Полный текст (48 стр.). Показаны 36–48 · переход к 41.
стр. 36
فلا إرادة فالتزموا حدوث حادث غير مراد وقيام صفة بغير محل وكلاهما عند العقلاء معلوم الفساد بالبديهة. كان جوابه أن ما ادعى إحالته من ثبوت الصفات ليس بمحال والنص قد دل عليها والعقل أيضا فإذا أخذ الخصم ينازع في دلالة النص أو العقل جعله مسفسطا أو مقرمطا وهذا بعينه موجود في الرحمة والمحبة فإن خصومه ينازعونه في دلالة السمع والعقل عليها على الوجه القطعي. ثم يقال لخصومه: بم أثبتم أنه عليم قدير؟ فما أثبتوه به من سمع وعقل فبعينه تثبت الإرادة وما عارضوا به من الشبه عورضوا بمثله في العليم والقدير.
وإذا انتهى الأمر إلى ثبوت المعاني وأنها تستلزم الحدوث أو التركيب والافتقار كان الجواب ما قررناه في غير هذا الموضع؛ فإن ذلك لا يستلزم حدوثا ولا تركيبا مقتضيا حاجة إلى غيره. ويعارضون أيضا بما ينفي به أهل التعطيل الذات من الشبه الفاسدة ويلزمون بوجود الرب الخالق المعلوم بالفطرة الخلقية والضرورة العقلية والقواطع العقلية واتفاق الأمم وغير ذلك من الدلائل ثم يطالبون بوجود من جنس ما نعهده أو بوجود يعلمون كيفيته فلا بد أن يفروا إلى إثبات ما لا تشبه حقيقته
стр. 37
الحقائق.
فالقول في سائر ما سمى ووصف به نفسه كالقول في نفسه . و " نكتة هذا الكلام " أن غالب من نفى وأثبت شيئا مما دل عليه الكتاب والسنة لا بد أن يثبت الشيء لقيام المقتضي وانتفاء المانع وينفي الشيء لوجود المانع أو لعدم المقتضي أو يتوقف إذا لم يكن له عنده مقتض ولا مانع فيبين له أن المقتضي فيما نفاه قائم؛ كما أنه فيما أثبته قائم إما من كل وجه أو من وجه يجب به الإثبات.
فإن كان المقتضي هناك حقا فكذلك هنا وإلا فدرء ذاك المقتضي من جنس درء هذا. وأما المانع فيبين أن المانع الذي تخيله فيما نفاه من جنس المانع الذي تخيله فيما أثبته فإذا كان ذلك المانع المستحيل موجودا على التقديرين لم ينج من محذوره بإثبات أحدهما ونفي الآخر فإنه إن كان حقا نفاهما وإن كان باطلا لم ينف واحدا منهما فعليه أن يسوي بين الأمرين في الإثبات والنفي ولا سبيل إلى النفي فتعين الإثبات.
فهذه نكتة الإلزام لمن أثبت شيئا. وما من أحد إلا ولا بد أن يثبت شيئا أو يجب عليه إثباته. فهذا يعطيك من حيث الجملة أن اللوازم التي يدعي أنها موجبة النفي خيالات غير صحيحة وإن لم يعرف فسادها على التفصيل وأما من حيث التفصيل فيبين فساد المانع وقيام المقتضي كما قرر هذا غير مرة. فإن قال من أثبت هذه الصفات التي هي فينا أعراض كالحياة والعلم والقدرة ولم يثبت ما هو فينا أبعاض كاليد والقدم: هذه أجزاء وأبعاض تستلزم التركيب والتجسيم.
стр. 38
قيل له: وتلك أعراض تستلزم التجسيم والتركيب العقلي كما استلزمت هذه عندك التركيب الحسي فإن أثبت تلك على وجه لا تكون أعراضا أو تسميتها أعراضا لا يمنع ثبوتها قيل له: وأثبت هذه على وجه لا تكون تركيبا وأبعاضا أو تسميتها تركيبا وأبعاضا لا يمنع ثبوتها.
