Полный текст (1 135 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
الْأَسْمَاءُ وَالصِّفَاتُ لِلْبَيْهَقِيِّ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَبِهِ إِيَّاهُ نَسْتَعِينُ
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ صَاحِبِ الْخُلُقِ الْعَظِيمِ وَالْمَنْزِلِ الْأَسْنَى، الْفَاتِحِ الْخَاتِمِ الْمُنَزَّلِ فِي تَقْرِيبِهِ ﴿فَكاَنَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [سورة: النجم، آية رقم: ٩] وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الْغُرَرِ الْكِرَامِ، نُجُومِ الْهُدَى وَسَلَّمَ، صَلَاةً وَتَسْلِيمًا فَائِضَيِ الْبَرَكَاتِ عَدَدَ خَلْقِ اللَّهِ فُرَادَى وَمَثْنَى، أَخْبَرَنِي شَيْخُنَا الْعَارِفُ بِاللَّهِ الْوَارِثُ الْكَامِلُ صَفِيُّ الدِّينِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيُّ الْأَنْصَارِيُّ قُدِّسَ سِرُّهُ، إِجَازَةً عَنْ شَيْخِهِ الْعَارِفِ بِاللَّهِ أَبِي الْمَوَاهِبِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْقُدُّوسِ الْعَبَّاسِيِّ الشِّنَّاوِيِّ ثُمَّ الْمَدَنِيِّ قُدِّسَ سِرُّهُ عَنِ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الرَّمْلِيِّ، عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ زَيْنِ الدِّينِ زَكَرِيَّا بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيِّ الْقَاهِرِيِّ، عَنِ الْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ الْعَسْقَلَانِيِّ، عَنِ الْبُرْهَانِ أَبِي إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ التَّنُّوخِيِّ الْبَعْلِيِّ الْأَصْلِ الدِّمَشْقِيِّ الْمَنْشَأِ نَزِيلِ الْقَاهِرَةِ، عَنِ الْمُسْنِدِ الْمُعَمَّرِ أَبِي نَصْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْعِمَادِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي النَّصْرِ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيِّ الْأَصْلِ الدِّمَشْقِيِّ ثُمَّ الْمِزِّيِّ عَنْ جَدِّهِ أَبِي النَّصْرِ مُحَمَّدِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بِنْ مُمَيْلٍ الشِّيرَازِيِّ، عَنِ الْحَافِظِ الثَّقَةِ أَبِي الْقَاسِمِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيِّ. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَيْهَقِيِّ بِبَغْدَادَ. قُلْتُ لَهُ: أَخْبَرَكَ جَدُّكَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَيْهَقِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ فَأَقَرَّ بِهِ، وَأَنْبَأَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَرَاوِيُّ الْوَاعِظُ الْفَقِيهُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ بِنَيْسَابُورَ أَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ
стр. 2
الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَيْهَقِيُّ ﵀ قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ ٤٤٩هـ قَالَ:
كِتَابُ أَسْمَاءِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَصِفَاتُهَ الَّتِي دَلَّ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى إِثْبَاتِهَا، أَوْ دَلَّتْ عَلَيْهِ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أَوْ دَلَّ عَلَيْهِ إِجْمَاعُ سَلَفِ هَذِهِ الْأُمَّةِ قَبْلَ وُقُوعِ الْفُرْقَةِ وَظُهُورِ الْبِدْعَةِ
стр. 3
بَابُ إِثْبَاتِ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِدَلَالَةِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٨٠] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الإسراء: ١١٠] وَقَالَ: ﴿وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [المائدة: ٤] وَقَالَ: ﴿لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [طه: ٨]
стр. 4
١ - أنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ عَبْدَانَ الْأَهْوَازِيُّ أنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ , أنا تَمْتَامٌ مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ أنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , ثنا شُعْبَةُ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ , عَنْ رِبْعِيٍّ , عَنْ حُذَيْفَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ: «اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَحْيَا وَبِاسْمِكَ أَمُوتُ» , وَإِذَا أَصْبَحَ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَمَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ» أَخْرَجَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْجُعْفِيُّ الْبُخَارِيُّ فِي الْجَامِعِ الصَّحِيحِ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ , وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ الْقُشَيْرِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ ⦗١٨⦘ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ
стр. 5
٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ الدَّارَبُرْدِيُّ , بِمَرْو , أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْقَاضِي , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ , نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ , قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ , ﵁ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ فِي صَبَاحِ كُلِّ يَوْمٍ وَمَسَاءِ كُلِّ لَيْلَةٍ: بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَيَضُرَّهُ شَيْءٌ "
стр. 6
بَابُ عَدَدِ الْأَسْمَاءِ الَّتِي أَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ
стр. 7
٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ الْعَدْلُ , أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ , حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنِ ابْنِ سِيرِينَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , ح وَعَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «إِنَّ لِلَّهِ تِسْعًا وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا , مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ» , زَادَ أَحَدُهُمَا فِي حَدِيثِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «إِنَّهُ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ
стр. 8
٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ , أنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى , حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ , نا سُفْيَانُ، نَا أَبُو الزِّنَادِ , عَنِ الْأَعْرَجِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ لِلَّهِ تِسْعًا وَتِسْعِينَ اسْمًا، مِائَةً غَيْرَ وَاحِدٍ , مَنْ حَفِظَهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَهُوَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ , وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ وَزُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ وَابْنِ أَبِي عُمَرَ كُلُّهُمْ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ
стр. 9
بَابُ بَيَانِ الْأَسْمَاءِ الَّتِي مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ
стр. 10
٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ السُّوسِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي , قَالُوا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ نا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خَلِيٍّ , نا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي الزِّنَادِ , عَنِ الْأَعْرَجِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ لِلَّهِ تِسْعًا وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ , إِنَّهُ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ
стр. 11
٦ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمِهْرَجَانِيُّ الْعَدْلُ , أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ أَبِي مُوسَى الْمُزَكِّي نا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَبْدِيُّ , نا أَبُو عِمْرَانَ مُوسَى بْنُ أَيُّوبَ النَّصِيبِيُّ نا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ , ح وَأنا أَبُو نَصْرٍ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ , نا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ , ح وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى السُّلَمِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أنا عَلِيُّ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ الْخُزَاعِيُّ , أنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسْتَفَاضِ الْفِرْيَابِيُّ , قَالَا: ثنا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ , نا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ , نا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ , عَنْ أَبِي الزِّنَادِ , عَنِ الْأَعْرَجِ ⦗٢٣⦘ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَهُوَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ: وَهُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ الْغَفَّارُ الْقَهَّارُ الْوَهَّابُ الرَّزَّاقُ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الْخَافِضُ الرَّافِعُ الْمُعِزُّ الْمُذِلُّ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ الْحَكَمُ الْعَدْلُ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ الْحَلِيمُ الْعَظِيمُ الْغَفُورُ الشَّكُورُ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ الْحَفِيظُ الْمُقِيتُ الْحَسِيبُ الْجَلِيلُ الْكَرِيمُ الرَّقِيبُ الْمُجِيبُ الْوَاسِعُ الْحَكِيمُ الْوَدُودُ الْمَجِيدُ الْبَاعِثُ الشَّهِيدُ الْحَقُّ الْوَكِيلُ الْقَوِيُّ الْمَتِينُ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ الْمُحْصِي الْمُبْدِئُ الْمُعِيدُ الْمُحْيِي الْمُمِيتُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ الْوَاجِدُ الْمَاجِدُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ الْقَادِرُ الْمُقْتَدِرُ الْمُقَدِّمُ الْمُؤَخِّرُ ⦗٢٤⦘ الْأَوَّلُ الْآخِرُ الظَّاهِرُ الْبَاطِنُ الْوَالِي الْمُتَعَالِي الْبَرُّ التَّوَّابُ الْمُنْتَقِمُ الْعَفُوُّ الرَّؤُوفُ مَالِكُ الْمُلْكِ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ الْمُقْسِطُ الْجَامِعُ الْغَنِيُّ الْمُغْنِي الْمَانِعُ الضَّارُّ النَّافِعُ النُّورُ الْهَادِي الْبَدِيعُ الْبَاقِي الْوَارِثُ الرَّشِيدُ الصَّبُورُ الْكَافِي " لَفْظُ حَدِيثِ الْفِرْيَابِيِّ وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ الرَّافِعُ بَدَلَ الْمَانِعِ , وَقِيلَ فِي رِوَايَةِ النَّصِيبِيِّ الْمُغِيثُ بَدَلَ الْمُقِيتِ
стр. 12
بَابُ بَيَانِ أَنَّ لِلَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَسْمَاءً أُخْرَى وَلَيْسَ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «لِلَّهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ اسْمًا» نَفْيُ غَيْرِهَا وَإِنَّمَا وَقَعَ التَّخْصِيصُ بِذِكْرِهَا لِأَنَّهَا أَشْهَرُ الْأَسْمَاءِ وَأَبْيَنُهَا مَعَانِيَ وَفِيهَا وَرَدَ الْخَبَرُ أَنَّ مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ , وَفِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ «مَنْ حَفِظَهَا» وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: «مَنْ أَحْصَاهَا» مَنْ عَدَّهَا , وَقِيلَ: مَعْنَاهُ مَنْ أَطَاقَهَا بِحُسْنِ الْمُرَاعَاةِ لَهَا , وَالْمُحَافَظَةِ عَلَى حُدُودِهَا فِي مُعَامَلَةِ الرَّبِّ بِهَا , وَقِيلَ: مَعْنَاهُ مَنْ عَرَفَهَا وَعَقَلَ مَعَانِيهَا , وَآمَنَ بِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 13
٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , نا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالَوَيْهِ نا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ الْجَوْهَرِيُّ , نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ , نا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ , حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ الْجُهَنِيُّ , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَا أَصَابَ مُسْلِمًا قَطُّ هَمٌّ وَلَا حَزَنٌ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَابْنُ ⦗٢٨⦘ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ , نَاصِيَتِي بِيَدِكَ , مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ , عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ , أَسْأَلُكُ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي وَجِلَاءَ حُزْنِي , وَذَهَابَ هَمِّي وَغَمِّي , إِلَّا أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُ هَمَّهُ وَأَبْدَلَهُ مَكَانَ هَمِّهِ فَرَحًا " , قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَتَعَلَّمُ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ؟ قَالَ: «بَلَى يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهُنَّ أَنْ يَتَعَلَّمَهُنَّ»
стр. 14
٨ - وَأنا الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ طَاهِرٍ الْبَغْدَادِيُّ ـ مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ ـ نا أَبُو سَعِيدٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيُّ إِمْلَاءً أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْبَصْرِيُّ بِهَا , نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ الضَّرِيرُ , نا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ ⦗٣٠⦘ اللَّهِ ﷺ : " مَنْ أَصَابَهُ هَمٌّ أَوْ حَزَنٌ فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ فِي قَبْضَتِكَ نَاصِيَتِي بِيَدِكَ , عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ , مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ , أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي وَنُورَ صَدْرِي وَذَهَابَ هَمِّي وَجِلَاءَ حُزْنِي " , قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا قَالَهُنَّ مَهْمُومٌ قَطُّ إِلَّا أَذْهَبَ اللَّهُ هَمَّهُ وَأَبْدَلَهُ بِهَمِّهِ فَرَحًا» , قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نَتَعَلَّمُهُنَّ؟ قَالَ: «بَلَى فَتَعَلَّمُوهُنَّ وَعَلِّمُوهُنَّ» قَالَ الشَّيْخُ ﵁: فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى صِحَّةِ مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ تَرْجَمَةُ هَذَا الْبَابِ , وَاسْتَشْهَدَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي ذَلِكَ بِمَا
стр. 15
٩ - أنا أَبُو نَصْرٍ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ قَتَادَةَ , وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ⦗٣١⦘ الْفَارِسِيُّ قَالَا: أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ , نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ الذُّهْلِيُّ , نا يَحْيَى بْنِ يَحْيَى , أنا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ زَيْدٍ الْعَبْدِيِّ , عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ , أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي اسْمَ اللَّهِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ قَالَ لَهَا ﷺ : «قَوْمِي فَتَوَضَّئِي وَادْخُلِي الْمَسْجِدَ فَصَلِّي رَكْعَتَيْنِ , ثُمَّ ادْعِي حَتَّى أَسْمَعَ» فَفَعَلْتُ , فَلَمَّا جَلَسْتُ لِلدُّعَاءِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «اللَّهُمَّ وَفِّقْهَا» فَقَالَتِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِجَمِيعِ أَسْمَائِكَ الْحُسْنَى كُلِّهَا , مَا عَلِمْنَا مِنْهَا وَمَا لَمْ نَعْلَمْ , وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ الْأَعْظَمِ , الْكَبِيرِ الْأَكْبَرِ , وَالَّذِي مَنْ دَعَاكَ بِهِ أَجَبْتَهُ , وَمَنْ سَأَلَكَ بِهِ أَعْطَيْتَهُ قَالَ: يَقُولُ النَّبِيُّ ﷺ : «أَصَبْتِهِ أَصَبْتِهِ»
