Полный текст (2 495 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.
стр. 2136
هَذَا مِنْ طَرِيقِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ.
فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا المَسْعُودِيّ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لما أَفَاضَ رَسُول الله مِنْ عَرَفَاتٍ أَوْضَعَ النَّاسُ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ مُنَادِيًا يُنَادِي: أَيُّهَا النَّاسُ لَيْسَ الْبِرُّ بِإِيضَاعِ الْخَيْلِ وَلَا الرِّكَابِ.
قَالَ: فَمَا رَأَيْتُ مِنْ رَافِعَة يَديهَا غادية حَتَّى نزل جمعا.
وَقَالَ الامام أَحْمد: حَدثنَا حُسَيْن وَأَبُو نعيم، قَالَا: حَدثنَا إِسْرَائِيل، عَن عبد الْعَزِيز ابْن رُفَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: لَمْ يَنْزِلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ عَرَفَات وَجمع إِلَّا أريق المَاء.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ بِعَرَفَاتٍ، فَلَمَّا كَانَ حِين رَاح رحت مَعَه حَتَّى الْإِمَامَ، فَصَلَّى مَعَهُ الْأُولَى وَالْعَصْرَ، ثُمَّ وَقَفَ وَأَنَا وَأَصْحَابٌ لِي حَتَّى أَفَاضَ الْإِمَامُ فَأَفَضْنَا مَعَهُ، حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الْمَضِيقِ دُونَ الْمَأْزِمَيْنِ (١) فَأَنَاخَ وَأَنَخْنَا، وَنَحْنُ نَحْسَبُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُصَلِّيَ، فَقَالَ غُلَامُهُ الَّذِي يُمْسِكُ رَاحِلَتَهُ: إِنَّهُ لَيْسَ يُرِيدُ الصَّلَاةَ، وَلَكِنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا انْتَهَى إِلَى هَذَا الْمَكَانِ قَضَى حَاجَتَهُ، فَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يقْضى حَاجته.
وَقَالَ البُخَارِيّ: حَدثنَا مُوسَى، حَدثنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ، غَيْرَ أَنَّهُ يَمُرُّ بِالشِّعْبِ الَّذِي أَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَيَدْخُلُ فَيَنْتَفِضُ وَيتَوَضَّأ وَلَا يصلى حَتَّى يجِئ جَمْعًا.
تَفَرَّدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ ﵀ مِنْ هَذَا الْوَجْه.
وَقَالَ البُخَارِيّ: حَدثنَا آدم بن أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: جَمَعَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِجمع، كل وَاحِدَة مِنْهُمَا стр. 2137
بِإِقَامَةٍ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا وَلَا عَلَى إِثْرِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا.
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِالْمُزْدَلِفَةِ جَمِيعًا.
ثُمَّ قَالَ مُسْلِمٌ: حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ قَالَ: جَمَعَ رَسُولُ الله بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ
بِجَمْعٍ لَيْسَ بَيْنَهُمَا سَجْدَةٌ، فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ وَصَلَّى الْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ.
فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُصَلِّي بِجَمْعٍ كَذَلِكَ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ.
ثُمَّ رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ، وَسَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّهُ صَلَّى الْمَغْرِبَ بِجَمْعٍ وَالْعِشَاءَ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ.
ثُمَّ حَدَّثَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ صَلَّى مِثْلَ ذَلِكَ.
وَحَدَّثَ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ.
ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ، صَلَّى الْمَغْرِبَ ثَلَاثًا وَالْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ بِإِقَامَة وَاحِدَة.
ثمَّ قَالَ مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر ابْن أَبى شيبَة، حَدثنَا عبد الله بن جُبَير، حَدثنَا إِسْمَاعِيل ابْن أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: أَفَضْنَا مَعَ ابْنِ عُمَرَ، حَتَّى أَتَيْنَا جَمْعًا فَصَلَّى بِنَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ: هَكَذَا صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي هَذَا الْمَكَان.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بن يزِيد الخطمى، حَدَّثَنى أَبُو يزِيد الْأَنْصَارِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جمع فِي حجَّة الْوَدَاع بَين الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِالْمُزْدَلِفَةِ.
وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا فِي الْمَغَازِي عَنِ الْقَعْنَبِيِّ، عَنْ مَالِكٍ، وَمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيث سُلَيْمَان
стр. 2138
ابْن بِلَالٍ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ.
وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا عَنِ الْفَلَّاسِ عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ بِهِ.
ثُمَّ قَالَ الْبُخَارِيُّ: بَابُ مَنْ أَذَّنَ وَأَقَامَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِد، حَدثنَا زُهَيْر بن حَرْب، حَدثنَا أَبُو إِسْحَاق، سَمِعت عبد الرَّحْمَن
ابْن يَزِيدَ يَقُولُ: حَجَّ عَبْدُ اللَّهِ فَأَتَيْنَا الْمُزْدَلِفَةَ حِينَ الْأَذَانِ بِالْعَتَمَةِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ، فَأَمَرَ رَجُلًا فَأَذَّنَ وَأَقَامَ ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَصَلَّى بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ دَعَا بِعَشَائِهِ فَتَعَشَّى ثمَّ أَمر أرى رَجُلًا فَأَذَّنَ وَأَقَامَ.
قَالَ عَمْرٌو: لَا أَعْلَمُ الشَّكَّ إِلَّا مِنْ زُهَيْرٍ.
ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ قَالَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يُصَلِّي هَذِهِ السَّاعَةَ إِلَّا هَذِهِ الصَّلَاةَ فِي هَذَا الْمَكَانِ مِنْ هَذَا الْيَوْمِ.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: هُمَا صَلَاتَانِ تُحَوَّلَانِ عَنْ وَقْتِهِمَا: صَلَاةُ الْمَغْرِبِ بَعْدَ مَا يَأْتِي النَّاسُ الْمُزْدَلِفَةَ، وَالْفَجْرِ حِينَ يَبْزُغُ الْفَجْرُ.
قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَفْعَلُهُ.
وَهَذَا اللَّفْظُ وَهُوَ قَوْلُهُ: " وَالْفَجْرِ حِينَ يَبْزُغُ الْفَجْرُ " أَبْيَنُ وَأَظْهَرُ مِنَ الْحَدِيثِ الْآخَرِ الَّذِي رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ بْنِ غِيَاثٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صلى صَلَاة بِغَيْر مِيقَاتِهَا إِلَّا صَلَاتَيْنِ: جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَصَلَاة الْفَجْرَ قَبْلَ مِيقَاتِهَا.
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ وَجَرِيرٍ عَنِ الْأَعْمَشِ بِهِ.
وَقَالَ جَابِرٌ فِي حَدِيثِهِ: ثُمَّ اضْطَجَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، فَصَلَّى الْفَجْرَ حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ.
وَقَدْ شَهِدَ مَعَهُ هَذِهِ الصَّلَاةَ عُرْوَةُ بْنُ مُضَرِّسِ بْنِ أَوْسِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ لَام الطائى.
قَالَ الامام أَحْمد: حَدثنَا هشيم، حَدثنَا ابْنُ أَبِي خَالِدٍ وَزَكَرِيَّا، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَخْبَرَنِي
стр. 2139
عُرْوَةُ بْنُ مُضَرِّسٍ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ بِجَمْعٍ فَقُلْتُ: يَا رَسُول الله جئْتُك من جبلى طَيئ أَتعبت نَفسِي وأنضيت رَاحِلَتِي، وَاللَّهِ مَا تَرَكْتُ مِنْ جَبَلٍ إِلَّا وَقَفْتُ عَلَيْهِ، فَهَلْ لِي مِنْ حَجٍّ؟ فَقَالَ: مَنْ شَهِدَ مَعَنَا هَذِهِ الصَّلَاةَ يَعْنِي صَلَاةَ الْفجْر بِجمع ووقف مَعنا حَتَّى يفِيض مِنْهُ، وَقَدْ أَفَاضَ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ عَرَفَاتٍ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَقَضَى تَفَثَهُ (١) .
وَقَدْ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًا وَأَهْلُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ مِنْ طُرُقٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عُرْوَة ابْن مُضرس.
وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: حسن صَحِيح.
فصل وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدَّمَ طَائِفَةً مِنْ أَهْلِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ اللَّيْلِ قَبْلَ حَطْمَةِ النَّاسِ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ إِلَى مِنًى.
قَالَ الْبُخَارِيُّ: بَابُ مَنْ قَدَّمَ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ بِاللَّيْلِ، فَيَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَيَدْعُونَ وَيُقَدِّمُ إِذَا غَابَ الْقَمَرُ.
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: قَالَ سَالِمٌ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يُقَدِّمُ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ فَيَقِفُونَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ بِلَيْلٍ، فَيَذْكُرُونَ اللَّهَ مَا بَدَا لَهُمْ، ثُمَّ يَدْفَعُونَ قَبْلَ أَنْ يَقِفَ الْإِمَامُ وَقَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدَمُ مِنًى لِصَلَاةِ الْفَجْرِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدَمُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِذَا قَدِمُوا رَمَوُا الْجَمْرَةَ.
وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: أَرْخَصَ فِي أُولَئِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ .
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ جمع بلَيْل. стр. 2140
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَان، أَخْبرنِي عبد اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: أَنَا مِمَّنْ قَدَّمَ النَّبِيُّ ﷺ لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ فِي ضَعَفَةِ أَهْلِهِ.
وَرَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بَعَثَ بِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ جَمْعٍ بِسَحَرٍ مَعَ ثَقَلِهِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدثنَا روح حَدثنَا سُفْيَان الثَّوْريّ، حَدثنَا سَلمَة بن كهيل، عَن
الْحسن العرني، (١) عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: قدمنَا رَسُول الله أغيلمة بنى عبد الْمطلب على حراثنا فَجَعَلَ يَلْطَحُ (٢) أَفْخَاذَنَا بِيَدِهِ وَيَقُولُ: أَبَنِيَّ لَا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا إِخَالُ أَحَدًا يَرْمِي الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ.
وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ فَذَكَرَهُ.
وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنِ الثَّوْرِيِّ بِهِ.
وَالنَّسَائِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ بِهِ.
وَأخرجه بن مَاجَهْ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، كِلَاهُمَا عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ مِسْعَرٍ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، كِلَاهُمَا عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كهيل بِهِ.
وَقَالَ أَحْمد: حَدثنَا يحيى بن آدم، حَدثنَا أَبُو الْأَحْوَص، عَن الاعمش، عَن الحكم ابْن عُيَيْنَة، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَرَّ بِنَا رَسُول الله لية النَّحْرِ وَعَلَيْنَا سَوَادٌ مِنَ اللَّيْلِ، فَجَعَلَ يَضْرِبُ أفخاذنا وَيَقُول: أبنى أفيضوا لَا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ.
