفِ) هُمَا بِمَعْنَى لَا يَخْفَى أَنَّ تَفْسِيرَ الرِّشْوَةِ بِهَذَا التَّفْسِيرِ يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ كَالرِّشْوَةِ تَمْثِيلٌ؛ لِأَنَّ آخِذَ الْمَالِ لِذَلِكَ يُتَّهَمُ عَلَى التَّحَيُّلِ وَالْحَيْفِ، وَتَكُونُ الرِّشْوَةُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ كَذِي الرِّشْوَةِ وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ مِنْ مَوَانِعِ الشَّهَادَةِ الْعَصَبِيَّةُ، وَهِيَ أَنْ يَبْغَضَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ لِكَوْنِهِ مِنْ بَنِي فُلَانٍ، أَوْ مِنْ قَبِيلَةِ كَذَا اهـ. فَعَلَيْهِ يَكُونُ تَشْبِيهًا، وَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْضًا، وَإِذَا كَانَ مُجَرَّدُ اتِّهَامِ التَّعَصُّبِ مُوجِبًا لِسُقُوطِ الشَّهَادَةِ فَأَوْلَى وُجُودُهُ بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا) أَيْ تِلْكَ الْحَالَةَ إلَّا مَعَ الَّتِي هِيَ لِعْبُ نَيْرُوزَ (قَوْلُهُ: إذَا لَعِبَ مَعَ الْأَوْبَاشِ) جَمْعُ وَبَشٍ كَفَرَحٍ، وَالْمُرَادُ بِهِمْ السَّفَلَةُ (أَقُولُ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ بِالتَّفْسِيرِ الْآتِي لَا يَكُونُ إلَّا مَعَ الْأَوْبَاشِ فَلَا يَظْهَرُ قَوْلُهُ: لَا سِيَّمَا (قَوْلُهُ الْجَاهِلِيَّةِ) أَيْ الْمُشْرِكِينَ فَعَطْفُ النَّصَارَى مُغَايِرٌ

стр. 2010

قُرَى الصَّعِيدِ يَأْتِي رَجُلٌ مِمَّنْ يُسْخَرُ بِهِ لِكَبِيرِ الْقَرْيَةِ فَيَجْعَلُ عَلَيْهِ فَرْوَةً مَقْلُوبَةً أَوْ حَصِيرًا يَخْرِقُهَا فِي رَقَبَتِهِ وَيَرْكَبُهُ فَرَسًا، وَيَتْبَعُهُ رَعَاعُ النَّاسِ وَحَوْلَهُ جَمَاعَةٌ يَقْبِضُونَ عَلَى مَنْ أَمَرَهُمْ بِالْقَبْضِ عَلَيْهِ عَلَى وَجْهِ اللَّعِبِ، وَلَا يُطْلِقُونَهُ إلَّا بِشَيْءٍ يَدْفَعُهُ لَهُمْ أَوْ يَعِدُهُمْ بِهِ اهـ. وَمِنْهَا الْمَطْلُ مِنْ الْغَنِيِّ بِإِعْطَاءِ الْحَقِّ؛ لِأَنَّهُ أَذِيَّةٌ لِلْمُسْلِمِ فِي مَالِهِ، وَالْمَطْلُ تَأْخِيرُ الدَّفْعِ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِ الْحَقِّ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الدَّفْعِ، وَلَوْ لَمْ يَطْلُبْ رَبُّ الدَّيْنِ الْوَفَاءَ اسْتِحْيَاءً مِنْ طَلَبِهِ كَمَا يُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ بَحْثِ الْمُؤَلِّفِ فِي تَوْضِيحِهِ وَهَذَا إذَا تَكَرَّرَ مِنْهُ ذَلِكَ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ، وَمِنْهَا تَكْرَارُ الْحَلِفِ بِالْعِتْقِ أَوْ الطَّلَاقِ لِقَوْلِهِ ﵊ «الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ مِنْ أَيْمَانِ الْفُسَّاقِ» فَسُمِّيَ الْحَالِفُ بِذَلِكَ فَاسِقًا، وَهُوَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ، وَمِنْهَا مَجِيئُهُ لِمَجْلِسِ الْقَاضِي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ بِلَا عُذْرٍ وَبِعِبَارَةٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَةٍ بِلَا عُذْرٍ قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ وَمِنْ بَابٍ أَوْلَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي يَوْمٍ، وَمِنْهَا التِّجَارَةُ إلَى بِلَادِ الْحَرْبِ أَوْ إلَى بِلَادِ السُّودَانِ لَا إنْ دَخَلَهَا لِمُفَادَاةِ أَسِيرٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَهُمْ أَوْ أَدْخَلَتْهُ الرِّيحُ غَلَبَةً، وَمِنْهَا الِانْتِفَاعُ بِمَا عَلِمَ غَصْبَهُ، وَمِنْهَا مَنْ سَكَنَ مَعَ وَلَدِهِ الَّذِي يُكْثِرُ شُرْبَ الْخَمْرِ وَالْحَالُ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى مَنْعِهِ أَوْ إزَالَتِهِ، وَلَمْ يُغَيِّرْهُ وَغَيْرُ الْوَلَدِ أَوْلَى، وَلَا مَفْهُومَ لِلشُّرْبِ بَلْ غَيْرُهُ مِنْ الْمَعَاصِي كَذَلِكَ ثُمَّ إنَّ الْكَثْرَةَ الْمَفْهُومَةَ مِنْ صِيغَةِ الْمُبَالَغَةِ بِالْعُرْفِ أَوْ تُفَسَّرُ بِمَا فُسِّرَ بِهِ إدَامَةُ الشِّطْرَنْجِ تَرَدَّدَ فِي ذَلِكَ بَعْضٌ، وَمِنْهُ وَطْءُ مَنْ لَا تُوطَأُ شَرْعًا كَمَنْ اشْتَرَى أَمَةً فَوَطِئَهَا قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا أَوْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ فِي حَيْضِهَا أَوْ عَادَةً كَوَطْءِ مَنْ لَا تُطِيقُ الْوَطْءَ وَمِنْهَا إذَا كَانَ يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَسَوَاءٌ كَانَتْ صَلَاتُهُ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ اكْتِرَاثِهِ بِهَا، وَذَلِكَ مُخِلٌّ لِلْمُرُوءَةِ، وَلَعَلَّ هَذَا إذَا كَثُرَ ذَلِكَ مِنْهُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ، وَكَذَا مَنْ أَخَّرَ صَلَاتَهُ عَنْ وَقْتِهَا الِاخْتِيَارِيِّ عَمْدًا، وَمِنْهَا مَنْ اقْتَرَضَ حِجَارَةً مِنْ حِجَارَةِ الْمَسْجِدِ أَوْ لَبِنًا، وَهُوَ عَالِمٌ بِالتَّحْرِيمِ، وَلَا مَفْهُومَ لِلْمَسْجِدِ بَلْ الْحَبْسُ مُطْلَقًا، وَلَا مَفْهُومَ لِلْحِجَارَةِ، وَمِنْهَا مَنْ لَمْ يُحْكِمْ الْوُضُوءَ أَوْ الْغُسْلَ مِنْ الْجَنَابَةِ وَكَذَلِكَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ أَحْكَامَ الزَّكَاةِ حَيْثُ لَزِمَتْهُ فَمَعْنَى إحْكَامٍ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ إتْقَانٌ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ نَقْلُ الشَّارِحِ عَنْ ابْنِ كِنَانَةَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ أَيْ لَمْ يُتْقِنْهُمَا ثُمَّ لَا مَفْهُومَ لِلْوُضُوءِ بَلْ كُلُّ مَا يَلْزَمُهُ فِعْلُهُ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: وَيَتْبَعُهُ رَعَاعُ النَّاسِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْعَيْنِ أَيْ سَفَلَةُ النَّاسِ (قَوْلُهُ: الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ مِنْ أَيْمَانِ الْفُسَّاقِ) قَالَ تت وَلَعَلَّهُ إذَا تَكَرَّرَ ذَلِكَ لَا بِالْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ اهـ. وَغَيْرُهُ جَزَمَ بِذَلِكَ غَيْرَ أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ السَّخَاوِيَّ قَالَ: لَمْ أَقِفْ عَلَى أَنَّهُ حَدِيثٌ وَذَكَرَهُ فِي النَّوَادِرِ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ وَذَكَرَ الشَّيْخُ شِهَابُ الدِّينِ فِي تَأْلِيفِهِ أَنَّهُ مَرْفُوعٌ وَظَهَرَ مِمَّا قُلْنَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّكْرَارِ مَا زَادَ عَلَى مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ، وَأَقُولُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ -: مُرَادُهُ بِالْفَاسِقِ مَنْ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ لَا مَنْ ارْتَكَبَ مُحَرَّمًا (قَوْلُهُ: ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إلَخْ) ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ، وَإِنَّمَا لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ لِاتِّهَامِهِ أَنَّ لَهُ خُصُوصًا بِالْقَاضِي أَوْ؛ لِأَنَّهُ يَطَّلِعُ عَلَى الْخُصُومَةِ وَغَيْرِهَا فَيَتَحَيَّلُ فِي تَحْرِيفِ الْخُصُومَةِ وَيَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: بِلَا عُذْرٍ) وَأَمَّا إذَا كَانَ الْعُذْرُ كَحَاجَةٍ أَوْ عِلْمٍ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ قَادِحًا (قَوْلُهُ: التِّجَارَةُ إلَى بِلَادِ الْحَرْبِ) إذَا كَانَتْ تَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْحَرْبِيِّينَ، وَقَيَّدَهُ أَبُو إِسْحَاقَ بِمَا إذَا عَلِمَ ذَلِكَ فَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ الْإِطْلَاقُ اهـ. وَمِثْلُ التِّجَارَةِ لِأَرْضِ الْحَرْبِ تِجَارَةُ مَنْ لَيْسَ بِعَالِمٍ بِأَحْكَامِ التِّجَارَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ إلَى بِلَادِ السُّودَانِ إلَخْ) رَأَيْت النَّقْلَ عَنْ ابْنِ يُونُسَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي السَّفَرِ لِلسُّودَانِ خَوْفُ جَرَيَانِ أَحْكَامِ الشِّرْكِ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: إنَّ سَفَرَ السُّودَانِ غَيْرُ جُرْحَةٍ، وَقِيلَ: بِالتَّفْصِيلِ بَيْنَ عِلْمِ جَرَيَانِ أَحْكَامِ الشِّرْكِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ: أَوْ إلَى بِلَادِ السُّودَانِ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ مُشَارِكٌ لَهُ فِي الْكُفْرِ فَأَرَادَ بِبِلَادِ الْحَرْبِ أَيْ مِنْ الرُّومِ أَيْ؛ لِأَنَّهُمْ الَّذِينَ شَأْنُهُمْ الْحَرْبُ وَالسُّودَانُ لَيْسَ شَأْنُهُمْ الْحَرْبَ، وَإِنْ اشْتَرَكُوا فِي الْكُفْرِ كَمَا قُلْنَا (قَوْلُهُ: الِانْتِفَاعُ بِمَا عَلِمَ غَصْبَهُ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ قَصَدَ حِلَّ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَسُكْنَى مَغْصُوبَةٍ وَأَشَارَ إلَى أَنَّ السُّقُوطَ لِلشَّهَادَةِ لَا يَتَقَيَّدُ بِسُكْنَى الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ، بَلْ الْمَدَارُ عَلَى الِانْتِفَاعِ بِمَا عَلِمَ غَصْبَهُ كَالطَّحْنِ عَلَى دَابَّةٍ مَغْصُوبَةٍ (قَوْلُهُ: يُكْثِرُ شُرْبَ الْخَمْرِ) تَفْسِيرٌ لِشَرِّيبٍ (قَوْلُهُ: وَالْحَالُ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى مَنْعِهِ) أَيْ مَنْعِ وَلَدِهِ مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ إزَالَتِهِ أَيْ إزَالَةِ ذَلِكَ الْمُنْكَرِ هَذَا أَعَمُّ مِمَّا قَبْلَهُ كَأَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ الدَّارِ إذَا لَمْ يَنْزَجِرْ، وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ أَوْضَحُ وَنَصُّهُ وَهَذَا إذَا عَلِمَ بِهِ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ مَعَ الْقُدْرَةِ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَعْلَمْ، أَوْ أَنْكَرَ جَهْدَهُ وَلَمْ يَنْزَجِرْ أَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى التَّغْيِيرِ، وَلَا عَلَى الِانْتِقَالِ عَنْهُ لَمْ تَسْقُطْ شَهَادَتُهُ إذَا هَجَرَهُ طَاقَتَهُ وَغَيْرُ الْوَلَدِ مِثْلُهُ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: أَوْ تُفَسَّرُ بِمَا فَسَّرَ بِهِ الْإِدَامَةَ فِي الشِّطْرَنْجِ) فَسَّرَ أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ الْإِدَامَةَ فِي الشِّطْرَنْجِ بِأَنْ يَلْعَبَ فِي السَّنَةِ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ وَبَعْضُ الْأَشْيَاخِ بِمَرَّةٍ فِي السَّنَةِ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: وَلَعَلَّ هَذَا إذَا أَكْثَرَ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ) أَيْ وَيَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ مَنْ أَخَّرَ صَلَاتَهُ عَنْ وَقْتِهَا الِاخْتِيَارِيِّ) مُفَادُهُ أَنَّهُ إذَا انْتَبَهَ فِي الْوَقْتِ الضَّرُورِيِّ وَأَخَّرَهَا إلَى أَنْ خَرَجَ الْوَقْتُ الضَّرُورِيُّ لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَبِاقْتِرَاضِهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ اشْتَرَيْت مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ لِأَجْلِ الْمَسْجِدِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَأَمَّا إذَا اقْتَرَضَ النَّاظِرُ مَا يَحْصُلُ مِنْ غَلَّتِهِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ اقْتِرَاضِ الْوَدِيعَةِ وَانْظُرْ هَلْ الِاقْتِرَاضُ تُرَدُّ بِهِ لِكَوْنِهِ كَبِيرَةً أَوْ لِكَوْنِهِ يُخِلُّ بِالْمُرُوءَةِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ عَالِمٌ بِالتَّحْرِيمِ) سَوَاءٌ كَانَ الْمَسْجِدُ عَامِرًا أَوْ خَرَابًا سَوَاءٌ كَانَ يَحْتَاجُ لِتِلْكَ الْحِجَارَةِ أَمْ لَا تُرْجَى عِمَارَتُهُ أَمْ لَا، وَأَمَّا إنْ جَهِلَ فَلَا تُرَدُّ شَهَادَتُهُ كَمَا فِي النَّوَادِرِ عَنْ سَحْنُونَ (قَوْلُهُ: بَلْ الْحَبْسُ مُطْلَقًا) كَانَ مَسْجِدًا أَوْ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ أَحْكَامَ الزَّكَاةِ إلَخْ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ الْمُنَاسِبُ لِمَا قَبْلَهُ أَنْ يَقُولَ

стр. 2011

كَذَلِكَ فَيَشْمَلُ التَّيَمُّمَ وَالْحَجَّ وَبِعِبَارَةٍ وَعَدَمُ إحْكَامٍ أَيْ التَّسَاهُلُ فِي فِعْلِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ، وَالتَّسَاهُلُ فِي إخْرَاجِ الزَّكَاةِ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى عَطْفِ الزَّكَاةِ عَلَى الْوُضُوءِ، وَيُحْتَمَلُ عَطْفُهَا عَلَى إحْكَامِ، وَفِي الْكَلَامِ حَذْفُ مُضَافٍ أَيْ وَعَدَمُ مَعْرِفَةِ نِصَابِ الزَّكَاةِ كَمَا فِي الزَّرْقَانِيِّ. (فَرْعٌ) الْأَغْلَفُ الَّذِي لَا عُذْرَ لَهُ فِي الْخِتَانِ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ، وَمِنْهَا مَنْ يَتَعَاطَى بَيْعَ آلَاتِ الْمَلَاهِي كَالنَّرْدِ وَالْمَزَامِيرِ وَالطُّنْبُورِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَمِنْهَا مَنْ اسْتَحْلَفَ أَبَاهُ أَوْ أُمَّهُ دَنِيَّةً مِنْ نَسَبٍ فِي حَقٍّ لَهُ عَلَيْهِمَا أَوْ عَلَى أَحَدِهِمَا وَأَنْكَرَهُ فِي ذَلِكَ أَيْ وَحَلَّفَهُ بِالْفِعْلِ، وَلَا يُعْذَرُ بِجَهْلٍ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْيَمِينُ مُنْقَلِبَةً مِنْ الْوَلَدِ أَوْ مُتَعَلِّقًا بِهَا حَقٌّ لِغَيْرِ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّ الْمُتَعَلِّقَ بِهَا حَقٌّ لَيْسَ لِلِابْنِ فِيهَا طَلَبٌ وَالْمُنْقَلِبَةُ شَأْنُهَا أَنْ لَا تُطْلَبَ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ لِلْوَلَدِ تَحْلِيفَ أَبِيهِ كَمَا مَرَّ وَلَكِنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ. (ص) وَقَدَحَ فِي الْمُتَوَسِّطِ بِكُلٍّ وَفِي الْمُبَرِّزِ بِعَدَاوَةٍ وَقَرَابَةٍ، وَإِنْ بِدُونِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّاهِدَ الْمُتَوَسِّطَ فِي الْعَدَالَةِ إذَا شَهِدَ عَلَى شَخْصٍ وَأَعْذَرَ الْقَاضِي لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الشَّاهِدِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْدَحَ فِيهِ بِكُلِّ قَادِحٍ مِنْ تَجْرِيحٍ أَوْ قَرَابَةٍ أَوْ عَدَاوَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ، وَيُوقَفُ الْحُكْمُ إلَى إثْبَاتِهِ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ مَا دُونَ الْمُتَوَسِّطِ يَقْدَحُ فِيهِ بِكُلٍّ بِالْأَوْلَى، وَأَنَّ الْمُبَرِّزَ سَوَاءٌ كَانَ شَاهِدًا أَوْ مُزَكِّيًا فِي الْعَلَانِيَةِ يُعْذَرُ فِيهِ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَلَوْ كَافِرًا بِالْعَدَاوَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَبِالْقَرَابَةِ الْمُتَأَكَّدَةِ فَقَطْ أَيْ هَلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ عَدَاوَةٌ أَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَشْهُودِ لَهُ قَرَابَةٌ، وَيُسْمَعُ مِنْهُ إثْبَاتُ مَا ذُكِرَ، وَلَوْ بِشَاهِدٍ دُونَ الْمُبَرِّزِ فِي الْعَدَالَةِ، وَأَمَّا إذَا قَدَحَ بِغَيْرِ الْقَرَابَةِ وَالْعَدَاوَةِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ، وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يُثْبِتَهُ بِالْبَيِّنَةِ، وَاخْتَارَ اللَّخْمِيُّ مِنْ الْخِلَافِ أَنَّ الْمُبَرِّزَ كَالْمُتَوَسِّطِ فَيَسْمَعُ مِنْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ الْقَدْحَ فِيهِ بِكُلٍّ، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ (كَغَيْرِهَا عَلَى الْمُخْتَارِ) أَيْ كَمَا يُسْمَعُ الْقَدْحُ فِي الْمُبَرِّزِ بِغَيْرِ الْعَدَاوَةِ وَالْقَرَابَةِ عَلَى مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ مِنْ الْخِلَافِ، وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونَ؛ لِأَنَّ الْجَرْحَ مِمَّا يَكْتُمُهُ الْإِنْسَانُ فِي نَفْسِهِ فَيَطَّلِعُ عَلَيْهِ بَعْضُ النَّاسِ، وَهِيَ شَهَادَةٌ وَعِلْمٌ عِنْدَهُ يُؤَيِّدُهُ مِثْلَ سَائِرِ الشَّهَادَاتِ فَقَوْلُهُ: وَإِنْ بِدُونِهِ أَيْ، وَإِنْ ثَبَتَ الْقَدْحُ بِشَاهِدٍ دُونَهُ فِي التَّبْرِيزِ، وَرُدَّ بِالْمُبَالَغَةِ قَوْلُ مَنْ شَرَطَ فِي شَاهِدَيْ التَّجْرِيحِ أَنْ يَكُونَا مِثْلَهُ أَوْ أَعْلَى مِنْهُ فِي الْعَدَالَةِ فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ الْبَاء بِمَعْنَى مِنْ غَيْرُ مُتَعَيَّنٍ، وَعَلَى أَنَّهَا بِمَعْنَى مِنْ فَمَعْنَى الدُّونِ الْمُغَايِرُ لَهُ فَيَشْمَلُ الْفَاسِقَ وَالْكَافِرَ وَحِينَئِذٍ فَالْمَجْرُوحُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ أَيْ، وَإِنْ كَانَ الْقَدْحُ مِنْ دُونِ الْمُبَرِّزِ كَالْفَاسِقِ وَالْكَافِرِ. (ص) وَزَوَالِ الْعَدَاوَةِ وَالْفِسْقِ بِمَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ بِلَا حَدٍّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّاهِدَ إذَا رُدَّتْ شَهَادَتُهُ لِفِسْقٍ أَوْ لِعَدَاوَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ ثُمَّ شَهِدَ ثَانِيًا بِالْحَقِّ الْأَوَّلِ أَوْ بِغَيْرِهِ فَإِنْ زَالَتْ عَدَاوَتُهُ أَوْ فِسْقُهُ بِمَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ بِلَا حَدٍّ بِزَمَنٍ كَسِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ سَنَةٍ كَمَا قِيلَ بِكُلٍّ قُبِلَتْ، وَإِلَّا رُدَّتْ ــ [حاشية العدوي] وَكَذَلِكَ مَنْ لَمْ يُتْقِنْ الزَّكَاةَ أَوْ لَمْ يُحْكِمْ الزَّكَاةَ (قَوْلُهُ: أَيْ التَّسَاهُلُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي قِرَاءَةَ إحْكَامٍ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ (قَوْلُهُ: أَيْ وَعَدَمُ مَعْرِفَةِ نِصَابِ الزَّكَاةِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يُنَاسِبُ مَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ فِي بَيَانِ عَدَمِ الْإِتْقَانِ لَا فِي عَدَمِ الْمَعْرِفَةِ (قَوْلُهُ: مَنْ اسْتَحْلَفَ أَبَاهُ) أَطْلَقَ لِيَشْمَلَ الْعَالِمَ بِحُرْمَةِ ذَلِكَ وَغَيْرَ الْعَالِمِ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ اسْتِحْلَافَهُ أَبَاهُ حَرَامٌ فَإِنَّهُ عُقُوقٌ، وَلَا يُقْضَى بِهِ، وَإِنْ اقْتَحَمَ وَحَلَّفَهُ فَسَقَ وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ، وَلَوْ عُذِرَ بِجَهَالَةٍ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ بِالْكَرَاهَةِ وَإِنَّهُ لَيْسَ بِعُقُوقٍ فَيُقْضَى لَهُ بِذَلِكَ، وَلَا تَسْقُطُ شَهَادَتُهُ اهـ. وَالْعُقُوقُ كَبِيرَةٌ أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ تَكُونَ الْيَمِينُ مُنْقَلِبَةً مِنْ الْوَلَدِ) أَيْ إنْ ادَّعَى الْأَبُ عَلَى ابْنِهِ بِشَيْءٍ وَحَقَّقَ الدَّعْوَى فَلِلِابْنِ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ الْيَمِينَ وَيَقُولَ لَهُ احْلِفْ وَيَثْبُتُ حَقُّك (قَوْلُهُ: وَلَكِنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ فِي الْمُنْقَلِبَةِ وَأَمَّا فِي الْمُتَعَلِّقِ بِهَا حَقٌّ فَالْمَذْهَبُ الْحَلِفُ (تَتِمَّةٌ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الشَّاعِرِ الَّذِي يَمْدَحُ مَنْ أَعْطَاهُ وَيَهْجُو مَنْ مَنَعَهُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَيْضًا: قَطْعُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ جُرْحَةٌ وَقَالَ أَيْضًا: الْفِرَارُ مِنْ الزَّحْفِ جُرْحَةٌ نَقَلَهُ فِي ك. (قَوْلُهُ: بِعَدَاوَةٍ وَقَرَابَةٍ) لَوْ زَادَ الْمُؤَلِّفُ وَشِبْهِهِمَا كَمَا فَعَلَ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُ وَاحِدٍ لَكَانَ أَحْسَنَ وَالْمُرَادُ مَا عَدَا الْإِسْقَاطَ أَيْ الْفِسْقَ؛ إذْ هُوَ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ، وَفِيهِ فَقَطْ اخْتِيَارُ اللَّخْمِيِّ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ: بِكُلٍّ) أَيْ أَنَّ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ إذَا طَلَبَ الْقَدْحَ فِي الشَّاهِدِ الْمُتَوَسِّطِ فَإِنَّهُ يَسْمَعُ الْقَدْحَ فِيهِ، وَيُوقَفُ الْحُكْمُ إلَى إثْبَاتِهِ إذَا طَلَبَ الْمُدَّعِي ذَلِكَ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَطْلُبْ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ بِهِ ضَعْفُ عَقْلٍ وَجَهْلٌ سَأَلَهُ الْحَاكِمُ فِي تَجْرِيحِ الشَّاهِدِ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَلَا فَقَوْلُهُ: السَّابِقُ وَأَعْذَرَ إلَيْهِ بِأَبْقَيْتُ لَك حُجَّةً مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ بِهِ جَهْلٌ أَوْ ضَعْفُ عَقْلٍ (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ الْعَدَاوَةِ وَالْقَرَابَةِ) بَلْ بِفِسْقٍ يُرِيدُ أَنْ يُثْبِتَهُ فَيَسْمَعَ مِنْهُ ذَلِكَ ثُمَّ إنْ أَثْبَتَهُ لَمْ يَحْكُمْ عَلَيْهِ بِشَهَادَةِ الْمُبَرِّزِ، وَإِلَّا أُدِّبَ قِيَاسًا عَلَى قَوْلِهِ فِي الْغَصْبِ كَمُدَّعِيهِ عَلَى صَالِحٍ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ إلَخْ) هُوَ الْمَشْهُورُ وَالْمُعْتَمَدُ وَقَالَ اللَّقَانِيِّ: وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ، وَمَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ ضَعِيفٌ (أَقُولُ) : وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ لِتَقْدِيمِهِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ الِاطِّلَاعُ شَهَادَةٌ، وَأَنَّثَ بِاعْتِبَارِ الْخَبَرِ، وَقَوْلُهُ: وَعَلِمَ عَطْفُ تَفْسِيرٍ أَيْ أَنَّ الِاطِّلَاعَ شَهَادَةٌ وَخَبَرٌ يُؤَدِّيهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ قَوْلَهُ: وَهِيَ الْجَرْحُ أَيْ أَنَّ الْجَرْحَ أَمْرٌ شَاهَدَهُ وَعَلِمَهُ فَيُؤَدِّيهِ أَوْ أَنَّ شَهَادَةَ بِمَعْنَى مَشْهُود بِهِ وَعِلْمٌ بِمَعْنَى مَعْلُومٍ أَيْ أَنَّ الْجُرْحَ أَمْرٌ مَشْهُودٌ بِهِ وَمَعْلُومٌ يُؤَدِّيهِ (قَوْلُهُ: فَالْمُجَرَّحُ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا عَلَى التَّقْرِيرِ الْأَوَّلِ فَالْمُجَرَّحُ هُوَ الْبَيِّنَةُ فَتَغَايَرَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ، وَإِنْ كَانَ شَهَادَةً نَاشِئَةً مِنْ دُونِهِ فَسَاوَتْ مِنْ بَقَاءِ الْبَاءِ عَلَى حَالهَا. (قَوْلُهُ: وَالْفِسْقِ) الْمُرَادُ بِهِ كُلُّ قَادِحٍ لَا الْكَبَائِرُ فَقَطْ (قَوْلُهُ: بِمَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ) أَيْ بِقَرَائِنَ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّ النَّاسِ زَوَالُهَا وَيَرْجِعُ ذَلِكَ إلَى قُوَّةِ ظَنِّ الزَّوَالِ فَفِي الْعَدَاوَةِ رُجُوعُهُمَا لِمَا كَانَا عَلَيْهِ وَيَسْأَلُهُمْ الْقَاضِي عَنْ ذَلِكَ فَيُخْبِرُونَهُ فَحِينَئِذٍ يَنْتَفِي

стр. 2012

وَبَحْثُ ابْنِ عَرَفَةَ مُخَالِفٌ لِلنُّصُوصِ فَقَوْلُهُ: بِمَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَيْ ظَنِّ النَّاسِ وَيَسْأَلُهُمْ الْقَاضِي عَنْ ذَلِكَ فَيُخْبِرُونَهُ بِهِ. (ص) وَمَنْ امْتَنَعَتْ لَهُ لَمْ يُزَكِّ شَاهِدَهُ وَيُجَرِّحُ شَاهِدًا عَلَيْهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ امْتَنَعَتْ شَهَادَتُك لَهُ لِأَجْلِ الْقَرَابَةِ الْمُتَأَكَّدَةِ كَأَبِيك وَنَحْوِهِ لَا يَجُوزُ لَكَ أَنْ تُزَكِّيَ مَنْ شَهِدَ لَهُ بِحَقٍّ؛ لِأَنَّك تَجُرُّ لَهُ بِذَلِكَ نَفْعًا، وَلَا يَجُوزُ لَك أَنْ تُجَرِّحَ مَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ بِحَقٍّ؛ لِأَنَّك تَدْفَعُ عَنْهُ بِذَلِكَ مَضَرَّةً فَقَوْلُهُ: وَيُجَرِّحُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَدْخُولِ النَّفْيِ أَيْ، وَلَمْ يُجَرِّحْ شَاهِدًا شَهِدَ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ: وَمَنْ أَيْ وَالشَّخْصُ الَّذِي وَالضَّمِيرُ فِي يُزَكِّ عَائِدٌ عَلَى الشَّاهِدِ الْمُمْتَنِعِ الشَّهَادَةِ الْمَفْهُومِ مِنْ السِّيَاقِ لَا عَلَى مَنْ. (ص) وَمَنْ امْتَنَعَتْ عَلَيْهِ فَالْعَكْسُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ امْتَنَعَتْ شَهَادَتُك عَلَيْهِ لِأَجْلِ عَدَاوَةٍ دُنْيَوِيَّةٍ بَيْنَكُمَا لَا يَجُوزُ ذَلِكَ أَنْ تُجَرِّحَ مَنْ شَهِدَ لَهُ بِحَقٍّ، وَلَا أَنْ تُزَكِّيَ مَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ بِحَقٍّ؛ لِأَنَّك فِي الْحَالَتَيْنِ تَجْلِبُ مَضَرَّةً إلَى عَدُوِّك، وَلَا يُقْبَلُ مِنْك ذَلِكَ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَكْسِ فِي التَّصْوِيرِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْعَكْسَ فِي مَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ السَّابِقَيْنِ الْمُتَرَتِّبَيْنِ عَلَى قَوْلِهِ: وَمَنْ امْتَنَعَتْ لَهُ وَهُمَا لَمْ يُزَكِّ شَاهِدَهُ، وَلَمْ يُجَرِّحْ شَاهِدًا عَلَيْهِ فَعَكْسُ لَمْ يُزَكِّ شَاهِدَهُ يُزَكِّي شَاهِدَهُ، وَعَكْسُ لَمْ يُجَرِّحْ شَاهِدًا عَلَيْهِ أَنَّهُ يُجَرِّحُ شَاهِدًا شَهِدَ عَلَيْهِ، وَهَذَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِهِ. (ص) إلَّا الصِّبْيَانَ لَا نِسَاءٍ فِي كَعُرْسٍ (ش) لَمَّا ذَكَرَ شُرُوطَ شَهَادَةِ الْبَالِغِينَ وَانْتِفَاءَ مَوَانِعِهَا أَخْرَجَ مِنْ ذَلِكَ شَهَادَةَ الصِّبْيَانِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا جَمِيعُ الشُّرُوطِ، وَلَا انْتِفَاءُ كُلِّ الْمَوَانِعِ فَتَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ بِشُرُوطِهَا الْآتِيَةِ فِي الْجَرْحِ وَالْقَتْلِ لَا فِي الْأَمْوَالِ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَجَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَمُعَاوِيَةُ وَمَنَعَهَا الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٌ، وَإِنَّمَا جَازَتْ لِلضَّرُورَةِ وَلِأَنَّهُمْ يُنْدَبُونَ إلَى تَعْلِيمِ الرَّمْيِ وَالصِّرَاعِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُدَرِّبُهُمْ عَلَى حَمْلِ السِّلَاحِ وَالْكَرِّ وَالْفَرِّ، وَالْغَالِبُ أَنَّ الْكِبَارَ لَا تَحْضُرُ مَعَهُمْ فَلَوْ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَةُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ لِبَعْضِهِمْ لَأَدَّى إلَى إهْدَارِ دِمَائِهِمْ، وَأَمَّا شَهَادَةُ النِّسَاءِ بَعْضِهِنَّ لِبَعْضٍ عَلَى بَعْضٍ فِي الْجِرَاحِ وَالْقَتْلِ عِنْدَ اجْتِمَاعِهِنَّ فِي عُرْسٍ أَوْ حَمَّامٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَغَيْرُ جَائِزٍ لِعَدَمِ الْأَمْرِ بِاجْتِمَاعِهِنَّ، وَقَوْلُهُ: (فِي جَرْحٍ أَوْ قَتْلٍ) يَرْجِعُ لِمَسْأَلَةِ الصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ لَكِنْ لِمَسْأَلَةِ الصِّبْيَانِ عَلَى سَبِيلِ الْإِثْبَاتِ وَلِمَسْأَلَةِ النِّسَاءِ عَلَى سَبِيلِ النَّفْيِ، وَلَا قَسَامَةَ مَعَ شَهَادَةِ الصِّبْيَانِ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ فِي الْقَتْلِ، وَالصِّبْيَانُ لَا قِصَاصَ عَلَيْهِمْ فِي نَفْسٍ وَلَا جَرْحٍ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِمْ الدِّيَةُ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ، وَالْجَرْحُ بِفَتْحِ الْجِيمِ، وَقَرْنُهُ بِالْقَتْلِ يَدُلُّ عَلَى هَذَا، وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: شَهَادَةُ النِّسَاءِ لَا تُقْبَلُ فِي الْقَتْلِ وَالْجَرْحِ بِانْفِرَادِهِنَّ سَوَاءٌ كَانَ عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَلَا فَائِدَةَ فِي التَّخْصِيصِ عَلَى ذَلِكَ هُنَا، وَلَا تَظْهَرُ لَهُ فَائِدَةٌ إلَّا إذَا امْتَنَعَتْ شَهَادَتُهُنَّ هُنَا فِيمَا تَجُوزُ فِيهِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْأَمَاكِنِ كَالْوِلَادَةِ وَالِاسْتِهْلَالِ وَنَحْوِهِمَا، وَالْجَوَابُ أَنَّ اجْتِمَاعَهُنَّ لَمَّا كَانَ ــ [حاشية العدوي] الْحِرْصُ عَلَى إزَالَةِ نَقْصٍ فِيمَا رُدَّ فِيهِ بِسَبَبِ غَلَبَةِ ظَنِّ الصَّدَاقَةِ بِلَا حَدٍّ، وَفِي الثَّانِي مَا يَدُلُّ عَلَى صِدْقِهِ فِي التَّوْبَةِ وَاتِّصَافِهِ بِصِفَاتِ الْعَدَالَةِ بِلَا حَدٍّ أَيْضًا فَيَنْتَفِي بِذَلِكَ الْحِرْصُ عَلَى إزَالَةِ نَقْصٍ فِيمَا رُدَّ فِيهِ أَيْضًا، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ هُنَا صَارَ عَلَى حَالَةٍ لَيْسَ فِيهَا حِرْصٌ؛ لِأَنَّهُ صَارَ صَدِيقًا وَمَا تَقَدَّمَ فَمَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ حَرِيصًا فَلَا تَنَافِيَ، وَمَا تَقَدَّمَ صَارَ عَدْلًا، وَلَمْ يَتَقَوَّ الظَّنُّ، وَهُنَا تَقَوَّى الظَّنُّ وَلَمْ يَقِلَّ بِالتَّحْقِيقِ؛ لِأَنَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ يُخَالِطُ الدَّهْرَ، وَلَا يُطْلِعُ عَلَى بَاطِنِهِ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ ابْنُ عَرَفَةَ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِي جَعْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ ارْتِفَاعَ الْعَدَاوَةِ كَارْتِفَاعِ الْفِسْقِ لَا أَعْرِفُهُ لِغَيْرِهِ، وَإِلَّا ظَهَرَ تَخْرِيجُهَا عَلَى مَنْ عُدِّلَ فِي شَهَادَةٍ ثُمَّ شَهِدَ أُخْرَى هَلْ تُسْتَصْحَبُ عَدَالَتُهُ أَوْ يُسْتَأْنَفُ إثْبَاتًا فَإِنْ قُلْنَا بِاسْتِصْحَابِ الْعَدَالَةِ كَفَى غَلَبَةُ ظَنِّ زَوَالِ الْعَدَاوَةِ، وَإِلَّا فَلَا. (قَوْلُهُ بِالْعَكْسِ فِي التَّصْوِيرِ) أَيْ لَا الْحُكْمِ فَالْحُكْمُ هُوَ عَدَمُ التَّزْكِيَةِ، وَعَدَمُ التَّجْرِيحِ، وَعَكْسُهُ ظَاهِرٌ، وَهَذَا عَكْسٌ فِي التَّصْوِيرِ أَيْ التَّصْوِيرِ الْمُتَقَدِّمِ أَيْ فَهِيَ مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ، وَالْعَكْسُ تَصْوِيرُهَا فَاقْلِبْ الْأَوَّلَ لِلْآخِرِ، وَالْآخِرَ لِلْأَوَّلِ فَقَوْلُهُ: لَمْ يُزَكِّ شَاهِدَهُ فِي قُوَّةٍ شَاهِدًا لَهُ فَاقْلِبْ لَهُ مِنْ الْأَوَّلِ، وَاجْعَلْهَا فِي الْآخِرِ وَعَلَيْهِ مِنْ الْآخِرِ وَاجْعَلْهَا فِي الْأَوَّلِ فَهُوَ عَكْسٌ لُغَوِيٌّ فَالنَّفْي بَاقٍ، وَقَوْلُهُ: فِي مَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَمْرَيْنِ عَلَى حِدَتِهِ أَيْ الْأَمْرَيْنِ الْمُتَرَتِّبِينَ وَعَلَيْهِ فَالْعَكْسُ وَاقِعٌ فِي الْحُكْمِ بِحَيْثُ يُبَدَّلُ النَّفْيُ بِالْإِثْبَاتِ، وَأَمَّا التَّصْوِيرُ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى حَالِهِ بِحَيْثُ يَكُونُ قَوْلُهُ: شَاهِدُهُ وَالشَّاهِدُ عَلَيْهِ بَاقٍ لَمْ يُبَدَّلْ. (قَوْلُهُ: لَمَّا ذَكَرَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: إنَّ فِيهِ إشَارَةً إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ إلَّا الصِّبْيَانَ مُسْتَثْنًى مِمَّا قَبْلَهُ اسْتِثْنَاءً مُنْقَطِعًا، وَالتَّقْدِيرُ يُشْتَرَطُ فِي شَهَادَةِ الْبَالِغِ كَذَا وَكَذَا وَنَفْيُ كَذَا وَكَذَا إلَّا شَهَادَةَ الصِّبْيَانِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا ذَلِكَ فَيَقْرَأُ إلَّا الصِّبْيَانَ بِالنَّصْبِ مُسْتَثْنًى مِنْ الْبَالِغِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اسْتِثْنَاءً مُتَّصِلًا أَيْ فَيُشْتَرَطُ فِي شَهَادَةِ الشَّاهِدِ كَذَا وَكَذَا إلَّا الصِّبْيَانَ وَيَجُوزُ غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا ذَكَرَهُ الشُّرَّاحُ فَلَا نُطِيلُ بِهِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا) أَيْ الْقَسَامَةَ فِي الْقَتْلِ أَيْ الْقِصَاصِ فَيُفِيدُ أَنَّ الْقَسَامَةَ لَا تُوجِبُ دِيَةً أَصْلًا مَعَ أَنَّهَا تُوجِبُ الدِّيَةَ فَالْمُنَاسِبُ فِي التَّعْلِيلِ أَنْ يَقُولَ: لِأَنَّ الصِّبْيَانَ لَيْسُوا أَهْلًا لِلْحَلِفِ (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْجِيمِ) أَيْ فَهُوَ مَصْدَرٌ لَا بِالضَّمِّ بِمَعْنَى الْأَثَرِ، وَقَوْلُهُ: وَالْقَتْلُ يَدُلُّ عَلَى هَذَا أَيْ عَلَى أَنَّهُ بِفَتْحِ الْجِيمِ؛ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْجَرْحَ مَصْدَرٌ فَيَكُونُ بِفَتْحِ الْجِيمِ (قَوْلُهُ: وَلَا تَظْهَرُ لَهُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْجَرْحَ وَالْقَتْلَ لَا يَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِيهِمَا فِي غَيْرِ الْعُرْسِ فَأَوْلَى الْعُرْسُ أَيْ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ عَدَمِ الْأَمْرِ بِاجْتِمَاعِهِنَّ فِيهِ فَلَا فَائِدَةَ لِلنَّصِّ عَلَى عَدَمِ الْجَوَازِ فِي الْعُرْسِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَوَهَّمُ، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ يُتَوَهَّمُ مِنْ حَيْثُ إنَّ الِاجْتِمَاعَ فِي الْعُرْسِ يُحْتَاجُ إلَيْهِ، وَقَوْلُهُ:

