← Книги сунны

Книги сунны · id 9200

شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة

اللالكائي

Полный текст (2 958 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

١٣٠٦ - وَأَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مَهْدِيٍّ إِجَازَةً، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ حَفْصٍ، قَالَ: ثنا عِصَامُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّازِيُّ يَقُولُ: سَأَلْتُ الْمُزَنِيَّ عَنْ مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَمَا قَالَ: إِنْ يَكُنْ صَوَابًا مِنَ اللَّهِ، وَإِنْ يَكُنْ خَطَأً مِنِّي وَمِنَ الشَّيْطَانِ. قَالَ الْمُزَنِيُّ: يَحْتَمِلُ عِنْدِي أَنَّ ذَلِكَ مِنْ مَحَبَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ عَدُوُّ اللَّهِ يُحِبُّ الْخَطَأَ وَيَكْرَهُ الصَّوَابَ، فَأَضَافَ إِلَى الشَّيْطَانِ؛ لِأَنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لَهُ فِي تِلْكَ صُنْعٌ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ : ﴿لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ﴾ [يس: ٦٠] لَا أَنَّهُمُ قَصَدُوهُ بِالْعِبَادَةِ، وَلَكِنْ لَمَّا عَمِلُوا بِالْمَعَاصِي الَّتِي نَهَاهُمُ اللَّهُ عَنْهَا، جَعَلَ ذَلِكَ عِبَادَةَ ⦗٧٧٨⦘ الشَّيْطَانِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ شَأْنِهِ، فَأَضَافَ ذَلِكَ إِلَيْهِ لَا أَنَّهُمُ قَصَدُوا عِبَادَتَهُ وَلَا إِجْلَالَهُ وَلَا إِعْظَامَهُ، وَقَالَ اللَّهُ : ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣١] قَالَ فِي التَّفْسِيرِ: لَمْ يَعْبُدُوهُمْ وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا حَرَّمُوا شَيْئًا حَرَّمُوهُ، وَإِذَا أَحَلُّوا أَحَلُّوهُ لَا أَنَّهُمُ اتَّخَذُوهُمْ أَرْبَابًا، وَلَكِنْ أَطَاعُوهُمْ فَسُمُّوا بِذَلِكَ، وَقَالَ صَاحِبُ الْخَضِرِ: ﴿وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾ [الكهف: ٦٣] قَالَ: ﴿وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِّيُّ﴾ [طه: ٨٥] ، وَقَالَ: ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ﴾ [السجدة: ١١] ، وَقَالَ: ﴿اللَّهُ يُتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ [الزمر: ٤٢] ، فَاللَّهُ الْخَالِقُ لِكُلِّ ذَلِكَ، وَإِنْ أُضِيَفَتِ الْأَسْبَابُ إِلَى مِنْ يَدْعُو إِلَيْهَا، وَاللَّهُ الْخَالِقُ لَا غَيْرُ اللَّهِ، وَأَفْعَالُ الْعِبَادِ مَخْلُوقَةٌ لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَشَاءَ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ، وَقَالَ: ﴿مَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾

стр. 1437

١٣٠٧ - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ إِجَازَةً، قَالَ: ثنا ابْنُ هَارُونَ، قَالَ: سَمِعْتُ عِصَامَ بْنَ الْفَضْلِ، سَمِعْتُ الْمُزَنِيَّ يَقُولُ: سَأَلْتُ الشَّافِعِيَّ عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «سِتَّةٌ لَعَنَهُمُ اللَّهُ.» فَذَكَرَ الْمُكَذِّبَ بِالْقَدَرِ، فَقُلْتُ لَهُ: مِنَ الْقَدَرِيَّةُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، هُمُ الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ الْمَعَاصِيَ حَتَّى تَكُونَ، قَالَ الْمُزَنِيُّ: هَذَا عِنْدِي كُفْرٌ

стр. 1438

قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَأَتْبَاعِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ لَهُ

стр. 1439

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَصْرٍ , أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُهْلُولٍ النَّسَائِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو الْبَرِيكِ، قَالَ: ثنا عِمْرَانُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ , ثنا أَبُو حَنِيفَةَ , ثنا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِي وَائِلَةَ، أَوِ ابْنِ وَائِلَةَ، يَشُكُّ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: تَكُونُ النُّطْفَةُ فِي الرَّحِمِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ تَكُونُ عَلَقَةً أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ تَكُونُ مُضْغَةً أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يُعْطِي خَلْقَهُ، فَيَقُولُ: رَبِّ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى؟ شَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ؟ مَا رِزْقُهُ؟ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ وَبِهِ كَانَ يَأْخُذُ أَبُو حَنِيفَةَ ⦗٧٨٠⦘: الشَّقِيُّ مِنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَالسَّعِيدُ مِنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ ١٣٠٩ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ ثَعْلَبٍ: الْقَدَرِيَّةُ مِنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ يَقْدِرُ، وَنَحْنُ نَقُولُ: لَا نَقْدِرُ إِلَّا بِقَدَرِ اللَّهِ وَبِعَوْنِ اللَّهِ وَتَوْفِيقِ اللَّهِ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ بِنَا لَمْ نَقْدِرْ، فَكَيْفَ يَكُونُ الْقَدَرِيُّ مِنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ؟ هَذَا مُحْالٌ ضَالٌّ، قَالَ: وَلَا أَعْلَمُ عَرَبِيًّا قَدَرِيًّا، فَقِيلَ لَهُ: يَقَعُ فِي قُلُوبِ الْعَرَبِ الْقَدَرُ؟ قَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ مَا فِي الْعَرَبِ إِلَّا مُثْبِتُ الْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ، ذَلِكَ فِي أَشْعَارِهِمْ وَكَلَامِهِمْ كَثِيرٌ بَيِّنٌ، ثُمَّ أَنْشُدَ: [البحر الرجز] تَجْرِي الْمَقَادِيرُ عَلَى غَرْزِ الْإِبَرْ ... فَمَا تَنْفُذُ الْإِبْرَةُ إِلَّا بِقَدَرْ قَالَ: وَأَنْشَدَ لِامْرِئِ الْقَيْسِ: [البحر البسيط] إِنَّ الشَّقَاءَ عَلَى الْأَشْقِينَ مَكْتُوبُ . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ الْحَافِظُ: فَقَالَ ذُو الْإِصْبَعِ الْعَدْوَانِيُّ: [البحر الوافر] وَلَيْسَ الْمَرْءُ فِي شَيْءٍ ... مِنَ الْإِبْرَامِ وَالنَّقْضِ إِذَا يُقْضَى أَمْرٌ إِخَالُهُ ... يُقْضَى وَلَا يَقْضِي وَقَالَ لَبِيدٌ: [البحر الرمل] إِنَّ تَقْوَى رَبِّنَا خَيْرُ نَفْلْ ... وَبِإِذْنِ اللَّهِ رَيْثِي وَعَجَلْ مِنْ هَدَاهُ سُبُلُ الْخَيْرِ اهْتَدَى ... نَاعِمُ الْبَالِ وَمَنْ شَاءَ أَضَلّ أَحْمَدُ اللَّهَ وَلَا نِدَّ لَهُ ... بِيَدِهِ الْخَيْرُ مَا شَاءَ فَعَلْ وَقَالَ بَعْضُ رُجَّازِ الْجَاهِلِيَّةِ: هِيَ الْمَقَادِيرُ فَلُمْنِي أَوْ فَذَرْ ... إِنْ كُنْتُ أَخْطَأْتُ فَمَا أَخْطَأَ الْقَدَرْ