ثُمَّ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، стр. 2141
قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ بِلَيْلٍ، فَجَعَلَ يوصيهم أَن لَا يَرْمُوا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُد: حَدثنَا عُثْمَان ابْن أَبى شيبَة، حَدثنَا الْوَلِيد بن عقبَة، حَدثنَا حَمْزَة الزيات بن حَبِيبٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يقدم ضعفة أَهله بِغَلَس (١) وَيَأْمُرهُمْ - يعْنى أَن لَا يَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ -.
وَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ غَيْلَانَ، عَنْ بِشْرِ بْنِ السَّرِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ
حَبِيبٍ.
قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: وَهُوَ ابْنُ أَبِي ثَابِتٍ.
عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
فَخَرَجَ حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ مِنْ عُهْدَتِهِ وَجَادَ إِسْنَادُ الْحَدِيثِ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
* * * وَقَدْ قَالَ البُخَارِيّ: حَدثنَا مُسَدّد، عَن يحيى، عَن ابْن جريج، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ مَوْلَى أَسْمَاءَ، عَنْ أَسْمَاءَ، أَنَّهَا نَزَلَتْ لَيْلَةَ جَمْعٍ عِنْدَ الْمُزْدَلِفَةِ، فَقَامَتْ تُصَلِّي فَصَلَّتْ سَاعَةً ثُمَّ قَالَتْ: يَا بُنَيَّ هَلْ غَابَ الْقَمَرُ؟ قُلْتُ: لَا.
فَصَلَّتْ سَاعَةً ثُمَّ قَالَتْ: هَلْ غَابَ الْقَمَرُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَتْ: فَارْتَحِلُوا.
فَارْتَحَلْنَا فَمَضَيْنَا حَتَّى رَمَتِ الْجَمْرَةَ، ثُمَّ رَجَعَتْ فَصَلَّتِ الصُّبْحَ فِي مَنْزِلِهَا، فَقُلْتُ لَهَا: ياهنتاه مَا أُرَانَا إِلَّا قَدْ غَلَّسْنَا.
فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَذِنَ لِلظُّعُنِ.
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ بِهِ.
فَإِنْ كَانَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ الصِّدِّيقِ رَمَتِ الْجِمَارَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، كَمَا ذُكِرَ هَاهُنَا، عَنْ تَوْقِيفٍ فَرِوَايَتُهَا مُقَدَّمَةٌ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ، لِأَنَّ إِسْنَادَ حَدِيثِهَا أَصَحُّ مِنْ إِسْنَادِ حَدِيثِهِ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الْغِلْمَانَ أَخَفُّ حَالًا مِنَ النِّسَاءِ وَأَنْشَطُ، فَلهَذَا أَمر الغلمان بِأَن لَا يَرْمُوا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَأُذِنَ لِلظُّعُنِ فِي الرَّمْيِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، لِأَنَّهُمْ أَثْقَلُ حَالًا وأبلغ فِي التستر.
وَالله أعلم. стр. 2142
وَإِنْ كَانَتْ أَسْمَاءُ لَمْ تَفْعَلْهُ عَنْ تَوْقِيفٍ، فَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ مُقَدَّمٌ عَلَى فِعْلِهَا.
لَكِنْ يقوى الاول قَول أَبى دَاوُدَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، أَخْبَرَنِي مُخْبِرٌ عَنْ أَسْمَاءَ، أَنَّهَا رَمَتِ الْجَمْرَةَ بِلَيْلٍ.
قُلْتُ: إِنَّا رَمَيْنَا الْجَمْرَةَ بِلَيْلٍ.
قَالَتْ: إِنَّا كُنَّا نَصْنَعُ هَذَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ .
وَقَالَ البُخَارِيّ: حَدثنَا أَبُو نعيم، حَدثنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ مُحَمَّدٍ،
عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: نَزَلْنَا الْمُزْدَلِفَةَ فَاسْتَأْذَنَتِ النَّبِيَّ ﷺ سَوْدَةُ أَنْ تَدْفَعَ قَبْلَ حَطْمَةِ النَّاسِ، وَكَانَتِ امْرَأَةً بَطِيئَةً، فَأَذِنَ لَهَا فَدَفَعَتْ قَبْلَ حَطْمَةِ النَّاسِ، وَأَقَمْنَا نَحْنُ حَتَّى أَصْبَحْنَا، ثُمَّ دَفَعْنَا بِدَفْعِهِ فَلَأَنْ أَكُونَ اسْتَأْذَنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَمَا اسْتَأْذَنَتْ سَوْدَةُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مَفْرُوحٍ بِهِ.
وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ عَنْ أَفْلَحَ بْنِ حُمَيْدٍ بِهِ.
وَأَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ بِهِ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ الله، حَدثنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ - يَعْنِي ابْنَ عُثْمَانَ - عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأُمِّ سَلَمَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ فَرَمَتِ الْجَمْرَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ، ثُمَّ مَضَتْ فَأَفَاضَتْ، وَكَانَ ذَلِكَ الْيَوْمَ الَّذِي يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ .
قَالَ أَبُو دَاوُدَ - يَعْنِي عِنْدَهَا -.
انْفَرَدَ بِهِ أَبُو دَاوُدَ، وَهُوَ إِسْنَادٌ جَيِّدٌ قَوِيٌّ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
ذِكْرُ تلبيته ﵇ بِالْمُزْدَلِفَةِ
قَالَ مُسْلِمٌ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُدْرِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَنَحْنُ بِجَمْعٍ: سَمِعْتُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ يَقُولُ فِي هَذَا الْمقَام: لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك.
стр. 2143
فصل فِي وُقُوفُهُ ﵇ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ، وَدَفْعُهُ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَإِيضَاعُهُ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: " فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَات فاذكروا الله عِنْد الْمشعر الْحَرَام (١) " الْآيَة وَقَالَ جَابِرٌ فِي حَدِيثِهِ: فَصَلَّى الْفَجْرَ حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ، ثُمَّ رَكِبَ
الْقَصْوَاءَ حَتَّى أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَدَعَا الله عزوجل وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ وَوَحَّدَهُ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا، وَدَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَأَرْدَفَ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ وَرَاءَهُ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَن ابْن إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ يَقُولُ: شهِدت عمر صَلَّى بِجَمْعٍ الصُّبْحَ ثُمَّ وَقَفَ فَقَالَ: إِنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا لَا يُفِيضُونَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَيَقُولُونَ أَشْرِقْ ثَبِيرُ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَفَاضَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْس.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى مَكَّة ثمَّ قدمنَا جمعا، فصلى صَلَاتَيْنِ كُلَّ صَلَاةٍ وَحْدَهَا بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ وَالْعِشَاءُ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى الْفَجْرَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ، قَائِلٌ يَقُولُ: طَلَعَ الْفَجْرُ.
وَقَائِلٌ يَقُولُ: لَمْ يَطْلُعِ الْفَجْرُ.
ثُمَّ قَالَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِنَّ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ حُوِّلَتَا عَنْ وَقْتِهِمَا فِي هَذَا الْمَكَانِ: الْمَغْرِبَ فَلَا تقدم النَّاس جمعا حَتَّى يقيموا، وَصَلَاةَ الْفَجْرِ هَذِهِ السَّاعَةَ.
ثُمَّ وَقَفَ حَتَّى أَسْفَرَ ثُمَّ قَالَ: لَوْ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَفَاضَ الْآنَ أَصَابَ السُّنَّةَ.
فَلَا أَدْرِي: أَقَوْلُهُ كَانَ أسْرع أَو دفع عُثْمَان، فَلم يزل стр. 2144
يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ.
* * * وَقَالَ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ: أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوب الشَّيْبَانِيّ، حَدثنَا يحيى بن مُحَمَّد بن يحيى، حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن الْمُبَارك العبسى، حَدثنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ، عَنِ الْمسور بن مخرمَة، قَالَ: خَطَبنَا رَسُول الله بِعَرَفَةَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: " أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ
أَهْلَ الشِّرْكِ وَالْأَوْثَانِ كَانُوا يَدْفَعُونَ مِنْ هَاهُنَا عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ حَتَّى تَكُونَ الشَّمْسُ عَلَى رُءُوسِ الْجِبَالِ مِثْلَ عَمَائِمِ الرِّجَال على رؤوسها، هَدْيُنَا مُخَالِفٌ لِهَدْيِهِمْ.
وَكَانُوا يَدْفَعُونَ مِنَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ عَلَى رُءُوسِ الْجِبَالِ مثل عمائم الرِّجَال على رؤوسها، هَدْيُنَا مُخَالِفٌ لِهَدْيِهِمْ ".
قَالَ: وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ مُرْسَلًا.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمد: حَدثنَا أَبُو خَالِد سُلَيْمَان بن حَيَّان، سَمِعْتُ الْأَعْمَشَ، عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَفَاضَ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْس.
وَقَالَ البُخَارِيّ: حَدثنَا زُهَيْر بن حَرْب، حَدثنَا وهب بن جرير، حَدثنَا أَبِي، عَنْ يُونُسَ الْأَيْلِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاس، أَن أُسَامَة كَانَ رِدْفَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ، ثُمَّ أَرْدَفَ الْفَضْلَ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ إِلَى مِنًى.
قَالَ: فَكِلَاهُمَا قَالَ: لَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ ﷺ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ.
وَرَوَاهُ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَرَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَكَانَ رَدِيفِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ فِي عَشِيَّةِ
стр. 2145
عَرَفَةَ وَغَدَاةِ جَمْعٍ لِلنَّاسِ حِينَ دَفَعُوا: عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ.
وَهُوَ كَافٌّ نَاقَتَهُ حَتَّى دَخَلَ مُحَسِّرًا وَهُوَ مِنْ مِنًى.
قَالَ: عَلَيْكُمْ بِحَصَى الْخَذْفِ الَّذِي يُرْمَى بِهِ الْجَمْرَةُ.
قَالَ: وَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى الْجَمْرَةَ.
* * * وَقَالَ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ: بَابُ الْإِيضَاعِ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ (١) .
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو عَمْرو المقرى وَأَبُو بكر الْوراق، أَنبأَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ
وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِم بن اسماعيل، حَدَّثَنَا جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرِ فِي حَجِّ النَّبِيِّ ﷺ .
قَالَ: حَتَّى إِذَا أَتَى مُحَسِّرًا حَرَّكَ قَلِيلًا.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بن شَيْبَةَ.
ثُمَّ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: أَفَاضَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ وَأَمَرَهُمْ بِالسَّكِينَةِ وَأَوْضَعَ فِي وَادِي محسر، وَأمرهمْ أَن يرموا الْجمار بِمثل حَصَى الْخَذْفِ.
