← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 9242

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ط الحديث

الشوكاني

Полный текст (3 079 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [نيل الأوطار] حَمَّلْنَاهَا أَمْرًا هِيَ لَهُ مُطِيقَةٌ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ عَنْ حُصَيْنٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: لَوْ شِئْت لَأَضْعَفْت أَرْضِي: أَيْ جَعَلْت خَرَاجَهَا ضِعْفَيْنِ وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ حُنَيْفٍ: لَقَدْ حَمَّلْت أَرْضِي هِيَ لَهُ مُطِيقَةٌ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ " إنَّ عُمَرَ قَالَ لِعُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ: لَئِنْ زِدْت عَلَى كُلِّ رَأْسٍ دِرْهَمَيْنِ وَعَلَى كُلِّ جَرِيبٍ دِرْهَمًا وَقَفِيزًا مِنْ طَعَامٍ لَأَطَاقُوا ذَلِكَ؟ قَالَ نَعَمْ " قَوْلُهُ: (إنِّي لَقَائِمٌ) أَيْ فِي الصَّفِّ نَنْتَظِرُ صَلَاةَ الصُّبْحِ قَوْلُهُ: (قَتَلَنِي أَوْ أَكَلَنِي الْكَلْبُ حِينَ طَعَنَهُ) فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: " فَعَرَضَ لَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ غُلَامُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، فَنَاجَى عُمَرُ غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ طَعَنَهُ ثَلَاثَ طَعَنَاتٍ، فَرَأَيْت عُمَرَ قَائِلًا بِيَدِهِ هَكَذَا يَقُولُ: دُونَكُمْ الْكَلْبُ فَقَدْ قَتَلَنِي " وَاسْمُ أَبِي لُؤْلُؤَةَ فَيْرُوزُ وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إلَى الزُّهْرِيِّ قَالَ: " كَانَ عُمَرُ لَا يَأْذَنُ لِسَبْيٍ قَدْ احْتَلَمَ فِي دُخُولِ الْمَدِينَةِ حَتَّى كَتَبَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ وَهُوَ عَلَى الْكُوفَةِ يَذْكُرُ لَهُ غُلَامًا عِنْدَهُ صَنَعًا، وَيَسْتَأْذِنُهُ أَنْ يُدْخِلَهُ الْمَدِينَةَ وَيَقُولُ: إنَّ عِنْدَهُ أَعْمَالًا تَنْفَعُ النَّاسَ، إنَّهُ حَدَّادٌ نَقَّاشٌ نَجَّارٌ، فَأَذِنَ لَهُ، فَضَرَبَ عَلَيْهِ الْمُغِيرَةُ كُلَّ شَهْرٍ مِائَةً، فَشَكَا إلَى عُمَرَ شِدَّةَ الْخَرَاجِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَا خَرَاجُك بِكَثِيرٍ فِي جَنْبِ مَا تَعْمَلُ، فَانْصَرَفَ سَاخِطًا، فَلَبِثَ عُمَرُ لَيَالِيَ، فَمَرَّ بِهِ الْعَبْدُ فَقَالَ لَهُ: أَلَمْ أُحَدَّثْ أَنَّك تَقُولُ: لَوْ أَشَاءُ لَصَنَعْت رَحًا تَطْحَنُ بِالرِّيحِ، فَالْتَفَتَ إلَيْهِ عَابِسًا فَقَالَ لَهُ: لَأَصْنَعَنَّ لَك رَحًا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ بِهَا، فَأَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى مَنْ مَعَهُ فَقَالَ: تَوَعَّدَنِي الْعَبْدُ، فَلَبِثَ لَيَالِيَ ثُمَّ اشْتَمَلَ عَلَى خِنْجَرٍ ذِي رَأْسَيْنِ نِصَابُهُ وَسَطَهُ، فَكَمَنَ فِي زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَا الْمَسْجِدِ فِي الْغَلَسِ حَتَّى خَرَجَ عُمَرُ يُوقِظُ النَّاسَ الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ، وَكَانَ عُمَرُ يَفْعَلُ ذَلِكَ؛ فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ عُمَرُ وَثَبَ عَلَيْهِ فَطَعَنَهُ ثَلَاثَ طَعَنَاتٍ إحْدَاهُنَّ تَحْتَ السُّرَّةِ قَدْ خَرَقَتْ الصِّفَاقَ وَهِيَ الَّتِي قَتَلَتْهُ قَوْلُهُ: (حَتَّى طَعَنَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا) فِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ " اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مَعَهُ وَهُوَ ثَالِثَ عَشَرَ " وَزَادَ ابْنُ إِسْحَاقَ مِنْ رِوَايَةِ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ " وَعَلَى عُمَرَ إزَارٌ أَصْفَرَ قَدْ رَفَعَهُ عَلَى صَدْرِهِ، فَلَمَّا طُعِنَ قَالَ: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ [الأحزاب: ٣٨] قَوْلُهُ: (مَاتَ مِنْهُمْ تِسْعَةٌ) أَيْ وَعَاشَ الْبَاقُونَ قَالَ الْحَافِظُ: وَقَفْت مِنْ أَسْمَائِهِمْ عَلَى كُلَيْبِ بْنِ بُكَيْر اللَّيْثِيِّ قَوْلُهُ: (فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ طَرَحَ عَلَيْهِ بُرْنُسًا) وَقَعَ فِي ذَيْلِ الِاسْتِيعَابِ لِابْنِ فَتْحُونٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ يَحْيَى الْأُمَوِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ حُصَيْنَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ: " فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَجُلٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ يُقَالُ لَهُ: خَطَّابُ التَّمِيمِيُّ الْيَرْبُوعِيُّ " فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ مُنْقَطِعٍ قَالَ: " فَأَخَذَ أَبَا لُؤْلُؤَةَ رَهْطٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْفٍ وَهَاشِمُ بْنُ عُتْبَةُ الزُّهْرِيَّانِ وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، وَطَرَحَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْفٍ خَمِيصَةً كَانَتْ عَلَيْهِ " قَالَ الْحَافِظُ: فَإِنْ ثَبَتَ هَذَا حُمِلَ عَلَى أَنَّ الْكُلَّ اشْتَرَكُوا فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ

стр. 2032

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [نيل الأوطار] فَقَدَّمَهُ) أَيْ لِلصَّلَاةِ بِالنَّاسِ قَوْلُهُ: (فَصَلَّى بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ صَلَاةً خَفِيفَةً) فِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ: " بِأَقْصَرَ سُورَتَيْنِ فِي الْقُرْآنِ: إنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ، وَإِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ " زَادَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ شِهَابٍ " ثُمَّ غَلَبَ عَلَى عُمَرَ النَّزْفُ فَغُشِيَ عَلَيْهِ، فَاحْتَمَلْتُهُ فِي رَهْطٍ حَتَّى أَدْخَلْتُهُ بَيْتَهُ، فَلَمْ يَزَلْ فِي غَشْيَتِهِ حَتَّى أَسْفَرَ، فَنَظَرَ فِي وُجُوهِنَا فَقَالَ: النَّاسُ؟ فَقُلْت: نَعَمْ، قَالَ: لَا إسْلَامَ لِمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَصَلَّى " وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى الصُّبْحَ، فَقَرَأَ فِي الْأُولَى وَالْعَصْرِ، وَفِي الثَّانِيَةِ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ قَالَ: وَتَسَانَدَ إلَيَّ وَجُرْحُهُ يَثْعُبُ دَمًا إنِّي لَأَضَعُ إصْبَعِي الْوُسْطَى فَمَا تَسُدُّ الْفَتْقَ " قَوْلُهُ: (فَلَمَّا انْصَرَفُوا قَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ اُنْظُرْ مَنْ قَتَلَنِي) فِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ " فَقَالَ عُمَرُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ اُخْرُجْ فَنَادِ فِي النَّاسِ: أَعَنْ مَلَإٍ مِنْكُمْ كَانَ هَذَا؟ فَقَالُوا: مَعَاذَ اللَّهِ مَا عَلِمْنَا وَلَا اطَّلَعْنَا " وَزَادَ مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ " فَظَنَّ عُمَرُ أَنَّ لَهُ ذَنْبًا إلَى النَّاسِ لَا يَعْلَمُهُ، فَدَعَا ابْنَ عَبَّاسٍ وَكَانَ يُحِبُّهُ وَيُدْنِيهِ، فَقَالَ: أُحِبُّ أَنْ تَعْلَمَ عَنْ مَلَأٍ مِنْ النَّاسِ كَانَ هَذَا؟ فَخَرَجَ لَا يَمُرُّ بِمَلَأٍ مِنْ النَّاسِ إلَّا وَهُمْ يَبْكُونَ، فَكَأَنَّمَا فَقَدُوا أَبْكَارَ أَوْلَادِهِمْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَرَأَيْت الْبِشْرَ فِي وَجْهِهِ " قَوْلُهُ: (الصَّنَعُ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ فُضَيْلٍ عَنْ حُصَيْنٍ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنِ سَعْدٍ الصَّنَاعُ بِتَخْفِيفِ النُّونِ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: رَجُلٌ صَنَعُ الْيَدِ وَاللِّسَانِ وَامْرَأَةٌ صَنَاعٌ وَحَكَى أَبُو يَزِيدَ: الصَّنَاعُ وَالصَّنَعُ يَقَعَانِ مَعًا عَلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ قَوْلُهُ: (لَمْ يَجْعَلْ مِيتَتِي) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ بَعْدَهَا مُثَنَّاةٌ أَيْ فَوْقِيَّةٌ: أَيْ قَتْلَتِي وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ " مَنِيَّتِي " بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ قَوْلُهُ: (رَجُلٌ يَدَّعِي الْإِسْلَامَ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ شِهَابٍ: " فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ قَاتِلِي يُحَاجُّنِي عِنْدَ اللَّهِ لِسَجْدَةٍ سَجَدَهَا لَهُ قَطُّ " وَفِي رِوَايَةِ مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ: " يُحَاجُّنِي يَقُولُ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ " وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ: " فَقَالَ عُمَرُ: لَا تَعْجَلُوا عَلَى الَّذِي قَتَلَنِي، فَقِيلَ: إنَّهُ قَدْ قَتَلَ نَفْسَهُ، فَاسْتَرْجَعَ عُمَرُ، فَقِيلَ لَهُ: إنَّهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ " قَوْلُهُ: (قَدْ كُنْت أَنْتَ وَأَبُوك تُحِبَّانِ أَنْ تَكْثُرَ الْعُلُوجُ بِالْمَدِينَةِ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ سَعْدٍ، فَقَالَ عُمَرُ: " هَذَا مِنْ عَمَلِ أَصْحَابِكَ، كُنْت أُرِيدُ أَنْ لَا يَدْخُلُهَا عِلْجٌ مِنْ السَّبْيِ فَغَلَبْتُمُونِي " وَرَوَى عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: " بَلَغَنِي أَنَّ الْعَبَّاسَ قَالَ لِعُمَرَ لَمَّا قَالَ: لَا تُدْخِلُوا عَلَيْنَا مِنْ السَّبْيِ إلَّا الْوَصِيفَ: إنَّ عَمَلَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ شَدِيدٌ لَا يَسْتَقِيمُ إلَّا بِالْعُلُوجِ " قَوْلُهُ: (إنْ شِئْت فَعَلْت. . . إلَخْ) قَالَ ابْنُ التِّينِ: إنَّمَا قَالَ لَهُ ذَلِكَ لِعِلْمِهِ بِأَنَّ عُمَرَ لَا يَأْمُرُهُ بِقَتْلِهِمْ قَوْلُهُ: (كَذَبْت. . . إلَخْ) هُوَ عَلَى مَا أُلِفَ مِنْ شِدَّةِ عُمَرَ فِي الدِّينِ لِأَنَّهُ فَهِمَ مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ مُرَادَهُ: إنْ شِئْت قَتَلْنَاهُمْ، فَأَجَابَهُ بِذَلِكَ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ يَقُولُونَ: كَذَبْت فِي مَوْضِعٍ أَخْطَأْت، وَلَعَلَّ ابْنَ عَبَّاسٍ إنَّمَا أَرَادَ قَتْلَ مَنْ لَمْ

стр. 2033

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [نيل الأوطار] يُسْلِمْ مِنْهُمْ قَوْلُهُ: (فَأُتِيَ بِنَبِيذٍ فَشَرِبَهُ) زَادَ فِي حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ " لِيَنْظُرَ مَا قَدْرُ جُرْحِهِ " قَوْلُهُ: (فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ) هَذِهِ رِوَايَةُ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَهِيَ الصَّوَابُ وَرِوَايَةُ غَيْرِهِ: " فَخَرَجَ مِنْ جَوْفِهِ " وَفِي رِوَايَةِ أَبِي رَافِعٍ " فَخَرَجَ النَّبِيذُ فَلَمْ يُدْرَ أَنَبِيذٌ هُوَ أَمْ دَمٌ " وَفِي رِوَايَتِهِ أَيْضًا: " فَقَالَ: لَا بَأْسَ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: إنْ يَكُنِ الْقَتْلُ بَأْسًا فَقَدْ قُتِلْت " وَالْمُرَادُ بِالنَّبِيذِ الْمَذْكُورِ تَمَرَاتٌ نُبِذْنَ فِي مَاءٍ: أَيْ نُقِعَتْ فِيهِ كَانُوا يَصْنَعُونَ ذَلِكَ لِاسْتِعْذَابِ الْمَاءِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: (وَجَاءَ رَجُلٌ شَابٌّ) فِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ فِي الْجَنَائِزِ: " وَوَلَجَ عَلَيْهِ شَابٌّ مِنْ الْأَنْصَارِ " وَفِي إنْكَارِ عُمَرَ عَلَى الشَّابِّ الْمَذْكُورِ اسْتِرْسَالَ إزَارِهِ مَعَ مَا هُوَ فِيهِ مِنْ مُكَابَدَةِ الْمَوْتِ أَعْظَمُ دَلِيلٍ عَلَى صَلَابَتِهِ فِي الدِّينِ وَمُرَاعَاتِهِ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ قَوْلُهُ: (وَقَدَمَ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِهَا، فَالْأَوَّلُ بِمَعْنَى الْفَضْلِ، وَالثَّانِي بِمَعْنَى السَّبْقِ قَوْلُهُ: (ثُمَّ شَهَادَةٌ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى مَا قَدْ عَلِمْت لِأَنَّهُ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ لَك الْمُتَقَدِّمُ، وَيَجُوزُ عَطْفُهُ عَلَى صُحْبَةٍ فَيَكُونُ مَجْرُورًا، وَيَجُوزُ النَّصْبُ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ لِمَحْذُوفٍ، وَفِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ: " ثُمَّ الشَّهَادَةُ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ " قَوْلُهُ: (لَا عَلَيَّ وَلَا لِي) أَيْ سَوَاءٌ بِسَوَاءٍ. قَوْلُهُ: (أَنْقَى لِثَوْبِك) بِالنُّونِ ثُمَّ الْقَافِ لِلْأَكْثَرِ، وَبِالْمُوَحَّدَةِ بَدَلُ النُّونِ لِلْكُشْمَيْهَنِيِّ. قَوْلُهُ: (فَحَسَبُوهُ فَوَجَدُوهُ سِتَّةً وَثَمَانِينَ أَلْفًا) وَنَحْوُهُ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ " ثُمَّ قَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ أَقْسَمْت عَلَيْك بِحَقِّ اللَّهِ وَحَقِّ عُمَرَ إذَا مِتُّ فَدَفَنْتنِي أَنْ لَا تَغْسِلَ رَأْسَكَ حَتَّى تَبِيعَ مِنْ رِبَاعِ آلِ عُمَرَ بِثَلَاثِينَ أَلْفًا فَتَضَعَهَا فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ، فَسَأَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، فَقَالَ: أَنْفَقْتُهَا فِي حِجَجٍ حَجَجْتُهَا وَفِي نَوَائِبَ كَانَتْ تَنُوبُنِي، وَعُرِفَ بِهَذَا جِهَةُ دَيْنِ عُمَرَ " وَوَقَعَ فِي أَخْبَارِ الْمَدِينَةِ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ زَبَالَةَ أَنَّ دَيْنَ عُمَرَ كَانَ سِتَّةً وَعِشْرِينَ أَلْفًا، وَبِهِ جَزَمَ عِيَاضٌ قَالَ الْحَافِظُ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُهُ: (فَإِنْ وَفَّى لَهُ مَالُ آلِ عُمَرَ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ نَفْسَهُ، وَمِثْلُهُ يَقَعُ فِي كَلَامِهِمْ كَثِيرًا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ رَهْطَهُ. قَوْلُهُ: (وَإِلَّا فَسَلْ فِي بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ) هُوَ الْبَطْنُ الَّذِي هُوَ مِنْهُمْ وَقُرَيْشُ قَبِيلَتُهُ قَوْلُهُ: (لَا تَعْدُهُمْ) بِسُكُونِ الْعَيْنِ: أَيْ لَا تَتَجَاوَزُهُمْ وَقَدْ أَنْكَرَ نَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ أَنْ يَكُونَ عَلَى عُمَرَ دَيْنٌ فَرَوَى عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ فِي كِتَابِ الْمَدِينَةِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّ نَافِعًا قَالَ: مِنْ أَيْنَ يَكُونُ عَلَى عُمَرَ دَيْنٌ؟ وَقَدْ بَاعَ رَجُلٌ مِنْ وَرَثَتِهِ مِيرَاثَهُ بِمِائَةِ أَلْفٍ؟ اهـ قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَهَذَا لَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ عِنْدَ مَوْتِهِ عَلَيْهِ دَيْنٌ، فَقَدْ يَكُونُ الشَّخْصُ كَثِيرَ الْمَالِ وَلَا يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ الدَّيْنِ عَنْهُ، فَلَعَلَّ نَافِعًا أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ دَيْنُهُ لَمْ يُقْضَ قَوْلُهُ: (فَإِنِّي لَسْت الْيَوْمَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَمِيرًا) قَالَ ابْنُ التِّينِ: إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ عِنْدَمَا أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ، أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى عَائِشَةَ حَتَّى لَا تُحَابِيهِ لِكَوْنِهِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَشَارَ ابْنُ التِّينِ أَيْضًا إلَى أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ سُؤَالَهُ لَهَا بِطَرِيقِ الطَّلَبِ لَا بِطَرِيقِ الْأَمْرِ قَوْلُهُ: (وَلَأُوثِرَنَّهُ) اُسْتُدِلَّ

стр. 2034

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [نيل الأوطار] بِذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ تَمْلِكُ الْبَيْتَ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْوَاقِعُ أَنَّهَا كَانَتْ تَمْلِكُ مَنْفَعَةً بِالسُّكْنَى فِيهِ وَالْإِسْكَانُ وَلَا يُورَثُ عَنْهَا، وَحُكْمُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ كَالْمُعْتَدَّاتِ لِأَنَّهُنَّ لَا يَتَزَوَّجْنَ بَعْدَهُ ﷺ قَوْلُهُ: (ارْفَعُونِي) أَيْ مِنْ الْأَرْضِ كَأَنَّهُ كَانَ مُضْطَجِعًا فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُقْعِدُوهُ قَوْلُهُ: (فَأَسْنَدَهُ رَجُلٌ إلَيْهِ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ: لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ ابْنُ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ: (فَإِنْ أَذِنَتْ لِي فَأَدْخِلُونِي) ذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ مَعْنِ بْنِ عِيسَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَخْشَى أَنْ تَكُونَ أَذِنَتْ فِي حَيَاتِهِ حَيَاءً مِنْهُ وَأَنْ تَرْجِعَ عَنْ ذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَأَرَادَ أَنْ لَا يُكْرِهَهَا عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: (فَوَلَجَتْ عَلَيْهِ) أَيْ دَخَلَتْ عَلَى عُمَرَ، فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ " فَبَكَتْ " وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ: " فَمَكَثَتْ " وَذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ أَنَّهَا قَالَتْ: " يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ، يَا صَهِيرَ رَسُولِ اللَّهِ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ عُمَرُ: لَا صَبْرَ لِي عَلَى مَا أَسْمَعُ أُحَرِّجُ عَلَيْكِ بِمَا لِي مِنْ الْحَقِّ عَلَيْكِ أَنْ تَنْدُبِينِي بَعْدَ مَجْلِسِك هَذَا، فَأَمَّا عَيْنَاك فَلَنْ أَمْلِكَهُمَا " قَوْلُهُ: (فَوَلَجْت دَاخِلًا لَهُمْ) أَيْ مَدْخَلًا كَانَ فِي الدَّارِ قَوْلُهُ: (أَوْصِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اسْتَخْلِفْ) فِي الْبُخَارِيِّ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ مِنْهُ أَنَّ الَّذِي قَالَ ذَلِكَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَوْلُهُ: (مِنْ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ أَوْ الرَّهْطِ) شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي قَوْلُهُ: (فَسَمَّى عَلِيًّا. . . إلَخْ) قَدْ اسْتَشْكَلَ اقْتِصَارُهُ عَلَى هَؤُلَاءِ السِّتَّةِ مِنْ الْعَشَرَةِ الْمُبَشَّرِينَ بِالْجَنَّةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ أَحَدُهُمْ وَكَذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ وَمِنْهُمْ أَبُو عُبَيْدَةَ وَقَدْ مَاتَ قَبْلَهُ، وَأَمَّا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ فَلَمَّا كَانَ ابْنَ عَمِّ عُمَرَ لَمْ يُسَمِّهِ فِيهِمْ مُبَالَغَةً فِي التَّبَرِّي مِنْ الْأَمْرِ وَصَرَّجَ الْمَدَائِنِيُّ بِأَسَانِيدِهِ أَنَّ عُمَرَ عَدَّ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ فِيمَنْ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ، إلَّا أَنَّهُ اسْتَثْنَاهُ مِنْ أَهْلِ الشُّورَى لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَقَالَ: " لَا أَرَبَ لِي فِي أُمُورِكُمْ فَأَرْغَبُ فِيهَا لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِي " قَوْلُهُ: (يَشْهَدُكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ. . . إلَخْ) فِي رِوَايَةٍ لِلطَّبَرِيِّ: " فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: اسْتَخْلِفْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: وَاَللَّهِ مَا أَرَدْتُ اللَّهَ بِهَذِهِ " وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ ابْنُ سَعْدٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مِنْ مُرْسَلِ النَّخَعِيّ، وَلَفْظُهُ: " فَقَالَ عُمَرُ: قَاتَلَكَ اللَّهُ، وَاَللَّهِ مَا أَرَدْت اللَّهَ بِهَذَا أَسْتَخْلِفُ مَنْ لَمْ يُحْسِنْ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ " قَوْلُهُ: (كَهَيْئَةِ التَّعْزِيَةِ لَهُ) أَيْ لِابْنِ عُمَرَ لِأَنَّهُ لَمَّا أَخْرَجَهُ مِنْ أَهْلِ الشُّورَى فِي الْخِلَافَةِ أَرَادَ جَبْرَ خَاطِرِهِ بِأَنْ جَعَلَهُ مِنْ أَهْلِ الْمُشَاوَرَةِ وَزَعَمَ الْكَرْمَانِيُّ أَنَّ هَذَا مِنْ كَلَامِ الرَّاوِي لَا مِنْ كَلَامِ عُمَرَ قَوْلُهُ: (الْإِمْرَةُ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، وللكشميهني " الْإِمَارَةُ " زَادَ الْمَدَائِنِيُّ " وَمَا أَظُنُّ أَنْ يَلِيَ هَذَا الْأَمْرَ إلَّا عَلِيٌّ أَوْ عُثْمَانُ؛ فَإِنْ وَلِيَ عُثْمَانُ فَرَجُلٌ فِيهِ لِينٌ، وَإِنْ وَلِيَ عَلِيٌّ فَسَتَخْتَلِفُ عَلَيْهِ النَّاسُ " قَوْلُهُ: (بِالْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ) هُمْ مَنْ صَلَّى لِلْقِبْلَتَيْنِ وَقِيلَ: مَنْ شَهِدَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ قَوْلُهُ: (الَّذِينَ تَبَوَّءُوا) أَيْ سَكَنُوا الْمَدِينَةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ، وَادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّ الْإِيمَانَ الْمَذْكُورَ هُنَا مِنْ أَسْمَاءِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ بَعِيدٌ قَالَ الْحَافِظُ: وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ

