← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 9242

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ط الحديث

الشوكاني

Полный текст (3 079 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [نيل الأوطار] رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا سَلَّمَ مِنْ الصَّلَاةِ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ وَمَا أَسْرَفْتُ وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ» وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ «أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَقْرَأَ بِالْمُعَوِّذَاتِ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ» قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَقُولُ بَعْدَ الصَّلَاةِ: رَبِّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ» . وَمِنْهَا عِنْدَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِلَفْظِ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ: اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ أَعِذْنِي مِنْ حَرِّ النَّارِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ» . وَمِنْهَا عِنْدَ أَحْمَدَ وَالطَّبَرَانِيِّ فِي الْكَبِيرِ بِلَفْظِ: «اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِي وَوَسِّعْ لِي فِي دَارِي وَبَارِكْ لِي فِي رِزْقِي» وَعِنْدَ التِّرْمِذِيِّ: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [الصافات: ١٨٠] ﴿وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾ [الصافات: ١٨١] ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الصافات: ١٨٢] وَأَخْرَجَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا صَلَّى وَفَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ يَمْسَحُ بِيَمِينِهِ عَلَى رَأْسِهِ وَيَقُولُ: بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنِّي الْهَمَّ وَالْحَزَنَ» وَعِنْدَ النَّسَائِيّ التَّهْلِيلُ مِائَةُ مَرَّةٍ، هَذِهِ الْأَذْكَارُ وَرَدَتْ فِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ غَيْرَ مُقَيَّدَةٍ بِبَعْضِهَا. وَوَرَدَ عَقِبَ الْمَغْرِبِ وَالْفَجْرِ بِخُصُوصِهِمَا عِنْدَ أَحْمَدَ وَالنَّسَائِيُّ: «مَنْ قَالَ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ مِنْهُمَا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، عَشْرَ مَرَّاتٍ كُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ وَمُحِيَ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ وَكَانَ يَوْمَهُ فِي حِرْزٍ مِنْ الشَّيْطَانِ» وَبَعْدَهُمَا أَيْضًا " قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ " عِنْدَ أَبِي دَاوُد وَابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ " اللَّهُمَّ أَجِرْنِي مِنْ النَّارِ سَبْعَ مَرَّاتٍ " وَعَقِبَ صَلَاةِ الْفَجْرِ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَالَ فِي دُبُرِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَهُوَ ثَانٍ رِجْلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ، وَمُحِيَ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ وَرَفَعَ لَهُ عَشْرَ دَرَجَاتٍ، وَكَانَ يَوْمَهُ ذَلِكَ فِي حِرْزٍ مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ وَحُرِسَ مِنْ الشَّيْطَانِ وَلَمْ يَنْبَغِ لِذَنْبٍ أَنْ يُدْرِكَهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ إلَّا الشِّرْكَ بِاَللَّهِ » وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا النَّسَائِيّ وَزَادَ فِيهِ: " بِيَدِهِ الْخَيْرِ " وَعَقِبِ الْمَغْرِبِ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ وَحَسَّنَهُ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُمَارَةَ بْنِ شَبِيبٍ قَالَ: " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ عَلَى أَثَرِ الْمَغْرِبِ، بَعَثَ اللَّهُ لَهُ مَلَائِكَةً يَحْفَظُونَهُ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ حَتَّى يُصْبِحَ. وَيُكْتَبُ لَهُ بِهَا عَشْرُ حَسَنَاتٍ وَمُحِيَ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ مُوبِقَاتٍ وَكَانَتْ لَهُ بِعَدْلِ عَشْرِ رَقَبَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ» وَفِي إسْنَادِهِ رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ وَفِيهِ مَقَالٌ.

стр. 737

بَابُ الِانْحِرَافِ بَعْدَ السَّلَامِ وَقَدْرُ اللُّبْثِ بَيْنَهُمَا وَاسْتِقْبَالُ الْمَأْمُومِينَ ٨١٠ - (عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا سَلَّمَ لَمْ يَقْعُدْ إلَّا مِقْدَارَ مَا يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ، وَمِنْك السَّلَامُ، تَبَارَكْت يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ) ٨١١ - (وَعَنْ سَمُرَةَ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا صَلَّى صَلَاةً أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) . ٨١٢ - (وَعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: «كُنَّا إذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحْبَبْنَا أَنْ نَكُونَ عَنْ يَمِينِهِ فَيُقْبِلُ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد) . ــ [نيل الأوطار] [بَابُ الِانْحِرَافِ بَعْدَ السَّلَامِ وَقَدْرُ اللُّبْثِ بَيْنَهُمَا وَاسْتِقْبَالُ الْمَأْمُومِينَ] . الْحَدِيثُ قَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ أَلْفَاظِهِ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ وَسَاقَهُ الْمُصَنِّفُ هَهُنَا لِلِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ قِيَامِ الْإِمَامِ مِنْ مَوْضِعِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ بَعْدَ سَلَامِهِ وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ إلَى كَرَاهَةِ الْمَقَامِ لِلْإِمَامِ فِي مَكَانِ صَلَاتِهِ بَعْدَ السَّلَامِ. وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ: «صَلَّيْت وَرَاءَ النَّبِيِّ ﷺ فَكَانَ سَاعَةَ يُسَلِّمُ يَقُومُ» ، ثُمَّ صَلَّيْت وَرَاءَ أَبِي بَكْرٍ فَكَانَ إذَا سَلَّمَ وَثَبَ فَكَأَنَّمَا يَقُومُ عَنْ رَضْفَةٍ " وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا مَا سَيَأْتِي فِي بَابِ لُبْثِ الْإِمَامِ «أَنَّهُ كَانَ يَمْكُثُ ﷺ فِي مَكَانِهِ يَسِيرًا قَبْلَ أَنْ يَقُومَ لِكَيْ يَنْصَرِفَ النِّسَاءُ» فَإِنَّهُ يُشْعِرُ بِأَنَّ الْإِسْرَاعَ بِالْقِيَامِ هُوَ الْأَصْلُ وَالْمَشْرُوعُ. وَقَدْ عُورِضَ هَذَا بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَحَادِيثِ الدَّالَّةِ عَلَى اسْتِحْبَابِ الذِّكْرِ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّهُ لَا مُلَازَمَةَ بَيْنَ مَشْرُوعِيَّةِ الذِّكْرِ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَالْقُعُودِ فِي الْمَكَانِ الَّذِي صَلَّى الْمُصَلِّي تِلْكَ الصَّلَاةَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الِامْتِثَالَ يَحْصُلُ بِفِعْلِهِ بَعْدَهَا سَوَاءٌ كَانَ مَاشِيًا أَوْ قَاعِدًا فِي مَحَلٍّ آخَرَ، نَعَمْ مَا وَرَدَ مُقَيَّدًا نَحْوُ قَوْلِهِ: (وَهُوَ ثَانٍ رِجْلَيْهِ) وَقَوْلِهِ: (قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ) كَانَ مُعَارَضًا. وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِحَمْلِ مَشْرُوعِيَّةِ الْإِسْرَاعِ عَلَى الْغَالِبِ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ لَفْظُ كَانَ، أَوْ عَلَى مَا عَدَا مَا وَرَدَ مُقَيَّدًا بِذَلِكَ مِنْ الصَّلَوَاتِ أَوْ عَلَى أَنَّ اللُّبْثَ مِقْدَارَ الْإِتْيَانِ بِالذِّكْرِ الْمُقَيَّدِ لَا يُنَافِي الْإِسْرَاعَ فَإِنَّ اللُّبْثَ مِقْدَارَ مَا يَنْصَرِفُ النِّسَاءُ رُبَّمَا اتَّسَعَ لِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.

стр. 738

٨١٣ - (وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: «حَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَجَّةَ الْوَدَاعِ قَالَ: فَصَلَّى بِنَا صَلَاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ انْحَرَفَ جَالِسًا فَاسْتَقْبَلَ النَّاسَ بِوَجْهِهِ وَذَكَرَ قِصَّةَ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ لَمْ يُصَلِّيَا قَالَ: وَنَهَضَ النَّاسُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنَهَضْت مَعَهُمْ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ أَشَبُّ الرِّجَالِ وَأَجْلَدُهُ قَالَ: فَمَا زِلْت أَزْحَمُ النَّاسَ حَتَّى وَصَلْت إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخَذْت بِيَدِهِ فَوَضَعْتهَا إمَّا عَلَى وَجْهِي أَوْ صَدْرِي قَالَ: فَمَا وَجَدْت شَيْئًا أَطْيَبَ وَلَا أَبْرَدَ مِنْ يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: وَهُوَ يَوْمَئِذٍ فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ أَيْضًا «أَنَّهُ صَلَّى الصُّبْحَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ: ثُمَّ ثَارَ النَّاسُ يَأْخُذُونَ بِيَدِهِ يَمْسَحُونَ بِهَا وُجُوهَهُمْ، قَالَ: فَأَخَذْت بِيَدِهِ فَمَسَحْت بِهَا وَجْهِي فَوَجَدْتهَا أَبْرَدَ مِنْ الثَّلْجِ وَأَطْيَبَ رِيحًا مِنْ الْمِسْكِ» ) ــ [نيل الأوطار] الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّلَاةِ بِهَذَا اللَّفْظِ وَذَكَرَهُ فِي الْجَنَائِزِ مُطَوَّلًا، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ اسْتِقْبَالِ الْإِمَامِ لِلْمُؤْتَمِّينَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ وَالْمُوَاظَبَةِ عَلَى ذَلِكَ لِمَا يُشْعِرُ بِهِ لَفْظُ كَانَ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ. قَالَ النَّوَوِيُّ: الْمُخْتَارُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ وَالْمُحَقِّقُونَ مِنْ الْأُصُولِيِّينَ أَنَّ لَفْظَةَ كَانَ لَا يَلْزَمُهَا الدَّوَامُ وَلَا التَّكْرَارُ وَإِنَّمَا هِيَ فِعْلٌ مَاضٍ تَدُلُّ عَلَى وُقُوعِهِ مَرَّةً انْتَهَى. قِيلَ: وَالْحِكْمَةُ فِي اسْتِقْبَالِ الْمُؤْتَمِّينَ أَنْ يُعَلِّمَهُمْ مَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ وَعَلَى هَذَا يَخْتَصُّ بِمَنْ كَانَ فِي مِثْلِ حَالِهِ ﷺ مِنْ الصَّلَاحِيَّةِ لِلتَّعْلِيمِ وَالْمَوْعِظَةِ. وَقِيلَ: الْحِكْمَةُ أَنْ يَعْرِفَ الدَّاخِلُ انْقِضَاءَ الصَّلَاةِ إذْ لَوْ اسْتَمَرَّ الْإِمَامُ عَلَى حَالِهِ لَأَوْهَمَ أَنَّهُ فِي التَّشَهُّدِ مَثَلًا وَقَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: اسْتِدْبَارُ الْإِمَامِ الْمَأْمُومِينَ إنَّمَا هُوَ لِحَقِّ الْإِمَامَةِ فَإِذَا انْقَضَتْ الصَّلَاةُ زَالَ السَّبَبُ وَاسْتِقْبَالُهُمْ حِينَئِذٍ يَرْفَعُ الْخُيَلَاءَ وَالتَّرَفُّعَ عَلَى الْمَأْمُومِينَ، وَالْحَدِيثُ الثَّانِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُقْبِلُ عَلَى مَنْ فِي جِهَةِ الْمَيْمَنَةِ. وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ بِأَنَّهُ كَانَ تَارَةً يَسْتَقْبِلُ جَمِيعَ الْمُؤْتَمِّينَ، وَتَارَةً يَسْتَقْبِلُ أَهْلَ الْمَيْمَنَةِ، وَيُجْعَلُ حَدِيثُ الْبَرَاءِ مُفَسِّرًا لِحَدِيثِ سَمُرَةَ فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: " أَقْبَلَ عَلَيْنَا " أَيْ عَلَى بَعْضِنَا، أَوْ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي الْمَيْمَنَةِ فَقَالَ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ مَنْ يُصَلِّي فِي جِهَةِ الْيَمِينِ، وَفِي الْبَابِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: «صَلَّى لَنَا ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيَةِ عَلَى أَثَرِ سَمَاءٍ كَانَتْ مِنْ اللَّيْلِ فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ» الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: " انْصَرَفَ " أَيْ مِنْ صَلَاتِهِ أَوْ مَكَانِهِ كَذَا قَالَ الْحَافِظُ وَهُوَ عَلَى التَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ مِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ وَكَذَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي بَابِ يَسْتَقْبِلُ الْإِمَامُ النَّاسَ إذَا سَلَّمَ. وَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «أَخَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّلَاةَ ذَاتَ لَيْلَةٍ إلَى شَطْرِ اللَّيْلِ ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا فَلَمَّا صَلَّى أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ» ٨١٣ - (وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: «حَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَجَّةَ الْوَدَاعِ قَالَ: فَصَلَّى بِنَا صَلَاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ انْحَرَفَ جَالِسًا فَاسْتَقْبَلَ النَّاسَ بِوَجْهِهِ وَذَكَرَ قِصَّةَ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ لَمْ يُصَلِّيَا قَالَ: وَنَهَضَ النَّاسُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنَهَضْت مَعَهُمْ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ أَشَبُّ الرِّجَالِ وَأَجْلَدُهُ قَالَ: فَمَا زِلْت أَزْحَمُ النَّاسَ حَتَّى وَصَلْت إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخَذْت بِيَدِهِ فَوَضَعْتهَا إمَّا عَلَى وَجْهِي أَوْ صَدْرِي قَالَ: فَمَا وَجَدْت شَيْئًا أَطْيَبَ وَلَا أَبْرَدَ مِنْ يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: وَهُوَ يَوْمَئِذٍ فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ أَيْضًا «أَنَّهُ صَلَّى الصُّبْحَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ: ثُمَّ ثَارَ النَّاسُ يَأْخُذُونَ بِيَدِهِ يَمْسَحُونَ بِهَا وُجُوهَهُمْ، قَالَ: فَأَخَذْت بِيَدِهِ فَمَسَحْت بِهَا وَجْهِي فَوَجَدْتهَا أَبْرَدَ مِنْ الثَّلْجِ وَأَطْيَبَ رِيحًا مِنْ الْمِسْكِ» ) .

стр. 739

٨١٤ - (وَعَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْهَاجِرَةِ إلَى الْبَطْحَاءِ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ تَمُرُّ مِنْ وَرَائِهَا الْمَرْأَةُ، وَقَامَ النَّاسُ فَجَعَلُوا يَأْخُذُونَ يَدَيْهِ فَيَمْسَحُونَ بِهَا وُجُوهَهُمْ قَالَ: فَأَخَذْت بِيَدِهِ فَوَضَعْتهَا عَلَى وَجْهِي، فَإِذَا هِيَ أَبْرَدُ مِنْ الثَّلْجِ وَأَطْيَبُ رَائِحَةً مِنْ الْمِسْكِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ) ــ [نيل الأوطار] الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ لَكِنْ بِلَفْظِ: «شَهِدْت مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حَجَّتَهُ فَصَلَّيْت مَعَهُ الصُّبْحَ فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ وَانْحَرَفَ» . ثُمَّ ذَكَرُوا قِصَّةَ الرَّجُلَيْنِ وَفِي إسْنَادِهِ جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ السُّوَائِيُّ عَنْ أَبِيهِ رَوَى عَنْهُ يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ. قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُهُ وَقَدْ وَثَّقَهُ النَّسَائِيّ قَوْلُهُ: (فَاسْتَقْبَلَ النَّاسَ بِوَجْهِهِ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ ذَلِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِ. قَوْلُهُ: (وَذَكَرَ قِصَّةَ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ لَمْ يُصَلِّيَا) لَفْظُهَا عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ وَأَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ: «فَلَمَّا قَضَى ﷺ صَلَاتَهُ وَانْحَرَفَ إذَا هُوَ بِرَجُلَيْنِ فِي أُخْرَى الْقَوْمِ لَمْ يُصَلِّيَا مَعَهُ فَقَالَ: عَلَيَّ بِهِمَا فَجِيءَ بِهِمَا تَرْعُدُ فَرَائِصُهُمَا فَقَالَ: مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا فَقَالَا يَا رَسُولَ اللَّهِ: إنَّا كُنَّا صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا قَالَ: فَلَا تَفْعَلَا إذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَصَلِّيَا مَعَهُمْ فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ» وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي أَبْوَابِ الْجَمَاعَةِ قَوْلُهُ: (وَأَجْلَدُهُ) جَعَلَ ضَمِيرَ الْجَمَاعَةِ مُفْرَدًا لُغَةً قَلِيلَةً وَمِنْهُ هُوَ أَحْسَنُ الْفِتْيَانِ وَأَجْمَلُهُ. وَمِنْهُ أَيْضًا قَوْلُ الشَّاعِرِ: إنَّ الْأُمُورَ إذَا الْأَحْدَاثُ دَبَّرَهَا ... دُونَ الشُّيُوخِ تَرَى فِي بَعْضِهَا خَلَلًا قَوْلُهُ: (فَوَضَعْتهَا إمَّا عَلَى وَجْهِي أَوْ صَدْرِي) فِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ التَّبَرُّكِ بِمُلَامَسَةِ أَهْلِ الْفَضْلِ لِتَقْرِيرِ النَّبِيِّ ﷺ لَهُ عَلَى ذَلِكَ. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: (ثُمَّ ثَارَ النَّاسُ يَأْخُذُونَ بِيَدِهِ يَمْسَحُونَ بِهَا وُجُوهَهُمْ) . ٨١٤ - (وَعَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْهَاجِرَةِ إلَى الْبَطْحَاءِ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ تَمُرُّ مِنْ وَرَائِهَا الْمَرْأَةُ، وَقَامَ النَّاسُ فَجَعَلُوا يَأْخُذُونَ يَدَيْهِ فَيَمْسَحُونَ بِهَا وُجُوهَهُمْ قَالَ: فَأَخَذْت بِيَدِهِ فَوَضَعْتهَا عَلَى وَجْهِي، فَإِذَا هِيَ أَبْرَدُ مِنْ الثَّلْجِ وَأَطْيَبُ رَائِحَةً مِنْ الْمِسْكِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ) الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِهِ ذَكَرَهُ فِي الطَّهَارَةِ وَفِي بَابِ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْأَحْمَرِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ وَفِي الْأَذَانِ وَفِي أَبْوَابِ السُّتْرَةِ فِي مَوْضِعَيْنِ وَفِي صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَوْضِعَيْنِ. وَفِي اللِّبَاسِ فِي مَوْضِعَيْنِ. قَوْلُهُ: (إلَى الْبَطْحَاءِ) يَعْنِي بَطْحَاءَ مَكَّةَ وَهُوَ مَوْضِعٌ خَارِجَ مَكَّةَ وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: الْأَبْطُحُ وَقَوْلُهُ:

стр. 740

بَابُ جَوَازِ الِانْحِرَافِ عَنْ الْيَمِينِ وَالشِّمَالِ ٨١٥ - (عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: لَا يَجْعَلَنَّ أَحَدُكُمْ لِلشَّيْطَانِ شَيْئًا مِنْ صَلَاتِهِ يَرَى أَنَّ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ لَا يَنْصَرِفَ إلَّا عَنْ يَمِينِهِ، «لَقَدْ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَثِيرًا يَنْصَرِفُ عَنْ يَسَارِهِ» - وَفِي لَفْظٍ: " أَكْثَرُ انْصِرَافِهِ عَنْ يَسَارِهِ ". رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ) . ٨١٦ - (وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَكْثَرُ مَا «رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْصَرِفُ عَنْ يَمِينِهِ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ) . ٨١٧ - (وَعَنْ قَبِيصَةَ بْنِ هُلْبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَؤُمُّنَا فَيَنْصَرِفُ عَنْ جَانِبَيْهِ جَمِيعًا عَلَى يَمِينِهِ وَعَلَى شِمَالِهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: صَحَّ الْأَمْرَانِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ) . ــ [نيل الأوطار] بِالْهَاجِرَةِ يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّهُ جَمَعَ جَمْعَ تَقْدِيمٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ أَيْ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا. قَوْلُهُ: (عَنَزَةٌ) هِيَ الْحَرْبَةُ الْقَصِيرَةُ. قَوْلُهُ: (تَمُرُّ مِنْ وَرَاءَهَا الْمَرْأَةُ) فِيهِ مُتَمَسَّكٌ لِمَنْ قَالَ: إنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَقْطَعُ الصَّلَاةَ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: (فَيَمْسَحُونَ بِهَا وُجُوهَهُمْ) فِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ التَّبَرُّكِ كَمَا تَقَدَّمَ وَالْحَدِيثُ لَا يُطَابِقُ التَّرْجَمَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ؛ لِأَنَّ قِيَامَ النَّاسِ إلَيْهِ لَا يَسْتَلْزِمُ أَنَّهُ بَاقٍ فِي الْمَكَانِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ فَضْلًا عَنْ اسْتِقْبَالِهِ لِلْمُصَلِّينَ. [بَابُ جَوَازِ الِانْحِرَافِ عَنْ الْيَمِينِ وَالشِّمَالِ] الْحَدِيثُ الثَّالِثُ حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِيعَابِ وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ فِي مُعْجَمِهِ مِنْ طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ وَفِي إسْنَادِهِ قَبِيصَةُ بْنُ هُلْبٍ وَقَدْ رَمَاهُ بَعْضُهُمْ بِالْجَهَالَةِ وَلَكِنَّهُ وَثَّقَهُ الْعِجْلِيّ وَابْنُ حِبَّانَ وَمَنْ عَرَفَ حُجَّةً عَلَى مَنْ لَمْ يَعْرِفْ. وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ بِلَفْظِ: «رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْفَتِلُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ فِي الصَّلَاةِ» قَوْلُهُ: (فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ شَيْئًا مِنْ صَلَاتِهِ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ " جُزْءًا مِنْ صَلَاتِهِ ". قَوْلُهُ: (يَرَى) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ: أَيْ يَعْتَقِدُ وَيَجُوزُ الضَّمُّ أَيْ يَظُنُّ. قَوْلُهُ: (إنَّ حَقًّا عَلَيْهِ) هُوَ بَيَانٌ لِلْجَعْلِ فِي قَوْلِهِ لَيَجْعَلَنَّ. قَوْلُهُ: (أَنْ لَا يَنْصَرِفَ) أَيْ يَرَى أَنَّ عَدَمَ الِانْصِرَافِ حَقٌّ عَلَيْهِ. وَظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ " أَكْثَرُ انْصِرَافِهِ عَنْ يَسَارِهِ ".