стр. 16
١٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ الْجَلَّابُ بِهَمَذَانَ ثنا الْأَمِيرُ أَبُو الْهَيْثَمِ خَالِدُ بْنُ أَحْمَدَ بِهَمَذَانَ ثنا أَبُو أَسْعَدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيُّ , ثنا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْقَطَوَانِيُّ , ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ , وَأَبُو بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ⦗٣٣⦘ قَالَا: ثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ سُفْيَانَ النَّسَوِيِّ , ثنا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ , ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ الْحُصَيْنُ بْنُ التُّرْجُمَانِ , ثنا أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ , وَهِشَامُ بْنُ حَسَّانَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ» , فَذَكَرَهَا وَعَدَّ مِنْهَا: «الْإِلَهُ الرَّبُّ الْحَنَّانُ الْمَنَّانُ الْبَارِي الْأَحَدُ الْكَافِي الدَّائِمُ الْمَوْلَى النَّصِيرُ الْمُبِينُ الْجَمِيلُ الصَّادِقُ الْمُحِيطُ الْقَرِيبُ الْقَدِيمُ الْوِتْرُ الْفَاطِرُ الْعَلَّامُ الْمَلِيكُ الْأَكْرَمُ الْمُدَبِّرُ الْقَدِيرُ الشَّاكِرُ ذُو الطَّوْلِ ذُو الْمَعَارِجِ ذُو الْفَضْلِ الْكَفِيلُ» تَفَرَّدَ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْحُصَيْنِ بْنِ التُّرْجُمَانِ وَهُوَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ النَّقْلِ ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ , وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ التَّفْسِيرُ وَقَعَ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ , وَكَذَلِكَ فِي حَدِيثِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ , وَلِهَذَا الِاحْتِمَالِ تَرَكَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ إِخْرَاجَ حَدِيثِ الْوَلِيدِ فِي الصَّحِيحِ , فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَكَأَنَّهُ قَصَدَ أَنَّ مَنْ أَحْصَى مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا دَخَلَ الْجَنَّةَ , سَوَاءً أَحْصَاهَا مِمَّا نَقَلْنَا فِي حَدِيثِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ أَوْ مِمَّا نَقَلْنَاهُ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْحُصَيْنِ , أَوْ مِنْ سَائِرِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَهَذِهِ الْأَسَامِي كُلُّهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَفِي سَائِرِ أَحَادِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ⦗٣٤⦘ نَصًّا أَوْ دَلَالَةً وَنَحْنُ نُشِيرُ إِلَى مَوَاضِعِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي جِمَاعِ أَبْوَابِ مَعَانِي هَذِهِ الْأَسْمَاءِ , وَنُضِيفُ إِلَيْهَا مَا لَمْ يَدْخُلْ فِي جُمْلَتِهَا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُسْنِ تَوْفِيقِهِ
стр. 17
بَابُ جِمَاعِ أَبْوَابِ مَعَانِي أَسْمَاءِ الرَّبِّ عَزَّ ذِكْرُهُ ذَكَرَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَلِيمِيُّ فِيمَا يَجِبُ اعْتِقَادُهُ وَالْإِقْرَارُ بِهِ فِي الْبَارِي عِدَّةَ أَشْيَاءَ: أَحَدُهَا: إِثْبَاتُ الْبَارِي ﷻ لِتَقَعَ بِهِ مُفَارَقَةُ التَّعْطِيلِ وَالثَّانِي: إِثْبَاتُ وَحْدَانِيَّتِهِ لِتَقَعَ بِهِ الْبَرَاءَةُ مِنَ الشِّرْكِ وَالثَّالِثُ: إِثْبَاتُ أَنَّهُ لَيْسَ بِجَوْهَرٍ وَلَا عَرَضٍ لِيَقَعَ بِهِ الْبَرَاءَةُ مِنَ التَّشْبِيهِ وَالرَّابِعُ: إِثْبَاتُ أَنَّ وُجُودَ كُلِّ مَا سِوَاهُ كَانَ مِنْ قِبَلِ إِبْدَاعِهِ وَاخْتِرَاعِهِ إِيَّاهُ لِتَقَعَ بِهِ الْبَرَاءَةُ مِنْ قَوْلِ مَنْ يَقُولُ بِالْعِلَّةِ وَالْمَعْلُولِ وَالْخَامِسُ: إِثْبَاتُ أَنَّهُ مُدَبِّرُ مَا أَبْدَعَ وَمُصَرِّفُهُ عَلَى مَا يَشَاءُ لِتَقَعَ بِهِ الْبَرَاءَةُ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِينَ بِالطَّبَائِعِ , أَوْ بِتَدْبِيرِ الْكَوَاكِبِ , أَوْ تَدْبِيرِ الْمَلَائِكَةِ , قَالَ: " ثُمَّ إِنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ تَعَالَى جَدُّهُ , الَّتِي وَرَدَ بِهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ , وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى تَسْمِيَتِهِ بِهَا , مُنْقَسِمَةٌ بَيْنَ الْعَقَائِدِ الْخَمْسِ , فَيَلْحَقُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بَعْضَهَا وَقَدْ يَكُونُ مِنْهَا مَا يَلْتَحِقُ بِمَعْنَيَيْنِ , وَيَدْخُلُ فِي بَابَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ , وَهَذَا شَرَحُ ذَلِكَ وَتَفْصِيلُهُ
стр. 18
بَابُ ذِكْرِ الْأَسْمَاءِ الَّتِي تَتْبَعُ إِثْبَاتَ الْبَارِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَالِاعْتِرَافَ بِوُجُودِهِ جَلَّ وَعَلَا مِنْهَا الْقَدِيمُ وَذَلِكَ مِمَّا يُؤْثَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْحُصَيْنِ
стр. 19
١١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ ـ بِبَغْدَادَ ـ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ , ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ , ثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ , ثَنَا أَبِي , ثَنَا الْأَعْمَشُ , ثَنَا جَامِعُ بْنُ شَدَّادٍ , عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ , أَنَّهُ حَدَّثَهُ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ , ﵁ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فَفِيهِ قَالُوا: جِئْنَاكَ نَسْأَلُكُ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ , قَالَ: «كَانَ اللَّهُ تَعَالَى وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ غَيْرُهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ قَالَ الْحَلِيمِيُّ , رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَعْنَى الْقَدِيمِ: إِنَّهُ الْمَوْجُودُ الَّذِي لَيْسَ لِوُجُودِهِ ابْتِدَاءٌ , وَالْمَوْجُودُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ , وَأَصْلُ الْقَدِيمِ فِي اللِّسَانِ: السَّابِقُ , لِأَنَّ الْقَدِيمَ هُوَ الْقَادِمُ قَالَ اللَّهُ فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ عَنْ فِرْعَوْنَ: ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [هود: ٩٨] فَقِيلَ لِلَّهِ : قَدِيمٌ , بِمَعْنَى أَنَّهُ سَابِقٌ لِلْمَوْجُودَاتِ كُلِّهَا وَلَمْ يَجُزْ إِذْ كَانَ كَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ لِوُجُودِهِ ابْتِدَاءٌ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِوُجُودِهِ ابْتِدَاءٌ لَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ غَيْرٌ لَهُ أَوْجَدَهُ , وَلَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْغِيَرُ مَوْجُودًا قَبْلَهُ , فَكَانَ لَا يَصِحُّ حِينَئِذٍ أَنْ يَكُونَ هُوَ سَابِقًا لِلْمَوْجُودَاتِ , فَبَانَ أَنَّا إِذَا وَصَفْنَاهُ بِأَنَّهُ سَابِقٌ لِلْمَوْجُودَاتِ فَقَدْ أَوْجَبْنَا أَلَّا يَكُونَ لِوُجُودِهِ ابْتِدَاءٌ , فَكَانَ الْقَدِيمُ فِي وَصْفِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عِبَارَةً عَنْ هَذَا الْمَعْنَى , وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ ⦗٣٨⦘ وَمِنْهَا الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ﴾ [الحديد: ٣] وَقَدْ ذَكَرْنَاهُمَا فِي رِوَايَةِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ
стр. 20
١٢ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ , بِطُوسَ أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ بِالْبَصْرَةِ , ثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ , ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ , ثَنَا وُهَيْبٌ , ح , قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَحَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ , عَنْ خَالِدٍ , نَحْوَهُ , جَمِيعًا عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ: «اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ وَرَبَّ الْأَرْضِ رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى مُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ , أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ , وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ , وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ» زَادَ وَهْبٌ فِي حَدِيثِهِ: «اقْضِ عَنِّي الدَّيْنَ وَاغْنِنِي مِنَ الْفَقْرِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ بَيَانٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
стр. 21
١٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ , ثَنَا جَدِّي , ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ , ثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ , عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ أبي عُبَيْدِ , عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ: «اللَّهُمَّ أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَا قَبْلَكَ شَيْءٌ , وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَا شَيْءَ بَعْدَكَ , وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ نَاصِيَتِهَا بِيَدِكَ، ⦗٤٠⦘ وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْإِثْمِ وَالْكَسَلِ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ , وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْغِنَى وَفِتْنَةِ الْفَقْرِ , وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ»
стр. 22
١٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمِّشٍ الْفَقِيهُ , أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ , قَالَ: ذَكَرَ سُفْيَانُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَسْأَلُكُمُ النَّاسُ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ , حَتَّى ⦗٤١⦘ يَسْأَلُوكُمْ: هَذَا اللَّهُ خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ؟ قَالَ سُفْيَانُ قَالَ جَعْفَرٌ: فَحَدَّثَنِي رَجُلٌ آخَرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ , قَالَ جَعْفَرٌ كَانَ يَرْفَعُهُ: " فَإِنْ سُئِلْتُمْ فَقُولُوا: اللَّهُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ وَخَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ كَائِنٌ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ "
стр. 23
١٥ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ , ثَنَا فَتْحُ بْنُ عَمْرٍو , ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , أنا مَعْمَرٌ , عَنْ هِشَامٍ , عَنِ ابْنِ سِيرِينَ , قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ رِجَالًا سَتَرْفَعُ بِهِمُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يَقُولُوا: اللَّهُ خَلَقَ الْخَلْقَ فَمَنْ خَلْقَهُ؟ " قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ , قَالَ مَعْمَرٌ: وَزَادَ فِيهِ رَجُلٌ آخَرُ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " فَقُولُوا: اللَّهُ كَانَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ خَالِقٌ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ كَائِنٌ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ "
стр. 24
١٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ ـ بِبَغْدَادَ ـ أنا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ , ثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا , حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الشَّيْبَانِيُّ , ثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكُوفِيُّ , عَنْ صَالِحِ بْنِ حَيَّانَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ , أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَلَّمَ عَلِيًّا ﵁ دَعْوَةً يَدْعُو بِهَا عِنْدَمَا أَهَمَّهُ , فَكَانَ عَلِيٌّ ﵁ يُعَلِّمُهَا وَلَدَهُ: «يَا كَائِنًا قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ وَيَا مُكَوِّنَ كُلِّ شَيْءٍ وَيَا كَائِنًا بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ , افْعَلْ بِي كَذَا وَكَذَا» هَذَا مُنْقَطِعٌ
стр. 25
١٧ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ , ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ , ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ , مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ , ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيُّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , ﵄ قَالَ: كَانَ مِنْ دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي كَانَ يَقُولُ: «يَا كَائِنًا قَبْلَ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ , وَالْمُكَوِّنُ لِكُلِّ شَيْءٍ , وَالْكَائِنُ بَعْدَمَا لَا يَكُونُ شَيْءٌ , أَسْأَلُكُ بِلَحْظَةٍ مِنْ لَحَظَاتِكَ الْحَافِظَاتِ الْغَافِرَاتِ الْوَاجِبَاتِ الْمُنْجِيَاتِ» قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: إِنْ صَحَّ هَذَا فَإِنَّمَا أَرَادَ بِاللَّحْظَةِ النَّظْرَةَ وَنَظَرُهُ فِي أُمُورِ عِبَادِهِ رَحْمَتُهُ إِيَّاهُمْ , قَالَ الْحَلِيمِيُّ ﵀: فَالْأَوَّلُ هُوَ الَّذِي لَا قَبْلَ لَهُ وَالْآخِرُ هُوَ الَّذِي لَا بَعْدَ لَهُ , وَهَذَا لِأَنَّ قَبْلَ وَبَعْدَ نِهَايَتَانِ , فَقَبْلُ نِهَايَةُ الْمَوْجُودِ مِنْ ⦗٤٤⦘ قَبْلِ ابْتِدَائِهِ , وَبَعْدُ غَايَتُهُ مِنْ قَبْلِ انْتِهَائِهِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ابْتِدَاءٌ وَلَا انْتِهَاءٌ لَمْ يَكُنْ لِلْمَوْجُودِ قَبْلُ وَلَا بَعْدُ , فَكَانَ هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ، وَمِنْهَا الْبَاقِي , قَالَ اللَّهُ : ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: ٢٧] وَقَدْ رُوِّينَاهُ فِي حَدِيثِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ الْحَلِيمِيُّ ﵀: وَهَذَا أَيْضًا مِنْ لوازمِ قَوْلِهِ: قَدِيمٌ , لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ مَوْجُودًا لَا عَنْ أَوَّلٍ وَلَا بِسَبَبٍ لَمْ يَجُزْ عَلَيْهِ الِانْقِضَاءُ وَالْعَدَمُ , فَإِنَّ كُلَّ مُنْقَضٍ بَعْدَ وُجُودِهِ فَإِنَّمَا يَكُونُ انْقِضَاؤُهُ لِانْقِطَاعِ سَبَبِ وُجُودِهِ , فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لوُجُودِ الْقَدِيمِ سَبَبٌ فَيُتَوَهَّمُ أَنَّ ذَلِكَ السَّبَبَ إِنِ ارْتَفَعَ عُدِمَ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَا انْقِضَاءَ لَهُ قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَفِي مَعْنَى الْبَاقِي: الدَّائِمُ وَهُوَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْحُصَيْنِ , قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ فِيمَا أُخْبِرْتُ عَنْهُ: الدَّائِمُ الْمَوْجُودُ لَمْ يَزَلْ , الْمَوْصُوفُ بِالْبَقَاءِ , الَّذِي لَا يَسْتَوْلِي عَلَيْهِ الْفَنَاءُ , قَالَ: وَلَيْسَتْ صِفَةُ بَقَائِهِ وَدَوَامِهِ كَبَقَاءِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَدَوَامِهِمَا وَذَلِكَ أَنَّ بَقَاءَهُ أَبْدِيٌّ أَزَلِيٌّ , وَبَقَاءُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ أَبْدِيُّ غَيْرُ أَزَلِيٍّ , وَصِفَةُ الْأَزَلِ مَا لَمْ يَزَلْ , وَصِفَةُ الْأَبَدِ مَا لَا يَزَالُ , وَالْجَنَّةُ وَالنَّارُ مَخْلُوقَتَانِ كَائِنَتَانِ بَعْدَ أَنْ لَمْ تَكُونَا , فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَمِنْهَا الْحَقُّ الْمُبِينُ , قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ﴾ [النور: ٢٥]