وَقَالَ: خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ، لَعَلِّي لَا أَرَاكُمْ بَعْدَ عَامِي هَذَا.
ثُمَّ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلَى، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَفَاضَ مِنْ جَمْعٍ حَتَّى أَتَى محسرا، فقرع نَاقَتَهُ حَتَّى جَاوَزَ الْوَادِيَ فَوَقَفَ، ثُمَّ أَرْدَفَ الْفَضْلَ ثُمَّ أَتَى الْجَمْرَةَ فَرَمَاهَا.
هَكَذَا رَوَاهُ مُخْتَصرا.
وَقد قَالَ الامام أَحْمد: حَدثنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ، حَدثنَا سُفْيَان بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ стр. 2146
عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعَرَفَةَ فَقَالَ: هَذَا الْمَوْقِفُ وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ.
وَأَفَاضَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ، فَجَعَلَ يُعْنِقُ عَلَى بَعِيرِهِ، وَالنَّاسُ يَضْرِبُونَ يَمِينًا وَشِمَالًا، لَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِمْ، وَيَقُولُ: السَّكِينَةَ أَيُّهَا النَّاس.
ثمَّ أَتَى جمعا فصل بِهِمُ الصَّلَاتَيْنِ، الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، ثُمَّ بَاتَ حَتَّى أَصْبَحَ ثُمَّ أَتَى قُزَحَ (١) فَوَقَفَ عَلَى قُزَحَ فَقَالَ: هَذَا الْمَوْقِفُ وَجَمْعٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ.
ثُمَّ سَارَ حَتَّى أَتَى مُحَسِّرًا فَوَقَفَ
عَلَيْهِ فَقَرَعَ دَابَّتَهُ فَخَبَّتْ حَتَّى جَازَ الْوَادِيَ ثُمَّ حَبَسَهَا، ثُمَّ أَرْدَفَ الْفَضْلَ وَسَارَ حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ فَرَمَاهَا ثُمَّ أَتَى الْمَنْحَرَ فَقَالَ: هَذَا الْمَنْحَرُ وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ.
قَالَ: وَاسْتَفْتَتْهُ جَارِيَةٌ شَابَّةٌ مِنْ خَثْعَمٍ فَقَالَتْ: إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ قَدْ أَفْنَدَ (٢) وَقَدْ أَدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ اللَّهِ فِي الْحَجِّ، فَهَلْ يُجَزِئُ عَنْهُ أَنْ أُؤَدِّيَ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ.
فَأَدِّي عَنْ أَبِيكِ.
قَالَ: وَلَوَى عُنُقَ الْفَضْلِ، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ لَوَيْتَ عُنُقَ ابْنِ عَمِّكَ؟ قَالَ: " رَأَيْتُ شَابًّا وَشَابَّةً فَلَمْ آمَنِ الشَّيْطَانَ عَلَيْهِمَا ".
قَالَ: ثُمَّ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ.
قَالَ: انْحَرْ وَلَا حَرَجَ.
ثُمَّ أَتَاهُ آخَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَفَضْتُ قَبْلَ أَنْ أَحْلِقَ.
قَالَ: احْلِقْ أَوْ قَصِّرْ وَلَا حَرَجَ.
ثُمَّ أَتَى الْبَيْتَ فَطَافَ ثُمَّ أَتَى زَمْزَمَ فَقَالَ: يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ سِقَايَتَكُمْ، وَلَوْلَا أَنْ يغلبكم النَّاس عَلَيْهَا لنزعت مَعكُمْ.
وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ.
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ بُنْدَارٍ، عَنْ أَبِي أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيِّ.
وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ يحيى ابْن آدَمَ.
وَقَالَ التِّرْمِذِي: حَسَنٌ صَحِيحٌ لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. стр. 2147
قُلْتُ: وَلَهُ شَوَاهِدُ مِنْ وُجُوهٍ صَحِيحَةٍ مُخَرَّجَةٍ فِي الصِّحَاحِ وَغَيْرِهَا.
فَمِنْ ذَلِكَ: قِصَّةُ الْخَثْعَمِيَّةِ، وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ طَرِيقِ الْفَضْلِ، وَتَقَدَّمَتْ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ.
وَسَنَذْكُرُ مِنْ ذَلِكَ مَا تَيَسَّرَ.
وَقَدْ حَكَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَنْكَرَ الْإِسْرَاعَ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ وَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنَ الْأَعْرَابِ.
قَالَ: وَالْمُثْبِتُ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي.
قُلْتُ: وَفِي ثُبُوتِهِ عَنْهُ نَظَرٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ صَحَّ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، وَصَحَّ مِنْ صَنِيعِ الشَّيْخَيْنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ أَنَّهُمَا كَانَا يَفْعَلَانِ ذَلِكَ، فَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الْحَاكِمِ عَنِ النَّجَّادِ وَغَيْرِهِ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ مُحَمَّدِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ الْمُسْتَهِلِّ الْمَعْرُوفِ بِدُرَّانَ، عَنِ الْقَعْنَبِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، أَن عمر كَانَ يُوضِعُ وَيَقُولُ: إِلَيْكَ تَعْدُو قَلِقًا وَضِينُهَا * مُخَالفا دين النَّصَارَى دينهَا (١) стр. 2148
ذكر رميه ﵇ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَحْدَهَا يَوْمَ النَّحْرِ ،
وَكَيْفَ رَمَاهَا وَمَتَى رَمَاهَا، وَمِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ رَمَاهَا وَبِكَمْ رَمَاهَا، وَقَطْعِهِ التَّلْبِيَةَ حِينَ رَمَاهَا قَدْ تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ وَالْفَضْلِ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الصَّحَابَةِ رضى الله عَنْهُم أَجْمَعِينَ أَنه ﵇ لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ.
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَنْبَأَنَا الْإِمَامُ أَبُو عُثْمَانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِرِ بْنُ خُزَيْمَةَ، أَنْبَأَنَا جَدِّي - يَعْنِي إِمَامَ الْأَئِمَّةِ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ - حَدثنَا على بن حجر، حَدثنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: رَمَقْتُ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ بِأَوَّلِ حَصَاةٍ.
وَبِهِ عَن ابْن خُزَيْمَة: حَدثنَا عمر بن حَفْص الشَّيْبَانِيّ، حَدثنَا حَفْص بن غياث، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الْفَضْلِ.
قَالَ: أَفَضْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ مِنْ عَرَفَاتٍ فَلَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ مَعَ آخِرِ حَصَاةٍ.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهَذِهِ زِيَادَةٌ غَرِيبَةٌ لَيْسَتْ فِي الرِّوَايَاتِ الْمَشْهُورَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الْفَضْلِ وَإِنْ كَانَ ابْنُ خُزَيْمَةَ قَدِ اخْتَارَهَا.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: أَفَضْتُ مَعَ
الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، فَمَا أَزَالُ أَسْمَعُهُ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، فَلَمَّا قَذَفَهَا أَمْسَكَ.
فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: رَأَيْتُ أَبِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ.
وَتَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَخِيهِ
стр. 2149
الْفَضْلِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ النَّاسَ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ بِحَصَى الْخَذْفِ الَّذِي يُرْمَى بِهِ الْجَمْرَةُ.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنِي الْفَضْلُ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَدَاةَ يَوْمِ النَّحْرِ: هَاتِ فَالْقُطْ لِي حَصًى.
فَلَقَطْتُ لَهُ حَصَيَاتٍ مِثْلَ حَصَى الْخَذْفِ فَوَضَعَهُنَّ فِي يَدِهِ فَقَالَ: " بِأَمْثَالِ هَؤُلَاءِ بِأَمْثَالِ هَؤُلَاءِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الْغُلُوُّ فِي الدِّينِ ".
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ.
وَقَالَ جَابِرٌ فِي حَدِيثِهِ: حَتَّى أَتَى بِطْنَ مُحَسِّرٍ فَحَرَّكَ قَلِيلًا ثُمَّ سَلَكَ الطَّرِيقَ الْوُسْطَى الَّتِي تَخْرُجُ عَلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى، حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا مِثْلَ حَصَى الْخَذْفِ رَمَى مِنْ بَطْنِ الْوَادِي.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: وَقَالَ جَابِرٌ ﵁: رَمَى النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ ضُحًى، وَرَمَى بَعْدَ ذَلِكَ بَعْدَ الزَّوَالِ.
وَهَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ أَسْنَدَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ سَمِعَ جَابِرًا، قَالَ: رَمَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ ضُحًى، وَأَمَّا بَعْدُ فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: رَمَى عَبْدُ اللَّهِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّ نَاسًا يَرْمُونَهَا مِنْ فَوْقِهَا.
فَقَالَ: وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ هَذَا مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ.
لَفْظُ الْبُخَارِيِّ.
стр. 2150
وَفِي لَفْظٍ لَهُ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ أَتَى الْجَمْرَةَ الْكُبْرَى فَجَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ وَمِنًى عَنْ يَمِينِهِ وَرَمَى بِسَبْعٍ وَقَالَ: هَكَذَا رَمَى الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ.
ثُمَّ قَالَ الْبُخَارِيُّ: بَابُ مَنْ رَمَى الْجِمَارَ بِسَبْعٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ: قَالَهُ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
وَهَذَا إِنَّمَا يُعْرَفُ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ مِنْ طَرِيقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ كَمَا تَقَدَّمَ، أَنَّهُ أَتَى الْجَمْرَةَ فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا مِثْلَ حَصَى الْخَذْفِ.
وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْن يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ رَمَى الْجَمْرَةَ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ.
ثُمَّ قَالَ: مِنْ هَاهُنَا وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ قَامَ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ.
وَرَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله يرْمى الْجَمْرَةَ بِسَبْعٍ مِثْلَ حَصَى الْخَذْفِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمد: حَدثنَا يحيى بن زَكَرِيَّا، حَدثنَا حَجَّاجٌ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ - يَعْنِي مِقْسَمًا - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَمَى الْجَمْرَةَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ رَاكِبًا.
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَنِيعٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، وَقَالَ:
حَسَنٌ.
وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْأَحْمَرِ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ بِهِ.
وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ [أَبِي] (١) زِيَادٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ، عَنْ أُمِّهِ أُمِّ جُنْدُبٍ الْأَزْدِيَّةِ، قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُول الله стр. 2151
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْمِي الْجِمَارَ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي وَهُوَ رَاكِبٌ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ وَرَجُلٌ مِنْ خَلْفِهِ يَسْتُرُهُ، فَسَأَلْتُ عَنِ الرَّجُلِ فَقَالُوا: الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ.
فَازْدَحَمَ النَّاسُ.
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " يَا أَيُّهَا النَّاسُ لَا يَقْتُلُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَإِذَا رميتم الْجَمْرَة فارموه بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ ".
