حصاة رميتها تكفير كبيرة من الموبقات وأما طوافك بالبيت فإن تطوف ولا ذنب عليك يأتي ملك فيضع يديه بين كتفيك فيقول اعمل فيما يستقبل فقد غفر لك فيما مضى) ورواه الطبراني في الأوسط من حديث عبادة بن الصامت بلفظ: (وأما وقوفك بعرفة فإن الله يقول لملائكته يا ملائكتي ما جاء بعبادي؟ قالوا: جاءوك يلتمسون رضوانك والجنة فيقول الله : فإني أشهد نفسي وخلقي أني قد غفرت لهم ولو كانت ذنوبهم عدد أيام الدهر وعدد رمل عالج) ورواه أبو القاسم الأصبهاني بلفظ: (وأما وقوفك بعرفات فإن الله تعالى يطلع على أهل عرفات فيقول: عبادي أتوني شعثاً غبراً أتوني من كل فج عميق فيباهي بكم الملائكة فلو كان عليك من الذنوب مثل رمل عالج ونجوم السماء وقطر البحر والمطر لغفر الله لك).
وقال الزركشي والدماميني بعد ذلك الحديث هذا يقتضي أنه تغفر الصغائر والكبائر.
وقال شيخ الإسلام ابن حجر: وقوله (رجع كيوم ولدته أمه) أي بغير ذنب وظاهره غفران الصغائر والكبائر والتبعات وهو من أقوى الشواهد لحديث عباس بن مرداس المصرح بذلك وله شاهد من حديث ابن عمر في تفسير الطبري أهـ.
стр. 72
وحديث عباس بن مرداس أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائد المسند (أن رسول الله ﷺ دعا عشية عرفة لأمته بالمغفرة والرحمة فأكثر الدعاء فأجابه الله : أن قد فعلت وغفرت لأمتك إلا من ظلم بعضهم بعضاً فقال: يا رب إنك قادر أن تغفر للظالم وتثيب المظلوم خيراً من مظلمته فلم يكن تلك العشية فلما كان من الغد دعا غداة المزدلفة فعاد يدعو لأمته فلم يلبث النبي ﷺ أن تبسم فقال بعض أصحابه: يا رسول الله بأبي أنت وأمي ضحكت في ساعة لم تكن تضحك فيها فما أضحكك أضحك الله سنك؟ قال: تبسمت من عدو الله إبليس حين علم أن الله قد استجاب لي في أمتي وغفر المظالم أهوى يدعو بالثبور والويل ويحثو التراب على رأسه فتبسمت مما يصنع من جزعه) وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير والبيهقي في السنن الكبرى وأخرجه ابن عدي وفيه: (أنك قادر أن تثيب المظلوم وتغفر لهذا الظالم فأجابه الله : أن قد فعلت) وأخرجه أبو داود في السنن وسكت عليه فهو صالح عنده وأخرجه ضياء الدين المقدسي في الأحاديث المختارة مما ليس في الصحيحين من طرق وقال البيهقي هذا الحديث له شواهد كثيرة قد ذكرناها في كتاب البعث أهـ.
стр. 73
وجاء أيضاً عن عبادة بن الصامت وأنس بن مالك وعبد الله بن عمر بن الخطاب وأبي هريرة وزيد جد عبد الرحمن بن عبد الله بن زيد.
وقال الكرماني بعد ذلك الحديث فإن قلت: هل هو عام في جميع الذنوب؟ قلت: هو عام في جميع ما يتعلق بحق الله تعالى لأن مظالم الناس تحتاج إلى استرضاء الخصوم أهـ. ويمكن رجوعه إلى ما قدمناه بمعنى أن حقوق الناس لا تسقط به بل يعوضهم الله من الجنة.
وقال شيخنا شيخ الإسلام زكريا في فتاويه: ظاهر الحديث أنه يغفر له بذلك الصغائر والكبائر وقد جاء مصرحاً به في بعض الأحاديث، لكن الأوجه حمله على غير الكبائر المتعلقة بالآدمي
وحاصله أن الراجح أن المكفر بهذه الأمور الصغائر دون الكبائر وهو وإن كان عاماً فيها مخصوص بغير الحج المذكور لما تقدم فيه من الأدلة أو أنه حكم على مجموعها فلا ينافي ما قررناه من تكفير الحج المذكور لجميع الذنوب صغائرها وكبائرها حتى التبعات] فتاوى الرملي ٢/ ٨١ - ٨٦.