стр. 1440

سِيَاقُ مَا رُوِيَ مِنَ الْمَأْثُورِ فِي كُفْرِ الْقَدَرِيَّةِ وَقَتْلِهِمْ، وَمَنْ رَأَى اسْتِتَابَتَهُمْ، وَمَنْ لَمْ يَرَ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ كَلَامَ الْقَدَرِيَّةَ كُفْرٌ، وَرُوِي عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ لَعَنَهُمْ وَتَبْرَأَ مِنْهُمْ، وَلَا يَجُوزُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ أَنَّ يَتَبَرَّأَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَعَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ لِمَنْ أَنْكَرَ الْقَدَرَ فَأَقَرَّ بِهِ: وَاللَّهِ لَوْ قُلْتَ غَيْرَ هَذَا لَضَرَبْتُ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاكَ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ مَعْنَاهُ. وَمِنَ التَّابِعِينَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَنَافِعُ بْنُ مَالِكٍ عَمُّ مَالِكٍ الْفَقِيهِ يُسْتَتَابُونَ فَإِنْ تَابُوا وَإِلَّا قُتِلُوا، وَرُوِيَ عَنْهُ: وَنُفُوا مِنْ دِيَارِ الْمُسْلِمِينَ. وَعَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ وَعُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ أَنَّهُمْ أَفْتَوْا بِقَتْلِهِمْ. وَمِنَ الْفُقَهَاءِ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَنْبَرِيِّ: يُسْتَتَابُونَ فَإِنْ تَابُوا وَإِلَّا قُتِلُوا

стр. 1441

وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: الْقَدَرِيَّةُ يَهُودُ، وَعَنِ الشَّعْبِيِّ: الْقَدَرِيَّةُ نَصَارَى. وَعَنْ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ: الْقَدَرِيَّةُ يُقْتَلُونَ. وَحَكَى الْمَازِنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ كَفَّرَهُمْ. وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ: الْقَدَرِيَّةُ كُفَّارٌ. وَعَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَبِي ثَوْرٍ

стр. 1442

قَوْلُ عَلِيٍّ

стр. 1443

١٣١٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَهْدِيٍّ , أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ شَيْبَانَ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحُ , وَجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قِيلَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: إِنَّ هَا هُنَا رَجُلًا يَتَكَلَّمُ فِي الْمَشِيئَةِ، قَالَ: وَقَالَ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ خَلَقَكَ اللَّهُ لِمَا شَاءَ أَوْ شِئْتَ؟ قَالَ: بَلْ لِمَا شَاءَ، قَالَ: فَيُمْرِضُكَ إِذَا شَاءَ أَوْ إِذَا شِئْتَ؟ قَالَ: بَلْ إِذَا شَاءَ، قَالَ: فَيَشْفِيكَ إِذَا شَاءَ أَوْ إِذَا شِئْتَ؟ قَالَ: إِذَا شَاءَ، قَالَ: فَيُمِيتُكَ إِذَا شَاءَ أَوْ إِذَا شِئْتَ؟ ⦗٧٨٣⦘ قَالَ: إِذَا شَاءَ، قَالَ: فَيُدْخِلُكَ حَيْثُ شَاءَ أَوْ شِئْتَ؟ قَالَ: حَيْثُ شَاءَ، قَالَ: وَاللَّهِ لَوْ قُلْتَ غَيْرَ هَذَا لَضَرَبْتُ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاكَ بِالسَّيْفِ، قَالَ: ثُمَّ تَلَا: ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ [المدثر: ٥٦]

стр. 1444

١٣١١ - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ الْعَبَّاسِ الرَّازِيُّ، قَالَ: ثنا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ , عَنْ نَافِعٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: لَوْ بَرَزَتْ لِيَ الْقَدَرِيَّةُ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَلَمْ يَرْجِعُوا لَضَرَبْتُ أَعْنَاقَهُمْ

стр. 1445

١٣١٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ نَافِعًا مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ يَقُولُ لِأَمِيرٍ كَانَ عَلَى الْمَدِينَةِ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ اضْرِبْ أَعْنَاقَهُمْ - يَعْنِي الْقَدَرِيَّةَ - قَالَ: وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قِدْرِيٌّ حَتَّى رَأَيْتُ فِيَ الْمَنَامِ كَأَنِّي أُخَاصِمُ نَاسًا ⦗٧٨٤⦘ قَالَ: فَتَلَوْتُ آيَةً، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ جَاءَنِي أَصْحَابِي، فَقُلْتُ: يَا هَؤُلَاءِ إِنِّي أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، فَأَخْبَرْتُهُمْ بِمَا رَأَيْتُ، فَرَجَعَ بَعْضُهُمْ وَأَبَى بَعْضٌ أَنْ يَرْجِعَ

стр. 1446

١٣١٤ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَاعِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْعَبَّاسِ الْخَزَّازُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَدَائِنِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ مَخْلَدٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ الْوَاسِطِيُّ , عَنْ مَالِكٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: الْقَدَرُ رِيَاضُ الزَّنْدَقَةِ فَمَنْ دَخَلَ فِيهِ هَمْلَجَ

стр. 1447

١٣١٥ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا أَبُو مُسْهِرٍ، قَالَ: ثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي أَبُو سَهْلٍ، قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: مَا تَقُولُ فِي الْقَدَرِيَّةِ؟ قَالَ: قُلْتَ: أَرَى أَنْ نَسْتَتِيبَهُمْ فَإِنْ تَابُوا وَإِلَّا عَرَضْتَهُمْ عَلَى السَّيْفِ، قَالَ عُمَرُ: ذَلِكَ رَأْيِي، قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: قُلْتُ لِمَالِكٍ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ رَأْيُكَ؟ قَالَ: نَعَمْ ١٣١٦ - وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ , أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ الطَّبَّاعِ , عَنْ مَالِكٍ , عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلٍ مِثْلَهُ

стр. 1448

١٣١٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْجُنَيْدِ، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ , عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: مَا تَقُولُ فِي الْقَدَرِيَّةِ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ يُسْتَتَابُوا فَإِنْ تَابُوا، وَإِلَّا قَتَلُوا، فَقَالَ عُمَرُ: ذَلِكَ رَأْيِي