فإن قيل: هذه لا يعقل منها إلا الأجزاء قيل له: وتلك لا يعقل منها إلا الأعراض فإن قال: العرض ما لا يبقى وصفات الرب باقية. قيل: والبعض ما جاز انفصاله عن الجملة وذلك في حق الله محال فمفارقة الصفات القديمة مستحيلة في حق الله تعالى مطلقا والمخلوق يجوز أن تفارقه أعراضه وأبعاضه. فإن قال ذلك تجسيم والتجسيم منتف قيل: وهذا تجسيم والتجسيم منتف. فإن قال: أنا أعقل صفة ليست عرضا بغير متحيز وإن لم يكن له في الشاهد نظير قيل له: فاعقل صفة هي لنا بعض لغير متحيز وإن لم يكن له في الشاهد نظير فإن نفي عقل هذا نفي عقل ذاك وإن كان بينهما نوع فرق لكنه فرق غير مؤثر في موضع النزاع؛ ولهذا كانت المعطلة الجهمية تنفي الجميع لكن ذاك أيضا مستلزم لنفي الذات ومن أثبت هذه الصفات الخبرية من نظير هؤلاء صرح بأنها صفة قائمة به كالعلم والقدرة وهذا أيضا ليس هو معقول النص ولا مدلول العقل وإنما الضرورة ألجأتهم إلى هذه المضايق. وأصل ذلك: أنهم أتوا بألفاظ ليست في الكتاب ولا في السنة وهي
стр. 39
ألفاظ جملة مثل: " متحيز " و " محدود " و " جسم " و " مركب " ونحو ذلك ونفوا مدلولها وجعلوا ذلك مقدمة بينهم مسلمة ومدلولا عليها بنوع قياس وذلك القياس أوقعهم فيه مسلك سلكوه في إثبات حدوث العالم بحدوث الأعراض أو إثبات إمكان الجسم بالتركيب من الأجزاء فوجب طرد الدليل بالحدوث والإمكان لكل ما شمله هذا الدليل؛ إذ الدليل القطعي لا يقبل الترك لمعارض راجح فرأوا ذلك يعكر عليهم من جهة النصوص ومن جهة العقل من ناحية أخرى فصاروا أحزابا. تارة يغلبون القياس الأول ويدفعون ما عارضه وهم المعتزلة وتارة يغلبون القياس الثاني ويدفعون الأول كهشام بن الحكم الرافضي فإنه قد قيل: أول ما تكلم في الجسم نفيا وإثباتا من زمن هشام بن الحكم وأبي الهذيل العلاف فإن أبا الهذيل ونحوه من قدماء المعتزلة نفوا الجسم لما سلكوا من القياس فعارضهم هشام وأثبت الجسم لما سلكوه من
стр. 40
القياس واعتقد الأولون إحالة ثبوته واعتقد هذا إحالة نفيه وتارة يجمعون بين النصوص والقياس بجمع يظهر فيه الإحالة والتناقض.
فما أعلم أحدا من الخارجين عن الكتاب والسنة من جميع فرسان الكلام والفلسفة إلا ولا بد أن يتناقض فيحيل ما أوجب نظيره ويوجب ما أحال نظيره إذ كلامهم من عند غير الله وقد قال الله تعالى: ﴿ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا﴾ . والصواب ما عليه أئمة الهدى وهو أن يوصف الله بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله لا يتجاوز القرآن والحديث
ويتبع في ذلك سبيل السلف الماضين أهل العلم والإيمان والمعاني المفهومة من الكتاب والسنة لا ترد بالشبهات فتكون من باب تحريف الكلم عن مواضعه ولا يعرض عنها فيكون من باب الذين إذا ذكروا بآيات ربهم يخرون عليها صما وعميانا ولا يترك تدبر القرآن فيكون من باب الذين لا يعلمون الكتاب إلا أماني. فهذا أحد الوجهين وهو منع أن تكون هذه من المتشابه.
