← Книги сунны

Книги сунны · id 9270

الأسماء والصفات - البيهقي

أبو بكر البيهقي

Полный текст (1 135 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

٣٨٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ جَعْفَرٍ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ , حَدَّثَنِي أَبِي , ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ , ثنا خَالِدُ يَعْنِي الْحَذَّاءَ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ , عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ , ﵁ , قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزَاةٍ , فَجَعَلْنَا لَا نَصْعَدُ شَرَفًا , وَلَا نَعْلُو شَرَفًا , وَلَا نَهْبِطُ فِي وَادٍ إِلَّا رَفَعْنَا أَصْوَاتَنَا بِالتَّكْبِيرِ , قَالَ: فَدَنَا مِنَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , فَقَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَإِنَّكُمْ مَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا , إِنَّمَا تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا؛ إِنَّ الَّذِي تَدْعُونَ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ , مِنْ عُنُقِ رَاحِلَتِهِ , يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسِ , أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَةً مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ «أَخْرِجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ خَالِدٍ , وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ» سَمِيعًا قَرِيبًا " , وَرَوَاهُ مُسْلِمُ , عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ ⦗٤٦٢⦘ عَبْدِ الْوَهَّابِ , وَكَأَنَّهُ قَالَهُمَا جَمِيعًا , وَذَلِكَ بَيِّنٌ مِنْ رِوَايَةِ النَّرْسِيُّ عَنْ حَمَّادٍ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ أَبِي عُثْمَانَ

стр. 422

٣٩٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنِ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ , ثنا هِشَامُ بْنُ صِدِّيقٍ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ ح , وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيٍّ , أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ , ثنا أَبُو دَاوُدَ , ثنا عَلِيُّ بْنُ نَصْرِ , وَمُحَمَّدُ بْنِ يُونُسَ النَّسَائِيُّ , - وَهَذَا لَفْظُهُ - قَالَا: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ , ثنا حَرْمَلَةُ بْنُ عِمْرَانَ , حَدَّثَنِي أَبُو يُونُسَ , سُلَيْمُ بْنُ جُبَيْرٍ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ , ﵁ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨] , إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: ٥٨] , يَضَعُ إِبْهَامَهُ عَلَى أُذُنِهِ وَالَّتِي تَلِيهَا عَلَى عَيْنِهِ , قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَؤُهَا , وَيَضَعُ إِصْبَعَيْهِ قُلْتُ: وَالْمُرَادُ بِالْإِشَارَةِ الْمَرْوِيَّةِ فِي هَذَا الْخَبَرِ تَحْقِيقُ الْوَصْفِ لِلَّهِ بِالسَّمْعِ ⦗٤٦٣⦘ وَالْبَصَرِ , فَأَشَارَ إِلَى مَحَلَّيِ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ مِنَّا لِإِثْبَاتِ صِفَةِ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ لِلَّهِ تَعَالَى , كَمَا يُقَالُ قَبَضَ فُلَانٌ عَلَى مَالِ فُلَانٍ , وَيُشَارُ بِالْيَدِ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ حَازَ مَالَهَ , وَأَفَادَ هَذَا الْخَبَرُ أَنَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ لَهُ سَمْعٌ وَبَصَرٌ لَا عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ عَلِيمٌ , إِذْ لَوْ كَانَ بِمَعْنَى الْعِلْمَ لَأَشَارَ فِي تَحْقِيقِهِ إِلَى الْقَلْبِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْعُلُومِ مِنَّا , وَلَيْسَ فِي الْخَبَرِ إِثْبَاتُ الْجَارِحَةِ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ شَبَهِ الْمَخْلُوقِينَ عُلُوًا كَبِيرًا

стр. 423

٣٩١ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ السُّكَّرِيِّ , بِبَغْدَادَ , أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ , ثنا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّرْقُفِيُّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ , ثنا سُفْيَانُ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ , عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ , ﵁ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ لَا يَنَامُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ , يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ , يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ النَّهَارِ , وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ اللَّيْلِ , وَحِجَابُهُ النَّارُ لَوْ كَشَفَهَا لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ كُلَّ شَيْءٍ أَدْرَكَهُ بَصَرُهُ» ⦗٤٦٥⦘ ٣٩٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ , ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , أنا جَرِيرُ , عَنِ الْأَعْمَشِ , بِهَذَا الْإِسْنَادِ , قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَرْبَعَ كَلِمَاتٍ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ سُفْيَانَ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «حِجَابُهُ الْنُّورُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَالْحِجَابُ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْخَبَرِ , وَغَيْرُهُ يَرْجِعُ إِلَى الْخَلْقِ؛ لِأَنَّهُمْ هُمُ الْمَحْجُوبُونَ عَنْهُ بِحِجَابٍ خَلْقَهُ فِيهِمْ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْكُفَّارِ: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥] , وَقَوْلُهُ لَوْ كَشَفَهَا يَعْنِي لَوْ رَفَعَ الْحِجَابَ عَنْ أَعْيُنِهِمْ وَلَمْ يُثَبِّتْهُمْ لِرُؤْيَتِهِ لَاحْتَرَقُوا , وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهَا ٣٩٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ , أنا أَبُو الْحَسَنِ الْكَارِزِيُّ , أنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ , عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: يُقَالُ فِي السُّبْحَةِ: إِنَّهَا جَلَالُ وَجْهِ اللَّهِ , وَمِنْهَا قِيلَ سُبْحَانَ اللَّهِ إِنَّمَا هُوَ تَعْظِيمٌ لَهُ وَتَنْزِيهٌ

стр. 424

٣٩٤ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَرْبِيُّ , بِبَغْدَادَ , ثنا مُحَمَّدُ ⦗٤٦٦⦘ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ السُّلَمِيُّ , ثنا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ , ثنا الْمَسْعُودِيُّ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ , عَنْ أَبِي مُوسَى , ﵁ , قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَرْبَعٍ , فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَنَامُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ , يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ , وَيُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمِلُ اللَّيْلِ قَبْلَ النَّهَارِ , وَعَمِلُ النَّهَارِ قَبْلَ اللَّيْلِ , حِجَابُهُ الْنُّورُ , لَوْ كَشَفَهَا لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ كُلَّ شَيْءٍ أَدْرَكَهُ بَصَرُهُ» ثُمَّ قَرَأَ أَبُو عُبَيْدَةَ ﵁: ﴿نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [النمل: ٨] وَفِي هَذَا تَأْكِيدٌ لِقَوْلِ أَبِي عُبَيْدَةَ ﵁ إِنَّ سُبُحَاتٍ مِنَ التَّسْبِيحِ الَّذِي هُوَ التَّعْظِيمُ , وَالتَّنْزِيهُ