стр. 741

بَابُ لُبْثِ الْإِمَامِ بِالرِّجَالِ قَلِيلًا لِيَخْرُجَ مَنْ صَلَّى مَعَهُ مِنْ النِّسَاءِ ٨١٨ - (عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا سَلَّمَ قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمَهُ وَهُوَ يَمْكُثُ فِي مَكَانِهِ يَسِيرًا قَبْلَ أَنْ يَقُومَ» قَالَتْ: فَنَرَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ لِكَيْ يَنْصَرِفَ النِّسَاءُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُنَّ الرِّجَالُ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ) . ــ [نيل الأوطار] وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ: أَكْثَرُ مَا «رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْصَرِفُ عَنْ يَمِينِهِ» الْمُنَافَاةُ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْ اُسْتُعْمِلَ فِيهِ صِيغَةُ أَفْعَلِ التَّفْضِيلِ. قَالَ النَّوَوِيُّ: وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ ﷺ كَانَ يَفْعَلُ تَارَةً هَذَا وَتَارَةً هَذَا، فَأَخْبَرَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِمَا اعْتَقَدَ أَنَّهُ الْأَكْثَرُ وَإِنَّمَا كَرِهَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنْ يُعْتَقَدَ وُجُوبُ الِانْصِرَافِ عَنْ الْيَمِينِ. قَالَ الْحَافِظُ: وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِوَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ أَنْ يُحْمَلَ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ عَلَى حَالَةِ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّ حُجْرَةَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ مِنْ جِهَةِ يَسَارِهِ وَيُحْمَلُ حَدِيثُ أَنَسٍ عَلَى مَا سِوَى ذَلِكَ كَحَالِ السَّفَرِ، ثُمَّ إذَا تَعَارَضَ اعْتِقَادُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَنَسٍ رُجِّحَ ابْنُ مَسْعُودٍ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ وَأَسَنُّ وَأَجَلُّ وَأَكْثَرُ مُلَازَمَةً لِلنَّبِيِّ ﷺ ، وَأَقْرَبُ إلَى مَوَاقِفِهِ فِي الصَّلَاةِ مِنْ أَنَسٍ وَبِأَنَّ فِي إسْنَادِ حَدِيثِ أَنَسٍ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ وَهُوَ السُّدِّيَّ، وَبِأَنَّ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَبِأَنَّ رِوَايَةَ ابْنِ مَسْعُودٍ تُوَافِقُ ظَاهِرَ الْحَالِ؛ لِأَنَّ حُجْرَةَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ عَلَى جِهَةِ يَسَارِهِ كَمَا تَقَدَّمَ. قَالَ: ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّهُ يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ بِوَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّ مَنْ قَالَ: كَانَ أَكْثَرُ انْصِرَافِهِ عَنْ يَسَارِهِ نَظَرَ إلَى هَيْئَتِهِ فِي حَالَةِ الصَّلَاةِ وَمَنْ قَالَ: كَانَ أَكْثَرُ انْصِرَافِهِ عَنْ يَمِينِهِ نَظَرَ إلَى هَيْئَتِهِ فِي حَالِ اسْتِقْبَالِهِ الْقَوْمَ بَعْدَ سَلَامِهِ مِنْ الصَّلَاةِ، فَعَلَى هَذَا لَا يَخْتَصُّ الِانْصِرَافُ بِجِهَةٍ مُعَيَّنَةٍ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْعُلَمَاءُ: يُسْتَحَبُّ الِانْصِرَافُ إلَى جِهَةِ حَاجَتِهِ لَكِنْ قَالُوا: إذَا اسْتَوَتْ الْجِهَتَانِ فِي حَقِّهِ فَالْيَمِينُ أَفْضَلُ لِعُمُومِ الْأَحَادِيثِ الْمُصَرِّحَةِ بِفَضْلِ التَّيَامُنِ قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: فِيهِ أَنَّ الْمَنْدُوبَاتِ قَدْ تَنْقَلِبُ مَكْرُوهَاتٍ إذَا رُفِعَتْ عَنْ رُتْبَتِهَا؛ لِأَنَّ التَّيَامُنَ مُسْتَحَبٌّ فِي كُلِّ شَيْءٍ لَكِنْ لَمَّا خَشِيَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنْ يَعْتَقِدُوا وُجُوبَهُ، أَشَارَ إلَى كَرَاهَتِهِ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ أَنْ سَاقَ حَدِيثَ هُلْبٍ: وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ: وَيُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ: أَنَّهُ قَالَ: إنْ كَانَتْ حَاجَتُهُ عَنْ يَمِينِهِ، أَخَذَ عَنْ يَمِينِهِ، وَإِنْ كَانَتْ حَاجَتُهُ عَنْ يَسَارِهِ أَخَذَ عَنْ يَسَارِهِ. [بَابُ لُبْثِ الْإِمَامِ بِالرِّجَالِ قَلِيلًا لِيَخْرُجَ مَنْ صَلَّى مَعَهُ مِنْ النِّسَاءِ] الْحَدِيثُ فِيهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ مُرَاعَاةُ أَحْوَالِ الْمَأْمُومِينَ وَالِاحْتِيَاطُ فِي اجْتِنَابِ مَا قَدْ يَقْضِي إلَى الْمَحْذُورِ وَاجْتِنَابُ مَوَاقِعِ التُّهَمِ وَكَرَاهَةُ مُخَالَطَةِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي الطُّرُقَاتِ فَضْلًا

стр. 742

بَابُ جَوَازِ عَقْدِ التَّسْبِيحِ بِالْيَدِ وَعَدِّهِ بِالنَّوَى وَنَحْوِهِ ٨١٩ - (وَعَنْ بُسَيْرَةَ وَكَانَتْ مِنْ الْمُهَاجِرَاتِ قَالَتْ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «عَلَيْكُنَّ بِالتَّهْلِيلِ وَالتَّسْبِيحِ وَالتَّقْدِيسِ وَلَا تَغْفُلْنَ فَتُنْسَيْنَ الرَّحْمَةَ وَاعْقِدْنَ بِالْأَنَامِلِ فَإِنَّهُنَّ مَسْئُولَاتٌ مُسْتَنْطَقَاتٌ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُد) . ٨٢٠ - (وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ «أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى امْرَأَةٍ وَبَيْنَ يَدَيْهَا نَوًى أَوْ حَصًى تُسَبِّحُ بِهِ، فَقَالَ: أُخْبِرُكِ بِمَا هُوَ أَيْسَرُ عَلَيْكِ مِنْ هَذَا أَوْ أَفْضَلُ. سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ فِي السَّمَاءِ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ فِي الْأَرْضِ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا بَيْنَ ذَلِكَ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا هُوَ خَالِقٌ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ مِثْلَ ذَلِكَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مِثْلَ ذَلِكَ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ مِثْلَ ذَلِكَ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ) . ٨٢١ - (وَعَنْ صَفِيَّةَ قَالَتْ: «دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ يَدَيَّ أَرْبَعَةُ آلَافِ نَوَاةٍ أُسَبِّحُ بِهَا، فَقَالَ: لَقَدْ سَبَّحْت بِهَذَا أَلَا أُعَلِّمُك بِأَكْثَرَ مِمَّا سَبَّحْت بِهِ؟ ، فَقَالَتْ عَلِّمْنِي فَقَالَ: قُولِي: سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ خَلْقِهِ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) . ــ [نيل الأوطار] عَنْ الْبُيُوتِ وَمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ أَنَّ الْمَأْمُومِينَ إذَا كَانُوا رِجَالًا فَقَطْ لَا يُسْتَحَبُّ هَذَا الْمُكْثُ وَعَلَيْهِ حَمَلَ ابْنُ قُدَامَةَ حَدِيثَ عَائِشَةَ: أَنَّهُ ﷺ : «كَانَ إذَا سَلَّمَ لَا يَقْعُدُ إلَّا قَدْرَ مَا يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ» الْحَدِيثَ الْمُتَقَدِّمَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ، وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِحُضُورِ النِّسَاءِ الْجَمَاعَةَ فِي الْمَسْجِدِ. قَوْلُهُ: (فَنُرَى) بِضَمِّ النُّونِ: أَيْ نَظُنُّ. [بَابُ جَوَازِ عَقْدِ التَّسْبِيحِ بِالْيَدِ وَعَدِّهِ بِالنَّوَى وَنَحْوِهِ] أَمَّا الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ فَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الْحَاكِمُ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: غَرِيبٌ لَا نَعْرِفهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ هَانِئِ بْنِ عُثْمَانَ، وَقَدْ صَحَّحَ السُّيُوطِيّ إسْنَادَ هَذَا الْحَدِيثِ. وَأَمَّا الْحَدِيثُ الثَّانِي فَأَخْرَجَهُ أَيْضًا النَّسَائِيّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ، وَصَحَّحَهُ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ. وَأَمَّا الْحَدِيثُ الثَّالِثُ فَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ السُّيُوطِيّ وَالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ عَقْدِ الْأَنَامِلِ بِالتَّسْبِيحِ. وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَنْ ابْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ: «رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَعْقِدُ التَّسْبِيحَ» زَادَ فِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ " بِيَمِينِهِ " وَقَدْ عَلَّلَ

стр. 743

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [نيل الأوطار] رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ بِأَنَّ الْأَنَامِلَ مَسْئُولَاتٌ مُسْتَنْطَقَاتٌ، يَعْنِي أَنَّهُنَّ يَشْهَدْنَ بِذَلِكَ فَكَانَ عَقْدُهُنَّ بِالتَّسْبِيحِ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ أَوْلَى مِنْ السُّبْحَةِ وَالْحَصَى وَالْحَدِيثَانِ الْآخَرَانِ يَدُلَّانِ عَلَى جَوَازِ عَدِّ التَّسْبِيحِ بِالنَّوَى وَالْحَصَى وَكَذَا بِالسُّبْحَةِ لِعَدَمِ الْفَارِقِ لِتَقْرِيرِهِ ﷺ لِلْمَرْأَتَيْنِ عَلَى ذَلِكَ. وَعَدَمُ إنْكَارِهِ وَالْإِرْشَادُ إلَى مَا هُوَ أَفْضَلُ لَا يُنَافِي الْجَوَازَ. قَدْ وَرَدَتْ بِذَلِكَ آثَارٌ فَفِي جُزْءِ هِلَالِ الْحَفَّارِ مِنْ طَرِيقِ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي صَفِيَّةَ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُوضَعُ لَهُ نِطْعٌ وَيُجَاءُ بِزِنْبِيلٍ فِيهِ حَصًى فَيُسَبِّحُ بِهِ إلَى نِصْفِ النَّهَارِ ثُمَّ يَرْفَعُ فَإِذَا صَلَّى أَتَى بِهِ فَيُسَبِّحُ حَتَّى يُمْسِيَ وَأَخْرَجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي الزُّهْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ: رَأَيْت أَبَا صَفِيَّةَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ خَازِنًا قَالَتْ: فَكَانَ يُسَبِّحُ بِالْحَصَى. وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ حَكِيمِ بْنِ الدَّيْلَمِ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ كَانَ يُسَبِّحُ بِالْحَصَى وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا إسْرَائِيلُ عَنْ جَابِرٍ عَنْ امْرَأَةٍ خَدَمَتْهُ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهَا كَانَتْ تُسَبِّحُ بِخَيْطٍ مَعْقُودٍ فِيهِ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي زَوَائِدِ الزُّهْدِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ لَهُ خَيْطٌ فِيهِ أَلْفُ عُقْدَةٍ فَلَا يَنَامُ حَتَّى يُسَبِّحَ. وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ فِي الزُّهْدِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: كَانَ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ نَوًى مِنْ الْعَجْوَةِ فِي كِيسٍ فَكَانَ إذَا صَلَّى الْغَدَاةَ أَخْرَجَهَا وَاحِدَةً وَاحِدَةً يُسَبِّحُ بِهِنَّ حَتَّى يُنْفِذَهُنَّ. وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يُسَبِّحُ بِالنَّوَى الْمَجْمُوعِ. وَأَخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ فِي مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ مِنْ طَرِيقِ زَيْنَبَ بِنْتِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أُمِّ الْحَسَنِ بِنْتِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهَا عَنْ جَدِّهَا عَنْ عَلِيٍّ ﵁ مَرْفُوعًا «نِعْمَ الْمُذَكِّرُ السُّبْحَةُ» وَقَدْ سَاقَ السُّيُوطِيّ آثَارًا فِي الْجُزْءِ الَّذِي سَمَّاهُ " الْمِنْحَةُ فِي السُّبْحَةِ " وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ كِتَابِهِ الْمَجْمُوعِ فِي الْفَتَاوَى وَقَالَ فِي آخِرِهِ: وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ السَّلَفِ وَلَا مِنْ الْخَلَفِ الْمَنْعُ مِنْ جَوَازِ عَدِّ الذِّكْرِ بِالسُّبْحَةِ بَلْ كَانَ أَكْثَرُهُمْ يَعُدُّونَهُ بِهَا وَلَا يَرَوْنَ ذَلِكَ مَكْرُوهًا انْتَهَى. وَفِي الْحَدِيثَيْنِ الْآخَرَيْنِ فَائِدَةٌ جَلِيلَةٌ وَهِيَ أَنَّ الذِّكْرَ يَتَضَاعَفُ وَيَتَعَدَّدُ بَعْدَمَا أَحَالَ الذَّاكِرُ عَلَى عَدَدِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ الذِّكْرُ فِي نَفْسِهِ فَيَحْصُلُ مَثَلًا عَلَى مُقْتَضَى هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ لِمَنْ قَالَ مَرَّةً وَاحِدَةً سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ التَّسْبِيحِ مَا لَا يَحْصُلُ لِمَنْ كَرَّرَ التَّسْبِيحَ لَيَالِيَ وَأَيَّامًا بِدُونِ الْإِحَالَةِ عَلَى عَدَدٍ وَهَذَا مِمَّا يُشْكِلُ عَلَى الْقَائِلِينَ أَنَّ الثَّوَابَ عَلَى قَدْرِ الْمَشَقَّةِ الْمُنْكِرِينَ لِلتَّفْضِيلِ الثَّابِتِ بِصَرَائِحِ الْأَدِلَّةِ. وَقَدْ أَجَابُوا عَنْ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ وَمَا شَابَهَهُمَا مِنْ نَحْوِ قَوْلِهِ ﷺ : «مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ، وَمَنْ عَزَّى مُصَابًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ» بِأَجْوِبَةٍ مُتَعَسِّفَةٍ مُتَكَلِّفَةٍ.

стр. 744

أَبْوَابُ مَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَمَا يُكْرَهُ وَيُبَاحُ فِيهَا بَابُ النَّهْيِ عَنْ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ ٨٢٢ - (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: «كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ يُكَلِّمُ الرَّجُلُ مِنَّا صَاحِبَهُ وَهُوَ إلَى جَنْبِهِ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] . فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ، وَنُهِينَا عَنْ الْكَلَامِ» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ، وَلِلتِّرْمِذِيِّ فِيهِ: كُنَّا نَتَكَلَّمُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الصَّلَاةِ) ــ [نيل الأوطار] [أَبْوَابُ مَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَمَا يُكْرَهُ وَيُبَاحُ فِيهَا] [بَابُ النَّهْيِ عَنْ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ] الْحَدِيثُ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ، وَعَنْ عَمَّارٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ، وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ أَيْضًا وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ الْبَزَّارِ وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَسَيَأْتِيَانِ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ لَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ مَنْ تَكَلَّمَ فِي صَلَاتِهِ عَامِدًا عَالَمًا فَسَدَتْ صَلَاتُهُ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ مَنْ تَكَلَّمَ فِي صَلَاتِهِ عَامِدًا وَهُوَ لَا يُرِيدُ إصْلَاحَ صَلَاتِهِ أَنَّ صَلَاتَهُ فَاسِدَةٌ وَاخْتَلَفُوا فِي كَلَامِ السَّاهِي وَالْجَاهِلِ. وَقَدْ حَكَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُمْ سَوَّوْا بَيْنَ كَلَامِ النَّاسِي وَالْعَامِدِ وَالْجَاهِلِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ الْمُبَارَكِ حَكَى ذَلِكَ التِّرْمِذِيُّ عَنْهُمَا وَبِهِ قَالَ النَّخَعِيّ وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ قَتَادَةَ وَإِلَيْهِ ذَهَبَتْ الْهَادَوِيَّةُ وَذَهَبَ قَوْمٌ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ كَلَامِ النَّاسِي وَالْجَاهِلِ وَبَيْنَ كَلَامِ الْعَامِدِ وَقَدْ حَكَى ذَلِكَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَمِنْ التَّابِعِينَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَقَتَادَةَ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ وَحَكَاهُ الْحَازِمِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ. وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَحَكَاهُ الْحَازِمِيُّ عَنْ نَفَرٍ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَعَنْ أَكْثَرِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَكْثَرِ أَهْلِ الشَّامِ وَعَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ. وَحَكَاهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ الْجُمْهُورِ اسْتَدَلَّ الْأَوَّلُونَ بِحَدِيثِ الْبَابِ وَسَائِرِ الْأَحَادِيثِ الْمُصَرِّحَةِ بِالنَّهْيِ عَنْ التَّكَلُّمِ فِي الصَّلَاةِ وَظَاهِرُهَا عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْعَامِدِ وَالنَّاسِي وَالْجَاهِلِ. وَاحْتَجَّ الْآخَرُونَ لِعَدَمِ فَسَادِ صَلَاةِ النَّاسِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَكَلَّمَ فِي حَالِ السَّهْوِ وَبَنَى عَلَيْهِ كَمَا فِي حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ، وَبِمَا رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَكَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ نَاسِيًا فَبَنَى عَلَى مَا صَلَّى» . وَبِحَدِيثِ «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ» الَّذِي أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْحَاكِمُ بِنَحْوِ هَذَا اللَّفْظِ وَاحْتَجُّوا لِعَدَمِ فَسَادِ صَلَاةِ الْجَاهِلِ

стр. 745

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [نيل الأوطار] بِحَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ الَّذِي سَيَأْتِي، فَإِنَّهُ ﷺ لَمْ يَأْمُرْهُ بِالْإِعَادَةِ. وَأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ عَدَمَ حِكَايَةِ الْأَمْرِ بِالْإِعَادَةِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْعَدَمَ، وَغَايَتُهُ أَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ إلَيْنَا فَيَرْجِعْ إلَى غَيْرِهِ مِنْ الْأَدِلَّةِ، كَذَا قِيلَ. وَيُجَابُ أَيْضًا عَنْ الِاسْتِدْلَالِ بِحَدِيثِ «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ» أَنَّ الْمُرَادَ رَفْعُ الْإِثْمِ لَا الْحُكْمِ فَإِنَّ اللَّهَ أَوْجَبَ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ الْكَفَّارَةَ عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ مِمَّا لَا يَنْتَهِضُ لِلِاحْتِجَاجِ بِهِ. وَقَدْ اسْتَوْفَى الْحَافِظُ الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي بَابِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ مِنْ التَّلْخِيصِ. وَيُجَابُ عَنْ الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ بِأَنَّ كَلَامَهُ ﷺ وَقَعَ وَهُوَ غَيْرُ مُتَّصِلٍ، وَبِنَاؤُهُ عَلَى مَا قَدْ فَعَلَ قَبْلَ الْكَلَامِ لَا يَسْتَلْزِمُ أَنْ يَكُونَ مَا وَقَعَ قَبْلَهُ مِنْهَا. قَوْلُهُ: (فِي الْحَدِيثِ حَتَّى نَزَلَتْ ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] ، فِيهِ إطْلَاقُ الْقُنُوتِ عَلَى السُّكُوتِ. قَالَ زَيْنُ الدِّينِ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ: وَذَكَرَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ أَنَّ لَهُ عَشْرَةَ مَعَانٍ، قَالَ: وَقَدْ نَظَمْتُهَا فِي بَيْتَيْنِ بِقَوْلِي: وَلَفْظُ الْقُنُوتِ اُعْدُدْ مَعَانِيهِ تَجِدْ ... مَزِيدًا عَلَى عَشْرِ مَعَانٍ مَرْضِيَّهْ دُعَاءُ خُشُوعٍ وَالْعِبَادَةُ طَاعَةٌ ... إقَامَتُهَا إقْرَارُنَا بِالْعُبُودِيَّةِ سُكُوتُ صَلَاةٍ وَالْقِيَامُ وَطُولُهُ ... كَذَاكَ دَوَامُ الطَّاعَةِ الرِّبْحُ الْفِيَّهْ قَوْلُهُ: (وَنُهِينَا عَنْ الْكَلَامِ) هَذِهِ الزِّيَادَةِ لَيْسَتْ لِلْجَمَاعَةِ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَإِنَّمَا زَادَهَا مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد. وَقَدْ اسْتَدَلَّ بِزِيَادَتِهَا عَلَى مَسْأَلَةٍ أُصُولِيَّةٍ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ قَوْلُهُ: أُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَنُهِينَا عَنْ الْكَلَامِ يُعْطَى بِظَاهِرِهِ أَنَّ الْأَمْرَ بِالشَّيْءِ لَيْسَ نَهْيًا عَنْ ضِدِّهِ وَالْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ مَبْسُوطٌ فِي الْأُصُولِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀ بَعْدَ أَنْ سَاقَ الْحَدِيثَ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَحْرِيمَ الْكَلَامِ كَانَ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ؛ لِأَنَّ زَيْدًا مَدَنِيٌّ، وَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَكَلَّمُونَ خَلْفَ الرَّسُولِ ﷺ فِي الصَّلَاةِ إلَى أَنْ نُهُوا، انْتَهَى. وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَيْضًا اتِّفَاقُ الْمُفَسِّرِينَ عَلَى أَنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ وَلَكِنَّهُ يُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ الْآتِي بَعْدَ هَذَا، فَإِنَّ فِيهِ أَنَّهُ لَمَّا رَجَعَ مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ كَانَ تَحْرِيمُ الْكَلَامِ، وَكَانَ رُجُوعُهُ مِنْ الْحَبَشَةِ مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ. وَقَدْ أَجَابَ عَنْ ذَلِكَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فَقَالَ: تَوَهَّمَ مَنْ لَمْ يَطْلُبْ الْعِلْمَ مِنْ مَظَانِّهِ أَنَّ نَسْخَ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ كَانَ بِالْمَدِينَةِ قَالَ: وَلَيْسَ مِمَّا يَذْهَبُ إلَيْهِ الْوَهْمُ فِيهِ فِي شَيْءٍ مِنْهُ وَذَلِكَ لِأَنَّ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ كَانَ مِنْ الْأَنْصَارِ مِنْ الَّذِينَ أَسْلَمُوا بِالْمَدِينَةِ وَصَلَّوْا بِهَا قَبْلَ هِجْرَةِ الْمُصْطَفَى ﷺ وَكَانُوا يُصَلُّونَ بِالْمَدِينَةِ كَمَا يُصَلِّي الْمُسْلِمُونَ بِمَكَّةَ فِي إبَاحَةِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ لَهُمْ فَلَمَّا نُسِخَ ذَلِكَ بِمَكَّةَ نُسِخَ كَذَلِكَ بِالْمَدِينَةِ فَحَكَى زَيْدٌ مَا كَانُوا عَلَيْهِ لَا أَنَّ زَيْدًا حَكَى مَا لَمْ يَشْهَدْهُ فِي الصَّلَاةِ، وَهَذَا الْجَوَابُ يَرُدُّهُ قَوْلُ زَيْدٍ الْمُتَقَدِّمُ: " كُنَّا نَتَكَلَّمُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ". وَأَيْضًا قَدْ ذَكَرَ ابْنُ حِبَّانَ