وجاء في فتوى صادرة عن مركز الفتوى في موقع وزارة الأوقاف القطرية على شبكة الإنترنت ما يلي:
стр. 74
[وكذلك جاء في الأحاديث الصحيحة أن إسباغ الوضوء على المكاره، ونقل الخطا إلى المساجد، والصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان وقيامه، وقيام ليلة القدر، وصيام عاشوراء وغيرها من الطاعات أنها كفارات للسيئات والخطايا، وأكثر تلك الأحاديث فيها تقييد ذلك باجتناب الكبائر وعليه يحمل المطلق منها فيكون اجتناب الكبائر شرطاً في تكفير الصغائر بالحسنات وبدونها].
وقال الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق:
[يجب العلم أن الحج لا يكفر الذنوب التي لم يتب منها صاحبها فالمقيم على ذنب ما لم يتب منه، وهو مستمر فيه، فإن الحج لا يكفر ذنبه، وإنما الحج كفارة وأجر للعبد التائب إلى الله الراجع إليه، الراجي رحمته وعفوه، والذي أقلع عن ذنوبه الكبار إقلاعاً لا رجعة بعده.
والدليل على ذلك ما رواه الإمام مسلم ﵀ بإسناده إلى عبد الله بن مسعود ﵃ قال: قال أناس لرسول الله ﷺ : يا رسول الله: أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية؟! قال ﷺ : أما من أحسن منكم في الإسلام فلا يؤاخذ بها، ومن أساء أخذ بعمله في الجاهلية والإسلام.
стр. 75
وفي رواية أخرى: قلنا يا رسول الله: أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية؟ قال: من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر.
هذا مع بيان النبي ﷺ أن الإسلام يهدم ما قبله كما في حديث مسلم أيضاً أن عمرو بن العاص ﵃ قال: [ ... فلما جعل الله الإسلام في قلبي أتيت النبي ﷺ فقلت: ابسط يمينك فلأبايعك فبسط ﷺ يمينه. قال: فقبضت يدي. قال ﷺ : ما بالك يا عمر قال قلت: أردت أن اشترط. قال ﷺ : تشترط بماذا؟ قلت: أن يُغْفر لي. قال ﷺ : أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله؟ وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها؟ وأن الحج يهدم ما كان قبله. انتهى
فمع أن الإسلام يهدم ما كان قبله إلا أن من أساء في الإسلام جوزي بعمله السيئ في الإسلام، وما كان قبل الإسلام. فمن كان يشرب الخمر مثلاً ويزني في جاهليته، وحال كفره، فإنه إن دخل في الإسلام حط الله عنه وغفر له ما كان قد سلف منه من هذه المعاصي، ولكنه إن عاد إلى الزنا وشرب الخمر في الإسلام جوزي بعمله الأول والآخر، وكذلك الحال فيمن له معاصٍ لم يتب منها قبل الحج فإن الحج يهدم ما كان من هذه المعاصي إلا أن يكون هذا الحاج مقيماً على معاصيه مستمراً فيها فإن الحج لا يهدم ما كان قبله في هذه الحالة، وهذا
стр. 76
يعني أن الحج لا يفيد إلا التائب من الذنب، والعائد إلى الله، الراجع إليه المقلع عن ذنوبه، وأما المقيم على معاصيه وذنوبه المستمر فيها فإن الحج لا يهدم ما كان قبله في هذه الحالة.
هل يكفر الحج الكبائر دون توبة منها؟
ثم إن الذنوب تنقسم إلى كبائر وصغائر، والصغائر قد جاء أن الله يغفرها إذا اجتنبت الكبائر كما قال تعالى: (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا).
فمجرد ترك الكبائر خوفاً من الله وطاعة مكفر لصغائر الذنوب، وكذلك يكفر الله السيئات والصغائر بموالاة العبد على الطاعة، كما في الحديث الصحيح: (الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر).
وفي رواية أخرى: (الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، كفارة لما بينهن ما لم تغش الكبائر) رواه مسلم عن أبي هريرة. وفي هذا دليل على أن ما بين الطاعة ومثلها يكفر الله عنه ما بينهما من الذنوب الصغائر إذا ترك العبد الكبائر.
стр. 77
وفي الحديث الصحيح أيضاً: (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما من الذنوب والخطايا، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) رواه أحمد وانظر الصحيحة لشيخنا الألباني ١٢٠٠.
وفي هذا دليل على أن الموالاة بين طاعتين يكفر الله ما بينهما من الذنوب الصغائر. لكن هل يكفر الحج إثم الذنوب الكبائر لمن لم يترك هذه الكبائر ولم يحصل منه توبة عنها؟
لا شك أن ظاهر الحديث: الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة وقوله ﷺ : (من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه) يدل على أن الحج يكفر الذنوب كلها صغيرها وكبيرها، ولكنه يستفاد من الآيات والأحاديث الأخرى أن ذلك إذا كان الحاج تائباً عن الكبائر كلها مقلع عنها عازماً على عدم العودة إليها، وأما إن كان من أهل السرقة وهو مستمر في سرقته، أو من أهل الزنا وهو مستمر في زناه، أو ممن يشرب الخمر وهو مستمر في شربها، فإن الحج لا يكفر خطيئة من لم يتب منها فاعلها ولم يقلع عنها.
