← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 9279

الخصال المكفرة للذنوب

الخطيب الشربيني

Полный текст (108 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

الخِصالُ المُكَفِّرَةُ للذنوب يتضمن تحقيق مخطوط صغير للخطيب الشربيني فيه سؤال وجواب حول تكفير الحج للذنوب دراسة وتعليق وتحقيق الدكتور حسام الدين بن موسى عفانه الأستاذ المشارك في الفقه والأصول كلية الدعوة وأصول الدين جامعة القدس

стр. 2

الطبعة الأولى القدس / فلسطين ١٤٢٣هـ ٢٠٠٢م حقوق الطبع محفوظة للمؤلف

стр. 3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 4

المقدمة إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) سورة آل عمران الآية ١٠٢. (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) سورة النساء الآية ١. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) سورة الأحزاب الآيتان ٧٠ - ٧١. وبعد فإنه أثناء قيامي بفهرسة مخطوطات مؤسسة إحياء التراث الإسلامي في بيت المقدس، التابعة لوزارة الأوقاف الفلسطينية، عثرت على مخطوطة صغيرة، ضمن مجموعة مخطوطات، وهذه المخطوطة

стр. 5

الصغيرة، عبارة عن سؤال وُجِهَ إلى العلامة الخطيب الشربيني حول تكفير الحج للذنوب، فأجاب عنه إجابة موجزة. فرغبت في نشر هذه المخطوطة، ليُنتفعَ بها، وقد دعاني هذا إلى توضيح بعض القضايا المتعلقة بموضوع السؤال والجواب، فتحدثت بإيجاز في التمهيد، عن تقسيم المعاصي إلى صغائر وكبائر، ثم بينت المراد بحقوق الله وحقوق العباد، ووضحت أثر التوبة على حقوق الله وحقوق العباد. وفي المبحث الأول ذكرت طائفة عطرة من الأحاديث النبوية الواردة في الخصال المكفرة للذنوب. وفي المبحث الثاني ذكرت كلام أهل العلم على الأحاديث السابقة الذكر، وماهية الذنوب التي تكفرها الأعمال الصالحة، وهل يدخل في ذلك الكبائر أم لا؟ وفي المبحث الثالث تكلمت على تكفير الحج للذنوب، وذكرت كلام أهل العلم في ذلك، وخصصت الحج بالكلام لأنه موضوع المخطوطة. وفي المبحث الرابع ذكرت كلام أهل العلم على قوله تعالى: (إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ) سورة هود الآية ١١٤، حيث إن كثيراً من أهل العلم، قد استدلوا بهذه الآية الكريمة على غفران الذنوب صغيرها وكبيرها.

стр. 6

وفي المبحث الخامس: تحدثت بإيجاز عن العلامة الخطيب الشربيني، فذكرت اسمه ونسبه وثناء العلماء عليه ومؤلفاته. وفي المبحث السادس: قدَّمت نص المخطوطة محققاً ومعلقاً عليه. ثم أتبعت ذلك بفهرس المصادر وفهرس المحتويات. وفي الختام، فإني أرجو أن ينتفع العبد الفقير المذنب، بهذا الكتاب وأن يحافظ على الخصال المكفرة للذنوب، وكذا إخواني المسلمين، وأسأل الله الكريم رب العرش العظيم، أن يغفر لي ولكم ولجميع المسلمين. وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. كتبه د. حسام الدين بن موسى عفانه القدس - أبوديس ضحى يوم الجمعة السابع من صفر الخير ١٤٢٣هـ وفق التاسع عشر من نيسان ٢٠٠٢ م

стр. 7

تمهيد ويشمل ما يلي: ١ - تقسيم المعاصي إلى صغائر وكبائر. ٢ - توضيح المراد بحقوق الله وحقوق العباد. ٣ - أثر التوبة على حقوق الله وحقوق العباد. أولاً: تقسيم المعاصي إلى صغائر وكبائر: اعلم أن جماهير العلماء قد قالوا إن المعاصي والذنوب تنقسم إلى صغائر وكبائر، واستدلوا على ذلك بأدلة كثيرة من الكتاب والسنة أذكر بعضها: قول الله : (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ) سورة النساء الآية ٣١. وقوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ) سورة الشورى الآية ٣٧. وقوله تعالى: (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ) سورة النجم الآية ٣٢.

стр. 8

وعن أنس بن مالك ﵁ قال: ذكر رسول الله ﷺ الكبائر أو سئل عن الكبائر فقال: (الشرك بالله وقتل النفس وعقوق الوالدين، وقال ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قال: قول الزور، أو قال شهادة الزور) رواه البخاري ومسلم. وعن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال: كنا عند رسول الله ﷺ فقال: (ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثاً، الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وشهادة الزور أو قول الزور، وكان رسول الله متكئاً فجلس، فما زال يكررها حتى قلنا يا ليته سكت) رواه البخاري ومسلم. وعن أبي هريرة ﵃ أن رسول الله ﷺ قال: (الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما لم تغش الكبائر) رواه مسلم. وعن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه، قيل يا رسول الله وكيف يلعن الرجل والديه؟ قال: يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه) رواه البخاري. وعن نعيم المجمر أن صهيباً مولى العتواريين حدثه أنه سمع أبا هريرة وأبا سعيد الخدري ﵄ يخبران عن رسول الله ﷺ : (أنه جلس على المنبر ثم قال والذي نفسي بيده ثلاث مرات، ثم سكت فأكب كل رجل منا يبكي حزناً ليمين رسول الله، ثم قال: ما من

стр. 9

عبد يؤدي الصلوات الخمس ويصوم رمضان ويجتنب الكبائر السبع إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يوم القيامة حتى إنها لتصطفق ثم تلى: (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ) رواه النسائي وابن حبان وابن خزيمة. وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي) رواه الترمذي، وقال حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، ورواه الحاكم وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذا اللفظ. وغير ذلك من النصوص. ولكن أهل العلم اختلفوا في حقيقة الكبيرة، وهذه بعض أقوالهم: فمنهم من يرى أن الكبيرة هي ما لحق صاحبها بخصوصها وعيد شديد بنص من القرآن الكريم أو السنة النبوية، قال ابن عباس ﵄: [الكبيرة كل ذنب ختمه الله بنار أو غضب أو لعنة أو عذاب] تفسير القرطبي ٥/ ١٥٩. ومن العلماء من يرى أن الكبيرة هي كل معصية أوجبت الحد. ومنهم من يرى أن الكبيرة هي كل محرم لعينه، منهيٌ عنه لمعنى في نفسه، فإن فُعل على وجهٍ يجمع وجهين أو وجوهاً من التحريم كان فاحشة، فالزنا كبيرة، وأن يزني الرجل بزوجة جاره فاحشة.

