← Книги сунны

Книги сунны · id 9307

الفرج بعد الشدة لابن أبي الدنيا

ابن أبي الدنيا

Полный текст (115 стр.). Показаны 106–115 · переход к 111.

стр. 106

٩١ - حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي قُرَّانُ بْنُ تَمَامٍ السُّدِّيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، قَالَ: لَمَّا صَنَعَ خَالِدٌ بِهِ مَا صَنَعَ ذَهَبَ يَتَقَلَّبُ وَهُوَ فِي الْحَدِيدِ، فَتَكَشَّفَ، فَكَأَنَّمَا ثَمَّ صُوفُهُ، فَقَالَ: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧] ، فَقَالَ مَنْ حَضَرَهُ: مَا أَخْلَقَهُ سَيُفْرَجُ عَنْهُ سَرِيعًا

стр. 107

٩٢ - حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، قَالَ: قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ زِيَادٍ: فَجَاءَ مَوَالِي لِعُمَرَ بْنِ هُبَيْرَةَ، فَاكْتَرَوْا دَارًا إِلَى جَانِبِ الْحَبْسِ، ثُمَّ نَقَبُوا سِرْبًا مِنْهَا إِلَى الْحَبْسِ، وَاكْتَرَوْا دَارًا إِلَى جَانِبِ حَائِطِ سُوَرِ مَدِينَةِ وَاسِطَ، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي أَرَادُوا أَنْ يُخْرِجُوهُ فِيهَا مِنَ الْحَبْسِ، أَفْضَوَا النَّقْبَ إِلَى الْحَبْسِ، فَخَرَجَ مِنَ الْحَبْسِ فِي السِّرْبِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الدَّارِ يَمْشِي حَتَّى بَلَغَ الدَّارَ الَّتِي إِلَى جَانِبِ حَائِطِ الْمَدِينَةِ، وَقَدْ نُقِبَ فِيهَا، ثُمَّ خَرَجَ فِي السِّرْبِ مِنْهَا حَتَّى خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ، وَقَدْ هُيِّئَتْ لَهُ خَيْلٌ خَلْفَ حَائِطِ الْمَدِينَةِ، فَرَكِبَ، وَعُلِمَ بِهِ بَعْدَ مَا أَصْبَحُوا وَقَدْ كَانَ أَظْهَرَ عِلَّةً قَبْلَ ذَلِكَ، لِكَيْ يُمْسِكُوا عَنْ تَفَقُّدِهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ، فَأَتْبَعَهُ خَالِدٌ سَعِيدًا الْحَرَشِيَّ، فَلَحِقَهُ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَهُ الْفُرَاتُ، فَتَعَصَّبَ لَهُ وَتَرَكَهُ، وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ: [البحر الطويل] وَلَمَّا رَأَيْتَ الْأَرْضَ قَدْ سُدَّ ظَهْرُهَا ... وَلَمْ يَكُ إِلَّا بَطْنَهَا لَكَ مَخْرَجَا ⦗٨٦⦘ دَعَوْتَ الَّذِي نَادَاهُ يُونُسُ بَعْدَمَا ... ثَوَى فِي ثَلَاثٍ مُظْلِمَاتٍ فَفَرَّجَا خَرَجْتَ وَلَمْ يَمْنُنْ عَلَيْكَ شَفَاعَةً ... سِوَى رَبِّكَ الْبَرِّ اللَّطِيفِ الْمُفَرِّجَا وَأَصْبَحْتَ تَحْتَ الْأَرْضِ قَدْ سِرْتَ لَيْلَةً ... وَمَا سَارَ سَارٍ مِثْلَهَا حِينَ أَدْلَجَا "

стр. 108

٩٣ - حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي خَيْرَةَ، عَنْ أَبِي الْحَبْحَابِ، قَالَ: حَدَّثَنِي خَازِمٌ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ هُبَيْرَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ هُبَيْرَةَ حَيْثُ هَرَبَ مِنَ السِّجْنِ، فَبَلَغْنَا دِمَشْقَ بَعْدَ عَتْمَةٍ، فَأَتَى مَسْلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ فَأَجَارَهُ وَأَنْزَلَهُ مَعَهُ فِي بَيْتِهِ، وَصَلَّى مَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ خَلْفَ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الصُّبْحَ، فَلَمَّا صَلَّى هِشَامٌ الصُّبْحَ، فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ مَسْلَمَةُ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَآهُ، قَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، مَا أَظُنُّ ابْنَ هُبَيْرَةَ إِلَّا وَقَدْ طَرَقَكَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ؟ قَالَ: أَجَلْ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَقَدْ أَجَرْتُهُ، فَهَبْهُ لِي، قَالَ: قَدْ وَهَبْتُهُ لَكَ