стр. 1449

١٣١٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ , وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْفَارِسِيُّ، قَالَا: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ , عَنْ أَبِي مَخْزُومٍ , عَنْ يَسَارٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي أَصْحَابِ الْقَدَرِ: يُسْتَتَابُونَ فَإِنْ تَابُوا وَإِلَّا نُفُوا مِنْ دِيَارِ الْمُسْلِمِينَ

стр. 1450

١٣١٩ - ذَكَرَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: وَسَأَلْتُهُ عَنِ الْقَدَرِيِّ يُسْتَتَابُ، وَقُلْتُ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَرَيَانِ أَنْ يَسْتَتِيبُوهُ , فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا ضُرِبَتْ عُنُقُهُ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: أَرَى أَنْ يَسْتَتِيبَهُ إِذَا جَحَدَ الْعِلْمَ ⦗٧٨٦⦘، قُلْتُ: فَكَيْفَ يَجْحَدُ عِلْمَ اللَّهِ؟ قَالَ: إِذَا قَالَ: لَمْ يَكُنْ هَذَا فِي عِلْمِ اللَّهِ اسْتَتَبْهُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا ضَرَبْتُ عُنُقَهُ

стр. 1451

١٣٢٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّجِيرَمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ عَبْدَ الْجَبَّارِ بْنَ شِيرَانَ بْنِ يَزِيدَ الْعَبْدِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: مِنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ الشَّيْءَ حَتَّى يَكُونَ فَهُوَ كَافِرٌ، وَمَنْ قَالَ: أَنَا مُسْتَغْنٍ عَنِ اللَّهِ فَهُوَ كَافِرٌ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ ظَالِمٌ لِلْعِبَادِ فَهُوَ كَافِرٌ

стр. 1452

١٣٢١ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النَّجِيرَمِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو عُبَيْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَيْدَرَةَ قَالَ: ثنا أَبُو هَارُونُ الْآبُلِّيُّ , وَكَانَ مِمَّنْ صَحِبَ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا، وَكَانَ يُقْرِئُنَا الْقُرْآنَ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ قَالَ: سُئِلَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْقَدَرِ فَقَالَ: الْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ فَرَضٌ، وَالتَّكْذِيبُ بِهِ كُفْرٌ، وَالْكَلَامُ فِيهِ بِدْعَةٌ، وَالسُّكُوتُ عَنْهُ سُنَّةٌ

стр. 1453

سِيَاقُ مَا رُوِيَ مِنَ الْمَأْثُورِ عَنِ الصَّحَابَةِ وَمَا نُقِلَ عَنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ إِقَامَةِ حُدُودِ اللَّهِ فِي الْقَدَرِيَّةِ مِنَ الْقَتْلِ وَالنَّكَالِ وَالصَّلْبِ

стр. 1454

١٣٢٢ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ , أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْعَلَاءِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، قَالَ: كُنَّا نَطُوفُ مَعَ طَاوُسٍ فَمَرَرْنَا بِمَعَبْدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: فَقِيلَ لِطَاوَسٍ: هَذَا مَعْبَدٌ الَّذِي يَقُولُ بِالْقَدَرِ قَالَ: فَقَالَ لَهُ طَاوُسٌ: أَنْتَ الْمُفْتَرِي عَلَى اللَّهِ بِمَا لَا تَعْلَمُ؟ قَالَ: فَقَالَ: يُكْذَبُ عَلَيَّ، قَالَ: فَدَخَلْنَا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ لَهُ طَاوُسٌ: يَا أَبَا عَبَّاسٍ الَّذِينَ يَقُولُونَ فِي الْقَدَرِ؟ فَقَالَ: أَرُونِي بَعْضَهُمْ، قَالَ صَانِعٌ: مَاذَا؟ قَالَ: أُدْخِلُ يَدَيَّ فِي رَأْسِهِ ثُمَّ أَدَقُّ عُنُقَهُ وَقَدْ مَضَى عَنْهُ، أُدْخِلُ يَدَيَّ فِي عَيْنَيْهِ فَأَقْلَعُهَا وَلَا نَصُونُهُ، وَهَذَا كُلُّهُ لَا يُفْعَلُ بِالْمُسْلِمِينَ وَإِنَّمَا بِالْكُفَّارِ

стр. 1455

١٣٢٣ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ ⦗٧٨٨⦘: ثنا أَبُو مُوسَى، قَالَ: ثنا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا الزُّهْرِيُّ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: يَا غَيْلَانُ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَتَكَلَّمُ فِي الْقَدَرِ، فَقَالَ: يَكْذِبُونَ عَلَيَّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: اقْرَأْ عَلَيَّ سُورَةَ يس قَالَ: فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ: ﴿يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾ [يس: ٢] قَالَ غَيْلَانُ: لَا وَاللَّهِ لَكَأَنِّي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ أَقْرَأْهَا قَطُّ إِلَّا الْيَوْمَ، اشْهَدْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنِّي تَائِبٌ مِنْ قُولِي بِالْقَدَرِ، فَقَالَ عُمَرُ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ صَادِقًا فَتُبْ، وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَاجْعَلْهُ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ

стр. 1456

١٣٢٤ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: ثنا أَبُو مُوسَى، قَالَ: ثنا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي صَاحِبٌ لِي قَالَ: مَرَّ التَّيْمِيُّ بِمَنْزِلِ ابْنِ عَوْنٍ فَحَدَّثَهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: أَنَا رَأَيْتُهُ مَصْلُوبًا بِدِمَشْقَ