стр. 425

٣٩٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُنَادِي , ثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ , ثنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ , ﵁ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَدِيثِ الْإِيمَانِ , قَالَ: يَا مُحَمَّدُ , مَا الْإِحْسَانُ؟ , قَالَ: " أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ , فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تَكُنُ تَرَاهُ , فَإِنَّهُ يَرَاكَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ

стр. 426

جِمَاعُ أَبْوَابِ إِثْبَاتِ صِفَةِ الْكَلَامِ وَمَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مُحْدَثٍ , وَلَا مَخْلُوقٍ وَلَا حَادِثٍ

стр. 427

بَابُ مَا جَاءَ فِي إِثْبَاتِ صِفَةِ الْكَلَامِ قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾ [الكهف: ١٠٩] , وَقَالَ : ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ﴾ [لقمان: ٢٧] وَقَالَ ﵎: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦] وَلَمْ يَقُلْ: حَتَّى يَرَى خَلَقَ اللَّهِ وَقَالَ: ﴿يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ﴾ [البقرة: ٧٥] , وَقَالَ: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾ [الفتح: ١٥] , وَقَالَ: ﴿وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ﴾ [الكهف: ٢٧] , وَقَالَ: ﴿لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ﴾ [يونس: ٦٤] , وَقَالَ: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ﴾ , وَقَالَ: ﴿وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ﴾ [الأنفال: ٧] , وَقَالَ: ﴿وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾ [يونس: ٨٢] , وَقَالَ: ﴿وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [الزمر: ٧١] , وَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾ , وَقَالَ: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [هود: ١١٩] , وَقَالَ: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا﴾

стр. 428

٣٩٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدُوسٍ , ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ , ثنا الْقَعْنَبِيُّ , فِيمَا قَرَأَ عَلَى مَالِكِ , عَنِ أَبِي الزِّنَادِ , عَنِ الْأَعْرَجِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , ﵁ , قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , قَالَ: «تَكَفَّلَ اللَّهُ لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ لَا يُخْرِجُهُ مِنْ بَيْتِهِ إِلَّا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ , وَتَصْدِيقُ كَلِمَاتِهِ , أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ , أَوْ يُرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ مَعَ مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ وَغَنِيمَةٍ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ , وَغَيْرِهِ , عَنْ مَالِكٍ

стр. 429

٣٩٧ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أَخْبَرَنِي دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ السُّجْزِيُّ , ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ التُّرْكُ , وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْجُرَشِيُّ , وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ , قَالُوا: ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى , أنا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيِّ , عَنْ أَبِي الزِّنَادِ , عَنِ الْأَعْرَجِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , ﵁ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , قَالَ: «تَكَفَّلَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ , لَا يُخْرِجُهُ ⦗٤٦٩⦘ مِنْ بَيْتِهِ إِلَّا جِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ , وَتَصْدِيقُ كَلَّمْتِهِ؛ بِأَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ , أَوْ يُرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ مَعَ مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ , أَوْ غَنِيمَةٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ , عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى

стр. 430

٣٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ , أنا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْبَصْرِيُّ بِمَكَّةَ , ثنا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ الْمُخَرِّمِيُّ , ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ شَقِيقٍ , عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ , ﵁ , قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , الرَّجُلُ يُقَاتِلُ شَجَاعَةً وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً , وَيُقَاتِلُ رِيَاءً , فَأَيُّ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ , وَغَيْرِهِ , عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ , وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عِنْ الْأَعْمَشِ

стр. 431

٣٩٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنَ يُوسُفَ وَهُوَ الْأَخْرَمُ ثنا أَبِي , ثنا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ , ثنا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: أَتَيْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ , فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ فِي حَجِّ النَّبِيِّ ﷺ , وَقَالَ فِيهِ عَنِ ⦗٤٧٠⦘ النَّبِيِّ ﷺ : «فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ؛ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ , وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى» رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ , وَغَيْرِهِ , عَنْ حَاتِمٍ

стр. 432

٤٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ الرُّوذْبَارِيُّ , أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ , ثنا أَبُو دَاوُدَ , ثَنَا دَاوُدُ بْنُ أُمَيَّةَ , ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ , عَنْ كُرَيْبٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , ﵄ , قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عِنْدِ جُوَيْرِيَةَ ﵂ وَكَانَ اسْمُهَا بَرَّةَ فَحَوَّلَ اسْمُهَا فَخَرَجَ وَهِيَ فِي مُصَلَّاهَا , فَرَجَعَ وَهِيَ فِي مُصَلَّاهَا , فَقَالَ ﷺ : «لَمْ تَزَالِي فِي مُصَلَّاكِ هَذَا؟» , قَالَتْ: نَعَمْ , قَالَ ﷺ : " قَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ , لَوْ وُزِنَتْ بِمَا قُلْتِ لَوَزَنَتْهُنَّ: سُبْحَانَ اللَّهِ , وَبِحَمْدِهِ , عَدَدَ خَلْقِهِ , وَرِضَاءَ نَفْسِهِ , وَزِنَةَ عَرْشِهِ , وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ , عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ , وَغَيْرِهِ , عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ , قُلْتُ: وَكَلِمَاتُ اللَّهِ تَعَالَى لَا تَنْتَهِي إِلَى أَمَدٍ وَلَا تُحْصَرُ بِعَدٍّ , وَقَدْ نَفَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا النَّفَادَ كَمَا نَفَى عَنْ ذَاتِهِ الْهَلَاكَ , وَالْمُرَادُ بِالْخَبَرِ ضَرْبُ الْمَثَلِ دَلَالَةً عَلَى الْوُفُورِ وَالْكَثْرَةِ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 433

٤٠١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ , أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمَوَيْهِ الْعَسْكَرِيُّ , ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَلَانِسِيُّ , ثنا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ , ثنا شَيْبَانُ , عَنْ مَنْصُورٍ ح , وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ , أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ , ثنا أَبُو دَاوُدَ , ثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ , حَدَّثَنَا جَرِيرُ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , ﵄ , قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ ﵄: «أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ , مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ , وَمَنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ» , ثُمَّ يَقُولُ ﷺ : «كَانَ أَبُوكُمْ يُعَوِّذُ بِهِمَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ ﵉» لَفْظُ حَدِيثِ جَرِيرٍ , وَفِي حَدِيثِ شَيْبَانَ: " كَانَ أَبُوكُمْ إِبْرَاهِيمُ ﵊ وَالْبَاقِي سَوَاءٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ , عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ

стр. 434

٤٠٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي , فِي آخَرِينَ , قَالُوا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , ثنا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ , ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ , وَأَبِيهِ الْحَارِثِ بْنِ يَعْقُوبَ , حَدَّثَاهُ عَنُ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ , عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ , عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ , ﵂ , أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , يَقُولُ: " إِذَا نَزَلَ أَحَدُكُمْ مَنْزِلًا فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ؛ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْهُ "

стр. 435

قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ , عَنْ ذَكْوَانَ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ , أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَقِيتُ مِنْ عَقْرَبٍ لَدَغَتْنِي الْبَارِحَةَ - يَعْنِي النَّوْمَ - قَالَ ﷺ : " أَمَا إِنَّكَ لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ تَضُرَّكَ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ , عَنْ هَارُونَ بْنِ مَعْرُوفٍ , وَغَيْرِهِ , عَنِ ابْنِ وَهْبٍ

стр. 436

٤٠٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ السُّلَمِيُّ , أنا بِشْرُ بْنُ أَحْمَدَ الْإِسْفَرَايِينِيُّ , ثنا دَاوُدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَيْهَقِيُّ , ثنا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ , ثنا اللَّيْثُ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ , عَنِ ⦗٤٧٣⦘ الْحَارِثِ بْنِ يَعْقُوبَ , قَالَ: إِنَّ يَعْقُوبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ بُسْرَ بْنَ سَعِيدٍ , يَقُولُ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ , يَقُولُ: سَمِعْتُ خَوْلَةَ بِنْتَ حَكِيمٍ السُّلَمِيَّةَ , ﵂ , تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , يَقُولُ: " مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا , ثُمَّ قَالَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ كُلِّهَا مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ , لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِكَ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ , عَنْ قُتَيْبَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ رُمْحٍ , عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ

стр. 437

٤٠٤ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ يَعْقُوبَ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ , وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , قَالَا: أنا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ , أنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ , عَنْ يَعْقُوبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ , أَنَّهُ ذَكَرَ لَهُ أَنَّ أَبَا صَالِحٍ , مَوْلَى غَطَفَانَ , أَخْبَرَهُ , أَنَّه سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ , ﵁ , يَقُولُ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , لَدَغَتْنِي عَقْرَبٌ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَوْ أَنَّكَ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ يَضُرَّكَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ , عَنْ عِيسَى بْنِ حَمَّادٍ

стр. 438

٤٠٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ , أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ , ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ , ثنا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عَمِّهِ , قَالَ: حَدَّثَنِي طَارِقُ بْنُ مُخَاشٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , ﵁ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّهُ أُتِيَ بِلَدِيغٍ , فَقَالَ: " لَوْ قَالَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ؛ لَمْ يُلْدَغْ , وَلَمْ يَضُرَّهُ "

стр. 439

٤٠٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحِ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الْعَنْبَرِيُّ , أنا جَدِّي يَحْيَى بْنُ مَنْصُورٍ ⦗٤٧٥⦘ الْقَاضِي , ثنا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو , أنا الْقَعْنَبِيُّ , ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالِ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ , قَالَ: إِنَّ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْأَرَقَ - حَدِيثُ النَّفْسِ بِاللَّيْلِ - فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِذَا آوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ , فَقُلْ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ غَضَبِهِ , وَعِقَابِهِ , وَمَنْ شَرِّ عِبَادِهِ , وَمِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ , وَأَنْ يَحْضُرُونَ؛ فَإِنَّهُ لَنْ يَضُرَّكَ , وَحَرِيُّ أَنْ لَا يَقْرَبَكَ " هَذَا مُرْسَلٌ , وَشَاهِدُهُ الْحَدِيثُ الْمَوْصُولُ الَّذِي

стр. 440

٤٠٧ - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ , ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا , ثنا أَبُو خَيْثَمَةَ , ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , ﵄ , قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا كَلِمَاتٍ نَقُولُهُنَّ عِنْدَ النَّوْمِ مِنَ الْفَزَعِ: «بِسْمِ اللَّهِ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ غَضَبِهِ وَعِقَابِهِ , وَشَرِّ عِبَادِهِ , وَمَنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ , وَأَنْ يَحْضُرُونَ» فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ﵄ يُعَلِّمُهَا مَنْ بَلَغَ مِنْ وَلَدِهِ , وَمَنْ لَمْ يَبْلُغْ كَتَبَهَا وَعَلَّقَهَا عَلَيْهِ قُلْتُ: فَاسْتَعَاذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَمَرَ أَنْ يُسْتَعَاذَ فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ ⦗٤٧٧⦘ تَعَالَى , كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنْ يَسْتَعِيذَ بِهِ , فَقَالَ: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ﴾ [المؤمنون: ٩٨] وَقَالَ : ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: ٩٨] وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَسْتَعِيذَ بِمَخْلُوقٍ مِنْ مَخْلُوقٍ , فَدَلَّ أَنَّهُ اسْتَعَاذَ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ , وَأَمَرَ أَنْ يُسْتَعَاذَ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ , وَهِيَ غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَسْتَعِيذَ بِذَاتِهِ , وَذَاتُهُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ

стр. 441

٤٠٨ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ , أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ , ثنا أَبُو دَاوُدَ , ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ , ثنا الْأَحْوَصُ بْنُ جَوَّابٍ , ثنا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنِ الْحَارِثِ , وَأَبِي مَيْسَرَةَ , عَنْ عَلِيٍّ , ﵁ , عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ عِنْدَ مَضْجَعِهِ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ , وَكَلِمَاتِكَ التَّامَّةِ مِنْ شَرِّ مَا أَنْتَ آخِذٌ ⦗٤٧٨⦘ بِنَاصِيَتِهِ , اللَّهُمَّ أَنْتَ تَكْشِفُ الْمَغْرَمَ وَالْمَأْثَمَ , اللَّهُمَّ لَا يَنْهَزِمُ جُنْدُكَ وَلَا يُخْلَفُ وَعَدُكَ , وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ سُبْحَانَكَ , وَبِحَمْدِكَ» قُلْتُ: فَاسْتَعَاذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي هَذَا الْخَبَرِ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ كَمَا اسْتَعَاذَ بِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ , فَكَمَا أَنَّ وَجْهَهُ الَّذِي اسْتَعَاذَ بِهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ , فَكَذَلِكَ كَلِمَاتُهُ الَّتِي اسْتَعَاذَ بِهَا غَيْرُ مَخْلُوقٍةٍ , وَكَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى وَاحِدٌ , وَإِنَّمَا جَاءَ بِلَفْظِ الْجَمْعِ عَلَى مَعْنَى التَّعْظِيِمِ وَالتَّفْخِيمِ , كَقَوْلِهِ: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩] , وَقَالَ: ﴿فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ﴾ [المرسلات: ٢٣] , وَإِنَّمَا سَمَّاهَا تَامَّةً؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي كَلَامِهُ عَيْبٌ أَوْ نَقْصٌ كَمَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْآدَمِيِّينَ وَبَلَغَنِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ﵁ , أَنَّهُ كَانَ يَسْتَدِلُّ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ , قَالَ: وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَا مِنْ مَخْلُوقٍ إِلَّا وَفِيهِ نَقْصٌ قُلْتُ: وَأَمَّا الَّذِي رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ , وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ , وَبِكَ مِنْكَ» فَلَا يُخَالِفُ مَا قُلْنَا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الرِّضَا عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيِّ ﵁ يَرْجِعُ إِلَى ⦗٤٧٩⦘ الْإِرَادَةِ , وَهُوَ إِرَادَةُ إِكْرَامِ الْمُؤْمِنِينَ , وَكَذَلِكَ الرَّحْمَةُ تَرْجِعُ إِلَى الْإِرَادَةِ وَهِيَ إِرَادَةُ الْإِنْعَامِ وَالْإِكْرَامِ , وَالْإِرَادَةُ مِنْ صِفَاتِ الذَّاتِ فَاسْتَعَاذَتُهُ فِي هَذَا الْخَبَرِ أَيْضًا وَقَعَتْ بِصِفَةِ الذَّاتِ كَمَا وَقَعَتْ فِي قَوْلِهِ: «بِكَ» بِالذَّاتِ , وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَوَجَدْتُ فِي كَلَامِ أَبِي سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيِّ ﵀ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , أَنَّهُ اسْتَعَاذَ بِاللَّهِ تَعَالَى , وَسَأَلَهُ أَنْ يُجِيرَهُ بِرِضَاهُ مِنْ سَخَطِهِ , وَبِمُعَافَاتِهِ مِنْ عُقُوبَتِهِ , قُلْتُ: فَالِاسْتِعَاذَةُ فِي هَذَا أَيْضًا وَقَعَتْ بِغَيْرِ مَخْلُوقٍ؛ لِيَجْعَلَهُ مِنْ أَهْلِ رِضَاهُ , وَمُعَافَاتِهِ دُونَ سَخَطِهِ وَعِقَابِهِ

стр. 442

٤٠٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَاذَانَ , بِبَغْدَادَ , أنا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ , ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ , ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ , أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ , ثنا أَبُو دَاوُدَ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ , أنا إِسْرَائِيلُ , ثنا عُثْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ , عَنْ سَالِمٍ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي الْجَعْدِ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْرِضُ نَفْسَهَ عَلَى النَّاسِ بِالْمَوْقِفِ , فَقَالَ: «أَلَا رَجُلٌ يَحْمِلُنِي إِلَى قَوْمِهِ , فَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ مَنَعُونِي أَنْ أُبْلِّغَ كَلَامَ رَبِّي » لَفْظُ ⦗٤٨٠⦘ حَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ , وَفِي رِوَايَةِ الدُّورِيِّ , قَالَ: لَمَّا أُمِرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُبَلِّغَ الرِّسَالَةَ جَعَلَ يَقُولُ: «يَا قَوْمِ , لِمَ تُؤْذُونَنِي أَنْ أُبَلِّغَ كَلَامَ رَبِّي» يَعْنِي الْقُرْآنَ

стр. 443

٤١٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثَ الْفَقِيهُ , أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ الْأَصْبَهَانِيُّ أَبُو الشَّيْخِ , أنا أَبُو يَعْلَى , ثنا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ , ثنا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ , ثنا جَعْفَرُ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَازِيًا فَلَقِيَ الْعَدُوَّ فَأَخْرَجَ الْمُسْلِمُونَ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَأَشْرَعُوا فِيهِ الْأَسِنَّةَ , فَقَالَ الرَّجُلُ: ارْفَعُوا عَنِّي سِلَاحَكُمْ , وَأَسْمِعُونِي كَلَامَ اللَّهِ تَعَالَى " هَذَا مُرْسَلٌ حَسَنٌ

стр. 444

بَابُ مَا جَاءَ فِي إِثْبَاتِ صِفَةِ الْقَوْلِ وَهُوَ وَالْكَلَامُ عِبَارَتَانِ عَنْ مَعْنًى وَاحِدٍ. قَالَ اللَّهُ : ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي﴾ [السجدة: ١٣] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرَهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [يس: ٧] , وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا: ﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ﴾ [ق: ٢٩] , وَقَالَ ﷻ : ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾ [النساء: ١٢٢] , وَقَالَ ﵎: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٨٧] , وَقَالَ تَعَالَى: ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبِّ رَحِيمٍ﴾ [يس: ٥٨] , وَقَالَ : ﴿قَوْلُهُ الْحَقُّ﴾ [الأنعام: ٧٣] , وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا: ﴿فَالْحَقُ وَالْحَقَّ أَقُولُ﴾ [ص: ٨٤] ؛ فَأَثْبَتَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَفْسِهِ صِفَةَ الْقَوْلِ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ

стр. 445

٤١١ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ السُّكَّرِيُّ , بِبَغْدَادَ , أنا أَبُو عَلِيٍّ , إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ , أنا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ , ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , أنا ابْنُ جُرَيْجٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ الْأَحْوَلُ , عَنْ طَاوُسٍ , أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ , ﵄ , يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا تَهَجَّدَ مِنَ اللَّيْلِ , قَالَ: «اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ , وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ , وَمَنْ فِيهِنَّ , أَنْتَ الْحَقُّ وَوَعْدُكُ الْحَقُّ , وَقَوْلُكَ الْحَقُّ , وَلِقَاؤُكَ الْحَقُّ , وَالْجَنَّةُ حَقٌّ , وَالنَّارُ حَقٌّ , وَالنَّبِيُّونَ ⦗٤٨٢⦘ حَقٌ , اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ , وَبِكَ آمَنْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ , وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ , وَبِكَ خَاصَمْتُ , وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ , وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ , وَمَا أَعْلَنْتُ أَنْتَ إِلَهِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ , عَنْ مَحْمُودٍ , وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ كِلَاهُمَا , عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ

стр. 446

٤١٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شِيرَوَيْهِ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى , ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ وَعَلَا صَوْتُهُ , وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ , حَتَّى كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ , يَقُولُ: «صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ» , وَيَقُولُ: «بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ» , وَيُفَرِّقُ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوسْطَى , وَيَقُولُ: «أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ , وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ , وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا , وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ» , ثُمَّ يَقُولُ: «أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ , مَنْ تَرَكَ مَالًا , فَلِأَهْلِهِ , وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَإِلَيَّ وَعَلَيَّ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى

стр. 447

٤١٣ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ , أنا عَبْدُ اللَّهِ الشَّيْبَانِيُّ , أنا مُحَمَّدُ ⦗٤٨٣⦘ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ , أنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ , أنا إِبْرَاهِيمُ الْهَجَرِيُّ , عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ , ﵁ , قَالَ: إِنَّمَا هُمَا اثْنَتَانِ: الْهُدَى , وَالْكَلَامُ فَأَصْدَقُ الْحَدِيثِ كَلَامُ اللَّهِ , وَأَحْسَنُ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ ﷺ , وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا , وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ , وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ , وَكُلُّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ , وَهَذَا مِنْ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ , وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَخَذَهُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 448

٤١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , ثنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبِ بْنِ مُسْلِمٍ الْقُرَشِيُّ , ثنا: سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ , ثنا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ , قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ , ﵁ يُحَدِّثُنَا عَنْ لَيْلَةِ أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ , قَالَ: فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى مَا شَاءَ فِيمَا أَوْحَى خَمْسِينَ صَلَاةٍ ⦗٤٨٤⦘ عَلَى أُمَّتِهِ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ , فَذَكَرَ مُرُورَهُ عَلَى مُوسَى , وَأَمْرُهُ إِيَّاهُ بِمَسْأَلَةِ التَّخْفِيفِ , وَذَكَرَ مُرَاجَعَتَهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى صَارَ إِلَى خَمْسِ صَلَوَاتٍ , وَأَنَّهُ قَالَ: «يَا رَبِّ , أُمَّتِي ضِعَافٌ أَجْسَادُهُمْ , وَقُلُوبُهُمْ , وَأَسْمَاعُهُمْ , وَأَبْصَارُهُمْ فَخَفِّفْ عَنَّا فَقَالَ إِنِّي لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ , هِيَ مَا كَتَبْتُ عَلَيْكَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ , وَلَكَ بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشَرُ أَمْثَالِهَا , هِيَ خَمْسُونَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ , وَهِيَ خَمْسٌ عَلَيْكَ» أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ

стр. 449

بَابُ مَا جَاءَ فِي إِثْبَاتِ صِفَةِ التَّكْلِيمِ , وَالتَّكَلُّمِ , وَالْقَوْلُ سِوَى مَا مَضَى قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤] فَوَصَفَ نَفْسَهَ بِالتَّكْلِيمِ , وَوَكَّدَهُ بِالتِّكْرَارِ , فَقَالَ ﴿تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤] , وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾ [الأعراف: ١٤٣] , وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٥٣] , وَذَكَرَ فِي غَيْرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِهِ مَا كَلَّمَ بِهِ مُوسَى ﵇ , فَقَالَ: ﴿يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمَقْدِسِ طُوًى وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٢] , إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ [طه: ٤١] , وَقَالَ: ﴿يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٤] فَهَذَا كَلَامٌ سَمِعَهُ مُوسَى ﵇ بِإِسْمَاعِ الْحَقِّ إِيَّاهُ بِلَا تَرْجُمَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ , دَلَّهُ بِذَلِكَ عَلَى رُبُوبِيَّتِهِ , وَدَعَاهُ إِلَى وَحْدَانِيَّتِهِ , وَأَمَرَهُ بِعِبَادَتِهِ , وَإِقَامَةِ الصَّلَاةِ لِذِكْرِهِ , وَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ اصْطَنَعَهُ لِنَفْسِهِ , وَاصْطَفَاهُ بِرِسَالَاتِهِ وَبِكَلَامِهِ , وَأَنَّهُ مَبْعُوثٌ إِلَى الْخَلْقِ بِأَمْرِهِ

стр. 450

٤١٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ , ثنا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْبَصْرِيُّ بِمَكَّةَ , ثنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ , ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ عَمْرٍو هُوَ ابْنُ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ , سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ , ﵁ , يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " احْتَجَّ آدَمُ , وَمُوسَى ﵉ , فَقَالَ مُوسَى: يَا آدَمُ , أَنْتَ أَبُونَا خَيَّبْتَنَا وَأَخْرَجْتَنَا مِنَ الْجَنَّةَ؟ فَقَالَ لَهُ آدَمُ يَا مُوسَى اصْطَفَاكَ اللَّهُ تَعَالَى بِكَلَامِهِ , وَخَطَّ لَكَ التَّوْرَاةَ , أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدَّرَهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي؟ قَالَ: فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى" رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ , عَنْ عَلِيٍّ , وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ , وَغَيْرِهِ كُلِّهِمْ , عَنْ سُفْيَانَ

стр. 451

٤١٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ , أنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , هُوَ ابْنُ مِلْحَانَ ح وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ , أنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ , ثنا ابْنَ مِلْحَانَ , ثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ , ثنا اللَّيْثُ , عَنْ عُقَيْلٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي ⦗٤٨٧⦘ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , ﵁ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ , فَقَالَ لَهُ مُوسَى: أَنْتَ آدَمُ الَّذِي أَخْرَجَتْ ذُرِّيَّتَكَ مِنَ الْجَنَّةَ؟ , فَقَالَ لَهُ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ تَعَالَى بِرِسَالَاتِهِ وَبِكَلَامِهِ تَلُومُنِي عَلَى أَمَرٍ قَدْ قُدِّرَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ؟ فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ , عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ , وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ

стр. 452

٤١٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَعْبِيُّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ , أنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , ثنا هِشَامٌ , ثنا قَتَادَةُ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " يُجْمَعُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَئِذٍ فَيَهْتَمُّونَ لِذَلِكَ الْيَوْمِ , وَيَقُولُونَ: لَوِ اسْتَشْفَعْنَا عَلَى رَبَّنَا حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا فَيَأْتُونَ آدَمَ وَيَقُولُونَ له: يَا آدَمُ , أَنْتَ أَبُو النَّاسِ , خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ , وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ , وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ , فَاشْفَعْ لَنَا ⦗٤٨٨⦘ إِلَى رَبِّنَا حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا , فَيَقُولُ لَهُمْ: لَسْتُ هُنَاكُمْ , وَيُذْكَرُ لَهُمْ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ , وَلَكِنِ ايتُوا نُوحًا أَوَّلَ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى الْأَرْضِ , فَيَأْتُونَ نُوحًا , فَيَقُولُ لَهُمْ: لَسْتُ هُنَاكُمْ , وَيَذْكُرُ لَهُمْ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ , وَلَكِنِ ايتُوا إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ , فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ , فَيَقُولُ لَهُمْ: لَسْتُ هُنَاكُمْ , وَيَذْكُرُ لَهُمْ خَطَايَاهُ الَّتِي أَصَابَ , وَلَكِنِ ايتُوا مُوسَى؛ عَبْداً آتَاهُ اللَّهُ التَّوْرَاةَ , وَكَلَّمَهُ تَكْلِيمًا , فَيَأْتُونَ مُوسَى , فَيَقُولُ لَهُمْ: لَسْتُ هُنَاكُمْ , وَيَذْكُرُ لَهُمْ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ , وَلَكِنِ ايتُوا عِيسَى رَسُولَ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ وَرُوحَهُ , فَيَأْتُونَ عِيسَى , فَيَقُولُ لَهُمْ: لَسْتُ هُنَاكُمْ , وَلَكِنِ ايتُوا مُحَمَّدًا؛ عَبْدًا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ , وَمَا تَأَخَّرَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , فَيَأْتُونَنِي؛ فَأَنْطَلِقَ مَعَهُمْ فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فَيُؤْذَنُ لِي , فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّيَ وَقَعَتُ لَهُ سَاجِدًا , فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِيَ , ثُمَّ يَقُولُ لِي: يَا مُحَمَّدُ , ارْفَعْ رَأْسَكَ سَلْ تُعْطَهْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ , فَأَحْمَدُ رَبِّي بِمَحَامِدَ عَلَّمَنِيهَا وَأَحُدُّ لَهُمْ حَدًّا؛ فَأُدْخِلَهُمُ الْجَنَّةَ , ثُمَّ أَرْجِعُ الثَانِيَةَ فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فَيُؤْذَنُ لِي , فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّيَ وَقَعَتُ لَهُ سَاجِدًا فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ الْلَّهُ أَنْ يَدَعَنِيَ , ثُمَّ يَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ , ارْفَعْ رَأْسَكَ سَلْ تُعْطَ , وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ , فَأَحْمَدُ رَبِّي بِمَحَامِدَ عَلَّمَنِيهَا , ثُمَّ أَحُدُّ لَهُمْ حَدًّا ثَانِيًا فَأُدْخِلَهُمُ الْجَنَّةَ , ثُمَّ أَرْجِعُ الثَّالِثَةَ فَأَسْتَأْذِنَ عَلَى رَبِّي فَيُؤْذَنُ لِي , فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّيَ وَقَعَتُ لَهُ سَاجِدًا فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ الْلَّهُ أَنْ يَدَعَنِيَ ثُمَّ يَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ , ارْفَعْ رَأْسَكَ , سَلْ تُعْطَهْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ , فَأَحْمَدُ رَبِّي بِمَحَامِدَ عَلَّمَنِيهَا , ثُمَّ أَحُدُّ لَهُمْ حَدًّا ثَالِثًا فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ حَتَّى أَرْجِعَ فَأَقُولَ: يَا رَبِّ , مَا بَقِيَ فِي النَّارِ إِلَّا مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُودُ , أَوْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ , وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى , عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ , عَنْ أَبِيهِ , وَفِي هَذَا أَنَّ مُوسَى ﵇ مَخْصُوصٌ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَلَّ ثَنَاؤُهُ كَلَّمَهُ تَكْلِيمًا , وَلَوْ كَانَ إِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ مَخْلُوقٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ خَاصِّيَّةٌ , وَقَوْلُهُ فِي عِيسَى ﵇: إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ , فَإِنَّمَا يُرِيدُ بِهِ أَنَّهُ بِكَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى صَارَ مُكَوَّنًا مِنْ غَيْرِ أَبٍ , أَوْ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ , ⦗٤٨٩⦘ وَعَنْ كَلِمَتِهِ يَتَكَلَّمُ , وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ بِالتَّخْصِيصِ , وَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : ﴿إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ﴾ [النساء: ١٧١] يَعْنِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَوْحَى كَلِمَتَهُ إِلَى مَرْيَمَ؛ فَصَارَ عِيسَى مَخْلُوقًا بِكَلِمَتِهِ مِنْ غَيْرِ أَبٍ , ثُمَّ بَيَّنَ الْكَلِمَةَ الَّتِي أَوْحَى إِلَى مَرْيَمَ فَصَارَ عِيسَى بِهَا مَخْلُوقًا , فَقَالَ: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [آل عمران: ٥٩] , فَأَخْبَرَ أَنَّ عِيسَى إِنَّمَا صَارَ مَكُونًا بِكَلِمَةِ كُنْ , كَمَا صَارَ آدَمُ بَشَرًا بِكَلِمَةِ كُنْ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

стр. 453

٤١٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ , فِي آخَرِينَ قَالُوا: أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ , ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ , ثنا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ , عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ , ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَوْمَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى ﵇ كَانَتْ عَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ , وَسَرَاوِيلُ صُوفٍ , وَكِسَاءُ صُوفٍ , وَكُمَّةُ قَلَنْسُوَةُ صُوفٍ , وَنَعْلَاهُ مِنْ جَلْدِ حِمَارٍ غَيْرِ ذَكِيٍّ»

стр. 454

٤١٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ , ثنا آدَمُ , ثنا وَرْقَاءُ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , فِي قَوْلِهِ : ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهَمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٥٣] قَالَ: كَلَّمَ مُوسَى ﵇ , وَأَرْسَلَ مُحَمَّدًا ﷺ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً

стр. 455

بَابُ قَوْلِ اللَّهِ ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الشورى: ٥١] قَوْلُ اللَّهِ : ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ﴾ [الشورى: ٥١] , قَالَ بَعْضُ أَهْلِ التَّفْسِيرِ: فَالْوَحْيُ أَوَّلُ مَا أَرَى اللَّهُ الْأَنْبِيَاءَ - عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي مَنَامِهِمْ كَمَا أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ ﵇ فِي مَنَامِهِ بِذِبْحِ ابْنِهِ , فَقَالَ فِيمَا أَخْبَرَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ ﵇: ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ [الصافات: ١٠٢] , قَالَ الْإِمَامُ الْمُطَّلِبِيُّ الشَّافِعِيُّ ﵁: قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ التَّفْسِيرِ: رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ؛ لِقَوْلِ ابْنِ إِبْرَاهِيمَ الَّذِي أُمِرَ بِذَبْحِهِ: ﴿افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ [الصافات: ١٠٢]