стр. 109

٩٤ - أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَيُّوبُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ الْغِفَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَطَنُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْغَلَابِيُّ، قَالَ: كُنْتُ مِمَّنْ سَارَعَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ، وَاجْتَهَدَ مَعَهُ، فَلَمَّا قُتِلَ طَلَبَنِي أَبُو جَعْفَرٍ فَاخْتَفَيْتُ فَقَبَضَ أَمْوَالِي وَدُورِي، وَلَحِقْتُ بِالْبَادِيَةِ، فَجَاوَرْتُ فِي بَنِي نَضْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، ثُمَّ فِي بَنِي كِلَابٍ، ثُمَّ فِي بَنِي فَزَارَةَ، ثُمَّ فِي بَنِي سُلَيْمٍ، ثُمَّ تَنَقَّلْتُ فِي بِوَادِي قَيْسٍ أُجَاوِرُ فِيهِمْ، حَتَّى ضِقْتُ ذَرْعًا ⦗٨٧⦘ بِالِاخْتِفَاءِ، فَأَزْمَعْتُ عَلَى الْقُدُومِ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ وَالِاعْتِرَافِ لَهُ، فَقَدِمْتُ الْبَصْرَةَ، فَنَزَلَتْ فِي طَرَفٍ مِنْهَا، ثُمَّ أَرْسَلْتُ إِلَى أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ، وَكَانَ لِي وَادًّا فَشَاوَرْتُهُ فِي الَّذِي أَزْمَعْتُ عَلَيْهِ، فَقَبَّلَ رَأْسِي، وَقَالَ: وَاللَّهِ إِذَنْ لَيَقْتُلَنَّكَ وَإِنَّكَ لَتُعِينُ عَلَى نَفْسِكَ، قَالَ: فَلَمْ أَلْتَفِتْ إِلَيْهِ، وَشَخَصْتُ حَتَّى قَدِمْتُ بَغْدَادَ، وَقَدْ بَنَى أَبُو جَعْفَرٍ مَدِينَتَهُ ، وَنَزَلَهَا، فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يَرْكَبُ فِيهَا مَا خَلَا الْمَهْدِيَّ، فَنَزَلْتَ دَارًا، ثُمَّ قُلْتُ لِغُلَامِي: أَنَا ذَاهِبٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَمْهِلُوا ثَلَاثًا، فَإِنْ جِئْتُكُمْ وَإِلَّا فَانْصَرِفُوا، وَمَضَيْتُ حَتَّى دَخَلْتُ الْمَدِينَةَ، فَجِئْتُ دَارَ الرَّبِيعِ وَالنَّاسُ يَنْتَظِرُونَهُ، وَهُوَ حِينَئِذٍ يَنْزِلُ دَاخِلَ الْمَدِينَةِ فِي الدَّارِ الشَّارِعَةِ عَلَى قَصْرِ الذَّهَبِ، فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ خَرَجَ يَمْشِي، فَقَامَ إِلَيْهِ النَّاسُ، فَقُمْتُ مَعَهُمْ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ عَلَيَّ، قَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: قَطَنُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: انْظُرْ مَا تَقُولُ، قُلْتُ: أَنَا هُوَ فَأَقْبَلَ عَلَى مُسَوَّدَةٍ مَعَهُ، فَقَالَ: احْتَفِظُوا بِهَذَا، قَالَ: فَلَمَّا حُرِسْتُ لَحِقَتْنِي النَّدَامَةُ، وَتَذَكَّرْتُ رَأْيَ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ، فَتَأَسَّفْتُ عَلَيْهِ، وَدَخَلَ الرَّبِيعُ، فَلَمْ يُطِلْ حَتَّى خَرَجَ خَصِيُّ، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَأَدْخَلَنِي قَصْرَ الذَّهَبِ، ثُمَّ أُتِيَ بِي بَيْتًا حَصِينًا، فَأَدْخَلَنِيهِ، ثُمَّ أَغْلَقَ عَلَيَّ وَانْطَلَقَ، فَاشْتَدَّتْ نَدَامَتِي، وَأَيْقَنْتُ بِالْهَلَاكِ، وَخَلَوْتُ بِنَفْسِي أَلُومُهَا، فَلَمَّا كَانَ الظُّهْرُ، أَتَانِي الْخَصِيُّ بِمَاءٍ، فَتَوَضَّأُتُ وَصَلَّيْتُ، وَأَتَانِي بِطَعَامٍ، فَأَخْبَرْتُهُ أَنِّي صَائِمٌ، فَلَمَّا كَانَ الْمَغْرِبُ أَتَانِي