Полный текст (2 495 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.
стр. 2381
أم الشَّاهِد يرى مَالا يرى الْغَائِب؟ قَالَ: " الشَّاهِد يرى مَالا يَرَى الْغَائِبُ ".
هَكَذَا رَوَاهُ مُخْتَصَرًا.
وَهُوَ أَصْلُ الْحَدِيثِ الَّذِي أَوْرَدْنَاهُ وَإِسْنَادُهُ رِجَالٌ ثِقَاتٌ.
[وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ وَعُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: لَمَّا وَلَدَتْ مَارِيَةُ إِبْرَاهِيمَ كَادَ أَنْ يَقَعَ فِي النَّبِيِّ ﷺ مِنْهُ شئ حَتَّى نَزَلَ جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا إِبْرَاهِيمَ.
وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّد ابْن يَحْيَى الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ رَجُلٍ سَمَّاهُ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَهْدَى مَلِكٌ مِنْ بَطَارِقَةِ الرُّومِ يُقَالُ لَهُ الْمُقَوْقِسُ جَارِيَةً قِبْطِيَّةً مِنْ بَنَاتِ الْمُلُوكِ يُقَالُ لَهَا مَارِيَة وَأَهْدَى مَعَهَا ابْنَ عَمٍّ لَهَا شَابًّا، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا ذَات يَوْم يدْخل خلوته فأصابها حملت بِإِبْرَاهِيمَ.
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَمَّا اسْتَبَانَ حَمْلُهَا جَزِعَتْ مِنْ ذَلِكَ، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمْ يَكُنْ لَهَا لَبَنٌ فَاشْتَرَى لَهَا ضَأْنَةً لَبَوْنًا تُغَذِّي مِنْهَا الصَّبِيَّ، فَصَلُحَ إِلَيْهِ جِسْمه وَحسن لَونه، وَصفا لَونه، فَجَاءَتْهُ ذَات يَوْم تحمله على عاتقها فَقَالَ: " يَا عَائِشَةُ كَيْفَ تَرَيْنَ الشَّبَهَ؟ فَقُلْتُ: أَنا وغيري مَا أَرَى شَبَهًا، فَقَالَ: " وَلَا اللَّحْمُ؟ " فَقُلْتُ: لعمري من تغدى بألبان الضَّأْن ليحسنن لَحْمُهُ (١) ] .
قَالَ الْوَاقِدِيُّ: مَاتَتْ مَارِيَةُ فِي الْمُحَرَّمِ سنة خمس عَشْرَةَ فَصَلَّى عَلَيْهَا عُمَرُ وَدَفَنَهَا فِي الْبَقِيعِ، وَكَذَا قَالَ الْمُفَضَّلُ بْنُ غَسَّانَ الْغَلَّابِيُّ (٢) .
وَقَالَ خَليفَة وَأَبُو عُبَيْدَة وَيَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ: مَاتَتْ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ رَحمهَا الله.
* * * стр. 2382
وَمِنْهُنَّ رَيْحَانَةُ بِنْتُ زَيْدٍ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ وَيُقَالُ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ.
قَالَ الْوَاقِدِيُّ: كَانَتْ رَيْحَانَةُ بِنْتُ زَيْدٍ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ وَيُقَالُ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ.
قَالَ الْوَاقِدِيُّ: كَانَتْ رَيْحَانَةُ بِنْتُ زَيْدٍ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ وَكَانَتْ مُزَوَّجَةً فيهم، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَخَذَهَا لِنَفْسِهِ صَفِيًّا، وَكَانَتْ جَمِيلَةً فَعَرَضَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُسْلِمَ فَأَبَتْ إِلَّا الْيَهُودِيَّةَ.
فَعَزَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَوَجَدَ فِي نَفْسِهِ، فَأَرْسَلَ إِلَى ابْنِ سَعْيَةَ فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ ابْنُ سَعْيَةَ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي هِيَ تُسْلِمُ، فَخَرَجَ حَتَّى جَاءَهَا فَجَعَلَ يَقُولُ لَهَا: لَا تَتَّبِعِي قَوْمَكِ فَقَدْ رَأَيْتِ مَا أَدْخَلَ عَلَيْهِمْ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ، فَأَسْلِمِي يَصْطَفِيكِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِنَفْسِهِ.
فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَصْحَابِهِ إِذْ سَمِعَ وَقْعَ نَعْلَيْنِ فَقَالَ: " إِنَّ هَاتَيْنِ لَنَعْلَا ابْنِ سَعْيَةَ يُبَشِّرُنِي بِإِسْلَامِ رَيْحَانَة " فجَاء يَقُول: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أَسْلَمَتْ رَيْحَانَةُ.
فَسُّرَ بذلك.
[وَقَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَاقَ (١) : لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُرَيْظَةَ اصْطَفَى لِنَفْسِهِ رَيْحَانَةَ بِنْتَ عَمْرِو بْنِ خُنَافَةَ، فَكَانَتْ عِنْدَهُ حَتَّى تُوَفِّيَ عَنْهَا وَهِيَ فِي مِلْكِهِ، وَكَانَ عَرَضَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ وَيَتَزَوَّجُهَا فَأَبَتْ إِلَّا الْيَهُودِيَّةَ.
ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ إِسْلَامِهَا مَا تَقَدَّمَ] .
قَالَ الْوَاقِدِيُّ: فَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ بَشِيرٍ الْمُعَاوِيِّ، قَالَ: فَأَرْسَلَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ إِلَى بَيْتِ سَلْمَى بِنْتِ قَيْسٍ أَمِّ الْمُنْذِرِ، فَكَانَتْ عِنْدَهَا حَتَّى حَاضَتْ حَيْضَةً ثُمَّ طَهُرَتْ مِنْ حَيْضِهَا، فَجَاءَتْ أُمُّ الْمُنْذِرِ فَأَخْبَرَتْ رَسُول الله، فَجَاءَهَا فِي مَنْزِلِ أُمِّ الْمُنْذِرِ فَقَالَ لَهَا: " إِنْ أَحْبَبْتِ أَنْ أُعْتِقَكِ وَأَتَزَوَّجَكِ فَعَلْتُ، وَإِنْ أَحْبَبْت أَن تَكُونِي فِي ملكى أطأك بِالْملكِ فعلت " فَقَالَت: يَا رَسُول الله إِن أَخَفُّ عَلَيْكَ وَعَلَيَّ أَنْ أَكُونَ فِي مِلْكِكَ، فَكَانَتْ فِي مِلْكِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَطَأهَا حَتَّى مَاتَت. стр. 2383
قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَحَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ قَالَ: سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ عَنْ رَيْحَانَةَ فَقَالَ: كَانَتْ
أَمَةً رَسُول الله فَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا، فَكَانَتْ تَحْتَجِبُ فِي أَهْلِهَا وَتَقُولُ: لَا يَرَانِي أَحَدٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَهَذَا أَثْبَتُ الْحَدِيثين عندنَا، وَكَانَ زَوجهَا قبله ﵇ الحكم.
وَقَالَ الْوَاقِدِيّ: حَدثنَا عَاصِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَ: أَعْتَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَيْحَانَةَ بِنْتَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ خُنَافَةَ، وَكَانَتْ عِنْدَ زَوْجٍ لَهَا، وَكَانَ مُحِبًّا لَهَا مُكْرِمًا، فَقَالَتْ: لَا أَسْتَخْلِفُ بَعْدَهُ أَحَدًا أَبَدًا، وَكَانَتْ ذَاتَ جَمَالٍ.
فَلَمَّا سُبِيَتْ بَنُو قُرَيْظَةَ عُرِضَ السَّبْيُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
قَالَت: فَكُنْتُ فِيمَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ فَأَمَرَ بِي فَعُزِلْتُ، وَكَانَ يَكُونُ لَهُ صَفِيٌّ فِي كُلِّ غَنِيمَةٍ، فَلَمَّا عُزِلْتُ خَارَ اللَّهَ لِي، فَأَرْسَلَ بِي إِلَى مَنْزِلِ أُمِّ الْمُنْذِرِ بِنْتِ قَيْسٍ أَيَّامًا حَتَّى قَتَلَ الْأَسْرَى وَفَرَّقَ السَّبْيَ، فَدَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فتجنبت مِنْهُ حَيَاءً، فَدَعَانِي فَأَجْلَسَنِي بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: إِنِ اخْتَرْتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ اخْتَارَكِ رَسُولُ اللَّهِ لِنَفْسِهِ.
فَقَلْتُ: إِنِّي أَخْتَارُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ.
فَلَمَّا أَسْلَمْتُ أَعْتَقَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَتَزَوَّجَنِي، وَأَصْدَقَنِي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشًّا كَمَا كَانَ يُصْدِقُ نِسَاءَهُ، وَأَعْرَسَ بِي فِي بَيْتِ أُمِّ الْمُنْذِرِ، وَكَانَ يَقْسِمُ لِي كَمَا يَقْسِمُ لِنِسَائِهِ، وَضَرَبَ عَلَيَّ الْحِجَابَ.
قَالَ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُعْجَبًا بِهَا، وَكَانَتْ لَا تَسْأَلُهُ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهَا، فَقِيلَ لَهَا: لَوْ كُنْتِ سَأَلْتِ رَسُولَ اللَّهِ صل الله عَلَيْهِ وَسلم بنى قُرَيْظَة لاعتقهم، فَكَانَت تَقُولُ: لَمْ يَخْلُ بِي حَتَّى فَرَّقَ السَّبْيَ، وَلَقَدْ كَانَ يَخْلُو بِهَا وَيَسْتَكْثِرُ مِنْهَا، فَلَمْ تَزَلْ عِنْدَهُ حَتَّى مَاتَتْ مَرْجِعَهُ مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ.
فَدَفَنَهَا بِالْبَقِيعِ.
وَكَانَ تَزْوِيجُهُ إِيَّاهَا فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سِتٍّ مِنَ الْهِجْرَةِ.
وَقَالَ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: واستسر رَسُول الله رَيْحَانَة
стр. 2384
مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَلَحِقَتْ بِأَهْلِهَا.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى: كَانَتْ رَيْحَانَةُ بِنْتُ زَيْدِ بْنِ شَمْعُونَ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ وَكَانَتْ تكون فِي نخل من نخل الصَّدَقَة، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقِيلُ عِنْدَهَا أَحْيَانًا.
