Полный текст (638 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
٧١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ، أَنْبَأَ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، وَوَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا﴾ [الأنعام: ٨٢] إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالُوا: أَيُّنَا لَا يَظْلِمُ نَفْسَهُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " لَيْسَ هُوَ كَمَا تَظُنُّونَ، إِنَّمَا هُوَ كَمَا قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ: ﴿لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ﴾ [لقمان: ١٣] لَظُلْمٌ عَظِيمٌ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ
٧٢ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحِ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الْعَنْبَرِيُّ، أَنْبَأَ جَدِّي يَحْيَى بْنُ مَنْصُورٍ الْقَاضِي، ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنْبَأَ جَرِيرٌ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، وَوَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ ⦗٨٨⦘ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] شَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ " وَفِي رِوَايَةِ وَكِيعٍ: فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَيُّنَا لَا يَظْلِمُ نَفْسَهُ؟ قَالَ: " لَيْسَ بِذَاكَ هُوَ إِنَّمَا هُوَ الشِّرْكُ، أَلَمْ تَسْمَعُوا مَا قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ؟ ﴿يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣] " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ جَرِيرٍ، وَعَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ وَكِيعٍ
стр. 72
٧٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ الْخُسْرَوْجِرْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْعَبَّاسِ الْوَرَّاقُ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الْحِمْيَرِيُّ الْقَاضِي الْكُوفِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ أَبُو كُرَيْبٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا﴾ [الأنعام: ٨٢] إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَلَا تَرَوْنَ إِلَى قَوْلِ لُقْمَانَ: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ﴾ [لقمان: ١٣] لَظُلْمٌ عَظِيمٌ "؟ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ: حَدَّثَنِي أَوَّلًا أَبِي عَنْ أَبَانَ بْنِ تَغْلِبَ، عَنِ الْأَعْمَشِ بِمَا سَمِعْتُهُ مِنْهُ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ وَفِي هَذَا دَلَالَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّ الظُّلْمَ الَّذِي هُوَ دُونَ الشِّرْكِ لَا يَبْلُغُ مَبْلَغَ الشِّرْكِ فِي سَلْبِ الْأَمْنِ وَالِاهْتِدَاءِ، عَنْ صَاحِبِهِ وَإِذَا لَمْ يَسْلُبْهُ إِلَّا مِنَ الْمَوْعُودِ وَالِاهْتِدَاءِ أُدْخِلَ تَحْتَ قَوْلِهِ ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] وَكَانَ لَهُ الْأَمْنُ فِي الْعَاقِبَةِ لَا مَحَالَةَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الأنعام: ٨٢]
стр. 73
بَابُ قَوْلِ اللَّهِ ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمَيْنَ﴾ [الحجر: ٢] وَقَوْلِهِ: ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا "﴾ [النساء: ٤٢]
стр. 74
٧٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي، أَنْبَأَ أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمَيْنَ﴾ [الحجر: ٢] ذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَتَمَنَّى الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُوَحِّدِينَ "
стр. 75
٧٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَ أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنْبَأَ جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «مَا يَزَالُ اللَّهُ يَشْفَعُ، وَيُدْخِلُ الْجَنَّةَ، وَيَرْحَمُ، وَيُشْفَعُ، حَتَّى يَقُولَ مَنْ كَانَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَلْيَدْخُلِ الْجَنَّةَ» ، فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمَيْنَ﴾ [الحجر: ٢] تَابَعَهُ أَبُو عَوَانَةَ، وَغَيْرُهُ عَنْ عَطَاءٍ
стр. 76
٧٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، ثنا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَرْوَلٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ⦗٩٠⦘ أَنَّهُمَا تَأَوَّلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمَيْنَ﴾ [الحجر: ٢] فَقَالَا: " هُوَ يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ أَهْلَ الْخَطَايَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ فِي النَّارِ جَمِيعًا فَيَقُولُ لَهُمُ الْمُشْرِكُونَ: مَا أَغْنَى عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قَالَا: فَيُخْرِجُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ "، فَذَلِكَ ثُمَّ حِينَ يَقُولُ: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمَيْنَ﴾ [الحجر: ٢]
стр. 77
٧٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أَنْبَأَ أَبُو مَنْصُورٍ النَّضْرَوِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ، ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثنا دَاوُدُ الْعَطَّارُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْكَرِيمِ الْبَصْرِيَّ، يَقُولُ: قَالَ مُجَاهِدٌ ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمَيْنَ "﴾ [الحجر: ٢] قَالَ: «ذَلِكَ وَهُمْ فِي النَّارِ حِينَ يَرَوْنَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ بِإِسْلَامِهِمْ»
