Полный текст (2 958 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
٣٢٣ - وَوَجَدْتُ فِي بَعْضِ كُتِبِ ٦٨٠٦ أَبِي حَاتِمٍ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ بْنِ الْمُنْذِرِ الْحَنْظَلِيِّ الرَّازِيِّ ﵀ مِمَّا سَمِعَ مِنْهُ , يَقُولُ: مَذْهَبُنَا وَاخْتِيَارُنَا اتِّبَاعُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ بِإِحْسَانٍ , وَتَرْكُ النَّظَرِ فِي مَوْضِعِ بِدَعِهِمْ , وَالتَّمَسُّكُ بِمَذْهَبِ أَهْلِ الْأَثَرِ مِثْلِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ , وَإِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ , وَأَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ , وَالشَّافِعِيِّ. وَلُزُومُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ , وَالذَّبُّ عَنِ الْأَئِمَّةِ الْمُتَّبِعَةِ لِآثَارِ السَّلَفِ , وَاخْتِيَارُ مَا اخْتَارَهُ أَهْلُ السُّنَّةِ مِنَ الْأَئِمَّةِ فِي الْأَمْصَارِ مِثْلُ: مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ فِي الْمَدِينَةِ , وَالْأَوْزَاعِيِّ بِالشَّامِ , وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ بِمِصْرَ , وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ , وَحَمَّادِ بْنِ زِيَادٍ بِالْعِرَاقِ مِنَ الْحَوَادِثِ مِمَّا لَا يُوجَدُ فِيهِ رِوَايَةٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ. وَتَرْكُ رَأْيِ الْمُلْبِسِينَ الْمُمَوِّهِينَ الْمُزَخْرِفِينَ الْمُمَخْرِقِينَ الْكَذَّابِينَ , وَتَرْكُ النَّظَرِ فِي كُتِبِ الْكَرَابِيسِ , وَمُجَانَبَةُ مَنْ يُنَاضِلُ عَنْهُ مِنْ أَصْحَابِهِ وَشَاجَرَ فِيهِ مِثْلِ دَاوُدَ الْأَصْبَهَانِيِّ وَأَشْكَالِهِ وَمُتَّبِعِيهِ. وَالْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ وَعِلْمُهُ وَأَسْمَاؤُهُ وَصِفَاتُهُ وَأَمْرُهُ وَنَهْيُهُ , لَيْسَ ⦗٢٠٣⦘ بِمَخْلُوقٍ بِجِهَةٍ مِنَ الْجِهَاتِ. وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ مَجْعُولٌ فَهُوَ كَافِرٌ بِاللَّهِ كُفْرًا يَنْقُلُ عَنِ الْمِلَّةِ , وَمَنْ شَكَّ فِي كُفْرِهِ مِمَّنْ يَفْهَمُ وَلَا يَجْهَلُ فَهُوَ كَافِرٌ. وَالْوَاقِفَةُ وَاللَّفْظِيَّةُ جَهْمِيَّةٌ , جَهَّمَهُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. وَالِاتِّبَاعُ لِلْأَثَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ بَعْدَهُمْ بِإِحْسَانٍ. وَتَرْكُ كَلَامِ الْمُتَكَلِّمِينَ , وَتَرْكُ مُجَالَسَتِهِمْ وَهِجْرَانُهُمْ , وَتَرْكُ مُجَالَسَةِ مَنْ وَضَعَ الْكُتُبَ بِالرَّأْيِ بِلَا آثَارٍ. وَاخْتِيَارُنَا أَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ , إِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ وَتَصْدِيقٌ بِالْقَلْبِ وَعَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ , مِثْلُ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ لِمَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ , وَالْحَجِّ لِمَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا , وَصَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ , وَجَمِيعِ فَرَائِضِ اللَّهِ الَّتِي فَرَضَ عَلَى عِبَادِهِ , الْعَمَلُ بِهِ مِنَ الْإِيمَانِ. وَالْإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ , وَنُؤْمِنُ بِعَذَابِ الْقَبْرِ , وَبِالْحَوْضِ الْمُكْرَمِ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ , وَنُؤْمِنُ بِالْمُسَاءَلَةِ فِي الْقَبْرِ , وَبِالْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ , وَبِالشَّفَاعَةِ الْمَخْصُوصِ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ , وَنَتَرَحَّمُ عَلَى جَمِيعِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ , وَلَا نَسُبُّ أَحَدًا مِنْهُمْ لِقَوْلِهِ : ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ ⦗٢٠٤⦘. وَالصَّوَابَ نَعْتَقِدُ وَنَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى عَرْشِهِ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] . وَلَا نَرَى الْخُرُوجَ عَلَى الْأَئِمَّةِ وَلَا نُقَاتِلُ فِي الْفِتْنَةِ , وَنَسْمَعُ وَنُطِيعُ لِمَنْ وَلَّى اللَّهُ أَمْرَنَا. وَنَرَى الصَّلَاةَ وَالْحَجَّ وَالْجِهَادَ مَعَ الْأَئِمَّةِ , وَدَفْعَ صَدَقَاتِ الْمَوَاشِي إِلَيْهِمْ. وَنُؤْمِنُ بِمَا جَاءَتْ بِهِ الْآثَارُ الصَّحِيحَةُ بِأَنَّهُ يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ النَّارِ مِنَ الْمُوَحِّدِينَ بِالشَّفَاعَةِ. وَنَقُولُ: إِنَّا مُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ , وَكَرِهَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ أَنْ يَقُولَ: أَنَا مُؤْمِنٌ حَقًّا عِنْدَ اللَّهِ وَمُسْتَكْمِلُ الْإِيمَانِ , وَكَذَلِكَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ أَيْضًا. وَعَلَامَةُ أَهْلِ الْبِدَعِ الْوَقِيعَةُ فِي أَهْلِ الْأَثَرِ. وَعَلَامَةُ الْجَهْمِيَّةِ أَنْ يُسَمُّوا أَهْلَ السُّنَّةِ مُشَبِّهَةً وَنَابِتَةً. وَعَلَامَةُ الْقَدَرِيَّةِ أَنْ يُسَمُّوا أَهْلَ السُّنَّةِ مُجَبِّرَةً. وَعَلَامَةُ الزَّنَادِقَةِ أَنْ يُسَمُّوا أَهْلَ الْأَثَرِ حَشْوِيَّةً. وَيُرِيدُونَ إِبْطَالَ الْآثَارِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَفَّقَنَا اللَّهُ وَكُلَّ مُؤْمِنٍ لِمَا يُحِبُّ وَيَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ , وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ
стр. 352
اعْتِقَادُ سَهْلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التُّسْتَرِيِّ
стр. 353
