Полный текст (2 958 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.
стр. 1541
١٤١٠ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ يَأْتِيكَ الْوَحْيُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَحْيَانًا يَأْتِينِي مِثْلَ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ، وَهُوَ أَشَدُّ عَلَيَّ فَيَفْصِمُ عَنِّي، وَقَدْ وَعَيْتُ» قَالَ: «وَأَحْيَانًا يَتَمَثَّلُ لِيَ الْمَلَكُ رَجُلًا فَيُكَلِّمُنِي فَأَعِي مَا يَقُولُ» قَالَتْ عَائِشَةُ: وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ فِي الْيَوْمِ الشَّدِيدِ الْبَرْدِ فَيَفْصِمُ عَنْهُ وَإِنَّ جَبِينَهُ لَيَتَفَصَّدُ عَرَقًا، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
стр. 1542
١٤١١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْفَارِسِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ ⦗٨٣٧⦘ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْيِ فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: " فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءَ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ، وَالْأَرْضِ فَجَثَيْتُ مِنْهُ رُعْبًا فَرَجَعْتُ، فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي فَدَثَّرُونِي فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ [المدثر: ١] ، إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ [المدثر: ٥] ، وَهِيَ الْأَوْثَانُ قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَاةُ " أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
стр. 1543
١٤١٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُبَشِّرٍ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، سَبْعًا يَرَى الضَّوْءَ، وَيَسْمَعُ الصَّوْتَ، وَثَمَانِيًا يُوحَى إِلَيْهِ، وَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ عَشْرًا» أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
стр. 1544
١٤١٣ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، قَالَ: ثنا أَبُو سَعِيدِ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، قَالَ: ثنا أَبُو صَخْرَةَ جَامِعُ بْنُ شَدَّادٍ عَنْ طَارِقٍ الْمُحَارِبِيِّ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّتَيْنِ بِسُوقِ ذِي الْمَجَازِ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ حَمْرَاءُ، وَهُوَ يُنَادِي بِأَعْلَى صَوْتِهُ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، قُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تُفْلِحُوا " وَرَجُلٌ يَتْبَعُهُ بِالْحِجَارَةِ قَدْ أَدْمَى كَعْبَيْهِ وَقَدَمَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، لَا تُطِيعُوهُ فَإِنَّهُ كَذَّابٌ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: غُلَامٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قُلْتُ: مَنْ هَذَا الَّذِي مَعَهُ يَتْبَعُهُ يَرْمِيهِ؟ قَالُوا: هَذَا عَمُّهُ عَبْدُ الْعُزَّى، وَهُوَ أَبُو لَهَبٍ
стр. 1545
١٤١٤ - أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، قَالَ: ثنا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عِبَادٍ: ح
١٤١٥ - وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الْمِصْرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ ⦗٨٣٩⦘: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي رَبِيعَةُ بْنُ عِبَادٍ رَجُلُ بَنِي الدِّيلِ وَكَانَ جَاهِلِيًّا فَأَسْلَمَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِسُوقِ ذِي الْمَجَازِ وَهُوَ يَمْشِي بَيْنَ النَّاسِ وَهُوَ يَقُولُ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، قُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تُفْلِحُوا ". قَالَ مِرَارًا يُرَدِّدُهَا وَالنَّاسُ مُنْقَصِفُونَ عَلَيْهِ يَتْبَعُونَهُ وَإِذَا رَجُلٌ أَحْوَلُ وَضِيءٌ ذُو غَدِيرَتَيْنِ وَضِيءُ الْوَجْهِ، يَقُولُ: إِنَّهُ صَابِئٌ كَذَّابٌ فَسَأَلْتُ: مَنْ هَذَا وَرَاءَهُ؟ قَالُوا لِي: هَذَا عَمُّهُ أَبُو لَهَبٍ. قَالَ لِي رَبِيعَةُ: وَأَنَا يَوْمَئِذٍ أَزْفِرُ الْقِرْبَةَ لِأَهْلِي، يَقُولُ: ذَلِكَ مَبْلَغِي يَوْمَئِذٍ مِنَ السِّنِّ
стр. 1546
١٤١٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، قَالَ: ثنا بُهْلُولُ بْنُ مُوَرِّقِ أَبُو غَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ الْقَارِضِيِّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عِبَادٍ " رَأَيْتُ أَبَا لَهَبٍ بِعُكَاظَ وَهُوَ يَتْبَعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ⦗٨٤٠⦘، فَقَالَ: يَأَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ هَذَا فِرْعَوْنُ فَلَا يَصُدَّنَّكُمْ عَنْ دِينِ آبَائِكُمْ، وَهُمْ يَلُوذُونَ بِهِ وَهُوَ عَلَى أَثَرِهِ وَنَحْنُ نُتْبِعُهُ الْغِلْمَانَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ أَحْوَلَ أَبْيَضَ النَّاسِ وَأَجْمَلَهُمْ "
стр. 1547
١٤١٧ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدُّبَيْلِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ الْإِيَادِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِيَاسٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَحْرُسُ فَنَزَلَتْ ﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ فَأَخْرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأْسَهُ مِنَ الْقُبَّةِ وَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ عَصَمَنِي اللَّهُ مِنَ النَّاسِ»
стр. 1548
١٤١٨ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، ثنا سُفْيَانُ: ح
١٤١٩ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ كَعْبٍ الْخَزَّازُ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَاجِدٌ، وَحَوْلَهُ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِذْ جَاءَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ بِسَلَا جَزُورٍ فَقَذَفَهُ عَلَى ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَخَذَتْهُ عَنْ ظَهْرِهِ، وَدَعَتْ عَلَى مَنْ صَنَعَ ذَلِكَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ وَكَانَ يَسْتَحِبُّ الثَّلَاثَ قَالَ: «اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ» ثَلَاثًا «بِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ، وَبِعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ، وَبِأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَبِعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ» . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُمْ قَتْلَى فِي قَلِيبِ بَدْرٍ ". أَخْرَجَاهُ جَمِيعًا
стр. 1549
١٤٢٠ - أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، قَالَ: ثنا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: ثنا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: ح