стр. 2013

مُحْتَاجًا إلَيْهِ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ شَهَادَتَهُنَّ مَقْبُولَةٌ كَشَهَادَةِ الصِّبْيَانِ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ عَدَمَ قَبُولِهَا فِي الْعَمْدِ وَاضِحٌ لِقُوَّتِهِ، وَأَمَّا الْخَطَأُ فَهُوَ آيِلٌ إلَى الْمَالِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ تُقْبَلَ شَهَادَتُهُنَّ فِيهِ مَعَ الشَّاهِدِ أَوْ الْيَمِينِ، وَلَكِنْ قَدْ يُقَالُ: لَمْ تُقْبَلْ فِي حَالَةِ اجْتِمَاعِهِنَّ فِي شَيْءٍ؛ لِأَنَّ اجْتِمَاعَهُنَّ غَيْرُ مَشْرُوعٍ فَهُوَ قَادِحٌ فِي عَدَالَتِهِنَّ بِخِلَافِ الصِّبْيَانِ وَاغْتُفِرَتْ فِيمَا لَا يَظْهَرُ لِلرِّجَالِ كَالْوِلَادَةِ لِلضَّرُورَةِ تَأَمَّلْ. (ص) وَالشَّاهِدُ حُرٌّ مُمَيِّزٌ ذَكَرٌ تَعَدَّدَ لَيْسَ بِعَدُوٍّ، وَلَا قَرِيبٍ، وَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ وَفُرْقَةَ إلَّا أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِمْ قَبْلَهَا، وَلَمْ يَحْضُرْ كَبِيرٌ أَوْ يَشْهَدُ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ، وَلَا يَقْدَحُ رُجُوعُهُمْ وَلَا تَجْرِيحُهُمْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّبِيَّ الشَّاهِدَ يُشْتَرَطُ فِيهِ شُرُوطٌ مِنْهَا أَنْ يَشْهَدَ فِي قَتْلٍ أَوْ جَرْحٍ لَا فِي مَالٍ، وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ حُرًّا، وَاشْتِرَاطُ الْحُرِّيَّةِ يَسْتَلْزِمُ الْحُكْمَ بِإِسْلَامِهِ؛ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ الْحُرِّيَّةِ لِمَا فِي الرَّقِيقِ مِنْ شَائِبَةِ الْكُفْرِ فَالتَّمَحُّضُ أَوْلَى، وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ مُمَيِّزًا أَيْ وَأَنْ يَبْلُغَ عَشْرَ سِنِينَ أَوْ مَا قَرُبَ مِنْهَا وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا، وَهَذَا لَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ لَا يَضْبِطُ مَا يَقُولُ، وَلَا يَثْبُتُ عَلَى مَا يَفْعَلُهُ، وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ ذَكَرًا فَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْإِنَاثِ مِنْ الصِّبْيَانِ وَإِنْ كَثُرْنَ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ يُرِيدُ، وَلَوْ كَانَ مَعَهُمْ ذَكَرٌ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ لَفْظَ الصِّبْيَانِ يُسْتَعْمَلُ فِي الْإِنَاثِ أَيْضًا، وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ مُتَعَدِّدًا فَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ وَاحِدٍ عَلَى انْفِرَادِهِ، وَمِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ الشَّاهِدُ عَدُوًّا لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْعَدَاوَةُ بَيْنَ الصِّبْيَانِ أَنْفُسِهِمْ أَوْ بَيْنَ آبَائِهِمْ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُطْلَقَ الْعَدَاوَةِ مُضِرَّةٌ أَيْ دُنْيَوِيَّةً أَوْ دِينِيَّةً، وَمِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ الشَّاهِدُ قَرِيبًا لِلْمَشْهُودِ لَهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّ مُطْلَقَ الْقَرَابَةِ مُضِرَّةٌ وَحِينَئِذٍ فَيَشْمَلُ الْعَمَّ وَالْخَالَ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ أَكِيدَةً كَمَا فِي الْبَالِغِينَ كَمَا ارْتَضَاهُ الْجِيزِيُّ، وَمِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَ الشُّهُودِ خِلَافٌ بَلْ يَكُونُونَ مُتَّفِقِينَ عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ كَشَهَادَةِ وَاحِدٍ أَنَّ فُلَانًا قَتَلَهُ، وَالْآخَرُ مِثْلُهُ وَأَمَّا لَوْ قَالَ: الْآخَرَ: إنَّ غَيْرَهُ قَتَلَهُ فَلَا يُقْبَلُ وَكَذَا لَوْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّ هَذَيْنِ قَتَلَاهُ، وَقَالَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِمَا: بَلْ أَنْتُمَا قَتَلْتُمَاهُ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَوْ شَهِدَ صَبِيَّانِ أَنَّهُ قَتَلَهُ وَقَالَ الْآخَرُ: إنَّمَا أَصَابَتْهُ دَابَّةٌ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِشَهَادَةِ مَنْ شَهِدَ بِالْقَتْلِ؛ لِأَنَّ مَنْ أَثْبَتَ حَقًّا أَوْلَى وَالصَّحِيحُ سُقُوطُهُمَا، وَخِلَافٌ اسْمُ مَصْدَرٍ أَطْلَقَهُ وَأَرَادَ بِهِ الْمَصْدَرَ، وَهُوَ الِاخْتِلَافُ وَلَوْ عَبَّرَ بِاخْتِلَافٍ كَانَ أَحْسَنَ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِهِمْ عَلَى الشَّهَادَةِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ بَلْ لَوْ شَهِدَ اثْنَانِ مِنْهُمْ كَفَى، وَمِنْهَا أَنْ لَا يَحْصُلَ بَيْنَهُمْ فُرْقَةٌ؛ لِأَنَّ التَّفْرِيقَ بَيْنَهُمْ مَظِنَّةُ تَعْلِيمِهِمْ مَا لَمْ تَشْهَدْ الْعُدُولُ عَلَيْهِمْ بِمَا شَهِدُوا بِهِ قَبْلَ تَفَرُّقِهِمْ، وَإِلَّا فَلَا يَضُرُّ افْتِرَاقُهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي شَهَادَتِهِمْ، وَمِنْهَا أَنْ لَا يَحْضُرَ الصِّبْيَانَ كَبِيرٌ فِي مَعْرَكَتِهِمْ، وَأَطْلَقَ فِي الْكَبِيرِ لِيَعُمَّ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى الْعَدْلَ وَالْفَاسِقَ وَالْحَرَّ وَالْعَبْدَ الْمُسْلِمَ وَالْكَافِرَ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ ــ [حاشية العدوي] فِي غَيْرِهِ أَيْ غَيْرِ الْعُرْسِ أَيْ أَنَّهُ إنَّمَا كَانَ يُفِيدُ إلَّا إذَا كَانَ قَصْدُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ شَهَادَةَ النِّسَاءِ فِي الْوِلَادَةِ وَنَحْوِهَا عِنْدَ اجْتِمَاعِهِنَّ فِي الْعُرْسِ لَا تَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ مِنْ جَوَازِ شَهَادَتِهِنَّ فِي الْوِلَادَةِ فِي غَيْرِ مَا هُنَا جَوَازُ شَهَادَتِهِنَّ فِي الْعُرْسِ فَنَصَّ عَلَى عَدَمِ الْجَوَازِ دَفْعًا لِهَذَا التَّوَهُّمِ أَيْ وَهَذَا قَصْدُهُ، وَقَوْلُهُ: لَمَّا كَانَ مُحْتَاجًا إلَيْهِ هَذَا يُنَافِي قَوْلَهُ أَوَّلًا لِعَدَمِ الْأَمْرِ بِاجْتِمَاعِهِنَّ؛ لِأَنَّهُ هُنَا يُفِيدُ الْأَمْرَ بِهِ، وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ مَقْبُولَةٌ) أَيْ فِي الْجِرَاحِ وَالْقَتْلِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ) حَاصِلُ الِاعْتِرَاضِ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ ظَاهِرٌ فِي الْعَمْدِ؛ لِأَنَّهُ لَا قِصَاصَ بِشَهَادَتِهِنَّ، وَلَا يَظْهَرُ فِي الْخَطَأِ؛ لِأَنَّهُ يَئُولُ إلَى مَالٍ فَلَا مَانِعَ مِنْ شَهَادَتِهِنَّ فِيهِ أَيْ مَعَ الْيَمِينِ أَوْ الشَّاهِدِ فَلَا يَظْهَرُ الْإِطْلَاقُ، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهَا إنَّمَا لَمْ تُقْبَلْ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ هَذَا الِاجْتِمَاعَ غَيْرُ مَشْرُوعٍ، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُنَّ إلَّا فِي الْأَمْوَالِ مَعَ الشَّاهِدِ أَوْ الْيَمِينِ إلَّا إذَا كُنَّ فِي غَيْرِ الْعُرْسِ؛ لِأَنَّ الْعُرْسَ غَيْرُ مَأْمُورٍ بِالِاجْتِمَاعِ فِيهِ بَلْ يُنْهَى عَنْ الِاجْتِمَاعِ فِيهِ فَالْعَدَالَةُ مَفْقُودَةٌ فِيهِنَّ، وَبَعْدَ هَذَا كُلِّهِ فَلَا حَاجَةَ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي شَهَادَتِهِنَّ وَحْدَهُنَّ مُجَرَّدَةٌ عَنْ الْيَمِينِ وَالشَّاهِدِ (قَوْلُهُ: وَاغْتُفِرَتْ فِيمَا لَا يَظْهَرُ إلَخْ) هَذَا الْكَلَامُ يُفِيدُ أَنَّ شَهَادَةَ النِّسَاءِ جَائِزَةٌ فِي الْوِلَادَةِ مَعَ الْقَادِحِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْعَدَالَةِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ، وَلَا يُعْدَلُ عَنْ هَذَا. (قَوْلُهُ: وَالشَّاهِدُ إلَخْ) ذِكْرُ الْأَوْصَافِ لِلشَّاهِدِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَا تُشْتَرَطُ فِي الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَصَرَّحَ تت بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الْحُرِّيَّةِ فِيهِ وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ التَّمْيِيزَ كَذَلِكَ دُونَ الْإِسْلَامِ وَالذُّكُورَةِ، وَظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ الْمَوَّاقُ اعْتِبَارُ الْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ وَالذُّكُورَةِ وَأَقُولُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّمْيِيزَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَفُرْقَةٌ) بِالنَّصْبِ وَالرَّفْعِ لَا بِالْفَتْحِ؛ لِأَنَّ حَرْفَ الْعَطْفِ غَيْرَ الْمُقْتَرِنِ بِلَا يَمْنَعُ مِنْهُ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ الْحُرِّيَّةِ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ الْحُرِّيَّةِ أَفَادَ أَنَّ مَنْ فِيهِ شَائِبَةُ الْكُفْرِ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ أَيْ فَأَوْلَى مَنْ كَانَ خَالِصَ الْكُفْرِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ غَيْرَهُ) أَيْ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ عَشْرَ سِنِينَ، وَلَا مَا قَرُبَ كَالتِّسْعَةِ لَا يَضْبِطُ مَا يَقُولُ أَيْ فَأَوْلَى مَا كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ أَصْلًا (قَوْلُهُ: يُرِيدُ، وَلَوْ كَانَ مَعَهُمْ ذَكَرٌ) نُسْخَةُ الشَّارِحِ مَعَهُمْ، وَالْمُنَاسِبُ مَعَهُنَّ، وَقَوْلُهُ: وَهَذَا أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ ذَكَرٌ بَعْدَ قَوْلِهِ الْمَوْضُوعِ لِلصِّبْيَانِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصِّبْيَانَ يَشْمَلُ الْأُنْثَى، وَإِلَّا كَانَ ذِكْرُ ذَكَرٍ ضَائِعًا (قَوْلُهُ: دِينِيَّةً أَوْ دُنْيَوِيَّةً) أَيْ؛ لِأَنَّ لِلصِّبْيَانِ حَالَةً غَيْرَ حَالَةِ الْكِبَارِ (قَوْلُهُ: وَالصَّحِيحُ سُقُوطُهُمَا) أَيْ فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ ضَعِيفٌ، وَنُسْخَةُ الشَّارِحِ سُقُوطُهَا أَيْ شَهَادَةِ الصِّبْيَانِ (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ قَوْلِهِ: لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ أَنَّهُمْ كُلَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى الشَّهَادَةِ فَيَخْرُجُ مَا إذَا كَانَ الشَّاهِدُ اثْنَيْنِ وَسَكَتَ الْبَاقِي فَيَقْتَضِي أَنَّ الشَّهَادَةَ لَا تَجُوزُ مَعَ أَنَّهَا تَجُوزُ بِخِلَافِ قَوْلِهِ: لَا اخْتِلَافَ فَمَعْنَاهُ لَا مُعَارَضَةَ بَيْنَهُمْ فَيَصْدُقُ بِمَا إذَا سَكَتَ الْبَاقِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ التَّفْرِيقَ بَيْنَهُمْ مَظِنَّةُ تَعْلِيمِهِمْ) أَيْ وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ إمْكَانِ التَّعْلِيمِ فَلَوْ تَفَرَّقُوا ثُمَّ اجْتَمَعُوا قَبْلَ أَنْ يَحْصُلَ زَمَنٌ يُمْكِنُ تَعْلِيمُهُمْ فَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ فِي شَهَادَتِهِمْ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَشْهَدْ الْعُدُولُ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ: اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي؛ لِأَنَّ الْمَحَلَّ مَحَلُّ ضَرُورَةٍ (قَوْلُهُ: وَأَطْلَقَ فِي الْكَبِيرِ) اعْلَمْ أَنَّ حَاصِلَ مَا فِي الْحَطَّابِ أَنَّهُ إذَا حَضَرَ الْكَبِيرُ وَقْتَ الْقَتْلِ أَوْ الْجَرْحِ وَكَانَ عَدْلًا لَا تَصِحُّ شَهَادَتُهُمْ عَلَى الْمَشْهُورِ أَيْ لِلِاسْتِغْنَاءِ

стр. 2014

احْتِمَالُ التَّعْلِيمِ، وَمِنْهَا أَنْ لَا يَشْهَدُوا عَلَى كَبِيرٍ، وَلَا لِكَبِيرٍ بَلْ يَشْهَدُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَلَى بَعْضِهِمْ كَمَا مَرَّ، وَمِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ الشَّاهِدُ مِنْهُمْ مَعْرُوفًا بِالْكَذِبِ، وَإِذَا شَهِدُوا وَهُمْ مُسْتَوْفُونَ لِلشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ ثُمَّ رَجَعُوا عَنْ تِلْكَ الشَّهَادَةِ فِي حَالِ صِغَرِهِمْ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ رُجُوعُهُمْ، وَالْعِبْرَةُ بِمَا شَهِدُوا بِهِ أَوَّلًا، وَسَوَاءٌ رَجَعُوا قَبْلَ الْحُكْمِ أَوْ بَعْدَهُ، وَكَذَا لَا يُعْتَبَرُ تَجْرِيحُ غَيْرِهِمْ لَهُمْ، وَلَا تَجْرِيحُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِمْ الَّذِي هُوَ رَأْسُ أَوْصَافِ الْعَدَالَةِ، وَأَمَّا لَوْ تَأَخَّرَ الْحُكْمُ لِبُلُوغِهِمْ، وَعَدَلُوا لَقُبِلَ رُجُوعُهُمْ، وَهَذَا يُفْهَمُ مِنْ الضَّمِيرِ فِي رُجُوعِهِمْ؛ لِأَنَّهُ عَائِدٌ عَلَى الصِّبْيَانِ، وَهُمْ بَعْدَ بُلُوغِهِمْ لَيْسُوا صِبْيَانًا، وَتَجْرِيحُهُمْ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ، وَقَوْلُهُ: وَلَا تَجْرِيحُهُمْ أَيْ إلَّا فِي كَثِيرِ كَذِبٍ. (ص) وَلِلزِّنَا وَاللِّوَاطِ أَرْبَعَةٌ (ش) لَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى شُرُوطِ الشَّهَادَةِ وَمَوَانِعِهَا شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى بَيَانِ مَرَاتِبِهَا، وَهِيَ أَرْبَعَةٌ عُدُولٌ أَوْ عَدْلَانِ أَوْ عَدْلٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ امْرَأَتَانِ وَبَدَأَ مِنْهَا بِالْأُولَى؛ لِأَنَّهَا أَعْلَى الْبَيِّنَاتِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى فِعْلِ الزِّنَا وَعَلَى فِعْلِ اللِّوَاطِ لَا تَثْبُتُ إلَّا بِأَرْبَعَةٍ عُدُولٍ لِقَوْلِهِ : ﴿وَاللاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾ [النساء: ١٥] وَلِقَوْلِهِ - تَعَالَى - فِيمَا يُدْفَعُ بِهِ حَدُّ الْقَذْفِ ﴿ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: ٤] وَقَوْلُنَا عَلَى فِعْلِ الزِّنَا إلَخْ احْتِرَازٌ مِنْ الشَّهَادَةِ عَلَى الْإِقْرَارِ بِذَلِكَ فَيَكْفِي فِيمَا ذُكِرَ اثْنَانِ عَلَى الرَّاجِحِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى الشَّهَادَةِ عَلَى الْإِقْرَارِ عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ أَنَّ الْمُقِرَّ بِالزِّنَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ وَلَوْ لَمْ يَأْتِ بِشُبْهَةٍ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّ إنْكَارَهُ كَتَكْذِيبِ نَفْسِهِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ فَإِنْ قُلْت: لِمَ اخْتَصَّتْ شَهَادَةُ الزِّنَا بِالْأَرْبَعَةِ قِيلَ لِقَصْدِ السَّتْرِ وَدَفْعِ الْعَارِ لِلزَّانِي وَالْمَزْنِيِّ بِهَا وَأَهْلِهَا؛ وَلِهَذَا لَمَّا لَمْ يَلْحَقْهُ ذَلِكَ فِي الْقَتْلِ اُكْتُفِيَ بِاثْنَيْنِ، وَإِنْ كَانَ أَعْظَمَ مِنْ الزِّنَا، وَقِيلَ: لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الزِّنَا لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا مِنْ اثْنَيْنِ اُشْتُرِطَ أَرْبَعَةٌ لِيَكُونَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ اثْنَانِ وَقِيلَ: لَمَّا كَانَ الشُّهُودُ مَأْمُورِينَ بِالسَّتْرِ، وَلَمْ يَفْعَلُوا غُلِّظَ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ سَتْرًا مِنْ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ، وَفِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ نُكْتَةٌ حَسَنَةٌ، وَهِيَ التَّدَلِّي؛ لِأَنَّهُ بَدَأَ بِالْمَرْتَبَةِ الْعُلْيَا، وَهِيَ الْأَرْبَعَةُ ثُمَّ ثَنَّى بِمَا يَلِيهَا وَهُوَ قَوْلُهُ: وَلِمَا لَيْسَ بِمَالٍ، وَلَا آيِلٍ إلَيْهِ عَدْلَانِ، وَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ وَإِلَّا فَعَدْلٌ وَامْرَأَتَانِ إلَخْ، وَفِي الرَّابِعَةِ وَلِمَا لَا يَظْهَرُ لِلرِّجَالِ امْرَأَتَانِ إلَخْ فَقَوْلُ الشَّارِحِ: مَرَاتِبُ الشَّهَادَةِ ثَلَاثَةٌ فِيهِ نَظَرٌ عَلَى أَنَّهُ صَرَّحَ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَلِمَا لَا يَظْهَرُ لِلرِّجَالِ امْرَأَتَانِ بِأَنَّهَا مَرْتَبَةٌ رَابِعَةٌ بَلْ فِي الْحَقِيقَةِ أَنَّ مَرَاتِبَ الشَّهَادَةِ خَمْسَةٌ، وَهِيَ شَهَادَةُ وَاحِدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، وَهِيَ مَسْأَلَةُ إثْبَاتِ الْخُلْطَةِ الْمُثْبِتَةِ لِلْيَمِينِ. (ص) بِوَقْتٍ وَرُؤْيَا اتَّحَدَا (ش) يُشِيرُ بِهَذَا إلَى شَرْطِ صِحَّةِ شَهَادَةِ الزِّنَا، وَهُوَ أَنَّهُمْ لَا بُدَّ أَنْ يَشْهَدُوا بِزِنًا وَاحِدٍ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ فَقَوْلُهُ: بِوَقْتٍ مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ صِفَةٍ لِأَرْبَعَةٍ أَيْ يَشْهَدُونَ فِي وَقْتٍ أَيْ وَقْتِ ــ [حاشية العدوي] بِهِ وَهَذَا إذَا كَانَ مُتَعَدِّدًا مُطْلَقًا أَوْ وَاحِدًا وَالشَّهَادَةُ فِي جَرْحٍ أَيْ فَيَحْلِفُ مَعَهُ وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الشَّهَادَةُ فِي قَتْلٍ فَلَا يَضُرُّ حُضُورُ ذَلِكَ الْوَاحِدِ فِي شَهَادَتِهِمْ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَدْلٍ فَقَوْلَانِ جَوَازُ شَهَادَتِهِمْ وَعَدَمُ جَوَازِ شَهَادَتِهِمْ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَانَ وَاحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا، وَأَمَّا إذَا حَضَرَ بَعْدَ الْمَعْرَكَةِ وَقَبْلَ الِافْتِرَاقِ فَتَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ إذَا كَانَ عَدْلًا وَأَمَّا إذَا كَانَ غَيْرَ عَدْلٍ فَلَا، فَتَمَسَّكْ بِهَذَا وَاتْرُكْ خِلَافَهُ (تَنْبِيهٌ) : بَقِيَ مِنْ الشُّرُوطِ كَوْنُ الشَّاهِدِ مِنْهُمْ لَا مَارًّا عَلَى الرَّاجِحِ أَيْ أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ وَالْمَشْهُودُ عَلَيْهِ مِنْ جَمَاعَةٍ وَاحِدَةٍ أَيْ مُجْتَمِعِينَ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَكُونُوا مِنْ قَبِيلَةٍ وَاحِدَةٍ وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الْقَتِيلِ حَاضِرًا قَالَهُ الْبَدْرُ. [مَرَاتِب الشَّهَادَة] (قَوْلُهُ: أَوْ عَدْلَانِ) الْأَوْلَى الْإِتْيَانُ بِالْوَاوِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَقَامِ بَيَانِ الْأَرْبَعَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى فِعْلِ الزِّنَا) الْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ وَكَذَا قَوْلُهُ: عَلَى فِعْلِ اللِّوَاطِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الشُّهَدَاءَ لَا تَكُونُ إلَّا أَرْبَعَةً أَيْ وَيُقَاسُ اللِّوَاطُ عَلَى الزِّنَا (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَخْ) أَيْ فَالْمَدَارُ عَلَى اسْتِمْرَارِ الْإِقْرَارِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ إنْكَارَهُ) أَيْ: وَهُوَ رُجُوعُهُ، وَقَوْلُهُ: كَتَكْذِيبِ نَفْسِهِ أَيْ كَقَوْلِهِ: كَذَبْت عَلَى نَفْسِي فَحَاصِلُهُ أَنَّ رُجُوعَهُ أَيْ قَوْلَهُ: مَا زَنَيْت بَعْدَ إقْرَارِهِ إنْكَارٌ لِلزِّنَا فَهُوَ كَقَوْلِهِ كَذَبْت عَلَى نَفْسِي، وَهُوَ إذَا قَالَ كَذَبْت عَلَى نَفْسِي يُقْبَلُ فَكَذَا إذَا أَنْكَرَ الزِّنَا مِنْ أَصْلِهِ بَعْدَ إقْرَارِهِ بِهِ يُقْبَلُ ثُمَّ يُقَالُ إنَّ مِنْ جُمْلَةِ أَفْرَادِ الرُّجُوعِ أَنْ يَقُولَ: كَذَبْت عَلَى نَفْسِي، وَكَلَامُ الشَّارِحِ ظَاهِرٌ فِي خِلَافِهِ (قَوْلُهُ: قِيلَ لِقَصْدِ السَّتْرِ إلَخْ) لَمَّا كَانَ هَذَا الْقَوْلُ أَحْسَنَ الْأَقْوَالِ قَدَّمَهُ عَلَى غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ: لِأَنَّهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: هَذِهِ الْعِلَّةُ مَوْجُودَةٌ فِي الزِّنَا وَغَيْرِهِ كَالْقَتْلِ فَالْجَوَابُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الزَّانِي وَالْمَزْنِيِّ بِهَا مُتَعَلِّقٌ بِهِ الْحُكْمُ بِخِلَافِ الْقَتْلِ فَإِنَّ الْحُكْمَ مَنُوطٌ بِالْقَتْلِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَهِيَ شَهَادَةُ الْخُلْطَةِ) أَيْ الْمُتَمِّمُ لِلْخَمْسَةِ شَهَادَةُ الْخُلْطَةِ أَيْ أَنَّهُ لَا يُطْلَبُ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَمِينٌ حَتَّى يُثْبِتَ الْمُدَّعِي الْخُلْطَةَ بِشَاهِدٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. (قَوْلُهُ: أَنْ يَشْهَدُوا بِزِنَا وَاحِدٍ) هَذَا لَمْ يُشِرْ لَهُ الْمُصَنِّفُ وَكَذَا قَوْلُهُ: فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ لَمْ يُشِرْ لَهُ الْمُصَنِّفُ، وَمَعْنَى كَوْنِ الزِّنَا وَاحِدًا أَنْ يَشْهَدُوا كُلُّهُمْ أَنَّهُ زَنَى بِهَا طَائِعَةً فَلَوْ قَالَ بَعْضُهُمْ: زَنَى بِهَا طَائِعَةً، وَقَالَ الْآخَرُ: زَنَى بِهَا مُكْرَهَةً لَمْ يَكُنْ الزِّنَا وَاحِدًا (قَوْلُهُ: أَيْ يَشْهَدُونَ فِي وَقْتٍ) أَيْ وَقْتِ الْأَدَاءِ هَذَا تَفْسِيرُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِوَقْتٍ، وَقَوْلُهُ: وَوَقْتِ الرُّؤْيَا إشَارَةٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَرُؤْيَا أَيْ وَوَقْتِ رُؤْيَا وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ يَقُولُ: وَيَشْهَدُونَ فِي وَقْتِ الْأَدَاءِ، وَيَشْهَدُونَ فِي وَقْتِ الرُّؤْيَا، وَقَوْلُهُ: بِأَنْ يُؤَدُّوا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ رَاجِعٌ لِلْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: أَيْ يَشْهَدُونَ فِي وَقْتِ الْأَدَاءِ إشَارَةٌ إلَى الْمُرَادِ مِنْ اللَّفْظِ، وَإِنْ كَانَ خِلَافَ ظَاهِرِهِ وَقَوْلُهُ وَيَذْكُرُوا اتِّحَادَ وَقْتِ الرُّؤْيَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَوَقْتِ الرُّؤْيَا الَّذِي مَعْنَاهُ وَيَشْهَدُونَ فِي وَقْتِ الرُّؤْيَا أَيْ أَنَّ

стр. 2015

الْأَدَاءِ وَوَقْتِ الرُّؤْيَا بِأَنْ يُؤَدُّوا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَيَذْكُرُوا اتِّحَادَ وَقْتِ الرُّؤْيَا لِلْقَاضِي، وَإِنْ أَدَّوْا فِي أَوْقَاتٍ أَوْ اخْتَلَفُوا فِي وَقْتِ الرُّؤْيَا بَطَلَتْ شَهَادَتُهُمْ، وَكَذَلِكَ إذَا اخْتَلَفُوا فِي أَمَاكِنِ الرُّؤْيَا أَوْ فِي الطَّوْعِ وَالْإِكْرَاهِ أَوْ فِي الزِّنَا وَالشُّبْهَةِ أَوْ فِي الزِّنَا بِهَا قَائِمَةً أَوْ نَائِمَةً أَوْ وَهِيَ عَلَى الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ أَوْ الْأَيْسَرِ أَوْ هُوَ أَعْلَاهَا أَوْ أَسْفَلَهَا، أَوْ كَانَتْ فِي جَانِبِ الْبَيْتِ الْغَرْبِيِّ أَوْ الشَّرْقِيِّ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ وَوَقْتُ الرُّؤْيَا هُوَ وَقْتُ التَّحَمُّلِ فَقَوْلُهُ: وَرُؤْيَا مَعْطُوفٌ عَلَى وَقْتٍ، وَالْبَاءُ فِي الْأَوَّلِ بِمَعْنَى فِي حَقِيقَةً، وَفِي الثَّانِي بِمَعْنَى فِي مَجَازًا فَاسْتُعْمِلَ اللَّفْظُ الْوَاحِدُ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ كَلَامِ الزَّرْقَانِيِّ. (ص) وَفَرَّقُوا فَقَطْ (ش) يَعْنِي أَنَّ شُهُودَ الزِّنَا يُفَرَّقُونَ فِي شَهَادَةِ الزِّنَا وُجُوبًا سَوَاءٌ حَصَلَتْ رِيبَةٌ، أَمْ لَا بِخِلَافِ غَيْرِ الزِّنَا لَا يُفَرَّقُونَ. (ص) وَأَنَّهُ أَدْخَلَ فَرْجَهُ فِي فَرْجِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ شُهُودَ الزِّنَا لَا بُدَّ أَنْ يَشْهَدُوا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ بِزِنًا وَاحِدٍ بِرُؤْيَةٍ وَاحِدَةٍ، وَأَنَّهُ أَدْخَلَ فَرْجَهُ فِي فَرْجِ الْمَرْأَةِ كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ فِي الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ، وَإِنَّمَا اشْتَرَطَ ذَلِكَ فِي مَدَارِ الشَّرْعِ عَلَى السَّتْرِ فَضَيَّقَ الْأَمْرَ فِيهِ حَتَّى لَا يُوجَدَ عَلَى هَذَا النَّمَطِ إلَّا الْقَلِيلُ جِدًّا، وَلَا مَفْهُومَ لِأَدْخَلَ بَلْ أَوْ أَوْلَجَ أَوْ رَأَيْنَا فَرْجَهُ فِي فَرْجِهَا، وَالْمَدَارُ عَلَى التَّيَقُّنِ. (ص) وَلِكُلٍّ النَّظَرُ لِلْعَوْرَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ شُهُودِ الزِّنَا أَنَّهُ يَنْظُرُ لِلْعَوْرَةِ قَصْدًا لِيَعْلَمَ كَيْفَ يُؤَدِّي الشَّهَادَةَ، وَلَمْ يُجِيزُوا رُؤْيَةَ النِّسَاءِ لِعُيُوبِ الْفَرْجِ عِنْدَ اخْتِلَافِ الزَّوْجَيْنِ وَهَذَا تَنَاقُضٌ حَيْثُ جَعَلُوا الْمَرْأَةَ مُصَدَّقَةً، وَلَا يَنْظُرُهَا النِّسَاءُ فَالْفَرْقُ مُشْكِلٌ، وَكَذَلِكَ يَشْكُلُ الْفَرْقُ فِي اخْتِلَافِ الزَّوْجَيْنِ فِي الْإِصَابَةِ، وَهِيَ بِكْرٌ حَيْثُ قَالُوا: تُصَدَّقُ الْمَرْأَةُ، وَلَا يَنْظُرُهَا النِّسَاءُ ثُمَّ يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ قَوْلُهُ: وَلِكُلٍّ النَّظَرُ إلَخْ بِمَا إذَا كَانُوا أَرْبَعَةً، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ؛ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي الرُّؤْيَا، وَقَدْ يَتَلَمَّحُ ذَلِكَ الْقَيْدُ مِنْ قَوْلِهِ: وَلِكُلٍّ إلَخْ بَعْدَ قَوْلِهِ وَلِلزِّنَا وَاللِّوَاطِ أَرْبَعَةٌ. (ص) وَنُدِبَ سُؤَالُهُمْ كَالسَّرِقَةِ مَا هِيَ وَكَيْفَ أُخِذَتْ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَسْأَلَ شُهُودَ الزِّنَا كَيْفَ رَأَيْتُمُوهُ يَفْعَلُ بِهَا، وَهَلْ كَانَتْ عَلَى ظَهْرِهَا، أَوْ عَلَى بَطْنِهَا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، وَهَلْ كَانَ ذَكَرُهُ فِي فَرْجِهَا كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ، أَمْ لَا إلَى غَيْرِ ذَلِكَ كَمَا يُنْدَبُ لِلْقَاضِي سُؤَالُهُمْ فِي السَّرِقَةِ ــ [حاشية العدوي] الْقَصْدُ مِنْ قَوْلِهِ وَيَشْهَدُونَ فِي وَقْتِ الرُّؤْيَا أَنْ يَذْكُرُوا اتِّحَادَ وَقْتِ الرُّؤْيَا بِأَنْ يَقُولُوا: رَأَيْنَاهُمَا عَقِبَ الْعَصْرِ مَثَلًا، وَقَوْلُهُ: وَإِنْ أَدَّوْا فِي أَوْقَاتٍ مُحْتَرَزُ الْأَوَّلِ، وَقَوْلُهُ: وَاخْتَلَفُوا فِي وَقْتِ الرُّؤْيَا رَاجِعٌ لِلثَّانِي فَلَوْ اجْتَمَعُوا، وَنَظَرَ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ فَلَا يَكْفِي ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ تَعَدُّدِ الْوَطْءِ وَالْأَفْعَالُ لَا يُضَمُّ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ (قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ إذَا اخْتَلَفُوا فِي أَمَاكِنِ الرُّؤْيَا) بِأَنْ قَالَ بَعْضُهُمْ: رَأَيْتهَا تَزْنِي فِي الْجِهَةِ الشَّرْقِيَّةِ وَالْآخَرُ يَقُولُ: فِي الْجِهَةِ الْغَرْبِيَّةِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ فِي الطَّوْعِ وَالْإِكْرَاهِ هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ فِيمَا سَبَقَ بِزِنًا وَاحِدٍ (قَوْلُهُ: فَقَوْلُهُ وَرُؤْيَا مَعْطُوفٌ عَلَى وَقْتٍ، وَالْبَاءُ فِي الْأَوَّلِ بِمَعْنَى فِي حَقِيقَةً) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى يَشْهَدُونَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ أَيْ أَنْ يَكُونَ وَقْتُ الْأَدَاءِ وَاحِدًا فَقَوْلُ الشَّارِحِ أَيْ يَشْهَدُونَ فِي وَقْتِ الْأَدَاءِ ظَاهِرُهُ غَيْرُ مُرَادٍ كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ: وَفِي الثَّانِي بِمَعْنَى فِي مَجَازًا، وَوَجْهُ الْمَجَازِيَّةِ أَنَّ الرُّؤْيَةَ لَيْسَتْ زَمَانًا، وَلَا مَكَانًا أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى وَيَشْهَدُونَ فِي وَقْتِ الرُّؤْيَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ لَهُ أَيْ يَشْهَدُونَ شَهَادَةً مُلْتَبِسَةً بِرُؤْيَا مُتَّحِدَةٍ وَأَرَادَ بِهَا التَّحَمُّلَ أَيْ يَتَحَمَّلُونَ تَحَمُّلًا مُلْتَبِسًا بِرُؤْيَا مُتَّحِدَةٍ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْمُقَيَّدِ عَلَى الْمُطْلَقِ أَيْ؛ لِأَنَّ الظَّرْفِيَّةَ الَّتِي هِيَ مَدْلُولٌ فِي مُلَابَسَةٍ مُقَيَّدَةٍ أُطْلِقَتْ وَأُرِيدَ بِهَا مُطْلَقُ الْمُلَابَسَةِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَعْنَى يُؤَدُّونَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَيَتَحَمَّلُونَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَالشَّهَادَةُ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ بِمَعْنَى التَّأْدِيَةِ، وَفِي الْمَعْطُوفِ بِمَعْنَى التَّحَمُّلِ. (قَوْلُهُ: وَفُرِّقُوا) وُجُوبًا عِنْدَ الْأَدَاءِ بَعْدَ إتْيَانِهِمْ جَمِيعًا فَقَوْلُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ يُؤَدُّونَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ أَيْ أَنْ يَكُونَ إتْيَانُهُمْ جَمِيعًا فَلَا يُنَافِي أَنَّهُمْ يُفَرَّقُونَ حِينَ التَّأْدِيَةِ بِالْفِعْلِ أَوْ أَنَّ التَّفْرِيقَ الْوَاقِعَ فِي أَزْمِنَةٍ قَرِيبَةٍ كَالزَّمَنِ الْوَاحِدِ، وَقَوْلُهُ: وُجُوبًا كَذَا فِي عب تَبَعًا لتت وَرَدَّهُ اللَّقَانِيِّ بِأَنَّ التَّفْرِقَةَ مَنْدُوبَةٌ لَا وَاجِبَةٌ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ غَيْرِ الزِّنَا إلَخْ) هَذَا رَاجِعٌ لِتَفْسِيرِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: لَا بُدَّ أَنْ يَشْهَدُوا) أَيْ يُؤَدُّوا الشَّهَادَةَ، وَقَوْلُهُ: بِزِنًا وَاحِدٍ أَيْ كَأَنْ يَتَّفِقُوا عَلَى الطَّوْعِ (قَوْلُهُ: كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ) زِيَادَةُ هَذَا مَنْدُوبٌ، وَقِيلَ: وَاجِبَةٌ، وَمُفَادُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الزِّنَا، وَأَمَّا فِي اللِّوَاطِ فَيَقُولُونَ رَأَيْنَا ذَكَرَهُ فِي دُبُرِهِ (قَوْلُهُ: وَالْمَدَارُ عَلَى التَّيَقُّنِ) أَيْ تَيَقُّنِ دُخُولِ الْفَرْجِ فِي الْفَرْجِ، وَلَيْسَ التَّصْرِيحُ بِ أَدْخَلَ شَرْطًا. (قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ صِفَةِ الشَّهَادَةِ لَا يُمْكِنُ بِدُونِ نَظَرٍ فَكَيْفَ يَتَأَتَّى أَنَّهُ جَائِزٌ قُلْنَا: أَرَادَ بِقَوْلِهِ: " وَلِكُلٍّ النَّظَرُ " قَصْدَ النَّظَرِ وَيَجُوزُ لِكُلٍّ تَرْكُ قَصْدِهِ وَتَرْكُ الشَّهَادَةِ بِالْكُلِّيَّةِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا تَنَاقُضٌ) أَيْ تَخَالُفٌ فِي الْحُكْمِ (قَوْلُهُ: فَالْفَرْقُ مُشْكِلٌ) ، وَقَدْ يُقَالُ: لَا إشْكَالَ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الِاسْتِرْسَالَ عَلَى الزِّنَا مُحَرَّمٌ إجْمَاعًا بِخِلَافِ الْمُكْثِ مَعَ الْعَيْبِ فَإِنَّهُ لَا حُرْمَةَ مَعَ وُجُودِهِ فَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ النَّظَرُ لِلْفَرْجِ لِلْعَيْبِ بِخِلَافِ النَّظَرِ لِلْفَرْجِ لِلتَّحَمُّلِ فَإِنَّ فِيهِ رَفْعَ مُنْكَرٍ فَلَا يَضُرُّ قَصْدُ النَّظَرِ بَلْ يَجُوزُ قَصْدُ النَّظَرِ، وَلَوْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى مَنْعِهِمْ مِنْ الزِّنَا ابْتِدَاءً خِلَافًا لِابْنِ عَرَفَةَ وَلَعَلَّ وَجْهَ ذَلِكَ أَنَّ الزَّانِيَ صَارَ مُتَجَاهِرًا بِذَلِكَ حَيْثُ يَقْدَمُ عَلَى فِعْلِهِ مَعَ وُجُودِ الْغَيْرِ، وَلَا يُبَالِي بِهِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُتَلَمَّحُ) أَيْ يُؤْخَذُ ذَلِكَ الْقَيْدُ أَيْ فَلَا حَاجَةَ لِلْقَيْدِ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ ثُمَّ يَنْبَغِي إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَنُدِبَ إلَخْ) اسْتَظْهَرَ الْحَطَّابُ الْوُجُوبَ وَأَصْلُ النَّصِّ يَنْبَغِي فَفَهِمَ الْمُصَنِّفُ النَّدْبَ وَاسْتَظْهَرَ الْحَطَّابُ الْوُجُوبَ (قَوْلُهُ: كَالسَّرِقَةِ) يُنْدَبُ سُؤَالُ شَاهِدَيْهَا عَنْ كَيْفِيَّةِ تَوَصُّلِهِمَا لِمَا شَهِدُوا بِهِ، وَقَوْلُهُ: مَا هِيَ زِيَادَةٌ عَلَى مَا أَفَادَهُ التَّشْبِيهُ أَيْ مِنْ أَيِّ الْأَنْوَاعِ هِيَ، وَقَوْلُهُ: وَكَيْفَ أُخِذَتْ فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَأَيْنَ ذَهَبُوا هَذَا مُفَادُ التَّشْبِيهِ فَذِكْرُهُ غَيْرُ ضَرُورِيٍّ (قَوْلُهُ: وَهَلْ كَانَ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ زِيَادَةَ كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ مَنْدُوبٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ وَاجِبٌ وَهُمَا قَوْلَانِ (قَوْلُهُ أَمْ لَا)