٣٢٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَارَسْتَ النَّجِيرَمِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ عَبْدَ الْجَبَّارِ بْنَ شِيرَازَ بْنِ يَزِيدَ الْعَبْدِيَّ صَاحِبَ سَهْلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ , وَقِيلَ لَهُ: مَتَى يَعْلَمُ الرَّجُلُ أَنَّهُ عَلَى السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ؟ " قَالَ: " إِذَا عَرَفَ مِنْ نَفْسِهِ عَشْرَ خِصَالٍ: لَا يَتْرُكُ الْجَمَاعَةَ , وَلَا يَسُبُّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ , وَلَا يَخْرُجُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ بِالسَّيْفِ , وَلَا يُكَذِّبُ بِالْقَدَرِ , وَلَا يَشُكُّ فِي الْإِيمَانِ , وَلَا يُمَارِي فِي الدِّينِ , وَلَا يَتْرُكُ الصَّلَاةَ عَلَى مَنْ يَمُوتُ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ بِالذَّنْبِ , وَلَا يَتْرُكُ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ , وَلَا يَتْرُكُ الْجَمَاعَةَ خَلْفَ كُلِّ وَالٍ جَارَ أَوْ عَدَلَ.
стр. 354
اعْتِقَادُ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ
стр. 355
٣٢٥ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ قِرَاءَةً عَلَيْهِ , قَالَ: أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ: " فَأَوَّلُ مَا نَبْدَأُ فِيهِ الْقَوْلَ مِنْ ذَلِكَ كَلَامُ اللَّهِ وَتَنْزِيلُهُ؛ إِذْ كَانَ مِنْ مَعَانِي تَوْحِيدِهِ. فَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ كَيْفَ كُتِبَ , وَكَيْفَ تُلِيَ , وَفِي أَيِّ مَوْضِعٍ قُرِئَ , فِي السَّمَاءِ وُجِدَ أَوْ فِي الْأَرْضِ حَيْثُ حُفِظَ , فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ كَانَ مَكْتُوبًا أَوْ فِي أَلْوَاحِ صِبْيَانِ الْكَتَاتِيبِ مَرْسُومًا , فِي حَجَرٍ نُقِشَ أَوْ فِي وَرَقٍ خُطَّ , فِي الْقَلْبِ حُفِظَ أَوْ بِاللِّسَانِ لُفِظَ , فَمَنْ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ أَوِ ادَّعَى أَنَّ قُرْآنًا فِي الْأَرْضِ أَوْ فِي السَّمَاءِ سِوَى الْقُرْآنِ ⦗٢٠٧⦘ الَّذِي نَتْلُوهُ بِأَلْسِنَتِنَا وَنْكَتُبُهُ فِي مَصَاحِفِنَا , أَوِ اعْتَقَدَ غَيْرَ ذَلِكَ بِقَلْبِهِ أَوْ أَضْمَرَهُ فِي نَفْسِهِ أَوْ قَالَ بِلِسَانِهِ دَايِنًا بِهِ؛ فَهُوَ بِاللَّهِ كَافِرٌ حَلَالُ الدَّمِ وَبَرِيءٌ مِنَ اللَّهِ , وَاللَّهُ بَرِيءٌ مِنْهُ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ [البروج: ٢٢] , وَقَالَ وَقَوْلُهُ الْحَقُّ: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦] , فَأَخْبَرَنَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ مَكْتُوبٌ , وَأَنَّهُ مِنْ لِسَانِ مُحَمَّدٍ ﷺ مَسْمُوعٌ , وَهُوَ قُرْآنٌ وَاحِدٌ مِنْ مُحَمَّدٍ مَسْمُوعٌ , وَفِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ مَكْتُوبٌ , وَكَذَلِكَ فِي الصُّدُورِ مَحْفُوظٌ , وَبِأَلْسُنِ الشُّيُوخِ وَالشُّبَّانِ مَتْلُوٌّ , فَمَنْ رَوَى عَنَّا , أَوْ حَكَى عَنَّا , أَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا , أَوِ ادَّعَى عَلَيْنَا أَنَّا قُلْنَا غَيْرَ ذَلِكَ , فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَغَضَبُهُ , وَلَعْنَةُ اللَّاعِنِينَ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ , لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا , وَهَتَكَ سِتْرَهُ وَفَضَحَهُ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ [غافر: ٥٢] وَأَمَّا الصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ لَدَيْنَا فِي رُؤْيَةِ الْمُؤْمِنِينَ رَبَّهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ دِينُنَا الَّذِي نَدِينُ اللَّهَ بِهِ وَأَدْرَكْنَا عَلَيْهِ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ , فَهُوَ أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَرَوْنَهُ عَلَى مَا صَحَّتْ بِهِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَالصَّوَابُ لَدَيْنَا فِي الْقَوْلِ فِيمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ أَفْعَالِ الْعِبَادِ ⦗٢٠٨⦘ وَحَسَنَاتِهِمْ وَسَيِّئَاتِهِمْ أَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ , وَاللَّهُ مُقَدِّرُهُ وَمُدَبِّرُهُ , لَا يَكُونُ شَيْءٌ إِلَّا بِإِرَادَتِهِ , وَلَا يَحْدُثُ شَيْءٌ إِلَّا بِمَشِيئَتِهِ , لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ. وَالصَّوَابُ لَدَيْنَا مِنَ الْقَوْلِ أَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ , يَزِيدُ وَيَنْقُصُ , وَبِهِ الْخَبَرُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , وَعَلَيْهِ مَضَى أَهْلُ الدِّينِ وَالْفَضْلِ. وَالْقَوْلُ فِي أَلْفَاظِ الْعِبَادِ بِالْقُرْآنِ فَلَا أَثَرَ فِيهِ أَعْلَمُهُ عَنْ صَحَابِيٍّ مَضَى , وَلَا عَنْ تَابِعِيٍّ قَفَى إِلَّا عَمَّنْ فِي قَوْلِهِ الشِّفَاءُ وَالْغِنَا رَحْمَةُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَرِضْوَانُهُ وَفِي اتِّبَاعِهِ الرُّشْدُ وَالْهُدَى , وَمَنْ يَقُومُ لَدَيْنَا مَقَامَ الْأَئِمَّةِ الْأُولَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ. فَإِنَّ أَبَا إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيَّ حَدَّثَنِي قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ يَقُولُ: اللَّفْظِيَّةُ جَهْمِيَّةٌ لِقَوْلِ اللَّهِ : ﴿حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦] مِمَّنْ يَسْمَعُ. وَأَمَّا الْقَوْلُ فِي الِاسْمِ أَهُوَ الْمُسَمَّى أَوْ غَيْرُ الْمُسَمَّى فَإِنَّهُ مِنَ الْحَمَاقَاتِ الْحَادِثَةِ الَّتِي لَا أَثَرَ فِيهَا فَيُتَّبَعَ وَلَا قَوْلَ مِنْ إِمَامٍ فَيُسْتَمَعَ , وَالْخَوْضُ فِيهِ شَيْنٌ , وَالصَّمْتُ عَنْهُ زَيْنٌ , وَحَسْبُ امْرِئٍ مِنَ الْعِلْمِ بِهِ وَالْقَوْلِ فِيهِ أَنْ يَنْتَهِيَ إِلَى قَوْلِ الصَّادِقِ وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُو فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ وَقَوْلُهُ: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٨٠]