стр. 2035

بَابُ أَنَّ وَلِيَّ الْمَيِّتِ يَقْضِي دَيْنَهُ إذَا عَلِمَ صِحَّتَهُ ــ [نيل الأوطار] ضَمَّنَ تَبَوَّءُوا هُنَا مَعْنَى لَزِمُوا، أَوْ عَامِلُ نَصْبِهِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ وَاعْتَقَدُوا أَوْ أَنَّ الْإِيمَانَ لِشِدَّةِ ثُبُوتِهِ فِي قُلُوبِهِمْ كَأَنَّهُ أَحَاطَ بِهِمْ فَكَأَنَّهُمْ نَزَلُوهُ قَوْلُهُ: (فَهُمْ رِدْءُ الْإِسْلَامِ) أَيْ عَوْنُ الْإِسْلَامِ الَّذِي يَدْفَعُ عَنْهُ وَغَيْظَ الْعَدُوِّ: أَيْ يَغِيظُونَ الْعَدُوَّ بِكَثْرَتِهِمْ وَقُوَّتِهِمْ قَوْلُهُ: (إلَّا فَضْلَهُمْ) أَيْ إلَّا مَا فَضُلَ عَنْهُمْ قَوْلُهُ: (مِنْ حَوَاشِي أَمْوَالِهِمْ) أَيْ مَا لَيْسَ بِخِيَارٍ؛ وَالْمُرَادُ بِذِمَّةِ اللَّهِ أَهْلُ الذِّمَّةِ؛ وَالْمُرَادُ بِالْقِتَالِ مَنْ وَرَائِهُمْ: أَيْ إذَا قَصَدَهُمْ عَدُوٌّ قَوْلُهُ: (فَانْطَلَقْنَا) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ " فَانْقَلَبْنَا " أَيْ رَجَعْنَا قَوْلُهُ: (فَوُضِعَ هُنَالِكَ مَعَ صَاحِبِيهِ) قَدْ اُخْتُلِفَ فِي صِفَةِ الْقُبُورِ الثَّلَاثَةِ الْمُكَرَّمَةِ، فَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ قَبْرَ أَبِي بَكْرٍ وَرَاءَ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَبْرَ عُمَرَ وَرَاءَ قَبْرِ أَبِي بَكْرٍ، وَقِيلَ: إنَّ قَبْرَهُ ﷺ تَقَدَّمَ إلَى الْقِبْلَةِ، وَقَبْرَ أَبِي بَكْرٍ حِذَاءَ مَنْكِبَيْهِ، وَقَبْرَ عُمَرَ حِذَاءَ مَنْكِبَيْ أَبِي بَكْرٍ وَقِيلَ: قَبْرُ أَبِي بَكْرٍ عِنْدَ رِجْلَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَقَبْرُ عُمَرَ عِنْدَ رِجْلَيْ أَبِي بَكْرٍ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: (اجْعَلُوا أَمْرَكُمْ إلَى ثَلَاثَةٍ مِنْكُمْ) أَيْ فِي الِاخْتِيَارِ لِيَقِلَّ الِاخْتِلَافُ، كَذَا قَالَ ابْنُ التِّينِ، وَصَرَّحَ ابْنُ الْمَدَائِنِيِّ فِي رِوَايَتِهِ بِخِلَافِ ذَلِكَ قَوْلُهُ: (وَاَللَّهُ عَلَيْهِ وَالْإِسْلَامُ) بِالرَّفْعِ فِيهِمَا وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ: أَيْ عَلَيْهِ رَقِيبٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: (أَفْضَلُهُمْ فِي نَفْسِهِ) أَيْ فِي مُعْتَقَدِهِ، زَادَ الْمَدَائِنِيُّ فِي رِوَايَةٍ: " فَقَالَ عُثْمَانُ: أَنَا أَوَّلُ مَنْ رَضِيَ وَقَالَ عَلِيٌّ: أَعْطِنِي مَوْثِقًا لَتُؤْثِرَنَّ الْحَقَّ وَلَا تَخُصَّنَّ ذَا رَحِمٍ، فَقَالَ: نَعَمْ " قَوْلُهُ: (فَأُسْكِت) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْكَافِ كَأَنَّ مُسْكِتًا أَسْكَتَهُمَا، وَيَجُوزُ فَتْحُ الْهَمْزَةِ وَالْكَافِ، أَوْ هُوَ بِمَعْنَى سَكَتَ، وَالْمُرَادُ بِالشَّيْخَيْنِ عَلِيٌّ وَعُثْمَانُ قَوْلُهُ: (فَأَخَذَ بِيَدِ أَحَدِهِمَا) هُوَ عَلِيٌّ، وَالْمُرَادُ بِالْآخَرِ فِي قَوْلِهِ: " ثُمَّ خَلَا بِالْآخَرِ " هُوَ عُثْمَانُ كَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ سِيَاقُ الْكَلَامِ قَوْلُهُ: (وَالْقِدَمُ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِهَا كَمَا تَقَدَّمَ، زَادَ الْمَدَائِنِيُّ " أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ قَالَ لِعَلِيٍّ: أَرَأَيْت لَوْ صُرِفَ هَذَا الْأَمْرُ عَنْك فَلَمْ تَحْضُرْ مَنْ كُنْت تَرَى أَحَقَّ بِهَا مِنْ هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ، قَالَ: عُثْمَانُ، ثُمَّ قَالَ لِعُثْمَانَ كَذَلِكَ، فَقَالَ: عَلِيٌّ " وَزَادَ أَيْضًا: " أَنَّ سَعْدًا أَشَارَ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِعُثْمَانَ، وَأَنَّهُ دَارَ تِلْكَ اللَّيَالِي كُلَّهَا عَلَى الصَّحَابَةِ، وَمَنْ وَافَى الْمَدِينَةَ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ، لَا يَخْلُو بِرَجُلٍ مِنْهُمْ إلَّا أَمَرَهُ بِعُثْمَانَ " وَفِي هَذَا الْأَثَرِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ جَعْلُ أَمْرِ الْخِلَافَةِ شُورَى بَيْنَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ وَالْعِلْمِ وَالصَّلَاحِ، كَمَا يَجُوزُ الِاسْتِخْلَافُ وَعَقْدُ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ: أَجْمَعُوا عَلَى انْعِقَادِ الْخِلَافَةِ بِالِاسْتِخْلَافِ، وَعَلَى انْعِقَادِهَا بِعَقْدِ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ لِإِنْسَانٍ حَيْثُ لَا يَكُونُ هُنَاكَ اسْتِخْلَافٌ غَيْرُهُ، وَعَلَى جَوَازِ جَعْلِ الْخِلَافَةِ شُورَى بَيْنَ عَدَدٍ مَحْصُورٍ أَوْ غَيْرِهِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ نَصْبُ خَلِيفَةٍ، وَعَلَى أَنَّ وُجُوبَهُ بِالشَّرْعِ لَا بِالْعَقْلِ وَخَالَفَ بَعْضُهُمْ كَالْأَصَمِّ وَبَعْضِ الْخَوَارِجِ فَقَالُوا: لَا يَجِبُ نَصْبُ الْخَلِيفَةِ وَخَالَفَ بَعْضُ الْمُعْتَزِلَةِ فَقَالُوا: يَجِبُ بِالْعَقْلِ لَا بِالشَّرْعِ، وَهُمَا بَاطِلَانِ، وَلِلْكَلَامِ مَوْضِعٌ غَيْرُ هَذَا

стр. 2036

عَنْ سَعْدٍ الْأَطْوَلِ: «أَنَّ أَخَاهُ مَاتَ وَتَرَكَ ثَلَاثَ مِائَةِ دِرْهَمٍ وَتَرَكَ عِيَالًا، قَالَ: فَأَرَدْتُ أَنْ أُنْفِقَهَا عَلَى عِيَالِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : إنَّ أَخَاكَ مُحْتَبِسٌ بِدَيْنِهِ فَاقْضِ عَنْهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أَدَّيْتُ عَنْهُ إلَّا دِينَارَيْنِ ادَّعَتْهُمَا امْرَأَةٌ وَلَيْسَ لَهَا بَيِّنَةٌ، قَالَ: فَأَعْطِهَا فَإِنَّهَا مُحِقَّةٌ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ) ــ [نيل الأوطار] [بَابُ أَنَّ وَلِيَّ الْمَيِّتِ يَقْضِي دَيْنَهُ إذَا عَلِمَ صِحَّتَهُ] الْحَدِيثُ إسْنَادُهُ فِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ هَكَذَا: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ أَبُو جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ سَعْدٍ الْأَطْوَلِ فَذَكَرَهُ وَعَبْدُ الْمَلِكِ هُوَ أَبُو جَعْفَرٍ وَلَا يُعْرَفُ اسْمُ أَبِيهِ وَقِيلَ: إنَّهُ ابْنُ أَبِي نَضْرَةَ، وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَمَنْ عَدَاهُ مِنْ رِجَالِ الْإِسْنَادِ فَهُمْ رِجَالُ الصَّحِيحِ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا سَعْدٌ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ قَانِعٍ وَاَلْبَارُودِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالضِّيَاءِ فِي الْمُحْتَارَةِ، وَهُوَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فَإِنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانَ فَذَكَرَهُ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَقْدِيمِ إخْرَاجِ الدَّيْنِ عَلَى مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ نَفَقَةِ أَوْلَادِ الْمَيِّتِ وَنَحْوِهَا، وَلَا أَعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلَافًا وَهَكَذَا يُقَدَّمُ الدَّيْنُ عَلَى الْوَصِيَّةِ قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَلَمْ يَخْتَلِفْ الْعُلَمَاءُ فِي أَنَّ الدَّيْنَ يُقَدَّمُ عَلَى الْوَصِيَّةِ إلَّا فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهِيَ مَا لَوْ أَوْصَى لِشَخْصٍ بِأَلْفٍ مَثَلًا وَصَدَّقَهُ الْوَارِثُ، وَحَكَمَ بِهِ، ثُمَّ ادَّعَى آخَرُ أَنَّ لَهُ فِي ذِمَّةِ الْمَيِّتِ دَيْنًا يَسْتَغْرِقُ مَوْجُودَهُ وَصَدَقَةَ الْوَارِثِ، فَفِي وَجْهٍ لِلشَّافِعِيَّةِ أَنَّهَا تُقَدَّمُ الْوَصِيَّةُ عَلَى الدَّيْنِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْخَاصَّةِ وَأَمَّا تَقْدِيمُ الْوَصِيَّةِ عَلَى الدَّيْنِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١١] فَقَدْ قِيلَ فِي ذَلِكَ: إنَّ الْآيَةَ لَيْسَ فِيهَا صِيغَةُ تَرْتِيبٍ، بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ الْمَوَارِيثَ إنَّمَا تَقَعُ بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ وَإِنْفَاذِ الْوَصِيَّةِ، وَأَتَى بِأَوْ لِلْإِبَاحَةِ، وَهِيَ كَقَوْلِك: جَالِسْ زَيْدًا أَوْ عَمْرًا: أَيْ لَك مُجَالَسَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا اجْتَمَعَا أَوْ افْتَرَقَا وَإِنَّمَا قُدِّمَتْ لِمَعْنَى اقْتَضَى الِاهْتِمَامَ بِتَقْدِيمِهَا وَاخْتُلِفَ فِي تَعْيِينِ ذَلِكَ الْمَعْنَى وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ مُقْتَضِيَاتِ التَّقْدِيمِ سِتَّةُ أُمُورٍ: أَحَدُهَا: الْخِفَّةُ وَالثِّقَلُ كَرَبِيعَةَ وَمُضَرَ، فَمُضَرُ أَشْرَفُ مِنْ رَبِيعَةَ، لَكِنْ لَفْظُ رَبِيعَةَ لَمَّا كَانَ أَخَفَّ قُدِّمَ فِي الذِّكْرِ وَهَذَا يَرْجِعُ إلَى اللَّفْظِ ثَانِيهَا: بِحَسَبِ الزَّمَانِ كَعَادٍ وَثَمُودَ ثَالِثُهَا: بِحَسَبِ الطَّبْعِ كَثُلَاثَ وَرُبَاعَ رَابِعُهَا: بِحَسَبِ الرُّتْبَةِ كَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، لِأَنَّ الصَّلَاةَ حَقُّ الْبَدَنِ، وَالزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ، فَالْبَدَنُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَالِ خَامِسُهَا: تَقْدِيمُ السَّبَبِ عَلَى الْمُسَبَّبِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٠٩]

стр. 2037

كِتَابُ الْفَرَائِضِ ــ [نيل الأوطار] وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: عَزَّ فَلَمَّا عَزَّ حَكَمَ، سَادِسُهَا: بِالشَّرَفِ وَالْفَضْلِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ﴾ [النساء: ٦٩] وَإِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَقَدْ ذَكَرَ السُّهَيْلِيُّ أَنَّ تَقْدِيمَ الْوَصِيَّةِ فِي الذِّكْرِ عَلَى الدَّيْنِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إنَّمَا تَقَعُ عَلَى سَبِيلِ الْبِرِّ وَالصِّلَةُ بِخِلَافِ الدَّيْنِ، فَإِنَّهُ إنَّمَا يَقَعُ غَالِبًا بَعْدَ الْمَيِّتِ بِنَوْعِ تَفْرِيطٍ، فَوَقَعَتْ الْبُدَاءَةُ بِالْوَصِيَّةِ لِكَوْنِهَا أَفْضَلَ وَقَالَ غَيْرُهُ: قُدِّمَتْ الْوَصِيَّةُ لِأَنَّهَا شَيْءٌ يُؤْخَذُ بِغَيْرِ عِوَضٍ، وَالدَّيْنُ يُؤْخَذُ بِعِوَضٍ، فَكَانَ إخْرَاجُ الْوَصِيَّةِ أَشَقَّ عَلَى الْوَارِثِ مِنْ إخْرَاجِ الدَّيْنِ وَكَانَ أَدَاؤُهَا مَظِنَّةً لِلتَّفْرِيطِ، بِخِلَافِ الدَّيْنِ فَإِنَّ الْوَارِثَ مُطْمَئِنٌّ بِإِخْرَاجِهِ، فَقُدِّمَتْ الْوَصِيَّةُ لِذَلِكَ، وَأَيْضًا فَهِيَ حَظُّ فَقِيرٍ وَمِسْكِينٍ غَالِبًا، وَالدَّيْنُ حَظُّ غَرِيمٍ يَطْلُبُهُ بِقُوَّةٍ وَلَهُ مَقَالٌ، كَمَا صَحَّ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إنَّ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ مَقَالًا» وَأَيْضًا فَالْوَصِيَّةُ يُنْشِئُهَا الْمُوصِي مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ فَقُدِّمَتْ تَحْرِيضًا عَلَى الْعَمَلِ بِهَا خِلَافَ الدَّيْنِ قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: تَقْدِيمُ الْوَصِيَّةِ فِي الذِّكْرِ عَلَى الدَّيْنِ لَا يَقْتَضِي تَقْدِيمُهَا فِي الْمَعْنَى لِأَنَّهُمَا مَعًا قَدْ ذُكِرَا فِي سِيَاقِ الْبَعْدِيَّةَ، لَكِنَّ الْمِيرَاثَ يَلِي الْوَصِيَّةَ وَلَا يَلِي الدَّيْنَ فِي اللَّفْظِ، بَلْ هُوَ بَعْدَ بَعْدِهِ، فَيَلْزَمُ أَنَّ الدَّيْنَ يُقَدَّمُ فِي الْأَدَاءِ بِاعْتِبَارِ الْقَبْلِيَّةَ فَيُقَدَّمُ الدَّيْنُ عَلَى الْوَصِيَّةِ، وَبِاعْتِبَارِ الْبَعْدِيَّةَ فَتُقَدَّمُ الْوَصِيَّةُ عَلَى الدَّيْنِ اهـ. وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ طَرِيقِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ سَلَامُ اللَّهِ وَرِضْوَانُهُ قَالَ قَضَى مُحَمَّدٌ ﷺ «أَنَّ الدَّيْنَ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ» ، وَأَنْتُمْ تَقْرَءُونَ الْوَصِيَّةَ قَبْلَ الدَّيْنِ وَالْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ إسْنَادُهُ ضَعِيفًا لَكِنَّهُ مُعْتَضِدٌ بِالِاتِّفَاقِ الَّذِي سَلَفَ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: إنَّ الْعَمَلَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ قَوْلُهُ: (قَدْ أَدَّيْت عَنْهُ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِنَفْسِهِ فِي قَضَاءِ دُيُونِ الْمَيِّتِ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ ذَلِكَ قَالَ فِي الْبَحْرِ: مَسْأَلَةٌ: وَلِلْوَصِيِّ اسْتِيفَاءُ دُيُونِ الْمَيِّتِ وَإِيفَاؤُهَا إجْمَاعًا لِنِيَابَتِهِ عَنْهُ اهـ قَوْلُهُ: (فَإِنَّهَا مُحِقَّةٌ) لَعَلَّهُ ﷺ حَكَمَ بِعِلْمِهِ أَوْ بِوَحْيٍ

стр. 2038

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا فَإِنَّهَا نِصْفُ الْعِلْمِ، وَهُوَ يُنْسَى، وَهُوَ أَوَّلُ شَيْءٍ يُنْزَعُ مِنْ أُمَّتِي» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ) . ٢٥٣٩ - (وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْعِلْمُ ثَلَاثَةٌ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَضْلٌ: آيَةٌ مُحْكَمَةٌ، أَوْ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ، أَوْ فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ) . ٢٥٤٠ - (وَعَنْ الْأَحْوَصِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ وَعَلِّمُوهُ النَّاسَ، وَتَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا، فَإِنِّي امْرُؤٌ مَقْبُوضٌ، وَالْعِلْمُ مَرْفُوعٌ، وَيُوشِكُ أَنْ يَخْتَلِفَ اثْنَانِ فِي الْفَرِيضَةِ وَالْمَسْأَلَةِ فَلَا يَجِدَانِ أَحَدًا يُخْبِرُهُمَا» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي رِوَايَةِ ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ) . ٢٥٤١ - (وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ، وَأَشَدُّهَا فِي دِينِ اللَّهِ عُمَرُ، وَأَصْدَقُهَا حَيَاءً عُثْمَانُ، وَأَعْلَمُهَا بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأَقْرَؤُهَا لِكِتَابِ اللَّهِ أُبَيٌّ، وَأَعْلَمُهَا بِالْفَرَائِضِ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ؛ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ، وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ) ــ [نيل الأوطار] [كِتَابُ الْفَرَائِضِ] حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَخْرَجَهُ أَيْضًا الْحَاكِمُ، وَمَدَارُهُ عَلَى حَفْصِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَبِي الْعَطَّافِ وَهُوَ مَتْرُوكٌ وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فِي إسْنَادِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ الْإِفْرِيقِيِّ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَفِيهِ أَيْضًا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ رَافِعٍ التَّنُوخِيُّ قَاضِي إفْرِيقِيَّةَ، وَقَدْ غَمَزَهُ الْبُخَارِيُّ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ أَخْرَجَهُ أَيْضًا النَّسَائِيّ وَالْحَاكِمُ وَالدَّارِمِيُّ

стр. 2039

بَابُ الْبُدَاءَةِ بِذَوِي الْفُرُوضِ وَإِعْطَاءِ الْعَصَبَةِ مَا بَقِيَ ــ [نيل الأوطار] وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ رِوَايَةِ عَوْفٍ عَنْ سُلَيْمَانِ بْنِ جَابِرٍ عَنْهُ، وَفِيهِ انْقِطَاعٌ بَيْنَ عَوْفٍ وَسُلَيْمَانَ، وَرَوَاهُ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ وَشَرِيكٍ وَغَيْرِهِمَا مُتَّصِلًا وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِي إسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ السَّدُوسِيُّ، وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَفِيهِ أَيْضًا سَعِيدُ بْنُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا أَبُو يَعْلَى وَالْبَزَّارُ، وَفِي إسْنَادِهِ مَنْ لَا يُعْرَفُ وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَالتِّرْمِذِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَدِيثُ أَنَسٍ صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ وَابْنُ حِبَّانَ، وَقَدْ أُعِلَّ بِالْإِرْسَالِ، وَسَمَاعُ أَبِي قِلَابَةَ مِنْ أَنَسٍ صَحِيحٌ، إلَّا أَنَّهُ قِيلَ: لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ هَذَا وَقَدْ ذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيّ الِاخْتِلَافَ عَلَى أَبِي قِلَابَةَ فِي الْعِلَلِ وَرَجَّحَ هُوَ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْخَطِيبُ فِي الْمُدْرَجِ أَنَّ الْمَوْصُولَ مِنْهُ ذِكْرُ أَبِي عُبَيْدَةَ وَالْبَاقِي مُرْسَلٌ وَرَجَّحَ ابْنُ الْمَوَّاقِ وَغَيْرُهُ رِوَايَةَ الْمَوْصُولِ وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ أَنَسٍ أَخْرَجَهَا التِّرْمِذِيُّ وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الصَّغِيرِ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ الْعُقَيْلِيِّ فِي الضُّعَفَاءِ، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ ابْنِ عَدِيٍّ، وَفِي إسْنَادِهِ كَوْثَرٌ وَهُوَ مَتْرُوكٌ. قَوْلُهُ: (الْفَرَائِضُ) جَمْعُ فَرِيضَةٍ كَحَدَائِقَ جَمْعُ حَدِيقَةٍ، وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْفَرْضِ: وَهُوَ الْقَطْعُ، يُقَالُ: فَرَضْت لِفُلَانٍ كَذَا: أَيْ قَطَعْتُ لَهُ شَيْئًا مِنْ الْمَالِ وَقِيلَ: هِيَ مِنْ فَرْضِ الْقَوْسِ، وَهُوَ الْحَزُّ الَّذِي فِي طَرَفِهِ حَيْثُ يُوضَعُ الْوَتَرُ لِيَثْبُتَ فِيهِ وَيَلْزَمُهُ وَلَا يَزُولُ، كَذَا قَالَ الْخَطَّابِيِّ وَقِيلَ: الثَّانِي خَاصٌّ بِفَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى، وَهِيَ مَا أَلْزَمَ بِهِ عِبَادَهُ لِمُنَاسَبَةِ اللُّزُومِ لَمَّا كَانَ الْوِتْرُ يَلْزَمُ مَحَلَّهُ قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ نِصْفُ الْعِلْمِ) قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: لَفْظُ النِّصْفِ هَهُنَا عِبَارَةٌ عَنْ الْقِسْمِ الْوَاحِدِ وَإِنْ لَمْ يَتَسَاوَيَا. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: إنَّمَا قِيلَ لَهُ: نِصْفُ الْعِلْمِ لِأَنَّهُ يُبْتَلَى بِهِ النَّاسُ كُلُّهُمْ، وَفِيهِ التَّرْغِيبُ فِي تَعَلُّمِ الْفَرَائِضِ وَتَعْلِيمِهَا وَالتَّحْرِيضُ عَلَى حِفْظِهَا، لِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ تُنْسَى وَكَانَتْ أَوَّلَ مَا يُنْزَعُ مِنْ الْعِلْمِ، فَإِنَّ الِاعْتِنَاءَ أَهَمُّ وَمَعْرِفَتَهَا لِذَلِكَ أَقْوَمُ قَوْلُهُ: (وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَضْلٌ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعِلْمَ النَّافِعَ الَّذِي يَنْبَغِي تَعَلُّمُهُ وَتَعْلِيمُهُ هُوَ الثَّلَاثَةُ الْمَذْكُورَةُ، وَمَا عَدَاهَا فَفَضْلٌ لَا تَمَسُّ حَاجَةٌ إلَيْهِ قَوْلُهُ: (فَلَا يَجِدَانِ أَحَدًا يُخْبِرُهُمَا) فِيهِ التَّرْغِيبُ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ خُصُوصًا عِلْمَ الْفَرَائِضِ لِمَا سَلَفَ مِنْ أَنَّهُ يُنْسَى، وَأَوَّلُ مَا يُنْزَعُ قَوْلُهُ: (وَعَنْ أَنَسٍ. . . إلَخْ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى فَضِيلَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ الْمَذْكُورِينَ، وَإِنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ أَعْلَمَهُمْ بِالْفَرَائِضِ فَيَكُونُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ فِيهَا أَوْلَى مِنْ الرُّجُوعِ إلَى غَيْرِهِ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ فِيهَا مُقَدَّمًا عَلَى أَقْوَالِ سَائِرِ الصَّحَابَةِ، وَلِهَذَا اعْتَمَدَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْفَرَائِضِ

стр. 2040

عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) ــ [نيل الأوطار] [بَابُ الْبُدَاءَةِ بِذَوِي الْفُرُوضِ وَإِعْطَاءِ الْعَصَبَةِ مَا بَقِيَ] قَوْلُهُ: (أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا) الْفَرَائِضُ: الْأَنْصِبَاءُ الْمُقَدَّرَةُ، وَأَهْلُهَا: الْمُسْتَحِقُّونَ لَهَا بِالنَّصِّ قَوْلُهُ: (فَمَا بَقِيَ) أَيْ مَا فَضُلَ بَعْدَ إعْطَاءِ ذَوِي الْفُرُوضِ الْمُقَدَّرَةِ فُرُوضَهُمْ، وَقَوْلُهُ: (لِأَوْلَى) أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ مِنْ الْوَلْيِ بِمَعْنَى الْقُرْبِ: أَيْ لِأَقْرَبَ رَجُلٍ مِنْ الْمَيِّتِ قَالَ الْخَطَّابِيِّ: الْمَعْنَى: أَقْرَبُ رَجُلٍ مِنْ الْعَصَبَةِ وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: الْمُرَادُ أَنَّ الرِّجَالَ مِنْ الْعَصَبَةِ بَعْدَ أَهْلِ الْفُرُوضِ إذَا كَانَ فِيهِمْ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إلَى الْمَيِّتِ اسْتَحَقَّ دُونَ مَنْ هُوَ أَبْعَدُ، فَإِنْ اسْتَوَوْا اشْتَرَكُوا وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: الْمُرَادُ بِهِ الْعَمُّ مَعَ الْعَمَّةِ، وَابْنُ الْأَخِ مَعَ بِنْتِ الْأُخْتِ، وَابْنُ الْعَمِّ مَعَ بِنْتِ الْعَمِّ، فَإِنَّ الذُّكُورَ يَرِثُونَ دُونَ الْإِنَاثِ، وَخَرَجَ مِنْ ذَلِكَ الْأَخُ مَعَ الْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ فَإِنَّهُمْ يَشْتَرِكُونَ بِنَصِّ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١٧٦] وَكَذَلِكَ الْإِخْوَةُ لِأُمٍّ فَإِنَّهُمْ يَشْتَرِكُونَ هُمْ وَالْأَخَوَاتُ لِأُمٍّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: ١٢] قَوْلُهُ: (رَجُلٍ ذَكَرٍ) هَكَذَا فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ، وَوَقَعَ عِنْدَ صَاحِبِ النِّهَايَةِ وَالْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ: " فَلِأَوْلَى عَصَبَةٍ ذَكَرٍ " وَاعْتَرَضَ ذَلِكَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَالْمُنْذِرِيُّ بِأَنَّ لَفْظَةَ الْعَصَبَةِ لَيْسَتْ مَحْفُوظَةً وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: فِيهَا بُعْدٌ عَنْ الصِّحَّةِ مِنْ حَيْثُ اللُّغَةُ فَضْلًا عَنْ الرِّوَايَةِ، لِأَنَّ الْعَصَبَةَ فِي اللُّغَةِ اسْمٌ لِلْجَمْعِ لَا لِلْوَاحِدِ وَتَعَقَّبَ ذَلِكَ الْحَافِظُ فَقَالَ: إنَّ الْعَصَبَةَ اسْمُ جِنْسٍ يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ فَأَكْثَرَ، وَوَصْفُ الرَّجُلِ بِأَنَّهُ ذَكَرٌ زِيَادَةٌ فِي الْبَيَانِ وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: إنَّهُ لِلتَّوْكِيدِ وَتَعَقَّبَهُ الْقُرْطُبِيُّ بِأَنَّ الْعَرَبَ تَعْتَبِرُ حُصُولَ فَائِدَةٍ فِي التَّأْكِيدِ وَلَا فَائِدَةَ هُنَا، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا صَرَّحَ بِهِ أَئِمَّةُ الْمَعَانِي مِنْ أَنَّ التَّأْكِيدَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ فَائِدَةٍ، وَهِيَ إمَّا دَفْعُ تَوَهُّمِ التَّجَوُّزِ أَوْ السَّهْوِ أَوْ عَدَمِ الشُّمُولِ وَقِيلَ: إنَّ الرَّجُلَ قَدْ يُطْلَقُ عَلَى مُجَرَّدِ النَّجْدَةِ وَالْقُوَّةِ فِي الْأَمْرِ فَيَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ ذَكَرٍ وَقِيلَ: قَدْ يُرَادُ بِرَجُلٍ مَعْنَى الشَّخْصِ فَيَعُمُّ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: فَائِدَتُهُ هِيَ أَنَّ الْإِحَاطَةَ بِالْمِيرَاثِ جَمِيعِهِ إنَّمَا تَكُونُ لِلذَّكَرِ لَا لِلْأُنْثَى وَأَمَّا الْبِنْتُ الْمُفْرَدَةُ فَأَخْذُهَا لِلْمَالِ جَمِيعِهِ بِسَبَبَيْنِ: الْفَرْضُ، وَالرَّدُّ وَقِيلَ: اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الْخُنْثَى وَقِيلَ: إنَّهُ قَدْ يُطْلَقُ الرَّجُلُ عَلَى الْأُنْثَى تَغْلِيبًا كَمَا فِي حَدِيثِ: «مَنْ وَجَدَ مَتَاعَهُ عِنْدَ رَجُلٍ» وَحَدِيثُ «أَيُّمَا رَجُلٍ تَرَكَ مَالًا» وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ: إنَّ ذَكَرَ صِفَةٌ لِقَوْلِهِ: " أَوْلَى " لَا لِقَوْلِهِ " رَجُلٍ " وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِي تَقْوِيَةِ

стр. 2041

٢٥٤٣ - (وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: «جَاءَتْ امْرَأَةُ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِابْنَتَيْهَا مِنْ سَعْدٍ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَاتَانِ ابْنَتَا سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ قُتِلَ أَبُوهُمَا مَعَكَ فِي أُحُدٍ شَهِيدًا وَإِنَّ عَمَّهُمَا أَخَذَ مَالَهُمَا فَلَمْ يَدَعْ لَهُمَا مَالًا، وَلَا يُنْكَحَانِ إلَّا بِمَالٍ، فَقَالَ: يَقْضِي اللَّهُ فِي ذَلِكَ، فَنَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى عَمِّهِمَا فَقَالَ: أَعْطِ ابْنَتَيْ سَعْدٍ الثُّلُثَيْنِ وَأُمَّهُمَا الثُّمُنَ وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لَكَ» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا النَّسَائِيّ) ٢٥٤٤ - (وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: أَنَّهُ «سُئِلَ عَنْ زَوْجٍ وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ، فَأَعْطَى الزَّوْجَ النِّصْفَ وَالْأُخْتَ النِّصْفَ، وَقَالَ: حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى بِذَلِكَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ) ــ [نيل الأوطار] ذَلِكَ وَتَضْعِيفِ مَا عَدَاهُ، وَتَبِعَهُ الْكَرْمَانِيُّ. وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ أَهْلِ الْفُرُوضِ الْمُقَدَّرَةِ لِفُرُوضِهِمْ يَكُونُ لِأَقْرَبِ الْعَصَبَاتِ مِنْ الرِّجَالِ وَلَا يُشَارِكُهُ مَنْ هُوَ أَبْعَدُ مِنْهُ وَقَدْ حَكَى النَّوَوِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَى ذَلِكَ وَقَدْ اسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمَنْ وَافَقَهُ عَلَى أَنَّ الْمَيِّتَ إذَا تَرَكَ بِنْتًا وَأُخْتًا وَأَخًا يَكُونُ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِلْأَخِ وَلَا شَيْءَ لِلْأُخْتِ الْحَدِيثُ حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الْحَاكِمُ، وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْهَاشِمِيِّ وَلَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ حَدِيثِهِ كَمَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ، وَقَدْ اخْتَلَفَ الْأَئِمَّةُ فِيهِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هُوَ صَدُوقٌ، سَمِعْت مُحَمَّدًا يَقُولُ: كَانَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَالْحُمَيْدِيُّ يَحْتَجُّونَ بِحَدِيثِهِ وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو دَاوُد بِلَفْظِ: فَقَالَتْ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ هَاتَانِ بِنْتَا ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ قُتِلَ مَعَك يَوْمَ أُحُدٍ» قَالَ أَبُو دَاوُد: أَخْطَأَ فِيهِ بِشْرٌ، وَهُمَا بِنْتَا سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ قُتِلَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ قَوْلُهُ: (وَلَا يُنْكَحَانِ إلَّا بِمَالٍ) يَعْنِي أَنَّ الْأَزْوَاجَ لَا يَرْغَبُونَ فِي نِكَاحِهِنَّ إلَّا إذَا كَانَ مَعَهُنَّ مَالٌ، وَكَانَ ذَلِكَ مَعْرُوفًا فِي الْعَرَبِ قَوْلُهُ: (فَنَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ) أَيْ قَوْله تَعَالَى ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾ [النساء: ١١] الْآيَةَ الْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَيْنِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْأَكْثَرُ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بَلْ لِلثَّلَاثِ فَصَاعِدًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾ [النساء: ١١] . وَحَدِيثُ الْبَابِ نَصٌّ فِي مَحَلِّ النِّزَاعِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ جَعَلَ لِلْأُخْتَيْنِ الثُّلُثَيْنِ وَالْبِنْتَانِ أَقْرَبُ إلَى الْمَيِّتِ مِنْهُمَا

стр. 2042

٢٥٤٥ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إلَّا أَنَا أَوْلَى بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاقْرَءُوا إنْ شِئْتُمْ، ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦] فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا فَلْيَرِثْهُ عَصَبَتُهُ مَنْ كَانُوا، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَلْيَأْتِنِي فَأَنَا مَوْلَاهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) بَابُ سُقُوطِ وَلَدِ الْأَبِ بِالْإِخْوَةِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ ٢٥٤٦ - (عَنْ «عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: إنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢] ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى بِالدَّيْنِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ، وَإِنَّ أَعْيَانَ بَنِي الْأُمِّ يَتَوَارَثُونَ بَنِي الْعَلَّاتِ، الرَّجُلُ يَرِثُ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ، دُونَ أَخِيهِ لِأَبِيهِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَلِلْبُخَارِيِّ مِنْهُ تَعْلِيقًا «قَضَى بِالدَّيْنِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ» ــ [نيل الأوطار] الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ فِي إسْنَادِهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ وَقَدْ اخْتَلَطَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ يَسْتَحِقُّ النِّصْفَ، وَالْأُخْتُ النِّصْفَ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ الَّذِي لَمْ يَتْرُكْ غَيْرَهُمَا، وَذَلِكَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ أَمَّا الزَّوْجُ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ [النساء: ١٢] الْآيَةَ وَأَمَّا الْأُخْتُ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦] قَوْلُهُ: (فَلْيَرِثْهُ عَصَبَتُهُ) فِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ " فَلِوَرَثَتِهِ " وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ " فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ " وَفِي لَفْظٍ لَهُ " فَإِلَى الْعَصَبَةِ " قَوْلُهُ: (وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا) الضَّيَاعُ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ، قَالَ الْخَطَّابِيِّ: هُوَ وَصْفٌ لِمَنْ خَلَّفَهُ الْمَيِّتُ بِلَفْظِ الْمَصْدَرِ: أَيْ تَرَكَ ذَوِي ضَيَاعٍ: أَيْ لَا شَيْءَ لَهُمْ قَوْلُهُ: (فَلْيَأْتِنِي) فِي لَفْظٍ آخَرَ " فَعَلَيَّ وَإِلَيَّ " وَقَدْ اُخْتُلِفَ: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْضِي دَيْنَ الْمَدْيُونِينَ مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ أَوْ مِنْ خَالِصِ مَالِ نَفْسِهِ؟ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْحَوَالَةِ حَدِيثُ جَابِرٍ بِلَفْظِ: فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَفِي لَفْظٍ: فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْفُتُوحَ وَفِي ذَلِكَ إشْعَارٌ بِأَنَّهُ كَانَ يَقْضِي مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ وَاخْتَلَفُوا هَلْ كَانَ الْقَضَاءُ وَاجِبًا عَلَيْهِ ﷺ أَمْ لَا؟ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَى الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْحَوَالَةِ [بَابُ سُقُوطِ وَلَدِ الْأَبِ بِالْإِخْوَةِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ] الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا الْحَاكِمُ، وَفِي إسْنَادِهِ الْحَارِثُ الْأَعْوَرُ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَقَدْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: إنَّهُ لَا يَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِهِ لَكِنَّ الْعَمَلَ عَلَيْهِ وَكَانَ عَالِمًا بِالْفَرَائِضِ وَقَدْ قَالَ النَّسَائِيّ: لَا بَأْسَ بِهِ قَوْلُهُ: (قَضَى بِالدَّيْنِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ) قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا فِي

стр. 2043

بَابُ الْأَخَوَاتِ مَعَ الْبَنَاتِ عَصَبَةٌ ٢٥٤٧ - (عَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ: سُئِلَ أَبُو مُوسَى عَنْ ابْنَةٍ وَابْنَةِ ابْنٍ وَأُخْتٍ، فَقَالَ: لِلِابْنَةِ النِّصْفُ، وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ، وَائْتِ ابْنَ مَسْعُودٍ؛ فَسُئِلَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَأُخْبِرَ بِقَوْلِ أَبِي مُوسَى، فَقَالَ: لَقَدْ ضَلَلْتُ إذًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُهْتَدِينَ، أَقْضِي فِيهَا بِمَا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ : «لِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَلِابْنَةِ الِابْنِ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ، وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا مُسْلِمًا وَالنَّسَائِيُّ وَزَادَ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ: فَأَتَيْنَا أَبَا مُوسَى فَأَخْبَرْنَاهُ بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: لَا تَسْأَلُونِي مَا دَامَ هَذَا الْحَبْرُ فِيكُمْ) . ٢٥٤٨ - (وَعَنْ الْأَسْوَدِ: «أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ وَرَّثَ أُخْتًا وَابْنَةً جَعَلَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا النِّصْفَ وَهُوَ بِالْيَمَنِ وَنَبِيُّ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ حَيٌّ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبُخَارِيُّ بِمَعْنَاهُ) ــ [نيل الأوطار] آخِرِ كِتَابِ الْوَصَايَا قَوْلُهُ: (وَإِنَّ أَعْيَانَ بَنِي الْأُمِّ) الْأَعْيَانُ مِنْ الْإِخْوَةِ: هُمْ الْإِخْوَةُ مِنْ أَبٍ وَأُمٍّ قَالَ فِي الْقَامُوسِ فِي مَادَّةِ عَيَنَ: وَوَاحِدُ الْأَعْيَانِ لِلْإِخْوَةِ مِنْ أَبٍ وَأُمٍّ، وَهَذِهِ الْأُخُوَّةُ تُسَمَّى الْمُعَايَنَةَ قَوْلُهُ: (دُونَ بَنِي الْعَلَّاتِ) هُمْ أَوْلَادُ الْأُمَّهَاتِ الْمُتَفَرِّقَةِ مِنْ أَبٍ وَاحِدٍ قَالَ فِي الْقَامُوسِ: وَالْعَلَّةُ: الضَّرَّةُ، وَبَنُو الْعَلَّاتِ: بَنُو أُمَّهَاتٍ شَتَّى مِنْ رَجُلٍ انْتَهَى وَيُقَالُ لِلْإِخْوَةِ لِأُمٍّ فَقَطْ: أَخْيَافُ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ فَاءٌ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ تُقَدَّمُ الْإِخْوَةُ لِأَبٍ وَأُمٍّ عَلَى الْإِخْوَةِ لِأَبٍ، وَلَا أَعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلَافًا [بَابُ الْأَخَوَاتِ مَعَ الْبَنَاتِ عَصَبَةٌ] قَوْلُهُ (: هُزَيْلِ) قَالَ النَّوَوِيُّ: هُوَ بِالزَّايِ إجْمَاعًا انْتَهَى وَوَقَعَ فِي كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ هُذَيْلٌ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، قَالَهُ الْحَافِظُ وَهُوَ تَحْرِيفٌ قَوْلُهُ: (سُئِلَ أَبُو مُوسَى) هَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ وَلَفْظُ غَيْرِهِ: " جَاءَ رَجُلٌ إلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَسَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةِ، فَسَأَلَهُمَا عَنْ ابْنَةٍ وَابْنَةِ ابْنٍ وَأُخْتٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ، فَقَالَا: لِلِابْنَةِ النِّصْفُ، وَلِلْأُخْتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ النِّصْفُ، وَلَمْ يُوَرِّثَا ابْنَةَ الِابْنِ شَيْئًا " وَبَقِيَّةُ الْحَدِيثِ كَلَفْظِ الْبُخَارِيِّ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأُخْتَ مَعَ الْبِنْتِ عَصَبَةٌ تَأْخُذُ الْبَاقِيَ بَعْدَ فَرْضِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا ابْنَةُ ابْنٍ كَمَا فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ، وَتَأْخُذُ الْبَاقِيَ بَعْدَ فَرْضِهَا وَفَرْضِ بِنْتِ الِابْنِ كَمَا فِي حَدِيثِ هُزَيْلٍ، وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَقَدْ رَجَعَ أَبُو مُوسَى إلَى مَا رَوَاهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَكَانَتْ هَذِهِ الْوَاقِعَةُ فِي أَيَّامِ عُثْمَانَ وَلِأَنَّ أَبَا مُوسَى كَانَ وَقْتَ السُّؤَالِ أَمِيرًا عَلَى الْكُوفَةِ وَسَلْمَانُ بْنُ رَبِيعَةَ قَاضِيًا بِهَا، وَإِمَارَةُ أَبِي مُوسَى عَلَى الْكُوفَةِ كَانَتْ فِي وِلَايَةِ عُثْمَانَ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: يُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ الْقِصَّةِ أَنَّ

стр. 2044

بَابُ مَا جَاءَ فِي مِيرَاثِ الْجَدَّةِ وَالْجَدِّ ٢٥٤٩ - (عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ قَالَ: «جَاءَتْ الْجَدَّةُ إلَى أَبِي بَكْرٍ فَسَأَلَتْهُ مِيرَاثَهَا، فَقَالَ: مَا لَكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ، وَمَا عَلِمْتُ لَكِ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا، فَارْجِعِي حَتَّى أَسْأَلَ النَّاسَ، فَسَأَلَ النَّاسَ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْطَاهَا السُّدُسَ، فَقَالَ: هَلْ مَعَكَ غَيْرُكَ؟ فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةُ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، فَأَنْفَذَهُ لَهَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثُمَّ جَاءَتْ الْجَدَّةُ الْأُخْرَى إلَى عُمَرَ فَسَأَلَتْهُ مِيرَاثَهَا، فَقَالَ: مَا لَكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ، وَلَكِنْ هُوَ ذَاكَ السُّدُسُ، فَإِنْ اجْتَمَعْتُمَا فَهُوَ بَيْنَكُمَا، وَأَيُّكُمَا خَلَتْ بِهِ فَهُوَ لَهَا» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا النَّسَائِيّ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ) . ٢٥٥٠ - (وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى لِلْجَدَّتَيْنِ مِنْ الْمِيرَاثِ بِالسُّدُسِ بَيْنَهُمَا» رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي الْمُسْنَدِ) . ٢٥٥١ - (وَعَنْ بُرَيْدَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ لِلْجَدَّةِ السُّدُسَ إذَا لَمْ يَكُنْ دُونَهَا ــ [نيل الأوطار] لِلْعَالِمِ أَنْ يَجْتَهِدَ إذَا ظَنَّ أَنْ لَا نَصَّ فِي الْمَسْأَلَةِ وَلَا يَتْرُكُ الْجَوَابَ إلَى أَنْ يَبْحَثَ عَنْ ذَلِكَ، وَأَنَّ الْحُجَّةَ عِنْدَ التَّنَازُعِ هِيَ السُّنَّةُ فَيَجِبُ الرُّجُوعُ إلَيْهَا قَالَ: وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِيمَا رَوَاهُ ابْنُ مَسْعُودٍ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَمْ يُخَالِفْ فِي ذَلِكَ إلَّا أَبُو مُوسَى وَسَلْمَانُ بْنُ رَبِيعَةَ الْبَاهِلِيُّ وَقَدْ رَجَعَ أَبُو مُوسَى عَنْ ذَلِكَ، وَلَعَلَّ سَلْمَانَ أَيْضًا رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ كَأَبِي مُوسَى انْتَهَى وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي صُحْبَةِ سَلْمَانَ الْمَذْكُورِ قَوْلُهُ: (لَقَدْ ضَلَلْت إذًا) أَيْ إذَا وَقَعَتْ مِنِّي الْمُتَابَعَةُ لَهُمَا وَتَرْكُ مَا وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّةُ قَوْلُهُ: (هَذَا الْحَبْرُ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَبِكَسْرِهَا أَيْضًا وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ، وَرَجَّحَ الْجَوْهَرِيُّ الْكَسْرَ لِلْمُهْمَلَةِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ حَبْرًا لِتَحْبِيرِهِ الْكَلَامَ وَتَحْسِينِهِ، قَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْهَرَوِيُّ وَقِيلَ: سُمِّيَ بِاسْمِ الْحِبْرِ الَّذِي يُكْتَبُ بِهِ قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَهُوَ بِالْفَتْحِ فِي رِوَايَةِ جَمِيعِ الْمُحَدِّثِينَ، وَأَنْكَرَ أَبُو الْهَيْثَمُ الْكَسْرَ وَقَالَ الرَّاغِبُ: يُسَمَّى الْعَالِمُ حَبْرًا لِمَا يَبْقَى مِنْ أَثَرِ عُلُومِهِ قَوْلُهُ: (وَنَبِيُّ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ حَيٌّ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ مُعَاذًا لَا يَقْضِي بِمِثْلِ هَذَا الْقَضَاءِ فِي حَيَاتِهِ ﷺ إلَّا لِدَلِيلٍ يَعْرِفُهُ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَدَيْهِ دَلِيلٌ لَمْ يُعَجِّلْ بِالْقَضِيَّةِ