وَكَانَ سَبَاهَا فِي شَوَّالٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ: حَدَّثَنَا أَحْمد بن الْمِقْدَام، حَدثنَا زُهَيْرٌ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: كَانَتْ لرَسُول الله وليدتان، مَارِيَة الْقبْطِيَّة وريحة أَوْ رَيْحَانَةُ بِنْتُ شَمْعُونَ بْنِ زَيْدِ بْنِ خُنَافَةَ، مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ قُرَيْظَةَ، كَانَتْ عِنْدَ ابْنِ عَمٍّ لَهَا يُقَالُ لَهُ عَبْدُ الْحَكَمِ فِيمَا بَلَغَنِي، وَمَاتَتْ قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ .
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعُ وَلَائِدَ ; مَارِيَةُ الْقِبْطِيَّةُ، وَرَيْحَانَةُ الْقُرَظِيَّةُ، وَكَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ أُخْرَى جَمِيلَةٌ فَكَادَهَا نِسَاؤُهُ وَخِفْنَ أَنْ تَغْلِبَهُنَّ عَلَيْهِ، وَكَانَتْ لَهُ جَارِيَة نفيسة وهبتها لَهُ زَيْنَب، وَكَانَ هَجَرَهَا فِي شَأْنِ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ ذَا الْحجَّة وَالْمحرم وصفر، فَلَمَّا كَانَ شَهْرُ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ رَضِيَ عَنْ زَيْنَبَ وَدَخَلَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: مَا أَدْرِي مَا أَجْزِيكَ؟ فَوَهَبَتْهَا لَهُ ﷺ .
وَقَدْ رَوَى سَيْفُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقْسِمُ لِمَارِيَةَ وَرَيْحَانَة مرّة، ويتركهما مرّة.
وَقَالَ أَبُو نعيم: قَالَ أَبُو مُحَمَّد بن عمر الْوَاقِدِيّ: توفيت رَيْحَانَة سنة عشرَة وَصلى عَلَيْهَا عمر بن الْخطاب ودفنها بِالبَقِيعِ وَللَّه الْحَمد.
стр. 2385
فَصْلٌ فِي ذِكْرِ أَوْلَادِهِ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَام لَا خلاف أَن جَمِيع أَوْلَاده من خَدِيجَة بنت خويلد، سِوَى إِبْرَاهِيمَ فَمِنْ مَارِيَةَ بِنْتِ شَمْعُونَ الْقِبْطِيَّةِ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: أَنْبَأَنَا هِشَامُ بْنُ الْكَلْبِيِّ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ أَكْبَرُ وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْقَاسِمُ، ثُمَّ زَيْنَبُ، ثُمَّ عَبْدُ اللَّهِ، ثُمَّ أُمَّ كُلْثُومٍ، ثُمَّ فَاطِمَةَ، ثمَّ رقية، فَمَاتَ الْقَاسِمُ، وَهُوَ أَوَّلُ مَيِّتٍ مِنْ وَلَدِهِ بِمَكَّةَ، ثُمَّ مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ فَقَالَ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ السَّهْمِيُّ: قَدِ انْقَطَعَ نَسْلُهُ فَهُوَ أَبتر، فَأنْزل الله عزوجل: " إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ إِنَّ شانئك هُوَ الابتر ".
قَالَ: ثُمَّ وَلَدَتْ لَهُ مَارِيَةُ بِالْمَدِينَةِ إِبْرَاهِيمَ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَمَانٍ مِنَ الْهِجْرَةِ، فَمَاتَ ابْنَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ الْمُعَافَى بْنُ زَكَرِيَّا الْجَرِيرِيُّ: حَدثنَا عبد الْبَاقِي بن نَافِع، حَدثنَا مُحَمَّد ابْن زَكَرِيَّا، حَدثنَا الْعَبَّاسُ بْنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ وَالْفُرَاتُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونٍ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: وَلَدَتْ خَدِيجَةُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ عَبْدُ اللَّهِ ابْن مُحَمَّدٍ، ثُمَّ أَبْطَأَ عَلَيْهِ الْوَلَدُ مِنْ بَعْدِهِ، فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ يُكَلِّمُ رَجُلًا وَالْعَاصُ بْنُ وَائِل ينظر إِذْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ لَهُ هَذَا الْأَبْتَرُ.
وَكَانَتْ قُرَيْشٌ إِذَا وُلِدَ للرجل ثُمَّ أَبْطَأَ عَلَيْهِ الْوَلَدُ مِنْ بَعْدِهِ قَالُوا هَذَا إِلَيْهِ الابتر، فَأنْزل الله: " إِن شانئك هُوَ الابتر " أَيْ مُبْغِضُكَ هُوَ الْأَبْتَرُ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ.
قَالَ: ثُمَّ وَلَدَتْ لَهُ زَيْنَبَ، ثُمَّ وَلَدَتْ لَهُ رُقَيَّةَ، ثُمَّ وَلَدَتْ لَهُ الْقَاسِمَ، ثُمَّ وَلَدَتِ الطَّاهِرَ، ثُمَّ وَلَدَتِ الْمُطَهَّرَ، ثُمَّ وَلَدَتِ الطَّيِّبَ، ثُمَّ وَلَدَتِ الْمُطَيَّبَ، ثُمَّ وَلَدَتْ أُمَّ كُلْثُومٍ، ثُمَّ وَلَدَتْ فَاطِمَةَ.
وَكَانَتْ أَصْغَرَهُمْ.
стр. 2386
وَكَانَت خَدِيجَة إِذْ ولدت ولدا دَفعته إِلَى من يرضعه، فَلَمَّا ولدت فَاطِمَة لم يرضعها غَيْرُهَا.
* * * وَقَالَ الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ابْنَانِ ; طَاهِرٌ وَالطَّيِّبُ، وَكَانَ يُسَمِّي أَحَدَهُمَا عَبْدَ شَمْسٍ،
وَالْآخَرَ عَبْدَ الْعُزَّى.
وَهَذَا فِيهِ نَكَارَةٌ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَائِذٍ: أَخْبَرَنِي الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّ خَدِيجَةَ وَلَدَتِ الْقَاسِمَ وَالطَّيِّبَ وَالطَّاهِرَ وَمُطَهَّرًا وَزَيْنَبَ وَرُقَيَّةَ وَفَاطِمَةَ وَأُمَّ كُلْثُومٍ.
وَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: أَخْبَرَنِي عَمِّي مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: وَلَدَتْ خَدِيجَةُ الْقَاسِمَ وَالطَّاهِرَ وَكَانَ يُقَالُ لَهُ الطَّيِّبُ، وَوُلِدَ الطَّاهِرُ بَعْدَ النُّبُوَّةِ، وَمَاتَ صَغِيرًا وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَفَاطِمَة وَزَيْنَب ورقية وَأم كُلْثُوم.
قَالَ الزُّبَيْرُ: وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، أَنَّ خَدِيجَةَ وَلَدَتِ الْقَاسِمَ وَالطَّاهِرَ وَالطَّيِّبَ وَعَبْدَ اللَّهِ وَزَيْنَبَ وَرُقَيَّةَ وَفَاطِمَةَ وَأُمَّ كُلْثُومٍ.
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فَضَالَةَ عَنْ بَعْضِ مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْمَشْيَخَةِ قَالَ: وَلَدَتْ خَدِيجَةُ الْقَاسِمَ وَعَبْدَ اللَّهِ، فَأَمَّا الْقَاسِمُ فَعَاشَ حَتَّى مَشَى، وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ فَمَاتَ وَهُوَ صَغِيرٌ.
وَقَالَ الزبير بن بكار: كَانَتْ خَدِيجَةُ تُدْعَى فِي الْجَاهِلِيَّةِ الطَّاهِرَةَ بِنْتَ خُوَيْلِدٍ، وَقَدْ وَلَدَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْقَاسِمَ وَهُوَ أَكْبَرُ وَلَدِهِ وَبِهِ كَانَ يُكَنَّى، ثُمَّ زَيْنَبَ، ثُمَّ عَبْدَ اللَّهِ وَكَانَ يُقَالُ لَهُ الطَّيِّبُ، وَيُقَالُ لَهُ الطَّاهِرُ، ولد بعد النُّبُوَّة وَمَات صَغِيرا.
ثمَّ ابْنَته أم كُلْثُوم، ثمَّ فَاطِمَة، ثمَّ رقية.
هَكَذَا الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ.
стр. 2387
ثُمَّ مَاتَ الْقَاسِمُ بِمَكَّةَ، وَهُوَ أَوَّلُ مَيِّتٍ مِنْ وَلَدِهِ، ثُمَّ مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ.
ثُمَّ وَلَدَتْ لَهُ مَارِيَةُ بِنْتُ شَمْعُونَ إِبْرَاهِيمَ، وَهِيَ الْقبْطِيَّة الَّتِى أهداها الْمُقَوْقس صَاحب إسكندرية، وَأهْدى مَعهَا أُخْتهَا شيرين وَخَصِيًّا يُقَال لَهُ مابور، فوهب شيرين لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ، فَوَلَدَتْ لَهُ ابْنَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ.
وَقَدِ انْقَرَضَ نَسْلُ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْبَرْقِيِّ (١) : يُقَالُ إِنَّ الطَّاهِرَ هُوَ الطَّيِّبُ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ، وَيُقَالُ إِنَّ
الطَّيِّبَ وَالْمُطَيَّبَ وُلِدَا فِي بَطْنٍ، وَالطَّاهِرَ وَالْمُطَهَّرَ وُلِدَا فِي بَطْنٍ.
وَقَالَ الْمُفَضَّلُ بْنُ غَسَّان عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدثنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: مَكَثَ الْقَاسِمُ ابْنُ النَّبِيِّ ﷺ سَبْعَ لَيَالٍ ثُمَّ مَاتَ.
قَالَ الْمُفَضَّلُ: وَهَذَا خَطَأٌ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ عَاشَ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا.
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ: قَالَ مُجَاهِدٌ: مَاتَ الْقَاسِمُ وَلَهُ سَبْعَةُ أَيَّامٍ.
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: وَهُوَ ابْنُ سَنَتَيْنِ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: عَاشَ حَتَّى مَشَى.
وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ: وَضَعَ أَهْلُ الْعِرَاقِ ذِكْرَ الطَّيِّبِ وَالطَّاهِرِ، فَأَمَّا مَشَايِخُنَا فَقَالُوا: عَبْدُ الْعُزَّى وَعَبْدُ مَنَافٍ وَالْقَاسِمُ، وَمِنَ النِّسَاءِ رُقَيَّةُ وَأُمُّ كُلْثُومٍ وَفَاطِمَةُ.
هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ وَهُوَ مُنْكَرٌ، وَالَّذِي أَنْكَرَهُ هُوَ الْمَعْرُوفُ.
وَسَقَطَ ذِكْرُ زَيْنَبَ وَلَا بُدَّ مِنْهَا.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
فَأَمَّا زَيْنَبُ فَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: قَالَ لِي غَيْرُ وَاحِدٍ: كَانَتْ زَيْنَبُ أَكْبَرَ بَنَاتِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَتِ فَاطِمَةُ أَصْغَرَهُنَّ وَأَحَبَّهُنَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَتَزَوَّجَ زَيْنَبَ أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ فَوَلَدَتْ مِنْهُ عَلِيًّا وَأُمَامَةَ، وَهِيَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَحْمِلُهَا فِي الصَّلَاةِ، فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا وَإِذا قَامَ حملهَا. стр. 2388
وَلَعَلَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ مَوْتِ أُمِّهَا سَنَةَ ثَمَانٍ مِنَ الْهِجْرَةِ، عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْوَاقِدِيُّ وَقَتَادَةُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ وَغَيْرُهُمْ، وَكَأَنَّهَا كَانَتْ طِفْلَةً صَغِيرَةً.
فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ تَزَوَّجَهَا عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ بعد موت فَاطِمَة.
وَكَانَتْ وَفَاةُ زَيْنَبَ ﵂ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ.
قَالَهُ قَتَادَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن أَبى بكر
ابْن حَزْمٍ وَخَلِيفَةَ بْنِ خَيَّاطٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ.
وَقَالَ قَتَادَةُ عَنِ ابْنِ حَزْمٍ فِي أَوَّلِ سَنَةِ ثَمَانٍ.
وَذَكَرَ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهَا لَمَّا هَاجَرَتْ دَفَعَهَا رَجُلٌ فَوَقَعَتْ عَلَى صَخْرَةٍ فَأَسْقَطَتْ حَمْلَهَا، ثُمَّ لَمْ تَزَلْ وَجِعَةً حَتَّى مَاتَتْ، فَكَانُوا يَرَوْنَهَا مَاتَتْ شَهِيدَةً.
وَأَمَّا رُقَيَّةُ فَكَانَ قَدْ تَزَوَّجَهَا أَوَّلًا ابْنُ عَمِّهَا عُتْبَةُ بْنُ أَبِي لَهَبٍ كَمَا تَزَوَّجَ أُخْتَهَا أُمَّ كُلْثُومٍ أَخُوهُ عُتَيْبَةُ بْنُ أَبِي لَهَبٍ، ثُمَّ طَلَّقَاهُمَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهِمَا بِغْضَةً فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ أنزل الله: " تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فِي جِيدِهَا حَبْلٌ من مسد ".
فَتَزَوَّجَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ رُقَيَّةَ، وَهَاجَرَتْ مَعَهُ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَيُقَالُ إِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهَا.
ثُمَّ رَجَعَا إِلَى مَكَّةَ، كَمَا قَدَّمْنَا، وَهَاجَرَا إِلَى الْمَدِينَةِ وَوَلَدَتْ لَهُ ابْنَهُ عَبْدَ اللَّهِ فَبَلَغَ سِتَّ سِنِينَ، فَنَقَرَهُ دِيكٌ فِي عَيْنَيْهِ فَمَاتَ وَبِهِ كَانَ يُكَنَّى أَوَّلًا، ثُمَّ اكْتَنَى بِابْنِهِ عَمْرٍو.
وَتُوُفِّيَتْ وَقَدِ انْتَصَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِبَدْرٍ يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ، وَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ بِالنَّصْرِ إِلَى الْمَدِينَةِ - وَهُوَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ - وَجَدَهُمْ قَدْ سَاوَوْا عَلَى قَبْرِهَا التُّرَابَ، وَكَانَ عُثْمَانُ قَدْ أَقَامَ عَلَيْهَا يُمَرِّضُهَا بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 2389
وَضرب لَهُ بسهمه وأجره، وَلما رَجَعَ زَوَّجَهُ بِأُخْتِهَا أُمِّ كُلْثُومٍ أَيْضًا وَلِهَذَا كَانَ يُقَالُ لَهُ ذُو النُّورَيْنِ، ثُمَّ مَاتَتْ عِنْدَهُ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ تِسْعٍ وَلَمْ تَلِدْ لَهُ شَيْئًا.
وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَوْ كَانَتْ عِنْدِي ثَالِثَةٌ لَزَوَّجَتُهَا عُثْمَانَ " وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَوْ كُنَّ عَشْرًا لَزَوَّجْتُهُنَّ عُثْمَانَ ".
وَأَمَّا فَاطِمَةُ فَتَزَوَّجَهَا ابْنُ عَمِّهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي صَفَرٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ، فَولدت لَهُ
الْحسن وَالْحُسَيْن، وَيُقَال ومحسن، وَولدت لَهُ أم كُلْثُوم وَزَيْنَب.
وَقد تزوج عمر بن الْخطاب فِي أَيَّامِ وِلَايَتِهِ بِأُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِنْ فَاطِمَةَ وَأَكْرَمَهَا إِكْرَامًا زَائِدًا، أَصْدَقَهَا أَرْبَعِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ لِأَجْلِ نَسَبِهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَولدت لَهُ زيدا بْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.
وَلَمَّا قُتِلَ عُمَرُ بن الْخطاب تَزَوَّجَهَا بَعْدَهُ ابْنُ عَمِّهَا عَوْنُ بْنُ جَعْفَرٍ فَمَاتَ عَنْهَا، فَخَلَفَ عَلَيْهَا أَخُوهُ مُحَمَّدٌ فَمَاتَ عَنْهَا، فَتَزَوَّجَهَا أَخُوهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ فَمَاتَتْ عِنْدَهُ.
وَقَدْ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَر تزوج بأختها زَيْنَب بنت على وَمَاتَتْ عِنْدَهُ أَيْضًا، وَقَدْ تُوُفِّيَتْ فَاطِمَةُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِسِتَّةِ أشهر على أشهر الاقوال.
وَهَذَا الثَّابِتُ عَنْ عَائِشَةَ فِي الصَّحِيحِ، وَقَالَهُ الزُّهْرِيُّ أَيْضًا وَأَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ.
وَعَنِ الزُّهْرِيِّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ بِشَهْرَيْنِ، وَقَالَ أَبُو بُرَيْدَةَ: عَاشَتْ بَعْدَهُ سَبْعِينَ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ.
وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: مَكَثَتْ بَعْدَهُ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ.
وَكَذَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ.
وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ بأَرْبعَة أَشْهُرٍ.
وَأَمَّا إِبْرَاهِيمُ فَمِنْ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ كَمَا قَدَّمْنَا، وَكَانَ مِيلَادُهُ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَمَانٍ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ وَغَيْرِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: لَمَّا حَبل بإبراهيم أَتَى جِبْرِيل فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا إِبْرَاهِيمَ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ وَهَبَ لَكَ غُلَامًا مِنْ أُمِّ ولدك مَارِيَة،
стр. 2390
وَأَمَرَكَ أَنْ تُسَمِّيَهُ إِبْرَاهِيمَ، فَبَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهِ وَجَعَلَهُ قُرَّةَ عَيْنٍ لَكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
وَرَوَى الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مِسْكِينٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عُقَيْلٍ وَيَزِيدَ بْنِ أَبى حبيب، عَن الزُّهْرِيّ، عَن أنس قَالَ: لَمَّا وُلِدَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ابْنُهُ إِبْرَاهِيمُ وَقَعَ فِي نَفْسِهِ مِنْهُ شئ فَأَتَاهُ جِبْرِيل فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا إِبْرَاهِيمَ.
وَقَالَ أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ، وَهُوَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قُلْتُ: كَمْ بَلَغَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ النَّبِيِّ ﷺ من الْعُمر؟ قَالَ: وَقد
كَانَ مَلَأَ مَهْدَهُ، وَلَوْ بَقِيَ لَكَانَ نَبِيًّا، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ لِيَبْقَى لِأَنَّ نَبِيَّكُمْ ﷺ آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ.
وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: لَو عَاشَ إِبْرَاهِيم بن النَّبِيِّ ﷺ لَكَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا.
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَهْ: حَدثنَا مُحَمَّد بن سعد، وَمُحَمّد بن إِبْرَاهِيم، حَدثنَا مُحَمَّد ابْن عُثْمَان العبسى، حَدثنَا منْجَاب، حَدثنَا أَبُو عَامر الاسدي، حَدثنَا سُفْيَانُ، عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: تُوُفِّيَ إِبْرَاهِيم بن النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ ابْنُ سِتَّة عشر شهرا فَقَالَ رَسُول الله: " ادفنوه فِي البقيع فَإِن لَهُ مُرْضعًا يتم رضاعه فِي الْجنَّة ".
وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ أحدا أرْحم بالعيال من رَسُول الله، كَانَ ابراهيم مسترضعا فِي عوالي الْمَدِينَة، وَكَانَ يَنْطَلِقُ وَنَحْنُ مَعَهُ فَيَدْخُلُ إِلَى الْبَيْتِ وَإِنَّهُ ليدجن (١) ، وَكَانَ ظئره فِينَا فَيَأْخُذُهُ فَيُقَبِّلُهُ ثُمَّ يَرْجِعُ.
قَالَ عَمْرٌو: فَلَمَّا توفى إِبْرَاهِيم قَالَ رَسُول الله: " إِن ابراهيم ابْني، وَإنَّهُ стр. 2391
مَاتَ فِي الثَّدْيِ، وَإِنَّ لَهُ لَظِئْرَيْنِ تُكْمِلَانِ رَضَاعَهُ فِي الْجَنَّةِ ".
وَقَدْ رَوَى جَرِيرٌ وَأَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ أَبِي الضُّحَى، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: تُوُفِّيَ إِبْرَاهِيمُ بن رَسُول الله وَهُوَ ابْنُ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، فَقَالَ: " ادْفِنُوهُ فِي الْبَقِيعِ فَإِنَّ لَهُ مُرْضِعًا فِي الْجَنَّةِ ".
وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ الْبَرَاءِ، وَهَكَذَا رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ فِرَاسٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ بِمِثْلِهِ.