⦗٢٠٩⦘. وَيَعْلَمُ أَنَّ رَبَّهُ هُوَ الَّذِي ﴿عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى﴾ . فَمَنْ تَجَاوَزَ ذَلِكَ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ. فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ بَعُدَ مِنَّا فَنَأَى , أَوْ قَرُبَ فَدَنَا أَنَّ الدِّينَ الَّذِي نَدِينُ بِهِ فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا مَا بَيَّنَّاهُ لَكُمْ عَلَى مَا وَصَفْنَاهُ , فَمَنْ رَوَى خِلَافَ ذَلِكَ أَوْ أَضَافَ إِلَيْنَا سِوَاهُ أَوْ نَحَلَنَا فِي ذَلِكَ قَوْلًا غَيْرَهُ فَهُوَ كَاذِبٌ , فَهُوَ مُفْتَرٍ مُعْتَدٍ مُتَخَرِّصٌ , يَبُوءُ بِإِثْمِ اللَّهِ وَسَخَطِهِ , وَعَلَيْهِ غَضَبُ اللَّهِ وَلَعْنَتُهُ فِي الدَّارَيْنِ , وَحَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُورِدَهُ الْمَوْرِدَ الَّذِي وَعَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضُرَبَاءَهُ , وَأَنْ يُحِلَّهُ الْمَحَلَّ الَّذِي أَخْبَرَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ أَنَّ اللَّهَ يُحِلُّهُ أَمْثَالَهُ
стр. 356
بَابُ جُمَّاعِ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ وَأَسْمَائِهِ وَأَنَّهُ حَيٌّ قَادِرٌ عَالِمٌ سَمِيعٌ بَصِيرٌ مُتَكَلِّمٌ مُرِيدٌ بَاقٍ
стр. 357
سِيَاقُ مَا يَدُلُّ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَنَّ وُجُوبَ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ بِالسَّمْعِ لَا بِالْعَقْلِ
стр. 358
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يُخَاطِبُ نَبِيَّهُ ﷺ بِلَفْظٍ خَاصٍّ وَالْمُرَادُ بِهِ الْعَامُّ
стр. 359
: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: ١٩] . وَقَالَ ﵎: ﴿اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ١٠٦] . وَقَالَ ﵎: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥] . فَأَخْبَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ بِالسَّمْعِ وَالْوَحْيِ عَرَفَ الْأَنْبِيَاءُ قَبْلَهُ التَّوْحِيدَ. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾ [سبأ: ٥٠] . وَقَدِ اسْتَدَلَّ إِبْرَاهِيمُ بِأَفْعَالِهِ الْمُحْكَمَةِ الْمُتْقَنَةِ
стр. 360
عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا , وَظُهُورِ الْقَمَرِ وَغَيْبَتِهِ , وَظُهُورِ الْكَوَاكِبِ وَأُفُولِهَا , ثُمَّ قَالَ: ﴿لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ﴾ [الأنعام: ٧٧] , فَعُلِمَ أَنَّ الْهِدَايَةَ وَقَعَتْ بِالسَّمْعِ. وَكَذَلِكَ وُجُوبُ مَعْرِفَةِ الرُّسُلِ بِالسَّمْعِ. قَالَ اللَّهُ ﵎: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء
стр. 361
: ١٥] . وَقَالَ ﵎: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: ١٦٥] . وَقَالَ ﵎: ﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ , وَلَكِنَّا أَنْشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ , وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكِ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ. وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [القصص: ٤٥] . ﴿وَقَالُوا لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى﴾ [طه: ١٣٣] . فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَعْرِفَةَ اللَّهِ وَالرُّسُلِ بِالسَّمْعِ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ . وَهَذَا مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ وَمِنَ السُّنَّةِ حَدِيثُ ضِمَامِ بْنِ ثَعْلَبَةَ
стр. 362
٣٢٧ - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْجَلِيْلُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زِكَرِيَّا الطُّرَيْثِيْثِيُّ المُقْرِي أَسْعَدَهُ اللهُ بِطَاعَتِهِ قَرَاءَةً عَلَيْهِ فَأَقْرَأَنِيهِ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الرَّازِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , ح. وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُبَشِّرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ , عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ , عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جُلُوسًا , فَجَاءَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ لَهُ فَأَنَاخَهُ ثُمَّ عَقَلَهُ ثُمَّ قَالَ: أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ؟ قَالَ: قُلْنَا: هَذَا الرَّجُلُ الْأَبْيَضُ الْمُتَّكِئُ. قَالَ: وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُتَّكِئٌ بَيْنَ أَظْهُرِ أَصْحَابِهِ. قَالَ: فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ , قَدْ جِئْتُكَ يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , إِنِّي سَائِلُكَ فَمُشْتَدَّةٌ مَسْأَلَتِي عَلَيْكَ فَلَا تَجِدْ عَلَيَّ فِي نَفْسِكَ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ»
стр. 363
ح
٣٢٨ - وَأَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ , وَالْحُسَيْنُ بْنُ عُمَرَ , وَعَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ , قَالُوا: أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْخَلِيلِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ , عَنْ ثَابِتٍ , عَنْ أَنَسٍ قَالَ: نُهِينَا أَنْ نَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ شَيْءٍ , فَكَانَ يُعْجِبُنَا أَنْ يَجِيءَ الرَّجُلُ الْعَاقِلُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ فَيَسْأَلَهُ وَنَحْنُ نَسْمَعُ , فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ فَقَالَ ⦗٢٢٢⦘: يَا مُحَمَّدُ , أَتَانَا رَسُولُكَ فَزَعَمَ لَنَا أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَكَ. قَالَ: «صَدَقَ»
