← Фикх общий

Фикх общий · id 9293

الدرر البهية والروضة الندية والتعليقات الرضية

صديق حسن خان

Полный текст (1 572 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

التعليقاتُ الرَّضية على "الرَّوضة النّديَّة" للعلامة صدِّيق حسَن خَان ﵀ بقلم العلامة المحدِّث الشيخ محمَّد نَاصِر الدّين الألبَاني ضبط نصَّه، وحقَّقه، وَقَام على نشره علي بن حسَن بن علي بن عَبد الحميد الحَلبيُّ الأثريّ المجَلّد الأوّل الطّهَارة - الخُمْسْ دَارُ ابن القيِّم - دَار ابن عفَّان

стр. 2

جميع الحقوق محفوظة الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٣ م رقم الإيداع ١٥٩٣٢/٢٠٠١ الترقيم الدولي ٤-٣٠-٦٠٥٢-٩٧٧ دَارُ ابن القيِّم للنشر والتوزيع هاتف: ٤٣١٥٨٨٢ - فاكس: ٤٣١٨٨٩١ الرياض: ص. ب: ١٥٦٤٧١ الرمز البريدى: ١١٧٧٨ المملكة العربية السعودية دَار ابن عفَّان للنشر والتوزيع القاهرة: ١١ درب الأتراك خلف الجامع الأزهر ت: ٥٠٦٦٤٢٠ - محمول: ٠١٠١٥٨٣٦٢٦ الإدارة - الجيزة برج الأطباء أول ش فيصل ت: ٥٦٩٣٦١٥ - تليفاكس: ٥٦٩٢٨٥٠ - ٣٢٥٥٨٢٠ ص. ب ٨ بين السرايات جمهورية مصر العربية E-mail:ebnaffan@hotmail.com

стр. 3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة العلامة المحدِّث الشيخ محمَّد نَاصِر الدّين الألبَاني (١) الحمدُ لله ربِّ العالَمين، والصلاة والسلام على نبيِّنا محمدِ، وعلى آله وصحبه أجمعين: أمّا بَعْدُ: فهذا كتابي: "التعليقات الرضية على الروضة النديّة"؛ يَخْرُجُ لإخواننا القُراء -طلبة العِلْمِ- مطبوعًا بهياً؛ وذلك بعد انتهائي من تدريسهِ، والتعليق عليه: بأكثَرَ من أربعينَ سنةَ؛ على الرغم من تعاهُدي إياهُ الفَينَةَ بعد الفَيْنَةِ، على مَر هذه السنين.... وإنِّي لأحمد اللهَ -سبحانه- أنْ سهل ذلك، ويسر أسبابَه؛ فالكتابُ -الأصلُ- من الكتب الفقهية النافعةِ التي انتهج مؤلفُها -رحمه الله تعالى- طريقةَ أصحابِ الحديث؛ قيامًا بالحُجة والدليل؛ بعيدًا عن التقليد وَمحْضِ الأقاويل؛ ولكنّه -كسائر البَشَر- عُرْضَةٌ للنقْدِ، والتَخطئِة، والمراجعةِ؛ وله على ذلك كله -إن شاء اللهُ- أجرٌ ...

стр. 4

ولقد كان عَرَضَ عَلَيَّ -منذ أكثرَ من سنتين- وَلَدُنا وصاحُبنا الأخُ أبو الحارث علي بن حسمن بن علي الحلبي -وفّقه الله- فِكْرَةَ طباعةِ تلك التعليقات -المشار إليها-، ونشرها؛ لما رأى فيها من نفع وفائدة -حتى لا تَظَل حبيسة فوق جدران الكتب-؛ ولينتفعَ بها الدارسون، ويستفيدَ منها المتفقهون: فوافقتُ على ذلك؛ وناولته نُسختي الخاصة -بتعليقاتي التي بخط يدي، والتي كنتُ قد سميْتُها منذُ أمَد: " التعليقات الرضيّة على الروضة الندية "-؛ ليقومَ -جزاه اللهُ خيرًا- بهذه المهمة العلمية. وها هو الكتابُ -بتعليقاتِه- بحمد الله ومِنتهِ- مطبوعًا بين أيدي القُراء؛ يَفيدون منه، ويُفيدون به؛ والحمدُ لله الذي بنعمته تتمُّ الصالحات. وإنّي لأسالُ الله ﵎ أنْ يجزيَ صاحبَنا أبا الحارث -زاده الله توفيقًا- على ما قامَ به من جُهدِ مشكور في تحقيقهِ لهذه "التعليقات"، وإبرازها إلى حَيز الوجود، وكذا الناشِرَ للكتاب: دار ابن عفان/القاهرة؛ داعيًا الله -جل وعلا- لهما - أن يُباركَ جهودَهما في خدمةِ -ونَشْر- الكتب العلميّة السلفية النافعة -إن شاء الله-. كما أسألُهُ أنْ ينفعَ بما أكتب، وأنْ يُلهِمني الحق والصواب، وأن يجعلَه خالصًا لوجهه، وأن يدخِر لي أجر ذلك عنده؛ إنه -سبحانه- خير مسؤول. وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِ العالَمين. ١٩/رمضان/١٤١٩ هـ محمد ناصر الدين الألباني أبو عبد الرحمن عمّان

стр. 5

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة التحقيق إِن الحَمْدَ للهِ؛ نَحْمَدُهُ، وَنَستعِينُهُ، وَنَستغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ باللهِ مِنْ شُرُورِ أنْفُسِنَا وَسَيئاتِ أعْمَالِنَا، مَن يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِل لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ. وَأشْهَدُ أنْ لَا إِلهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ. وَأشْهَدُ أن مُحَمداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. أما بَعْدُ: "فإنهُ يَنبغِي لِكُل أحَد أن يَتَخَلقَ بِأخْلَاقِ رَسُولِ ﷺ ، وَيَقْتَدِيَ بِأقْوَالهِ وَأفْعَالِهِ وَتَقْريرهِ؛ فِي الأحكَامِ وَالآدَابِ وَسَائِر مَعَالِمِ الإسْلَامِ، وَأنْ يَعْتَمِدَ فِي ذلِكَ مَا صَح وَيَجْتَنِبَ مَا ضَعُفَ، وَلَا يَغتر بِمُخَالِفِي السننِ الصحِيحَةِ، وَلَا يُقَلدَ مُعْتَمِدِي الأحَادِيثِ الضعِيفَةِ؛ فَإن اللهَ قَالَ: ﴿وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ ، وَقَالَ- تَعَالَى-: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ ، وَقَالَ- تَعَالَى-: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ ؛ فَهذِهِ الآيَاتُ -وَمَا فِي مَعناهُن- حَث عَلَى اتباعِهِ ﷺ . وَنَهَانَا عَنِ الابْتِدَاعِ وَالاخْتِرَاعِ، وَأمَرَنَا اللهُ عِنْدَ التنازُعِ