стр. 1457

١٣٢٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ , أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ , حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو جَعْفَرٍ الْخَطْمِيُّ، قَالَ: شَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَقَدْ دَعَا غَيْلَانَ لِشَيْءٍ بَلَغَهُ فِي الْقَدَرِ، فَقَالَ لَهُ: وَيْحَكَ يَا غَيْلَانُ مَا هَذَا الَّذِي بَلَغَنِي عَنْكَ؟ قَالَ: يُكْذَبُ عَلَيَّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَيُقَالُ عَلَيَّ مَا لَا أَقُولُ، قَالَ: مَا تَقُولُ فِي الْعِلْمِ؟ قَالَ: نَفَذَ الْعِلْمُ، قَالَ: أَنْتَ مَخْصُومٌ اذْهَبِ الْآنَ، فَقُلْ مَا شِئْتَ يَا غَيْلَانُ إِنَّكَ إِنْ قَرَأْتَ بِالْعِلْمِ خُصِمْتَ وَإِنْ جَحَدْتَهُ كَفَرْتَ، وَإِنَّكَ إِنْ تُقِرَّ بِهِ فَتُخْصَمَ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَجْحَدَ فَتَكْفُرَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَتَقْرَأُ يَاسِينَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، قَالَ: اقْرَأْ، قَالَ: فَقَرَأَ يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [يس: ٧] قَالَ: قِفْ، كَيْفَ تَرَى؟ قَالَ: كَأَنِّي لَمْ أَقْرَأْ هَذِهِ الْآيَةَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: زِدْ، فَقَرَأَ ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ [يس: ٩] ⦗٧٩٠⦘ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: قُلْ ﴿سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [يس: ٩] قَالَ: كَيْفَ تَرَى؟ قَالَ: كَأَنِّي لَمْ أَقْرَأْ هَذِهِ الْآيَاتِ قَطُّ، وَإِنِّي أُعَاهِدُ اللَّهَ أَنْ لَا أَتَكَلَّمَ فِي شَيْءٍ مِمَّا كُنْتُ أَتَكَلَّمُ فِيهِ أَبَدًا، قَالَ: اذْهَبْ، فَلَمَّا وَلَّى قَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ كَاذِبًا بِمَا قَالَ فَأَذِقْهُ حَرَّ السِّلَاحِ، قَالَ: فَلَمْ يَتَكَلَّمْ زَمَنَ عُمَرَ فَلَمَّا كَانَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ كَانَ رَجُلًا لَا يَهْتَمُّ بِهَذَا وَلَا يَنْظُرُ فِيهِ، قَالَ: فَتَكَلَّمَ غَيْلَانُ فَلَمَّا وَلِيَ هِشَامٌ أَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: لَهُ أَلَيْسَ قَدْ كُنْتَ عَاهَدْتَ اللَّهَ لِعُمَرَ لَا تَتَكَلَّمُ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا أَبَدًا؟ قَالَ: أَقِلْنِي فَوَاللَّهِ لَا أَعُودُ، قَالَ: لَا أَقَالَنِي اللَّهُ إِنْ أَقَلْتُكَ، هَلْ تَقْرَأُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: اقْرَأِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَقَرَأَ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ قَالَ: قِفْ، عَلَى مَا اسْتَعَنْتَهُ، عَلَى أَمْرٍ بِيَدِهِ لَا تَسْتَطِيعُهُ، أَوْ عَلَى أَمْرٍ فِي يَدِكَ أَوْ بِيَدِكَ؟ ⦗٧٩١⦘ اذْهَبَا فَاقْطَعَا يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَاضْرِبَا عُنُقَهُ وَاصْلُبَاهُ

стр. 1458

١٣٢٦ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ، قَالَ: ثنا شَبَابَةُ، قَالَ: ثنا حَيَّانُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ , عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: شَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ وَقَدْ أُدْخِلَ عَلَيْهِ غَيْلَانُ فَقَالَ: وَيْحَكَ يَا غَيْلَانُ أَرَانِي أُبَلَّغُ عَنْكَ، وَيْحَكَ يَا غَيْلَانُ، أَرَانِي أُبَلَّغُ عَنْكَ؟ أَيَا غَيْلَانُ أَحَقًّا مَا أُبَلَّغُ عَنْكَ؟ فَسَكَتَ، فَقَالَ: هَاتِ فَإِنَّكَ آمِنٌ، فَإِنْ يَكُ الَّذِي تَدْعُو النَّاسَ إِلَيْهِ حَقًّا، فَأَحَقُّ مِنْ دَعَا إِلَيْهِ النَّاسَ نَحْنُ، هَاتِ فَسَكَتْ طَوِيلًا، فَقَالَ عُمَرُ: وَيْحَكَ فَإِنَّكَ آمِنٌ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَجْلِسَ فَجَلَسَ فَتَكَلَّمَ بِلِسَانٍ ذَلْقٍ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَا يُوصَفُ إِلَّا بِالْعَدْلِ، وَلَمْ يُكَلِّفْ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا، وَلَا يُكَلِّفُ اللَّهَ نَفْسًا إِلَّا مَا أَتَاهَا، وَلَمْ يُكَلِّفِ الْمُسَافِرَ صَلَاةَ الْمُقِيمِ، وَلَمْ يُكَلِّفِ اللَّهُ الْمَرِيضَ عَمَلَ الصَّحِيحِ، وَلَمْ يُكَلِّفِ الْفَقِيرَ مِثْلَ صَدَقَةِ الْغَنِيِّ، وَلَمْ يُكَلِّفِ النَّاسَ إِلَّا مَا جَعَلَ إِلَيْهِ السَّبِيلَ وَأَعْطَاهُمُ الْمَشِيئَةَ، فَقَالَ: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: ٢٩] ، وَقَالَ: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ [فصلت: ٤٠] ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ كَلَامٍ كَثِيرٍ قَالَ لَهُ عُمَرُ فِي آخِرِ كَلَامِهِ ⦗٧٩٢⦘: يَا غَيْلَانُ مَا تَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [يس: ٢] : أَنْتَ تَزْعُمُ يَا غَيْلَانَ - ذَكَرَ كَلَامًا كَثِيرًا سَقَطَ مِنَ الْكِتَابِ - فَسَكَتَ غَيْلَانُ لَا يُجِيبُهُ وَجَعَلَ عُمَرُ يَسْأَلُهُ وَغَيْلَانُ يَرْفَعُ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ مَرَّةً وَإِلَى الْأَرْضِ مَرَّةً وَانْتَفَخَتْ أَوْدَاجُهُ فَقَالَ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَتَكَلَّمَ وَقَدْ جَعَلْتُ لَكَ الْأَمَانَ؟ فَقَالَ غَيْلَانُ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، ادْعُ اللَّهَ لِي بِالْمَغْفِرَةِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ عَبْدُكَ صَادِقًا فَوَفِّقْهُ وَسَدِّدْهُ، وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا أَعْطَانِي بِلِسَانِهِ مَا لَيْسَ فِي قَلْبِهِ بَعْدَ أَنْ أَنْصَفْتُهَ وَجَعَلْتُ لَهُ الْأَمَانَ فَسَلِّطْ عَلَيْهِ مِنْ يُمَثِّلُ بِهِ، قَالَ: فَصَارَ مِنْ أَمْرِهِ بَعْدَ أَنْ قُطِعَ لِسَانُهُ وَصُلِبَ

стр. 1459

١٣٢٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ , أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، قَالَ: ثنا أَبُو مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ , عَنْ أَبِي مُسْهِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَوْفُ بْنُ حَكِيمٍ، قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي السَّائِبِ , عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ: أَمِيرَ ⦗٧٩٣⦘ الْمُؤْمِنِينَ بَلَغَنِي أَنَّهُ دَخَلَكَ مِنْ قِبَلِ غَيْلَانَ وَصَالِحٍ فَأُقِرُّ بِاللَّهِ لَقَتْلُهُمَا أَفْضَلُ مِنْ قَتْلِ أَلْفَيْنِ مِنَ التُّرْكِ وَالدَّيْلَمِ