стр. 10

وقال الواحدي المفسر: [الصحيح أن الكبيرة ليس لها حد يعرفها العباد به، وإلا لاقتحم الناس الصغائر واستباحوها، ولكن الله أخفى ذلك عن العباد، ليجتهدوا في اجتناب المنهي عنه رجاء أن تجتنب الكبائر، ونظائره إخفاء الصلاة الوسطى وليلة القدر وساعة الإجابة ونحو ذلك] الزواجر عن اقتراف الكبائر ١/ ١٦. وقد لخَّص الشيخ ابن حجر المكي تعريفات العلماء للكبيرة فذكر ما يلي: أحدها: أنها ما لحق صاحبها عليها بخصوصها وعيدٌ شديدٌ بنص كتاب أو سنة. ثانيها: أنها كل معصية أوجبت الحد. ثالثها: أنها كل ما نص الكتاب على تحريمه، أو وجب في جنسه حدٌ وترك فريضة تجب فوراً. رابعها: كل جريمة تعلم بقلة اكتراث مرتكبها بالدين ورقة الديانة. خامسها: أنها ما أوجبت الحد، أو توجه إليه الوعيد. سادسها: أنها كل محرم لعينه منهيٌ عنه لمعنى في نفسه. سابعها: أنها كل فعل نص الكتاب على تحريمه، أي بلفظ التحريم وهو أربعة أشياء: أكل لحم الميتة والخنزير ومال اليتيم ونحوه والفرار من الزحف، ورُدَّ بمنع الحصر في الأربعة.

стр. 11

ثامنها: أنه لا حدَّ لها يحصرها يعرفه العباد. وغير ذلك من الأقوال الزواجر عن اقتراف الكبائر ١/ ١٤ - ١٦. ثم ذكر ابن حجر المكي طائفةً من أقوال العلماء في الكبيرة: قول ابن عباس: [الكبائر كل ذنب ختمه الله بنار، أو غضب أو لعنة أو عذاب]. قول الحسن البصري وسعيد بن جبير ومجاهد والضحاك: [كل ذنب أوعد فاعله بالنار]. قول الغزالي: [كل معصية يقدم المرء عليها من غير استشعار خوف ووجدان ندم تهاوناً واستجراءً عليها فهي كبيرة، وما يحمل على فلتات النفس ولا ينفك عن ندم يمتزج بها وينغص التلذذ بها فليس بكبيرة]. وقال الغزالي في موضع آخر: [ولا مطمع في معرفة الكبائر مع الحصر، إذ لا يعرف ذلك إلا بالسمع ولم يرد]. قول العز بن عبد السلام: [الأولى ضبط الكبيرة بما يشعر بتهاون مرتكبها بدينه إشعار صغر الكبائر المنصوص عليها قال: وإذ أردت الفرق بين الصغيرة والكبيرة، فاعرض مفسدة الذنب على مفاسد الكبائر المنصوص عليها، فإن نقصت عن أقل الكبائر فهي صغيرة وإلا فكبيرة]

стр. 12

قول ابن صلاح في فتاويه: [الكبيرة كل ذنب عظم عظماً يصح معه أن يطلق عليه اسم الكبيرة، ويوصف بكونه عظيماً على الإطلاق، ولها أمارات منها: إيجاب الحد. ومنها: الإيعاد عليه بالعذاب بالنار ونحوها في الكتاب أو السنة. ومنها: وصف فاعلها بالفسق. ومنها: اللعن]. وقال البارزي: [والتحقيق أن الكبيرة كل ذنب قرن به وعيد أو لعن بنص كتاب أو سنة، أو علم أن مفسدته كمفسدة ما قرن به وعيد، أو حد أو لعن أو أكثر من مفسدته أو أشعر بتهاون مرتكبه في دينه إشعار أصغر الكبائر المنصوص عليها]. واعلم أن كل ما سبق من الحدود إنما قصدوا به التقريب فقط، وإلا فهي ليست بحدود جامعة وكيف يمكن ضبط ما لا طمع في ضبطه] الزواجر ١/ ١٧ - ١٩. والذي عليه أكثر أهل العلم أن كبائر الذنوب كثيرة، وليست محصورة في عدد معين، وإن ذكر في بعض الأحاديث عددها، فليس المراد الحصر، فمن ذلك ما ورد في الحديث، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال: كنا عند رسول الله ﷺ فقال: (ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثاً، الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وشهادة الزور أو

стр. 13

قول الزور، وكان رسول الله متكئاً فجلس، فما زال يكررها حتى قلنا يا ليته سكت) رواه البخاري ومسلم. وعن أنس بن مالك ﵁ قال: ذكر رسول الله ﷺ الكبائر أو سئل عن الكبائر فقال: (الشرك بالله وقتل النفس وعقوق الوالدين وقال ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قال قول الزور، أو قال شهادة الزور) رواه مسلم. وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (اجتنبوا السبع الموبقات، قيل يا رسول الله وما هن؟ قال: الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات) رواه البخاري ومسلم. قال الإمام النووي: [وأما قوله ﷺ : (الكبائر سبع) فالمراد به من الكبائر سبع، فإن هذه الصيغة وإن كانت للعموم، فهي مخصوصة بلا شك، وإنما وقع الاقتصار على هذه السبع وفي الأخرى ثلاث، وفي الرواية الأخرى أربع، لكونها من أفحش الكبائر مع كثرة وقوعها لا سيما فيما كانت عليه الجاهلية ولم يذكر في بعضها ما ذكر في الأخرى، وهذا مصرح بما ذكرته من أن المراد البعض] شرح النووي على صحيح مسلم ١/ ٢٦٤.