стр. 6

بِالرجُوعِ إِلَى الله وَالرسُولِ -أي: الكِتَابِ وَالسنةِ-، وَهذَا كُلُّهُ فِي سُنة صَحتْ، أما مَا لَمْ تَصح: فكيْفَ تكُونُ سُنةَ؟! وَكَيفَ يُحكَمُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أنهُ قَالَهُ أوْ فَعَلَهُ مِنْ غَيْر مُسَوغٌ لِذلِكَ؟!! وَلَا تَغْتَرن بِكَثْرَةِ المتساهِلِينَ فِي العَمَلِ -وَالاحْتِجَاجِ فِي الأحكامِ- بِالأحَادِيثِ الضعِيفَةِ! وَإنْ كَانُوا مُصَنفِينَ وَأئِمة فِي الفِقهِ وَغَيْرهِ!!.." (١) . وَ"الفِقْهُ فِي الدينِ: مِنْ أفْضَلِ مَا يُتَنَافَسُ فِيهِ وَيُطلَبُ، وَيُثَابَرُ عَلَى السعْي فِي تَحْصِيلِهِ وَيُرْغَبُ؛ لأن بِهِ صَلَاحَ العَبْدِ فِي مَعَاشِهِ وَمَعَادِهِ، وَبِهِ يَهتدِي مِنْ غَيهِ لِرشَادِهِ، وَعَلَيْهِ مَدَارُ الفَلَاحِ وَالسعَادَةِ، وَبِهِ يُتَمكنُ مِنَ القِيَامِ بِوَاجِبِ العِبَادَةِ، وَأهلُهُ هُمُ الوَاسِطَةُ بَينَ اللهِ وَبَينَ خَلقِهِ فِي تَبلِيغِ شَرعِهِ وَأحكَامِهِ، وَتَمْيِيز حَلَالِهِ مِن حَرَامِهِ. وَقَدْ فَازَ بِهذِهِ الفَضِيلَةِ الصدرُ الأولُ، وَمَن عَلَى نَقْلِهِمْ وَفَهْمِهِمْ فِي النصُوص المعَولُ؛ فَاقتسَمُوا إِرثَ النبوةِ فَرْضاً وَتَعصِيباً، وَلَمْ يَترُكُوا لِسِوَاهُمْ مِنْ تِلك الفَريضَةِ حَظاً وَلا نَصِيباً، ثُم اقتدَى بِهِمْ فِي نَهْجِهِمِ القَويمِ الأسنى؛ مَنْ سَبَقَت لَهُ مِنَ اللهِ السعَادَةُ وَالحُسنى، حَتى انتهَت تِلكَ الورَاثَةُ إِلى الأئِمةِ الكِبَارِ، المقتدَى بِهِم فِي سَائِر الأعصَارِ وَالأمصَارِ، فكَانُوا وَسَائِلَ وَطرُقاً وَأدِلةَ بَيْنَ الناس وَبَيْنَ الرسُولِ، يُبَلغُونَهُمْ مَا قَالَهُ، وَيُفَهمُونَهُمْ مُرَادَهُ؛ بِحَسْبِ اجتِهَادِهِم وَاستِطَاعَتِهِمْ ﵃" (٢) . وَمِنْ بَيْنِ هَؤُلَاءِ الأئِمةِ الفُحُول، المقتفِينَ آثَارَ الرسُول ﷺ : الشيْخُ

стр. 7

العلامة صِديق حسن خان -تغمده بِعفوهِ الرحِيم الرحمن-؛ فَقدْ ألفَ كِتَاباً فريداً، نسج فِيهِ منهجاً سدِيداً؛ سماه "الروضة الندِية" (١) ؛ مَبْنِيّاً على الدلائِل البَينةِ العِلمِية. وَلَقَدْ "سَلَكَ فِيهِ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- مَسْلَكَ الإنْصَاف، وَجَانَبَ فِي الترجِيحِ سَبِيلَ الجَورِ وَالاعْتِسَاف، وَهَذبَ مَبَانِيَه، وَحَررَ مَعَانِيَه، وَاعتنَى بِتَقْدِير الأدِلةِ وَنَصْب أَعلَامِهَا، وَتَوضِيحِ وُجُوهِ الدلالَةِ وَأحكَامِهَا، وَذَكرَ مَذَاهِبَ الأسلَاف، وَمَا وَقَعَ بَيْنَهُم مِنَ الوفَاقِ وَالخِلَاف، مَعَ تَرجِيحِ مَا عَضَدَهُ البُرهَان، مِنْ غَير نَظر فِي ذلِكَ إِلَى خُصُوصِيةِ إِنْسَان، رَائِياً أَن الحَق أَحَقُّ بِأنْ يَعَض بِالنوَاجِذِ علَيْهِ، وَأن مَا سِوَاهُ يُطرَحُ فِي زَوَايَا الإهْمَالِ وَلَا يُعَولُ عَلَيهِ" (٢) . فَجَاءَ كِتَاباً رَائِعاً، بَدِيعاً جَامِعاً، بِعِبَارَة سَهْلَةِ مُيَسرَة، وَأدِله مُنَقحَة مُحَررة، وَمَسَائِلَ مُنضَبِطَةِ مُحَبرَة. وَلِمَا لِهذَا الكِتَابِ مِنْ أهَمييما وَمكَانَة -بِمَا حَوَاهُ مِنْ قُوة وَمَتَانَة-: فقد اعتنَى بِهِ عُلَمَاؤُنَا، وَأوْصَى بِهِ كُبَرَاؤُنَا؛ وَدَرسَهُ وَشَرَحَهُ فُضَلَاؤُنَا: -فَهَذَا الشيخُ العَلامَةُ أحمَد مُحَمد شَاكِر- المتَوَفى سَنَةَ (١٣٧٧ هـ) -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- يَقُومُ بِالتعْلِيق. عَلَيهِ وَخِدْمَتِهِ -كمَا فِي آخِر الطبعَةِ

стр. 8

المنِيريةِ-. (١) (٢/٣٦٥) بِقَلَم الشيْخ شَاكِر نَفْسِه؛ حَيْثُ قَالَ: "بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: عَهِدَ إِلَي الأخ الأستاذُ الشيْخُ مُحَمد مُنِير الدمَشْقِي (٢) -صَاحِبُ (إِدَارَةِ الطباعَةِ المنِيريَةِ) - بِتَصحِيحِ هذَا الكِتَابِ -"الروْضَةِ الندِيةِ"-؛ فَقُمْتُ بِمُرَاجَعَةِ الأصْل الَذِي يُطبعُ مِنْهُ، وَبَذَلتُ وُسْعِي فِي مُرَاجَعَةِ مَا عَرَضَ مِنَ الشبهَاتِ فِي تَخْريجِ الأحَادِيثِ وَالكَلَامِ عَلَى رُوَاتِهَا، وَكَتَبْتُ مَا عَن لِي مِنَ التَعْلِيقاتِ؛ رَغْبَةً فِي خِدْمَةِ السنةِ الشريفَةِ. وَنَسْألُ اللهَ أن يُعِينَنَا عَلَى القَصْدِ إِلَى الخَيْر. أحْمَد مُحَمد شَاكِر -القَاضِي الشرْعي-". وَهذَا شَيْخُنَا العَلامَةُ الألبَانِي -حَفِظَهُ اللهُ-، يَنْصَحُ بِهِ (٣) ، وَيُدَرسَه (٤) ، بَلْ وَيَضَعُ عَلَيْهِ تَعْلِيقاً مكْتُوباً، وَنَقْداً لَطِيفاً مَرْغُوباً -وَهُوَ هذَا الَذِي بَيْنَ أيْدِينَا-؛ وَقَدْ سَماهُ "التَعْلِيقَاتِ الرضية عَلَى الروْضَةِ الندِية". مِنْ أجْل هذَا كُلهِ: رَأيْتُ لُزُومَ نَشْر الكِتَابِ، مَعَ تَعْلِيقَاتِ مَشَايِخِنَا عَلَيهِ؛ فَلَما عَرَضْتُ هذا الأمْرَ عَلَى شَيْخِنَا -نَفَعَ اللهُ بِهِ- وَافَقَ ذلك مُبَارَكَةً كَرِيمَةً مِنْه -حَفِظَهُ اللهُ تَعَالَى، وَنَفَعَ بِهِ-؛ فَدَفَعَ إِلَي نُسْخَتَهُ الخَاصَّةَ، المكْتُوبَةَ

стр. 9

عَلَى حَوَاشِيهَا تَعْلِيقَاتُهُ، وَنَقَدَاتُهُ -بِخَطه (١) -، لأقُومَ بِتَحْقِيقِهَا وِإظهَارِهَا إِلَى حَيز الوُجُودِ-؛ فَجَزَاهُ اللهُ خَيْراً عَلَى حُسْن ظَنهِ بِوَلَدِهِ وَتِلمِيذِهِ، وَأكْرَمَهُ فِي الدارَين بِأكْمَل الحُسْنَيَيْن. كل ذلِكَ إِفَادَةَ لِلأمةِ، وَعِنَايَةَ بِهَا، وِإعِظاماً لأمْرهَا؛ عَسَى أنْ يَكتبَنَا اللهُ -سبْحَانَهُ- مِنْ حَمَلَةِ العِلمِ النبوي الشريف، قَائِمِينَ بِالعَمَل، وَالتَعْلِيمِ، وَالتَعْريف. فَاللهَ أسْألُ التَوْفِيقَ وَالسدَاد، وَالهُدَى وَالرشَاد. وختاماً، فإني أتقدّم بالشكر الجزيل لِكُل مَن كان له يَد في نَشر هذا الكتاب؛ تعليقاً (٢) ، وتصحيحاً، وتنضيداً، وتدقيقاً، وضبطاً. وشكر خاص موصول: للأخ الفاضل أبي عبد الله كمال الدين بن حُسين عُويس -وفقه الله لمراضيه-، صاحب دار ابن عفان/القاهرة-، على صَبْرهِ، واحتمالِه، وقيامِهِ بالدعم المادي والأدَبي -الدؤوب- لإخراج هذا العَمَل العلميّ مطبوعاً، مشرقاً، بهياً؛ فجزاه اللهُ خيرَ الجزاءِ، وزادَنا وإياه من فضلهِ. وَصَلى اللهُ وَسَلمَ وَبَارَكَ عَلَى نَبِينا مُحَمدِ الأمِين، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أجْمَعِين. وَكَتَبَ أبُو الحَارِثِ الحَلَبِيُّ الأثَرِيُّ ٢٣ رجب ١٤١٩ هـ الزرقَاءَ - الأُردن