стр. 2045

أُمٌّ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد) . ٢٥٥٢ - (وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: «أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَ جَدَّاتٍ السُّدُسَ: ثِنْتَيْنِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ، وَوَاحِدَةٌ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ هَكَذَا مُرْسَلًا) . ٢٥٥٣ - (وَعَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: جَاءَتْ الْجَدَّتَانِ إلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَأَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ السُّدُسَ لِلَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ: أَمَا إنَّكَ تَتْرُكُ الَّتِي لَوْ مَاتَتْ وَهُوَ حَيٌّ كَانَ إيَّاهَا يَرِثُ؟ فَجَعَلَ السُّدُسَ بَيْنَهُمَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ) ــ [نيل الأوطار] [بَابُ مَا جَاءَ فِي مِيرَاثِ الْجَدَّةِ وَالْجَدِّ] حَدِيثُ قَبِيصَةَ أَخْرَجَهُ أَيْضًا ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ، قَالَ الْحَافِظُ: وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ لِثِقَةِ رِجَالِهِ إلَّا أَنَّ صُورَتَهُ مُرْسَلٌ، فَإِنَّ قَبِيصَةَ لَا يَصِحُّ سَمَاعُهُ مِنْ الصِّدِّيقِ وَلَا يُمْكِنُ شُهُودُ الْقِصَّةِ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي مَوْلِدِهِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ وُلِدَ عَامَ الْفَتْحِ فَيَبْعُدُ شُهُودُهُ الْقِصَّةَ، وَقَدْ أَعَلَّهُ عَبْدُ الْحَقِّ تَبَعًا لِابْنِ حَزْمٍ بِالِانْقِطَاعِ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي الْعِلَلِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الِاخْتِلَافَ فِيهِ عَلَى الزُّهْرِيِّ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الصَّوَابُ قَوْلَ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ وَحَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ مَنْدَهْ فِي مُسْتَخْرَجِهِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ بِإِسْنَادٍ مُنْقَطِعٍ، لِأَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ يَحْيَى لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُبَادَةَ وَحَدِيثُ بُرَيْدَةَ أَخْرَجَهُ أَيْضًا النَّسَائِيّ، وَفِي إسْنَادِهِ عُبَيْدُ اللَّهِ الْعَتَكِيُّ وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ الْجَارُودِ وَقَوَّاهُ ابْنُ عَدِيٍّ وَحَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ هُوَ مُرْسَلٌ كَمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ بِسَنَدٍ آخَرَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ مُرْسَلِ الْحَسَنِ أَيْضًا وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ الدَّارَقُطْنِيّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يُوَرِّثُ ثَلَاثَ جَدَّاتٍ إذَا اسْتَوَيْنَ، ثِنْتَيْنِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَوَاحِدَةً مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ زَيْدٍ بِلَفْظِ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَذْكُورِ، وَحَدِيثُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ الْقَاسِمِ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ، لِأَنَّ الْقَاسِمَ لَمْ يُدْرِكْ جَدَّهُ أَبَا بَكْرٍ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَفِي الْبَابِ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ عِنْدَ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ مَنْدَهْ وَقَدْ ذَكَرَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ أَنَّ الْجَدَّةَ الَّتِي جَاءَتْ إلَى الصِّدِّيقِ أُمُّ الْأُمِّ وَأَنَّ الَّتِي جَاءَتْ إلَى عُمَرَ أُمُّ الْأَبِ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ. مَا يَدُلُّ لَهُ وَالْأَحَادِيثُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْبَابِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ فَرْضَ الْجَدَّةِ الْوَاحِدَةِ السُّدُسُ، وَكَذَلِكَ فَرْضُ الْجَدَّتَيْنِ

стр. 2046

٢٥٥٤ - (وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: «أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إنَّ ابْنَ ابْنِي مَاتَ فَمَا لِي مِنْ مِيرَاثِهِ؟ قَالَ: لَكَ السُّدُسُ فَلَمَّا أَدْبَرَ دَعَاهُ قَالَ: لَك سُدُسٌ آخَرُ، فَلَمَّا أَدْبَرَ دَعَاهُ فَقَالَ: إنَّ السُّدُسَ الْآخَرَ طُعْمَةٌ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ) . ٢٥٥٥ - (وَعَنْ الْحَسَنِ: أَنَّ عُمَرَ «سَأَلَ عَنْ فَرِيضَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْجَدِّ، فَقَامَ مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ الْمُزَنِيّ فَقَالَ: قَضَى فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: مَاذَا؟ قَالَ: السُّدُسُ، قَالَ: مَعَ مَنْ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي، قَالَ: لَا دَرَيْتَ فَمَا تُغْنِي إذَنْ» رَوَاهُ أَحْمَدُ) ــ [نيل الأوطار] وَالثَّلَاثِ وَقَدْ نَقَلَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ اتِّفَاقَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ عَلَى ذَلِكَ، حَكَى ذَلِكَ عَنْهُ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ فِي الْبَحْرِ: مَسْأَلَةٌ: فَرْضُهُنَّ، يَعْنِي الْجَدَّاتِ: السُّدُسُ وَإِنْ كَثُرْنَ إذَا اسْتَوَيْنَ، وَتَسْتَوِي أُمُّ الْأُمِّ وَأُمُّ الْأَبِ لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ اخْتَلَفْنَ سَقَطَ الْأَبْعَدُ بِالْأَقْرَبِ وَلَا يُسْقِطُهُنَّ إلَّا الْأُمَّهَاتُ، وَالْأَبُ يُسْقِطُ الْجَدَّاتِ مِنْ جِهَتِهِ، وَالْأُمُّ مِنْ الطَّرَفَيْنِ، وَكُلُّ جَدَّةٍ أَدْرَجَتْ أَبًا بَيْنَ أُمَّيْنِ، وَأُمًّا بَيْنَ أَبَوَيْنِ فَهِيَ سَاقِطَةٌ مِثَالُ الْأَوَّلِ أُمُّ أَبِ الْأُمِّ فَبَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَيِّتِ أَبٌ وَمِثَالُ الثَّانِي: أُمُّ أَبِي أُمِّ الْأَبِ انْتَهَى وَلِأَهْلِ الْفَرَائِضِ فِي الْجَدَّاتِ كَلَامٌ طَوِيلٌ وَمَسَائِلُ مُتَعَدِّدَةٌ، فَمَنْ أَحَبَّ الْوُقُوفَ عَلَى تَحْقِيقِ ذَلِكَ فَلْيَرْجِعْ إلَى كُتُبِ الْفَنِّ حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ هُوَ مِنْ رِوَايَةِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ عَنْهُ، وَقَدْ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ وَغَيْرُهُمَا: إنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ وَحَدِيثُ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَلَكِنَّهُ مُنْقَطِعٌ، لِأَنَّ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ لَمْ يُدْرِكْ السَّمَاعَ مِنْ عُمَرَ، فَإِنَّهُ وُلِدَ فِي سَنَةِ إحْدَى وَعِشْرِينَ، وَقُتِلَ عُمَرُ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، وَقِيلَ: سَنَةُ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَذَكَرَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ لِلْحَسَنِ سَمَاعٌ مِنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا حَدِيثَ الْحَسَنِ عَنْ مَعْقِلٍ وَحَدِيثُ عِمْرَانَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْجَدَّ يَسْتَحِقُّ مَا فَرَضَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ قَتَادَةُ: لَا نَدْرِي مَعَ أَيِّ شَيْءٍ وَرِثَهُ قَالَ: وَأَقَلُّ مَا يَرِثُهُ الْجَدُّ السُّدُسُ قِيلَ: وَصُورَةُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ تَرَكَ الْمَيِّتُ بِنْتَيْنِ وَهَذَا السَّائِلُ فَلِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ وَالْبَاقِي ثُلُثٌ دَفَعَ ﷺ مِنْهُ إلَى الْجَدِّ سُدُسًا بِالْفَرْضِ لِكَوْنِهِ جِدًّا، وَلَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ السُّدُسَ الْآخَرَ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ بِالتَّعْصِيبِ لِئَلَّا يُظَنَّ أَنَّ فَرْضَهُ الثُّلُثُ وَتَرَكَهُ حَتَّى وَلَّى: أَيْ ذَهَبَ فَدَعَاهُ وَقَالَ: لَك سُدُسٌ آخَرُ، ثُمَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ هَذَا السُّدُسَ

стр. 2047

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [نيل الأوطار] طُعْمَةٌ: أَيْ زَائِدٌ عَلَى السَّهْمِ الْمَفْرُوضِ، وَمَا زَادَ عَلَى الْمَفْرُوضِ فَلَيْسَ بِلَازِمٍ كَالْفَرْضِ. وَقَدْ اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ فِي الْجَدِّ اخْتِلَافًا طَوِيلًا فَفِي الْبُخَارِيِّ تَعْلِيقًا يُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ وَعُمَرَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ فِي الْجَدِّ قَضَايَا مُخْتَلِفَةً وَقَدْ ذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ فِي ذَلِكَ آثَارًا كَثِيرَةً وَرَوَى الْخَطَّابِيِّ فِي الْغَرِيبِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: سَأَلْت عُبَيْدَةَ عَنْ الْجَدِّ فَقَالَ: مَا يُصْنَعُ بِالْجَدِّ لَقَدْ حَفِظْت فِيهِ عَنْ عُمَرَ مِائَةَ قَضِيَّةٍ يُخَالِفُ بَعْضَهَا بَعْضًا ثُمَّ أَنْكَرَ الْخَطَّابِيِّ هَذَا إنْكَارًا شَدِيدًا، وَسَبَقَهُ إلَى ذَلِكَ ابْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ الْحَافِظُ: وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُبَالَغَةِ كَمَا حَكَى ذَلِكَ الْبَزَّارُ وَجَعَلَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ كَالْأَبِ كَمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ وَعَنْ غَيْرِهِ وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: كَانَ مِنْ رَأْيِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ أَنَّ الْجَدَّ أَوْلَى مِنْ الْأَخِ، وَكَانَ عُمَرُ يَكْرَهُ الْكَلَامَ فِيهِ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ شَبَّهَ الْجَدَّ بِالْبَحْرِ وَالنَّهْرِ الْكَبِيرِ وَالْأَبَ بِالْخَلِيجِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ وَالْمَيِّتَ وَإِخْوَتَهُ كَالسَّاقِيَتَيْنِ الْمُمْتَدَّتَيْنِ مِنْ الْخَلِيجِ، وَالسَّاقِيَةُ إلَى السَّاقِيَةِ أَقْرَبُ مِنْهَا إلَى الْبَحْرِ، أَلَا تَرَى إذَا سُدَّتْ إحْدَاهُمَا أَخَذَتْ الْأُخْرَى مَاءَهَا وَلَمْ يَرْجِعْ إلَى الْبَحْرِ وَشَبَّهَهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ بِسَاقِ الشَّجَرَةِ وَأَصْلُهَا وَالْأَبُ كَغُصْنٍ مِنْهَا وَالْإِخْوَةَ كَغُصْنَيْنِ تَفَرَّعَا مِنْ ذَلِكَ الْغُصْنِ، وَأَحَدُ الْغُصْنَيْنِ إلَى الْآخَرِ أَقْرَبُ مِنْهُ إلَى أَصْلِ الشَّجَرَةِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا قُطِعَ أَحَدُهُمَا امْتَصَّ الْآخَرُ مَا كَانَ يَمْتَصُّ الْمَقْطُوعَ وَلَا يَرْجِعُ إلَى السَّاقِ؟ هَكَذَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ بِغَيْرِ هَذَا السِّيَاقِ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حَزْمٍ فِي الْأَحْكَامِ مِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلَ الْقَاضِي عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنَ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ فَذَكَرَ قِصَّةَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ فِي الْبَحْرِ: مَسْأَلَةُ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَالْأَكْثَرِ: وَلَا يُسْقِطُ الْإِخْوَةَ الْجَدُّ بَلْ يُقَاسِمُهُمْ بِخِلَافِ الْأَبِ وَإِنْ اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ الْمُقَاسَمَةِ أَبُو بَكْرٍ وَعَائِشَةُ وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَمُعَاذٌ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَبِشْرُ بْنُ غِيَاثٍ، بَلْ يُسْقِطُ الْإِخْوَةَ كَالْأَبِ إذْ سَمَّاهُ اللَّهُ أَبًا فَقَالَ: ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ [الحج: ٧٨] لَنَا قَوْله تَعَالَى فِي الْأَخِ: ﴿وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٧٦] ، وَهَذَا عَامٌّ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ إلَّا مَا خَصَّهُ دَلِيلٌ، وَلَوْلَا الْإِجْمَاعُ لَمَا سَقَطَ مَعَ الْأَبِ لِهَذِهِ الْآيَةِ، وَإِنَّ الْإِخْوَةَ كَالْبَنِينَ بِدَلِيلِ تَعْصِيبِهِمْ أَخَوَاتِهِمْ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَسْقُطُوا مَعَ الْجَدِّ. وَأَمَّا تَسْمِيَةُ الْجَدِّ أَبًا فَمَجَازٌ فَلَا يَلْزَمُنَا قَالَ: فَرْعٌ: اُخْتُلِفَ فِي كَيْفِيَّةِ الْمُقَاسَمَةِ، فَقَالَ عَلِيٌّ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَالْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ وَالْإِمَامِيَّةُ يُقَاسِمُهُمْ مَا لَمْ تُنْقِصُهُ الْمُقَاسَمَةُ عَنْ السُّدُسِ، فَإِنْ نَقَصَتْهُ رُدَّ إلَى السُّدُسِ وَعَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ يُقَاسِمُ إلَى التُّسْعِ رَوَتْهُ الْإِمَامِيَّةُ قُلْنَا: رِوَايَتُنَا أَشْهُرُ إذْ رَاوِيهَا زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَالنَّاصِرُ وَمَالِكٌ: بَلْ يُقَاسِمُهُمْ إلَى الثُّلُثِ، فَإِنْ نَقَصَتْهُ الْمُقَاسَمَةُ عَنْهُ رُدَّ إلَيْهِ ثُمَّ اسْتَدَلَّ لَهُمْ بِحَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ الْمَذْكُورِ وَقَالَ النَّاصِرُ: إنَّ الْجَدَّ يُقَاسِمُ الْإِخْوَةَ أَبَدًا وَقَدْ رَوَى ابْنُ حَزْمٍ

стр. 2048

بَابُ مَا جَاءَ فِي ذَوِي الْأَرْحَامِ وَالْمَوْلَى مِنْ أَسْفَلُ وَمَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدِ رَجُلٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ ٢٥٥٦ - (عَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ، وَأَنَا وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ أَعْقِلُ عَنْهُ وَأَرِثُ، وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، يَعْقِلُ عَنْهُ وَيَرِثُهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ) . ٢٥٥٧ - (وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ «أَنَّ رَجُلًا رَمَى رَجُلًا بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ وَلَيْسَ لَهُ وَارِثٌ إلَّا خَالٌ، فَكَتَبَ فِي ذَلِكَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ إلَى عُمَرَ فَكَتَبَ عُمَرُ: إنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ مَوْلَى مَنْ لَا مَوْلَى لَهُ، وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَلِلتِّرْمِذِيِّ مِنْهُ الْمَرْفُوعُ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ) ــ [نيل الأوطار] عَنْ قَوْمٍ مِنْ السَّلَفِ أَنَّ الْإِخْوَةَ يُسْقِطُونَ الْجَدَّ وَقَدْ قِيلَ: إنَّ الْمَثَلَ الَّذِي ذَكَرَهُ عَلِيٌّ، وَالْمَثَلَ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ يَسْتَلْزِمَانِ أَنْ يَكُونَ الْإِخْوَةُ أَوْلَى مِنْ الْأَبِ وَلَا قَائِلَ بِهِ وَلِلْأَخِ مَزَايَا مِنْهَا النَّصُّ عَلَى مِيرَاثِهِ فِي الْقُرْآنِ وَتَعْصِيبِهِ لِأُخْتِهِ وَأُجِيبَ عَنْ الْأُولَى بِأَنَّ الْجَدَّ مِثْلُهُ فِيهَا لِأَنَّهُ أَبٌ وَهُوَ مَنْصُوصٌ عَلَى مِيرَاثِهِ فِي الْقُرْآنِ، وَرُدَّ بِأَنَّ ذَلِكَ مَجَازٌ لَا حَقِيقَةَ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْإِطْلَاقِ الْحَقِيقَةُ وَأَيْضًا لِلْجَدِّ مَزَايَا: مِنْهَا أَنَّهُ يَرِثُ مَعَ الْأَوْلَادِ وَمِنْهَا أَنَّهُ يُسْقِطُ الْإِخْوَةَ لِأُمٍّ اتِّفَاقًا. [بَابُ مَا جَاءَ فِي ذَوِي الْأَرْحَامِ وَالْمَوْلَى مِنْ أَسْفَلُ وَمَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدِ رَجُلٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ] حَدِيثُ الْمِقْدَامِ أَخْرَجَهُ أَيْضًا النَّسَائِيّ وَالْحَاكِمُ وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَاهُ، وَحَسَّنَهُ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيّ، وَأَعَلَّهُ الْبَيْهَقِيُّ بِالِاضْطِرَابِ، وَنُقِلَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَيْسَ فِيهِ حَدِيثٌ قَوِيٌّ وَحَدِيثُ عُمَرَ ذَكَرَهُ فِي التَّلْخِيصِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَيْهِ، وَقَدْ حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَرَوَاهُ عَنْ بُنْدَارٍ عَنْ أَبِي أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ حَنِيفٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حَنِيفٍ قَالَ: " كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ " فَذَكَرَهُ وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ رِوَايَةِ طَاوُسٍ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ» قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَأَعَلَّهُ النَّسَائِيّ بِالِاضْطِرَابِ، وَرَجَّحَ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَقْفَهُ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَقَدْ أَرْسَلَهُ بَعْضُهُمْ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَائِشَةَ قَالَ الْبَزَّارُ: أَحْسَنُ إسْنَادٍ فِيهِ حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ

стр. 2049

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [نيل الأوطار] الْمَدِينَةِ وَالْعُقَيْلِيُّ وَابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَابْنُ النَّجَّارِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كُلُّهَا مَرْفُوعَةٌ وَقَدْ اُسْتُدِلَّ بِحَدِيثَيْ الْبَابِ وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا عَلَى أَنَّ الْخَالَ مِنْ جُمْلَةِ الْوَرَثَةِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ فَوَرَّثَ بَعْضُهُمْ الْخَالَ وَالْخَالَةَ وَالْعَمَّةَ، وَإِلَى هَذَا الْحَدِيثِ ذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَأَمَّا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فَلَمْ يُوَرِّثْهُمْ، وَجَعَلَ الْمِيرَاثَ فِي بَيْتِ الْمَالِ اهـ. وَقَدْ حَكَى صَاحِبُ الْبَحْرُ الْقَوْلَ بِتَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَالشَّعْبِيِّ وَمَسْرُوقٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَالنَّخَعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ وَأَبِي نُعَيْمٍ وَيَحْيَى بْنِ آدَمَ وَالْقَاسِمِ بْنِ سَلَامٍ وَالْعِتْرَةِ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَإِسْحَاقَ وَالْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ قَالُوا: إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ أَحَدٌ مِنْ الْعَصَبَةِ وَذَوِي السِّهَامِ، وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ فُقَهَاءُ الْعِرَاقِ وَالْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ وَغَيْرِهِمْ وَحُكِيَ فِي الْبَحْرِ أَيْضًا عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَالزُّهْرِيِّ وَمَكْحُولٍ وَالْقَاسِمِ بْنِ إبْرَاهِيمَ وَالْإِمَامِ يَحْيَى وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا مِيرَاثَ لَهُمْ، وَبِهِ قَالَ فُقَهَاءُ الْحِجَازِ احْتَجَّ الْأَوَّلُونَ بِالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَبِحَدِيثِ عَائِشَةَ الْآتِي وَبِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٥] وقَوْله تَعَالَى: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ﴾ [النساء: ٧] وَلَفْظُ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْأَقْرَبِينَ يَشْمَلُهُمْ، وَالدَّلِيلُ عَلَى مُدَّعِي التَّخْصِيصِ وَأَجَابَ الْآخَرُونَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالُوا: عُمُومَاتُ الْكِتَابِ مُحْتَمَلَةٌ وَبَعْضُهَا مَنْسُوخٌ، وَالْأَحَادِيثُ فِيهَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْمَقَالِ وَيُجَابُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ دَعْوَى الِاحْتِمَالِ إنْ كَانَتْ لِأَجْلِ الْعُمُومِ فَلَيْسَ ذَلِكَ مِمَّا يَقْدَحُ فِي الدَّلِيلِ وَإِلَّا اسْتَلْزَمَ إبْطَالَ الِاسْتِدْلَالِ بِكُلِّ دَلِيلٍ عَامٍّ وَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَتْ لِأَمْرٍ آخَرَ فَمَا هُوَ؟ وَأَمَّا الِاعْتِذَارُ عَنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ بِمَا فِيهَا مِنْ الْمَقَالِ فَقَدْ عَرَفْت مَنْ صَحَّحَهَا مِنْ الْأَئِمَّةِ وَمَنْ حَسَّنَهَا، وَلَا شَكَّ فِي انْتِهَاضِ مَجْمُوعِهَا لِلِاسْتِدْلَالِ إنْ لَمْ يَنْتَهِضْ الْإِفْرَادُ وَمِنْ جُمْلَةِ مَا اسْتَدَلُّوا بِهِ عَلَى إبْطَالِ مِيرَاثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ حَدِيثُ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: سَأَلْت اللَّهَ عَنْ مِيرَاثِ الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ فَسَارَّنِي أَنْ لَا مِيرَاثَ لَهُمَا» أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ طَرِيقِ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ مُرْسَلًا، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ مِنْ مُرْسَلِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرْسَلَ لَا تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ قَالُوا: وَصَلَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَالطَّبَرَانِيِّ وَيُجَابُ بِأَنَّ إسْنَادَ الْحَاكِمِ ضَعِيفٌ، وَإِسْنَادَ الطَّبَرَانِيِّ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيُّ قَالُوا: وَصَلَهُ أَيْضًا الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ ضَعَّفَهُ بِمَسْعَدَةَ بْنِ الْيَسَعِ الْبَاهِلِيِّ قَالُوا: وَصَلَهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَصَحَّحَهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ فِي إسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدِينِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ قَالُوا: رَوَى لَهُ الْحَاكِمُ شَاهِدًا مِنْ حَدِيثِ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ مَرْفُوعًا وَيُجَابُ بِأَنَّ فِي إسْنَادِهِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد الشَّاذَكُونِيُّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ قَالُوا:

стр. 2050

٢٥٥٨ - (وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ رَجُلًا مَاتَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَتْرُكْ وَارِثًا إلَّا عَبْدًا هُوَ أَعْتَقَهُ فَأَعْطَاهُ مِيرَاثَهُ» ) . ٢٥٥٩ - (وَعَنْ قَبِيصَةَ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ قَالَ: «سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : مَا السُّنَّةُ فِي الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ يُسْلِمُ عَلَى يَدِ رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ؟ فَقَالَ: هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ» وَهُوَ مُرْسَلٌ قَبِيصَةُ لَمْ يَلْقَ تَمِيمًا الدَّارِيَّ) . ٢٥٦٠ - (وَعَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ مَوْلَى لِلنَّبِيِّ ﷺ خَرَّ مِنْ عَذْقِ نَخْلَةٍ فَمَاتَ، فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: هَلْ لَهُ مِنْ نَسِيبٍ أَوْ رَحِمٍ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: أَعْطُوا مِيرَاثَهُ بَعْضَ أَهْلِ قَرْيَتِهِ» رَوَاهُنَّ الْخَمْسَةُ إلَّا النَّسَائِيّ) . ــ [نيل الأوطار] أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ شَرِيكٍ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ مُرْسَلٌ وَكُلُّ هَذِهِ الطُّرُقِ لَا تَقُومُ بِهَا حُجَّةٌ، وَعَلَى فَرْضِ صَلَاحِيَّتِهَا لِلِاحْتِجَاجِ فَهِيَ وَارِدَةٌ فِي الْخَالَةِ وَالْعَمَّةِ، فَغَايَتُهَا أَنَّهُ لَا مِيرَاثَ لَهُمَا، وَذَلِكَ لَا يَسْتَلْزِمُ إبْطَالَ مِيرَاثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ، عَلَى أَنَّهُ قَدْ قِيلَ: إنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: لَا مِيرَاثَ لَهُمَا: أَيْ مُقَدَّرٌ وَمِمَّا يُؤَيِّدُ ثُبُوتَ مِيرَاثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ مَا سَيَأْتِي فِي بَابِ مِيرَاثِ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ مِنْ جَعْلِهِ ﷺ مِيرَاثَهُ لِوَرَثَتِهَا مِنْ بَعْدِهَا وَهُمْ أَرْحَامٌ لَهُ لَا غَيْرُ وَمِنْ الْمُؤَيِّدَاتِ لِمِيرَاثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ» وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ بِلَفْظِ: «مِنْ أَنْفُسِهِمْ» قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِ السُّنَنِ: وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمُ وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ قَوْلُهُ ﷺ : «ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ» مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا وَمِنْ الْأَجْوِبَةِ الْمُتَعَسِّفَةِ قَوْلُ ابْنِ الْعَرَبِيِّ: إنَّ الْمُرَادَ بِالْخَالِ السُّلْطَانُ، وَأَمَّا مَا يُقَالُ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ ﷺ : «الْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ» يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ وَارِثٍ، فَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ سِوَاهُ، وَنَظِيرُ هَذَا التَّرْكِيبِ كَثِيرٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، عَلَى أَنَّ مَحِلَّ النِّزَاعِ هُوَ إثْبَاتُ الْمِيرَاثِ لَهُ، وَقَدْ أَثْبَتَهُ لَهُ ﷺ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ

стр. 2051

وَعَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: «تُوُفِّيَ رَجُلٌ مِنْ الْأَزْدِ فَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ادْفَعُوهُ إلَى أَكْبَرِ خُزَاعَةَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد) . ٢٥٦٢ - (وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ آخَى بَيْنَ أَصْحَابِهِ وَكَانُوا يَتَوَارَثُونَ بِذَلِكَ حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٧٥] فَتَوَارَثُوا بِالنَّسَبِ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ) ــ [نيل الأوطار] حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الْأَوَّلُ حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ عَوْسَجَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ الْبُخَارِيُّ عَوْسَجَةُ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ الْهَاشِمِيِّ رَوَى عَنْهُ ابْنُ دِينَارٍ وَلَمْ يَصِحَّ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ وَقَالَ النَّسَائِيّ: عَوْسَجَةُ لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا يَرْوِي عَنْهُ غَيْرَ عَمْرٍو وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيّ: ثِقَةٌ وَحَدِيثُ تَمِيمٍ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ، وَيُقَالُ: ابْنُ وَهْبٍ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، وَقَدْ أَدْخَلَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ وَتَمِيمٍ الدَّارِيِّ قَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيْبٍ، وَهُوَ عِنْدِي لَيْسَ بِمُتَّصِلٍ اهـ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: لَيْسَ بِثَابِتٍ إنَّمَا يَرْوِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ وَابْنُ وَهْبٍ لَيْسَ بِالْمَعْرُوفِ عِنْدَنَا وَلَا نَعْلَمُهُ لَقِيَ تَمِيمًا. وَمِثْلُ هَذَا لَا يَثْبُتُ عِنْدَنَا وَلَا عِنْدَك مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ مَجْهُولٌ وَلَا أَعْلَمُهُ مُتَّصِلًا وَقَالَ الْخَطَّابِيِّ: ضَعَّفَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدِيثَ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ هَذَا وَقَالَ: عَبْدُ الْعَزِيزِ رَاوِيهِ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ: وَاخْتَلَفُوا فِي صِحَّةِ هَذَا الْخَبَرِ وَقَالَ أَبُو مِسْهَرٍ: عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ وَقَدْ احْتَجَّ بِعَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَذْكُورِ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ وَأَخْرَجَ لَهُ هُوَ وَمُسْلِمٌ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثِقَةٌ وَقَالَ ابْنُ عَمَّارٍ: ثِقَةٌ لَيْسَ بَيْنَ النَّاسِ فِيهِ اخْتِلَافٌ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَدْ عَزَا الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِ السُّنَنِ حَدِيثَ عَائِشَةَ هَذَا وَالْحَدِيثَيْنِ اللَّذَيْنِ قَبْلَهُ إلَى النَّسَائِيّ فَيُنْظَرُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: رَوَاهُنَّ الْخَمْسَةُ إلَّا النَّسَائِيّ وَحَدِيثُ بُرَيْدَةَ أَخْرَجَهُ أَيْضًا النَّسَائِيّ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا وَقَالَ جِبْرِيلُ بْنُ أَحْمَرَ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَالْحَدِيثُ مُنْكَرٌ اهـ وَقَالَ الْمُوصِلِيُّ: فِيهِ نَظَرٌ وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيّ شَيْخٌ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: كُوفِيٌّ ثِقَةٌ وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: «أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ: إنَّ عِنْدِي مِيرَاثُ رَجُلٍ مِنْ الْأَزْدِ وَلَسْت أَجِدُ أَزْدِيًّا أَدْفَعُهُ إلَيْهِ، قَالَ: فَاذْهَبْ فَالْتَمِسْ أَزْدِيًّا، فَالْتَمَسَ أَزْدِيًّا حَوْلًا قَالَ: فَأَتَاهُ بَعْدَ الْحَوْلِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أَجِدْ أَزْدِيًّا أَدْفَعُهُ إلَيْهِ، قَالَ: فَانْطَلِقْ فَانْظُرْ أَوَّلَ خُزَاعِيٍّ

стр. 2052

بَابُ مِيرَاثِ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ وَالزَّانِيَةِ مِنْهُمَا وَمِيرَاثُهُمَا مِنْهُ وَانْقِطَاعُهُ مِنْ الْأَبِ ٢٥٦٣ - (فِي حَدِيثِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ الَّذِي يَرْوِيهِ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: «وَكَانَتْ حَامِلًا وَكَانَ ابْنُهَا يُنْسَبُ إلَى أُمِّهِ، فَجَرَتْ السُّنَّةُ أَنَّهُ يَرِثُهَا وَتَرِثُ مِنْهُ مَا فَرَضَ اللَّهُ لَهَا» أَخْرَجَاهُ) ــ [نيل الأوطار] تَلْقَاهُ فَادْفَعْهُ إلَيْهِ فَلَمَّا وَلَّى قَالَ: عَلَيَّ بِالرَّجُلِ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ: اُنْظُرْ أَكْبَرَ خُزَاعَةَ فَادْفَعْهُ إلَيْهِ» . وَفِي لَفْظٍ لَهُ آخَرَ قَالَ: «مَاتَ رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ، فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِمِيرَاثِهِ، فَقَالَ: الْتَمِسُوا لَهُ وَارِثًا أَوْ ذَا رَحِمٍ، فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ وَارِثًا، فَقَالَ: اُنْظُرُوا أَكْبَرَ رَجُلٍ مِنْ خُزَاعَةَ» وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الثَّانِي أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَبُو دَاوُد بِلَفْظِ: «كَانَ الرَّجُلُ يُحَالِفُ الرَّجُلَ لَيْسَ بَيْنَهُمَا نَسَبٌ، فَيَرِثُ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرَ، فَنَسَخَ ذَلِكَ الْأَنْفَالُ فَقَالَ: ﴿وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأحزاب: ٦] » وَفِي إسْنَادِهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ وَفِيهِ مَقَالٌ وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَفِيهِ: «فَصَارَتْ الْمَوَارِيثُ بَعْدُ لِلْأَرْحَامِ وَالْقَرَابَةِ، وَانْقَطَعَتْ تِلْكَ الْمَوَارِيثُ بِالْمُؤَاخَاةِ» ذَكَرَهُ الْأَسْيُوطِيُّ فِي أَسْبَابِ النُّزُولِ وَمَعْنَاهُ فِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ قَوْلُهُ: (فَأَعْطَاهُ مِيرَاثَهُ) قِيلَ: إنَّ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الصَّرْفِ لَا مِنْ بَابِ التَّوْرِيثِ قَوْلُهُ: (هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدِ رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَمَاتَ وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ كَانَ لَهُ مِيرَاثُهُ. وَقَالَ النَّاصِرُ وَالشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ: لَا وَارِثَ لَهُ، بَلْ يُصْرَفُ الْمِيرَاثُ إلَى بَيْتِ الْمَالِ دُونَهُ وَقَالَتْ الْحَنَفِيَّةُ وَالْقَاسِمِيَّةُ وَزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ وَإِسْحَاقُ: إنَّهُ يَرِثُ، إلَّا أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ وَالْمُؤَيَّدَ بِاَللَّهِ يَشْتَرِطُونَ فِي إرْثِهِ الْمُحَالَفَةَ قَوْلُهُ: (هَلْ لَهُ مِنْ نَسِيبٍ أَوْ رَحِمٍ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: (أَعْطُوا مِيرَاثَهُ بَعْضَ أَهْلِ قَرْيَتِهِ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ صَرْفِ مِيرَاثِ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ مَعْلُومٌ إلَى وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ: " ادْفَعُوا إلَى أَكْبَرِ خُزَاعَةَ " إنَّ ذَلِكَ مِنْ بَابِ التَّوْرِيثِ لِأَنَّ الرَّجُلَ إذَا كَانَ يَجْتَمِعُ هُوَ وَقَبِيلَتُهُ فِي جَدٍّ مَعْلُومٍ وَلَمْ يُعْلَمْ لَهُ وَارِثٌ مِنْهُمْ عَلَى التَّعْيِينِ فَأَكْبَرُهُمْ سِنًّا أَقْرَبُهُمْ إلَيْهِ نَسَبًا، لِأَنَّ، كِبَرَ السِّنِّ مَظِنَّةٌ لِعُلُوِّ الدَّرَجَةِ قَوْلُهُ: (وَكَانُوا يَتَوَارَثُونَ بِذَلِكَ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: أَرَادَ بِالْآيَةِ أَنَّ الْعَصَبَاتِ وَذَوِي السِّهَامِ أَوْلَى بِالْمِيرَاثِ مِنْ الْحُلَفَاءِ وَالْمُدَّعِينَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: نَسَخَتْ مِيرَاثَهُمَا قَوْله تَعَالَى: ﴿إِلا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾ [الأحزاب: ٦] أَيْ إلَى حُلَفَائِكُمْ وَقَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَمُقَاتِلُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَطَاءٌ: بَلْ إلَى قَرَابَتِهِمْ الْمُشْرِكِينَ فَأَجَازُوا الْوَصِيَّةَ لَهُمْ لِلْآيَةِ قَالَ الْمَهْدِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرُ الْبُطْلَانِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ [الممتحنة: ١] فَكَيْفَ سَمَّاهُمْ أَوْلِيَاءَ الْمُؤْمِنِينَ اهـ.

стр. 2053

٢٥٦٤ - (وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا مُسَاعَاةَ فِي الْإِسْلَامِ، مَنْ سَاعَى فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَدْ أَلْحَقْتُهُ بِعَصَبَتِهِ وَمَنْ ادَّعَى وَلَدًا مِنْ غَيْرِ رِشْدَةٍ فَلَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد) . ٢٥٦٥ - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أَيُّمَا رَجُلٍ عَاهَرَ بِحُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ فَالْوَلَدُ وَلَدُ زِنًا لَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) . ٢٥٦٦ - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ : «أَنَّهُ جَعَلَ مِيرَاثَ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ لِأُمِّهِ وَلِوَرَثَتِهَا مِنْ بَعْدِهَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد) ــ [نيل الأوطار] [بَابُ مِيرَاثِ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ وَالزَّانِيَةِ مِنْهُمَا وَمِيرَاثُهُمَا مِنْهُ وَانْقِطَاعُهُ مِنْ الْأَبِ] حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي إسْنَادِهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَأَخْرَجَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى أَنَّ كُلَّ مُسْتَلْحَقٍ لَهُ وَلَدُ زِنًا لِأَهْلِ أُمِّهِ مَنْ كَانُوا حُرَّةً أَوْ أَمَةً وَذَلِكَ فِيمَا اُسْتُلْحِقَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ» وَفِي إسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ الْمَكْحُولِيُّ الشَّامِيُّ وَفِيهِ مَقَالٌ، وَوَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَعِينٍ وَالنَّسَائِيُّ، وَقَالَ دُحَيْمٌ: يُذْكَرُ بِالْقَدَرِ وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ الْأَوَّلُ فِي إسْنَادِهِ أَبُو مُحَمَّدٍ عِيسَى بْنُ مُوسَى الْقُرَشِيُّ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: لَيْسَ بِمَشْهُورٍ وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ الثَّانِي فِي إسْنَادِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَفِيهِ مَقَالٌ مَعْرُوفٌ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَرَوَى يُونُسُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوُهُ وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا وَفِي الْبَابِ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ عِنْدَ أَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنِ مَاجَهْ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الْمَرْأَةُ تَحُوزُ ثَلَاثَةَ مَوَارِيثَ: عَتِيقَهَا، وَلَقِيطَهَا وَوَلَدَهَا الَّذِي لَاعَنَتْ عَنْهُ» قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ حَرْبٍ اهـ وَفِي إسْنَادِهِ عُمَرُ بْنُ رُوَيْبَةَ التَّغْلِبِيُّ قَالَ الْبُخَارِيُّ: فِيهِ نَظَرٌ، وَسُئِلَ عَنْهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ فَقَالَ: صَالِحٌ الْحَدِيثُ قِيلَ: تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ؟ فَقَالَ: لَا، وَلَكِنْ صَالِحٌ، وَقَالَ الْخَطَّابِيِّ: هَذَا الْحَدِيثُ غَيْرُ ثَابِتٍ عِنْدَ أَهْلِ النَّقْلِ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: لَمْ يُثْبِتُ الْبُخَارِيُّ وَلَا مُسْلِمٌ هَذَا الْحَدِيثَ لِجَهَالَةِ بَعْضِ رُوَاتِهِ اهـ وَقَدْ صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ ، وَأَحَادِيثُ الْبَابِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَرِثُ ابْنُ الْمُلَاعَنَةِ مِنْ الْمُلَاعِنِ لَهُ وَلَا مِنْ قَرَابَتِهِ شَيْئًا، وَكَذَلِكَ لَا يَرِثُونَ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ وَلَدُ الزِّنَا وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَى ذَلِكَ، وَيَكُونُ مِيرَاثُهُ لِأُمِّهِ وَلِقَرَابَتِهَا كَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ الْمَذْكُورُ وَتَكُونُ عَصَبَتُهُ

стр. 2054

بَابُ مِيرَاثِ الْحَمْلِ ٢٥٦٧ - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إذَا اسْتَهَلَّ الْمَوْلُودُ وَرِثَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد) . ٢٥٦٨ - (وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَا: «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَا يَرِثُ الصَّبِيُّ حَتَّى يَسْتَهِلَّ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي رِوَايَةِ ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ) بَابُ الْمِيرَاثِ بِالْوَلَاءِ ــ [نيل الأوطار] عَصَبَةَ أُمِّهِ وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ، فَيَكُونُ لِلْأُمِّ سَهْمًا ثُمَّ لِعَصَبَتِهَا عَلَى التَّرْتِيبِ، وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ غَيْرُ الْأُمِّ وَقَرَابَتُهَا مِنْ ابْنٍ لِلْمَيِّتِ أَوْ زَوْجَةٍ، فَإِنْ كَانَ لَهُ ابْنٌ أَوْ زَوْجَةٌ أُعْطِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مَا يَسْتَحِقُّهُ كَمَا فِي سَائِرِ الْمَوَارِيثِ قَوْلُهُ: (لَا مُسَاعَاةَ فِي الْإِسْلَامِ) الْمُسَاعَاةُ: الزِّنَا، وَكَانَ الْأَصْمَعِيُّ يَجْعَلُهَا فِي الْإِمَاءِ دُونَ الْحَرَائِرِ لِأَنَّهُنَّ كُنَّ يَسْعَيْنَ لِمَوَالِيهِنَّ فَيَكْتَسِبْنَ لِضَرَائِبَ كَانَتْ عَلَيْهِنَّ، يُقَالُ: سَاعَتْ الْأَمَةُ: إذَا فَجَرَتْ، وَسَاعَاهَا فُلَانٌ: إذَا فَجَرَ بِهَا، كَذَا فِي النِّهَايَةِ [بَابُ مِيرَاثِ الْحَمْلِ] حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي إسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَفِيهِ مَقَالٌ مَعْرُوفٌ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ حِبَّانَ تَصْحِيحُ الْحَدِيثِ وَحَدِيثُ جَابِرٍ أَخْرَجَهُ أَيْضًا التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِ: «إذَا اسْتَهَلَّ السَّقْطُ صُلِّيَ عَلَيْهِ وَوَرِثَ» وَفِي إسْنَادِهِ إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَرُوِيَ مَرْفُوعًا وَالْمَوْقُوفُ أَصَحُّ وَبِهِ جَزَمَ النَّسَائِيّ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي الْعِلَلِ: لَا يَصِحُّ لِرَفْعِهِ قَوْلُهُ: (إذَا اسْتَهَلَّ) قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: اسْتَهَلَّ الْمَوْلُودُ إذَا بَكَى عِنْدَ وِلَادَتِهِ وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ وِلَادَتِهِ حَيًّا، وَإِنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ بَلْ وُجِدَتْ مِنْهُ أَمَارَةٌ تَدُلُّ عَلَى حَيَاتِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الِاسْتِهْلَالِ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ وَالْحَدِيثَانِ يَدُلَّانِ عَلَى أَنَّ الْمَوْلُودَ إذَا وَقَعَ مِنْهُ الِاسْتِهْلَالُ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ ثُمَّ مَاتَ وَرِثَهُ قَرَابَتُهُ وَوَرِثَ هُوَ مِنْهُمْ، وَذَلِكَ مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الْأَمْرِ الَّذِي تُعْلَمُ بِهِ حَيَاةُ الْمَوْلُودِ، فَأَهْلُ الْفَرَائِضِ قَالُوا بِالصَّوْتِ أَوْ الْحَرَكَةِ، وَهُوَ قَوْلُ الْكَرْخِيِّ وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَزُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَشُرَيْحٍ وَالنَّخَعِيِّ وَمَالِكٍ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُ لَا يَرِثُ مَا لَمْ يَسْتَهِلَّ صَارِخًا وَفِي شَرْحِ الْإِبَانَةِ الِاسْتِهْلَالُ عِنْدَ الْهَادِي وَالْفَرِيقَيْنِ الْحَرَكَةُ أَوْ الصَّوْتُ، وَعِنْدَ النَّاصِرِ وَمَالِكٍ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي طَالِبٍ الصَّوْتُ فَقَطْ، وَيَكْفِي عِنْدَ الْهَادَوِيَّةِ خَبَرُ عَدْلَةٌ بِالِاسْتِهْلَالِ، وَعِنْدَ مَالِكٍ وَالْهَادِي لَا بُدَّ مِنْ عَدْلَتَيْنِ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ أَرْبَعٌ

стр. 2055

صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» وَلِلْبُخَارِيِّ فِي رِوَايَةٍ: «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْطَى الْوَرِقَ، وَوَلِيَ النِّعْمَةَ» ) . ٢٥٧٠ - (وَعَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَلْمَى بِنْتِ حَمْزَةَ: «أَنَّ مَوْلَاهَا مَاتَ وَتَرَكَ ابْنَتَهُ، فَوَرَّثَ النَّبِيُّ ﷺ ابْنَتَهُ النِّصْفَ، وَوَرَّثَ يَعْلَى النِّصْفَ وَكَانَ ابْنَ سَلْمَى» رَوَاهُ أَحْمَدُ) . ٢٥٧١ - (وَعَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ مَوْلَى لِحَمْزَةَ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ ابْنَتَهُ وَابْنَةَ حَمْزَةَ، فَأَعْطَى النَّبِيُّ ﷺ ابْنَتَهُ النِّصْفَ وَابْنَةَ حَمْزَةَ النِّصْفَ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِهَذَا الْخَبَرِ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ وَذَهَبَ إلَيْهِ وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ وَيَحْيَى بْنِ آدَمَ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ أَنَّ الْمَوْلَى كَانَ لِحَمْزَةَ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ لِبِنْتِ حَمْزَةَ، فَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ بِنْتِ حَمْزَةَ وَهِيَ أُخْتُ ابْنِ شَدَّادٍ لِأُمِّهِ قَالَتْ: «مَاتَ مَوْلَايَ وَتَرَكَ ابْنَتَهُ، فَقَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَالَهُ بَيْنِي وَبَيْنَ ابْنَتِهِ، فَجَعَلَ لِي النِّصْفَ وَلَهَا النِّصْفُ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى فِيهِ ضَعْفٌ، فَإِنْ صَحَّ هَذَا لَمْ يَقْدَحْ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى، فَإِنَّ مِنْ الْمُحْتَمَلِ تَعَدُّدَ الْوَاقِعَةِ، وَمِنْ الْمُحْتَمَلِ أَنَّهُ أَضَافَ مَوْلَى الْوَالِدِ إلَى الْوَلَدِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِانْتِقَالِهِ إلَيْهِ أَوْ تَوْرِيثِهِ بِهِ) ــ [نيل الأوطار] [بَابُ الْمِيرَاثِ بِالْوَلَاءِ] الْحَدِيثُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: " صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ " قَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ مَنْ اشْتَرَى عَبْدًا بِشَرْطِ أَنْ يَعْتِقَهُ مِنْ كِتَابِ الْبَيْعِ وَتَقَدَّمَ أَيْضًا فِي بَابِ مَنْ شَرَطَ الْوَلَاءَ أَوْ شَرْطًا فَاسِدًا مِنْ كِتَابِ الْبَيْعِ أَيْضًا، وَسَيَأْتِي أَيْضًا فِي بَابِ الْمُكَاتَبِ وَحَدِيثُ قَتَادَةَ ذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ وَسَكَتَ عَنْهُ وَقَالَ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ: رِجَالُ أَحْمَدَ ثِقَاتٌ إلَّا أَنَّ قَتَادَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ سَلْمَى بِنْتِ حَمْزَةَ قَالَ: وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ بِأَسَانِيدِ رِجَالٍ بَعْضُهَا رِجَالُ الصَّحِيحِ وَحَدِيثُ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ذَكَرَهُ أَيْضًا فِي التَّلْخِيصِ وَسَكَتَ عَنْهُ وَحَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ رَوَاهُ النَّسَائِيّ مِنْ حَدِيثِ ابْنَةِ حَمْزَةَ أَيْضًا، وَفِي إسْنَادِهِ ابْنُ أَبِي لَيْلَى الْمَذْكُورُ وَهُوَ الْقَاضِي، وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَأَعَلَّ الْحَدِيثَ النَّسَائِيّ بِالْإِرْسَالِ وَصَحَّحَ هُوَ وَالدَّارَقُطْنِيّ الطَّرِيقَ الْمُرْسَلَةَ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الْحَاكِمُ وَصَرَّحَ بِأَنَّ اسْمَهَا أُمَامَةَ،