ومن ظن أن الحج يكفر الكبائر المقيم عليها صاحبها فقد أخطأ خطئاً بليغاً، وفهم الحديث على غير معناه.
ومما يدل على ذلك أيضاً قوله تعالى في نهاية آيات الحج من سورة البقرة: (وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ
стр. 78
تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) سورة البقرة الآية ٢٠٣.
فقوله : (لِمَنِ اتَّقَى) يدل على أن المتقي لله الخائف منه هو الذي تغفر له ذنوبه بعد تمام الحج متعجلاً في يومين أو متأخراً لليوم الثالث، فقوله تعالى:: (لِمَنِ اتَّقَى) راجع للمتعجل والمتأخر ومعلوم أن المقيم على الذنب ليس من اتقى الله وخافه.
وأما هل يكفر الحج الكبائر التي لم يتب عنها صاحبها، وإن كان قد تركها، فالصحيح - إن شاء الله - أنها إن كانت مما يتعلق بحقوق العباد فإن الحج لا يغفرها كما جاء في الحديث أن الشهادة في سبيل الله تكفر الذنوب كلها إلا الدّين، وذلك أنه من حقوق العباد، وهكذا الأمر هنا، فإن الحج لا يكفر حقوق العباد، فمن كان عليه دين لم يؤده، أو في ذمته عهد أو مال أو أمانة لغيره فإن الحج شأنه شأن كل الطاعات التي يكفر الله بها السيئات، لا يكفر الله بها حقوق الآدميين، لأن حقوق العباد لا بد من ردها، أو تنازل أهل الحقوق عنها في الدنيا أو في الآخرة، أو المقاضاة فيها يوم القيامة كما قال ﷺ : (أيها الناس من كان له عند أخيه مظلمة من عرض أو مال فليتحلل منه الآن قبل ألا يكون دينار ولا درهم، إنما هي الحسنات والسيئات،
стр. 79
فإن كان له حسنات أخذ منه بقدر مظلمته، وإلا أخذ من سيئاتهم فطرحت عليه ثم طرح في النار). فلا يجوز الظن أن تكفير الحج للذنوب مسقط لحقوق الآدميين والله تعالى أعلم.
وأما ما يتعلق بحق الله تعالى فهل يسقط إثم الكبائر دون توبة منها إذا قام العبد بهذه الأعمال العظيمة التي جاء أنه تكفر كل الذنوب كالحج والشهادة، وصلاة ركعتين لا يحدث المصلي فيهما نفسه كما في الحديث الصحيح: (من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه إلا غفر الله ما تقدم من ذنبه) متفق عليه.
وكذلك صيام رمضان، وأنه عتق من النار، وكذلك التسبيح والتحميد والتكبير بعد الصلوات وأنه: (من سبح الله في دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين، وحمده ثلاثاً وثلاثين وكبره ثلاثاً وثلاثين، وقال تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلا غفرت ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر).
فلا شك أن ظاهر هذه الأحاديث يدل على أن هذه الأعمال الشريفة العظيمة يسقط كل الذنوب صغيرها وكبيرها، لكن عند النظر والتأمل والجمع بين النصوص المختلفة يتبين أن هذه المغفرة للذنوب لا تكون إلا للتائب من الكبائر.
стр. 80
ومن أجل ذلك يوصي الحاج عند عزمه على الحج، أن يخرج عما في يديه من حقوق الآدميين ليكون حجه مبروراً، وأن يتوب إلى الله من جميع ذنوبه ليكون وذنبه مغفوراً.
ومما يدل أن الحج لا يسقط ذنوب الكبائر إلا للتائب منها قول النبي ﷺ : (الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة)، ولا يكون الحج مبروراً إلا إذا كان صاحبه تائباً إلى الله من معاصيه راجعاً إليه، أما إن كان مصراً على المعاصي، مقيماً عليها ناوياً أن يعود إليها بعد حجه فهذا لا يكون حجه مبروراً] عن شبكة الإنترنت.
وخلاصة الأمر أن الحج يكفر صغائر الذنوب وكبائرها التي تاب منها صاحبها، ما لم تكن متعلقة بحقوق العباد.