стр. 14

ويؤيد عدم انحصار الكبائر في سبع، أو ثلاث، أو أربع، ما ورد عن ابن عباس ﵁، أنه لما سئل عن الكبائر أسبعٌ هي؟ فقال: هي إلى سبعين أقرب. وقال سعيد بن جبير: [قال رجل لابن عباس الكبائر سبع؟ قال: هي إلى سبعمائة أقرب منها إلى السبع، غير أنه لا كبيرة مع استغفار ولا صغيرة مع إصرار]. انظر تفسير القرطبي ٥/ ١٥٩. وهذا هو الراجح إن شاء الله، وهو أن الكبائر ليست محصورة في عدد معين، وقد ذكر الإمام ابن حجر المكي يرحمه الله عدداً كبيراً من الذنوب التي تعد من الكبائر وساق الأدلة على ذلك فمن أراد الاستزادة فليرجع إلى كتابه القيم الزواجر عن اقتراف الكبائر.

стр. 15

ثانياً: توضيح المراد بحقوق الله وحقوق العباد: قسم جمهور الفقهاء والأصوليين الحق باعتبار صاحب الحق إلى أربعة أقسام وهي: أولاً: حق الله تعالى ويسمى الحق العام: وهو ما قصد به التقرب إلى الله تعالى وتعظيمه وإقامة شعائر دينه، أو قصد به تحقيق النفع العام دون اختصاص بأحد، ونسب هذا الحق لله تعالى لعظم خطره وشمول نفعه كما قاله ابن نجيم الحنفي في فتح الغفار ٣/ ٥٩. وحق الله تعالى يشمل الإيمان به ﷻ ، والصلاة والصيام والزكاة والحج والجهاد وإقامة الحدود والكفارات وغير ذلك. انظر الفروق ١/ ١٤٠ - ١٤١، أصول الفقه لأبي زهرة ص ٣٢٣ - ٣٢٦، نظرية الحكم القضائي ص ٢٣٩ - ٢٤٢، الفقه الإسلامي وأدلته ٤/ ١٣ - ١٥، الموسوعة الفقهية ١٨/ ١٤ - ١٩. ثانياً: حق العبد المحض: وهو ما كان متعلقاً بمصالح الإنسان الخالصة، قال القرافي: [وحق العبد مصالحه] الفروق ١/ ١٤٠. وحق العبد المحض يشمل الحقوق المالية، قال الشيخ محمد أبو زهرة: [حقوق العباد الخالصة وذلك كالديون والأملاك وحق الوراثة وغير

стр. 16

ذلك مما يتعلق بالأموال نقلاً وبقاءً، فهذه كلها حقوق العباد خالصة والاعتداء على حقوق العباد ظلم، ولا يقبل الله تعالى توبة عبد قد أكل حقاً من حقوق العباد إلا إذا أداه أو أسقطه صاحبه وعفا] أصول الفقه ص٣٢٤. وحق العبد يقبل الإسقاط، فإذا أسقط إنسان حقاً له على غيره فله ذلك، قال القرافي: [ونعني بحق العبد المحض أنه لو أسقطه لسقط] الفروق ١/ ١٤١. ثالثاً: ما اجتمع فيه حق الله وحق العبد وحق الله غالب: ومثاله حد القذف فهو من جهة أن فيه مساً بأعراض الناس علناً فهو حق لله تعالى، ومن جهة أن المقذوف بالزنى قد اتهم في عرضه فهو حق له ولكن حق الله غالب فيه. وكذلك حد السرقة بعد أن يبلغ الإمام، وكذلك عدة المطلقة وعدة المتوفى عنها زوجها، فحق الله فيها صيانة الأنساب عن الاختلاط وحماية المجتمع من الفوضى، وأما حق العبد فيها فهو المحافظة على نسب أولاد الزوج وحق الله غالب. نظرية الحكم القضائي ص ٢٤٢، أصول أبو زهرة ص ٣٢٤ - ٣٢٥ الفقه الإسلامي وأدلته ٤/ ١٥ الموسوعة الفقهية ١٨/ ١٨. رابعاً: ما اجتمع فيه حق الله وحق العبد وحق العبد الغالب:

стр. 17

ومثاله القصاص وعقوبات الدماء بشكل عام كالديات. [فالقصاص لله فيه حق لأنه اعتداء على المجتمع واعتداء على مخلوق الله وعبده، الذي حرم دمه إلا بحق، ولله في نفس العبد حق الاستعباد حيث قال : (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) سورة الذاريات الآية ٥٦. وللعبد في القصاص حق، لأن القتل العمد اعتداء على شخصه لأن للعبد المقتول في نفسه حق الحياة وحق الاستمتاع بها فحرمه القاتل من حقه وهو اعتداء على أولياء المقتول لأنه حرمهم من رعاية مورثهم واستمتاعهم بحياته فكان القتل العمد اعتداء على حق الله وحق العبد ولذلك كان في شرعية القصاص إبقاء للحقين وإخلاء للعالم من الفساد، تصديقاً لقول الله تعالى: (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) سورة البقرة الآية ١٧٩. وغلب حق العبد لأن ولي المقتول يملك رفع دعوى القصاص أو عدم رفعها وبعد المطالبة بالقصاص والحكم على الجاني القاتل يملك التنازل عنه والصلح على مال أو الصلح بغير عوض كما يملك تنفيذ حكم القصاص على القاتل إن أراد ذلك وكان يتقن التنفيذ ولا يجوز ذلك إلا بإذن الحاكم لئلا يفتات عليه فلو فعل وقع القصاص موقعه واستحق التعزير] الموسوعة الفقهية ١٨/ ١٨ - ١٩.

