Полный текст (1 135 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.
стр. 806
بَابُ مَا ذُكِرَ فِي الْقَدَمِ وَالرِّجْلِ
стр. 807
٧٥٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، أنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْحَاقَ، أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْبَلَدِيُّ، ح. وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ غَيْرَ مَرَّةٍ، نا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ الطُّوسِيُّ، أنا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ قَالَا: أنا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسَ الْعَسْقَلَانِيُّ، نا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَا تَزَالُ جَهَنَّمُ تَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ حَتَّى يَضَعَ رَبُّ الْعِزَّةِ فِيهَا قَدَمَهُ فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ وَعِزَّتِكَ، وَيُزْوَى بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَلَا يَزَالُ فِي الْجَنَّةِ فَضْلٌ حَتَّى يُنْشِئَ اللَّهُ خَلْقًا فَيُسْكِنَهُ فُضُولَ الْجَنَّةِ ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي ⦗١٩٠⦘ الصَّحِيحِ عَنْ آدَمَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ شَيْبَانَ، وَقَدْ رَوَاهُ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عَنْ قَتَادَةَ، وَقَالَ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ: «حَتَّى يَضَعَ فِيهَا رَبُّ الْعَالَمِينَ قَدَمَهُ» . وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى عَنْهُ: «حَتَّى يَضَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا قَدَمَهُ» . وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ وَأَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ عَنْ قَتَادَةَ، وَقَالَا فِي الْحَدِيثِ: «رَبَّ الْعَالَمِينَ» وَرَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ
стр. 808
٧٥٤ - كَمَا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالَوَيْهِ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، نا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ، نا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يُلْقَى فِي النَّارِ وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ حَتَّى يَضَعَ قَدَمَهُ أَوْ رِجْلَهُ عَلَيْهِ فَتَقُولُ قَطْ قَطْ ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ حَرَمِيِّ بْنِ عُمَارَةَ
стр. 809
٧٥٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا ثنا ⦗١٩١⦘ أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " تَحَاجَّتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ فَقَالَتِ النَّارُ: أُوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ وَالْمُتَجَبِّرِينَ، وَقَالَتِ الْجَنَّةُ: فَمَا لِي لَا يُدْخِلُنِي إِلَّا ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ وَغِرَّتُهُمْ، قَالَ اللَّهُ لِلْجَنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مَنْ عِبَادِي، وَقَالَ لِلنَّارِ: إِنَّمَا أَنْتِ عَذَابِي أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءِ مِنْ عِبَادِي، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا، فَأَمَّا النَّارُ فَلَا تَمْتَلِئُ حَتَّى يَضَعَ اللَّهُ فِيهَا رِجْلَهُ فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ قَطْ، فَهُنَالِكَ تَمْتَلِئُ وَيُزْوَى بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَلَا يَظْلِمُ اللَّهُ مِنْ خَلْقِهِ أَحَدًا، وَأَمَّا الْجَنَّةُ فَإِنَّ اللَّهَ يُنْشِئُ لَهَا خَلْقًا". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَرَوَاهُ أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: «حَتَّى يَضَعَ الرَّبُّ قَدَمَهُ فِيهَا» . وَرَوَاهُ عَوْفٌ عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ، وَقَالَ: «فَيَضَعُ الرَّبُّ قَدَمَهُ عَلَيْهَا» وَرَوَاهُ الْأَعْرَجُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: «فَأَمَّا النَّارُ فَلَا تَمْتَلِئُ فَيَضَعُ قَدَمَهُ عَلَيْهَا فَتَقُولُ قَطْ قَطْ، فَهُنَالِكَ تَمْتَلِئُ وَيُزْوَى بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ» .
٧٥٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، نا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، حَدَّثَنِي وَرْقَاءُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِنَحْوٍ مِنْ حَدِيثِ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «⦗١٩٢⦘ وَسَقَطُهُمْ وَعَجَزُهُمْ» وَانْتَهَى حَدِيثُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ: «وَيُزْوَى بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، وَبِمَعْنَاهُ رَوَاهُ أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ غَيْرِ إِضَافَةٍ، فَقَالَ: «حَتَّى يَضَعَ فِيهَا قَدَمًا» . قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ ﵀: " فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَنْ ذَكَرِ الْقَدَمَ وَالرِّجْلَ، وَتَرَكِ الْإِضَافَةِ إِنَّمَا تَرَكَهَا تَهَيُّبًا لَهَا، وَطَلَبًا لِلسَّلَامَةِ مِنْ خَطَأِ التَّأْوِيلِ فِيهَا، وَكَانَ أَبُو عُبَيْدٍ، وَهُوَ أَحَدُ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، يَقُولُ: نَحْنُ نَرْوِي هَذِهِ الْأَحَادِيثَ وَلَا نُرِيغُ لَهَا الْمَعَانِيَ". قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: " وَنَحْنُ أَحْرَى بِأَنْ لَا نَتَقَدَّمَ فِيمَا تَأَخَّرَ عَنْهُ مَنْ هُوَ أَكْثَرُ عِلْمًا وَأَقْدَمُ زَمَانًا وَسِنًّا، وَلَكِنَّ الزَّمَانَ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ قَدْ صَارَ أَهْلُهُ حِزْبَيْنِ: مُنْكِرٌ لِمَا يُرْوَى مِنْ نَوْعِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ رَأْسًا، وَمُكَذِّبٌ بِهِ أَصْلًا، وَفِي ذَلِكَ تَكْذِيبُ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ رَوَوْا هَذِهِ الْأَحَادِيثَ وَهُمْ أَئِمَّةُ الدِّينِ وَنَقَلَةُ السُّنَنِ، وَالْوَاسِطَةُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَالطَّائِفَةُ الْأُخْرَى مُسَلِّمَةٌ لِلرِّوَايَةِ فِيهَا ذَاهِبَةٌ فِي تَحْقِيقِ الظَّاهِرِ مِنْهَا مَذْهَبًا يَكَادُ يُفْضِي بِهِمْ إِلَى الْقَوْلِ بِالتَّشْبِيهِ وَنَحْنُ نَرْغَبُ عَنِ الْأَمْرَيْنِ مَعًا، وَلَا نَرْضَى بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا مَذْهَبًا، فَيَحِقُّ عَلَيْنَا أَنْ نَطْلُبَ لِمَا يَرِدُ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ إِذَا صَحَّتْ مِنْ طَرِيقِ النَّقْلِ وَالسَّنَدِ، ⦗١٩٣⦘ تَأْوِيلًا يَخْرُجُ عَلَى مَعَانِي أُصُولِ الدِّينِ، وَمَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ، وَلَا نُبْطِلُ الرِّوَايَةَ فِيهَا أَصْلًا، إِذَا كَانَتْ طُرُقُهَا مُرْضِيَّةً وَنَقَلَتُهَا عُدُولًا. قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: وَذِكْرُ الْقَدَمِ هَهُنَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ: مَنْ قَدَّمَهُمُ اللَّهُ لِلنَّارِ مِنْ أَهْلِهَا، فَيَقَعُ بِهِمُ اسْتِيفَاءُ عَدَدِ أَهْلِ النَّارِ. وَكُلُّ شَيْءٍ قَدَّمْتُهُ فَهُوَ قَدَمٌ، كَمَا قِيلَ لِمَا هَدَمْتُهُ: هَدْمٌ، وَلِمَا قَبَضْتُهُ: قَبْضٌ، وَمِنْ هَذَا قَوْلُهُ : ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [يونس: ٢] أَيْ مَا قَدَّمُوهُ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ. وَقَدْ رُوِيَ مَعْنَى هَذَا عَنِ الْحَسَنِ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: «وَأَمَّا الْجَنَّةُ فَإِنَّ اللَّهَ يُنْشِئُ لَهَا خَلْقًا» ، فَاتَّفَقَ الْمَعْنَيَانِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ تُمَدُّ بِزِيَادَةِ عَدَدٍ يَسْتَوْفِي بِهَا عِدَّةَ أَهْلِهَا، فَتَمْتَلِئُ عِنْدَ ذَلِكَ". قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَفِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ مِنْ كِتَابِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ الطَّبَرِيِّ حِكَايَةً عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: «حَتَّى يَضَعَ الْجَبَّارُ فِيهَا قَدَمَهُ» أَيْ مَنْ سَبَقَ فِي عِلْمِهِ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ. قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: قَدْ تَأَوَّلَ بَعْضُهُمُ الرِّجْلَ عَلَى نَحْو مِنْ هَذَا، قَالَ: وَالْمُرَادُ بِهِ اسْتِيفَاءُ عَدَدِ الْجَمَاعَةِ الَّذِينَ اسْتُوجِبُوا دُخُولَ النَّارِ. قَالَ: وَالْعَرَبُ تُسَمِّي جَمَاعَةَ الْجَرَادِ رِجْلًا كَمَا سَمَّوْا جَمَاعَةَ الظِّبَاءِ سِرْبًا وَجَمَاعَةَ النَّعَامِ خَيْطًا، وَجَمَاعَةَ الْحَمِيرِ عَانَةً، قَالَ: وَهَذَا وَإِنْ كَانَ اسْمًا خَاصًّا لِجَمَاعَةِ الْجَرَادِ، فَقَدْ يُسْتَعَارُ لِجَمَاعَةِ النَّاسِ عَلَى سَبِيلِ التَّشْبِيهِ. وَالْكَلَامُ الْمُسْتَعَارُ وَالْمَنْقُوُلُ مِنْ مَوْضِعِهِ كَثِيرٌ، وَالْأَمْرُ فِيهِ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ مَشْهُورٌ. قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ ﵀: وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنَّ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ أَمْثَالٌ يُرَادُ بِهَا إِثْبَاتُ مَعَانٍ لَا حَظَّ لِظَاهِرِ الْأَسْمَاءِ فِيهَا مِنْ طَرِيقِ الْحَقِيقَةِ، وَإِنَّمَا أُرِيدَ بِوَضْعِ الرِّجْلِ عَلَيْهَا نَوْعٌ مِنَ الزَّجْرِ لَهَا وَالتَّسْكِينُ مِنْ غَرَبِهَا كَمَا ⦗١٩٤⦘ يَقُولُ الْقَائِلُ لِلشَّيْءِ يُرِيدُ مَحْوَهُ وَإِبْطَالَهُ: جَعَلْتُهُ تَحْتَ رِجْلَيَّ، وَوَضَعْتُهُ تَحْتَ قَدَمَيَّ. وَخَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ فَقَالَ: «أَلَا إِنَّ كُلَّ دَمِ وَمَأْثُرَةٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ تَحْتَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ إِلَّا سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَسِدَانَةَ الْبَيْتِ» . يُرِيدُ مَحْوَ تِلْكَ الْمَآثِرِ وَإِبْطَالِهَا، وَمَا أَكْثَرُ مَا تَضْرِبُ الْعَرَبُ الْأَمْثَالَ فِي كَلَامِهَا بِأَسْمَاءِ الْأَعْضَاءِ، وَهِيَ لَا تُرِيدُ أَعْيَانَهَا، كَمَا تَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَسْبِقُ مِنْهُ الْقَوْلُ أَوِ الْفِعْلُ ثُمَّ يَنْدَمُ عَلَيْهِ: قَدْ سُقِطَ فِي يَدِهِ؛ أَيْ نَدِمَ. وَكَقَوْلِهِمْ: رَغِمَ أَنْفُ الرَّجُلِ، إِذَا ذُلَّ. وَعَلَا كَعْبُهُ إِذَا جَلَّ. وَجَعَلْتُ كَلَامَ فُلَانٍ دُبُرَ أُذُنِي، وَجَعَلْتُ يَا هَذَا حَاجَتِي بِظَهْرٍ، وَنَحْوُهَا مِنْ أَلْفَاظِهِمُ الدَّائِرَةِ فِي كَلَامِهِمْ. وَكَقَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ فِي وَصْفِ طُولِ اللَّيْلِ:
[البحر الطويل]
فَقُلْتُ لَهُ لَمَّا تَمَطَّى بِصُلْبِهِ ... وَأَرْدَفَ أَعْجَازًا وَنَاءَ بِكَلْكَلِ
وَلَيْسَ هُنَاكَ صُلْبٌ، وَلَا عَجُزٌ، وَلَا كَلْكَلٌ؛ وَإِنَّمَا هِيَ أَمْثَالٌ ضَرَبَهَا لِمَا أَرَادَ مِنْ بَيَانِ طُولِ اللَّيْلِ وَاسْتِقْصَاءِ الْوَصْفِ لَهُ، فَقَطَّعَ اللَّيْلَ تَقْطِيعَ ذِي أَعْضَاءٍ مِنَ الْحَيَوَانِ، وَقَدْ تَمَطَّى عِنْدَ إِقْبَالِهِ وَامْتَدَّ بَعْدُ بِدِوَامِ رُكُودِهِ، وَطُولِ سَاعَاتِهِ، وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ الرِّجْلُ أَيْضًا فِي الْقَصْدِ لِلشَّيْءِ وَالطَّلَبِ لَهُ عَلَى سَبِيلِ جِدٍّ وَإِلحَاحٍ، يُقَالُ: قَامَ فُلَانٌ فِي هَذَا الْأَمْرِ عَلَى رِجْلٍ، وَقَامَ عَلَى سَاقٍ إِذَا جَدَّ فِي الطَّلَبِ، وَبَالَغَ فِي السَّعْيِ. وَهَذَا الْبَابُ كَثِيرُ التَّصَرُّفِ. فَإِنْ قِيلَ: فَهَلَّا تَأَوَّلَتَ الْيَدَ وَالْوَجْهَ عَلَى هَذَا النَّوْعِ مِنَ التَّأْوِيلِ، وَجَعَلْتَ الْأَسْمَاءَ فِيهِمَا أَمْثَالًا كَذَلِكَ؟ فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ هَذِهِ الصِّفَاتِ مَذْكُورَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ بِأَسْمَائِهَا، وَهِيَ صِفَاتُ مَدْحٍ، وَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ صِفَةٍ جَاءَ بِهَا الْكِتَابُ أَوْ صَحَّتْ بِأَخْبَارِ التَّوَاتُرِ أَوْ رُوِيَتْ مِنْ طَرِيقِ الْآحَادِ وَكَانَ لَهَا أَصْلٌ فِي الْكِتَابِ، أَوْ خَرَجَتْ عَلَى بَعْضِ مَعَانِيهِ فَإِنَّا نَقُولُ بِهَا وَنُجْرِيهَا عَلَى ظَاهِرِهَا مِنْ غَيْرِ تَكْيِيفٍ، وَمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الْكِتَابِ ذِكْرٌ، وَلَا فِي التَّوَاتُرِ أَصْلٌ، وَلَا لَهُ بِمَعَانِي الْكِتَابِ تَعَلُّقٌ، وَكَانَ مَجِيئُهُ مِنْ طَرِيقِ الْآحَادِ وَأَفْضَى بِنَا الْقَوْلُ إِذَا أَجْرَيْنَاهُ عَلَى ظَاهِرَهِ إِلَى ⦗١٩٥⦘ التَّشْبِيهِ فَإِنَّا نَتَأَوْلُهُ عَلَى مَعْنًى يَحْتَمِلُهُ الْكَلَامُ وَيَزُولُ مَعَهُ مَعْنَى التَّشْبِيهُ، وَهَذَا هُوَ الْفَرَقُ بَيْنَ مَا جَاءَ مِنْ ذِكْرِ الْقَدَمِ وَالرِّجْلِ وَالسَّاقِ، وَبَيْنَ الْيَدِ وَالْوَجْهِ وَالْعَيْنِ، وَبِاللَّهِ الْعِصْمَةُ، وَنَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ لِصَوَابِ الْقَوْلِ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْخَطَأِ وَالزَّلَلِ فِيهِ، إِنَّهُ رَءُوفٌ رَحِيمٌ
стр. 810
٧٥٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، نا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ، نا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَلَا: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهُ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] أَمَّا قَوْلُهُ: ﴿الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] : هُوَ الْقَائِمُ، وَأَمَّا ﴿سِنَةٌ﴾ [البقرة: ٩٦] : فَهُوَ رِيحُ النَّوْمِ الَّتِي تَأْخُذُ فِي الْوَجْهِ فَيَنْعَسُ الْإِنْسَانُ، وَأَمَّا ﴿مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ [البقرة: ٢٥٥] : فَالدُّنْيَا، وَأَمَّا ﴿مَا خَلْفَهُمْ﴾ [البقرة: ٢٥٥] فَالْآخِرةُ، وَأَمَّا ﴿لَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾ [البقرة: ٢٥٥] يَقُولُ: لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا مِنْ عِلْمِهِ ⦗١٩٦⦘ إِلَّا بِمَا شَاءَ، هُوَ يُعَلِّمُهُمْ، وَأَمَّا ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [البقرة: ٢٥٥] فَإِنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي جَوْفِ الْكُرْسِيِّ، وَالْكُرْسِيُّ بَيْنَ يَدَيِ الْعَرْشِ، وَهُوَ مَوْضِعُ قَدَمَيْهِ، وَأَمَّا ﴿لَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾ فَلَا يَثْقُلُ عَلَيْهِ. كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ مَوْضِعُ قَدَمَيْهِ
стр. 811