стр. 10

تعريف بـ "التعليقاتُ الرَّضية على الرَّوضة النَّديَّة " * هِيَ تَعْلِيقاتٌ عِلْمِيةٌ مُنَوعَةٌ؛ بَلَغَتْ نَحْواً مِنْ ألفِ تَعْلِيق. * وَهِيَ -أَصْلاً- مُلَاحَظَات عَلَى "الروضَةِ" (١) عَرَضَتْ أثْنَاءَ تَدْرِيس الكِتَابِ، وَشَرْحِهِ لِطَلَبَةِ العِلْمِ؛ ولكنّها لم تستوعب كُل ما ينبغي التعليقُ عليه؛ فضلاً عن تغير الاجتهاد -فقهاً ونقداً- في عدد منها. * وَعَدَدٌ كَثِيرٌ مِنْ هذِهِ التعْلِيقَاتِ -أيضاً- جَاءَتْ زِيَادَةً عَلَى تِلكَ الملَاحَظَاتِ؛ جَراءَ نَظَر الشيْخِ فِي الكِتَابِ، أوْ نَقْدِهِ، وَتَخْرِيجِهِ لِبَعْض المرْوِياتِ الوَارِدَةِ فِي كُتُبِ أخْرَى؛ فَيَضَعُ خُلَاصَةَ بَحْثِهِ فِي تَعْلِيقِ لَهُ هُنَا. وَقَدْ جَاءَ عَدَد مِنْ تعْلِيقَاتِهِ هذِهِ -حَفِظَهُ اللهُ- عَلَى تَعْلِيقَاتِ لِلشيخ أحْمَد شَاكِر عَلَى "الروضَةِ" (٢) .

стр. 11

* كَتَبَ شَيْخُنَا -بِخَطهِ- عَلَى آخِر نُسْخَتِهِ مِنَ "الروضَةِ" مَا لَفْظهُ: "فَرَغْنَا مِنْ قِرَاءَتِهِ بِمنَاسَبَةِ الاعْتِدَاءِ المثَلثِ (١) عَلَى مِصْرَ لَيْلَةَ السبْتِ ( ... (٢) /٤/١٣٧٧ هـ) . ثُم فَرَغْنَا مِنْ قِرَاءَتِهِ كُلهِ -حَاشَا كِتَابَ الوَصِيةِ- لَيْلَةَ السبْتِ (٢٩/٨/١٣٧٩ هـ) . ". * وَهذِهِ التَعْلِيقَاتُ (الرضيةُ) مُنَوعَةٌ مُتَعَددَةٌ، مِنْهَا (٣) : أولاً: شَرْحُ الغريبِ ؛ وَمِنْ أمثِلَتِهِ: ١- قَالَ فِي (١/٤) شَرْحاً لِكَلِمَةِ (العِلقِ) : "بِكَسْر العَيْن: النفِيسُ مِنْ كُلٌ شَيْءِ، وَالجِرَابُ؛ وَلَعَل هذَا هُوَ المرَادُ هُنَا". ٢- شَرَحَ في (١/١٨٧) (الخَلِفَات) ، وَقَالَ: " اسْمٌ لِلنوقِ الحَوَامِل، وَاحِدَتُهَا خَلِفَة، وَبِنْتُ المخَاض، وَابنُ المخَاضِ: مَا دَخَلَ فِي السنةِ الثانِيَةِ ... " إلخ. ٣- وَشَرَحَ فِي (١/١٨٧) -أيْضاً- (ابْن اللبونِ) ، مُبيناً أنهُ: "مَا أتَى عَلَيْهِ سَنَتَانِ مِنَ الإِبِل ... ".

стр. 12

٤- شَرَحَ فِي (٢/١٢) مَعنى "العَصَبَةَ" نَاقِلاً إِياهُ عَنْ "نِهَايَةِ" ابْن الأثير. ٥- بَين فِي (٢/١٣) خَطَأ تَفْسِير "عَوَان"، مُبَيناً وَجْهَ الصوَابِ فِيهِ. ثَانِياً: التخْريجُ، وَالنقْدُ ؛ وَمِن أمثِلَتِهِ: ١- قَالَ فِي (١/١٢) تَعْلِيقاً عَلَى قَوْلِ المؤَلفِ: (النهْيُ عَن الوُضُوءِ بِفَضْل وَضُوءِ المَرْأةِ) : "يُشِيرُ إِلَى حَدِيثِ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أنْ تَغتسِلَ المَرْأةُ بِفَضْل الرجل.."، ثُم قَالَ: رَوَاهُ أبُو دَاودَ، وَالنسَائِي، بِسَنَدِ صَحِيح". ٢- فَصلَ فِي (١/٤٢) بِإِيضَاحِ الزيادَاتِ بَيْنَ الروَايَاتِ فِي العَزْوِ. ٣- فَصلَ فِي (١/١٦٤) بِتَخريجِ حَدِيثِ خُرجَ إِجْمَالاً؛ مُبَيناً مُخَرجَهُ وَصَحَابِيهُ. ٤- خَرج (١/١٩٦) حَدِيثَ: "الوَسْقُ سِتونَ صَاعاً"! مُبَيناً مَصَادِرَهُ، وَمُعِلاً لَهُ بِالانْقِطَاعِ.. ٥- خَرجَ فِي (١/٢٢٢) حَدِيثاً، مُشِيراً إِلَى تَصْحِيحِ جَمَاعَةِ مِن أهْل العِلمِ لَهُ، ثُم ذَكَرَ بَعْضَ مَنْ ضَعفَهُ، مُرَجحاً تَضْعِيفِهِ.. ٦- أشَارَ فِي (١/٢٧٢) إِلَى تَتَبُّع ألفاظِ حَدِيث فِي "الصحِيحَيْن"، ثُم بَين أنه لم يَجِد لَفْظَةَ ذَكَرَهَا المصَنفُ ﵀. ثَالِثاً: المُنَاقَشَةُ وَالتَعَقب ؛ وَمِن أمثَلَتِهِ: ١- نَاقَشَ فِي (١/٧) صِحةَ حَدِيثِ القُلتيْن مُؤَيداً ثُبُوتَهُ، ثُم قَالَ:

стр. 13

"فَلَا التِفَاتَ إِلَى قَوْلِ مَنْ ضَعفَهُ؛ لأنهُ وَهَمٌ نَشَأ مِنْ عَدَمِ تَتَبع طُرُقِ الحَدِيثِ". ٢- ثُم قَالَ فِي (١/٧) حَوْلَ الحَدِيثِ نَفْسِهِ؛ رَاداً عَلَى مَنْ أعَلهُ بِالاضْطِرَابِ، قَائِلاً: "وَخُلَاصَةُ الجَوَابِ أن الحَدِيثَ صَحيحٌ إِسْنَادُهُ، وَالاضْطِرَابُ المَزْعُومُ فِيهِ لَا يَضُر، وَأَن مَتْنَهُ بِلَفْظِ: "قُلتيْن"، وَأما مَا يُخَالِفُهُ؛ فهو إِما شَاذٌّ أوْ ضَعِيف، لا يَنْهَضُ لِمُعَارِضِةِ النص الصحِيحِ". ٣- نَاقَشَ فِي (١/٥) تَعْلِيلاً مِنَ المؤَلفِ لِحَدِيثِ: "المَاءُ طَهُور ... "، ثم قَالَ: "فَالعِلةُ مَا ذَكَرنا مِنْ الجَهَالَةِ، لا مَا أرَادَ أنْ يُصَورَهُ الشارحُ مِنَ الاخْتِلَافِ". ْ٤- تَعَقبَ فِي (١/١٣) عَزْوَ المصَنفِ حَدِيثاً لِلبَيْهَقِيٌ؛ قَائِلاً: "لَقَدْ أبْعَدَ المصَنفُ النجْعَةَ، فَالحَدِيثُ رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَه -أيْضاً-، وإسنادُهُ صَحِيحٌ، -كَمَا بَينْتُهُ فِي "صَحِيحِ السنن" (رَقْمِ ٤٠٨) -". ٥- تَعَقبَ فِي (١/١٤) تَعْلِيلَ المصَنفِ النهْيَ عَن الصلَاةِ فِي معَاطِن الإبِل، بِأنَهَا: "رُبمَا تُؤْذِي المصَلي"! بِقَوْلِهِ: "هذَا التعْلِيلُ لا أصلَ لَهُ فِي السنةِ..". ٦- تَعَقبَ فِي (١/١٥٧) عَزْوَ المصَنفِ لحَدِيثِ عَنْ سَمُرَةَ فِي "صَحِيحِ مُسْلِم"، وَكَشَفَ مَا فِي طَيٌ ذلِكَ مِنْ وَهَم. ٧- رَد عَلَى الصَنفِ فِي (١/١٧٣) اسْتِدْلَالَهُ بِحَدِيث عَلَى اتباَع الجَنَازَةِ! بَيْنَما هُوَ فِي الانْصِرَافِ مِنْهَا!