وأما ما كان متعلقاً بحقوق العباد فلا يسقط بالحج، بل لا بد من ردِّ الحقوق لأصحابها، وكذلك فإن الحج لا يسقط كبائر الذنوب التي لم يتب منها صاحبها، بل استمر مقيماً عليها، والعياذ بالله.
стр. 81
المبحث الرابع
كلام أهل العلم في قوله تعالى (إن الحسنات يذهبن السيئات)
ومن الأدلة العامة التي تدل على أن الأعمال الصالحة تكفر الذنوب قوله تعالى: (الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ) سورة هود الآية
وقد احتج أهل العلم بالعموم الوارد في الآية (الحسنات) فكل الحسنات تذهب كل السيئات
قال القرطبي: [قوله تعالى: (الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ) ذهب جمهور المتأولين من الصحابة والتابعين ﵃ أجمعين إلى أن الحسنات هاهنا هي الصلوات الخمس].
وقال مجاهد: [الحسنات قول الرجل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر].
قال ابن عطية: [وهذا على جهة المثال في الحسنات، والذي يظهر أن اللفظ عام في الحسنات خاص في السيئات لقوله ﷺ : (ما اجتنبت الكبائر).
стр. 82
قلت: سبب النزول يعضد قول الجمهور، نزلت في رجل من الأنصار قيل هو أبو اليسر بن عمرو وقيل اسمه عباد خلا بامرأة فقبلها وتلذذ بها فيما دون الفرج.
روى الترمذي عن عبد الله قال: (جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إني عالجت امرأة في أقصى المدينة وإني أصبت منها مادون أن أمسها وأنا هذا فاقض فيَّ ما شئت، فقال له عمر لقد سترك الله لو سترت على نفسك، فلم يرد عليه رسول الله ﷺ شيئا، فانطلق الرجل فأتبعه رسول الله ﷺ رجلاً فدعاه فتلى عليه: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ) إلى آخر الآية، فقال رجل من القوم هذا له خاصة، قال: لا بل للناس كافة) قال الترمذي حديث حسن صحيح.
وخرَّج أيضا عن ابن مسعود ﵃ (أن رجلاً أصاب من امرأة قبلة حرام فأتى النبي ﷺ فسأله عن كفارتها فنزلت: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ) فقال الرجل: ألي هذه يا رسول الله؟ فقال لك ولمن عمل بها من أمتي) قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح.
стр. 83
وروى عن أبي اليسر قال: (أتتني امرأة تبتاع تمراً فقلت إن في البيت تمرا أطيب من هذا فدخلت معي في البيت فأهويت إليها فقبلتها، فأتيت أبا بكر فذكرت ذلك له فقال استر على نفسك وتب ولا تخبر أحداً، فلم أصبر فأتيت عمر فذكرت ذلك له فقال استر على نفسك وتب ولا تخبر أحداً، فلم أصبر فأتيت رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له فقال: أخلفت غازياً في سبيل الله في أهله بمثل هذا حتى تمنى أنه لم يكن أسلم إلا تلك الساعة حتى ظن أنه من أهل النار، قال وأطرق رسول الله ﷺ حتى أوحى الله إليه: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ) قال أبو اليسر فأتيته فقرأها عليَّ رسول الله ﷺ فقال أصحابه يا رسول الله ألهذا خاصة أم للناس عامة؟ فقال بل للناس عامة) قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب) تفسير القرطبي ٩/ ١١٠ - ١١٢.
وقد روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود ﵃ أن رجلا أصاب من امرأة قبلة فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له قال فنزلت: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ) قال فقال الرجل: ألي هذه يا رسول الله؟ قال لمن عمل بها من أمتي).
стр. 84
وروى مسلم عن عبد الله بن مسعود ﵃ قال جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إني عالجت امرأة في أقصى المدينة وإني أصبت منها ما دون أن أمسها فأنا هذا فاقض في ما شئت فقال له عمر لقد سترك الله لو سترت نفسك قال فلم يرد النبي ﷺ شيئا فقام الرجل فانطلق فأتبعه النبي ﷺ رجلاً دعاه وتلى عليه هذه الآية: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ) فقال رجل من القوم يا نبي الله هذا له خاصة، قال بل للناس كافة.
وحديث ابن مسعود ﵃ يؤكد ما ذكره القرطبي في سبب نزول الآية الكريمة.
وقال الإمام النووي: [باب قوله تعالى: (إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ) قوله في الذي أصاب من امرأة قبلة فأنزل الله فيه: (إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ) إلى آخر الحديث، هذا تصريح بأن الحسنات تكفر السيئات واختلفوا في المراد بالحسنات هنا فنقل الثعلبي أن أكثر المفسرين على أنها الصلوات الخمس واختاره ابن جرير وغيره من الأئمة.