بِمَاءٍ فَتَوَضَّأْتُ وَصَلَّيْتُ، وَأَرْخَى عَلَيَّ اللَّيْلُ سُدُولَهُ، فَيَئِسْتُ مِنَ الْحَيَاةِ، فَسَمِعْتُ أَبْوَابَ الْمَدِينَةِ تُغْلَقُ، وَأَبْوَابَهَا تُشْدَدُ، فَامْتَنَعَ مِنِّي النَّوْمُ، فَلَمَّا ذَهَبَ صَدْرٌ ⦗٨٨⦘ مِنَ اللَّيْلِ أَتَانِي الْخَصِيُّ فَفَتَحَ عَلَيَّ، وَمَضَى بِي فَأَدْخَلَنِي صَحْنَ الدَّارِ، ثُمَّ دَنَا بِي مِنْ سِتْرٍ مَسْدُولٍ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا خَادِمٌ فَأُدْخِلْنَا، فَإِذَا أَبُو جَعْفَرٍ وَحْدَهُ، وَإِذَا الرَّبِيعُ قَائِمٌ نَاحِيَةً، فَأَكَبَّ أَبُو جَعْفَرٍ هُنَيْهَةً مُطْرِقًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: هِيهْ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَا قَطَنُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، فَقَدْ وَاللَّهِ جَهِدْتُ عَلَيْكَ جَهْدِي، فَعَصَيْتُ أَمْرَكَ، وَوَالَيْتُ عَدُوَّكَ، وَحَرَصْتُ عَلَى أَنْ أَسْلُبَكَ مُلْكَكَ، فَإِنْ عَفَوْتَ فَأَهْلُ ذَلِكَ أَنْتَ، وَإِنْ عَاقَبْتَ فَبِأَصْغَرِ ذُنُوبِي تَقْتُلْنِي، قَالَ: فَسَكَتَ هُنَيْهَةً، ثُمَّ قَالَ: هِيهْ، فَأَعَدْتُ مَقَالَتِي، قَالَ: فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَفَا عَنْكَ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي أَصِيرُ مِنْ وَرَاءِ بَابِكَ لَا أَصِلُ إِلَيْكَ، وَضِيَاعِي وَدُورِي مَقْبُوضَةٌ، فَإِنْ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَيَّ، فَعَلَ، قَالَ: فَدَعَا بِالدَّوَاةِ، ثُمَّ أَمَرَ خَادِمًا لَهُ فَكَتَبَ بِإِمْلَائِهِ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيُّوبَ النُّمَيْرِيِّ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عَلَى الْبَصْرَةِ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ رَضِيَ عَنْ قَطَنِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَرَدَّ عَلَيْهِ ضِيَاعَهُ وَدُورَهُ وَجَمِيعَ مَا قُبِضَ لَهُ، فَاعْلَمْ ذَلِكَ وَأَنْفِذْهُ لَهُ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، قَالَ: ثُمَّ خَتَمَ الْكِتَابَ وَدَفَعَهُ إِلَيَّ، قَالَ: فَخَرَجْتُ مِنْ سَاعَتِي لَا أَدْرِي أَيْنَ أَذْهَبُ؟، فَإِذَا الْحَرَسُ بِالْبَابِ، فَجَلَسْتُ جَانِبَ أَحَدِهِمْ أُحَدِّثُهُ، فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ الرَّبِيعُ، فَقَالَ: أَيْنَ الرَّجُلُ الَّذِي خَرَجَ آنِفًا؟ فَقُمْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: انْطَلِقْ أَيُّهَا الرَّجُلُ، فَقَدْ وَاللَّهِ سَلِمْتَ، فَانْطَلَقَ بِي إِلَى مَنْزِلِهِ فَعَشَّانِي وَأَفْرَشَنِي، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ وَدَّعْتُهُ، فَأَتَيْتُ غِلْمَانِي وَأَرْسَلْتُهُمْ يَكْتَرُونَ لِي، فَوَجَدُوا صَدِيقًا لِي مِنَ الدَّهَاقِينَ، مِنْ أَهْلِ مَيْسَانَ قَدِ اكْتَرَى سَفِينَةً لِنَفْسِهِ، فَحَمَلَنِي مَعَهُ، فَقَدِمْتُ ⦗٨٩⦘ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيُّوبَ بِكِتَابِ أَبِي جَعْفَرٍ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَقْعَدَنِي عِنْدَهُ، فَلَمْ أَقُمْ حَتَّى رَدَّ عَلَيَّ جَمِيعَ مَا اسْتُصْفِيَ لِي