стр. 364
٣٢٩ - وَأَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ زَكَرِيَّا النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الشَّرْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ مُوسَى بْنِ الْمُسَيِّبِ أَبِي جَعْفَرٍ , عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ , عَنْ كُرَيْبٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. فَقَالَ: «قَدْ أَجَبْتُكَ» . قَالَ: أَنَا وَافِدُ قَوْمِي وَرَسُولُهُمْ وَإِنِّي سَائِلُكُ فَمُشْتَدٌّ مَسْأَلَتِي إِيَّاكَ وَأَنَا نَاشِدُكَ فَمُشْتَدٌّ نِشَادِي إِيَّاكَ , فَلَا تَجِدَنَّ عَلَيَّ. قَالَ: «نَعَمْ» . قَالَ: فَأَخْبِرْنِي مَنْ خَلَقَ السَّمَاءَ؟ قَالَ: «اللَّهُ» . قَالَ: فَمَنْ خَلَقَ الْأَرْضَ؟ قَالَ: «اللَّهُ» . قَالَ: فَمَنْ نَصَبَ هَذِهِ الْجِبَالَ وَجَعَلَ مِنْهَا مَا جَعَلَ؟ قَالَ: «اللَّهُ» . قَالَ: فَبِالَّذِي خَلَقَ السَّمَاءَ وَخَلَقَ الْأَرْضَ وَنَصَبَ هَذِهِ الْجِبَالَ , آللَّهُ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ» ⦗٢٢٣⦘ وَفِي حَدِيثِ شَرِيكٍ عَنْ أَنَسٍ: يَا مُحَمَّدُ , أَنْشُدُكَ بِرَبِّكَ وَبِرَبِّ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ آللَّهُ بَعَثَكَ إِلَى الْخَلْقِ كُلِّهِمْ؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «نَعَمْ» . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَتَتْنَا كُتُبُكَ وَأَنْبَأَتْنَا رُسُلُكَ أَنْ نَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنْ نَدَعَ اللَّاتَ وَالْعُزَّى فَنَشَدْتُكَ بِهِ هُوَ أَمَرَكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ» . وَفِي حَدِيثِ شَرِيكٍ , عَنْ أَنَسٍ: يَا مُحَمَّدُ , أَنْشُدُكَ بِرَبِّكَ وَرَبِّ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ نُصَلِّيَ الْخَمْسَ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «اللَّهُمَّ نَعَمْ» . وَفِي حَدِيثِ ثَابِتٍ , عَنْ أَنَسٍ قَالَ: فَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِنَا وَلَيْلَتِنَا. قَالَ: «صَدَقَ» . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: وَأَنْبَأَتْنَا رُسُلُكَ أَنْ نُصَلِّيَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَمْسَ صَلَوَاتٍ نَشَدْتُكَ بِهِ هُوَ أَمَرَكَ بِهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» . وَفِي حَدِيثِ شَرِيكٍ , عَنْ أَنَسٍ: أَنْشُدُكَ بِرَبِّكَ وَبِرَبِّ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تَأْخُذَ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِنَا فَتَقْسِمَهَا فِي فُقَرَائِنَا؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «اللَّهُمَّ نَعَمْ» . وَفِي حَدِيثِ ثَابِتٍ , عَنْ أَنَسٍ: فَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا زَكَاةً فِي أَمْوَالِنَا. فَقَالَ: «صَدَقَ» ⦗٢٢٤⦘. قَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: «نَعَمْ» . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَتَتْنَا كُتُبُكَ وَأَنْبَأَتْنَا رُسُلُكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْ فَضْلِ أَغْنِيَائِنَا فَتَرُدَّهُ عَلَى فُقَرَائِنَا نَشَدْتُكَ بِهِ أَهُوَ أَمَرَكَ بِهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» . وَفِي حَدِيثِ شَرِيكٍ , عَنْ أَنَسٍ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ , نَشَدْتُكَ بِرَبِّكَ وَبِرَبِّ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تَصُومَ الشَّهْرَ فِي السَّنَةِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «اللَّهُمَّ نَعَمْ» . وَفِي حَدِيثِ ثَابِتٍ , عَنْ أَنَسٍ: فَزَعَمَ رَسُولُكَ صَوْمَ شَهْرِ رَمَضَانَ فِي سَنَتِنَا. قَالَ: «صَدَقَ» . قَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: «نَعَمْ» . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَتَتْنَا كُتُبُكَ وَأَنْبَأَتْنَا رُسُلُكَ أَنْ نَصُومَ مِنْ كُلِّ سَنَةٍ شَهْرًا , نَشَدْتُكَ بِهِ أَهُوَ أَمَرَكَ بِهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» . وَفِي حَدِيثِ ثَابِتٍ , عَنْ أَنَسٍ: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا حَجَّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا؟ قَالَ: «صَدَقَ» . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَتَتْنَا كُتُبُكَ وأَنَبْأَتْنَا رُسُلُكَ أَنْ نَحُجَّ بَيْتَ اللَّهِ فِي الْحَجَّةِ نَشَدْتُكَ بِهِ أَهُوَ أَمَرَكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ» ⦗٢٢٥⦘. وَفِي حَدِيثِ شَرِيكٍ , عَنْ أَنَسٍ: آمَنْتُ بِمَا جِئْتَ بِهِ , وَأَنَا رَسُولُ مَنْ وَرَائِي , وَأَنَا ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ أَحَدُ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ. وَفِي حَدِيثِ ثَابِتٍ , عَنْ أَنَسٍ قَالَ: فَبِالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَزِيدُ عَلَيْهِنَّ شَيْئًا وَلَا أُنْقِصُ مِنْهُنَّ شَيْئًا. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَئِنْ صَدَقَ لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ» . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ , وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ , عَنْ ثَابِتٍ , عَنْ أَنَسٍ , وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ , إِسْنَادٌ صَحِيحٌ جَيِّدٌ غَرِيبٌ
стр. 365