стр. 85
وقال مجاهد: [هي قول العبد سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، ويحتمل أن المراد الحسنات مطلقاً] شرح النووي على صحيح مسلم ١٧/ ٧٩ - ٨١.
وقال المناوي: [قال القاضي صغائر الذنوب مكفرات بما يتبعها من الحسنات، وكذا ما خفي من الكبائر لعموم قوله تعالى: (إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ)، وقوله ﷺ : (وأتبع السيئة الحسنة تمحها).
أما ما ظهر منها وتحقق عند الحاكم فلا يسقط إلا بالتوبة، وأقره الطيبي، قال الغزالي: والأولى إتباعها بحسنة من جنسها لكي تضادها، قال فيكفر سماع الملاهي بسماع القرآن ومجالس الذكر والقعود في المسجد جنباً بالاعتكاف فيه ومس المصحف بإكرامه وكثرة القراءة فيه وبأن يكتب مصحفاً ويقفه وشرب الخمر بالتصدق بكل شراب حلال طيب وقس عليه. والقصد سلوك طريق المضادة فإن المرض يعالج بضده فكل ظلمة ارتفعت إلى القلب بمعصية لا يمحوها إلا نور يرتفع إليه بحسنة تضاده والمتضادات هي المتناسبات فإن البياض يزال بالسواد لا بالحرارة مثلا]. فيض القدير ١/ ٤٠٦.
стр. 86
المبحث الخامس
ترجمة الخطيب الشربيني
اسمه ونسبه:
هو شمس الدين محمد بن محمد الشربيني الخطيب، الإمام العلامة المعروف بالخطيب الشربيني.
وذكر الزركلي وكحالة في نسبه أنه محمد بن أحمد. الأعلام ٦/ ٦، معجم المؤلفين ٣/ ٦٩.
ولم تذكر المصادر سنة ميلاده.
شيوخه وثناء العلماء عليه:
ذكر ابن العماد الحنبلي أنه أخذ العلم عن الشيخ أحمد البرلسي، الملقب بـ (عميرة)، والنور المحلي، والنور الطهواني، والشمس محمد بن عبد الرحمن بن خليل النشكي الكردي، والبدر المشهدي، والشهاب الرملي والشيخ ناصر الدين الطبلاوي، وغيرهم وأجاوزه بالإفتاء والتدريس، فدرس، وأفتى في حياة أشياخه وانتفع به خلائق لا يحصون، وأجمع أهل مصر على صلاحه، ووصفوه بالعلم والعمل والزهد والورع وكثرة النسك والعبادة.
شذرات الذهب ٤/ ٣٨٤.
стр. 87
وقال ابن العماد الحنبلي: [وكان من عادته أن يعتكف من أول رمضان فلا يخرج من الجامع إلا بعد صلاة العيد، وكان إذا حج لا يركب إلا بعد تعب شديد يمشي كثيراً عن الدابة، وكان إذا خرج من بركة الحاج لم يزل يعلم الناس المناسك وآداب السفر، ويحثهم على الصلاة، ويعلمهم كيف القصر والجمع، وكان يكثر من تلاوة القرآن في الطريق وغيره، وإذا كان بمكة أكثر من الطواف ومع ذلك فكان يصوم بمكة والسفر أكثر أيامه ويؤثر على نفسه وكان يؤثر الخمول ولا يكترث بأشغال الدنيا وبالجملة كان آية من آيات الله تعالى وحجة من حججه على خلقه]. شذرات الذهب ٤/ ٣٨٤.
وقال كحالة: [فقيه شافعي مفسر متكلم نحوي صرفي]. معجم المؤلفين ٣/ ٦٩.
مصنفاته:
له مجموعة من المصنفات والذي وقفت عليه ما يلي:
١. (السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير) وهو في تفسير القرآن الكريم وهو مطبوع.
٢. (الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع) في الفقه الشافعي وهو شرح على (متن غاية الاختصار) للقاضي أبي شجاع أحمد بن الحسين بن
стр. 88
أحمد الأصفهاني، وذكر في مقدمته أنه ألفه بعد شرحه للمنهاج وشرحه للتنبيه، وهو مطبوع في مجلد.
٣. (مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج) وهو في فقه الشافعية شرح فيه منهاج الطالبين للإمام النووي، والمنهاج وشرحه المغني من الكتب المعتمدة عند الشافعية. وهو مطبوع.
٤. (شرح التنبيه) وهو في فقه الشافعية شرح فيه كتاب التنبيه لأبي إسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي وهو مطبوع.
٥. (شرح البهجة الوردية) وهو شرح لمنظومة زين الدين عمر بن مظفر الوردي الشافعي للحاوي الصغير في فروع الشافعية لنجم الدين القزويني وهي في خمسة آلاف بيت. كشف الظنون ١/ ٤٨٩.