стр. 26
١٨ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ , أنا أَبُو الْقَاسِمِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ اللَّخْمِيُّ الطَّبَرَانِيُّ , ثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الرَّقِّيُّ , ثَنَا قَبِيصَةُ , ح قَالَ سُلَيْمَانُ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ⦗٤٥⦘ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ كَيْسَانَ , ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ , ثَنَا سُفْيَانُ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ , عَنْ طَاوُسٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا تَهَجَّدَ مِنَ اللَّيْلِ يَدْعُو: «اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَلَكَ الْحَمْدُ , أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ أَنْتَ الْحَقُّ , وَقَوْلُكَ حَقُّ , وَوَعْدُكَ حَقُّ , وَلِقَاؤُكَ حَقُّ , وَالْجَنَّةُ حَقٌّ , وَالنَّارُ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ حَقٌّ , اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ وَبِكَ خَاصَمْتُ وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ أَنْتَ إِلَهِيَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ قَبِيصَةَ , وَهُمَا مَذْكُورَانِ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي: أَحَدُهُمَا فِي رِوَايَةِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَالْآخَرُ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ الْحَلِيمِيُّ ﵀: الْحَقُّ مَا لَا يَسَعُ إِنْكَارُهُ وَيَلْزَمُ إِثْبَاتُهُ وَالِاعْتِرَافَ بِهِ , وَوُجُودُ الْبَارِي عَزَّ ذِكْرُهُ أَوْلَى مَا يَجِبُ الِاعْتِرَافُ بِهِ يَعْنِي عِنْدَ وُرُودِ أَمْرِهِ بِالِاعْتِرَافِ بِهِ وَلَا يَسَعُ جُحُودُهُ إِذْ لَا مُثْبَتَ يُتَظَاهَرُ عَلَيْهِ مِنَ الدَّلَائِلِ الْبَيِّنَةِ الْبَاهِرَةِ مَا تَظَاهَرَتْ ⦗٤٦⦘ عَلَى وُجُودِ الْبَارِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَقَالَ: وَالْمُبِينُ هُوَ الَّذِي لَا يَخْفَى وَلَا يَنْكَتِمْ , وَالْبَارِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَيْسَ بِخَافٍ وَلَا مُنْكَتِمٍ لِأَنَّ لَهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الدَّالَّةِ عَلَيْهِ مَا يَسْتَحِيلُ مَعَهَا أَنْ يَخْفَى فَلَا يُوقَفُ عَلَيْهِ وَلَا يُدْرَى وَمِنْهَا الظَّاهِرُ قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ﴾ [الحديد: ٣] وَهُوَ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي وَغَيْرِهِ
стр. 27
١٩ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقْرِئ، أنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , ثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ , أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ , ثَنَا الْأَغْلَبُ بْنُ تَمِيمٍ , ثَنَا مَخْلَدٌ أَبُو الْهُذَيْلِ الْعَنْبَرِيُّ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , ﵄ قَالَ: إِنَّ عُثْمَانَ ﵁ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ تَفْسِيرِ: ﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الزمر: ٦٣] فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : " مَا سَأَلَنِي عَنْهَا أَحَدٌ قَبْلَكَ , تَفْسِيرُهَا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ ⦗٤٧⦘ أَكْبَرُ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْأَوَّلِ وَالْآخَرِ وَالظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ بِيَدِهِ الْخَيْرُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " وَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ الْحَلِيمِيُّ ﵀ فِي مَعْنَى الظَّاهِرُ إِنَّهُ الْبَادِي فِي أَفْعَالِهِ وَهُوَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ , فَلَا يُمْكِنُ مَعَهَا أَنْ يُجْحَدَ وُجُودُهُ وَيُنْكَرُ ثُبُوتُهُ وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: هُوَ الظَّاهِرُ بِحُجَجِهِ الْبَاهِرَةِ وَبَرَاهِينِهِ النَّيِّرَةِ وَشَوَاهِدِ أَعْلَامِهِ الدَّالَّةِ عَلَى ثُبُوتِ رُبُوبِيَّتِهِ وَصِحَّةِ وَحْدَانِيَّتِهِ , وَيَكُونُ الظَّاهِرُ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ بِقُدْرَتِهِ , وَقَدْ يَكُونُ الظُّهُورُ بِمَعْنَى الْعُلُوِّ , وَيَكُونُ بِمَعْنَى الْغَلَبَةِ وَمِنْهَا الْوَارِثُ وَمَعْنَاهُ الْبَاقِي بَعْدَ ذَهَابِ غَيْرِهِ وَرَبُّنَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ لِأَنَّهُ يَبْقَى بَعْدَ ذَهَابِ الْمُلَّاكِ الَّذِينَ أَمْتَعَهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا بِمَا آتَاهُمْ , لِأَنَّ وُجُودَهُمْ وَوُجُودَ الْأَمْلَاكِ كَانَ بِهِ , وَوُجُودُهُ لَيْسَ بِغَيْرِهِ , وَهَذَا الِاسْمُ مِمَّا يُؤْثَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي وَقَالَ اللَّهُ : ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ﴾ [الحجر: ٢٣]
стр. 28
بَابُ جِمَاعِ أَبْوَابِ ذِكْرِ الْأَسْمَاءِ الَّتِي تَتْبَعُ إِثْبَاتَ وَحْدَانِيَّتِهِ عَزَّ اسْمُهُ أَوَّلُهَا الْوَاحِدُ قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ [ص: ٦٥] وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي
стр. 29
٢٠ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ , نا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَعْدٍ الْبَزَّارُ الْحَافِظُ , حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبُوشَنْجِيُّ , ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ , ثَنَا عَثَّامُ بْنُ عَلِيٍّ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ , ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا تَضَوَّرَ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ⦗٤٩⦘ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ» قَالَ الْحَلِيمِيُّ ﵀ , فِي مَعْنَى الْوَاحِدِ: إِنَّهُ يَحْتَمِلُ وُجُوهًا: أَحَدُهَا أَنَّهُ لَا قَدِيمَ سِوَاهُ وَلَا إِلَهَ سِوَاهُ , فَهُوَ وَاحِدٌ مِنْ حَيْثُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ شَرِيكٌ فَيَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ الْعَدَدِ وَتَبْطُلُ بِهِ وَحْدَانِيَّتُهُ وَالْآخَرُ: أَنَّهُ وَاحِدٌ بِمَعْنَى أَنَّ ذَاتَهُ ذَاتٌ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ التَّكَثُّرِ بِغَيْرِهِ , وَالْإِشَارَةُ فِيهِ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِجَوْهَرٍ وَلَا عَرَضٍ , لِأَنَّ الْجَوْهَرَ قَدْ يَتَكَثَّرُ بِالِانْضِمَامِ إِلَى جَوْهَرٍ مِثْلِهِ , فَيَتَرَكَّبُ مِنْهُمَا جِسْمٌ , وَقَدْ يَتَكَثَّرُ بِالْعَرَضِ الَّذِي يُحِلُّهُ , وَالْعَرَضُ لَا قِوَامَ لَهُ إِلَّا بِغَيْرٍ يُحِلُّهُ وَالْقَدِيمُ فَرْدٌ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ حَاجَةٌ إِلَى غَيْرِهِ , وَلَا يَتَكَثَّرُ بِغَيْرِهِ , وَعَلَى هَذَا لَوْ قِيلَ: إِنَّ مَعْنَى الْوَاحِدِ أَنَّهُ الْقَائِمُ بِنَفْسِهِ لَكَانَ ذَلِكَ صَحِيحًا وَلَرَجَعَ الْمَعْنَى إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِجَوْهَرٍ وَلَا عَرَضٍ , لِأَنَّ قِيَامَ الْجَوْهَرِ بِفَاعِلِهِ وَمُبْقِيهِ , وَقِيَامُ الْعَرَضِ بِجَوْهَرِ يُحِلُّهُ , وَالثَّالِثُ: أَنَّ مَعْنَى الْوَاحِدِ هُوَ الْقَدِيمُ فَإِذَا قُلْنَا الْوَاحِدُ فَإِنَّمَا هُوَ الَّذِي لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ هُوَ الْقَدِيمُ لِأَنَّ الْقَدِيمَ مُتَّصِفٌ فِي الْأَصْلِ بِالْإِطْلَاقِ السَّابِقَ لِلْمَوْجُودَاتِ , وَمَهْمَا كَانَ قَدِيمًا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا غَيْرُ سَابِقٍ بِالْإِطْلَاقِ لِأَنَّهُ إِنْ سَبَقَ غَيْرَ صَاحِبِهِ فَلَيْسَ بِسَابِقٍ صَاحِبَهُ وَهُوَ مَوْجُودٌ كوُجُودِهِ فَيَكُونُ ⦗٥٠⦘ إِذًا قَدِيمًا مِنْ وَجْهٍ , غَيْرَ قَدِيمٍ مِنْ وَجْهٍ , وَيَكُونُ الْقَدِيمُ وَصْفًا لَهُمَا مَعًا , وَلَا يَكُونُ وَصْفًا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا , فَثَبَتَ أَنَّ الْقَدِيمَ بِالْإِطْلَاقِ لَا يَكُونُ إِلَّا وَاحِدًا , فَالْوَاحِدُ إِذًا هُوَ الْقَدِيمُ الَّذِي لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ إِلَّا وَاحِدًا وَمِنْهَا الْوِتْرُ: لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ قَدِيمٌ سِوَاهُ لَا إِلَهٌ وَلَا غَيْرُ إِلَهٍ لَمْ يَنْبَغِ لِشَيْءٍ مِنَ الْمَوْجُودَاتِ أَنْ يُضَمَّ إِلَيْهِ فَيُعْبَدَ مَعَهُ , فَيَكُونَ الْمَعْبُودُ مَعَهُ شَفْعًا , لَكِنَّهُ وَاحِدٌ وِتْرٌ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْحُصَيْنِ
стр. 30
٢١ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ , أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ , ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ , ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , أنا مَعْمَرٌ , عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لِلَّهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ اسْمًا , مِائَةٌ إِلَّا وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ إِنَّهُ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَمِنْهَا الْكَافِي لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَه فِي الْإِلَهِيَّةِ شَرِيكٌ صَحَّ أَنَّ الْكِفَايَاتِ كُلَّهَا وَاقِعَةٌ بِهِ وَحْدَهُ , فَلَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْعِبَادَةُ إِلَّا لَهُ , وَالرَّغْبَةُ إِلَّا إِلَيْهِ , وَالرَّجَاءُ إِلَّا مِنْهُ , وَقَدْ وَرَدَ الْكِتَابُ بِهَذَا , قَالَ اللَّهُ : ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ [الزمر: ٣٦] وَذَكَرْنَاهُ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي
стр. 31
٢٢ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ إِمْلَاءً حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى أَحْمَدُ بْنُ عِصَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَجِيدِ الْأَصْفَهَانِيُّ , ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ , ثَنَا حَمَّادُ عَنْ ثَابِتٍ , عَنْ أَنَسٍ , ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا وَكَفَانَا وَآوَانَا , فَكَمْ مِمَّنْ لَا كَافِيَ لَهُ وَلَا مُؤْوِيَ» أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَمِنْهَا الْعَلِيُّ قَالَ اللَّهُ : ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] وَذَكَرْنَاهُ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي
стр. 32
٢٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ , ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ , ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ , أنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ , أنا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ رَاشِدٍ الْيَمَامِيُّ أنا إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتَفْتِحُ دُعَاءً قَطُّ إِلَّا اسْتَفْتَحَ بِسُبْحَانَ رَبِّيَ ⦗٥٢⦘ الْأَعْلَى الْوَهَّابِ " وَرَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ رَاشِدٍ وَزَادَ فِيهِ الْعَلِيِّ الْوَهَّابِ وَعُمَرُ بْنُ رَاشِدٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ
стр. 33
٢٤ - وَأَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ قَتَادَةَ , أنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ زَكَرِيَّا النَّضْرَوِيُّ الْهَرَوِيُّ , بِهَا أنا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ , ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ , ثَنَا مِسْكِينُ بْنُ مَيْمُونٍ , مُؤَذِّنُ مَسْجِدِ الرَّمْلَةِ حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ رُوَيْمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قُرْطٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ ⦗٥٣⦘ أُسْرِيَ بِهِ سَمِعَ تَسْبِيحًا فِي السَّمَاوَاتِ الْعُلَى: سُبْحَانَ الْعَلِيِّ الْأَعْلَى , ⦗٥٤⦘ قَالَ الْحَلِيمِيُّ فِي مَعْنَى الْعَلِيِّ: إِنَّهُ الَّذِي لَيْسَ فَوْقَهُ فِيمَا يَجِبُ لَهُ مِنْ مَعَالِي الْجَلَالِ أَحَدٌ , وَلَا مَعَهُ مَنْ يَكُونُ الْعُلُوُّ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ , لَكِنَّهُ الْعَلِيُّ بِالْإِطْلَاقِ , قَالَ: وَالرَّفِيعُ فِي هَذَا الْمَعْنَى , قَالَ اللَّهُ : ﴿رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ﴾ [غافر: ١٥] وَمَعْنَاهُ هُوَ ⦗٥٥⦘ الَّذِي لَا أَرْفَعُ قَدْرًا مِنْهُ , وَهُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِدَرَجَاتِ الْمَدْحِ وَالثَّنَاءِ , وَهِيَ أَصْنَافُهَا وَأَبْوَابُهَا لَا مُسْتَحِقَّ لَهَا غَيْرُهُ
стр. 34
٢٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ , أنا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ الْبَرْذَعِيُّ , ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ , ثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرًا , قَالَ , سَمِعْتُ رَجُلًا , يَقُولُ: رَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغَ فِي النَّوْمِ قَالَ: وَمَا عَرَفْتُهُ قَطُّ , فَقُلْتُ: بِأَيِّ شَيْءٍ نَجَوْتَ؟ , قَالَ: بِهَذَا الدُّعَاءِ: «اللَّهُمَّ يَا عَالِمَ الْخَفِيَّاتِ , رَفِيعَ الدَّرَجَاتِ , ذَا الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِكَ , غَافِرَ الذَّنْبِ , قَابِلَ التَّوْبِ شَدِيدَ الْعِقَابِ ذَا الطُّوَلِ , لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ»
стр. 35
بَابُ جِمَاعِ أَبْوَابِ ذِكْرِ الْأَسْمَاءِ الَّتِي تَتْبَعُ إِثْبَاتَ الْإِبْدَاعِ وَالِاخْتِرَاعِ لَهُ
أَوَّلُهَا: اللَّهُ , قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [ الرعد: ١٦]
стр. 36