١٤٢١ - وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُبَشِّرٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارُ، ثنا ابْنُ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَبِثَ، فِي حَدِيثِ خَلَفٍ: مَكَثَ عَشْرَ سِنِينَ يَتْبَعُ الْحَاجَّ فِي مَنَازِلِهِمْ فِي الْمَوْسِمِ بِمِجَنَّةَ، وَعُكَاظٍ وَمَنَازِلِهُمْ بِمِنًى: «مَنْ يُؤْوِينِي وَيَنْصُرُنِي حَتَّى أُبَلِّغَ رِسَالَاتِ رَبِّي فَلَهُ الْجَنَّةُ» ، فَلَا يَجِدُ أَحَدًا يُؤْوِيَهُ وَيَنْصُرُهُ حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَدْخُلُ صَاحِبُهُ مِنْ مِصْرَ وَالْيَمَنِ فَيَأْتِيهِ قَوْمُهُ، أَوْ ذُو رَحِمِهِ فَيَقُولُونَ: احْذَرْ فَتَى قُرَيْشٍ لَا يَفْتِنْكَ يَمْشِي بَيْنَ رِجَالِهِمْ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ، يُشِيرُونَ إِلَيْهِ بِأَصَابِعِهِمْ حَتَّى بَعَثَنَا اللَّهُ لَهُ مِنْ يَثْرِبَ فَيَأْتِيهِ الرَّجُلُ مِنَّا فَيُؤْمِنُ بِهِ، زَادَ عَبْدُ الْأَعْلَى: فَيُقْرِيهِ الْقُرْآنَ، فَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ فَيُسْلِمُونَ بِإِسْلَامِهِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ دَارٌ مِنْ دُورِ يَثْرِبَ إِلَّا وَفِيهَا رَهْطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُظْهِرُونَ الْإِسْلَامَ، ثُمَّ بَعَثَنَا اللَّهُ فَائْتَمَرْنَا وَاجْتَمَعَ سَبْعُونَ رَجُلًا مِنَّا، فَقُلْنَا: حَتَّى مَتَى نَرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، زَادَ عَبْدُ الْأَعْلَى: يَطُوفُ فِي جِبَالِ مَكَّةَ وَيَخَافُ، فَرَحَلْنَا حَتَّى قَدِمْنَا عَلَيْهِ فِي الْمَوْسِمِ فَوَاعَدَنَا شِعْبَ الْعَقَبَةِ ⦗٨٤٣⦘ فَاجْتَمَعْنَا فِيهِ مِنْ رَجُلٍ وَرَجُلَيْنِ حَتَّى تَوَافَيْنَا عِنْدَهُ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلَامَ نُبَايِعُكَ؟ قَالَ: «تُبَايِعُونِي عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي النَّشَاطِ، وَالْكَسَلِ وَعَلَى النَّفَقَةِ فِي الْعُسْرِ، وَالْيُسْرِ وَعَلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَعَلَى أَنْ تَقُولُوا فِي اللَّهِ لَا تَأْخُذَكُمْ فِيهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ، وَعَلَى أَنْ تَنْصُرُونِي إِذَا قَدِمْتُ عَلَيْكُمْ يَثْرِبَ، وَتَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ، وَأَزْوَاجَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ، وَلَكُمُ الْجَنَّةُ» فَقُمْنَا نُبَايِعُهُ، وَأَخَذَ بِيَدِهِ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ وَهُوَ أَصْغَرُ السَّبْعِينَ رَجُلًا إِلَّا أَنَا، فَقَالَ: رُوَيْدًا يَا أَهْلَ يَثْرِبَ، إِنَّهُ لَمْ تُضْرَبْ إِلَيْهِ أَكْبَادُ الْمَطِيِّ إِلَّا وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ إِخْرَاجِهِ الْيَوْمَ مُفَارَقَةُ الْعَرَبِ كَافَّةً، وَقَتْلُ خِيَارِكُمْ وَأَنْ تَعَضَّكُمُ السُّيُوفُ، فَإِمَّا أَنْتُمْ تَصْبِرُونَ عَلَى عَضِّ السُّيُوفِ إِذَا مَسَّتْكُمْ، وَعَلَى قَتْلِ خِيَارِكُمْ، وَعَلَى مُفَارَقَةِ الْعَرَبِ كَافَّةً فَخُذُوهُ، وَأَجْرُكُمْ عَلَى اللَّهِ، وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْأَعْلَى أَجْرُكُمْ عَلَى اللَّهِ، وَإِمَّا أَنْتُمْ تَخَافُونَ أَنْفُسَكُمْ خِيفَةً فَذَرُوهُ فَهُوَ عُذْرٌ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ، قَالُوا: أَمِطْ عَنَّا يَدَكَ يَا سَعْدُ بْنَ زُرَارَةَ، فَوَاللَّهِ لَا نَذَرُ هَذِهِ الْبَيْعَةَ، وَلَا نَسْتَقِيلُهَا، فَقُمْنَا إِلَيْهِ نُبَايِعُهُ رَجُلًا فَرَجُلًا فَيَأْخُذُ عَلَيْنَا شَرْطَهُ وَيُعْطِينَا عَلَى ذَلِكَ الْجَنَّةَ
стр. 1550
١٤٢٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْفَارِسِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: " لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ، وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلَّا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْتِينَا فِيهِ طَرَفَيِ النَّهَارِ بُكْرَةً، وَعَشِيًّا، فَلَمَّا ابْتُلِيَ الْمُسْلِمُونَ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا قِبَلَ أَرْضِ الْحَبَشَةِ حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَرْكَ الْغَمَادِ وَلَقِيَهُ ابْنُ الدُّغُنَّةَ وَهُوَ سَيِّدُ الْقَارَةِ فَقَالَ ابْنُ الدُّغُنَّةَ: أَيْنَ تُرِيدُ يَا أَبَا بَكْرٍ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَخْرَجَنِي قَوْمِي فَأُرِيدُ أَنْ أَسِيحَ فِي الْأَرْضِ وَأَعْبُدَ رَبِّي، فَقَالَ ابْنُ الدُّغُنَّةِ: فَإِنَّ مِثْلَكَ يَا أَبَا بَكْرِ لَا يَخْرُجُ وَلَا يُخْرَجُ؛ إِنَّكَ تُكْسِبُ الْمُعْدِمَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتُقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ، فَأَنَا لَكَ جَارٌ، فَارْجِعْ فَاعْبُدْ رَبَّكَ بِبَلَدِكَ فَارْتَحَلَ ابْنُ الدُّغُنَّةِ فَرَجَعَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ، فَطَافَ ابْنُ الدُّغُنَّةِ فِي كُفَّارِ قُرَيْشٍ فَقَالَ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لَا يَخْرُجُ وَلَا يُخْرَجُ، تُخْرِجُونَ رَجُلًا يُكْسِبُ الْمُعْدِمَ، وَيَصِلُ الرَّحِمَ، وَيَحْمِلُ الْكَلَّ، وَيُقْرِي الضَّيْفَ وَيُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ فَأَنْفَذَتْ قُرَيْشٌ جِوَارَ ابْنِ الدُّغُنَّةِ وَأَمَّنُوا أَبَا بَكْرٍ، وَقَالُوا لِابْنِ الدُّغُنَّةِ: مُرْ أَبَا بَكْرٍ فَلْيَعْبُدْ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، وَلْيُصَلِّ فِيهَا مَا شَاءَ بِفِنَاءِ دَارِهِ، فَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ وَيَقْرَأُ فَيَتَقَصَّفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ قُرَيْشٍ وَأَبْنَاؤُهُمْ مُتَعَجِّبُونَ، وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَجُلًا بَكَّاءً لَا يَمْلِكُ دَمْعَهُ حِينَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَأَفْزَعَ ذَلِكَ أَشْرَافُ قُرَيْشٍ فَأَرْسَلُوا إِلَى ابْنِ الدُّغُنَّةِ فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ ⦗٨٤٥⦘، فَقَالُوا: إِنَّمَا أَجَرْنَا أَبَا بَكْرٍ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، وَإِنَّهُ قَدْ جَاوَزَ ذَلِكَ وَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ، وَأَعْلَى الصَّلَاةَ وَالْقُرْآنَ، وَإِنَّا قَدْ خَشِينَا أَنْ يَفْتِنَ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا، فَإِنَّهُ إِنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ فَعَلَ، وَإِنْ أَبَى إِلَّا أَنْ يُعْلِنَ بِذَلِكَ فَتَسْأَلَهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْكَ ذِمَّتَكَ فَإِنَّا كَرِهْنَا أَنْ نُخْفِرَكَ، وَلَسْنَا مُقِرِّينَ لِأَبِي بَكْرٍ الِاسْتِعْلَانَ " قَالَتْ عَائِشَةُ: " فَأَتَى أَبَا بَكْرٍ ابْنُ الدُّغُنَّةِ فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، قَدْ عَلِمْتَ الَّذِي عَقَدْتُ لَكَ عَلَيْهِ، فَإِمَّا أَنْ تَقْتَصِرَ عَلَى ذَلِكَ، وَإِمَّا أَنْ تُرْجِعَ إِلَيَّ ذِمَّتِي؛ فَإِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ تَسْمَعَ الْعَرَبُ أَنِّي أُخْفِرْتُ فِي عَقْدِ رَجُلٍ عَقَدْتُ لَهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَإِنِّي أَرُدُّ إِلَيْكَ جِوَارَكَ وَأَرْضَى بِجِوَارِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَرَسُولُ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ " أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
стр. 1551