стр. 2056

بَابُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَهِبَتِهِ وَمَا جَاءَ فِي السَّائِبَةِ ٢٥٧٢ - (عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ «نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَهِبَتِهِ» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ) . ٢٥٧٣ - (وَعَنْ عَلِيٍّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ وَالَى قَوْمًا بِغَيْرِ إذْنِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا» ــ [نيل الأوطار] وَهُوَ يُخَالِفُ مَا فِي حَدِيثِ أَحْمَدَ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ مِنْ التَّصْرِيحِ بِأَنَّ اسْمَهَا سَلْمَى وَفِي مُصَنَّفِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ أَنَّهَا فَاطِمَةُ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: اتَّفَقَ الرُّوَاةُ عَلَى أَنَّ ابْنَةَ حَمْزَةَ هِيَ الْمُعْتَقَةُ، وَقَالَ: إنَّ قَوْلَ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ: إنَّهُ مَوْلَى حَمْزَةَ غَلَطٌ، وَالْأَوْلَى الْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ بِمِثْلِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ﵀ وَحَدِيثُ ابْنَةِ حَمْزَةَ فِيهِ عَلَى فَرْضِ أَنَّهَا هِيَ الْمُعْتِقَةُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَوْلَى الْأَسْفَلَ إذَا مَاتَ وَتَرَكَ أَحَدًا مِنْ ذَوِي سِهَامِهِ وَمُعْتَقَهُ كَانَ لِذَوِي السِّهَامِ مِنْ قَرَابَتِهِ مِقْدَارُ مِيرَاثِهِمْ الْمَفْرُوضِ وَالْبَاقِي لِلْمُعْتَقِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ عُمُومُ قَوْلِهِ ﷺ : «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ، وَالْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْطَى الْوَرِقَ وَوَلِيَ النِّعْمَةَ» وَقَدْ وَقَعَ الْخِلَافُ فِيمَنْ تَرَكَ ذَوِي أَرْحَامِهِ وَمُعْتَقَهُ، فَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَزَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ وَالنَّاصِرِ أَنَّ مَوْلَى الْعَتَاقِ لَا يَرِثُ إلَّا بَعْدَ ذَوِي أَرْحَامِ الْمَيِّتِ، وَذَهَبَ غَيْرُهُمْ إلَى إنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى ذَوِي أَرْحَامِ الْمَيِّتِ وَيَأْخُذُ الْبَاقِي بَعْدَ ذَوِي السِّهَامِ، وَيَسْقُطُ مَعَ الْعَصَبَاتِ وَالرِّوَايَةُ الْمَذْكُورَةُ عَنْ قَتَادَةَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَتِيقَ إذَا مَاتَ وَتَرَكَ ذَوِي سِهَامِهِ وَعَصَبَةَ مَوْلَاهُ كَانَ لِذَوِي السِّهَامِ فَرْضُهُمْ وَالْبَاقِي لِعَصَبَةِ الْمَوْلَى وَرِوَايَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَتِيقَ إذَا مَاتَ وَتَرَكَ ذَوِي سِهَامِهِ وَذَوِي سِهَامِ مَوْلَاهُ كَانَ لِذَوِي سِهَامِهِ نَصِيبُهُمْ وَالْبَاقِي لِذَوِي سِهَامِ مَوْلَاهُ وَاَلَّذِي جَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْفَرَائِضِ أَنَّ ذَوِي سِهَامِ الْمَيِّتِ يُسْقِطُونَ ذَوِي سِهَامِ الْمُعْتَقِ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مِيرَاثُ الْوَلَاءِ لِلْأَكْبَرِ مِنْ الذُّكُورِ، وَلَا تَرِثُ النِّسَاءُ مِنْ الْوَلَاءِ إلَّا وَلَاءَ مَنْ أَعْتَقْنَ أَوْ أَعْتَقَهُ مَنْ أَعْتَقْنَ» وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَلِيٍّ وَعُمَرَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يُوَرِّثُونَ النِّسَاءَ مِنْ الْوَلَاءِ إلَّا وَلَاءَ مَنْ أَعْتَقْنَ

стр. 2057

مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ لِمُسْلِمٍ فِيهِ: " بِغَيْرِ إذْنِ مَوَالِيهِ " لَكِنْ لَهُ مِثْلُهُ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ) . ٢٥٧٤ - (وَعَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: إنِّي أَعْتَقْتُ عَبْدًا لِي وَجَعَلْتُهُ سَائِبَةً فَمَاتَ وَتَرَكَ مَالًا وَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إنَّ أَهْلَ الْإِسْلَامِ لَا يُسَيِّبُونَ، وَإِنَّمَا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يُسَيِّبُونَ وَأَنْتَ وَلِيُّ نِعْمَتِهِ وَلَك مِيرَاثُهُ، وَإِنْ تَأَثَّمَتْ وَتَحَرَّجَتْ فِي شَيْءٍ فَنَحْنُ نَقْبَلُهُ وَنَجْعَلُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ رَوَاهُ الْبَرْقَانِيُّ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ وَلِلْبُخَارِيِّ مِنْهُ: إنَّ أَهْلَ الْإِسْلَامِ لَا يُسَيِّبُونَ، وَإِنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يُسَيِّبُونَ) بَابُ الْوَلَاءِ هَلْ يُوَرَّثُ أَوْ يُورَثُ بِهِ ــ [نيل الأوطار] [بَابُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَهِبَتِهِ وَمَا جَاءَ فِي السَّائِبَةِ] فِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَابْنِ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ وَالْبَيْهَقِيِّ وَأَعَلَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ» قَوْلُهُ: (نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْوَلَاءِ وَلَا هِبَتُهُ لِأَنَّهُ أَمْرٌ مَعْنَوِيٌّ كَالنَّسَبِ فَلَا يَتَأَتَّى انْتِقَالُهُ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَحْوِيلُ النَّسَبِ، وَحُكْمُ الْوَلَاءِ حُكْمُهُ لِحَدِيثِ: «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» وَحُكِيَ فِي الْبَحْرِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الْوَلَاءِ وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ وَغَيْرُهُ: جَاءَ عَنْ عُثْمَانَ جَوَازُ بَيْعِ الْوَلَاءِ، وَكَذَا عَنْ عُرْوَةَ، وَجَاءَ عَنْ مَيْمُونَةَ جَوَازُ هِبَتِهِ قَالَ الْحَافِظُ: قَدْ أَنْكَرَ ذَلِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ، فَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: أَيَبِيعُ أَحَدُكُمْ نَسَبَهُ؟ وَمِنْ طَرِيقِ عَلِيٍّ: " الْوَلَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ النَّسَبِ " وَمِنْ طَرِيقِ جَابِرٍ أَنَّهُ أَنْكَرَ بَيْعَ الْوَلَاءِ وَهِبَتَهُ وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمَا كَانَ يُنْكِرَانِ ذَلِكَ وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ، وَيُغْنِي عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ الْمَذْكُورُ فِي الْكِتَابِ، وَحَدِيثُهُ الثَّانِي الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فَإِنَّهُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَقَدْ جَمَعَ أَبُو نُعَيْمٍ طُرُقَهُ فَرَوَاهُ عَنْ نَحْوٍ مِنْ خَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْهُ وَرَوَاهُ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ فِي تَهْذِيبِهِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَأَبُو نُعَيْمٍ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، فَلَا وَجْهَ لِمَا قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ أَنَّهُ يُرْوَى بِأَسَانِيدَ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ قَوْلُهُ: (صَرْفًا وَلَا عَدْلًا) الصَّرْفُ: التَّوْبَةُ وَقِيلَ: النَّافِلَةُ، وَالْعَدْلُ: الْفِدْيَةُ، وَقِيلَ: الْفَرِيضَةُ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمَوْلَى أَنْ يُوَالِيَ غَيْرَ مَوَالِيهِ، لِأَنَّ اللَّعْنَ لِمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ الْأَدِلَّةِ الْقَاضِيَةِ بِأَنَّهُ مِنْ الذُّنُوبِ الشَّدِيدَةِ قَوْلُهُ: (وَجَعَلْتُهُ سَائِبَةً) قَالَ فِي الْقَامُوسِ: السَّائِبَةُ: الْمُهْمَلَةُ: وَالْعَبْدُ يَعْتِقُ عَلَى أَنْ لَا وَلَاءَ لَهُ انْتَهَى وَقَدْ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ ثُمَّ هَدَمَهُ الْإِسْلَامُ

стр. 2058

عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: «تَزَوَّجَ رِيَابُ بْنُ حُذَيْفَةَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سَهْمٍ أُمَّ وَائِلِ بِنْتَ مَعْمَرٍ الْجُمَحِيَّةَ، فَوَلَدَتْ لَهُ ثَلَاثَةً، فَتُوُفِّيَتْ أُمُّهُمْ، فَوَرِثَهَا بَنُوهَا رِبَاعَهَا وَوَلَاءَ مَوَالِيهَا، فَخَرَجَ بِهِمْ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ مَعَهُ إلَى الشَّامِ، فَمَاتُوا فِي طَاعُونِ عَمَوَاسَ، فَوَرِثَهُمْ عَمْرُو وَكَانَ عَصَبَتَهُمْ؛ فَلَمَّا رَجَعَ عَمْرُو وَجَاءَ بَنُو مَعْمَرِ بْنِ حَبِيبٍ يُخَاصِمُونَهُ فِي وَلَاءِ أُخْتِهِمْ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: أَقْضِي بَيْنَكُمْ بِمَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: مَا أَحْرَزَ الْوَالِدُ أَوْ الْوَلَدُ فَهُوَ لِعَصَبَتِهِ مَنْ كَانَ، فَقَضَى لَنَا بِهِ، وَكَتَبَ لَنَا كِتَابًا فِيهِ شَهَادَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَأَبُو دَاوُد بِمَعْنَاهُ. وَلِأَحْمَدَ وَسَطُهُ مِنْ قَوْلِهِ: فَلَمَّا رَجَعَ عَمْرٌو، وَجَاءَ بَنُو مَعْمَرٍ إلَى قَوْلِهِ فَقَضَى لَنَا بِهِ قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِهِ صَالِحٍ: حَدِيثُ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ «مَا أَحْرَزَ الْوَالِدُ أَوْ الْوَلَدُ فَهُوَ لِعَصَبَتِهِ مَنْ كَانَ» هَكَذَا يَرْوِيهِ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَزَيْدٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُمْ قَالُوا: الْوَلَاءُ لِلْكُبَرِ فَهَذَا الَّذِي نَذْهَبُ إلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ النَّاسِ فِيمَا بَلَغَنَا) ــ [نيل الأوطار] [بَابُ الْوَلَاءِ هَلْ يُوَرَّثُ أَوْ يُورَثُ بِهِ] الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا النَّسَائِيّ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَزَادَ أَبُو دَاوُد بَعْدَ قَوْلِهِ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ " وَرَجُلٌ آخَرُ، فَلَمَّا اُسْتُخْلِفَ عَبْدُ الْمَلِكِ اخْتَصَمُوا إلَى هِشَامِ بْنِ إسْمَاعِيلَ، أَوْ إلَى إسْمَاعِيلَ بْنِ هِشَامٍ، فَرَفَعَهُمْ إلَى عَبْدِ الْمَلِكِ، فَقَالَ: هَذَا مِنْ الْقَضَاءِ الَّذِي مَا كُنْتُ أَرَاهُ، قَالَ: فَقَضَى لَنَا بِكِتَابِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَنَحْنُ فِيهِ إلَى السَّاعَةِ " وَأَثَرُ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَزَيْدٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ أَخْرَجَهُ أَيْضًا عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَالْبَيْهَقِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَوْلُهُ: (رِيَاب) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَبَعْدَهَا يَاءٌ مُثَنَّاةٌ تَحْتِيَّةٌ وَبَعْدَ الْأَلِفِ بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ وَذَكَرَهُ صَاحِبُ الْقَامُوسِ فِي مَادَّةِ الْمَهْمُوزِ قَوْلُهُ (: عَمَوَاسَ) هِيَ قَرْيَةٌ بَيْنَ الرَّمْلَةِ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ قَوْلُهُ: (إنَّهُمْ قَالُوا: الْوَلَاءُ لِلْكُبَرِ. . . إلَخْ) أَرَادَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَنَّ مَذْهَبَ الْجُمْهُورِ يَقْتَضِي أَنَّ وَلَاءَ عُتَقَاءِ أُمِّ وَائِلِ بِنْتِ مَعْمَرٍ يَكُونُ لِإِخْوَتِهَا دُونَ بَنِيهَا كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ، ذَكَرَ مَعْنَى ذَلِكَ فِي نِهَايَةِ الْمُجْتَهِدِ وَحَدِيثُ عُمَرَ وَفِعْلُهُ يَقْتَضِي تَقْدِيمَ الْبَنِينَ ثُمَّ رَدَّهُ إلَى الْإِخْوَةِ بَعْدَهُمْ، وَهُوَ مَذْهَبُ شُرَيْحٍ وَجَمَاعَةٍ وَحُجَّتُهُمْ ظَاهِرُ خَبَرِ عُمَرَ، لِأَنَّ الْبَنِينَ عَصَبَتُهَا، وَلَمَّا كَانَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لَيْسَ بِعَصَبَةٍ لَهَا رُدَّ الْوَلَاءُ إلَى إخْوَتِهَا لِأَنَّهُمْ عَصَبَتُهَا وَفِي ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْوَلَاءَ لَا يُوَرِّثُ وَإِلَّا لَكَانَ عَمْرُو أَحَقَّ بِهِ مِنْهُمْ قَالَ

стр. 2059

بَابُ مِيرَاثِ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ ٢٥٧٦ - (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الْمُكَاتَبُ يَعْتِقُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى، وَيُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ مِنْهُ وَيُورَثُ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ مِنْهُ» رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَكَذَلِكَ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ وَلَفْظُهُمَا: «إذَا أَصَابَ الْمُكَاتَبُ حَدًّا أَوْ مِيرَاثًا وَرِثَ بِحِسَابِ مَا عَتَقَ مِنْهُ» وَالدَّارَقُطْنِيّ مِثْلُهُمَا، وَزَادَ " وَأُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ بِحِسَابِ مَا عَتَقَ مِنْهُ " وَقَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ: «إذَا كَانَ الْعَبْدُ نِصْفُهُ حُرًّا وَنِصْفُهُ عَبْدًا وَرِثَ بِقَدْرِ الْحُرِّيَّةِ» كَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ) ــ [نيل الأوطار] فِي الْبَحْرِ: مَسْأَلَةٌ: الْأَكْثَرُ وَلَا يُوَرِّثُ: يَعْنِي الْوَلَاءَ بَلْ تَخْتَصُّ الْعَصَبَاتُ لِلْخَبَرِ الْعِتْرَةِ وَالْفَرِيقَانِ، وَلَا يُعَصَّبُ فِيهِ ذَكَرُ أُنْثَى فَيَخْتَصُّ بِهِ ذُكُورُ أَوْلَادِ الْمُعْتِقِ وَإِخْوَتِهِ، إذْ قَدْ ثَبَتَ أَنَّ الْأَعْمَامَ لَا يَعْصِبُونَ لِضَعْفِهِمْ، وَالْوَلَاءُ ضَعِيفٌ، فَلَمْ يَقَعْ فِيهِ تَعْصِيبٌ بِحَالِ شُرَيْحٍ وَطَاوُسٍ، بَلْ يُوَرِّثُ وَيَعْصِبُونَ لِقَوْلِهِ ﷺ : " كَلُحْمَةِ النَّسَبِ " قُلْت: مُخَصَّصٌ بِالْقِيَاسِ وَقَوْلُهُ ﷺ : " لَا يُوَرِّثُ " انْتَهَى، وَمُرَادُهُ بِالْقِيَاسِ الْقِيَاسُ عَلَى عَدَمِ تَعْصِيبِ الْأَعْمَامِ لِأَخَوَاتِهِمْ، وَمَعْنَى كَوْنِ الْوَلَاءِ لِلْكُبَرِ أَنَّهَا لَا تَجْرِي فِيهِ قَوَاعِدُ الْمِيرَاثِ، وَإِنَّمَا يَخْتَصُّ بِإِرْثِهِ الْكُبَرُ مِنْ أَوْلَادِ الْمُعْتِقِ أَوْ غَيْرِهِمْ، فَإِذَا خَلَّفَ رَجُلٌ وَلَدَيْنِ وَقَدْ كَانَ أَعْتَقَ عَبْدًا فَمَاتَ أَحَدُ الْوَلَدَيْنِ وَخَلَّفَ وَلَدًا ثُمَّ مَاتَ الْعَتِيقُ اخْتَصَّ بِوَلَائِهِ ابْنُ الْمُعْتِقِ دُونَ ابْنِ ابْنِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَعْتَقَ رَجُلٌ عَبْدًا ثُمَّ مَاتَ وَتَرَكَ أَخَوَيْنِ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا، وَتَرَكَ ابْنًا ثُمَّ مَاتَ الْمُعْتِقُ فَمِيرَاثُهُ لِأَخِي الْمُعْتِقِ دُونَ ابْنِ أَخِيهِ وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِمَا رُوِيَ عَنْ هَؤُلَاءِ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ لَا يُخَالِفُونَ التَّوْرِيثَ إلَّا تَوْقِيفًا [بَابُ مِيرَاثِ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ] الْحَدِيثُ رِجَالُ إسْنَادِهِ ثِقَاتٌ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ، لَكِنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي إرْسَالِهِ وَوَصْلِهِ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي حُكْمِ الْمُكَاتَبِ إذَا أَدَّى بَعْضَ مَالِ الْكِتَابَةِ؛ فَذَهَبَ أَبُو طَالِبٍ وَالْمُؤَيَّدُ بِاَللَّهِ إلَى أَنَّهُ إذَا سَلَّمَ شَيْئًا مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ صَارَ لِقَدْرِهِ حُكْمُ الْحُرِّيَّةِ فِيمَا يَتَبَعَّضُ مِنْ الْأَحْكَامِ حَيًّا وَمَيِّتًا كَالْوَصِيَّةِ وَالْمِيرَاثِ وَالْحَدِّ وَالْأَرْشِ، وَفِيمَا لَا يَتَبَعَّضُ كَالْقَوَدِ وَالرَّجْمِ وَالْوَطْءِ بِالْمِلْكِ لَهُ حُكْمُ الْعَبْدِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ: إنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِ الْأَحْرَارِ، بَلْ حُكْمُهُ حُكْمُ الْعَبْدِ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ الْحُرِّيَّةَ وَحَكَاهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ عَنْ الْجُمْهُورِ وَحُكِيَ فِي الْبَحْرِ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَعَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَالزُّهْرِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَالْعِتْرَةِ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ: أَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يَعْتِقُ حَتَّى يُوَفِّيَ وَلَوْ سَلَّمَ الْأَكْثَرَ وَاحْتَجُّوا بِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ

стр. 2060

بَابُ امْتِنَاعِ الْإِرْثِ بِاخْتِلَافِ الدِّينِ وَحُكْمِ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى مِيرَاثٍ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ ٢٥٧٧ - (عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا مُسْلِمًا وَالنَّسَائِيُّ وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَنْزِلُ غَدًا فِي دَارِكِ بِمَكَّةَ؟ قَالَ: وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ رِبَاعٍ أَوْ دُورٍ» وَكَانَ عَقِيلٌ وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ هُوَ وَطَالِبٌ، وَلَمْ يَرِثْ جَعْفَرٌ وَلَا عَلِيٌّ شَيْئًا لِأَنَّهُمَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ وَكَانَ عَقِيلٌ وَطَالِبٌ كَافِرَيْنِ أَخْرَجَاهُ) ــ [نيل الأوطار] وَصَحَّحَهُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا: «الْمُكَاتَبُ قِنٌّ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ» وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مِنْ حَدِيثِهِ بِلَفْظِ: «وَمَنْ كَانَ مُكَاتَبًا عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ فَقَضَاهَا إلَّا أُوقِيَّةً فَهُوَ عَبْدٌ» وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ " أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا أَدَّى الشَّطْرَ عَتَقَ وَيُطَالَبُ بِالْبَاقِي " وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا: " أَنَّهُ يَعْتِقُ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى " وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ: لَوْ كَاتَبَهُ عَلَى مِائَتَيْنِ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ فَأَدَّى الْمِائَةَ عَتَقَ وَعَنْ عَطَاءٍ: إذَا أَدَّى ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ كِتَابَتِهِ عَتَقَ. وَعَنْ شُرَيْحٍ: إذَا أَدَّى ثُلُثًا عَتَقَ وَمَا بَقِيَ أَدَّاهُ فِي الْحُرِّيَّةِ وَحَدِيثُ الْبَابِ يَدُلُّ عَلَى مَا قَالَهُ الْمُؤَيَّدُ بِاَللَّهِ وَأَبُو طَالِبٍ وَيُؤَيِّدُهُ مَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يُودَى الْمُكَاتَبُ بِحِصَّةِ مَا أَدَّى دِيَةَ حُرٍّ وَمَا بَقِيَ دِيَةَ عَبْدٍ» قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: قَالَ أَبُو عِيسَى فِيمَا بَلَغَنِي عَنْهُ: سَأَلْت الْبُخَارِيَّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: فَاخْتُلِفَ عَنْ عِكْرِمَةَ فِيهِ، وَرُوِيَ عَنْهُ مُرْسَلًا وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا، وَجَعَلَهُ إسْمَاعِيلُ مِنْ قَوْلِ عِكْرِمَةَ وَرُوِيَ مَوْقُوفًا عَنْ عَلِيٍّ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طُرُقٍ مَرْفُوعًا وَفِي الْمَسْأَلَةِ مَذْهَبٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنَّ الْمُكَاتَبَ يَعْتِقُ بِنَفْسِ الْكِتَابَةِ وَرَجَّحَ هَذَا الْمَذْهَبَ بِأَنَّ حُكْمَ الْكِتَابَةِ حُكْمُ الْبَيْعِ، لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ اشْتَرَى نَفْسَهُ مِنْ السَّيِّدِ، وَرَجَحَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ بِأَنَّهُ أَحْوَطُ، لِأَنَّ مِلْكَ السَّيِّدِ لَا يَزُولُ إلَّا بَعْدَ تَسْلِيمِ مَا قَدْ رَضِيَ بِهِ مِنْ الْمَالِ، وَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فَالْحَدِيثُ الَّذِي تَمَسَّكَ بِهِ الْجُمْهُورُ أَرْجَحُ مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ، وَسَيَأْتِي حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ فِي بَابِ الْمُكَاتَبِ مِنْ كِتَابِ الْعِتْقِ