لَفْظُ أَبِي دَاوُدَ.
وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ قَالَتْ: رَأَيْتُهُ عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ رَاكِبًا وَرَأَيْتُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ حَجَرًا، فَرَمَى وَرَمَى النَّاسُ وَلَمْ يَقُمْ عِنْدَهَا.
وَلِابْنِ مَاجَهْ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَهُوَ رَاكِبٌ عَلَى بَغْلَةٍ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
وَذِكْرُ الْبَغْلَةِ هَاهُنَا غَرِيبٌ جِدًّا.
وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، سَمِعت جَابر ابْن عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَرْمِي الْجَمْرَةَ عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ وَيَقُولُ: " لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ، فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ ".
وَرَوَى مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ الْحُصَيْنِ، سَمِعْتُهَا تَقُولُ: حَجَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حجَّة الْوَدَاعِ، فَرَأَيْتُهُ حِينَ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَانْصَرَفَ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ وَهُوَ يَقُولُ:
" لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ ".
وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: حججْت مَعَ رَسُول الله حَجَّةَ الْوَدَاعِ، فَرَأَيْتُ أُسَامَةَ وَبِلَالًا أَحَدُهُمَا آخِذٌ بِخِطَامِ نَاقَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْآخَرُ رَافِعٌ ثَوْبَهُ يَسْتُرُهُ مِنَ الْحَرِّ، حَتَّى رمى جَمْرَة الْعقبَة.
وَقَالَ الامام أَحْمد: حَدثنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ، حَدثنَا أَيمن بن نابل
стр. 2152
حَدثنَا قُدَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكِلَابِيُّ، أَنَّهُ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي يَوْمَ النَّحْرِ عَن نَاقَة لَهُ صهباء (١) ، لَا ضرب وَلَا رد وَلَا إِلَيْكَ إِلَيْكَ (٢) ! وَرَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا عَنْ وَكِيعٍ وَمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ وَأَبِي قُرَّةَ مُوسَى بْنِ طَارِقٍ الزَّبِيدِيِّ، ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ أَيْمَنَ بْنِ نَابِلٍ بِهِ.
وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ أَبِي قُرَّةَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَيْمَنَ.
وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ وَكِيعٍ بِهِ.
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَنِيعٍ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَيْمَنَ بْنِ نَابِلٍ بِهِ.
وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمد: حَدثنَا نوح بن مَيْمُون، حَدثنَا عَبْدُ اللَّهِ - يَعْنِي الْعُمَرِيَّ - عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ عَلَى دَابَّتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ، وَكَانَ لَا يَأْتِي سَائِرَهَا بعد ذَلِك إِلَّا مَاشِيا.
وَزَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يَأْتِيهَا إِلَّا مَاشِيًا ذَاهِبًا وَرَاجِعًا.
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله الْعُمْرَى بِهِ.
فصل قَالَ جَابِرٌ: ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمَنْحَرِ فَنَحَرَ ثَلَاث وَسِتِّينَ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ، ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ، فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَطُبِخَتْ فَأَكَلَا مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا.
وَسَنَتَكَلَّمُ على هَذَا الْحَدِيثِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: حَدثنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِي стр. 2153
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: خَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ بمنى ونزلهم مَنَازِلهمْ فَقَالَ: لِيَنْزِلِ الْمُهَاجِرُونَ هَاهُنَا.
وَأَشَارَ إِلَى مَيْمَنَةِ الْقِبْلَةِ وَالْأَنْصَارُ هَاهُنَا.
وَأَشَارَ إِلَى مَيْسَرَةِ الْقِبْلَةِ.
ثُمَّ لِيَنْزِلِ النَّاسُ حَوْلَهُمْ.
قَالَ: وَعَلَّمَهُمْ مَنَاسِكَهُمْ، فَفُتِحَتْ أَسْمَاعُ أَهْلِ مِنًى حَتَّى سَمِعُوهُ فِي مَنَازِلِهِمْ.
قَالَ: فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ارْمُوا الْجَمْرَةَ بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ.
وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ إِلَى قَوْلِهِ: ثُمَّ لِيَنْزِلِ النَّاسُ حَوْلَهُمْ.
وَقَدْ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ أَبِيهِ.
وَأَبُو دَاوُدَ عَنْ مُسَدَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ الْأَعْرَجِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعَاذٍ التَّيْمِيِّ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ بِمِنًى فَفُتِحَتْ أَسْمَاعُنَا حَتَّى كَأَنَّا نَسْمَعُ مَا يَقُولُ.
الْحَدِيثَ.
* * * ذَكَرَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَشَرَكَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فِي الْهَدْيِ، وَأَنَّ جَمَاعَةَ الْهَدْيِ الَّذِي قَدِمَ بِهِ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ وَالَّذِي جَاءَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَحَرَ بِيَدِهِ الْكَرِيمَةِ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةً.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيره: وَذَلِكَ مُنَاسِب لعمره ﵇، فَإِنَّهُ كَانَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ سَنَةً! وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا زُهَيْر، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْحَجِّ مِائَةَ بَدَنَةٍ نَحَرَ مِنْهَا بِيَدِهِ سِتِّينَ وَأَمَرَ بِبَقِيَّتِهَا
стр. 2154
فَنُحِرَتْ وَأَخَذَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بَضْعَةً فَجُمِعَتْ فِي قِدْرٍ فَأَكَلَ مِنْهَا وَحَسَا مِنْ مَرَقِهَا.
قَالَ: وَنَحَرَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ سَبْعِينَ، فِيهَا جَمَلُ أَبِي جَهْلٍ، فَلَمَّا صُدَّتْ عَنِ الْبَيْتِ حَنَّتْ كَمَا تَحِنُّ إِلَى أَوْلَادِهَا.
وَقَدْ رَوَى ابْنُ مَاجَهْ بَعْضَهُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى بِهِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ بْنِ جَبْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَهْدَى رَسُول الله فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِائَةَ بَدَنَةٍ، نَحَرَ مِنْهَا ثَلَاثِينَ بَدَنَةً [بِيَدِهِ] (١) ثُمَّ أَمَرَ عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا بَقِيَ مِنْهَا.
وَقَالَ: اقْسِمْ لُحُومَهَا وَجُلُودَهَا وَجِلَالَهَا بَيْنَ النَّاسِ، وَلَا تُعْطِيَنَّ جَزَّارًا مِنْهَا شَيْئا، وَخذ لنا من كل بعير جدية (٢) مِنْ لَحْمٍ، وَاجْعَلْهَا فِي قِدْرٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى نَأْكُلَ مِنْ لَحْمِهَا وَنَحْسُوَ مِنْ مَرَقِهَا.
فَفَعَلَ.
وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابى أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ وَأَنْ أَتَصَدَّقَ بِلُحُومِهَا وَجُلُودِهَا وَأَجِلَّتِهَا، وَأَنْ لَا أُعْطِيَ الْجَزَّارَ مِنْهَا شَيْئًا وَقَالَ: نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن مهدى، حَدثنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ عِمْرَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ الْأَزْدِيِّ، سَمِعت
عَرَفَة بن الْحَارِث قَالَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَتَى بِالْبدنِ فَقَالَ: ادْع لِي أَبَا حَسَنٍ.
فَدُعِيَ لَهُ عَلِيٌّ.
فَقَالَ: خُذْ بِأَسْفَلِ الْحَرْبَةِ.
وَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَعْلَاهَا، ثمَّ طَعنا بهَا الْبُدْنِ، فَلَمَّا فَرَغَ رَكِبَ بَغْلَتَهُ وَأَرْدَفَ عَلِيًّا.
تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو دَاوُدَ، وَفِي إِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ غرابة.
وَالله أعلم. стр. 2155
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَجَّاجِ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَنْبَأَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ - يَعْنِي مِقْسَمًا - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: رَمَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ ثُمَّ ذَبَحَ ثُمَّ حَلَقَ.
وَقَدِ ادَّعَى ابْنُ حَزْمٍ أَنه ضحى عَن نِسَائِهِ بالبقر وَأهْدى بمنى بقرة، وضحى هُوَ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ.
صِفَةُ حَلْقِهِ رَأْسَهُ الْكَرِيمَ عَلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالتَّسْلِيمِ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَلَقَ فِي حَجَّتِهِ.
وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ - هُوَ ابْنُ رَاهَوَيْهِ - عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، قَالَ: قَالَ نَافِعٌ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَقُولُ: حَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّتِهِ.
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ بِهِ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءٍ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: حَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَقَصَّرَ بَعْضُهُمْ.
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ، عَنْ نَافِعٍ بِهِ.
وَزَادَ: قَالَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
ﷺ : " يَرْحَمُ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ " مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ.
قَالُوا: يَا رَسُول الله والمقصرين؟ قَالَ: والمقصرين.
وَقَالَ مُسْلِمٌ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيع وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ جَدَّتِهِ، أَنَّهَا سَمِعت رَسُول الله فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ دَعَا لِلْمُحَلِّقِينَ ثَلَاثًا وَلِلْمُقَصِّرِينَ مَرَّةً.
وَلَمْ يَقُلْ وَكِيعٌ: فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ.
стр. 2156
وَهَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَعُمَارَةَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة.
وَقَالَ مُسلم: حَدثنَا يحيى بن يحيى، حَدثنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى مِنًى فَأَتَى الْجَمْرَةَ فَرَمَاهَا ثُمَّ أَتَى مَنْزِلَهُ بِمِنًى وَنَحَرَ.
ثُمَّ قَالَ لِلْحَلَّاقِ: خُذْ.
وَأَشَارَ إِلَى جَانِبِهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ الْأَيْسَرِ، ثُمَّ جَعَلَ يُعْطِيهِ النَّاسَ.
وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ أَنَّهُ حَلَقَ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ فَقَسَمَهُ بَيْنَ النَّاسِ مِنْ شَعْرَةٍ وَشَعْرَتَيْنِ، وَأَعْطَى شِقَّهُ الْأَيْسَرَ لِأَبِي طَلْحَةَ.
وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ أَنَّهُ أَعْطَى الْأَيْمَنَ لِأَبِي طَلْحَةَ وَأَعْطَاهُ الايسر وَأمره أَن أَنْ يَقْسِمَهُ بَيْنَ النَّاسِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ.
قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَالْحَلَّاقُ يَحْلِقُهُ.
وَقَدْ أَطَافَ بِهِ أَصْحَابُهُ مَا يُرِيدُونَ أَنْ تَقَعَ شَعْرَةٌ إِلَّا فِي يَد رجل.
انْفَرد بِهِ أَحْمد.