стр. 78
٧٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، أَنْبَأَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سَعْدٍ الْبَزَّارُ، ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبُوشَنْجِيُّ، ثنا أَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الرَّقِّيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ سَعِيدٌ: جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: " يَا ابْنَ عَبَّاسٍ إِنِّي أَجِدُ فِي الْقُرْآنِ شَيْئًا يَخْتَلِفُ عَلَيَّ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَوْلُهُ ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠١] فَهَذَا فِي النَّفْخَةِ الْأُولَى يُنْفَخُ فِي الصُّوَرِ فَيَصْعَقُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿رَبَّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] وَقَوْلُهُ ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢] ، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَغْفِرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِأَهْلِ ⦗٩١⦘ الْإِخْلَاصِ ذُنُوبَهُمْ لَا يَتَعَاظَمُ عَلَيْهِ ذَنْبٌ أَنْ يَغْفِرَهُ، وَلَا يَغْفِرُ شِرْكًا فَلَمَّا رَأَى الْمُشْرِكُونَ ذَلِكَ قَالُوا: إِنَّ رَبَّنَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ، وَلَا يَغْفِرُ الشِّرْكَ فَتَعَالَوْا نَقُولُ: إِنَّا كُنَّا أَهْلَ ذُنُوبٍ، وَلَمْ نَكُنْ مُشْرِكِينَ. فَقَالَ اللَّهُ أَمَّا إِذَا كَتَمْتُمُ الشِّرْكَ فَاخْتِمُوا عَلَى أَفْوَاهِهِمْ فَيُخْتَمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ فَتَنْطِقُ أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ عَرَفَ الْمُشْرِكُونَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَا يَكْتُمُ حَدِيثًا فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ، وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢] أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّرْجَمَةِ، وَقَدْ مَضَى بِطُولِهِ فِي كِتَابِ (الْأَسْمَاءُ وَالصِّفَاتُ)
стр. 79
٧٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْجُنَيْدِ، ثنا أَبُو الشَّعْثَاءِ، ثنا خَالِدُ بْنُ نَافِعٍ الْأَشْعَرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا اجْتَمَعَ أَهْلُ النَّارِ فِي النَّارِ وَمَعَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ مَنْ شَاءَ اللَّهُ. قَالَ: مَا أَغْنَى عَنْكُمْ إِسْلَامُكُمْ وَقَدْ صِرْتُمْ مَعَنَا فِي النَّارِ؟ قَالُوا: كَانَتْ لَنَا ذُنُوبٌ فَأُخِذْنَا بِهَا، فَسَمِعَ اللَّهُ بِمَا قَالُوا: قَالَ فَأَمَرَ بِمَنْ كَانَ فِي النَّارِ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ فَأُخْرِجُوا. قَالَ: فَقَالَ الْكُفَّارُ: يَا لَيْتَنَا كُنَّا مُسْلِمَيْنَ فَنَخْرُجُ كَمَا أُخْرِجُوا. قَالَ: وَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : « ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمَيْنَ» ﴾ [الحجر: ٢] مُثَقَّلَةً
стр. 80
٨٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّيْدَلَانِيُّ، إِمْلَاءً، ثنا سَعِيدُ بْنُ سَعْدٍ أَبُو عَمْرٍو، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، ثنا أَبُو مُطِيعٍ الْحَكَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَلْخِيِّ، ثنا أَبُو حَنِيفَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ قَالَ: يُعَذَّبُ اللَّهُ قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ ثُمَّ يُخْرِجُهُمْ بِشَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ حَتَّى ⦗٩٢⦘ لَا يَبْقَى إِلَّا مَنْ ذَكَرَ اللَّهُ ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ "﴾ [المدثر: ٤٢] إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ، حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ، فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ [المدثر: ٤٧]
стр. 81
٨١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ يَسِيرٍ الْكِنْدِيِّ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ ﴿فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤١]
стр. 82
٨٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْمَالِينِيُّ، أَنْبَأَ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ قَزَعَةَ، ثنا بُهْلُولُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ كُهَيْلٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَيْسَ عَلَى أَهْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْشَةٌ فِي الْمَوْتِ وَلَا فِي النُّشُورِ وَكَأَنِّي بِهِمْ عِنْدَ الصَّيْحَةِ، وَهُمْ يَنْفُضُونَ شُعُورَهُمْ مِنَ التُّرَابِ يَقُولُونَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ " هَذَا مُرْسَلٌ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَبُهْلُولِ بْنِ عُبَيْدٍ تَفَرَّدَ بِهِ وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ
стр. 83
٨٣ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، أَنْبَأَ عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ، ثنا حَمْزَةُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمُؤَدِّبُ، بِالْأَيْلَةِ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَرْعَرَةَ، حَدَّثَنَا بُهْلُولُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ ⦗٩٣⦘ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَيْسَ عَلَى أَهْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْشَةٌ فِي قُبُورِهُمْ، وَكَأَنِّي بِهِمْ يَنْفُضُونَ التُّرَابَ عَنْ رُءُوسِهِمْ وَيَقُولُونَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ " كَذَا أَخْبَرَنَاهُ مِنْ أَصْلِهِ، وَكَذَا فِي الْأَمَالِيِّ الْحَسَنُ بْنُ عَرْعَرَةَ. وَلَعَلَّ الصَّوَابَ الْحَسَنُ بْنُ قَزَعَةَ