٧٥٨ - وَقَدْ أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ نُجَيْدٍ السُّلَمِيُّ، أنا أَبُو مُسْلِمٍ الْكِجِّيُّ، نا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [البقرة: ٢٥٥] قَالَ: مَوْضِعُ الْقَدَمَيْنِ. قَالَ: وَلَا يُقَدَّرُ قَدْرَ عَرْشِهِ. كَذَا قَالَ: مَوْضِعُ الْقَدَمَيْنِ مِنْ غَيْرِ إِضَافَةٍ. وَقَالَهُ أَيْضًا أَبُو ⦗١٩٧⦘ مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ مِنْ غَيْرِ إِضَافَةٍ، وَكَأَنَّهُ أَصَحُّ، وَتَأْويلُهُ عِنْدَ أَهْلِ النَّظَرِ مِقْدَارُ الْكُرْسِيِّ مِنَ الْعَرْشِ، كَمِقْدَارِ كُرْسِيٍّ يَكُونُ عِنْدَ سَرِيرٍ قَدْ وُضِعَ لِقَدَمَيِ الْقَاعِدِ عَلَى السَّرِيرِ، فَيَكُونُ السَّرِيرُ أَعْظَمَ قَدْرًا مِنَ الْكُرْسِيِّ الْمَوْضُوعِ دُونَهُ مَوْضِعًا لِلْقَدَمَيْنِ. هَذَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنَ الْخَبَرِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ النَّظَرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَالْخَبَرُ مَوْقُوفٌ لَا يَصِحُّ رَفْعُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَمَّا الْمُتَقَدِّمُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا فَإِنَّهُمْ لَمْ يُفَسِّرُوا أَمْثَالَ هَذِهِ، وَلَمْ يَشْتَغِلُوا بِتَأْوِيلِهَا، مَعَ اعْتِقَادِهِمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَاحِدٌ غَيْرُ مُتَبَعِّضٍ، وَلَا ذِي جَارِحَةٍ
٧٥٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ بْنَ مُحَمَّدٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ، يَقُولُ: شَهِدْتُ زَكَرِيَّا بْنَ عَدِيٍّ سَأَلَ وَكِيعًا فَقَالَ: يَا أَبَا سُفْيَانَ، هَذِهِ الْأَحَادِيثُ ـ يَعْنِي مِثْلَ: الْكُرْسِيُّ مَوْضِعُ الْقَدَمَيْنِ وَنَحْوَ هَذَا ـ؟ فَقَالَ وَكِيعٌ: أَدْرَكْنَا إِسْمَاعِيلَ بْنَ أَبِي خَالِدٍ وَسُفْيَانَ وَمِسْعَرًا يُحَدِّثُونَ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَلَا يُفَسِّرُونَ شَيْئًا. ⦗١٩٨⦘
٧٦٠ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ الْفَقِيهُ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ الْأَصْبَهَانِيُّ، فِيمَا أَجَازَ لَهُ جَدُّهُ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدٍ، يَقُولُ: هَذِهِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي يَقُولُ فِيهَا: «ضَحِكَ رَبُّنَا مِنْ قُنُوطِ عِبَادِهِ وَقُرْبِ غِيَرِهِ، وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَا تَمْتَلِئُ حَتَّى يَضَعَ رَبُّكَ قَدَمَهُ فِيهَا، وَالْكُرْسِيُّ مَوْضِعُ الْقَدَمَيْنِ» وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ فِي الرِّوَايَةِ هِيَ عِنْدَنَا حَقٌّ، حَمَلَهَا الثِّقَاتُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ، غَيْرَ أَنَّا إِذَا سُئِلْنَا عَنْ تَفْسِيرِهَا لَا نُفَسِّرُهَا وَمَا أَدْرَكْنَا أَحَدًا يُفَسِّرُهَا
стр. 812
٧٦١ - وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ ⦗١٩٩⦘ بْنُ يَعْقُوبَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ، فِي الْمَسْجِدِ إِذْ جَاءَ قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ، فَجَلَسَ فَتَحَدَّثَ فَثَابَ إِلَيْهِ أُنَاسٌ ثُمَّ قَالَ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فَإِنِّي قَدْ أُخْبِرْتُ أَنَّهُ قَدِ اشْتَكَى، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فَوَجَدْنَاهُ مُسْتَلْقِيًا وَاضِعًا رِجْلَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى، فَسَلَّمْنَا وَجَلَسْنَا، فَرَفَعَ قَتَادَةُ يَدَهُ إِلَى رِجْلِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فَقَرَصَهَا قَرْصَةً شَدِيدَةً، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سُبْحَانَ اللَّهِ يَا ابْنَ آدَمَ، أَوْجَعَتْنِي. قَالَ: ذَاكَ أَرَدْتُ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ لَمَّا قَضَىْ خَلْقَهُ، اسْتَلْقَى ثُمَّ وَضَعَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى، ثُمَّ قَالَ: لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِي أَنْ يَفْعَلَ هَذَا ". قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: لَا جَرَمَ لَا أَفْعَلُهُ أَبَدًا ". فَهَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ وَلَمْ أَكْتُبْهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَفُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ مَعَ كَوْنِهِ مِنْ شَرْطِ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٍ، فَلَمْ يُخْرِجَا حَدِيثَهُ هَذَا فِي الصَّحِيحِ، وَهُوَ عِنْدَ بَعْضِ الْحُفَّاظِ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ.
٧٦٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ، يَقُولُ: فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ ⦗٢٠٠⦘
٧٦٣ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأُشْنَانِيُّ قَالُوا: أَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ، نا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ، يَقُولُ: فُلَيْحٌ ضَعِيفٌ قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَبَلَغَنِي عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيِّ أَنَّهُ قَالَ: فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ. قَالَ الشَّيْخُ: فَإِذَا كَانَ فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَدَنِيُّ مُخْتَلِفًا فِي جَوَازِ الِاحْتِجَاجِ بِهِ عِنْدَ الْحُفَّاظِ لَمْ يَثْبُتْ بِرِوَايَتِهِ مِثْلُ هَذَا الْأَمْرِ الْعَظِيمِ. وَفِيهِ عِلَّةٌ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّ قَتَادَةَ بْنَ النُّعْمَانِ مَاتَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁، وَصَلَّى عَلَيْهِ عُمَرُ، وَعُبَيْدُ بْنُ حُنَيْنٍ مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَمِائَةٍ، وَلَهُ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً فِي قَوْلِ الْوَاقِدِيِّ وَابْنِ بُكَيْرٍ، فَتَكُونُ رِوَايَتُهُ عَنْ قَتَادَةَ مُنْقَطِعَةً، وَقَوْلُ الرَّاوِي: «وَانْطَلَقْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَبِي سَعِيدٍ» . لَا يَرْجِعُ إِلَى عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، وَإِنَّمَا يَرْجِعُ إِلَى مَنْ أَرْسَلَهُ عَنْهُ، وَنَحْنُ لَا نَعْرِفُهُ، فَلَا نَقْبَلُ الْمَرَاسِيلَ فِي الْأَحْكَامِ، فَكَيْفَ فِي هَذَا الْأَمْرِ الْعَظِيمِ؟ ثُمَّ إِنْ صَحَّ طَرِيقُهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ حَدَّثَ بِهِ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْكِتَابِ عَلَى طَرِيقِ الْإِنْكَارِ فَلَمْ يَفْهَمْ عَنْهُ قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ إِنْكَارَهُ
стр. 813
٧٦٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْعَزَايِمِيُّ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ الصِّبْغِيُّ، نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادِ، نا ابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ ⦗٢٠١⦘ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ سَمِعَ رَجُلًا يُحَدِّثُ حَدِيثًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَاسْتَمَعَ الزُّبَيْرُ لَهُ حَتَّى إِذَا قَضَى الرَّجُلُ حَدِيثَهُ قَالَ لَهُ الزُّبَيْرُ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: نَعَمْ. قَالَ: هَذَا وَأَشْبَاهُهُ مِمَّا يَمْنَعُنَا أَنْ نُحَدِّثَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَدْ لَعَمْرِي سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ حَاضِرٌ، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ابْتَدَأَ هَذَا الْحَدِيثَ فَحَدَّثَنَاهُ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ حَدَّثَهُ إِيَّاهُ، فَجِئْتَ أَنْتَ يَوْمَئِذٍ بَعْدَ أَنْ قَضَى صَدْرَ الْحَدِيثِ، وَذَكَرَ الرَّجُلَ الَّذِي مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَظَنَنْتَ أَنَّهُ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ الشَّيْخُ: وَلِهَذَا الْوَجْهِ مِنَ الِاحْتِمَالِ تَرَكَ أَهْلُ النَّظَرِ مِنْ أَصْحَابِنَا الِاحْتِجَاجَ بِأَخْبَارِ الْآحَادِ فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى، إِذَا لَمْ يَكُنْ لِمَا انْفَرَدَ مِنْهَا أَصْلٌ فِي الْكِتَابِ أَوِ الْإِجْمَاعِ، وَاشْتَغَلُوا بِتَأْوِيلِهِ، وَمَا نُقِلَ فِي هَذَا الْخَبَرِ إِنَّمَا يَفْعَلُهُ فِي الشَّاهِدِ مِنَ الْفَارِغِينَ مِنْ أَعْمَالِهِمْ مَنْ مَسَّهُ لُغُوبٌ، أَوْ أَصَابَهُ نَصَبٌ مِمَّا فَعَلَ، لِيَسْتَرِيحَ بِالِاسْتِلْقَاءِ وَوَضَعِ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى، وَقَدْ كَذَّبَ اللَّهُ تَعَالَى الْيَهُودَ، حِينَ وَصَفُوهُ بِالِاسْتِرَاحَةِ بَعْدَ خَلَقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَقَالَ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ﴾ [ق: ٣٩]
