Полный текст (395 стр.). Показаны 386–395 · переход к 391.
стр. 386
أما وعلى الصالح الأوحدِ
ردى المعتدى وندى المجتدى
وجعدُ العقوبة سبطُ اليدِ
ومن نصر العترةَ الطاهرينْ ... ونعمَ النصيرُ لهم والمعينْ
لقد شرفتْ مصرُ والقاهرةْ
بأيام دولته القاهرةْ
وأصبح للدولة الطاهرةْ
بعزم ابن رُزّيِكَ فتحٌ مبينْ ... وعزمِ ابنه ناصر الناصرينْ
إذا ما بدا الملكُ الناصر
بدت شيمٌ ما لها حاصرْ
يطول بها الأملُ القاصرْ
كريمُ السجية طلقُ الجبينْ ... برا اللهُ كلتا يديه يمين
فتى شأوُ همته لا ينالْ
فماذا عسى في علاهُ يقالُ
وقد حاز أنهى صفات الكمالْ
وحوله اللهُ دنيا ودينْ ... وأضحى له كلُّ خلق يدينْ
стр. 387
فلا زال ظِلُّ أبيه مديدْ
مدى الدهر في دولة لا تبيدْ
وبلغَ في نفسه ما يريدْ
وإخوته السادةِ الأكرمينْ ... وفي عمتهم فارس المسلمينْ
تم جميع الديوان بحد الله وعونه وصلواته على خير خلقه محمد وآله وصحبه وسلامه على يد العبد الفقير إلى الله تعالى الفائز من به يكتفى أحمد بن أبي بكر بن أحمد المالكي السنفي عفا الله عنه وغفر له ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين آمين وكان الفراغ منه يوم الأحد تاسع شوال سنة ٩٨٤.
стр. 388
ذيل
ديوان عمارة اليمني
وقال لم يعن أحداً: [مجتث]
إن كان عندك حزمُ ... تأوي إليه وعزمُ
فإن كل هجاء ... عندي وإن زلّ وصمُ
ولا تقل إن قدري ... عن المذمةّ يسمُو
فالنجم لو كان يهجي ... ما لاح في الجو نجمُ
وهبْ هجيتَ بشعر ... رثٍ أما فيه شتمُ
وسوف يكتبُ منه ... على جبينك رقمُ
لا تفرحنّ بحمد ... تبنيه فالذمُّ هدمُ
وقال: [سريع]
أصبحت الأحكامُ في عصرنا ... تبكي ولا يفهمَ تعديدها
стр. 389
نشكو من الحكام جهلا به ... سوادُ خديها وتسويدها
دنيةُ الحكم بأفعالهم ... دنية خُففَ تشديدها
وكتب إلى صديق له: [سريع]
يا سيدا يشهد لي خلقه ... وخلقه أن الورا دونهْ
كم لك من مكرمة ضخمة ... ومنّة ليست بممنونةْ
وموقف بين الردى والندى ... يخافه الناس ويرجونهْ
قد اشترى الخادم مملوكة ... صورتها بالحسن مدهونةْ
كاملة العقل ولكنها ... إذا خلتْ في الفرش مجنونةْ
قيمتها ستون موزونةٌ ... والنصف منها غير موزونةْ
وهي على ذاك فأنعمْ به ... تحت خُصى البائع مرهونةْ
ونمى إليه أن الركاب الأجلى التقوى أدام الله ظله، وتقبل فعله وقوله، عاد إلى مقر عزة من قصره، ومنصب نهيه وأمره، حين فات أهل الجامع المعزى من الشرق بحضوره، ما يفتخر به أهل الشرقي على نظيره، [متقارب]
стр. 390
وللشافعية فخر على ... سواهم بدولتك العادلة
وإن كنت أصبحت للفرقتين ... كفيلاً بأنعمك الشاملة
بقيتم فنحن الريا ... وأيمانكم سحب هاطلةْ
وقال: [خفيف]
هل لميعادك الكريم تمامُ ... أم لدى المطل غاية وانصرامُ
كلما جئتُ أقتضى منك دينا ... عاقني الانقباض والاحتشامُ
وإذا ما المحبُّ كان جباناً ... شطَّ مرمى الهوى وغرَّ المرامُ
وإذا كان من يحيّ عظيماً ... قدرُه فالسكوت عنه كرمُ
ولعمري ما الخوف عنك نعاني ... بل نهاني الإجلال والإعظامُ
стр. 391
نبذة
من
خريدة القصر وجريدة العصر
لعماد الدين كاتب