стр. 84
بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُؤْمِنِ يُفْدَى بِالْكَافِرِ، فَيُقَالُ هَذَا فِدَاؤُكَ مِنَ النَّارِ، وَالْكَافِرُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ فِدْيَةٌ وَلَا تَنْفَعُهُ شَفَاعَةٌ
стр. 85
٨٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أَنْبَأَ أَبُو حَامِدِ بْنُ بِلَالٍ الْبَزَّازُ، ثنا أَبُو الْأَزْهَرِ، ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ دُفِعَ إِلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمِلَلِ، فَقِيلَ لَهُ: هَذَا فِدَاؤُكَ مِنَ النَّارِ "
стр. 86
٨٥ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو عَلِيّ الْحُسَيْنِ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، أَنْبَأَ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو أُسَامَةَ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " دُفِعَ إِلَى كُلِّ مُسْلِمٍ يَهُودِيُّ، أَوْ نَصْرَانِيُّ فَيُقَالُ: هَذَا فِكَاكُكَ مِنَ النَّارِ " وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ
стр. 87
ح
٨٦ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ نَظِيفٍ الْمِصْرِيُّ بِمَكَّةَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْمَوْتِ الْمَكِّيُّ، إِمْلَاءً، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ الصَّفَّارُ، عَنْ هَمَّامٍ، ثنا قَتَادَةُ، أَنَّ عَوْنًا، وَسَعِيدَ بْنَ يَعْنِي ابْنَ أَبِي بُرْدَةَ حَدَّثَاهُ أَنَّهُمَا، سَمِعَا أَبَا بُرْدَةَ، يُحَدِّثُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَمُوتُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ إِلَّا أُدْخِلَ مَكَانَهُ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا» فَاسْتَحْلَفَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ⦗٩٥⦘ قَالَ: فَحَلَفَ لَهُ. قَالَ: وَلَمْ يُحَدِّثْنِي سَعِيدٌ أَنَّهُ اسْتَحْلَفَهُ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَى عَوْنٍ قَوْلَهُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ عَفَّانَ
стр. 88
٨٧ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، أَنْبَأَ أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدوسٍ الطَّرَائِفِيُّ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، أَنْبَأَ أَبُو سَهْلِ بْنُ زِيَادٍ الْقَطَّانُ، ثنا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْهَيْثَمِ الدَّيْرَعَاقُولِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ، ثنا يَزِيدُ بْنُ سَعِيدٍ، مِنْ ذِي عَصْوَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ بَعَثَ اللَّهُ إِلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ مَلَكًا مَعَهُ كَافِرٌ فَيَقُولُ الْمَلَكُ لِلْمُؤْمِنِ: يَا مُؤْمِنُ هَاكَ هَذَا الْكَافِرُ فَهُوَ فِدَاؤُكَ مِنَ النَّارِ " لَفْظُ حَدِيثِ الدَّيْرَعَاقُولِيُّ. وَفِي رِوَايَةِ عُثْمَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، أَعْطَى اللَّهُ كُلَّ رَجُلٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ رَجُلًا مِنَ الْكُفَّارِ، فَيُقَالُ لَهُ: هَذَا فِدَاؤُكَ مِنَ النَّارِ "
стр. 89
٨٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَطَّانُ، أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، ثنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَزِينٍ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُشَيْرٍ الْجُعْفِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ أُمَّةٌ مَرْحُومَةٌ لَا عَذَابَ عَلَيْهَا عَذَابُهَا بِأَيْدِيهَا فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أُعْطِيَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْأَدْيَانِ فَكَانَ فِكَاكَهُ مِنَ النَّارِ»
стр. 90
٨٩ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْعَلَوِيُّ، أَنْبَأَ أَبُو حَامِدِ بْنُ الشَّرْقِيُّ، ثنا حَمْدَانَ السُّلَمِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أُمَّتِي مَرْحُومَةٌ جَعَلَ اللَّهُ عَذَابَهَا بِأَيْدِيهَا فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ دَفَعَ اللَّهُ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْأَدْيَانِ، فَكَانَ فِدَاهُ مِنَ النَّارِ» وَوَجْهُ هَذَا عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَعَدَّ لِلْمُؤْمِنِ مَقْعَدًا فِي الْجَنَّةِ وَمَقْعَدًا فِي النَّارِ كَمَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. كَذَلِكَ الْكَافِرُ كَمَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَالْمُؤْمِنُ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بَعْدَمَا يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ النار لِيَزْدَادَ شُكْرًا وَالْكَافِرُ يَدْخُلُ النَّارَ بَعْدَ مَا يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ لِتَكُونَ عَلَيْهِ حَسْرَةٌ، فَكَأَنَّ الْكَافِرَ يُورَثُ عَلَى الْمُؤْمِنِ مَقْعَدُهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَالْمُؤْمِنُ يُورَثُ عَلَى الْكَافِرِ مَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ فَيَصِيرُ فِي التَّقْدِيرِ كَأَنَّهُ فِدَى الْمُؤْمِنَ بِالْكَافِرِ. وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