فصل ثمَّ لبس ﵇ ثِيَابَهُ وَتَطَيَّبَ بَعْدَ مَا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَنَحَرَ هَدْيَهُ وَقَبْلَ أَنْ
يَطُوفَ بِالْبَيْتِ طَيَّبَتْهُ عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ.
قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن المدينى، حَدثنَا سُفْيَان - هُوَ ابْن عُيَيْنَة - حَدثنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَكَانَ أَفْضَلَ أَهْلِ زَمَانِهِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ وَكَانَ أَفْضَلَ أَهْلِ زَمَانِهِ يَقُولُ: أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ تَقُولُ: طَيَّبْتُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِي
стр. 2157
هَاتَيْنِ حِينَ أَحْرَمَ، وَلِحِلِّهِ حِينَ أَحَلَّ قَبْلَ أَن يطوف، وَبسطت يَديهَا.
وَقَالَ مُسلم: حَدثنَا يَعْقُوب الدورقى وَأحمد بن منيع، قَالَا: حَدثنَا هشيم، أخبرنَا مَنْصُورٌ، عَنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَة، قَالَ: كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ وَيَوْمَ النَّحْرِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ بِطِيبٍ فِيهِ مِسْكٌ.
وَرَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: طَيَّبْتُ رَسُول الله لِحُرْمِهِ حِينَ أَحْرَمَ وَلِحِلِّهِ بَعْدَ مَا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: أَنْبَأَنَا سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَالِمٍ، قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ: أَنا طيبت رَسُول الله لِحِلِّهِ وَإِحْرَامِهِ.
وَرَوَاهُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ عَائِشَةَ.
فَذَكَرَهُ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ وَالْقَاسِمَ يُخْبِرَانِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَت: طيبت رَسُول الله بِيَدَيَّ بِذَرِيرَةٍ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ لِلْحِلِّ وَالْإِحْرَامِ.
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ بِهِ.
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَن الْحسن العوفى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ
قَالَ: إِذَا رَمَيْتُمُ الْجَمْرَة فقد حللتم من كل شئ كَانَ عَلَيْكُمْ حَرَامًا إِلَّا النِّسَاءَ حَتَّى تَطُوفُوا بِالْبَيْتِ.
فَقَالَ رَجُلٌ: وَالطِّيبُ يَا أَبَا الْعَبَّاسِ؟ فَقَالَ لَهُ: إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَضْمُخُ رَأْسَهُ بِالْمِسْكِ، أَفَطِيبٌ هُوَ أَمْ لَا! وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنى أَبُو عُبَيْدَة، عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ، عَنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ
стр. 2158
زَيْنَبَ بِنْتِ أَمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي يَدُورُ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ النَّحْرِ، فَكَانَ رَسُول الله عِنْدِي، فَدَخَلَ وَهْبُ بْنُ زَمْعَةَ وَرَجُلٌ مِنْ آلِ أَبِي أُمَيَّةَ مُتَقَمِّصَيْنِ.
فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَفَضْتُمَا؟ قَالَا: لَا.
قَالَ: فَانْزِعَا قَمِيصَيْكُمَا فَنَزَعَاهُمَا.
فَقَالَ لَهُ وَهْبٌ: وَلِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ; فَقَالَ: هَذَا يَوْمٌ أُرْخِصَ لَكُمْ فِيهِ إِذَا رَمَيْتُمُ الْجَمْرَةَ ونحرتم هَديا إِن كَانَ لكم فقد حللتم من كل شئ حَرُمْتُمْ مِنْهُ إِلَّا النِّسَاءَ حَتَّى تَطُوفُوا بِالْبَيْتِ، فَإِذا رميتم وَلَمْ تُفِيضُوا صِرْتُمْ حُرُمًا كَمَا كُنْتُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ حَتَّى تَطُوفُوا بِالْبَيْتِ.
وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ فَذَكَرَهُ.
وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الْحَاكِمِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبى إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْمُثَنَّى الْعَنْبَرِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ.
وَزَادَ فِي آخِرِهِ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: وَحَدَّثَتْنِي أُمُّ قَيْسٍ بِنْتُ مِحْصَنٍ، قَالَتْ: خرج من عِنْدِي عكاشة ابْن مِحْصَنٍ فِي نَفَرٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ مُتَقَمِّصِينَ عَشِيَّة يَوْم النَّحْر، ثمَّ رجعُوا إِلَيْنَا عشيا وُقُمُصُهُمْ عَلَى أَيْدِيهِمْ يَحْمِلُونَهَا، فَسَأَلَتْهُمْ فَأَخْبَرُوهَا بِمِثْلِ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِوَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ وَصَاحِبِهِ.
وَهَذَا الْحَدِيثُ غَرِيبٌ جِدًّا، لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْعُلَمَاءِ قَالَ بِهِ.
стр. 2159
ذكر إفاضته ﵇ إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ
قَالَ جَابِرٌ: ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ [فَأَفَاضَ (١) ] إِلَى الْبَيْتِ، فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ فَأَتَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَهُمْ يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ.
فَقَالَ: " انْزِعُوا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَلَوْلَا أَنْ يَغْلِبَكُمُ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ " فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا فَشَرِبَ مِنْهُ.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
فَفِي هَذَا السِّيَاقِ مَا يدل على أَنه ﵇ رَكِبَ إِلَى مَكَّةَ قَبْلَ الزَّوَالِ فَطَافَ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ لَمَّا فَرَغَ صَلَّى الظُّهْرَ هُنَاكَ.
وَقَالَ مُسْلِمٌ أَيْضًا: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَفَاضَ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ رَجَعَ فَصَلَّى الظُّهْرَ بِمِنًى.
وَهَذَا خِلَافُ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَكِلَاهُمَا عِنْدَ مُسْلِمٍ.
فَإِنْ عللنا بهما أمكن أَن يُقَال: إِنَّه ﵇ صَلَّى الظُّهْرَ بِمَكَّةَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مِنًى فَوجدَ النَّاس ينتطرونه فصلى بهم.
وَالله أعلم.
ورجوعه ﵇ إِلَى مِنًى فِي وَقْتِ الظُّهْرِ مُمْكِنٌ، لِأَنَّ ذَلِكَ الْوَقْتَ كَانَ صَيْفًا وَالنَّهَارُ طَوِيلٌ، وَإِنْ كَانَ قد صدر مِنْهُ ﵇ أَفْعَالٌ كَثِيرَةٌ فِي صَدْرِ هَذَا النَّهَارِ، فَإِنَّهُ دَفَعَ فِيهِ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ بَعْدَ مَا أَسْفَرَ الْفَجْرُ جِدًّا، وَلَكِنَّهُ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، ثُمَّ قَدِمَ مِنًى فَبَدَأَ بِرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، ثُمَّ جَاءَ فَنَحَرَ بِيَدِهِ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَة وَنحر على بَقِيَّة الْمِائَة، ثمَّ أخذت مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بَضْعَةً وَوُضِعَتْ فِي قِدْرٍ وَطُبِخَتْ حَتَّى نَضِجَتْ فَأَكَلَ مِنْ ذَلِكَ اللَّحْمِ وَشَرِبَ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَقِ.
وَفِي غُضُونِ ذَلِكَ حلق رَأسه ﵇ وَتَطَيَّبَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ هَذَا كُلِّهِ رَكِبَ إِلَى الْبَيْت. стр. 2160
وَقد خطب ﵇ فِي هَذَا الْيَوْمِ خُطْبَةً عَظِيمَةً.
وَلَسْتُ أَدْرِي أَكَانَتْ قَبْلَ ذَهَابِهِ إِلَى الْبَيْتِ أَوْ بَعْدَ رُجُوعه مِنْهُ إِلَى منى.
فَالله أعلم.
* * * وَالْقَصْد أَنَّهُ رَكِبَ إِلَى الْبَيْتِ فَطَافَ بِهِ سَبْعَةَ أَطْوَافٍ رَاكِبًا، وَلَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ وَعَائِشَةَ ﵄.
ثُمَّ شَرِبَ مِنْ مَاء زَمْزَم وَمن نَبِيذ تمر مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ.
فَهَذَا كُلُّهُ مِمَّا يُقَوِّي قَول من قَالَ: إِنَّه ﵇ صَلَّى الظُّهْرَ بِمَكَّةَ، كَمَا رَوَاهُ جَابِرٌ.
وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ رَجَعَ إِلَى مِنًى فِي آخِرِ وَقْتِ الظُّهْرِ فَصَلَّى بِأَصْحَابِهِ بِمِنًى الظُّهْرَ أَيْضًا.
وَهَذَا هُوَ الَّذِي أَشْكَلَ عَلَى ابْنِ حَزْمٍ فَلَمْ يَدْرِ مَا يَقُولُ فِيهِ، وَهُوَ مَعْذُورٌ لِتَعَارُضِ الرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةِ فِيهِ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُد: حَدثنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْمَعْنى، قَالَا: حَدثنَا أَبُو خَالِد الْأَحْمَر، عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق، عَنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ حِينَ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مِنًى فَمَكَثَ بِهَا لَيَالِيَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ يَرْمِي الْجَمْرَةَ إِذَا زَالَت الشَّمْس، كل جَمْرَة بِسبع حَصَيَات يكبر مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ.
قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: فَهَذَا جَابِرٌ وَعَائِشَةُ قَدِ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ ﵇ صَلَّى الظُّهْرَ يَوْمَ النَّحْرِ بِمَكَّةَ.
وَهُمَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَضْبَطُ لِذَلِكَ مِنَ ابْنِ عُمَرَ.
كَذَا قَالَ: وَلَيْسَ بشئ، فَإِنَّ رِوَايَةِ عَائِشَةَ هَذِهِ لَيْسَتْ نَاصَّةً أَنَّهُ ﵇ صَلَّى الظُّهْرَ بِمَكَّةَ، بَلْ مُحْتَمِلَةٌ إِنْ كَانَ الْمَحْفُوظُ فِي الرِّوَايَةِ: " حَتَّى صَلَّى الظُّهْرَ ".
وَإِنْ كَانَتِ الرِّوَايَةُ " حِينَ صَلَّى الظُّهْرَ " وَهُوَ الْأَشْبَهُ فَإِن ذَلِك دَلِيل على أَنه ﵇ صَلَّى الظُّهْرَ بِمِنًى قَبْلَ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى الْبَيْتِ، وَهُوَ مُحْتَمِلٌ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 2161
وَعَلَى هَذَا فَيَبْقَى مُخَالِفًا لِحَدِيثِ جَابِرٍ، فَإِنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ بِمِنًى قَبْلَ أَنْ يَرْكَبَ إِلَى الْبَيْتِ، وَحَدِيثُ جَابِرٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ رَكِبَ إِلَى الْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ وَصَلَّاهَا بِمَكَّةَ.