٣٣٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ النَّحْوِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ ثَابِتٍ الْحَرِيرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ يَقُولُ: اللَّهُ سُبْحَانَهُ هَادِي أَهْلَ السَّمَاءِ وَأَهْلَ الْأَرْضِ , فَمَثَلُ هُدَاهُ فِي قَلْبِ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ الزَّيْتِ الصَّافِي يُضِيءُ قَبْلَ أَنْ تَمَسَّهُ النَّارُ , فَإِذَا مَسَّتْهُ النَّارُ ازْدَادَ ضَوْءًا عَلَى ضَوْءٍ , كَذَلِكَ يَكُونُ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ يَعْمَلُ فِيهِ الْهُدَى قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ الْعِلْمُ , فَإِذَا جَاءَهُ الْعِلْمُ ازْدَادَ هُدًى عَلَى هُدًى وَنُورًا عَلَى نُورٍ , كَمَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ قَبْلَ أَنْ تَجِيئَهُ الْمَعْرِفَةُ: ﴿هَذَا رَبِّي﴾ [الأنعام: ٧٦] حِينَ رَأَى الْكَوَاكِبَ ⦗٢٢٦⦘ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُخْبِرَهُ أَحَدٌ أَنَّ لَهُ رَبًّا , فَلَمَّا أَخْبَرَهُ اللَّهُ أَنَّهُ رَبُّهُ ازْدَادَ هُدًى عَلَى هُدًى
стр. 366
٣٣١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَكِّيُّ بْنُ عَبْدَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا كَهْمَسٌ , ح.
٣٣٢ - وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ , أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أنبا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , عَنْ كَهْمَسِ بْنِ الْحَسَنِ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ , عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ طَلَعَ رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعْرِ لَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ سَفَرٍ , وَلَا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ , حَتَّى جَلَسَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتِهِ , وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ , ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ , أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِسْلَامِ. قَالَ: «الْإِسْلَامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ , وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ , وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ , وَتَصُومَ رَمَضَانَ , وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» . قَالَ: صَدَقْتَ ⦗٢٢٧⦘. قَالَ: فَعَجِبْنَا لَهُ وَهُوَ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِيمَانِ. قَالَ: «تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ» . قَالَ: صَدَقْتَ. وَاللَّفْظُ لِحَدِيثِ ابْنِ سِنَانٍ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ
стр. 367
٣٣٣ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ , عَنْ: ح وَأَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْبَلْخِيُّ بِالرَّيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , عَنْ يُونُسَ , عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِّمْنِي الدِّينَ. فَقَالَ: أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ , وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ , وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ , وَتَحُجَّ الْبَيْتَ , وَتَصُومَ رَمَضَانَ , وَعَلَيْكَ بِالْعَلَانِيَةِ , وَإِيَّاكَ وَالسِّرَّ وَكُلَّ مَا يُسْتَحَى مِنْهُ , فَإِنَّكَ إِنْ لَقِيتَ اللَّهَ فَقُلْ: أَمَرَنِي بِهَذَا عُمَرُ. ثُمَّ قَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ , فَإِذَا لَقِيتَ اللَّهَ فَقُلْ مَا بَدَا لَكَ. لَفْظُهُمَا سَوَاءٌ
стр. 368
سِيَاقُ مَا فُسِّرَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَوَرَدَ مِنْ لُغَةِ الْعَرَبِ عَلَى أَنَّ الِاسْمَ وَالْمُسَمَّى وَاحِدٌ وَأَنَّهُ هُوَ هُوَ لَا غَيْرُ. قَالَ اللَّهُ ﵎: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى﴾ [الأعلى
стр. 369
: ٢] . وَقَالَ ﵎: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٨٠] . وَقَالَ ﵎: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُو فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [غافر: ٦٥] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ﴾ [قريش: ٣] . وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنَ الْعُقَلَاءِ: مَنِ اسْمُهُ رَبُّ هَذَا الْبَيْتِ , وَلَا قَالَ أَحَدٌ: ادْعُوا الَّذِي اسْمُهُ اللَّهُ. وَقَالَ ﵎: ﴿فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ﴾ [العنكبوت
стр. 370
: ٥٦] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ [النساء: ٣٦] وَمِنْ أَعْظَمِ الشِّرْكِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الْعِبَادَةَ لِاسْمِهِ , وَاسْمُهُ مَخْلُوقٌ , وَقَدْ أَمَرَ بِالْعِبَادَةِ لِلْمَخْلُوقِ. وَهَذَا قَوْلُ الْمُعْتَزِلَةِ والنَّجَّارِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالْكُفْرِ وَالضَّلَالَةِ. وَقَالَ ﵎: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ ﴿هُوَ﴾ [البقرة: ٢٩] إِشَارَةٌ إِلَيْهِ وَأَنَّ اسْمَهُ ﴿هُوَ﴾ [البقرة: ٢٩] . وَقَالَ ﵎: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾ [الحج: ٣٦] فَأَمَرَ اللَّهُ ﵎ أَنْ يُذْكَرَ اسْمُهُ عَلَى الْبُدْنِ حِينَ نَحْرِهَا لِلْتَقَرُّبِ إِلَيْهِ. وَعَلَى مَذْهَبِ الْمُبْتَدِعَةِ لَوْ ذُكِرَ اسْمُ زَيْدٍ أَوْ عَمْرٍو أَوِ اللَّاتِ وَالْعُزَّى يُجْزِيهِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ مَخْلُوقَةٌ , وَأَسْمَاءُ اللَّهِ عِنْدَهُمْ مَخْلُوقَةٌ. وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٨] . وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١٢١] . وَقَالَ ﵎: ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ﴾ [الرحمن: ٧٨] . وَقَالَ فِي أُخْرَى