стр. 2061

٢٥٧٨ - (وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَتَّى» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ، وَلِلتِّرْمِذِيِّ مِثْلُهُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ) . ٢٥٧٩ - (وَعَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ النَّصْرَانِيَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ، وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ مَوْقُوفًا عَلَى جَابِرٍ، وَقَالَ: مَوْقُوفٌ وَهُوَ مَحْفُوظٌ) . ٢٥٨٠ - (وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كُلُّ قَسْمٍ قُسِمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ عَلَى مَا قُسِمَ، وَكُلُّ قَسْمٍ أَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ فَإِنَّهُ عَلَى مَا قَسَمَ الْإِسْلَامُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ) ــ [نيل الأوطار] [بَابُ امْتِنَاعِ الْإِرْثِ بِاخْتِلَافِ الدِّينِ وَحُكْمِ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى مِيرَاثٍ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ] حَدِيثُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ هُوَ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ فِي مُسْلِمٍ لَا كَمَا زَعَمَ الْمُصَنِّفُ قَالَ الْحَافِظُ: وَأَغْرَبَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي الْمُنْتَقَى فَادَّعَى أَنَّ مُسْلِمًا لَمْ يُخْرِجْهُ، وَكَذَا ابْنُ الْأَثِيرِ فِي الْجَامِعِ ادَّعَى أَنَّ النَّسَائِيّ لَمْ يُخْرِجْهُ اهـ وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الدَّارَقُطْنِيّ وَابْنُ السَّكَنِ، وَسَنَدُ أَبِي دَاوُد فِيهِ إلَى عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ صَحِيحٌ وَحَدِيثُ جَابِرِ الْأَوَّلِ اسْتَغْرَبَهُ التِّرْمِذِيُّ وَفِي إسْنَادِهِ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَلَفْظُهُ: " لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ "، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ سَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُد وَالْمُنْذِرِيُّ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا أَبُو يَعْلَى وَالضِّيَاءُ فِي الْمُخْتَارَةِ وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ بِنَحْوِ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ الْبَزَّارِ بِلَفْظِ: «لَا تَرِثُ مِلَّةٌ مِنْ مِلَّةٍ» وَفِيهِ عُمَرُ بْنُ رَاشِدٍ تَفَرَّدَ بِهِ وَهُوَ لَيِّنُ الْحَدِيثِ. وَأَحَادِيثُ الْبَابِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ مِنْ الْكَافِرِ، وَلَا الْكَافِرُ مِنْ الْمُسْلِمِ قَالَ فِي الْبَحْرِ إجْمَاعًا. وَاخْتُلِفَ فِي مِيرَاثِ الْمُرْتَدِّ، فَقِيلَ: يَكُونُ لِلْمُسْلِمِينَ، قَالَ فِي الْبَحْرِ: قِيلَ: إجْمَاعًا إذْ هِيَ كَمَوْتِهِ. الْأَكْثَرُ وَلَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ مِنْ الذِّمِّيِّ، مُعَاذٌ وَمُعَاوِيَةُ وَالنَّاصِرُ وَالْإِمَامِيَّةُ: بَلْ يَرِثُ، لَنَا: " لَا تَوَارُثَ بَيْنَ أَهْلِ مِلَّتَيْنِ " قَالُوا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى» قُلْنَا: نَقُولُ بِمُوجِبِهِ وَالْإِرْثُ مَمْنُوعٌ بِمَا رَوَيْنَاهُ. قَالُوا: قَالَ ﷺ : «نَرِثُهُمْ وَلَا يَرِثُونَا» ، قُلْنَا: لَعَلَّهُ أَرَادَ الْمُرْتَدِّينَ جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ، ثُمَّ قَالَ: مَسْأَلَةٌ - الْهَادِي وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ -: وَيَرِثُ الْمُرْتَدَّ وَرَثَتُهُ الْمُسْلِمُونَ الشَّافِعِيُّ: لَا، بَلْ لِبَيْتِ الْمَالِ أَبُو حَنِيفَةَ: مَا كَسَبَهُ قَبْلَ الرِّدَّةِ فَلِوَرَثَتِهِ الْمُسْلِمِينَ وَبَعْدَهَا لِبَيْتِ الْمَالِ.

стр. 2062

بَابُ أَنَّ الْقَاتِلَ لَا يَرِثُ وَأَنَّ دِيَةَ الْمَقْتُولِ لِجَمِيعِ وَرَثَتِهِ مِنْ زَوْجَةٍ وَغَيْرِهَا ٢٥٨١ - (عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَرِثُ الْقَاتِلُ شَيْئًا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد) . ٢٥٨٢ - (وَعَنْ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَيْسَ لِقَاتِلٍ مِيرَاثٌ» رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَأَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ) . ٢٥٨٣ - (وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ قَالَ: «الدِّيَةُ لِلْعَاقِلَةِ، لَا تَرِثُ الْمَرْأَةُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا، حَتَّى أَخْبَرَهُ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ الْكِلَابِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ إلَيَّ أَنْ أُوَرِّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضَّبَّابِيِّ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ، ــ [نيل الأوطار] لَنَا: قَتَلَ عَلِيٌّ ﵇ الْمُسْتَوْرِدَ الْعِجْلِيّ حِينَ ارْتَدَّ وَجَعَلَ مِيرَاثَهُ لِوَرَثَتِهِ الْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يَفْصِلْ قَالُوا: لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ قُلْنَا: مَخْصُوصٌ بِعَمَلِ عَلِيٍّ. قَالُوا: غَنِمَ أَمْوَالَ أَهْلِ الرِّدَّةِ قُلْنَا: كَانَ لَهُمْ مُتْعَةٌ فَصَارُوا حَرْبِيِّينَ اهـ كَلَامُ الْبَحْرِ وَقَوْلُهُ ﷺ : " الْإِسْلَامُ يَعْلُو " هُوَ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ: نَرِثُ أَهْلَ الْكِتَابِ وَلَا يَرِثُونَا، فَلَيْسَ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ كَمَا زَعَمَ فِي الْبَحْرِ، بَلْ هُوَ مِنْ قَوْلِ مُعَاوِيَةَ كَمَا رَوَى ذَلِكَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَقَدْ قَالَ بِقَوْلِ مُعَاوِيَةَ وَمَنْ مَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ وَمَسْرُوقٌ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ، وَلَكِنَّهُ اجْتِهَادٌ مُصَادِمٌ لِعُمُومِ قَوْلِهِ ﷺ : «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ» وَمَا فِي مَعْنَاهُ وَمُصَادِمٌ أَيْضًا لِنَصِّ حَدِيثِ جَابِرٍ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ وَلِتَقْرِيرِهِ ﷺ لِمَا فَعَلَهُ عَقِيلٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَحَادِيثَ الْبَابِ قَاضِيَةٌ بِأَنَّهُ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ مِنْ الْكَافِرِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ حَرْبِيًّا أَوْ ذِمِّيًّا أَوْ مُرْتَدًّا فَلَا يُقْبَلُ التَّخْصِيصُ إلَّا بِدَلِيلٍ وَظَاهِرُ قَوْلُهُ: " لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ " أَنَّهُ لَا يَرِثُ أَهْلُ مِلَّةٍ كُفْرِيَّةٍ مِنْ أَهْلِ مِلَّةٍ كُفْرِيَّةٍ أُخْرَى، وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَالْهَادَوِيَّةُ وَحَمَلَهُ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِإِحْدَى الْمِلَّتَيْنِ الْإِسْلَامُ وَبِالْأُخْرَى الْكُفْرُ وَلَا يَخْفَى بَعْدَ ذَلِكَ وَفِي مِيرَاثِ الْمُرْتَدِّ أَقْوَالٌ أُخَرُ غَيْرُ مَا سَلَفَ، وَالظَّاهِرُ مَا قَدَّمْنَا

стр. 2063

وَرَوَاهُ مَالِكٌ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُمَرَ، وَزَادَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانَ قَتْلُهُمْ أَشِيَمَ خَطَأً) . ٢٥٨٤ - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى أَنَّ الْعَقْلَ مِيرَاثٌ بَيْنَ وَرَثَةِ الْقَتِيلِ عَلَى فَرَائِضِهِمْ» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ) . ٢٥٨٥ - (وَعَنْ قُرَّةَ بْنِ دَعْمُوصٍ قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَنَا وَعَمِّي فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدَ هَذَا دِيَةُ أَبِي فَمُرْهُ يُعْطِنِيهَا، وَكَانَ قُتِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ: أَعْطِهِ دِيَةَ أَبِيهِ، فَقُلْتُ: هَلْ لِأُمِّي فِيهَا حَقٌّ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَكَانَتْ دِيَتُهُ مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ) ــ [نيل الأوطار] [بَابُ أَنَّ الْقَاتِلَ لَا يَرِثُ وَأَنَّ دِيَةَ الْمَقْتُولِ لِجَمِيعِ وَرَثَتِهِ مِنْ زَوْجَةٍ وَغَيْرِهَا] حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَخْرَجَهُ أَيْضًا النَّسَائِيّ وَأَعَلَّهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَقَوَّاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَحَدِيثُ عُمَرَ أَخْرَجَهُ أَيْضًا الشَّافِعِيُّ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ وَالْبَيْهَقِيُّ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا قَالَ الْحَافِظُ: وَكَذَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عُمَرَ وَقَالَ: إنَّهُ خَطَأٌ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عُمَرَ أَيْضًا. وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيّ بِلَفْظِ: «لَا يَرِثُ الْقَاتِلُ شَيْئًا» وَفِي إسْنَادِهِ كَثِيرُ بْنُ مُسْلِمٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا حَدِيثٌ آخَرُ عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ بِلَفْظِ: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَإِنَّهُ لَا يَرِثُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ غَيْرُهُ» وَفِي لَفْظٍ: «وَإِنْ كَانَ وَالِدَهُ أَوْ وَلَدَهُ» وَفِي إسْنَادِهِ عَمْرُو بْنُ بُرْقٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ بِلَفْظِ: «الْقَاتِلُ لَا يَرِثُ» وَفِي إسْنَادِهِ إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ تَرَكَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ فِي السُّنَنِ الْكُبْرَى وَقَالَ: إِسْحَاقُ مَتْرُوكٌ وَعَنْ عُمَرَ بْنِ شَيْبَةَ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ الْأَشْجَعِيِّ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي قِصَّتِهِ وَأَنَّهُ قَتَلَ امْرَأَتَهُ خَطَأً فَقَالَ ﷺ : «اعْقِلْهَا وَلَا تَرِثُهَا» وَعَنْ عَدِيٍّ الْجُذَامِيُّ نَحْوُهُ، أَخْرَجَهُ الْخَطَّابِيِّ، وَحَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَخْرَجَهُ أَيْضًا النَّسَائِيّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ، زَادَ أَبُو دَاوُد بَعْدَ قَوْلِهِ: " مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا فَرَجَعَ عُمَرُ " وَفِي رِوَايَةٍ: " وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْأَعْرَابِ " وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ هُوَ حَدِيثٌ طَوِيلٌ سَاقَهُ أَبُو دَاوُد بِطُولِهِ فِي بَابِ دِيَاتِ الْأَعْضَاءِ، وَفِي إسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ الدِّمَشْقِيُّ الْمَكْحُولِيُّ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ، فَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَوَثَّقَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَحَدِيثُ قُرَّةَ بْنِ دَعْمُوصٍ يَشْهَدُ لَهُ حَدِيثُ الضَّحَّاكِ الْمَذْكُورُ وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ قَوْلُهُ: (لَا يَرِثُ الْقَاتِلُ شَيْئًا)

стр. 2064

بَابٌ فِي أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا يُورَثُونَ ٢٥٨٦ - (عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ» ) . ٢٥٨٧ - (وَعَنْ عُمَرَ «أَنَّهُ قَالَ لِعُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ وَسَعْدٍ وَعَلِيٍّ وَالْعَبَّاسِ: أَنْشُدُكُمْ اللَّهَ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ» ) ــ [نيل الأوطار] اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ بِأَنَّ الْقَاتِلَ لَا يَرِثُ سَوَاءٌ كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ، قَالُوا: وَلَا يَرِثُ مِنْ الْمَالِ وَلَا مِنْ الدِّيَةِ وَقَالَ مَالِكٌ وَالنَّخَعِيِّ وَالْهَادَوِيَّةُ: إنَّ قَاتِلَ الْخَطَأِ يَرِثُ مِنْ الْمَالِ دُونَ الدِّيَةِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ التَّخْصِيصَ لَا يُقْبَلُ إلَّا بِدَلِيلٍ وَحَدِيثُ عُمَرَ بْنِ شَيْبَةَ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ الْأَشْجَعِيِّ نَصٌّ فِي مَحَلِّ النِّزَاعِ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: " وَلَا تَرِثُهَا " وَكَذَلِكَ حَدِيثُ عَدِيٍّ الْجُذَامِيِّ الَّذِي أَشَرْنَا إلَيْهِ؛ وَلَفْظُهُ فِي سُنَنِ الْبَيْهَقِيّ: «إنَّ عَدِيًّا كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ اقْتَتَلَتَا فَرَمَى إحْدَاهُمَا فَمَاتَتْ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَتَاهُ فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ: اعْقِلْهَا وَلَا تَرِثهَا» وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا: " أَنَّ رَجُلًا رَمَى بِحَجَرٍ فَأَصَابَ أُمَّهُ فَمَاتَتْ مِنْ ذَلِكَ، فَأَرَادَ نَصِيبَهُ مِنْ مِيرَاثِهَا، فَقَالَ لَهُ إخْوَتُهُ: لَا حَقَّ لَك، فَارْتَفَعُوا إلَى عَلِيٍّ ﵁، فَقَالَ لَهُ: حَقُّكَ مِنْ مِيرَاثِهَا الْحَجَرُ، وَأَغْرَمَهُ الدِّيَةَ وَلَمْ يُعْطِهِ مِنْ مِيرَاثِهَا شَيْئًا " وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ: " أَيُّمَا رَجُلٍ قَتَلَ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَلَا مِيرَاثَ لَهُ مِنْهُمَا، وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ قَتَلَتْ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَلَا مِيرَاثَ لَهَا مِنْهُمَا " وَقَالَ قَضَى بِذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَلِيٌّ وَشُرَيْحٌ وَغَيْرُهُمْ مِنْ قُضَاةِ الْمُسْلِمِينَ وَقَدْ سَاقَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْبَابِ آثَارًا عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِمَا تُفِيدُ كُلُّهَا أَنَّهُ لَا مِيرَاثَ لِلْقَاتِلِ مُطْلَقًا. قَوْلُهُ (: أَشْيَمُ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتُ. قَوْلُهُ: (مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَةَ تَرِثُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا كَمَا تَرِثُ مِنْ مَالِهِ وَكَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ الْمَذْكُورُ لِعُمُومِ قَوْلِهِ فِيهِ " بَيْنَ وَرَثَةِ الْقَتِيلِ " وَالزَّوْجَةُ مِنْ جُمْلَتِهِمْ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ قُرَّةَ الْمَذْكُورِ " هَلْ لِأُمِّي فِيهَا حَقٌّ؟ قَالَ: نَعَمْ "

стр. 2065

٢٥٨٨ - (وَعَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَ أَرَدْنَ أَنْ يَبْعَثَ عُثْمَانَ إلَى أَبِي بَكْرٍ يَسْأَلْنَهُ مِيرَاثَهُنَّ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَلَيْسَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ» ) . ٢٥٨٩ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا، مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمَئُونَةِ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِنَّ وَفِي لَفْظٍ لِأَحْمَدَ «لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا» . ٢٥٩٠ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ فَاطِمَةَ ﵂ قَالَتْ لِأَبِي بَكْرٍ: مَنْ يَرِثُكَ إذَا مِتَّ؟ قَالَ: وَلَدِي وَأَهْلِي، قَالَتْ: فَمَا لَنَا لَا نَرِثُ النَّبِيَّ ﷺ ؟ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: إنَّ النَّبِيَّ لَا يُورَثُ وَلَكِنْ أَعُولُ مَنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُولُ، وَأُنْفِقُ عَلَى مَنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُنْفِقُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ) ــ [نيل الأوطار] [بَابٌ فِي أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا يُورَثُونَ] قَوْلُهُ: (لَا نُورَثُ) بِالنُّونِ وَهُوَ الَّذِي تَوَارَدَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْحَدِيثِ فِي الْقَدِيمِ وَالْحَدِيثُ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ: وَمَا تَرَكْنَاهُ فِي مَوْضِعِ الرَّفْعِ بِالِابْتِدَاءِ وَصَدَقَةٌ خَبَرُهُ وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ الرَّافِضَةِ أَنْ لَا نُورَثُ بِالْيَاءِ التَّحْتَانِيَّةِ، وَصَدَقَةً بِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِ، وَمَا تَرَكْنَاهُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ عَلَى النِّيَابَةِ وَالتَّقْدِيرِ: لَا يُورَثُ الَّذِي تَرَكْنَاهُ حَالَ كَوْنِهِ صَدَقَةً، وَهَذَا خِلَافُ مَا جَاءَتْ بِهِ الرِّوَايَةُ وَنَقَلَهُ الْحُفَّاظُ، وَمَا ذَلِكَ بِأَوَّلِ تَحْرِيفٍ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ النِّحْلَةِ وَيُوَضِّحُ بُطْلَانَهُ مَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ بِلَفْظِ " فَهُوَ صَدَقَةٌ " وَقَوْلُهُ: " لَا تَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا " وَقَوْلُهُ: " إنَّ النَّبِيَّ لَا يُورَثُ " وَمِمَّا يُنَادِي عَلَى بُطْلَانِهِ أَيْضًا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ احْتَجَّ بِهَذَا الْكَلَامِ عَلَى فَاطِمَةَ ﵄ فِيمَا الْتَمَسَتْهُ مِنْهُ مِنْ الَّذِي خَلَّفَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ الْأَرَاضِي، وَهُمَا مِنْ أَفْصَحِ الْفُصَحَاءِ وَأَعْلَمِهِمْ بِمَدْلُولَاتِ الْأَلْفَاظِ، فَلَوْ كَانَ اللَّفْظُ كَمَا تَقْرَؤُهُ الرَّوَافِضُ لَمْ يَكُنْ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ أَبُو بَكْرٍ حُجَّةٌ وَلَا كَانَ جَوَابُهُ مُطَابِقًا لِسُؤَالِهَا قَوْلُهُ: (أَنْشُدُكُمْ اللَّهَ) أَيْ أَسْأَلكُمْ رَافِعًا نِشْدَتِي أَيْ صَوْتِي، وَقَدْ قَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَى هَذَا التَّرْكِيبِ وَمَعْنَاهُ قَوْلُهُ: (وَمَئُونَةِ عَامِلِي) اُخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِهِ، فَقِيلَ: هُوَ الْخَلِيفَةُ بَعْدَهُ. قَالَ الْحَافِظُ: وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيلَ: يُرِيدُ بِذَلِكَ الْعَامِلَ عَلَى النَّخْلِ، وَبِهِ جَزَمَ الطَّبَرِيُّ وَابْنُ بَطَّالٍ وَأَبْعَدُ مَنْ قَالَ: الْمُرَادُ بِعَامِلِهِ حَافِرُ قَبْرِهِ وَقَالَ ابْنُ دِحْيَةَ فِي الْخَصَائِصِ: الْمُرَادُ بِعَامِلِهِ: خَادِمُهُ وَقِيلَ: الْعَامِلُ عَلَى الصَّدَقَةِ وَقِيلَ: الْعَامِلُ فِيهَا كَالْأَجِيرِ، وَنَبَّهَ