وَقَدْ قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، أَخَّرَ النَّبِي ﷺ يَعْنِي طَوَافَ الزِّيَارَةِ إِلَى اللَّيْلِ -.
وَهَذَا الَّذِي عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ قَدْ رَوَاهُ النَّاسُ مِنْ حَدِيثِ يحيى بن سعيد وَعبد الرَّحْمَن بن مهدى وَفرج بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخَّرَ الطَّوَافَ يَوْمَ النَّحْرِ إِلَى اللَّيْلِ.
وَرَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بِهِ.
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ.
حَسَنٌ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدثنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ زَارَ لَيْلًا.
فَإِنْ حُمِلَ هَذَا عَلَى أَنَّهُ أَخَّرَ ذَلِكَ إِلَى مَا بَعْدَ الزَّوَالِ كَأَنَّهُ يَقُولُ إِلَى الْعَشِيِّ، صَحَّ ذَلِكَ وَأَمَّا إِنْ حُمِلَ عَلَى مَا بَعْدَ الْغُرُوبِ فَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا وَمُخَالِفٌ لِمَا ثَبَتَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَة الْمَشْهُورَة من أَنه ﵇ طَافَ يَوْمَ النَّحْرِ نَهَارًا، وَشَرِبَ مِنْ سِقَايَةِ زَمْزَمَ.
وَأَمَّا الطَّوَافُ الَّذِي ذَهَبَ فِي اللَّيْلِ إِلَى الْبَيْتِ بِسَبَبِهِ فَهُوَ طَوَافُ الْوَدَاعِ.
وَمِنَ الرُّوَاةِ مَنْ يُعَبِّرُ عَنْهُ بِطَوَافِ الزِّيَارَةِ، كَمَا سَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
أَوْ طَوَافُ زِيَارَةٍ مَحْضَةٍ قَبْلَ طَوَافِ الْوَدَاعِ وَبَعْدَ طَوَافِ الصَّدْرِ الَّذِي هُوَ طَوَافُ الْفَرْضِ.
وَقَدْ وَرَدَ حَدِيثٌ سَنذكرُهُ فِي مَوْضِعه: أَن رَسُول الله كَانَ يَزُورُ الْبَيْتَ كُلَّ لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِي مِنًى، وَهَذَا بَعِيدٌ أَيْضًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ روى الْحَافِظ البيهقى من حَدِيث عَمْرو بن قيس، عَن عبد الرَّحْمَن، عَن الْقَاسِم
стр. 2162
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَذِنَ لِأَصْحَابِهِ فَزَارُوا الْبَيْتَ يَوْمَ النَّحْرِ ظَهِيرَةً، وَزَارَ
رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعَ نِسَائِهِ لَيْلًا.
وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا أَيْضًا.
وَهَذَا قَوْلُ طَاوُسٍ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَّرَ الطَّوَافَ يَوْمَ النَّحْرِ إِلَى اللَّيْلِ.
وَالصَّحِيحُ من الرِّوَايَات وَعَلِيهِ الْجُمْهُور: أَنه ﵇ طَافَ يَوْمَ النَّحْرِ بِالنَّهَارِ، وَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ الزَّوَالِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَهُ.
وَاللَّهُ أعلم.
* * * وَالْمَقْصُود أَنه ﵇ لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ طَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا وَهُوَ رَاكِبٌ، ثُمَّ جَاءَ زَمْزَمَ وَبَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَسْتَقُونَ مِنْهَا وَيَسْقُونَ النَّاسَ، فَتَنَاوَلَ مِنْهَا دَلْوًا فَشَرِبَ مِنْهُ وَأَفْرَغَ عَلَيْهِ مِنْهُ.
كَمَا قَالَ مُسلم: أخبرنَا مُحَمَّد بن منهال الضَّرِير، حَدثنَا يزِيد بن زُرَيْع، حَدثنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ وَهُوَ جَالِسٌ مَعَهُ عِنْدَ الْكَعْبَةِ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَخَلْفَهُ أُسَامَةُ فَأَتَيْنَاهُ بِإِنَاءٍ فِيهِ نَبِيذٌ فَشَرِبَ وَسَقَى فَضْلَهُ أُسَامَةَ.
وَقَالَ: أَحْسَنْتُمْ وَأَجْمَلْتُمْ هَكَذَا فَاصْنَعُوا ".
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَنَحْنُ لَا نُرِيدُ أَنْ نُغَيِّرَ مَا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ .
وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ بَكْرٍ أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَالِي أَرَى بَنِي عَمِّكُمْ يَسْقُونَ اللَّبْنَ وَالْعَسَلَ وَأَنْتُمْ تَسْقُونَ النَّبِيذَ، أَمِنْ حَاجَةٍ بِكُمْ أَمْ مِنْ بُخْلٍ؟ فَذَكَرَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ هَذَا الْحَدِيثَ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا روح، حَدثنَا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا شَأْنُ آلِ مُعَاوِيَةَ يَسْقُونَ الْمَاءَ وَالْعَسَلَ، وَآلِ فلَان يسقون اللَّبن، وَأَنْتُم تسقون النببذ، أَمن بخل بكم أم حَاجَة؟
стр. 2163
فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا بِنَا بُخْلٌ وَلَا حَاجَةٌ، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَاءَنَا
وَرَدِيفُهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَاسْتَسْقَى فَسَقَيْنَاهُ مِنْ هَذَا - يَعْنِي نَبِيذَ السِّقَايَةِ - فَشَرِبَ مِنْهُ وَقَالَ: " أَحْسَنْتُمْ هَكَذَا فَاصْنَعُوا ".
وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، عَنْ رَوْحٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَدَاوُدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فَذَكَرَهُ.
وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سُلَيْمَان [حَدثنَا خَالِدٍ] عَنْ خَالِدٍ [الْحَذَّاءِ] ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ جَاءَ إِلَى السِّقَايَةِ فَاسْتَسْقَى، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا فَضْلُ اذْهَبْ إِلَى أُمِّكَ فَأْتِ رَسُولَ اللَّهِ بِشَرَابٍ مِنْ عِنْدِهَا.
فَقَالَ: اسْقِنِي.
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ أَيْدِيَهُمْ فِيهِ.
قَالَ: اسْقِنِي.
فَشَرِبَ مِنْهُ.
ثُمَّ أَتَى زَمْزَمَ وَهُمْ يَسْقُونَ وَيَعْمَلُونَ فِيهَا.
فَقَالَ: اعْمَلُوا فَإِنَّكُمْ عَلَى عَمَلٍ صَالِحٍ.
ثُمَّ قَالَ: لَوْلَا أَنْ تُغْلَبُوا لنزعت حَتَّى أَضَعَ الْحَبْلَ عَلَى هَذِهِ - يَعْنِي عَاتِقَهُ - وَأَشَارَ إِلَى عَاتِقِهِ.
وَعِنْدَهُ مِنْ حَدِيثِ عَاصِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: سَقَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ مِنْ زَمْزَمَ فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ.
قَالَ عَاصِمٌ: فَحَلَفَ عِكْرِمَةُ: مَا كَانَ يَوْمَئِذٍ إِلَّا عَلَى بَعِيرٍ وَفِي رِوَايَة: نَاقَته.
وَقَالَ الامام أَحْمد: حَدثنَا هشيم، حَدثنَا يزِيد بن أبي زِيَاد، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَافَ بِالْبَيْتِ وَهُوَ عَلَى بَعِيرٍ وَاسْتَلَمَ الْحَجَرَ بِمِحْجَنٍ كَانَ مَعَهُ.
قَالَ: وَأَتَى السِّقَايَةَ فَقَالَ: اسْقُونِي.
فَقَالُوا: إِنَّ هَذَا يَخُوضُهُ النَّاسُ وَلَكِنَّا نَأْتِيكَ بِهِ مِنَ الْبَيْتِ.
فَقَالَ: لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ اسْقُونِي مِمَّا يَشْرَبُ النَّاسُ.
وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ مُسَدَّدٍ، عَنْ خَالِدٍ الطَّحَّانِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ مَكَّةَ وَنَحْنُ نَسْتَقِي فَطَافَ عَلَى رَاحِلَتِهِ.
الْحَدِيثَ.
стр. 2164
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ وَعَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ قَيْسٍ، وَقَالَ عَفَّانُ
فِي حَدِيثِهِ: أَنْبَأَنَا قَيْسٌ عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى زَمْزَمَ فَنَزَعْنَا لَهُ دَلْوًا فَشَرِبَ، ثُمَّ مَجَّ فِيهَا ثُمَّ أَفْرَغْنَاهَا فِي زَمْزَمَ.
ثُمَّ قَالَ: لَوْلَا أَنْ تُغْلَبُوا عَلَيْهَا لَنَزَعْتُ بِيَدِي.
انْفَرَدَ بِهِ أَحْمَدُ وَإِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ مُسلم.
فصل ثُمَّ إِنَّهُ ﷺ لَمْ يُعِدِ الطَّوَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مَرَّةً ثَانِيَةً بَلِ اكْتَفَى بِطَوَافِهِ الْأَوَّلِ.
كَمَا رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: لَمْ يَطُفِ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِلَّا طَوَافًا وَاحِدًا.
قُلْتُ: وَالْمُرَادُ بِأَصْحَابِهِ هَاهُنَا الَّذِينَ سَاقُوا الْهَدْيَ وَكَانُوا قَارِنِينِ.
كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِعَائِشَةَ: - وَكَانَتْ أَدْخَلَتِ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ فَصَارَتْ قَارِنَةً -: " يَكْفِيكِ طَوَافُكِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِحَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ ".
وَعِنْدَ أَصْحَابِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّ قَوْلَ جَابِرٍ وَأَصْحَابِهِ عَامٌّ فِي الْقَارِنِينَ وَالْمُتَمَتِّعِينَ.
وَلِهَذَا نَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَلَى أَنَّ الْمُتَمَتِّعَ يَكْفِيهِ طَوَافٌ وَاحِدٌ عَنْ حَجِّهِ وَعُمْرَتِهِ، وَإِنَّ تَحَلَّلَ بَيْنَهُمَا تَحَلَّلَ.
وَهُوَ قَوْلٌ غَرِيبٌ، مَأْخَذُهُ ظَاهِرُ عُمُومِ الْحَدِيثِ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْمُتَمَتِّعِ كَمَا قَالَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ: أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ طَوَافَانِ وَسَعْيَانِ، حَتَّى طَرَدَتِ الْحَنَفِيَّةُ ذَلِكَ فِي الْقَارِنِ، وَهُوَ مِنْ أَفْرَادِ مَذْهَبِهِمْ أَنَّهُ يَطُوفُ
стр. 2165
طَوَافَيْنِ وَيَسْعَى سَعْيَيْنِ، وَنَقَلُوا ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ مَوْقُوفًا.