وَكَذَا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ أَيْضًا عَنْ أَبِي إِسْحَاق، عَن الْبَراء وَأورد لَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ طَرِيقِ عَتَّابِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: توفى إِبْرَاهِيم فَقَالَ رَسُول الله: " يَرْضَعُ بَقِيَّةَ رَضَاعِهِ فِي الْجَنَّةِ ".
وَقَالَ أَبُو يعلى الْموصِلِي: حَدثنَا زَكَرِيَّا بن يحيى الوَاسِطِيّ، حَدثنَا هُشَيْمٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ أَبِي أوفى - أَو سمعته يسْأَل - عَن إِبْرَاهِيم بن النَّبِيِّ ﷺ .
فَقَالَ: مَاتَ وَهُوَ صَغِيرٌ، وَلَوْ قُضِيَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ نَبِيٌّ لَعَاشَ.
وَرَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ حَدِيثِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّد بن سعيد الْحَافِظ، حَدثنَا عبيد بن إِبْرَاهِيم الْجعْفِيّ، حَدثنَا الْحسن بن أَبى عبد الله الْفراء، حَدثنَا مُصْعَبُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَوْ عَاشَ إِبْرَاهِيمُ لَكَانَ نَبِيًّا ".
وَرَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ حَدِيث مُحَمَّد ابْن إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْأَسَدِيِّ، عَنْ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: لَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيمُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَا تُدْرِجُوهُ فِي أَكْفَانِهِ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَيْهِ ".
فَجَاءَ فَانْكَبَّ عَلَيْهِ وَبَكَى حَتَّى اضْطَرَبَ لِحْيَاهُ وَجَنْبَاهُ ﷺ .
стр. 2392
قُلْتُ: أَبُو شَيْبَةَ هَذَا لَا يُتَعَامَلُ بِرِوَايَتِهِ.
ثُمَّ رَوَى مِنْ حَدِيثِ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزنْجِي، عَن ابْن خَيْثَم، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ قَالَتْ: لَمَّا تُوُفِّيَ إِبْرَاهِيمُ بَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ: أَنْتَ أَحَقُّ مَنْ علم لله حَقه.
فَقَالَ: " تَدْمَعُ الْعَيْنُ وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ، وَلَا نَقُولُ مَا يسْخط الرب، لَوْلَا أَنَّهُ وَعْدٌ صَادِقٌ، وَمَوْعُودٌ جَامِعٌ، وَأَنَّ الْآخِرَ مِنَّا يَتْبَعُ الْأَوَّلَ، لَوَجَدْنَا عَلَيْكَ يَا إِبْرَاهِيمُ وَجْدًا أَشَدَّ مِمَّا وَجَدْنَا، وَإِنَّا بِكَ
يَا إِبْرَاهِيم لَمَحْزُونُونَ ".
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ، وَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ شتة عَشَرَ شَهْرًا، وَقَالَ: " إِنَّ لَهُ فِي الْجَنَّةِ مَنْ يُتِمُّ رَضَاعَهُ وَهُوَ صِدِّيقٌ ".
وَقَدْ رُوِيَ من حَدِيث الحكم بن عُيَيْنَة، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ.
وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدثنَا القواريرى، حَدثنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى ابْنِهِ، وَصَلَّيْتُ خَلْفَهُ وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا.
وَقَدْ رَوَى يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ قَالَ: مَاتَ إِبْرَاهِيم ابْن رَسُول الله وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ.
وَرَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ حَدِيثِ إِسْحَاقَ ابْن مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيِّ، عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبى جده عَن على، قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ إِلَى أُمِّهِ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ وَهِيَ فِي مَشْرُبَةٍ، فَحَمَلَهُ عَلِيٌّ فِي سَفَطٍ (١) وَجَعَلَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى الْفَرَسِ، ثُمَّ جَاءَ بِهِ إِلَى رَسُول الله стр. 2393
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَغَسَّلَهُ وَكَفَّنَهُ وَخَرَجَ بِهِ وَخَرَجَ النَّاسُ مَعَهُ، فَدَفَنَهُ فِي الزُّقَاقِ الَّذِي يَلِي دَارَ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، فَدَخَلَ على فِي قَبره حَتَّى سوى عَلَيْهِ وَدَفَنَهُ، ثُمَّ خَرَجَ وَرَشَّ عَلَى قَبْرِهِ، وَأَدْخَلَ رَسُول الله يَدَهُ فِي قَبْرِهِ فَقَالَ: " أَمَا وَاللَّهِ إِنَّهُ لِنَبِيٌّ ابْنُ نَبِيٍّ " وَبَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبَكَى الْمُسْلِمُونَ حَوْلَهُ حَتَّى ارْتَفَعَ الصَّوْتُ.
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " تَدْمَعُ الْعَيْنُ وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ، وَلَا نَقُولُ مَا يُغْضِبُ الرَّبَّ، وَإِنَّا عَلَيْكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ ".
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: مَاتَ إِبْرَاهِيمُ بن رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الثُّلَاثَاء لعشر لَيَال خلون من رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ عَشْرٍ، وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا فِي بَنِي مَازِنِ بْنِ النَّجَّارِ فِي دَار أم بَرزَة بِنْتِ الْمُنْذِرِ، وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ.
قُلْتُ: وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الشَّمْسَ كَسَفَتْ يَوْمَ مَوْتِهِ، فَقَالَ النَّاسُ: كسفت لمَوْت إِبْرَاهِيم.
فَخَطب رَسُول الله فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ: " أَنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ عزوجل، لَا ينكسفان لمَوْت أحد وَلَا لِحَيَاتِهِ ".
قَالَ الْحَافِظُ الْكَبِيرُ أَبُو الْقَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ:
стр. 2394
بَاب ذكر عبيده ﵇ وَإِمَائِهِ وَذِكْرِ خَدَمِهِ وَكُتَّابِهِ وَأُمَنَائِهِ ،
مَعَ مُرَاعَاةِ الْحُرُوفِ فِي أَسْمَائِهِمْ، وَذِكْرِ بَعْضِ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنْبَائِهِمْ وَلْنَذْكُرْ مَا أَوْرَدَهُ مَعَ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ وَبِاللَّهِ الْمُسْتَعَانُ.
فَمِنْهُمْ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ أَبُو زَيْدٍ الْكَلْبِيُّ، وَيُقَالُ أَبُو يَزِيدَ وَيُقَالُ أَبُو مُحَمَّدٍ.
مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَابْنُ مَوْلَاهُ، وَحِبُّهُ وَابْنُ حِبِّهِ، وَأُمُّهُ أُمُّ أَيْمَنَ وَاسْمُهَا بَرَكَةُ، كَانَتْ حَاضِنَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي صِغَرِهِ، وَمِمَّنْ آمَنَ بِهِ قَدِيمًا بَعْدَ بِعْثَتِهِ.
وَقَدْ أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي آخِرِ أَيَّامِ حَيَاتِهِ، وَكَانَ عُمُرُهُ إِذْ ذَاكَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ أَوْ تسع عشرَة، وَتوفى وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى جَيْشٍ كَثِيفٍ، مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَيُقَالُ وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَهُوَ ضَعِيفٌ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَصبه للامامة.
فَلَمَّا توفى ﵇ وَجَيْشُ أُسَامَةَ مُخَيَّمٌ بِالْجُرْفِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، اسْتَطْلَقَ أَبُو بَكْرٍ مِنْ أُسَامَةَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي الاقامة عِنْده ليستضئ بِرَأْيِهِ فَأَطْلَقَهُ لَهُ، وَأَنْفَذَ أَبُو بَكْرٍ
جَيْشَ أُسَامَةَ بَعْدَ مُرَاجَعَةٍ كَثِيرَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ لَهُ فِي ذَلِكَ، وَكُلُّ ذَلِكَ يَأْبَى عَلَيْهِمْ وَيَقُولُ: وَاللَّهِ لَا أَحُلُّ رَايَةٍ عَقَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ .
فَسَارُوا حَتَّى بَلَغُوا تُخُومَ الْبَلْقَاءِ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ حَيْثُ قُتِلَ أَبُوهُ زَيْدٌ وَجَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ ﵃، فَأَغَارَ عَلَى تِلْكَ الْبِلَادِ وَغَنِمَ وَسَبَى وَكَرَّ رَاجِعًا سالما مؤيدا.
стр. 2395
فَلِهَذَا كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ لَا يَلْقَى أُسَامَةَ إِلَّا قَالَ لَهُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْأَمِيرُ.
وَلَمَّا عَقَدَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَايَةَ الْإِمْرَةِ طَعَنَ بَعْضُ النَّاسِ فِي إِمَارَتِهِ، فَخَطَبَ رَسُول الله فَقَالَ فِيهَا: " إِنْ تَطْعَنُوا فِي إِمَارَتِهِ فَقَدْ طَعَنْتُمْ فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلُ، وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَخَلِيقًا لِلْإِمَارَةِ، وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ الْخَلْقِ إِلَيَّ بَعْدَهُ ".
وَهُوَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وَثَبَتَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أُسَامَةَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْخُذُنِي وَالْحَسَنَ فَيَقُولُ: " اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا ".
وروى عَن الشعبى عَن عَائِشَةُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ أَحَبَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَلْيُحِبَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ".
وَلِهَذَا لَمَّا فَرَضَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِلنَّاسِ فِي الدِّيوَانِ فَرَضَ لِأُسَامَةَ فِي خَمْسَةِ آلَافٍ ; وَأَعْطَى ابْنَهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ.
فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: إِنَّهُ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْكَ، وَأَبُوهُ كَانَ أحب إِلَى رَسُول الله مِنْ أَبِيكَ.
وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أُسَامَةَ، أَن رَسُول الله أَرْدَفَهُ خَلْفَهُ عَلَى حِمَارٍ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ، حِينَ ذَهَبَ يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ.
قُلْتُ: وَهَكَذَا أَرْدَفَهُ وَرَاءَهُ عَلَى نَاقَتِهِ حِينَ دَفَعَ مِنْ عَرَفَاتٍ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ، كَمَا قَدَّمْنَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ.
وَقَدْ ذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّهُ ﵁ لَمْ يَشْهَدْ مَعَ عَلِيٍّ شَيْئًا مِنْ مَشَاهِدِهِ، وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ بِمَا قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ قَتَلَ ذَلِكَ الرَّجُلَ وَقَدْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَقَالَ: " مَنْ لَك بِلَا إِلَه إِلَّا الله يَوْم الْقِيَامَة؟ أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَنْ لَكَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " الْحَدِيثَ.