الوجه الثاني: أنه إذا قيل:
هذه من المتشابه أو كان فيها ما هو من المتشابه كما نقل عن بعض الأئمة أنه سمى بعض ما استدل به الجهمية متشابها فيقال: الذي في القرآن أنه لا يعلم تأويله إلا الله إما المتشابه وإما الكتاب كله كما تقدم ونفي علم تأويله ليس نفي علم معناه كما قدمناه في
стр. 41
القيامة وأمور القيامة وهذا الوجه قوي إن ثبت حديث ابن إسحاق في وفد نجران أنهم احتجوا على النبي ﷺ بقوله: (إنا و (نحن ونحو ذلك ويؤيده أيضا أنه قد ثبت أن في القرآن متشابها وهو ما يحتمل معنيين وفي مسائل الصفات ما هو من هذا الباب كما أن ذلك في مسائل المعاد وأولى فإن نفي المشابهة بين الله وبين خلقه أعظم من نفي المشابهة بين موعود الجنة وموجود الدنيا. وإنما نكتة الجواب هو ما قدمناه أولا أن نفي علم التأويل ليس نفيا لعلم المعنى ونزيده تقريرا أن الله سبحانه يقول: ﴿ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون﴾ ﴿قرءانا عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون﴾ وقال تعالى: ﴿الر تلك آيات الكتاب المبين﴾ ﴿إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون﴾ فأخبر أنه أنزله ليعقلوه وأنه
وقال أيضا: ﴿وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون﴾ فحض على تدبره وفقهه وعقله والتذكر به والتفكر فيه ولم يستثن من ذلك شيئا؛ بل نصوص متعددة تصرح بالعموم فيه مثل قوله ﴿أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها﴾
стр. 42
وقوله ﴿أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا﴾ ومعلوم أن نفي الاختلاف عنه لا يكون إلا بتدبره كله وإلا فتدبر بعضه لا يوجب الحكم بنفي مخالفه ما لم يتدبر لما تدبر. وقال علي ﵁ لما قيل له: هل ترك عندكم رسول الله ﷺ شيئا؟ فقال: لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا فهما يؤتيه الله عبدا في كتابه وما في هذه الصحيفة. فأخبر أن الفهم فيه مختلف في الأمة والفهم أخص من العلم والحكم قال الله تعالى: ﴿ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما﴾ وقال النبي ﷺ ﴿رب مبلغ أوعى من سامع﴾ وقال ﴿بلغوا عني ولو آية﴾ .
стр. 43
وأيضا فالسلف من الصحابة والتابعين وسائر الأمة قد تكلموا في جميع نصوص القرآن آيات الصفات وغيرها وفسروها بما يوافق دلالتها وبيانها ورووا عن النبي ﷺ أحاديث كثيرة توافق القرآن وأئمة الصحابة في هذا أعظم من غيرهم مثل عبد الله بن مسعود الذي كان يقول:
لو أعلم أعلم بكتاب الله مني تبلغه آباط الإبل لأتيته.
وعبد الله بن عباس الذي دعا له النبي ﷺ وهو حبر الأمة وترجمان القرآن كانا هما وأصحابهما من أعظم الصحابة والتابعين إثباتا للصفات ورواية لها عن النبي ﷺ ومن له خبرة بالحديث والتفسير يعرف هذا وما في التابعين أجل من أصحاب هذين السيدين بل وثالثهما في علية التابعين من جنسهم أو قريب منهم ومثلهما في جلالته جلالة أصحاب زيد بن ثابت؛ لكن أصحابه مع جلالتهم ليسوا مختصين به بل أخذوا عن غيره مثل عمر وابن عمر وابن عباس. ولو كان معاني هذه الآيات منفيا أو مسكوتا عنه لم يكن ربانيو الصحابة أهل العلم بالكتاب والسنة أكثر كلاما فيه. ثم إن الصحابة نقلوا عن النبي ﷺ أنهم كانوا يتعلمون منه التفسير مع التلاوة ولم يذكر أحد منهم عنه قط أنه امتنع من تفسير آية.