стр. 91
٩٠ - وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَ أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ، أَنْبَأَ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبِي جَبَلَةَ، حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ، ثنا شَدَّادٌ أَبُو طَلْحَةَ الرَّاسِبِيُّ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، بِذُنُوبٍ أَمْثَالِ الْجِبَالِ يَغْفِرُهَا اللَّهُ لَهُمْ، وَيَضَعُهَا عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى» . قَالَ أَبُو رَوْحٍ: لَا أَدْرِي مِمَّنِ الشَّكُّ قَالَ أَبُو بُرْدَةَ: فَحَدَّثْتُ بِهِ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقَالَ: أَبُوكَ حَدَّثَكَ هَذَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ. إِلَّا أَنَّ اللَّفْظَ الَّذِي تَفَرَّدَ بِهَا شَدَّادٌ أَبُو طَلْحَةَ بِرِوَايَتِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ. وَهُوَ قَوْلُهُ: وَيَضَعُهَا عَلَى الْيَهُودِ النَّصَارَى مَعَ ⦗٩٧⦘ شَكِّ الرَّاوِي فِيهِ لَا أَرَاهُ مَحْفُوظًا. وَالْكَافِرُ لَا يُعَاقَبُ بِذَنْبِ غَيْرِهِ. قَالَ اللَّهُ : ﴿لَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] ، وَإِنَّمَا لَفْظُ الْحَدِيثِ عَلَى مَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ، وَغَيْرُهُ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ وَوَجْهُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ عَلَّلَ الْبُخَارِيُّ حَدِيثَ أَبِي بُرْدَةَ بِاخْتِلَافِ الرُّوَاةِ عَلَيْهِ فِي إِسْنَادِهِ، ثُمَّ قَالَ: الْحَدِيثُ فِي الشَّفَاعَةِ أَصَحُّ قَالَ أَحْمَدُ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حَدِيثُ الْفِدَاءِ فِي قَوْمٍ قَدْ صَارَتْ ذُنُوبُهُمْ مُكَفَّرَةً فِي حَيَاتِهِمْ، وَحَدِيثُ الشَّفَاعَةِ فِي قَوْمٍ لَمْ تَعُدْ ذُنُوبُهُمْ مُكَفَّرَةً فِي حَيَاتِهِمْ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْقَوْلُ لَهُمْ فِي حَدِيثِ الْفِدَاءِ بَعْدَ الشَّفَاعَةِ، فَلَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا اخْتِلَافٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 92
٩١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ثنا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " يُجَاءُ بِالْكَافِرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. فَيُقَالُ لَهُ: لَوْ كَانَ لَكَ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا أَكُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيُقَالُ لَهُ: قَدْ كُنْتَ سَأَلْتَ مَا هُوَ أَيْسَرُ مِنْ ذَلِكَ "
٩٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ، زَادَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ مَنْ قَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ﴾ [آل عمران: ٩١] رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْمَرٍ. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ رَوْحٍ
стр. 93
٩٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، فِي كِتَابِ «الْمُسْتَدْرَكِ» ثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذٍ الْعَدْلُ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي أَخِي أَبُو بَكْرٍ ⦗٩٨⦘ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " يَلْقَى إِبْرَاهِيمُ أَبَاهُ آزَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَعَلَى وَجْهِ آزَرَ قَتَرَةٌ وَغَبَرَةٌ فَيَقُولُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ لَا تَعْصَنِي؟ فَيَقُولُ أَبُوهُ: فَالْيَوْمَ لَا أَعْصِيكَ. فَيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ: يَا رَبِّ إِنَّكَ وَعَدْتَنِي لَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ فَأَيُّ خِزْيٍ أَخْزَى مِنْ أَبِي الْأَبْعَدِ. فَيَقُولُ اللَّهُ : إِنِّي حَرَّمْتُ الْجَنَّةَ عَلَى الْكَافِرِينَ. ثُمَّ يَقُولُ: يَا إِبْرَاهِيمُ مَا تَحْتَ رِجْلَيْكَ فَيَنْظُرُ فَإِذَا هُوَ بِذِبْحٍ مُلْتَطِخٍ فَيُؤْخَذُ بِقَوَائِمِهِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ
стр. 94
بَابُ مَا جَاءَ فِي آخِرِ مَنْ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ، وَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ
стр. 95
٩٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو نَضْرٍ الْفَقِيهُ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو الْبِسْطَامِيُّ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، أَخْبَرَنِي الْمَنِيعِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْوَرَكَانِيُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَدِيثِ الرُّؤْيَةِ: " حَتَّى إِذَا فَرَغَ اللَّهُ مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ وَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ بِرَحْمَتِهِ مِنَ النَّارِ مَنْ أَرَادَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ أَنْ يُخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا مِمَّنْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَرْحَمُهُ مِمَّنْ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَيَعْرِفُونَهُمْ فِي النَّارِ بِأَثَرِ السُّجُودِ تَأْكُلُ النَّارُ ابْنَ آدَمَ إِلَّا أَثَرَ السُّجُودِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ أَثَرَ السُّجُودِ فَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ قَدِ امْتُحِشُوا فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ مَاءُ الْحَيَاةِ فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحَبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، وَيُبْقِي رَجُلٌ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ عَنِ النَّارِ وَهُوَ آخِرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولَ الْجَنَّةِ فَيَقُولُ أَيْ رَبِّ اصْرِفْ وَجْهِي عَنِ النَّارِ فَإِنَّهُ قَدْ قَشَبَنِي رِيحُهَا فَأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا فَيَدْعُو اللَّهَ بِمَا شَاءَ أَنْ يَدْعُوهَ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ ﵎: هَلْ عَسَيْتَ إِنْ فَعَلْتُ ذَلِكَ أَنْ تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ؟ فَيَقُولُ: لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُكُ غَيْرَهُ، ⦗١٠٠⦘ وَيُعْطِي رَبَّهُ مِنْ عُهُودٍ وَمَوَاثِيقَ مَا شَاءَ اللَّهُ، فَيَصْرِفُهُ اللَّهُ عَنِ النَّارِ، فَإِذَا أَقْبَلَ عَلَى الْجَنَّةِ فَرَآهَا سَكَتَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ ثُمَّ يَقُولُ: أَيْ رَبِّ قَرِّبْنِي إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَيَقُولُ اللَّهُ: أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَنِي عُهُودَكَ وَمَوَاثِيقَكَ أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَ مَا أَعْطَيْتُكَ وَيْلَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مَا أَغْدَرَكَ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ لَا أَكُونُ أَشْقَى خَلْقِكَ، فَيَدْعُو اللَّهَ حَتَّى يَقُولَ لَهُ: فَهَلْ عَسَيْتَ إِنْ أَعْطَيْتُكَ ذَلِكَ أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ. فَيَقُولُ: لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُ غَيْرَهُ. وَيُعْطِي اللَّهَ مَا شَاءَ مِنْ عُهُودٍ وَمَوَاثِيقَ فَيُقَدِّمُهُ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ، فَإِذَا قَامَ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ انْفَقَهَتْ لَهُ الْجَنَّةُ فَرَأَى مَا فِيهَا مِنَ الْخَيْرِ وَالسُّرُورِ. فَيَسْكُتُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ، ثُمَّ يَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ. فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَلَسْتَ قَدْ أَعْطَيْتَ عُهُودَكَ وَمَوَاثِيقَكَ لَا تَسْأَلُنِي غَيْرَ مَا أَعْطَيْتُكَ؟ وَيْلَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مَا أَغْدَرَكَ. فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ لَا أَكُونُ أَشْقَى خَلْقِكَ. فَلَا يَزَالُ يَدْعُو اللَّهَ حَتَّى يَضْحَكَ اللَّهُ مِنْهُ فَإِذَا ضَحِكَ اللَّهُ مِنْهُ، قَالَ: ادْخُلِ الْجَنَّةَ فَإِذَا دَخَلَهَا قَالَ اللَّهُ لَهُ: تَمَنَّهْ فَيَسْأَلَ رَبَّهُ وَيَتَمَنَّى حَتَّى أَنَّ اللَّهَ لَيُذَكِّرُهُ، يَقُولُ: مِنْ كَذَا أَوْ كَذَا، حَتَّى إِذَا انْقَطَعَتْ بِهِ الْأَمَانِيُّ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ذَلِكَ لَكَ، وَمِثْلُهُ مَعَهُ" قَالَ عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا يَرُدُّ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهِ شَيْئًا، حَتَّى إِذَا حَدَّثَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ اللَّهَ قَالَ لِذَلِكَ الرَّجُلِ: وَمِثْلُهُ مَعَهُ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ مَعَهُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَا حَفِظْتُ إِلَّا قَوْلَهُ، وَذَلِكَ لَهُ وَمِثْلُهُ مَعَهُ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَشْهَدُ أَنِّي حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَوْلَهُ ذَلِكَ: وَلَهُ عَشْرَةُ أَمْثَالِهِ". قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَذَلِكَ الرَّجُلُ آخِرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا الْجَنَّةَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، وَالضَّحِكُ ⦗١٠١⦘ الْمَذْكُورُ فِيهِ قَدْ مَضَى تَأْوِيلُهُ فِي كِتَابِ «الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ» وَمَعْنَاهُ يَرْجِعُ إِظْهَارَ كَرَامَتِهِ وَرَحْمَتِهِ
стр. 96
٩٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَدِيبُ، أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنْبَأَ جَرِيرٌ، قَالَ: وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، ثنا عِمْرَانُ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " إِنِّي لَأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنَ النَّارِ وَآخَرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا الْجَنَّةَ، رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ حَبْوًا، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ فَيَأْتِيَهَا فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ قَدْ وَجَدْتُهَا مَلْأَى، فَيَقُولُ لَهُ : اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ فَإِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا، وَعَشَرَةَ أَمْثَالِ الدُّنْيَا. فَيَقُولُ: أَتَسْخَرُ بِي أَوْ تَضْحَكُ بِي، وَأَنْتَ الْمَلِكُ؟ قَالَ: فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ " قَالَ إِبْرَاهِيمُ: فَكَانَ يُقَالُ ذَلِكَ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُثْمَانَ، وَإِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ
стр. 97