١٤٢٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ وَاللَّفْظُ لَهُ قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: ثنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، حَدَّثَنِي شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُنَا عَنْ لَيْلَةِ أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَسْجِدِ الْكَعْبَةِ: " أَنَّهُ جَاءَهُ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ وَهُوَ نَائِمٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَقَالَ أَوَّلُهُمْ: هُوَ هُوَ؟ ⦗٨٤٦⦘ وَقَالَ أَوْسَطُهُمْ: هُوَ خَيْرُهُمْ، وَقَالَ آخِرُهُمْ: خُذُوا خَيْرَهُمْ، فَكَانَتْ تِلْكَ، فَلَمْ يَرَهُمْ حَتَّى جَاءُوا إِلَيْهِ لَيْلَةً أُخْرَى فَلَمْ يَعْلَمُوهُ حَتَّى احْتَمَلُوهُ فَوَضَعُوهُ عِنْدَ بِئْرِ زَمْزَمَ، فَتَوَلَّاهُ مِنْهُمْ جِبْرِيلُ فَشَقَّ جِبْرِيلُ ﵇ مَا بَيْنَ نَحْرِهِ إِلَى لَبَّتِهِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَدْرِهِ وَجَوْفِهِ فَغَسَلَهُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ حَتَّى أَنْقَى جَوْفَهُ، ثُمَّ أَتَى بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ نُورٌ مِنْ ذَهَبٍ مَحْشُوًّا إِيْمَانًا وَحِكْمَةً، فَحَشَا بِهِ صَدْرَهُ وَجَوْفَهُ وَعَادَ يَدَهُ، ثُمَّ أَطْبَقَهُ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَضَرَبَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِهَا فَنَادَاهُ أَهْلُ السَّمَاءِ مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا جِبْرِيلُ قَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ ، قَالُوا: بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: مَرْحَبًا وَأَهْلًا اسْتَبْشَرَ أَهْلُ السَّمَاءِ لَا يَعْلَمُ أَهْلُ السَّمَاءِ مَا يُرِيدُ اللَّهُ فِي الْأَرْضِ حَتَّى يُعْلِمَهُمْ، فَوَجَدَ فِي سَمَاءِ الدُّنْيَا آدَمَ فَقَالَ جِبْرِيلُ: هَذَا أَبُوكَ آدَمُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيْهِ، وَقَالَ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا بِابْنِي فَنِعْمَ الِابْنُ أَنْتَ، فَإِذَا هُمْ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا بِنَهْرَيْنِ يَطَّرِدَانِ، فَقَالَ: «مَا هَذَانِ النَّهْرَانِ يَا جِبْرِيلُ؟» قَالَ: هَذَانِ النِّيلُ وَالْفُرَاتُ عُنْصُرُهُمَا، ثُمَّ مَضَى بِهِ فِي السَّمَاءِ، فَإِذَا هُوَ بِنَهْرٍ آخَرَ عَلَيْهِ قَصْرٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ ⦗٨٤٧⦘ وَزَبَرْجَدٍ فَيَذْهَبُ يَشُمُّ تُرَابَهُ فَإِذَا هُوَ مِسْكٌ، قَالَ: «يَا جِبْرِيلُ مَا هَذَا النَّهَرُ؟» قَالَ: هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي خَبَّأَ لَكَ تَعَالَى ذِكْرُهُ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَقَالَتْ لَهُ الْمَلَائِكَةُ مِثْلَ مَا قَالَتْ لَهُ الْأُولَى: مَنْ هَذَا مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قَالُوا: أَوَ قَدْ بُعِثَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: مَرْحَبًا بِهِ وَأَهْلًا، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، فَقَالُوا مِثْلَ مَا قِيلَ لَهُ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى الرَّابِعَةِ، فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى الْخَامِسَةِ، فَقَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ عَرَجَ إِلَى السَّادِسَةِ، فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّابِعَةِ، فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ وَكُلُّ سَمَاءٍ فِيهَا أَنْبِيَاءُ، وَسَمَّاهُمْ أَنَسٌ فَوَعِيتُ مِنْهُمْ: إِدْرِيسُ فِي الثَّانِيَةِ، وَهَارُونُ فِي الرَّابِعَةِ، وَآخَرُ فِي الْخَامِسَةِ، لَمْ أَحْفَظِ اسْمَهُ، وَإِبْرَاهِيمُ ⦗٨٤٨⦘ فِي السَّادِسَةِ وَمُوسَى فِي السَّابِعَةِ بِفَضْلِ كَلَامِ اللَّهِ لَهُ، فَقَالَ مُوسَى: لَمْ أَظُنَّ أَنْ يُرْفَعَ عَلَيَّ أَحَدٌ، ثُمَّ عَلَا بِهِ فِيمَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ حَتَّى جَاءَ بِهِ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى، وَدَنَا الْجَبَّارُ رَبُّ الْعِزَّةِ وَعَلَا فَتَدَلَّى حَتَّى كَانَ مِنْهُ قَابَ قَوْسَيْنِ، أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى إِلَيْهِ خَمْسِينَ صَلَاةً عَلَى أُمَّتِهِ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، ثُمَّ هَبَطَ حَتَّى بَلَغَ مُوسَى وَاحْتَبَسَهُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مَا عَهِدَ إِلَيْكَ رَبُّكَ؟ قَالَ: «عَهِدَ إِلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً عَلَى أُمَّتِي كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ» ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ فَارْجِعْ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ وَعَنْهُمْ، فَالْتَفَتَ إِلَى جِبْرِيلَ يَسْتَشِيرُهُ فِي ذَلِكَ فَأَشَارَ إِلَيْهِ: أَنْ نَعَمْ إِنْ شِئْتَ، فَعَلَا بِهِ جِبْرِيلُ ﵇ حَتَّى أَتَى الْجَبَّارَ ﵎، وَهُوَ فِي مَكَانِهِ، فَقَالَ: «يَا رَبِّ خَفِّفْ عَنَّا؛ فَإِنَّ أُمَّتِي لَا تَسْتَطِيعُ» فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْرَ صَلَوَاتٍ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مُوسَى فَاحْتَبَسَهُ فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُهُ مُوسَى إِلَى رَبِّهِ حَتَّى صَارَتْ إِلَى خَمْسَ صَلَوَاتٍ احْتَبَسَهُ عِنْدَ الْخَامِسَةِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، قَدْ وَاللَّهِ رَاوَدْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الْخَمْسَةِ فَضَيَّعُوهُ، وَتَرَكُوهُ، وَأُمَّتُكَ أَضْعَفُ أَجْسَادًا، وَقُلُوبًا، وَأَبْصَارًا، وَأَسْمَاعًا فَارْجِعْ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ رَبُّكَ، كُلُّ ذَلِكَ يَلْتَفِتُ إِلَى جِبْرِيلَ يَسْتَشِيرُهُ، فَلَا يَكْرَهُ ذَلِكَ جِبْرِيلُ فَيَرْفَعُهُ فَرَفَعَهُ عِنْدَ الْخَامِسَةِ، فَقَالَ: «يَا رَبِّ، إِنَّ أُمَّتِي ضِعَافٌ أَجْسَادُهُمْ، وَقُلُوبُهُمْ، وَأَسْمَاعُهُمْ، وَأَبْصَارُهُمْ فَخَفِّفْ عَنَّا» ⦗٨٤٩⦘، فَقَالَ ﵎: «إِنِّي لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ، هِيَ كَمَا كُتِبَتْ عَلَيْكَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ، وَلَكَ بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَهِيَ خَمْسُونَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ وَهِيَ خَمْسٌ» فَرَجَعَ إِلَى مُوسَى فَقَالَ: كَيْفَ فَعَلْتَ؟ قَالَ: «خَفَّفَ عَنَّا، أَعْطَانَا بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرُ أَمْثَالِهَا» فَقَالَ: قَدْ وَاللَّهِ رَاوَدْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى أَدْنَى مِنْ هَذِهِ فَتَرَكُوهُ فَارْجِعْ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ أَيْضًا قَالَ: «قَدْ وَاللَّهِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي مِمَّا أَخْتَلِفُ إِلَيْهِ» قَالَ: فَاهْبِطْ بِاسْمِ اللَّهِ أَخْرَجَاهُ جَمِيعًا
стр. 1552
١٤٢٤ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا ابْنُ كَرَامَةَ، فَقَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: " لَمَّا أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ ﷺ فَانْتَهَى إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَهِيَ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، إِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يَخْرُجُ مِنَ الْأَرْضِ فَيُقْبَضُ مِنْهَا، وَإِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا هُبِطَ بِهِ مِنْ فَوْقِهَا فَيُقْبَضُ مِنْهَا، ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ [النجم: ١٦] "، قَالَ: «فِرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ» ، قَالَ: «فَأُعْطِيَ الصَّلَوَاتِ، وَأُعْطِيَ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَغُفِرَ لِمَنْ لَا ⦗٨٥٠⦘ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا مِنْ أُمَّتِهِ وَبَيَّنَ الْمُقْمِحَاتِ» أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
стр. 1553
١٤٢٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ الْبَحْرَانِيُّ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ ﷺ ، يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ، رَجُلٌ آدَمُ طُوَالٌ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَرَأَيْتُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَجُلٌ مَرْبُوعٌ إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ سَبِطٌ، وَرَأَيْتُ مَالِكًا خَازِنَ النَّارِ فِي آيَاتٍ أَرَاهُنَّ اللَّهُ إِيَّاهُ»