٦. شرح (شواهد قطر الندى وبل الصدى) لابن هشام النحوي وهو مطبوع.
٧. تقريرات على المطول في البلاغة للتفازاني وهو مطبوع.
٨. مناسك الحج.
٩. الفتح الرباني في حل ألفاظ تصريف عز الدين الزنجاني.
١٠. فتح المالك في حل ألفاظ كتاب ألفية ابن مالك.
١١. شرح منهاج الدين للجرجاني في شعب الإيمان.
١٢. نور السجية في حل ألفاظ الأجرومية. معجم المؤلفين ٣/ ٦٩.
стр. 89
وفاته:
توفي في الثاني من شهر شعبان سنة سبع وسبعين وتسعمائة هجرية ودفن بالقاهرة، ﵀ رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته، وجزاه الله عن العلم وأهله خير الجزاء.
مصادر ترجمته:
شذرات الذهب ٤/ ٣٨٤
هدية العارفين ٢/ ١٩٨
الأعلام ٦/ ٦
معجم المؤلفين ٣/ ٦٩
مقدمة مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج ١/ ٦٤ - ٦٧.
стр. 90
المبحث السادس
وصف المخطوطة
هذه المخطوطة الصغيرة الحجم تقع ضمن مجموعة مخطوطات
محفوظة لدى مكتبة ابن جماعة الكناني تحت رقم ٣٦
ويوجد صورة منها لدى مؤسسة إحياء التراث الإسلامي التابعة لوزارة
الأوقاف الفلسطينية في مدينة القدس تحت الرقم ٥٧٣/ ٢ - م٤،
وتقع المخطوطة في صفحة وثلث وهي مكتوبة بخط النسخ، ولم يذكر
اسم ناسخها ولا تاريخ النسخ، ومجموع سطورها ٢٧ سطراً
стр. 91
صورة الصفحة الأولى من المخطوطة
стр. 92
صورة الصفحة الثانية من المخطوطة
стр. 93
الخِصالُ المُكَفِّرَةُ للذنوب
يتضمن تحقيق مخطوط صغير للخطيب الشربيني فيه سؤال وجواب حول تكفير الحج للذنوب
دراسة وتعليق وتحقيق
الدكتور حسام الدين بن موسى عفانه
الأستاذ المشارك في الفقه والأصول
كلية الدعوة وأصول الدين
جامعة القدس
стр. 94
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أفضل خلقه، سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، وعلى سائر الأنبياء والمرسلين، وآل كلٍ وصحبه أجمعين، والتابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد:
فهذا سؤال نفيس، رفع إلى الشيخ الإمام العالم العلامة، شمس الدنيا والدين، محمد الخطيب الشربيني الشافعي، تغمده الله تعالى برحمته،
стр. 95
وأسكنه بحبوحة جنته، وأعاد علينا من بركات علومه الباهرة في الدنيا والآخرة آمين.
وصورته: فإن قيل في الحج هل يُكَفِّر الصغائر والكبائر من حقوق الله تعالى والآدميين، كالزنى والسرقة وترك الصلاة وقتل النفس وغير ذلك؟
وإذا قلتم إنه يُكَفِّر، فيسقط عنه الطلب في الآخرة، ولا يلزمه قضاء ما فاته من الصلاة قبل الحج، أم لا بد من قضاء الصلاة بعد الحج؟
стр. 96
وما الحكم في قوله ﷺ : (من حج فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه)؟ (١)
فأجاب رحمه الملك الوهاب: إنه يُكَفِّر الصغائر مطلقاً، وأما الكبائر المتعلقة بالآدمي، فإن كانت مالية كدَين، فلا يُكَفِّر، بل لا بدَّ من وفاءِ دَينه، لما ورد أن (نَفْسَ المؤمن تُحبَسُ عن مقامها حتى يوفى في دينه) (٢).
стр. 97
نعم: إن كان معسراً، وكان في عزمه أن يوفيه إذا قدر عليه ومات كذلك، فإن هذا يُكَفَّر ويُرضي اللهُ تعالى عنه خصمَه (١)
стр. 98
وأمَّا ما يتعلق بغيبةٍ (١) ولم تبلغ صاحبَها ولم يتب، فإنها تُكَفَّر بذلك (٢).
وأما إذا بلغت صاحبها فلا تُكَفَّر إلا بتحليله (٣).
وأما الكبائر المتعلقة بحق الله تعالى، فإن كان صلاةً أو صوماً
стр. 99
فإنه يجب عليه قضاؤه (١) ولا يُكَفَّر، وإذا كان كتأخير لصلاة عن وقتها بغير عذر والصوم فهذا يُكَفَّر (٢).