قال أبو عبد الرحمن السلمي:
حدثنا الذين كانوا يقرئوننا القرآن عثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود وغيرهما أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي ﷺ عشر آيات لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل قالوا فتعلمنا القرآن والعلم والعمل.
وكذلك الأئمة كانوا إذا سئلوا عن شيء من ذلك لم ينفوا معناه بل يثبتون المعنى وينفون الكيفية كقول مالك بن أنس لما سئل عن قوله تعالى: ﴿الرحمن على
стр. 44
العرش استوى﴾ كيف استوى فقال: الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة وكذلك ربيعة قبله.
وقد تلقى الناس هذا الكلام بالقبول فليس في أهل السنة من ينكره. وقد بين أن الاستواء معلوم كما أن سائر ما أخبر به معلوم ولكن الكيفية لا تعلم ولا يجوز السؤال عنها لا يقال كيف استوى. ولم يقل مالك الكيف معدوم وإنما قال الكيف مجهول. وهذا فيه نزاع بين أصحابنا وغيرهم من أهل السنة غير أن أكثرهم يقولون لا تخطر كيفيته ببال ولا تجري ماهيته في مقال ومنهم من يقول: ليس له كيفية ولا ماهية. فإن قيل: معنى قوله: " الاستواء معلوم " أن ورود هذا اللفظ في القرآن معلوم كما قاله بعض أصحابنا الذين يجعلون معرفة معانيها من التأويل الذي استأثر الله بعلمه. قيل: هذا ضعيف؛ فإن هذا من باب تحصيل الحاصل فإن السائل قد علم أن هذا موجود في القرآن وقد تلا الآية.
стр. 45
وأيضا فلم يقل: ذكر الاستواء في القرآن ولا إخبار الله بالاستواء؛ وإنما قال: الاستواء معلوم. فأخبر عن الاسم المفرد أنه معلوم لم يخبر عن الجملة. وأيضا فإنه قال: " والكيف مجهول " ولو أراد ذلك لقال معنى الاستواء مجهول أو تفسير الاستواء مجهول أو بيان الاستواء غير معلوم فلم ينف إلا العلم بكيفية الاستواء لا العلم بنفس الاستواء.
وهذا شأن جميع ما وصف الله به نفسه لو قال في قوله: ﴿إنني معكما أسمع وأرى﴾ كيف يسمع وكيف يرى؟ لقلنا: السمع والرؤيا معلوم والكيف مجهول ولو قال: كيف كلم موسى تكليما؟ لقلنا: التكليم معلوم والكيف غير معلوم. وأيضا فإن من قال هذا من أصحابنا وغيرهم من أهل السنة: يقرون بأن الله فوق العرش حقيقة وأن ذاته فوق ذات العرش لا ينكرون معنى الاستواء ولا يرون هذا من المتشابه الذي لا يعلم معناه بالكلية. ثم السلف متفقون على تفسيره بما هو مذهب أهل السنة. قال بعضهم: ارتفع على العرش علا على العرش. وقال بعضهم عبارات أخرى وهذه ثابتة عن السلف قد ذكر البخاري في صحيحه بعضها في آخر كتاب " الرد على الجهمية ". وأما التأويلات المحرفة مثل استولى وغير ذلك فهي من التأويلات المبتدعة لما ظهرت الجهمية. وأيضا قد ثبت أن اتباع
стр. 46
المتشابه ليس في خصوص الصفات؛ بل في صحيح البخاري ﴿أن النبي ﷺ قال لعائشة يا عائشة إذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذريهم﴾ وهذا عام. وقصة صبيغ بن عسل مع عمر بن الخطاب من أشهر القضايا فإنه بلغه أنه يسأل عن متشابه القرآن حتى رآه عمر فسأل عمر عن ﴿والذاريات ذروا﴾ فقال: ما اسمك؟ قال: عبد الله صبيغ فقال: وأنا عبد الله عمر وضربه الضرب الشديد.