стр. 1460

١٣٢٨ - وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ , أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو مُسْهِرٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ الْأَشْعَرِيُّ مِنْ أَهْلِ حِمْصٍ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ فَأَتَاهُ آتٍ فَقَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَعْنِي هِشَامًا قَدْ قَطَعَ يَدَ غَيْلَانَ وَرِجْلَيْهِ وَصَلَبَهُ، قَالَ: مَا تَقُولُ؟ قَالَ: قَدْ فَعَلَ، قَالَ عُبَادَةُ: أَصَابَ وَاللَّهِ فِيهِ الْقَضِيَّةَ وَالسُّنَّةَ، وَلَأَكْتُبَنَّ إِلَيْهِ فَلَأُحَسِّنَنَّ لَهُ

стр. 1461

١٣٢٩ - وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ , أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ نَجْدَةَ، قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ، عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ نَافِعٍ، قَالَ: سَمِعْتُ خَالِدَ بْنَ اللَّجْلَاجِ، يَقُولُ لِغَيْلَانَ: وَيْحَكَ يَا غَيْلَانُ أَلَمْ يَأْخُذْكَ فِي شَبِيبَتِكَ تَرَامِي النِّسَاءِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ بِالتُّفَاحِ، ثُمَّ صِرْتَ حَارِثِيًّا تَحْجُبُ امْرَأَةً وَتَزْعُمُ أَنَّهَا أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ تَحَوَّلْتَ مِنْ ذَلِكَ فَصِرْتَ قَدَرِيًّا زِنْدِيقًا

стр. 1462

١٣٣٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ الْأَزَجِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْجَرْجَرَائِيُّ إِجَازَةً، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ النَّحْوِيُّ الْكَاتِبُ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ هِشَامٍ , عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: بَلَغَ هِشَامَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ أَنَّ رَجُلًا قَدْ ظَهَرَ يَقُولُ بِالْقَدَرِ وَقَدْ أَغْوَى خَلْقًا كَثِيرًا، فَبَعَثَ إِلَيْهِ هِشَامٌ فَأَحْضَرَهُ، فَقَالَ: مَا هَذَا الَّذِي بَلَغَنِي عَنْكَ؟ قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: تَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى خَلْقِ الشَّرِّ قَالَ: بِذَلِكَ أَقُولُ، فَأَحْضِرْ مَنْ شِئْتَ يُحَاجِّنِي فِيهِ، فَإِنْ غَلَبْتُهُ بِالْحُجَّةِ وَالْبَيَانِ عَلِمْتَ أَنِّي عَلَى الْحَقِّ، وَإِنْ هُوَ غَلَبَنِي بِالْحُجَّةِ فَاضْرِبْ عُنُقِي، قَالَ: فَبَعَثَ هِشَامٌ إِلَى الْأَوْزَاعِيِّ فَأَحْضَرَهُ لِمُنَاظَرَتِهِ فَقَالَ لَهُ الْأَوْزَاعِيُّ: إِنْ شِئْتَ سَأَلْتُكَ عَنْ وَاحِدَةٍ، وَإِنْ شِئْتَ عَنْ ثَلَاثٍ، وَإِنْ شِئْتَ عَنْ أَرْبَعٍ؟ فَقَالَ: سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ، قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ ، هَلْ تَعْلَمُ أَنَّهُ قَضَى عَلَيَّ مَا نَهَى؟ قَالَ: لَيْسَ عِنْدِي فِي هَذَا شَيْءٌ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذِهِ وَاحِدَةٌ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: أَخْبِرْنِي هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ حَالَ دُونَ مَا أَمَرَ؟ قَالَ: هَذِهِ أَشَدُّ مِنَ الْأُولَى ⦗٧٩٥⦘، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذِهِ اثْنَتَانِ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: هَلْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ أَعَانَ عَلَى مَا حَرَّمَ؟ قَالَ: هَذِهِ أَشَدُّ مِنَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذِهِ ثَلَاثٌ، قَدْ حَلَّ بِهَا ضَرْبُ عُنُقِهِ، فَأَمَرَ بِهِ هِشَامٌ فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ، ثُمَّ قَالَ لِلْأَوْزَاعِيِّ: يَا أَبَا عَمْرٍو فَسِّرْ لَنَا هَذِهِ الْمَسَائِلَ، فَقَالَ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، سَأَلْتُهُ: هَلْ يَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ قَضَى عَلَيَّ مَا نَهَى؟ نَهَى آدَمَ عَنْ أَكْلِ الشَّجَرَةِ ثُمَّ قَضَى عَلَيْهِ فَأَكَلَهَا، وَسَأَلْتُهُ: هَلْ يَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ حَالَ دُونَ مَا أَمَرَ؟ أَمَرَ إِبْلِيسَ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ ثُمَّ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السُّجُودِ، وَسَأَلْتُهُ: هَلْ يَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ أَعَانَ عَلَى مَا حَرَّمَ؟ حَرَّمَ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ ثُمَّ أَعَانَنَا عَلَى أَكْلِهِ فِي وَقْتِ الِاضْطِرَارِ إِلَيْهِ، قَالَ هِشَامٌ: وَالرَّابِعَةُ مَا هِيَ يَا أَبَا عَمْرٍو؟ قَالَ: كُنْتُ أَقُولُ: مَشِيئَتُكَ مَعَ اللَّهِ أَمْ دُونَ اللَّهِ؟ فَإِنْ قَالَ: مَعَ اللَّهِ فَقَدِ اتَّخَذَ مَعَ اللَّهِ شَرِيكًا، أَوْ قَالَ: دُونَ اللَّهِ فَقَدِ انْفَرَدَ بِالرُّبُوبِيَّةِ، فَأَيُّهُمَا أَجَابَنِي فَقَدَ حَلَّ ضَرْبُ عُنُقِهِ بِهَا، قَالَ هِشَامٌ: حَيَاةُ الْخَلْقِ وَقَوَامُ الدِّينِ بِالْعُلَمَاءِ

стр. 1463

١٣٣١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ , أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ , ⦗٧٩٦⦘ أَخْبَرَنَا إِدْرِيسُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ: أَرْسَلَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ بِكِتَابٍ يَسْأَلُ أَبَا ثَوْرٍ فَأَجَابَ سَأَلْتُمْ رَحِمَكُمُ اللَّهُ عَنِ الْقَدَرِيَّةِ مِنْ هُمْ؟ فَالْقَدَرِيَّةُ مِنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ أَفَاعِيلَ الْعِبَادِ، وَإِنَّ الْمَعَاصِيَ لَمْ يُقَدِّرْهَا عَلَى الْعِبَادِ، وَلَمْ يَخْلُقْهَا، فَهَؤُلَاءِ قَدَرِيَّةٌ لَا يُصَلَّى خَلْفَهُمْ، وَلَا يُعَادُ مَرِيضُهُمْ، وَلَا تُشْهَدُ جَنَائِزُهُمْ، وَيُسْتَتَابُونَ مِنْ هَذِهِ الْمَقَالَةِ، فَإِنْ تَابُوا وَإِلَّا ضُرِبَتْ أَعْنَاقُهُمْ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ، وَقَالَ: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩] فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ شَيْئًا لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ مِنْ أَفَاعِيلِ الْعِبَادِ كَانَ بِذَلِكَ ضَالًّا، وَذَلِكَ يَزْعُمُ أَنَّهُ يَخْلُقُ فِعْلَهُ، وَالْأَشْيَاءُ عَلَى مَعْنَيَيْنِ إِمَّا عَرَضٌ وَإِمَّا جِسْمٌ، فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَخْلُقُ جِسْمًا أَوْ عَرَضًا فَقَدْ كَفَرَ