стр. 18

ثالثاً: أثر التوبة على حقوق الله وحقوق العباد: اعلم أن المعصية إذا كانت متعلقة بحقوق الله المالية فلا بد للتائب منها أن يؤدي حقوق الله تعالى، ولا يكفي مجرد الإقلاع عن المعصية. قال الإمام النووي: [ ... ثم إن كانت المعصية لا يتعلق بها حق مالي لله تعالى ولا للعباد، كقبلة الأجنبية ومباشرتها فيما دون الفرج فلا شيء عليه سوى ذلك، وإن تعلق بها حق مالي كمنع الزكاة والغصب والجنايات في أموال الناس وجب مع ذلك تبرئة الذمة عنه] روضة الطالبين ١١/ ٢٤٥ - ٢٤٦. وذكر الخطيب الشربيني أن حق الله تعالى كالزكاة والكفارات لابد من أدائها. مغني المحتاج ٤/ ٤٤٠. وقال الإمام النووي أيضاً: [وإن تعلق بالمعصية حق ليس بمالي، فإن كان حداً لله تعالى بأن زنى أو شرب الخمر، فإن لم يظهر عليه فله أن يظهره ويقر به ليقام عليه الحد، ويجوز أن يستر على نفسه وهو الأفضل، فإن ظهر فقد فات الستر فيأتي الإمام ليقيم عليه الحد] روضة الطالبين ١١/ ٢٤٦ - ٢٤٧. وكلام النووي يدل على أن الحدود المختصة بالله تعالى كحد الزنا والسرقة وشرب الخمر لا تسقط بمجرد التوبة، ولا بد من إقامة الحد وهذا مذهب جمهور الفقهاء. انظر الموسوعة الفقهية ١٨/ ١٨ - ١٩.

стр. 19

وكذلك فإنه من المقرر عند العلماء أن من شروط التوبة من المعصية المتعلقة بالناس رَدُّ الحقوق لأصحابها قال الإمام النووي: [وإن تعلق بها حق مالي كمنع الزكاة والغصب والجنايات في أموال الناس، وجب مع ذلك تبرئة الذمة عنه بأن يؤدي الزكاة ويرد أموال الناس إن بقيت، ويغرم بدلها إن لم تبق، أو يستحل المستحق فيبرئه، ويجب أن يعلم المستحق إن لم يعلم به، وأن يوصله إليه إن كان غائباً إن كان غصبه منه هناك، فإن مات سلَّمه إلى وارثه، فإن لم يكن له وارث وانقطع خبره، دفعه إلى قاضٍ تُرضى سيرتهُ وديانته، فإن تعذر تصدق به على الفقراء بنية الغرامة له إن وجده ... وإن كان معسراً نوى الغرامة إذا قدر، فإن مات قبل القدرة فالمرجو من فضل الله تعالى المغفرة. قلت - أي النووي - ظواهر السنن الصحيحة تقتضي ثبوت المطالبة بالظلامة، وإن مات معسراً عاجزاً إذا كان عاصياً بالتزامها، فأما إذا استدان في مواضع يباح له الاستدانة واستمر عجزه عن الوفاء حتى مات، أو أتلف شيئاً خطأً وعجز عن غرامته حتى مات، فالظاهر أن هذا لا مطالبة في حقه في الآخرة، إذ لا معصية منه والمرجو أن الله تعالى يعوض صاحب الحق]. روضة الطالبين ١١/ ٢٤٥ - ٢٤٦.

стр. 20

وقال النووي أيضاً: [وإن كان حقاً للعباد كالقصاص وحد القذف فيأتي المستحق ويمكنه من الاستيفاء فإن لم يعلم المستحق وجب في القصاص أن يعلمه فيقول أنا الذي قتلت أباك ولزمني القصاص، فإن شئت فاقتص وإن شئت فاعف وأما الغيبة إذا لم تبلغ المغتاب فرأيت في فتاوى الحناطي أنه يكفيه الندم والاستغفار وإن بلغته ... فالطريق أن يأتي المغتاب ويستحل منه فإن تعذر لموته أو تعسر لغيبته البعيدة استغفر الله تعالى ولا اعتبار بتحليل الورثة هكذا ذكره الحناطي]. روضة الطالبين١١/ ٢٤٧. وذكر الشيخ أحمد النفراوي المالكي أن الإسنوي والسنوسي قالا: [التوبة من الغصب والسرقة والحرابة ونحو ذلك يشترط في صحتها رد المغصوب]. الفواكه الدواني ١/ ٧٦. وقال النفراوي أيضاً: [وإن تعلقت - المعصية - بحقوق العباد لزم مع الندم رضا العبد أو بذله إليه إن كان الذنب ظلماً كما في الغصب وقتل العمد] الفواكه الدواني ١/ ٧٦. وقال النفراوي أيضاً: [ومن واجبات التوبة رد المظالم إلى أهلها بأن يدفعها إليهم إن كانت أموالاً ولو أتى ذلك على جميع ما عنده أو يردها إلى الوارث فإن لم يجد له وارثاً تصدق به على المظلوم.

стр. 21

وإن كانت أعراضاً كقذف أو غيبة استحلل المقذوف أو المغتاب إن كان حياً وإن وجده مات فيكثر من فعل الحسنات ليعطي منها المظلوم] الفواكه الدواني ٢/ ٣٠١. وقال الشيخ أحمد النفراوي المالكي: [وأما تبعات العباد فلا يكفرها التوبة، بل لا بد من استحلال أربابها، لأن حقوق العباد لا يقال لها ذنوب] الفواكه الدواني ٢/ ٣٠٢. وقال الخطيب الشربيني: [يشترط في التوبة منها إقلاع عنها وندم عليها وعزم أن لا يعود لها وردُّ ظلامة آدمي من مال وغيره وقصاص وحد قذف إن تعلقت به والله أعلم، فيؤدي الزكاة لمستحقها ويرد المغصوب إن بقي وبدله إن تلف لمستحقه أو يستحق منه أو من ورائه ويعلمه إن لم يعلم فإن لم يوجد مستحق أو انقطع خبره سلمها إلى قاض أمين فإن تعذر تصدق بها ويؤدي الغرم أو يتركها عنده]. مغني المحتاج ٤/ ٤٣٩.