وكان ابن عباس إذا ألح عليه رجل في مسألة من هذا الجنس يقول ما أحوجك أن يصنع بك كما صنع عمر بصبيغ. وهذا لأنهم رأوا أن غرض السائل ابتغاء الفتنة لا الاسترشاد والاستفهام كما قال النبي ﵊ ﴿إذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه﴾ وكما قال تعالى: ﴿فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة﴾ فعاقبوهم على هذا القصد الفاسد كالذي يعارض بين آيات القرآن وقد نهى النبي ﷺ عن ذلك وقال: ﴿لا تضربوا كتاب الله بعضه ببعض﴾
стр. 47
فإن ذلك يوقع الشك في قلوبهم. ومع ابتغاء الفتنة ابتغاء تأويله الذي لا يعلمه إلا الله فكان مقصودهم مذموما ومطلوبهم متعذرا مثل أغلوطات المسائل التي نهى رسول الله ﷺ عنها.
ومما يبين الفرق بين " المعنى " و " التأويل " أن صبيغا سأل عمر عن (الذاريات وليست من الصفات وقد تكلم الصحابة في تفسيرها مثل علي بن أبي طالب مع ابن الكواء لما سأله عنها كره سؤاله لما رآه من قصده؛ لكن علي كانت رعيته ملتوية عليه لم يكن مطاعا فيهم طاعة عمر حتى يؤدبه. و (الذاريات و (الحاملات و (الجاريات و (المقسمات فيها اشتباه لأن اللفظ يحتمل الرياح والسحاب والنجوم والملائكة ويحتمل غير ذلك إذ ليس في اللفظ ذكر الموصوف. والتأويل الذي لا يعلمه إلا الله هو أعيان الرياح ومقاديرها وصفاتها ومتى تهب وأعيان السحاب وما تحمله من الأمطار ومتى ينزل المطر وكذلك في (الجاريات و (المقسمات فهذا لا يعلمه إلا الله. وكذلك في قوله: (إنا و (نحن ونحوهما من أسماء الله التي فيها معنى الجمع كما اتبعه النصارى؛ فإن معناه معلوم وهو الله سبحانه
لكن اسم الجمع يدل على تعدد المعاني؛ بمنزلة الأسماء المتعددة: مثل العليم والقدير والسميع والبصير فإن المسمى واحد ومعاني الأسماء متعددة فهكذا الاسم الذي لفظه الجمع.
стр. 48
وأما التأويل الذي اختص الله به فحقيقة ذاته وصفاته كما قال مالك. والكيف مجهول. فإذا قالوا ما حقيقة علمه وقدرته وسمعه وبصره قيل هذا هو التأويل الذي لا يعلمه إلا الله. وما أحسن ما يعاد التأويل إلى القرآن كله. فإن قيل: فقد ﴿قال النبي ﷺ لابن عباس اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل﴾ قيل: أما تأويل الأمر والنهي فذاك يعلمه واللام هنا للتأويل المعهود لم يقل: تأويل كل القرآن فالتأويل المنفي هو تأويل الأخبار التي لا يعلم حقيقة مخبرها إلا الله والتأويل المعلوم هو الأمر الذي يعلم العباد تأويله وهذا كقوله: ﴿هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله﴾ وقوله: ﴿بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله﴾ فإن المراد تأويل الخبر الذي أخبر فيه عن المستقبل فإنه هو الذي " ينتظر " " ويأتي " و " لما يأتهم ". وأما تأويل الأمر والنهي فذاك في الأمر. وتأويل الخبر عن الله وعمن مضى إن أدخل في التأويل لا ينتظر.
والله سبحانه أعلم وبه التوفيق؟