стр. 1554
١٤٢٦ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُكْرَمٍ، قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ ﷺ ، يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ، رَجُلٌ آدَمُ طُوَالٌ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ وَرَأَيْتُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ، رَجُلٌ مَرْبُوعٌ إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ سَبِطٌ ⦗٨٥١⦘، وَرَأَيْتُ مَالِكًا خَازِنَ النَّارِ» فِي آيَاتٍ أَرَاهُنَّ اللَّهُ إِيَّاهُ
стр. 1555
١٤٢٧ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُكْرَمٍ، قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ ﷺ يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي مُوسَى آدَمُ طُوَالٌ جَعْدٌ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَرَأَيْتُ عِيسَى رَجُلٌ مَرْبُوعُ الْخَلْقِ إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ سَبْطُ الرَّأْسِ، وَرَأَيْتُ مَالِكًا خَازِنَ النَّارِ، وَالدَّجَّالَ فِي آيَاتٍ أَرَاهُنَّ اللَّهُ إِيَّاهُ فَلَا يَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ» أَيْ أَنَّهُ لَقِيَ مُوسَى لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ ﴿وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الإسراء: ٢] قَالَ: «جَعَلَهُ اللَّهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ» أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، وَشَيْبَانَ عَنْ قَتَادَةَ
стр. 1556
١٤٢٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ: ح
١٤٢٩ - وَأَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّايِغُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنِّي رَأَيْتُ مُوسَى ⦗٨٥٢⦘، وَعِيسَى، وَإِبْرَاهِيمَ، فَأَمَّا عِيسَى فَأَحْمَرُ جَعْدٌ عَرِيضُ الْبَدِنِ، وَأَمَّا مُوسَى فَآدَمُ جَسِيمٌ سَبْطٌ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ الزُّطِّ، وَأَمَّا إِبْرَاهِيمُ فَانْظُرُوا إِلَى صَاحِبِكُمْ» يَعْنِي نَفْسَهُ ﷺ ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ
стр. 1557
١٤٣٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْفَارِسِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى أَصْبَحَ يُحَدِّثُ النَّاسَ بِذَلِكَ فَارْتَدَّ نَاسٌ مِمَّنْ كَانَ آمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ وَفُتِنُوا بِذَلِكَ عَنْ دِينِهِمْ، وَسَعَى رِجَالٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالُوا: هَلْ لَكَ إِلَى صَاحِبِكَ يَزْعُمُ أَنَّهُ أُسْرِيَ بِهِ اللَّيْلَةَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ؟ فَقَالَ: أَوَ قَالَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: لَئِنْ كَانَ قَدْ قَالَ ذَلِكَ لَقَدْ صَدَقَ، قَالُوا: وَتُصَدِّقُهُ أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فِي لَيْلَةٍ، وَجَاءَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنِّي لَأُصَدِّقُهُ بِمَا هُوَ أَبْعَدُ مِنْ ذَلِكَ؛ أُصَدِّقُهُ بِخَبَرِ السَّمَاءِ فِي غَدْوَةٍ أَوْ رَوَاحَةٍ؛ فَلِذَلِكَ سُمِيَّ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقَ " قَالَتْ عَائِشَةُ: " ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سِرًّا وَهَجَرَ الْأَوْثَانَ فَاسْتَجَابَ لَهُ مَنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ أَحْدَاثِ الرِّجَالِ مِنْ ضَعْفَى النَّاسِ حَتَّى كَثُرَ ⦗٨٥٣⦘ مَنْ آمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ، وَكُفَّارُ قُرَيْشٍ غَيْرُ مُنْكِرِينَ لِمَا يَقُولُ، يَقُولُونَ: إِذَا مَرَّ عَلَيْهِمْ فِي مَجَالِسِهِمْ: إِنَّ غُلَامَ ابْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ هَذَا وَيُشِيرُونَ إِلَيْهِ لَيُكَلِّمُ زُعَمَاءَ مِنَ السَّمَاءِ فَكَانُوا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى عَابَ آلِهَتَهُمُ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَ، وَذَكَرَ هَلَاكَ آبَائِهِمُ الَّذِينَ مَاتُوا كُفَّارًا فَنَابَذُوا الرَّسُولَ ﷺ ، وَعَادَوْهُ فَلَمَّا ظَهَرَ الْإِيمَانُ، وَتُحُدِّثَ بِهِ ثَارَ نَاسٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بِمَنْ آمَنَ مِنْ قَبَائِلِهِمْ يُسَبِّحُونَهُمْ، وَيُعَذِّبُونَهُمْ وَأَرَادُوا فِتْنَتَهُمْ عَنْ دِينِهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تَفَرَّقُوا فِي الْأَرَضِينَ» قَالُوا: أَيْنَ نَذْهَبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «هَا هُنَا» وَأَشَارَ بِيَدِهِ قِبَلَ الْحَبَشَةِ، وَكَانَ أَحَبَّ الْأَرْضِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ أَنْ يُهَاجِرَ إِلَيْهَا، فَهَاجَرَ نَاسٌ ذُوُو عَدَدٍ مِنْهُمْ مَنْ هَاجَرَ بِنَفْسِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ هَاجَرَ بِأَهْلِهِ
стр. 1558
١٤٣١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْفَارِسِيُّ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «قَدْ أُرِيتُ دَارَ ⦗٨٥٤⦘ هِجْرَتِكُمْ، أُرِيتُ سَبْخَةً ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لَابَتَيْنِ وَبِهِمَا حَرَّتَانِ» ، فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ الْمَدِينَةِ حِينَ ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَرَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ بَعْضُ مَنْ هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «عَلَى رِسْلِكَ؛ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي» . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَوَ تَرْجُو ذَلِكَ بِأَبِي أَنْتَ؟ قَالَ: «نَعَمْ» ، فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِصُحْبَتِهِ، وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ. قَالَ مَعْمَرٌ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: فَبَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ فِي بَيْتِنَا فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، قَالَ قَائِلٌ لِأَبِي بَكْرٍ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُقْبِلًا مُتَقَنِّعًا فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِدَاهُ أَبِي وَأُمِّي، إِنْ جَاءَ بِهِ هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَّا لَأَمْرٌ، قَالَتْ: فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَأْذَنَ، فَأَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ دَخَلَ لِأَبِي بَكْرٍ: «أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ» ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ» ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَالصِّحَابَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «نَعَمْ» ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَخُذْ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحَدَ رَاحِلَتَيَّ هَاتَيْنِ ⦗٨٥٥⦘، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «بِالثَّمَنِ» قَالَتْ: فَجَهَّزْنَاهُمَا أَحَثَّ الْجَهَازِ، قَالَتْ: فَصَنَعْنَا لَهُمَا سُفْرَةً فِي جِرَابٍ، فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ ابْنَةُ أَبِي بَكْرٍ مِنْ نِطَاقِهَا فَأَوْكَتْ بِهِ الْجِرَابَ، فَلِذَلِكَ كَانَتْ تُسَمَّى: ذَاتَ النِّطَاقِ، ثُمَّ لَحِقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِغَارٍ فِي جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ: ثَوْرٌ، فَمَكَثَ فِيهِ ثَلَاثَ لَيَالٍ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ
стр. 1559
١٤٣٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْفَارِسِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الصَّنْعَانِيُّ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " ثُمَّ لَحِقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِغَارٍ فِي جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ: ثَوْرٌ، فَمَكَثَا بِهِ ثَلَاثَ لَيَالٍ يَبِيتُ عِنْدَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ غُلَامٌ شَابٌّ لَقِنٌ ثَقِيفٌ، فَيُدْلِجُ مِنْ عِنْدِهِمَا بِسَحَرٍ فَيُصْبِحُ بِمَكَّةَ مَعَ قُرَيْشٍ كَبَائِتٍ لَا يَسْمَعُ أَمْرًا يُكَادَانِ بِهِ إِلَّا وَعَاهُ حَتَّى يَأْتِيَهُمَا بِخَبَرِ ذَلِكَ إِذَا اخْتَلَطَ الظَّلَامُ ⦗٨٥٦⦘، وَيَرْعَى عَلَيْهِمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ مِنْحَةً مِنْ غَنْمٍ فَيُرِيحُهَا عَلَيْهِمْ حَتَّى يَذْهَبَ سَاعَةً مِنَ الْعِشَاءِ فَيَبِيتَانِ فِي رِسْلِهَا حَتَّى يَنْعِقَ بِهَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ بِغَلَسٍ يَفْعَلُ ذَلِكَ عَامِرٌ تِلْكَ اللَّيَالِي الثَّلَاثِ، وَاسْتَأْجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلًا مِنْ بَنِي الدِّيلِ، ثُمَّ مِنْ بَنِي عَدِيٍّ هَادِيًا خِرِّيتًا وَالْخِرِّيتُ الْمَاهِرُ بِالْهِدَايَةِ قَدْ غَمَسَ يَمِينَ حَلِفٍ فِي آلِ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ وَهُوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ فَأَمَّنَاهُ وَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا فَأَوْعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ لَيَالٍ ثَلَاثٍ فَأَتَاهُمَا بِرَاحِلَتَيْهِمَا صَبِيحَةَ لَيَالٍ ثَلَاثٍ فَارْتَحَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ وَالدَّلِيلُ الدِّيلِيُّ فَأَخَذَ بِهِمْ طَرِيقَ السَّاحِلِ "
стр. 1560
١٤٣٣ - أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَعْقُوبَ، بِالرِّيِّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الرُّويَانِيُّ، قَالَ: ثنا مُكْرَمُ بْنُ مُحْرِزِ بْنِ مَهْدِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ خُوَيْلِدِ بْنِ خُلَيْفِ بْنِ مُنْقِذِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ حِزَامِ بْنِ حُبَيْشِ بْنِ كَعْبٍ الْخُزَاعِيُّ، بِقُدَيْدٍ، وَكَانَ يَسْكُنُ قُرْبَ خَيْمَتَيْ أُمِّ مَعْبَدٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ حِزَامِ بْنِ هِشَامِ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا خَرَجَ مُهَاجِرًا مِنْ مَكَّةَ خَرَجَ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ» ح
١٤٣٤ - وَأَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، ح
⦗٨٥٧⦘
١٤٣٥ - وَحَدَّثَنَا بِذَلِكَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْحَكَمِ الْعَلَّافُ بِقُدَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي أَيُّوبُ بْنُ الْحَكَمِ، عَنْ حِزَامِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ هِشَامِ بْنِ حُبَيْشِ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ: ح
١٤٣٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَ: ثنا عَمِّي أَيُّوبُ، عَنْ حِزَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ جَدِّهِ حُبَيْشٍ ح.
١٤٣٧ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْفَقِيهُ، قَالَ: قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدٍ الْحِمْيَرِيِّ سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَثَلَاثِ مِائَةٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ أَيُّوبَ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ ثَابِتِ بْنِ يَسَارٍ الْكَعْبِيُّ الرِّيعِيُّ التَّلِيدِيُّ أَبُو هَاشِمٍ قَالَ: ثنا عَمِّي أَيُّوبُ بْنُ الْحَكَمِ، عَنْ حِزَامِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ حُبَيْشٍ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَنَّ النَّبِيَّ حِينَ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ خَرَجَ مِنْهَا مُهَاجِرًا إِلَى الْمَدِينَةِ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ ﵁، وَمَوْلَى أَبِي بَكْرٍ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ، وَدَلِيلُهُمُ اللَّيْثِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأُرَيْقِطِ فَمَرُّوا عَلَى خَيْمَتَيْ أُمِّ مَعْبَدٍ الْخُزَاعِيَّةِ، وَكَانَتْ بَرْزَةً جَلِدَةً تَحْتَبِي بِفِنَاءِ الْخَيْمَةِ، ثُمَّ تَسْقِي وَتُطْعِمُ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى شَاةٍ فِي تِلْكَ الْخَيْمَةِ، فَقَالَ: «مَا هَذِهِ الشَّاةُ يَا أُمَّ مَعْبَدٍ؟» قَالَتْ: شَاةٌ خَلَّفَهَا الْجَهْدُ عَنِ الْغَنَمِ، فَقَالَ: «هَلْ بِهَا مِنْ لَبَنٍ؟» قَالَتْ: هِيَ أَجْهَدُ مِنْ ذَلِكَ ⦗٨٥٨⦘، قَالَ: «أَتَأْذَنِينَ أَنْ أَحْلُبَهَا» قَالَتْ: نَعَمْ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي إِنْ رَأَيْتَ بِهَا حَلِيبًا فَاحْلُبْهَا، فَدَعَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَسَحَ بِيَدِهِ ضَرْعَهَا وَسَمَّى اللَّهَ وَدَعَا لَهَا فِي شَاتِهَا فَتَفَاجَّتْ عَلَيْهِ وَدَرَّتْ وَاجْتَرَّتْ وَدَعَا بِإِنَاءٍ يَرْبِضُ الرَّهْطُ فَحَلَبَ فِيهِ ثَجًّا حَتَّى عَلَاهُ الْبَهَاءُ، ثُمَّ سَقَاهَا حَتَّى رَوِيَتْ، وَسَقَى أَصْحَابَهُ حَتَّى رَوَوْا، ثُمَّ شَرِبَ ﷺ آخِرَهُمْ، ثُمَّ أَرَاضُوا، ثُمَّ حَلَبَ حَلْبَةً ثَانِيًا بَعْدَ بَدْءٍ حَتَّى امْتَلَأَ الْإِنَاءُ، ثُمَّ غَادَرَهُ عِنْدَهَا، ثُمَّ بَايَعَهَا وَارْتَحَلُوا عَنْهَا، فَقَلَّ مَا لَبِثَتْ حَتَّى جَاءَ زَوْجُهَا أَبُو مَعْبَدٍ يَسُوقُ أَعْنُزًا عِجَافًا يَتَسَاوَكْنَ هَزْلًا ضُحًى مُخُّهُنَّ قَلِيلٌ، فَلَمَّا رَأَى أَبُو مَعْبَدٍ اللَّبَنَ عَجِبَ، وَقَالَ: مِنْ أَيْنَ لَكِ هَذَا اللَّبَنُ يَا أُمَّ مَعْبَدٍ وَالشَّاءُ عَازِبٌ حِيَالٌ وَلَا حَلُوبَ فِي الْبَيْتِ؟ قَالَتْ: لَا وَاللَّهِ، إِلَّا أَنَّهُ مَرَّ بِنَا رَجُلٌ مُبَارَكٌ، مِنْ حَالِهِ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: صِفِيهِ لِي يَا أُمَّ مَعْبَدٍ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَجُلًا ظَاهِرَ الْوَضَاءَةِ أَبْلَجَ الْوَجْهِ، حَسَنَ الْخَلْقِ لَمْ تَعْبِهُ عِلَّةٌ، فِي حَدِيثِ الرُّويَانِيِّ: ثَجْلَةٌ، وَلَمْ يَزْرِ بِهِ صَقْلَةٌ، وَسِيمٌ ⦗٨٥٩⦘، قَسِيْمٌ، فِي عَيْنَيْهِ دَعَجٌ، وَفِي أَشْفَارِهِ غَطَفٌ، وَفِي صَوْتِهِ صَهَلٌ، وَفِي عُنُقِهِ سَطَعٌ، وَفِي لِحْيَتِهِ كَثَافَةٌ، أَزَجُّ، أَقْرَنُ، إِنْ صَمَتَ فَعَلَيْهِ الْوَقَارُ، وَإِنْ تَكَلَّمَ سَمَا بِهِ وَعَلَاهُ الْبَهَاءُ، أَكْمَلُ النَّاسِ وَأَبْهَاهُمْ مِنْ بَعِيدٍ، وَأَحْسَنُهُ وَأَعْلَاهُ مِنْ قَرِيبٍ، حُلْوُ الْمَنْطِقِ، فَضْلٌ، لَا نَزْرَ بِهِ وَلَا هَذْرَ، كَأَنَّ مَنْطِقَهُ خَرَزَاتُ نَظْمٍ يَتَحَدَّرْنَ، رَبْعَةٌ، لَا يَأْسًا مِنْ طُولٍ، وَلَا تَقْتَحِمُهُ الْعَيْنُ مِنْ قِصَرٍ، غُصْنٌ بَيْنَ غُصْنَيْنِ، فَهُوَ أَنْضَرُ الثَّلَاثَةِ مَنْظَرًا، وَأَحْسَنُهُمْ قَدْرًا، وَلَهُ رُفَقَاءُ يَحِفُّونَ بِهِ، إِنْ قَالَ أَنْصَتُوا لِقَوْلِهِ، وَإِنْ أَمَرَ بَادَرُوا إِلَى أَمْرِهِ، مَحْفُودٌ مَحْشُودٌ، لَا عَابِسٌ وَلَا مُفَنَّدٌ. قَالَ أَبُو مَعْبَدٍ: هَذَا وَاللَّهِ صَاحِبُ قُرَيْشٍ الَّذِي ذُكِرَ لَنَا مِنْ أَمْرِهِ مَا ذُكِرَ بِمَكَّةَ، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَصْحَبَهُ، وَلَأَفْعَلَنَّ إِنْ وَجَدْتُ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا. فَأَصْبَحَ صَوْتٌ بِمَكَّةَ عَالِيًا يَسْمَعُونَ الصَّوْتَ وَلَا يَدْرُونَ مَنْ صَاحِبُهُ:
[البحر الطويل]