стр. 814
٧٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَحْمَسِيُّ بِالْكُوفَةِ، نا الْحُسَيْنُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، نا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، نا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي سَعْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ الْيَهُودَ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلَتْ عَنْ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَقَالَ: " خَلَقَ الْأَرْضَ يَوْمَ الْأَحَدِ وَالِإثْنَيْنِ، وَخَلَقَ الْجِبَالَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ وَمَا فِيهِنَّ مِنَ الْمَنَافِعِ، وَخَلَقَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ الشَّجَرَ وَالْمَاءَ وَالْمَدَائِنَ وَالْعُمْرَانَ وَالْخَرَابَ، فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ، فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلِ: ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارِكْ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ [فصلت: ١٠] ، وَخَلَقَ يَوْمَ الْخَمِيسِ السَّمَاءَ، وَخَلَقَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ النُّجُومَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالْمَلَائِكَةَ إِلَى ثَلَاثِ سَاعَاتٍ بَقَيْنَ مِنْهُ، فَخَلَقَ فِي أَوَّلِ سَاعَةٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثِ السَّاعَاتِ الْآجَالَ حِينَ يَمُوتُ مَنْ مَاتَ، وَفِي الثَّانِيَةِ أَلْقَى الْآفَةَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِمَّا يَنْتَفِعُ بِهِ النَّاسُ، وَفِي الثَّالِثَةِ آدَمَ وَأَسْكَنَهُ الْجَنَّةَ وَأَمَرَ إِبْلِيسَ بِالسُّجُودِ لَهُ، وَأَخْرَجَهُ مِنْهَا فِي آخِرِ السَّاعَةِ ". ثُمَّ قَالَتِ الْيَهُودُ: ثُمَّ مَاذَا يَا مُحَمَّدُ؟ ⦗٢٠٣⦘ قَالَ: «ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ» . قَالُوا: قَدْ أَصَبْتَ لَوْ أَتْمَمْتَ. قَالُوا: ثُمَّ اسْتَرَاحَ. قَالَ: فَغَضِبَ النَّبِيُّ ﷺ غَضَبًا شَدِيدًا، فَنَزَلَتْ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ﴾ [ق: ٣٨]
стр. 815
٧٦٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، نا آدَمُ، نا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾ [ق: ٣٨] قَالَ: اللُّغُوبُ النَّصَبُ، تَقُولُ الْيَهُودُ إِنَّهُ أُعْيِيَ بَعْدَ مَا خَلَقَهُمَا. قَالَ الشَّيْخُ ﵁: وَأَمَّا النَّهْيُ عَنْ وَضْعِ الرَّجُلِ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى فَقَدْ رَوَاهُ أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ دُونَ هَذِهِ الْقِصَّةِ، وَحَمَلَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى مَا يُخْشَى مِنَ انْكِشَافِ الْعَوْرَةِ، وَهِيَ الْفَخِذُ إِذَا رَفَعَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى مُسْتَلْقِيًا وَالْإِزَارُ ضَيِّقٌ، وَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ إِذَا لَمْ يُخْشَ ذَلِكَ
стр. 816
٧٦٧ - أَخبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكي، قَالَا: أنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، نا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَسْتَلْقِي فِي ⦗٢٠٤⦘ الْمَسْجِدِ وَإِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى. وَزَادَ زَكَرِيَّا فِي رِوَايَتِهِ قَالَ: وَزَعَمَ عَبَّادٌ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ كَانَا يَفْعَلَانِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي طَاهِرٍ، وَحَرْمَلَةُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ
стр. 817
٧٦٨ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، نا أَبُو دَاوُدَ، نا ⦗٢٠٥⦘ الْقَعْنَبِيُّ، نا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، ح. وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَوْذَبٍ الْوَاسِطِيُّ، بِهَا، نا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُسْتَلْقِيًا فِي الْمَسْجِدِ وَاضِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى ". لَفْظُ حَدِيثِ مَالِكٍ، زَادَ إِبْرَاهِيمُ فِي رِوَايَتِهِ: وَأَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ عَنْ مَالِكٍ، وَعَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ.
٧٦٩ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، أنا أَبُو دَاوُدَ، نا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، ﵄ كَانَا يَفْعَلَانِ ذَلِكَ
стр. 818
٧٧٠ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، نا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، نا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ نَوْفَلٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُضْطَجِعًا وَإِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى. قَالَ الشَّيْخُ: وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ النَّظَرِ فِي حَدِيثِ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانَ مَعْنَاهُ: لَمَّا خَلَقَ مَا أَرَادَ خَلْقَهُ تَرَكَ إِدَامَةَ مِثْلِهِ وَلَوْ شَاءَ لَأَدَامَ. هَذَا مَثَلٌ جَارٍ فِي مَنْ فَرَغَ مِمَّا قَصَدَهُ، فُلَانٌ اسْتَلْقَى عَلَى ظَهْرِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ اضْطَجَعَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اسْتَلْقَى بِمَعْنَى أَلْقَى، فَيَكُونُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ أَلْقَى بَعْضَ السَّمَاوَاتِ فَوْقَ بَعْضٍ، وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ، وَتَكُونُ السِّينُ بِمَثَابَتِهِ فِي اسْتَدْعَى وَاسْتَبْرَى. وَأَمَّا تَأْوِيلُ قَوْلِهِ: «ثُمَّ وَضَعَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى» . أَيْ: رَفَعَ قَوْمًا عَلَى قَوْمٍ، فَجَعَلَ بَعْضَهُمْ سَادَةً وَبَعْضَهُمْ عَبِيدًا، وَالرَّجُلُ جَمَاعَةٌ، أَوْ جَعَلَهُمْ صِنْفَيْنِ فِي الشَّقَاوَةِ وَالسَّعَادَةِ أَوِ الْغِنَى وَالْفَقْرِ، أَوِ الصِّحَّةِ وَالسَّقَمِ، يُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ الْمَازِنِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ مُسْتَلْقِيًا فِي الْمَسْجِدِ وَاضِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ ﵃ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ
стр. 819
٧٧١ - وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، نا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عُتْبَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،: أُنْشِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ قَوْلِ أُمَيَّةَ بْنَ أَبِي الصَّلْتِ:
[البحر الطويل]
رَجُلٌ وَثَوْرٌ تَحْتَ رِجْلِ يَمِينِهِ ... وَالنَّسْرُ لِلْأُخْرَى وَلَيْثٌ مُرْصَدُ
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «صَدَقَ» . وَأُنْشِدَ قَوْلَهُ:
وَالشَّمْسُ تَطْلُعُ كُلَّ آخِرِ لَيْلَةٍ ... حَمْرَاءَ يُصْبِحُ لَوْنُهَا يَتَوَرَّدُ
⦗٢٠٧⦘ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «صَدَقَ» .