стр. 2016

كَيْفَ أَخَذُوهَا، وَإِلَى أَيْنَ ذَهَبُوا بِهَا، وَهَلْ كَانَ ذَلِكَ فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ، وَمِنْ أَيِّ الْأَنْوَاعِ هِيَ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ أَيْ وَنُدِبَ سُؤَالُهُمْ عَمَّا لَيْسَ شَرْطًا فِي الشَّهَادَةِ كَمَا يُنْدَبُ سُؤَالُهُمْ فِي السَّرِقَةِ عَمَّا لَيْسَ شَرْطًا فِي الشَّهَادَةِ فَإِنْ اخْتَلَفُوا فِيمَا ذُكِرَ بَطَلَتْ شَهَادَتُهُمْ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَحُدُّوا وَإِنْ كَانَ السُّؤَالُ مَنْدُوبًا وَتَنْظِيرُ الزَّرْقَانِيِّ فِي الْبُطْلَانِ وَعَدَمِهِ قُصُورٌ مِنْهُ. (ص) وَلِمَا لَيْسَ بِمَالٍ، وَلَا آيِلٍ لَهُ كَعِتْقٍ وَرَجْعَةٍ وَكِتَابَةٍ عَدْلَانِ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَالَ: وَلِلزِّنَا وَاللِّوَاطِ أَرْبَعَةٌ، وَعَطَفَ هَذَا عَلَيْهِ، وَهُوَ إشَارَةٌ إلَى الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ مَرَاتِبِ الشَّهَادَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَا لَيْسَ بِمَالٍ وَلَا يَئُولُ إلَيْهِ لَا يَكْفِي فِيهِ إلَّا شَاهِدَانِ مِنْ ذَلِكَ الْعِتْقُ، وَهُوَ عَقْدٌ لَازِمٌ لَا يَحْتَاجُ إلَى عَاقِدَيْنِ، وَفِيهِ إخْرَاجٌ وَمِثْلُهُ الْوَقْفُ، وَالطَّلَاقُ غَيْرُ الْخُلْعِ، وَالْعَفْوُ عَنْ الْقِصَاصِ، وَالْوَصِيَّةُ بِغَيْرِ الْمَالِ، وَيَلْحَقُ بِهِ الْوَلَاءُ وَالتَّدْبِيرُ، وَمِنْ ذَلِكَ الرَّجْعَةُ، وَهِيَ كَالْعِتْقِ إلَّا أَنَّ فِيهِ إدْخَالًا، وَمِثْلُهُ الِاسْتِلْحَاقُ وَالْإِسْلَامُ وَالرِّدَّةُ، وَيُنَاسِبُهُ الْإِحْلَالُ وَالْإِحْصَانُ، وَمِنْ ذَلِكَ الْكِتَابَةُ، وَهِيَ عَقْدٌ يَفْتَقِرُ لِعَاقِدَيْنِ، وَمِثْلُهُ النِّكَاحُ وَالْوَكَالَةُ فِي غَيْرِ الْمَالِ وَالْخُلْعِ، وَتَلْحَقُ بِهِ الْعِدَّةُ أَيْ تَارِيخُ الْمَوْتِ وَالطَّلَاقِ لَا فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا فَظَهَرَ مِنْ ــ [حاشية العدوي] أَيْ بِأَنْ أَدْخَلَهُ بَيْنَ الشَّفْرَيْنِ وَيَكُونُ إطْلَاقُ الْإِدْخَالِ عَلَيْهِ تَسَمُّحًا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجِبُ السُّؤَالُ عَنْ إدْخَالِ فَرْجِهِ فِي فَرْجِهَا وَهَذَا مُحْتَمِلٌ لِلْإِدْخَالِ حَقِيقَةً أَوْ مَجَازًا فَيُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَسْأَلَهُمْ عَنْ تَعْيِينِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: كَمَا يُنْدَبُ سُؤَالُهُمْ) الْمُتَبَادَرُ مِنْ التَّعْبِيرِ أَنَّ الْكَافَ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمُشَبَّهِ بِهِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهَا دَاخِلَةٌ عَلَى الْمُشَبَّهِ (قَوْلُهُ: قُصُورٌ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ إخْرَاجٌ) أَيْ إخْرَاجُ الرَّقَبَةِ عَنْ مِلْكِ صَاحِبِهَا. (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ الْوَقْفُ) هَذَا ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ يُثْبِتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ فِي الْوَقْفِ إخْرَاجَ الْمَنْفَعَةِ عَنْ مِلْكِ صَاحِبِهَا، وَالذَّاتُ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِهِ لِقَوْلِهِ، وَالْمِلْكُ لِلْوَاقِفِ (قَوْلُهُ: وَالطَّلَاقُ غَيْرُ الْخُلْعِ) أَيْ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى عَاقِدَيْنِ، وَفِيهِ إخْرَاجُ الْمَرْأَةِ عَنْ الْعِصْمَةِ أَيْ، وَأَمَّا الْخُلْعُ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى عَاقِدَيْنِ (قَوْلُهُ: وَالْعَفْوُ عَنْ الْقِصَاصِ) أَيْ ادَّعَى الْجَانِي عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنَّهُ عَفَا عَنْهُ، وَهُوَ يُنْكِرُ ذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ عَدْلَيْنِ، وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى عَاقِدَيْنِ، وَفِيهِ إخْرَاجٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَمَّا اسْتَحَقَّ دَمَهُ فَكَأَنَّهُ مَلَكَهُ فَالْعَفْوُ عَنْهُ مُخْرِجٌ لَهُ، وَقَوْلُهُ: وَالْوَصِيَّةُ بِغَيْرِ الْمَالِ كَمَا إذَا جَعَلَهُ وَصِيًّا عَلَى نِكَاحِ بَنَاتِهِ، وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى عَاقِدَيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ شَاهِدَيْنِ، وَفِيهِ أَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى قَبُولِ الْوَصِيَّةِ فَقَدْ تُوقَفُ عَلَى عَاقِدَيْنِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِغَيْرِ الْمَالِ إخْرَاجُ النَّظَرِ عَنْ نَفْسِهِ إلَى غَيْرِهِ، وَأَمَّا بِالْمَالِ فَيَكْفِي فِيهَا شَاهِدٌ وَيَمِينٌ وَفِي الْوَصِيَّةِ إخْرَاجٌ؛ لِأَنَّهُ كَانَ أَوَّلًا يَتَصَرَّفُ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ فَبِالْوَصِيَّةِ أَخْرَجَهُ عَنْهُ إلَّا أَنَّكَ خَبِيرٌ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَبُولِ الْوَصِيِّ تِلْكَ الْوِصَايَةَ فَقَدْ تَوَقَّفَ عَلَى عَاقِدَيْنِ (قَوْلُهُ: وَيَلْحَقُ بِهِ الْوَلَاءُ وَالتَّدْبِيرُ) أَيْ ادَّعَى أَنَّ لَهُ وَلَاءٌ عَلَى فُلَانٍ لِكَوْنِهِ أَعْتَقَهُ أَوْ ابْنَهُ أَعْتَقَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ شَاهِدَيْنِ أَوْ ادَّعَى الْمُدَبَّرُ أَنَّ سَيِّدَهُ دَبَّرَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ شَاهِدَيْنِ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِ يَلْحَقُ، وَفِيمَا تَقَدَّمَ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ: وَمَثَّلَهُ لِكَوْنِهِ لَا عَقْدَ فِيهِ، وَأَمَّا التَّدْبِيرُ فَهُوَ عَقْدٌ يَتَوَقَّفُ عَلَى عَاقِدَيْنِ، وَفِيهِ إخْرَاجٌ فَلَا يُنَاسِبُهُ أَنْ يَذْكُرَهُ مَعَ الْوَلَاءِ بَلْ يَعْطِفُهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ذَلِكَ الرَّجْعَةُ) ادَّعَتْ زَوْجَةٌ عَلَى زَوْجٍ مُنْكِرٍ لِرَجْعَتِهَا أَنَّهُ رَاجَعَهَا فَتُقِيمُ شَاهِدَيْنِ، وَكَذَا دَعْوَاهُ بَعْدَ الْعِدَّةِ أَنَّهُ رَاجَعَهَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الرَّجْعَةَ لَا يَخْلُو حَالُهَا إمَّا أَنْ تَكُونَ فِي الْعِدَّةِ فَالْإِشْهَادُ مُسْتَحَبٌّ، وَلَا يَحْصُلُ الِاسْتِحْبَابُ إلَّا بِإِشْهَادِ عَدْلَيْنِ، وَإِنْ ادَّعَى بَعْدَهَا أَنَّهُ كَانَ رَاجَعَهَا فَلَا بُدَّ أَنْ يُقِيمَ عَدْلَيْنِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ كَالْعِتْقِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ أَمْرٌ لَازِمٌ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّ فِيهِ) أَيْ فِيمَا ذُكِرَ، وَهُوَ الرَّجْعَةُ وَمِثْلُهُ أَيْ مِثْلُ مَا ذُكِرَ مِنْ الرَّجْعَةِ الِاسْتِلْحَاقُ بِأَنْ يَدَّعِيَ زَيْدٌ أَنَّ عَمْرًا الْمَشْهُورَ النَّسَبِ أَخُوهُ فَيُنْكِرُ الْأَخُ الثَّانِي كَوْنَهُ أَخَاهُ فَلَا بُدَّ مِنْ عَدْلَيْنِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ فِي الِاسْتِلْحَاقِ إدْخَالًا، وَقَوْلُهُ: وَالْإِسْلَامُ مَثَلًا زَيْدٌ كَافِرٌ وَلَهُ ابْنَانِ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ فَادَّعَى الْمُسْلِمُ أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ عَلَى الْإِسْلَامِ فَلَا بُدَّ مِنْ عَدْلَيْنِ، وَفِي الْإِسْلَامِ إدْخَالٌ، وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى عَاقِدَيْنِ، وَقَوْلُهُ: وَالرِّدَّةُ مَاتَ زَيْدٌ، وَلَهُ وَلَدَانِ فَادَّعَى أَحَدُ الْأَخَوَيْنِ أَنَّهُ كَانَ حِينَ مَاتَ الْأَبُ ارْتَدَّ أَخُوهُ فَلَا بُدَّ مِنْ عَدْلَيْنِ، وَلَا يُقَالُ: إنَّ الدَّعْوَى آلَتْ إلَى مَالٍ غَيْرِ مُحَقَّقٍ إلَّا أَنَّكَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الِارْتِدَادَ إخْرَاجٌ، وَقَوْلُهُ: وَيُنَاسِبُهُ أَيْ الرَّجْعَةُ، وَذَكَرَ بِاعْتِبَارِ مَا ذَكَرَ الْإِحْلَالَ، وَالْمُنَاسَبَةُ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْإِحْلَالَ إدْخَالٌ لِلزَّوْجَةِ فِي حَوْزِ الزَّوْجِ عَبَّرَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا عَقْدَيْنِ، وَصُورَتُهُ زَيْدٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا وَادَّعَتْ أَنَّهَا تَزَوَّجَتْ فَحَلَّتْ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ فَلَا بُدَّ مِنْ عَدْلَيْنِ، وَقَوْلُهُ: وَالْإِحْصَانُ صُورَتُهُ زَيْدٌ زَنَى وَادَّعَى عَلَيْهِ عَمْرٌو أَنَّهُ مُحْصَنٌ لِيَرْجُمَهُ وَأَنْكَرَ زَيْدٌ ذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ عَدْلَيْنِ، وَفِيهِ إدْخَالٌ أَيْ فِي الْإِحْصَانِ إدْخَالٌ مِنْ جِهَةِ الْكَمَالِ قَوْلُهُ: (وَهِيَ عَقْدٌ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا ادَّعَى الْعَبْدُ أَنَّ سَيِّدَهُ كَاتَبَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ عَدْلَيْنِ، وَقَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ النِّكَاحُ أَيْ فَإِذَا ادَّعَى أَنَّ زَيْدًا زَوْجُ بِنْتِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ شَاهِدَيْنِ، وَقَوْلُهُ: وَالْوَكَالَةُ فِي غَيْرِ الْمَالِ أَيْ بِأَنْ وَكَّلَهُ عَلَى عَقْدِ نِكَاحِ ابْنَتِهِ أَيْ وَأَمَّا الْوَكَالَةُ فِي الْمَالِ فَتَثْبُتُ بِعَدْلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، وَلَا تَثْبُتُ بِأَحَدِهِمَا مَعَ يَمِينٍ عَلَى الْمَشْهُورِ وَسَيَأْتِي أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالتَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ يَكْفِي فِيهَا عَدْلٌ وَامْرَأَتَانِ، وَقَوْلُهُ: وَالْخُلْعُ أَيْ بِأَنْ تَدَّعِيَ أَنَّ زَوْجَهَا خَالَعَهَا، وَهِيَ بَائِنٌ مِنْهُ فَلَا بُدَّ مِنْ عَدْلَيْنِ، وَالْخُلْعُ يَفْتَقِرُ لِعَاقِدَيْنِ الزَّوْجُ وَمُعْطِي الْعِوَضِ (قَوْلُهُ: أَيْ تَارِيخِ الْمَوْتِ وَالطَّلَاقِ) فَإِذَا ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّ زَوْجَهَا مَاتَ فِي أَوَّلِ شَوَّالٍ فَعِدَّتُهَا مِنْ ذَلِكَ وَخَالَفَهَا غَيْرُهَا فَلَا بُدَّ مِنْ عَدْلَيْنِ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ وَادَّعَتْ أَنَّهُ طَلَّقَهَا فِي أَوَّلِ شَهْرِ كَذَا، وَقَدْ مَضَى الْأَجَلُ فَلَا بُدَّ مِنْ عَدْلَيْنِ، وَقَوْلُهُ: لَا فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ الْمُرَادُ عِدَّةٌ مَخْصُوصَةٌ، وَهِيَ عِدَّةُ الْقُرْءِ وَالْوَضْعِ لِكَوْنِ الْمَرْأَةِ تُصَدَّقُ فِي انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِذَلِكَ فَإِذَا كَانَتْ تَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ فِي الْمَوْتِ لِكَوْنِ النِّكَاحِ مُجْمَعًا عَلَى فَسَادِهِ وَادَّعَتْ أَنَّهَا حَاضَتْ فَيُقْبَلُ قَوْلُهَا، وَالْحَالُ أَنْ يَوْمَ الْوَفَاةِ مَعْلُومٌ وَإِنَّمَا قَالَ: وَيَلْحَقُ بِهِ الْعِدَّةُ، وَلَمْ يَعْطِفْهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ لَيْسَتْ عَقْدًا

стр. 2017

هَذَا تَغَايُرُ الْأَمْثِلَةِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي مَثَّلَ بِهَا الْمُؤَلِّفُ وَمَا فِي تَنَازُعِ الزَّوْجَيْنِ مِنْ الْحَلِفِ مَعَ شَاهِدِ الْمَوْتِ، وَيَرِثُ فِي دَعْوَى النِّكَاحِ فَلِأَنَّ الدَّعْوَى فِي مَالٍ، وَمَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ، وَإِنْ تَعَذَّرَ يَمِينُ بَعْضٍ كَشَاهِدٍ بِوَقْفٍ إلَخْ إمَّا أَنْ يَكُونَ مُسْتَثْنًى لِلضَّرُورَةِ، أَوْ مَبْنِيًّا عَلَى كَوْنِ الْوَقْفِ يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ. (ص) وَإِلَّا فَعَدْلٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا بِيَمِينٍ (ش) هَذِهِ هِيَ الْمَرْتَبَةُ الثَّالِثَةُ أَيْ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ الْمَشْهُودُ بِهِ الْمَالَ أَوْ مَا يَئُولُ إلَيْهِ فَإِنَّهُ يَكْفِي فِيهِ الْعَدْلُ وَالْمَرْأَتَانِ، أَوْ أَحَدُهُمَا مَعَ الْيَمِينِ فَالْبَاءُ فِي بِيَمِينٍ بِمَعْنَى مَعَ ثُمَّ مَثَّلَ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ (كَأَجَلٍ وَخِيَارٍ وَشُفْعَةٍ وَإِجَارَةٍ وَجَرْحٍ خَطَأٍ أَوْ مَالٍ وَأَدَاءِ كِتَابَةٍ وَإِيصَاءٍ بِتَصَرُّفٍ فِيهِ) مِنْهَا الْأَجَلُ بِأَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ: بِعْت عَلَى النَّقْدِ، وَيَقُولَ الْمُشْتَرِي: بَلْ اشْتَرَيْت إلَى أَجَلٍ، وَسَوَاءٌ وَقَعَ الْخِلَافُ فِي ابْتِدَائِهِ وَدَوَامِهِ أَوْ انْقِضَائِهِ وَانْصِرَامِهِ، وَمِنْهَا الْخِيَارُ بِأَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ: بِعْت عَلَى الْبَتِّ، وَيَقُولَ الْمُشْتَرِي: إنَّمَا وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى الْخِيَارِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَئُولُ إلَى الْمَالِ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ يَقِلُّ وَيَكْثُرُ بِالْبَتِّ وَالْخِيَارِ، وَمِنْهَا الشُّفْعَةُ بِأَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي لِلشَّرِيكِ: أَسْقَطْت شُفْعَتَك، وَيَقُولَ الشَّفِيعُ: لَمْ أُسْقِطْهَا وَكَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالشُّفْعَةِ مِنْ أَخْذٍ وَتَرْكٍ وَغَيْبَةِ الشَّفِيعِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَمِنْهَا الْإِجَارَةُ بِأَنْ يَقُولَ الْمُسْتَأْجِرُ: آجَرْتنِي بِكَذَا مُدَّةَ كَذَا، وَيَقُولُ الْمَالِكُ: لَمْ يَقَعْ ذَلِكَ مِنِّي، وَمِنْهَا جُرْحُ الْخَطَأِ بِأَنْ يَقُولَ الْمَجْرُوحُ لِشَخْصٍ مُكَلَّفٍ: أَنْتَ جَرَحْتنِي، وَيُنْكِرَ الْآخَرُ، أَوْ جُرْحُ الْعَمْدِ الَّذِي فِيهِ مَالٌ كَالْمَأْمُومَةِ وَالْجَائِفَةِ الَّتِي لَا يُقْتَصُّ فِيهَا لِكَوْنِهَا مِنْ الْمَتَالِفِ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْمَالِ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ، وَمِنْهَا أَدَاءُ الْكِتَابَةِ بِأَنْ قَالَ السَّيِّدُ مَا وَصَلَ إلَيَّ شَيْءٌ مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ وَقَالَ الْعَبْدُ الْمُكَاتَبُ: بَلْ أَدَّيْت نُجُومَ الْكِتَابَةِ إلَيْك بِتَمَامِهَا، فَإِنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي حَتَّى فِي النَّجْمِ الْأَخِيرِ، وَإِنْ أَدَّى إلَى الْعِتْقِ، وَمِنْهَا الْإِيصَاءُ بِالتَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ سَوَاءٌ جَعَلَ لَهُ ذَلِكَ فِي حَيَاتِهِ، أَوْ بَعْدَ وَفَاتِهِ لَكِنْ قَبْلَ وَفَاتِهِ يَكُونُ وَكَالَةً وَبَعْدَهُ وَصِيَّةً، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَا يَحْلِفُ أَحَدٌ لِيَسْتَحِقَّ غَيْرُهُ، وَأُجِيبَتْ بِأَنَّ هَذَا إذَا كَانَ فِيهِ نَفْعٌ لِلْوَصِيِّ أَوْ الْوَكِيلِ كَمَا إذَا كَانَتْ الْوَكَالَةُ أَوْ الْوَصَايَا بِأُجْرَةٍ أَوْ رَهْنٍ مَثَلًا كَأَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ وَكَّلَهُ عَلَى قَبْضِ سِلْعَةٍ لِيَجْعَلَهَا رَهْنًا عِنْدَهُ فِي الدَّيْنِ الَّذِي لِلْوَكِيلِ عَلَى الْمُوَكِّلِ فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَعُودَ عَلَيْهِ نَفْعٌ، فَإِنْ حَلَفَ ثَبَتَتْ الْوَصَايَا أَوْ الْوَكَالَةُ، وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُوَكِّلُ أَوْ الْمُوصِي إنْ كَانَ حَيًّا، وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا بَطَلَتْ بِنُكُولِ الْوَصِيِّ وَأَمَّا مُطْلَقُ وَصِيٍّ أَيْ أَنَّهُ وَصِيٌّ فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ مِثْلَ مُطْلَقِ وَكِيلٍ فَإِذَا كَانَ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: مَعَ شَاهِدِ الْمَوْتِ) ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّهُ شَهِدَ عَلَى الْمَوْتِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ ادَّعَتْ امْرَأَةٌ بَعْدَ مَوْتِ رَجُلٍ أَنَّهُ زَوْجُهَا وَأَقَامَتْ عَلَى ذَلِكَ شَاهِدًا فَتَحْلِفُ مَعَهُ وَتَرِثُ (قَوْلُهُ: أَوْ مَبْنِيٌّ عَلَى كَوْنِ الْوَقْفِ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَتَبَيَّنَ مِنْ هَذَا التَّقْرِيرِ حِكْمَةُ تَعْدَادِ الْمُصَنِّفِ الْأَمْثِلَةَ. (قَوْلُهُ: فَالْبَاءُ فِي بِيَمِينٍ بِمَعْنَى مَعَ) ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَتَيْنِ بِمَنْزِلَةِ الْوَاحِدِ وَلِذَا شَهِدَتَا بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِرَدِّ شَهَادَتِهِمَا فَإِنْ نَكَلَ حُبِسَ، وَإِنْ طَالَ دَيْنٌ فَفَائِدَةُ حَلِفِهِ عَدَمُ سَجْنِهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الطَّلَاقَ وَالْعِتْقَ لَا يَثْبُتَانِ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ (قَوْلُهُ: كَأَجَلٍ إلَخْ) دَخَلَ تَحْتَ الْكَافِ مَا إذَا تَنَازَعَا فِي الْبَيْعِ، وَأَقَامَ أَحَدُهُمَا شَاهِدًا فَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينٍ مَعَ الشَّاهِدِ (قَوْلُهُ: وَيَقُولُ الْمُشْتَرِي بَلْ اشْتَرَيْت إلَى أَجَلٍ) أَيْ فَهُوَ الْمُدَّعِي فَتَثْبُتُ دَعْوَاهُ بِعَدْلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا مَعَ يَمِينٍ فَالْأَصْلُ النَّقْدُ (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ فِي أُسْلُوبٍ آخَرَ كَأَنْ يَقُولَ: وَكَذَا إذَا اتَّفَقَا عَلَى التَّأْجِيلِ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ إلَّا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَقُولُ: إنَّ مَبْدَأَهَا الْقَعْدَةُ فَالْأَجَلُ بَاقٍ لَمْ يَنْقَضِ، وَيَقُولُ الْبَائِعُ: إنَّ مَبْدَأَهَا شَوَّالٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ ادَّعَى بَقَاءَ الْأَجَلِ فَيَقْبَلُ دَعْوَى خَصْمِهِ الْمُدَّعِي الِانْقِضَاءَ إذَا أَقَامَ شَاهِدًا وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ أَحَدَهُمَا مَعَ يَمِينٍ، وَقَوْلُهُ: أَوْ انْقِضَائِهِ الْمُنَاسِبُ الْوَاوُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ يَدَّعِي الِانْقِضَاءَ وَالثَّانِي يَدَّعِي الْبَقَاءَ قَوْلُهُ: (بِأَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ: بِعْت عَلَى الْبَتِّ إلَخْ) أَيْ فَالْمُتَمَسِّكُ بِالْأَصْلِ هُوَ الْبَائِعُ فَيُقْبَلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي إذَا أَقَامَ شَاهِدًا وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ أَحَدَهُمَا مَعَ يَمِينٍ (قَوْلُهُ: أَسْقَطْت شُفْعَتَك إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مَنْ ادَّعَى عَدَمَ الْإِسْقَاطِ فَإِذَنْ مَنْ ادَّعَى الْإِسْقَاطَ هُوَ الْمُدَّعِي فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ بَيِّنَةٍ شَاهِدٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا مَعَ يَمِينٍ (قَوْلُهُ: مِنْ أَخْذٍ وَتَرْكٍ) أَيْ فَإِذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ التَّرَبُّصِ فَادَّعَى الشَّفِيعُ بَعْدَهَا أَنَّهُ أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ قَبْلَ تَمَامِهَا وَالْمُشْتَرِي يُنْكِرُ ذَلِكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي فَعَلَى الشَّفِيعِ الْبَيِّنَةُ إمَّا شَاهِدٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا مَعَ يَمِينٍ (قَوْلُهُ: وَغَيْبَةِ الشَّفِيعِ) يَعْنِي أَنَّ الشَّفِيعَ إذَا غَابَ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ ثُمَّ جَاءَ يَطْلُبُ الشُّفْعَةَ فَقَالَ لَهُ الْمُشْتَرِي: أَنْتِ عَلِمْت بِالْبَيْعِ وَغِبْت غَيْبَةً بَعِيدَةً فَلَا شُفْعَةَ لَك، وَقَالَ الشَّفِيعُ: مَا عَلِمْت بِالْبَيْعِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ فَعَلَى الْمُشْتَرِي الْبَيِّنَةُ إمَّا شَاهِدٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا مَعَ يَمِينٍ (قَوْلُهُ: وَيَقُولُ الْمَالِكُ إلَخْ) فَالْمُتَمَسِّكُ بِالْأَصْلِ هُوَ الْمَالِكُ فَيُثْبِتُ دَعْوَى غَيْرِهِ إذَا أَقَامَ شَاهِدًا وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ أَحَدَهُمَا مَعَ يَمِينٍ (قَوْلُهُ: وَيَقُولُ الْمَالِكُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ: فَهُوَ الْمُتَمَسِّكُ بِالْأَصْلِ فَخَصْمُهُ لَا يُثْبِتُ دَعْوَاهُ إلَّا بِشَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا مَعَ يَمِينٍ (قَوْلُهُ: جُرْحُ الْخَطَأِ) وَمِثْلُهُ قَتْلُ الْخَطَأِ، وَقَوْلُهُ: وَيُنْكِرُ الْآخَرُ، هَذَا الْمُنْكِرُ مُتَمَسِّكٌ بِالْأَصْلِ فَخَصْمُهُ لَا تَثْبُتُ دَعْوَاهُ إلَّا بِمَا قُلْنَا وَقَوْلُهُ بَلْ أَدَّيْت إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّ الْقَوْلَ إنَّمَا هُوَ قَوْلُ السَّيِّدِ كَمَا قُلْنَا (قَوْلُهُ: فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَعُودَ عَلَيْهِ نَفْعٌ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَفْعٌ فَلَا بُدَّ مِنْ شَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ شَاهِدَيْنِ، وَلَا يَكْفِي شَاهِدٌ وَاحِدٌ وَيَمِينٌ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا مُطْلَقُ وَصِيٍّ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ: الْإِيصَاءُ بِالتَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ أَيْ فَالْوَصِيَّةُ تَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ وَصِيَّةٌ مُطْلَقَةٌ وَوَصِيَّةٌ مُقَيَّدَةٌ فَالْمُقَيَّدَةُ مَا تَقَدَّمَ وَهَذِهِ الَّتِي يَشْرَعُ فِيهَا مُطْلَقَةٌ، وَقَوْلُهُ: فَإِذَا كَانَ إلَخْ رَاجِعٌ لِلْمُطْلَقَةِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا كَانَ لِلشَّاهِدِ نَفْعٌ فَيُكْتَفَى بِالشَّاهِدِ وَالْمَرْأَتَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا مَعَ يَمِينٍ لَا فَرْقَ فِي

стр. 2018

لِلْوَكِيلِ أَوْ الْوَصِيِّ نَفْعٌ فِي الْوَكَالَةِ أَوْ الْوِصَايَةِ كَفَى الشَّاهِدُ وَالْمَرْأَتَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا بِيَمِينٍ، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ شَاهِدَيْنِ (ص) أَوْ بِأَنَّهُ حَكَمَ لَهُ بِهِ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَعْنَى أَيْ كَالشَّهَادَةِ بِأَجَلٍ، أَوْ بِأَنَّهُ حَكَمَ لَهُ بِهِ أَيْ بِالْمَالِ، وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ مَنْ حُكِمَ لَهُ بِشَيْءٍ ثُمَّ أَرَادَ طَلَبَهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْحُكْمِ، وَعِنْدَهُ شَاهِدٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا مَعَ الْيَمِينِ يَشْهَدُونَ عَلَى حُكْمِ الْحَاكِمِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَكْفِي. (ص) كَشِرَاءِ زَوْجَتِهِ وَتَقَدُّمِ دَيْنٍ عَتَقَا وَقِصَاصٍ فِي جُرْحٍ (ش) هَذَا تَشْبِيهٌ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ الزَّوْجَ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ وَأَنْكَرَ سَيِّدُهَا ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَكْفِي الشَّاهِدُ وَالْمَرْأَتَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا مَعَ الْيَمِينِ، وَكَذَلِكَ يَثْبُتُ تَقَدُّمُ الدَّيْنِ عَلَى الْعِتْقِ بِشَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا مَعَ يَمِينِ صَاحِبِ الْحَقِّ، وَيُرَدُّ الْعِتْقُ وَيُبَاعُ الْعَبْدُ فِي الدَّيْنِ وَهَذَا إذَا كَانَ الْمُدَّعِي الْغُرَمَاءُ أَرْبَابُ الدَّيْنِ وَأَمَّا الْمُعْتِقُ بِالْكَسْرِ إذَا أَرَادَ رَدَّ الْعِتْقِ وَأَقَامَ شَاهِدًا عَلَى تَقَدُّمِ الدَّيْنِ عَلَى الْعِتْقِ فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي ذَلِكَ، وَلَا بُدَّ مِنْ شَاهِدَيْنِ، وَكَذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُعْتَقُ بِالْفَتْحِ ذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ شَاهِدَيْنِ، وَكَذَلِكَ الْقِصَاصُ فِي جُرْحِ الْعَمْدِ يَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ وَالْمَرْأَتَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا مَعَ الْيَمِينِ، وَهَذِهِ إحْدَى مَسَائِلِ الِاسْتِحْسَانِ الْأَرْبَعِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِمَالٍ، وَلَا آيِلٍ إلَيْهِ. (ص) وَلِمَا لَا يَظْهَرُ لِلرِّجَالِ امْرَأَتَانِ كَوِلَادَةٍ وَعَيْبِ فَرْجٍ وَاسْتِهْلَالٍ وَحَيْضٍ (ش) هَذِهِ هِيَ الْمَرْتَبَةُ الرَّابِعَةُ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ مِنْ مَرَاتِبِ الشَّهَادَةِ، وَهِيَ الْأُمُورُ الَّتِي لَا تَظْهَرُ لِلرِّجَالِ، وَإِنَّمَا عَدَّ الشَّارِحُ الْمَرَاتِبَ أَوَّلًا ثَلَاثَةً؛ لِأَنَّ الْمَرْتَبَةَ الثَّالِثَةَ تَحْتَهَا مَرْتَبَتَانِ مِنْهَا الْوِلَادَةُ يَكْفِي فِيهَا شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ عَدْلَتَيْنِ وَسَوَاءٌ حَضَرَ شَخْصُ الْمَوْلُودِ أَوْ لَا عَلَى الْمَشْهُورِ، وَأَمَّا فِي شَهَادَةِ الصِّبْيَانِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ مُشَاهَدَةِ الْبَدَنِ مَقْتُولًا، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ، وَقَوْلُهُ: كَوِلَادَةٍ فِي الْحَرَائِرِ وَالْإِمَاءِ، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي ثُبُوتِ الْوِلَادَةِ، وَأَمَّا ثُبُوتُ الْأُمُومَةِ وَعَدَمِهَا فَشَيْءٌ آخَرُ، وَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ فِي ثُبُوتِ الْأُمُومَةِ، وَمِنْهَا إذَا اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي عَيْبِ فَرْجِ الْأَمَةِ فَإِنَّ النِّسَاءَ يَنْظُرْنَ إلَيْهَا بِخِلَافِ الْحُرَّةِ فَهِيَ مُصَدَّقَةٌ فِي عَيْبِ فَرْجِهَا، وَلَا يَنْظُرُ النِّسَاءُ لَهَا، وَالْمُرَادُ بِالْفَرْجِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ، وَمِنْهَا الِاسْتِهْلَالُ بِأَنَّ الْوَلَدَ نَزَلَ مُسْتَهِلًّا صَارِخًا أَوْ غَيْرَ صَارِخٍ، وَسَوَاءٌ الْحَرَائِرُ وَالْإِمَاءُ فَيُقْبَلُ فِي ذَلِكَ شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ عَدْلَتَيْنِ، وَمِثْلُهُ إذَا قُلْنَ إنَّهُ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى، وَمِنْهَا الْحَيْضُ فِي الْإِمَاءِ دُونَ الْحَرَائِرِ ــ [حاشية العدوي] الْوَصِيَّةِ بَيْنَ الْمُطْلَقَةِ وَالْمُقَيَّدَةِ، وَأَمَّا إذَا انْتَفَى النَّفْعُ فَلَا بُدَّ مِنْ شَاهِدَيْنِ فِي الْمُطْلَقَةِ، وَأَمَّا الْمُقَيَّدَةُ فَيَكْفِي شَاهِدٌ وَامْرَأَتَانِ فَإِنْ قُلْت: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُطْلَقَةِ وَالْمُقَيَّدَةِ قُلْت: الْمُطْلَقُ شَامِلٌ لِإِنْكَاحِ بَنَاتِهِ الَّذِي لَا يَكُونُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُطْلَقُ شَامِلًا لِلْإِنْكَاحِ وَغَيْرِهِ فَيُفِيدُ أَنَّهُ مَعَ النَّفْعِ يَكْفِي الشَّاهِدُ وَالْيَمِينُ، وَلَوْ كَانَ الْوَصِيُّ الْمَذْكُورُ يَتَوَلَّى عَقْدَ نِكَاحِ بَنَاتِ الْمُوصِي وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ، وَلَوْ كَانَ لَهُ نَفْعٌ فِي هَذِهِ الْوَصِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ، وَاَلَّذِي فِي عج مَا نَصُّهُ، وَأَمَّا مُطْلَقُ وَصِيٍّ أَيْ أَنَّهُ وَصِيٌّ أَوْ أَنَّهُ وَكِيلٌ فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ وَأَطْلَقَ بِدُونِ تَقْيِيدٍ بِهَذَا الْقَيْدِ الَّذِي ذَكَرَهُ شَارِحُنَا. (قَوْلُهُ: وَكَذَا إذَا ادَّعَى الْمُعْتَقُ بِالْفَتْحِ) تَقَدُّمَ الدَّيْنِ لَيُبْطِلَ عِتْقَهُ لِكَوْنِهِ لَهُ رَغْبَةٌ فِي الرِّقِّ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ خِلَافًا لعب وشب فِي قَوْلِهِمَا: إنَّ الْعَبْدَ ادَّعَى الْعِتْقَ (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْقِصَاصُ فِي جُرْحِ الْعَمْدِ) ادَّعَى أَنَّهُ قَطَعَ يَدَهُ عَمْدًا، وَفِيهِ الْقِصَاصُ فَهُوَ غَيْرُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَمَالٌ؛ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ فِي الْجُرْحِ عَمْدًا لَا قِصَاصَ فِيهِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَرْتَبَةَ الثَّالِثَةَ إلَخْ) الْمَرْتَبَةُ الْأُولَى مِنْ الْمَرْتَبَتَيْنِ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَتَانِ، أَوْ أَحَدُهُمَا مَعَ الْيَمِينِ، وَالثَّانِيَةُ: الْمَرْأَتَانِ فَلَا مُخَالَفَةَ حِينَئِذٍ بَيْنَ مَنْ يَقُولُ: الْمَرَاتِبُ ثَلَاثَةٌ وَبَيْنَ مَنْ يَقُولُ: الْمَرَاتِبُ أَرْبَعَةٌ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ يَقُولُ: الْمَرَاتِبُ أَرْبَعَةٌ تَعْدَادُهَا يَقُولُ: أَرْبَعَةٌ عُدُولٌ عَدْلَانِ عَدْلٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا مَعَ يَمِينٍ امْرَأَتَانِ، وَمَنْ يَقُولُ: ثَلَاثَةٌ يَقُولُ الْمَرَاتِبُ ثَلَاثَةٌ أَرْبَعَةٌ عُدُولٌ عَدْلَانِ، الثَّالِثَةُ إمَّا عَدْلٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا مَعَ يَمِينٍ امْرَأَتَانِ (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ حَضَرَ شَخْصُ الْمَوْلُودِ أَوْ لَمْ يَحْضُرْ) بِأَنْ ادَّعَوْا أَنَّ الْكَلْبَ أَكَلَهُ، وَمُقَابِلُهُ قَوْلُ سَحْنُونَ فَإِنَّهُ يَقُولُ بِاشْتِرَاطِ حُضُورِهِ (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ) ، وَهُوَ أَنَّ شَهَادَةَ النِّسَاءِ جَاءَتْ عَلَى الْأَصْلِ، وَلَا كَذَلِكَ شَهَادَةُ الصِّبْيَانِ (قَوْلُهُ: كَوِلَادَةٍ فِي الْحَرَائِرِ وَالْإِمَاءِ) فَيَحْصُلُ بِوِلَادَةِ الْحُرَّةِ الْخُرُوجُ مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ أَوْ الْمَوْتِ، وَيَحْصُلُ بِوِلَادَةِ الْأَمَةِ صَيْرُورَتُهَا أُمَّ وَلَدٍ (قَوْلُهُ: وَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ فِي ثُبُوتِ الْأُمُومَةِ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ الْجَارِيَةَ إذَا مَاتَ سَيِّدُهَا مَثَلًا وَادَّعَتْ أَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ لِلسَّيِّدِ فَلَا تُبَاعُ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ تُثْبِتَ ذَلِكَ بِعَدْلَيْنِ، وَلَا يُكْتَفَى بِمَا عَدَاهُمَا، وَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ فِي ذَلِكَ، وَأَمَّا كَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ فِيمَا إذَا ادَّعَتْ أَنَّهَا وَلَدَتْ لَا أَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ فَيَكْفِي فِيهَا امْرَأَتَانِ، وَتَثْبُتُ أُمُومَةُ الْوَلَدِ تَبَعًا فَلَا مُعَارَضَةَ بَيْنَ الْمُصَنِّفِ وَابْنِ عَرَفَةَ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فِي مَوْضُوعٍ فَلَمْ يَتَّحِدْ الْمَوْضُوعُ لَهُمَا حَتَّى يَأْتِيَ التَّعَارُضُ قَوْلُهُ: (وَلَا يَنْظُرُ النِّسَاءُ لَهَا) لَكِنْ إنْ مُكِّنَتْ النِّسَاءُ كَفَى فِي ذَلِكَ الْمَرْأَتَانِ كَمَا إذَا ادَّعَى الرَّجُلُ أَنَّ بِفَرْجِهَا بَرَصًا (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالْفَرْجِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ) فِيهَا شَيْءٌ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ عَيْبَ الْحُرَّةِ يُفَصَّلُ فِيهِ فَإِنْ كَانَ قَائِمًا بِوَجْهِهَا أَوْ يَدَيْهَا فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ، وَمَا كَانَ بِفَرْجِهَا تُصَدَّقُ فِيهِ، وَمَا كَانَ بِغَيْرِ فَرْجِهَا وَأَطْرَافِهَا مِنْ بَاقِي جَسَدِهَا فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِشَهَادَةِ النِّسَاءِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْوَلَدَ اسْتَهَلَّ صَارِخًا إلَخْ) إذْ الْأَصْلُ اسْتِهْلَالُهُ غَيْرَ صَارِخٍ فَمُدَّعِيهِ لَا يَحْتَاجُ لِإِثْبَاتٍ فَاَلَّذِي يَحْتَاجُ لِلْإِثْبَاتِ هُوَ الَّذِي يَدَّعِي أَنَّهُ اسْتَهَلَّ صَارِخًا أَيْ وَإِثْبَاتُ أَنَّهُ اسْتَهَلَّ صَارِخًا يَكُونُ بِامْرَأَتَيْنِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى أَنَّهُ اسْتَهَلَّ صَارِخًا الْإِرْثُ، وَعَلَى عَدَمِهِ عَدَمُ الْإِرْثِ (قَوْلُهُ: صَارِخًا) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ مُسْتَهِلًّا وَظَهَرَ أَنَّ الْمُنَاسِبَ حَذْفُ قَوْلِهِ أَوْ غَيْرَ صَارِخٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ ادَّعَى أَنَّهُ اسْتَهَلَّ هُوَ الَّذِي يَحْتَاجُ لِإِثْبَاتٍ وَاَلَّذِي يَدَّعِي عَدَمَهُ لَا يَحْتَاجُ لِإِثْبَاتٍ (قَوْلُهُ: وَمِنْهَا الْحَيْضُ فِي الْإِمَاءِ دُونَ الْحَرَائِرِ) فَيَكْفِي فِي ذَلِكَ امْرَأَتَانِ فَتَخْرُجُ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ بِذَلِكَ قَالَ فِي ك: وَلَا يُصَدَّقُ السَّيِّدُ فِي رُؤْيَةِ الْحَيْضِ

стр. 2019

؛ لِأَنَّهُنَّ يُصَدَّقْنَ كَمَا مَرَّ. وَأَمَّا قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ (ص) وَنِكَاحٍ بَعْدَ مَوْتٍ أَوْ سَبْقِيَّتِهِ أَوْ مَوْتٍ وَلَا زَوْجَةَ وَلَا مُدَبَّرَ وَنَحْوُهُ (ش) فَحَقُّهُ أَنْ يَكُونَ مُتَقَدِّمًا عَلَى قَوْلِهِ وَلِمَا لَا يَظْهَرُ لِلرِّجَالِ امْرَأَتَانِ مُنْخَرِطًا فِي سِلْكِ مَا يُقْبَلُ فِيهِ عَدْلٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا بِيَمِينٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ امْرَأَةً ادَّعَتْ بَعْدَ مَوْتِ رَجُلٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِصَدَاقٍ مَعْلُومٍ وَأَقَامَتْ عَلَى ذَلِكَ شَاهِدًا وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ أَحَدَهُمَا وَحَلَفَتْ مَعَهُ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ بِذَلِكَ الْمَالُ دُونَ النِّكَاحِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ فَقَوْلُهُ: بَعْدَ مَوْتٍ ظَرْفٌ لِمُقَدَّرٍ أَيْ شَهِدَ بِهِ بَعْدَ مَوْتٍ وَكَذَلِكَ إذَا وَقَعَتْ الشَّهَادَةُ بِأَنَّ أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ مَاتَ قَبْلَ صَاحِبِهِ فَيُقْبَلُ فِيهِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا بِيَمِينٍ أَوْ وَقَعَتْ عَلَى مَوْتِ رَجُلٍ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ زَوْجَةٌ، وَلَا أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدِهِ وَلَا مُدَبَّرٌ، وَلَا نَحْوُهُ وَلَيْسَ إلَّا قَسْمُ الْمَالِ فَقَوْلُهُ، وَلَا زَوْجَةٌ إلَخْ خَاصٌّ بِقَوْلِهِ وَمَوْتٍ وَلَيْسَ رَاجِعًا لِلسَّبْقِيَّةِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ مَوْتَهُمَا ثَابِتٌ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ مِنْ الشَّهَادَةِ الْمَالُ وَالْوَاوُ مِنْ قَوْلِهِ، وَلَا زَوْجَةٌ، وَلَا مُدَبَّرٌ بِمَعْنَى أَوْ. (ص) وَثَبَتَ الْإِرْثُ وَالنَّسَبُ لَهُ وَعَلَيْهِ بِلَا يَمِينٍ (ش) يَجِبُ أَنْ يُوصِلَ بِقَوْلِهِ وَلِمَا لَا يَظْهَرُ لِلرِّجَالِ امْرَأَتَانِ كَوِلَادَةٍ فَإِنَّ النَّسَبَ وَالْمِيرَاثَ يَثْبُتَانِ بِشَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ بِالْوِلَادَةِ وَالِاسْتِهْلَالِ لِلْمَوْلُودِ وَعَلَيْهِ فَإِنْ شَهِدَتَا أَنَّهُ اسْتَهَلَّ وَمَاتَ بَعْدَ أُمِّهِ وَرِثَهَا وَوَرِثَهُ وَارِثُهُ وَبِعِبَارَةٍ ثَبَتَ الْإِرْثُ لَهُ أَيْ مِمَّنْ تَقَدَّمَ مَوْتُهُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ أَيْ لِمَنْ تَأَخَّرَ عَنْهُ وَأَمَّا النَّسَبُ فَظَاهِرٌ فَقَوْلُهُ: لَهُ وَعَلَيْهِ رَاجِعَانِ لِلْإِرْثِ لَا لِلنَّسَبِ فَإِنَّ قَوْلَهُ لَهُ وَعَلَيْهِ لَا يَرْجِعُ لَهُ فَلَوْ قَدَّمَهُ عَلَى الْإِرْثِ لَكَانَ أَوْلَى. (ص) وَالْمَالُ دُونَ الْقَطْعِ فِي سَرِقَةٍ (ش) يَعْنِي إذَا شَهِدَ عَدْلٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا مَعَ الْيَمِينِ بِسَرِقَةِ شَخْصٍ رُبُعَ دِينَارٍ فَأَكْثَرَ أَوْ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ أَوْ مَا يُسَاوِيهَا فَإِنَّهُ يَثْبُتُ الْمَالُ وَلَا قَطْعَ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَيَضْمَنُ السَّارِقُ الْمَالَ ضَمَانَ الْغَاصِبِ؛ لِأَنَّ السَّرِقَةَ لَمْ تَثْبُتْ؛ إذْ شَرْطُهَا شَاهِدَانِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ يَضْمَنُهُ ضَمَانَ السَّارِقِ؛ لِأَنَّ السَّرِقَةَ تَثْبُتُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَالِ وَالْمُتَخَلِّفُ شَرْطُ الْقَطْعِ. (ص) وَكَقَتْلِ عَبْدٍ آخَرَ (ش) تَشْبِيهٌ فِي أَنَّهُ يَثْبُتُ الْمَالُ دُونَ الْقَتْلِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا شَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا مَعَ يَمِينِ السَّيِّدِ عَلَى عَبْدٍ أَنَّهُ قَتَلَ عَبْدَ رَجُلٍ فَإِنَّ الْمَالَ وَهُوَ قِيمَةُ الْعَبْدِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ رَقَبَةُ الْعَبْدِ الْجَانِي إنْ لَمْ يَفْدِهِ سَيِّدُهُ يَثْبُتُ دُونَ الْقَتْلِ إذْ لَا يُقْتَلُ عَبْدٌ بِمُمَاثِلِهِ إلَّا بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ كَمَا يَأْتِي. وَلَمَّا ذَكَرَ حُكْمَ مَرَاتِبِ الشَّهَادَةِ الْأَرْبَعِ إذَا تَمَّتْ ذَكَرَ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا قَبْلَ تَمَامِهَا، وَهُوَ مُنْخَرِطٌ فِي سِلْكِ مَا يُوجِبُ حُكْمًا غَيْرَ الْمَشْهُودِ بِهِ، وَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ مَسْأَلَةُ الْحَيْلُولَةِ وَيُقَالُ لَهَا الْعُقْلَةُ وَيُقَالُ لَهَا الْإِيقَافُ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ (ص) وَحِيلَتْ أَمَةٌ مُطْلَقًا كَغَيْرِهَا إنْ طَلَبَتْ (ش) وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ بِيَدِهِ أَمَةٌ فَنَازَعَهُ إنْسَانٌ فِيهَا وَأَقَامَ بِذَلِكَ شَاهِدًا عَدْلًا أَوْ أَقَامَ اثْنَيْنِ يَحْتَاجَانِ إلَى مَنْ يُزْكِيهِمَا فَإِنَّهُ يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا سَوَاءٌ كَانَتْ الْأَمَةُ رَائِعَةً أَوْ لَا كَانَ الَّذِي هِيَ بِيَدِهِ مَأْمُونًا عَلَيْهَا أَوْ لَا طَلَبَتْ الْحَيْلُولَةَ أَمْ لَا ــ [حاشية العدوي] لِأَمَتِهِ، وَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِمَادِهِ عَلَى امْرَأَتَيْنِ إذَا أَرَادَ بَيْعَهَا فَتَأَمَّلْ، وَقَوْلُهُ: دُونَ النِّكَاحِ أَيْ فَلَا يَطْلُبُ بَعْدَهُ، وَقَوْلُهُ: عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَيْ خِلَافًا لِأَشْهَبَ الْقَائِلِ: لَا يَصِحُّ الْمِيرَاثُ إلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ النِّكَاحِ، وَهُوَ لَا يَثْبُتُ بِذَلِكَ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ مَاتَ إلَخْ) أَيْ أَنَّ وَرَثَةَ الزَّوْجَةِ ادَّعَوْا سَبْقَ مَوْتِ الزَّوْجِ، وَقَدْ وَرِثَتْهُ زَوْجَتُهُ وَوَرَثَةُ الزَّوْجِ يَقُولُونَ: إنَّهُمَا مَاتَا سَوَاءٌ أَوْ بِالْعَكْسِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ ادَّعَى أَنَّهُمَا مَاتَا مَعًا فَالْبَيِّنَةُ الْمَذْكُورَةُ عَلَى مَنْ ادَّعَى السَّبْقِيَّةَ (قَوْلُهُ: أَوْ وَقَعَتْ عَلَى مَوْتِ رَجُلٍ) صُورَتُهُ ادَّعَى الْوَرَثَةُ أَنَّ مُوَرِّثَهُمْ مَاتَ وَقَصَدَ أَخْذَ الْمَالِ فَلَا بُدَّ مِنْ شَاهِدٍ وَيَمِينٍ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ زَوْجَةٌ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ كَانَ لَهُ زَوْجَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ شَاهِدَيْنِ لِمَا يَلْزَمُ عِنْدَ فَقْدِهِمَا مِنْ ثُبُوتِ عِدَّةِ الْمَوْتِ بِدُونِ شَاهِدَيْنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ شَاهِدَيْنِ (قَوْلُهُ: وَلَا أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدِهِ) وَأَمَّا لَوْ كَانَ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ عَدْلَيْنِ، وَقَوْلُهُ: وَلَا مُدَبَّرٍ يَخْرُجُ حُرًّا بِالْمَوْتِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ هُنَاكَ مُدَبَّرٌ فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ شَرْطَ ذَلِكَ شَهَادَةُ الْعَدْلَيْنِ، وَقَوْلُهُ: وَنَحْوُ ذَلِكَ أَيْ كَأُمِّ وَلَدٍ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ خُرُوجَ الْمُدَبَّرِ مِنْ الثُّلُثِ وَأُمِّ الْوَلَدِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إنَّمَا يَكُونُ بِشَهَادَةِ الْعَدْلَيْنِ. (قَوْلُهُ: بِلَا يَمِينٍ) رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَسَائِلِ مَا لَا يَظْهَرُ لِلرِّجَالِ، وَلَوْ قَدَّمَهُ عَقِبَ قَوْلِهِ امْرَأَتَانِ لَكَانَ أَحْسَنَ، وَقَوْلُهُ: يَجِبُ أَنْ يُوصَلَ إلَخْ أَيْ فَلَا يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ: أَوْ عَيْبِ فَرْجٍ، وَمَا بَعْدَهُ، وَإِنَّمَا يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ لِوِلَادَةٍ فَقَطْ (قَوْلُهُ: لَا يَرْجِعُ لِلنَّسَبِ) أَقُولُ: بَلْ يَصِحُّ رُجُوعُهُ لَهُ، وَذَلِكَ فِي الْمَوْلُودِ الْمَيِّتِ يُقَالُ: ثَبَتَ النَّسَبُ لَهُ وَعَلَيْهِ وَثَبَتَ الْإِرْثُ لَهُ وَعَلَيْهِ، وَالْحَاصِلُ: أَنَّ قَوْلَهُ، وَعَلَيْهِ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْإِرْثِ وَالنَّسَبِ إلَّا أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ النَّسَبِ لَهُ وَعَلَيْهِ ثُبُوتُ الْإِرْثِ وَيُجْعَلَانِ رَاجِعَيْنِ لِقَوْلِهِ: النَّسَبُ، وَيَخُصُّ، قَوْلُهُ وَثَبَتَ الْإِرْثُ بِغَيْرِ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: ضَمَانَ الْغَاصِبِ) أَيْ مَلِيًّا أَوْ مُعْدِمًا (قَوْلُهُ: ضَمَانَ السَّارِقِ) أَيْ لَا يَضْمَنُ إلَّا إذَا أَيْسَرَ مِنْ يَوْمِ الْأَخْذِ إلَى يَوْمِ الْحُكْمِ بِالْغُرْمِ (قَوْلُهُ: وَكَقَتْلِ عَبْدٍ آخَرَ) أَيْ وَكَقَتْلِ عَبْدٍ عَبْدًا آخَرَ (قَوْلُهُ: عَلَى عَبْدٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: شَهِدَ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ قَتَلَ عَبْدَ رَجُلٍ) الْمُرَادُ بِالرَّجُلِ سَيِّدُ الْعَبْدِ الَّذِي أَقَامَ الشَّاهِدَ أَوْ الْمَرْأَتَيْنِ. (قَوْلُهُ: ذَكَرَ حُكْمَ مَرَاتِبِ) أَيْ ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ: وَثَبَتَ الْإِرْثُ إلَخْ أَيْ ذَكَرَ حُكْمَ بَعْضِ الْمَرَاتِبِ، وَقَوْلُهُ: ذَكَرَ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا أَيْ عَلَى الشَّهَادَةِ قَبْلَ تَمَامِهَا، وَتَمَامُهَا تَزْكِيَةُ الْعُدُولِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُنْخَرِطٌ) أَيْ أَنَّ مَا يَتَرَتَّبُ دَاخِلٌ فِي سِلْكِ مَا يُوجِبُ حُكْمًا، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحَيْلُولَةَ حُكْمًا غَيْرُ الْمَشْهُودِ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمَشْهُودَ بِهِ الْمِلْكِيَّةُ كَمَا أَنَّ الْمَالَ فِي قَوْلِهِ وَكَقَتْلِ عَبْدٍ آخَرَ غَيْرَ الْمَشْهُودِ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمَشْهُودَ بِهِ الْقَتْلُ الْمُوجِبُ لِلْقِصَاصِ، وَالْمَالُ غَيْرُهُ فَقَدْ تَرَتَّبَ عَلَى الشَّهَادَةِ حُكْمًا غَيْرَ الْمَشْهُودِ بِهِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي السَّرِقَةِ: إنَّهُ لَمَّا لَمْ يَثْبُتْ الْقَطْعُ بِشَهَادَةِ غَيْرِ الْعَدْلَيْنِ، وَالضَّمَانُ الثَّابِتُ ضَمَانُ الْغَصْبِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُرَاعِي الْعُسْرَ وَالْيُسْرَ كَمَا يَأْتِي كَانَ الثَّابِتُ حُكْمًا غَيْرَ الْمَشْهُودِ بِهِ (قَوْلُهُ: مَا يُوجِبُ حُكْمًا) أَيْ الَّذِي هُوَ الْحَيْلُولَةُ (قَوْلُهُ: كَغَيْرِهَا إنْ طَلَبَتْ) أَيْ يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا بِغَلْقٍ كَالدَّارِ وَمَنْعِ الْمُكْتَرِي مِنْ حَرْثِ الْأَرْضِ (قَوْلُهُ: طَلَبَتْ الْحَيْلُولَةَ أَمْ لَا)