٢٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ , ثَنَا أَبُو النَّضْرِ , ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ , عَنْ ثَابِتٍ , عَنْ أَنَسٍ , ﵁ قَالَ: كُنَّا نُهِينَا أَنْ نَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ شَيْءٍ فَكَانَ يُعْجِبُنَا أَنْ يَأْتِيَهُ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ فَيَسْأَلُهُ وَنَحْنُ نَسْمَعُ فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَتَانَا رَسُولُكَ فَزَعَمَ أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَكَ قَالَ: «صَدَقَ» قَالَ: فَمَنْ خَلَقَ السَّمَاءَ؟ قَالَ: «اللَّهُ» , قَالَ: فَمَنْ خَلَقَ الْأَرْضَ؟ قَالَ: «اللَّهُ» قَالَ: فَمَنْ نَصَبَ هَذِهِ الْجِبَالَ؟ ⦗٥٧⦘ , قَالَ: «اللَّهُ» قَالَ: فَمَنْ جَعَلَ فِيهَا هَذِهِ الْمَنَافِعَ قَالَ: «اللَّهُ» قَالَ: فَبِالَّذِي خَلَقَ السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ , وَنَصَبَ الْجِبَالَ , وَجَعَلَ فِيهَا هَذِهِ الْمَنَافِعَ آللَّهُ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ» , قَالَ: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِنَا وَلَيْلَتِنَا قَالَ: «صَدَقَ» , قَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: «نَعَمْ» , قَالَ: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا صَدَقَةً فِي أَمْوَالِنَا قَالَ: «صَدَقَ» , قَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ , قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا صَوْمَ شَهْرٍ فِي سَنَتِنَا قَالَ: «صَدَقَ» قَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: «نَعَمْ» , قَالَ: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا حَجَّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا , قَالَ: «صَدَقَ» قَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَزِيدُ عَلَيْهِنَّ وَلَا أَنْقُصُ مِنْهُنَّ , فَلَمَّا مَضَى قَالَ ﷺ : «لَئِنْ صَدَقَ لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ عَنْ أَبِي النَّضْرِ , قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَرَوَاهُ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ , وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ الْحَلِيمِيُّ فِي مَعْنَى «اللَّهِ» : إِنَّهُ الْإِلَهُ , وَهَذَا أَكْبَرُ الْأَسْمَاءِ وَأَجْمَعُهَا لِلْمَعَانِي , وَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ كَأَسْمَاءِ الْأَعْلَامِ مَوْضُوعٌ غَيْرُ مُشْتَقٍّ , وَمَعْنَاهُ الْقَدِيمُ التَّامُّ الْقُدْرَةِ , فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ سَابِقًا لِعَامَّةِ الْمَوْجُودَاتِ كَانَ وُجُودُهَا بِهِ , وَإِذَا كَانَ تَامَّ الْقُدْرَةِ أَوْجَدَ الْمَعْدُومَ , وَصَرَفَ مَا يُوجِدُهِ عَلَى مَا يُرِيدُهُ , فَاخْتَصَّ لِذَلِكَ بِاسْمِ الْإِلَهِ , وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُسَمَّى بِهَذَا الِاسْمِ أَحَدٌ سِوَاهُ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ , قَالَ: وَمَنْ قَالَ الْإِلَهِ هُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِلْعِبَادَةِ , فَقَدْ رَجَعَ قَوْلُهُ إِلَى أَنَّ الْإِلَهَ إِذَا كَانَ هُوَ الْقَدِيمُ التَّامُّ الْقُدْرَةِ كَانَ كُلُّ مَوْجُودٍ سِوَاهُ صَنِيعًا لَهُ , وَالْمَصْنُوعُ إِذَا عُلِمَ صَانِعُهُ كَانَ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَخْذِيَ لَهُ بِالطَّاعَةِ وَيَذِلُّ لَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ , لَا أَنَّ هَذَا الْمَعْنَى بِتَفْسِيرِ هَذَا الِاسْمِ قُلْتُ: وَهَذَا الِاسْتِحْقَاقُ لَا يُوجِبُ عَلَى تَارِكِهِ إِثْمًا وَلَا عِقَابًا مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ , قَالَ اللَّهُ : ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥] , وَالْمَعْنَى الْأَوَّلُ أَصَحُّ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ ﵀ فِيمَا أُخْبِرْتُ عَنْهُ اخْتَلَفَ النَّاسُ , هَلْ هُوَ اسْمٌ مَوْضُوعٌ أَوْ مُشْتَقٌّ؟ فَرُوِيَ ⦗٥٨⦘ فِيهِ عَنِ الْخَلِيلِ رِوَايَتَانِ إِحْدَاهُمَا أَنَّهُ اسْمُ عَلَمٍ لَيْسَ بِمُشْتَقٍّ , فَلَا يَجُوزُ حَذْفُ الْأَلْفِ أَوِ اللَّامِ مِنْهُ , كَمَا يَجُوزُ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ , وَرَوَى عَنْهُ سِيبَوَيْهِ أَنَّهُ اسْمٌ مُشْتَقٌّ , فَكَانَ فِي الْأَصْلِ إِلَاهٌ مِثْلَ فِعَالٍ , فَأَدْخَلَ الْأَلِفَ وَاللَّامَ بَدَلًا مِنَ الْهَمْزَةِ وَقَالَ غَيْرُهُ: أَصْلُهُ فِي الْكَلَامِ إِلَهٌ وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ أَلَهَ الرَّجُلُ يَأْلَهُ إِلَيْهِ إِذَا فَزِعَ إِلَيْهِ مِنْ أَمَرٍ نَزَلَ بِهِ , فَآلَهَهُ أَيْ أَجَارَهُ وَآمَنَهُ , فَسُمِّيَ إِلَاهًا كَمَا يُسَمَّى الرَّجُلُ إِمَامًا إِذَا أَمَّ النَّاسَ فَأْتَمُّوا بِهِ , ثُمَّ إِنَّهُ لَمَّا كَانَ اسْمًا لِعَظِيمٍ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] أَرَادُوا تَفْخِيمَهُ بِالتَّعْرِيفِ الَّذِي هُوَ الْأَلِفُ وَاللَّامُ , لِأَنَّهُمْ أَفْرَدُوهُ بِهَذَا الِاسْمِ دُونَ غَيْرِهِ فَقَالُوا: الْإِلَهُ , وَاسْتَثْقَلُوا الْهَمْزَةَ فِي كَلِمَةٍ يَكْثُرُ اسْتِعْمَالُهُمْ إِيَّاهَا , وَلِلْهَمْزَةِ فِي وَسَطِ الْكَلَامِ ضَغْطَةٌ شَدِيدَةٌ , فَحَذَفُوهَا فَصَارَ الِاسْمُ كَمَا نَزَلَ بِهِ الْقُرْآنُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَصْلُهُ وَلَّاهُ فَأُبْدِلَتِ الْوَاوُ هُمَزَةً فَقِيلَ: إِلَهٌ كَمَا قَالُوا: وِسَادَةٌ وَإِسَادَةٌ , وَوِشَاحٌ وَإِشَاحٌ وَاشْتُقَّ مِنَ الْوَلَهِ لِأَنَّ قُلُوبَ الْعِبَادِ تُولَهُ نَحْوَهُ , كَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾ [النحل: ٥٣] وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يُقَالَ: مَأْلُوهٌ كَمَا قِيلَ: مَعْبُودٌ إِلَّا أَنَّهُمْ خَالَفُوا بِهِ الْبِنَاءَ لِيَكُونَ اسْمًا عَلَمًا , فَقَالُوا: إِلَهٌ كَمَا قِيلَ لِلْمَكْتُوبِ كِتَابٌ , وَلِلْمَحْسُوبِ حِسَابٌ , وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَصْلُهُ مِنْ أَلَهَ الرَّجُلُ يَأْلَهُ إِذَا تَحَيَّرَ , وَذَلِكَ لِأَنَّ الْقُلُوبَ تَأْلَهُ عِنْدَ التَّفَكُّرِ فِي عَظَمَةِ اللَّهِ , أَيْ تَتَحَيَّرُ وَتَعْجَزُ عَنْ بُلُوغِ كُنْهِ جَلَالِهِ , وَحَكَى بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّهُ مِنْ أَلَهَ يَأْلَهُ إِلَاهَةً بِمَعْنَى عَبْدَ يَعْبُدُ عِبَادَةً وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ ﴿وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ﴾ [الأعراف: ١٢٧] أَيْ عِبَادَتَكَ , قَالَ: وَالتَّأَلُّهُ التَّعَبُّدُ , فَمَعْنَى الْإِلَهِ: الْمَعْبُودُ , وَقَوْلُ الْمُوَحِّدِينَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَعْنَاهُ لَا مَعْبُودَ غَيْرُ اللَّهِ , وَإِلَّا فِي الْكَلِمَةِ بِمَعْنَى غَيْرٍ لَا بِمَعْنَى الِاسْتِثْنَاءِ وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ الْهَاءُ الَّتِي هِيَ الْكِنَايَةُ عَنِ الْغَائِبِ , وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ أَثْبَتُوهُ مَوْجُودًا فِي فِطَرِ عُقُولِهِمْ , فَأَشَارُوا إِلَيْهِ بِحَرْفِ الْكِنَايَةِ , ثُمَّ زِيدَتْ فِيهِ لَامُ الْمُلْكِ , إِذْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّهُ خَالِقُ الْأَشْيَاءِ وَمَالِكُهَا , فَصَارَ «لَهُ» ثُمَّ زِيدَتِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ تَعْظِيمًا , وَفَخَّمُوهَا تَوْكِيدًا لِهَذَا الْمَعْنَى , وَمِنْهُمْ مَنْ أَجْرَاهُ عَلَى الْأَصْلِ ⦗٥٩⦘ بِلَا تَفْخِيمٍ , فَهَذِهِ مَقَالَاتُ أَصْحَابِ الْعَرَبِيَّةِ وَالنَّحْوِ فِي هَذَا الِاسْمِ , وَأَحَبُّ هَذِهِ الْأَقَاوِيلِ إِلَيَّ قَوْلُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ اسْمُ عَلَمٍ , وَلَيْسَ بِمُشْتَقٍّ كَسَائِرِ الْأَسْمَاءِ الْمُشْتَقَّةِ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ مِنْ بِنْيَةِ هَذَا الِاسْمِ وَلَمْ تَدْخُلَا لِلتَّعْرِيفِ دُخُولَ حَرْفِ النِّدَاءِ عَلَيْهِ كَقَوْلِكَ يَا أَللَّهُ , وَحُرُوفُ النِّدَاءِ لَا تَجْتَمِعْ مَعَ الْأَلِفِ وَاللَّامِ لِلتَّعْرِيفِ , أَلَا تَرَى أَنَّكَ لَا تَقُولُ: يَا الرَّحْمَنُ وَيَا الرَّحِيمُ كَمَا تَقُولُ يَا أَللَّهُ , فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ بِنْيَةِ الِاسْمِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَمِنْهَا «الْحَيُّ» قَالَ اللَّهُ : ﴿هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ [غافر: ٦٥] وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي
стр. 37
٢٧ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانِ بِبَغْدَادَ أنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمِصْرِيُّ , ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ , حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ , حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ زَبْرٍ , قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ , يَقُولُ: إِنَّ اسْمَ اللَّهِ الْأَعْظَمِ لَفِي سُوَرٍ مِنَ الْقُرْآنِ ثَلَاثٍ: الْبَقَرَةِ , وَآلِ عِمْرَانَ , وَطه , فَقَالَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: عِيسَى بْنُ مُوسَى لِابْنِ زَبْرٍ , وَأَنَا أَسْمَعُ: يَا أَبَا زَبْرٍ سَمِعْتُ غَيْلَانَ بْنَ أَنَسٍ ⦗٦٠⦘ يُحَدِّثُ قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ اسْمَ اللَّهِ الْأَعْظَمِ لَفِي سُوَرٍ مِنَ الْقُرْآنِ ثَلَاثٍ: الْبَقَرَةِ , ⦗٦١⦘ وَآلِ عِمْرَانَ , وَطه " , قَالَ أَبُو حَفْصٍ , عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ: فَنَظَرْتُ أَنَا فِي هَذِهِ السُّوَرِ فَرَأَيْتُ فِيهَا شَيْئًا لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ مِثْلُهُ آيَةُ الْكُرْسِي ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] , وَفِي آلِ عِمْرَانَ ﴿الم اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [آل عمران: ٢] , وَفِي طه ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾ [طه: ١١١]
стр. 38
٢٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ , أنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ أنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ , ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ , عَنْ حَفْصِ ابْنِ أَخِي , أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ , قَالَ: كُنْتُ مَعَ ⦗٦٢⦘ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَالِسًا فِي الْحَلَقَةٍ وَرَجُلٌ قَائِمٌ يُصَلِّي , فَلَمَّا رَكَعَ وَسَجَدَ تَشَهَّدَ وَدَعَا، فَقَالَ فِي دُعَائِهِ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكُ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْمَنَّانُ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ , يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ , يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ , إِنِّي أَسْأَلُكُ. . .» فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَقَدْ دَعَا اللَّهَ بِاسْمِهِ الْعَظِيمِ , الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ , وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى» وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ فِي كِتَابِ السُّنَنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَلَبِيِّ عَنْ خَلَفِ بْنِ خَلِيفَةَ ⦗٦٣⦘ قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَإِنَّمَا يُقَالُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْفِعْلَ عَلَى سَبِيلِ الِاخْتِيَارِ لَا يُوجَدُ إِلَّا مِنْ حَيٍّ , وَأَفْعَالُ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ كُلُّهَا صَادِرَةٌ عَنْهُ بِاخْتِيَارِهِ , فَإِذَا أَثْبَتْنَاهَا لَهُ فَقَدْ أَثْبَتْنَا أَنَّهُ حَيٌّ , قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: الْحَيُّ فِي صِفَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ هُوَ الَّذِي لَمْ يَزَلْ مَوْجُودًا وَبِالْحَيَاةِ مَوْصُوفًا , لَمْ تَحْدُثْ لَهُ الْحَيَاةُ بَعْدَ مَوْتٍ , وَلَا يَعْتَرِضُهُ الْمَوْتُ بَعْدَ الْحَيَاةِ , وَسَائِرُ الْأَحْيَاءِ يَعْتَوِرُهُمُ الْمَوْتُ وَالْعَدَمُ فِي أَحَدِ طَرَفَيِ الْحَيَاةِ أَوْ فِيهِمَا مَعًا ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨] وَمِنْهَا «الْعَالِمُ» قَالَ اللَّهُ ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ [الأنعام: ٧٣]
стр. 39
٢٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقْرِئ أنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , ثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ , ثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ , نا شُعْبَةُ , عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ عَاصِمٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , ﵁ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁: ⦗٦٤⦘ يَا رَسُولَ اللَّهِ مُرْنِي بِشَيْءٍ أَقُولُهُ إِذَا أَصْبَحْتُ وَإِذَا أَمْسَيْتُ , قَالَ ﷺ : «قُلِ اللَّهُمَّ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي وَمَنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ» , قَالَ ﷺ : «قُلْ إِذَا أَصْبَحْتَ وَإِذَا أَمْسَيْتَ وَإِذَا أَخَذْتَ مَضْجِعَكَ» قَالَ الْحَلِيمِيُّ ﵀ فِي مَعْنَى «الْعَالِمِ» : إِنَّهُ مُدْرِكُ الْأَشْيَاءِ عَلَى مَا هِيَ بِهِ , وَإِنَّمَا وَجَبَ أَنْ يُوصَفَ الْقَدِيمَ عَزَّ اسْمُهُ بِالْعَالِمِ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أَنَّ مَا عَدَاهُ مِنَ الْمَوْجُودَاتِ فِعْلٌ لَهُ وَأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ فِعْلٌ إِلَّا بِاخْتِيَارٍ وَإِرَادَةٍ وَالْفِعْلُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَا يَظْهَرُ إِلَّا مِنْ عَالِمٍ كَمَا لَا يَظْهَرُ إِلَّا مِنْ حَيٍّ , وَمِنْهَا «الْقَادِرُ» قَالَ اللَّهُ : ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ [القيامة: ٤٠] وَقَالَ: ﴿بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الأحقاف: ٣٣]
стр. 40
٣٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ , ثنا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ , ثنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ , أنا يَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ , عَنْ أَبِي الْيَسَعِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا قَرَأَ: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ [القيامة: ٤٠] , قَالَ: «بَلَى» , وَإِذَا قَرَأَ: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ [التين: ٨] قَالَ: «بَلَى» هَكَذَا رَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ وَرَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ ⦗٦٥⦘ أُمَيَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ قَرَأَ ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ [القيامة: ٤٠] فَلْيَقُلْ: بَلَى " ⦗٦٦⦘
٣١ - أَخْبَرَنَاه أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ , أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ , ثنا أَبُو دَاوُدَ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ , ثنا سُفْيَانُ , فَذَكَرَهُ , وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الِاسْمَ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي قَالَ الْحَلِيمِيُّ ﵀: وَهَذَا عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ , بَلْ يُسْتَتَبُّ لَهُ مَا يُرِيدُ عَلَى مَا يُرِيدُ , لِأَنَّ أَفْعَالَهُ قَدْ ظَهَرَتْ , وَلَا يَظْهَرُ الْفِعْلُ اخْتِيَارًا: إِلَّا مِنْ قَادِرٍ غَيْرِ عَاجِزٍ كَمَا لَا يَظْهَرُ إِلَّا مِنْ حَيٍّ عَالِمٍ وَمِنْهَا «الْحَكِيمُ» قَالَ اللَّهُ : ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [النساء: ٢٦] وَقَالَ: ﴿الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٩] وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي
следующие страницы →