стр. 371
: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [غافر: ٦٤] . وَقَالَ ﵎: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الأحزاب: ٤١] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦] . وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ الْمُؤَذِّنَ إِذَا قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ , فَإِنَّهُ قَدْ أَتَى بِالتَّوْحِيدِ وَأَقَرَّ بِالنُّبُوَّةِ , إِلَّا الْمُعْتَزِلَةَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُمْ أَنْ يَقُولُوا أَشْهَدُ أَنَّ الَّذِي اسْمُهُ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ , وَأَشْهَدُ أَنَّ الَّذِي اسْمُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. وَهَذَا خِلَافُ مَا وَرَدَتْ بِهِ الشَّرِيعَةُ , وَخِلَافُ مَا عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ. وَكَذَلِكَ هَذِهِ الْأَيْمَانُ الَّتِي بِاللَّهِ ﵎ كُلُّهَا عِنْدَهُمْ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ مَخْلُوقَةً , وَالنَّاسُ يَحْلِفُونَ بِالْمَخْلُوقِ دُونَ الْخَالِقِ؛ لِأَنَّ الِاسْمَ غَيْرُ الْمُسَمَّى , وَالِاسْمُ مَخْلُوقٌ عِنْدَهُمْ وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: «بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ أَحْيَا وَأَمُوتُ» . وَكَانَ يَسْتَشْفِي لِلْمَرْضَى بِقَوْلِهِ: «أُعِيذُكَ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ» وَكَانَ يُعَوِّذُ بِهَا حَسَنًا وَحُسَيْنًا. وَجِبْرِيلُ حِينَ اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَوَّذَهُ بِهَا. ثُمَّ قَوْلُ النَّاسِ فِي الْأَدْعِيَةِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي مَعْنَاهُ عِنْدَهُمْ مَنِ اسْمُهُ اللَّهُمَّ
стр. 372
الَّذِي هُوَ مَخْلُوقٌ اغْفِرْ لِي. وَهَذَا كُفْرٌ بِاللَّهِ , وَخِلَافُ كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ ﷺ , وَإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ , وَلُغَةِ الْعَرَبِ وَالْعُرْفِ وَالْعَادَةِ. فَأَمَّا لُغَةُ الْعَرَبِ فَعَنِ الْأَصْمَعِيِّ , وَعَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مَعْمَرِ بْنِ الْمُثَنَّى: إِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ: الِاسْمُ غَيْرُ الْمُسَمَّى فَاشْهَدْ عَلَيْهِ بِالزَّنْدَقَةِ. وَعَنْ خَلَفِ بْنِ هِشَامٍ الْبَزَّارِ الْمُقْرِئِ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ قَالَ: إِنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ مَخْلُوقَةٌ , فَكُفْرُهُ عِنْدِي أَوْضَحُ مِنْ هَذِهِ الشَّمْسِ. وَمِنَ الْأَئِمَّةِ الشَّافِعِيُّ , وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ , وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ , وَنُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ , وَمُحَمَّدُ بْنُ أَسْلَمَ الطُّوسِيُّ , وَمُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ
стр. 373
٣٣٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُبَشِّرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , ح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيٌّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ , عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ , عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ: «اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا» . وَإِذَا اسْتَيْقَظَ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَمَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ» ⦗٢٣٣⦘. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَلَفْظُهُمَا سَوَاءٌ
стр. 374
أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنِ الْمِنْهَالِ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعَوِّذُ حَسَنًا وَحُسَيْنًا: «أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ , وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ» . وَكَانَ يَقُولُ: «كَمَا كَانَ أَبُوكُمَا يُعَوِّذُ بِهِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ» . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ
стр. 375
٣٣٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ النَّضْرِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ , عَنْ كُرَيْبٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَمَا إِنَّ أَحَدَكُمْ لَوْ يَقُولُ وَهُوَ يُجَامِعُ: بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا , ثُمَّ قُضِيَ ⦗٢٣٤⦘ بَيْنَهُمَا بِوَلَدٍ؛ لَمْ يَضُرَّهُ الشَّيْطَانُ أَبَدًا ". أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
стр. 376
٣٣٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ , وَأَبِيهِ الْحَارِثِ بْنِ يَعْقُوبَ , حَدَّثَاهُ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ , عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ , عَنْ ذَكْوَانَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَقِيتُ مِنْ عَقْرَبٍ لَدَغَتْنِي الْبَارِحَةَ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَمَا إِنَّكَ لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ , لَمْ تَضُرَّكَ ". أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
стр. 377