стр. 14

٨- تَعَقبَ المصَنفَ فِي (١/١٨٣) بِنَقْلِهِ عَن الشوْكَانِى نَصّاً، مَعَ تَرْكِهِ جُزْءاً مُهِماً مِنهُ! رَابِعاً: شَرحُ مُصطَلَحَات حدِيثِية، وَذِكرُ قَوَاعِدَ اصطِلَاحِيةِ ؛ وَمِنْ أمثِلَتِهِ: ١- شَرح فِي (١/٥) مُصطَلَحَ (غَريب) عِنْدَ ابْن الملَقن، قَالَ: "يَعْنِي: لَا يُعْلَمُ مَنْ رَوَاهُ؛ كَمَا نَص عَلَيْهِ فِي المقَدمَةِ". ٢- قَالَ فِي (١/٢٠) : "وَمَرَاسِيلُ الحَسَن ضَعِيفَة، قَالُوا: إِنهَا كَالرٌيحِ". ٣- تكلمَ فِي (١/٤٤) عَنْ قَاعِدَةِ انْجِبَارِ الحَدِيثِ بِكَثْرَةِ طرُقِهِ، مُبَيناً شَرطهَا، وَأنْ لَا يكُونَ فِيهَا مُتهَم أو مَتْرُوك. ٤- وَكذلِكَ أشَارَ فِي (٢/٢١) إِلَى القَاعِدَةِ نَفْسِهَا. ٥- أشَارَ فِي (١/١٦١) إِلَى تسَاهُل ابْن حِبانَ فِي تَوْثِيقِهِ المجَاهِيلَ. ٦- بَين فِي (١/١٦٥) أن الاستِحبابَ حكْمٌ شَرْعِي، لَا يَثْبُتُ إِلا بِدَلِيل صَحِيح. ٧- بَين فِي (٢/١٢) عَدَمَ جَوَازِ رَد الحَدِيثِ بِنِسيَانِ رَاو، مَعَ حِفْظِ آخَرَ لَهُ. خَامِساً: تَصحِيحُ الأَخْطَاءِ المَطبَعِيةِ وَالسقطِ ؛ وَمِن أَمْثِلَتِهِ: ١- قَالَ فِي (١/٤) تَعْلِيقاً عَلَى قَولِ المؤَلفِ: (طَالِبُ الحَقٌ الصادِقِ) : "لَعَلهُ: لِلحَقٌ صَادِقٌ".

стр. 15

٢- قَالَ فِي (١/١٠) : "وَلَعَلهُ سَقَطَ مِنْهُ قَوْلُهُ: "كَوْنِهِ سَاكِناً" كَمَا يَدُل عَلَيْهِ السياقُ وَالسباقُ". ٣- بَينَ فِي (١/٢٥٩) خَطَأ فِي النقْل عَن الترْمِذِيٌ تَحْسِينَ حَدِيث، مُشِيراً إِلَى أن ذلِكَ تَحْريف؛ مِنَ الناسخِ، أوِ الطَابعِ!! سَادِساً: الشرحُ، وَالبَيَانُ، وَالتَعْرِيفُ ، ومِنْ أمْثِلَتِهِ: ١- قَالَ فِي (١/٤٣) تَعقِيباً عَلَى قَوْلِ المصَنفِ -فِي شَرح حَدِيثِ "إِنَمَا الأعْمَالُ بِالنياتِ"-: "فَإنْ كَانَ المقَدرُ عَاماً" ما لفظُهُ: "أيْ: لَا عَمَلَ إِلا بِالنيةِ، وَلَما كَانَ هذَا مَتْروكَ الظاهِر -لأن الذوَاتِ غَيْر مُنْتَفِيَةِ- قَيدَهُ الشارعُ بِالعَمَل الشرْعِيٌ، وإنْ كَانَ خَاصّاً بِالأعْمَالِ -الأعْمَالِ الصالِحَةِ- كَمَا يَدُل عَلَيْهِ سِيَاقُ الحَدِيثِ". ٢- نَاقَش (١/٦٤) مَسْألَةَ صِفَةِ الحَيْض وَحَقِيقَتِهِ، رَاداً عَلَى المُصَنفِ عَدَمَ اعْتِبَارِهِ الصُّفْرَةَ وَالكُدْرَةَ. ٣- قَالَ فِي (١/١٤٨) تعْلِيقاً عَلَى قَوْلِهِ "ليْلَةُ الهَرِيرِ": "بِفَتحِ الهَاءِ"، ثَم شرَحَهَا، وَذَكَرَ تَعْريفَهَا نَقْلاً عَن النَوَوِي في "تَهْذِيبِ الأسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ". ٤- عَرف فِي (١/١٥٠) الفَرْسَخَ، وَالبَريدَ. ٥- أفَادَ فِي (١/١٧٨) أن الأصْوَبَ فِي بِنَاءِ القَبْر تَسْنِيمُهُ، دُونَ تسطيحه. ٦- فَرق فِي (١/٢٥٣) بَيْنَ سَدْلِ المحرمَةِ عَلَى وَجْهِهَا -فَأجَازَهُ-،

стр. 16

وَبَيْنَ تَنَقبِهَا -فَمَنَعَهُ-. ٧- ثَبتَ فِي (١/٢٥٤) القَوْلَ بِالإجِمَاع عَلَى إِفْسَادِ الحَجٌ بِالجِمَاع. سَابِعاً: الاخْتِيَارُ وَالترْجِيحُ ؛ وَمِنْ أمثِلَتِهِ: ١- قَالَ فِي (١/١٨) تَعْقِيباً عَلَى كَلَامِ المصَنفِ حَوْلَ (النجَاسَاتِ) : "كَانَ اللائِقُ ذِكْرَ المذْي فِي النجَاسَاتِ المَنْصُوص عَلَيْهَا؛ لِوُرُودِ الأَمْر بِغَسلِهِ؛ كَمَا يُشِيرُ المؤَلفُ نَفْسُهُ إِلَى ذلِكَ". ٢- نَقَدَ فِي (١/١٨) نَقْلَ القُرْطُبِي القَوْلَ بِالاتفَاقِ عَلَى نَجَاسَةِ الدمِ؛ مرَجحاً خِلَافَهُ. ٣- أفَاضَ فِي (١/٦٠) فِي تَرْجِيحِ عَدَمِ مَشْرُوعِيةِ المسْحِ عَلَى الجَبِيرَةِ، مُنَاقِشاً الدلَائِلَ وَالمسَائِلَ. ٤- رَجحَ فِي (١/٩٩) "أن السُّنةَ الوَضع عَلَى الصَدْرِ"، وَبَينَ أن مَا يُخَالِفُهُ: "ضَعِيف بِاتفَاقِ المحَدثِينَ؛ فَلَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ". ٥- رَجحَ فِي (١/١٥٦) وَجُوبَ صَلَاةِ الكسُوفِ. ٦- رَد فِي (١/١٨٠) عَلَى مَنْ مَنَعَ اتباعَ النسَاءِ لِلجَنَائِز، مُبَيناً أنهُ ﷺ مَنَعَهُن دُونَ عَزْم عَلَيْهِن. ... وَغَيْرُ هذَا وَذَاكَ -كَثِير- مِنْ مَبَاحِثَ شَرْعِيةِ، وَنَقَدَاتِ عِلمِيةِ؛ تُفِيدُ البَاحِثِينَ، وَتَنْفَعُ الراغِبِينَ.