стр. 22

المبحث الأول الخصال المكفرة للذنوب ثبت عن النبي ﷺ في أحاديث كثيرة أن الأعمال الصالحة تكفر الذنوب وتمحها ومن هذه الأعمال ما يلي: أولاً: الوضوء وقد جاء فيه أحاديث كثيرة منها: عن حمران أنه قال: فلما توضأ عثمان قال والله لأحدثنكم حديثاً والله لولا آية في كتاب الله ما حدثتكموه إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: (لا يتوضأ رجل فيحسن وضوءه ثم يصلي الصلاة إلا غفر له ما بينه وبين الصلاة التي تليها) قال عروة الآية: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى ... اللَّاعِنُونَ). رواه مسلم وعن عثمان ﵃ أنه دعا بطهور ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يؤت كبيرة وذلك الدهر كله) رواه مسلم. وعن عثمان بن عفان ﵃ أنه دعا بوضوء فتوضأ فغسل كفيه ثلاث مرات ثم مضمض واستنثر ثم غسل وجهه ثلاث مرات ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاث مرات ثم غسل يده اليسرى مثل ذلك ثم مسح

стр. 23

رأسه ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاث مرات ثم غسل اليسرى مثل ذلك ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ نحو وضوئي هذا، ثم قال رسول الله ﷺ : (من توضأ نحو وضوئي هذا ثم قام فركع ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه) رواه مسلم. وعن حمران مولى عثمان قال أتيت عثمان بن عفان بوضوء فتوضأ ثم قال إن ناساً يتحدثون عن رسول الله ﷺ أحاديث لا أدري ما هي إلا أني رأيت رسول الله توضأ مثل وضوئي هذا ثم قال: (من توضأ هكذا غفر له ما تقدم من ذنبه وكانت صلاته ومشيه إلى المسجد نافلة) رواه مسلم. وعن أبي هريرة ﵃ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: (أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمساً ما تقول ذلك يبقي من درنه، قالوا لا يبقي من درنه شيئاً، قال فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بها الخطايا) رواه البخاري. وعن مسعر عن جامع بن شداد أبي صخرة قال سمعت حمران بن أبان قال كنت أضع لعثمان طهوره فما أتى عليه يوم إلا وهو يفيض عليه نطفة وقال عثمان حدثنا رسول الله ﷺ عند انصرافنا من صلاتنا هذه قال مسعر أراها العصر فقال ما أدري أحدثكم بشيء أو أسكت فقلنا: يا رسول الله إن كان خيراً فحدثنا وإن كان غير ذلك

стр. 24

فالله ورسوله أعلم قال: (ما من مسلم يتطهر فيتم الطهور الذي كتب الله عليه فيصلي هذه الصلوات الخمس إلا كانت كفارات لما بينها) رواه مسلم. وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء أو مع آخر قطر الماء فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة كانت بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج نقياً من الذنوب). رواه مسلم. وعن عبد الله الصنابجي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إذا توضأ العبد فمضمض خرجت الخطايا من فيه، فإذا استنثر خرجت الخطايا من أنفه، فإذا غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه، حتى تخرج من تحت أشفار عينيه، فإذا غسل يديه خرجت الخطايا من يديه حتى تخرج من تحت أظفار يديه، فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه، فإذا غسل رجليه خرجت الخطايا من رجليه حتى تخرج من تحت أظفار رجليه، ثم كان مشيه إلى المسجد وصلاته نافلة). رواه مالك والنسائي وابن ماجة والحاكم وقال:

стр. 25

صحيح على شرطهما ولا علة له، والصنابجي صحابي مشهور. وقال الألباني: صحيح. وعن عمرو بن عبسة السلمي ﵁ قال: كنت وأنا في الجاهلية أظن أن الناس على ضلالة وأنهم ليسوا على شيء وهم يعبدون الأوثان فسمعت برجل في مكة يخبر أخباراً فقعدت على راحلتي فقدمت عليه فإذا رسول الله ﷺ فذكر الحديث إلى أن قال: فقلت: يا نبي الله فالوضوء حدثني عنه؟ فقال: (ما منكم من رجل يقرب وضوءه فيمضمض ويستنشق فينتثر إلا خرت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء ثم يغسل يديه إلى المرفقين إلا خرت خطايا يديه من أنامله مع الماء ثم يمسح رأسه إلا خرت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء ثم يغسل رجليه إلى الكعبين إلا خرت خطايا رجليه من أنامله مع الماء فإن هو قام فصلى فحمد الله تعالى وأثنى عليه ومجده بالذي هو له أهل وفرغ قلبه لله تعالى إلا انصرف من خطيئته كهيئته يوم ولدته أمه) رواه مسلم. وعن أبي أمامة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (أيما رجل قام إلى وضوئه يريد الصلاة ثم غسل كفيه نزلت كل خطيئة من كفيه مع أول قطرة فإذا مضمض واستنشق واستنثر نزلت خطيئته من لسانه وشفتيه مع أول قطرة فإذا غسل وجهه نزلت كل خطيئة من سمعه وبصره مع أول