стр. 746

٨٢٣ - (وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَيَرُدُّ عَلَيْنَا، فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ سَلَّمْنَا عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَيْك فِي الصَّلَاةِ فَتَرُدُّ عَلَيْنَا؟ فَقَالَ: إنَّ فِي الصَّلَاةِ لَشُغْلًا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَفِي رِوَايَةٍ: «كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ إذْ كُنَّا بِمَكَّةَ قَبْلَ أَنْ نَأْتِيَ أَرْضَ الْحَبَشَةِ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ أَتَيْنَاهُ فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ فَأَخَذَنِي مَا قَرُبَ وَمَا بَعُدَ حَتَّى قَضَوْا ــ [نيل الأوطار] نَفْسُهُ أَنَّ نَسْخَ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ كَانَ عِنْدَ رُجُوعِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَمْ يَكُنْ الْأَنْصَارُ حِينَئِذٍ قَدْ صَلَّوْا وَلَا أَسْلَمُوا، فَإِنَّ إسْلَامَ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ كَانَ حِينَ أَتَى النَّفَرُ السِّتَّةُ مِنْ الْخَزْرَجِ عِنْدَ الْعَقَبَةِ فَدَعَاهُمْ إلَى اللَّهِ فَآمَنُوا ثُمَّ جَاءَ فِي الْمَوْسِمِ الثَّانِي مِنْهُمْ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا فَبَايَعُوهُ وَهِيَ بَيْعَةُ الْعَقَبَةِ الْأُولَى ثُمَّ جَاءُوا فِي الْمَوْسِمِ الثَّالِثِ فَبَايَعُوهُ بَيْعَةَ الْعَقَبَةِ الثَّانِيَةِ ثُمَّ هَاجَرَ إلَيْهِمْ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ فَكَانَ إسْلَامُهُمْ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَتَيْنِ وَثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ. وَأَجَابَ الْعِرَاقِيُّ عَنْ ذَلِكَ الْإِشْكَالِ بِأَنَّ الرِّوَايَةَ الصَّحِيحَةَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهَا فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ هِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَجَابَهُ بِقَوْلِهِ: «إنَّ فِي الصَّلَاةِ لَشُغْلًا» فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ ﷺ رَأَى ذَلِكَ مِنْهُ اجْتِهَادًا قَبْلَ نُزُولِ الْآيَةِ. قَالَ: وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الَّتِي فِيهَا «إنَّ اللَّهَ قَدْ أَحْدَثَ مِنْ أَمْرِهِ أَنْ لَا يُتَكَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ» فَلَا تُقَاوِمُ الرِّوَايَةَ الْأُولَى لِلِاخْتِلَافِ فِي رَاوِيهَا وَعَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِهَا فَلَعَلَّهُ أُوحِيَ إلَيْهِ ذَلِكَ بِوَحْيٍ غَيْرِ الْقُرْآنِ. وَفِي أَنَّ التَّرْجِيحَ فَرْعُ التَّعَارُضِ وَلَا تَعَارُضَ لِأَنَّ رِوَايَةَ " أَنْ لَا تَتَكَلَّمُوا " زِيَادَةٌ ثَابِتَةٌ مِنْ وَجْهٍ مُعْتَبَرٍ كَمَا سَيَأْتِي فَقَبُولُهَا مُتَعَيَّنٌ. وَأَمَّا الِاعْتِذَارُ بِأَنَّهَا بِوَحْيٍ غَيْرِ قُرْآنٍ. فَذَلِكَ غَيْرُ نَافِعٍ لِأَنَّ النِّزَاعَ فِي كَوْنِ التَّحْرِيمِ لِلْكَلَامِ فِي مَكَّةَ أَوْ فِي الْمَدِينَةِ لَا فِي خُصُوصِ أَنَّهُ بِالْقُرْآنِ وَمِنْ جُمْلَةِ مَا أُجِيبُ بِهِ عَنْ ذَلِكَ الْإِشْكَالِ أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ مِمَّنْ لَمْ يَبْلُغْهُ تَحْرِيمُ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ إلَّا حِينَ نُزُولِ الْآيَةِ وَيَرُدُّ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ الْبَابِ: " يُكَلِّمُ الرَّجُلُ مِنَّا صَاحِبَهُ " وَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ تَكْلِيمَ بَعْضِهِمْ بَعْضًا فِي الصَّلَاةِ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يَرَاهُمْ مِنْ خَلْفِهِ كَمَا صَحَّ عَنْهُ. وَمِنْ الْأَجْوِبَةِ أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ نُسِخَ بِمَكَّةَ ثُمَّ أُبِيحَ ثُمَّ نُسِخَتْ الْإِبَاحَةُ بِالْمَدِينَةِ. وَمِنْهَا حَمْلُ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَلَى تَحْرِيمِ الْكَلَامِ لِغَيْرِ مَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ وَحَدِيثِ زَيْدٍ عَلَى تَحْرِيمِ سَائِرِ الْكَلَامِ. وَمِنْهَا تَرْجِيحُ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَالْمَصِيرُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ حَكَى فِيهِ حَدِيثَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ ذَلِكَ ابْنُ سُرَيْجٍ وَالْقَاضِي وَأَبُو الطَّيِّبِ. وَمِنْهَا أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ أَرَادَ " بِقَوْلِهِ كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ - الْحِكَايَةُ عَمَّنْ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي مَكَّةَ كَمَا يَقُولُ الْقَائِلُ: فَعَلْنَا كَذَا وَهُوَ يُرِيدُ بَعْضَ قَوْمِهِ، ذَكَرَ مَعْنَى ذَلِكَ ابْنُ حِبَّانَ وَهُوَ بَعِيدٌ. ٨٢٣ - (وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَيَرُدُّ عَلَيْنَا، فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ سَلَّمْنَا عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَيْك فِي الصَّلَاةِ فَتَرُدُّ عَلَيْنَا؟ فَقَالَ: إنَّ فِي الصَّلَاةِ لَشُغْلًا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَفِي رِوَايَةٍ: «كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ إذْ كُنَّا بِمَكَّةَ قَبْلَ أَنْ نَأْتِيَ أَرْضَ الْحَبَشَةِ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ أَتَيْنَاهُ فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ فَأَخَذَنِي مَا قَرُبَ وَمَا بَعُدَ حَتَّى قَضَوْا الصَّلَاةَ، فَسَأَلْته فَقَالَ: إنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ وَإِنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ مِنْ أَمْرِهِ أَنْ لَا نَتَكَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ) .

стр. 747

الصَّلَاةَ، فَسَأَلْته فَقَالَ: إنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ وَإِنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ مِنْ أَمْرِهِ أَنْ لَا نَتَكَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ) ــ [نيل الأوطار] الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ أَخْرَجَهَا أَيْضًا أَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ. قَوْلُهُ: (فَلَمْ يَرُدَّ) هُوَ يَرُدُّ عَلَى مَنْ قَالَ بِجَوَازِ رَدِّ السَّلَامِ فِي الصَّلَاةِ لَفْظًا وَهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ وَجَابِرٌ وَالْحَسَنُ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَقَتَادَةُ. قَوْلُهُ: (لَشُغْلًا) هَهُنَا مَحْذُوفَةٌ وَالتَّقْدِيرُ: لَشُغْلًا كَافِيًا عَنْ غَيْرِهِ مِنْ الْكَلَامِ أَوْ مَانِعًا مِنْ الْكَلَامِ. قَوْلُهُ: (مَا قَرُبَ وَمَا بَعُدَ) لَفْظُ أَبِي دَاوُد وَابْنِ حِبَّانَ " مَا قَدُمَ وَمَا حَدُثَ " وَالْمُرَادُ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ وَلَفْظِ الْكِتَابِ: اتِّصَالُ الْأَحْزَانِ الْبَعِيدَةِ أَوْ الْمُتَقَدِّمَةِ بِالْقَرِيبَةِ أَوْ الْحَادِثَةِ لِسَبَبِ تَرْكِهِ ﷺ لِرَدِّ السَّلَامِ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (أَنْ لَا نَتَكَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ) لَفْظُ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ: " أَنْ لَا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ " وَزَادَ: " فَرَدَّ ﵇ " يَعْنِي بَعْدَ فَرَاغِهِ. وَقَدْ اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ أَنْ لَا يَرُدَّ السَّلَامَ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الصَّلَاةِ وَرُوِيَ هَذَا عَنْ أَبِي ذَرٍّ وَعَطَاءٍ وَالنَّخَعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ قَالَ ابْنُ رَسْلَانَ: وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ أَنْ يَرُدَّ السَّلَامَ فِي الصَّلَاةِ بِالْإِشَارَةِ، وَاسْتَدَلُّوا بِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ عَنْ صُهَيْبٍ أَنَّهُ قَالَ: «مَرَرْت بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي فَسَلَّمْت عَلَيْهِ فَرَدَّ إشَارَةً» قَالَ الرَّاوِي عَنْهُ: وَلَا أَعْلَمُهُ إلَّا قَالَ: " إشَارَةً بِأُصْبُعِهِ " وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى هَذَا فِي بَابِ الْإِشَارَةِ فِي الصَّلَاةِ لِرَدِّ السَّلَامِ. ٨٢٤ - (وَعَنْ «مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيُّ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ، فَقُلْت يَرْحَمُك اللَّهُ، فَرَمَانِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ، فَقُلْت وَا ثُكْلَ أُمَّاهُ مَا شَأْنُكُمْ تَنْظُرُونَ إلَيَّ، فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يَصْمُتُونَنِي لَكِنِّي سَكَتُّ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَبِأَبِي وَأُمِّي مَا رَأَيْت مُعَلِّمًا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيمًا مِنْهُ فَوَاَللَّهِ مَا كَهَرَنِي وَلَا ضَرَبَنِي وَلَا شَتَمَنِي قَالَ: إنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ إنَّمَا هِيَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ» ، أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَقَالَ: لَا يَحِلُّ مَكَانَ لَا يَصْلُحُ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ: إنَّمَا هِيَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَالتَّحْمِيدُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ) . الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا ابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ قَوْلُهُ: (فَرَمَانِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ) أَيْ نَظَرُوا إلَيَّ بِأَبْصَارِهِمْ نَظَرَ مُنْكِرٍ وَلِذَلِكَ اُسْتُعِيرَ لَهُ الرَّمْيُ. قَوْلُهُ: (وَا ثُكْلَ أُمَّاهُ) وَا: حَرْفٌ لِلنُّدْبَةِ وَثُكْلُ بِضَمِّ الْمُثَلَّثَة وَإِسْكَانِ الْكَافِ وَبِفَتْحِهِمَا جَمِيعًا لُغَتَانِ كَالْبُخْلِ وَالْبَخَلِ حَكَاهُمَا الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ: وَهُوَ فِقْدَانُ الْمَرْأَةِ وَلَدَهَا وَحُزْنَهَا عَلَيْهِ لِفَقْدِهِ، وَقَوْلُهُ: (أُمَّاهُ) بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ وَأَصْلُهُ

стр. 748

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [نيل الأوطار] أُمُّ زِيدَتْ عَلَيْهِ أَلِفُ النُّدْبَةِ لِمَدِّ الصَّوْتِ وَأُرْدِفَتْ بِهَاءِ السَّكْتِ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد " أُمِّيَاهُ " بِزِيَادَةِ الْيَاءِ وَأَصْلُهُ أُمِّي زِيدَتْ عَلَيْهِ أَلِفُ النُّدْبَةِ لِذَلِكَ قَوْلُهُ: (عَلَى أَفْخَاذِهِمْ) هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ وَقَعَ قَبْلَ أَنْ يُشْرَعَ التَّسْبِيحُ لِمَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ، وَلَا يُقَالُ إنَّ ضَرْبَ الْيَدِ عَلَى الْفَخِذِ تَصْفِيقٌ لِأَنَّ التَّصْفِيقَ إنَّمَا هُوَ ضَرْبُ الْكَفِّ عَلَى الْكَفِّ أَوْ الْأَصَابِعِ عَلَى الْكَفِّ. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَيَبْعُدُ أَنْ يُسَمَّى مَنْ ضَرَبَ عَلَى فَخِذِهِ وَعَلَيْهَا ثَوْبُهُ مُصَفِّقًا وَلِهَذَا قَالَ: فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ وَلَوْ كَانَ يُسَمَّى هَذَا تَصْفِيقًا لَكَانَ الْأَقْرَبُ فِي اللَّفْظِ أَنْ يَقُولَ يُصَفِّقُونَ لَا غَيْرُ قَوْلُهُ: (لَكِنِّي سَكَتُّ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: يُرِيدُ لَمْ أَتَكَلَّمْ لَكِنِّي سَكَتُّ وَوُرُودُ لَكِنَّ هُنَا مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَتَقَدَّمَهَا كَلَامٌ مُتَنَاقِضٌ لِمَا بَعْدَهَا نَحْوُ مَا هَذَا سَاكِنًا لَكِنَّهُ مُتَحَرِّكٌ، أَوْ ضِدٌّ لَهُ نَحْوُ مَا هُوَ أَبْيَضُ لَكِنَّهُ أَسْوَدُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ هُنَا فَلَمَّا رَأَيْتهمْ يُسَكِّتُونِي لَمْ أُكَلِّمْهُمْ لَكِنِّي سَكَتُّ فَيَكُونُ الِاسْتِدْرَاكُ لِرَفْعِ مَا تُوُهِّمَ ثُبُوتُهُ مِثْلُ مَا زَيْدٌ شُجَاعًا لَكِنَّهُ كَرِيمٌ، لِأَنَّ الشَّجَاعَةَ وَالْكَرَمَ لَا يَكَادَانِ يَفْتَرِقَانِ فَالِاسْتِدْرَاكُ مِنْ تَوَهُّمِ نَفْيِ كَرَمِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لَكِنَّ هُنَا لِلتَّوْكِيدِ نَحْوُ: لَوْ جَاءَنِي أَكْرَمْتُهُ لَكِنَّهُ لَمْ يَجِئْ فَأَكَّدَتْ لَكِنَّ مَا أَفَادَتْهُ لَوْ مِنْ الِامْتِنَاع وَكَذَا فِي الْحَدِيثِ أَكَّدَتْ لَكِنَّ مَا أَفَادَهُ ضَرْبُهُمْ مِنْ تَرْكِ الْكَلَامِ. قَوْلُهُ: (فَبِأَبِي وَأُمِّي) مُتَعَلِّقٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ أَفْدِيهِ بِأَبِي وَأُمِّي. قَوْلُهُ: (مَا كَهَرَنِي) أَيْ مَا انْتَهَرَنِي وَالْكَهْرُ: الِانْتِهَارُ قَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ. وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَكْهَرْ) وَقِيلَ الْكَهْرُ: الْعُبُوسُ فِي وَجْهِ مَنْ تَلْقَاهُ. قَوْلُهُ: (إنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ) يَعْنِي مُطْلَقَ الصَّلَاةِ فَيَشْمَلُ الْفَرَائِضَ وَغَيْرَهَا. قَوْلُهُ: (لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ) فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى (لَا يَحِلُّ) اُسْتُدِلَّ بِذَلِكَ عَلَى تَحْرِيمِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ سَوَاءٌ كَانَ لِحَاجَةٍ أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ كَانَ لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ أَوْ غَيْرِهَا فَإِنْ احْتَاجَ إلَى تَنْبِيهٍ أَوْ إذْنٍ لِدَاخِلٍ سَبَّحَ الرَّجُلُ وَصَفَّقَتْ الْمَرْأَةُ وَهَذَا مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ الْأَوْزَاعِيُّ: إنَّهُ يَجُوزُ الْكَلَامُ لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ وَكَلَامُ النَّاسِ الْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ اسْمُ مَصْدَرٍ يُرَادُ بِهِ تَارَةً: مَا يُتَكَلَّمُ بِهِ عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ وَتَارَةً يُرَادُ بِهِ: التَّكْلِيمُ لِلْغَيْرِ وَهُوَ الْخِطَابُ لِلنَّاسِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ هَهُنَا الثَّانِي بِشَهَادَةِ السَّبَبِ. قَوْلُهُ: (إنَّمَا هِيَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ) هَذَا الْحَصْرُ يَدُلُّ بِمَفْهُومِهِ عَلَى مَنْعِ التَّكَلُّمِ فِي الصَّلَاةِ بِغَيْرِ الثَّلَاثَةِ وَقَدْ تَمَسَّكَتْ بِهِ الطَّائِفَةُ الْقَائِلَةُ بِمَنْعِ الدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ بِغَيْرِ أَلْفَاظِ الْقُرْآنِ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ وَالْهَادَوِيَّةِ وَيُجَابُ عَنْهُمْ بِأَنَّ الْأَحَادِيثَ الْمُثْبِتَةَ لِأَدْعِيَةٍ وَأَذْكَارٍ مَخْصُوصَةٍ فِي الصَّلَاةِ مُخَصِّصَةٌ لِعُمُومِ هَذَا الْمَفْهُومِ، وَبِنَاءُ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ مُتَعَيِّنٌ لَا سِيَّمَا بَعْدَمَا تَقَرَّرَ أَنَّ تَحْرِيمَ الْكَلَامِ كَانَ بِمَكَّةَ كَمَا قَدَّمْنَا، وَأَكْثَرُ الْأَدْعِيَةِ وَالْأَذْكَارِ فِي الصَّلَاةِ كَانَتْ بِالْمَدِينَةِ وَقَدْ خَصَّصُوا هَذَا الْمَفْهُومَ بِالتَّشَهُّدِ فَمَا

стр. 749

بَابُ أَنَّ مَنْ دَعَا فِي صَلَاتِهِ بِمَا لَا يَجُوزُ جَاهِلًا لَمْ تَبْطُلْ ٨٢٥ - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى الصَّلَاةِ وَقُمْنَا مَعَهُ، فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا وَلَا تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا، فَلَمَّا سَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ لِلْأَعْرَابِيِّ: لَقَدْ تَحَجَّرْت وَاسِعًا، يُرِيدُ رَحْمَةَ اللَّهِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ) بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّحْنَحَةِ وَالنَّفْخِ فِي الصَّلَاةِ ٨٢٦ - (عَنْ «عَلِيٍّ قَالَ: كَانَ لِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَدْخَلَانِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَكُنْت إذَا دَخَلْت عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي يَتَنَحْنَحُ لِي» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَالنَّسَائِيُّ بِمَعْنَاهُ) . ــ [نيل الأوطار] وَجْهُ امْتِنَاعِهِمْ مِنْ التَّخْصِيصِ بِغَيْرِهِ، وَهَذَا وَاضِحٌ لَا يَلْتَبِسُ عَلَى مَنْ لَهُ أَدْنَى نَظَرٍ فِي الْعِلْمِ وَلَكِنَّ الْمُتَعَصِّبَ أَعْمَى وَكَمْ مِنْ حَدِيثٍ صَحِيحٍ وَسُنَّةٍ صَرِيحَةٍ قَدْ نَصَبُوا هَذَا الْمَفْهُومَ الْعَامَّ فِي مُقَابَلَتِهَا وَجَعَلُوهُ مُعَارِضًا لَهَا وَرَدُّوهَا بِهِ وَغَفَلُوا عَنْ بُطْلَانِ مُعَارَضَةِ الْعَامِّ بِالْخَاصِّ وَعَنْ رُجْحَانِ الْمَنْطُوقِ عَلَى الْمَفْهُومِ إنْ سَلِمَ التَّعَارُضُ قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀ بَعْدَ أَنْ سَاقَ الْحَدِيثَ: وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّكْبِيرَ مِنْ الصَّلَاةِ وَأَنَّ الْقِرَاءَةَ فَرْضٌ، وَكَذَلِكَ التَّسْبِيحُ وَالتَّحْمِيدُ وَأَنَّ تَشْمِيتَ الْعَاطِسِ مِنْ الْكَلَامِ الْمُبْطِلِ وَأَنَّ مَنْ فَعَلَهُ جَاهِلًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ حَيْثُ لَمْ يَأْمُرْ بِالْإِعَادَةِ انْتَهَى. [بَابُ أَنَّ مَنْ دَعَا فِي صَلَاتِهِ بِمَا لَا يَجُوزُ جَاهِلًا لَمْ تَبْطُلْ] . الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا مُسْلِمٌ. قَوْلُهُ: (تَحَجَّرْت وَاسِعًا) أَيْ ضَيَّقْتَ مَا وَسَّعَهُ اللَّهُ وَخَصَصْتَ بِهِ نَفْسَكَ دُونَ إخْوَانِكَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ " هَلَّا سَأَلْت اللَّهَ لَك وَلِكُلِّ الْمُؤْمِنِينَ وَأَشْرَكْتَهُمْ فِي رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ " وَفِي هَذَا إشَارَةٌ إلَى تَرْكِ هَذَا الدُّعَاءِ وَالنَّهْيِ عَنْهُ وَأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الدُّعَاءُ لِغَيْرِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِالرَّحْمَةِ وَالْهِدَايَةِ وَنَحْوِهِمَا. وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْمُصَنِّفُ عَلَى أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ صَلَاةُ مَنْ دَعَا بِمَا لَا يَجُوزُ جَاهِلًا لِعَدَمِ أَمْرِ هَذَا الدَّاعِي بِالْإِعَادَةِ. قَوْلُهُ: (يُرِيدُ رَحْمَةَ اللَّهِ) قَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ: وَسِعَتْ فِي الدُّنْيَا الْبَرَّ وَالْفَاجِرَ وَهِيَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ لِلْمُتَّقِينَ خَاصَّةً، جَعَلَنَا اللَّهُ مِمَّنْ وَسِعَتْهُ رَحْمَتُهُ فِي الدَّارَيْنِ. [بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّحْنَحَةِ وَالنَّفْخِ فِي الصَّلَاةِ] الْحَدِيثُ صَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا مُخْتَلَفٌ فِي إسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ قِيلَ: سَبَّحَ وَقِيلَ: تَنَحْنَحَ وَمَدَارُهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَجِيٍّ. قَالَ الْحَافِظُ: وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ، فَقِيلَ:

стр. 750

٨٢٧ - (وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَفَخَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ، وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا. وَرَوَى أَحْمَدُ هَذَا الْمَعْنَى مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: النَّفْخُ فِي الصَّلَاةِ كَلَامٌ. رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي سُنَنِهِ) . ــ [نيل الأوطار] عَنْ عَلِيٍّ، وَقِيلَ: عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَفِيهِ نَظَرٌ، وَضَعَّفَهُ غَيْرُهُ، وَوَثَّقَهُ النَّسَائِيّ وَابْنُ حِبَّانَ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: لَمْ يَسْمَعْهُ عَبْدُ اللَّهِ مِنْ عَلِيٍّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَلِيٍّ أَبُوهُ. وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّنَحْنُحَ فِي الصَّلَاةِ غَيْرُ مُفْسِدٍ وَقَدْ ذَهَبَ إلَى ذَلِكَ الْإِمَامُ يَحْيَى وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ كَذَا فِي الْبَحْرِ. وَرُوِيَ عَنْ النَّاصِرِ، وَقَالَ الْمَنْصُورُ بِاَللَّهِ: إذَا كَانَ لِإِصْلَاحِ الصَّلَاةِ لَمْ تَفْسُدْ بِهِ وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ وَالْهَادَوِيَّةُ إلَى أَنَّ التَّنَحْنُحَ مُفْسِدٌ، لِأَنَّ الْكَلَامَ لُغَةً مَا تَرَكَّبَ مِنْ حَرْفَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُفِيدًا. وَرُدَّ بِأَنَّ الْحَرْفَ مَا اعْتَمَدَ عَلَى مَخْرَجِهِ الْمُعَيَّنِ، وَلَيْسَ فِي التَّنَحْنُحِ اعْتِمَادٌ. وَقَدْ أَجَابَ الْمَهْدِيُّ عَنْ الْحَدِيثِ بِقَوْلِهِ: لَعَلَّهُ قَبْلَ نَسْخِ الْكَلَامِ، ثُمَّ دَلِيلُ التَّحْرِيمِ أَرْجَحُ لِلْحَظْرِ، وَقَدْ عَرَّفْنَاك أَنَّ تَحْرِيمَ الْكَلَامِ كَانَ بِمَكَّةَ، وَالِاتِّكَالُ عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا إلَّا مُجَرَّدُ التَّرَجِّي مِنْ دُونِ عِلْمٍ وَلَا ظَنٍّ، لَوْ جَازَ التَّعْوِيلُ عَلَى مِثْلِهَا لَرَدَّ مَنْ شَاءَ مَا شَاءَ مِنْ الشَّرِيعَةِ الْمُطَهَّرَةِ وَهُوَ بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ. وَأَمَّا تَرْجِيحُ دَلِيلِ تَحْرِيمِ الْكَلَامِ فَمَعَ كَوْنِهِ مِنْ تَرْجِيحِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ قَدْ عَرَفْت أَنَّ الْعَامَّ غَيْرُ صَادِقٍ عَلَى مَحَلِّ النِّزَاعِ. الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا التِّرْمِذِيُّ، وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد: «ثُمَّ نَفَخَ فِي آخِرِ سُجُودِهِ فَقَالَ: أُفْ، أُفْ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَبِّ أَلَمْ تَعِدْنِي أَنْ لَا تُعَذِّبَهُمْ وَأَنَا فِيهِمْ؟ أَلَمْ تَعِدْنِي أَنْ لَا تُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ؟ فَفَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ انْمَحَصَتْ الشَّمْسُ» وَفِي إسْنَادِهِ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ مَقْرُونًا، وَأَثَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ أَيْضًا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَوْلُهُ: (نَفَخَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ) النَّفْخُ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ: إخْرَاجُ الرِّيحِ مِنْ الْفَمِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ وَغَيْرِهِ وَقَدْ فُسِّرَ فِي الْحَدِيثِ بِقَوْلِهِ: أُفْ، أُفْ وَقَدْ اسْتَدَلَّ بِالْحَدِيثِ مَنْ قَالَ إنَّ النَّفْخَ لَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ. وَاسْتَدَلَّ مَنْ قَالَ إنَّهُ يُفْسِدُ الصَّلَاة بِأَحَادِيثِ النَّهْيِ عَنْ الْكَلَامِ، وَالنَّفْخُ كَلَامٌ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأُجِيبُ بِمَنْعِ كَوْنِ النَّفْخِ مِنْ الْكَلَامِ لِمَا عَرَفْت مِنْ أَنَّ الْكَلَامَ مُتَرَكِّبٌ مِنْ الْحُرُوفِ الْمُعْتَمِدَةِ عَلَى الْمَخَارِجِ وَلَا اعْتِمَادَ فِي النَّفْخِ. وَأَيْضًا الْكَلَامُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ فِي الصَّلَاةِ هُوَ الْمُكَالَمَةُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَلَوْ سَلِمَ صَدَقَ اسْمُ الْكَلَامِ عَلَى النَّفْحِ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَكَانَ فِعْلُهُ ﷺ لِذَلِكَ فِي الصَّلَاة مُخَصِّصًا لِعُمُومِ النَّهْيِ عَنْ الْكَلَامِ. وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بِمَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ

стр. 751

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [نيل الأوطار] عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ النَّفْخِ فِي السُّجُودِ وَعَنْ النَّفْخِ فِي الشَّرَابِ» ، وَلَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ لِأَنَّ فِي إسْنَادِهِ خَالِدَ بْنَ إلْيَاسَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مَرْفُوعًا ضَعِيفٌ بِمُرَّةَ وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بِمَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَنْفُخَ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي الصَّلَاةِ أَوْ فِي شَرَابِهِ» . قَالَ زَيْنُ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ: وَفِي إسْنَادِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ. وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بِمَا رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " ثَلَاثَةٌ مِنْ الْجَفَاءِ: أَنْ يَنْفُخَ الرَّجُلُ فِي سُجُودِهِ، أَوْ يَمْسَحَ جَبْهَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ، قَالَ الْبَزَّارُ: ذَهَبَتْ عَنِّي الثَّالِثَةُ " وَفِي إسْنَادِهِ خَالِدُ بْنُ أَيُّوبَ وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَلِأَنَسٍ حَدِيثٌ آخَرُ عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَلْهَاهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَذَلِكَ حَظُّهُ وَالنَّفْخُ كَلَامٌ» وَفِي إسْنَادِهِ نُوحُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ وَهُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ لَا يُحْتَجُّ بِهِ. وَرَوَى الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «ثَلَاثٌ مِنْ الْجَفَاءِ أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ قَائِمَا أَوْ يَمْسَحَ جَبْهَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ، أَوْ يَنْفُخَ فِي سُجُودِهِ» . قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، وَرَأَيْت بِخَطِّ الْحَافِظِ عَلَى كَلَامِ زَيْنِ الدِّينِ مَا لَفْظُهُ: قَوْلُهُ: وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، لَيْسَ بِصَحِيحٍ اهـ. وَقَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ إلَّا سَعِيدَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَقَالَ: لَا يُرْوَى عَنْ بُرَيْدَةَ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَدَّادُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ حِبَّانَ. قَالَ الْعِرَاقِيُّ: لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ عَنْهُ بَلْ تَابَعَهُ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ دَاوُد الْخُرَيْبِيُّ. وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَلْيُسَوِّ مَوْضِعَ سُجُودِهِ وَلَا يَدَعْهُ حَتَّى إذَا أَهْوَى لِيَسْجُدَ نَفَخَ ثُمَّ سَجَدَ» وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنِ بَشِيرٍ وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ وَقَدْ ذَهَبَ إلَى كَرَاهَةِ النَّفْخِ ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَخْشَى أَنْ يَكُونَ النَّفْخُ كَلَامًا وَكَرِهَهُ مِنْ التَّابِعِينَ النَّخَعِيّ وَابْنُ سِيرِينَ وَالشَّعْبِيُّ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَرَخَّصَ فِيهِ مِنْ الصَّحَابَةِ قُدَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارِ الْكِلَابِيُّ كَمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ وَقَالَتْ الشَّافِعِيَّةُ وَالْهَادَوِيَّةُ: إنْ بَانَ مِنْهُ حَرْفَانِ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ وَإِلَّا فَلَا. وَرَوَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَجَابُوا عَنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بِأَنَّ قَوْلَهُ: " أُفْ لَا يَكُونُ كَلَامًا حَتَّى يُشَدِّدَ الْفَاءَ فَيَكُونُ ثَلَاثَةَ أَحْرُفٍ " كَذَا قَالَ الْخَطَّابِيِّ. قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: مَا ذَكَرَهُ لَا يَسْتَقِيمُ عَلَى أَصْلِنَا لِأَنَّ حَرْفَيْنِ كَلَامٌ مُبْطِلٌ وَأَجَابَ الْبَيْهَقِيُّ: بِأَنَّ هَذَا نَفْخٌ يُشْبِهُ الْغَطِيطَ وَذَلِكَ لِمَا عُرِضَ عَلَيْهِ مِنْ تَعْذِيبِ بَعْضِ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْعَذَابُ.

стр. 752

بَابُ الْبُكَاءِ فِي الصَّلَاةِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ [مريم: ٥٨] ٨٢٨ - (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ قَالَ: «رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي وَفِي صَدْرِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ مِنْ الْبُكَاءِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ) ٨٢٩ - (وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «لَمَّا اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَجَعُهُ، قِيلَ لَهُ: الصَّلَاةُ، قَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: إنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ إذَا قَرَأَ غَلَبَهُ الْبُكَاءُ، فَقَالَ: مُرُوهُ فَلْيُصَلِّ فَعَاوَدَتْهُ، فَقَالَ: مُرُوهُ فَلْيُصَلِّ إنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَمَعْنَاهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ) . . ــ [نيل الأوطار] [بَابُ الْبُكَاءِ فِي الصَّلَاةِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى] الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَابْنُ حِبَّانَ وَابْنُ خُزَيْمَةَ. قَوْلُهُ: (أَزِيزٌ) الْأَزِيزُ بِفَتْحِ الْأَلِفِ بَعْدَهَا زَايٌ مَكْسُورَةٌ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ زَايٌ أَيْضًا: وَهُوَ صَوْتُ الْقِدْرِ. قَالَ فِي النِّهَايَةِ: هُوَ أَنْ يَجِيشَ جَوْفُهُ وَيَغْلِيَ مِنْ الْبُكَاءِ. قَوْلُهُ: (كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ) الْمِرْجَلُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْجِيمِ، قِدْرٌ مِنْ نُحَاسٍ وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى كُلِّ قِدْرٍ يُطْبَخُ فِيهَا وَلَعَلَّهُ الْمُرَادُ فِي الْحَدِيثِ. وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد " كَأَزِيزِ الرَّحَا " يَعْنِي الطَّاحُونَ. قَوْلُهُ: (مِنْ الْبُكَاءِ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْبُكَاءَ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ سَوَاءٌ ظَهَرَ مِنْهُ حَرْفَانِ أَمْ لَا وَقَدْ قِيلَ إنْ كَانَ الْبُكَاءُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ لَمْ يُبْطِلْ وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَيْهِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا مَا رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ بِسَنَدِهِ إلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: «مَا كَانَ فِينَا فَارِسٌ يَوْمَ بَدْرٍ غَيْرَ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ وَلَقَدْ رَأَيْتنَا وَمَا فِينَا قَائِم إلَّا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَحْتَ شَجَرَةٍ يُصَلِّي وَيَبْكِي حَتَّى أَصْبَحَ» وَبَوَّبَ عَلَيْهِ ذِكْرَ الْإِبَاحَةِ لِلْمَرْءِ أَنْ يَبْكِيَ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ أَنَّ عُمَرَ صَلَّى الصَّلَاةَ الصُّبْحَ وَقَرَأَ سُورَةَ يُوسُفَ حَتَّى بَلَغَ إلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ [يوسف: ٨٦] فَسُمِعَ نَشِيجُهُ. وَاسْتَدَلَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى جَوَازِ الْبُكَاءِ فِي الصَّلَاةِ بِالْآيَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا لِأَنَّهَا تَشْمَلُ الْمُصَلِّيَ وَغَيْرَهُ. ٨٢٩ - (وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «لَمَّا اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَجَعُهُ، قِيلَ لَهُ: الصَّلَاةُ، قَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: إنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ إذَا قَرَأَ غَلَبَهُ الْبُكَاءُ، فَقَالَ: مُرُوهُ فَلْيُصَلِّ فَعَاوَدَتْهُ، فَقَالَ: مُرُوهُ فَلْيُصَلِّ إنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَمَعْنَاهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ) . قَوْلُهُ: (رَجُلٌ رَقِيقٌ) أَيْ رَقِيقُ الْقَلْبِ. وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ أَنَّهَا قَالَتْ: «أَبَا بَكْرٍ أَسِيفٌ إذَا قَامَ مَقَامَك لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ» قَوْلُهُ: (إنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ) صَوَاحِبُ جَمْعُ صَاحِبَةٍ وَالْمُرَادُ: إنَّهُنَّ مِثْلُ صَوَاحِبِ يُوسُفَ فِي إظْهَارِ خِلَافِ

стр. 753

بَابُ حَمْدِ اللَّهِ فِي الصَّلَاةِ لِعَاطِسٍ أَوْ حُدُوثِ نِعْمَةٍ ٨٣٠ - (عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ قَالَ: «صَلَّيْت خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَعَطَسْت فَقُلْت الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى فَلَمَّا صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: مَنْ الْمُتَكَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ أَحَدٌ، ثُمَّ قَالَهَا الثَّانِيَةَ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ أَحَدٌ، ثُمَّ قَالَهَا الثَّالِثَةَ، فَقَالَ رِفَاعَةُ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ: وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ ابْتَدَرَهَا بِضْعٌ وَثَلَاثُونَ مَلَكًا أَيُّهُمْ يَصْعَدُ بِهَا» . رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيُّ) . ــ [نيل الأوطار] مَا فِي الْبَاطِنِ، وَهَذَا الْخِطَابُ وَإِنْ كَانَ بِلَفْظِ الْجَمْعِ فَالْمُرَادُ بِهِ وَاحِدَةٌ هِيَ عَائِشَةُ فَقَطْ كَمَا أَنَّ الْمُرَادَ بِصَوَاحِبِ يُوسُفَ: زُلَيْخَا فَقَطْ كَذَا قَالَ الْحَافِظُ وَوَجْهُ الْمُشَابَهَةِ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ أَنَّ زُلَيْخَا اسْتَدْعَتْ النِّسْوَةَ وَأَظْهَرَتْ لَهُنَّ الْإِكْرَامَ بِالضِّيَافَةِ وَمُرَادُهَا زِيَادَةٌ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ أَنْ يَنْظُرْنَ إلَى حُسْنِ يُوسُفَ وَيَعْذُرْنَهَا فِي مَحَبَّتِهِ، إنَّ عَائِشَةَ أَظْهَرَتْ أَنَّ سَبَبَ إرَادَتِهَا صَرْفُ الْإِمَامَةِ عَنْ أَبِيهَا كَوْنُهُ لَا يُسْمِعُ الْمَأْمُومِينَ الْقِرَاءَةَ لِبُكَائِهِ وَمُرَادُهَا: زِيَادَةٌ وَهُوَ أَنْ لَا يَتَشَاءَمَ النَّاسُ بِهِ كَمَا صَرَّحَتْ بِذَلِكَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ فَقَالَتْ: «وَمَا حَمَلَنِي عَلَى مُرَاجَعَتِهِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي قَلْبِي أَنْ يُحِبَّ النَّاسُ بَعْدَهُ رَجُلًا قَامَ مَقَامَهُ» . وَالْحَدِيثُ لَهُ فَوَائِدُ لَيْسَ هَذَا مَحَلَّ بَسْطِهَا وَقَدْ اسْتَدَلَّ بِهِ الْمُصَنِّفُ هَهُنَا عَلَى جَوَازِ الْبُكَاءِ فِي الصَّلَاةِ وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا صَمَّمَ عَلَى اسْتِحْلَافِ أَبِي بَكْرٍ بَعْدَ أَنْ أُخْبِرَ أَنَّهُ إذَا قَرَأَ غَلَبَهُ الْبُكَاءُ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى الْجَوَازِ. [بَابُ حَمْدِ اللَّهِ فِي الصَّلَاةِ لِعَاطِسٍ أَوْ حُدُوثِ نِعْمَةٍ] الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَلَفْظُهُ عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيُّ قَالَ: «كُنَّا نُصَلِّي يَوْمًا وَرَاءَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ وَرَائِهِ: رَبّنَا وَلَك الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: مَنْ الْمُتَكَلِّمُ؟ قَالَ: أَنَا، قَالَ: رَأَيْت بِضْعًا وَثَلَاثِينَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَا أَوَّلَ» وَلَمْ يَذْكُرْ الْعُطَاسَ وَلَا زَادَ " كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى " وَزَادَ أَنَّ ذَلِكَ عِنْدَ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ، فَيُجْمَعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ بِأَنَّ الرَّجُلَ الْمُبْهَمَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيُّ وَهُوَ رِفَاعَةُ كَمَا فِي حَدِيثِ الْبَابِ، وَلَا مَانِعَ أَنْ يُكَنِّيَ عَنْ نَفْسِهِ إمَّا لِقَصْدِ إخْفَاءِ عَمَلِهِ أَوْ لِنَحْوِ ذَلِكَ. وَيُجْمَعُ أَيْضًا بِأَنَّ عُطَاسُهُ وَقَعَ عِنْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ. قَوْلُهُ: (بِضْعٌ) الْبِضْعُ: مَا بَيْنَ ثَلَاثٍ إلَى التِّسْعِ أَوْ إلَى الْخَمْسِ، أَوْ مَا بَيْنَ الْوَاحِدِ إلَى الْأَرْبَعَةِ، أَوْ مِنْ أَرْبَعٍ إلَى تِسْعٍ أَوْ سَبْعٍ، كَذَا فِي الْقَامُوسِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: وَلَا يُذْكَرُ الْبِضْعُ مَعَ الْعِشْرِينَ إلَى التِّسْعِينَ وَكَذَا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ. وَالْحَدِيثُ يَرُدُّ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (أَيُّهُمْ يَصْعَدُ بِهَا) فِي رِوَايَةٍ الْبُخَارِيِّ (يَكْتُبُهَا) وَفِي رِوَايَةٍ لِلطَّبَرَانِيِّ (يَرْفَعُهَا) . قَالَ الْحَافِظُ

стр. 754

بَابُ مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَإِنَّهُ يُسَبِّحُ وَالْمَرْأَةُ تُصَفِّقُ ٨٣١ - (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ : «مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ فَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ» ) . ٨٣٢ - (وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: «كَانَتْ لِي سَاعَةٌ مِنْ السَّحَرِ أَدْخُلُ فِيهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِنْ كَانَ قَائِمًا يُصَلِّي سَبَّحَ لِي فَكَانَ ذَلِكَ إذْنَهُ لِي، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يُصَلِّي أَذِنَ لِي» . رَوَاهُ أَحْمَدُ) . ٨٣٣ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ فِي الصَّلَاةِ» . رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ: " فِي الصَّلَاةِ ") . ــ [نيل الأوطار] وَأَمَّا أَيُّهُمْ فَرَوَيْنَاهُ بِالرَّفْعِ وَهُوَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ يَكْتُبُهَا، وَيَجُوزُ النَّصْبُ بِتَقْدِيرِ يَنْظُرُونَ إلَيْهِمْ، وَعِنْدَ سِيبَوَيْهِ أَيْ مَوْصُولَةٌ، وَالتَّقْدِيرُ الَّذِي هُوَ يَكْتُبُهَا وَقَدْ اسْتَشْكَلَ تَأْخِيرُ رِفَاعَةَ إجَابَةَ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى كَرَّرَ سُؤَالَهُ ثَلَاثًا مَعَ أَنَّ إجَابَتَهُ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ بَلْ وَعَلَى مَنْ سَمِعَ رِفَاعَةَ فَإِنَّهُ لَمْ يَسْأَلْ الْمُتَكَلِّمَ وَحْدَهُ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْ وَاحِدًا بِعَيْنِهِ لَمْ تَتَعَيَّنْ الْمُبَادَرَةُ بِالْجَوَابِ مِنْ الْمُتَكَلِّمِ وَلَا مِنْ وَاحِدٍ بِعَيْنِهِ وَكَأَنَّهُمْ انْتَظَرُوا بَعْضَهُمْ لِيُجِيبَ وَحَمَلَهُمْ عَلَى ذَلِكَ خَشْيَةُ أَنْ يَبْدُوَ فِي حَقِّهِ شَيْءٌ ظَنًّا مِنْهُمْ أَنَّهُ أَخْطَأَ فِيمَا فَعَلَ وَرَجَوْا أَنْ يَقَعَ الْعَفْوُ عَنْهُ وَكَأَنَّهُ ﷺ لَمَّا رَأَى سُكُوتَهُمْ فَهِمَ ذَلِكَ فَعَرَّفَهُمْ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ بَأْسًا وَالْحَدِيثُ اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ إحْدَاثِ ذِكْرٍ فِي الصَّلَاةِ غَيْرِ مَأْثُورٍ إذَا كَانَ غَيْرَ مُخَالِفٍ لِلْمَأْثُورِ. وَعَلَى جَوَازِ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ سَمَاعَهُ ﷺ لِصَوْتِ الرَّجُلِ لَا يَسْتَلْزِمُ رَفْعَهُ لِصَوْتِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ. وَيَدُلُّ أَيْضًا عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْحَمْدِ فِي الصَّلَاةِ لِمَنْ عَطَسَ. وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ عُمُومُ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ بِمَشْرُوعِيَّتِهِ فَإِنَّهَا لَمْ تُفَرِّقْ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا. [بَابُ مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَإِنَّهُ يُسَبِّحُ وَالْمَرْأَةُ تُصَفِّقُ] الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ لَمْ يُخَرِّجْهُ الْمُصَنِّفُ وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَهُوَ

стр. 755

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [نيل الأوطار] حَدِيثٌ طَوِيلٌ هَذَا طَرَفٌ مِنْهُ. وَفِي لَفْظٍ لِأَبِي دَاوُد: «إذَا نَابَكُمْ شَيْءٌ فِي الصَّلَاةِ فَلْيُسَبِّحْ الرِّجَالُ وَلْيُصَفِّقْ النِّسَاءُ» . وَالْحَدِيثُ الثَّانِي أَخْرَجَهُ أَيْضًا النَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ: هُوَ مُخْتَلَفٌ فِي إسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ فَقِيلَ: سَبَّحَ، وَقِيلَ: تَنَحْنَحَ، وَمَدَارُهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَجِيٍّ الْحَضْرَمِيِّ، قَالَ الْبُخَارِيُّ: فِيهِ نَظَرٌ وَضَعَّفَهُ غَيْرُهُ، وَقَدْ وَثَّقَهُ النَّسَائِيّ وَابْنُ حِبَّانَ وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَجِيٍّ عَنْ عَلِيٍّ بِلَفْظِ: " تَنَحْنَحَ " وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَالْحَدِيثُ الثَّالِثُ أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ كُلُّهُمْ كَمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ بِلَفْظِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ دُونَ زِيَادَةِ فِي الصَّلَاةِ، وَاخْتُلِفَ فِي رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا عَنْ جَابِرٍ مِنْ قَوْلِهِ: وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ ابْنِ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ بِلَفْظِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِدُونِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ. وَفِي إسْنَادِهِ أَبُو هَارُونَ عُمَارَةُ بْنُ جُوَيْنٍ كَذَّبَهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَالْجُوزَجَانِيُّ. وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ بِلَفْظِ: «رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلنِّسَاءِ فِي التَّصْفِيقِ وَلِلرِّجَالِ فِي التَّسْبِيحِ» قَوْلُهُ: (مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ) أَيْ نَزَلَ بِهِ شَيْءٌ مِنْ الْحَوَادِثِ وَالْمُهِمَّاتِ وَأَرَادَ إعْلَامَ غَيْرِهِ كَإِذْنِهِ لِدَاخِلٍ وَإِنْذَارِهِ لِأَعْمَى وَتَنْبِيهِهِ لِسَاهٍ أَوْ غَافِلٍ. قَوْلُهُ: (فَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ) هُوَ بِالْقَافِ. وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد: " فَإِنَّمَا التَّصْفِيحُ " قَالَ زَيْنُ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ: وَالْمَشْهُورُ أَنَّ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ قَالَ عُقْبَةُ: وَالتَّصْفِيحُ: التَّصْفِيقُ. وَكَذَا قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ وَالْخَطَّابِيُّ وَالْجَوْهَرِيُّ. قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: لَا خِلَافَ فِي أَنَّ التَّصْفِيحَ وَالتَّصْفِيقَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ: وَهُوَ الضَّرْبُ بِإِحْدَى صَفْحَتَيْ الْكَفِّ عَلَى الْأُخْرَى. قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَمَا ادَّعَاهُ مِنْ نَفْيِ الْخِلَافِ لَيْسَ بِجَيِّدٍ بَلْ فِيهِ قَوْلَانِ آخَرَانِ أَنَّهُمَا مُخْتَلِفَا الْمَعْنَى: أَحَدُهُمَا أَنَّ التَّصْفِيحَ: الضَّرْبُ بِظَهْرِ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى، وَالتَّصْفِيقُ: الضَّرْبُ بِبَاطِنِ إحْدَاهُمَا عَلَى بَاطِنِ الْأُخْرَى، حَكَاهُ صَاحِبُ الْإِكْمَالِ وَصَاحِبُ الْمُفْهِمِ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ التَّصْفِيحَ: الضَّرْبُ بِأُصْبُعَيْنِ لِلْإِنْذَارِ وَالتَّنْبِيهِ وَبِالْقَافِ بِالْجَمِيعِ لِلَّهْوِ وَاللَّعِبِ وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ عَنْ عِيسَى بْنِ أَيُّوبَ أَنَّ التَّصْفِيحَ: الضَّرْبُ بِأُصْبُعَيْنِ مِنْ الْيَمِينِ عَلَى بَاطِنِ الْكَفِّ الْيُسْرَى. وَأَحَادِيثُ الْبَابِ تَدُلُّ عَلَى جَوَازِ التَّسْبِيحِ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقِ لِلنِّسَاءِ إذَا نَابَ أَمْرٌ مِنْ الْأُمُورِ وَهِيَ تَرُدُّ عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ مَالِكٌ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ أَنَّ الْمَشْرُوعَ فِي حَقِّ الْجَمِيعِ التَّسْبِيحُ دُونَ التَّصْفِيقِ وَعَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ مِنْ فَسَادِ صَلَاةِ الْمَرْأَةِ إذَا صَفَّقَتْ فِي صَلَاتِهَا وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي حُكْمِ التَّسْبِيحِ وَالتَّصْفِيقِ هَلْ الْوُجُوبُ أَوْ النَّدْبُ أَوْ الْإِبَاحَةُ، فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ إلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ، مِنْهُمْ الْخَطَّابِيِّ وَتَقِيُّ الدِّينِ السُّبْكِيُّ وَالرَّافِعِيُّ، وَحَكَاهُ عَنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ.