جَزَى اللَّهُ رَبُّ النَّاسِ خَيْرَ جَزَائِهِ ... رَفِيقَيْنِ قَالَا خَيْمَتَيْ أُمِّ مَعْبَدِ
هُمَا نَزَلَاهَا بِالْهُدَى وَاهْتَدَتْ بِهِ ... فَقَدْ فَازَ مَنْ أَمْسَى رَفِيقَ مُحَمَّدِ
⦗٨٦٠⦘
فَيَا آلَ قُصَيٍّ مَا زَوَى اللَّهُ عَنْكُمُ ... بِهِ مِنْ فِعَالٍ لَا يُجَازِي وَسُؤْدُدِ
لِيَهْنَ بَنِي كَعْبٍ مَقَامُ فَتَاتِهِمْ ... وَمَقْعَدُهَا لِلْمُؤْمِنِينَ بِمَرْصَدِ
سَلُوا أُخْتَكُمْ عَنْ شَاتِهَا وَإِنَائِهَا ... فَإِنَّكُمُ إِنْ تَسْأَلُوا الشَّاةَ تَشْهَدِ
دَعَاهَا بِشَاةٍ حَايِلٍ فَتَحَلَّبَتْ ... عَلَيْهِ بِصَرِيحِ ضَرَّةِ الشَّاةِ مُزْبَدِ
فَغَادَرَهُ رَهْنًا لَدَيْهَا لِحَالِبٍ ... يُرَدِّدُهَا فِي مَصْدَرٍ ثُمَّ مَوْرَدِ
لِيَهْنَ أَبَا بَكْرٍ سَعَادَةُ جَدِّهِ ... بِصُحْبَتِهِ مَنْ يُسْعِدِ اللَّهُ يَسْعَدِ
فِي رِوَايَةِ الرُّويَانِيِّ: أَمْلَى عَلَيْنَا مُكْرَمٌ: إِنَّ أُمَّ مَعْبَدٍ اسْمُهَا عَاتِكَةُ بِنْتُ خَالِدِ بْنِ خُلَيْفٍ، ثُمَّ عَادَ الْحَدِيثَ، ثُمَّ اتَّفَقَا مِنْ هُنَا فِي الْحَدِيثِ فَلَمَّا سَمِعَ بِذَلِكَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ شَاعِرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَبَّبَ يُجَاوِبُ الْهَاتِفَ:
لَقَدْ خَابَ قَوْمٌ زَالَ عَنْهُمْ نَبِيُّهُمْ ... وَقُدِّسَ مَنْ يَسْرِي إِلَيْهِمْ وَيَقْتَدِي
تَرَّحَلَ عَنْ قَوْمٍ فَزَالَتْ عُقُولُهُمْ ... وَحَلَّ عَلَى قَوْمٍ بِنُورٍ مُجَدَّدِ
هَدَاهُمْ بِهِ بَعْدَ الضَّلَالَةِ رَبُّهُمْ ... وَأَرْشَدَهُمْ مَنْ يَتْبَعِ الْحَقَّ يَرْشُدِ
وَهَلْ يَسْتَوِي ضُلَّالُ قَوْمٍ تَسَفَّهُوا ... عِمَامُهُمْ هَادِيَةُ كُلِّ مُهَنَّدِ
وَقَدْ نَزَلَتْ مِنْهُ عَلَى أَهْلِ يَثْرِبَ ... رِكَابُ هُدًى حَلَّتْ عَلَيْهِمْ بِأَسْعَدِ
نَبِيٌّ يَرَى مَا لَا يَرَى النَّاسُ حَوْلَهُ ... وَيَتْلُو كِتَابَ اللَّهِ فِي كُلِّ مَشْهَدِ
وَإِنْ قَالَ فِي يَوْمٍ مَقَالَةَ غَايِبٍ ... فَتَصْدِيقُهَا فِي الْيَوْمِ أَوْ فِي ضُحَى الْغَدِ
⦗٨٦١⦘
لِيَهْنَ أَبَا بَكْرٍ سَعَادَةُ جَدِّهِ ... بِصُحْبَتِهِ مَنْ يُسْعِدِ اللَّهُ يَسْعَدِ
لِيَهْنَ بَنِي كَعْبٍ مَقَامُ فَتَاتِهِمْ ... وَمَقْعَدُهَا لِلْمُؤْمِنِينَ بِمَرْصَدِ
وَاللَّفْظُ لِحَدِيثِ الْإِسْكَافِ وَلَفْظُ حَدِيثِ الرُّويَانِيِّ قَرِيبٌ مِنْهُ إِلَّا مَا بَيَّنْتُ
стр. 1561
سِيَاقُ مَا رُوِيَ مِنْ فَضَائِلِ النَّبِيِّ ﷺ الَّتِي خَصَّهُ اللَّهُ بِهَا مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ فَمِنْهَا أُوتِيَ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَهِيَ الْقُرْآنُ وَبُعِثَ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ، وَنُصِرَ بِأَنْ يُرْعَبُ عَدُوُّهُ مِنْهُ عَلَى مَسِيرَةِ شَهْرٍ، وَخُتِمَ بِهِ النَّبِيُّونَ فَلَا نَبِيَّ بَعْدَهُ، وَأُعْطِيَ الشَّفَاعَةَ فِي أُمَّتِهِ، وَأُعْطِيَ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الْأَرْضِ؛ لِكَرَامَتِهِ فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَهَا، وَاخْتَارَ الدَّارَ الْآخِرَةِ، وَسُمِّيَ أَحْمَدَ فَجَعَلَ مَعَانِيَ نُبُوَّتِهِ أَفْعَالَهُ فِي اسْمِهِ فَكَانَتْ أُمُورُهُ مَحْمُودَةً، وَأَقْوَالُهُ مَرْضِيَّةً، وَأُحِلَّتْ لَهُ الْغَنَائِمُ، وَلَمْ تَحِلَّ لِنَبِيٍّ قَبْلَهُ، وَجُعِلَتْ لَهُ الْأَرْضُ وَلِأُمَّتِهِ مَسْجِدًا، وَكَانَ غَيْرُهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ لَا تَجْزِي صَلَاتُهُ إِلَّا فِي كَنَائِسِهِمْ وَبِيَعِهِمْ وَجُعِلَتْ صُفُوفُ أُمَّتِهِ كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ، وَجُعِلَ التُّرَابُ لَهُ وَلِأُمَّتِهِ طَهُورًا عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ "
стр. 1562
١٤٣٨ - أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَدِّي، وَشُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ، قَالَا ثنا هُشَيْمٌ: ح
١٤٣٩ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَعَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَا: ثنا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ، ثنا يَزِيدُ الْفَقِيرُ، أَخْبَرَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً ". لَفْظُهُمَا قَرِيبٌ سَوَاءٌ ⦗٨٦٣⦘ أَخْرَجَاهُ جَمِيعًا
стр. 1563
١٤٤٠ - أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطِيعٍ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : ح
١٤٤١ - وَأَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " فُضِّلْتُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِسِتٍّ: أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ، وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا، وَأُرْسِلْتُ إِلَى الْخَلْقِ كَافَّةً، وَخُتِمَ بِيَ النَّبِيُّونَ «إِلَى هُنَا لَفْظُ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ، وَزَادَ عَبْدُ الْعَزِيزِ» وَمَثَلِي وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى قَصْرًا فَأَجْمَلَهُ وَأَحْسَنَهُ إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ، فَطَافَ النَّاسُ بِالْقَصْرِ فَعَجِبُوا لِبُنْيَانِهِ وَقَالُوا: مَا أَحْسَنَ هَذَا الْقَصْرَ لَوْ تَمَّتْ هَذِهِ اللَّبِنَةُ، فَكُنْتُ أَنَا تِلْكَ اللَّبِنَةَ ". ﷺ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
стр. 1564
١٤٤٢ - أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، قَالَ: ثنا حَمْزَةُ بْنُ مَالِكٍ الْأَسْلَمِيُّ، قَالَ: ثنا عَمِّي سُفْيَانُ بْنُ حَمْزَةَ عَنْ: ح
١٤٤٣ - وَأَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْفَارِسِيُّ، قَالَا: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا حَمْزَةُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: ثنا عَمِّي، قَالَ: ثنا كَثِيرٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، عَنِ الْوَلِيدِ هُوَ ابْنُ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «فُضِّلْتُ بِخِصَالٍ سِتٍّ لَا ⦗٨٦٤⦘ أَقُولُهُنَّ فَخْرًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ كَانَ قَبْلِي غُفِرَ لِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِي، وَمَا تَأَخَّرَ، وَجُعِلَتْ أُمَّتِي خَيْرَ الْأُمَمِ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ مِنْ قَبْلِي، وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسَاجِدَ وَطَهُورًا، وَأُعْطِيتُ الْكَوْثَرَ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ صَاحِبَكُمْ لَصَاحِبُ الْحَمْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غَيْرَ فَخْرٍ تَحْتَهُ آدَمُ وَمَنْ دُونَهُ» . وَاللَّفْظُ لِحَدِيثِ الْحُسَيْنِ
стр. 1565
١٤٤٤ - أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: ثنا ابْنُ فُضَيْلٍ، قَالَ: ثنا أَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ: ح
١٤٤٥ - وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُبَشِّرٍ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدٌ أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، ثنا أَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ جُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا، وَجُعِلَتْ تُرَابُهَا لَنَا طَهُورًا، وَجُعِلَ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ، وَأُوتِيتُ الْآيَاتِ الْأُخَرَ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مِنْ كَنْزٍ تَحْتَ الْعَرْشِ، لَمْ تُعْطَ أَحَدًا قَبْلِي، وَلَا يُعْطَى أَحَدٌ مِنْهُ بَعْدِي» . وَاللَّفْظُ لِحَدِيثِ ابْنِ عَوَانَةَ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ فُضَيْلٍ
стр. 1566