стр. 17

فَجَزَى اللهُ -سُبحَانَهُ- خَيْراً: شَيْخَنَا؛ عَلَى مَا قَدمَ -وَيُقَدمُ- مِنْ أعمَال عِلمِية فِقْهِية حَدِيثِة؛ لهَا أثَرُهَا فِي الأمةِ، وَتَأصِيلِ بِنَائِهَا.

стр. 18

ترجمة العلامة صدِّيق حسن خان جرى المصنف ﵀ على أن يترجم لنفسه في خواتيم بعض كتبه الهامة، مثل: "أبجد العلوم" (٣/٢٧١) ، و "التاج المكلل" (٥٤١) ، و"إتحاف النبلاء" (٢٦٣) ، وفعل مثل ذلك في خاتمة كتابه "الحِطة في ذكر الصحاح الستة" المطبوع -بتحقيقي- (ص ٤٧١-٤٨٥) . وهو إذ يترجم لنفسه يتوسع في ذلك ويُفيض؛ فيذكر مولده، ونشأته، وأخذه عن العلماء، ورحلاته، وأعماله، ومؤلفاته. بيد أنه لا مناص في هذه المقدمة من إيراد ترجمة وجيزة مختصرةِ له، تضعُ بين يدي القارىء نبذة من حياتهِ ﵀، فأقول: * هو أبو الطيب، صديق حسن بن علي بن لطف الله الحسيني البخاري القِنوجي، نزيل بهوبال - الهند. * كان مولده في التاسع عشر من شهر جمادى الأولى سنة ثمان وأربعين ومئتين وألف من الهجرة النبوية، ببلدة "بريلي" موطن جده لأمه، ثم انتقلت أسرته إلى بلدة "قِنوج" موطن آبائه، ولما بلغ السادسة من عمره انتقل والده إلى رحمة الله -تعالى-، وبقي في حِجر أمه يتيماً، ونشأ عفيفاً، طاهراً، محباً للعلم والعلماء. * سافر إلى "دِهْلِي" ليتم تعليمه فيها، واجتهد في إتقان معارف القرآن

стр. 19

والسنة وتدوين علومِهما، وكانت له رغبة في اقتناء الكتب، وفهم زائد في قراءتها، وتحصيل فوائدها، وبخاصّةِ كتب التفسير والحديث والأصول، ثم سافر إلى "بهوبال" طلباً للمعيشة، فتزوج ملكتها، وفاز بثروة وافرة. * شيوخه عدة: منهم الشيخ محمد يعقوب أخو الشيخ محمد إسحاق حفيد الشيخ عبد العزيز الدهلوي المحدث، ومنهم الشيخ القاضي حسين بن محسن السبيْعي الأنصاري، والشيخ عبد الحق بن فضل الهندي (١) . * كان له في التأليف مَلكةٌ عجيبة، بحيث يكتب عدة كراريس في يوم واحد، ويصنف الكتب الفخمة في أيام قليلة، وقد شاعت كتبه وانتشرت في أقطار العالم الإسلامي، وكتب له كثير من العلماء رسائل فيها الثناء على كتبه والدعاء له، وعُد من رجال النهضة الإسلامية المجدّدين. * ترجمه الجمُّ الغفير من المصنفين؛ فله ترجمة في: "طبقات الأصوليين" (٣/١٦٠) ، و"مشاهير علماء نجد" (٥٤١-٤٥٧) ، و"حلية البشر" (٢/

стр. 20

٧٤٦) ، و "أنموذج الأعمال الخيرية" (٣٨٨) ، و "الأعلام" (٦/١٦٧) ، و"نزهة الخواطر"، (٨/١٨٧) و"جلاء العينين" (٣٠) ، و "معجم المؤلفين " (١٠/٩٠) ، و"هدية العارفين" (٢/٣٨٨) ، و "معجم المطبوعات" (١٢٠١) ، و"فهرس الفهارس" (٢/١٠٥٥) ، و"إيضاح المكنون" (١/١٠) ، و"تاريخ آداب اللغة العربية" (٢/٩٦) ، و"المنْجِد" (٤٢١) ، و"عثرات المنْجِد" (٣١٧) ، و "التعليقات الظراف على الإتحاف" (٣٤) ، و"حركة التأليف باللغة العربية ... " (٢٧٤) ، و "اكتفاء القنوع" (٤٩٧) و"تاريخ الأدب العربي" (٢/٨٥٩ - الملحق) ، و"الثقافة الإسلامية في الهند" (١٤١) ، و"كشف الظنون عن كشف الظنون" (ص ٣) ، و " مجلة الحج " (١١/٦٣٦) ، و"مجلة الجامعة الإسلامية" (١٢/٤٧) . ولسليم فارس الشدْياق كتاب في ترجمته وذكر المثْنِين عليه، اسمه "قرة الأعيان ومسرة الأذهان". ولابنه علي حسن في سيرته كتاب سماه "مآثر صِديقي"، وآخر سماه " الروض البسام ". "وترجمه بعضُ العلماء بكتاب اسمه "قَطر الصَّيِّب في ترجمة الإمام أبي الطيب". وترجم هو لِنَفْسهِ بكتاب سماه "إبقاء المِنن". وللأستاذ أختر جمال لُقمان رسالة جامعية عن "عقيدة صديق حسن خان"، وهي مطبوعةٌ. * توفي -رحمه الله تعالى- سنة ألف وثلاث مئة وسبع هجرية، الموافق لسنة ألف وثمان مئة وتسع وثمانين ميلادية، فتكون مدة حياته تسعاً وخمسين

стр. 21

سنة قمرية، وسبعاً وخمسين سنة شمسية -رحمه الله تعالى رحمة واسعة-. * بين المتَعاصِرَين: في الفترة التي عاش فيها العلامةُ الشيخ صديق حسن خان؛ كان هناك عالم كبير لا يقل عنه علماً، ولا ينقص عنه قدراً، وهو العلامة الشيخ عبد الحي اللكنوي -رحمه الله تعالى-، وجرت -على عادة الأقران- بينهما مباحثات علمية، وردود فقهية، وألف كل واحد في الرد على صاحبه كتباً ورسائل، إما تلميحاً أو تصريحاً. وكانت الحملة موجهة من قِبَل الشيخ اللكنوي أكثر منها من ناحية القِنوجي؛ فلقد أكثر الأول في مَثَاني تصانيفه، وتعليقاتهِ عليها من قوله: "وقال غير ملتزم الصحة من أفاضل عصرنا"! مشيراً بذلك إلى العلامة القِنوجي!! وبلغت هذه الردود في لحظة من اللحظات أوْجَ الشدةِ، حتى قال الشيخ عبد الحي الحسني ﵀ واصفاً تلك الردود والمباحثات -في كتابه المستطاب "نزهة الخواطر" (٨/٢٣٦) -: ".... وانجرَّ إلى ما تأباه الفطرة السليمة ... "! وكان الشيخ اللكنوي حريصاً الحرص كله على متابعة هذه الردود، وَعَدم انقطاعها إلا لصالحه! بدليل ما قاله العلامة عبد الحي الحسني ﵀ في كتابه "الثقافة الإسلامية في الهند" (ص ٨٦) أثناء تعداده أسماء مصنفات اللكنوي، فقال: " ... و"إبراز الغيّ الواقع في شفاء العي"، و"تذكرة الراشد برد تبصرة الناقد" -كلها بالعربية- للشيخ عبد الحي بن عبد الحليم اللكنوي المذكور، أما "شفاء العي عمّا أورده الشيخ عبد الحي"؛ فهو لبعض العلماء، صنفه في الرد على تعقبات الشيخ عبد الحي المذكور في مصنفاته على السيد