стр. 756

بَابُ الْفَتْحِ فِي الْقِرَاءَةِ عَلَى الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ ٨٣٤ - (عَنْ مُسَوَّرَ بْنِ يَزِيدَ الْمَالِكِيِّ قَالَ: «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَرَكَ آيَةً فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ آيَةُ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: فَهَلَّا ذَكَّرْتَنِيهَا» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِ أَبِيهِ) . ٨٣٥ - (وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى صَلَاةً فَقَرَأَ فِيهَا فَلَبَسَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ لِأَبِي: أَصْلَيْت مَعَنَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَمَا مَنَعَك» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد) ــ [نيل الأوطار] [بَابُ الْفَتْحِ فِي الْقِرَاءَةِ عَلَى الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ] الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا ابْنُ حِبَّانَ وَالْأَثْرَمُ، وَفِي إسْنَادِهِ يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ الْكَاهِلِيُّ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ لَمَّا سُئِلَ عَنْهُ: شَيْخٌ. وَالْمُسَوَّرُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ وَفَتْحِهَا، كَذَا قَيَّدَهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَابْنُ مَاكُولَا وَالْمُنْذِرِيُّ. قَالَ الْخَطِيبُ: يُرْوَى عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثٌ وَاحِدٌ. وَالْحَدِيثُ الثَّانِي أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَابْنُ حِبَّانَ وَرِجَالُ إسْنَادِهِ ثِقَاتٌ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ عِنْدَ الْحَاكِمِ بِلَفْظِ: «كُنَّا نَفْتَحُ عَلَى الْأَئِمَّةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » قَالَ الْحَافِظُ: وَقَدْ صَحَّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ قَالَ: " قَالَ عَلِيٌّ: إذَا اسْتَطْعَمَك الْإِمَامُ فَأَطْعِمْهُ " قَوْلُهُ: (آيَةُ كَذَا وَكَذَا) رِوَايَةُ ابْنِ حِبَّانَ: " يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّك تَرَكْتَ آيَةَ كَذَا وَكَذَا ". قَوْلُهُ: (فَهَلَّا ذَكَّرْتَنِيهَا) زَادَ ابْنُ حِبَّانَ فَقَالَ: ظَنَنْتُ أَنَّهَا قَدْ نُسِخَتْ، وَقَالَ: فَإِنَّهَا لَمْ تُنْسَخْ. قَوْلُهُ: (فَلَبَسَ) ضَبْطَهُ ابْنُ رَسْلَانَ بِفَتْحِ اللَّامِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ الْمُخَفَّفَةِ: أَيْ الْتَبَسَ وَاخْتَلَطَ عَلَيْهِ قَالَ: وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ﴾ [الأنعام: ٩] قَالَ: وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِضَمِّ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ الْمَكْسُورَةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: لُبِسَ بِالتَّخْفِيفِ أَيْ مَعَ ضَمِّ اللَّامِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ. قَوْلُهُ: (فَلَمَّا انْصَرَفَ) وَلَفْظُ ابْنِ حِبَّانَ: «فَالْتَبَسَ عَلَيْهِ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ لِأَبِي: أَشَهِدْت مَعَنَا؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَمَا مَنَعَك أَنْ تَفْتَحَهَا عَلَيَّ؟» وَالْحَدِيثَانِ يَدُلَّانِ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْفَتْحِ عَلَى الْإِمَامِ وَقَدْ ذَهَبَتْ الْعِتْرَةُ وَالْفَرِيقَانِ إلَى أَنَّهُ مَنْدُوبٌ وَذَهَبَ الْمَنْصُورُ بِاَللَّهِ إلَى وُجُوبِهِ وَقَالَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ وَأَبُو حَنِيفَةَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ أَنَّهُ يُكْرَهُ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: أَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يَفْتَحَ مَنْ هُوَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ هُوَ فِي صَلَاةٍ أُخْرَى أَوْ عَلَى مَنْ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ. وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ بِالْكَرَاهَةِ بِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَا عَلِيُّ «لَا تَفْتَحْ عَلَى الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ» . قَالَ أَبُو دَاوُد: أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ الْحَارِثِ إلَّا أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ لَيْسَ هَذَا مِنْهَا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَالْحَارِثُ الْأَعْوَرُ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ أَنَّهُ كَذَّابٌ، وَقَدْ رَوَى حَدِيثَ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ بِلَفْظِ:

стр. 757

بَابُ الْمُصَلِّي يَدْعُو وَيَذْكُرُ اللَّهَ إذَا مَرَّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ أَوْ عَذَابٍ أَوْ ذِكْرٍ (رَوَاهُ حُذَيْفَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ سَبَقَ) . ٨٣٦ - (وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «سَمِعْت النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي صَلَاةٍ لَيْسَتْ بِفَرِيضَةٍ فَمَرَّ بِذِكْرِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَقَالَ: أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ النَّارِ وَيْلٌ لِأَهْلِ النَّارِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ بِمَعْنَاهُ) ٨٣٧ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «كُنْت أَقُومُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ التَّمَامِ فَكَانَ يَقْرَأُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَآلَ عِمْرَانَ وَالنِّسَاءَ فَلَا يَمُرُّ بِآيَةٍ فِيهَا تَخْوِيفٌ إلَّا دَعَا اللَّهَ وَاسْتَعَاذَ، وَلَا يَمُرُّ بِآيَةٍ فِيهَا اسْتِبْشَارٌ إلَّا دَعَا اللَّهَ وَرَغِبَ إلَيْهِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ) . ــ [نيل الأوطار] «لَا تَفْتَحَنَّ عَلَى الْإِمَامِ وَأَنْتَ فِي الصَّلَاةِ» وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا يَنْتَهِضُ لِمُعَارَضَةِ الْأَحَادِيثِ الْقَاضِيَةِ بِمَشْرُوعِيَّةِ الْفَتْحِ، وَتَقْيِيدُ الْفَتْحِ بِأَنْ يَكُونَ عَلَى إمَامٍ لَمْ يُؤَدِّ الْوَاجِبَ مِنْ الْقِرَاءَةِ وَبِآخِرِ رَكْعَةٍ مِمَّا لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ، وَكَذَا تَقْيِيدُهُ بِأَنْ يَكُونَ فِي الْقِرَاءَةِ الْجَهْرِيَّةِ وَالْأَدِلَّةُ قَدْ دَلَّتْ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْفَتْحِ مُطْلَقًا، فَعِنْدَ نِسْيَانِ الْإِمَامِ الْآيَةَ فِي الْقِرَاءَةِ الْجَهْرِيَّةِ يَكُونُ الْفَتْحُ عَلَيْهِ بِتَذْكِيرِهِ تِلْكَ الْآيَةِ كَمَا فِي حَدِيثِ الْبَابِ، وَعِنْدَ نِسْيَانِهِ لِغَيْرِهَا مِنْ الْأَرْكَانِ يَكُونُ الْفَتْحُ بِالتَّسْبِيحِ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقِ لِلنِّسَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ [بَابُ الْمُصَلِّي يَدْعُو وَيَذْكُرُ اللَّهَ إذَا مَرَّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ أَوْ عَذَابٍ أَوْ ذِكْرٍ] . حَدِيثُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ هَاشِمٍ وَحَدِيثُ حُذَيْفَةَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ قَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ قِرَاءَةِ سُورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ وَذَكَرْنَا فِي شَرْحِهِ أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ السُّؤَالِ عِنْدَ الْمُرُورِ بِآيَةٍ فِيهَا سُؤَالٌ، وَالتَّعَوُّذِ عِنْدَ الْمُرُورِ بِآيَةٍ فِيهَا تَعَوُّذٌ وَالتَّسْبِيحِ عِنْدَ قِرَاءَةِ مَا فِيهِ تَسْبِيحٌ، وَقَدْ ذَهَبَ إلَى اسْتِحْبَابِ ذَلِكَ الشَّافِعِيَّةُ وَحَدِيثُ الْبَابِ يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ التَّعَوُّذِ مِنْ النَّارِ عِنْدَ الْمُرُورِ بِذِكْرِهَا، وَقَدْ قَيَّدَهُ الرَّاوِي بِصَلَاةٍ غَيْرِ فَرِيضَةٍ. وَكَذَلِكَ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ مُقَيَّدٌ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ، وَكَذَلِكَ حَدِيثُ عَائِشَةَ الْآتِي وَحَدِيثُ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ. ٨٣٧ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «كُنْت أَقُومُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ التَّمَامِ فَكَانَ يَقْرَأُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَآلَ عِمْرَانَ وَالنِّسَاءَ فَلَا يَمُرُّ بِآيَةٍ فِيهَا تَخْوِيفٌ إلَّا دَعَا اللَّهَ وَاسْتَعَاذَ، وَلَا يَمُرُّ بِآيَةٍ فِيهَا اسْتِبْشَارٌ إلَّا دَعَا اللَّهَ وَرَغِبَ إلَيْهِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ) . ٨٣٨ - (وَعَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ قَالَ: «كَانَ رَجُلٌ يُصَلِّي فَوْقَ بَيْتِهِ وَكَانَ إذَا قَرَأَ ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ [القيامة: ٤٠] قَالَ: سُبْحَانَك فَبَلَى فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ. سَمِعْته مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد)

стр. 758

٨٣٨ - (وَعَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ قَالَ: «كَانَ رَجُلٌ يُصَلِّي فَوْقَ بَيْتِهِ وَكَانَ إذَا قَرَأَ ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ [القيامة: ٤٠] قَالَ: سُبْحَانَك فَبَلَى فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ. سَمِعْته مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد) ٨٣٩ - (وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «قُمْت مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَبَدَأَ فَاسْتَاكَ وَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى فَبَدَأَ فَاسْتَفْتَحَ الْبَقَرَةَ لَا يَمُرُّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ إلَّا وَقَفَ فَسَأَلَ، قَالَ: وَلَا يَمُرُّ بِآيَةِ عَذَابٍ إلَّا وَقَفَ فَتَعَوَّذَ، ثُمَّ رَكَعَ فَمَكَثَ رَاكِعًا بِقَدْرِ قِيَامِهِ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ، وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ، ثُمَّ سَجَدَ بِقَدْرِ رُكُوعِهِ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ، وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ، ثُمَّ قَرَأَ آلَ عِمْرَانَ ثُمَّ سُورَةً سُورَةً، ثُمَّ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ» . رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَأَبُو دَاوُد وَلَمْ يَذْكُرْ الْوُضُوءَ وَلَا السِّوَاكَ) ــ [نيل الأوطار] الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ يَشْهَدُ لَهُ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ الْمُتَقَدِّمُ. وَحَدِيثُ عَوْفٍ الْآتِي. وَالْحَدِيثُ الثَّانِي سَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُد وَالْمُنْذِرِيُّ قَوْلُهُ: (لَيْلَةَ التَّمَامِ) أَيْ لَيْلَةَ تَمَامِ الْبَدْرِ. قَوْلُهُ: (عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ) هُوَ الْهَمْدَانِيُّ الْكُوفِيُّ مَوْلَى آلِ جَعْدَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ الْمَخْزُومِيِّ، قَالَ فِي التَّقْرِيبِ: ثِقَةٌ عَابِدٌ مِنْ الْخَامِسَةِ وَكَانَ يُرْسِلُ، وَمَنْ دُونَهُ هُمْ رِجَالُ الصَّحِيحِ. قَوْلُهُ: (كَانَ رَجُلٌ) جَهَالَةُ الصَّحَابِيِّ مُغْتَفَرَةٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَهُوَ الْحَقُّ قَوْلُهُ: (يُصَلِّي فَوْقَ بَيْتِهِ) فِيهِ جَوَازُ الصَّلَاةِ عَلَى ظَهْرِ الْبَيْتِ وَالْمَسْجِدِ وَنَحْوِهِمَا فَرْضًا أَوْ نَفْلًا عِنْدَ مَنْ جَعَلَ فِعْلَ الصَّحَابِيِّ حُجَّةً أَخْذًا بِهَذَا. وَالْأَصْلُ الْجَوَازُ فِي كُلِّ مَكَان مِنْ الْأَمْكِنَةِ مَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِهِ. قَوْلُهُ: (قَالَ سُبْحَانَك) أَيْ تَنْزِيهًا لَك أَنْ يَقْدِرَ أَحَدٌ عَلَى إحْيَاءِ الْمَوْتَى غَيْرُكَ وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ مُنَادَى مُضَافٌ. قَوْلُهُ: (فَبَلَى) فِي نُسْخَةٍ مِنْ سُنَنِ أَبِي دَاوُد فَبَكَى بِالْكَافِ، قَالَ ابْنُ رَسْلَانَ: وَأَكْثَرُ النُّسَخِ الْمُعْتَمَدَةِ بِاللَّامِ بَدَلَ الْكَافِ وَبَلَى حَرْفٌ لِإِيجَابِ النَّفْيِ، وَالْمَعْنَى: أَنْتَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ تُحْيِيَ الْمَوْتَى. ٨٣٩ - (وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «قُمْت مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَبَدَأَ فَاسْتَاكَ وَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى فَبَدَأَ فَاسْتَفْتَحَ الْبَقَرَةَ لَا يَمُرُّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ إلَّا وَقَفَ فَسَأَلَ، قَالَ: وَلَا يَمُرُّ بِآيَةِ عَذَابٍ إلَّا وَقَفَ فَتَعَوَّذَ، ثُمَّ رَكَعَ فَمَكَثَ رَاكِعًا بِقَدْرِ قِيَامِهِ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ، وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ، ثُمَّ سَجَدَ بِقَدْرِ رُكُوعِهِ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ، وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ، ثُمَّ قَرَأَ آلَ عِمْرَانَ ثُمَّ سُورَةً سُورَةً، ثُمَّ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ» . رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَأَبُو دَاوُد وَلَمْ يَذْكُرْ الْوُضُوءَ وَلَا السِّوَاكَ) الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا التِّرْمِذِيُّ وَرِجَالُ إسْنَادِهِ ثِقَاتٌ؛ لِأَنَّ أَبَا دَاوُد أَخْرَجَهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ الْحَضْرَمِيِّ قَاضِي الْأَنْدَلُسِ. وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ وَالْأَرْبَعَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْكِنْدِيِّ وَالسَّكُونِيِّ سَيِّدِ أَهْلِ حِمْصٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: ثِقَةٌ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ. قَوْلُهُ: (فَاسْتَفْتَحَ الْبَقَرَةَ) فِيهِ جَوَازُ تَسْمِيَةِ السُّورَةِ بِالْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ وَالْعَنْكَبُوتِ وَالرُّومِ وَنَحْوِ ذَلِكَ خِلَافًا لِمَنْ كَرِهَ ذَلِكَ وَقَالَ:

стр. 759

بَابُ الْإِشَارَةِ فِي الصَّلَاةِ لِرَدِّ السَّلَامِ أَوْ حَاجَةٍ تَعْرِضُ ٨٤٠ - (وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قُلْت لِبِلَالٍ: «كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ حِينَ كَانُوا يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ؟ ، قَالَ: يُشِيرُ بِيَدِهِ» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا أَنَّ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيّ وَابْنِ مَاجَهْ صُهَيْبًا مَكَانُ بِلَالٍ) . ٨٤١ - (وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ صُهَيْبٍ أَنَّهُ قَالَ: «مَرَرْت بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي، فَسَلَّمْت، فَرَدَّ إلَيَّ إشَارَةً» وَقَالَ: لَا أَعْلَمُ إلَّا أَنَّهُ قَالَ إشَارَةً بِأُصْبُعِهِ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: كِلَا الْحَدِيثَيْنِ عِنْدِي صَحِيحٌ، وَقَدْ صَحَّتْ الْإِشَارَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ رِوَايَةِ أُمِّ سَلَمَةَ فِي حَدِيثِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَمِنْ حَدِيثِ «عَائِشَةَ وَجَابِرٍ لَمَّا صَلَّى بِهِمْ جَالِسًا فِي مَرَضٍ لَهُ فَقَامُوا خَلْفَهُ فَأَشَارَ إلَيْهِمْ أَنْ اجْلِسُوا» ) . ــ [نيل الأوطار] إنَّمَا يُقَالُ السُّورَةُ الَّتِي تُذْكَرُ فِيهَا الْبَقَرَةُ قَوْلُهُ: (فَتَعَوَّذَ) قَالَ عِيَاضٌ: وَفِيهِ آدَابُ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا قَالَ النَّوَوِيُّ: وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ هَذِهِ الْأُمُورِ لِكُلِّ قَارِئٍ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا يَعْنِي فَرْضَهَا وَنَفْلَهَا لِلْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَالْمُنْفَرِدِ. قَوْلُهُ: (ذِي الْجَبَرُوتِ) هُوَ فَعَلُوتٌ مِنْ الْجَبْرِ وَهُوَ الْقَهْرُ يُقَالُ: جَبَرْتَ وَأَجْبَرْتَ: بِمَعْنَى قَهَرْتَ. وَفِي الْحَدِيثِ ثُمَّ يَكُونُ مُلْكٌ وَجَبَرُوتٌ: أَيْ عُتُوٌّ وَقَهْرٌ. وَفِي كَلَامِ التَّهْذِيبِ لِلْأَزْهَرِيِّ مَا يُشْعِرُ بِأَنَّهُ يُقَالُ فِي الْآدَمِيِّ جَبْرَءُوتَ بِالْهَمْزِ لِأَنَّ زِيَادَةَ الْهَمْزِ تُؤْذِنُ بِزِيَادَةِ الصِّفَةِ وَتَجَدُّدِهَا فَالْهَمْزَةُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ صِفَةِ اللَّهِ وَصِفَةِ الْآدَمِيِّ. قَالَ ابْنُ رَسْلَانَ: وَهُوَ فَرْقٌ حَسَنٌ. قَوْلُهُ: (وَالْمَلَكُوتُ) اسْمٌ مِنْ الْمُلْكِ. قَوْلُهُ: (وَالْكِبْرِيَاءِ) مِنْ الْكِبْرِ بِكَسْرِ الْكَافِ: وَهُوَ الْعَظَمَةُ فَيَكُونُ عَلَى هَذَا عَطْفُهَا عَلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ عَطْفَ تَفْسِيرٍ. قِيلَ: وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنْ كَمَالِ الذَّاتِ وَالْوُجُودِ وَلَا يُوصَفُ بِهَا إلَّا اللَّهُ. قَوْلُهُ: (ثُمَّ سَجَدَ بِقَدْرِ رُكُوعِهِ) رِوَايَةُ أَبِي دَاوُد " ثُمَّ يَسْجُدُ بِقَدْرِ قِيَامِهِ " قَوْلُهُ: (ثُمَّ سُورَةً سُورَةً) رِوَايَةُ أَبِي دَاوُد " ثُمَّ قَرَأَ سُورَةً سُورَةً " قَالَ ابْنُ رَسْلَانَ: يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ: ثُمَّ قَرَأَ سُورَةَ النِّسَاءِ ثُمَّ سُورَةَ الْمَائِدَةِ. قَوْلُهُ: (ثُمَّ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ) هَذِهِ الرِّوَايَةُ لِلنَّسَائِيِّ وَلَمْ يَذْكُرْهَا أَبُو دَاوُد، أَيْ فَعَلَ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مِثْلَ مَا فَعَلَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَهُمَا. [بَابُ الْإِشَارَةِ فِي الصَّلَاةِ لِرَدِّ السَّلَامِ أَوْ حَاجَةٍ تَعْرِضُ] حَدِيثُ بِلَالٍ رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ وَحَدِيثُ صُهَيْبٍ فِي إسْنَادِهِ نَائِلٌ صَاحِبُ الْعَبَاءِ

стр. 760

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [نيل الأوطار] وَفِيهِ مَقَالٌ. وَفِي الْبَابِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ الَّذِينَ أَشَارَ إلَيْهِمْ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: وَقَدْ صَحَّتْ الْإِشَارَةُ. . . إلَخْ وَحَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُد مِنْ رِوَايَةِ كُرَيْبٌ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ أَرْسَلُوهُ إلَى عَائِشَةَ ثُمَّ إلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: «سَمِعْت النَّبِيَّ ﷺ يَنْهَى عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ ثُمَّ رَأَيْته يُصَلِّيهُمَا حِينَ صَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيَّ وَعِنْدِي نِسْوَةٌ مِنْ بَنِي حَرَامٍ فَأَرْسَلْت إلَيْهِ الْجَارِيَةَ فَقُلْت: قُومِي بِجَنْبِهِ وَقُولِي لَهُ: تَقُولُ لَك أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَمِعَتْك تَنْهَى عَنْ هَاتَيْنِ وَأَرَاك تُصَلِّيهُمَا فَإِنْ أَشَارَ بِيَدِهِ فَاسْتَأْخِرِي عَنْهُ فَفَعَلَتْ الْجَارِيَةُ فَأَشَارَ بِيَدِهِ» الْحَدِيثُ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ أَخْرَجَهُ أَيْضًا الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ فِي صَلَاتِهِ ﷺ شَاكِيًا وَفِيهِ " فَأَشَارَ إلَيْهِمْ أَنْ اجْلِسُوا " الْحَدِيثَ. وَحَدِيثُ جَابِرٍ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ فِي قِصَّةِ شَكْوَى النَّبِيِّ ﷺ وَفِيهِ " أَشَارَ فَقَعَدْنَا " الْحَدِيثَ. وَفِي الْبَابِ مِمَّا لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ أَنَسٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَعَنْ بُرَيْدَةَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ غَيْرُ حَدِيثِ الْبَابِ عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ وَالْبَيْهَقِيِّ بِلَفْظِ: «مَرَرْت بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمْت عَلَيْهِ وَأَشَارَ إلَيَّ» . وَعَنْهُ حَدِيثٌ آخَرَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ: «سَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا» وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ، وَعَنْ الْعِتْرَةِ عِنْدَ أَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ الْبَزَّارِ فِي مُسْنَدِهِ، وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَعَنْ أَسْمَاءَ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ وَلَكِنَّهُ مِنْ فِعْلِ عَائِشَةَ وَهُوَ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ. وَالْأَحَادِيثُ الْمَذْكُورَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يُسَلِّمَ غَيْرُ الْمُصَلِّي عَلَى الْمُصَلِّي لِتَقْرِيرِهِ ﷺ مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ عَلَى ذَلِكَ وَجَوَازِ تَكَلُّمِ الْمُصَلِّي بِالْغَرَضِ الَّذِي يَعْرِضُ لِذَلِكَ وَجَوَازِ الرَّدِّ بِالْإِشَارَةِ. قَدْ قَدَّمْنَا فِي بَابِ النَّهْيِ عَنْ الْكَلَامِ فِي شَرْحِ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ذِكْرَ الْقَائِلِينَ: إنَّهُ يُسْتَحَبُّ الرَّدُّ بِالْإِشَارَةِ وَالْمَانِعِينَ مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ اسْتَدَلَّ الْقَائِلُونَ: بِالِاسْتِحْبَابِ بِالْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْبَابِ. وَاسْتَدَلَّ الْمَانِعُونَ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ السَّابِقِ لِقَوْلِهِ فِيهِ: " فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا " وَلَكِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ الرَّدُّ الْمَنْفِيُّ هَهُنَا عَلَى الرَّدِّ بِالْكَلَامِ لَا الرَّدِّ بِالْإِشَارَةِ لِأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ نَفْسَهُ قَدْ رَوَى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ رَدَّ عَلَيْهِ بِالْإِشَارَةِ وَلَوْ لَمْ تَرِدْ عَنْهُ هَذِهِ الرِّوَايَةُ لَكَانَ الْوَاجِبُ هُوَ ذَلِكَ جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا غِرَارَ فِي الصَّلَاةِ وَلَا تَسْلِيمَ» وَالْغِرَارُ بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ هُوَ فِي الْأَصْلِ: النَّقْضُ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: يَعْنِي فِيمَا أَرَى أَنْ لَا تُسَلِّمَ وَيُسَلَّمَ عَلَيْك، وَيُغَرَّرَ الرَّجُلُ بِصَلَاتِهِ فَيَنْصَرِفَ وَهُوَ فِيهَا شَاكٌّ وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ، مَنْ أَشَارَ فِي صَلَاتِهِ إشَارَةً