أبو حمزة عمارة بن أبي الحسن اليمني من أهل الجبال ونزل زبيد وتفقه بها وهو من تهامة من مدينة يقال لها مرطان من وادي وساع من مكة في مهب الجنوب أحد عشر يوماً من قحطان من أولاد الحكم بن سعد العشيرة وجد أبيه زيد ابن أحمد كان ذا قدرة على النظم الحسن، وبلاغة في اللهجة واللسن، شعره كثير، وعلمه غزير، ذكر أنه وفد إلى مصر في زمان المعروف بالفائز، وأقام بها إلى أن نكب فعطب وهو بمرارة فائز، أمر بصلبه في القاهرة صلاح الدين
стр. 392
في شعبان أو رمضان سنة تسع وستين في جملة الجماعة الذين نسب إليهم التدبير عليه، ومكاتبة الفرنج واستدعاؤهم إليه، حتى يجلسوا ولداً للعاضد وكانوا معهم رجلاً من الأجناد ليس من أهل مصر فحضر عند صلاح الدين وأخبره بما جرى فاحضرهم فلم ينكروا الأمر ولم يروه منكراً فقطع الطريق على عمر عمارة، وأعيض بخرابه عن العمارة، ووقعت اتفاقات عجيبة في قتله فمن جملتها أنه نسب إليه بيت من قصيدة ذكروا أنه يقول فيها: [بسيط]
قد كان أولُ هذا الدين من رجل ... سعى إلى أن دعوه سيد الأممُ
ويجوز أن يكون هذا البيت معمولاً عليه فأفتى فقهاء مصر بقتله، وحرصوا السلطان على المثلة بمثله، ومنها أنه كان في النوبة التي لا يقال عثرتها، ولا يحترم الأديب فيها ولو أنه في سماء النظم والنثر نثرتها، ومنها أنه كان قد هجا أميراً كبيراً فعدوا ذلك من كبائره، وجر عليه الردى في
стр. 393
جرائره وعمل فيه تاج الدين الكندي أبو اليمن بعد صلبه: [طويل]
عمارةُ في الإسلام أبدى خيانةّ ... وبايعَ فيها بيعةً وصليبا
فأمسى شريك الشرك في بغض أحمدٍ ... فأصبح في حبَ الصليب صليبا
وكان خبيث الملتقى إن عجمتَه ... تجد منه عوداً في النفاق صليبا
سيلقي غداً ما كان يسعى لأجله ... ويُسقي صديداً في لظى وصليبا
فمن شعر عمارة ما أنشدنيه الأمير المفضل نجم الدين أبو محمد بن مصال ببعلبك في شهر رمضان سنة سبعين [كامل]
لو أن قلبي يوم كاظمة معي ... لملكتُه وكظمتُ فيض الأدمعِ
قلب كفاك من الصبابة أنه ... لبى نداءَ الظاعنين وما دعى
стр. 394
ما القلب أول غادر فألومه ... هي شيمة الأيام قد خلقتْ معي
ومن الظنون الفاسدات توهمي ... بعد اليقين بقاءه في أضلعي
وأنشدني أيضاً لعمارة اليمني من قصيدة: ووجدت له بعد موته قصائد يرثى بها أهل القصر فمن جملتها قصيدة أولها: [بسيط]
رميتَ يا دهرُ كف المجد بالشللِ ... وجيدَه بعد حسن الحَلى بالعطلِ
وأنشدني الأمير العضد أبو الفوارس مرهف بن الأمير أسامة ابن مرشد بن منقذ من قصيدة له في فخر الدين شمس الدولة تورانشاه بمصر عند توجهه إلى اليمن قال أنشدها وأنا حاضر وأنشدني لعمارة أيضاً في الملك المعظم شمس الدولة.
وأنشدني له أيضاً من قصيدة في صلاح الدين [طويل]
وما فكرة الإنسان إلا ذُبالة ... تضيء وبكنْ نورها بالهوى يخبو
стр. 395
ومن شعره قوله: [كامل]
إن كان يحسب أنّ خسّة أصله ... تحميه من حُمتي ومن ذُعافي
فالأسدُ تفترس الكلاب إذا عدت ... أطوارها والأسدُ غير ضعافِ
دعني أثقل بالهجاء لجامه ... إن البغال كثيرة الأخلافِ
لا تأمننّ أبا الرذائل بعدها ... وأحذرْ أمانة سارق خطافِ
فالمرتجى عند اللئام أمانةْ ... كالمرتجى ثمراً من الصفصافِ
وذكر لي بعض المصريين بالقاهرة إن الصالح بن رزيك رغب عمارة في أن يعود متشيعاً ويأخذ منه ثلاثة ألف دينار فكتب إليه والعجب من عمارة أنه تأبى في ذلك المقام عن الانتماء إلى القوم وترك وغطى القدر على بصره حتى أراد أن يتعصب لهم ويعيد دولتهم فهلك.