وأما الزنى واللواط، فإن ثبت عند حاكم بالشهادة فلا يُكَفَّر إلا بإقامة الحدِّ عليه (٣).
стр. 100
والحديث المذكور (١) عامٌ مخصوص (٢)، فلا يمنع ما ذُكِرَ، والله تعالى أعلم.
انتهى والحمد لله وحده، وصلى الله على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
стр. 101
قائمة المصادر
القرآن الكريم
الأعلام / خير الدين الزركلي / دار العلم للملايين / الطبعة الثانية عشرة.
البحر الرائق شرح كنز الدقائق / ابن نجيم الحنفي / دار الكتب العربية.
الترغيب والترهيب من الحديث الشريف / الحافظ عبد العظيم المنذري / تحقيق إبراهيم شمس الدين / ط ١ / دار الكتب العلمية.
الزواجر عن اقتراف الكبائر / ابن حجر الهيتمي / ط ٢ / دار الحديث
أصول الفقه / محمد أبو زهرة / دار الفكر العربي.
الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني / أحمد عبد الرحمن البنا / دار إحياء التراث العربي.
الفروع / شمس الدين محمد بن مفلح / عالم الكتب.
الفروق / شهاب الدين أحمد القرافي / دار المعرفة.
الفقه الإسلامي وأدلته / محمد الزحيلي / ط ١ / دار الفكر.
الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني / أحمد بن غنيم النفراوي المالكي / دار الفكر.
стр. 102
المستدرك على الصحيحين / أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم / دار المعرفة / الطبعة الأولى.
المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوى علماء إفريقيا والأندلس والمغرب / أحمد الونشريسي / دار الغرب الإسلامي.
المغني على مختصر الخرقي / عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي / مطبعة الفجالة الجديدة.
المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم / أبو العباس القرطبي / ط ١ / دار ابن كثير، دار الكلم الطيب.
المنثور في القواعد / محمد بن عبد الله الزركشي / ط ٢.
الموسوعة الفقهية / وزارة الأوقاف الكويتية / طباعة ذات السلاسل / الطبعة الثانية.
تحفة الأحوذي / محمد عبد الرحمن المباركفوري / ط ١ / دار الكتب العلمية.
تفسير القرطبي / أبو عبد الله محمد الأنصاري القرطبي / دار القلم / الطبعة الثالثة.
تفسير فتح القدير / محمد بن علي الشوكاني / مطبعة مصطفى الحلبي / الطبعة الثانية.
جامع العلوم والحكم / ابن رجب الحنبلي/ دار الكتب العلمية.
стр. 103
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير / شمس الدين محمد عرفه الدسوقي / دار إحياء الكتب العربية.
روضة الطالبين / أبو زكريا النووي / دار الكتب العلمية.
سنن أبي داود / سليمان بن الأشعث السجستاني / دار الكتب العلمية / الطبعة الأولى / مطبوع مع عون المعبود.
سنن ابن ماجة / أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني / تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي / دار الكتب العلمية.
سنن البيهقي (السنن الكبرى) / أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي / دار الفكر.
سنن الترمذي / أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة / تحقيق أحمد محمد شاكر / دار الكتب العلمية
سنن النسائي / أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي / دار الكتب العلمية.
شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك / محمد بن عبد الباقي الزرقاني
شرح الكوكب المنير / محمد بن أحمد الفتوحي المعروف بابن النّجار / تحقيق د. محمد الزحيلي ود. نزيه حماد / دار الفكر.
شرح النووي على صحيح مسلم / أبو زكريا محيي الدين النووي / دار الخير.
стр. 104
صحيح ابن حبان (الإحسان) / علاء الدين علي بن بلبان / تحقيق شعيب الأرناؤوط / مؤسسة الرسالة / الطبعة الأولى.
صحيح البخاري / محمد بن إسماعيل البخاري / تحقيق مصطفى البغا / دار ابن كثير، اليمامة / ط ٣.
صحيح الترغيب والترهيب / محمد ناصر الدين الألباني / مكتبة المعارف / الرياض.
صحيح مسلم / مسلم بن الحجاج النيسبابوري / تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي / دار إحياء التراث العربي.
ضعيف الترغيب والترهيب / محمد ناصر الدين الألباني / مكتبة المعارف / الرياض.
عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي / أبو بكر ابن العربي المالكي / ط ١ / دار الكتب العلمية.
عون المعبود شرح سنن أبي داود / محمد أشرف بن أمير الصديقي العظيم أبادي / دار الكتب العلمية الطبعة الأولى.