стр. 22

صديق حسن خان القِنّوجي في الوفيات، فأجاب عنه الشيخ عبد الحي في "إبراز الغي"، فرد عليه بعضهم في رسالة مستقلة سماها "تبصرة الناقد برد كيد الحاسد"، فأجاب عنه الشيخ عبد الحي في "تذكرة الراشد ... ". (١) قلت: ولعل مرجع هذا كله إلى سببين: الأول: اعتداد اللكنوي بنفسه، واعتقاده أنه يختلف عن علماء عصره، كما قال هو نفسه في "ظَفَر الأماني" (٢) (ص ٢٤٥) : " ... وإني أحمد الله حمداً متوالياً، وأشكره شكراً متتالياً على أن وفقني للتوسط في جميع المباحث الفقهية والحديثية، ورزقني نظراً وسيعاً، وفهماً رفيعاً، أقتدر به على الترجيح فيما بين أقوالهم المتفرقة، ونجاني من بلية تقليد المتشددين المتساهلين تقليداً جامداً، واختيار قول إحدى الطائفتين من دون تبصر وتفكر اختياراً كاسداً، لا أقول هذا تكبراً وفخراً! بل متحدثاً بنعمة الرب وشكراً، ولربي عَلي مِنَنْ مختصة، لا أقدر على عدها، ونِعَمٌ مُتكَثرة لا يمكن مني حصرها، فشكري هو العجز عن أداء شكرها، وأرجو من ربي دوامها وذُخرَها" (٣) . الثاني: جِبِلة القنوجي وطبيعة خِلْقته؛ فقد كان ﵀ كما وصفه معاصروه "حلو المنطق، مُقِلاً من الكلام، غير جاف ولا عبوس، كثير الحِلم، قليل الغضب، عفيف اللسان، لا يقترح لنفسه شيئاً، مشغول الفكر بالمطالعة

стр. 23

والتأليف ... منصفاً، يعرف لأقرانه ولكثير مِمن يخالفه فضلهم ... " (١) . قلت: ودليل على هذا قول ولده الفاضل السيد علي حسن خان واصفاً حالة والده عند موت اللكنوي -رحمة الله عليه-: "إنه لما بلغه نَعِي العلامة عبد الحي بن عبد الحليم اللكنوي؛ وضع يده على جبهته، وأطرق رأسه برهة، ثم رفع رأسه، وعيناه تدمعان، وهو يدعو للشيخ ويترحم، وقال: اليوم غربت شمس العلم، وقال: إن اختلافنا كان مقصوراً على تحقيق بعض المسائل، ولم يأكل طعاماً في تلك الليلة ... " (٢) . والخلاصة أنّ: "كلام النظير والأقران ينبغي أن يُتأمل، ويُتأنى فيه ... "، كما قال الحافظ الذهبي (٣) ﵀. * المنهج التأليفي عند المصنف: اختلفت أنظار أهل العلم وطلبته في مصنفات العلامة القِنوجي؛ فمنهم مَن قال: إنه لخصها من بعض مصنفات السابقين ولم يزد عليها شيئاً يُذكر! ومنهم من قال: إن سائره من إبداعه، وتصنيفه، وتأليفه!! ورحم الله العلامةَ الكتاني القائل في كتابهِ "فهرس الفهارس" (٢/١٠٥٧) رداً على مثل ذلك الادّعاء: "وما لبعض المسيحيين (٤) في كتاب له اسمُهُ "اكتفاء القنوع بما هو مطبوع" من أن المترجم -وهو القِنوجي- كان عاميّاً

стр. 24

وتزوج بملكة بَهُوبال، فعندما اعتزّ بالمال جمع إليه العلماء! وأرسل يبتاع الكتب بخط اليد! وكلّف العلماء بوضع المؤلفات ثم نسبها لنفسه! بل كان يختار الكتب القديمة العديمة الوجود (!) وينسبها لنفسه ... إلخ!! فكلام أعدائه فيه، وإلا فالتآليف تآليفه، ونَفَسُهُ فيها مُتحِدٌ ... ". قلت: فهذه الدعوى مجازفةٌ واضحةٌ، وفِرْيةٌ عريضةٌ من فنديك المذكور، والصواب ما قاله الكتّاني -رحمه الله تعالى-، وإن كانت السمةُ البارزةُ على مصنفاته ﵀ التلخيص والتهذيب، والزيادة والترتيب، والجمع والتبويب، وهو بذلك مشابهٌ لإمام كبير من أئمة العلم، وهو الحافظ السيوطي (١) المتوفى سنة (٩١١ هـ) ؛ فقد عُرف عنه المنهج نفسه، وهو منهج يدل على استبحار في العلوم، ونظر في الكتب والفنون، وليس أمراً سهلاً هيناً كما يظنه بعض المنتسبين العلم! ومِما يُنَبهُ عليه -في هذا المقام- أن الادعاءَ على أهل العلم -أو بعض منهم- بالانتحالِ! والسرقاتِ العلمية (!) شَأن قديمٌ لم يَنْجُ الأكابر -فيه- من كَيْد الأصاغر!! ثم (تجدد) هذا النمَطُ من التُّهَم -هذه الأيامَ- حتّى ألِّفت فيه مؤلفات! وَوُزعت مِن أجلهِ بيانات!! خِدْمة لأهداف مخالفة لمنهج الأسلاف!!! وترى شيئاً من تفصيل القولِ في هذه المسألةِ (الخطيرة) في كتاب "الفارق بين المصنّف والسارق" للعلامة السيوطي -ومقدمتي عليه-؛ وهو مطبوع -منذ سنوات- بتحقيقي ... وأخيراً؛ رحم اللهُ العلامة صِديق حَسَن خان، وجَمعنا -وإيّاه- في جنتهِ، إنّه -سبحانه- وليُّ ذلك والقادرُ عليه.

стр. 25

" الدُّرَرُ البهِيةُ" تَعْرِيف وبَيَانٌ * هُوَ مَتْنٌ فِقْهِي مُختصَرٌ؛ اسْمُهُ: "الدُّرَرُ البَهِية فِي المَسَائِل الفِقهِية" (١) ؛ جَمَعَ فِيهِ مُؤَلِّفُهُ -وَهُوَ الإِمَامُ مُحَمدُ بْنُ عَلَيٍّ الشوْكَانِي -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- عُيُونَ مَسَائِل الفِقْهِ التِي رَجَحَ دَلِيلُهَا، وَثَبَتَتْ حُجتهَا. * وَهذَا المتْنُ -عَلَى صِغَرِهِ وَوَجَازَتِهِ- مُحتَو عَلَى أبَوَابِ الفِقْهِ جمِيعِهَا؛ بِعِبَارَة جَامِعَة، وَألفَاظِ بَدِيعَةِ رَائِعَة. * وَقَدْ شَرَحَهُ -وَاعْتَنَى بِهِ- غَيْرُ وَاحِدِ مِنْ أهْل العِلْمِ؛ مِنْهُمْ: ١- مُؤَلفُهُ نَفْسُهُ؛ بِكِتَابِ اسْمُهُ: "الدرَارِي المضِية شَرْحُ الدررِ البَهِية"، وَهُو مَطبُوعٌ مِرَاراً. ٢- وَلَدُ مُؤَلفِهِ، وَهُوَ أحمَدُ بْنُ مَحَمدِ بْن عَلَيِّ الشوْكَانِيُّ -وَقَدْ تُوُفيَ سَنَةَ (١٢٨١ هـ) -، بِكِتَاب اسْمُهُ: "السُّمُوطُ الذهَبِية الحَاوِيَةُ لِلدُّرَرِ البَهِية"، وَهُوَ مَطبُوع. ٣- صِديق حَسَن خَان، فِي كِتَابِهِ: "الروضَةِ الندِيةِ" (٢) -وَهُوَ كِتَابُنَا هذَا-.