стр. 2396
وَذِكْرُ فَضَائِلِهِ كَثِيرَةٌ ﵁.
وَقَدْ كَانَ أَسْوَدَ كَاللَّيْلِ، أَفْطَسَ حُلْوًا حَسَنًا كَبِيرًا فصيحا عَالما ربانيا، رضى الله عَنهُ.
وَكَانَ أَبُوهُ كَذَلِكَ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ أَبْيَضَ شَدِيدَ الْبَيَاضِ، وَلِهَذَا طَعَنَ بَعْضُ مَنْ لَا يَعْلَمُ فِي نَسَبِهِ مِنْهُ.
وَلَمَّا مَرَّ مُجَزِّزٌ الْمُدْلِجِيُّ عَلَيْهِمَا وَهُمَا نَائِمَانِ فِي قَطِيفَةٍ وَقَدْ بَدَتْ أَقْدَامُهُمَا أُسَامَةُ بِسَوَادِهِ وَأَبُوهُ زَيْدٌ بِبَيَاضِهِ، قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ: إِنَّ بَعْضَ هَذِهِ الْأَقْدَامِ لَمِنْ بَعْضٍ.
أُعْجِبَ بِذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَدخل على عَائِشَة مسروا تَبْرُقُ أَسَارِيرُ وَجْهِهِ فَقَالَ: " أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا نَظَرَ آنِفًا إِلَى زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ فَقَالَ: إِنَّ بَعْضَ هَذِهِ الْأَقْدَامِ لَمِنْ بَعْضٍ؟ ! " وَلِهَذَا أَخَذَ فُقَهَاءُ الْحَدِيثِ كَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ، مِنْ حَيْثُ التَّقْرِيرُ عَلَيْهِ وَالِاسْتِبْشَارُ بِهِ ; الْعَمَلَ بِقَوْلِ الْقَافَةِ فِي اخْتِلَاطِ الْأَنْسَابِ وَاشْتِبَاهِهَا، كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي مَوْضِعِهِ.
وَالْمَقْصُودُ أَنَّهُ ﵁ توفى سنة أَربع وَخمسين مِمَّا صَحَّحَهُ أَبُو عُمَرَ.
وَقَالَ غَيْرُهُ سَنَةَ ثَمَانٍ أَوْ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ، وَقِيلَ مَاتَ بَعْدَ مَقْتَلِ عُثْمَانَ فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَرَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ فِي كُتُبِهِمُ السِّتَّةِ.
* * *
وَمِنْهُمْ أَسْلَمُ وَقِيلَ إِبْرَاهِيمُ وَقِيلَ ثَابِتٌ وَقِيلَ هُرْمُزُ أَبُو رَافِعٍ الْقِبْطِيُّ، أَسْلَمَ قَبْلَ بَدْرٍ وَلَمْ يَشْهَدْهَا لِأَنَّهُ كَانَ بِمَكَّةَ مَعَ سَادَتِهِ آلِ الْعَبَّاسِ، وَكَانَ يَنْحِتُ الْقِدَاحَ، وَقِصَّتُهُ مَعَ الْخَبِيثِ أَبِي لَهَبٍ حِينَ جَاءَ خَبَرُ وَقْعَةِ بَدْرٍ تَقَدَّمَتْ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.
ثُمَّ هَاجَرَ وَشَهِدَ أُحُدًا وَمَا بَعْدَهَا، وَكَانَ كَاتِبًا، وَقَدْ كَتَبَ بَيْنَ يَدَيْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِالْكُوفَةِ.
قَالَهُ الْمُفَضَّلُ بْنُ غَسَّانَ الْغَلَّابِيُّ.
وَشَهِدَ فَتْحَ مِصْرَ فِي أَيَّامِ عُمَرَ.
وَقَدْ كَانَ أَوَّلًا لِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَوَهَبَهُ للنبى ﷺ وعتقه وزوجه
стр. 2397
مَوْلَاتَهُ سَلْمَى، فَوَلَدَتْ لَهُ أَوْلَادًا وَكَانَ يَكُونُ عَلَى ثَقَلِ (١) النَّبِيِّ ﷺ .
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وبهز قَالَا: حَدثنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَن أَبى رَافع، أَن رَسُول الله بَعَثَ رَجُلًا مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَقَالَ لِأَبِي رَافِعٍ: اصْحَبْنِي كَيْمَا تُصِيبَ مِنْهَا.
فَقَالَ: لَا.
حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَسْأَلَهُ.
فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: " الصَّدَقَةُ لَا تَحِلُّ لَنَا، وَإِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ ".
وَقَدْ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ليلى، عَنِ الْحَكَمِ بِهِ.
وَرَوَى أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ عَنْهُ أَنَّهُ أَصَابَهُمْ بَرْدٌ شَدِيدٌ وَهُمْ بِخَيْبَر، فَقَالَ رَسُول الله: " مَنْ كَانَ لَهُ لِحَافٌ فَلْيُلْحِفْ مَنْ لَا لِحَافَ لَهُ ".
قَالَ أَبُو رَافِعٍ: فَلَمْ أَجِدْ من يحلفنى مَعَه، فَأتيت رَسُول الله فَألْقى على لِحَافِهِ، فَنِمْنَا حَتَّى أَصْبَحْنَا، فَوَجَدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ رِجْلَيْهِ حَيَّةً فَقَالَ: " يَا أَبَا رَافِعٍ اقْتُلْهَا اقْتُلْهَا ".
وَرَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ فِي كُتُبِهِمْ، وَمَاتَ فِي أَيَّامِ عَلِيٍّ ﵁.
وَمِنْهُمْ أَنَسَةُ بْنُ زِيَاد (٢) أَبُو مشرح، وَيُقَال أَبُو مسرح، مِنْ مُوَلَّدِي السَّرَاةِ، مُهَاجِرِيٌّ شَهِدَ بَدْرًا فِيمَا ذَكَرَهُ عُرْوَةُ وَالزُّهْرِيُّ وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَالْبُخَارِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ.
قَالُوا: وَكَانَ مِمَّنْ يَأْذَنُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ إِذَا جَلَسَ.
وَذَكَرَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ فِي كِتَابِهِ قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، قَالَ: اسْتُشْهِدَ يَوْمَ بَدْرٍ أَنَسَةُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَلَيْسَ هَذَا بِثَبْتٍ عِنْدَنَا، وَرَأَيْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ يُثْبِتُونَ أَنَّهُ شَهِدَ أُحُدًا أَيْضًا وَبَقِيَ زَمَانًا وَأَنَّهُ تُوُفِّيَ فِي حَيَاةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ أَيَّام خِلَافَته. стр. 2398
وَمِنْهُمْ أَيْمَنُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ زَيْدٍ الْحَبَشِيُّ وَنَسَبَهُ ابْنُ مَنْدَهْ إِلَى عَوْفِ بْنِ الْخَزْرَجِ وَفِيهِ نَظَرٌ.
وَهُوَ ابْنُ أُمِّ أَيْمَنَ بَرَكَةُ، أَخُو أُسَامَةَ لِأُمِّهِ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَ عَلَى مَطْهَرَةِ (١) النَّبِيِّ ﷺ ، وَكَانَ مِمَّنْ ثَبَتَ يَوْمَ حُنَيْنٍ، وَيُقَالُ: إِنَّ فِيهِ وَفِي أَصْحَابِهِ نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: " فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالحا وَلَا يُشْرك بِعبَادة ربه أحدا (٢) ".
قَالَ الشَّافِعِيُّ: قُتِلَ أَيْمَنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ.
قَالَ: فَرِوَايَةُ مُجَاهِدٍ عَنْهُ مُنْقَطِعَةٌ يَعْنِي بِذَلِكَ مَا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَيْمَنَ الْحَبَشِيِّ قَالَ: لَمْ يَقْطَعِ النَّبِيُّ ﷺ السَّارِقَ إِلَّا فِي الْمِجَنِّ (٣) ، وَكَانَ ثَمَنُ الْمِجَنِّ يَوْمَئِذٍ دِينَارًا.
وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ فِي مُعْجَمِ الصَّحَابَةِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَسْوَدَ ابْن عَامر، عَن الْحُسَيْن بْنِ صَالِحٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ، عَنْ أَيْمَنَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ.
وَهَذَا يَقْتَضِي تَأَخُّرَ مَوْتِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِنَّ لَمْ يَكُنِ الْحَدِيثُ مُدَلَّسًا عَنْهُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أُرِيدَ غَيْرُهُ.
وَالْجُمْهُورُ كَابْنِ إِسْحَاقَ وَغَيْرِهِ ذَكَرُوهُ فِيمَنْ قُتِلَ مِنَ الصَّحَابَةِ يَوْمَ حُنَيْنٍ فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَلِابْنِهِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَيْمَنَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قِصَّةٌ.
وَمِنْهُمْ با ام؟ وسيأتى ذكره فِي تَرْجَمَة طهْمَان. стр. 2399
وَمِنْهُمْ ثَوْبَانُ بْنُ بُجْدُدٍ، وَيُقَالُ ابْنُ جَحْدَرٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَيُقَالُ أَبُو عَبْدِ الْكَرِيمِ، وَيُقَالُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
أَصْلُهُ مِنْ أَهْلِ السَّرَاةِ، مَكَانٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْيَمَنِ، وَقِيلَ مِنْ حِمْيَرَ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ.
وَقِيلَ مَنْ أَلْهَانَ (١) ، وَقيل من حكم بن سعد الْعَشِيرَة من مذْحج أَصَابَهُ سبى فِي الْجَاهِلِيَّة.
فَاشْتَرَاهُ رَسُول الله فَأَعْتَقَهُ وَخَيَّرَهُ إِنْ شَاءَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى قومه، وَإِن شَاءَ يَثْبُتَ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ.
فَأَقَامَ عَلَى وَلَاءِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلِمَ يُفَارِقْهُ حَضَرًا وَلَا سَفَرًا حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ .
وَشَهِدَ فَتْحَ مِصْرَ أَيَّامَ عُمَرَ، وَنَزَلَ حِمْصَ بَعْدَ ذَلِكَ وَابْتَنَى بِهَا دَارًا، وَأَقَامَ بِهَا إِلَى أَنْ مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ، وَقِيلَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ - وَهُوَ خَطَأٌ - وَقِيلَ إِنَّهُ مَاتَ بِمِصْرَ، وَالصَّحِيحُ بِحِمْصَ كَمَا قَدَّمْنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
رَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ، وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَأَهْلُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ.
وَمِنْهُمْ حُنَيْنٌ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ جَدُّ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ.
وَرُوِّينَا أَنَّهُ كَانَ يَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ وَيُوَضِّئُهُ، فَإِذَا فَرَغَ النَّبِيُّ ﷺ خَرَجَ بِفَضْلَةِ الْوَضُوءِ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَشْرَبُ مِنْهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَمَسَّحُ بِهِ،
فَاحْتَبَسَهُ حُنَيْنٌ فَخَبَّأَهُ عِنْدَهُ فِي جَرَّةٍ حَتَّى شَكَوْهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ: " مَا تَصَنَعُ بِهِ؟ " فَقَالَ: أَدَّخِرُهُ عِنْدِي أَشْرَبُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
فَقَالَ ﵇: " هَلْ رَأَيْتُمْ غُلَامًا أَحْصَى مَا أَحْصَى هَذَا؟ ".
ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَهَبَهُ لِعَمِّهِ الْعَبَّاسِ فَأَعْتَقَهُ ﵄.
وَمِنْهُمْ ذَكْوَانُ يَأْتِي ذِكْرُهُ فِي تَرْجَمَةِ طَهْمَانَ.
وَمِنْهُمْ رَافِعٌ أَوْ أَبُو رَافِعٍ وَيُقَالُ لَهُ أَبُو البهى. стр. 2400
قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ: كَانَ لِأَبِي أُحَيْحَةَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ الْأَكْبَرِ فَوَرِثَهُ بَنُوهُ وَأَعْتَقَ ثَلَاثَةٌ مِنْهُمْ أَنْصِبَاءَهُمْ وَشَهِدَ مَعَهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ، فَقُتِلُوا ثَلَاثَتُهُمْ، ثُمَّ اشْتَرَى أَبُو رَافِعٍ بَقِيَّةَ أَنْصِبَاءِ بَنِي سَعِيدٍ مَوْلَاهُ إِلَّا نَصِيبَ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، فَوَهَبَ خَالِدٌ نَصِيبَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَبِلَهُ وَأَعْتَقَهُ.
فَكَانَ يَقُولُ، أَنَا مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَذَلِكَ كَانَ بَنُوهُ يَقُولُونَ مِنْ بَعْدِهِ.
وَمِنْهُمْ رَبَاحٌ الْأَسْوَدُ، وَكَانَ يَأْذَنُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَهُوَ الَّذِي أَخَذَ الْإِذْنَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ حَتَّى دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي تِلْكَ الْمَشْرُبَةِ يَوْمَ آلَى مِنْ نِسَائِهِ وَاعْتَزَلَهُنَّ فِي تِلْكَ الْمَشْرُبَةِ وَحْدَهُ ﵇.
هَكَذَا جَاءَ مُصَرَّحًا بِاسْمِهِ فِي حَدِيثِ عِكْرِمَةَ بن عمار، عَن سِمَاكِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عمر.
وَقَالَ الامام أَحْمد: حَدثنَا وَكِيع، حَدثنَا عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ غُلَام يُسمى رَبَاح.
وَمِنْهُمْ رُوَيْفِعٌ مَوْلَاهُ ﵊.
هَكَذَا عَدَّهُ فِي الْمَوَالِي مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ قَالَا:
وَقَدْ وَفَدَ ابْنُهُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي أَيَّامِ خِلَافَتِهِ فَفَرَضَ لَهُ.
قَالَا: وَلَا عَقِبَ لَهُ.
قُلْتُ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ شَدِيدَ الِاعْتِنَاءِ بِمَوَالِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، يُحِبُّ أَنْ يَعْرِفَهُمْ وَيُحْسِنَ إِلَيْهِمْ، وَقَدْ كَتَبَ فِي أَيَّامِ خِلَافَتِهِ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ عَالَمِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي زَمَانِهِ: أَنْ يَفْحَصَ لَهُ عَنْ مَوَالِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَخُدَّامِهِ.
رَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ.
وَقَدْ ذَكَرَهُ أَبُو عُمَرَ مُخْتَصَرًا وَقَالَ: لَا أَعْلَمُ لَهُ رِوَايَةً، حَكَاهُ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي الغابة.
стр. 2401
وَمِنْهُمْ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ الْكَلْبِيُّ.
وَقَدْ قَدَّمْنَا طَرَفًا مِنْ ذِكْرِهِ عِنْدَ ذِكْرِ مَقْتَلِهِ بِغَزْوَةِ مُؤْتَةَ ﵁، وَذَلِكَ فِي جُمَادَى مِنْ سَنَةِ ثَمَانٍ قَبْلَ الْفَتْحِ بِأَشْهُرٍ.
وَقَدْ كَانَ هُوَ الْأَمِيرُ الْمُقَدَّمُ، ثُمَّ بَعْدَهُ جَعْفَرٌ، ثمَّ بعدهمَا عبد الله بن رَوَاحَة.
وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: مَا بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ فِي سَرِيَّةٍ إِلَّا أَمَّرَهُ عَلَيْهِمْ، وَلَوْ بَقِيَ بَعْدَهُ لَاسْتَخْلَفَهُ.
رَوَاهُ أَحْمَدُ.
وَمِنْهُمْ زَيْدٌ أَبُو يَسَارٍ.
قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ فِي مُعْجَمِ الصَّحَابَةِ: سَكَنَ الْمَدِينَةَ، رَوَى حَدِيثًا وَاحِدًا لَا أَعْلَمُ لَهُ غَيْرَهُ: حَدثنَا مُحَمَّد بن على الجوزجانى، حَدثنَا أَبُو سَلمَة - هُوَ التبوذكى - حَدثنَا حَفْص ابْن عمر الطائى، حَدثنَا أَبُو عُمَرُ بْنُ مُرَّةَ، سَمِعْتُ بِلَالَ بْنَ يَسَارِ بْنِ زَيْدٍ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ ، سَمِعْتُ أَبِي حَدَّثَنِي عَنْ جَدِّي، أَنَّهُ سمع رَسُول الله يَقُولُ: " مَنْ قَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيَّ الْقَيُّومَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، غُفِرَ لَهُ وَإِنْ كَانَ فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ ".
وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ بِهِ.
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
* * * وَمِنْهُمْ سَفِينَةُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَيُقَال أبوالبخترى.
كَانَ اسْمُهُ مِهْرَانَ، وَقِيلَ عَبْسٌ، وَقِيلَ أَحْمَرُ، وَقِيلَ رُومَانُ، فَلَقَّبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِسَبَبٍ سَنَذْكُرُهُ، فَغَلَبَ عَلَيْهِ.
стр. 2402
وَكَانَ مَوْلًى لِأُمِّ سَلَمَةَ، فَأَعْتَقَتْهُ وَاشْتَرَطَتْ عَلَيْهِ أَنْ يَخْدُمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى يَمُوتَ، فَقَبِلَ ذَلِكَ.
وَقَالَ: لَوْ لَمْ تَشْتَرِطِي عَلَيَّ مَا فَارَقْتُهُ.
وَهَذَا الْحَدِيثُ فِي السُّنَنِ.
وَهُوَ مِنْ مَوَلَّدِي الْعَرَبِ، وَأَصْلُهُ من أَبنَاء فَارس وَهُوَ سفينة بن مافنه.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا حَشْرَجُ بْنُ نُبَاتَةَ الْعَبْسِيُّ، كُوفِيٌّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ جُمْهَانَ، حَدَّثَنِي سَفِينَةُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله: " الْخِلَافَةُ فِي أُمَّتِي ثَلَاثُونَ سَنَةً، ثُمَّ مُلْكًا بَعْدَ ذَلِكَ ".
ثُمَّ قَالَ لِي سَفِينَةُ: أَمْسِكْ خِلَافَةَ أَبِي بَكْرٍ، وَخِلَافَةَ عُمَرَ، وَخِلَافَةَ عُثْمَانَ، وَأَمْسِكْ خِلَافَةَ عَلِيٍّ، ثُمَّ قَالَ: فَوَجَدْنَاهَا ثَلَاثِينَ سَنَةً.
ثُمَّ نَظَرْتُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْخُلَفَاءِ فَلَمْ أَجِدْهُ يَتَّفِقُ لَهُمْ ثَلَاثُونَ.
قُلْتُ لِسَعِيدٍ: أَيْنَ لَقِيتَ سَفِينَةَ؟ قَالَ: بِبَطْنِ نَخْلَةَ فِي زَمَنِ الْحَجَّاجِ، فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ ثَلَاثَ لَيَالٍ أَسْأَلُهُ عَن أَحَادِيث رَسُول الله.
قُلْتُ لَهُ: مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: مَا أَنَا بمخبرك، سمانى رَسُول الله سَفِينَةَ.
قُلْتُ: وَلِمَ سَمَّاكَ سَفِينَةَ؟ قَالَ: خَرَجَ رَسُول الله وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ، فَثَقُلَ عَلَيْهِمْ مَتَاعُهُمْ فَقَالَ لِي: " ابْسُطْ كِسَاءَكَ " فَبَسَطْتُهُ، فَجَعَلُوا فِيهِ مَتَاعَهُمْ ثُمَّ حملوه على، فَقَالَ
لى رَسُول الله: " احْمِلْ فَإِنَّمَا أَنْتِ سَفِينَةُ " فَلَوْ حَمَلْتُ يَوْمَئِذٍ وِقْرَ بَعِيرٍ أَوْ بَعِيرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ أَوْ خَمْسَةٍ أَوْ سِتَّةٍ أَوْ سَبْعَةٍ مَا ثقل على، إِلَّا أَن يحفوا (١) .
وَهَذَا الحَدِيث عَن أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ، وَلَفَظُهُ عِنْدَهُمْ: " خِلَافَةُ النُّبُوَّةِ ثَلَاثُونَ سَنَةً، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا ".
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ، عَنْ سَفِينَةَ، قَالَ: كُنَّا فِي سَفَرٍ، فَكَانَ كُلَّمَا أَعْيَا رَجُلٌ أَلْقَى عَلَيَّ ثِيَابَهُ، تُرْسًا أَو سَيْفا، стр. 2403
حَتَّى حَمَلْتُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا كَثِيرًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " أَنْتَ سَفِينَةُ ".
هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي تَسْمِيَتِهِ سَفِينَةَ.
وَقَدْ قَالَ أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيّ: حَدثنَا الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الزَّهْرَانِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر الوركانى، قَالَا: حَدثنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيُّ، عَنْ عِمْرَانَ الْبَجَلِيِّ، عَنْ مَوْلًى لِأُمِّ سَلَمَةَ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُول الله فَمَرَرْنَا بِوَادٍ - أَوْ نَهَرٍ - فَكُنْتُ أُعَبِّرُ النَّاسَ، فَقَالَ لى رَسُول الله: " مَا كُنْتَ مُنْذُ الْيَوْمِ إِلَّا سَفِينَةَ ".
وَهَكَذَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، عَنْ أَسْوَدَ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ شَرِيكٍ.
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَه: حَدثنَا الْحسن بن مكرم، حَدثنَا عُثْمَان بن عمر، حَدثنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ سَفِينَةَ، قَالَ: رَكِبْتُ الْبَحْرَ فِي سَفِينَةٍ فَكُسِرَتْ بِنَا، فَرَكِبْتُ لَوْحًا مِنْهَا فَطَرَحَنِي فِي جَزِيرَةٍ فِيهَا أَسَدٌ فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا بِهِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا الْحَارِثِ أَنَا مَوْلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ .
فَجَعَلَ يَغْمِزُنِي بِمَنْكِبِهِ حَتَّى أَقَامَنِي عَلَى الطَّرِيقِ، ثُمَّ هَمْهَمَ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ السَّلَامُ.
وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْهُ.
وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَخْرَمِيِّ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ سَفِينَةَ.
فَذَكَرَهُ.
وَرَوَاهُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا هَارُون بن عبد الله، حَدثنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنِي أَبُو رَيْحَانَةَ، عَنْ سفينة مولى رَسُول الله قَالَ: لَقِيَنِي الْأَسَدُ فَقُلْتُ: أَنَا سَفِينَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
قَالَ: فَضَرَبَ بِذَنَبِهِ الْأَرْضَ وَقَعَدَ.
وَرَوَى لَهُ مُسْلِمٌ وَأَهْلُ السُّنَنِ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَنَّهُ كَانَ
стр. 2404
يَسْكُنُ بَطْنَ نَخْلَةَ، وَأَنَّهُ تَأَخَّرَ إِلَى أَيَّامِ الْحَجَّاجِ.
* * * وَمِنْهُمْ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى الْإِسْلَامِ.
أَصْلُهُ مِنْ فَارِسَ وَتَنَقَّلَتْ بِهِ الْأَحْوَالُ إِلَى أَنْ صَارَ لِرَجُلٍ مِنْ يَهُودِ الْمَدِينَةِ، فَلَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ أَسْلَمَ سَلْمَانُ وَأَمَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكَاتَبَ سَيِّدَهُ الْيَهُودِيَّ، وَأَعَانَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَدَاءِ مَا عَلَيْهِ فَنُسِبَ إِلَيْهِ وَقَالَ: " سَلْمَانُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ ".
وَقَدْ قَدَّمْنَا صِفَةَ هِجْرَتِهِ (١) مِنْ بَلَدِهِ وَصُحْبَتَهُ لِأُولَئِكَ الرُّهْبَانِ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ حَتَّى آلَ بِهِ الْحَال إِلَى الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة، وَذكرنَا صِفَةِ إِسْلَامِهِ ﵁ فِي أَوَائِلِ الْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ فِي آخِرِ أَيَّامِ عُثْمَانَ - أَوْ فِي أَوَّلِ سَنَةِ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ - وَقِيلَ: إِنَّهُ تُوُفِّيَ فِي أَيَّامِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ.
قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ الْبَحْرَانِيُّ: وَكَانَ أَهْلُ الْعِلْمِ لَا يَشُكُّونَ أَنَّهُ عَاشَ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ سَنَةً، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ إِلَى ثَلَاثِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ.
وَقَدِ ادَّعَى بَعْضُ الْحُفَّاظِ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ لَمْ يُجَاوِزِ الْمِائَةَ.
فَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
* * *
وَمِنْهُمْ شُقْرَانُ الْحَبَشِيُّ، وَاسْمُهُ صَالِحُ بن عدى، وَرثهُ ﵇ مِنْ أَبِيهِ.
وَقَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: كَانَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَوَهَبَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ .
وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عِيسَى، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، أَنَّهُ ذَكَرَهُ فِيمَنْ شَهِدَ بَدْرًا، قَالَ: وَلَمْ يَقْسِمْ لَهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . стр. 2405
وَهَكَذَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ فِيمَنْ شَهِدَ بَدْرًا وَهُوَ مَمْلُوكٌ فَلِهَذَا لَمْ يُسْهِمْ لَهُ بل اسْتَعْملهُ على الاسرى، فحذاه (١) كُلُّ رَجُلٍ لَهُ أَسِيرٌ شَيْئًا، فَحَصَلَ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ نَصِيبٍ كَامِلٍ.
قَالَ: وَقَدْ كَانَ بِبَدْرٍ ثَلَاثَةُ غِلْمَانٍ غَيْرُهُ: غُلَامٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عَوْف، وَغُلَام لحاطب ابْن أَبِي بَلْتَعَةَ، وَغُلَامٌ لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَرَضَخَ لَهُمْ وَلَمْ يَقْسِمْ.
قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: وَلَيْسَ لَهُ ذِكْرٌ فِيمَنْ شَهِدَ بَدْرًا فِي كِتَابِ الزُّهْرِيِّ، وَلَا فِي كِتَابِ ابْنِ إِسْحَاقَ.
وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَهْمٍ قَالَ: اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ شُقْرَانَ مَوْلَاهُ عَلَى جَمِيعِ مَا وجد فِي رحال الْمُرَيْسِيعِ مِنْ رِثَّةِ (٢) الْمَتَاعِ وَالسِّلَاحِ وَالنَّعَمِ وَالشَّاءِ وَجمع الذُّرِّيَّة نَاحيَة.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ شُقْرَانُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: رَأَيْتُهُ - يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ مُتَوَجِّهًا إِلَى خَيْبَرَ عَلَى حِمَارٍ يُصَلِّي عَلَيْهِ يُومِئُ إِيمَاءً.
وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ شَوَاهِدُ أَنَّهُ ﵁ شَهِدَ هَذِهِ الْمَشَاهِدَ.
وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَخْزَمَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ فَرَقَدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: سَمِعْتُ شُقْرَانَ يَقُولُ: أَنَا وَاللَّهِ طَرَحْتُ الْقَطِيفَةَ تَحْتَ رَسُولِ
اللَّهِ ﷺ فِي الْقَبْرِ.
وَعَنْ جَعْفَرِ بن مُحَمَّد عَن أَبِيه قَالَ: الذى اتخذ قَبْرَ النَّبِيِّ ﷺ أَبُو طَلْحَة، والذى ألْقى القطيفة شقران.
ثمَّ قَالَ: التِّرْمِذِيّ حسن غَرِيب. стр. 2406
وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ شَهِدَ غُسْلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَزَلَ فِي قَبْرِهِ، وَأَنه وضع تَحْتَهُ القطيفة الَّتِى كَانَ يُصَلِّي عَلَيْهَا وَقَالَ: وَاللَّهِ لَا يَلْبَسُهَا أَحَدٌ بَعْدَكَ.
وَذَكَرَ الْحَافِظُ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْأَثِيرِ فِي الْغَابَةِ أَنَّهُ انْقَرَضَ نَسْلُهُ فَكَانَ آخِرُهُمْ مَوْتًا بِالْمَدِينَةِ فِي أَيَّامِ الرَّشِيدِ.
* * * وَمِنْهُمْ ضُمَيْرَةُ بن أَبى ضميرَة الحميرى، أَصَابَهُ سبى فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَاشْتَرَاهُ النَّبِيُّ ﷺ فَأَعْتَقَهُ، ذَكَرَهُ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: وَكَانَتْ لَهُ دَارٌ بِالْبَقِيعِ وَوَلَدٌ.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ: عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضُمَيْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ضُمَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ مَرَّ بِأُمِّ ضُمَيْرَةَ وَهِيَ تَبْكِي فَقَالَ لَهَا: " مَا يُبْكِيكِ؟ أَجَائِعَةٌ أَنْتِ، أَعَارِيَةٌ أَنْتِ؟ ".
قَالَتْ: يارسول اللَّهِ فُرِّقَ بَيْنِي وَبَيْنَ ابْنِي.
فَقَالَ رَسُولُ الله: " لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا ".
ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى الَّذِي عِنْدَهُ ضُمَيْرَةُ فَدَعَاهُ فَابْتَاعَهُ مِنْهُ بِبَكْرٍ.
قَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ: ثُمَّ أَقْرَأَنِي كِتَابًا عِنْدَهُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لِأَبِي ضُمَيْرَةَ وَأهل بَيته، أَن رَسُول الله أَعْتَقَهُمْ، وَأَنَّهُمْ أَهْلُ بَيْتٍ
مِنَ الْعَرَبِ، إِنْ أَحبُّوا أَقَامُوا عِنْد رَسُول الله، وَإِنْ أَحَبُّوا رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ، فَلَا يُعْرَضُ لَهُمْ إِلَّا بِحَقٍّ، وَمَنْ لَقِيَهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَلْيَسْتَوْصِ بِهِمْ خَيْرًا.
وَكَتَبَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ.
وَمِنْهُمْ طَهْمَانُ، وَيُقَالُ ذَكْوَانُ.
وَيُقَالُ مِهْرَانُ، وَيُقَالُ مَيْمُونٌ، وَقِيلَ كَيْسَانُ، وَقِيلَ بَاذَامُ.
رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِي وَلَا لِأَهْلِ بَيْتِي، وَإِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ".
رَوَاهُ الْبَغْوِيُّ عَنْ مِنْجَابِ بْنِ الْحَارِثِ وَغَيْرِهِ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ،
стр. 2407
عَنْ إِحْدَى بَنَاتِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَهِيَ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عَلِيٍّ، قَالَتْ: حَدَّثَنِي مَوْلًى لِلنَّبِيِّ ﷺ يُقَالُ لَهُ طَهْمَانُ أَوْ ذَكْوَانُ، قَالَ قَالَ رَسُولُ الله.