стр. 110

٩٥ - حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ حُدِّثَ عَنْ سَيَّارِ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ مَطَرٍ، قَالَ: ثنا تَوْبَةُ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: " أَكْرَهَنِي يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ عَلَى الْعَمَلِ، فَلَمَّا رَجَعْتُ حَبَسَنِي فِي السِّجْنِ وَقَيَّدَنِي، فَمَا زِلْتُ فِي السِّجْنِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ فِي رَأْسِي شَعْرَةٌ سَوْدَاءُ فَأَتَانِي آتٍ فِي مَنَامِي، عَلَيْهِ ثِيَابٌ بَيَاضٌ، فَقَالَ: يَا تَوْبَةُ، طَالَ حَبْسُكَ؟ قُلْتُ: أَجَلْ، فَقَالَ: يَا تَوْبَةُ، قُلْ: أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ وَالْمُعَافَاةَ الدَّائِمَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَقُلْتُهَا ثَلَاثًا، وَاسْتَيْقَظْتُ ، فَقُلْتُ: يَا غُلَامُ هَاتِ الدَّوَاةَ وَالسِّرَاجَ، فَكَتَبْتُ هَذَا الدُّعَاءَ، ثُمَّ إِنِّي صَلَّيْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أُصَلِّيَ، فَمَا زِلْتُ أَدْعُو بِهِ حَتَّى صَلَّيْتُ الصُّبْحَ، فَلَمَّا صَلَّيْتُ جَاءَ حَرَسِيُّ فَضَرَبَ بَابَ السِّجْنِ فَفَتَحُوا لَهُ، ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ تَوْبَةُ الْعَنْبَرِيُّ؟ فَقَالُوا: هَذَا، فَحَمَلُونِي بِقُيُودِي حَتَّى وَضَعُونِي بَيْنَ يَدَيْ يُوسُفَ وَأَنَا أَتَكَلَّمُ بِهِ، فَقَالَ: يَا تَوْبَةُ، قَدْ أَطَلْنَا حَبْسَكَ؟، قُلْتُ: أَجَلْ، قَالَ: أَطْلِقُوا عَنْهُ قُيُودَهُ وَخَلُّوهُ، فَعَلَّمْتُهُ رَجُلًا فِي السِّجْنِ، فَقَالَ لِي صَاحِبِي: لَمْ أُدْعُ إِلَى الْعَذَابِ قَطُّ فَقُلْتُهُنَّ إِلَّا خَلَّوْا عَنِّي، فَجِيءَ بِي يَوْمًا إِلَى الْعَذَابِ، فَجَعَلْتُ أَتَذَكَّرُهُنَّ فَلَمْ أَذْكُرْهُنَّ حَتَّى جُلِدْتُ مِائَةَ سَوْطٍ، ثُمَّ إِنِّي ذَكَرْتُهُنَّ فَقُلْتُهُنَّ فَخُلِّيَ عَنِّي "