стр. 761

بَابُ كَرَاهَةِ الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ إلَّا مِنْ حَاجَةٍ ٨٤٢ - (عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إيَّاكَ وَالِالْتِفَاتَ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنَّ الِالْتِفَاتَ فِي الصَّلَاةِ هَلَكَةٌ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَفِي التَّطَوُّعِ لَا فِي الْفَرِيضَةِ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ) . ٨٤٣ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ التَّلَفُّتِ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْعَبْدِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُد) ــ [نيل الأوطار] تُفْهِمُ عَنْهُ فَلْيُعِدْ الصَّلَاةَ لَهَا» يَعْنِي الصَّلَاةَ وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالدَّارَقُطْنِيّ. وَيُجَابُ عَنْ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى الْمَطْلُوبِ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ رَدِّ السَّلَامِ بِالْإِشَارَةِ لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ فِي التَّسْلِيمِ عَلَى الْمُصَلِّي لَا فِي الرَّدِّ مِنْهُ وَلَوْ سَلِمَ شُمُولُهُ لِلْإِشَارَةِ لَكَانَ غَايَتُهُ الْمَنْعَ مِنْ التَّسْلِيمِ عَلَى الْمُصَلِّي بِاللَّفْظِ وَالْإِشَارَةِ وَلَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِلرَّدِّ، وَلَوْ سَلِمَ شُمُولُهُ لِلرَّدِّ لَكَانَ الْوَاجِبُ حَمْلَ ذَلِكَ عَلَى الرَّدِّ بِاللَّفْظِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ. وَأَمَّا الْحَدِيثُ الثَّانِي فَقَالَ أَبُو دَاوُد: إنَّهُ وَهْمٌ اهـ وَفِي إسْنَادِهِ أَبُو غَطَفَانَ. قَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُد: هُوَ رَجُلٌ مَجْهُولٌ قَالَ: وَآخِرُ الْحَدِيثِ زِيَادَةٌ وَالصَّحِيحُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُشِيرُ فِي الصَّلَاةِ. قَالَ الْعِرَاقِيُّ: قُلْتُ: وَلَيْسَ بِمَجْهُولٍ فَقَدْ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ، وَثَّقَهُ النَّسَائِيّ وَابْنُ حِبَّانَ وَهُوَ أَبُو غَطَفَانَ الْمُرِّيِّ، قِيلَ اسْمُهُ سَعِيدٌ اهـ وَعَلَى فَرْضِ صِحَّتِهِ يَنْبَغِي أَنْ تُحْمَلَ الْإِشَارَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْحَدِيثِ عَلَى الْإِشَارَةِ لِغَيْرِ رَدِّ السَّلَامِ وَالْحَاجَةِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ ١ - . (فَائِدَةٌ) وَرَدَ فِي كَيْفِيَّةِ الْإِشَارَةِ لِرَدِّ السَّلَامِ فِي الصَّلَاةِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ: لَا أَعْلَمُهُ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: " أَشَارَ بِأُصْبُعِهِ " وَحَدِيثُ بِلَالٍ كَانَ يُشِيرُ بِيَدِهِ وَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمَا فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَشَارَ مَرَّةً بِأُصْبُعِهِ وَمَرَّةً بِجَمِيعِ يَدِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْيَدِ الْأُصْبُعَ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد " أَنَّهُ «سَأَلَ بِلَالًا كَيْفَ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ حِينَ كَانُوا يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي؟ فَقَالَ: يَقُولُ: هَكَذَا، وَبَسَطَ جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ كَفَّهُ وَجَعَلَ بَطْنَهُ أَسْفَلَ وَجَعَلَ ظَهْرَهُ إلَى فَوْقُ» فَفِيهِ الْإِشَارَةُ بِجَمِيعِ الْكَفِّ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ بِلَفْظِ " فَأَوْمَأَ بِرَأْسِهِ " وَفِي رِوَايَةٍ " فَقَالَ: بِرَأْسِهِ " يَعْنِي الرَّدَّ وَيُجْمَعُ بَيْنَ الرَّوِيَّاتِ أَنَّهُ ﷺ فَعَلَ هَذَا مَرَّةً وَهَذَا مَرَّةً فَيَكُونُ جَمِيعُ ذَلِكَ جَائِزًا.

стр. 762

٨٤٤ - (وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَزَالُ اللَّهُ مُقْبِلًا عَلَى الْعَبْدِ فِي صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ فَإِذَا صَرَفَ وَجْهَهُ انْصَرَفَ عَنْهُ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُد) ٨٤٥ - (وَعَنْ سَهْلِ بْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ قَالَ: ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ: يَعْنِي صَلَاةَ الصُّبْحِ فَجَعَلَ ــ [نيل الأوطار] [بَابُ كَرَاهَةِ الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ إلَّا مِنْ حَاجَةٍ] الْحَدِيثُ الثَّالِثُ فِي إسْنَادِهِ أَبُو الْأَحْوَصِ الرَّاوِي لَهُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: لَا يُعْرَفُ لَهُ اسْمٌ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ الزُّهْرِيِّ، وَقَدْ صَحَّحَ لَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هُوَ مَوْلَى بَنِي غِفَارٍ إمَامُ مَسْجِدِ بَنِي لَيْثٍ. قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: أَبُو الْأَحْوَصِ الَّذِي حَدَّثَ عَنْهُ الزُّهْرِيُّ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَلَيْسَ لِقَوْلِ ابْنِ مَعِينٍ هَذَا أَصْلٌ إلَّا كَوْنَهُ انْفَرَدَ الزُّهْرِيُّ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ وَقَدْ قِيلَ لَهُ: ابْنُ أُكَيْمَةَ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ الزُّهْرِيُّ فَقَالَ: يَكْفِيك قَوْلُ الزُّهْرِيِّ: حَدَّثَنِي ابْنُ أُكَيْمَةَ فَيَلْزَمُهُ مِثْلُ هَذَا فِي أَبِي الْأَحْوَصِ لِأَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ: سَمِعْت أَبَا الْأَحْوَصِ. وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْكَرَابِيسِيُّ: لَيْسَ بِالْمَتِينِ عِنْدَهُمْ قَوْلُهُ: (هَلَكَةٌ) سَمَّى الِالْتِفَاتَ هَلَكَةً بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ سَبَبًا لِنُقْصَانِ الثَّوَابِ الْحَاصِلِ بِالصَّلَاةِ أَوْ لِكَوْنِهِ نَوْعًا مِنْ تَسْوِيلِ الشَّيْطَانِ وَاخْتِلَاسِهِ، فَمَنْ اسْتَكْثَرَ مِنْهُ كَانَ مِنْ الْمُتَّبِعِينَ لِلشَّيْطَانِ، وَاتِّبَاعُ الشَّيْطَانِ هَلَكَةٌ أَوْ لِأَنَّهُ إعْرَاضٌ عَنْ التَّوَجُّهِ إلَى اللَّهِ، وَالْإِعْرَاضُ عَنْهُ هَلَكَةٌ. وَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ الْأَشْعَرِيِّ وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ «إنَّ اللَّهَ أَمَرَكُمْ بِالصَّلَاةِ فَإِذَا صَلَّيْتُمْ فَلَا تَلْتَفِتُوا، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَنْصِبُ وَجْهَهُ لِوَجْهِ عَبْدِهِ فِي صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ» . وَنَحْوُهُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ الْمَذْكُورُ فِي الْبَابِ قَوْلُهُ: (فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَفِي التَّطَوُّعِ لَا فِي الْفَرِيضَةِ) فِيهِ الْإِذْنُ بِالِالْتِفَاتِ لِلْحَاجَةِ فِي التَّطَوُّعِ وَالْمَنْعِ مِنْ ذَلِكَ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ. قَوْلُهُ: (اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ) الِاخْتِلَاسُ أَخْذُ الشَّيْءِ بِسُرْعَةٍ يُقَالُ: اخْتَلَسَ الشَّيْءَ إذَا اسْتَلَبَهُ وَفِي الْحَدِيثِ: النَّهْيُ عَنْ الْخِلْسَةِ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَهُوَ مَا يُسْتَخْلَصُ مِنْ السَّبُعِ فَيَمُوتُ قَبْلَ أَنْ يُزَكَّى. وَفِي النِّهَايَةِ الِاخْتِلَاسُ: افْتِعَالٌ مِنْ الْخِلْسَةِ: وَهُوَ مَا يُؤْخَذُ سَلْبًا. وَقِيلَ الْمُخْتَلِسُ: الَّذِي يَخْطِفُ الشَّيْءَ مِنْ غَيْرِ غَلَبَةٍ وَيَهْرُبُ، وَنُسِبَ إلَى الشَّيْطَانِ لِأَنَّهُ سَبَبٌ لَهُ لِوَسْوَسَتِهِ بِهِ وَإِطْلَاقُ اسْمِ الِاخْتِلَاسِ عَلَى الِالْتِفَاتِ مُبَالَغَةٌ وَأَحَادِيثُ الْبَابِ تَدُلُّ عَلَى كَرَاهَةِ الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهَا كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ مَا لَمْ يَبْلُغْ إلَى حَدِّ اسْتِدْبَارِ الْقِبْلَةِ. وَالْحِكْمَةُ فِي التَّنْفِيرِ عَنْهُ مَا فِيهِ مِنْ نَقْصِ الْخُشُوعِ وَالْإِعْرَاضِ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى وَعَدَمِ التَّصْمِيمِ عَلَى مُخَالَفَةِ وَسْوَسَةِ الشَّيْطَانِ. ٨٤٥ - (وَعَنْ سَهْلِ بْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ قَالَ: ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ: يَعْنِي صَلَاةَ الصُّبْحِ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي وَهُوَ يَلْتَفِتُ إلَى الشِّعْبِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد قَالَ: وَكَانَ أَرْسَلَ فَارِسًا إلَى الشِّعْبِ مِنْ اللَّيْلِ يَحْرُسُ)

стр. 763

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي وَهُوَ يَلْتَفِتُ إلَى الشِّعْبِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد قَالَ: وَكَانَ أَرْسَلَ فَارِسًا إلَى الشِّعْبِ مِنْ اللَّيْلِ يَحْرُسُ) . بَابُ كَرَاهَةِ تَشْبِيكِ الْأَصَابِعِ وَفَرْقَعَتِهَا وَالتَّخَصُّرِ وَالِاعْتِمَادِ عَلَى الْيَدِ إلَّا لِحَاجَةٍ ٨٤٦ - (وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا يُشَبِّكَنَّ فَإِنَّ التَّشْبِيكَ مِنْ الشَّيْطَانِ، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَزَالُ فِي صَلَاةٍ مَا دَامَ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ) ــ [نيل الأوطار] الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا الْحَاكِمُ وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَحَسَّنَهُ الْحَازِمِيُّ وَأَخْرَجَ الْحَازِمِيُّ فِي الِاعْتِبَارِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ يَمِينًا وَشِمَالًا وَلَا يَلْوِي عُنُقَهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ» قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ تَفَرَّدَ بِهِ الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ مُتَّصِلًا، وَأَرْسَلَهُ غَيْرُهُ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إلَى هَذَا وَقَالَ: لَا بَأْسَ بِالِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ مَا لَمْ يَلْوِ عُنُقَهُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَطَاءٌ وَمَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَهْلُ الْكُوفَةِ، ثُمَّ سَاقَ الْحَازِمِيُّ حَدِيثَ الْبَابِ بِإِسْنَادِهِ وَجَزَمَ بَعْدَ الْمُنَاقَضَةِ بَيْنَ حَدِيثِ الْبَابِ وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لِاحْتِمَالِ أَنَّ الشِّعْبَ كَانَ فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَلْتَفِتُ إلَيْهِ وَلَا يَلْوِي عُنُقَهُ وَاسْتُدِلَّ عَلَى نَسْخِ الِالْتِفَاتِ بِحَدِيثٍ رَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ إلَى ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ نَظَرَ هَكَذَا وَهَكَذَا، فَلَمَّا نَزَلَ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: ١] ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ٢] نَظَرَ هَكَذَا» قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: بِبَصَرِهِ نَحْوَ الْأَرْضِ، قَالَ: وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا فَلَهُ شَوَاهِدٌ. وَاسْتُدِلَّ أَيْضًا بِقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إذَا صَلَّى رَفَعَ بَصَرَهُ إلَى السَّمَاءِ» فَنَزَلَ: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ٢] [بَابُ كَرَاهَةِ تَشْبِيكِ الْأَصَابِعِ وَفَرْقَعَتِهَا وَالتَّخَصُّرِ وَالِاعْتِمَادِ عَلَى الْيَدِ إلَّا لِحَاجَةٍ] الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ مَوْلًى لِأَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ قَالَ: «بَيْنَا أَنَا مَعَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَهُوَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذْ دَخَلْنَا الْمَسْجِدَ فَإِذَا رَجُلٌ جَالِسٌ فِي وَسَطِ الْمَسْجِدِ مُحْتَبِيًا مُشَبِّكًا أَصَابِعَهُ بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ فَأَشَارَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَفْطِنْ الرَّجُلُ لِإِشَارَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَالْتَفَتَ إلَى أَبِي سَعِيدٍ فَقَالَ: إذَا كَانَ أَحَدُكُمْ» الْحَدِيثُ قَالَ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ: إسْنَادُهُ حَسَنٌ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الْحِكْمَةِ فِي النَّهْيِ عَنْ التَّشْبِيكِ فِي الْمَسْجِدِ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَفِي غَيْرِهِ كَمَا فِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ فَقِيلَ: لِمَا فِيهِ مِنْ الْعَبَثِ. وَقِيلَ: لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشَبُّهِ بِالشَّيْطَانِ

стр. 764

٨٤٧ - (وَعَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ، ثُمَّ خَرَجَ عَامِدًا إلَى الصَّلَاةِ فَلَا يُشَبِّكَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِنَّهُ فِي صَلَاةٍ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ) ــ [نيل الأوطار] وَقِيلَ: لِدَلَالَةِ الشَّيْطَانِ عَلَى ذَلِكَ وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ دَالًّا عَلَى تَشْبِيكِ الْأَحْوَالِ وَالْأُمُورِ عَلَى الْمَرْءِ. وَظَاهِرُ النَّهْيِ عَنْ التَّشْبِيكِ التَّحْرِيمُ لَوْلَا حَدِيثُ ذِي الْيَدَيْنِ الَّذِي سَيُشِيرُ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ قَرِيبًا وَظَاهِرُهُ نَهْيُ مَنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ عَنْ التَّشْبِيكِ سَوَاءٌ كَانَ فِي الصَّلَاةِ أَمْ لَا، كَمَا جَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي التَّحْقِيقِ وَكَرِهَ النَّخَعِيّ التَّشْبِيكَ فِي الصَّلَاةِ، وَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ: كَانُوا يُنْهَوْنَ عَنْهُ. وَرَوَى الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِهِ سَالِمٍ أَنَّهُمَا شَبَّكَا بَيْنَ أَصَابِعِهِمَا فِي الصَّلَاةِ وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ شَبَّكَ ﵊ أَصَابِعَهُ فِي الْمَسْجِدِ. قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَفِي مَعْنَى التَّشْبِيكِ بَيْنَ الْأَصَابِعِ تَفْقِيعُهَا فَيُكْرَهُ أَيْضًا فِي الصَّلَاةِ وَلِقَاصِدِ الصَّلَاةِ. قَالَ النَّوَوِيُّ: وَكَرِهَ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٌ وَالنَّخَعِيِّ وَمُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. وَرَوَى أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مُعَاذٍ مَرْفُوعًا: «أَنَّ الضَّاحِكَ فِي الصَّلَاةِ وَالْمُلْتَفِتَ وَالْمُفَقِّعَ أَصَابِعَهُ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ» وَفِي إسْنَادِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَيَدُلُّ عَلَى كَرَاهِيَةِ التَّفْقِيعِ حَدِيثُ عَلِيٍّ الْآتِي. ٨٤٧ - (وَعَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ، ثُمَّ خَرَجَ عَامِدًا إلَى الصَّلَاةِ فَلَا يُشَبِّكَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِنَّهُ فِي صَلَاةٍ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ) الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا ابْنُ مَاجَهْ. وَفِي إسْنَادِهِ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ رَجُلٌ مَجْهُولٌ وَهُوَ الرَّاوِي لَهُ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، وَقَدْ كَنَّى أَبُو دَاوُد هَذَا الرَّجُلَ الْمَجْهُولَ فَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو ثُمَامَةَ الْخَيَّاطُ عَنْ كَعْبِ. وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَأَخْرَجَهُ لَهُ فِي صَحِيحِهِ هَذَا الْحَدِيثَ. الْحَدِيثُ فِيهِ كَرَاهَةُ التَّشْبِيكِ مِنْ وَقْتِ الْخُرُوجِ إلَى الْمَسْجِدِ لِلصَّلَاةِ. وَفِيهِ أَنَّهُ يُكْتَبُ لِقَاصِدِ الصَّلَاةِ أَجْرُ الْمُصَلِّي مِنْ حِينِ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ إلَى أَنْ يَعُودَ إلَيْهِ قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀ بَعْدَ أَنْ سَاقَ الْحَدِيثَ: وَقَدْ ثَبَتَ فِي خَبَرِ ذِي الْيَدَيْنِ أَنَّهُ شَبَّكَ أَصَابِعَهُ فِي الْمَسْجِدِ، وَذَلِكَ يُفِيدُ عَدَمَ التَّحْرِيمِ وَلَا يَمْنَعُ الْكَرَاهَةَ لِكَوْنِهِ فَعَلَهُ نَادِرًا انْتَهَى قَدْ عَارَضَ حَدِيثَ الْبَابِ مَعَ مَا فِيهِ هَذَا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ فِي تَشْبِيكِهِ ﷺ بَيْنَ أَصَابِعِهِ فِي الْمَسْجِدِ، وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ بِلَفْظِ: «ثُمَّ قَامَ إلَى خَشَبَةٍ مَعْرُوضَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَاتَّكَأَ عَلَيْهَا كَأَنَّهُ غَضْبَانُ وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ» وَفِيهِمَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى: «الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ» وَعِنْدَ الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " شَبَّكَ النَّبِيُّ ﷺ أَصَابِعَهُ " وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ بِأَنَّ تَشْبِيكَهُ ﷺ -

стр. 765

٨٤٨ - (وَعَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «رَأَى رَجُلًا قَدْ شَبَّكَ أَصَابِعَهُ فِي الصَّلَاةِ فَفَرَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَصَابِعِهِ» ) . ٨٤٩ - (وَعَنْ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا تُفَقِّعْ أَصَابِعَك فِي الصَّلَاةِ» . رَوَاهُمَا ابْنُ مَاجَهْ) . ٨٥٠ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ التَّخَصُّرِ فِي الصَّلَاةِ» . رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ) ــ [نيل الأوطار] فِي حَدِيثِ السَّهْوِ كَانَ لِاشْتِبَاهِ الْحَالِ عَلَيْهِ فِي السَّهْوِ الَّذِي وَقَعَ مِنْهُ. وَلِذَلِكَ وَقَفَ كَأَنَّهُ غَضْبَانُ. وَتَشْبِيكُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى وَقَعَ لِقَصْدِ التَّشْبِيهِ لِتَعَاضُدِ الْمُؤْمِنِينَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ كَمَا أَنَّ الْبُنْيَانَ الْمُشَبَّكَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا فَأَمَّا حَدِيثُ الْبَابِ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى التَّشْبِيكِ لِلْعَبَثِ وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فِي الصَّلَاةِ وَمُقَدِّمَاتِهَا وَلَوَاحِقِهَا مِنْ الْجُلُوسِ فِي الْمَسْجِدِ وَالْمَشْيِ إلَيْهِ. أَوْ يُجْمَعُ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ فِعْلَهُ ﷺ لِذَلِكَ نَادِرًا يَرْفَعُ التَّحْرِيمَ وَلَا يَرْفَعُ الْكَرَاهَةَ، وَلَكِنْ يَبْعُدُ أَنْ يَفْعَلَ ﷺ مَا كَانَ مَكْرُوهًا. وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: إنَّ النَّهْيَ عَنْ التَّشْبِيكِ وَرَدَ بِأَلْفَاظٍ خَاصَّةٍ بِالْأُمَّةِ، وَفِعْلُهُ ﷺ لَا يُعَارِضُ قَوْلَهُ الْخَاصَّ بِهِمْ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ. ٨٤٨ - (وَعَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «رَأَى رَجُلًا قَدْ شَبَّكَ أَصَابِعَهُ فِي الصَّلَاةِ فَفَرَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَصَابِعِهِ» ) . ٨٤٩ - (وَعَنْ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا تُفَقِّعْ أَصَابِعَك فِي الصَّلَاةِ» . رَوَاهُمَا ابْنُ مَاجَهْ) الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ فِي إسْنَادِهِ عَلْقَمَةُ بْنُ عَمْرٍو. وَالْحَدِيثُ الثَّانِي فِي إسْنَادِهِ الْحَارِثُ الْأَعْوَرُ. قَوْلُهُ: «فَفَرَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَصَابِعِهِ» ) فِيهِ كَرَاهِيَةُ التَّشْبِيكِ فِي الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِالْمَسْجِدِ، سَوَاءٌ كَانَ الْمُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ أَوْ فِي الْبَيْتِ أَوْ فِي السُّوقِ لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الْعَبَثِ فَلَا يَخْتَصُّ بِكَرَاهَةِ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ تَعْلِيلُهُ ﷺ لِلنَّهْيِ عَنْ التَّشْبِيكِ إذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ بِأَنَّهُ فِي صَلَاةٍ، وَإِذَا نَهَى مَنْ يُكْتَبُ لَهُ أَجْرُ الْمُصَلِّي لِكَوْنِهِ قَاصِدًا الصَّلَاةَ فَأَوْلَى مَنْ هُوَ فِي حَالِ الصَّلَاةِ الْحَقِيقِيَّةِ. قَوْلُهُ: (لَا تُفَقِّعْ) هُوَ بِالْفَاءِ بَعْد حَرْفِ الْمُضَارَعَةِ ثُمَّ الْقَافِ الْمُشَدَّدَةِ الْمَكْسُورَةِ ثُمَّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ غَمْزُ الْأَصَابِعِ حَتَّى يُسْمَعَ لَهَا صَوْتٌ. قَالَ فِي الْقَامُوسِ: وَالتَّفْقِيعُ: التَّشَدُّقُ فِي الْكَلَامِ وَالْفَرْقَعَةُ. وَفَسَّرَ الْفَرْقَعَةَ: بِنَقْضِ الْأَصَابِعِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَهُوَ مِمَّا يُؤَيِّدُ حَدِيثَ عَلِيٍّ هَذَا.