стр. 2066

كِتَابُ الْعِتْقِ بَابُ الْحَثِّ عَلَيْهِ ــ [نيل الأوطار] بِقَوْلِهِ: دِينَارًا بِالْأَدْنَى عَلَى الْأَعْلَى وَظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْبَابِ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا يُورَثُونَ، وَأَنَّ جَمِيعَ مَا تَرَكُوهُ مِنْ الْأَمْوَالِ صَدَقَةٌ، وَلَا يُعَارِضُ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ﴾ [النمل: ١٦] فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالْوِرَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ وِرَاثَةُ الْعِلْمِ لَا الْمَالِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّةِ التَّفْسِيرِ. وَقَدْ اُسْتُشْكِلَ مَا وَقَعَ فِي الْبَابِ «عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لِعُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالزُّبَيْرِ وَسَعْدٍ وَعَلِيٍّ وَالْعَبَّاسِ: أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ» وَوَجْهُ الِاسْتِشْكَالِ أَنَّ أَصْلَ الْقِصَّةِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْعَبَّاسَ وَعَلِيًّا قَدْ عَلِمَا بِأَنَّهُ ﷺ قَالَ: " لَا نُورَثُ " فَإِنْ كَانَا سَمِعَاهُ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ فَكَيْفَ يَطْلُبَانِهِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ، وَإِنْ كَانَا إنَّمَا سَمِعَاهُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ أَوْ فِي زَمَنِهِ بِحَيْثُ أَفَادَ عِنْدَهُمَا الْعِلْمَ بِذَلِكَ فَكَيْفَ يَطْلُبَانِهِ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ عُمَرَ. وَأُجِيبَ بِحَمْلِ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُمَا اعْتَقَدَا أَنَّ عُمُومَ " لَا نُورَثُ " مَخْصُوصٌ بِبَعْضِ مَا يُخَلِّفُهُ دُونَ بَعْضٍ، وَلِذَلِكَ نَسَبَ عُمَرُ إلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ أَنَّهُمَا كَانَا يَعْتَقِدَانِ ظُلْمَ مَنْ خَالَفَهُمَا كَمَا وَقَعَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ وَأَمَّا مُخَاصَمَتُهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ عِنْدَ عُمَرَ، فَقَالَ إسْمَاعِيلُ الْقَاضِي فِيمَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ مِنْ طَرِيقِهِ: لَمْ يَكُنْ فِي الْمِيرَاثِ إنَّمَا تَنَازَعَا فِي وِلَايَةِ الصَّدَقَةِ وَفِي صَرْفِهَا كَيْفَ تُصْرَفُ كَذَا قَالَ، لَكِنْ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيّ وَعُمَرَ بْنِ شَبَّةَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمَا أَرَادَا أَنْ يُقْسَمَ بَيْنَهُمَا عَلَى سَبِيلِ الْمِيرَاثِ، وَلَفْظُهُ فِي آخِرِهِ: " ثُمَّ جِئْتُمَانِي الْآنَ تَخْتَصِمَانِ يَقُولُ هَذَا: أُرِيدُ نَصِيبِي مِنْ ابْنِ أَخِي، وَيَقُولُ هَذَا: أُرِيدُ نَصِيبِي مِنْ امْرَأَتِي، وَاَللَّهِ لَا أَقْضِي بَيْنَكُمَا إلَّا بِذَلِكَ " أَيْ إلَّا بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ تَسْلِيمِهَا لَهُمَا عَلَى سَبِيلِ الْوِلَايَةِ وَكَذَا وَقَعَ عِنْدَ النَّسَائِيّ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ، وَنَحْوُهُ فِي السُّنَنِ لِأَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ أَرَادَ أَنَّ عُمَرَ يَقْسِمُهَا بَيْنَهُمَا لِيَنْفَرِدَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِنَظَرِ مَا يَتَوَلَّاهُ، فَامْتَنَعَ عُمَرُ مِنْ ذَلِكَ وَأَرَادَ أَنْ لَا يَقَعَ عَلَيْهِمَا اسْمُ الْقِسْمَةِ، وَلِذَلِكَ أَقْسَمَ عَلَى ذَلِكَ، وَعَلَى هَذَا اقْتَصَرَ أَكْثَرُ شُرَّاحِ الْحَدِيثِ وَاسْتَحْسَنُوهُ، وَفِيهِ مِنْ النَّظَرِ مَا تَقَدَّمَ وَأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ جَزْمُ ابْنِ الْجَوْزِيِّ ثُمَّ الشَّيْخِ مُحْيِي الدِّينِ بِأَنَّ عَلِيًّا وَعَبَّاسًا لَمْ يَطْلُبَا مِنْ عُمَرَ إلَّا ذَلِكَ، مَعَ أَنَّ السِّيَاقَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُمَا جَاءَا مَرَّتَيْنِ فِي طَلَبِ شَيْءٍ وَاحِدٍ لَكِنَّ الْعُذْرَ لِابْنِ الْجَوْزِيِّ وَالنَّوَوِيِّ أَنَّهُمَا شَرَحَا اللَّفْظَ الْوَارِدَ فِي مُسْلِمٍ دُونَ اللَّفْظِ الْوَارِدِ فِي الْبُخَارِيِّ وَأَمَّا مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ: " جِئْتَنِي يَا عَبَّاسُ تَسْأَلُنِي نَصِيبَكَ مِنْ ابْنِ أَخِيكَ " فَإِنَّمَا عَبَّرَ بِذَلِكَ لِبَيَانِ قِسْمَةِ الْمِيرَاثِ كَيْفَ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ لَوْ كَانَ هُنَاكَ مِيرَاثٌ، لَا أَنَّهُ أَرَادَ الْغَضَّ مِنْهُمَا بِهَذَا الْكَلَامِ وَزَادَ الْإِمَامِيُّ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ شَبَّةِ مَا لَفْظُهُ: " فَأَصْلِحَا أَمْرَكُمَا وَإِلَّا لَمْ يُرْجَعْ وَاَللَّهِ إلَيْكُمَا " قَوْلُهُ: (وَلَكِنْ أَعُولُ مَنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُولُ. . . إلَخْ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَتَوَجَّهُ عَلَى الْخَلِيفَةِ الْقَائِمِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَعُولَ مَنْ كَانَ الرَّسُولُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَعُولُهُ، وَيُنْفِقُ عَلَى مَا كَانَ الرَّسُولُ يُنْفِقُ عَلَيْهِ.

стр. 2067

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُسْلِمَةً أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْ النَّارِ حَتَّى فَرْجَهُ بِفَرْجِهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) . ٢٥٩٢ - (وَعَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ وَغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، يَعْنِي عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَيُّمَا امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا كَانَ فِكَاكَهُ مِنْ النَّارِ، يُجْزِي كُلُّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ؛ وَأَيُّمَا امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ امْرَأَتَيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ كَانَتَا فِكَاكَهُ مِنْ النَّارِ، يُجْزِي كُلُّ عُضْوٍ مِنْهُمَا عُضْوًا مِنْهُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَلِأَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُد مَعْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ كَعْبِ بْنِ مُرَّةَ أَوْ مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ السُّلَمِيُّ، وَزَادَ فِيهِ: «وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ أَعْتَقَتْ امْرَأَةً مُسْلِمَةً إلَّا كَانَتْ فِكَاكَهَا مِنْ النَّارِ، يُجْزِي بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهَا عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهَا» ــ [نيل الأوطار] [كِتَابُ الْعِتْقِ] [ بَابُ الْحَثِّ عَلَى الْعِتْق] حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مُرَّةَ أَخْرَجَهُ أَيْضًا النَّسَائِيّ وَابْنُ مَاجَهْ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَفِي الْبَابِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ وَعَنْ أَبِي مُوسَى عِنْدَ أَحْمَدَ وَالنَّسَائِيُّ وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَعَنْ وَاثِلَةَ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَيْضًا وَعَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ عِنْدَهُ أَيْضًا قَوْلُهُ: (كِتَابُ الْعِتْقِ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْفَوْقِيَّةِ، وَهُوَ زَوَالُ الْمِلْكِ وَثُبُوتُ الْحُرِّيَّةِ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: يُقَالُ: عَتَقَ يَعْتِقُ عِتْقًا، بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَيُفْتَحُ، وَعَتَاقًا وَعَتَاقَةً، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ قَوْلِهِمْ: عَتَقَ الْفَرَسُ: إذَا سَبَقَ، وَعَتَقَ الْفَرْخُ: إذَا طَارَ، لِأَنَّ الرَّقِيقَ يَخْلُصُ مِنْهُ بِالْعِتْقِ وَيَذْهَبُ حَيْثُ شَاءَ. قَوْلُهُ: (مُسْلِمَةٌ) هَذَا مُقَيِّدٌ لِبَاقِي الرِّوَايَاتِ الْمُطْلَقَةِ فَلَا يَسْتَحِقُّ الثَّوَابَ الْمَذْكُورَ إلَّا مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُسْلِمَةً وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ: " مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً " وَهُوَ أَخَصُّ مِنْ قَيْدِ الْإِسْلَامِ، وَلَا خِلَافَ أَنَّ مُعْتِقَ الرَّقَبَةِ الْكَافِرَةِ مُثَابٌ عَلَى الْعِتْقِ وَلَكِنَّهُ لَيْسَ كَثَوَابِ الرَّقَبَةِ الْمُؤْمِنَةِ قَوْلُهُ: (حَتَّى فَرْجَهُ بِفَرْجِهِ) اسْتَشْكَلَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فَقَالَ: الْفَرْجُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ذَنْبٌ يُوجِبُ النَّارَ إلَّا الزِّنَا،

стр. 2068

٢٥٩٣ - (وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الْإِيمَانُ بِاَللَّهِ، وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَالَ: قُلْتُ: أَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: أَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا وَأَكْثَرُهَا ثَمَنًا» ) ٢٥٩٤ - (وَعَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ: «أَنَّهَا أَعْتَقَتْ وَلِيدَةً لَهَا وَلَمْ تَسْتَأْذِنْ النَّبِيَّ ﷺ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُهَا الَّذِي يَدُورُ عَلَيْهَا فِيهِ، قَالَتْ: أَشَعَرْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنِّي أَعْتَقْت وَلِيدَتِي؟ قَالَ: أَوْ فَعَلْت؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: أَمَا إنَّكِ لَوْ أَعْطَيْتَهَا أَخْوَالَكِ كَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِكِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا وَفِي الثَّانِي دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَبَرُّعِ الْمَرْأَةِ بِدُونِ إذْنِ زَوْجِهَا، وَأَنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ أَفْضَلُ مِنْ الْعِتْقِ) . ٢٥٩٥ - (وَعَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَيْتَ أُمُورًا كُنْتُ ــ [نيل الأوطار] فَإِنْ حُمِلَ عَلَى مَا يَتَعَاطَاهُ مِنْ الصَّغَائِرِ كَالْمُفَاخَذَةِ لَمْ يُشْكِلْ عِتْقُهُ مِنْ النَّارِ بِالْعِتْقِ وَإِلَّا فَالزِّنَا كَبِيرَةٌ لَا تُكَفَّرُ إلَّا بِالتَّوْبَةِ قَالَ: فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ: أَنَّ الْعِتْقَ يُرَجَّحُ عِنْدَ الْمُوَازَاةِ بِحَيْثُ يَكُونُ مُرَجِّحًا لِحَسَنَاتِ الْمُعْتِقِ تَرْجِيحًا يُوَازِي سَيِّئَةَ الزِّنَا اهـ. قَالَ الْحَافِظُ: وَلَا اخْتِصَاصَ لِذَلِكَ بِالْفَرْجِ بَلْ يَأْتِي فِي غَيْرِهِ مِنْ الْأَعْضَاءِ كَالْيَدِ فِي الْغَصْبِ مَثَلًا قَوْلُهُ: (أَيُّمَا امْرِئٍ مُسْلِمٍ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ هَذَا الْأَجْرَ مُخْتَصٌّ بِمَنْ كَانَ مِنْ الْمُعْتِقِينَ مُسْلِمًا، فَلَا أَجْرَ لِلْكَافِرِ فِي عِتْقِهِ إلَّا إذَا انْتَهَى أَمْرُهُ إلَى الْإِسْلَامِ فَسَيَأْتِي قَوْلُهُ: (فِكَاكُهُ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَكَسْرِهَا لُغَةٌ: أَيْ كَانَتَا خُلَاصَةً. قَوْلُهُ: (يُجْزَى) بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الزَّايِ غَيْرِ مَهْمُوزٍ وَأَحَادِيثُ الْبَابِ فِيهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعِتْقَ مِنْ الْقُرَبِ الْمُوجِبَةِ لِلسَّلَامَةِ مِنْ النَّارِ، وَأَنَّ عِتْقَ الذَّكَرِ أَفْضَلُ مِنْ عِتْقِ الْأُنْثَى وَقَدْ ذَهَبَ الْبَعْضُ إلَى تَفْضِيلِ عِتْقِ الْأُنْثَى عَلَى الذَّكَرِ وَاسْتُدِلَّ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّ عِتْقَهَا يَسْتَلْزِمُ حُرِّيَّةَ وَلَدِهَا سَوَاءٌ تَزَوَّجَهَا حُرًّا أَوْ عَبْدًا، وَمُجَرَّدُ هَذِهِ الْمُنَاسَبَةِ لَا يَصْلُحُ لِمُعَارَضَةِ مَا وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي الْأَحَادِيثِ مِنْ فِكَاكِ الْمُعْتَقِ إمَّا رَجُلًا أَوْ امْرَأَتَيْنِ، وَأَيْضًا عِتْقُ الْأُنْثَى رُبَّمَا أَفْضَى فِي الْغَالِبِ إلَى ضَيَاعِهَا لِعَدَمِ قُدْرَتِهَا عَلَى التَّكَسُّبِ بِخِلَافِ الذَّكَرِ قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَفِي قَوْلِهِ: " أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ عُضْوًا مِنْهُ " إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ فِي الرَّقَبَةِ نُقْصَانٌ لِتَحْصِيلِ الِاسْتِيعَابِ وَأَشَارَ الْخَطَّابِيِّ إلَى أَنَّهُ يُغْتَفَرُ الْبَعْضُ الْمَجْبُورُ بِمَنْفَعَتِهِ كَالْخَصِيِّ مَثَلًا وَاسْتَنْكَرَهُ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ: لَا يُشَكُّ فِي أَنَّ عِتْقَ الْخَصِيِّ وَكُلَّ نَاقِصٍ فَضِيلَةٌ، لَكِنَّ الْكَامِلَ أَوْلَى.

стр. 2069

أَتَحَنَّثُ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ صَدَقَةٍ وَعَتَاقٍ وَصِلَةِ رَحِمٍ، هَلْ لِي فِيهَا مِنْ أَجْرٍ؟ قَالَ: أَسْلَمْت عَلَى مَا سَلَفَ لَكَ مِنْ خَيْرٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَقَدْ اُحْتُجَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْحَرْبِيَّ يَنْفُذُ عِتْقُهُ، وَمَتَى نَفَذَ فَلَهُ وَلَاؤُهُ بِالْخَيْرِ) ــ [نيل الأوطار] قَوْلُهُ: (الْإِيمَانُ بِاَللَّهِ وَالْجِهَادُ) قَالَ النَّوَوِيُّ: ذَكَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْجِهَادَ بَعْدَ الْإِيمَانِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْحَجَّ وَذَكَرَ الْعِتْقَ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِالصَّلَاةِ ثُمَّ الْبِرُّ ثُمَّ الْجِهَادُ وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ ذَكَرَ السَّلَامَةَ مِنْ الْيَدِ وَاللِّسَانِ قَالَ الْعُلَمَاءُ: اخْتِلَافُ الْأَجْوِبَةِ فِي ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ وَاحْتِيَاجِ الْمُخَاطَبِينَ وَذِكْرِ مَا لَا يَعْلَمُهُ السَّائِلُ وَالسَّامِعُونَ وَتَرْكِ مَا عَلِمُوهُ قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ لَفْظَةَ " مِنْ " مُرَادَةٌ، كَمَا يُقَالُ: فُلَانٌ أَعْقَلُ النَّاسِ، وَالْمُرَادُ مِنْ أَعْقَلِهِمْ وَمِنْهُ حَدِيثُ " خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ " وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ بِذَلِكَ خَيْرَ النَّاسِ اهـ قَوْلُهُ: (أَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا) أَيْ اغْتِبَاطُهُمْ بِهَا أَشَدُّ، فَإِنَّ عِتْقَ مِثْلِ ذَلِكَ مَا يَقَعُ غَالِبًا إلَّا خَالِصًا، وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] قَوْلُهُ: (وَأَكْثَرُهَا ثَمَنًا) فِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ " أَعْلَاهَا ثَمَنًا " بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، وَهِيَ رِوَايَةُ النَّسَائِيّ أَيْضًا، وللكشميهني بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، وَكَذَا النَّسَفِيُّ قَالَ ابْنُ قُرْقُولٍ: مَعْنَاهُ مُتَقَارِبٌ، وَرِوَايَةُ مُسْلِمٍ كَمَا هُنَا قَالَ النَّوَوِيُّ: مَحَلُّهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فِيمَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْتِقَ رَقَبَةً وَاحِدَةً، أَمَّا لَوْ كَانَ مَعَ شَخْصٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ مَثَلًا فَأَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا رَقَبَةً يُعْتِقُهَا فَوَجَدَ رَقَبَةً نَفِيسَةً وَرَقَبَتَيْنِ مَفْضُولَتَيْنِ، فَالرَّقَبَتَانِ أَفْضَلُ قَالَ: وَهَذَا بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّةِ فَإِنَّ الْوَاحِدَةَ السَّمِينَةَ فِيهَا أَفْضَلُ، لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ هُنَا فَكُّ الرَّقَبَةِ وَهُنَاكَ طَيِّبُ اللَّحْمِ قَالَ الْحَافِظُ: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ، فَرُبَّ شَخْصٍ وَاحِدٍ إذَا عَتَقَ انْتَفَعَ بِالْعِتْقِ أَضْعَافَ مَا يَحْصُلُ مِنْ النَّفْعِ لِعِتْقِ أَكْثَرَ عَدَدًا مِنْهُ وَرُبَّ مُحْتَاجٍ إلَى كَثْرَةِ اللَّحْمِ لِتَفْرِقَتِهِ عَلَى الْمَحَاوِيجِ الَّذِينَ يَنْتَفِعُونَ بِهِ أَكْثَرُ مِمَّا يَنْتَفِعُ بِهِ هُوَ بِطَيِّبِ اللَّحْمِ، فَالضَّابِطُ أَنَّ مَهْمَا كَانَ أَكْثَرَ نَفْعًا كَانَ أَفْضَلُ سَوَاءٌ قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَاحْتُجَّ بِهِ لِمَالِكٍ فِي أَنَّ عِتْقَ الرَّقَبَةِ الْكَافِرَةِ إذَا كَانَتْ أَعْلَى ثَمَنًا مِنْ الْمُسْلِمَةِ أَفْضَلُ، وَخَالَفَهُ أَصْبَغُ وَغَيْرُهُ وَقَالُوا: الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: " أَعْلَى ثَمَنًا " مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَقَدْ تَقَدَّمَ تَقْيِيدُهُ بِذَلِكَ قَوْلُهُ: (أَشَعَرْت) بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ مِنْ الشُّعُورِ قَوْلُهُ: (وَفِي الثَّانِي دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَبَرُّعِ الْمَرْأَةِ. . . إلَخْ) قَدْ قَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي بَابِ مَا جَاءَ فِي تَصَرُّفِ الْمَرْأَةِ فِي مَالِهَا وَمَالِ زَوْجِهَا مِنْ كِتَابِ الْهِبَةِ قَوْلُهُ: (أَسْلَمْت عَلَى مَا سَلَفَ لَكَ مِنْ خَيْرٍ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا فَعَلَهُ الْكَافِرُ حَالَ كُفْرِهِ مِنْ الْقُرَبِ يُكْتَبُ لَهُ إذَا أَسْلَمَ فَيَكُونُ هَذَا الْحَدِيثُ مُخَصِّصًا لِحَدِيثِ: «الْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ» وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ، وَجَبُّ ذُنُوبِ الْكَافِرِ بِالْإِسْلَامِ أَيْضًا مَشْرُوطٌ بِأَنْ يُحْسِنَ فِي الْإِسْلَامِ لِمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «قُلْنَا يَا

стр. 2070

بَابُ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَشَرَطَ عَلَيْهِ خِدْمَةً ٢٥٩٦ - (عَنْ سَفِينَةَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: «أَعْتَقَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ وَشَرَطَتْ عَلَيَّ أَنْ أَخْدُمَ النَّبِيَّ ﷺ مَا عَاشَ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَفِي لَفْظٍ: كُنْت مَمْلُوكًا لِأُمِّ سَلَمَةَ، «فَقَالَتْ: أُعْتِقُكَ وَأَشْتَرِطُ عَلَيْك أَنْ تَخْدُمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا عِشْتَ، فَقُلْت: لَوْ لَمْ تَشْتَرِطِي عَلَيَّ مَا فَارَقْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا عِشْت، فَأَعْتَقَتْنِي وَاشْتَرَطَتْ عَلَيَّ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد) ــ [نيل الأوطار] رَسُولَ اللَّهِ أَنُؤَاخَذُ بِمَا عَمِلْنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟ قَالَ: مَنْ أَحْسَنَ فِي الْإِسْلَامِ لَمْ يُؤَاخَذْ بِمَا عَمِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَمَنْ أَسَاءَ فِي الْإِسْلَامِ أُوخِذَ بِالْأَوَّلِ وَالْآخِرِ» وَحَدِيثُ حَكِيمٍ الْمَذْكُورُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ الْعِتْقُ مِنْ الْكَافِرِ فِي حَالِ كُفْرِهِ وَيُثَابُ عَلَيْهِ إذَا أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ الصَّدَقَةُ وَصِلَةُ الرَّحِمِ [بَابُ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَشَرَطَ عَلَيْهِ خِدْمَةً] الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا النَّسَائِيّ وَقَالَ: لَا بَأْسَ بِإِسْنَادِهِ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الْحَاكِمُ وَفِي إسْنَادِهِ سَعِيدُ بْنُ جُمْهَانَ أَبُو حَفْصٍ الْأَسْلَمِيُّ، وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَأَبُو دَاوُد السِّجِسْتَانِيُّ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ: شَيْخٌ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ وَقَدْ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى صِحَّةِ الْعِتْقِ الْمُعَلَّقِ عَلَى شَرْطٍ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ الْعَبْدَ إذَا أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ عَلَى أَنْ يَخْدُمَهُ سِنِينَ أَنَّهُ لَا يَتِمُّ عِتْقُهُ إلَّا بِخِدْمَتِهِ قَالَ ابْنُ رَسْلَانَ: وَقَدْ اخْتَلَفُوا فِي هَذَا، فَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ يُثْبِتُ الشَّرْطَ فِي مِثْلِ هَذَا وَسُئِلَ عَنْهُ أَحْمَدُ فَقَالَ: يَشْتَرِي هَذِهِ الْخِدْمَةَ مِنْ صَاحِبِهِ الَّذِي اشْتَرَطَ لَهُ، قِيلَ لَهُ: يَشْتَرِي بِالدَّرَاهِمِ؟ قَالَ: نَعَمْ اهـ وَقَالَ الْخَطَّابِيِّ: هَذَا وَعْدٌ عُبِّرَ عَنْهُ بِاسْمِ الشَّرْطِ وَلَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ لَا يُصَحِّحُونَ إيقَاعَ الشَّرْطِ بَعْدَ الْعِتْقِ، لِأَنَّهُ شَرْطٌ لَا يُلَاقِي مِلْكًا، وَمَنَافِعُ الْحُرِّ لَا يَمْلِكُهَا غَيْرُهُ إلَّا فِي إجَارَةٍ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهَا قَالَ فِي الْبَحْرِ: مَسْأَلَةٌ: وَمَنْ قَالَ: اخْدِمْ أَوْلَادِي فِي ضَيْعَتِهِمْ عَشْرَ سِنِينَ فَإِذَا مَضَتْ فَأَنْتَ حُرٌّ عَتِيقٌ بِاسْتِكْمَالِ ذَلِكَ إجْمَاعًا لِحُصُولِ الشَّرْطِ وَالْوَقْتِ قَالَ: قُلْت: وَلَوْ خَدَمَهُمْ فِي غَيْرِ تِلْكَ الضَّيْعَةِ إذْ الْقَصْدُ الْخِدْمَةُ لَا مَكَانُهَا، وَكَذَلِكَ لَوْ فَرَّقَ السِّنِينَ عَلَيْهِمْ لَمْ يَضُرَّ قَالَ الْإِمَامُ يَحْيَى: وَلِلسَّيِّدِ فِيهِ قَبْلَ الْوَفَاةِ كُلُّ تَصَرُّفٍ إجْمَاعًا قَالَ فِي الْبَحْرِ: فِي دَعْوَى الْإِجْمَاعِ نَظَرٌ قَالَ الْإِمَامُ يَحْيَى: وَتَلْزَمُهُ الْخِدْمَةُ إجْمَاعًا إذْ قَدْ وَهَبَهَا السَّيِّدُ لَهُمْ قَالَ الْهَادِي: وَيَعْتِقُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ وَإِنْ لَمْ يَخْدُمْ إذَا عُلِّقَ بِمُضِيِّهَا حَيْثُ قَالَ: فَإِذَا مَضَتْ قَالَ: وَإِذَا مَاتَ الْأَوْلَادُ قَبْلَ الْخِدْمَةِ وَمُضِيِّ السِّنِينَ بَطَلَ الْعِتْقُ لِبُطْلَانِ شَرْطِهِ وَقِيلَ:
следующие страницы →