стр. 2020

ادَّعَتْ الْأَمَةُ الْحُرِّيَّةَ أَوْ ادَّعَى شَخْصٌ مِلْكَهَا؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَفِي ابْنِ الْحَاجِبِ وَالشَّامِلِ أَنَّهُ إذَا كَانَ مَنْ هِيَ بِيَدِهِ مَأْمُونًا فَلَا حَيْلُولَةَ وَعَلَيْهِ قَرَّرَهُ شَمْسُ الدِّينِ اللَّقَانِيِّ وَفِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْمُدَّعَى فِيهِ شَيْئًا مُعَيَّنًا غَيْرَ الْأَمَةِ وَأَقَامَ الْمُدَّعِي عَلَى مَنْ هُوَ بِيَدِهِ عَدْلًا أَوْ أَقَامَ اثْنَيْنِ يُزَكَّيَانِ فَإِنَّهُ يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ إنْ طُلِبَتْ الْحَيْلُولَةُ، وَإِلَّا فَلَا فَضَمِيرُ طَلَبَتْ بِتَاءِ التَّأْنِيثِ عَائِدٌ عَلَى الْحَيْلُولَةِ الْمَفْهُومَةِ مِنْ حِيلَتْ، وَهُوَ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّ الْفَاعِلَ ضَمِيرٌ مُؤَنَّثٌ مُتَّصِلٌ فَالتَّأْنِيثُ وَاجِبٌ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ طُلِبَ بِتَرْكِ التَّاءِ فَيَكُونُ الضَّمِيرُ مُذَكَّرًا عَائِدًا عَلَى الْمَنْعِ الْمَفْهُومِ مِنْ الْحَيْلُولَةِ أَوْ رَاجِعًا لِلْمُدَّعَى لَكِنَّهُ يُقْرَأُ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ، وَقَوْلُهُ: (بِعَدْلٍ أَوْ اثْنَيْنِ يُزَكَّيَانِ) مُتَعَلِّقٌ بِحِيلَتْ وَالْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ أَيْ وَحِيلَتْ أَمَةٌ إلَخْ بِسَبَبِ إقَامَةِ عَدْلٍ يَشْهَدُ لِمُدَّعِي مَا ذُكِرَ أَوْ اثْنَيْنِ مَجْهُولَيْنِ يُزَكَّيَانِ بِفَتْحِ الْكَافِ أَيْ يَحْتَاجَانِ لِلتَّزْكِيَةِ. (ص) وَبِيعَ مَا يَفْسُدُ وَوُقِفَ ثَمَنُهُ مَعَهُمَا (ش) ضَمِيرُ التَّثْنِيَةِ يَرْجِعُ لِلشَّاهِدَيْنِ الْمَجْهُولَيْنِ اللَّذَيْنِ يَحْتَاجَانِ لِلتَّزْكِيَةِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُمَا إذَا شَهِدَا فِي شَيْءٍ مِمَّا يُسْرِعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ كَاللَّحْمِ وَرَطْبِ الْفَوَاكِهِ فَإِنَّهُ يُبَاعُ وَيُوقَفُ ثَمَنُهُ عِنْدَ الْقَاضِي فَإِنْ ضَاعَ أَوْ تَلِفَ كَانَتْ مُصِيبَتُهُ مِمَّنْ قَضَى لَهُ بِهِ وَبِعِبَارَةٍ مُتَعَلِّقُ وُقِفَ مَحْذُوفٌ، وَقَوْلُهُ: مَعَهُمَا مُتَعَلِّقٌ بِ " بَيْعُ "، وَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ وَبِيعَ مَعَ شَهَادَتِهِمَا وَوُقِفَ ثَمَنُهُ بِيَدِ عَدْلٍ (ص) بِخِلَافِ الْعَدْلِ فَيَحْلِفُ وَيَبْقَى بِيَدِهِ (ش) يَعْنِي لَوْ أَقَامَ عَدْلًا يَشْهَدُ فِي شَيْءٍ وَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ مَعَ الْعَدْلِ لِأَجْلِ إقَامَةِ ثَانٍ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ تَرَكَ الشَّيْءَ الْمُدَّعَى فِيهِ فَإِنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَحْلِفُ لِرَدِّ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ وَيَبْقَى الشَّيْءُ الْمُدَّعَى فِيهِ بِيَدِهِ فَإِنْ نَكَلَ فَإِنَّ الْمُدَّعِيَ يَأْخُذُ ذَلِكَ الشَّيْءَ بِالنُّكُولِ وَالشَّاهِدِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الشَّيْءَ الْمُدَّعَى فِيهِ يَبْقَى بِيَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى وَجْهِ الْمِلْكِيَّةِ فَيَتَصَرَّفُ فِيهِ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ، وَيَضْمَنُهُ لِلْمُدَّعِي إنْ أَتَى بِالشَّاهِدِ الثَّانِي وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُتْرَكُ بِيَدِهِ حَوْزًا فَيَضْمَنُهُ، وَلَوْ هَلَكَ بِسَمَاوِيٍّ وَيَبْقَى بِيَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِكَفِيلٍ بِالْمَالِ تَقْرِيرٌ وَإِنَّمَا لَمْ يُبَعْ، وَيُوقَفُ ثَمَنُهُ كَمَا فِي الشَّاهِدَيْنِ اللَّذَيْنِ يَحْتَاجَانِ لِتَزْكِيَةٍ بَلْ جُعِلَ بِيَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ حَلِفِهِ؛ لِأَنَّ مُقِيمَ الْعَدْلِ قَادِرٌ عَلَى إثْبَاتِ حَقِّهِ بِيَمِينِهِ فَلَمَّا تَرَكَ ذَلِكَ اخْتِيَارًا صَارَ كَأَنَّهُ مَكَّنَهُ مِنْهُ بِخِلَافِ مَنْ أَقَامَ شَاهِدَيْنِ يَحْتَاجَانِ لِتَزْكِيَةٍ وَمَا قَرَّرْتُهُ مِنْ أَنَّ مَوْضُوعَ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الْمُدَّعِيَ امْتَنَعَ مِنْ الْيَمِينِ إلَخْ هُوَ مَا قَالَهُ عِيَاضٌ وَأَبُو حَفْصٍ وَقَبِلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَأَمَّا إنْ قَالَ: لَا أَحْلِفُ الْآنَ لِأَنِّي أَرْجُو شَاهِدًا ثَانِيًا، وَإِنْ لَمْ أَجِدْهُ حَلَفْت فَإِنَّ الْمُدَّعَى فِيهِ يُبَاعُ وَيُوقَفُ ثَمَنُهُ بِيَدِ عَدْلٍ كَمَا فِي الْأُولَى. (ص) وَإِنْ سَأَلَ ذُو الْعَدْلِ أَوْ بَيِّنَةٌ سُمِعَتْ، وَإِنْ لَمْ تَقْطَعْ وَضَعَ قِيمَةَ الْعَبْدِ لِيَذْهَبَ بِهِ إلَى بَلَدٍ يَشْهَدُ لَهُ عَلَى عَيْنِهِ أُجِيبَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ ادَّعَى شَيْئًا بِيَدِ غَيْرِهِ سَوَاءٌ كَانَ دَابَّةً أَوْ عَبْدًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، وَأَقَامَ بِذَلِكَ شَاهِدًا عَدْلًا وَأَبَى مِنْ الْحَلِفِ مَعَهُ أَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِذَلِكَ تَشْهَدُ بِالسَّمَاعِ، وَالْحَالُ أَنَّهَا لَمْ تَقْطَعْ بِأَنَّ الشَّيْءَ الْمُدَّعَى فِيهِ حَقُّهُ بِأَنْ قَالَتْ لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ مِنْ ثِقَاتٍ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُ ذَهَبَ لَهُ عَبْدٌ مَثَلًا مِثْلُ هَذَا وَسَأَلَ الْمُدَّعِي وَضْعَ قِيمَةِ الشَّيْءِ الْمُدَّعَى فِيهِ عِنْدَ الْقَاضِي أَوْ نَائِبِهِ لِيَذْهَبَ بِذَلِكَ الشَّيْءِ إلَى بَلَدٍ لَهُ ــ [حاشية العدوي] هَذَا مَعْنَى الْإِطْلَاقِ الَّذِي يُفِيدُهُ الْمُصَنِّفُ خِلَافًا لِظَاهِرِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: ادَّعَتْ الْأَمَةُ الْحُرِّيَّةَ) أَيْ عَلَى تَقْرِيرِ ابْنِ عَرَفَةَ لِابْنِ الْحَاجِبِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ ادَّعَى شَخْصٌ مِلْكَهَا عَلَى تَقْرِيرِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لِكَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ فَإِنَّهُ اخْتَلَفَ تَقْرِيرُهُ مَعَ تَقْرِيرِ تِلْمِيذِهِ ابْنِ عَرَفَةَ فِي الْمَسْأَلَةِ وَالْمُصَنِّفُ أَطْلَقَ؛ لِأَنَّهُ رَأَى أَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الدَّعْوَتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَفِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ) وَكَذَلِكَ إنَّ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ عَدَمُ حَيْلُولَةِ الْمَأْمُونِ، وَلَوْ سَافَرَ بِهَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْفَاعِلَ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ؛ لِأَنَّ نَائِبَ الْفَاعِلِ؛ لِأَنَّ الْحَيْلُولَةَ نَائِبُ الْفَاعِلِ أَيْ إنْ طَلَبَ الْمُدَّعِي الْحَيْلُولَةَ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ يُقْرَأُ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ) أَيْ عَلَى أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْمُدَّعِي، وَأَمَّا عَلَى أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْمَنْعِ فَهُوَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ: أَوْ اثْنَيْنِ) وَمِثْلُهُمَا بَيِّنَةُ سَمَاعٍ مِنْ غَيْرِ ثِقَاتٍ (قَوْلُهُ: مُتَعَلِّقٌ بِحِيلَتْ إلَخْ) وَإِنَّمَا لَمْ يُقَدِّمْهُ عَلَى التَّشْبِيهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ قَصْرُ الْعَدْلِ، وَمَا بَعْدَهُ عَلَى مَا قَبْلَ الْكَافِ، وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ فِي التَّشْبِيهِ التَّمَامَ لَكِنَّ تَأْخِيرَهُ عَنْهَا يَقْتَضِي رُجُوعَهُ لِمَا بَعْدَهَا عَلَى قَاعِدَتِهِ الْأَغْلَبِيَّةِ. (قَوْلُهُ: وَوُقِفَ ثَمَنُهُ مَعَهُمَا) أَقُولُ: وَمِثْلُ ذَلِكَ إذَا أَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا يَحْتَاجُ لِلتَّزْكِيَةِ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: مِمَّا يَسْرُعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ) أَيْ قَبْلَ تَزْكِيَةِ الشَّاهِدَيْنِ الْمُقَامَيْنِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ الْقَاضِي) أَيْ وَالْقَاضِي إمَّا أَنْ يَضَعَهُ تَحْتَ يَدِهِ أَوْ تَحْتَ يَدِ عَدْلٍ يَنْظُرُهُ فَلَا تُخَالِفْ الْعِبَارَةَ الْآتِيَةَ. (قَوْلُهُ: يَشْهَدُ فِي شَيْءٍ) أَيْ مِمَّا يَسْرُعُ إلَيْهِ التَّغَيُّرُ كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ (قَوْلُهُ: وَيَضْمَنُهُ لِلْمُدَّعِي) أَيْ، وَلَوْ هَلَكَ بِسَمَاوِيٍّ (قَوْلُهُ: وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُتْرَكُ بِيَدِهِ حَوْزًا إلَخْ) أَقُولُ: كَيْفَ يُعْقَلُ هَذَا، وَالْفَرْضُ أَنَّ ذَلِكَ يَفْسُدُ بِالتَّأْخِيرِ؛ وَلِذَلِكَ اعْتَمَدَ عج أَنَّهُ يَبْقَى بِيَدِهِ مِلْكًا لَا حَوْزًا (قَوْلُهُ: وَيَبْقَى بِيَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) كَانَ الْأَوْلَى الْإِضْمَارَ، وَيَبْقَى بِيَدِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِكَفِيلٍ بِالْمَالِ) هَكَذَا قَالَ الشَّارِحُ، وَلَكِنَّ الْمَنْصُوصَ أَنَّهُ بِغَيْرِ كَفِيلٍ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَبِعْ إلَخْ) هَذَا إشَارَةٌ إلَى إشْكَالٍ وَجَوَابُهُ: وَنَصُّ الْإِشْكَالِ اسْتَشْكَلَ بِأَنَّهُ لَمَّا وُقِفَ مَعَ الْوَاحِدِ وُقِفَ مَعَ الِاثْنَيْنِ فَمَا الْفَرْقُ فَرَّقَ عَبْدُ الْحَقِّ بِأَنَّ مُقِيمَ الْعَدْلِ الْوَاحِدِ قَادِرٌ عَلَى إثْبَاتِ حَقِّهِ بِيَمِينِهِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ سَأَلَ ذُو الْعَدْلِ) وَمِثْلُهُ مُقِيمٌ مَجْهُولَيْنِ يَحْتَاجَانِ لِتَزْكِيَةٍ (قَوْلُهُ: أُجِيبَ) أَيْ وُجُوبًا أَيْ وَجَبَ عَلَى الْقَاضِي إجَابَتُهُ لِئَلَّا يُضَيِّعَ أَمْوَالَ النَّاسِ وَظَاهِرُهُ كَالْمُدَوَّنَةِ سَوَاءٌ كَانَ الَّذِي مِنْهُ الْبَيِّنَةُ قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ ذَهَبَ لَهُ عَبْدٌ) أَيْ، وَلَمْ يَقُلْ: إنَّهُ هَذَا وَاَلَّتِي قَطَعَتْ هِيَ الَّتِي تَقُولُ: لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ مِنْ ثِقَاتٍ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ هَذَا عَبْدُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ نَائِبِهِ) أَيْ أَوْ بِيَدِ عَدْلٍ بِإِذْنِ

стр. 2021

فِيهَا بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ لَهُ عَلَى عَيْنِهِ فَإِنَّهُ يُجَابُ إلَى سُؤَالِهِ، وَيُمَكَّنُ مِنْ الذَّهَابِ بِهِ إلَى الْبَلَدِ الَّذِي طَلَبَهُ وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ لَمْ تَقْطَعْ وَاوُ الْحَالِ؛ لِأَنَّهَا إذَا قَطَعَتْ بِأَنْ قَالَتْ لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ مِنْ ثِقَاتٍ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ هَذَا عَبْدُهُ فَيَكْفِي وَلَا يَحْتَاجُ لِلشَّهَادَةِ عَلَى عَيْنِهِ وَيُمْكِنُ إبْقَاءُ الْوَاوِ عَلَى حَالِهَا لِلْمُبَالَغَةِ، وَيَكُونُ مَا قَبْلَهَا حَيْثُ كَانَ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ بِيَدِ حَائِزٍ أَوْ بِيَدِهِ، وَلَمْ يَحْلِفْ الطَّالِبُ مَعَهَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ: أَوْ سَمَاعًا يَثْبُتُ بِهِ أَيْ سَمَاعًا فَاشِيًا بِشَرْطِهِ بِأَنْ يَكُونَ سَمَاعًا فَاشِيًا، وَلَمْ يَكُنْ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ بِيَدِ حَائِزٍ وَحَلَفَ مَعَهَا. (ص) لَا إنْ انْتَفَيَا وَطَلَبَ إيقَافَهُ لِيَأْتِيَ بِبَيِّنَةٍ، وَإِنْ بِكَيَوْمَيْنِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ بَيِّنَةً حَاضِرَةً أَوْ سَمَاعًا يَثْبُتُ بِهِ فَيُوقَفُ وَيُوَكَّلُ بِهِ فِي كَيَوْمٍ (ش) ضَمِيرُ التَّثْنِيَةِ يَرْجِعُ لِلْعَدْلِ وَلِبَيِّنَةِ السَّمَاعِ أَيْ فَإِنْ لَمْ يُقِمْ الْمُدَّعِي عَدْلًا، وَلَا شَهَادَةَ سَمَاعٍ وَطَلَبَ إيقَافَ الْعَبْدِ أَوْ غَيْرِهِ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ وَطَلَبَ وَضْعَ قِيمَتِهِ لِيَأْتِيَ بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ لَهُ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُجَابُ إلَى ذَلِكَ وَلَوْ كَانَتْ عَلَى مَسَافَةِ يَوْمَيْنِ وَنَحْوِهِمَا؛ لِأَنَّهُ يُرِيدُ بِذَلِكَ إضْرَارَ الْمَالِكِ وَإِبْطَالَ مَنْفَعَةِ الشَّيْءِ الْمُدَّعَى فِيهِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ فَلَوْ قَالَ: لِي بَيِّنَةٌ حَاضِرَةٌ تَشْهَدُ لِي بِمَا ادَّعَيْت بِهِ أَوْ قَالَ: عِنْدِي بَيِّنَةٌ بِالسَّمَاعِ الْفَاشِي الَّذِي يَثْبُتُ بِهِ الْحَقُّ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُوقِفُ الشَّيْءَ الْمُدَّعَى فِيهِ وَيُوَكِّلُ الرَّسُولَ بِحِفْظِهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَنَحْوِهِ فَإِنْ جَاءَ الْمُدَّعِي بِمَا قَالَ عُمِلَ بِمُقْتَضَاهُ، وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِمَا قَالَ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يُحَلِّفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْيَمِينَ وَيُسَلِّمُ إلَيْهِ ذَلِكَ الشَّيْءَ الْمُدَّعَى فِيهِ وَيُخَلِّي سَبِيلَهُ مِنْ غَيْرِ كَفِيلٍ. (ص) وَالْغَلَّةُ لِلْقَضَاءِ وَالنَّفَقَةُ عَلَى الْمَقْضِيِّ لَهُ بِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْغَلَّةَ تَكُونُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَى يَوْمِ الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ كَانَ مِنْهُ وَأَمَّا النَّفَقَةُ عَلَى الْمُدَّعَى فِيهِ مِنْ يَوْمِ الدَّعْوَى إلَى يَوْمِ الْقَضَاءِ فَإِنَّهَا تَكُونُ عَلَى الْمَقْضِيِّ لَهُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْغَيْبَ كَشَفَ أَنَّهُ عَلَى مِلْكِهِ ــ [حاشية العدوي] الْقَاضِي (قَوْلُهُ: فَيَكْفِي) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلشَّهَادَةِ عَلَى عَيْنِهِ، وَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَحْتَاجُ لِلشَّهَادَةِ عَلَى عَيْنِهِ) أَيْ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا عَيَّنَتْهُ (قَوْلُهُ: وَيَكُونُ مَا قَبْلَهَا) أَيْ هَذَا إذَا قَطَعَتْ بِأَنْ قَالَتْ: لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ مِنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ هَذَا عَبْدُهُ بَلْ، وَإِنْ لَمْ تَقْطَعْ أَيْ وَيُحْمَلُ مَا قَبْلَهَا عَلَى مَا إذَا فُقِدَ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ السَّمَاعِ وَهُمَا الْحَلِفُ وَأَنْ لَا يَكُونَ بِيَدِ حَائِزٍ (قَوْلُهُ: حَيْثُ كَانَ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ بِيَدِ حَائِزٍ) ، وَهُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَيْ أَنَّ الْبَيِّنَةَ إذَا قَطَعَتْ بِأَنْ قَالَتْ: إنَّهُ عَبْدُ زَيْدٍ، وَالْحَالُ أَنَّ الْعَبْدَ فِي يَدِ خَالِدٍ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَأْخُذُهُ أَمَّا لَوْ كَانَ الْعَبْدُ بِيَدِ رَبِّهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِ أَحَدٍ وَقَطَعَتْ بَيِّنَةُ السَّمَاعِ، وَحَلَفَ فَإِنَّ الْمُدَّعِيَ يَأْخُذُهُ هَذَا حَاصِلُ تَقْرِيرِ الشَّارِحِ وَلَكِنَّ الصَّوَابَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَطْعِ الْجَزْمُ بِالْمَشْهُودِ بِهِ، وَعَدَمُ الْقَطْعِ هُوَ غَلَبَةُ ظَنِّهِمْ بِذَلِكَ، وَأَمَّا كَوْنُهُ عَيَّنَهُ أَوْ مَثَّلَهُ فَلَا تَعَلُّقَ لَنَا بِهِ بَلْ الْمَوْضُوعُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ أَنَّهَا لَمْ تُعَيِّنْهُ لَكِنْ تَارَةً تَجْزِمُ بِذَهَابِ عَبْدٍ لَهُ وَتَارَةً لَا، وَلَوْ عَيَّنَتْهُ قُبِلَتْ فِي كِلَا الْقِسْمَيْنِ عَلَى مَا هُوَ الْمَعْلُومُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَفَادَ ذَلِكَ الْمُحَقِّقُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ: بِيَدِ حَائِزٍ) أَيْ غَيْرِ الْمُدَّعِي، وَقَوْلُهُ: أَوْ بِيَدِهِ أَيْ بِيَدِ الْمُدَّعِي، وَهُوَ الطَّالِبُ فَقَوْلُهُ: وَلَمْ يَحْلِفْ أَيْ الطَّالِبُ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَكُنْ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ بِيَدِ حَائِزٍ) وَإِنَّمَا شُرِطَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ بَيِّنَةَ السَّمَاعِ لَا يُنْزَعُ بِهَا مِنْ يَدِ حَائِزٍ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يُجَابُ إلَى ذَلِكَ) أَيْ وَمِنْ بَابٍ أَوْلَى لَوْ طَلَبَ وَضْعَ قِيمَتِهِ وَيَذْهَبُ بِهِ لِبَلَدٍ لِيَشْهَدَ لَهُ عَلَى عَيْنِهِ لَا يُجَابُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ يُجَابُ مَعَ الْعَدْلِ أَوْ بَيِّنَةِ السَّمَاعِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَتْ عَلَى مَسَافَةِ يَوْمَيْنِ وَنَحْوِهِمَا) الْمُرَادُ أَوْ نَحْوِهِمَا كَمَا هُوَ الْقَاعِدَةُ، وَصَرَّحَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ بِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ الثَّلَاثَةُ الْأَيَّامِ، وَأَقُولُ: إذَا كَانَ الْحَالُ كَذَلِكَ فَلَا حَاجَةَ لِلْكَافِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَا يُجَابُ عَلَى مَسَافَةِ يَوْمَيْنِ فَأَوْلَى الثَّلَاثَةُ (قَوْلُهُ: بَيِّنَةً حَاضِرَةً إلَخْ) أَيْ بِالْبَلَدِ كَمَا فِي شَرْحِ عب (قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ عِنْدِي بَيِّنَةٌ بِالسَّمَاعِ) أَيْ السَّمَاعِ الْحَاضِرِ كَمَا أَفَادَهُ عج صَرِيحًا وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ بَعْضُ الشُّيُوخِ مِنْ شُيُوخِنَا وَغَيْرِهِمْ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَمَا قَالَهُ ابْنُ فُجْلَةَ مِنْ أَنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ، وَلَوْ كَانَتْ الْمَسَافَةُ بَعِيدَةً وَسَلَّمَهُ لَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: وَيُوَكِّلُ الرَّسُولَ بِحِفْظِهِ) أَيْ بِحِفْظِ ذَلِكَ الْمَوْقُوفِ فَقَدْ قَالَ اللَّقَانِيِّ: وَيُوَكِّلُ بِهِ أَيْ وَهُوَ مَوْقُوفٌ وَقَوْلُهُ بِهِ أَيْ بِالْمُدَّعَى فِيهِ أَيْ يُوَكِّلُ بِهِ مَنْ يَحْفَظُهُ حَتَّى يَأْتِيَ الْمُدَّعِيَ بِبَيِّنَةٍ أَقُولُ: حَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا انْتَفَى الْإِتْيَانُ بِالْعَدْلِ وَالسَّمَاعِ الَّذِي لَا يَثْبُتُ بِهِ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَشْهَدْ عَلَى عَيْنِهِ وَطَلَبَ إيقَافَهُ لِيَأْتِيَ بِبَيِّنَتِهِ الَّتِي عَلَى يَوْمَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ لَا يُجَابُ لِذَلِكَ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى مَسَافَةِ يَوْمٍ يُجَابُ إلَى ذَلِكَ، وَأَمَّا إذَا ادَّعَى بَيِّنَةً حَاضِرَةً بِالْبَلَدِ فَإِنَّهُ يُجَابُ إلَى الْإِيقَافِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يَأْتِي فِيهِ قَوْلُهُ: وَيُوَكِّلُ بِهِ فِي كَيَوْمٍ مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ أَوْ سَمَاعًا يَثْبُتُ بِهِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ سَمَاعًا حَاضِرًا، وَمَعْنَى يَثْبُتُ بِهِ أَيْ بِأَنْ تَشْهَدَ عَلَى عَيْنِهِ بِأَنْ تَقُولَ هَذَا عَبْدُ فُلَانٍ فَإِذَا كَانَ الْمُرَادُ سَمَاعًا حَاضِرًا فَلَا يَأْتِي قَوْلُهُ: وَيُوَكِّلُ بِهِ فِي كَيَوْمٍ كَمَا لَمْ يَأْتِ فِي قَوْلِهِ بَيِّنَةً حَاضِرَةً وَالشَّيْخُ أَحْمَدُ ذَكَرَ خِلَافَهُ فَقَالَ: وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَتْ الْمَسَافَةُ بَعِيدَةً وَسَلَّمَهُ قَائِلًا فَإِنْ قِيلَ: قَدْ سَبَقَ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى بَيِّنَةً عَلَى مَسَافَةِ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ لَا يُجَابُ لِذَلِكَ وَجَعَلُوهُ هُنَا يُجَابُ مَعَ أَنَّهُ أَضْعَفُ مِنْ الْبَيِّنَةِ فَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ فَالْجَوَابُ أَنْ يُقَالَ: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْبَيِّنَةَ قَدْ تَحْتَاجُ لِتَزْكِيَةٍ، وَقَدْ يُجَرَّحُ فِيهَا بِخِلَافِ السَّمَاعِ الَّذِي يَثْبُتُ بِهِ كَمَا قَالَ فَإِنَّهُ لَا يَحْتَاجُ مَعَهُ إلَى شَيْءٍ آخَرَ؛ فَلِذَلِكَ أُجِيبَ فِي السَّمَاعِ، وَلَمْ يُجَبْ فِي الْبَيِّنَةِ اهـ. ثُمَّ أَقُولُ: وَقَوْلُ الشَّيْخِ أَحْمَدَ ظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَتْ الْمَسَافَةُ بَعِيدَةً يَتَّكِدُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: فِي كَيَوْمٍ فَإِنَّ غَايَةَ مَا تُدْخِلُ الْكَافُ يَوْمًا فَالْجُمْلَةُ يَوْمَانِ فَلَا بُعْدَ وَاَلَّذِي يَتَحَرَّرُ وَيَزُولُ بِهِ التَّعَبُ أَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ: حَاضِرَةً وَمِثْلُهَا مَا كَانَ عَلَى مَسَافَةِ يَوْمٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَإِنْ بِكَيَوْمَيْنِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ سَمَاعًا أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا لَكِنْ عَلَى مَسَافَةٍ قَرِيبَةٍ كَيَوْمَيْنِ بِدَلِيلِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَيُوَكِّلُ بِهِ فِي كَيَوْمٍ، وَيَكُونُ مُرْتَبِطًا بِقَوْلِهِ أَوْ سَمَاعًا يَثْبُتُ بِهِ فَقَطْ وَيَسْأَلُ حِينَئِذٍ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْبَيِّنَةِ وَالسَّمَاعِ فَقَدْ قُلْتُمْ إنَّ السَّمَاعَ الَّذِي يَثْبُتُ بِهِ، وَلَوْ كَانَ عَلَى مَسَافَةِ يَوْمَيْنِ يُجَابُ لَهُ بِخِلَافِ الْبَيِّنَةِ فَلَا يُغْتَفَرُ إلَّا مَا كَانَ عَلَى مَسَافَةِ

стр. 2022

مِنْ يَوْمِ الْإِيقَافِ وَأَمَّا النَّفَقَةُ فِي ذَهَابِهِ إلَى مَوْضِعِ الْبَيِّنَةِ فَعَلَى الذَّاهِبِ بِهِ وَبِعِبَارَةٍ: وَالنَّفَقَةُ أَيْ فِي زَمَنِ الْإِيقَافِ، وَمِنْهُ زَمَنُ الذَّهَابِ بِالْعَبْدِ لِبَلَدٍ يَشْهَدُ فِيهِ أَنَّهُ لِلْمُدَّعِي كَمَا قَالَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ وَأَمَّا قَبْلَ الْإِيقَافِ فَالنَّفَقَةُ عَلَى مَنْ هُوَ بِيَدِهِ كَمَا أَنَّ لَهُ الْغَلَّةَ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ فِي تَبْصِرَتِهِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَالنَّفَقَةُ إلَخْ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ غَلَّةٌ أَوْ لَا، وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. (ص) وَجَازَتْ عَلَى خَطِّ مُقِرٍّ بِلَا يَمِينٍ (ش) الشَّهَادَةُ عَلَى الْخَطِّ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ تَارَةً تَكُونُ عَلَى خَطِّ الْمُقِرِّ وَتَارَةً تَكُونُ عَلَى خَطِّ الشَّاهِدِ الْمَيِّتِ أَوْ الْغَائِبِ غَيْبَةً بَعِيدَةً وَتَارَةً تَكُونُ عَلَى خَطِّ نَفْسِهِ وَبَدَأَ بِالْأُولَى وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى خَطِّ الْمُقِرِّ جَائِزَةٌ وَالْمُرَادُ بِالْإِقْرَارِ كِتَابَتُهُ فَإِذَا شَهِدَ عَدْلَانِ عَلَى خَطِّ شَخْصٍ فِي وَرَقَةٍ مَكْتُوبَةٍ بِالشُّرُوطِ الْآتِيَةِ فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِهَا، وَلَا يَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي بِنَاءً عَلَى أَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الْخَطِّ كَالشَّهَادَةِ عَلَى اللَّفْظِ وَلَوْ شَهِدَ عَدْلٌ وَاحِدٌ حَلَفَ الطَّالِبُ وَاسْتَحَقَّ فَالضَّمِيرُ فِي جَازَتْ لِلشَّهَادَةِ أَيْ أَدَاؤُهَا، وَقَوْلُهُ: عَلَى خَطِّ مُقِرٍّ أَيْ مَنْ كَانَ مُقِرًّا وَأَمَّا الْآنَ فَهُوَ مُنْكِرٌ أَوْ سَمَّاهُ مُقِرًّا بِاعْتِبَارِ خَطِّهِ إذْ فِيهِ أَقَرَّ فُلَانٌ أَنَّ لِفُلَانٍ عِنْدَهُ كَذَا مَثَلًا، وَقَوْلُهُ: بِلَا يَمِينٍ أَيْ مُتَمِّمَةٍ لِلنِّصَابِ مَعَ الشَّاهِدَيْنِ وَأَمَّا مَعَ الشَّاهِدِ فَلَا بُدَّ مِنْ يَمِينٍ مُتَمِّمَةٍ لِلنِّصَابِ وَأَمَّا يَمِينُ الْقَضَاءِ فَلَا بُدَّ مِنْهَا مُطْلَقًا، وَهِيَ أَنْ يَحْلِفَ مَا بَاعَ، وَلَا وَهَبَ وَلَا أَبْرَأَ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَلَكِنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى خَطِّ الْمُقِرِّ إلَّا عَدْلَانِ، وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ مِمَّا يَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ أَوْ الْمَرْأَتَيْنِ مَعَ الْيَمِينِ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى خَطِّ الْوَاحِدِ كَالنَّقْلِ عَنْهُ، وَلَا يَنْقُلُ عَنْهُ إلَّا اثْنَانِ، وَلَوْ فِي الْمَالِ كَمَا صَحَّحَهُ بَعْضُهُمْ وَإِذَا كَانَ هَذَا الْأَمْرُ ثَابِتًا فِي الشَّهَادَةِ عَلَى خَطِّ الْمُقِرِّ الَّتِي هِيَ أَقْوَى فَأَوْلَى أَنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى خَطِّ الشَّاهِدِ الْمَيِّتِ أَوْ الْغَائِبِ الَّتِي هِيَ ضَعِيفَةٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى تِلْكَ لَكِنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى خَطِّ الشَّاهِدِ لَا بُدَّ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى خَطِّ كُلِّ شَاهِدٍ شَاهِدَانِ كَمَا يَأْتِي فِي شَهَادَةِ النَّقْلِ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ بِلَا يَمِينٍ أَيْ لِتَكْمِيلِ النِّصَابِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَحْلِفُ يَمِينَ الْقَضَاءِ كَمَا إذَا كَانَ الْمُقِرُّ بِخَطِّهِ مَيِّتًا أَوْ غَائِبًا فِي بَعْضِ صُوَرِهِ، وَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ إلَّا مِنْ الْفَطِنِ الْعَارِفِ بِالْخُطُوطِ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ قَدْ أَدْرَكَ ذَا الْخَطِّ. (ص) وَخَطِّ شَاهِدٍ مَاتَ أَوْ غَابَ بِبُعْدٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى خَطِّ الشَّاهِدِ الْمَيِّتِ جَائِزَةٌ بِشُرُوطِهَا الْآتِيَةِ وَكَذَلِكَ الشَّهَادَةُ عَلَى خَطِّ الشَّاهِدِ الْغَائِبِ جَائِزَةٌ بِشَرْطِ بُعْدِ الْغَيْبَةِ فَلَا تَجُوزُ فِي قُرْبِ الْغَيْبَةِ ــ [حاشية العدوي] يَوْمٍ فَقَطْ، وَيُقَالُ فِيهِ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ مِنْ الْفَرْقِ الَّذِي أَبْدَاهُ عَلَى فَهْمِهِ وَظَهَرَ أَنَّ السَّمَاعَ الَّذِي يَثْبُتُ بِهِ بِأَنْ تَقُولَ: لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ مِنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ هَذَا عَبْدُهُ، وَالسَّمَاعُ الْمُتَقَدِّمُ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ: أَوْ بَيِّنَةٌ سَمِعْت سَمَاعًا لَا يَثْبُتُ بِهِ بِأَنْ تَقُولَ: لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ مِنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُ هَرَبَ لَهُ عَبْدٌ مِثْلُ هَذَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا التَّقْدِيرَ لَا مَحِيصَ عَنْهُ فَاحْفَظْهُ فَإِنْ قُلْت لَا حَاجَةَ لِوَضْعِ الْقِيمَةِ مَعَ كَوْنِ الْعَبْدِ بَاقِيًا عِنْدَ الْقَاضِي، وَلَمْ يَأْخُذْهُ قُلْت إنَّمَا اُحْتِيجَ لِذَلِكَ خَوْفًا مِنْ هُرُوبِ الْعَبْدِ، وَلَا يَأْتِي بِبَيِّنَةٍ فَيَضِيعُ الْعَبْدُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِنْ قُلْت: إذَا كَانَ الرَّسُولُ يُوَكِّلُهُ بِحِفْظِهِ فِي الْيَوْمِ وَنَحْوِهِ فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي اشْتِرَاطِ كَوْنِ الْبَيِّنَةِ حَاضِرَةً بِالْبَلَدِ بَلْ مَتَى كَانَ كَذَلِكَ فَالْمَدَارُ عَلَى الْبَيِّنَةِ كَانَتْ حَاضِرَةً أَمْ لَا قُلْت: غَيْبَةُ الْبَيِّنَةِ مَظِنَّةُ الطُّولِ فَيَحْصُلُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ الضَّرَرُ. (قَوْلُهُ: فَعَلَى الذَّاهِبِ بِهِ) وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَا يَذْهَبُ بِهِ إلَّا الْمُدَّعِي أَيْ فَالنَّفَقَةُ عَلَى كُلِّ حَالٍ عَلَى الْمُدَّعِي وَقَعَ الْقَضَاءُ لَهُ أَوْ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَيَظْهَرُ بِذَلِكَ مُغَايَرَةُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ لِمَا بَعْدَهَا، وَاَلَّذِي يُعَوَّلُ عَلَيْهِ الْآتِيَةُ كَمَا يُفِيدُهُ بَعْضُهُمْ، وَقَوْلُهُ: أَيْ فِي زَمَنِ الْإِيقَافِ، وَهُوَ مِنْ يَوْمِ الدَّعْوَى إلَى يَوْمِ الْقَضَاءِ فَالتَّخَالُفُ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ إنَّمَا هُوَ فِي نَفَقَةِ الذَّهَابِ فَقَطْ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ تَلَامِذَةِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) اعْلَمْ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَنَفَقَةُ الْعَبْدِ فِي الْإِيقَافِ عَلَى مَنْ يُقْضَى لَهُ بِهِ أَيْ، وَأَمَّا قَبْلَ الْإِيقَافِ فَالْغَلَّةُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ، وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِيمَا فِيهِ حَيْلُولَةٌ ثُمَّ قَالَ: وَالْغَلَّةُ أَبَدًا لِلَّذِي هِيَ فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ ضَمَانَهَا مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ بِهَا لِلطَّالِبِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: النَّفَقَةُ وَالْغَلَّةُ لِمَنْ ذَلِكَ بِيَدِهِ، وَقِيلَ لِمَنْ يُقْضَى لَهُ بِهِ، وَالتَّفْصِيلُ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْكِتَابِ قَالَ: وَمَذْهَبُ الْكِتَابِ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ مَنْ لَهُ الْغُنْمُ عَلَيْهِ الْغُرْمُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ جَوَابًا عَنْ الْإِشْكَالِ وَجْهُهُ أَنَّهُ لَمَّا ادَّعَى الْعَبْدَ كَأَنَّهُ أَقَرَّ بِأَنَّ نَفَقَتَهُ عَلَيْهِ فَيُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ، وَلَا يُصَدَّقُ فِي الْغَلَّةِ؛ لِأَنَّهُ مُدَّعٍ فِيهَا اهـ. فَقَوْلُ الشَّارِحِ كَمَا أَنَّ لَهُ الْغَلَّةَ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ أَيْ قَبْلَ الْإِيقَافِ. (قَوْلُهُ: وَجَازَتْ عَلَى خَطِّ إلَخْ) أَيْ وَلَا بُدَّ مِنْ حُضُورِ الْخَطِّ (قَوْلُهُ: بِنَاءً إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا حُكِمَ لَهُ بِالشَّهَادَةِ عَلَى الْخَطِّ فَهَلْ ذَلِكَ بِيَمِينٍ مَعَ الشَّاهِدَيْنِ رِوَايَتَانِ إحْدَاهُمَا: يُحْكَمُ لَهُ بِمُجَرَّدِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْخَطِّ، وَالثَّانِيَةُ: لَا يُحْكَمُ بِذَلِكَ حَتَّى يَحْلِفَ مَعَهَا، وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ هَلْ يُنَزَّلُ الشَّاهِدَانِ عَلَى خَطِّهِ مَنْزِلَةَ الشَّاهِدَيْنِ عَلَى الْإِقْرَارِ أَوْ مَنْزِلَةَ الشَّاهِدِ فَقَطْ لِضَعْفِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْخَطِّ (قَوْلُهُ: حَلَفَ الطَّالِبُ وَاسْتَحَقَّ) سَيَأْتِي أَنَّ الرَّاجِحَ خِلَافُ هَذَا وَأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ إلَّا إذَا شَهِدَ عَلَى الْخَطِّ شَاهِدَانِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الْبَيِّنَةُ شَاهِدَيْنِ أَوْ شَاهِدًا مَعَ يَمِينٍ فَيُكَرَّرُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فِي الْأَخِيرَةِ. (تَنْبِيهٌ) : الشَّهَادَةُ عَلَى خَطِّ الْمُقِرِّ يُنْتَزَعُ بِهَا مِنْ يَدِ حَائِزٍ فَهِيَ أَقْوَى مِنْ شَهَادَةِ السَّمَاعِ (قَوْلُهُ: وَإِذَا كَانَ هَذَا الْأَمْرُ) أَيْ، وَهُوَ اشْتِرَاطُ الشَّاهِدَيْنِ (قَوْلُهُ: أَوْ الْغَائِبِ) أَيْ غَيْبَةً بَعِيدَةً، وَقَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا، وَهُوَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ شَاهِدَيْنِ مَعَ يَمِينِ الْقَضَاءِ (قَوْلُهُ: فِي بَعْضِ الصُّوَرِ) ، وَهُوَ مَا إذَا غَابَ غَيْبَةً بَعِيدَةً، وَالْقَرِيبَةُ كَالْحَاضِرِ. (قَوْلُهُ فَلَا تَجُوزُ فِي قُرْبِ الْغَيْبَةِ إلَخْ) فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالْغَيْبَةُ قِسْمَانِ فَقَطْ قَرِيبَةٌ، وَهِيَ مَا لَا يَنَالُ الشَّاهِدَ فِيهِ مَشَقَّةٌ، وَالْبَعِيدَةُ بِخِلَافِهَا وَلَيْسَ هُنَاكَ غَيْبَةٌ مُتَوَسِّطَةٌ، وَجَهْلُ الْمَوْضِعِ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْبَعِيدَةِ كَمَا اُسْتُظْهِرَ.