стр. 766

٨٥١ - (وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَجْلِسَ الرَّجُلُ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ مُعْتَمِدٌ عَلَى يَدِهِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد، وَفِي لَفْظٍ لِأَبِي دَاوُد: «نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ وَهُوَ مُعْتَمِدٌ عَلَى يَدِهِ» . ٨٥٢ - (وَعَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مُحَصِّنٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا أَسَنَّ وَحَمَلَ اللَّحْمَ اتَّخَذَ عَمُودًا فِي مُصَلَّاهُ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد) . ــ [نيل الأوطار] وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ. قَوْلُهُ: (عَنْ التَّخَصُّرِ فِي الصَّلَاةِ) وَهُوَ وَضْعُ الْيَدِ عَلَى الْخَاصِرَةِ، فَسَّرَهُ بِذَلِكَ التِّرْمِذِيُّ فِي سُنَنِهِ وَأَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ أَيْضًا وَفَسَّرَهُ بِذَلِكَ أَيْضًا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وَرَوَى ذَلِكَ عَنْهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ وَكَذَلِكَ فَسَّرَهُ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ رَوَاهُ عَنْهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ قَالَ: وَرَوَى سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَعْنَى هَذَا التَّفْسِيرِ. وَحَكَى الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ قَوْلًا آخَرَ فِي تَفْسِيرِ الِاخْتِصَارِ فَقَالَ: وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ مَعْنَى الِاخْتِصَارِ هُوَ أَنْ يُمْسِكَ بِيَدَيْهِ مِخْصَرَةً أَيْ عَصًا يَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَمَنْ قَالَ إنَّهُ الصَّلَاةُ عَلَى الْمُخْصِرِ لَا مَعْنَى لَهُ. وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ وَابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ وَهُوَ أَنْ يَخْتَصِرَ السُّورَةَ فَيَقْرَأَ مِنْ آخِرِهَا آيَةً أَوْ آيَتَيْنِ. وَفِيهِ قَوْلٌ رَابِعٌ حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ، وَهُوَ أَنْ يَحْذِفَ مِنْ الصَّلَاةِ فَلَا يَمُدَّ قِيَامَهَا وَرُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا. قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ وَالْأَكْثَرُونَ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ وَالْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ. وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الْمَعْنَى الَّذِي نُهِيَ عَنْ الِاخْتِصَارِ فِي الصَّلَاةِ لِأَجَلِهِ عَلَى أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ: التَّشْبِيهُ بِالشَّيْطَانِ قَالَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي سُنَنِهِ وَحُمَيْدَ بْنُ هِلَالٍ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُ. وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ حَكَاهُ عَنْهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ تَشَبُّهٌ بِالْيَهُودِ قَالَتْهُ عَائِشَةُ فِيمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْهَا فِي صَحِيحِهِ. وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ رَاحَةُ أَهْلِ النَّارِ، رَوَى ذَلِكَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ عَائِشَةَ. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الِاخْتِصَارُ فِي الصَّلَاةِ رَاحَةُ أَهْلِ النَّارِ» قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَظَاهِرُ إسْنَادِهِ الصِّحَّةُ وَرَوَاهُ أَيْضًا الطَّبَرَانِيُّ. وَالرَّابِعُ: أَنَّهُ فِعْلُ الْمُخْتَالِينَ وَالْمُتَكَبِّرِينَ، قَالَهُ الْمُهَلَّبُ بْنُ أَبِي صُفْرَةَ. وَالْخَامِسُ: أَنَّهُ شَكْلٌ مِنْ أَشْكَالِ أَهْلِ الْمَصَائِبِ يَصُفُّونَ أَيْدِيَهُمْ عَلَى الْخَوَاصِرِ إذَا قَامُوا فِي الْمَأْتَمِ قَالَهُ الْخَطَّابِيِّ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ الِاخْتِصَارِ وَقَدْ ذَهَبَ إلَى ذَلِكَ أَهْل الظَّاهِرِ وَذَهَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ وَعَائِشَةُ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ وَمُجَاهِدٌ وَأَبُو مِجْلَزٍ وَمَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَهْلُ الْكُوفَةِ وَآخَرُونَ إلَى أَنَّهُ مَكْرُوهٌ. وَالظَّاهِرُ مَا قَالَهُ أَهْلُ الظَّاهِرِ لِعَدَمِ قِيَامِ قَرِينَةٍ تَصْرِفُ النَّهْيَ عَنْ التَّحْرِيمِ الَّذِي هُوَ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيُّ كَمَا هُوَ الْحَقُّ. ٨٥١ - (وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَجْلِسَ الرَّجُلُ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ مُعْتَمِدٌ عَلَى يَدِهِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد، وَفِي لَفْظٍ لِأَبِي دَاوُد: «نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ وَهُوَ مُعْتَمِدٌ عَلَى يَدِهِ» . ٨٥٢ - (وَعَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مُحَصِّنٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا أَسَنَّ وَحَمَلَ اللَّحْمَ اتَّخَذَ عَمُودًا فِي مُصَلَّاهُ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد) .

стр. 767

بَابُ مَا جَاءَ فِي مَسْحِ الْحَصَى وَتَسْوِيَتِهِ ٨٥٣ - (عَنْ مُعَيْقِيبٍ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ فِي الرَّجُلِ يُسَوِّي التُّرَابَ حَيْثُ يَسْجُدُ: إنْ كُنْتَ فَاعِلًا فَوَاحِدَةً» . رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ) . ٨٥٤ - (وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَإِنَّ الرَّحْمَةَ تُوَاجِهُهُ فَلَا يَمْسَحْ الْحَصَى» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ: «سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى سَأَلْته عَنْ مَسْحِ الْحَصَى فَقَالَ: وَاحِدَةً أَوْ دَعْ» . ــ [نيل الأوطار] الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ أَرْبَعَةٍ مَشَايِخِهِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَحْمَدَ بْنِ شَبُّويَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ كُلُّهُمْ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَاللَّفْظُ الْأَوَّلُ فِي حَدِيثِ الْبَابِ لَفْظُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَاللَّفْظُ الثَّانِي لَفْظُ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ وَلَفْظُ ابْنِ شَبُّويَةَ «نَهَى أَنْ يَعْتَمِدَ الرَّجُلُ عَلَى يَدِهِ» وَلَفْظُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ «نَهَى أَنْ يَعْتَمِدَ الرَّجُلُ عَلَى يَدَيْهِ إذَا نَهَضَ فِي الصَّلَاةِ» . وَقَدْ سَكَتَ أَبُو دَاوُد وَالْمُنْذِرِيُّ عَنْ الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَحَدِيثِ أُمِّ قَيْسٍ فَهُمَا صَالِحَانِ لِلِاحْتِجَاجِ بِهِمَا كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ، لَكِنَّ حَدِيثَ أُمِّ قَيْسٍ هُوَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَابِصِيِّ عَنْ أَبِيهِ وَأَبُوهُ مَجْهُولٌ وَالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ بِجَمِيعِ أَلْفَاظِهِ يَدُلُّ عَلَى كَرَاهَةِ الِاعْتِمَادِ عَلَى الْيَدَيْنِ عِنْدَ الْجُلُوسِ وَعِنْدَ النُّهُوضِ وَفِي مُطْلَقِ الصَّلَاةِ. وَظَاهِرُ النَّهْيِ التَّحْرِيمُ، وَإِذَا كَانَ الِاعْتِمَادُ عَلَى الْيَدِ وَكَذَلِكَ فَعَلَى غَيْرِهَا بِالْأَوْلَى. وَحَدِيثُ أُمِّ قَيْسٍ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الِاعْتِمَادِ عَلَى الْعَمُودِ وَالْعَصَا وَنَحْوِهِمَا، لَكِنْ مُقَيَّدًا بِالْعُذْرِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ الْكِبَرُ وَكَثْرَةُ اللَّحْمِ. وَيَلْحَقُ بِهِمَا الضَّعْفُ وَالْمَرَضُ وَنَحْوُهُمَا فَيَكُونُ النَّهْيُ مَحْمُولًا عَلَى عَدَمِ الْعُذْرِ وَقَدْ ذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّ مَنْ احْتَاجَ فِي قِيَامِهِ إلَى أَنْ يَتَّكِئَ عَلَى عَصًا أَوْ عُكَّازٍ أَوْ يَسْتَنِدَ إلَى حَائِطٍ أَوْ يَمِيلَ عَلَى أَحَدِ جَانِبَيْهِ جَازَ لَهُ ذَلِكَ وَجَزَمَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ بِاللُّزُومِ وَعَدَمِ جَوَازِ الْقُعُودِ مَعَ إمْكَانِ الْقِيَامِ مَعَ الِاعْتِمَادِ مِنْهُمْ الْمُتَوَلِّي وَالْأَذْرَعِيُّ، وَكَذَا قَالَ بِاللُّزُومِ ابْنُ قُدَامَةَ الْحَنْبَلِيُّ وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ: لَا يَلْزَمُ ذَلِكَ وَيَجُوزُ الْقُعُودُ.

стр. 768

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [نيل الأوطار] [بَابُ مَا جَاءَ فِي مَسْحِ الْحَصَى وَتَسْوِيَتِهِ] الْحَدِيثُ الثَّانِي فِي إسْنَادِهِ أَبُو الْأَحْوَصِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ، وَقَدْ صَحَّحَ لَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُمَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي أَبِي الْأَحْوَصِ فِي بَابِ الِالْتِفَاتِ. وَهَذَا الْحَدِيثُ حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ عِنْدَ أَحْمَدَ وَابْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَعَنْ حُذَيْفَةَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ فِي الْمُصَنَّفِ وَأَحْمَدَ فِي الْمُسْنَدِ بِلَفْظِ الرِّوَايَةِ الْآخِرَةِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ وَعَنْ جَابِرٍ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَأَحْمَدَ أَيْضًا وَفِي إسْنَادِهِ شُرَحْبِيلُ بْنُ سَعْدٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَعَنْ أَنَسٍ عِنْدَ الْبَزَّارِ وَأَبِي يَعْلَى، وَفِي إسْنَادِهِ يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ السَّمْتِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا وَعَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ وَفِي إسْنَادِهِ يَزِيدُ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ النَّوْفَلِيُّ ضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيُّ وَفِي إسْنَادِهِ الْوَزَّاعُ بْنُ نَافِعٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَابْنِ مَاجَهْ وَالْأَحَادِيثُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْبَابِ تَدُلُّ عَلَى كَرَاهَةِ الْمَسْحِ عَلَى الْحَصَى، وَقَدْ ذَهَبَ إلَى ذَلِكَ مِنْ الصَّحَابَةِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَجَابِرٌ وَمِنْ التَّابِعِينَ مَسْرُوقٌ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ بَعْدَهُمْ وَحَكَى النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ اتِّفَاقَ الْعُلَمَاءِ عَلَى كَرَاهَتِهِ وَفِي حِكَايَةِ الِاتِّفَاقِ نَظَرٌ، فَإِنَّ مَالِكًا لَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا وَكَانَ يَفْعَلُهُ فِي الصَّلَاةِ كَمَا حَكَاهُ الْخَطَّابِيِّ فِي الْمَعَالِمِ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ. قَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ: وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عُمَرَ يَفْعَلَانِهِ فِي الصَّلَاةِ وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيْضًا أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُهُ فِي الصَّلَاةِ مَرَّةً وَاحِدَةً قَالَ: وَمِمَّنْ رَخَّصَ فِيهِ فِي الصَّلَاةِ مَرَّةً وَاحِدَةً أَبُو ذَرٍّ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَحُذَيْفَةَ وَمِنْ التَّابِعِينَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ وَأَبُو صَالِحٍ. وَذَهَبَ أَهْلُ الظَّاهِرِ إلَى تَحْرِيمِ مَا زَادَ عَلَى الْمَرَّةِ. قَوْلُهُ: (فَوَاحِدَةً) قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: رَوَيْنَاهُ بِنَصْبِ وَاحِدَةٍ وَرَفْعِهِ، فَنَصْبُهُ بِإِضْمَارِ فِعْلِ الْأَمْرِ تَقْدِيرُهُ: فَامْسَحْ وَاحِدَةً وَيَكُونُ صِفَةَ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ: أَيْ امْسَحْ مَسْحَةً وَاحِدَةً وَرَفْعُهُ عَلَى الِابْتِدَاءِ تَقْدِيرُهُ: فَوَاحِدَةٌ تَكْفِيهِ. وَفِيهِ الْإِذْنُ بِمَسْحَةٍ وَاحِدَةٍ عِنْدَ الْحَاجَةِ قَوْلُهُ: (فَإِنَّ الرَّحْمَةَ تُوَاجِهُهُ) هَذَا التَّعْلِيلُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحِكْمَةَ فِي النَّهْيِ عَنْ الْمَسْحِ أَنْ لَا يَشْغَلَ خَاطِرَهُ بِشَيْءٍ يُلْهِيهِ عَنْ الرَّحْمَةِ الْمُوَاجِهَةِ لَهُ فَيَفُوتُهُ حَظُّهُ مِنْهَا. وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ حِكْمَةَ ذَلِكَ أَنْ لَا يُغَطِّيَ شَيْئًا مِنْ الْحَصَى بِمَسْحِهِ فَيَفُوتُهُ السُّجُودُ عَلَيْهِ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي الْمُصَنَّفِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ. قَالَ: " إذَا سَجَدْت فَلَا تَمْسَحْ الْحَصَى، فَإِنَّ كُلَّ حَصَاةٍ تُحِبُّ أَنْ يُسْجَدَ عَلَيْهَا " وَقَالَ النَّوَوِيُّ: لِأَنَّهُ يُنَافِي التَّوَاضُعَ وَيَشْغَلُ الْمُصَلِّيَ. قَوْلُهُ: (فَلَا يَمْسَحُ الْحَصَى) التَّقْيِيدُ بِالْحَصَى خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ لِكَوْنِهِ كَانَ الْغَالِبَ عَلَى فُرُشِ مَسَاجِدِهِمْ وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التُّرَابِ وَالرَّمْلِ عَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ. وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مُعَيْقِيبٍ فِي الرَّجُلِ يُسَوِّي التُّرَابِ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: " إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إلَى الصَّلَاةِ " الدُّخُولُ فِيهَا فَلَا يَكُونُ مَنْهِيًّا عَنْ مَسْحِ الْحَصَى إلَّا بَعْدَ دُخُولِهِ، يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ: قَبْلَ الدُّخُولِ حَتَّى لَا يَشْتَغِلَ عِنْدَ إرَادَةِ الصَّلَاةِ إلَّا بِالدُّخُولِ فِيهَا قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ وَيُرَجِّحُهُ حَدِيثُ مُعَيْقِيبٍ فَإِنَّهُ

стр. 769

بَابُ كَرَاهَةِ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مَعْقُوصَ الشَّعْرِ ٨٥٥ - (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ رَأَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ يُصَلِّي وَرَأْسُهُ مَعْقُوصٌ إلَى وَرَائِهِ فَجَعَلَ يَحُلُّهُ وَأَقَرَّ لَهُ الْآخَرُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ مَا لَك وَرَأْسِي؟ قَالَ: إنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّمَا مَثَلُ هَذَا كَمَثَلِ الَّذِي يُصَلِّي وَهُوَ مَكْتُوفٌ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ) . ٨٥٦ - (وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ وَرَأْسُهُ مَعْقُوصٌ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ، وَلِأَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ مَعْنَاهُ) . ــ [نيل الأوطار] سَأَلَ عَنْ مَسْحِ الْحَصَى فِي الصَّلَاةِ دُونَ مَسْحِهِ عِنْدَ الْقِيَامِ كَمَا فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ. [بَابُ كَرَاهَةِ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مَعْقُوصَ الشَّعْرِ] الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ أَخْرَجَهُ مِنْ ذِكْرِ الْمُصَنِّفِ. وَأَخْرَجَ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ.: «أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُسْجَدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ وَلَا يَكُفُّ شَعْرًا وَلَا ثَوْبًا» . وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى نَحْوَهُ. وَالْحَدِيثُ الثَّانِي أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ مُخَوَّلٍ سَمِعْت أَبَا سَعْدٍ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يَقُولُ: رَأَيْت رَافِعًا مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَأَى الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ ﵁ يُصَلِّي وَقَدْ عَقَصَ شَعْرَهُ فَأَطْلَقَهُ أَوْ نَهَى عَنْهُ وَقَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ وَهُوَ عَاقِصٌ شَعْرَهُ» وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ بِمَعْنَاهُ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَلَفْظُهُ عَنْ أَبِي رَافِعٍ «أَنَّهُ مَرَّ بِالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَهُوَ يُصَلِّي وَقَدْ عَقَصَ ضَفْرَتَهُ فَحَلَّهَا فَالْتَفَتَ إلَيْهِ الْحَسَنُ مُغْضَبًا فَقَالَ: أَقْبِلْ عَلَى صَلَاتِكِ وَلَا تَغْضَبْ فَإِنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ذَلِكَ كِفْلُ الشَّيْطَانِ» . وَفِي الْبَابِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ بِنَحْوِ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ. وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ عِنْدَ أَبِي عَلِيٍّ الطُّوسِيِّ. وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَعَنْ أَبِي مُوسَى عِنْدَ أَبِي عَلِيٍّ الطُّوسِيِّ فِي الْأَحْكَامِ. وَعَنْ جَابِرٍ عِنْدَ ابْنِ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ قَوْلُهُ: (عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ) هُوَ ابْنُ جَزْءٍ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الزَّايِ وَبَعْدَهَا هَمْزَةٌ السَّهْمِيُّ شَهِدَ بَدْرًا. قَوْلُهُ: (وَرَأْسُهُ مَعْقُوصٌ) عَقْصُ الشَّعْرِ: ضَفْرُهُ وَفَتْلُهُ وَالْعِقَاصُ: خَيْطٌ يُشَدُّ بِهِ أَطْرَافُ الذَّوَائِبِ ذُكِرَ مَعْنَى ذَلِكَ فِي الْقَامُوسِ. قَوْلُهُ: (وَأَقَرَّ لَهُ الْآخَرُ) أَيْ اسْتَقَرَّ لِمَا فَعَلَهُ وَلَمْ يَتَحَرَّكْ. قَوْلُهُ: (وَهُوَ مَكْتُوفٌ) كَتَفْتُهُ كَتْفًا كَضَرَبْتُهُ ضَرْبًا إذَا شَدَدْتَ يَدَهُ إلَى خَلْفِ كَتِفَيْهِ. مُوثَقًا بِحَبَلٍ وَالْحَدِيثَانِ يَدُلَّانِ عَلَى كَرَاهَةِ صَلَاةِ

стр. 770

بَابُ كَرَاهَةِ تَنَخُّمِ الْمُصَلِّي قِبَلَهُ أَوْ عَنْ يَمِينِهِ ٨٥٧ - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى نُخَامَةً فِي جِدَارِ الْمَسْجِدِ، فَتَنَاوَلَ حَصَاةً فَحَتَّهَا وَقَالَ: إذَا تَنَخَّمَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَخَّمْنَ قِبَلَ وَجْهِهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: " فَيَدْفِنُهَا ") . ٨٥٨ - (وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَا يَبْزُقَنَّ قِبَلَ قِبْلَتِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ» ، ثُمَّ أَخَذَ طَرَفَ رِدَائِهِ فَبَصَقَ فِيهِ وَرَدَّ ــ [نيل الأوطار] الرَّجُلِ وَهُوَ مَعْقُوصُ الشَّعْرِ أَوْ مَكْفُوفُهُ. وَقَدْ حَكَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُمْ كَرِهُوا ذَلِكَ. قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَمِمَّنْ كَرِهَهُ مِنْ الصَّحَابَةِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَحُذَيْفَةُ وَابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ مَسْعُودٍ. وَمِنْ التَّابِعِينَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ فِي آخَرِينَ. وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الشَّعْرَ يَسْجُدُ مَعَهُ إذَا سَجَدَ وَفِيهِ امْتِهَانٌ لَهُ فِي الْعِبَادَةِ، قَالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فِيمَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي الْمُصَنَّفِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إلَيْهِ أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَرَأَى فِيهِ رَجُلًا يُصَلِّي عَاقِصًا شَعْرَهُ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إذَا صَلَّيْت فَلَا تَعْقِصْ شَعْرَك فَإِنَّ شَعْرَك يَسْجُدُ مَعَك، وَلَك بِكُلِّ شَعْرَةٍ أَجْرٌ، فَقَالَ الرَّجُلُ: إنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَتَرَّبَ فَقَالَ: تَتْرِيبُهُ خَيْرٌ لَك وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ لِرَجُلٍ رَآهُ يُصَلِّي مَعْقُوصًا شَعْرُهُ: أَرْسِلْهُ لِيَسْجُدَ مَعَك. وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي وَقَدْ عَقَدَ شَعْرَهُ قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي مَثَلُ الَّذِي يُصَلِّي وَقَدْ عَقَصَ شَعْرَهُ مَثَلُ الَّذِي يُصَلِّي وَهُوَ مَكْتُوفٌ. وَقَدْ تَقَدَّمَ تَمْثِيلُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِالْمَكْتُوفِ مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِيهِ مَعْنَى مَا أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ مَسْعُودٍ مِنْ سُجُودِ الشَّعْرِ فَإِنَّ الْمَكْتُوفَ لَا يَسْجُدُ بِيَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ، وَقَدْ قَالَ ﷺ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «الْيَدَانِ يَسْجُدَانِ كَمَا يَسْجُدُ الْوَجْهُ» . وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ إذَا صَلَّى وَقَعَ شَعْرُهُ عَلَى الْأَرْضِ وَظَاهِرُ النَّهْيِ فِي حَدِيثِ الْبَابِ التَّحْرِيمُ فَلَا يُعْدَلُ عَنْهُ إلَّا لِقَرِينَةٍ قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَهُوَ مُخْتَصٌّ بِالرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ لِأَنَّ شَعْرَهُنَّ عَوْرَةٌ يَجِبُ سَتْرُهُ فِي الصَّلَاةِ، فَإِذَا نَقَضَتْهُ رُبَّمَا اسْتَرْسَلَ وَتَعَذَّرَ سَتْرُهُ فَتَبْطُلُ صَلَاتُهَا. وَأَيْضًا فِيهِ مَشَقَّةٌ عَلَيْهَا فِي نَقْضِهِ لِلصَّلَاةِ وَقَدْ رَخَّصَ لَهُنَّ ﷺ فِي أَنْ لَا يَنْقُضْنَ ضَفَائِرَهُنَّ فِي الْغُسْلِ مَعَ الْحَاجَةِ إلَى بَلِّ جَمِيعِ الشَّعْرِ كَمَا تَقَدَّمَ.