فتاوى الرملي / محمد بن أحمد الرملي / دار صادر.
فتح الباري بشرح البخاري / الحافظ شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني / دار السلام / الرياض.
стр. 105
فتح المالك بتويب التمهيد لابن عبد البر على موطأ الإمام مالك / ترتيب مصطفى صميدة / ط ١ / دار الكتب العلمية.
فيض القدير شرح الجامع الصغير / محمد عبد الرؤوف المناوي / ط ١ / دار الكتب العلمية.
كفاية الطالب الرباني لرسالة أبي زيد القيرواني / أبو الحسن المالكي / دار الفكر.
مسند الإمام أحمد بن حنبل
معجم المؤلفين / عمر رضا كحالة / مؤسسة الرسالة / الطبعة الأولى.
مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج / محمد الخطيب الشربيني / دار الكتب العلمية / الطبعة الأولى.
نظرية الحكم القضائي في الشريعة والقانون / عبد الناصر أبو البصل / دار النفائس.
نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار / محمد بن علي الشوكاني / مطبعة الحلبي.
هدية العارفين أسماء المؤلفين وآثار المصنفين / إسماعيل باشا البغدادي / دار الفكر.
стр. 106
فهرس المحتويات
الموضوع ... الصفحة
المقدمة ... ٥
التمهيد ... ٨
تقسيم المعاصي إلى صغائر وكبائر ... ٨
توضيح المراد بحقوق الله وحقوق العباد ... ١٦
أثر التوبة على حقوق الله وحقوق العباد ... ١٩
المبحث الأول: الخصال المكفرة للذنوب ... ٢٣
المبحث الثاني: كلام أهل العلم على الأحاديث السابقة ... ٣٩
المبحث الثالث: تكفير الحج للذنوب ... ٦٧
المبحث الرابع: كلام أهل العلم في قوله تعالى (إن الحسنات يذهبن السيئات) ... ٨٢
المبحث الخامس: ترجمة الخطيب الشربيني ... ٨٧
مصنفاته ... ٨٨
المبحث السادس: وصف المخطوطة ... ٩١
стр. 107
نص المخطوط محققاً ... ٩٤
قائمة المصادر ... ١٠٣
قائمة المحتويات ... ١٠٨
стр. 108
الأعمال العلمية للمؤلف الدكتور. حسام الدين عفانه
١. الأدلة الشرعية على تحريم مصافحة المرأة الأجنبية (كتاب)
٢. أحكام العقيقة في الشريعة الإسلامية (كتاب)
٣. يسألونك الجزء الأول (كتاب)
٤. يسألونك الجزء الثاني (كتاب)
٥. بيع المرابحة للآمر بالشراء على ضوء تجربة شركة بيت المال الفلسطيني العربي (كتاب)
٦. صلاة الغائب دراسة فقهية مقارنة (كتاب)
٧. يسألونك الجزء الثالث (كتاب)
٨. يسألونك الجزء الرابع (كتاب)
٩. يسألونك الجزء الخامس (كتاب)
١٠. المفصل في أحكام الأضحية (كتاب)
١١. شرح الورقات في أصول الفقه (دراسة وتعليق وتحقيق)
١٢. فهارس مخطوطات مؤسسة إحياء التراث الإسلامي ١٢ جزءً بالاشتراك (صدر الأول منها)
١٣. الفتاوى الشرعية (١) بالاشتراك (هيئة الرقابة الشرعية لشركة بيت المال الفلسطيني العربي)
١٤. الفتاوى الشرعية (٢) بالاشتراك (هيئة الرقابة الشرعية لشركة بيت المال الفلسطيني العربي)
١٥. الشيخ العلامة مرعي الكرمي وكتابه دليل الطالب (بحث)
١٦. الزواج المبكر (بحث)
١٧. الإجهاض (بحث)
١٨. مسائل مهمات في فقه الصوم والتراويح والقراءة على الأموات (كتاب)
١٩. مختصر كتاب جلباب المرأة المسلمة (كتاب)
٢٠. اتباع لا ابتداع (كتاب)
٢١. بذل المجهود في تحرير أسئلة تغير النقود (دراسة وتعليق وتحقيق)
٢٢. يسألونك الجزء السادس (كتاب)
٢٣. رسالة إنقاذ الهالكين للعلامة محمد البركوي (دراسة وتعليق وتحقيق)
٢٤. الخصال المكفرة للذنوب (يتضمن تحقيق مخطوط للخطيب الشربيني) (كتاب)
٢٥. أحاديث الطائفة الظاهرة وتحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين (كتاب)
٢٦. التنجيم (بحث بالاشتراك)
٢٧. الحسابات الفلكية (بحث بالاشتراك)