стр. 26

٤- مُحَمد صُبْحِي حَسَن حَلاق -مُعاصر-، بِكِتَابِ اسْمُهُ: "الأدِلةُ الرضية لِمَتْن الدُّرَرِ البَهِية"، وَهُوَ مَطبُوع. ٥- سَعْد الدين بن محمد الكُبي -معاصر-؛ بكتابِ اسمُهُ: "التعليقات الزهية على الدُّرر البهية"، وهو مطبوع. ٦- وَهُنَاكَ نَظم لِـ "الدُّرَرِ البَهِيةِ" بقلم (عَلِي بْن مُحَمدِ بْن عَقِيل الحَازِمِيٌ) المُتَوَفى سَنَةَ (١٢٥٢ هـ) ، كَمَا فِي "نَيْل الوَطَرِ" (٢/١٦٠) . ٧- وَنَظمٌ آخَر مَبْنِي عَلَى "الدررِ" لـ (عَلَيٌ بن عَبْدِ الله الإِرْيَانِي) المتَوَفى سَنَةَ (١٣٢٣ هـ) ، كَمَا فِي كِتَابِ "هِجَر العِلْمِ وَمَعَاقِلِهِ فِي اليَمَن" (١/٦٩) . * وَلَيْسَتْ هذِهِ العِنَايَةُ مِنْ أهْل العِلمِ -هَؤُلَاءِ- إِلا مِنْ أجْل مكَانَتِهِ وَمَتَانَتِهِ. فَرَحِمَ اللهُ مُؤَلفَهُ، وَأعْلَى مَقَامَهُ فِي الدارَيْن؛ بِمَنِّ اللهِ -سُبْحَانَهُ- وَكَرَمِهِ.

стр. 27

صورة غلاف النسخة المعتمدة في التحقيق وظاهر فيها خطوط شيخنا الألباني ومن ذلك عنوان كتابه

стр. 28

صورة نموذج من تعليقات شيخنا الألباني على الجزء الأول من "الروضة الندية"

стр. 29

صورة نموذج من التعليقات (الكبيرة) التي أثبتها شيخنا الألباني في نسخته

стр. 30

متن "الدرر البهية في المسائل الفقهية "

стр. 31

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أحمدُ مَن أمرنا بالتفقه في الدين، وأشكر من أرشدنا إلى اتباع سنن سيد المرسلين، وأصلي وأسلم على الرسول الأمين، وآله الطاهرين وأصحابه الأكرمين. (١ - كتاب الطهارة) (١ - باب) هذا الكتاب قد اشتمل على مسائل: الأولى: الماء طاهر مطهِّر، لا يُخرجه عن الوصفيْن إلا ما غيَّر ريحه، أو لونه، أو طعمه من النجاسات، وعن الثاني ما أخرجه عن اسم الماء المطلق من المغيِّرات الطاهرة، ولا فرق بين قليل وكثير، وما فوق القُلَّتين وما دونهما، ومتحرك وساكن، ومستعمَل وغير مستعمَل. (٢ - باب النجاسات) فصل: والنجاسات هي غائط الإنسان مُطْلقاً، وبوله - إلا الذكر الرضيع -، ولُعاب كلب، وروث، ودم حيض، ولحم خنزير، وفيما عدا ذلك خلاف، والأصل الطهارة؛ فلا ينقل عنها إلا ناقل صحيح لم يُعارضه ما يساويه أو يقدم عليه. فصل: ويطهر ما يتنجَّس بغسله، حتى لا يبقى لها عين، ولا لون، ولا ريح،

стр. 32

ولا طعم، والنعل بالمسح، والاستحالة مطهِّرة لعدم وجود الوصف المحكوم عليه، وما لا يمكن غسله فبالصَّبِّ عليه أو النزح منه؛ حتى لا يبقى للنجاسة أثر. والماء هو الأصل في التطهير؛ فلا يقوم غيره مقامه إلا بإذن من الشارع. (٣ - باب قضاء الحاجة) على المُتخلِّي الاستتار حتى يدنو من الأرض، والبُعد أو دخول الكنيف، وترْك الكلام، والمُلابسة لما له حُرمة، وتجنب الأمكنة التي منع عن التخلي فيها شَرْع أو عُرْف، وعدم الاستقبال، والاستدبار للقبلة، وعليه الاستجمار بثلاثة أحجار طاهرة، أو ما يقوم مقامها، ويُندب الاستعاذة عند الشُّروع، والاستغفار والحمد بعد الفراغ. (٤ - باب الوضوء) يجب على كل مكلَّف أن يُسمِّي إذا ذَكَرَ، ويتمضمض ويستنشق، ثم يغسل جميع وجهه، ثم يديه مع مرفقيه، ثم يمسح رأسه مع أذنيه، ويجزئ مسح بعضه، والمسح على العِمامة، ثم يغسل رجليه مع الكعبين، وله المسح على الخفين. ولا يكون وضوءاً شرعيّاً إلا بالنية لاستباحة الصلاة. فصل: يُستحبّ التَّثليث في غير الرأس، وإطالة الغُرّة والتّحْجيل، وتقديم السِّواك، وغسل اليدين إلى الرسغين - ثلاثاً - قبل الشُّروع في غسل الأعضاء المتقدمة.

стр. 33

فصل: وينتقض الوضوء من الفرجين من عين أو ريح، وبما يوجب الغسل، ونوم المضطجع، وأكل لحم الإبل، والقيء، ونحوه، ومس الذكر. (٥ - باب الغسل) يجب بخروج المنيّ بشهوة - ولو بتفكر -، وبالتقاء الختانين، وبانقطاع الحيض والنفاس، وبالاحتلام - مع وجود بلل -، وبالموت، وبالإسلام. فصل: والغسل الواجب هو: أن يُفيض الماء على جميع بدنه، أو ينغمس فيه، مع المضمضة والاستنشاق، والدَّلك لما يُمكن دلكه، ولا يكون شرعيا إلا بالنية لرفع موجبه، ونُدب تقديم غسل أعضاء الوضوء إلا القدمين، ثم التيامن. فصل: ويشرع لصلاة الجمعة، والعيدين، ولمن غسّل ميتاً، وللإحرام، ولدخول مكة. (٦ - باب التيمم) يُستباح به ما يُستباح بالوضوء والغسل لمن لا يجد الماء، أو خشي الضرّر من استعماله، وأعضاؤه: الوجه ثم الكفّان، يمسحهما مرّة بضربة

стр. 34

واحدة، ناوياً مُسمياً، ونواقضه نواقض الوضوء. (٧ - باب الحيض) لم يأت في تقدير أقله وأكثره ما تقوم به الحجة، وكذلك الطُّهر، فذات العادة المتقرِّرة تعمل عليها، وغيرها ترجع إلى القرائن، فدم الحيض يتميز من غيره، فتكون حائضاً إذا رأت دم الحيض، ومستحاضة إذا رأت غيره، وهي كالطاهرة، وتغسل أثر الدم، وتتوضأ لكل صلاة، والحائض لا تصلي، ولا تصوم، ولا تُوطأ؛ حتى تغتسل بعد الطهر، وتقضي الصيام. فصل: والنفاس أكثره أربعون يوماً، ولا حدّ لأقله، وهو كالحيض. (٢ - كتاب الصلاة) (١ - باب مواقيت الصلاة) أول وقت الظهر الزوال، وآخره مصير ظل الشيء مثله - سوى فيء الزوال -، وهو أول وقت العصر، وآخره ما دامت الشمس بيضاء نقية، وأول وقت المغرب غروب الشمس، وآخره ذهاب الشفق الأحمر، وهو أول العشاء، وآخره نصف الليل، وأول وقت الفجر إذا انشق الفجر، وآخره طلوع الشمس، ومن نام عن صلاته أو سها عنها فوقتُها حين يذكرها، ومن كان معذوراً وأدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها، والتوقيت واجب، والجمع لعذر جائز، والمتيمم وناقص الصلاة - أو الطهارة - يصلون كغيرهم من غير تأخير، وأوقات الكراهة - في غير مكة -: بعد الفجر حتى ترتفع الشمس، وعند الزوال - في غير يوم الجمعة -، وبعد العصر حتى تغرب.

стр. 35

(٢ - باب الأذان) يُشرع لأهل كل بلد أن يتخذوا مؤذنا؛ يُنادي بألفاظ الأذان المشروعة عند دخول وقت الصلاة، ويُشرع للسامع أن يتابع المؤذن، ثم تُشرع الإقامة على الصفة الواردة. (٣ - باب شروط الصلاة) ويجب على المصلي تطهير ثوبه وبدنه ومكانه من النجاسة، وستر عورته؛ ولا يشتمل الصَّمَّاء، ولا يَسدل، ولا يُسبل، ولا يَكفت، ولا يصلي في ثوب حرير، ولا ثوب شهرة، ولا مغصوب، وعليه استقبال عين الكعبة - إن كان مُشاهداً لها أو في حكم المشاهد -، وغير المشاهد يستقبل الجهة بعد التحري. (٤ - باب كيفية الصلاة) لا تكون شرعية إلا بالنية، وأركانها كلها مفترضة؛ إلا قعود التشهد الأوسط والاستراحة، ولا يجب من أذكارها إلا التكبير؛ والفاتحة في كل ركعة - ولو كان مؤتمّاً -، والتشهد الأخير، والتسليم، وما عدا ذلك فسنن، وهي: الرفع في المواضع الأربعة، والضم، والتوجه بعد التكبيرة، والتعوذ، والتأمين، وقراءة غير الفاتحة معها، والتشهد الأوسط، والأذكار الواردة في كل ركن، والاستكثار من الدعاء بخيري الدنيا والآخرة؛ بما ورد وبما لم يرد. (٥ - باب متى تبطل الصلاة؟ وعمن تسقط ؟) فصل: وتبطل الصلاة بالكلام، وبالاشتغال بما ليس منها، وبترك شرط أو ركن عمداً.