٩٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي، قَالَا: أَنْبَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ، ثنا عَلِيُّ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ أَبِي عِيسَى الْهِلَالِيُّ، ثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ الْأَنْمَاطِيُّ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثنا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " آخِرُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ رَجُلٌ يَمْشِي عَلَى الصِّرَاطِ، فَهُوَ يَمْشِي مَرَّةً وَيَكْبُو مَرَّةً، وَتَسْفَعُهُ النَّارُ مَرَّةً، فَإِذَا جَاوَزَهَا الْتَفَتَ إِلَيْهَا ⦗١٠٢⦘ فَقَالَ: تَبَارَكَ الَّذِي أَنْجَانِي مِنْكَ لَقَدْ أَعْطَانِي شَيْئًا مَا أَعْطَاهُ أَحَدًا مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، فَيُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَلَأَسْتَظِلُّ بِظِلِّهَا، وَأَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا. فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: يَا ابْنَ آدَمَ لَعَلِّي إِنْ أَعْطَيْتُكَهَا تَسْأَلْنِي غَيْرَهَا. فَيَقُولُ: لَا، أَيْ رَبِّ، فَيُعَاهِدُهُ أَنْ لَا يَسْأَلَهُ غَيْرَهَا، فَيُدْنِيهِ مِنْهَا، وَرَبُّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَفْعَلُ لِأَنَّهُ يَرَى مَا لَا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهِ فَيَسْتَظِلُّ بِظِلِّهَا، وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا، ثُمَّ تُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ أُخْرَى هِيَ أَحْسَنُ مِنَ الْأُولَى فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ ادْنُنِي مِنْهَا فَلِأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا وَأَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا وَلَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا، وَرَبُّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَفْعَلُ وَهُوَ يُعْذِرُهُ؛ لِأَنَّهُ يَرَى مَا لَا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهِ فَيَقُولُ اللَّهُ : يَا ابْنَ آدَمَ، أَلَمْ تُعَاهِدْنِي أَلَّا تَسْأَلَنِي غَيْرَهَا؟ فَيَقُولُ: بَلَى، أَيْ رَبِّ وَلَكِنَّ هَذِهِ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا، فَيَقُولُ اللَّهُ : إِنْ أَدْنَيْتُكَ تَسْأَلْنِي غَيْرَهَا، فَيُعَاهِدُهُ ألَّا يَفْعَلَ، فَيُدْنِيهِ مِنْهَا، فَيَسْتَظِلُّ بِظِلِّهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا، ثُمَّ تُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ هِيَ أَحْسَنُ مِنَ الْأُولَتَيْنِ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ ادْنِنِي مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَلِأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا وَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا. فَيَقُولُ اللَّهُ : يَا ابْنَ آدَمَ أَلَمْ تُعَاهِدْنِي أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَهَا؟ فَيَقُولُ: بَلَى، أَيْ رَبِّ، هَذِهِ لَا أَسْأَلُكُ غَيْرَهَا. فَيَقُولُ: لَعَلِّي إِنْ أَدْنَيْتُكَ مِنْهَا تَسْأَلُنِي غَيْرَهَا، فَيُعَاهِدُهُ أَنْ لَا يَفْعَلَ وَرَبُّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَفْعَلُ وَرَبُّهُ يَعْذِرُهُ لِأَنَّهُ يَرَى مَا لَا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهِ فَيُدْنِيهِ مِنْهَا فَيَسْمَعُ أَصْوَاتَ أَهْلِ الْجَنَّةِ. فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَدْخِلْنِيهَا فَيَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ مَا يُضْرِينِي مِنْكَ. أَتَرْضَى أَنْ أُعْطِيَكَ الدُّنْيَا وَمِثْلَهَا مَعَهَا؟ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَتَسْتَهْزِئُ بِي وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ فَضَحِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَقَالَ: أَلَا تَسْأَلُونِي مِمَّ ضَحِكْتُ؟ قَالُوا: وَمِمَّ ضَحِكْتَ؟ فَقَالَ: هَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَضَحِكَ. فَقَالَ: أَلَا تَسْأَلُونِي مِمَّ ضَحِكْتُ؟ فَقَالُوا: مِمَّ ضَحِكْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟، قَالَ: " مِنْ ضَحِكِ رَبِّ الْعَالَمِينَ حِينَ قَالَ: أَتَسْتَهْزِئُ بِي وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ فَيَقُولُ: إِنِّي لَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ، وَلَكِنِّي عَلَى مَا أَشَاءُ قَادِرٌ "
٩٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَنَاحُ بْنُ نَذِيرِ بْنِ جَنَاحٍ الْقَاضِي بِالْكُوفَةِ، أَنْبَأَ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ دُحَيْمٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ حَيَّانَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثنا ⦗١٠٣⦘ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، فَذَكَرهُ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ بْنِ أَبِي بَكْرٍ
стр. 98
٩٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ الْعَامِرِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشَّيْبَانِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، ثنا أَبِي، ثنا الْأَعْمَشُ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنِّي لَأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا وَآخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا رَجُلٌ يُؤْتَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ: اعْرِضُوا صِغَارَ ذُنُوبِهِ وَارْفَعُوا عَنْهُ كِبَارَهَا. فَيُعْرَضُ عَلَيْهِ صِغَارُ ذُنُوبِهِ، فَيُقَالُ لَهُ: عَمِلْتَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا، وَعَمِلْتَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا فَيَقُولُ: نَعَمْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنْكِرَ وَهُوَ مُشْفِقٌ مِنْ كِبَارِ ذُنُوبِهِ أَنْ تُعْرَضَ عَلَيْهِ. فَيُقَالُ لَهُ: إِنَّ لَكَ بِمَكَانِ كُلِّ سَيِّئَةٍ حَسَنَةً. فَيَقُولُ: رَبِّ قَدْ عَمِلْتُ أَشْيَاءَ لَا أَرَاهَا هَاهُنَا. وَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ
стр. 99
بَابُ مَا جَاءَ فِي أَصْحَابِ الْأَعْرَافِ قَالَ اللَّهُ ﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ، وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ﴾ [الأعراف: ٤٦] يَعْنِي عَلَى السُّورِ رِجَالٌ ﴿يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ﴾ [الأعراف: ٤٦] الْآيَةَ ﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ﴾ [الأعراف: ٤٦] يَقُولُ: «بَيْنَ الْجَنَّةِ، وَالنَّارِ سُورٌ»
стр. 100
٩٩ - أَخْبَرَنَا، أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أَنْبَأَ أَبُو مَنْصُورٍ النَّضْرَوِيُّ، ثنا ابْنُ نَجْدَةَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، سُئِلَ عَنِ الْأَعْرَافِ، فَقَالَ: هُوَ الشَّيْءُ الْمُشْرِفُ "
стр. 101
١٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي، أَنْبَأَ أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ ﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ، وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ﴾ [الأعراف: ٤٦] قَالَ: يَعْرِفُونَ أَهْلَ النَّارِ بِسَوَادِ الْوُجُوهِ. وَأَهْلَ الْجَنَّةِ بِبِيَاضِ الْوُجُوهِ. قَالَ: وَالْأَعْرَافُ هُوَ السُّورُ الَّذِي بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ. وَقَوْلُهُ: ﴿لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾ [الأعراف: ٤٦] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ هُمْ رِجَالٌ كَانَتْ لَهُمْ ذُنُوبٌ عِظَامٌ، ⦗١٠٥⦘ وَكَانَ جَسِيمٌ أَمْرُهُمْ لِلَّهِ تَعَالَى يَقُومُونَ عَلَى الْأَعْرَافِ فَإِذَا نَظَرُوا إِلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ طَمِعُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا. وَإِذَا نَظَرُوا إِلَى أَهْلِ النَّارِ تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْهَا فَأَدْخَلَهُمُ اللَّهُ الْجَنَّةَ. فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ﴾ [الأعراف: ٤٩] يَعْنِي أَصْحَابَ الْأَعْرَافِ ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ، وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ [الأعراف: ٤٩]
стр. 102
١٠١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ الشَّيْبَانِيُّ بِالْكُوفَةِ، ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ خَالِدٍ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَنْبَأَ يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: " أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ قَوْمٌ تَجَاوَزَتْ بِهِمْ حَسَنَاتُهُمُ النَّارَ وَقَصُرَتْ بِهِمْ سَيِّئَاتُهُمْ عَنِ الْجَنَّةِ، فَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [الأعراف: ٤٧] فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ طَلَعَ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ. فَقَالَ لَهُمْ: قُومُوا ادْخُلُوا الْجَنَّةَ فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ " هَذَا مَوْصُولٌ مَوْقُوفٌ. وَرُوِيَ مُرْسَلًا مَوْقُوفًا
стр. 103
١٠٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدَ، أَخْبَرَنِي شُعَيْبٌ، أَخْبَرَنِي شَيْبَانُ، ثنا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَإِذَا عِنْدَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ذَكْوَانَ أَبُو الزِّنَادِ مَوْلَى قُرَيْشٍ وَقَدْ ذَكَرَا مِنْ أَصْحَابِ الْأَعْرَافِ ذِكْرًا لَيْسَ كَمَا ذَكَرَا. قَالَ: فَقُلْتُ لَهُمَا: إِنْ شِئْتُمَا أَنْبَأْتُكُمَا مَا ذَكَرَ مِنْ أَمْرِهِمْ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ قَالَ: فَقَالَا: هَاتِ. قَالَ: فَقَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ: ذُكِرَ أَنَّ أَصْحَابَ الْأَعْرَافِ قَوْمٌ تَجَاوَزَتْ بِهِمْ حَسَنَاتُهُمُ النَّارَ وَقَصَّرَتْ بِهِمْ سَيِّئَاتُهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ فَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا: ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ ⦗١٠٦⦘[الأعراف: ٤٧] ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ طَلَعَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ فَقَالَ لَهُمْ: قُومُوا فَادْخُلُوا الْجَنَّةَ فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ " وَرُوِيَ مُرْسَلًا مَرْفُوعًا فِيمَا يَتَوَهَّمُ رَاوِيهِ
стр. 104
١٠٣ - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ بُشْرَانَ الْعَدْلُ، بِبَغْدَادَ، أَنْبَأَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّزَّازُ، ثنا كَثِيرُ بْنُ شِهَابٍ الْقَزْوِينِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سَابِقٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ عَبْدُ الْحَمِيدِ، فَسَأَلَنِي عَنْ أَصْحَابِ الْأَعْرَافِ؟ فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ حَدَّثْتُكَ. قَالَ: فَحَدِّثْنِي. فَقُلْتُ: قَالَ حُذَيْفَةُ أَرَاهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُؤْمَرُ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَى الْجَنَّةِ، وَبِأَهْلِ النَّارِ إِلَى النَّارِ، ثُمَّ يُقَالُ لِأَصْحَابِ الْأَعْرَافِ: مَا تَنْتَظِرُونَ؟ قَالُوا: نَنْتَظِرُ أَمْرَكَ. فَيُقَالُ لَهُمْ: إِنَّ حَسَنَاتِكُمْ جَازَتْ بِكُمُ النَّارَ، أَنْ تَدْخُلُوهَا، وَحَالَتْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ خَطَايَاكُمْ، فَادْخُلُوا بِمَغْفِرَتِي وَرَحْمَتِي " وَرُوِيَ فِيهِ حَدِيثَانِ مَرْفُوعَانِ فِي إِسْنَادِهِمْ ضَعْفٌ