стр. 111

حَدَّثَنِي أَبُو عَدْنَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى، عَنْ يُونُسَ بْنِ حَبِيبٍ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ: كُنَّا هُرَّابًا مِنَ الْحَجَّاجِ بِصَنْعَاءَ، فَسَمِعْتُ مُنْشِدًا، يُنْشِدُ: ⦗٩٠⦘ رُبَّمَا تَكْرَهُ النُّفُوسَ مِنَ الْأَمْـ ... ـرِ لَهُ فَرْجَةٌ كَحَلِّ الْعِقَالِ فَاسْتَظْرَفْتُ قَوْلَهُ: فَرْجَةٌ، فَإِنِّي لَكَذَلِكَ إِذْ سَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ: مَاتَ الْحَجَّاجُ، فَمَا أَدْرِي لِأَيِّ الْأَمْرَيْنِ كُنْتُ أَشَدَّ فَرَحًا، بِمَوْتِ الْحَجَّاجِ أَوْ بِذَلِكَ الْبَيْتِ؟

стр. 112

٩٦ - حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ الْحَنْظَلِيُّ، قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هِشَامٍ الذِّمَارِيُّ: أَثَارُوا قَبْرًا بِذَمَارَ، فَوَجَدُوا فِيهِ حَجَرًا مَكْتُوبًا فِيهِ: [البحر الكامل] اصْبِرْ لِدَهْرٍ نَالَ مِنْـ ... ـكَ فَهَكَذَا مَضَتِ الدُّهُورُ فَرَحٌ وَحُزْنٌ مَرَّةً ... لَا الْحُزْنُ دَامَ وَلَا السُّرُورُ. أَبُو بَكْرٍ قَالَ: وَقَالَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ: [البحر الوافر] حَلَبْنَا الدَّهْرَ أَشْطُرَهَ وَمَرَّتْ ... بِنَا عُقَبُ الشَّدَائِدِ وَالرَّخَاءِ فَلَمْ نَأْسَفْ عَلَى دُنْيَا تَوَلَّتْ ... وَلَمْ نَفْزَعْ إِلَى غَيْرِ الدُّعَاءِ هِيَ الْأَيَّامُ تَكْلُمُنَا وَتَأْسُو ... وَتَأْتِي بِالسَّعَادَةِ وَالشَّقَاءِ

стр. 113

٩٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنْ تُجَّارِ الْمَدِينَةِ يَخْتَلِفُ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَيُخَالِطُهُ، وَيَعْرِفُهُ بِحُسْنِ الْحَالِ، فَتَغَيَّرَتْ حَالُهُ، فَجَعَلَ يَشْكُو ذَلِكَ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، فَقَالَ جَعْفَرٌ: " [البحر الوافر] فَلَا تَجْزَعْ وَإِنْ أُعْسِرْتَ يَوْمًا ... فَقَدْ أَيْسَرْتَ فِي الزَّمَنِ الطَّوِيلِ ⦗٩١⦘ وَلَا تَيْأَسْ فَإِنَّ الْيَأْسَ كُفْرٌ ... لَعَلَّ اللَّهَ يُغْنِي عَنْ قَلِيلِ وَلَا تَظُنَّنَّ بِرَبِّكَ ظَنَّ سُوءٍ ... فَإِنَّ اللَّهَ أَوْلَى بِالْجَمِيلِ قَالَ: فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ وَأَنَا أَغْنَى النَّاسِ

стр. 114

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: وَكَانَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ يَتَمَثَّلُ كَثِيرًا، وَيَقُولُ: [البحر الطويل] عَسَى مَا تَرَى أَنْ لَا يَدُومَ وَأَنْ تَرَى ... لَهُ فَرَجًا مِمَّا أَلَحَّ بِهِ الدَّهْرُ عَسَى فَرَجٌ يَأْتِي بِهِ اللَّهُ إِنَّهُ ... لَهُ كُلَّ يَوْمٍ فِي خَلِيقَتِهِ أَمْرُ إِذَا لَاحَ عُسْرٌ فَارْجُ يُسْرًا فَإِنَّهُ ... قَضَى اللَّهُ أَنَّ الْعُسْرَ يَتْبَعُهُ الْيَسَرُ

стр. 115

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَأَنْشَدُنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ﵀: [البحر الطويل] إِذَا لَمْ تُسَامِحْ فِي الْأُمُورِ تَعَسَّرَتْ ... عَلَيْكَ فَسَامِحْ وَامْزُجِ الْعُسْرَ بِالْيُسْرِ فَلَمْ أَرَ أَوْفَى لِلْبَلَاءِ مِنَ التُّقَى ... وَلَمْ أَرَ لِلْمُكْرُوهِ أَشْفَى مِنَ الصَّبْرِ