стр. 26

قطرة فإذا غسل يديه إلى المرفقين ورجليه إلى الكعبين سلم من كل ذنب كهيئته يوم ولدته أمه قال: فإذا قام إلى الصلاة رفع درجته وإن قعد، قعد سالماً) رواه أحمد وغيره من طريق عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب وقد حسنها الترمذي لغير هذا المتن وهو إسناد حسن في المتابعات لا بأس به وقال الألباني: صحيح. وعن علي بن أبي طالب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إسباغ الوضوء على المكاره وإعمال الأقدام إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة يغسل الخطايا غسلاً) رواه أبو يعلى والبزار بإسناد صحيح والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم وقال الألباني: صحيح. وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات قالوا: بلى يا رسول الله قال: إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط فذلكم الرباط) رواه مالك ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة بمعناه وقال الألباني: صحيح. ورواه ابن ماجة أيضاً وابن حبان في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري إلا أنهما قالا فيه قال رسول الله ﷺ : (ألا أدلكم على ما يكفر الله به الخطايا ويزيد به في الحسنات ويكفر به الذنوب؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: إسباغ الوضوء على المكروهات وكثرة الخطا

стр. 27

إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط) رواه ابن حبان في صحيحه عن شرحبيل بن سعد عنه. وقال الألباني: صحيح. وعن أبي أيوب قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: (من توضأ كما أمر وصلى كما أمر غفر له ما تقدم من عمل) رواه النسائي وابن ماجة وابن حبان في صحيحه إلا أنه قال: (غفر له ما تقدم من ذنبه) وقال الألباني: صحيح. وعن أبي عثمان قال: كنت مع سلمان ﵁ تحت شجرة فأخذ غصناً منها يابساً فهزه حتى تحات ورقه ثم قال: يا أبا عثمان ألا تسألني لم أفعل هذا؟ قلت: ولم تفعله؟ قال: هكذا فعل بي رسول الله ﷺ وأنا معه تحت الشجرة فأخذ منها غصناً يابساً فهزه حتى تحات ورقه فقال: (يا سلمان ألا سألتني لماذا أفعل ذلك؟ قلت: ولم تفعله؟ قال: إن المسلم إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى الصلوات الخمس تحاتت خطاياه كما تحات هذا الورق وقال: (أقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين) رواه أحمد والنسائي والطبراني، وقال الألباني: حسن. ثانياً: الصلوات الخمس: عن أبي هريرة ﵃ أن رسول الله ﷺ قال: (الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما لم تغش الكبائر) رواه مسلم.

стр. 28

وعن أبي هريرة ﵃ عن النبي ﷺ قال: (الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن) رواه مسلم. وعن أبي وائل عن حذيفة ﵃ قال: قال عمر ﵃: من يحفظ حديثاً عن النبي ﷺ في الفتنة قال حذيفة ﵃ أنا سمعته يقول: (فتنة الرجل في أهله وماله وجاره تكفرها الصلاة والصيام والصدقة ... ) رواه البخاري ومسلم. وقد سبق في إحدى روايات حديث عثمان ﵃ قوله ﷺ : (ما من مسلم يتطهر فيتم الطهور الذي كتب الله عليه فيصلي هذه الصلوات الخمس إلا كانت كفارات لما بينها) رواه مسلم. وفي رواية أخرى لحديث عثمان قوله ﷺ : (من توضأ نحو وضوئي هذا ثم قام فركع ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه) رواه مسلم. وفي رواية أخرى لحديث عثمان قوله ﷺ : (من توضأ هكذا غفر له ما تقدم من ذنبه وكانت صلاته ومشيه إلى المسجد نافلة) رواه مسلم. وعن أبي أيوب ﵃ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (من توضأ كما أمر وصلى كما أمر غفر له ما تقدم من عمل) رواه النسائي وابن ماجة وابن حبان في صحيحه إلا أنه قال: (غفر له ما تقدم من ذنبه) وقال الألباني: صحيح.

стр. 29

وعن أبي سعيد الخدري ﵁ أنه سمع النبي ﷺ يقول: (الصلوات الخمس كفارة لما بينها) ثم قال رسول الله ﷺ : (أرأيت لو أن رجلاً كان يعتمل وكان بين منزله وبين معتمله خمسة أنهار فإذا أتى معتمله عمل فيه ما شاء الله فأصابه الوسخ أو العرق فكلما مر بنهر اغتسل ما كان ذلك يبقي من درنه؟ فكذلك الصلاة كلما عمل خطيئة فدعا واستغفر غفر له ما كان قبلها) رواه البزار والطبراني في الأوسط والكبير بإسناد لا بأس به وشواهده كثيرة وقال الألباني: حسن. وعن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (مثل الصلوات الخمس كمثل نهرٍ جارٍ غمرٍ على باب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات) رواه مسلم. وعن عبد الله بن مسعود ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: (يبعث مناد عند حضرة كل صلاة فيقول: بني آدم قوموا فأطفئوا عنكم ما أوقدتم على أنفسكم فيقومون، فتسقط خطاياهم من أعينهم ويصلون فيغفر لهم ما بينهما ثم توقدون فيما بين ذلك فإذا كان عند الصلاة الأولى نادى: يا بني آدم! قوموا فأطفئوا ما أوقدتم على أنفسكم فيقومون فيتطهرون ويصلون الظهر فيغفر لهم ما بينهما فإذا حضرت العصر فمثل ذلك فإذا حضرت للمغرب فمثل ذلك فإذا حضرت العتمة

стр. 30

فمثل ذلك فينامون وقد غفر لهم فمدلجٌ في خيرٍ ومدلجٌ في شر) رواه الطبراني في الكبير وقال الألباني حسن. وعن أبي أيوب ﵁ أن النبي ﷺ كان يقول: (إن كل صلاة تحط ما بين يديها من خطيئة) رواه أحمد، وقال الألباني: حسن. ثالثاً: موافقة تأمين المأموم لتأمين الملائكة: عن أبي هريرة ﵃ أن النبي ﷺ قال: (إذا أمَّن الإمام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه) وقال ابن شهاب: [وكان رسول الله ﷺ يقول آمين] رواه البخاري ومسلم. وعن أبي هريرة ﵃ قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا قال أحدكم آمين والملائكة في السماء آمين فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه) رواه مسلم. وعن أبي هريرة ﵃ أن رسول الله ﷺ قال: (إذا قال القارئ غير المغضوب عليهم ولا الضالين، فقال من خلفه آمين فوافق قوله قول أهل السماء غفر له ما تقدم من ذنبه) رواه مسلم. وعن أبي هريرة ﵃ قال: قال رسول الله ﷺ : (إنما الإمام جُنَّة فإذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا لك الحمد فإذا وافق قول أهل الأرض قول أهل السماء غفر له ما تقدم من ذنبه) رواه مسلم.