١٤٤٦ - أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ⦗٨٦٥⦘ الْبَغَوِيُّ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَا: ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، قَالَ: ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: ح
١٤٤٧ - وَأَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ الْكِرْمَانِيُّ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أُعْطِيتُ مَا لَمْ يُعْطَ أَحَدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ» قُلْنَا مَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الْأَرْضِ، وَسُمِّيتُ أَحْمَدَ وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ طَهُورًا، وَجُعِلَتْ أُمَّتِي خَيْرَ الْأُمَمِ» . وَاللَّفْظُ لِحَدِيثِ الْحُسَيْنِ
стр. 1567
وَأَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: ثنا جَدِّي، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّايِبِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُؤْتَهُنَّ نَبِيٌّ قَبْلِي: أُرْسِلْتُ إِلَى الْأَبْيَضِ وَالْأَسْوَدِ وَالْأَحْمَرِ، وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ، وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَأُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ " يَعْنِي الْقُرْآنَ
стр. 1568
١٤٤٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُخَرَّمِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ وَاصِلٍ الْأَحْدَبِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُؤْتَهُنَّ نَبِيٌّ قَبْلِي: جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا " أَوْ قَالَ: «جُعِلَتْ لِيَ كُلُّ أَرْضٍ طَيِّبَةٍ طَهُورًا وَمَسْجِدًا» فَقِيلَ لِأَبِي عَامِرٍ: أَنْتَ تَشُكُّ؟ قَالَ: نَعَمْ، «وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ عَلَى عَدُوِّي مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَبُعِثْتُ إِلَى الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ، وَأُطْعِمَتْ أُمَّتِي الْفَيْءَ، وَلَمْ يُطْعِمْهُ أُمَّةً قَبْلِي، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ وَهِيَ نَايِلَةٌ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا»
١٤٥٠ - وَرَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ كُلُّهُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ
стр. 1569
١٤٥١ - أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ قَالَ ⦗٨٦٧⦘: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ زُنْبُورٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَامَ غَزْوَةِ تَبُوكَ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى، فَاجْتَمَعَ وَرَاءَهُ قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يَحْرُسُونَهُ حَتَّى إِذَا صَلَّى، وَانْصَرَفَ إِلَيْهِمْ قَالَ: لَهُمْ " لَقَدْ أَعْطَانِي اللَّهُ اللَّيْلَةَ خَمْسًا مَا أُعْطِيَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي، أَمَّا أَنَا فَأُرْسِلْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً وَكَانَ مَنْ قَبْلِي إِنَّمَا يُرْسَلُ إِلَى قَوْمِهِ، وَنُصِرْتُ عَلَى الْعَدُوِّ بِالرُّعْبِ، وَلَوْ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ مَسِيرَةُ شَهْرٍ لَمُلِئَ مِنِّي رُعْبًا، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ كُلُّهَا، وَكَانَ مَنْ قَبْلِي يُعَظِّمُونَ أَكْلَهَا، وَكَانُوا يَحْرِقُونَهَا، وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسَاجِدَ وَطَهُورًا، وَأَيْنَمَا أَدْرَكَتْنِي الصَّلَاةُ تَمَسَّحْتُ، وَصَلَّيْتُ وَكَانَ مَنْ قَبْلِي إِنَّمَا كَانُوا يُصَلُّونَ إِلَى كَنَايِسِهِمْ وَبِيَعِهِمْ، وَالْخَامِسَةُ هِيَ وَمَا هِيَ؟ قِيلَ لِي: سَلْ فَإِنَّ كُلَّ نَبِيٍّ قَدْ سَأَلَ، فَأَخَّرْتُ مَسْأَلَتِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَهِيَ لَكُمْ وَلِكُلِّ مَنْ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ " وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي مُوسَى، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَأَبِي أُمَامَةَ ⦗٨٦٨⦘، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَعَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ
стр. 1570
١٤٥٢ - أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَرْبٍ الْقَاضِي قَالَ: ثنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَرَوِيُّ، قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: ثنا شَدَّادٌ أَبُو عَمَّارٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ فَرُّوخَ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ح
١٤٥٣ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ التَّنُوخِيُّ، قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو عَمَّارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَرُّوخَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ تُشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ، وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ» . لَفْظُهُمَا سَوَاءٌ لَيْسَ فِي حَدِيثِ الْجَرَوِيِّ «يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
стр. 1571
١٤٥٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ حَيَّانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ ⦗٨٦٩⦘، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: ح
١٤٥٥ - وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَنَا أَوَّلُ شَافِعٍ، وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ، وَلَا فَخْرَ، وَلِوَاءُ الْحَمْدِ بِيَدِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ» . لَفْظُ الْأَحْوَصِ إِلَى قَوْلِهِ: «وَلَا فَخْرَ» وَزَادَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَرَفَةَ «وَلِوَاءُ الْحَمْدِ» إِلَى آخِرِهِ
стр. 1572
١٤٥٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْكِلَابِيُّ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنْ بِشْرِ بْنِ شِغَافٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا فَخْرَ، وَأَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ وَمُشَفَّعٍ، لِوَاءُ الْحَمْدِ بِيَدِي، تَحْتِي آدَمُ فَمَنْ دُونَهُ»
стр. 1573
سِيَاقُ مَا رُوِيَ فِي مُعْجِزَاتِ النَّبِيِّ ﷺ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِدْقِهِ، وَخَرْقِ اللَّهِ الْعَادَةَ الْجَارِيَةَ؛ لِوُضُوحِ دَلَالَتِهِ وَإِثْبَاتِ نُبُوَّتِهِ، وَنَفْيِ الشَّكِّ وَالِارْتِيَابِ فِي أَمْرِهِ
стр. 1574
١٤٥٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَيْرَانَ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْقَرِ الْقَاضِي، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مَهْدِيٍّ الْأَيْلِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سُفْيَانَ مِنْ فِيهِ إِلَى فِيَّ قَالَ: انْطَلَقْتُ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَيْنَا أَنَا بِالشَّامِ إِذْ جِيءَ بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى هِرَقْلَ جَاءَ بِهِ دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ فَدَفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى فَدَفَعَهُ عَظِيمُ بُصْرَى إِلَى هِرَقْلَ، قَالَ هِرَقْلُ: هَا هُنَا أَحَدٌ مِنْ قَوْمِ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ؟ قَالُوا: نَعَمْ فَدُعِيتُ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَدَخَلْنَا عَلَى هِرَقْلَ فَأَجْلَسَنَا بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ: أَيُّكُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا مِنْ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ؟ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ فَقُلْتُ: أَنَا، فَأَجْلَسُونِي بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَأَجْلَسُوا أَصْحَابِي خَلْفِي، ثُمَّ دَعَا بِتُرْجُمَانِهِ فَقَالَ: قُلْ لَهُمْ: إِنِّي سَائِلُهُ عَنْ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، وَإِنْ كَذَبَنِي فَكَذِّبُوهُ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: وَايْمِ اللَّهِ لَوْلَا مَخَافَةُ أَنْ يُؤْثَرَ عَلَيَّ الْكَذِبُ لَكَذَبْتُهُ، ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ: سَلْهُ كَيْفَ حَسَبُهُ فِيكُمْ؟، قَالَ: قُلْتُ: هُوَ فِينَا ذُو حَسَبٍ ⦗٨٧١⦘، قَالَ: فَهَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ؟، قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَهَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَ: مَنْ تَبِعَهُ أَشْرَافُ النَّاسِ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ؟ قُلْتُ: لَا بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ، قَالَ: فَهَلْ يَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، بَلْ يَزِيدُونَ، قَالَ: فَهَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ دِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ سَخْطَةً لِدِينِهِ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَكَيْفَ كَانَ قِتَالُكُمْ إِيَّاهُ؟ قَالَ: قُلْتُ: يَكُونُ الْحَرْبُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ سِجَالًا يُصِيبُ مِنَّا وَنُصِيبُ مِنْهُ، قَالَ: فَهَلْ يَغْدِرُ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا وَنَحْنُ فِي مُدَّةٍ لَا نَدْرِي مَا هُوَ صَانِعٌ فِيهَا، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا أَمْكَنَنِي مِنْ كَلِمَةٍ أُدْخِلُ فِيهَا شَيْئًا غَيْرَ هَذِهِ، قَالَ: فَهَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَ: ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ: قُلْ لَهُ: إِنِّي سَأَلْتُكَ عَنْ حَسَبِهِ فِيكُمْ فَزَعَمْتَ أَنَّهُ فِيكُمْ ذُو حَسَبٍ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ فِي أَحْسَابِ قَوْمِهَا، وَسَأَلْتُكَ هَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ فِي ⦗٨٧٢⦘ آبَائِهِ مَلِكٌ قُلْتُ رَجُلٌ يَطْلُبُ مُلْكَ آبَائِهِ، وَسَأَلْتُكَ عَنْ أَتْبَاعِهِ أَضُعَفَاؤُهُمْ أَمْ أَشْرَافُهُمْ فَقُلْتُ بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ، وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، فَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَدَعَ الْكَذِبَ عَلَى النَّاسِ، وَيَذْهَبَ يَكْذِبُ عَلَى اللَّهِ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ دِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَهُ سَخْطَةً لِدِينِهِ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، وَكَذَلِكَ الْإِيمَانُ إِذَا خَالَطَ بَشَاشَتُهُ الْقُلُوبَ، وَسَأَلْتُكَ: هَلْ يَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ، وَكَذَلِكَ الْإِيمَانُ حَتَّى يَتِمَّ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ قَاتَلْتُمُوهُ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّكُمْ قَاتَلْتُمُوهُ فَيَكُونُ الْحَرْبُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ سِجَالًا يَنَالُ مِنْكُمْ وَتَنَالُونَ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْتَلَى حَتَّى تَكُونَ لَهَا الْعَاقِبَةُ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَغْدِرُ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا؟ وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ لَا تَغْدِرُ، وَسَأَلْتُكَ: هَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ قُلْتُ: رَجُلٌ ائْتَمَّ بِقَوْلٍ قِيلَ قَبْلَهُ، ثُمَّ قَالَ: بِمَ يَأْمُرُكُمْ؟ قُلْتُ: يَأْمُرُنَا بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّلَةِ، وَالْعَفَافِ، ثُمَّ قَالَ: إِنْ يَكُنْ مَا تَقُولُ فِيهِ حَقًّا فَإِنَّهُ نَبِيٌّ، وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ، وَلَمْ أَكُنْ أَظُنُّ أَنَّهُ مِنْكُمْ، وَلَوْ أَعْلَمُ أَنِّي أَخْلُصُ إِلَيْهِ لَأَحْبَبْتُ لِقَاءَهُ، وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ عَنْ قَدَمَيْهِ، وَلَيَبْلُغَنَّ مُلْكُهُ مَا تَحْتَ قَدَمِي، قَالَ: دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا فِيهِ ⦗٨٧٣⦘: " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الْإِسْلَامِ أَسْلِمْ تَسْلَمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ، فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الْأَرِيسِيِّينَ وَ ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ، وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا﴾ [آل عمران: ٦٤] إِلَى قَوْلِهِ ﴿اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٦٤] " فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ ارْتَفَعَتِ الْأَصْوَاتُ عِنْدَهُ وَكَثُرَ اللَّغَطُ وَأَمَرَ بِنَا فَأُخْرِجْنَا، فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي حِينَ خَرَجْنَا: لَقَدْ أَمَرَّ أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ؛ إِنَّهُ لَيَخَافُهُ مَلِكُ بَنِي الْأَصْفَرِ فَمَا زِلْتُ مُوقِنًا بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ سَيَظْهَرُ حَتَّى أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَيَّ الْإِسْلَامَ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ جَمِيعًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ
стр. 1575
طُرُقُ حَدِيثِ انْشِقَاقِ الْقَمَرِ
стр. 1576
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْفَارِسِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَلِيٍّ الْجُرْجَانِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مَعْمَرٍ ⦗٨٧٤⦘، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِشَقَّتَيْنِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «اشْهَدُوا» ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، وَأَبُو عِيسَى
стр. 1577
١٤٥٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُبَشِّرٍ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ، قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَقَّةٌ فَوْقَ الْجَبَلِ وَشَقَّةٌ يَسْتُرُهَا الْجَبَلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اشْهَدْ» أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
стр. 1578
١٤٦٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ، قَالَ: ثنا جَدِّي يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: " انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ الْقَوْمُ: هَذَا سِحْرٌ سَحَرَكُمُوهُ ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ، فَسَلُوا السُّفَّارَ حِينَ يَقْدَمُونَ عَلَيْكُمْ، فَإِنْ كَانَ مِثْلُ مَا رَأَيْتُمْ فَقَدْ صَدَقَ، وَإِلَّا فَهُوَ سِحْرٌ سَحَرَكُمُوهُ ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ، فَقَدِمُوا السُّفَّارُ فَسَأَلُوهُمْ قَالُوا: نَعَمْ قَدْ رَأَيْنَاهُ، قَدِ انْشَقَّ الْقَمَرُ " ⦗٨٧٥⦘ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَاسْتَشْهَدَ بِهِ
стр. 1579
رِوَايَةُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
стр. 1580
١٤٦١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَرَّاحِ الضِّرَابُ، قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا حَجَّاجٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ
следующие страницы →