стр. 456

٤٢٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدُوسٍ , ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارَمِيُّ , ثنا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ , ثنا سُفْيَانُ , قَالَ: قَالَ عَمْرٌو هُوَ ابْنُ دِينَارٍ سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ , يَقُولُ: رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ , وَقَرَأَ: ﴿إِنِّي أَرَى فِيَ الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ [الصافات: ١٠٢] رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ , وَرُوِّينَاهُ فِي ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ وَأَمَّا الْكَلَامُ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ , فَهُوَ كَمَا كَلَّمَ مُوسَى عَلَيْهِ ⦗٤٩٢⦘ السَّلَامُ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ , وَالْحِجَابُ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْوَضْعِ وَغَيْرِهِ يَرْجِعُ إِلَى الْخَلْقِ دُونَ الْخَالِقِ

стр. 457

٤٢١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرُّوذْبَارِيُّ , أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ , ثنا أَبُو دَاوُدَ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ , ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ , ﵁ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ مُوسَى ﵇ , قَالَ: يَا رَبِّ , أَرِنَا الَّذِي أَخْرَجَنَا وَنَفْسَهَ مِنَ الْجَنَّةِ , فَأَرَاهُ اللَّهُ ⦗٤٩٣⦘ آدَمَ ﵇ , فَقَالَ: أَنْتَ أَبُونَا آدَمُ؟ فَقَالَ لَهُ آدَمُ: نَعَمْ , قَالَ: أَنْتَ الَّذِي نَفَخَ اللَّهُ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ , وَعَلَّمَكَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا , وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ؛ فَسَجَدُوا لَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ , قَالَ: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ أَخْرَجْتَنَا وَنَفْسَكَ مِنَ الْجَنَّةِ؟ قَالَ لَهُ آدَمُ: وَمَنْ أَنْتَ؟ , قَالَ: أَنَا مُوسَى , قَالَ: أَنْتَ مُوسَى نَبِيُّ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِي كَلَّمَكَ اللَّهُ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ َبَيْنَك وبَيْنَهُ رَسُولًا مِنْ خَلْقِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ , قَالَ: فَمَا وَجَدْتَ أَنْ ذَلِكَ كَانَ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فِيمَ تَلُومُنِي فِي شَيْءٍ سَبَقَ مِنَ اللَّهِ فِيهِ الْقَضَاءُ قَبْلِي؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : عِنْدَ ذَلِكَ فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى , فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى " وَأَمَّا الْكَلَامُ بِالرِّسَالَةِ , فَهُوَ إِرْسَالُهُ الرُّوحَ الْأَمِينَ بِالرِّسَالَةِ إِلَى مِنْ شَاءَ مِنْ عِبَادِهِ , قَالَ اللَّهُ : ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾ [الشعراء: ١٩٣]

стр. 458

٤٢٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو , قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , ثنا هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ الرَّقِّيُّ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ , ثنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ ⦗٤٩٤⦘ سُلَيْمَانَ , ثنا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيُّ , أنا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ , وَزِيَادُ بْنُ جُبَيْرٍ , عَنْ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ , فَذَكَرَ الْحَدِيثَ الطَّوِيلَ فِي بَعْثِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرَّنٍ إِلَى أَهْلِ الْأَهْوَازِ , وَأَنَّهُمْ سَأَلُوا أَنْ يَخْرُجَ إِلَيْهِمْ رَجُلًا , فَأَخْرَجَ الْمُغِيرَةِ بْنَ شُعْبَةَ , فَقَالَ تَرْجُمَانُ الْقَوْمِ: مَا أَنْتُمْ؟ فَقَالَ الْمُغِيرَةُ: نَحْنُ نَاسٌ مِنَ الْعَرَبِ كُنَّا فِي شَقَاءٍ شَدِيدٍ , وَبَلَاءٍ طَوِيلٍ , نَمُصُّ الْجِلْدَ وَالنَّوَى مِنَ الْجُوعِ , وَنَلْبَسُ الْوَبَرَ وَالشَّعَرَ , وَنَعْبُدُ الشَّجَرَ وَالْحَجَرَ , فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ , وَرَبُّ الْأَرْضِ إِلَيْنَا نَبِيًّا مِنْ أَنْفُسِنَا نَعْرِفُ أَبَاهُ , وَأُمِّهِ , فَأَمَرَنَا نَبِيُّنَا رَسُولُ رَبَّنَا ﷺ أَنْ نُقَاتِلَكُمْ حَتَّى تَعْبُدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ؟ أَوْ تُؤَدُّوا الْجِزْيَةَ؟ وَأَخْبَرَنَا نَبِيُّنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ رِسَالَةِ رَبِّنَا , أَنَّهُ مَنْ قُتِلَ مِنَّا صَارَ إِلَى الْجَنَّةِ وَنَعِيمٍ لَمْ يَرَ مِثْلَهُ قَطُّ , وَمَنْ بَقِيَ مِنَّا مَلَكَ رِقَابَكُمْ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ فَضْلِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ

стр. 459

٤٢٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ قَتَادَةَ , أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ زَكَرِيَّا الْأَدِيبُ , ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْقُبَّانِيُّ , ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , أنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ , ثنا أَبِي , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامِ , وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ , وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ⦗٤٩٥⦘ , وَصُلْبُ الْحَدِيثِ , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ , زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا فُتِنَ أَصْحَابُهُ بِمَكَّةَ أَشَارَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَلْحَقُوا بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ» , فَذَكَرَ الْحَدِيثَ , وَقَالَ فِيهِ: فَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ لِلنَّجَاشِيِّ: بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْنَا رَسُولًا نَعْرِفُ نَسَبَهُ , وَصِدْقَهُ , وَعَفَافَهُ , فَدَعَا إِلَى أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا , وَنَخْلَعَ مِنْ يَعْبُدُ قَوْمُهُ وَغَيْرُهُمْ مِنْ دُونِهِ , وَأَمَرَنَا بِالْمَعْرُوفِ , وَنَهَانَا عَنِ الْمُنْكَرِ , وَأَمَرَنَا بِإِقَامِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالصَّدَقَةِ وَصِلَةِ الرَّحِمِ , وَكُلِّ مَا نَعْرِفُ مِنَ الْأَخْلَاقِ الْحَسَنَةِ , وَتَلَا عَلَيْنَا تَنْزِيلًا لَا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ غَيْرُهُ , فَصَدَّقْنَاهُ , وَآمَنَّا بِهِ , وَعَرَفْنَا أَنَّ مَا جَاءَ بِهِ هُوَ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ قُلْتُ: وَقَدْ كَانَ لِنَبِّينَا ﷺ جَمِيعُ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ , أَمَّا الرِّسَالَةُ فَقَدْ كَانَ جِبْرِيلُ ﵊ يَأْتِيهِ بِهَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ , وَأَمَّا الرُّؤْيَا فِي الْمَنَامِ , فَقَدْ قَالَ اللَّهُ : ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ [الفتح: ٢٧] وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُرِيَ وَهُوَ بِالْحُدَيْبِيَةِ أَنَّهُ يَدْخُلُ مَكَّةَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَهُمْ وَمُقَصِّرِينَ , فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ حِينَ نَحَرَ بِالْحُدَيْبِيَةِ: أَيْنَ رُؤْيَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﵎: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهَ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ﴾ [الفتح: ٢٧] إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ [الفتح: ٢٧] يَعْنِي النَّحْرَ بِالْحُدَيْبِيَةِ , ثُمَّ رَجَعُوا فَفَتَحُوا خَيْبَرَ , ثُمَّ اعْتَمَرَ بَعْدَ ذَلِكَ , فَكَانَ تَصْدِيقُ رُؤْيَاهُ ﷺ فِي السَّنَةِ الْمُقْبِلَةِ «⦗٤٩٦⦘» ٤٢٤ - أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ , ثنا آدَمُ , ثنا وَرْقَاءُ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , فَذَكَرَهُ وَرُوِّينَا عَنْ عَائِشَةَ , ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فِي النَّوْمِ وَكَانَ ﷺ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ تُرِيدُ ضِيَاءَ الصُّبْحَ إِذَا انْفَلَقَ وَأَمَّا التَّكْلِيمُ فَقَدْ قَالَ اللَّهُ : ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ [النجم: ١٠] , ثُمَّ كَانَ فِيمَا أَوْحَى إِلَيْهِ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ خَمْسِينَ صَلَاةٍ , فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُ رَبَّهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِهِ حَتَّى صَارَ إِلَى خَمْسِ صَلَوَاتٍ , وَقَالَ لَهُ رَبُّهُ ﵎: إِنِّي لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلَ لَدَيَّ , هِيَ كَمَا كَتَبْتُ عَلَيْكَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ , وَلَكَ بِكُلِّ حَسَنَةِ عَشْرُ أَمْثَالِهَا , هِيَ خَمْسُونَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ , وَهِيَ خَمْسٌ عَلَيْكَ , وَقَدْ مَضَى الْحَدِيثُ فِيهِ , وَاخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ ﵃ فِي رُؤْيَتِهِ رَبِّهِ , فَذَهَبَتْ عَائِشَةُ ﵂ إِلَى أَنَّهُ ﷺ لَمْ يَرَهُ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ , وَذَهَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ إِلَى أَنَّهُ ﷺ رَآهُ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ , وَنَحْنُ نَذْكُرُ الْأَخْبَارَ فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَسْأَلَةِ الرُّؤْيَا وَقَدْ ذَهَبَ الزُّهْرِيُّ , ﵀ , فِي تَقْسِيمِ الْوَحْيِ إِلَى زِيَادَةِ بَيَانٍ , وَذَلِكَ فِيمَا

стр. 460

٤٢٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ , أنا أَبُو الْحَسَنِ الْمَحْمُودِيُّ , ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَافِظُ , ثنا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى , ثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ⦗٤٩٧⦘ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ , سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ , حِينَ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ , : ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الشورى: ٥١] الْآيَةَ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ تَعُمُّ مَنْ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ مِنَ النَّبِيِّينَ " , قَالَ: فَالْكَلَامُ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى الَّذِي كَلَّمَ بِهِ مُوسَى مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ , وَالْوَحْيُ مَا يُوحِي اللَّهُ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ مِنْ أَنْبِيَائِهِ , فَيُثَبِّتُ اللَّهُ تَعَالَى مَا أَرَادَ مِنْ وَحَيِّهِ فِي قَلْبِ النَّبِيِّ , فَيَتَكَلَّمُ بِهِ النَّبِيُّ ﵊ , وَيُبَيِّنُهُ وَهُوَ كَلَامُ اللَّهِ وَوَحْيُهُ , وَمِنْهُ مَا يَكُونُ بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ لَا يُكَلِّمُ بِهِ أَحَدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ , وَلَكِنَّهُ سِرُّ غَيْبٍ بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ , وَمِنْهُ مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ , وَلَا يَكُتُبُونَهُ لِأَحَدٍ , وَلَا يَأْمُرُونَ بِكِتَابَتِهِ , وَلَكِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ بِهِ النَّاسَ حَدِيثًا , وَيُبَيِّنُونَ لَهُمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَهُمْ أَنْ يُبَيِّنُوهُ لِلنَّاسِ وَيُبَلِّغُوهُمْ وَمِنَ الْوَحْيِ مَا يُرْسِلُ اللَّهُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مَنِ اصْطَفَى مِنْ مَلَائِكَتِهِ؛ فَيُكَلِّمُونَ أَنْبِيَاءَهُ مِنَ النَّاسِ , وَمِنَ الْوَحْيِ مَا يُرْسِلُ اللَّهُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ؛ فَيُوحُونَ بِهِ وَحْيًا فِي قُلُوبِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ رُسُلِهِ , وَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ لَنَا فِي كِتَابِهِ أَنَّهُ يُرْسِلُ جِبْرِيلَ ﵇ إِلَى مُحَمَّدٍ ﷺ , قَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٩٧] , وَذَكَرَ أَنَّهُ الرُّوحُ الْأَمِينُ , فَقَالَ: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ﴾ [الشعراء: ١٩٣] الْآيَةَ، فَذَهَبَ فِي الْوَحْيِ الْأَوَّلِ إِلَى أَنَّهُ مَا يُوحِي اللَّهُ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ فَيُثَبِّتُ مَا أَرَادَ مِنْ وَحْيِهِ فِي قَلْبِهِ , فَيَتَكَلَّمُ بِهِ النَّبِيُّ , وَهَذَا يَجْمَعُ حَالَ الْيَقَظَةِ وَالنَّوْمِ وَذَهَبَ فِيمَا يُوحِي اللَّهُ تَعَالَى إِلَى النَّبِيِّ بِإِرْسَالِ الْمَلَكِ إِلَيْهِ إِلَى أَنَّهُ يَكُونُ عَلَى نَوْعَيْنِ: ⦗٤٩٨⦘ «أَحَدُهُمَا» : أَنْ يَأْتِيَهُ الْمَلَكُ فَيُكَلِّمَهُ بِأَمْرِ اللَّهِ تَكْلِيمًا , «وَالْآخَرُ» : أَنَّهُ يَأْتِيهِ فَيُلْقِي فِي رَوْعِهِ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ , وَكُلُّ ذَلِكَ بَيِّنٌ فِي الْأَخْبَارِ
следующие страницы →