تَأْبَى فَمَا تَبْدُو لَنَا فِي رِسْلِهَا ... إِلَّا مُعَذَّبَةً وَإِلَّا تُجْلَدُ
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «صَدَقَ» . فَهَذَا حَدِيثٌ يَتَفَرَّدُ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ بِإِسْنَادِهِ هَذَا، وَإِنَّمَا أُرِيدَ بِهِ مَا جَاءَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْكُرْسِيَّ يَحْمِلُهُ أَرْبَعَةُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، مَلَكٌ فِي صُورَةِ رَجُلٍ، وَمَلَكٌ فِي صُورَةِ أَسَدٍ، وَمَلَكٌ فِي ⦗٢٠٨⦘ صُورَةِ ثَوْرٍ، وَمَلَكٌ فِي صُورَةِ نَسْرٍ، فَكَأَنَّهُ ـ إِنْ صَحَّ ـ بَيَّنَ أَنَّ الْمَلَكَ الَّذِي فِي صُورَةِ رَجُلٍ وَالْمَلَكَ الَّذِي فِي صُورَةِ ثَوْرٍ يَحْمِلَانِ مِنَ الْكُرْسِيِّ مَوْضِعَ الرِّجْلِ الْيُمْنَى، وَالْمَلَكُ الَّذِي فِي صُورَةِ النَّسْرِ وَالَّذِي فِي صُورَةِ الْأَسَدِ وَهُوَ اللَّيْثُ يَحْمِلَانِ مِنَ الْكُرْسِيِّ مَوْضِعَ الرِّجْلِ الْأُخْرَى، أَنْ لَوَ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ ذَا رِجْلَيْنِ
стр. 820
مَا جَاءَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٦]
стр. 821
٧٧٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْكِسَائِيُّ، ثنا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسَ، ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ : ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٦] يَعْنِي مَا ضَيَّعْتُ مِنْ أَمَرِ اللَّهِ
стр. 822
بَابُ مَا جَاءَ فِي تَفْسِيرِ الرُّوحِ وَقَوْلِهِ : إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ، وَقَوْلِ اللَّهِ : إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ، وَقَوْلِهِ فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا
стр. 823
٧٧٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الصَّفَّارُ، نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ اللَّبَّادُ، نا عَمْرُو بْنُ حَمَّادِ بْنِ طَلْحَةَ، نا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فِي قِصَّةِ خَلْقِ آدَمَ ﵇، قَالَ: " فَبَعَثَ جِبْرِيلَ ﵇ إِلَى الْأَرْضِ لِيَأْتِيَهُ بِطِينٍ مِنْهَا، فَقَالَتِ الْأَرْضُ: إِنِّي أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ أَنْ تَنْقُصَ مِنِّي أَوْ تُشِينَنِي. فَرَجَعَ وَلَمْ يَأْخُذْهُ، وَقَالَ: رَبِّ إِنَّهَا عَاذَتْ بِكَ فَأَعَذْتُهَا، فَبَعَثَ مِيكَائِيلَ فَعَاذَتْ مِنْهُ فَأَعَاذَهَا، فَرَجَعَ فَقَالَ كَمَا قَالَ جِبْرِيلُ، فَبَعَثَ مَلَكُ الْمَوْتِ فَعَاذَتْ مِنْهُ فَأَعَاذَهَا فَرَجَعَ فَقَالَ: وَأَنَا أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَرْجِعَ وَلَمْ أُنْفِذْ أَمَرَهُ. فَأَخَذَ مِنْ وَجْهِ الْأَرْضِ، وَخَلَطَ فَلَمْ يَأْخُذْ مِنْ مَكَانٍ وَاحِدٍ، وَأَخَذَ مِنْ تُرْبَةٍ حَمْرَاءَ وَبَيْضَاءَ وَسَوْدَاءَ. فَلِذَلِكَ خَرَجَ بَنُو آدَمَ مُخْتَلِفَيْنَ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ آدَمَ لِأَنَّهُ أُخِذَ مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ، فَصَعِدَ بِهِ فَبَلَّ التُّرَابَ حَتَّى عَادَ طِينًا لَازِبًا - اللَّازِبُ هُوَ الَّذِي يَلْزَقُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ - ثُمَّ تُرِكَ حَتَّى أَنْتَنَ فَذَلِكَ ⦗٢١١⦘ حَيْثُ يَقُولُ ﴿مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ [سورة: الحجر، آية رقم: ٢٦] قَالَ: مُنْتِنٌ، ثُمَّ قَالَ لِلْمَلَائِكَةِ: ﴿إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾ [سورة: ص، آية رقم: ٧٢] فَخَلَقَهُ اللَّهُ بِيَدِهِ لِئَلَّا يَتَكَبَّرُ إِبْلِيسُ عَنْهُ لَيَقُولَ لَهُ: أَتَتَكَبَّرُ عَمَّا عَمِلْتَ بِيَدِي، وَلَمْ أَتَكَبَّرْ أَنَا عَنْهُ، فَخَلَقَهُ بَشَرًا فَكَانَ جَسَدًا مِنْ طِينٍ أَرْبَعِينَ سَنَةً مِنْ مِقْدَارِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ: فَمَرَّتْ بِهِ الْمَلَائِكَةُ فَفَزِعُوا مِنْهُ لَمَّا رَأَوْهُ، وَكَانَ أَشَدُّهُمْ فَزَعًا مِنْهُ إِبْلِيسَ، وَكَانَ يَمُرُّ بِهِ فَيَضْرِبُهُ فَيُصَوِّتُ الْجَسَدَ كَمَا يُصَوَّتُ الْفَخَّارَ، تَكُونُ لَهُ صَلْصَلَةٌ، فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ ﴿مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ﴾ [سورة: الرحمن، آية رقم: ١٤] وَيَقُولُ لِأَمْرٍ مَا: خَلَقْتُ، وَدَخَلَ مِنْ فَمِهِ فَخَرَجَ مِنْ دُبُرِهِ، فَقَالَ لِلْمَلَائِكَةِ: لَا تَرْهَبُوا مِنْ هَذَا فَإِنَّهُ أَجْوَفُ، وَلَئِنْ سُلِّطْتُ عَلَيْهِ لَأُهْلِكَنَّهُ. فَلَمَّا بَلَغَ الْحِينَ الَّذِي أُرِيدَ أَنْ يُنْفَخَ فِيهِ الرُّوحُ، قَالَ لِلْمَلَائِكَةِ: إِذَا نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَاسْجُدُوا لَهُ، فَلَمَّا نَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ فَدَخَلَ الرُّوحُ فِي رَأْسِهِ عَطَسَ، فَقَالَتْ لَهُ الْمَلَائِكَةُ: قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، فَقَالَ اللَّهُ لَهُ: رَحِمَكَ رَبُّكَ، فَلَمَّا دَخَلَ الرُّوحُ فِي عَيْنَيْهِ نَظَرَ إِلَى ثِمَارِ الْجَنَّةِ، فَلَمَّا دَخَلَ فِي جَوْفِهِ اشْتَهَى الطَّعَامَ فَوَثَبَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ الرُّوحُ رِجْلَيْهِ عَجْلَانَ إِلَى ثِمَارِ الْجَنَّةِ، فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَجَلٍ﴾ [سورة: الأنبياء، آية رقم: ٣٧] , ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى﴾ [سورة: الحجر، آية رقم: ٣٠] أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ. وَذَكَرَ الْقِصَّةَ. وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي قِصَّةِ مَرْيَمَ وَابْنَهَا، قَالُوا: خَرَجَتْ مَرْيَمُ إِلَى جَانِبِ الْمِحْرَابِ لِحَيْضٍ أَصَابَهَا، فَلَمَّا طَهُرَتْ إِذَا هِيَ بِرَجُلٍ مَعَهَا، وَهُوَ قَوْلُهُ ﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾ [سورة: مريم، آية رقم: ١٧] وَهُوَ جِبْرِيلُ ﵇، فَفَزِعَتْ مِنْهُ وَقَالَتْ ﴿إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ [سورة: مريم، آية رقم: ١٨] قَالَ: ﴿إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا﴾ [سورة: مريم، آية رقم: ١٩] الْآَيَةَ فَخَرَجَتْ وَعَلَيْهَا جِلْبَابُهَا، فَأَخَذَ بِكُمِّهَا فَنَفَخَ فِي جَيْبِ دِرْعِهَا وَكَانَ مَشْقُوقًا مِنْ قُدَّامِهَا، فَدَخَلَتِ النَّفْخَةُ صَدْرَهَا فَحَمَلَتْ، فَأَتَتْهَا أُخْتُهَا امْرَأَةُ زَكَرِيَّا لَيْلَةً لِتَزُورَهَا، فَلَمَّا فَتَحَتْ لَهَا الْبَابَ الْتَزَمَتْهَا، فَقَالَتِ امْرَأَةُ زَكَرِيَّا: يَا مَرْيَمُ أَشَعَرْتِ أَنِّي حُبْلَى؟ قَالَتْ مَرْيَمُ: أَشَعَرْتِ أَيْضًا أَنِّي حُبْلَى؟ قَالَتِ ⦗٢١٢⦘ امْرَأَةُ زَكَرِيَّا: فَإِنَّى وَجَدْتُ مَا فِي بَطْنِي يَسْجُدُ لِلَّذِي فِي بَطْنِكِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ : ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ [سورة: آل عمران، آية رقم: ٣٩] وَذَكَرَ الْقِصَّةَ قَالَ الشَّيْخُ ﵁: فَالرُّوحُ الَّذِي مِنْهُ نُفِخَ فِي آدَمَ ﵇ كَانَ خَلْقًا مِنْ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى، جَعَلَ اللَّهُ حَيَاةَ الْأَجْسَامِ بِهِ، وَإِنَّمَا أَضَافَهُ إِلَى نَفْسِهِ عَلَى طَرِيقِ الْخَلْقِ وَالْمِلْكِ، لَا أَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهُ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ : ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ﴾ [سورة: الجاثية، آية رقم: ١٣] أَيْ مِنْ خَلْقِهِ
стр. 824