стр. 2023

وَهُوَ مَا لَا يَنَالُ الشَّاهِدَ فِيهِ مَشَقَّةٌ وَجَهْلُ الْمَكَانِ بِمَنْزِلَةِ الْبُعْدِ وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ فَيُشْتَرَطُ فِيهَا بُعْدُ الْغَيْبَةِ وَلَيْسَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى الْخَطِّ كَالنَّقْلِ عَنْ الْمَرْأَةِ مِنْ أَنَّهُ يَنْقُلُ عَنْهَا وَلَوْ لَمْ تَغِبْ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الْخَطِّ ضَعِيفَةٌ فَلَا يُصَارُ إلَيْهَا مَعَ إمْكَانِ غَيْرِهَا. (ص) وَإِنْ بِغَيْرِ مَالٍ فِيهِمَا (ش) ضَمِيرُ التَّثْنِيَةِ يَرْجِعُ لِمَسْأَلَةِ الشَّهَادَةِ عَلَى خَطِّ الْمُقِرِّ وَالشَّهَادَةِ عَلَى خَطِّ الْغَائِبِ أَوْ الْمَيِّتِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الْخَطِّ تَجُوزُ فِي الْحُقُوقِ الْمَالِيَّةِ وَغَيْرِهَا كَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَنَحْوِهِمَا. (ص) إنْ عَرَفْته كَالْمُعَيَّنِ وَأَنَّهُ كَانَ يَعْرِفُ مَشْهَدَهُ وَتَحَمَّلَهَا عَدْلًا (ش) هَذَا شُرُوعٌ فِي ذِكْرِ شُرُوطِ صِحَّةِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْخَطِّ أَيْ عَلَى خَطِّ الشَّاهِدِ الْغَائِبِ غَيْبَةً بَعِيدَةً أَوْ الْمَيِّتِ مِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ فِي الْمُسْتَنَدِ رِيبَةٌ مِنْ مَحْوٍ أَوْ كَشْطٍ، وَإِلَّا فَلَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ اعْتَذَرَ عَنْ ذَلِكَ أَمْ لَا عَلَى الْمَذْهَبِ، وَمِنْهَا أَنْ تَعْرِفَ الشُّهُودُ الْخَطَّ مَعْرِفَةً تَامَّةً لَا شَكَّ فِيهَا وَلَا رِيبَةَ أَيْ تَعْرِفُهُ كَالْأَشْيَاءِ الْمُعَيَّنَةِ مِنْ ثِيَابٍ وَغَيْرِهَا فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْقَطْعِ، وَمِنْهَا أَنْ تَعْرِفَ الْبَيِّنَةُ أَنَّ صَاحِبَ الْخَطِّ كَانَ يَعْرِفُ مَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ أَيْ يَعْرِفُ نَسَبَهُ أَوْ عَيْنَهُ فَإِنْ لَمْ تَعْرِفْ ذَلِكَ مِنْهُ لَمْ تَشْهَدْ عَلَى خَطِّهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ شَهِدَ عَلَى مَنْ لَا يَعْرِفُ، وَمِنْهَا أَنْ تَعْرِفَ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْخَطِّ أَنَّ الْمَشْهُودَ عَلَى خَطِّهِ تَحَمَّلَ الشَّهَادَةَ وَوَضَعَ خَطَّهُ، وَهُوَ عَدْلٌ وَاسْتَمَرَّ عَدْلًا لِمَوْتِهِ وَإِنَّمَا أَفْرَدَ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ: إنْ عَرَفْته بِاعْتِبَارِ الْخَطِّ، وَقَوْلُهُ: كَالْمُعَيَّنِ أَيْ مَعْرِفَةً لَا شَكَّ فِيهَا حَتَّى يَصِيرَ عِنْدَهَا كَالشَّيْءِ الْمُعَيَّنِ الْمَوْجُودِ الْآنَ بِأَنْ تَتَيَقَّنَ أَنَّهُ خَطُّ فُلَانٍ، وَقَوْلُهُ: وَأَنَّهُ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى الْهَاءِ فِي عَرَفْته. (ص) لَا عَلَى خَطِّ نَفْسِهِ حَتَّى يَذْكُرَهَا وَأَدَّى بِلَا نَفْعٍ (ش) هَذِهِ هِيَ الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ، وَهِيَ الشَّهَادَةُ عَلَى خَطِّ نَفْسِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلشَّخْصِ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى خَطِّ نَفْسِهِ، وَإِنْ عَرَفَهُ حَتَّى يَذْكُرَ الْقَضِيَّةَ كُلَّهَا أَوْ حَتَّى يَذْكُرَ بَعْضَهَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى حَقِيقَتِهَا وَنَفْيِ التُّهْمَةِ عَنْهُ فِيهَا فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهَا فَإِنَّهُ يُؤَدِّيهَا عَلَى مَا عَلِمَ وَلَا يَنْتَفِعُ الطَّالِبُ بِهَا بِأَنْ يَقُولَ لِلْحَاكِمِ هَذِهِ شَهَادَتِي بِيَدِي، وَلَا أَذْكُرُهَا فَقَوْلُهُ: لَا عَلَى خَطِّ نَفْسِهِ الْمَعْطُوفِ مَحْذُوفٌ أَيْ لَا الشَّهَادَةُ عَلَى خَطِّ نَفْسِهِ أَيْ لَا تَنْفَعُ الشَّهَادَةُ عَلَى خَطِّ نَفْسِهِ حَتَّى يَذْكُرَهَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَأَدَّى بِلَا نَفْعٍ وَلَمَّا حَذَفَ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ أَتَى مَكَانَ الضَّمِيرِ بِظَاهِرٍ، وَفَائِدَةُ التَّأْدِيَةِ احْتِمَالُ كَوْنِ الْقَاضِي يَرَى الْقَوْلَ بِأَنَّهَا تَنْفَعُ أَوْ يَكُونُ مُجْتَهِدًا إنْ وَجَدَ. (ص) ، وَلَا عَلَى مَنْ لَا يَعْرِفُ إلَّا عَلَى عَيْنِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى شَخْصٍ ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ: تَجُوزُ فِي الْحُقُوقِ الْمَالِيَّةِ إلَخْ) هَذَا خِلَافُ الرَّاجِحِ، وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ يَشْهَدُ عَلَى خَطِّ الْمُقِرِّ سَوَاءٌ كَانَ مَالًا وَمَا يَئُولُ إلَيْهِ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ كَطَلَاقٍ وَنَحْوِهِ وَأَمَّا خَطُّ الشَّاهِدِ فَإِنَّهُ يَشْهَدُ عَلَيْهِ إنْ كَانَتْ شَهَادَتُهُ فِي مَالٍ وَمَا يَئُولُ إلَيْهِ فَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا يَشْهَدُ عَلَى خَطِّهِ، وَهُوَ الَّذِي تَجِبُ بِهِ الْفَتْوَى. (قَوْلُهُ أَيْ عَلَى خَطِّ الشَّاهِدِ) لَا مَفْهُومَ لِلشَّاهِدِ بَلْ الْمُقِرُّ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: اعْتَذَرَ عَنْ ذَلِكَ أَمْ لَا عَلَى الْمَذْهَبِ) مُقَابِلُهُ يَقُولُ يُقَيَّدُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُعْتَذِرًا عَنْهُ فَلَا يَضُرُّ (قَوْلُهُ: وَمِنْهَا أَنْ تَعْرِفَ الْبَيِّنَةُ أَنَّ صَاحِبَ الْخَطِّ كَانَ يَعْرِفُ مَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ) أَيْ عَرَفَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّ صَاحِبَ هَذَا الْخَطِّ كَانَ لَا يَضَعُ خَطَّهُ عَلَى أَحَدٍ إلَّا بَعْدَ أَنْ يَعْرِفَهُ بِالْعَيْنِ أَوْ النَّسَبِ فَإِنْ لَمْ تَعْرِفْ ذَلِكَ لَمْ تَشْهَدْ عَلَى خَطِّهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ شَهِدَ عَلَى مَنْ لَا يَعْرِفُ وَاعْتُرِضَ ذَلِكَ بِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى مَنْ لَا يَعْرِفُ لَا تَجُوزُ؛ إذْ هِيَ مِنْ شَهَادَةِ الزُّورِ، وَهَذَا يُنَافِي الْعَدَالَةَ قَالَ ابْنُ رَاشِدٍ: وَهَذَا فِيهِ تَضْيِيقٌ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُتَقَدِّمِينَ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِذَلِكَ، وَيُحْمَلُ الْعَدْلُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَضَعُ شَهَادَتَهُ إلَّا عَنْ مَعْرِفَةٍ، وَإِلَّا كَانَ شَاهِدًا بِزُورٍ، وَالْفَرْضُ أَنَّهُ عَدْلٌ، وَبِهَذَا جَرَى الْعَمَلُ عِنْدَنَا بِقَفْصَةَ، وَهُوَ الصَّوَابُ اهـ. وَكَلَامُهُ يُفِيدُ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: وَوَضَعَ خَطَّهُ) أَيْ وَتَعْرِفُ أَنَّهُ وَضَعَ خَطَّهُ، وَهُوَ عَدْلٌ، وَقَوْلُهُ: وَإِنَّمَا أَفْرَدَ الضَّمِيرَ كَلَامٌ غَيْرُ ظَاهِرٍ فَالْأَوْلَى حَذْفُهُ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ الشَّهَادَةُ عَلَى خَطِّ نَفْسِهِ) أَيْ الشَّهَادَةُ بِمَا تَضَمَّنَهُ خَطُّ نَفْسِهِ مُعْتَمِدًا عَلَى خَطِّ نَفْسِهِ فَالْمَشْهُودُ بِهِ إنَّمَا هُوَ مَا تَضَمَّنَهُ خَطُّهُ لَا أَنَّهُ يَشْهَدُ عَلَى أَنَّ هَذَا خَطُّهُ (قَوْلُهُ: حَتَّى يَذْكُرَ الْقَضِيَّةَ كُلَّهَا أَوْ بَعْضَهَا) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهَا بِتَمَامِهَا خِلَافًا لِلشَّارِحِ فَإِنَّهُ تَبِعَ اللَّخْمِيَّ ثُمَّ إنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ هُوَ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ، وَكَانَ أَوَّلًا يَقُولُ: إنْ عَرَفَ خَطَّهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّهَادَةَ، وَلَا شَيْئًا مِنْهَا، وَلَيْسَ فِي الْكِتَابِ مَحْوٌ، وَلَا رِيبَةٌ فَلْيَشْهَدْ، وَبِهِ أَخَذَ مُطَرِّفٌ وَعَبْدُ الْمَلِكِ وَالْمُغِيرَةُ وَابْنُ أَبِي حَازِمٍ وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا وَابْنُ وَهْبٍ وَسَحْنُونٌ فِي نَوَازِلِهِ مُطَرِّفٌ وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ النَّاسِ؛ إذْ لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ ذَلِكَ لِكَثْرَةِ نِسْيَانِ الشَّاهِدِ الْمُنْتَصِبِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَشْهَدْ حَتَّى يَذْكُرَهَا لَمَا كَانَ لِوَضْعِ شَهَادَتِهِ فَائِدَةٌ اهـ أَقُولُ: وَيَنْبَغِي الْعَمَلُ بِهِ خُصُوصًا فِي تِلْكَ الْأَزْمِنَةِ الَّتِي كَثُرَ فِيهَا شَغْلُ الْبَالِ، وَكَثْرَةُ النِّسْيَانِ مِنْ كَثْرَةِ الْهُمُومِ، وَإِلَّا ضَاعَتْ الْحُقُوقُ (قَوْلُهُ: وَلَمَّا حَذَفَ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ) أَيْ الَّذِي هُوَ الشَّهَادَةُ (قَوْلُهُ: أَتَى مَكَانَ الضَّمِيرِ بِظَاهِرٍ) ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ وَأَدَّى الشَّهَادَةَ أَيْ، وَالْمُقَدَّرُ كَالْمَذْكُورِ وَارْتَكَبَ ذَلِكَ التَّكَلُّفَ لِصِحَّةِ الْعِبَارَةِ (قَوْلُهُ: يَرَى الْقَوْلَ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ مُقَلِّدًا لِإِمَامٍ يَرَى النَّفْعَ دَائِمًا أَوْ يَكُونُ الْقَاضِي مُجْتَهِدًا أَيْ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَوَّلًا لَمْ يَرَ النَّفْعَ ثُمَّ يُؤَدِّيهِ اجْتِهَادُهُ إلَى النَّفْعِ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْقَاضِي مُقَلِّدًا وَيَجْزِمُ بِأَنَّهُ لَا يَرَى النَّفْعَ أَنَّهُ لَا يُؤَدِّي، وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الطَّرَفِ الْأَوَّلِ كَفَى؛ لِأَنَّ هَذَا الرَّأْيَ صَادِقٌ بِأَنْ يَكُونَ بِاجْتِهَادِهِ أَوْ مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: إلَّا عَلَى عَيْنِهِ) تَفْرِيغٌ فِي الْأَحْوَالِ أَيْ لَا يَعْرِفُهُ فِي حَالٍ مِنْ الْأَحْوَالِ إلَّا فِي حَالِ تَعَيُّنِهِ بِشَخْصِهِ وَحِلْيَتِهِ فَلَيْسَ اسْتِثْنَاءً مُنْقَطِعًا؛ لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى حَالًا مِنْ ذَاتٍ (تَنْبِيهٌ) : وَمِثْلُ مَنْ لَا يُعْرَفُ نَسَبُهُ مَنْ يُعْرَفُ نَسَبُهُ وَتَعَدَّدَ، وَأُرِيدَ الشَّهَادَةُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَعَدِّدِ، وَلَمْ يَتَمَيَّزْ عَنْ غَيْرِهِ فَمَنْ يَعْرِفُ أَنَّ لِزَيْدٍ بِنْتَيْنِ إحْدَاهُمَا فَاطِمَةُ وَالْأُخْرَى زَيْنَبُ وَأَرَادَ الشَّهَادَةَ عَلَى إحْدَاهُمَا وَكَانَ

стр. 2024

لَا يَعْرِفُ نَسَبَهُ إلَّا عَلَى عَيْنِهِ الْمُعَيَّنَةِ بِصِفَةِ شَخْصِهَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ اسْمَ غَيْرِهِ عَلَى اسْمِهِ أَوْ بِالْعَكْسِ فَالْمُرَادُ بِالْعَيْنِ الْحِلْيَةُ بِحَيْثُ يَبْقَى الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ مَنْ وُجِدَتْ فِيهِ تِلْكَ الْأَوْصَافُ. (ص) وَلْيُسَجِّلْ مَنْ زَعَمَتْ أَنَّهَا ابْنَةُ فُلَانٍ (ش) أَيْ إذَا شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى عَيْنِ امْرَأَةٍ لِعَدَمِ مَعْرِفَةِ نَسَبِهَا بِدَيْنٍ، وَقَالَتْ: إنَّهَا ابْنَةُ فُلَانٍ فَلَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يُسَجِّلَ أَنَّهَا بِنْتُ فُلَانٍ حَتَّى يَثْبُتَ عِنْدَهُ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّهَا بِنْتُ فُلَانٍ، وَإِنَّمَا يُسَجِّلُ مَنْ زَعَمَتْ أَنَّهَا بِنْتُ فُلَانٍ وَيَجْرِي مِثْلُهُ فِي الرَّجُلِ وَالشَّهَادَةُ عَلَى الصِّفَةِ فِي ذَلِكَ كَالشَّهَادَةِ عَلَى الْعَيْنِ، وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ زَعَمَتْ وَكَذَلِكَ مَنْ ذَكَرَتْ مَنْ قَالَتْ أَوْ مَنْ زَعَمَ مَنْ قَالَ وَإِنَّمَا خَصَّ النِّسَاءَ؛ لِأَنَّهُنَّ اللَّاتِي يَغْلِبُ فِيهِنَّ ذَلِكَ. (ص) وَلَا عَلَى مُنْتَقِبَةٍ لِتَتَعَيَّنَ لِلْأَدَاءِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِشْهَادَ عَلَى الْمَرْأَةِ الْمُنْتَقِبَةِ لَا يَجُوزُ حَتَّى يَكْشِفَ عَنْ وَجْهِهَا وَيَعْرِفَهَا الشُّهُودُ مَعْرِفَةً تَامَّةً لِأَجْلِ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهَا فَقَوْلُهُ، وَلَا عَلَى مُنْتَقِبَةٍ تَحَمُّلًا أَوْ أَدَاءً قَوْلُهُ: لِتَتَعَيَّنَ لِلْأَدَاءِ مُتَعَلِّقٌ بِالنَّفْيِ لَا بِمُنْتَقِبَةٍ أَيْ لَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى الْمُنْتَقِبَةِ لِأَجْلِ أَنْ تَتَعَيَّنَ لِلْأَدَاءِ وَبِعِبَارَةِ التَّعْلِيلِ لِلنَّفْيِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا﴾ [النساء: ١٥٧] ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾ [النساء: ١٥٨] أَيْ انْتَفَى جَوَازُ الشَّهَادَةِ عَلَى الْمُنْتَقِبَةِ لِأَجْلِ أَنَّهَا تَتَعَيَّنُ لِلْأَدَاءِ وَهَذَا فِيمَنْ لَمْ يُعْرَفْ نَسَبُهَا، وَمَنْ فِي حُكْمِهَا كَمَعْرُوفَةِ النَّسَبِ الَّتِي لَهَا أُخْتٌ فَأَكْثَرُ إذَا لَمْ تَتَمَيَّزْ عِنْدَ الشَّاهِدِ مِنْ مُشَارِكِهَا. (ص) وَإِنْ قَالُوا: أَشْهَدَتْنَا مُنْتَقِبَةٌ وَكَذَلِكَ نَعْرِفُهَا قُلِّدُوا (ش) يَعْنِي أَنَّ الشُّهُودَ إذَا قَالُوا: شَهِدْنَا عَلَيْهَا فِي حَالِ انْتِقَابِهَا، وَلَا نَعْرِفُهَا إلَّا كَذَلِكَ، وَإِنْ كَشَفَتْ وَجْهَهَا لَا نَعْرِفُهَا وَأَنْكَرَتْ الْمَرْأَةُ الشَّهَادَةَ عَلَيْهَا فَإِنَّهُمْ يُقَلَّدُونَ فِي شَهَادَتِهِمْ إنْ كَانُوا عُدُولًا؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُتَّهَمُونَ فِي هَذَا فَقَوْلُهُ: قُلِّدُوا أَيْ وُكِلُوا إلَى دِينِهِمْ فِي تَعَيُّنِهَا، وَهَذَا تَقْيِيدٌ لِلْأُولَى فَمَحَلُّ الْمَنْعِ فِي الْأُولَى إذَا كَانُوا لَا يَعْرِفُونَهَا مُنْتَقِبَةً، وَإِلَّا جَازَتْ، وَهِيَ هَذِهِ وَظَاهِرُ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ (وَعَلَيْهِمْ إخْرَاجُهَا إنْ قِيلَ لَهُمْ عَيِّنُوهَا) أَنَّهُ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ مَا قَبْلَهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ قَدْ حُكِمَ فِيمَا قَبْلَهَا بِأَنَّهُمْ يُقَلَّدُونَ وَإِنَّمَا هِيَ إشَارَةٌ إلَى مَسْأَلَةٍ أُخْرَى، وَهِيَ مَا إذَا تَحَمَّلُوا الشَّهَادَةَ عَلَى عَيْنِ امْرَأَةٍ لَا يَعْرِفُونَ نَسَبَهَا وَأَنْكَرَتْ وَكُلِّفُوا بِإِخْرَاجِهَا مِنْ بَيْنِ نِسْوَةٍ فَعَلَيْهِمْ إخْرَاجُهَا بِأَنْ يَقُولُوا هَذِهِ هِيَ الَّتِي أَشْهَدَتْنَا وَانْظُرْ نَصَّ الْمَوَّاقِ مَعَ تَأْوِيلِ عِبَارَتِهِ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ وَعَلَيْهِمْ الضَّمَانُ إذَا لَمْ يُخْرِجُوهَا؛ لِأَنَّ عَلَى تُشْعِرُ بِالْوُجُوبِ وَلَا فَائِدَةَ لَهُ ــ [حاشية العدوي] لَا يَعْرِفُ أَهِيَ فَاطِمَةُ أَمْ زَيْنَبُ فَإِنَّهُ لَا يَشْهَدُ إلَّا عَلَى عَيْنِهَا إلَّا أَنْ يَحْصُلَ لَهُ الْعِلْمُ بِأَنَّهَا فَاطِمَةُ مَثَلًا، وَإِنْ بِامْرَأَةٍ فَإِنَّهُ يَشْهَدُ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ زَيْدٍ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى الشَّهَادَةِ عَلَى عَيْنِهَا؛ وَلِذَا ذَكَرَ الْمَوَّاقُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهَا ابْنَةَ رَجُلٍ لَا يُعْرَفُ لَهُ غَيْرُهَا شَهِدُوا عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْحَصْرَ فِيهَا ظَاهِرٌ بِالْقَرِينَةِ (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ اسْمَ غَيْرِهِ عَلَى اسْمِهِ) بِأَنْ يَقُولَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِالْحَقِّ أَنَا زَيْدٌ، وَيَكُونُ فِي الْوَاقِعِ أَنَّهُ عَمْرٌو لَا زَيْدٌ، وَقَوْلُهُ: أَوْ بِالْعَكْسِ مَعْنَاهُ أَوْ يَضَعُ اسْمَهُ بَدَلَ اسْمِ غَيْرِهِ لَا يَخْفَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِالْحَقِّ فَلَا مَعْنَى لِكَوْنِهِ يَضَعُ اسْمَهُ بَدَلَ اسْمِ غَيْرِهِ فَالْمُنَاسِبُ حَذْفُ تِلْكَ اللَّفْظَةِ ثُمَّ إنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا الْكَلَامَ يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ حِينَ التَّحَمُّلِ إذَا أَرَدْنَا بِالْوَضْعِ الْكَتْبَ، وَإِنْ أَرَدْنَا بِهِ مَا يَشْمَلُ الْفِعْلَ وَالْكَتْبَ يَكُونُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِيمَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ التَّحَمُّلِ وَالْأَدَاءِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ بَعْضُهُمْ. وَقَالَ عج ظَاهِرُ نَقْلِ الْمَوَّاقِ أَنَّ هَذَا حِينَ الْأَدَاءِ وَيَحْتَمِلُ حِينَ التَّحَمُّلِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: بَعْدَهُ وَلْيُسَجِّلْ مَنْ زَعَمَتْ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ عَدَمَ مَعْرِفَتِهَا حِينَ الْأَدَاءِ يَتَضَمَّنُ عَدَمَ مَعْرِفَتِهَا حِينَ التَّحَمُّلِ فَتَكُونُ الشَّهَادَةُ عَلَى عَيْنِهَا أَدَاءً وَتَحَمُّلًا، وَأَمَّا عَدَمُ مَعْرِفَتِهَا حِينَ التَّحَمُّلِ فَلَا يَتَضَمَّنُ عَدَمَ مَعْرِفَتِهَا حِينَ الْأَدَاءِ لِجَوَازِ أَنْ يَحْدُثَ مَعْرِفَةٌ بَعْدَ التَّحَمُّلِ. (قَوْلُهُ: وَلْيُسَجِّلْ مَنْ زَعَمَتْ) وَفَائِدَةُ التَّسْجِيلِ الْمَذْكُورِ عَدَمُ ثُبُوتِ نَسَبِهَا بِذَلِكَ بَلْ، وَلَوْ فُرِضَ أَنَّهُ لَمْ يُعَبِّرْ بِ زَعَمَ، وَلَا مَنْ قَالَ فَذَلِكَ لَا يَتَضَمَّنُ الشَّهَادَةَ بِثُبُوتِ النَّسَبِ بَلْ، وَلَا غَيْرِهِ فَإِذَا شَهِدَتْ جَمَاعَةٌ بِأَنَّ الْعَالِمَ الْعَلَّامَةَ زَيْدَ بْنَ أَحْمَدَ الْمِصْرِيَّ اشْتَرَى كَذَا وَكَذَا فَلَيْسَ ذَلِكَ إلَّا شَهَادَةً بِالشِّرَاءِ لَا بِالْعِلْمِ، وَلَا بِالنَّسَبِ، وَأَرَادَ بِالزَّعْمِ مُجَرَّدَ الْقَوْلِ كَانَ فِي الْوَاقِعِ مُحِقًّا أَوْ مُبْطِلًا (قَوْلُهُ: وَالشَّهَادَةُ عَلَى الصِّفَةِ) الْمُعْتَمَدُ فِيهَا عَلَى الصِّفَةِ بِأَنْ يَصِفَ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى صِفَةَ امْرَأَةٍ ثَبَتَ عَلَيْهَا حَقٌّ فَيَعْتَمِدُ الشُّهُودُ عَلَى ذَلِكَ الْوَصْفِ. (قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّ الْإِشْهَادَ عَلَى الْمَرْأَةِ) أَيْ تَحَمُّلًا فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُهُ: تَحَمُّلًا أَوْ أَدَاءً لَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: تَتَعَيَّنُ لِلْأَدَاءِ يُفِيدُ قَصْرَهُ عَلَى التَّحَمُّلِ (قَوْلُهُ: مُتَعَلِّقٌ بِالنَّفْيِ) أَيْ: وَهُوَ لَا؛ لِأَنَّ حُرُوفَ الْمَعَانِي يَجُوزُ تَعَلُّقُ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ بِهَا (قَوْلُهُ: لِأَجْلِ أَنْ تَتَعَيَّنَ لِلْأَدَاءِ) أَيْ لِأَجْلِ أَنَّهَا تَطْلُبُ أَنْ تَتَعَيَّنَ وَتَتَمَيَّزَ لِلْأَدَاءِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ بِزَوَالِ النِّقَابِ (قَوْلُهُ: وَمَنْ فِي حُكْمِهَا كَمَعْرُوفَةِ النَّسَبِ) الْحَاصِلُ أَنَّهَا مَعْرُوفَةُ النَّسَبِ أَيْ أَنَّهَا بِنْتُ عَمْرٍو، وَلَكِنْ لَا يَدْرِي هَلْ هِيَ زَيْنَبُ أَوْ فَاطِمَةُ، وَالْحَالُ أَنَّهَا تَقُولُ: أَنَا زَيْنَبُ لَكِنْ يُحْتَمَلُ صِدْقُهَا وَكَذِبُهَا فَلَا بُدَّ مِنْ الشَّهَادَةِ عَلَى عَيْنِهَا. (قَوْلُهُ: وَهَذَا تَقْيِيدٌ لِلْأُولَى) أَيْ أَوْ أَنَّك تَقُولُ هَذَا بَعْدَ الْوُقُوعِ وَالنُّزُولِ أُمِرُوا أَوَّلًا أَنْ لَا يَشْهَدُوا عَلَى الْمُنْتَقِبَةِ فَإِنْ وَقَعَ وَنَزَلَ قَلَّدُوا فِي ذَلِكَ، وَقُبِلَ قَوْلُهُمْ (قَوْلُهُ: وَانْظُرْ نَصَّ الْمَوَّاقِ) عِبَارَتُهُ فِي ك وَفِي شَرْحِ هـ مَا نَصُّهُ ظَاهِرُهُ أَنَّهَا مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ مَا قَبْلَهَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ إذْ حُكِمَ فِيمَا قَبْلَهَا بِأَنَّهُمْ يُقَلِّدُونَ، وَإِنَّمَا هِيَ إشَارَةٌ إلَى مَسْأَلَةٍ أُخْرَى، وَهِيَ مَا إذَا تَحَمَّلُوا الشَّهَادَةَ عَلَى عَيْنِ امْرَأَةٍ لَا يَعْرِفُونَ نَسَبَهَا وَأَنْكَرَتْ وَكُلِّفُوا بِإِخْرَاجِهَا مِنْ بَيْنِ نِسْوَةٍ فَعَلَيْهِمْ إخْرَاجُهَا بِأَنْ يَقُولُوا هَذِهِ هِيَ الَّتِي أَشْهَدَتْنَا وَفَرَضَهَا الشَّارِحُ وَالْمَوَّاقُ فِيمَنْ يَشْهَدُونَ عَلَيْهَا عَنْ مَعْرِفَتِهِمْ بِعَيْنِهَا وَنَسَبِهَا، وَهُوَ مُشْكِلٌ إذْ مَنْ شَهِدَ عَلَى امْرَأَةٍ عَنْ مَعْرِفَةِ نَسَبِهَا بِأَنْ يَعْرِفُوا أَبَاهَا وَيَحْصُلَ لَهُمْ الْعِلْمُ بِأَنَّهَا بِنْتُهُ بِخَبَرِ مَنْ يَحْصُلُ لَهُمْ الْعِلْمُ بِخَبَرِهِ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا قَوْلُهُ وَعَلَيْهِمْ إخْرَاجُهَا إنْ قِيلَ لَهُمْ أَخْرِجُوهَا نَعَمْ إنْ انْضَمَّ إلَى شَهَادَتِهِمْ الْمَذْكُورَةِ الشَّهَادَةُ عَلَى عَيْنِهَا، وَإِنْ كَانَ لَا يُحْتَاجُ لِلشَّهَادَةِ عَلَى عَيْنِهَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا ذَلِكَ ثُمَّ إنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَشْهُودِ عَلَى

стр. 2025

إلَّا الضَّمَانُ خِلَافًا لِبَعْضِ شُيُوخِ الزَّرْقَانِيِّ (تَذْنِيبٌ) أَشْعَرَ فَرْضُهَا فِي الْمَرْأَةِ أَنَّ الدَّابَّةَ وَالرَّقِيقَ لَيْسَ كَذَلِكَ فَلَا تَدْخُلُ الدَّابَّةُ وَالرَّقِيقُ عَلَى مِثْلِهِ وَيُكَلَّفُ الشَّاهِدُ إخْرَاجَهُ، وَهُوَ خَطَأٌ مِمَّنْ فَعَلَهُ وَلَكِنْ إنْ كَانُوا عُدُولًا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ كَذَا فِي الْمَجْمُوعَةِ وَالْعُتْبِيَّةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ. (ص) وَجَازَ الْأَدَاءُ إنْ حَصَلَ الْعِلْمُ، وَإِنْ بِامْرَأَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّاهِدَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ الشَّهَادَةَ عَلَى الْمَرْأَةِ إذَا حَصَلَ لَهُ عِلْمٌ بِأَنَّهَا الْمَشْهُودُ عَلَيْهَا بِأَنْ يَكُونَ حِينَ التَّحَمُّلِ عَرَفَ نَسَبَهَا ثُمَّ نَسِيَهُ حِينَ الْأَدَاءِ فَيُؤَدِّي حَيْثُ حَصَلَ لَهُ الْعِلْمُ بِإِخْبَارِ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ عَدْلَةٍ أَوْ لَفِيفٍ مِنْ النِّسَاءِ، وَأَمَّا لَوْ لَمْ يَعْرِفْهَا حِينَ التَّحَمُّلِ فَهُوَ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ، وَلَا عَلَى مُنْتَقِبَةٍ لِتَتَعَيَّنَ لِلْأَدَاءِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَطْلَقَ الْأَدَاءَ عَلَى التَّحَمُّلِ، وَبِعِبَارَةٍ وَجَازَ الْأَدَاءُ إلَخْ وَكَذَلِكَ التَّحَمُّلُ فَإِنْ قِيلَ هَذَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ، وَلَا عَلَى مَنْ لَا يُعْرَفُ إلَّا عَلَى عَيْنِهِ فَجَوَابُهُ أَنَّ ذَاكَ فِيمَنْ لَا يُعْرَفُ نَسَبُهَا وَهَذَا فِيمَنْ يُعْرَفُ نَسَبُهَا ثُمَّ إنَّ الْمُرَادَ يَعْرِفُ نَسَبَهَا حِينَ الْأَدَاءِ، وَإِنْ كَانَتْ حِينَ التَّحَمُّلِ غَيْرَ مَعْرُوفَةِ النَّسَبِ لَهُ، فَمَنْ شَهِدَ عَلَى عَيْنِ امْرَأَةٍ لِعَدَمِ مَعْرِفَةِ نَسَبِهَا ثُمَّ عَرَفَهُ حِينَ الْأَدَاءِ فَإِنَّهُ يُؤَدِّي إذَا حَصَلَ الْعِلْمُ لَهُ بِهَا، وَإِنْ بِامْرَأَةٍ (ص) لَا بِشَاهِدَيْنِ إلَّا نَقْلًا (ش) الْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ وَالْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ إنْ حَصَلَ أَيْ إنْ لَمْ يَحْصُلْ الْعِلْمُ بِشَاهِدَيْنِ فَلَا يَعْتَمِدُ عَلَى قَوْلِهِمَا، وَلَا يُؤَدِّي الشَّهَادَةَ إلَّا نَقْلًا عَنْهُمَا فَيُعْتَبَرُ حِينَئِذٍ فِي شَهَادَتِهِ مَا يُعْتَبَرُ فِي شَهَادَةِ النَّقْلِ فَلَا بُدَّ مِنْ انْضِمَامِ شَاهِدٍ آخَرَ إلَيْهِ، وَأَنْ يَقُولَا أَشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِنَا وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهَا أَوْ أَدَائِهَا وَهَذَا حَيْثُ شَارَكَاهُ فِي عِلْمِ مَا يَشْهَدُ بِهِ، وَإِلَّا فَلَا يُتَصَوَّرُ نَقْلُهُ عَنْهُمَا. (ص) ــ [حاشية العدوي] ابْنَتِهِ بِحَقٍّ عَنْ مَعْرِفَةِ نَسَبِهَا إلَّا بِنْتٌ وَاحِدَةٌ أَوْ مُتَعَدِّدَةٌ وَعَيَّنَتْ الْمَقْصُودَةَ بِاسْمِهَا وَلَيْسَ مِنْ أَخَوَاتِهَا مَنْ يُشَارِكُهَا فِي اسْمِهَا وَشَهِدُوا ذَلِكَ عَلَى عَيْنِهَا فَإِنَّهُمْ لَيْسَ عَلَيْهِمْ إخْرَاجُهَا إنْ قِيلَ لَهُمْ عَيِّنُوهَا أَيْ لَا يُكَلَّفُونَ بِذَلِكَ وَأَمَّا إذَا كَانَتْ مُتَعَدِّدَةً، وَلَمْ تَتَعَيَّنْ بِالِاسْمِ فَإِنَّ عَلَيْهِمْ إخْرَاجَهَا، وَبِهِ يَصِحُّ كَلَامُ الْمَوَّاقِ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِبَعْضِ شُيُوخِ الزَّرْقَانِيِّ) نَذْكُرُ لَك نَصَّ الزَّرْقَانِيِّ اُنْظُرْ لَوْ لَمْ يُخْرِجُوهَا هَلْ عَلَيْهِمْ ضَمَانُهُ؛ لِأَنَّهُمْ تَسَبَّبُوا فِي تَضْيِيعِ الْحَقِّ أَوْ لَا وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُ شُيُوخِنَا عَدَمَ الضَّمَانِ قَالَ: لِأَنَّهُمْ بِمَثَابَةِ فَسَقَةٍ يَعْلَمُونَ أَنَّ شَهَادَتَهُمْ لَا تُقْبَلُ شَهِدُوا بِحَقٍّ، وَلَمْ يَقْبَلْهُمْ الْحَاكِمُ عِنْدَ الْأَدَاءِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: لَيْسَ كَذَلِكَ) أَيْ فَيَكْفِي أَنْ يَقُولَ الشُّهُودُ الدَّابَّةُ صِفَتُهَا كَذَا وَكَذَا، وَلَا تُخْلَطُ بِغَيْرِهَا وَيُؤْمَرُوا بِإِخْرَاجِهَا قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَعَلَّ الْفَرْقَ إمْكَانُ التَّحْلِيلِ الْمُؤَدِّي لِلْخَفَاءِ فِي حَقِّ الْعَاقِلِ خَفَاءً تَامًّا بِخِلَافِ الدَّابَّةِ، وَالرَّقِيقُ مِثْلُهَا لَا يَأْتِي ذَلِكَ فِيهِمَا فَتَكْفِي الصِّفَةُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَيْهِمَا (قَوْلُهُ: كَذَا فِي الْمَجْمُوعَةِ) الْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي فِي الْمَجْمُوعَةِ وَالْعُتْبِيَّةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ مَنْ ادَّعَى دَابَّةً أَوْ رَأْسًا مِنْ رَقِيقٍ لَا يُجْمَعُ لَهُ دَوَابُّ وَرَقِيقٌ وَيَدْخُلَانِ وَيُكَلَّفُ الشُّهُودُ إخْرَاجَهُمَا، وَحَاصِلُ كَلَامِ شَارِحِنَا أَنَّ مَنْ يَقُولُ بِتَكْلِيفِ إخْرَاجِ الْمَرْأَةِ لَا يَقُولُ بِتَكْلِيفِ إخْرَاجِ الدَّابَّةِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت بَلْ مَنْ يَقُولُ بِأَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ بِذَلِكَ فِي الدَّابَّةِ يَقُولُ كَذَلِكَ لَا يُكَلَّفُ فِي الْمَرْأَةِ وَاَلَّذِي يَقُولُ بِأَنَّهُ يُكَلَّفُ فِي الْمَرْأَةِ يَقُولُ كَذَلِكَ يُكَلَّفُ فِي الدَّابَّةِ. (قَوْلُهُ: إذَا حَصَلَ لَهُ الْعِلْمُ) أَيْ بِشَاهِدَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ أَوْ صَبِيٍّ فَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ الْعِلْمُ فَلَا يَشْهَدُ، وَلَوْ اجْتَمَعَ عَدْلَانِ، وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ عِلْمٌ بِإِخْبَارِهِمَا فَلَا يَعْتَمِدُ عَلَى إخْبَارِهِمَا حَتَّى يَعْلَمَ (قَوْلُهُ: أَوْ لَفِيفٍ) أَيْ جُمْلَةٍ مِنْ النِّسَاءِ لَمْ يَعْلَمْ عَدَالَتَهُنَّ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَنْ لَا يَحْصُلُ لَهُ الْعِلْمُ فَهُوَ مَا مَرَّ) فَلَا تَكْرَارَ أَقُولُ: وَلَوْ حُمِلَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَجَازَ الْأَدَاءُ عَلَى مَنْ لَا يَعْرِفُهَا حِينَ التَّحَمُّلِ لَصَحَّ، وَلَا يَكُونُ تَكْرَارًا مَعَ مَا تَقَدَّمَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَبِعِبَارَةٍ وَجَازَ الْأَدَاءُ أَيْ وَكَذَا التَّحَمُّلُ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ أَحْسَنُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَجَازَ الْأَدَاءُ هَلْ هُوَ عَلَى حَقِيقَتِهِ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى التَّحَمُّلِ، وَلَا تَقْدِيرَ فِي الْعِبَارَةِ أَوْ يَبْقَى عَلَى حَقِيقَتِهِ وَالْعِبَارَةُ فِيهَا حَذْفٌ وَهَذِهِ هِيَ الْأَحْسَنُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قِيلَ إلَخْ) هَذَا السُّؤَالُ لَا حَاجَةَ لِإِيرَادِهِ، وَقَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ حِينَ التَّحَمُّلِ غَيْرَ مَعْرُوفَةِ النَّسَبِ إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يُنَاقِضُ مَا تَقَدَّمَ لَهُ قَرِيبًا، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى حَصَلَ الْعِلْمُ بِنَسَبِهَا جَازَتْ الشَّهَادَةُ عَلَيْهَا أَدَاءً أَوْ تَحَمُّلًا، وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى رُؤْيَةِ وَجْهِهَا وَمُرَاقَبَةِ صِفَتِهَا (قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَعْرُوفَةَ النَّسَبِ يَحْصُلُ تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ عَلَيْهَا إمَّا بِالتَّعْرِيفِ حَيْثُ حَصَلَ الْعِلْمُ بِذَلِكَ أَوْ عَلَى عَيْنِهَا، وَأَمَّا أَدَاءُ الشَّهَادَةِ عَلَيْهَا فَإِنْ كَانَ حِينَ التَّحَمُّلِ حَصَلَ بِالتَّعْرِيفِ فَيُؤَدَّى بِهِ حَيْثُ حَصَلَ لَهُ الْعِلْمُ، وَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يُؤَدَّى عَلَى عَيْنِهَا، وَإِنْ حَصَلَ التَّحَمُّلُ عَلَى عَيْنِهَا فَإِنَّهُ يُؤَدَّى عَلَى عَيْنِهَا إنْ لَمْ يَحْصُلْ عِلْمُهَا لَهُ بِالتَّعْرِيفِ، وَأَمَّا مَجْهُولَةُ النَّسَبِ فَلَا يَكُونُ التَّحَمُّلُ إلَّا عَلَى عَيْنِهَا، وَأَمَّا الْأَدَاءُ فَيَكُونُ عَلَى عَيْنِهَا إنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ عِلْمُهَا بِالتَّعْرِيفِ (قَوْلُهُ: أَيْ لَا إنْ لَمْ يَحْصُلْ الْعِلْمُ بِشَاهِدَيْنِ إلَخْ) أَيْ لَا يَجُوزُ الْأَدَاءُ بِتَعْرِيفِ شَاهِدَيْنِ إنْ لَمْ يَحْصُلْ الْعِلْمُ إلَّا إذَا كَانَ الْأَدَاءُ عَلَيْهِمَا عَلَى جِهَةِ النَّقْلِ بِتَعْرِيفِ هَذَيْنِ الشَّاهِدَيْنِ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَاعْلَمْ أَنَّهُ غَيْرُ مُسَلَّمٍ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصَّوَابَ فِي مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إنْ حَصَلَ الْعِلْمُ أَيْ الثِّقَةُ بِخَبَرِ الْمُخْبِرِ أَيْ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الشَّهَادَةِ بَلْ عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ مِنْ اثْنَيْنِ ذَوَيْ عَدْلٍ أَوْ وَاحِدٍ أَوْ وَاحِدَةٍ، وَاحْتُرِزَ عَمَّا إذَا كَانَتْ بِالْبَيِّنَةِ أَيْ عَلَى وَجْهِ الشَّهَادَةِ نَقْلًا وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ لَا بِشَاهِدَيْنِ أَيْ أَتَى بِهِمَا الْمَشْهُودُ لَهُ يَشْهَدَانِ بِتَعْرِيفِهِمَا؛ وَلِذَا عَبَّرَ بِالشَّاهِدَيْنِ، وَإِلَّا لَقَالَ: لَا بِرَجُلَيْنِ، وَهَذَا مَعْنَى مَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَعْلُومَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يَسْأَلَ هُوَ عَنْ ذَلِكَ فَيَحْصُلَ لَهُ الثِّقَةُ بِخَبَرِ الْمُخْبِرِ فَيُؤَدِّيَ الشَّهَادَةَ لَا عَلَى جِهَةِ النَّقْلِ، وَبَيْنَ أَنْ يَشْهَدَ أَيْ بِأَنْ أَتَى الْمَشْهُودُ لَهُ بِالشَّاهِدَيْنِ يَشْهَدَانِ بِتَعْرِيفِهِمَا، وَأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ مَا كَانَ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ، وَهِيَ الشَّهَادَةُ وَيَكْتَفِي بِهِ فِي التَّعْرِيفِ إلَّا عَلَى وَجْهِ النَّقْلِ