стр. 36

فصل: ولا تجب على غير مُكلَّف، وتسقط عمن عجز عن الإشارة، وعمن أُغمي عليه حتى خرج وقتها، ويصلي المريض قائماً، ثم قاعداً، ثم على جَنْب. (٦ - باب صلاة التطوع) هي أربع قبل الظهر، وأربع بعده، وأربع قبل العصر، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل صلاة الفجر، وصلاة الضحى، وصلاة الليل - وأكثرها ثلاث عشرة ركعة؛ يُوْتر في آخرها بركعة -، وتحية المسجد، والاستخارة، وركعتان بين كل أذان وإقامة. (٧ - باب صلاة الجماعة) هي من آكد السنن؛ وتنعقد باثنين، وإذا كثر الجمع؛ كان الثواب أكثر، وتصح بعد المفضول، والأوْلى أن يكون الإمام من الخِيار، ويؤم الرجل بالنساء - لا العكس -، والمفترض بالمُتنفِّل - والعكس -، وتجب المتابعة في غير مبطل، ولا يؤم الرجل قوماً هم له كارهون، ويصلي بهم صلاة أخفهم، ويُقدَّم السلطان، ورب المنزل، والأقرأ، ثم الأعلم، ثم الأسن، وإذا اختلَّت صلاة الإمام؛ كان ذلك عليه لا على المؤتمِّين به، وموقفهم خلفه؛ إلا الواحد فعن يمينه، وإمامة النساء وسط الصف، وتقدم صفوف الرجال، ثم الصبيان، ثم النساء، والأحق بالصف الأول أولو الأحلام والنُّهَى، وعلى الجماعة أن يُسوَوُّا صفوفهم، وأن يسدوا الخَلل، وأن يُتموا الصف الأول، ثم الذي يليه، ثم

стр. 37

كذلك. (باب سجود السهو) وهو سجدتان قبل التسليم أو بعده؛ وبإحرام، وتشهد، وتحليل، ويُشرع لترك مسنون، وللزيادة - ولو ركعة - سهواً، وللشك في العدد، وإذا سجد الإمام تابعه المؤتم. (باب القضاء للفوائت) إن كان الترك عمداً لا لعذر؛ فدَيْن الله - تعالى - أحق أن يُقضى، وإن كان بعذر، فليس بقضاء؛ بل أداء في وقت زوال العذر؛ إلا صلاة العيد؛ ففي ثانيه. (باب صلاة الجمعة) تجب على كل مُكلَّف؛ إلا المرأة، والعبد، والمسافر، والمريض، وهي كسائر الصلوات؛ لا تُخالفها إلا في مشروعية الخطبتين قبلها، ووقتها وقت الظهر، وعلى من حضرها أن لا يتخطّى رقاب الناس، وأن يُنصت حال الخطبتين، ونُدِب له التَّبْكير، والتطيب، والتجمل، والدنو من الإمام، ومن أدرك ركعة منها؛ فقد أدركها، وهي في يوم العيد رخصة. (باب صلاة العيدين) هي ركعتان؛ في الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة، وفي الثانية خمس كذلك، ويخطب بعدها، ويستحب التجمل، والخروج إلى خارج البلد،

стр. 38

ومخالفة الطريق، والأكل قبل الخروج في الفطر دون الأضحى، ووقتها بعد ارتفاع الشمس قدر رمح إلى الزوال، ولا أذان فيها ولا إقامة. (باب صلاة الخوف) قد صلاّها رسول الله [ ﷺ ] على صفات مختلفة؛ وكلها مجزئة، وإذا اشتد الخوف والتحم القتال؛ صلاّها الرّاجل والرّاكب - ولو إلى غير القبلة ولو بالإيماء -. (باب صلاة السفر) يجب القصر على من خرج من بلده قاصداً للسفر؛ وإن كان دون بريد، وإذا أقام ببلد مترددا؛ قصر إلى عشرين يوماً، وإذا عزم على إقامة أربع؛ أتم بعدها، وله الجمع تقديماً وتأخيراً؛ بأذان وإقامتين. (باب صلاة الكسوفين) وهي سُنّة، وأصح ما ورد في صفتها ركعتان؛ وفي كل ركعة ركوعان، وورد ثلاثة، وأربعة، وخمسة، يقرأ بين كل ركوعين، وورد في كل ركعة ركوع، وندب الدعاء، والتكبير، والتصدق، والاستغفار. (باب صلاة الاستسقاء) تُسنّ عند الجدْب ركعتان؛ بعدهما خُطبة؛ تتضمن الذِّكْر، والترغيب في الطاعة، والزّجر عن المعصية، ويستكثر الإمام ومن معه من الاستغفار، والدعاء برفع الجدْب، ويُحوِّلون - جميعاً - أرديتهم.

стр. 39

(٣ - كتاب الجنائز) من السُّنَّة عيادة المريض، وتلقين المحتضر الشهادتين، وتوجيهه وتغميضه إذا مات، وقراءة (يس) عليه، والمبادرة بتجهيزه - إلا لتجويز حياته -، والقضاء لدَيْنه، وتسْجِيَته، ويجوز تقبيله، وعلى المريض أن يُحسن الظن بربه، ويتوب إليه، ويتخلص عن كل ما عليه. فصل: ويجب غسل الميت المسلم على الأحياء، والقريب أولى بالقريب؛ إذا كان من جنسه، وأحد الزوجين بالآخر، ويكون الغسل ثلاثاً، أو خمساً، أو أكثر؛ بماء وسدر؛ وفي الآخرة كافور، وتُقدَّم الميامن، ولا يُغسَّل الشهيد. فصل: يجب تكفينه بما يستره - ولو لم يملك غيره -، ولا بأس بالزيادة - مع التمكن - من غير مغالاة، ويُكفَّن الشهيد في ثيابه التي قُتل فيها، وندب تطييب بدن الميت وكفنه. فصل: وتجب الصلاة على الميت، ويقوم الإمام حذاء رأس الرجل، ووسط المرأة، ويُكبِّر أربعاً أو خمساً، ويقرأ بعد التكبيرة الأولى الفاتحة وسورة، ويدعو بين التكبيرات بالأدعية المأثورة، ولا يصلَّى على الغالِّ، وقاتل نفسه، والكافر، والشهيد، ويُصلَّى على القبر، وعلى الغائب.

стр. 40

فصل: ويكون المشي بالجنازة سريعاً، والمشي معها، والحمل لها سُنّة، والمتقدم عليها والمتأخِّر عنها سواء، ويُكره الرُّكوب، ويحرم النعي، والنياحة، واتباعها بنار، وشق الجيب، والدعاء بالويل والثبور، ولا يقعد المتبع لها حتى توضع، والقيام لها منسوخ. فصل: ويجب دفن الميت في حفرة تمنعه من السِّباع، ولا بأس بالضَّرح، واللحد أوْلى، ويُدخل الميِّت من مؤخِّر القبر، ويوضع على جنبه الأيمن مستقبلاً، ويستحب حثو التراب - من كل من حضر - ثلاث حثيات، ولا يُرفع القبر زيادةً على شبر. والزيادة للموتى مشروعة، ويقف الزائر مستقبلاً للقبلة، ويحرم اتخاذ القبور مساجد، وزخرفتها، وتسريجها، والقعود عليها، وسب الأموات. والتعزية مشروعة، وكذلك إهداء الطعام لأهل الميت. (٤ - كتاب الزكاة) تجب في الأموال التي ستأتي؛ إذا كان المالك مُكلَّفاً. (باب زكاة الحيوان) إنما تجب منه في النعم، وهي: الإبل، والبقر، والغنم.
следующие страницы →