٧٧٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ، أنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، نا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، نا وَكِيعٌ، نا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَرْثٍ بِالْمَدِينَةِ، وَهُوَ مُتَوَكِّئٌ عَلَى عَسِيبٍ، فَمَرَّ بِقَوْمٍ مِنَ الْيَهُودِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَسْأَلُوهُ. فَسَأَلُوهُ فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، مَا الرُّوحُ؟ فَوَقَفَ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ، فَقَرَأَ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمَرِ رَبِّي﴾ [الإسراء: ٨٥] الْآيَةَ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَدْ قُلْنَا لَكُمْ لَا تَسْأَلُوهُ. أَخْرِجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ وَكِيعٍ وَغَيْرِهِ. قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيّ ﵀: أَمَّا الرُّوحُ فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيمَا وَقَعَتْ عَنْهُ الْمُسَاءَلَةُ مِنَ الْأَرْوَاحِ؛ فَقَالَ بَعْضُهُمُ: الرُّوحُ هَهُنَا جِبْرِيلُ ﵇، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ بِصِفَةٍ وَصَفُوهَا مِنْ عِظَمِ الْخِلْقَةِ. قَالَ: وَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ التَّأْوِيلِ إِلَى أَنَّهُمْ سَأَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ الَّذِي بِهِ تَكُونُ حَيَاةُ الْجَسَدِ، وَقَالَ أَهْلُ النَّظَرِ مِنْهُمْ: إِنَّمَا سَأَلُوهُ ⦗٢١٣⦘ عَنْ كَيْفِيَّةِ الرُّوحِ وَمَسْلَكِهِ فِي بَدَنِ الْإِنْسَانِ وَكَيْفَ امْتِزَاجُهُ بِالْجِسْمِ، وَاتِّصَالُ الْحَيَاةِ بِهِ، وَهَذَا شَيْءٌ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ ". وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ» ، وَقَالَ: «أَرْوَاحُ الشُّهَدَاءِ فِي صُوَرِ طَيْرٍ خُضْرٍ تَعَلَّقَ مِنْ ثَمَرِ الْجَنَّةِ» . فَأَخْبَرَ أَنَّهَا كَانَتْ مُنْفَصِلَةً مِنَ الْأَبْدَانِ فَاتَّصَلَتْ بِهَا، ثُمَّ انْفَصَلَتْ عَنْهَا، وَهَذَا مِنْ صِفَةِ الْأَجْسَامِ
стр. 825
٧٧٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الْحِيرِيُّ، نا مُسَدَّدُ بْنُ قُطْنٍ، نا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَمَّا ⦗٢١٤⦘ أُصِيبَ إِخْوَانُكُمْ بِأُحُدٍ جَعَلَ اللَّهُ أَرْوَاحَهُمْ فِي أَجْوَافِ طَيْرٍ خُضْرٍ تَرِدُ أَنْهَارَ الْجَنَّةِ، وَتَأْكُلُ مِنْ ثِمَارِهَا، وَتَأْوِي إِلَى قَنَادِيلَ مِنْ ذَهَبٍ مُعَلَّقَةٍ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ، فَلَمَّا وَجَدُوا طِيبَ مَأْكَلِهِمْ وَمَشْرَبِهِمْ وَمَقِيلِهِمْ قَالُوا: مَنْ يُبَلِّغُ إِخْوَانَنَا عَنَّا أَنَّا أَحْيَاءُ فِي الْجَنَّةِ نُرْزَقُ، لِئَلَّا يَزْهَدُوا فِي الْجِهَادِ، وَلَا يَنْكُلُوا فِي الْحَرْبِ؟ فَقَالَ اللَّهُ: أَنَا أُبَلِّغُهُمْ عَنْكُمْ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ﴾ [آل عمران: ١٧٠] " الْآيَاتُ. وَقَدْ ثَبَتَ مَعْنَى هَذَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مِنْ قَوْلِهِ
стр. 826
٧٧٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، نا أَبُو أَحْمَدَ الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ الْهَمَذَانِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، نا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، نا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، نا يَحْيَى بْنُ ⦗٢١٥⦘ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ» .
٧٧٧ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْفَوَارِسِ الْحَافِظُ ﵀، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْهَيْثَمِ الْأَنْبَارِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ، نا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، نا سَعِيدُ بْنُ الْحَكَمِ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، قَالَتْ: كَانَتْ بِمَكَّةَ امْرَأَةٌ مَزَّاحَةٌ فَقَدِمَتِ الْمَدِينَةَ فَنَزَلَتْ عَلَى امْرَأَةٍ مِثْلِهَا، فَبَلَغَ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فَذَكَرَهُ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي ⦗٢١٦⦘ الصَّحِيحِ، فَقَالَ: وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ فَذَكَرَهُ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ
стр. 827
٧٧٨ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، نا عُبَيْدُ بْنُ شَرِيكٍ، نا أَبُو الْجَمَاهِرِ، نا عَبْدُ الْعَزِيزِ، ح. أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ يَعْقُوبَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ، وَأَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَا: نا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ قُتَيْبَةَ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ. قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ ﵀: هَذَا يُتَأَوَّلُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ إِشَارَةً إِلَى مَعْنَى التَّشَاكُلِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَالصَّلَاحِ وَالْفَسَادِ، فَإِنَّ الْخَيِّرَ مِنَ النَّاسِ يَحِنُّ إِلَى شَكْلِهِ، وَالشِّرِّيرَ يَمِيلُ إِلَى نَظِيرِهِ وَمِثْلِهِ، وَالْأَرْوَاحُ إِنَّمَا تَتَعَارَفُ بِضَرَائِبِ طِبَاعِهَا الَّتِي جُبِلَتْ عَلَيْهَا مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، فَإِذَا اتَّفَقَتِ ⦗٢١٧⦘ الْأَشْكَالُ تَعَارَفَتْ وَتَآلَفَتْ، وَإِذَا اخْتَلَفَتْ تَنَافَرَتْ وَتنَاكَرَتْ؛ وَلِذَلِكَ صَارَ الْإِنْسَانُ يُعْرَفُ بِقَرِينِهِ، وَيُعْتَبَرُ حَالُهُ بِإِلْفِهِ وَصَحْبِهِ. وَالْوَجْهُ الْآخَرُ: أَنَّهُ إِخْبَارٌ عَنْ بَدْءِ الْخَلْقِ فِي حَالِ الْغَيْبِ عَلَى مَا رُوِيَ فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ اللَّهَ : خَلَقَ الْأَرْوَاحَ قَبْلَ الْأَجْسَامِ، وَكَانَتْ تَلْتَقِي فَتُشَامُّ كَمَا تُشَامُّ الْخَيْلُ. فَلَمَّا الْتَبَسَتْ بِالْأَجْسَامِ تَعَارَفَتْ بِالذِّكْرِ الْأَوَّلِ فَصَارَ كُلٌّ مِنْهُمَا إِنَّمَا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ عَلَى مَا سَبَقَ لَهُ الْعَهْدُ الْمُتَقَدِّمُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قُلْتُ: وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي عِيسَى ﵊: ﴿فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا﴾ [التحريم: ١٢] يُرِيدُ جَيْبَ دِرْعِ مَرْيَمَ ﵍، وَقَوْلُهُ: ﴿فِيهِ﴾ [التحريم: ١٢] يُرِيدُ نَفْسَ مَرْيَمَ، وَذَلِكَ أَنَّ جِبْرِيلَ ﵊ نَفَخَ فِي جَيْبِ دِرْعِهَا فَوَصَلَ النَّفْخُ إِلَيْهَا، وَقَوْلُهُ: ﴿مِنْ رُوحِنَا﴾ [الأنبياء: ٩١] أَيْ مِنْ نَفْخِ جِبْرِيلَ ﵇. قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: الرُّوحُ النَّفْخُ، سُمِّيَ رُوحًا لِأَنَّهُ رِيحٌ يَخْرُجُ مِنَ الرُّوحِ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
[البحر الطويل]
فَقُلْتُ لَهُ ارْفَعْهَا إِلَيْكَ وَأَحْيِهَا ... بِرُوحِكَ وَاجْعَلْهُ لَهَا قِيتَةً قِدْرَا