стр. 2026

وَجَازَتْ بِسَمَاعٍ فَشَا عَنْ ثِقَاتٍ وَغَيْرِهِمْ (ش) لَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الشَّهَادَةِ عَلَى الْخَطِّ شَرَعَ الْآنَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الشَّهَادَةِ عَلَى السَّمَاعِ، وَلَمْ يُعَرِّفْهَا الْمُؤَلِّفُ، وَقَدْ حَدَّهَا ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهَا لَقَبٌ لِمَا صَرَّحَ الشَّاهِدُ فِيهِ بِإِسْنَادِ شَهَادَتِهِ لِسَمَاعٍ مِنْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَتَخْرُجُ شَهَادَةُ الْبَتِّ وَالنَّقْلِ فَالْبَتُّ بِقَوْلِهِ بِإِسْنَادِ شَهَادَتِهِ لِسَمَاعٍ وَالنَّقْلُ بِقَوْلِهِ مِنْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ شَهَادَةَ السَّمَاعِ جَائِزَةٌ، وَقَدْ تَجِبُ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ الشَّاهِدُ لَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ وَغَيْرِهِمْ كَذَا أَيْ لَا بُدَّ أَنْ يَجْمَعَ فِيهَا بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ مَعًا؛ لِأَنَّهُمْ قَالُوا: السَّمَاعُ مِنْ غَيْرِ الْعُدُولِ سَمَاعًا فَاشِيًا شَرْطٌ فِي صِحَّةِ شَهَادَةِ السَّمَاعِ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ شَارِحُ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا أَيْ؛ لِأَنَّ الْكَثْرَةَ مَظِنَّةُ الدَّفْعِ قَالَ الْمُتَيْطِيُّ: وَبِهِ الْعَمَلُ وَنَحْوُهُ لِابْنِ فَتُّوحٍ وَلَكِنَّ الْأَشْهُرَ أَنَّهُ يَكْتَفِي بِأَحَدِهِمَا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَأَوْ لِمَنْعِ الْخُلُوِّ لَا لِمَنْعِ الْجَمْعِ، وَاعْلَمْ أَنَّ شَهَادَةَ السَّمَاعِ إنَّمَا جَازَتْ لِلضَّرُورَةِ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ الْإِنْسَانَ إنَّمَا يَشْهَدُ بِمَا تُدْرِكُهُ حَوَاسُّهُ قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ فَقَوْلُهُ: وَجَازَتْ أَيْ الشَّهَادَةُ، وَالْبَاءُ فِي بِسَمَاعٍ بِمَعْنَى عَنْ أَيْ وَجَازَتْ الشَّهَادَةُ النَّاشِئَةُ عَنْ سَمَاعٍ، وَلَا تَقُلْ وَجَازَتْ شَهَادَةُ السَّمَاعِ بِسَمَاعٍ لِئَلَّا يَكُونَ فِي الْكَلَامِ رَكَّةٌ. (ص) بِمِلْكٍ لِحَائِزٍ مُتَصَرِّفٍ طَوِيلًا (ش) أَيْ تَجُوزُ بَيِّنَةُ السَّمَاعِ بِالْمِلْكِ لِمَنْ هُوَ حَائِزٌ مُدَّةً طَوِيلَةً مَعَ التَّصَرُّفِ كَعَشَرَةِ أَشْهُرٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالطُّولِ هُنَا الطُّولَ الْآتِي، وَهُوَ عِشْرُونَ سَنَةً أَوْ أَرْبَعُونَ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ فَقَدْ ذَكَرَ شُرُوطَ الْمِلْكِ الْخَاصَّةَ ثُمَّ إنَّهُ ذَكَرَ الشُّرُوطَ الْعَامَّةَ فِي شَهَادَةِ السَّمَاعِ قَوْلُهُ: ــ [حاشية العدوي] إلَّا أَنْ يَحْصُلَ بِهِ الْعِلْمُ بِأَنْ بَلَغُوا حَدَّ التَّوَاتُرِ فَلَا يَكُونُ شَهَادَتُهُ عَلَيْهَا عَلَى وَجْهِ النَّقْلِ. (قَوْلُهُ: وَجَازَتْ بِسَمَاعٍ فَشَا) سَيَأْتِي إنْ طَالَ الزَّمَانُ، وَحَلَفَ الْمَشْهُودُ لَهُ وَلَا رِيبَةَ وَشَهِدَ اثْنَانِ فَلَا يَكْفِي الْوَاحِدُ، وَلَا الْمَرْأَتَانِ (قَوْلُهُ: بِمَا صَرَّحَ الشَّاهِدُ) أَيْ صَرَّحَ الشَّاهِدُ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ يَسْمَعُ إلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: أَيْ لَا بُدَّ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ) أَيْ لَا بُدَّ أَنْ يَتَلَفَّظَ بِهِمَا مَعًا بِأَنْ يَقُولَ لَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ مِنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ هَذَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ إلَّا أَنَّ عج صَرَفَهُ عَنْ ظَاهِرِهِ، وَقَالَ: الْمُرَادُ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى ذَلِكَ لَا أَنَّهُ يُصَرِّحُ بِهِ، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ قَالُوا أَيْ فَلَا يَكْتَفِي بِالسَّمَاعِ مِنْ الْعُدُولِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ السَّمَاعِ مِنْ الْعُدُولِ وَغَيْرِهِمْ فَقَوْلُهُ: السَّمَاعُ مِنْ غَيْرِ الْعُدُولِ أَيْ مَضْمُومًا لِلسَّمَاعِ مِنْ الْعُدُولِ، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ الْكَثْرَةَ الْحَاصِلَةَ بِانْضِمَامِ غَيْرِ الْعُدُولِ لِلْعُدُولِ، وَقَوْلُهُ: وَلَكِنَّ الْأَشْهَرَ إلَخْ الْمُتَبَادَرُ مِنْ سِيَاقِهِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْمَعْنَى أَنْ يُكْتَفَى بِأَحَدِهِمَا فِي اللَّفْظِ أَيْ بِأَنْ يَقُولَ لَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ مِنْ الثِّقَاتِ أَوْ لَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ مِنْ غَيْرِ الثِّقَاتِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ الْمُتَبَادَرُ بِمُرَادٍ لَهُ بَلْ مُرَادُهُ عَلَى مَا قُلْنَا سَابِقًا أَنَّهُ يَكْفِي الِاعْتِمَادُ عَلَى أَحَدِهِمْ إمَّا الثِّقَاتِ أَوْ غَيْرِهِمْ، وَإِنْ لَمْ يَتَلَفَّظُوا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي التَّرْجِيحِ فَذَكَرَ الْحَطَّابُ أَنَّ الرَّاجِحَ الِاكْتِفَاءُ بِالسَّمَاعِ مِنْ الثِّقَاتِ فَقَطْ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ فَقَطْ وَذَكَرَ حُلُولُو أَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا ثُمَّ إنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ ذَلِكَ فِي شَهَادَتِهِمْ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُمْ يَعْتَمِدُونَ عَلَى ذَلِكَ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ عَنْ مَالِكٍ حَاصِلُ مَا فِي عج وَجَعَلَ اللَّقَانِيِّ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْجَمْعِ ضَعِيفًا، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا فِي اللَّفْظِ، وَلَا ذِكْرَ أَحَدِهِمَا فِي اللَّفْظِ بَلْ الْمُرَادُ الِاعْتِمَادُ إمَّا عَلَى السَّمَاعِ مِنْ الْأَمْرَيْنِ مَعًا أَوْ يُكْتَفَى بِالسَّمَاعِ مِنْ أَحَدِهِمَا، وَهُوَ الَّذِي جَعَلَهُ عج رَاجِحًا عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ. الثَّانِي الرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُمَا مَعًا، وَأَمَّا اللَّقَانِيِّ فَضَعَّفَ ذَلِكَ وَجَعَلَ الرَّاجِحَ الِاكْتِفَاءَ بِأَحَدِهِمَا فَقَطْ أَيْ مِنْ حَيْثُ الِاعْتِمَادُ وَالذِّكْرُ بِاللَّفْظِ لَيْسَ بِشَرْطٍ ثُمَّ بَعْدَ أَنْ عَلِمْت ذَلِكَ نَذْكُرُ لَكُمَا هُوَ الرَّاجِحُ وَالرَّاجِحُ كَمَا يُفِيدُهُ النُّقُولُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ بِاللَّفْظِ بِأَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا سَمَاعًا فَاشِيًا مِنْ الْعُدُولِ وَغَيْرِهِمْ فَقَدْ صَرَّحَ الْمُتَيْطِيُّ بِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ لَمْ تَصِحَّ، وَبِهِ الْعَمَلُ كَمَا أَفَادَ ذَلِكَ كُلَّهُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ: وَلَا تَقُلْ وَجَازَتْ شَهَادَةُ السَّمَاعِ بِسَمَاعٍ لِئَلَّا يَكُونَ فِي الْكَلَامِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَعْنَى صَحِيحٌ أَقُولُ: وَهُوَ كَذَلِكَ بِجَعْلِ الْبَاءِ سَبَبِيَّةً أَيْ وَجَازَتْ شَهَادَةُ السَّمَاعِ أَيْ جَازَ أَدَاؤُهَا بِسَبَبِ سَمَاعٍ، وَلَوْ جُعِلَتْ الْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ لَكَانَ الْمَعْنَى فَاسِدًا لَا أَنَّهُ رَكِيكٌ فَقَطْ فَإِنْ قُلْت مَا ذَكَرْته مِنْ جَعْلِ الْبَاءِ سَبَبِيَّةً صَحِيحٌ، وَلَمْ يَظْهَرْ وَجْهُ الرَّكَّةِ فِيهِ، قُلْت: لَعَلَّ وَجْهَ الرَّكَّةِ، وَإِنْ صَحَّ الْمَعْنَى مَا يَتَبَادَرُ مِنْ ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ الْبَاءَ لِلتَّعْدِيَةِ فَتَأَمَّلْ وَكُنْت قَرَّرْت سَابِقًا أَنَّ الرَّكَّةَ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ الْحَاصِلِ مِنْ تَكْرَارِ اللَّفْظِ. (قَوْلُهُ: لِمَنْ هُوَ حَائِزٌ مُدَّةً طَوِيلَةً) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الصَّنِيعَ يُرْشِدُ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ طَوِيلًا يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ حَائِزٌ فَيَكُونُ مُصَرِّحًا بِأَنَّ مُدَّةَ الْحِيَازَةِ عَشَرَةٌ اهـ. وَقَوْلُهُ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالطُّولِ هُنَا الطُّولَ الْآتِي إلَخْ أَيْ؛ لِأَنَّ الطُّولَ الْآتِيَ الْمُفَسَّرَ بِالْعِشْرِينِ سَنَةً طُولُ زَمَنِ السَّمَاعِ، وَهُنَا طُولُ الْحَوْزِ فَلَا تَكْرَارَ صَرَّحَ بِذَلِكَ شب فِي شَرْحِهِ تَبَعًا لعج فِي شَرْحِهِ بِقَوْلِهِ: وَقَوْلُهُ: أَيْ الْمُصَنِّفِ إنْ طَالَ أَيْ طَالَ الزَّمَنُ أَيْ زَمَانُ السَّمَاعِ فَلَا يَتَكَرَّرُ مَعَ قَوْلِهِ طَوِيلًا؛ لِأَنَّ ذَاكَ طُولُ الْحَوْزِ اهـ. وَعِبَارَةُ عب مُضْطَرِبَةٌ فَإِنَّهُ جَعَلَ قَوْلَهُ طَوِيلًا رَاجِعًا لِحَائِزٍ أَيْ حَائِزًا حَوْزًا طَوِيلًا، وَهُوَ كَأَرْبَعِينَ سَنَةً أَوْ عِشْرِينَ عَلَى مَا يَأْتِي وَالْحَالُ أَنَّهُ فَسَّرَ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ إنْ طَالَ الزَّمَانُ بِقَوْلِهِ إنْ طَالَ الزَّمَانُ لِلسَّمَاعِ أَرْبَعُونَ سَنَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَوْ عِشْرُونَ، وَهُوَ لِابْنِ الْقَاسِمِ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَنَقُولُ مَا قَالَهُ عج وَتَبِعَهُ شب مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالطُّولِ الْمُفَسَّرِ بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ طُولُ الْحَوْزِ، وَقَوْلُهُ: بَعْدَ أَنْ طَالَ الزَّمَانُ أَيْ زَمَنُ السَّمَاعِ كَلَامٌ لَا يَظْهَرُ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ نَعَمْ يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ عج فِيمَا بَعْدُ أَنَّ الْعَشَرَةَ أَشْهُرٍ لَيْسَتْ ظَرْفًا لِلْحَوْزِ فَقَطْ بَلْ لِمَجْمُوعِ الْحَوْزِ وَالتَّصَرُّفِ أَيْ فَيَئُولُ الْأَمْرُ إلَى أَنَّ الْعَشَرَةَ الْأَشْهُرِ ظَرْفٌ لِلتَّصَرُّفِ وَأَمَّا السَّمَاعُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَطُولَ

стр. 2027

مُتَصَرِّفٍ أَيْ بِالْهَدْمِ وَالزَّرْعِ وَنَحْوِهِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ أَيْ تَصَرُّفًا لَا يَفْعَلُهُ إلَّا الْمَالِكُ، وَقَوْلُهُ: لِحَائِزٍ فَلَا يُنْزَعُ بِشَهَادَةِ السَّمَاعِ مِنْ يَدِ حَائِزٍ سَوَاءٌ أَشَهِدَتْ بِمِلْكٍ أَوْ وَقْفٍ. (ص) وَقُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْمِلْكِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْبَيِّنَةَ الَّتِي شَهِدَتْ بِالْمِلْكِ بَتًّا تُقَدَّمُ عَلَى الَّتِي شَهِدَتْ بِالْمِلْكِ سَمَاعًا إلَّا أَنْ تَشْهَدَ بَيِّنَةُ السَّمَاعِ أَنَّ الشَّيْءَ الْمُتَنَازَعَ فِيهِ اشْتَرَاهُ مِنْ جَدٍّ أَوْ أَبٍ هَذَا الَّذِي شَهِدَ لَهُ بِالْمِلْكِ بَتًّا فَتُقَدَّمُ حِينَئِذٍ عَلَى بَيِّنَةِ الْبَتِّ؛ لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ، وَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْمُسْتَصْحِبَةِ وَلَيْسَتْ مُعَارِضَةً، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ (إلَّا بِسَمَاعِ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ كَأَبِي الْقَائِمِ) أَيْ اشْتَرَى الذَّاتَ الْمُتَنَازَعَ فِيهَا، وَلَا مَفْهُومَ لِلشِّرَاءِ بَلْ الْهِبَةُ وَنَحْوُهَا كَذَلِكَ فَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَا أَنَّ الْبَيِّنَتَيْنِ شَهِدَتَا بِالْمِلْكِ لَا أَنَّ إحْدَاهُمَا شَهِدَتْ بِالْمِلْكِ وَالْأُخْرَى شَهِدَتْ بِالْحَوْزِ كَمَا فَهِمَ تت وَمَنْ تَبِعَهُ. (ص) وَوَقْفٍ وَمَوْتٍ بِبُعْدٍ (ش) عَطْفٌ عَلَى مِلْكٍ يَعْنِي إذَا شَهِدَتْ بَيِّنَةُ السَّمَاعِ بِأَنَّ هَذَا الشَّيْءَ وَقْفٌ عَلَى الْحَائِزِ أَوْ عَلَى فُلَانٍ، وَلَيْسَتْ الذَّاتُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهَا بِيَدِ أَحَدٍ أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْتَزِعُ بِشَهَادَةِ السَّمَاعِ مِنْ يَدِ حَائِزٍ، وَنَحْوُهُ فِي الشَّارِحِ وتت وَالْبِسَاطِيِّ وَنَحْوُهُ لِلَّخْمِيِّ وَالتَّوْضِيحِ، وَظَاهِرُ مَا لِابْنِ عَرَفَةَ كَظَاهِرِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ يَنْتَزِعُ بِشَهَادَةِ السَّمَاعِ مَا شَهِدَتْ بِوَقْفِيَّتِهِ لِغَيْرِ حَائِزِهِ مِنْ يَدِ الْحَائِزِ لَهُ وَكَذَا كَلَامُ أَبِي الْحَسَنِ وَابْنِ يُونُسَ وَكَذَلِكَ شَهَادَةُ السَّمَاعِ عَلَى الْمَوْتِ جَائِزَةٌ فِيمَا بَعُدَ مِنْ الْبِلَادِ وَقَصُرَ زَمَانُ السَّمَاعِ بِهِ، وَأَمَّا الْبِلَادُ الْقَرِيبَةُ أَوْ فِي بَلَدِ الْمَوْتِ فَإِنَّمَا تَكُونُ الشَّهَادَةُ عَلَى الْبَتِّ وَمِثْلُهُ لَوْ طَالَ زَمَانُ السَّمَاعِ بِهِ. (ص) إنْ طَالَ الزَّمَانُ بِلَا رِيبَةٍ وَحَلَفَ وَشَهِدَ اثْنَانِ (ش) هَذِهِ شُرُوطٌ لِشَهَادَةِ السَّمَاعِ مِنْهَا طُولُ الزَّمَانِ، وَأَقَلُّهُ عِشْرُونَ سَنَةً، فَأَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ لَا تَكُونُ الشَّهَادَةُ إلَّا عَلَى الْبَتِّ لَكِنْ قَدْ عَلِمْت أَنَّ هَذَا فِي غَيْرِ الْمَوْتِ، وَأَمَّا الشَّهَادَةُ فِيهِ بِالسَّمَاعِ فَيُشْتَرَطُ فِيهَا قِصَرُ الزَّمَانِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَمِنْهَا انْتِفَاءُ الرِّيبَةِ فَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ فَقَطْ بِمَوْتِ رَجُلٍ مِنْ بَلَدٍ، وَفِيهَا جَمٌّ غَفِيرٌ مِنْ ذَوِي أَسْنَانِهِمَا لَمْ يَعْلَمُوا ذَلِكَ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمَا لِلتُّهْمَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عِلْمُ ذَلِكَ فَاشِيًا فِيهِمْ أَوْ لَيْسَ فِي الْقَبِيلِ أَسَنُّ مِنْهُمَا، وَمِنْهَا أَنْ يَحْلِفَ الْمَحْكُومُ لَهُ بِشَهَادَةِ السَّمَاعِ؛ لِأَنَّ ــ [حاشية العدوي] كَأَرْبَعِينَ أَوْ عِشْرِينَ عَلَى الْخِلَافِ وَيَكُونُ سَاكِتًا عَنْ بَيَانِ مُدَّةِ الْحَوْزِ كَأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِبَيَانِهَا، وَأَنَّهُ مَتَى طَالَ زَمَنُ السَّمَاعِ كَالْأَرْبَعِينَ سَنَةً أَوْ الْعِشْرِينَ وَطَالَ زَمَنُ التَّصَرُّفِ عَشَرَةَ أَشْهُرٍ صَحَّ شَهَادَةُ تِلْكَ الْبَيِّنَةِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ اعْتَرَضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي اشْتِرَاطِ التَّصَرُّفِ بِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ نَقْلٌ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّصَرُّفِ أَيْ فَيَئُولُ الْأَمْرُ إلَى أَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ فِي تِلْكَ الشَّهَادَةِ طُولُ مُدَّةِ السَّمَاعِ فَقَطْ مَعَ بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ (قَوْلُهُ: أَيْ بِالْهَدْمِ وَالزَّرْعِ إلَخْ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ أَيْ الْهَدْمِ أَوْ الزَّرْعِ أَوْ نَحْوِهِ. (قَوْلُهُ: إلَّا بِسَمَاعٍ إلَخْ) وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ مَنْ شَهِدَتْ لَهُ بَيِّنَةُ الْمِلْكِ حَائِزًا لِلْمُتَنَازَعِ فِيهِ، وَإِلَّا قُدِّمَتْ بَيِّنَتُهُ عَلَى بَيِّنَةِ السَّمَاعِ النَّاقِلَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْتَزِعُ بِهَا مِنْ يَدِ حَائِزٍ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْبَيِّنَتَيْنِ بِالْمِلْكِ) أَيْ إلَّا أَنَّ وَاحِدَةً شَهِدَتْ عَلَى الْبَتِّ وَالْأُخْرَى بِالسَّمَاعِ فَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْقَطْعِ (قَوْلُهُ: كَمَا فَهِمَ تت) أَيْ؛ لِأَنَّهُ قَالَ وَقُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْمِلْكِ عَلَى بَيِّنَةِ الْحَوْزِ انْتَهَى وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ وَقُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْمِلْكِ عَلَى بَيِّنَةِ الْحَائِزِ أَوْ ذِي الْحَوْزِ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ إحْدَاهُمَا شَهِدَتْ بِالْمِلْكِ وَالْأُخْرَى الَّتِي هِيَ بَيِّنَةُ السَّمَاعِ شَهِدَتْ بِأَنَّهُ اشْتَرَاهَا، وَلَا تَدْرِي مِمَّنْ بِدَلِيلِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إلَّا بِسَمَاعٍ أَيْ فَلَمْ يَشْهَدُوا بِأَنَّهَا مِلْكٌ لَهُ وَإِنَّمَا شَهِدُوا بِأَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ شَخْصٍ بِدَلِيلِ الِاسْتِثْنَاءِ فَكَلَامُ تت ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: وَوَقْفٌ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ يُعْمَلُ بِشَهَادَةِ السَّمَاعِ فِي مَصْرِفِ الْوَقْفِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ قَالَهُ فِي تَبْصِرَةِ ابْنِ فَرْحُونٍ وَكَذَا لَا يَلْزَمُ تَسْمِيَةُ الْوَاقِفِ فِي شَهَادَةِ السَّمَاعِ (قَوْلُهُ: وَمَوْتٌ بِبُعْدٍ) أَيْ بِبَلَدِ ذِي بُعْدٍ (قَوْلُهُ وَلَيْسَتْ الذَّاتُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهَا بِيَدِ أَحَدٍ) أَيْ غَيْرِهِ وَجَوَابُ إذَا مَحْذُوفٌ وَالتَّقْدِيرُ أَيْ فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَيُعْمَلُ بِهَا (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ ابْنِ عَرَفَةَ إلَخْ) وَبِهِ أَفْتَى عج أَيْ فَيَكُونُ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: مَا شَهِدَتْ بِوَقْفِيَّتِهِ لِغَيْرِ حَائِزَةٍ) أَيْ وَيَكُونُ النَّزْعُ بِهَا مِنْ يَدِ الْحَائِزِ مُخْتَصًّا بِالْوَقْفِ فَلَا يُنَافِي مَا قَالُوهُ مِنْ أَنَّهُ لَا يَنْزِعُ بِهَا مِنْ يَدِ الْحَائِزِ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا سَبَقَ لِحَائِزٍ، وَالْفَرْقُ الِاحْتِيَاطُ فِي الْوَقْفِ (قَوْلُهُ: فِيمَا بَعُدَ مِنْ الْبِلَادِ) أَيْ كَأَرْبَعِينَ يَوْمًا كَبَرْقَةَ مِنْ تُونُسَ وَجَهْلُ مَوْضِعِهِ كَبُعْدِهِ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: فَإِنَّمَا تَكُونُ الشَّهَادَةُ عَلَى الْبَتِّ) أَيْ فَلَا يُعْتَبَرُ إلَّا الْبَيِّنَةُ الشَّاهِدَةُ بِالْبَتِّ وَأَمَّا الشَّاهِدَةُ بِالسَّمَاعِ فَلَا تُعْتَبَرُ، وَقَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ لَوْ طَالَ زَمَنُ السَّمَاعِ أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ الشَّهَادَةِ عَلَى الْبَتِّ وَلَا تَكْفِي الشَّهَادَةُ مُسْتَنِدَةً لِلسَّمَاعِ ثُمَّ أَقُولُ مَا وَجْهُ تَعَيُّنِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْبَتِّ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ مُسْتَنَدٌ إلَّا السَّمَاعُ وَإِذَا كَانَ مُسْتَنِدًا إلَى السَّمَاعِ فَإِذَنْ يُقَالُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسْتَنَدِ عَلَيْهِ فَمَا وَجْهُ تَعَيُّنِ الْمُسْتَنَدِ فَكَأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّ الطُّولَ مَظِنَّةُ الْقَطْعِ فَإِنْ لَمْ يُقْدِمُوا عَلَى الْقَطْعِ دَلَّ عَلَى تَسَاهُلٍ فِي دَعْوَى السَّمَاعِ. (قَوْلُهُ: إنْ طَالَ الزَّمَانُ إلَخْ) هَذِهِ شُرُوطٌ زَائِدَةٌ عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ كَوْنِ الْمَشْهُودِ لَهُ حَائِزًا وَمُتَصَرِّفًا مُدَّةً أَقَلُّهَا عَشَرَةُ أَشْهُرٍ (قَوْلُهُ: لِشَهَادَةِ السَّمَاعِ) أَيْ لِشَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ الْمُسْتَنِدَةِ فِي شَهَادَتِهَا لِلسَّمَاعِ لَا أَنَّ الْمَشْهُودَ لَهُ هُوَ السَّمَاعُ (قَوْلُهُ: وَأَقَلُّهُ عِشْرُونَ سَنَةً) هَذَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ رُشْدٍ وَبِهِ الْعَمَلُ بِقُرْطُبَةَ وَمُقَابِلُهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ (تَنْبِيهٌ) : ضَرَرُ الزَّوْجَيْنِ يَثْبُتُ بِبَيِّنَةِ السَّمَاعِ، وَلَوْ لَمْ تَطُلْ الْمُدَّةُ (قَوْلُهُ: فَيُشْتَرَطُ قِصَرُ الزَّمَانِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) وَمُقَابِلُهُ قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَتَجُوزُ شَهَادَةُ السَّمَاعِ الْفَاشِي فِي الْمِلْكِ وَالْوَقْفِ وَالْمَوْتِ لِلضَّرُورَةِ بِشَرْطِ طُولِ الزَّمَانِ بِلَا رِيبَةٍ (قَوْلُهُ: وَفِيهَا جَمٌّ غَفِيرٌ) أَيْ جَمَاعَةٌ كَثِيرُونَ، وَقَوْلُهُ: غَفِيرٌ مِنْ الْغَفْرِ، وَهُوَ السَّتْرُ فَهُمْ لِكَثْرَتِهِمْ سَاتِرُونَ الْأَرْضَ بِخِلَافِ الْقَلِيلِ فَشَأْنُهُمْ إذَا جَلَسُوا فِي مَوْضِعٍ أَنْ يَكُونُوا مُفْتَرِقِينَ فَلَا يَقَعُ مِنْهُمْ سَتْرٌ لِلْأَرْضِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ عِلْمُ ذَلِكَ فَاشِيًا) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ لَا يَشْمَلُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ لَيْسَ فِي الْقَبِيلِ) الْقَبِيلُ عَلَى وَزْنِ فَعِيلٍ بِلَا تَاءِ الْجَمَاعَةِ يَكُونُونَ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَصَاعِدًا

стр. 2028

شَهَادَةُ السَّمَاعِ ضَعِيفَةٌ فَطَلَبَ فِيهَا الْحَلِفَ، وَمِنْهَا أَنْ يَشْهَدَ بِالسَّمَاعِ اثْنَانِ وَيَكْتَفِي بِهِمَا عَلَى الْمَشْهُورِ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا بُدَّ مِنْ أَرْبَعَةٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ شَهِدَ شَاهِدٌ وَاحِدٌ عَلَى السَّمَاعِ لَمْ يُقْضَ لَهُ بِالْمَالِ، وَإِنْ حَلَفَ؛ لِأَنَّ السَّمَاعَ نَقْلُ الشَّهَادَةِ، وَلَا يَكْفِي نَقْلُ شَهَادَةِ وَاحِدٍ عَلَى شَهَادَةِ غَيْرِهِ اهـ. وَيُشْكِلُ عَلَى مَا ذُكِرَ مَا مَرَّ فِي الْخُلْعِ مِنْ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَبِيَمِينِهَا مَعَ شَاهِدٍ أَيْ، وَلَوْ شَاهِدَ سَمَاعٍ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَكِنْ فِي الشَّامِلِ أَنَّ فِي رَدِّ الْمَالِ بِشَهَادَةِ الْوَاحِدِ بِالسَّمَاعِ مَعَ الْيَمِينِ قَوْلَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ، وَلَمَّا كَانَتْ شَهَادَةُ السَّمَاعِ لَا مَدْخَلَ لِلْإِنَاثِ فِيهَا عَبَّرَ الْمُؤَلِّفُ بِمَا هُوَ خَاصٌّ بِمُثَنَّى الذُّكُورِ، وَهُوَ اثْنَانِ وَدَعْوَى التَّغْلِيبِ لَا يَنْبَغِي سَمَاعُهُ هُنَا. (ص) كَعَزْلٍ وَجَرْحٍ وَكُفْرٍ وَسَفَهٍ وَنِكَاحٍ وَضِدِّهَا، وَإِنْ بِخُلْعٍ وَضَرَرِ زَوْجٍ وَهِبَةٍ وَوَصِيَّةٍ وَوِلَادَةٍ وَحِرَابَةٍ وَإِبَاقٍ وَعَدَمٍ وَأَسْرٍ وَعِتْقٍ وَلَوْثٍ (ش) يَعْنِي وَكَذَلِكَ تَجُوزُ شَهَادَةُ السَّمَاعِ فِي هَذِهِ الْأَمَاكِنِ، وَهِيَ عِشْرُونَ مَسْأَلَةً فِيمَا عَدَّدَ الْمُؤَلِّفُ مَعَ الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ، مِنْهَا الْعَزْلُ بِأَنْ يَشْهَدُوا أَنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا يَسْمَعُونَ سَمَاعًا فَاشِيًا مِنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ بِعَزْلِ الْقَاضِي الْفُلَانِيِّ أَوْ الْوَكِيلِ الْفُلَانِيِّ، وَمِنْهَا التَّجْرِيحُ بِأَنْ يَشْهَدُوا بِالسَّمَاعِ الْفَاشِي بِتَجْرِيحِ فُلَانٍ، وَمِنْهَا الْكُفْرُ بِأَنْ يَشْهَدُوا بِالسَّمَاعِ الْفَاشِي بِكُفْرِ فُلَانٍ، وَمِنْهَا السَّفَهُ بِأَنْ يَشْهَدُوا بِالسَّمَاعِ الْفَاشِي بِسَفَهِ فُلَانٍ، وَمِنْهَا النِّكَاحُ بِأَنْ يَشْهَدُوا بِالسَّمَاعِ الْفَاشِي بِالنِّكَاحِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ إذَا أَنْكَرَهُ أَحَدُهُمَا، وَمِنْهَا ضِدُّ مَا مَرَّ بِأَنْ يَشْهَدُوا بِالسَّمَاعِ الْفَاشِي بِتَوْلِيَةِ فُلَانٍ أَوْ بِتَعْدِيلِهِ أَوْ بِإِسْلَامِهِ أَوْ بِرُشْدِهِ أَوْ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ، وَمِنْهَا الْخُلْعُ بِأَنْ يَشْهَدُوا أَنَّ فُلَانًا خَالَعَ زَوْجَتَهُ فَيَثْبُتُ الطَّلَاقُ لَا دَفْعُ الْعِوَضِ وَكَذَلِكَ الْبَيْعُ وَالنِّكَاحُ يَثْبُتُ الْعَقْدُ لَا دَفْعُ الثَّمَنِ، وَلَا نَقْدُ الصَّدَاقِ، وَمِنْهَا ضَرَرُ الزَّوْجَيْنِ بِأَنْ يَشْهَدُوا بِالسَّمَاعِ الْفَاشِي أَنَّ فُلَانًا ضَرَّ بِزَوْجَتِهِ بِالْإِسَاءَةِ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ وَيُطَلِّقُهَا الْقَاضِي عَلَيْهِ، وَمِنْهَا الْهِبَةُ بِأَنْ يَشْهَدُوا بِالسَّمَاعِ الْفَاشِي أَنَّ فُلَانًا وَهَبَ كَذَا لِفُلَانٍ، وَمِنْهَا الْوَصِيَّةُ بِأَنْ يَشْهَدُوا أَنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا يَسْمَعُونَ أَنَّ فُلَانًا أَقَامَ فُلَانًا وَصِيًّا أَوْ أَنَّ فُلَانًا كَانَ فِي وِلَايَةِ فُلَانٍ يَتَوَلَّى النَّظَرَ وَالْإِنْفَاقَ عَلَيْهِ بِإِيصَاءِ أَبِيهِ بِهِ إلَيْهِ أَوْ بِتَقْدِيمِ قَاضٍ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْهُمْ أَبُوهُ بِالْإِيصَاءِ، وَلَا الْقَاضِي الْمُقَدَّمِ، وَلَكِنْ عَلِمَ ذَلِكَ بِالِاسْتِفَاضَةِ مِنْ أَهْلِ الْعُدُولِ أَوْ غَيْرِهِمْ وَيَصِحُّ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ تَسْفِيهُهُ كَمَا هُوَ نَصُّ الْكَافِي، وَمِنْهَا الْوِلَايَةُ وَالْحِرَابَةُ وَالْإِبَاقُ وَالْعَدَمُ سَوَاءٌ كَانَ الْمُثْبِتُ لِلْعَدَمِ الْمَدِينَ أَوْ الْغُرَمَاءَ، وَمِنْهَا الْأَسْرُ، وَمِنْهَا الْعِتْقُ، وَمِنْهَا اللَّوْثُ بِأَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا سَمَاعًا فَاشِيًا أَنَّ فُلَانًا قَتَلَ فُلَانًا فَشَهَادَةُ السَّمَاعِ لَوْثٌ، وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمَوَّاقِ وَابْنِ مَرْزُوقٍ لَا أَنَّهَا يَثْبُتُ بِهَا اللَّوْثُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَحَلَّهُ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ عَلَى ظَاهِرِهِ فَقَالَ: اللَّوْثُ اللَّطْخُ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ فِي بَابِ الْجِرَاحِ وَالْقَسَامَةِ سَبَبُهَا: قَتْلُ الْحَرِّ الْمُسْلِمِ فِي مَحَلِّ اللَّوْثِ، وَصُورَتُهَا أَنْ يَقُولُوا: لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ مِنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ فُلَانًا قَالَ: دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ اهـ. وَيَحْتَاجُ لِنَقْلٍ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، وَمِنْهَا النَّسَبُ وَالْوَلَاءُ فَقَوْلُهُ: كَعَزْلِ إلَخْ مُشَبَّهٌ فِي إفَادَةِ السَّمَاعِ لَا بِقَيْدِ الطُّولِ، وَإِنَّمَا أَتَى بِالْكَافِّ لِيَرْجِعَ مَا بَعْدَهُ مِنْ قَوْلِهِ: وَضِدِّهَا لِمَا بَعْدَهَا، وَانْظُرْ لِمَ لَمْ يَقُلْ: وَطَلَاقٍ؛ لِأَنَّهُ أَنْسَبُ بِمَا قَبْلَهُ بَدَلَ قَوْلِهِ وَنِكَاحٍ؟ وَلَعَلَّهُ لِأَجْلِ مَا بَعْدَهُ مِنْ الْمُبَالَغَةِ فَإِنَّهَا فِي ضِدِّهَا؛ لِأَنَّ مِنْ جُمْلَتِهِ الطَّلَاقَ. (ص) وَالتَّحَمُّلُ - إنْ اُفْتُقِرَ إلَيْهِ - فَرْضُ كِفَايَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ تَحَمُّلَ الشَّهَادَةِ - إذَا اُفْتُقِرَ إلَيْهِ - فَرْضُ كِفَايَةٍ لِأَجْلِ حِفْظِ الْمَالِ وَغَيْرِهِ؛ إذْ لَوْ تَرَكَهُ الْجَمِيعُ لَضَاعَتْ الْحُقُوقُ، وَقَدْ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: عَبْدُ الْمَلِكِ إلَخْ) هَذَا مُقَابِلُ الْمَشْهُورِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ شَاهِدَ سَمَاعٍ) أَيْ فَعُمِلَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِبَيِّنَةِ السَّمَاعِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَعَدَّدَ الشَّاهِدُ (قَوْلُهُ قَوْلَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ) أَيْ فَيَكُونُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْخُلْعِ مَاشِيًا عَلَى قَوْلٍ وَمَا هُنَا عَلَى قَوْلٍ فَلَا إشْكَالَ (قَوْلُهُ: وَدَعْوَى التَّغْلِيبِ) بِأَنْ يَكُونَ غَلَّبَ الذَّكَرَ عَلَى الْأُنْثَى بِأَنْ يَكُونَ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ وَعَبَّرَ عَنْهُمَا بِ اثْنَانِ الْمَوْضُوعَةِ لِلذَّكَرَيْنِ تَغْلِيبًا. (قَوْلُهُ كَعَزْلٍ وَجَرْحٍ إلَخْ) وَمِمَّا يُعْمَلُ فِيهِ بِبَيِّنَةِ السَّمَاعِ زِيَادَةً عَلَى الْمُصَنِّفِ الْبَيْعُ وَالصَّدَقَةُ وَالرَّضَاعُ وَالنَّسَبُ وَالْوَلَاءُ وَالْقِسْمَةُ وَالْمَشْهُورُ ثُبُوتُ النَّسَبِ وَالْوَلَاءِ بِذَلِكَ وَقَوْلُ الشَّارِحِ فِيمَا عَدَّدَ الْمُؤَلِّفُ إشَارَةٌ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ: مِنْهَا الْعَزْلُ) أَيْ مِنْ مَسَائِلِ السَّمَاعِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهَا عِشْرِينَ (قَوْلُهُ: بِتَجْرِيحِ فُلَانٍ) أَيْ بِمُعَيَّنٍ أَمْ لَا كَلَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ مِنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُ يَشْرَبُ الْخَمْرَ أَوْ يُجَرَّحُ، وَلَا يَكُونَانِ قَاذِفَيْنِ (قَوْلُهُ: وَيُطَلِّقُهَا الْقَاضِي عَلَيْهِ) لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي الْخُلْعِ وَرَدَّ الْمَالَ بِشَهَادَةِ سَمَاعٍ عَلَى الضَّرَرِ وَظَاهِرُهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ، وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ عَرَفَةَ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ هُنَا أَنَّهُ بِيَمِينٍ لِجَعْلِهِ الْحَلِفَ هُنَا مِنْ شُرُوطِهَا (أَقُولُ) وَالظَّاهِرُ الْعَمَلُ بِمَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّهُ بَابُهُ يُرْجَعُ إلَيْهِ فِيهِ (قَوْلُهُ: أَوْ الْغُرَمَاءَ) اُنْظُرْ كَيْفَ يَتَأَتَّى أَنَّ الْغُرَمَاءَ يُثْبِتُونَ الْعَدَمَ مَعَ أَنَّ غَرَضَهُمْ إنَّمَا هُوَ فِي أَخْذِ حَقِّهِمْ، وَلَا يَكُونُ مَعَ دَعْوَى الْعَدَمِ، وَالْجَوَابُ أَنَّ ذَلِكَ يَظْهَرُ فِيمَا إذَا ضَمِنَهُ شَخْصٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَنْسَبُ بِمَا قَبْلَهُ) أَيْ؛ لِأَنَّ الَّذِي قَبْلَهُ الْعَزْلُ وَالْجَرْحُ وَالْكُفْرُ وَالسَّفَهُ، وَهِيَ مُبْعَدَةٌ، وَكَذَا الطَّلَاقُ بِخِلَافِ النِّكَاحِ فَلَيْسَ بِمُبْعَدٍ بَلْ مُدْخَلٌ (قَوْلُهُ: لِأَجْلِ مَا بَعْدَهُ مِنْ الْمُبَالَغَةِ) أَيْ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ: وَإِنْ بِخُلْعٍ فَإِنَّهَا فِي ضِدِّ النِّكَاحِ الَّذِي هُوَ الطَّلَاقُ وَبَالَغَ عَلَيْهِ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ عَدَمِ دُخُولِهِ فِي الطَّلَاقِ لِكَوْنِهِ يُشْبِهُ الْبَيْعَ وَالْمُصَنِّفُ لَمْ يُصَرِّحْ بِالْبَيْعِ، وَإِنْ كَانَ حُكْمُهُ كَذَلِكَ وَهَذَا يَكْفِي فِي النُّكْتَةِ. (قَوْلُهُ: إنْ افْتَقَرَ إلَيْهِ) هَذَا إذَا تَعَيَّنَتْ الشَّهَادَةُ، وَانْظُرْ لَوْ لَمْ يَطْلُبْ مَعَ عِلْمِهِ بِاحْتِيَاجِهِ إلَى ذَلِكَ هَلْ يُخَاطَبُ بِذَلِكَ أَمْ لَا، وَيَنْبَغِي أَنْ يُخَاطَبَ بِذَلِكَ قَالَهُ الزَّرْقَانِيُّ: وَقَوْلُهُ: إنْ افْتَقَرَ إلَيْهِ كَانَ الْمَشْهُودُ فِيهِ جَائِزًا أَوْ وَاجِبًا أَوْ مَنْدُوبًا فَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا كَانَ التَّحَمُّلُ مَكْرُوهًا، وَإِنْ كَانَ حَرَامًا كَانَ حَرَامًا وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَتْ

стр. 2029

عَلِمْت أَنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ يَسْقُطُ بِقِيَامِ الْبَعْضِ بِهِ، وَيَتَعَيَّنُ بِمَا يَتَعَيَّنُ بِهِ فَرْضُ الْعَيْنِ كَمَا إذَا لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَقُومُ بِهِ غَيْرُهُ وَفَرْضُ الْكِفَايَةِ يَتَعَيَّنُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ، وَيَجُوزُ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَنْتَفِعَ عَلَى التَّحَمُّلِ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ عَلَى أَدَاءِ الشَّهَادَةِ فَإِنْ انْتَفَعَ كَانَ ذَلِكَ جُرْحَهُ فِي حَقِّهِ قَالَ مَالِكٌ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ [البقرة: ٢٨٢] إنَّمَا هُوَ فِيمَنْ يُدْعَى إلَى أَدَاءِ الشَّهَادَةِ بَعْدَ أَنْ شَهِدَ فَأَمَّا قَبْلَ أَنْ يَشْهَدَ فَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ فِي سَعَةٍ إذَا كَانَ مَنْ يَشْهَدُ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ أَوْ خَافَ أَنْ يَبْطُلَ الْحَقُّ إنْ لَمْ يَشْهَدْ فَعَلَيْهِ أَنْ يُجِيبَ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ: فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَلَوْ كَانَ فَاسِقًا؛ إذْ قَدْ يَحْسُنُ حَالُهُ وَالْعِبْرَةُ بِوَقْتِ الْأَدَاءِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: إنْ اُفْتُقِرَ إلَيْهِ عَمَّا إذَا لَمْ يُفْتَقَرْ إلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ فَرْضَ كِفَايَةٍ بَلْ وَلَا يُسْتَحَبُّ كَأَنْ يَقُولَ اشْهَدُوا عَلَى أَنِّي رَأَيْت الْهِلَالَ وَالتَّحَمُّلُ لُغَةً يُطْلَقُ عَلَى الِالْتِزَامِ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ أَدَاءَ مَا عَلِمَهُ، وَفِي عُرْفِ الشَّرْعِ مَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَلِمَ مَا يَشْهَدُ بِهِ بِسَبَبٍ اخْتِيَارِيٍّ فَيَخْرُجُ بِقَوْلِهِ اخْتِيَارِيٍّ مَا عَلِمَهُ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارٍ كَمَنْ قَرَعَ سَمْعَهُ صَوْتُ مُطَلِّقٍ وَنَحْوُهُ فَإِنَّهُ لَا يُسَمَّى تَحَمُّلًا. (ص) وَتَعَيَّنَ الْأَدَاءُ مِنْ كَبَرِ يَدَيْنِ وَعَلَى ثَالِثٍ إنْ لَمْ يَجْتَزْ بِهِمَا (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ التَّحَمُّلَ لِلشَّهَادَةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَأَنَّ أَدَاءَهَا فَرْضُ عَيْنٍ، وَهُوَ إنْشَاءٌ لَا خَبَرٌ فَيَتَعَيَّنُ عَلَى مَنْ تَحَمَّلَهَا أَنْ يُؤَدِّيَهَا إذَا كَانَ بَيْنَ مَحَلِّ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ وَبَيْنَ أَدَائِهَا بَرِيدَانِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمَوَّاقِ أَنَّ الْكَافَ اسْتِقْصَائِيَّةٌ، وَظَاهِرُ مُقَابَلَةِ الْمُؤَلِّفِ لَهُ بِقَوْلِهِ: لَا كَمَسَافَةِ الْقَصْرِ أَنَّ مَا دُونَهَا يَتَعَيَّنُ الْأَدَاءُ مِنْهُ، وَإِنْ زَادَ عَلَى بَرِيدَيْنِ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَكْتَفِي فِي الْأَدَاءِ بِالْإِشَارَةِ الْمُفْهِمَةِ، وَقَدْ عَرَّفَ ابْنُ عَرَفَةَ الْأَدَاءَ بِقَوْلِهِ: الْأَدَاءُ عُرْفًا إعْلَامُ الشَّاهِدِ الْحَاكِمَ بِشَهَادَتِهِ بِمَا يَحْصُلُ لَهُ الْعِلْمُ بِمَا شَهِدَ بِهِ قَوْلُهُ: بِشَهَادَتِهِ يَتَعَلَّقُ بِ " إعْلَامُ " وَالْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ، وَقَوْلُهُ: بِمَا يَحْصُلُ إلَخْ بَيَانٌ لِمَا قَبْلَهُ مَعْنَاهُ إعْلَامُ الشَّاهِدِ الْحَاكِمَ بِشَهَادَتِهِ بِشَيْءٍ يَحْصُلُ الْعِلْمُ لِلْحَاكِمِ بِمَا شَهِدَ بِهِ وَالضَّمِيرُ فِي لَهُ يَتَعَيَّنُ عَوْدُهُ عَلَى الْحَاكِمِ فَلَوْ شَهِدَ بِالْحَقِّ الْمَالِيِّ أَكْثَرُ مِنْ اثْنَيْنِ فَشَهِدَ عِنْدَ الْقَاضِي مِنْهُمْ اثْنَانِ، وَلَمْ يَجْتَزْ بِهِمَا لِعَدَمِ عَدَالَتِهِمَا أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَى ثَالِثٍ مِنْ الشُّهُودِ أَنْ يَشْهَدَ فَإِنْ لَمْ يَجْتَزْ بِهِ أَيْضًا فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَى رَابِعٍ وَعَلَى خَامِسٍ إلَى أَنْ يَثْبُتَ الْحَقُّ. (ص) وَإِنْ انْتَفَعَ فَجَرْحٌ إلَّا رُكُوبَهُ لِعُسْرِ مَشْيِهِ وَعَدَمِ دَابَّتِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّاهِدَ إذَا كَانَ عَلَى مَسَافَةِ بَرِيدَيْنِ فَمَا دُونَ ذَلِكَ وَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْأَدَاءُ فَإِنَّهُ إذَا انْتَفَعَ بِشَيْءٍ مِنْ الْمَشْهُودِ لَهُ عَلَى أَدَاءِ شَهَادَتِهِ يَكُونُ ذَلِكَ رِشْوَةً قَادِحَةً فِي عَدَالَتِهِ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ أَجْرًا عَلَى أَدَاءِ وَاجِبٍ عَلَيْهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَخَذَ أَجْرًا عَلَى الصَّلَاةِ، وَهُوَ لَا يَجُوزُ أَمَّا إنْ لَمْ يَمْتَنِعْ وَدَفَعَ لَهُ الْمَشْهُودُ لَهُ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ أَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ دَابَّةٌ وَتَعَسَّرَ عَلَيْهِ الْمَشْيُ إلَى مَحَلِّ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ فَلَيْسَ بِجَرْحٍ وَيَجُوزُ لَهُ فِي الثَّانِيَةِ أَنْ يَنْتَفِعَ مِنْ الْمَشْهُودِ لَهُ بِدَابَّةٍ يَرْكَبُهَا إلَى مَحَلِّ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ قَدْ سَقَطَ عَنْهُ أَدَاؤُهَا، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ قَادِحًا فِي شَهَادَتِهِ، وَإِضَافَةُ الدَّابَّةِ لَهُ مُخْرِجٌ لِدَابَّةِ قَرِيبِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ اسْتِعَارَتُهَا وَوُجُودُ الْكِرَاءِ كَالدَّابَّةِ، وَقَوْلُهُ: إلَّا رُكُوبَهُ ذَهَابًا وَإِيَابًا وَتَفْرِيقُ بَعْضِهِمْ تَعَمُّقٌ فِي الْفِقْهِ. (ص) لَا كَمَسَافَةِ الْقَصْرِ وَلَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ مِنْهُ بِدَابَّةٍ وَنَفَقَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّاهِدَ إذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ ــ [حاشية العدوي] حُرْمَتُهُ فِي مَذْهَبِهِ دُونَ مَذْهَبِ غَيْرِهِ، وَبَعْضٌ يَقُولُ احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: إنْ افْتَقَرَ إلَيْهِ عَنْ نَحْوِ تَحَمُّلِ شَهَادَةِ الرَّجْعَةِ (قَوْلُهُ: وَيَتَعَيَّنُ بِمَا يَتَعَيَّنُ بِهِ فَرْضُ الْعَيْنِ) أَيْ وَيَتَعَيَّنُ بِشَيْءٍ يَتَعَيَّنُ بِهِ فَرْضُ الْعَيْنِ (أَقُولُ) فَرْضُ الْعَيْنِ مُتَعَيِّنٌ مِنْ أَصْلِهِ فَلَا وَجْهَ لِذَلِكَ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَيَتَعَيَّنُ إذَا لَمْ يُوجَدْ (قَوْلُهُ: وَفَرْضُ الْكِفَايَةِ يَتَعَيَّنُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ) كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ، وَهَلْ الشُّرُوعُ فِي ذَلِكَ بِأَنْ يَشْرَعَ الْمَشْهُودُ لَهُ فِي قَوْلِهِ اشْهَدُوا عَلَيَّ بِضِمْنٍ لِكَذَا لَا قَبْلُ أَوْ بِمُجَرَّدِ إجَابَتِهِمْ لِذَلِكَ أَوْ لِحُضُورِهِمْ مَجْلِسَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَنْتَفِعَ عَلَى التَّحْمِيلِ) أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ فَرْضَ عَيْنِ وَلَكِنَّ الْأَوْلَى تَرْكُهُ، وَقَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ عَلَى الْأَدَاءِ أَيْ إذَا تَعَيَّنَ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَلَا تُنَاسِبُ تِلْكَ الْمُقَابَلَةَ؛ لِأَنَّ الْحَالَ اتَّحَدَ (قَوْلُهُ: كَأَنْ يَقُولَ إلَخْ) أَيْ إذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى ذَلِكَ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ كَثُبُوتِ شَهْرِ رَمَضَانَ (قَوْلُهُ: مُطَلِّقٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الطَّاءِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يُسَمَّى تَحَمُّلًا) أَيْ وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْأَدَاءُ إذَا تَوَقَّفَ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ إلَخْ) قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ، وَهُوَ خِلَافُ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمَوَّاقِ (أَقُولُ) الظَّاهِرُ قِيَاسًا عَلَى مَا قِيلَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ أَنَّ مَا قَرُبَ مِنْ الْبَرِيدَيْنِ يُعْطَى حُكْمَهُمَا وَمَا عَدَاهُمَا يَلْحَقُ بِالْبَعِيدِ (قَوْلُهُ: بِشَهَادَتِهِ) الْمُرَادُ بِهَا الْحَقُّ الْمَشْهُودُ بِهِ، وَقَوْلُهُ: بِمَا الْبَاءُ لِلتَّصْوِيرِ أَيْ مُصَوِّرًا ذَلِكَ بِإِخْبَارٍ يَحْصُلُ لَهُ الْعِلْمُ بِمَا شَهِدَ بِهِ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ عَدَالَتِهِمَا) أَيْ انْتَفَتْ الْعَدَالَةُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَقَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَى الثَّالِثِ أَيْ وَيَحْلِفُ مَعَهُ، وَقَوْلُهُ: أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ كَعَدَاوَةٍ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَوْ قَرَابَتِهِ لِلْمَشْهُودِ لَهُ، وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ وَاضِحَةٌ وَنَصُّهُ: وَهُوَ وَاجِبٌ عَيْنًا عَلَى مَنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى عَدَدِ مَا يَثْبُتُ بِهِ الْمَشْهُودُ وَكِفَايَةً عَلَى مَنْ زَادَ عَدَدُهُ عَلَيْهِ حَاضِرًا كَوَاحِدٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ مِنْ الْأَمْوَالِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّعَيُّنَ مَنُوطٌ بِالشَّاهِدِ الْوَاحِدِ. (قَوْلُهُ: أَمَّا إنْ لَمْ يَمْتَنِعْ) حَاصِلُهُ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْمَنْعِ إذَا امْتَنَعَ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَمْتَنِعْ فَلَا بَأْسَ، وَقَدْ تَبِعَ تت فِي ذَلِكَ، وَهُوَ مُعْتَرِضٌ بِأَنَّ ظَاهِرَ النُّقُولِ الْإِطْلَاقُ، وَإِنَّمَا وَقَعَ الِامْتِنَاعُ فِي صُورَةِ سُؤَالٍ وَقَعَ عَلَى طَرِيقِ الِاتِّفَاقِ (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ دَابَّةٌ وَتَعَسَّرَ عَلَيْهِ الْمَشْيُ) مَفْهُومُهُ أَنَّ قُوَّتَهُ عَلَى الْمَشْيِ تَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الدَّابَّةِ اعْلَمْ أَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ أَنَّ الْقَرِيبَ الَّذِي يَلْزَمُهُ الْإِتْيَانُ لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ قِسْمَانِ قَرِيبٌ جِدًّا تَقِلُّ فِيهِ النَّفَقَةُ وَمُؤْنَةُ الرُّكُوبِ، وَهَذَا لَا يَضُرُّ الشَّاهِدَ الرُّكُوبُ أَيْ رُكُوبُ دَابَّةِ الْمَشْهُودِ لَهُ، وَإِنْ كَانَ لَهُ دَابَّةٌ أَوْ أَكَلَ طَعَامَهُ وَغَيْرُ قَرِيبٍ جِدًّا يَكْثُرُ فِيهِ النَّفَقَةُ وَمُؤْنَةُ الرُّكُوبِ هَذَا تَبْطُلُ بِهِ شَهَادَتُهُ إنْ رَكِبَ دَابَّةَ الْمَشْهُودِ لَهُ وَلَهُ دَابَّةٌ

стр. 2030

مَسَافَةُ الْقَصْرِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَسِيرَ إلَى مَحَلِّ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ بَلْ يُؤَدِّيهَا عِنْدَ الْقَاضِي الَّذِي هُوَ فِي بَلَدِهِ، وَيَكْتُبُ بِهَا إلَى ذَلِكَ الْقَاضِي الَّذِي عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ، وَيَجُوزُ لِلشَّاهِدِ حِينَئِذٍ أَنْ يَنْتَفِعَ مِنْ الْمَشْهُودِ لَهُ بِدَابَّةٍ يَرْكَبُهَا إلَى مَحَلِّ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَبِنَفَقَةٍ لَهُ وَلِأَهْلِ بَيْتِهِ مُدَّةَ ذَهَابِهِ وَإِيَابِهِ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ عَنْ شَيْءٍ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ. (ص) وَحَلَفَ بِشَاهِدٍ فِي طَلَاقٍ وَعِتْقٍ لَا نِكَاحٍ فَإِنْ نَكَلَ حُبِسَ، وَإِنْ طَالَ دِينَ (ش) هَذَا رَاجِعٌ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ فِيمَا سَبَقَ وَكُلُّ دَعْوَى لَا تَثْبُتُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ فَلَا يَمِينَ بِمُجَرَّدِهَا أَيْ فَإِنْ لَمْ تَتَجَرَّدْ فَبَعْضُهَا تَتَوَجَّهُ فِيهِ الْيَمِينُ، وَبَعْضُهَا لَا تَتَوَجَّهُ وَالْبَاءُ فِي بِشَاهِدٍ لِلسَّبَبِيَّةِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَقَامَتْ شَاهِدًا عَلَى زَوْجِهَا أَنَّهُ طَلَّقَهَا أَوْ أَقَامَتْ امْرَأَتَيْنِ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يَقْضِي عَلَى الزَّوْجِ بِيَمِينٍ أَنَّهُ مَا طَلَّقَ فَإِنْ حَلَفَ رُدَّتْ الشَّهَادَةُ، وَإِنْ نَكَلَ فَإِنَّهُ يُحْبَسُ فَإِنْ طَالَ حَبْسُهُ كَسَنَةٍ فَإِنَّهُ يُدَيَّنُ أَيْ يُخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ إذَا أَقَامَ شَاهِدًا عَلَى سَيِّدِهِ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ فَإِنَّ السَّيِّدَ يَلْزَمُهُ يَمِينٌ لِرَدِّ الشَّهَادَةِ فَإِنْ نَكَلَ حُبِسَ، وَإِنْ طَالَ دُيِّنَ وَمِثْلُهُ إذَا أَقَامَ شَخْصٌ عَلَى آخَرَ شَاهِدًا أَنَّهُ قَذَفَهُ فَإِنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَلْزَمُهُ يَمِينٌ لِرَدِّ الشَّهَادَةِ فَإِنْ نَكَلَ حُبِسَ، وَإِنْ طَالَ دُيِّنَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَامَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ شَاهِدًا وَاحِدًا أَنَّهُ زَوْجٌ لِلْآخَرِ، وَهُوَ مُنْكِرٌ فَإِنَّهُ لَا يَمِينَ عَلَى الْمُنْكِرِ مِنْهُمَا فَإِنْ أَقَامَ شَاهِدًا آخَرَ عُمِلَ بِهِ، وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ لِشُهْرَتِهِ لَا يَكَادُ يَخْفَى عَلَى الْأَهْلِ وَالْجِيرَانِ فَالْعَجْزُ عَنْ إقَامَةِ شَاهِدَيْنِ بِهِ قَرِينَةٌ عَلَى كَذِبِ مُدَّعِيهِ وَأَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِالنِّكَاحِ لَا يَثْبُتُ، وَلَا يَلْزَمُ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ، وَقَوْلُهُ: لَا نِكَاحَ أَيْ فِي غَيْرِ الطَّارِئَيْنِ وَأَمَّا فِيهِمَا فَتَتَوَجَّهُ عَلَى مُنْكِرِ النِّكَاحِ مِنْهُمَا بِالشَّاهِدِ لَا بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى. (ص) وَحَلَفَ عَبْدٌ وَسَفِيهٌ مَعَ شَاهِدِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَمْ لَا إذَا أَقَامَ شَاهِدًا بِحَقٍّ مَالِيٍّ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ وَيَسْتَحِقُّ الْمَالَ، وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ فَإِنْ نَكَلَ الْعَبْدُ عَنْ الْيَمِينِ فَإِنْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَبَرِئَ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَأْذُونٍ لَهُ حَلَفَ سَيِّدُهُ وَاسْتَحَقَّ وَكَذَلِكَ السَّفِيهُ إذَا ادَّعَى عَلَى شَخْصٍ بِحَقٍّ مَالِيٍّ وَأَقَامَ بِذَلِكَ شَاهِدًا فَإِنَّهُ يَحْلِفُ الْآنَ مَعَ شَاهِدِهِ وَيَسْتَحِقُّ الْمَالَ لَكِنْ يَقْبِضُهُ النَّاظِرُ عَلَيْهِ ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ وَحَلَفَ إلَخْ أَنَّهُمَا يَدَّعِيَانِ فَعَلَى هَذَا لَا يُشْتَرَطُ فِي الدَّعْوَى الْحُرِّيَّةُ، وَلَا الرُّشْدُ وَهُوَ كَذَلِكَ بَلْ، وَلَا الْبُلُوغُ. (ص) لَا صَبِيٌّ وَأَبُوهُ، وَإِنْ أَنْفَقَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّبِيَّ إذَا أَقَامَ لَهُ شَاهِدًا بِحَقٍّ مَالِيٍّ وَرِثَهُ مِنْ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ أَوْ اسْتَحَقَّهُ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ فَإِنَّهُ لَا يَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ وَالْيَمِينُ جُزْءُ نِصَابٍ لَا تَتْمِيمٌ وَكَذَلِكَ لَا يَحْلِفُ أَبُوهُ عَنْهُ مَعَ الشَّاهِدِ؛ لِأَنَّ قَاعِدَةَ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَحْلِفُ لِيَسْتَحِقَّ غَيْرُهُ وَلَوْ كَانَ الْأَبُ يُنْفِقُ عَلَى الِابْنِ بِحَيْثُ يَكُونُ لِيَمِينِهِ فَائِدَةٌ، وَهِيَ سُقُوطُ النَّفَقَةِ عَنْهُ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ الْمَعْلُومُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ وَقَيَّدَ الْخِلَافَ بِمَا إذَا لَمْ يَلِ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ فِيهِ الْمُعَامَلَةَ فَأَمَّا مَا وَلِيَهُ أَحَدُهُمَا فَالْيَمِينُ عَلَيْهِ وَاجِبَةٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَحْلِفْ غَرِمَ، وَالْوَاوُ مِنْ قَوْلِهِ: وَأَبُوهُ بِمَعْنَى أَوْ لَا بِمَعْنَى مَعَ، وَقَوْلُهُ: وَإِنْ أَنْفَقَ أَيْ إنْفَاقًا وَاجِبًا، وَأَمَّا إنْفَاقًا تَطَوُّعًا فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْأَوَّلِ. (ص) وَحَلَفَ مَطْلُوبٌ لِيُتْرَكَ بِيَدِهِ ــ [حاشية العدوي] أَوْ أَكَلَ طَعَامَهُ عِنْدَ سَحْنُونَ وَقِيلَ لَا تَبْطُلُ شَهَادَتُهُ بِذَلِكَ، وَهُوَ ظَاهِرُ نَقْلِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَأَصْبَغَ وَإِنْ كَانَ الشَّاهِدُ لَا يَقْدِرُ عَلَى النَّفَقَةِ، وَلَا عَلَى اكْتِرَاءِ الدَّابَّةِ، وَهُوَ مِمَّنْ يَشُقُّ عَلَيْهِ الْإِتْيَانُ رَاجِلًا لَمْ تَبْطُلْ شَهَادَتُهُ، وَإِنْ أَنْفَقَ لَهُ الْمَشْهُودُ لَهُ أَوْ اكْتَرَى لَهُ دَابَّةً، وَإِنْ كَانَ الشَّاهِدُ مِنْ الْبُعْدِ بِحَيْثُ لَا يَلْزَمُهُ الْإِتْيَانُ لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَلَيْسَ لِلْقَاضِي مَنْ يَشْهَدُ عِنْدَهُ بِمَوْضِعِهِ الَّذِي هُوَ بِهِ فَلَا يَضُرُّ لَهُ أَكْلُ طَعَامِ الْمَشْهُودِ لَهُ، وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، وَلَا رُكُوبُ دَابَّتِهِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ دَابَّةٌ انْتَهَى الْمُرَادُ مِنْهُ، وَقَوْلُهُ: إلَّا رُكُوبَهُ ذَهَابًا وَإِيَابًا أَيْ بِنَفْسِهِ أَوْ أُجْرَتِهِ، وَلَوْ لَمْ يَرْكَبْ بَلْ تَحَمَّلَ الْمَشَقَّةَ فَإِنْ شَقَّ عَلَيْهِ وَأَخَذَ أُجْرَةً وَمَشَى فَيَكُونُ جُرْحَةً فِيمَا يَظْهَرُ، وَقَوْلُهُ: وَتَفْرِيقُ بَعْضِهِمْ بِأَنْ يَقُولَ: الْمُرَادُ رُكُوبُ الدَّابَّةِ فِي الذَّهَابِ فَقَطْ. (قَوْلُهُ: بَلْ يُؤَدِّيهَا عِنْدَ الْقَاضِي) لَيْسَ بِلَازِمٍ قَالَ سَحْنُونَ إنْ كَانَ الشُّهُودُ عَلَى مَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ فَأَكْثَرَ لَمْ يُشَخَّصُوا لِمِثْلِ ذَلِكَ وَيَشْهَدُونَ عِنْدَ مَنْ يَأْمُرُهُمْ الْقَاضِي بِهِ فِي تِلْكَ الْبِلَادِ وَيَكْتُبُ بِمَا شَهِدُوا بِهِ عِنْدَهُ إلَى الْقَاضِي. اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِالنِّكَاحِ لَا يَلْزَمُهُ) أَيْ فَمُدَّعِيهِ مُدَّعٍ أَمْرًا مُسْتَبْعَدًا؛ لِأَنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ يَتَوَقَّفُ عَلَى عَاقِدَيْنِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ) وَأَيْضًا الْأَصْلُ عَدَمُ النِّكَاحِ فَمَنْ ادَّعَاهُ ادَّعَى خِلَافَ الْأَصْلِ بِخِلَافِ الْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ؛ لِأَنَّ مَنْ ادَّعَاهُمَا ادَّعَى الْأَصْلَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي النَّاسِ الْحُرِّيَّةُ وَعَدَمُ الْعِصْمَةِ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَحْلِفُ) فَإِنْ نَكَلَ السَّفِيهُ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِرَدِّ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ وَيَبْرَأُ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّ لِلْأَبِ أَنْ يَحْلِفَ وَيَأْخُذَهُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا قَامَ لِلصَّبِيِّ شَاهِدٌ بِحَقٍّ وَرِثَهُ مِنْ أُمِّهِ أَوْ غَيْرِهَا فَهَلْ لِلْأَبِ أَنْ يَحْلِفَ وَيَأْخُذَهُ قَوْلَانِ وَالْخِلَافُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ الْإِنْفَاقُ وَاجِبًا كَمَا قَالَ الشَّارِحُ بِأَنْ يَكُونَ الِابْنُ فَقِيرًا، وَقَوْلُهُ: مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَيْ الْمَشْهُورُ مِنْ أَقْوَالِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمِنْ رِوَايَاتِهِ وَالْمَعْلُومُ مِنْ أَقْوَالِهِ وَرِوَايَاتِهِ (قَوْلُهُ: وَقَيَّدَ الْخِلَافَ إلَخْ) وَكَذَا الْقَيْدُ يَجْرِي فِي السَّفِيهِ فَيُقَالُ وَحَلَفَ السَّفِيهُ مَعَ شَاهِدِهِ فِيمَا لَمْ يَتَوَلَّ وَلِيُّهُ الْمُبَايَعَةَ عَلَيْهِ أَيْ وَأَمَّا لَوْ تَوَلَّاهَا وَلِيُّهُ فَإِنَّهُ الَّذِي يَحْلِفُ مَعَ إقَامَةِ الشَّاهِدِ (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى أَوْ) أَيْ وَأَوْ إذَا دَخَلَتْ فِي حَيِّزِ النَّفْيِ يَكُونُ النَّفْيُ مُنْصَبًّا عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَمْرَيْنِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْأَوَّلِ) أَيْ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ. (قَوْلُهُ: لِيُتْرَكَ بِيَدِهِ) وَلَهُ غَلَّتُهُ، وَإِنْ كَانَ التَّرْكُ بِيَدِهِ حَوْزًا لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَالْغَلَّةُ لِلْقَضَاءِ، وَفَرْضُ الْمَسْأَلَةِ مَعَ الشَّاهِدِ، وَأَمَّا لَوْ قَامَ لَهُ شَاهِدَانِ بِحَقٍّ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ، وَلَا يُتْرَكُ بِيَدِ الْمَطْلُوبِ وَلَكِنْ تُؤَخَّرُ يَمِينُ

стр. 2031

وَأَسْجَلَ لِيَحْلِفَ إذَا بَلَغَ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ الصَّبِيَّ لَا يَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ فَحِينَئِذٍ يَحْلِفُ الْمَطْلُوبُ أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَيَبْقَى الشَّيْءُ الْمُدَّعَى بِهِ بِيَدِهِ حَوْزًا إلَى بُلُوغِ الصَّبِيِّ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا، وَإِنْ كَانَ دَيْنًا يَبْقَى فِي ذِمَّتِهِ فَإِذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ، وَحَلَفَ أَخَذَهُ إنْ كَانَ قَائِمًا أَوْ قِيمَتَهُ إنْ فَاتَ أَوْ مِثْلَهُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا فَإِنْ نَكَلَ الْمَطْلُوبُ عَنْ الْيَمِينِ أَخَذَهُ الصَّبِيُّ مِلْكًا اتِّفَاقًا لَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَلَا يَمِينَ عَلَى الصَّبِيِّ إذَا بَلَغَ فَقَوْلُهُ: لِيَتْرُكَ بِيَدِهِ أَيْ حَوْزًا فَيَضْمَنُهُ إذَا تَلِفَ، وَلَوْ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ، وَإِذَا حَلَّفَ الْمَطْلُوبَ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَكْتُبُ شَهَادَةَ الشَّاهِدِ وَيُسَجِّلُهَا عِنْدَهُ فِي سِجِلِّهِ لِيَحْلِفَ الصَّبِيُّ إذَا بَلَغَ صَوْنًا لِحِفْظِ مَالِ الصَّبِيِّ وَخَوْفًا مِنْ مَوْتِ الشَّاهِدِ أَوْ تَغَيُّرِ حَالِهِ عَنْ الْعَدَالَةِ قَبْلَ بُلُوغِ الصَّبِيِّ فَلَوْ نَكَلَ الصَّبِيُّ بَعْدَ بُلُوغِهِ عَنْ الْيَمِينِ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَا يُحَلِّفُ الْمَطْلُوبَ ثَانِيَةً فَقَوْلُهُ: وَأَسْجَلَ أَيْ أَمَرَ بِإِسْجَالِهِ أَيْ إسْجَالِ التَّنَازُعِ وَالدَّعْوَى وَمَا عَلَيْهِ الِانْفِصَالُ فِي الْخُصُومَةِ لِأَجْلِ أَنْ يَحْلِفَ إذَا بَلَغَ. (ص) كَوَارِثِهِ قَبْلَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّبِيَّ إذَا مَاتَ قَبْلَ بُلُوغِهِ فَإِنَّ وَارِثَهُ يَحْلِفُ الْآنَ، وَيَأْخُذُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ صَارَ لَهُ فَالتَّشْبِيهُ فِي الْحَلِفِ وَالِاسْتِحْقَاقِ يُشْعِرُ بِهِ الْكَلَامُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَيَحْلِفُ إذَا بَلَغَ مَعْنَاهُ وَيَسْتَحِقُّ؛ لِأَنَّهُ إذَا حَلَفَ اسْتَحَقَّ فَالضَّمِيرُ فِي " وَارِثِهِ " لِلصَّبِيِّ، وَفِي " قَبْلَهُ " يَعُودُ عَلَى الْبُلُوغِ الْمَفْهُومِ مِنْ بَلَغَ. (ص) إلَّا أَنْ يَكُونَ نَكَلَ أَوَّلًا فَفِي حَلِفِهِ قَوْلَانِ (ش) أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَارِثُ الَّذِي مَعَ الصَّغِيرِ نَكَلَ أَوَّلًا عَنْ الْيَمِينِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ فِي نَصِيبِهِ وَصُورَتُهَا أَنْ يَشْهَدَ شَاهِدٌ بِحَقٍّ لِصَغِيرٍ وَلِأَخِيهِ الْكَبِيرِ فَيَنْكَلُ الْكَبِيرُ وَاسْتُؤْنِيَ لِلصَّغِيرِ فَمَاتَ قَبْلَ بُلُوغِهِ وَوَرِثَهُ أَخُوهُ الْكَبِيرُ فَفِي حَلِفِ الْكَبِيرِ عَنْ نَصِيبِ أَخِيهِ الصَّغِيرِ الَّذِي وَرِثَهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا نَكَلَ أَوَّلًا عَنْ حِصَّتِهِ ابْنُ يُونُسَ، وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ أَوَّلًا، وَأَخَذَ حِصَّتَهُ ثُمَّ إنَّهُ وَرِثَ الصَّغِيرُ لَمْ يَأْخُذْ حِصَّتَهُ إلَّا بِيَمِينٍ ثَانِيَةٍ وَعَدَمُ حَلِفِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ نَكَلَ أَوَّلًا فَلَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ قَوْلَانِ قَالَ الْمَازِرِيُّ لِلْمُتَأَخِّرِينَ، وَلَا نَصَّ فِيهَا لِلْمُتَقَدِّمِينَ (تَنْكِيتٌ) كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقُولَ تَرَدُّدٌ عَلَى عَادَتِهِ اهـ. تت. (ص) وَإِنْ نَكَلَ اكْتَفَى بِيَمِينِ الْمَطْلُوبِ الْأُولَى (ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّبِيَّ إذَا بَلَغَ وَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ أَوْ نَكَلَ وَارِثُ الصَّبِيِّ إذَا مَاتَ قَبْلَ بُلُوغِهِ فَإِنَّهُ يُكْتَفَى بِيَمِينِ الْمَطْلُوبِ الْأُولَى أَيْ فَلَا تُعَادُ عَلَيْهِ ثَانِيَةً عَلَى الْمَشْهُورِ فَقَوْلُهُ: وَإِنْ نَكَلَ أَيْ مَنْ اسْتَحَقَّ عِنْدَ التَّأْخِيرِ، وَهُوَ الصَّبِيُّ إذَا بَلَغَ، وَوَارِثُهُ إذَا مَاتَ قَبْلَ بُلُوغِهِ. (ص) وَإِنْ حَلَّفَ الْمَطْلُوبَ ثُمَّ أَتَى بِآخَرَ فَلَا ضَمَّ وَفِي حَلِفِهِ مَعَهُ وَتَحْلِيفِ الْمَطْلُوبِ إنْ لَمْ يَحْلِفْ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ ادَّعَى حَقًّا مَالِيًّا وَأَقَامَ شَاهِدًا، وَلَمْ يَحْلِفْ مَعَهُ، وَحَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ثُمَّ أَتَى الْمُدَّعِي بِشَاهِدٍ آخَرَ فَإِنَّهُ لَا يُضَمُّ إلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ الْأَوَّلِ بَطَلَتْ بِنُكُولِ الْمُدَّعِي وَحَلِفِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ يَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ وَإِذَا بَطَلَتْ شَهَادَةُ الْأَوَّلِ فَهَلْ يَحْلِفُ الْمُدَّعِي مَعَ هَذَا الشَّاهِدِ الثَّانِي، وَهُوَ قَوْلُ غَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ نَكَلَ أَوَّلًا فَقَدْ يَظْهَرُ لَهُ الْآنَ مَا يُقَدَّمُ بِهِ عَلَى الْيَمِينِ أَوْ لَا يَحْلِفُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَبْسُوطِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا نَكَلَ أَوَّلًا فَقَدْ أَسْقَطَ حَقَّهُ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الطَّالِبَ يَحْلِفُ مَعَ الثَّانِي لَوْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ هَلْ يَحْلِفُ الْمَطْلُوبُ لِرَدِّ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَفِدْ بِيَمِينِهِ الْأُولَى سِوَى رَدِّ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ الْأَوَّلِ فَيَحْلِفُ ثَانِيًا لِرَدِّ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ الثَّانِي وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَوْ نَكَلَ الْمَطْلُوبُ عَنْ الْيَمِينِ أَخَذَ الطَّالِبُ الْحَقَّ بِغَيْرِ يَمِينٍ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ أَوْ لَا يَحْلِفُ ثَانِيًا وَيَسْقُطُ الْحَقُّ؛ لِأَنَّ يَمِينَهُ قَدْ ــ [حاشية العدوي] الْقَضَاءِ لِلْبُلُوغِ أَيْ فِيمَا فِيهِ يَمِينُ قَضَاءٍ كَمَا لَوْ كَانَتْ دَعْوَى عَلَى غَائِبٍ أَوْ مَيِّتٍ لَا حَاضِرٍ وَقَامَ لِلصَّبِيِّ شَاهِدَانِ فَيَأْخُذُهُ الْآنَ فَإِنْ حَلَفَ بَعْدَهُ تَمَّ الْحُكْمُ لَهُ بِهِ، وَإِنْ نَكَلَ رُدَّ إلَى مَنْ أُخِذَ مِنْهُ (قَوْلُهُ: لِيَحْلِفَ إذَا بَلَغَ) وَهَلْ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ، وَقَالَهُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ أَوْ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونَ (قَوْلُهُ: أَوْ تَغَيَّرَ حَالُهُ عَنْ الْعَدَالَةِ) فِيهِ أَنَّ الشَّاهِدَ إذَا طَرَأَ لَهُ الْفِسْقُ بَعْدَ الْأَدَاءِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ يَكُونُ قَادِحًا وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذِهِ مُخَصِّصَةٌ لِذَلِكَ أَوْ؛ لِأَنَّهُ نَزَّلَ فِسْقَهُ بَعْدَ التَّسْجِيلِ مَنْزِلَةَ فِسْقِهِ بَعْدَ الْحُكْمِ. (قَوْلُهُ: وَالِاسْتِحْقَاقِ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الْحَلِفِ، وَقَوْلُهُ: يُشْعِرُ أَيْ إنَّمَا قُلْنَا تَشْبِيهٌ فِي الِاسْتِحْقَاقِ أَيْ وَالْحَلِفِ؛ لِأَنَّهُ يُشْعِرُ بِهِ الْكَلَامُ، وَهَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ الْوَارِثُ بَيْتَ مَالٍ أَوْ مَجْنُونًا أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ غَيْرَ مَرْجُوبَيْ الْإِفَاقَةِ، وَإِلَّا فَلَا يَحْلِفُ وَإِنَّمَا يَحْلِفُ الْمَطْلُوبُ وَيَسْتَحِقُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ حَلَفَ أَوَّلًا، وَإِلَّا اكْتَفَى بِيَمِينِهِ الْأُولَى مِنْ غَيْرِ إعَادَةٍ لَهَا، وَلَا حَقَّ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَلَا لِلْمَجْنُونِ وَأَمَّا الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْمَجْنُونُ الْمَرْجُوُّ كُلّ الْإِفَاقَةِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُنْتَظَرُ، وَلَا يَحْلِفُ الْمَطْلُوبُ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ نَكَلَ أَوَّلًا) فَإِنْ مَاتَ الْكَبِيرُ النَّاكِلُ أَوَّلًا فِي حِصَّتِهِ عَنْ ابْنٍ ثُمَّ مَاتَ الصَّبِيُّ وَوَرِثَهُ ابْنُ أَخِيهِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ وَيَسْتَحِقُّ حِصَّةَ عَمِّهِ فَقَطْ، وَلَا يَجْرِي فِيهِ الْقَوْلَانِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْكُلْ قَبْلَ ذَلِكَ، وَلَا يَتَوَهَّمُ رُجُوعَ حِصَّةِ أَبِيهِ لَهُ (قَوْلُهُ: كَانَ يَنْبَغِي إلَخْ) وَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ إنَّمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَبِالتَّرَدُّدِ أَيْ إذَا عَبَّرْت بِالتَّرَدُّدِ فَإِنَّمَا هُوَ لِتَرَدُّدِ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي النَّقْلِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ كُلَّمَا تَرَدَّدَ فِي النَّقْلِ عَبَّرَ عَنْهُ بِتَرَدُّدٍ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ مَا فِي الْبَيَانِ يَحْلِفُ ثَانِيًا. (قَوْلُهُ وَحَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) أَيْ نَكَلَ عَنْ الْحَلِفِ وَرُدَّ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ، وَإِنْ نَكَلَ أَوَّلًا إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَ حِينَ حَلَّفَ الْمَطْلُوبَ عَالِمًا بِذَلِكَ الْآخَرُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا حَلَّفَ الطَّالِبُ الْمَطْلُوبَ وَلَهُ بَيِّنَةٌ حَاضِرَةٌ أَوْ كَالْجُمُعَةِ يَعْلَمُهَا لَمْ تُسْمَعْ فَهَذَا يُخَالِفُهُ فَإِنْ حَمَلَ هَذَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَعْلَمُهُ أَوْ كَانَ بَعِيدًا أَزْيَدَ مِنْ كَالْجُمُعَةِ زَالَ الْإِشْكَالُ إلَّا أَنَّهُ بَعِيدٌ مِنْ عِبَارَةِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: أَوْ لَا يَحْلِفُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ) هَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ كَلَامُهُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ (قَوْلُهُ: فَقَدْ أَسْقَطَ حَقَّهُ) وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَلَوْ أَقَامَ شَاهِدَيْنِ

стр. 2032

تَقَدَّمَتْ فَلَا تُعَادُ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مُيَسَّرٍ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ آخَرَ عَلَى كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَبْسُوطِ وَلَهُ مَفْهُومٌ عَلَى كَلَامِهِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ، وَهُوَ أَنَّهُ إنْ أَتَى بِشَاهِدَيْنِ قَضَى لَهُ بِهِمَا، وَقَوْلُهُ: فَلَا ضَمَّ وَهَذَا لَا يُعَارِضُ قَوْلَهُ أَوَّلًا أَوْ وُجِدَ ثَانِيًا؛ لِأَنَّ تِلْكَ لَمْ يَحْلِفْ فِيهَا الْمَطْلُوبُ. (ص) وَإِنْ تَعَذَّرَ يَمِينُ بَعْضٍ كَشَاهِدٍ بِوَقْفٍ عَلَى بَنِيهِ وَعَقِبِهِمْ أَوْ عَلَى الْفُقَرَاءِ حَلَفَ، وَإِلَّا فَحُبِسَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْيَمِينَ إمَّا أَنْ تَتَعَذَّرَ مِنْ الْبَعْضِ، وَإِمَّا مِنْ الْكُلِّ فَمِثَالُ الْأَوَّلِ أَنْ يَشْهَدَ شَاهِدٌ وَاحِدٌ عَلَى زَيْدٍ أَنَّهُ وَقَفَ دَارِهِ عَلَى أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وَعَقِبِهِ فَالْيَمِينُ مُتَعَذِّرَةٌ مِنْ أَوْلَادِ الْبَنِينَ وَمُتَيَسِّرَةٌ مِنْ الْبَنِينَ الْمَوْجُودِينَ، وَالْحُكْمُ أَنَّ الْبَعْضَ الْمَوْجُودَ يَحْلِفُ مَعَ الشَّاهِدِ وَيَثْبُتُ الْوَقْفُ، وَإِنْ نَكَلَ بَطَلَ الْوَقْفُ لَكِنْ إنْ نَكَلُوا كُلُّهُمْ لَمْ يَثْبُتْ لِوَاحِدٍ حَقٌّ، وَإِنْ نَكَلَ الْبَعْضُ ثَبَتَ نَصِيبُ مَنْ حَلَفَ، وَمِثْلُ الشَّاهِدِ الْمَرْأَتَانِ، وَمِثَالُ الثَّانِي أَنْ يَشْهَدَ شَاهِدٌ وَاحِدٌ عَلَى زَيْدٍ أَنَّهُ وَقَفَ دَارِهِ مَثَلًا عَلَى الْفُقَرَاءِ فَالْيَمِينُ هُنَا مُتَعَذِّرَةٌ مِنْ جَمِيعِ الْفُقَرَاءِ، وَالْحُكْمُ أَنَّ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ يَحْلِفُ لِرَدِّ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ، وَيَبْرَأُ مِنْ الْوَقْفِ فَإِنْ نَكَلَ ثَبَتَ الْوَقْفُ فَقَوْلُهُ: وَإِنْ تَعَذَّرَ يَمِينُ بَعْضٍ أَيْ أَوْ كُلٍّ فَهُنَا حَذْفَ أَوْ وَمَا عُطِفَتْ، وَقَوْلُهُ: كَشَاهِدٍ إلَخْ مِثَالٌ لِلْمَذْكُورِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ عَلَى الْفُقَرَاءِ مِثَالٌ لِلْمُقَدَّرِ، وَفَاعِلُ حَلَفَ يَرْجِعُ لِمَنْ يُخَاطَبُ بِالْيَمِينِ، وَهُوَ الْبَعْضُ الْمَوْجُودُ مِنْ الْعَقِبِ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْفُقَرَاءُ بِالْوَقْفِ ثُمَّ فَرَّعَ عَلَى الْأَوَّلِ قَوْلَهُ فَإِنْ مَاتَ إلَخْ بَعْدَ أَنْ فَرَّعَ عَلَى الثَّانِي، وَإِلَّا فَحُبِسَ فَسَلَكَ صَنْعَةَ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُشَوَّشِ، وَقَرِينَةُ امْتِنَاعِ رُجُوعٍ وَإِلَّا فَحُبِسَ لِلْأَوَّلِ عَدَمُ صِحَّةِ الْمَعْنَى أَوْ لُزُومُ الْعَبَثِ فِي التَّفْرِيعِ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ حَلَفَ بَطَلَ الْحَبْسُ، وَلَا يَسْتَحِقُّهُ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ، وَلَا الثَّانِي وَمَا قَرَّرْنَا بِهِ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ نَحْوُهُ لِلشَّارِحِ، وَهُوَ الصَّوَابُ. (ص) فَإِنْ مَاتَ فَفِي تَعْيِينِ مُسْتَحَقِّهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَوَّلِينَ أَوْ الْبَطْنِ الثَّانِي تَرَدُّدٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَقَامَ شَاهِدًا عَلَى وَقْفِيَّةِ دَارٍ مَثَلًا عَلَى جَمَاعَةٍ وَعَقِبِهِمْ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ وَحَلَفَ مَعَهُ وَنَكَلَ الْبَاقُونَ مِنْ أَهْلِ طَبَقَتِهِ ثُمَّ مَاتَ فَهَلْ يَرْجِعُ نَصِيبُهُ إلَى إخْوَتِهِ مِنْ أَهْلِ طَبَقَتِهِ؛ لِأَنَّ نُكُولَهُمْ عَنْ الْحَلِفِ عَلَى ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مُيَسَّرٍ) بِفَتْحِ السِّينِ (قَوْلُهُ: وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ آخَرَ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْإِفْرَادُ بَلْ وَلَوْ أَتَى بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ الْحُكْمُ كَذَلِكَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا ضَمَّ. (قَوْلُهُ: عَلَى بَنِيهِ) أَيْ الْوَاقِفِ أَوْ بَنِي غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَعَقِبِهِمْ) أَيْ قَالَ: طَبَقَةً بَعْدَ طَبَقَةٍ فَقَوْلُهُ: وَعَقِبِهِمْ أَيْ ثُمَّ عَقِبِهِمْ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِيمَا سَيَأْتِي فَإِنْ مَاتَ فَفِي تَعْيِينِ مُسْتَحَقِّهِ إلَخْ أَيْ: وَأَوْ تُحْذَفُ مَعَ مَعْطُوفِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَأَمَّا مِنْ الْكُلِّ) هَذَا تَمْهِيدٌ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ: إنَّ فِي الْعِبَارَةِ حَذْفًا، وَالتَّقْدِيرُ أَوْ مِنْ كُلٍّ، وَلَكِنْ يُقَالُ: لَا دَاعِيَ لِهَذَا التَّقْدِيرِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِي الْفُقَرَاءِ التَّعَذُّرُ إنَّمَا هُوَ مِنْ الْكُلِّ، وَالْبَعْضُ تَيَسَّرَ فَكَمَا أَنَّ التَّعَذُّرَ حَصَلَ مِنْ كُلِّ الْبَنِينَ وَحَصَلَ التَّيَسُّرُ مِنْ الْبَعْضِ يُقَالُ: التَّعَذُّرُ حَصَلَ مِنْ الْجَمِيعِ، وَحَصَلَ التَّيَسُّرُ مِنْ الْبَعْضِ قَطْعًا، وَقَوْلُهُ: بَعْدُ فَالْيَمِينُ هُنَا مُتَعَذِّرَةٌ مِنْ جَمِيعِ الْفُقَرَاءِ مُفَادُهُ وَمُتَيَسِّرَةٌ مِنْ بَعْضِهِمْ قَطْعًا نَعَمْ يُقَالُ تَوَجَّهَ الْحَلِفُ عَلَى الْبَعْضِ، وَإِنْ أَمْكَنَ لَكِنْ فِيهِ الْحَلِفُ لِيَسْتَحِقَّ الْغَيْرُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ اسْتِحْقَاقٌ؛ إذْ لَيْسَ ثَمَّ وَاحِدٌ إلَّا وَيُمْكِنُ صَرْفُهُ لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: إنْ نَكَلُوا كُلُّهُمْ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: لَوْ نَكَلَ جَمِيعُهُمْ ثُمَّ جَاءَ بَعْدَهُمْ الْبَطْنُ الثَّانِي فَمَنْ قَالَ أَخْذُ الْبَطْنِ الثَّانِي كَأَخْذِ الْإِرْث مِنْ آبَائِهِمْ لَمْ يُمَكَّنُوا فِي الْحَلِفِ لِبُطْلَانِ حَقِّهِمْ بِنُكُولِ آبَائِهِمْ وَعَلَى الطَّرِيقَةِ الْأُخْرَى، وَهِيَ أَنَّ أَخْذَهُمْ إنَّمَا هُوَ بِعَقْدِ الْحَبْسِ يُمَكَّنُونَ مِنْ الْيَمِينِ، وَلَمْ يَضُرَّهُمْ نُكُولُ آبَائِهِمْ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ اهـ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَثْبُتْ لِوَاحِدٍ حَقٌّ) أَيْ وَبَطَلَ الْوَقْفُ إنْ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: عَدَمُ صِحَّةِ الْمَعْنَى) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بَعْدَ النُّكُولِ حَبْسًا بَلْ يَرْجِعُ مِلْكًا لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ، وَلَا يَرْجِعُ حَبْسًا، وَقَوْلُهُ: أَوْ لُزُومُ الْعَبَثِ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ: أَوْ لَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ عَدَمُ صِحَّةِ الْمَعْنَى بَلْ الْمَعْنَى صَحِيحٌ وَلَكِنْ يَلْزَمُ الْعَبَثُ فِي التَّفْرِيعِ أَيْ تَعَقُّبُ الْكَلَامِ بِمَا لَمْ يُنَاسِبْ مَعَ صِحَّةِ الْمَعْنَى مَعَ أَنَّ الْمَعْنَى فَاسِدٌ قَطْعًا فَالْأَوْلَى حَذْفُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الصَّوَابُ) لَا يَخْفَى أَنَّ مُحَصَّلَ مَا قَالَهُ أَنَّهُ مَتَى وَقَعَ النُّكُولُ فِي الْأَوَّلِ مِنْ الْبَعْضِ الْمَوْجُودِ يَبْطُلُ الْوَقْفُ مِنْ غَيْرِ رَدِّ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَاَلَّذِي ارْتَضَاهُ عج خِلَافُهُ، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا نَكَلَ الْبَعْضُ الْمَوْجُودُ فَلَا بُدَّ مِنْ رَدِّ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَإِنْ نَكَلَ يَصِحُّ الْوَقْفُ، وَإِنْ حَلَفَ بَطَلَ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ حَلَفَ رَاجِعٌ لِلْبَعْضِ الْمَوْجُودِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَلِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لَكِنْ فِي الْأُولَى بَعْدَ نُكُولِ الْبَعْضِ الْمَوْجُودِ، وَفِي الثَّانِيَةِ ابْتِدَاءً فَلَا يَكُونُ حِينَئِذٍ مِنْ قَبِيلِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُشَوَّشِ، وَحَاصِلُ الْمُصَنِّفِ حِينَئِذٍ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ مَاتَ مُفَرَّعٌ عَلَى الْأَوَّلِ، وَلَا كَلَامَ، وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا فَحُبِسَ مُفَرَّعٌ عَلَى النُّكُولِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ أَيْ نُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَكِنْ فِي الْأُولَى بَعْدَ رَدِّ الْيَمِينِ عَلَيْهِ، وَفِي الثَّانِيَةِ بَعْدَ تَوَجُّهِهَا ابْتِدَاءً، وَاعْلَمْ أَنَّ خِلَافَ الصَّوَابِ مَا قَالَهُ ابْنُ غَازِيٍّ فَإِنَّهُ جَعَلَ فَاعِلَ حَلَفَ ضَمِيرَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَيْ حَلَفَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ لِتَعَذُّرِ الْيَمِينِ مِنْ الْمَشْهُودِ لَهُ كُلًّا أَوْ بَعْضًا فَإِنْ نَكَلَ ثَبَتَ الْحَبْسُ فِي الْفَرْعَيْنِ لَكِنْ يَلْزَمُ عَلَى مَا قَالَهُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: فَإِنْ مَاتَ تَفْرِيعًا عَلَى غَيْرِ مَذْكُورٍ، وَذَلِكَ إذَا نَكَلَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ حَبْسًا عَلَى الْكُلِّ، وَلَا يَخْتَصُّ بِهِ بَعْضٌ دُونَ بَعْضٍ، وَأَقُولُ أَيْضًا: يَلْزَمُ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ غَازِيٍّ أَنْ لَا يُطَالِبَ الْبَعْضُ الْمَوْجُودُ بِالْحَلِفِ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ حَلَفَ جَوَابُ إنْ مَعَ أَنَّ حَلِفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الْأَوَّلِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ نُكُولِ الْبَعْضِ الْمَوْجُودِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ مَاتَ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ اتَّحَدَ الْحَالِفُ أَوْ تَعَدَّدَ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا النَّاكِلُ وَسَيَأْتِي مَا يُخَالِفُهُ فَالْمُنَاسِبُ لِمَا يَأْتِي لَهُ أَنْ يَقُولَ فَإِنْ مَاتَ الْحَالِفُ أَيْ جِنْسُهُ الصَّادِقُ بِمَوْتِ بَعْضِ الْحَالِفِينَ وَبَقَاءِ الْبَعْضِ الْآخَرِ، وَهَذَا أَحَدُ تَقْرِيرَيْنِ وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ

стр. 2033

نَصِيبِهِمْ لَا يَمْنَعُ مِنْ اسْتِحْقَاقِ نَصِيبِ الْحَالِفِ الْمَيِّتِ كَمَا مَرَّ فِي تَأْخِيرِ الصَّبِيِّ إذَا نَكَلَ أَخُوهُ الْكَبِيرُ ثُمَّ مَاتَ الصَّغِيرُ قَبْلَ بُلُوغِهِ أَوْ لَا يَرْجِعُ إلَى الْبَطْنِ الثَّانِي لِبُطْلَانِ حَقِّ بَقِيَّةِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ بِنُكُولِهِمْ، وَأَهْلُ الْبَطْنِ الثَّانِي إنَّمَا يَتَلَقَّوْنَهُ عَنْ جَدِّهِمْ الْمُحَبِّسِ فَقَوْلُهُ مُسْتَحِقِّهِ أَيْ مُسْتَحِقِّ نَصِيبِ الْحَالِفِ الَّذِي مَاتَ الْمَفْهُومُ مِنْ السِّيَاقِ، وَقَوْلُهُ: مُسْتَحِقِّهِ الْإِضَافَةُ جِنْسِيَّةٌ وَمِنْ بَيَانِيَّةٌ لَا تَبْعِيضِيَّةٌ؛ لِأَنَّهُ يَضُرُّ هُنَا أَيْ جِنْسُ مُسْتَحَقِّهِ الَّذِي هُوَ بَقِيَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ الْبَطْنِ الثَّانِي فَلَا اعْتِرَاضَ، وَقَوْلُهُ: أَوْ الْبَطْنِ الثَّانِي مَعْطُوفٌ عَلَى بَقِيَّةِ، وَكُلُّ مَنْ اسْتَحَقَّ لَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهِ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْوَقْفِ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ، وَهُنَا مُكِّنَ مِنْ الْيَمِينِ بَعْدَ مَا نَكَلَ عَنْهَا وَسَيَأْتِي، وَلَا يُمَكَّنُ مِنْهَا إنْ نَكَلَ وَتَقَدَّمَ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَكَلَ أَوَّلًا فَفِي حَلِفِهِ قَوْلَانِ فَهَذَا مُخَالِفٌ لَهُ وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ بَقِيَّةَ الْأَوَّلِينَ يَسْتَحِقُّونَ بَعْدَ الْحَلِفِ ظَاهِرٌ فِي النَّاكِلِ عَلَى مَا فِيهِ وَأَمَّا مَنْ حَلَفَ فَفِيهِ قَوْلَانِ هَلْ يَحْلِفُ ثَانِيًا أَوْ لَا وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ أَهْلُ الْبَطْنِ الثَّانِي فَبَعْدَ الْحَلِفِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَحْلِفَ غَيْرُ وَلَدِ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ بِالْوِرَاثَةِ. (ص) وَلَمْ يُشْهِدْ عَلَى حَاكِمٍ قَالَ ثَبَتَ عِنْدِي إلَّا بِإِشْهَادٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحَاكِمَ إذَا قَالَ ثَبَتَ عِنْدِي لِفُلَانٍ عَلَى لِفُلَانٍ كَذَا أَوْ فِي أَمْرٍ عَامٍّ فَإِنَّهُ لَا يَشْهَدُ عَلَى قَوْلِهِ حَتَّى يَقُولَ اشْهَدُوا عَلَى حُكْمِي وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلُ ثَبَتَ عِنْدِي مَا إذَا سَمِعَهُ يَقُولُ حَكَمْت بِكَذَا فِي الطَّلَاقِ فَلَا يَشْهَدُ عَلَيْهِ إلَّا بِإِشْهَادٍ، وَقَوْلُهُ: بِإِشْهَادٍ أَيْ وَيَكُونُ حُكْمًا، وَفَائِدَتُهُ أَنَّهُ يَكُونُ تَعْدِيلًا لِلشَّاهِدَيْنِ فَلَا يُقْبَلُ تَجْرِيحُهُمَا. (ص) كَاشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي أَوْ رَآهُ يُؤَدِّيهَا (ش) هَذَا شُرُوعٌ فِي الْكَلَامِ عَلَى شَهَادَةِ النَّقْلِ وَعَرَّفَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ: النَّقْلُ عُرْفًا إخْبَارُ الشَّاهِدِ عَنْ سَمَاعِهِ شَهَادَةَ غَيْرِهِ أَوْ سَمَاعِهِ إيَّاهُ لِقَاضٍ فَيَدْخُلُ نَقْلُ النَّقْلِ، وَيَخْرُجُ الْإِخْبَارُ بِذَلِكَ لِغَيْرِ قَاضٍ اهـ. قَوْلُهُ: الشَّاهِدِ أَخْرَجَ بِهِ مَنْ لَيْسَ بِشَاهِدٍ إذَا أَخْبَرَ بِمَا سَمِعَ لَا عَلَى وَجْهِ الشَّهَادَةِ أَوْ أَطْلَقَ الشَّاهِدَ عَلَى مَنْ تَحَمَّلَ الشَّهَادَةَ قَوْلُهُ: عَنْ سَمَاعِهِ شَهَادَةَ غَيْرِهِ مَعْنَاهُ أَنَّهُ أَخْبَرَ عَنْ الَّذِي سَمِعَهُ يَذْكُرُ شَهَادَةً عِنْدَهُ وَعَنْ سَمَاعِهِ مُتَعَلِّقٌ بِإِخْبَارٍ، وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَضُرُّ هُنَا) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ لَا يَسْتَحِقُّ كُلَّ الْبَقِيَّةِ بَلْ بَعْضَ الْبَقِيَّةِ، وَيَقْتَضِي أَنَّهُ عَلَى الثَّانِي لَا يَسْتَحِقُّ كُلُّ الْبَطْنِ الثَّانِي بَلْ بَعْضُهُمْ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِي الْأَمْرَيْنِ مَعًا هَذَا وَجْهُ الِاعْتِرَاضِ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الِاعْتِرَاضَ يَتَوَجَّهُ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِالنَّظَرِ لِلْمُتَبَادَرِ مِنْ كَلَامِهِ مِنْ أَنَّهَا تَبْعِيضِيَّةٌ، وَبِجَعْلِهَا بَيَانِيَّةً انْدَفَعَ ذَلِكَ الِاعْتِرَاضُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ أَصْلَ الْوَقْفِ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ لَا بِشَاهِدَيْنِ) ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الْوَقْفَ يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ (قَوْلُهُ: فَهَذَا مُخَالِفٌ لَهُ) أَمَّا الْأَوَّلُ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا الثَّانِي فَمِنْ حَيْثُ الْقَطْعُ بِدُونِ ذِكْرِ قَوْلَيْنِ وَأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ مَا هُنَا الْحَقُّ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ ثَانِيًا غَيْرُ الْحَقِّ الَّذِي نَكَلَ عَنْهُ أَوَّلًا بِخِلَافِ مَا فِي هَذِهِ الْأَمَاكِنِ الْمَذْكُورَةِ؛ إذْ الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَيْهِ ثَانِيًا غَيْرُ الَّذِي نَكَلَ عَنْهُ أَوَّلًا (قَوْلُهُ: ظَاهِرٌ فِي النَّاكِلِ عَلَى مَا فِيهِ) أَيْ مِنْ الْبَحْثِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: هَلْ يَحْلِفُ ثَانِيًا أَوْ لَا) فَالْحَلِفُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَخْذَ عَنْ الْجَدِّ بِطَرِيقِ الْحَبْسِ وَعَدَمُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ كَالْوَرَثَةِ هَكَذَا الْمُنَاسِبُ عَلَى مَا قَالَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا خِلَافًا لِمَا فِي عب مِنْ الْعَكْسِ فَتَأَمَّلْهُ، ثُمَّ إنَّكَ خَبِيرٌ بِأَنَّ ظَاهِرَ عِبَارَةِ الشَّارِحِ أَنَّ النَّاكِلِينَ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يَسْتَحِقُّونَ مَعَ بَقِيَّةِ الْحَالِفِينَ الَّذِينَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِمْ مَوْتٌ، وَهُوَ أَحَدُ تَقْرِيرَيْنِ، وَالتَّقْرِيرُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَوْ بَقِيَ بَعْضٌ مِنْ الْحَالِفِينَ أَوَّلًا فَإِنَّهُمْ يَخْتَصُّونَ بِهِ، وَلَا شَيْءَ لِمَنْ نَكَلَ مَعَ مَنْ حَلَفَ إنَّمَا يَأْخُذُ النَّاكِلُ إذَا مَاتَ كُلُّ الْحَالِفِينَ أَقُولُ: وَالْأَوَّلُ هُوَ الظَّاهِرُ (تَنْبِيهٌ) : مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا مُعَارِضٌ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ آخِرَ الْهِبَةِ أَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى غَيْرِ الْمُعَيَّنِ وَمِثْلُهَا الْحَبْسُ لَا يُقْضَى بِهِ؛ إذْ تَوَجُّهُ الْيَمِينِ فَرْعُ الْقَضَاءِ فَمَا ذَكَرَهُ هُنَا مُوَافِقٌ لِظَاهِرِ الرِّوَايَاتِ مِنْ عَدَمِ حَلِفِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْفُقَرَاءِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ طَالِبٍ (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ أَهْلُ الْبَطْنِ الثَّانِي) أَيْ وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ. (قَوْلُهُ:، وَلَمْ يَشْهَدْ) شُرُوعٌ فِي نَقْلِ الشَّهَادَةِ وَبَدَأَ بِذِكْرِ الشَّهَادَةِ عَلَى حُكْمِ الْقَاضِي لِشَبَهِهَا لَهُ لِكَوْنِهَا نَقْلًا لِحُكْمِهِ فَقَالَ: وَلَمْ يَشْهَدْ عَلَى حَاكِمٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: اشْهَدُوا عَلَى حُكْمِي) أَيْ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ ثَبَتَ عِنْدِي حُكْمٌ (قَوْلُهُ: فِي الطَّلَاقِ) أَيْ مَثَلًا، وَقَوْلُهُ: فَلَا يَشْهَدُ عَلَيْهِ إلَّا بِإِشْهَادٍ أَيْ بِأَنْ يَقُولَ اشْهَدُوا عَلَى حُكْمِي فَلَوْ حَضَرَ الثُّبُوتُ، وَلَمْ يَشْهَدْهُ فَلَا يَنْقُلُهُ هَذَا الَّذِي حَضَرَ عِنْدَهُ كَمَا فِي شب وَذُكِرَ فِي ك مَا نَصُّهُ: ثُمَّ إنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ مُوَافِقٌ لِمَا ذَكَرَهُ فِي مَبْحَثِ الْأَدَاءِ مِنْ قَوْلِهِ: وَأَفَادَ - إنْ أَشْهَدَهُمَا - أَنَّ مَا فِيهِ حُكْمُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُشْهِدْهُمَا وَسَمِعَا قَوْلَهُ مَا فِيهِ حُكْمِي فَإِنَّهُمَا لَا يَشْهَدَانِ، وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ أَشْهَبَ وَلَكِنَّ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ خِلَافُهُ فَإِنَّهُمَا يَشْهَدَانِ حَيْثُ سَمِعَاهُ يَقُولُ مَا فِيهِ حُكْمِي، وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْهُمَا انْتَهَى، وَقَوْلُهُ: وَيَكُونُ حُكْمًا أَيْ بِصِحَّةِ الشَّهَادَةِ، وَقَوْلُهُ: فَلَا يُقْبَلُ تَجْرِيحُهُمَا أَيْ بَلْ ذَلِكَ تَعْدِيلٌ وَظَاهِرُهُ مُطْلَقًا. (قَوْلُهُ كَاشْهَدْ إلَخْ) هَذَا مِثَالٌ لِمَحْذُوفٍ مَعْطُوفٍ عَلَى حَاكِمٍ أَيْ أَوْ شَاهِدٍ يَشْهَدُ بِشَهَادَةٍ إلَّا بِإِشْهَادٍ وَمَا هُوَ بِمَنْزِلَتِهِ فَقَوْلُهُ: كَاشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي مِثَالٌ لِلْإِشْهَادِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ رَآهُ يُؤَدِّيهَا مِثَالٌ لِمَا كَانَ بِمَنْزِلَتِهِ (قَوْلُهُ: لِقَاضٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: إخْبَارُ الشَّاهِدِ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدُ: وَيَخْرُجُ الْإِخْبَارُ بِذَلِكَ لِغَيْرِ قَاضٍ، وَاللَّامُ زَائِدَةٌ لِتَقْوِيَةِ الْعَامِلِ ثُمَّ وَجَدْت مَا يُقَوِّي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: لَا عَلَى وَجْهِ الشَّهَادَةِ إلَخْ) أَيْ احْتَرَزَ عَمَّا إذَا أَخْبَرَ زَيْدٌ الْقَاضِيَ بِأَنَّهُ سَمِعَ عَمْرًا يَذْكُرُ شَهَادَةً عِنْدَهُ لَكِنَّ إخْبَارَ زَيْدٍ الْقَاضِيَ لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الشَّهَادَةِ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ نَقْلًا فَقَوْلُهُ: لَا عَلَى وَجْهِ الشَّهَادَةِ مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ إذَا أَخْبَرَ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ، وَقَوْلُهُ: أَوْ أَطْلَقَ الشَّاهِدُ أَيْ فِي قَوْلِهِ: إخْبَارُ الشَّاهِدِ عَلَى مَنْ تَحَمَّلَ أَيْ لَا عَلَى مَنْ أَدَّى إلَّا أَنَّ هَذَا الْمَعْنَى لَا يُنَاسِبُ مَا قَبْلَهُ كَمَا تَبَيَّنَ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَخْبَرَ عَنْ الَّذِي سَمِعَهُ يَذْكُرُ شَهَادَةً عِنْدَهُ) أَيْ لَا عِنْدَ الْقَاضِي أَيْ تَحَمُّلُهَا، وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ أَيْ بِأَنْ سَمِعَ زَيْدًا يَقُولُ أَشْهَدُ عَلَى عَمْرٍو بِكَذَا وَأَشْهَدُ عَلَى

стр. 2034

الشَّاهِدِ وَ " شَهَادَةَ " مَفْعُولٌ لِسَمَاعِهِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ سَمَاعِهِ إيَّاهُ عَطْفٌ عَلَى السَّمَاعِ وَالضَّمِيرُ الْمُضَافُ إلَيْهِ يَعُودُ عَلَى الشَّاهِدِ وَإِيَّاهُ عَائِدٌ عَلَى الْإِخْبَارِ وَذَكَرَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ لِيُدْخِلَ نَقْلَ النَّقْلِ وَفِي نُسْخَةٍ إيَّاهَا فَضَمِيرُ سَمَاعِهِ يَعُودُ عَلَى غَيْرِهِ فِي قَوْلِهِ شَهَادَةَ غَيْرِهِ وَضَمِيرُ إيَّاهَا يَعُودُ عَلَى الشَّهَادَةِ وَأَدْخَلَ بِهَا أَيْضًا نَقْلَ النَّقْلِ، وَقَوْلُهُ: كَاشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي وَلَوْ تَسَلْسَلَ وَلَا يُطْلَبُ بِتَارِيخِ النَّقْلِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ رَآهُ يُؤَدِّيهَا مِثَالٌ لِمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْإِشْهَادِ؛ لِأَنَّ سَمَاعَهُ لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ عِنْدَ الْقَاضِي يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ قَوْلِهِ اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي. (ص) إنْ غَابَ الْأَصْلُ، وَهُوَ رَجُلٌ بِمَكَانٍ لَا يَلْزَمُ الْأَدَاءُ مِنْهُ (ش) يُشِيرُ بِهَذَا إلَى أَنَّ شَرْطَ جَوَازِ النَّقْلِ أَنْ يَتَعَذَّرَ حُضُورُ شَاهِدِ الْأَصْلِ أَوْ يَتَعَسَّرَ حَيْثُ كَانَ رَجُلًا فَالْحَاضِرُ الْقَادِرُ عَلَى الْأَدَاءِ لَا يَجُوزُ النَّقْلُ عَنْهُ، وَأَمَّا إنْ كَانَ الْأَصْلُ امْرَأَةً فَإِنَّهُ يَجُوزُ النَّقْلُ عَنْهَا مَعَ حُضُورِهَا لِلضَّرُورَةِ، وَلَا يُشْتَرَطُ غِيَابُهَا كَالرَّجُلِ، وَالْغَيْبَةُ الَّتِي يَسُوغُ النَّقْلُ مَعَهَا هِيَ مَا فَوْقَ الْبَرِيدَيْنِ فَقَوْلُهُ: بِمَكَانٍ مُتَعَلِّقٌ بِ غَابَ أَيْ غَابَ فِي مَكَان لَا يَلْزَمُ الشَّاهِدَ الْأَدَاءُ مِنْهُ، وَهُوَ مَا فَوْقَ الْبَرِيدَيْنِ سَوَاءٌ كَانَ الشَّيْءُ الْمَشْهُودُ فِيهِ مَالًا أَوْ حَدًّا وَقِيلَ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ النَّقْلِ فِي الْحُدُودِ أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ الْأَصْلِيُّ غَائِبًا غَيْبَةً بَعِيدَةً فَوْقَ الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَلَا يَكْفِي فِي الْحُدُودِ الثَّلَاثَةُ الْأَيَّامِ أَوْ مَاتَ أَوْ مَرِضَ) مَعْطُوفٌ عَلَى غَابَ أَيْ وَكَذَلِكَ يَصِحُّ النَّقْلُ إذَا كَانَ الْأَصْلُ قَدْ مَاتَ أَوْ كَانَ مَرِيضًا مَرَضًا شَدِيدًا يَتَعَسَّرُ مَعَهُ الْحُضُورُ إلَى مَحَلِّ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ. (ص) وَلَمْ يَطْرَأْ فِسْقٌ أَوْ عَدَاوَةٌ بِخِلَافِ جُنَّ (ش) يَعْنِي أَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ النَّقْلِ أَيْضًا أَنْ لَا يَطْرَأَ عَلَى الشَّاهِدِ الْأَصْلِيِّ فِسْقٌ أَوْ عَدَاوَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ قَبْلَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ فَلَوْ زَالَ الْفِسْقُ عَنْ الْأَصْلِ فَهَلْ يُنْقَلُ عَنْهُ بِالسَّمَاعِ ــ [حاشية العدوي] شَهَادَتِي فَيَرْجِعُ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَاشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا أَدَّى الشَّهَادَةَ عِنْدَ الْقَاضِي وَكَانَ ذَلِكَ بِحَضْرَتِهِ فَيَرْجِعُ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ رَآهُ يُؤَدِّيهَا وَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ شَهَادَةٌ عِنْدَهُ أَيْ أَدَاءً وَالْأَوْلَى قَصْرُهُ عَلَى الْأَوَّلِ فَيَرْجِعُ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَاشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي، وَيَقُولُ: لَوْ تَسَلْسَلَ فَيَدْخُلُ نَقْلُ النَّقْلِ فِي هَذَا (قَوْلُهُ: وَالضَّمِيرُ الْمُضَافُ إلَيْهِ يَعُودُ عَلَى الشَّاهِدِ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَعْنَى عَلَى هَذَا أَوْ إخْبَارُ الشَّاهِدِ عَنْ سَمَاعِهِ الْإِخْبَارَ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يُصَوَّرُ بِمَا إذَا سَمِعَ إخْبَارَ الشَّاهِدِ لِلْقَاضِي فَيَرْجِعُ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ رَآهُ يُؤَدِّيهَا فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ نَقْلَ نَقْلٍ، وَهُوَ الظَّاهِرُ وَالْمُتَبَادَرُ وَنَقْلُ النَّقْلِ دَخَلَ فِي الْأَوَّلِ وَيُصَوَّرُ بِمَا إذَا سَمِعَ الْإِخْبَارَ لِغَيْرِ قَاضٍ كَمَا إذَا سَمِعَ زَيْدٌ عَمْرًا يَقُولُ أَنَا سَمِعْت خَالِدًا يَقُولُ أَنَا أَشْهَدُ بِكَذَا قَائِلًا لِي اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي وَأَنْتَ يَا زَيْدُ تَشْهَدُ عَلَى شَهَادَتِي فَهَذَا نَقْلُ نَقْلٍ، وَهِيَ مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَذَكَرَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ لِيُدْخِلَ نَقْلَ النَّقْلِ يُصَوَّرُ بِهَذِهِ مَعَ أَنَّ نَقْلَ النَّقْلِ دَخَلَ بِالطَّرَفِ الْأَوَّلِ كَمَا قَالَ فَلَا حَاجَةَ لِهَذِهِ الزِّيَادَةِ بَلْ سَمَاعُهُ الْإِخْبَارَ عِنْدَ غَيْرِ الْقَاضِي لَا يَلْزَمُهُ مِنْهُ نَقْلُ النَّقْلِ بِأَنْ يَقُولَ أَنَا سَمِعْت زَيْدًا يُخْبِرُ قَائِلًا: أَنَا أَشْهَدُ عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا لِفُلَانٍ، وَأَشْهَدُ عَلَى شَهَادَتِي فَهَذِهِ نَقْلٌ فَقَطْ لَا نَقْلُ نَقْلٍ، وَقَوْلُهُ: يَعُودُ عَلَى الْغَيْرِ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ أَوْ إخْبَارُ الشَّاهِدِ عَنْ سَمَاعِ الْغَيْرِ الشَّهَادَةَ أَيْ أَدَاءَهَا أَيْ إخْبَارُ الشَّاهِدِ أَيْ كَزَيْدٍ يُخْبِرُ الْقَاضِيَ إخْبَارًا نَاشِئًا عَنْ سَمَاعِ عَمْرٍو الشَّهَادَةَ عِنْدَ الْقَاضِي أَيْ أَدَاءَهَا أَيْ بِأَنْ يَكُونَ سَمِعَ عَمْرٌو خَالِدًا يُؤَدِّي الشَّهَادَةَ عِنْدَ الْقَاضِي فَيُخْبِرُ زَيْدٌ الشَّاهِدَ عِنْدَ الْقَاضِي بِذَلِكَ حَالَةَ كَوْنِ عَمْرٍو يَقُولُ لِزَيْدٍ اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي فَزَيْدٌ نَاقِلٌ عَنْ عَمْرٍو، وَعَمْرٌو نَاقِلٌ عَنْ خَالِدٍ فَكَأَنَّ خَالِدًا يَقُولُ لِعَمْرٍو: اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي بِالْقُوَّةِ وَعَمْرًا يَقُولُ لِزَيْدٍ: اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي بِالْفِعْلِ فَقَدْ نَقَلَ زَيْدٌ لِلْقَاضِي عَنْ عَمْرٍو وَعَمْرٌو نَاقِلٌ عَنْ خَالِدٍ وَيَحْتَمِلُ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ الْأَدَاءِ وَالتَّحَمُّلِ أَمَّا الْأَدَاءُ فَقَدْ عَلِمْته. أَمَّا التَّحَمُّلُ فَبِأَنْ يُخْبِرَ زَيْدٌ الْقَاضِيَ إخْبَارًا نَاشِئًا عَنْ سَمَاعِ عَمْرٍو شَهَادَةً مِنْ خَالِدٍ تَحَمُّلًا أَيْ بِأَنْ يُخْبِرَ خَالِدٌ عَمْرًا بِمَا شَهِدَ بِهِ تَحَمُّلًا قَائِلًا لَهُ: اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي وَيُخْبِرُ عَمْرٌو زَيْدًا بِذَلِكَ قَائِلًا لَهُ: اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي فَظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ نَقْلُ نَقْلٍ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ أَشَارَ إلَى الْأَمْرَيْنِ اللَّذَيْنِ أَشَارَ لَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: كَاشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي أَوْ رَآهُ يُؤَدِّيهَا فَقَوْلُهُ: أَوْ عَنْ سَمَاعِهِ الْإِخْبَارَ أَيْ لِقَاضٍ وَيَرْجِعُ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ رَآهُ يُؤَدِّيهَا، وَقَوْلُهُ: أَوْ عَنْ سَمَاعِهِ شَهَادَةً غَيْرُ رَاجِعٍ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَاشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي أَيْ سَمِعَ زَيْدٌ عَمْرًا يَذْكُرُ شَهَادَةً عِنْدَهُ أَيْ عِنْدَ الْقَاضِي قَائِلًا لَهُ: اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي كَانَ ذَلِكَ الذَّاكِرُ شَهَادَةً عِنْدَهُ مُبَاشِرًا أَوْ بِوَاسِطَةٍ فَيَدْخُلُ نَقْلُ النَّقْلِ فِي الطَّرَفِ الْأَوَّلِ كَمَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ الْمُصَنِّفِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفْهَمُ مِنْ الْمُصَنِّفِ نَقْلُ النَّقْلِ إلَّا فِي الطَّرَفِ الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: كَاشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي أَيْ: وَلَوْ تَسَلْسَلَ ثُمَّ إنَّكَ خَبِيرٌ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ تَرْجِيعُ نُسْخَةِ إيَّاهَا لِنُسْخَةِ إيَّاهُ وَيُرَادُ بِالشَّهَادَةِ أَدَاؤُهَا وَيَرْجِعُ الضَّمِيرُ لِلشَّاهِدِ وَتَرْجِيعُ الضَّمِيرِ لِلْغَيْرِ خُرُوجٌ عَنْ الظَّاهِرِ. (قَوْلُهُ هِيَ مَا فَوْقَ الْبَرِيدَيْنِ) هَذَا يُعَيِّنُ الِالْتِفَاتَ إلَى ذَلِكَ دُونَ مَفْهُومِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا كَمَسَافَةِ الْقَصْرِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ يُشْتَرَطُ إلَخْ) كَلَامُ هَذَا الشَّارِحِ كَكَلَامِ بَهْرَامَ يُفِيدُ ضَعْفَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَلَا يَكْفِي فِي الْحُدُودِ الثَّلَاثَةُ الْأَيَّامِ وَلَكِنَّ كَلَامَ الْمَوَّاقِ يُفِيدُ اعْتِمَادَ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَطْرَأْ فِسْقٌ) مَعْطُوفٌ مِنْ حَيْثُ مَعْنَاهُ عَلَى غَابَ الْأَصْلُ أَيْ وَبَقِيَ عَلَى حَالِهِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ جُنَّ) أَيْ طُرُوِّ جُنُونٍ فَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ، وَلَمْ يَقُلْ لَا جُنَّ مَعَ كَوْنِهِ أَخْصَرَ؛ لِأَنَّ لَا لَا تَعْطِفُ بَعْدَ النَّفْيِ (قَوْلُهُ: أَوْ عَدَاوَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ) وَأَمَّا لَوْ حَصَلَ عَدَاوَةٌ بَيْنَ الشَّاهِدِ الْأَصْلِ وَمَنْ نَقَلَ عَنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ شَاهِدًا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يُخَالِفُ مَا سَيَأْتِي لَهُ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ قَبْلَ الْحُكْمِ رَاجِعٌ لِلْمَسَائِلِ الثَّلَاثَةِ وَهُمَا تَقْرِيرَانِ، وَحَاصِلُ مَا فِي ذَلِكَ أَنَّ الصُّوَرَ ثَلَاثٌ وَذَلِكَ إمَّا أَنْ يَطْرَأَ وَاحِدٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ بَعْدَ التَّحَمُّلِ أَوْ بَعْدَ الْأَدَاءِ أَوْ بَعْدَ الْحُكْمِ

стр. 2035

الْأَوَّلِ أَوْ حَتَّى يَأْذَنَ لَهُ ثَانِيًا فِيهِ خِلَافٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ طَرَأَ جُنُونٌ عَلَى الشَّاهِدِ الْأَصْلِ فَإِنَّهُ لَا يَقْدَحُ فِي النَّقْلِ عَنْهُ، وَلَمْ يَكْتَفِ الْمُؤَلِّفُ بِالْمَرَضِ عَنْ الْجُنُونِ مَعَ أَنَّهُ مُشْبِهٌ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مَانِعًا مِنْ قَبُولِ الشَّهَادَةِ بِخِلَافِ الْمَرَضِ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ مَنْعُ النَّقْلِ عَمَّنْ حَصَلَ لَهُ. (ص) ، وَلَمْ يُكَذِّبْهُ أَصْلُهُ قَبْلَ الْحُكْمِ (ش) يَعْنِي وَمِنْ شَرْطِ صِحَّةِ النَّقْلِ أَيْضًا أَنْ لَا يُكَذِّبَ الْأَصْلُ فَرْعَهُ قَبْلَ الْحُكْمِ بِشَهَادَةِ النَّقْلِ؛ لِأَنَّ تَكْذِيبَهُ قَبْلَ الْحُكْمِ رُجُوعٌ عَنْ الشَّهَادَةِ وَشَكُّ الْأَصْلِ مَعَ جَزْمِ الْفَرْعِ بِمَنْزِلَةِ الْإِنْكَارِ فَقَوْلُهُ: قَبْلَ الْحُكْمِ رَاجِعٌ لِلْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ، وَمُرَادُهُ قَبْلَ الْحُكْمِ بِشَهَادَةِ النَّقْلِ. (ص) وَإِلَّا مَضَى بِلَا غُرْمٍ (ش) أَيْ، وَإِلَّا بِأَنْ كَذَّبَ الْأَصْلُ فَرْعَهُ بَعْدَ الْحُكْمِ فَإِنَّهُ يَمْضِي، وَلَا غَرَامَةَ عَلَى الشُّهُودِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْطَعْ بِكَذِبِهِمْ، وَالْحُكْمُ صَدَرَ عَنْ اجْتِهَادٍ فَلَا يُنْقَضُ وَمِثْلُهُ مَا إذَا طَرَأَ فِسْقٌ أَوْ عَدَاوَةٌ بَعْدَ الْحُكْمِ. (ص) وَنَقَلَ - عَنْ كُلٍّ - اثْنَانِ لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَصْلًا، وَفِي الزِّنَا أَرْبَعَةٌ عَنْ كُلٍّ (ش) يَعْنِي أَنَّ شَرْطَ النَّقْلِ فِي غَيْرِ الزِّنَا بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ شُهُودِ الْأَصْلِ اثْنَانِ لَيْسَ أَحَدُهُمَا مِنْ شُهُودِ الْأَصْلِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ شُهُودِ الْأَصْلِ صَارَ الْحَقُّ كَأَنَّهُ إنَّمَا ثَبَتَ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ، وَفِي الزِّنَا أَنْ يَنْقُلَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَرْبَعَةِ أَرْبَعَةُ شُهُودٍ فَلَوْ شَهِدَ ثَلَاثَةٌ عَنْ ثَلَاثَةٍ، وَوَاحِدٌ عَنْ الْأَرْبَعَةِ لَمْ يَتِمَّ الْحُكْمُ؛ إذْ الرَّابِعُ لَمْ يَشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِهِ اثْنَانِ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ شُهُودُ الزِّنَا لِمَنْ يَنْقُلُ عَنْهُمْ: اشْهَدُوا عَنَّا أَنَّا رَأَيْنَا فُلَانًا يَزْنِي، وَهُوَ كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ، وَلَا تَجِبُ التَّفْرِقَةُ فِي النَّاقِلِ بِخِلَافِ الْأُصُولِ، وَقَوْلُهُ: (أَوْ عَنْ كُلِّ اثْنَيْنِ اثْنَانِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: عَنْ كُلٍّ إلَخْ أَيْ أَوْ أَرْبَعَةٌ عَنْ كُلّ اثْنَيْنِ اثْنَانِ مِنْهُمْ وَأُخْرَى عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ اثْنَانِ، وَأَمَّا إذَا نَقَلَ اثْنَانِ عَنْ الثَّلَاثَةِ، وَاثْنَانِ عَنْ وَاحِدٍ فَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: إنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ لَا تَدْخُلُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَتَدْخُلُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ اهـ. وَتَأَمَّلْ وَجْهَهَا قَالَ: وَإِنَّمَا لَمْ تَدْخُلْ عَلَى الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّهُ اُشْتُرِطَ أَنْ يَكُونَ عَنْ كُلٍّ اثْنَانِ اثْنَانِ اهـ. أَيْ فَعِنْدَ الْمُؤَلِّفِ الْمَشْهُورُ لَا يَشْهَدُ اثْنَانِ عَلَى ثَلَاثَةٍ بِخِلَافِ قَوْلِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ فَإِنَّهُ يَكْفِي عِنْدَهُ ذَلِكَ، وَبِعِبَارَةٍ: أَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ أَيْ لَا يَخْلُو الْحَالُ عَنْ هَذَا أَوْ عَنْ هَذَا فَيَصِيرُ الْعِنَادُ بَيْنَهُمَا حَقِيقِيًّا فَتَخْرُجُ صُورَةُ التَّوْضِيحِ لَا مَانِعَةُ جَمْعٍ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ بِهَا. (ص) وَلَفْقُ نَقْلٍ بِأَصْلٍ وَجَازَ تَزْكِيَةُ نَاقِلٍ أَصْلَهُ (ش) يُرِيدُ أَنَّهُ يَجُوزُ تَلْفِيقُ النَّاقِلِ مَعَ شُهُودِ الْأَصْلِ فَإِذَا شَهِدَ اثْنَانِ بِالرُّؤْيَةِ بِالزِّنَا وَنَقَلَ اثْنَانِ عَنْ اثْنَيْنِ تَمَّتْ الشَّهَادَةُ وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ ثَلَاثَةٌ بِالرُّؤْيَةِ وَاثْنَانِ نَقْلًا عَنْ وَاحِدٍ تَمَّتْ الشَّهَادَةُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَيَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُزَكِّيَ رَجُلًا، وَيَنْقُلَ عَنْهُ شَهَادَتَهُ بِخِلَافِ تَزْكِيَةِ أَحَدِ ــ [حاشية العدوي] فَإِنْ طَرَأَ بَعْدَ الْحُكْمِ فَلَا ضَرَرَ فِي الثَّلَاثَةِ، وَإِنْ طَرَأَ وَاحِدٌ بَعْدَ التَّحَمُّلِ وَقَبْلَ الْأَدَاءِ ضَرَّ، وَإِنْ طَرَأَ وَاحِدٌ بَعْدَ الْأَدَاءِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ فَأَحَدُ الْقَوْلَيْنِ يَقُولُ بِبُطْلَانِ الشَّهَادَةِ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ: وَقَوْلُهُ: قَبْلَ الْحُكْمِ رَاجِعٌ لِلْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ وَالثَّانِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ: أَنَّ قَوْلَهُ قَبْلَ الْحُكْمِ رَاجِعٌ لِلْأَخِيرِ أَعْنِي التَّكْذِيبَ، وَأَمَّا الْفِسْقُ وَالْعَدَاوَةُ فَطُرُّوهُمَا بَعْدَ الْأَدَاءِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ لَا يَضُرُّ، وَهُوَ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ قَبْلَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّهُ مُشْبِهٌ بِهِ) أَيْ مَعَ أَنَّ اُلْجُنَّ مُشْبِهٌ لِلْمَرَضِ فَمُشْبِهٌ مِنْ أَشْبَهَ وَالْبَاءُ بِمَعْنَى اللَّامِ. (قَوْلُهُ: شَكُّ الْأَصْلِ) وَأَوْلَى الظَّنُّ أَيْ فِي الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَوْ فِي الْمَشْهُودِ بِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ شَكَّ هَلْ أَوْدَعَهُ الشَّهَادَةَ أَوْ لَا. (قَوْلُهُ: وَنَقَلَ عَنْ كُلٍّ اثْنَانِ) أَيْ يَنْقُلُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ شُهُودِ الْأَصْلِ اثْنَانِ لَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ كُلِّ وَاحِدٍ اثْنَانِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَرْبَعَةٍ يَنْقُلُونَ عَنْ الِاثْنَيْنِ فِي غَيْرِ الزِّنَا بَلْ اثْنَانِ يَكْفِيَانِ فِي النَّقْلِ عَنْ اثْنَيْنِ لَكِنْ يَأْتِيَانِ لِكُلِّ شَخْصٍ مِنْ الِاثْنَيْنِ وَيَصِحُّ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ اثْنَانِ كَمَا أَفْصَحَ بِهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ، وَقَوْلُهُ: وَفِي الزِّنَا صُورَةُ نَقْلِ الْأَرْبَعَةِ فِي الزِّنَا أَنْ تَتَوَجَّهَ الْأَرْبَعَةُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّهُودِ الْأَصْلِيَّةِ وَيَنْقُلُونَ عَنْهُمْ وَصَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ نَقَلَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ أَرْبَعَةٌ، وَلَوْ كَانَتْ الْأَرْبَعَةُ وَاحِدَةً وَفِي الزِّنَا إذَا نَقَلَ اثْنَانِ عَنْ وَاحِدٍ وَنَقَلَ عَنْ الثَّانِي وَاحِدٌ مِنْ الِاثْنَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ وَآخَرُ مِنْ غَيْرِهِمَا فَإِنَّ النَّقْلَ صَحِيحٌ وَفِي بَهْرَامَ مَا يُوَافِقُهُ وَفِي الْمَوَّاقِ لَا تَجُوزُ وَلَعَلَّهُ؛ لِأَنَّ تَرْكَ أَحَدِ النَّاقِلَيْنِ الشَّهَادَةَ مَعَ مَنْ نَقَلَ عَنْهُ أَوَّلًا عَنْ الْآخَرِ رِيبَةٌ، وَقَوْلُهُ: فِي الزِّنَا مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ وَنَقَلَ عَنْ كُلٍّ اثْنَانِ فِيمَا عَدَا الزِّنَا، وَفِي الزِّنَا أَرْبَعَةٌ فَقَدْ عَطَفَ مَعْمُولَيْنِ عَلَى مَعْمُولَيْنِ لِعَامِلٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ: إذْ الرَّابِعُ لَمْ يَشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِهِ اثْنَانِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ عَلَى ثَلَاثَةٍ أَرْبَعَةٌ، وَعَلَى وَاحِدٍ اثْنَانِ أَنَّهُ يَكْفِي لَكِنَّ قَضِيَّةَ كَوْنِهَا مَانِعَةَ خُلُوٍّ عَلَى كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي، وَقَوْلُهُ: وَأَحْرَى عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ اثْنَانِ قَضِيَّةُ كَوْنِهَا مَانِعَةَ خُلُوٍّ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَا مَفْهُومٌ بِالْأَوْلَوِيَّةِ (قَوْلُهُ: مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَنْ كُلٍّ) فِيهِ تَسَامُحٌ بَلْ قَوْلُهُ: اثْنَانِ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَرْبَعَةٌ وَالتَّقْدِيرُ وَفِي الزِّنَا إمَّا أَرْبَعَةٌ عَنْ كُلٍّ وَإِمَّا اثْنَانِ عَنْ كُلِّ اثْنَيْنِ (قَوْلُهُ: وَتَأَمَّلْ وَجْهَهَا) أَيْ جَوَازَهَا وَلَعَلَّهُ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى أَنْ يَنْقُلَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ اثْنَانِ أَوْ وَجْهَ مَنْعِهَا، وَلَعَلَّ وَجْهَ الْمَنْعِ أَنَّ الِاثْنَيْنِ اللَّذَيْنِ سَمِعَا مِنْ الْوَاحِدِ يَنْزِلَانِ مَنْزِلَتَهُ، وَهُوَ عَلَى تَقْدِيرِ لَوْ أَدَّى مَعَ الِاثْنَيْنِ النَّاقِلَيْنِ عَنْ الثَّلَاثِ لَمَا تَمَّتْ لِعَدَمِ الْأَرْبَعَةِ (قَوْلُهُ: فَيَصِيرُ الْعِنَادُ بَيْنَهُمَا حَقِيقِيًّا) التَّفْرِيعُ لَا يُنَاسِبُ مَا قَبْلَهُ أَيْ لَا يَخْلُو الْحَالُ عَنْ هَذَا أَوْ هَذَا إمَّا أَنْ يَشْهَدَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ أَرْبَعَةٌ أَوْ يَشْهَدَ عَنْ كُلِّ اثْنَيْنِ اثْنَانِ فَمَتَى خَلَا مِنْ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ النَّقْلُ فِي شَهَادَةِ الزِّنَا. (قَوْلُهُ: بِأَصْلٍ) الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ أَيْ مَعَ أَصْلٍ، وَقَوْلُهُ: وَالْإِضَافَةُ أَيْ إضَافَةُ أَصْلٍ، وَقَوْلُهُ: بَلْ أَحْرَى غَيْرُهُ أَيْ فَيَجُوزُ أَنْ يُزَكِّيَ وَاحِدًا مِنْ الشُّهُودِ غَيْرَ الَّذِي نَقَلَ عَنْهُ بِالْأَوْلَى
следующие страницы →