стр. 771

بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، فَقَالَ: أَوْ يَفْعَلُ هَكَذَا. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ، وَلِأَحْمَدَ وَمُسْلِمٍ نَحْوُهُ بِمَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ) . ــ [نيل الأوطار] [بَابُ كَرَاهَةِ تَنَخُّمِ الْمُصَلِّي قِبَلَهُ أَوْ عَنْ يَمِينِهِ] قَوْلُهُ: (نُخَامَةً) هِيَ مَا تَخْرُجُ مِنْ الصَّدْرِ وَقِيلَ: النُّخَاعَةُ بِالْعَيْنِ مِنْ الصَّدْرِ وَبِالْمِيمِ مِنْ الرَّأْسِ كَذَا فِي الْفَتْحِ. قَوْلُهُ: (فِي جِدَارِ الْمَسْجِدِ) فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ: (فِي الْقِبْلَةِ) وَفِي أُخْرَى لَهُ أَيْضًا (فِي جِدَارِ الْقِبْلَةِ) وَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ الْمُرَادَ بِجِدَارِ الْمَسْجِدِ الَّذِي مِنْ جِهَةِ الْقِبْلَةِ. قَوْلُهُ: (فَتَنَاوَلَ حَصَاةً فَحَتَّهَا) فِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ " فَحَكَّهُ بِيَدِهِ " وَفِي رِوَايَةٍ " فَحَكَّهُ ". وَاخْتِلَافُ الرِّوَايَاتِ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْحَكِّ بِالْيَدِ أَوْ الْحَصَى أَوْ غَيْرِهِمَا مِمَّا يُزِيلُ الْأَثَرَ وَقَدْ بَوَّبَ الْبُخَارِيُّ لِلْحَكِّ بِالْيَدِ وَبَوَّبَ لِلْحَكِّ بِالْحَصَى. قَوْلُهُ: (قِبَلَ وَجْهِهِ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ: أَيْ جِهَةَ وَجْهِهِ. قَوْلُهُ: (وَلَا عَنْ يَمِينِهِ) ظَاهِرُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ كَرَاهَةُ ذَلِكَ دَاخِلَ الصَّلَاةِ وَخَارِجَهَا لِعَدَمِ تَقْيِيدِهِ بِحَالِ الصَّلَاةِ. وَقَدْ جَزَمَ النَّوَوِيُّ بِالْمَنْعِ فِي كُلِّ حَالَةٍ دَاخِلَ الصَّلَاةِ وَخَارِجَهَا سَوَاءٌ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ أَمْ غَيْرِهِ قَالَ الْحَافِظُ: وَيَشْهَدُ لِلْمَنْعِ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَغَيْرُهُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَبْصُقَ عَنْ يَمِينِهِ وَلَيْسَ فِي صَلَاةٍ. وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: مَا بَصَقْت عَنْ يَمِينِي مُنْذُ أَسْلَمْت. وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ نَهَى ابْنَهُ عَنْهُ مُطْلَقًا. وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِهِ خَارِجَ الصَّلَاةِ. وَيَدُلُّ لِمَا قَالَهُ التَّقْيِيدُ بِالصَّلَاةِ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ قَوْلُهُ: (وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ) ظَاهِرُ هَذَا جَوَازُ الْبَصْقِ عَنْ الْيَسَارِ فِي الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ وَدَاخِلِ الصَّلَاةِ وَخَارِجِهَا. وَظَاهِرُ قَوْلِهِ ﷺ : «الْبُزَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا» كَمَا أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ عَدَمُ جَوَازِ التَّفْلِ فِي الْمَسْجِدِ إلَى جِهَةِ الْيَسَارِ وَغَيْرِهَا. قَالَ الْحَافِظُ: وَحَاصِلُ النِّزَاعِ أَنَّ هَهُنَا عُمُومَيْنِ تَعَارَضَا وَهُمَا قَوْلُهُ: (الْبُزَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ) . وَقَوْلُهُ: " وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ " فَالنَّوَوِيُّ يَجْعَلُ الْأَوَّلَ عَامًّا وَيَخُصُّ الثَّانِيَ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمَسْجِدِ، وَالْقَاضِي عِيَاضٌ بِخِلَافِهِ يَجْعَلُ الثَّانِيَ عَامًّا فَيَخُصُّ الْأَوَّلَ بِمَنْ لَمْ يُرِدْ دَفْنَهَا. وَقَدْ وَافَقَ الْقَاضِيَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ ابْنُ مَكِّيٍّ وَالْقُرْطُبِيُّ وَغَيْرُهُمَا. وَيَشْهَدُ لَهُ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ مَرْفُوعًا: «فَمَنْ تَنَخَّمَ فِي الْمَسْجِدِ فَلْيُغَيِّبْ نُخَامَتَهُ أَنْ يُصِيبَ جِلْدَ مُؤْمِنٍ أَوْ ثَوْبَهُ فَتُؤْذِيَهُ» . وَأَوْضَحُ مِنْهُ فِي الْمَقْصُودِ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا وَالطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا. قَالَ: «مَنْ تَنَخَّعَ فِي الْمَسْجِدِ فَلَمْ يَدْفِنْهُ فَسَيِّئَةٌ، وَإِنْ دَفَنَهُ فَحَسَنَةٌ» فَلَمْ يُجْعَلْ سَيِّئَةً إلَّا بِقَيْدِ عَدَمِ الدَّفْنِ. وَنَحْوُهُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ عِنْدَ مُسْلِمٍ مَرْفُوعًا، قَالَ: «وَوَجَدْت فِي مُسَاوِي أَعْمَالِ أُمَّتِي النُّخَاعَةَ تَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ لَا تُدْفَنُ» قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: فَلَمْ يُثْبِتْ لَهَا حُكْمَ السَّيِّئَةِ بِمُجَرَّدِ إيقَاعِهَا فِي الْمَسْجِدِ بِهِ وَبِتَرْكِهَا غَيْرَ مَدْفُونَةٍ انْتَهَى. وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْ تَخْصِيصِ عُمُومِ قَوْلِهِ: " الْبُزَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ " جَوَازُ التَّنَخُّمِ فِي الثَّوْبِ وَلَوْ

стр. 772

بَابٌ فِي أَنَّ قَتْلَ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ وَالْمَشْيَ الْيَسِيرَ لِلْحَاجَةِ لَا يُكْرَهُ ٨٥٩ - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ الْأَسْوَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ: الْعَقْرَبِ وَالْحَيَّةِ» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ) . ــ [نيل الأوطار] كَانَ فِي الْمَسْجِدِ بِلَا خِلَافٍ وَعِنْدَ أَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ: «أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَبَصَقَ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى ثُمَّ دَلَّكَهُ بِنَعْلِهِ» قَالَ الْحَافِظُ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَأَصْلُهُ فِي مُسْلِمٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ فَيُؤَيِّدُ مَا تَقَدَّمَ وَيُؤَيِّدُ قَوْلَ النَّوَوِيِّ تَصْرِيحُهُ ﷺ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْبُزَاقَ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ وَأَنَّ دَفْنَهَا كَفَّارَةٌ لَهَا فَإِنَّ دَلَالَتَهُ عَلَى كَتْبِ الْخَطِيئَةِ بِمُجَرَّدِ الْبُزَاقِ فِي الْمَسْجِدِ ظَاهِرَةٌ غَايَةَ الظُّهُورِ، وَلَكِنَّهَا تَزُولُ بِالدَّفْنِ وَتَبْقَى بِعَدَمِهِ. قَالَ الْحَافِظُ: وَتَوَسَّطَ بَعْضُهُمْ فَحَمَلَ الْجَوَازَ عَلَى مَا إذَا كَانَ لَهُ عُذْرٌ كَأَنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ، وَالْمَنْعَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ وَهُوَ تَفْصِيلٌ حَسَنٌ. انْتَهَى قَوْلُهُ: (فَيَدْفِنُهَا) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الرِّيَاضِ: يَدْفِنُهَا إذَا كَانَ الْمَسْجِدُ تُرَابِيًّا أَوْ رَمْلِيًّا فَأَمَّا إذَا كَانَ مُبَلَّطًا مَثَلَا فَدَلَّكَهَا بِشَيْءٍ مَثَلًا فَلَيْسَ ذَلِكَ بِدَفْنٍ بَلْ زِيَادَةٌ فِي التَّقَذُّرِ. قَالَ الْحَافِظُ: لَكِنْ إذَا لَمْ يَبْقَ لَهَا أَثَرٌ أَلْبَتَّةَ فَلَا مَانِعَ. وَعَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ الْمُتَقَدِّمِ ثُمَّ دَلَّكَهُ بِنَعْلِهِ قَوْلُهُ: (أَوْ يَفْعَلُ هَكَذَا) ظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ مَا ذَكَرَ وَظَاهِرُ النَّهْيِ عَنْ الْبَصْقِ إلَى الْقِبْلَةِ: التَّحْرِيمُ. وَيُؤَيِّدُهُ تَعْلِيلُهُ بِأَنَّ رَبَّهُ تَعَالَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ. وَبِأَنَّ اللَّهَ قِبَلَ وَجْهِهِ إذَا صَلَّى كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَهَذَا التَّعْلِيلُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْبُزَاقَ فِي الْقِبْلَةِ حَرَامٌ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ لَا وَلَا سِيَّمَا مِنْ الْمُصَلِّي فَلَا يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ فِي أَنَّ كَرَاهِيَةَ الْبُزَاقِ فِي الْمَسْجِدِ هَلْ هِيَ لِلتَّنْزِيهِ أَوْ لِلتَّحْرِيمِ؟ وَفِي صَحِيحَيْ ابْنِ حِبَّانَ وَابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ مَرْفُوعًا: «مَنْ تَفَلَ تُجَاهَ الْقِبْلَةِ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَتَفْلُهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ» وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا «يُبْعَثُ صَاحِبُ النُّخَامَةِ فِي الْقِبْلَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهِيَ فِي وَجْهِهِ» وَلِأَبِي دَاوُد وَابْنِ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ السَّائِبِ بْنِ خَلَّادٍ «أَنَّ رَجُلًا أَمَّ قَوْمًا فَبَصَقَ فِي الْقِبْلَةِ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَا يُصَلِّي لَكُمْ» الْحَدِيثَ. وَفِيهِ أَنَّهُ قَالَ: " إنَّك آذَيْت اللَّهَ وَرَسُولَهُ " انْتَهَى.

стр. 773

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [نيل الأوطار] [بَابٌ فِي أَنَّ قَتْلَ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ وَالْمَشْيَ الْيَسِيرَ لِلْحَاجَةِ لَا يُكْرَهُ] الْحَدِيثُ نَقَلَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي الْأَطْرَافِ وَتَبِعَهُ الْمِزِّيُّ وَتَبِعَهُمَا الْمُصَنِّفُ أَنَّ التِّرْمِذِيَّ صَحَّحَهُ وَاَلَّذِي فِي النُّسَخِ أَنَّهُ قَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ وَلَمْ يَرْتَفِعْ بِهِ إلَى الصِّحَّةِ. وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ. وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ الْحَاكِمِ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ. وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ وَفِي إسْنَادِهِ مِنْدَلٌ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَكَذَلِكَ شَيْخُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ إحْدَى نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ. وَعَنْ عَائِشَةَ عِنْدَ أَبِي يَعْلَى الْمُوصِلِيِّ، وَفِي إسْنَادِهِ مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى الصَّدَفِيُّ، ضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ. عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ مُنْقَطِعٍ. قَوْلُهُ: (أَمَرَ بِقَتْلِ الْأَسْوَدَيْنِ) تَسْمِيَةُ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ بِالْأَسْوَدَيْنِ مِنْ بَابِ التَّغْلِيبِ وَلَا يُسَمَّى بِالْأَسْوَدِ فِي الْأَصْلِ إلَّا الْحَيَّةُ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ قَتْلِ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ فِي الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهِيَةٍ وَقَدْ ذَهَبَ إلَى ذَلِكَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ كَمَا قَالَ الْعِرَاقِيُّ وَحَكَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ جَمَاعَةٍ كَرَاهَةَ ذَلِكَ مِنْهُمْ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ، وَكَذَا رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ فِي الْمُصَنَّفِ. وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ قَالَ: إذَا لَمْ تَتَعَرَّضْ لَك فَلَا تَقْتُلْهَا قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَأَمَّا مَنْ قَتَلَهَا فِي الصَّلَاةِ أَوْ هَمَّ بِقَتْلِهَا فَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَابْنُ عُمَرَ وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّهُ رَأَى رِيشَةً وَهُوَ يُصَلِّي فَحَسِبَ أَنَّهَا عَقْرَبٌ فَضَرَبَهَا بِنَعْلِهِ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا وَقَالَ: فَضَرَبَهَا بِرِجْلِهِ وَقَالَ: حَسِبْت أَنَّهَا عَقْرَبٌ وَمِنْ التَّابِعِينَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَأَبُو الْعَالِيَةِ وَعَطَاءٌ وَمُوَرِّقٌ الْعِجْلِيّ وَغَيْرُهُمْ انْتَهَى وَاسْتَدَلَّ الْمَانِعُونَ مِنْ ذَلِكَ إذَا بَلَغَ إلَى حَدِّ الْفِعْلِ الْكَثِيرِ كَالْهَادَوِيَّةِ وَالْكَارِهُونَ لَهُ كَالنَّخَعِيِّ بِحَدِيثِ «إنَّ فِي الصَّلَاةِ لَشُغْلًا» الْمُتَقَدِّمِ، وَبِحَدِيثِ «اُسْكُنُوا فِي الصَّلَاةِ» عِنْدَ أَبِي دَاوُد. وَيُجَابُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ حَدِيثَ الْبَابِ خَاصٌّ فَلَا يُعَارِضُهُ مَا ذَكَرُوهُ، وَهَكَذَا يُقَالُ فِي كُلِّ فِعْلٍ كَثِيرٍ وَرَدَ الْإِذْنُ بِهِ كَحَدِيثِ حَمْلِهِ ﷺ لِأُمَامَةَ. وَحَدِيثِ خَلْعِهِ لِلنَّعْلِ. وَحَدِيث صَلَاتِهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ وَنُزُولِهِ لِلسُّجُودِ وَرُكُوعِهِ بَعْدَ ذَلِكَ. وَحَدِيثِ أَمْرِهِ ﷺ بِدَرْءِ الْمَارِّ وَإِنْ أَفْضَى إلَى الْمُقَاتَلَةِ وَحَدِيثِ مَشْيِهِ لِفَتْحِ الْبَابِ الْآتِي بَعْدَ هَذَا الْحَدِيثِ وَكُلُّ مَا كَانَ كَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُخَصِّصًا لِعُمُومِ أَدِلَّةِ الْمَنْعِ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَمْرَ بِقَتْلِ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ مُطْلَقٌ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِضَرْبَةٍ أَوْ ضَرْبَتَيْنِ، وَقَدْ أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كَفَاك لِلْحَيَّةِ ضَرْبَةٌ أَصَابَتْهَا أَمْ أَخْطَأَتْهَا» وَهَذَا يُوهِمُ التَّقْيِيدَ بِالضَّرْبَةِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهَذَا إنْ صَحَّ فَإِنَّمَا أَرَادَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وُقُوعَ الْكِفَايَةِ بِهَا فِي الْإِتْيَانِ بِالْمَأْمُورِ فَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ ، بِقَتْلِهَا وَأَرَادَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إذَا امْتَنَعَتْ بِنَفْسِهَا عِنْدَ الْخَطَأِ وَلَمْ يُرِدْ بِهِ الْمَنْعَ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ اسْتَدَلَّ الْبَيْهَقِيُّ عَلَى ذَلِكَ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ: «مَنْ قَتَلَ وَزَغَةً فِي أَوَّلِ ضَرْبَةٍ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً، وَمَنْ قَتَلَهَا فِي الضَّرْبَةِ الثَّانِيَةِ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً أَدْنَى مِنْ الْأُولَى،

стр. 774

٨٦٠ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي فِي الْبَيْتِ وَالْبَابُ عَلَيْهِ مُغْلَقٌ فَجِئْت فَمَشَى حَتَّى فَتَحَ لِي ثُمَّ رَجَعَ إلَى مَقَامِهِ» وَوَصَفَتْ أَنَّ الْبَابَ فِي الْقِبْلَةِ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا ابْنُ مَاجَهْ) . بَابٌ فِي أَنَّ عَمَلَ الْقَلْبِ لَا يَبْطُلُ وَإِنْ طَالَ ٨٦١ - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إذَا نُودِيَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ الْأَذَانَ، فَإِذَا قُضِيَ الْأَذَانُ أَقْبَلَ، فَإِذَا ثُوِّبَ بِهَا أَدْبَرَ، فَإِذَا قُضِيَ التَّثْوِيبُ أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ يَقُولُ: اُذْكُرْ كَذَا اُذْكُرْ كَذَا لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ حَتَّى يَضِلَّ الرَّجُلُ إنْ يَدْرِي كَمْ صَلَّى، فَإِذَا لَمْ يَدْرِ أَحَدُكُمْ ثَلَاثًا صَلَّى، أَوْ أَرْبَعًا فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: قَالَ عُمَرُ: " إنِّي لَأُجَهِّزُ جَيْشِي وَأَنَا فِي الصَّلَاةِ) ــ [نيل الأوطار] وَمَنْ قَتَلَهَا فِي الضَّرْبَةِ الثَّالِثَةِ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً أَدْنَى مِنْ الثَّانِيَةِ» قَالَ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ: وَفِي مَعْنَى الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ كُلُّ ضِرَارٍ مُبَاحُ الْقَتْلِ كَالزَّنَابِيرِ وَنَحْوِهَا الْحَدِيثُ حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَزَادَ النَّسَائِيّ " يُصَلِّي تَطَوُّعًا " وَكَذَا تَرْجَمَ عَلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ. قَوْلُهُ: (وَالْبَابُ عَلَيْهِ مُغْلَقٌ) فِيهِ أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ لِمَنْ صَلَّى فِي مَكَان بَابُهُ إلَى الْقِبْلَةِ أَنْ يُغْلِقَ الْبَابَ عَلَيْهِ لِيَكُونَ سُتْرَةً لِلْمَارِّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِيَكُونَ أَسْتَرَ. وَفِيهِ إخْفَاءُ الصَّلَاةِ عَنْ الْآدَمِيِّينَ. قَوْلُهُ: (فَجِئْت فَمَشَى) لَفْظُ أَبِي دَاوُد " فَجِئْت فَاسْتَفْتَحْت فَمَشَى " قَالَ ابْنُ رَسْلَانَ: هَذَا الْمَشْيُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ مَشَى خُطْوَةً أَوْ خُطْوَتَيْنِ أَوْ مَشَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ مُتَفَرِّقًا وَهُوَ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالْمَذْهَبِ وَلَا يَخْفَى فَسَادُهُ. وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى إبَاحَةِ الْمَشْيِ فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ لِلْحَاجَةِ. [بَابٌ فِي أَنَّ عَمَلَ الْقَلْبِ لَا يَبْطُلُ وَإِنْ طَالَ] . قَوْلُهُ (وَلَهُ ضُرَاطٌ) جُمْلَةٌ اسْمِيَّةٌ وَقَعَتْ حَالًا. وَفِي رِوَايَةٍ بِدُونِ وَاوٍ لِحُصُولِ الِارْتِبَاطِ بِالضَّمِيرِ. قَالَ عِيَاضٌ: يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ لِأَنَّهُ جِسْمٌ يَصِحُّ مِنْهُ خُرُوجُ الرِّيحِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا عِبَارَةٌ عَنْ شِدَّةِ نِفَارِهِ، يُقَرِّبُهُ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ " لَهُ حُصَاصٌ " بِمُهْمَلَاتٍ مَضْمُومُ الْأَوَّلِ، وَقَدْ فَسَّرَهُ الْأَصْمَعِيُّ وَغَيْرُهُ بِشِدَّةِ الْعَدْوِ وَقَالَ فِي الْفَتْحِ: وَالْمُرَادُ بِالشَّيْطَانِ: إبْلِيسُ وَعَلَيْهِ يَدُلُّ كَلَامُ كَثِيرٍ مِنْ الشُّرَّاحِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ: جِنْسُ الشَّيْطَانِ وَهُوَ كُلُّ مُتَمَرِّدٍ مِنْ الْجِنِّ

стр. 775

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [نيل الأوطار] أَوْ الْإِنْسِ لَكِنَّ الْمُرَادَ هَهُنَا شَيْطَانُ الْجِنِّ خَاصَّةً. قَوْلُهُ: (حَتَّى لَا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ) ظَاهِرُهُ أَنْ يَتَعَمَّدَ إخْرَاجَ ذَلِكَ إمَّا لِيُشْغِلَهُ سَمَاعُ الصَّوْتِ الَّذِي يُخْرِجُهُ عَنْ سَمَاعِ الْمُؤَذِّنِ أَوْ يَصْنَعَ ذَلِكَ اسْتِخْفَافًا كَمَا يَفْعَلُهُ السُّفَهَاءُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَتَعَمَّدَ ذَلِكَ بَلْ يَحْصُلُ لَهُ عِنْدَ سَمَاعِ الْأَذَانِ شِدَّةُ خَوْفٍ حَتَّى يَحْدُثَ لَهُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (فَإِذَا قُضِيَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْفَرَاغُ وَالِانْتِهَاءُ، وَيُرْوَى بِفَتْحِ أَوَّلِهِ عَلَى حَذْفِ الْفَاعِلِ، وَالْمُرَادُ: الْمُنَادِي قَوْلُهُ (أَقْبَلَ) زَادَ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ " فَوَسْوَسَ ". قَوْلُهُ: (فَإِذَا ثُوِّبَ) بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ الْمَكْسُورَةِ قِيلَ: هُوَ مِنْ ثَابَ إذَا رَجَعَ وَقِيلَ: هُوَ مِنْ ثُوِّبَ: إذَا أَشَارَ بِثَوْبِهِ عِنْدَ الْفَرَاغِ لِإِعْلَامِ غَيْرِهِ. قَالَ الْجُمْهُورُ: وَالْمُرَادُ بِالتَّثْوِيبِ هُنَا: الْإِقَامَةُ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ وَالْخَطَّابِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ إذَا أُقِيمَتْ وَأَصْلُهُ رَجَعَ إلَى مَا يُشْبِهُ الْأَذَانَ، وَكُلُّ مَنْ يُرَدِّدُ صَوْتًا فَهُوَ مُثَوِّبٌ وَزَعَمَ بَعْضُ الْكُوفِيِّينَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّثْوِيبِ قَوْلُ الْمُؤَذِّنِ مِنْ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ: حَيِّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيِّ عَلَى الْفَلَاحِ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ. قَالَ الْخَطَّابِيِّ: لَا تَعْرِفُ الْعَامَّةُ التَّثْوِيبَ فِي الْأَذَانِ إلَّا مِنْ قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ فِي الْأَذَانِ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ. لَكِنَّ الْمُرَادَ بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: الْإِقَامَةُ. قَوْلُهُ: (حَتَّى يَخْطُرَ) بِضَمِّ الطَّاءِ قَالَ الْحَافِظُ: كَذَا سَمِعْنَاهُ مِنْ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ وَضَبَطْنَاهُ عَنْ الْمُتْقِنِينَ بِالْكَسْرِ وَهُوَ وَجْهٌ مَعْنَاهُ: يُوَسْوِسُ، وَأَصْلُهُ مِنْ خَطَرَ الْبَعِيرُ بِذَنَبِهِ إذَا حَرَّكَهُ فَضَرَبَ بِهِ فَخِذَيْهِ وَأَمَّا بِالضَّمِّ فَمِنْ الْمُرُورِ أَنْ يَدْنُوَ مِنْهُ فَيَشْغَلَهُ. وَضَعَّفَ الْهَجَرِيُّ فِي نَوَادِرِهِ الضَّمَّ مُطْلَقًا. قَوْلُهُ: (بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ) أَيْ قَلْبِهِ وَكَذَا هُوَ لِلْبُخَارِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ. قَالَ الْبَاجِيَّ: بِمَعْنَى أَنَّهُ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَبَيْنَ مَا يُرِيدُهُ مِنْ إقْبَالِهِ عَلَى صَلَاتِهِ وَإِخْلَاصِهِ فِيهَا قَوْلُهُ: (لَمَّا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ) أَيْ لِشَيْءٍ لَمْ يَكُنْ عَلَى ذِكْرِهِ قَبْلَ دُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ، وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. وَهَلْ يَشْمَلُ ذَلِكَ التَّفَكُّرَ فِي مَعَانِي الْآيَاتِ الَّتِي يَتْلُوهَا لَا يَبْعُدُ ذَلِكَ لِأَنَّ غَرَضَهُ نَقْصَ خُشُوعِهِ وَإِخْلَاصِهِ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ كَذَا قَالَ الْحَافِظُ. قَوْلُهُ: (حَتَّى يَضِلَّ الرَّجُلُ) بِضَادٍ مَكْسُورَةٍ، كَذَا وَقَعَ عِنْدَ الْأَصِيلِيِّ: وَمَعْنَاهُ يَجْهَلُ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ: وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ بِالظَّاءِ الْمُشَالَةِ بِمَعْنَى: يَصِيرُ أَوْ يَبْقَى أَوْ يَتَحَيَّرُ. قَوْلُهُ: (إنْ يَدْرِي كَمْ صَلَّى) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَهِيَ الَّتِي لِلنَّفْيِ بِمَعْنَى لَا. وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ الْأَكْثَرِ فَتْحَ الْهَمْزَةِ وَوَجْهُهُ بِمَا تَعَقَّبَهُ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: لَيْسَتْ رِوَايَةُ الْفَتْحِ بِشَيْءٍ إلَّا مَعَ الضَّادِ فَيَكُونُ أَنَّ مَعَ الْفِعْلِ بِتَأْوِيلِ الْمَصْدَرِ مَفْعُولًا لِضَلَّ بِإِسْقَاطِ حَرْفِ الْجَرِّ: أَيْ يَضِلُّ عَنْ دِرَايَتِهِ. وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ " لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى " وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَسْوَسَةَ فِي الصَّلَاةِ غَيْرُ مُبْطِلَةٍ لَهَا وَكَذَا سَائِرُ الْأَعْمَالِ الْقَلْبِيَّةِ لِعَدَمِ الْفَارِقِ. وَلِلْحَدِيثِ فَوَائِدُ لَيْسَ الْمَقَامُ مَحَلًّا لِبَسْطِهَا. قَوْلُهُ: (إنِّي لَأُجَهِّزُ جَيْشِي وَأَنَا فِي الصَّلَاةِ) أَيْ أُدَبِّرُ تَجْهِيزَهُ وَأُفَكِّرُ فِيهِ.
следующие страницы →