٣٤٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ الْعَابِدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ عَائِشَةَ , أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا اشْتَكَى رَقَاهُ جِبْرِيلُ , فَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ أُبْرِيكَ مِنْ كُلِّ دَاءٍ يَشْفِيكَ، مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي عَيْنٍ , وَمِنْ شَرِّ كُلِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ⦗٢٣٥⦘. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
стр. 378
٣٤١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْجُعْفِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ , وَأَبُو مَعْمَرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ , عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ , عَنْ أَبِي نَضْرَةَ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: اشْتَكَيْتَ يَا مُحَمَّدُ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ» . فَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ , وَمِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ وَعَيْنٍ , اللَّهُ يَشْفِيكَ , بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
٣٤٢ - ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ , يَعْنِي الرَّازِيَّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ زِيَادٍ وَلَقَبُهُ سَبَلَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ , عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَتَضْرِبَنَّ مُضَرُ عِبَادَ اللَّهِ حَتَّى لَا يُعْبَدَ لِلَّهِ اسْمٌ»
стр. 379
٣٤٣ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ بِمِصْرَ فِي أَوَّلِ لُقْيَةٍ لَقِيتُهُ فِي مَسْجِدِ الْجَامِعِ , فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذِهِ الْحِكَايَةِ , وَذَلِكَ أَنِّي كُنْتُ كَتَبْتُهَا عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْهُ قَبْلَ خُرُوجِي إِلَى مِصْرَ , فَحَدَّثَنِي الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: مَنْ حَلَفَ بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ فَحَنِثَ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ؛ لِأَنَّ اسْمَ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ , وَمَنْ حَلَفَ بِالْكَعْبَةِ أَوْ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ؛ لِأَنَّهُ مَخْلُوقٌ , وَذَلِكَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ.
٣٤٤ - وَأَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عِيسَى الْمُسْتَمْلِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْجُرْجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: مَنْ حَلَفَ بِاللَّهِ أَوْ بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ
стр. 380
٣٤٥ - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الطَّبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ الْمِيلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ آدَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَرِيفٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا الْأُمَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا قَالَ: اخْتَصَمَ رَجُلَانِ مُسْلِمٌ وَيَهُودِيٌّ إِلَى عِيسَى بْنِ أَبَانَ وَكَانَ قَاضِيَ الْبَصْرَةَ , وَكَانَ يَرَى رَأْيَ الْقَوْمِ , فَصَارَتِ الْيَمِينُ عَلَى الْمُسْلِمِ , فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ: حَلِّفْهُ. فَقَالَ: احْلِفْ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ⦗٢٣٧⦘. قَالَ الْيَهُودِيُّ لِلْقَاضِي: إِنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ , وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فِي الْقُرْآنِ , فَحَلِّفْهُ لِي بِالْخَالِقِ لَا بِالْمَخْلُوقِ. فَتَحَيَّرَ عِيسَى عِنْدَهُ وَقَالَ: قُومَا حَتَّى أَنْظُرَ فِي أَمْرِكُمَا
стр. 381
٣٤٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْفَارِسِيُّ قَالَ , حَدَّثَنَا حَبْشُونُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْأَصْمَعِيَّ , ح.
٣٤٧ - وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الْقَافَلَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ السَّيَّارِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْأَصْمَعِيَّ يَقُولُ: إِذَا سَمِعْتَهُ يَقُولُ: الِاسْمُ غَيْرُ الْمُسَمَّى , فَاحْكُمْ أَوْ قَالَ فَاشْهَدْ عَلَيْهِ بِالزَّنْدَقَةِ. لَفْظُهُمَا سَوَاءٌ
стр. 382
٣٤٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيِّ قَالَ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ الِاسْمَ غَيْرُ الْمُسَمَّى فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ غَيْرُ اللَّهِ , وَأَبْطَلَ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الِاسْمَ غَيْرُ الْمُسَمَّى فِي الْمَخْلُوقِينَ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ يُسَمَّى مَحْمُودًا وَهُوَ مَذْمُومٌ , وَيُسَمَّى قَاسِمًا وَلَمْ يَقْسِمْ شَيْئًا قَطُّ , وَإِنَّمَا اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَاسْمُهُ مِنْهُ وَلَا نَقُولُ: اسْمُهُ هُوَ , بَلْ نَقُولُ: اسْمُهُ مِنْهُ , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّ اسْمَهُ لَيْسَ مِنْهُ , فَإِنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ مَجْهُولٌ , ⦗٢٣٨⦘ فَإِنْ قَالَ: إِنَّ لَهُ اسْمًا وَلَيْسَ بِهِ فَقَالَ: إِنَّ مَعَ اللَّهِ ثَانيًا
стр. 383
٣٤٩ - ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ قَالَ: ذَكَرَ الْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ الْمُقْرِئُ الرَّازِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِنْدِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي عُبَيْدَةَ مَعْمَرِ بْنِ الْمُثَنَّى الْبَصْرِيِّ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ إِنَّمَا هُوَ اللَّهُ؛ لِأَنَّ اسْمَ الشَّيْءِ هُوَ الشَّيْءُ , قَالَ لَبِيدٌ:
[البحر الطويل]
إِلَى الْحَوْلِ ثُمَّ اسْمُ السَّلَامِ عَلَيْكُمَا ... وَمَنْ يَبْكِ حَوْلًا كَامِلًا فَقَدِ اعْتَذَرْ
стр. 384
٣٥٠ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: سَمِعْتُ خَلَفَ بْنَ هِشَامٍ فِيمَنْ قَالَ: الِاسْمُ غَيْرُ الْمُسَمَّى، وَهُوَ يُنْكِرُ ذَلِكَ أَشَدَّ النَّكَرَةِ وَيَقُولُ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا شَتَمَ رَجُلًا عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ , لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ يَقُولُ: إِنَّمَا شَتَمْتُ الِاسْمَ , وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ بِاللَّهِ عَلَى مَالِ رَجُلٍ , لَمْ يَلْزَمْهُ فِي كَلَامِهِ حِنْثٌ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ , وَيَقُولُ: إِنَّمَا حَلَفْتُ بِالِاسْمِ فَلَمْ أَحْلِفْ بِالْمُسَمَّى. وَرَأَيْتَ؟ يَدُورُ أَمْرُ الْإِسْلَامِ عَلَى هَذَا الِاسْمِ , قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا ⦗٢٣٩⦘ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» . وَرَأَيْتَ الْوُضُوءَ حِينَ يَبْدَأُ فِيهِ الْإِنْسَانُ يَقُولُ: بِسْمِ اللَّهِ , فَإِذَا فَرَغَ قَالَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ؟ وَرَأَيْتَ الْأَذَانَ أَوَّلُهُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا يَزَالُ يُرَدِّدُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟ ثُمَّ رَأَيْتَ الصَّلَاةَ حِينَ يَفْتَتِحُ بِقَوْلِهِ: اللَّهُ أَكْبَرُ لَا يَزَالُ فِي ذَلِكَ حَتَّى يَخْتِمَ بِقَوْلِهِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ , فَأَوَّلُهَا وَآخِرُهَا اللَّهُ؟ وَرَأَيْتَ الْحَجَّ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ؟ وَرَأَيْتَ الذَّبِيحَةَ: بِسْمِ اللَّهِ؟ وَرَأَيْتَ أَمْرَ الْإِسْلَامِ يَدُورُ عَلَى هَذَا الِاسْمِ؟ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ مَخْلُوقَةٌ فَهُوَ كَافِرٌ , وَكُفْرُهُ عِنْدِي أَوْضَحُ مِنْ هَذِهِ الشَّمْسِ
стр. 385
٣٥١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَاغَنْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَانِئٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ , وَهُوَ مُخْتَفٍ عِنْدِي , ⦗٢٤٠⦘ فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْقُرْآنِ فَقَالَ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ مَخْلُوقَةٌ فَهُوَ كَافِرٌ
стр. 386
٣٥٢ - ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ , حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ قَالَ: أَفْضَوْا إِلَى أَنْ قَالُوا: أَسْمَاءُ اللَّهِ مَخْلُوقَةٌ؛ لِأَنَّهُ كَانَ وَلَا اسْمَ , وَهَذَا الْكُفْرُ الْمَحْضُ لِأَنَّ لِلَّهِ الْأَسْمَاءَ الْحُسْنَى , فَمَنْ فَرَّقَ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ أَسْمَائِهِ وَبَيْنَ عِلْمِهِ وَمَشِيئَتِهِ فَجَعَلَ ذَلِكَ مَخْلُوقًا كُلَّهُ وَاللَّهُ خَالِقُهَا؛ فَقَدْ كَفَرَ وَلِلَّهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ اسْمًا , صَحَّ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَهُ , وَلَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ مَنْ يُنْسَبُ إِلَى جَهْمٍ بِالْأَمْرِ الْعَظِيمِ فَقَالَ: لَوْ قُلْتُ: إِنَّ لِلرَّبِّ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا لعَبَدْتُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ إِلَهًا , حَتَّى إِنَّهُ قَالَ: إِنِّي لَا أَعْبُدُ اللَّهَ الْوَاحِدَ وَالصَّمَدَ , إِنَّمَا أَعْبُدُ الْمُرَادَ بِهِ. فَأَيُّ كَلَامٍ أَشَدُّ فِرْيَةٍ وَأَعْظَمُ مِنْ هَذَا أَنْ يَنْطِقَ الرَّجُلُ أَنْ يَقُولَ: لَا أَعْبُدُ اللَّهَ؟
стр. 387
٣٥٣ - ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ دَاوُدَ الشَّعْرَانِيَّ يَذْكُرُ أَنَّهُ عَرَضَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ كَلَامَ رَجُلٍ تَكَلَّمَ فِي الْقُرْآنِ , فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَسْلَمَ: أَمَّا أَسْمَاءُ اللَّهِ الَّتِي قَدْ ذَكَرَهَا فَإِنَّهَا كُلَّهَا أَسْمَاؤُهُ , فَإِذَا قَالَ الْإِنْسَانُ: نَعْبُدُ اللَّهَ , فَإِنَّمَا يَعْنِي الِاسْمَ وَالْمَعْنَى شَيْئًا وَاحِدًا , فَهُوَ مُوَحِّدٌ
стр. 388
سِيَاقُ مَا وَرَدَ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْآيَاتِ مِمَّا فُسِّرَ أَوْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ
стр. 389
٣٥٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّقِيقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٢٤٢⦘ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَادَةَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ عِيسَى الْأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ , عَنْ مَكْحُولٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ [الزمر: ٢٨] قَالَ: غَيْرَ مَخْلُوقٍ.
стр. 390
٣٥٥ - وَأَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الطَّبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ طَاهِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَبِّحُ بْنُ حَاتِمٍ الْبَصْرِيُّ بِالْبَصْرَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْخُرَاسَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ [الزمر: ٢٨] قَالَ: غَيْرَ مَخْلُوقٍ وَمِنْ دَلَائِلِ الْكِتَابِ مِنْ حَيْثُ الِاسْتِنْبَاطِ قَوْلُهُ ﵎ ⦗٢٤٣⦘: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس: ٨٢]
следующие страницы →