стр. 105
١٠٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْقَطَّانُ، بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، ثنا أَبُو مَعْشَرٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ شِبْلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، عَنْ أَصْحَابِ الْأَعْرَافِ فَقَالَ: «قَوْمٌ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي مَعْصِيَةِ آبَائِهِمْ، فَمَنَعَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ مَعْصِيَةُ آبَائِهِمْ وَمَنَعَهُمْ مِنَ النَّارِ قَتْلُهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» قَالَ يَعْقُوبُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمُزَنِيُّ: وَجَعَلَ عِدَادَهُ فِي الصَّحَابَةِ
١٠٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا آدَمُ، أَنْبَأَ أَبُو مَعْشَرٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ شِبْلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُزَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، فَذَكَرَهُ ⦗١٠٧⦘
١٠٦ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أَنْبَأَ أَبُو مَنْصُورٍ النَّضْرَوِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ، ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثنا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ شِبْلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُزَنِيِّ، فَقِيلَ: عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو مَعْشَرٍ نَجِيحٌ الْمُزَنِيُّ: هَذَا ضَعِيفٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 106
١٠٧ - وَقَدْ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانٍ، أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، ثنا تَمْتَامٌ، ثنا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، ثنا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ أَصْحَابِ الْأَعْرَافِ قَالَ: «هُمْ قَوْمٌ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَهُمْ لِآبَائِهِمْ عَاصُونَ فَمُنِعُوا الْجَنَّةَ بِمَعْصِيَتِهِمْ آبَاءَهُمْ، وَمُنِعُوا النَّارَ بِقَتْلِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» قَالَ: ثنا تَمْتَامٌ، ثنا هَوْذَةُ، ثنا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، مِثْلَهُ
стр. 107
١٠٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بُشْرَانَ، أَنْبَأَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِصْرِيُّ، ثنا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُوسَى، ثنا مُنَبِّهُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : " إِنَّ مُؤْمِنِي الْجِنِّ لَهُمْ ثَوَابٌ، وَعَلَيْهِمْ عِقَابٌ. فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ثَوَابِهِمْ، وَعَنْ مُؤْمِنِيهِمْ. فَقَالَ: عَلَى الْأَعْرَافِ، وَلَيْسُوا فِي الْجَنَّةِ مَعَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ . فَسَأَلْنَاهُ: وَمَا الْأَعْرَافُ؟ قَالَ: حَائِطُ الْجَنَّةِ تَجْرِي فِيهِ الْأَنْهَارُ، وَتَنْبُتُ فِيهِ الْأَشْجَارُ وَالثِّمَارُ "
стр. 108
١٠٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُسَيْنٍ، ثنا آدَمُ، ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «الْأَعْرَافُ حِجَابٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَالسُّوَرُ لَهُ بَابٌ، وَأَصْحَابُ الْأَعْرَافِ يَطْمَعُونَ ⦗١٠٨⦘ أَيْ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ، وَأَصْحَابُ النَّارِ سُودُ الْوُجُوهِ، وَزُرْقُ الْعُيُونِ»
стр. 109
١١٠ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّقَّاءِ، أَنْبَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بَطَّةَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا الْأَصْبَهَانِيُّ، ثنا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ، ثنا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي أَصْحَابِ الْأَعْرَافِ قَالَ: «هُمْ قَوْمٌ قَدِ اسْتَوَتْ حَسَنَاتُهُمْ، وَسَيِّئَاتُهُمْ، وَهُمْ عَلَى سُوَرٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَهُمْ عَلَى طَمَعٍ مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ، وَهُمْ دَاخِلُونَ»
стр. 110
١١١ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، ثنا أَبُو عُثْمَانَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّضْرِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أَنْبَأَ يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، قَالَ: " أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ أُنَاسٌ تَسْتَوِي حَسَنَاتُهُمْ، وَسَيِّئَاتُهُمْ، فَيُذْهَبُ بِهِمْ إِلَى نَهْرٍ يُقَالُ لَهُ: الْحَيَاةُ تُرْبَتُهُ وَرْسٌ، وَزَعْفَرَانٌ، وَحَافَّتَاهُ قَصَبٌ مِنْ ذَهَبٍ مُكَلَّلٌ بِاللُّؤْلُؤِ فَيَغْتَسِلُونَ مِنْهُ، فَتَبْدُوا فِي نُحُورِهِمْ شَامَةٌ بَيْضَاءُ، ثُمَّ يَغْتَسِلُونَ فَيَزْدَادُونَ بَيَاضًا، ثُمَّ يُقَالُ لَهُمْ: تَمَنَّوْا مَا شِئْتُمْ. فَيَتَمَنُّوا مَا شَاءُوا. فَيُقَالُ لَهُمْ: لَكُمْ مِثْلُ مَا تَمَنَّيْتُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً، فَأُولَئِكَ مَسَاكِينُ الْجَنَّةِ "
следующие страницы →