стр. 1464

١٣٣٢ - سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ الْأَخْبَارِيَّ يَقُولُ: قَرَأْتُ فِي أَخْبَارِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمَهْدِيِّ أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ زُبْيَةَ الْمَدَنِيِّ وَكَانَ اسْتَصْحَبَهُ لَمَّا وَلِيَ دِمَشْقَ أَنَّهُ كَانَ سَبَبَ وُرُودِهِ الْعِرَاقَ أَنَّ الْمَهْدِيَّ أَشْخَصَ مِنَ الْمَدِينَةِ ثَلَاثِينَ شَيْخًا مِمَّنْ تَكَلَّمَ فِي الْقَدَرِ وَاشْتَهَرَ بِهِ ⦗٧٩٧⦘، قَالَ: فَكُنْتُ فِيهِمْ، فَلَمَّا مَثَلْنَا بَيْنَ يَدَيْهِ ضَرَبَهُمْ بِالسِّيَاطِ أَجْمَعِينَ وَأَخَّرَنِي، فَلَمَّا قَدِمْتُ، قَالَ: أَرَاكَ صَبِيًّا أَلَمْ يَكُنْ بِالْمَدِينَةِ مَنْ هُوَ أَسَنُّ مِنْكَ تَتِمُّ بِهِ الْعِدَّةُ؟ قُلْتُ: جَمَاعَةٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: إِذَنْ إِنَّمَا قُرِّبْتَ إِلَيْهِمْ لِأَنَّكَ مِنْ مِثْلِهِمْ، ثُمَّ دَعَا بِالسِّيَاطِ، فَلَمَّا ضُرِبْتُ سَوْطًا، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَشَدْتُكَ اللَّهَ إِلَّا أَدْنَيْتَنِي إِلَيْكَ أُكَلِّمُكَ وَلَكَ رَأْيُكَ، فَقَدَّمَنِي، فَقُلْتُ: أَنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَطَنَ أَبِي فِيهَا وَهُوَ مِنْ وَادِي الْقُرَى وَكَانَ تَاجِرًا ذَا مَالٍ، فَعَلَّمَنِي الْقُرْآنَ، ثُمَّ أَمَرَنِي أَنْ أَغْدُوَ إِلَى حَلَقَةِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ وَأَرُوحَ إِلَى رَبِيعَةِ الرَّأْيِ فَعَنَّ لِي شَيْخٌ لَمْ أَكُنْ رَأَيْتُهُ قَطُّ، فَقَالَ لِي: يَا بُنَيَّ قَدْ بَلَغْتَ مِنَ الْعِلْمِ وَمَا أَرَاكَ اسْتَبْصَرْتَ فِي دِينِكَ، فَقُلْتُ: وَمَا ذَاكَ يَا عَمِّ؟ فَقَالَ: هَلْ رَأَيْتَ مُقْعَدًا قَطُّ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَلَوْ رَأَيْتَ رَجُلًا كَلَّفَهُ صُعُودَ نَخْلَةٍ مَا كُنْتَ تَقُولُ؟ قُلْتُ: جَاهِلٌ، قَالَ: فَلَوْ ضَرَبَهُ عَلَى قُصُورِهِ عَنْ صُعُودِهَا؟ ⦗٧٩٨⦘ قُلْتُ: ظَالِمٌ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ هَذَا حُكْمُكَ عَلَى إِنْسَانٍ فَكَيْفَ بِاللَّهِ سُبْحَانَهُ فِي عِدْلِهِ، أَتَقُولُ: إِنَّهُ يُكَلِّفُ عِبَادَهُ مَا لَيْسَ فِي وُسْعِهِمْ ثُمَّ يُعَاقِبُهُمْ عَلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] . فَتَعِدُنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِالْمُقْعَدِ؟ قَالَ ذُبَيَّةُ: فَضَحِكَ الْمَهْدِيُّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ أَمَرَ فَطَرَحَ ثِيَابِي عَلَيَّ، فَلَمَّا لَبِسْتُ أَدْنَانِي، ثُمَّ قَالَ: أَجَبْنِي وَأَنْتَ آمِنٌ: لَوْ أَنَّكَ فِي سَفَرٍ فَرَأَيْتَ عَلِيلًا فِي بَرِيَّةٍ فَاسْتَطْعَمَ رَجُلًا فَلَمْ يُطْعِمْهُ وَتَرَكَهُ وَمَضَى مَا كُنْتَ قَائِلًا؟ قُلْتُ: ظَالِمٌ، قَالَ: فَهَلْ عَلِمْتَ أَنَّ أَحَدًا مِنْ خَلْقِ اللَّهِ كَانَ فِي بَرِيَّةٍ عَلِيلًا عَادِمًا لِلطَّعَامِ وَالشَّرَابِ؟ قُلْتُ: كَثِيرًا، قَالَ: فَإِنْ دَعَا رَبَّهُ أَنْ يُنَجِّيَهُ هَلْ كَانَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ قَادِرًا عَلَى أَنْ يُطْعِمَهُ وَيَسْقِيَهُ؟ قُلْتُ: اللَّهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: فَهَلْ تَقُولُ إِنْ دَعَا رَبَّهُ أَنْ يُطْعِمَهُ وَيَرْوِيهِ فَلَمْ يُجِبْ دُعَاءَهُ وَمَاتَ: إِنَّ اللَّهَ ظَلَمَهُ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَكَيْفَ تَقُولُ لِمَنْ أَقْعَدَكَ مِثْلَ هَذَا؟ قَالَ: لِأَنَّ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا لِلَّهِ تَعَالَى لَا عَلَيْهِ، وَالتَّجْوِيرُ يَجِبُ عَلَيَّ مِنَ ⦗٧٩٩⦘ الْأَشْيَاءِ عَلَيْهِ لَا لَهُ يَا ذُبَيَّةَ، إِنَّ الْإِيمَانَ إِذَا سَكَنَ الْقَلْبَ قَبْلَ الِاحْتِجَاجِ لَمْ يُخْرِجْهُ الِاحْتِجَاجُ، وَإِذَا سَكَنَ الِاحْتِجَاجُ قَبْلَ الْإِيمَانِ كَانَ مُنْتَقِلًا مَتَى حَاجَّهُ مَنْ هُوَ أَحَجُّ مِنْهُ. فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ وَاللَّهِ ثَلَجَ بِحِجَاجِكَ صَدْرِي وَأَنَا تَائِبٌ، فَأَمَرَ لِي بِجَائِزَةٍ وَكِسْوَةٍ وَخَلَّى سَبِيلِي ١٣٣٣ - قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرِيُّ الْحَافِظُ ﵀: وَاسْتَتَابَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْقَادِرُ بِاللَّهِ حَرَسَ اللَّهُ مُهْجَتَهُ، وَأَمَدَّ بِالتَّوْفِيقِ أُمُورَهُ، وَوَفَّقَهُ مِنَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ بِمَا يُرْضِي مُلَيْكَهُ. فُقَهَاءُ الْمُعْتَزِلَةِ الْحَنَفِيَّةِ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ، فَأَظْهَرُوا الرُّجُوعَ وَتَبَرَّءُوا مِنَ الِاعْتِزَالِ، ثُمَّ نَهَاهُمْ عَنِ الْكَلَامِ وَالتَّدْرِيسِ وَالْمُنَاظَرَةِ فِي الِاعْتِزَالِ وَالرَّفْضِ وَالْمَقَالَاتِ الْمُخَالِفَةِ لِلْإِسْلَامِ وَالسُّنَّةِ، وَأَخَذَ خُطُوطَهُمْ بِذَلِكَ وَأَنَّهُمْ مَهْمَا خَالَفُوهُ حَلَّ بِهِمْ مِنَ النَّكَالِ وَالْعُقُوبَةِ مَا يَتَّعِظُ بِهِ أَمْثَالُهُمْ، وَامْتَثَلَ يَمِينُ الدَّوْلَةِ وَأَمِينُ الْمِلَّةِ أَبُو الْقَاسِمِ مَحْمُودٌ أَعَزَّ اللَّهُ نُصْرَتَهُ، أَمَّرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْقَادِرَ بِاللَّهِ وَاسْتَنَّ بِسُنَّتِهِ فِي أَعْمَالِهِ الَّتِي اسْتَخْلَفَهُ عَلَيْهَا مِنْ خُرَسَانَ وَغَيْرِهَا فِي قَتْلِ الْمُعْتَزِلَةِ وَالرَّافِضَةِ وِالْإِسْمَاعِلِيَّةِ وَالْقَرَامِطَةِ وَالْجَهْمِيَّةِ وَالْمُشَبِّهَةِ وَصَلْبِهِمْ وَحَبْسِهِمْ وَنفْيِهِمْ وَالْأَمْرِ بِاللَّعْنِ عَلَيْهِمْ عَلَى مَنَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وِإِبْعَادِ كُلِّ طَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ وَطَرْدِهِمْ عَنْ دِيَارِهِمْ، وَصَارَ ذَلِكَ سُنَّةً فِي الْإِسْلَامِ إِلَى أَنْ يَرِثَ اللَّهُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَهُوَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ فِي الْآفَاقِ، وَجَرَى ذَلِكَ عَلَى يَدَيِ الْحَاجِبِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ ﵀ فِي جَمَادِ الْآخِرَةِ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، تَمَّمَ اللَّهُ ذَلِكَ ⦗٨٠٠⦘ وَثَبَّتَهُ إِلَى أَنْ يَرِثَ اللَّهُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَهُوَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ

стр. 1465

١٣٣٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ دَاوُدَ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي وَاللَّهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، قَالَ: كُنَّا فِي مَجْلِسِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ نَتَعَلَّمُ، فَأَغْفَى إِغْفَاءَةً، فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ فِيَ الْمَنَامِ السَّاعَةَ، كَأَنَّ إِنْسَانًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَمَعَهُ حَبْلٌ، فَوَضَعَهُ فِي عُنُقِ حِمَارٍ فَأَخْرَجَهُ، فَمَا لَبِثْنَا أَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ رَجُلٌ وَمَعَهُ حَبْلٌ حَتَّى وَضَعَهُ فِي عُنُقِ ابْنِ إِسْحَاقَ فَأَخْرَجَهُ فَذَهَبَ بِهِ إِلَى السُّلْطَانِ فَجَلَدَهُ، قَالَ ابْنُ أَبِي الزُّبَيْرِ: مِنْ أَجْلِ الْقَدَرِ

стр. 1466

١٣٣٥ - وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ , أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ , نا يَعْقُوبُ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ اللَّوْفِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: ثني حُمَيْدُ بْنُ حَبِيبٍ أَنَّهُ رَأَى مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ مَجْلُودًا فِي الْقَدَرِ، جَلَدَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامٍ خَالُ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ

стр. 1467

١٣٣٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ يَعْقُوبَ , أَخْبَرَنَا دَعْلَجُ بْنُ ⦗٨٠١⦘ أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ، قَالَ: سَأَلْتُ مُصْعَبَ الزُّبَيْرِيَّ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَقُلْتُ لَهُ: حَدَّثُونَا عَنْ أَبِي عَاصِمٍ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ قَدَرِيًّا؟ قَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّمَا كَانَ زَمَنُ الْمَهْدِيِّ أَخَذُوا الْقَدَرِيَّةَ وَضَرَبُوهُمْ وَنَفُوهُمْ، فَجَاءَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْقَدَرِ فَجَلَسُوا إِلَيْهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ مِنَ الضَّرْبِ، فَقَالَ قَوْمٌ: إِنَّمَا جَلَسُوا إِلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَرَى الْقَدَرَ، فَقَدْ حَدَّثَنِي مِنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّهُ مَا تَكَلَّمَ فِيهِ قَطُّ

стр. 1468

١٣٣٧ - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ الْكَلَاعِيُّ كَانَ يَرَى الْقَدَرَ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ حِمْصٍ أَخْرَجُوهُ وَنَفَوْهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَرَى الْقَدَرَ، قَالَ: وَبَلَغَنِي أَنَّهُ أَتَى الْمَدِينَةَ فَقِيلَ لِمَالِكٍ: قَدْ قَدِمَ ثَوْرٌ، فَقَالَ: لَا تَأْتُوهُ، فَقَالَ: لَا يُجْتَمَعُ عِنْدَ رَجُلٍ مُبْتَدِعٍ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 1469

١٣٣٨ - ذَكَرَ بَكْرُ بْنُ أَحْمَدَ الشَّعْرَانِيُّ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْبَغْدَادِيُّ صَاحِبُ تَارِيخِ حِمْصَ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، قَالَ: ثنا أَبُو مُسْهِرٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ، قَالَ: أَدْرَكْتُ أَهْلَ حِمْصَ وَقَدْ أَخْرَجُوا ثَوْرَ بْنَ يَزِيدَ وَأَحْرَقُوا دَارَهُ لَكَلَامِهِ فِي الْقَدَرِ