قَوْلُهُ: أَحْيِهَا بِرُوحِكَ: أَيْ أَحْيِهَا بِنَفْخِكَ. فَالْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ رُوحُ اللَّهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ بِنَفْخَةِ جِبْرِيلَ ﵊ فِي دِرْعِ مَرْيَمَ، وَنَسَبَ الرُّوحَ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ بِأَمْرِهِ كَانَ" قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: وَقَدْ تَكُونُ الرُّوحُ بِمَعْنَى الرَّحْمَةِ قَالَ اللَّهُ : ﴿وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ﴾ [المجادلة: ٢٢] أَيْ قَوَّاهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ، فَقَوْلُهُ: ﴿فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا﴾ [التحريم: ١٢] أَيْ: مِنْ رَحْمَتِنَا. وَيُقَالُ لَعِيسَى: رُوحُ اللَّهِ؛ أَيْ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى مَنْ آمَنَ بِهِ. وَقِيلَ: قَدْ يَكُونُ الرُّوحُ بِمَعْنَى الْوَحْيِ، قَالَ اللَّهُ : ﴿يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمَرِهِ عَلَى مِنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ [غافر: ١٥] وَقَالَ: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾ [الشورى: ٥٢] وَقَالَ ﴿يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمَرِهِ﴾ [النحل: ٢] يَعْنِي بِالْوَحْيِ، وَإِنَّمَا سَمَّى الْوَحْيَ رُوحًا لِأَنَّهُ حَيَاةٌ مِنَ الْجَهْلِ، فَكَذَلِكَ سُمِّيَ الْمَسِيحُ عِيسَى ⦗٢١٨⦘ ابْنُ مَرْيَمَ رُوحًا، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَهْدِي بِهِ مَنِ اتَّبَعَهُ فَيُحْيِيهِ مِنَ الْكُفْرِ وَالضَّلَالَةِ، وَقَالَ: ﴿فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا﴾ [التحريم: ١٢] أَيْ صَارَ بِكَلِمَتِنَا كُنْ بَشَرًا مِنْ غَيْرِ أَبٍ. وَسُمِّيَ جِبْرِيلُ ﵇ رُوحًا، فَقَالَ: ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ﴾ [النحل: ١٠٢] يَعْنِي جِبْرِيلَ ﵇ وَقَالَ: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾ [الشعراء: ١٩٣] يَعْنِي جِبْرِيلَ ﵇، وَقَالَ: ﴿وَأيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ [البقرة: ٨٧] يَعْنِي جِبْرِيلَ ﵇، وَقَالَ: ﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا﴾ [مريم: ١٧] يَعْنِي جِبْرِيلَ ﵇، وَقَالَ: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا﴾ [القدر: ٤] ، قِيلَ: أَرَادَ بِهِ جِبْرِيلَ ﵇ وَقِيلَ: أَرَادَ بِهِ الْمَلَكَ الْمُعَظَّمَ الَّذِي أَرَادَ بِقَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا﴾ [النبأ: ٣٨] وَقَوْلِهِ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمَرِ رَبِّي﴾ [الإسراء: ٨٥]
стр. 828
٧٧٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، نا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسَ، نا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄ قَالَ: الرُّوحُ أَمَرٌ مِنْ أَمَرِ اللَّهِ ، وَخَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى، صُوَرُهُمْ عَلَى صُورَةِ بَنِي آدَمَ، وَمَا نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكٌ إِلَّا وَمَعَهُ وَاحِدٌ مِنَ الرُّوحِ
стр. 829
٧٨٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، أنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ [الإسراء: ٨٥] يَقُولُ: الرُّوحُ مَلَكٌ
стр. 830
٧٨١ - وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هَزْانَ يَزِيدُ بْنُ سَمُرَةَ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ [الإسراء: ٨٥] قَالَ: هُوَ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، لَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ وَجْهٍ بِكُلِّ وَجْهٍ مِنْهَا سَبْعُونَ أَلْفَ لِسَانٍ، لِكُلِّ لِسَانٍ مِنْهَا سَبْعُونَ أَلْفَ لُغَةٍ، يُسَبِّحُ اللَّهُ تَعَالَى بِتِلْكَ اللُّغَاتِ كُلِّهَا، يَخْلُقُ مِنْ كُلِّ تَسْبِيحَةٍ مَلَكٌ يَطِيرُ مَعَ الْمَلَائِكَةِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ
стр. 831
٧٨٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ، ثنا أَبُو ⦗٢٢٠⦘ الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ﴾ [النبأ: ٣٨] قَالَ: الرُّوحُ خَلْقٌ كَالنَّاسِ وَلَيْسُوا بِالنَّاسِ لَهُمْ أَيْدٍ وَأَرْجُلٌ
стр. 832
٧٨٣ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، نا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقُهُسْتَانِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، أنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: الرُّوحُ نَحْوُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ
стр. 833
٧٨٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي عَمِّي الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَطِيَّةَ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄ فِي قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا﴾ [النبأ: ٣٨] قَالَ: يَعْنِي حِينَ يَقُومُ أَرْوَاحُ النَّاسِ مَعَ الْمَلَائِكَةِ فِيمَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تُرَدَّ الْأَرْوَاحُ إِلَى الْأَجْسَادِ وَفِي كَيْفِيَّةِ حَمْلِ مَرْيَمَ عَلَيْهَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَوْلٌ آخَرُ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁.
стр. 834
٧٨٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الشَّيْبَانِيُّ بِالْكُوفَةِ، أنا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ الْغِفَارِيُّ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أنا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، ﵁، قَالَ: كَانَ رُوحُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ تِلْكَ الْأَرْوَاحِ الَّتِي أَخَذَ اللَّهُ عَلَيْهَا الْمِيثَاقَ فِي زَمَنِ آدَمَ ﵊، فَأَرْسَلَهُ إِلَى مَرْيَمَ فِي صُورَةِ بِشْرٍ، ﴿فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾ [مريم: ١٧] ، تَلَا إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَحَمَلَتْهُ﴾ [مريم: ٢٢] " قَالَ: حَمَلَتِ الَّذِي خَاطَبَهَا، وَهُوَ رُوحُ عِيسَى، قَالَ: فَدَخَلَ مِنْ فِيهَا
стр. 835
بَابُ مَا رُوِيَ فِي الرَّحِمِ أَنَّهَا قَامَتْ فَأَخَذَتْ بِحَقْوِ الرَّحْمَنِ
стр. 836
٧٨٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْعَلَوِيُّ، أنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُنِيبٍ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي مُزَرِّدٍ، ح. وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، ثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي مُزَرِّدٍ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، حَدَّثَنِي أَبُو الْحُبَابِ سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْهُمْ قَامَتِ الرَّحِمُ فَأَخَذَتْ بِحَقْوِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ: مَهْ، فَقَالَتْ: هَذَا مَكَانُ الْعَائِذِ مِنَ الْقَطِيعَةِ. قَالَ: نَعَمْ. أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قَالَتْ: بَلَى، قَالَ: فَذَلِكَ لَكِ. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : اقْرَأُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ، أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ ⦗٢٢٣⦘ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أُمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [محمد: ٢٣] . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمْزَةَ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ قُتَيْبَةَ عَنْ حَاتِمٍ، وَرَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي مُزَرِّدٍ فَقَالَ: «فَأَخَذَتْ بِحَقْوِ الرَّحْمَنِ» . وَمَعْنَاهُ عِنْدَ أَهْلِ النَّظَرِ: أَنَّهَا اسْتَجَارَتْ وَاعْتَصَمَتْ بِاللَّهِ ، كَمَا تَقُولُ الْعَرَبُ: تَعَلَّقْتُ بِظِلِّ جَنَاحِهِ. أَيِ: اعْتَصَمْتُ بِهِ. وَقِيلَ: الْحَقْوُ الْإِزَارُ، وَإِزَارُهُ عِزَّةٌ، بِمَعْنَى أَنَّهُ مَوْصُوفٌ بِالْعِزِّ، فَلَاذَتِ الرَّحِمُ بِعِزِّهِ مِنَ الْقَطِيعَةِ وَعَاذَتْ بِهِ. وَقَدْ رَوَاهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي مُزَرِّدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ الرَّحِمَ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ تَقُولُ: مَنْ وَصَلَنِي وَصَلَهُ اللَّهُ، وَمَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ اللَّهُ ".