وَرُوِيَ عَنْهُ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ .
وَقَدْ قَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ عِنْدَ الطَّوَافِ، وَبَيَّنَّا أَنَّ أَسَانِيدَ ذَلِكَ ضَعِيفَةٌ مُخَالِفَةٌ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
فصل ثمَّ رَجَعَ ﵇ إِلَى مِنًى بَعْدَ مَا صَلَّى الظُّهْرَ بِمَكَّةَ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ جَابِرٍ.
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: رَجَعَ فَصَلَّى الظُّهْرَ بِمِنًى.
رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا.
وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِوُقُوعِ ذَلِكَ بِمَكَّةَ وَبِمِنًى وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَتَوَقَّفَ ابْنُ حَزْمٍ فِي هَذَا الْمَقَامِ فَلَمْ يَجْزِمْ فِيهِ بشئ، وَهُوَ مَعْذُورٌ لِتَعَارُضِ النَّقْلَيْنِ الصَّحِيحَيْنِ فِيهِ.
فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ حِينَ صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مِنًى فَمَكَثَ بِهَا لَيَالِيَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ يَرْمِي الْجَمَرَاتِ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، كل جَمْرَة بِسبع حَصَيَات يكبر مَعَ كل حَصَاةٍ.
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مُنْفَرِدًا بِهِ.
وَهَذَا يدل على أَن ذَهَابه ﵇ إِلَى مَكَّةَ يَوْمَ النَّحْرِ كَانَ بَعْدَ الزَّوَالِ.
وَهَذَا يُنَافِي حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ قَطْعًا وَفِي منافاته لحَدِيث جَابر نظر.
وَالله أعلم.
فصل وَقَدْ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي هَذَا الْيَوْمِ الشَّرِيفِ خُطْبَةً عَظِيمَةً تَوَاتَرَتْ
стр. 2166
بِهَا الْأَحَادِيثُ وَنَحْنُ نَذْكُرُ مِنْهَا مَا يَسَّرَهُ الله عزوجل.
قَالَ الْبُخَارِيُّ: بَابُ الْخُطْبَةِ أَيَّامَ مِنًى: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بن سعيد، حَدثنَا فُضَيْل بن غَزوَان، حَدثنَا عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ النَّحْرِ
فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا.
قَالُوا: يَوْمٌ حَرَامٌ قَالَ: فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ قَالُوا: بَلَدٌ حَرَامٌ.
قَالَ: فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا! قَالُوا: شَهْرٌ حَرَامٌ.
قَالَ: " فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا " قَالَ: فَأَعَادَهَا مِرَارًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: اللَّهُمَّ هَل بلغت! اللَّهُمَّ قد بَلَّغْتُ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لِوَصِيَّتُهُ إِلَى أُمَّتِهِ: فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ.
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنِ الْفَلَّاسِ عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ بِهِ.
وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ أَيْضا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامر، حَدثنَا قُرَّةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَخْبَرَنِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ وَرَجُلٌ أَفْضَلُ فِي نَفْسِي مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁، قَالَ: خَطَبَنَا النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَالَ: أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ.
قَالَ: أَلَيْسَ هَذَا يَوْمَ النَّحْرِ؟ قُلْنَا بَلَى؟ قَالَ: أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ.
قَالَ: أَلَيْسَ ذَا الْحِجَّةِ؟ قُلْنَا بَلَى.
قَالَ: أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنه سيسميه بِغَيْر اسْمه.
قَالَ: أَلَيْسَ بِالْبَلَدِ الْحَرَامِ؟ قُلْنَا: بَلَى.
قَالَ: فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا إِلَى يَوْمِ تَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ.
أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ قَالُوا: نَعَمْ.
قَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ
стр. 2167
الْغَائِبَ فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوَعَى مِنْ سَامِعٍ، فَلَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ.
وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ بِهِ.
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بن عون، عَن ابْن سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ فَذَكَرَهُ.
وَزَادَ
فِي آخِرِهِ: ثُمَّ انْكَفَأَ إِلَى كبشين أملحين فذبحهما وَإِلَى جذيعة مِنَ الْغَنَمِ فَقَسَمَهَا بَيْنَنَا.
* * * وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدثنَا إِسْمَاعِيلُ، أَنْبَأَنَا أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ فِي حَجَّتِهِ فَقَالَ: أَلَا إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ الله السَّمَوَات وَالْأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلَاثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ.
ثُمَّ قَالَ: أَلَا أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ.
قَالَ: أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟ قُلْنَا: بَلَى.
ثُمَّ قَالَ: أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ.
قَالَ: أَلَيْسَ ذَا الْحِجَّةِ؟ قُلْنَا بَلَى.
ثُمَّ قَالَ: أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ.
قَالَ، أَلَيْسَتِ الْبَلدة [الْحَرَامِ] قُلْنَا: بَلَى قَالَ: فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ - لاحسبه قَالَ: وَأَعْرَاضَكُمْ - عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، وَسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ، أَلَا لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي ضُلَّالًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ أَلَا لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فَلَعَلَّ مَنْ يُبَلَّغُهُ يَكُونُ أَوَعَى لَهُ مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ.
هَكَذَا وَقَعَ فِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ.
وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ مُسَدَّدٍ.
وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ زُرَارَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ إِسْمَاعِيلَ - وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ - عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ بِهِ.
стр. 2168
وَهُوَ مُنْقَطع لَان صَاحِبَا الصَّحِيحِ أَخْرَجَاهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَيُّوب وَغَيره، عَن مُحَمَّد ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ بِهِ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ، قَالَ: النَّبِيُّ ﷺ بِمِنًى: أَتَدْرُونَ
أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
قَالَ: فَإِنَّ هَذَا يَوْمٌ حَرَامٌ، أَفَتَدْرُونَ أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
قَالَ: بَلَدٌ حَرَامٌ.
قَالَ: أَفَتَدْرُونَ أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
قَالَ: شَهْرٌ حَرَامٌ.
قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا.
وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي أَمَاكِنَ مُتَفَرِّقَةٍ مِنْ صَحِيحِهِ، وَبَقِيَّةُ الْجَمَاعَةِ إِلَّا التِّرْمِذِيَّ، مِنْ طُرُقٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَذَكَرَهُ.
قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَقَالَ هِشَامُ بْنُ الْغَازِ (١) أَخْبَرَنِي نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ [قَالَ] وَقَفَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ بَيْنَ الْجَمَرَاتِ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي حَجَّ بِهَذَا (٢) وَقَالَ: هَذَا يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ.
فَطَفِقَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ.
وَوَدَّعَ النَّاسَ فَقَالُوا: هَذِهِ حَجَّةُ الْوَدَاعِ.
وَقَدْ أَسْنَدَ هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ مُؤَمَّلِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ.
وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ خَالِدٍ، كِلَاهُمَا عَنْ هِشَامِ بن الْغَاز ابْن ربيعَة الجرشى أَبى الْعَبَّاس الدِّمَشْقِي بِهِ.
* * * стр. 2169
وقيامه ﵇ بِهَذِهِ الْخُطْبَةِ عِنْدَ الْجَمَرَاتِ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ بَعْدَ رَمْيِهِ الْجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ وَقَبْلَ طَوَافِهِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنه بعد طَوَافه ورجوعه إِلَى منى ورميه بِالْجَمَرَاتِ.
لَكِنْ يُقَوِّي الْأَوَّلَ مَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ حَيْثُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ هِشَامٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ يَحْيَى بن حُصَيْن الْأَحْمَسِيِّ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ حُصَيْنٍ قَالَتْ: حَجَجْتُ فِي حَجَّةِ النَّبِيِّ ﷺ فَرَأَيْت بِلَالًا آخِذا بقود رَاحِلَتِهِ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ رَافِعٌ عَلَيْهِ ثَوْبَهُ يُظِلُّهُ مِنَ الْحَرِّ وَهُوَ مُحْرِمٌ حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ.
ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَذَكَرَ قَوْلًا كَثِيرًا وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ الْحصين قَالَت: حججْت مَعَ رَسُول الله حجَّة الْوَدَاع فَرَأَيْت أُسَامَة وبلال أَحدهمَا آخذ بِخِطَام نَاقَة رَسُول الله وَالْآخَرُ رَافِعٌ ثَوْبَهُ يَسْتُرُهُ مِنَ الْحَرِّ حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ.
قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ قَوْلًا كَثِيرًا.
ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: " إِنَّ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ مُجَدَّعٌ - حَسِبْتُهَا قَالَتْ أَسْوَدُ - يَقُودُكُمْ بِكِتَاب الله فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطيعُوا ".
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الله، حَدثنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ - وَهُوَ ذَكْوَانُ السَّمَّانُ - عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَالَ: أَيُّ يَوْمٍ أَعْظَمُ حُرْمَةً؟ قَالُوا: يَوْمُنَا هَذَا.
قَالَ: أَيُّ شَهْرٍ أَعْظَمُ حُرْمَةً؟ قَالُوا: شَهْرُنَا هَذَا.
قَالَ: أَيُّ بَلَدٍ أَعْظَمُ حُرْمَةً؟ قَالُوا: بَلَدُنَا هَذَا.
قَالَ: فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، هَلْ بَلَّغْتُ؟ قَالُوا: نَعَمْ.
قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ.
انْفَرَدَ بِهِ أَحْمَدُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَهُوَ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحَيْنِ.
وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ بِهِ.
стр. 2170
وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ فِي خطبَته ﵇ يَوْمَ عَرَفَةَ.
فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، حَدثنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ،
عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ.
فَذَكَرَ مَعْنَاهُ.
وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ بِهِ.
وَإِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحَيْنِ.
فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام، حَدثنَا حَفْصٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ فَقَالَ: أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ قَالُوا: يَوْمٌ حَرَامٌ: قَالَ: " فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا ".
ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: رَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ.
وَجَمَعَهُمَا لَنَا أَبُو هِشَامٍ.
عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ.
قُلْتُ: وَتَقَدَّمَ رِوَايَةُ أَحْمَدَ لَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، فَلَعَلَّهُ عِنْدَ أَبِي صَالِحٍ عَنِ الثَّلَاثَةِ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
* * * وَقَالَ هِلَالُ بْنُ يَسَافٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ قَيْسٍ الْأَشْجَعِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: " إِنَّمَا هُنَّ أَرْبَعٌ، لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَلَا تَزْنُوا وَلَا تَسْرِقُوا ".
قَالَ: فَمَا أَنَا بِأَشَحَّ عَلَيْهِنَّ مِنِّي حِينَ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
стр. 2171
وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يِسَافٍ.
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَالثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ.
وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عمر بن أنس العذري، حَدثنَا
أَبُو ذَر عبد الله بن أَحْمد الْهَرَوِيّ الانصاري، حَدثنَا أَحْمد بن عَبْدَانِ الْحَافِظ بالاهواز، حَدثنَا سهل بن مُوسَى بن شيرزاد، حَدثنَا مُوسَى بن عَمْرو بن عَاصِم، حَدثنَا أَبُو الْعَوام، حَدثنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ، قَالَ: شَهِدْتُ رَسُولَ الله فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَهُوَ يَخْطُبُ وَهُوَ يَقُولُ: " أُمَّكَ وَأَبَاكَ وَأُخْتَكَ وَأَخَاكَ ثُمَّ أَدَنَاكَ أَدْنَاكَ " قَالَ: فَجَاءَ قَوْمٌ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ قتلنَا بَنُو يَرْبُوعٍ.
فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَا تَجْنِي نَفْسٌ عَلَى أُخْرَى " ثُمَّ سَأَلَهُ رَجُلٌ نَسِيَ أَنْ يَرْمِيَ الْجِمَارَ، فَقَالَ: " ارْمِ وَلَا حَرَجَ " ثُمَّ أَتَاهُ آخَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَسِيتُ الطَّوَافَ فَقَالَ: طُفْ وَلَا حَرَجَ.
ثُمَّ أَتَاهُ آخَرُ حَلَقَ قبل أَن يذبح قَالَ: اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ.
فَمَا سَأَلُوهُ يَوْمَئِذٍ عَنْ شئ إِلَّا قَالَ: " لَا حَرَجَ لَا حَرَجَ ".
ثُمَّ قَالَ: " قَدْ أَذْهَبَ اللَّهُ الْحَرَجَ إِلَّا رَجُلًا اقْترض امْرَءًا مُسْلِمًا فَذَلِكَ الَّذِي حَرِجَ وَهَلَكَ ".
وَقَالَ " مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ دَوَاءً إِلَّا الْهَرَمَ ".
وَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَهْلُ السُّنَنِ بَعْضَ هَذَا السِّيَاقِ مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ.
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ، سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ يُحَدِّثُ عَنْ جَرِيرٍ - وَهُوَ جَدُّهُ -، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: يَا جَرِيرُ اسْتَنْصِتِ النَّاسَ.
ثُمَّ قَالَ: فِي خُطْبَتِهِ: " لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ ".
ثُمَّ رَوَاهُ أَحْمَدُ، عَنْ غُنْدَرٍ وَعَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ، كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ شُعْبَةَ بِهِ.
وَأَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ بِهِ.
стр. 2172
وَقَالَ أَحْمد: حَدثنَا ابْن نمير، حَدثنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ بَلَغَنَا أَنَّ جَرِيرًا قَالَ: قَالَ رَسُول الله: اسْتَنْصِتِ النَّاسَ.
ثُمَّ قَالَ عِنْدَ ذَلِكَ: " لَا أَعرفن بعد مَا أرى
ترجعون كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ ": وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ بِهِ.
وَقَالَ النَّسَائِيّ: حَدثنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنِ ابْنِ غَرْقَدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيه، قَالَ: شهِدت رَسُول الله فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ.
ثَلَاثَ مَرَّات.
أَي يَوْم هَذَا؟ قَالُوا: يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ.
قَالَ: " فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ بَيْنَكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بلدكم هَذَا، وَلَا يجنى جَان على وَلَده، أَلَا إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَئِسَ أَنْ يُعْبَدَ فِي بلدكم هَذَا، وَلَكِنْ سَيَكُونُ لَهُ طَاعَةٌ فِي بَعْضِ مَا تَحْتَقِرُونَ مِنْ أَعْمَالِكُمْ فَيَرْضَى، أَلَا وَإِنَّ كُلَّ رِبًا مِنْ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ يُوضَعُ، لَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ " وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ.
* * * وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: بَابُ مَنْ قَالَ يخْطب (١) يَوْمَ النَّحْرِ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدثنَا هِشَام بن عبد الْملك، حَدثنَا عِكْرِمَة - هُوَ ابْن عمار - حَدثنَا الْهِرْمَاسُ بْنُ زِيَادٍ الْبَاهِلِيُّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ النَّاسَ عَلَى نَاقَتِهِ الْعَضْبَاءِ يَوْمَ الْأَضْحَى بِمِنًى.
وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنِ الْهِرْمَاسِ.
قَالَ: كَانَ أَبِي مُرْدِفِي فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ النَّاسَ بِمِنًى يَوْمَ النَّحْرِ عَلَى نَاقَته العضباء. стр. 2173
لَفْظُ أَحْمَدَ، وَهُوَ مِنْ ثُلَاثِيَّاتِ الْمُسْنَدِ.
وَلِلَّهِ الْحَمد.
ثمَّ قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُؤَمل بن الْفضل الحرانى، حَدثنَا الْوَلِيد (١) ، حَدثنَا
ابْن جَابر، حَدثنَا سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ [الْكَلَاعِيِّ (٢) ] سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ خُطْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمِنًى يَوْمَ النَّحْرِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ الْكَلَاعِيِّ، سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَوْمَئِذٌ عَلَى الْجَدْعَاءِ وَاضِعٌ رِجْلَيْهِ فِي الغرز يَتَطَاوَل ليسمع النَّاسَ.
فَقَالَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: أَلَا تَسْمَعُونَ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ طَوَائِفِ النَّاسِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا؟ فَقَالَ: " اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَصَلُّوا خمسكم وصوموا شهركم وَأَطيعُوا إِذا أمرْتُم، تَدْخُلُوا جَنَّةَ رَبِّكُمْ ".
فَقُلْتُ: يَا أَبَا أُمَامَةَ مِثْلُ مَنْ أَنْتَ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: أَنَا يَوْمَئِذٍ ابْن ثَلَاثِينَ سنة أزاحم الْبَعِير أزحزحه قدما لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
وَرَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكُوفِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ، وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بن عَبَّاس، حَدثنَا شُرَحْبِيل ابْن مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ، سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ: " إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ، وَالْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ، وَمَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوِ انْتَمَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ التَّابِعَةُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَا تنْفق امْرَأَة من بَيتهَا إِلَّا بِإِذن زَوجهَا ". стр. 2174
فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا الطَّعَامَ؟ قَالَ: ذَاك أفضل أَمْوَالنَا.
ثمَّ قَالَ رَسُول الله: " الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ وَالْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ، وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ، وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ ".
وَرَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ.
ثُمَّ قَالَ أَبُو دَاوُد ﵀: بَاب مَتى يَخْطُبُ (١) يَوْمَ النَّحْرِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عبد الرَّحِيم الدِّمَشْقِي، حَدثنَا مَرْوَانُ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَامِرٍ الْمُزَنِيِّ، حَدَّثَنِي رَافِعُ بْنُ عَمْرٍو الْمُزَنِيُّ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ النَّاسَ بِمِنًى حِينَ ارْتَفَعَ الضُّحَى عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ وَعَلِيٌّ يُعَبِّرُ عَنْهُ وَالنَّاسُ بَيْنَ قَائِمٍ وَقَاعِدٍ.
وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ دُحَيْمٍ، عَنْ مَرْوَانَ الْفَزَارِيِّ بِهِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا هِلَال بن عَامر الْمُزنِيّ، عَن أَبِيه، قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله يَخْطُبُ النَّاسَ بِمِنًى عَلَى بَغْلَةٍ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ أَحْمَرُ.
قَالَ: وَرَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ بَيْنَ يَدَيْهِ يُعَبِّرُ عَنْهُ.
قَالَ: فَجِئْتُ حَتَّى أَدْخَلْتُ يَدِي بَيْنَ قَدَمِهِ وَشِرَاكِهِ.
قَالَ: فَجَعَلْتُ أَعْجَبُ من بردهَا.
حَدثنَا مُحَمَّد بن عبيد، حَدثنَا شَيْخٌ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَامر الْمُزنِيّ، عَن أَبِيه، قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ وَعَلِيٌّ يُعَبِّرُ عَنْهُ.
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَامِرٍ.
ثُمَّ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: بَابُ مَا يَذْكُرُ الْإِمَامُ فِي خُطْبَتِهِ بِمِنًى: حَدثنَا مُسَدّد، حَدثنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعَاذٍ التَّيْمِيِّ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ بِمِنًى فَفُتِحَتْ أَسْمَاعُنَا حَتَّى كُنَّا نَسْمَعُ مَا يَقُولُ وَنَحْنُ فِي مَنَازِلِنَا، فَطَفِقَ يُعَلِّمُهُمْ مَنَاسِكَهُمْ حَتَّى بَلَغَ الْجِمَارَ فَوضع السبابتين стр. 2175
ثُمَّ قَالَ بِحَصَى الْخَذْفِ، ثُمَّ أَمَرَ الْمُهَاجِرِينَ فَنَزَلُوا فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ، وَأَمَرَ الْأَنْصَارَ فَنَزَلُوا مِنْ وَرَاءِ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ نَزَلَ النَّاسُ بَعْدَ ذَلِكَ.
وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ أَبِيهِ.
وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ كَذَلِكَ.
وَتَقَدَّمَ رِوَايَةُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ لَهُ عَنْ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ.
فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَيْنَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ كَذَا وَكَذَا قَبْلَ كَذَا وَكَذَا.
ثُمَّ قَامَ آخَرُ فَقَالَ: كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ كَذَا وَكَذَا قَبْلَ كَذَا.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " افْعَلْ وَلَا حَرَجَ ".
وَأَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ.
زَادَ مُسْلِمٌ: وَيُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهِ.
وَلَهُ أَلْفَاظٌ كَثِيرَةٌ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ اسْتِقْصَائِهَا.
وَمَحَلُّهُ كِتَابُ الْأَحْكَامِ وَبِاللَّهِ الْمُسْتَعَانُ.
وَفِي لَفْظٍ الصَّحِيحَيْنِ قَالَ: فَمَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ عَنْ شئ قُدِّمَ وَلَا أُخِرَّ إِلَّا قَالَ: افْعَلْ وَلَا حرج.
فصل ثمَّ نزل ﵇ بِمِنًى حَيْثُ الْمَسْجِدُ الْيَوْمَ، فِيمَا يُقَالُ، وَأَنْزَلَ الْمُهَاجِرِينَ يَمْنَتَهُ وَالْأَنْصَارَ يَسْرَتَهُ وَالنَّاسُ حَوْلَهُمْ مِنْ بعدهمْ.
وَقَالَ الْحَافِظ البيهقى: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّد بن عقبَة الشَّيْبَانِيّ بِالْكُوفَةِ، حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن إِسْحَاق الزُّهْرِيّ، حَدثنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَنْبَأَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ
следующие страницы →