стр. 31

رابعاً: المشي إلى المساجد: وعن علي بن أبي طالب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إسباغ الوضوء في المكاره وإعمال الأقدام إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة يغسل الخطايا غسلاً) رواه أبو يعلى والبزار بإسناد صحيح والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم، وقال الألباني: صحيح. وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات قالوا: بلى يا رسول الله قال: إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط فذلكم الرباط) رواه مسلم. ورواه ابن ماجة أيضاً وابن حبان في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري إلا أنهما قالا فيه قال رسول الله ﷺ : (ألا أدلكم على ما يكفر الله به الخطايا ويزيد به في الحسنات ويكفر به الذنوب؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: إسباغ الوضوء على المكروهات وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط) رواه ابن حبان في صحيحه عن شرحبيل بن سعد عنه. وقال الألباني: صحيح. وعن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (أتاني الليلة آت من ربي قال: يا محمد أتدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: نعم في

стр. 32

الكفارات والدرجات ونقل الأقدام للجماعات وإسباغ الوضوء في المكاره وانتظار الصلاة بعد الصلاة ومن حافظ عليهن عاش بخير ومات بخير وكان من ذنوبه كيوم ولدته أمه) رواه الترمذي وقال: حديث حسن، وقال الألباني: صحيح. خامساً: المحافظة على صلاة الجمعة: عن أبي هريرة ﵃ أن رسول الله ﷺ كان يقول: (الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان، مكفرات ما بينهن إذا اجْتَنبَ الكبائر) رواه مسلم. وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع فأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام ومن مس الحصا فقد لغا) رواه مسلم. وعن أبي مالك الأشعري ﵃ قال: قال رسول الله ﷺ : (الجمعة كفارة لما بينها وبين الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة أيام وذلك بأن الله قال: (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) رواه الطبراني في الكبير وقال الألباني: صحيح. وعن أبي أيوب الأنصاري ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من اغتسل يوم الجمعة ومس من طيب إن كان عنده ولبس من أحسن ثيابه ثم خرج حتى يأتي المسجد فيركع ما بدا له ولم يؤذ أحداً ثم

стр. 33

أنصت حتى يصلي كان كفارة لما بينها وبين الجمعة الأخرى) رواه أحمد والطبراني وابن حزيمة في صحيحه ورواة أحمد ثقات. وقال الألباني: صحيح. وعن سلمان الفارسي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر ويدهن من دهنه ويمس من طيب بيته ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين ثم يصلي ما كتب له ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى) رواه البخاري. وفي رواية للنسائي: (ما من رجل يتطهر يوم الجمعة كما أمر ثم يخرج من بيته حتى يأتي الجمعة وينصت حتى يقضي صلاته إلا كان كفارة لما قبله من الجمعة). ورواه الطبراني في الكبير بإسناد حسن نحو رواية النسائي وقال في آخره: (إلا كان كفارة لما بينه وبين الجمعة الأخرى ما اجتنبت المقتلة وذلك الدهر كله) قال الألباني: صحيح. وعن أبي هريرة ﵃ أن رسول الله ﷺ قال: (الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما لم تغش الكبائر) رواه مسلم. وعن أبي هريرة ﵃ عن النبي ﷺ قال: (الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن) رواه مسلم.

стр. 34

سادساً: صيام نهار رمضان وقيام ليله وقيام ليلة القدر: عن أبي هريرة ﵃ أن رسول الله ﷺ قال: (من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) رواه البخاري ومسلم. وعن أبي هريرة ﵁ قال: (كان رسول الله ﷺ يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة فيقول من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر وصدراً من خلافة عمر على ذلك) رواه مسلم. وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ومن صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) رواه البخاري ومسلم. سابعاً: صيام عاشوراء: عن أبي قتادة الأنصاري ﵃ أن رسول الله ﷺ سئل عن صومه قال: فغضب رسول الله ﷺ فقال عمر ﵃: رضينا بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمدٍ رسولاً وببيعتنا بيعةً، قال فسئل عن صيام الدهر فقال: لا صام ولا أفطر أو ما صام وما أفطر، قال فسئل عن صوم يومين وإفطار يوم، قال: ومن يطيق ذلك، قال وسئل عن صوم يوم وإفطار يومين

стр. 35

قال: ليت أن الله قوَّانا لذلك قال، وسئل عن صوم يوم وإفطار يوم، قال: ذاك صوم أخي داود ﵇، قال وسئل عن صوم يوم الإثنين، قال: ذاك يوم ولدت فيه ويوم بعثت أو أنزل علي فيه، قال فقال صوم ثلاثة من كل شهر ورمضان إلى رمضان صوم الدهر، قال وسئل عن صوم يوم عرفة، فقال: يكفر السنة الماضية والباقية قال وسئل عن صوم يوم عاشوراء، فقال: يكفر السنة الماضية) رواه مسلم. ثامناً: صيام يوم عرفه: وقد سبق في أبي قتادة ﵃ قوله ﷺ صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يُكَفِّرَ السنة التي قبله والسنة التي بعده) رواه مسلم. تاسعاً: الحج والعمرة: عن أبي هريرة ﵃ قال سمعت النبي ﷺ يقول: (من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه) رواه البخاري. وعن أبي هريرة ﵃ أن رسول الله ﷺ قال: (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاءٌ إلا الجنة) رواه البخاري ومسلم.