стр. 1470

سِيَاقُ مَا رُوِيَ مِمَّا أَرَى اللَّهُ الْمُكَذِّبِينَ بِالْقَدَرِ مِنَ الْآيَاتِ فِي دَارِ الدُّنْيَا فِي أَنْفُسِهِمْ

стр. 1471

١٣٣٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: جَعَلَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ جُعْلًا عَلَى أَنْ يَعْبُرَ نَهَرًا، قَالَ: فَعَبَرَ حَتَّى إِذَا قَرُبَ مِنَ الشَّطِّ، فَقَالَ: عَبَرْتُ وَاللَّهِ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: قُلْ مَا شَاءَ اللَّهُ، قَالَ: شَاءَ أَوْ لَمْ يَشَأْ، قَالَ: فَأَخَذَتْهُ الْأَرْضُ

стр. 1472

١٣٤٠ - أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَشْعَثِ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ قَالَ: سَمِعْتُ مُعْتَمِرًا يُحَدِّثُ عَنْ مَرْحُومٍ الْعَطَّارِ، قَالَ: أَتَانِي رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ أَخِيَ هَذَا أَرَادَ شِرَاءَ جَارِيَةٍ مِنْ فُلَانٍ، وَقَدْ أَحَبَّ أَنْ يَسْتَعِينَ بِرَأْيِكَ، فَقُمْ مَعَنَا إِلَيْهِ، فَانْطَلَقْنَا إِلَيْهِ، فَإِذَا رَجُلٌ مُثْرٍ، فَبَيْنَا نَحْنُ عِنْدَهُ، قُلْنَا: جَارِيَتُكَ فُلَانَةُ أَرَادَ هَذَا الرَّجُلُ يَعْتَرِضُهَا، قَالَ: نَعَمْ قَدْ حَضَرَ الْغَدَاءُ فَتَغَدُّوا وَأُخْرِجُهَا إِلَيْكُمْ، فَقُلْنَا: هَاتِ غَدَاءَكَ، فَتَغَدَّيْنَا، ثُمَّ قَالَ: لَا يَسْقِيكُمُ الْمَاءَ إِلَّا مِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَعْتَرِضُوهُ، ادْعُوا فُلَانَةَ، قَالَ: فَجَاءَتْ جَارِيَةٌ وَضِيئَةٌ، فَقَالَ لَهَا: اسْقِينِي فَجَاءَتْ ⦗٨٠٣⦘ بِقَدَحِ زُجَاجٍ، فَصَبَّتْ لَهُ مَاءً، فَوَضَعَهُ عَلَى رَاحَتِهِ، ثُمَّ رَفَعَهُ إِلَى فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ يَزْعُمُ نَاسٌ أَنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَشْرَبُ هَذَا؟ وَتَرَى هَاهُنَا حَائِلًا، ثُمَّ قَالَ: فَأَنَا لَا أَشْرَبُهُ فَتَرَى هَاهُنَا مُكْرِهًا؟ ثُمَّ قَالَ: هِيَ حُرَّةٌ إِنْ لَمْ أَشْرَبْهُ، فَضَرَبَتِ الْقَدَحَ بِرُدْنِ قَمِيصِهَا، فَوَقَعَ الْقَدَحُ وَانْكَسَرَ وَاهْرَاقَ الْمَاءُ، فَخَرَجَتْ مَعَنَا مُقَنَّعَةً فَكَانَتْ تُدْعَى: مَوْلَاةُ السُّنَّةِ

стр. 1473

١٣٤١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , ثنا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ إِنْسَانٍ يَتَكَلَّمُ فِي الْقَدَرِ، فَأَخَذَ بَيْضَةً، وَكُنَّا نَأْكُلُ بِيضًا وَخُبْزًا، فَقَالَ: هَذِهِ الْبَيْضَةُ إِنْ شِئْتُ أَكَلْتُهَا وَإِنْ شِئْتُ لَمْ آكُلْهَا، قَالَ: فَقُلْنَا لَهُ: فَشَأْ، قَالَ: فَأَنَا أَشَاءُ، قَالَ: فَأَدْخَلَهَا فِي فِيهِ، فَوَثَبَ إِلَيْهِ رَجُلَانِ مِنْ أَصْحَابِنَا جَلْدَانِ فَفَكَّا لَحْيَيْهِ حَتَّى رَمَاهَا، فَقَالَا: زَعَمْتَ أَنَّكَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ لَوْ شِئْتَ لَأَكَلْتَهَا، وَلَكِنَّ الْمَشِيئَةَ إِلَى اللَّهِ شَاءَ أَنْ لَا تَأْكُلَهَا فَطَرَحْتَهَا

стр. 1474

١٣٤٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبِرْتِيُّ قَالَ: ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا الْحَارِثُ يَعْنِي ابْنَ نَبْهَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ أَنَّ ⦗٨٠٤⦘ عَزِيزًا تَكَلَّمَ فِي الْقَدَرِ، فَنُهِيَ، ثُمَّ تَكَلَّمَ، فَنُهِيَ، فَقِيلَ لَهُ: لَتُمْسِكَنَّ أَوْ لَأَمْحُوَنَّ اسْمَكَ مِنَ النُّبُوَّةِ، فَلَمْ يُمْسِكْ فَمُحِيَ

стр. 1475

١٣٤٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ , عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ , عَنْ نَوْفٍ، قَالَ: قَالَ عُزَيْرٌ فِيمَا يُنَاجِي رَبَّهُ: يَا رَبِّ، تَخْلُقُ خَلْقًا فَتُضِلُّ مِنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مِنْ تَشَاءُ، قَالَ: قِيلَ: يَا عُزَيْرُ، أَعْرِضْ عَنْ هَذَا، قَالَ: فَعَادَ، فَقَالَ: يَا رَبِّ تَخْلُقُ خَلْقًا فَتُضِلُّ مِنْ تَشَاءَ وَتَهْدِي مِنْ تَشَاءُ، قَالَ: قِيلَ: يَا عُزَيْرُ، أَعْرِضْ عَنْ هَذَا، ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٤] فَقَالَ: يَا عُزَيْرُ، لَتُعْرِضَنَّ عَنْ هَذَا أَوْ لَأَمْحُوَنَّكَ مِنَ النُّبُوَّةِ، إِنِّي لَا أُسْأَلُ عَمَّا أَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ⦗٨٠٥⦘ وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ الرُّومِيِّ الشَّاعِرُ: [البحر السريع] وَفِي بَنِي عَمَّارٍ عَزِيزَةٌ ... يُخَاصَمُ اللَّهُ بِهَا فِي الْقَدَرِ لِمَ كَانَ مَا كَانَ وَمَا لَمْ ... يَكُنْ فَهُوَ وَكِيلُ الْبَشَرِ
следующие страницы →