٧٨٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو عَمْرِو بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا وَكِيعٌ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، فَذَكَرَهُ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، فَيُحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ هَذَا مُرَادَهُ بِالْخَبَرِ الْأَوَّلِ
стр. 837
٧٨٨ - وَقَدْ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أنا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، ثنا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْهَيْثَمِ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ الرَّحَبِيُّ، عَنْ أَبِي ⦗٢٢٤⦘ الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ ثَوْبَانَ، ﵁ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: " ثَلَاثٌ مُعَلَّقَاتٌ بِالْعَرْشِ: الرَّحِمُ تَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي بِكَ فَلَا أُقْطَعُ، وَالْأَمَانَةُ تَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي بِكَ فَلَا أُخْتَانُ، وَالنِّعْمَةُ تَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي بِكَ فَلَا أُكْفَرُ "
стр. 838
٧٨٩ - وَأَمَّا مَا أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقُرَشِيُّ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثنا سَعِيدُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، ح. وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يُوسُفَ وَأَبُو بَكْرٍ الْقَاضِي قَالُوا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي مُزَرِّدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الرَّحِمُ شُجْنَةٌ مِنَ اللَّهِ، مَنْ وَصَلَهَا وَصَلَهُ اللَّهُ، وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعَهُ اللَّهُ» لَفْظُ حَدِيثِ الصَّاغَانِيِّ وَفِي رِوَايَةِ الدَّارِمِيِّ: «الرَّحِمُ شُجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ أَبِي مَرْيَمَ، وَرَوَاهُ حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ: «الرَّحِمُ شُجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ» وَكَذَلِكَ رُوِيَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ وَغَيْرِهِ. وَإِنَّمَا أَرَادَ ـ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ـ أَنَّ اسْمَ الرَّحِمَ شُعْبَةٌ مَأْخُوذَةٌ مِنْ تَسْمِيَةِ الرَّحْمَنِ
стр. 839
٧٩٠ - وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِيمَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أنا إِسْمَاعِيلُ الصَّفَّارُ، ثنا ⦗٢٢٥⦘ أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّ أَبَا الرَّدَّادِ اللَّيْثِيَّ، أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: " قَالَ اللَّهُ : أَنَا الرَّحْمَنُ، خَلَقْتُ الرَّحِمَ وَشَقَقْتُ لَهَا اسْمًا مِنَ اسْمِي فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَهَا بَتَتُّهُ ". كَذَا قَالَ الرَّمَادِيُّ وَجَمَاعَةٌ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ أَبَا الرَّدَّادِ اللَّيْثِيَّ أَخْبَرَهُ وَكَذَلِكَ قَالَهُ جَمَاعَةٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ
стр. 840
بَابُ مَا رُوِيَ فِي الْإِظْلَالِ بِظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ
стр. 841
٧٩١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ نَظِيفٍ الْمِصْرِيُّ بِمَكَّةَ، ثنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْمَوْتِ إِمْلَاءً، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَكِّيُّ، ثنا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَوْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: إِمَامٌ عَادِلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ بِعِبَادَةِ اللَّهِ ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ حَسَبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمُ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ كَانَ قَلْبُهُ مُعَلَّقًا بِالْمَسْجِدِ إِذَا خَرَجَ مِنْهُ حَتَّى يَعُودَ إِلَيْهِ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ تَعَالَى اجْتَمَعَا عَلَى ذَلِكَ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ ". أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ ⦗٢٢٧⦘ بْنِ عُمَرَ، عَنْ خُبَيْبٍ. وَمَعْنَاهُ عِنْدَ أَهْلِ النَّظَرِ إِدْخَالُهُ إِيَّاهُمْ فِي رَحْمَتِهِ وَرِعَايَتِهِ، كَمَا يُقَالُ أَسْبَلَ الْأَمِيرُ، أَوِ الْوَزِيرُ ظِلَّهُ عَلَى فُلَانٍ؛ بِمَعْنَى الرِّعَايَةِ. وَقَدْ قِيلَ: الْمُرَادُ بِالْخَبَرِ ظِلُّ الْعَرْشِ، وَإِنَّمَا الْإِضَافةُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَقَعَتْ عَلَى مَعْنَى الْمِلْكِ
стр. 842
٧٩٢ - وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ ذَلِكَ بِمَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أنا إِسْمَاعِيلُ الصَّفَّارُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: إِنَّ سَلْمَانَ قَالَ: التَّاجِرُ الصَّدُوقُ مَعَ السَّبْعَةِ فِي ظِلِّ عَرْشِ اللَّهِ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ. ثُمَّ ذَكَرَ السَّبْعَةَ الْمَذْكُورِينَ فِي الْخَبَرِ الْمَرْفُوعِ، وَرُوِي لَفْظُ الْعَرْشِ فِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ
стр. 843
٧٩٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ بِنَيْسَابُورَ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ بِهَمَذَانَ، وَأَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْعَدْلُ قَالُوا: ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ اللَّيْثِ، ثنا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، أنا شُعْبَةُ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ تَعَالَى تَحْتَ ظِلِّ عَرْشِهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: رَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بِالْمَسَاجِدِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ، وَرَجُلٌ غَضَّ عَيْنَيْهِ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ تَعَالَى، وَعَيْنٌ حَرَسَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ⦗٢٢٨⦘ وَعَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ". وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ خُبَيْبٍ، وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
стр. 844
بَابُ ذِكْرِ الْحَدِيثِ الْمُنْكَرِ الْمَوْضُوعِ عَلَى حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي الْمُهَزِّمِ فِي إِجْرَاءِ الْفَرَسِ
стр. 845
٧٩٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَالِينِيُّ، أنا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ الثَّلْجِيُّ، وَكَانَ يَضَعُ أَحَادِيثَ فِي التَّشْبِيهِ نَسَبَهَا إِلَى أَصْحَابِ الْحَدِيثِ لِيَثْلِبَهُمْ بِهَا، رُوِيَ عَنْ حَبَّانَ بْنِ هِلَالٍ، وَحَبَّانُ ثِقَةٌ، عَنْ حَمَّادِ ⦗٢٣٠⦘ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَزِّمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْفَرَسَ فَأَجْرَاهَا فَعَرَقَتْ، ثُمَّ خَلَقَ نَفَسَهُ مِنْهَا» . مَعَ أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ وَضَعَهَا مِنْ هَذَا النَّحْوِ تَعَصُّبًا لِيَثْلِبَ أَهْلَ الْأَثَرِ بِذَلِكَ.
٧٩٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ، أَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ الْقَاسِمِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى الْأَشْيَبَ، يَقُولُ: كَانَ ابْنُ الثَّلْجِيِّ يَقُولُ: مَنْ كَانَ الشَّافِعِيُّ؟ وَيَقَعُ فِيهِ، فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ هَذَا حَتَّى حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَقَالَ: رَحِمَ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي الشَّافِعِيَّ - وَذَكَرَ عِلْمَهُ وَقَالَ: وَقَدْ رَجَعْتُ عَمَّا كُنْتُ أَقُولُ فِيهِ. قُلْتُ: وَأَبُو الْمُهَزِّمِ، وَإِنْ كَانَ مَتْرُوكًا، فَلَا يُحْتَمَلُ مِثْلُ هَذَا وَلَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ يَسْتَجِيزُ أَنْ يَرْوِيَ عَنْهُ مِثْلَ هَذَا، فَإِنَّمَا الْحَمْلُ مِنْهُ عَلَى مَنْ دُونَ حَبَّانَ بْنِ هِلَالٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَدِيٍّ، ثُمَّ حَالِ أَبِي الْمُهَزِّمِ وَاسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ سُفْيَانَ الْبَصْرِيُّ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ.
٧٩٦ - كَمَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ بِبَغْدَادَ، أَنَا أَبُوعَمْرُو بْنُ السَّمَّاكِ، ثَنَا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ، سَمِعْتُ مُسْلِمَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ شُعْبَةَ عَنْ حَدِيثٍ لِأَبِي الْمُهَزِّمِ، فَقَالَ شُعْبَةُ: أَبُو الْمُهَزِّمِ «رَأَيْتُهُ مَطْرُوحًا فِي مَسْجِدِ ثَابِتٍ، وَلَوْ أَعْطَاهُ إِنْسَانٌ فِلْسَيْنِ ـ أَوْ قَالَ دِرْهَمَيْنِ ـ حَدَّثَهُ سَبْعِينَ حَدِيثًا» . ⦗٢٣١⦘
٧٩٧ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ، أَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ، ثَنَا ابْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا مُعَاوِيَةُ، عَنْ يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ مَعِينٍ، قَالَ: " أَبُو الْمُهَزِّمِ يَزِيدُ بْنُ سُفْيَانَ لَيْسَ حَدِيثُهُ بِشَيْءٍ. قَالَ: وَسَمِعْتُ ابْنَ حَمَّادٍ، يَقُولُ: قَالَ الْبُخَارِيُّ تَرَكَهُ شُعْبَةُ - يَعْنِي أَبَا الْمُهَزِّمِ. قَالَ أَبُو أَحْمَدَ: وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ: يَزِيدَ بْنَ سُفْيَانَ أَبَا الْمُهَزِّمِ بَصْرِيٌ مَتْرُوكَ الْحَدِيثِ قُلْتُ: وَكَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ لَا يَرْوِي مِنْ حَدِيثِهِ شَيْئًا
следующие страницы →