стр. 36

وعن أبي هريرة ﵃ قال قال رسول الله ﷺ : (من حج فلم يرفث ولم يفسق غفر له ما تقدم من ذنبه) رواه الترمذي ثم قال: حديث حسن صحيح. عاشراً: الصدقة: وقد سبق في حديث حذيفة ﵃ قوله ﷺ : (فتنة الرجل في أهله وماله وجاره تكفرها الصلاة والصيام والصدقة) رواه البخاري ومسلم. أحد عشر: الحمدُ بعد الطعام: عن أنس ﵃ أن رسول الله ﷺ قال: (من أكل طعاماً ثم قال الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة، غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ومن لبس ثوباً فقال الحمد لله الذي كساني هذا الثوب ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة، غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر) رواه أبو داود والترمذي وقال هذا حديث حسن غريب.

стр. 37

ثاني عشر: المرض والتعب: عن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ قالت: قال رسول الله ﷺ : (ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفَّر الله بها عنه حتى الشوكة يشاكها) رواه البخاري. وعن أبي سعيد الخدري وعن أبي هريرة ﵄ عن النبي ﷺ قال: (ما يصيب المسلم من نصبٍ ولا وصبٍ ولا همٍ ولا حزنٍ ولا أذىً ولا غمٍ حتى الشوكة يشاكها إلا كفَّر الله بها من خطاياه) رواه البخاري. هذه هي أهم الخصال المكفرة للذنوب، وهنالك خصال أخرى ذكرت في السنة النبوية.

стр. 38

المبحث الثاني كلام أهل العلم على الأحاديث السابقة يؤخذ من هذه الأحاديث أن الأعمال الصالحة المذكورة تكفر الذنوب والخطايا، إلا أن أهل العلم قد اختلفوا في دخول الكبائر ضمن ما تكفره الأعمال الصالحة على قولين: القول الأول: ذهب جمهور أهل العلم إلى أن الأعمال الصالحة تكفر صغائر الذنوب، وأما الكبائر فلا تُكَفَّر بمجرد فعل الأعمال الصالحة، بل لا بد من التوبة بشروطها حتى تُكَفَّر. نيل الأوطار ٣/ ٥٧. قال القاضي عياض: [هذا المذكور في الحديث من غفران الذنوب ما لم تُؤتَ كبيرةٌ، هو مذهب أهل السنة، وأن الكبائر إنما تكفرها التوبة أو رحمة الله تعالى وفضله] شرح النووي على صحيح مسلم ١/ ٤٤٦. وانظر نيل الأوطار ٣/ ٥٧. وقال الإمام ابن العربي المالكي: [الخطايا المحكوم بمغفرتها هي الصغائر دون الكبائر لقول النبي ﷺ : (الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما اجتنبت الكبائر) فإذا كانت الصلاة مقرونة بالوضوء لا تكفر الكبائر فانفراد الوضوء بالتقصير عن ذلك أحرى) عارضة الأحوذي ١/ ١٣.

стр. 39

وقال الحافظ ابن عبد البر: [وقال بعض المنتمين إلى العلم من أهل عصرنا: إن الكبائر والصغائر يكفرها الصلاة والطهارة واحتج بظاهر حديث الصنابجي هذا وبمثله من الآثار وبقوله ﷺ : (فما ترون ذلك يبقى من ذنوبه)، وما أشبه ذلك. هذا جهل بيِّن ومواقفه للمرجئة فيما ذهبوا إليه من ذلك، وكيف يجوز لذي لب أن يحمل هذه الآثار على عمومها، وهو يسمع قول الله : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا) سورة التحريم الآية ٨، وقوله ﵎: (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) سورة النور الآية ٣١ في آي كثير من كتابه. ولو كانت الطهارة والصلاة وأعمال البر مكفرة للكبائر والمتطهر المصلي غير ذاكر لذنبه الموبق ولا قاصد إليه ولا حضره في حينه ذلك أنه نادم عليه ولا خطرت خطيئته المحيطة به بباله لما كان لأمر الله بالتوبة معنى، ولكان كل من توضأ وصلى يُشهَدُ له بالجنة بأثر سلامه من الصلاة وإن ارتكب قبلها ما شاء من الموبقات الكبائر وهذا لا يقوله أحد ممن له فهم صحيح. وقد أجمع المسلمون أن التوبة على المذنب فرض والفروض لا يصح أداء شيء منها إلا بقصد ونية واعتقاد أن لا عودة، فأما أن يصلي وهو

стр. 40

غير ذاكر لما ارتكب من الكبائر ولا نادم على ذلك فمحال وقد قال رسول الله ﷺ : (الندم توبة)، وقال ﷺ : (الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما اجتنبت الكبائر). وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن من الخطايا ما لم تغش الكبائر). وعن عمران بن الحصين ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (الجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما لمن اجتنب الكبائر). وقال عبد الله بن مسعود ﵁: [الصلوات الخمس كفارة لما بينهن ما اجتنبت الكبائر]. عن طارق بن شهاب سمع سلمان الفارسي ﵃ يقول: [حافظوا على هذه الصلوات الخمس فإنهن كفارة هذه الجراح ما لم تصب المقتلة]. عن سليمان بن يسار أن رسول الله ﷺ قال: (ألا أحدثكم عن يوم الجمعة؟ لا يتطهر رجل ثم يأتي يوم الجمعة فيجلس وينصت حتى يقضي الإمام صلاته إلا كانت له كفارة ما بين الجمعة إلى الجمعة ما اجتنبت الكبائر). عن سلمان ﵁ عن النبي ﷺ قال: (أحدثك عن يوم الجمعة؟ من تطهر وأتى الجمعة حتى يقضي الإمام صلاته كانت كفارة لما بينها وبين الجمعة التي تليها ما اجتنبت المقتلة).
следующие страницы →