فَذَكَرَهُ.
وَمِنْهُمْ عُبَيْدٌ مَوْلَى النَّبِيُّ ﷺ .
قَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ شَيْخٍ، عَنْ عبيد مولى للنبى ﷺ قَالَ: قُلْتُ: هَلْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْمُرُ بِصَلَاةٍ سِوَى الْمَكْتُوبَةِ؟ قَالَ: صَلَاةٍ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعَشَاءِ.
قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: لَا أَعْلَمُ رَوَى غَيْرَهُ.
قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: وَلَيْسَ كَمَا قَالَ.
ثُمَّ سَاقَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي يَعْلَى الْموصِلِي: حَدثنَا عبد الاعلى بن حَمَّاد، حَدثنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عبيد مولى رَسُول الله أَنَّ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا صَائِمَتَيْنِ، وَكَانَتَا تَغْتَابَانِ النَّاسَ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بقدح فَقَالَ لَهما: " قيئا " فقاءا قَيْحًا وَدَمًا وَلَحْمًا عَبِيطًا ثُمَّ قَالَ: " إِنَّ هَاتَيْنِ صَامَتَا عَنِ الْحَلَالِ وَأَفْطَرَتَا عَلَى الْحَرَامِ ".
وَقَدْ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ وَابْنِ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ رَجُلٍ حَدَّثَهُمْ فِي مَجْلِسِ أَبِي عُثْمَانَ، عَن عبيد مولى رَسُول الله فَذَكَرَهُ.
وَرَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا عَنْ غُنْدَرٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي عُثْمَانَ فَقَالَ
رَجُلٌ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ - أَوْ عُبَيْدٌ -، يشك عُثْمَان، مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ .
فَذَكَرَهُ.
وَمِنْهُمْ فَضَالَةُ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: أَنْبَأَنَا الْوَاقِدِيُّ، حَدَّثَنى عتبَة بن خيرة الْأَشْهَلِيُّ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حزم، أَن افحص لى عَن خدم رَسُول الله مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَمَوَالِيهِ.
стр. 2408
فَكَتَبَ إِلَيْهِ قَالَ: وَكَانَ فَضَالَةُ مَوْلًى لَهُ يمانى نَزَلَ الشَّامَ بَعْدُ، وَكَانَ أَبُو مُوَيْهِبَةَ مُوَلَّدًا مِنْ مُوَلَّدِي مُزَيْنَةَ فَأَعْتَقَهُ قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: لَمْ أَجِدْ لِفَضَالَةَ ذِكْرًا فِي الْمَوَالِي إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
وَمِنْهُمْ قَفِيزٌ أَوَّلُهُ قَافٌ وَآخِرُهُ زَايٌ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَه: أَنبأَنَا سهل بن السرى، حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر، حَدثنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْحَرَّانِيِّ، عَنْ زُهَيْرَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أنيس، قَالَ: كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ غُلَام يُقَال لَهُ قفيز.
تفرد بن مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ.
وَمِنْهُمْ كِرْكِرَةُ، كَانَ عَلَى ثَقَلِ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَعْضِ غَزَوَاته.
وَقد ذكر أَبُو بَكْرِ بْنُ حَزْمٍ فِيمَا كَتَبَ بِهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ عَبْدِ الله ابْن عَمْرٍو، قَالَ: كَانَ عَلَى ثَقَلِ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ كِرْكِرَةُ، فَمَاتَ فَقَالَ: " هُوَ فِي النَّارِ " فَنَظَرُوا فَإِذَا عَلَيْهِ عَبَاءَةٌ قَدْ غَلَّهَا، أَوْ كِسَاءٌ قَدْ غَلَّهُ.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ.
قُلْتُ: وَقِصَّتُهُ شَبِيهَةٌ بِقِصَّةِ مِدْعَمٍ الذى أهداه رِفَاعَة من بنى النَّصِيب كَمَا سَيَأْتِي.
وَمِنْهُمْ كَيْسَانُ.
قَالَ الْبَغْوِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ: أَتَيْتُ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَلِيٍّ فَقَالَتْ: حَدَّثَنِي مَوْلًى لِلنَّبِيِّ ﷺ يُقَالُ لَهُ كَيْسَانُ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي شئ مِنْ أَمْرِ الصَّدَقَةِ: " إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ نُهِينَا أَنْ نَأْكُلَ الصَّدَقَةَ، وَإِنَّ مَوْلَانَا مِنْ أَنْفُسِنَا فَلَا تَأْكُل الصَّدَقَةَ ".
وَمِنْهُمْ مَأْبُورٌ الْقِبْطِيُّ الْخَصِيُّ، أَهْدَاهُ لَهُ صَاحب إسكندرية مَعَ مَارِيَة وشيرين وَالْبَغْلَة.
стр. 2409
وَقَدْ قَدَّمْنَا مِنْ خَبَرِهِ فِي تَرْجَمَةِ مَارِيَةَ ﵄ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ.
وَمِنْهُمْ مِدْعَمٌ، وَكَانَ أَسْوَدَ مِنْ مُوَلَّدِي حِسْمَى (١) أَهْدَاهُ رَفَاعَةُ بْنُ زَيْدٍ الْجُذَامِيُّ، قُتِلَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَذَلِكَ مَرْجِعَهُمْ مِنْ خَيْبَرَ.
فَلَمَّا وَصَلُوا إِلَى وَادِي الْقُرَى فَبَيْنَمَا مِدْعَمٌ يَحُطُّ عَنْ نَاقَةِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَحْلَهَا، إِذْ جَاءَهُ سَهْمٌ عَائِرٌ فَقَتَلَهُ، فَقَالَ النَّاسُ: هَنِيئًا لَهُ الشَّهَادَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " كَلَّا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِي أَخَذَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ - لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ - لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا ".
فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ جَاءَ رَجُلٌ بِشِرَاكٍ - أَوْ شِرَاكَيْنِ - فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ " شِرَاكٌ مِنْ نَارٍ، أَوْ شرا كَانَ مِنْ نَارٍ ".
أَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
وَمِنْهُمْ مِهْرَانُ وَيُقَالُ طَهْمَانُ، وَهُوَ الَّذِي رَوَتْ عَنْهُ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عَلِيٍّ فِي تَحْرِيمِ الصَّدَقَةِ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَمَوَالِيهِمْ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَمِنْهُمْ مَيْمُونٌ وَهُوَ الَّذِي قَبْلَهُ (٢) .
وَمِنْهُمْ نَافِعٌ مَوْلَاهُ.
قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ: أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَتْحِ الماهانى، أَنبأَنَا شُجَاع الصوفى، أَنبأَنَا مُحَمَّد ابْن إِسْحَاقَ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، حَدثنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا أَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ شَيْخٌ زَانٍ، وَلَا مِسْكين متكبر، وَلَا منان بِعَمَلِهِ على الله عزوجل ". стр. 2410
وَمِنْهُمْ نُفَيْعٌ، وَيُقَالُ مَسْرُوحٌ، وَيُقَالُ نَافِعُ بْنُ مسروح وَالصَّحِيح نَافِع بن الْحَارِث ابْن كلدة بن عَمْرو بن علاج بن سَلمَة بن عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ غِيرَةَ بْنِ عَوْفِ بْنِ قيس، وَهُوَ ثَقِيفٌ أَبُو بَكْرَةَ الثَّقَفِيُّ.
وَأُمُّهُ سُمَيَّةُ أُمُّ زِيَادٍ.
تَدَلَّى هُوَ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْعَبِيدِ مِنْ سُورِ الطَّائِفِ، فَأَعْتَقَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَ نُزُولُهُ فِي بَكْرَةٍ فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا بكرَة.
قَالَ أَبُو نعيم: وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا آخَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ.
قُلْتُ: وَهُوَ الَّذِي صَلَّى عَلَيْهِ بِوَصِيَّتِهِ إِلَيْهِ، وَلَمْ يَشْهَدْ أَبُو بَكَرَةَ وَقْعَةَ الْجَمَلِ، وَلَا أَيَّامَ صِفِّينِ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَخَمْسِينَ، وَقِيلَ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ.
وَمِنْهُمْ وَاقِدٌ، أَوْ أَبُو وَاقِدٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
قَالَ الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ الاصبهاني: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بن سُفْيَان، حَدثنَا مُحَمَّد بن يحيى بن عبد الْكَرِيم، حَدثنَا الْحُسَيْن بن مُحَمَّد، حَدثنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ غَسَّانَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ وَاقِدٍ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَنْ أَطَاعَ
اللَّهَ فَقَدْ ذَكَرَ اللَّهَ، وَإِنْ قَلَّتْ صَلَاتُهُ وَصِيَامُهُ وَتِلَاوَتُهُ الْقُرْآنَ، وَمَنْ عَصَى اللَّهَ فَلَمْ يَذْكُرْهُ، وَإِنْ كَثُرَتْ صَلَاتُهُ وَصِيَامُهُ وَتِلَاوَتُهُ الْقُرْآنَ ".
وَمِنْهُمْ هُرْمُزُ أَبُو كَيْسَانُ، وَيُقَالُ هُرْمُزُ أَوْ كَيْسَانُ، وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ فِيهِ طَهْمَانُ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَقد قَالَ ابْن وهب: حَدثنَا عَلِيُّ بْنُ عَابِسٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ عَلِيٍّ، أَوْ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عَلِيٍّ قَالَتْ: سَمِعْتُ مَوْلًى لَنَا يُقَالُ لَهُ هُرْمُزُ يُكَنَّى أَبَا كَيْسَانَ، قَالَ:
стр. 2411
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ، وَإِنَّ مَوَالِيَنَا مِنْ أَنْفُسِنَا فَلَا تَأْكُلُوا الصَّدَقَةَ ".
وَقَدْ رَوَاهُ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَسَدِ بْنِ مُوسَى، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ كُلْثُومٍ فَقَالَتْ: إِنَّ هُرْمُزَ أَوْ كَيْسَانَ حَدَّثَنَا أَنَّ رَسُول الله قَالَ: " إِنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ".
وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيّ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْأَبَّارُ، عَنِ ابْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ: شَهِدَ بَدْرًا عِشْرُونَ مَمْلُوكًا، مِنْهُمْ مَمْلُوكٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ يُقَالُ لَهُ هُرْمُزُ، فَأَعْتَقَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: " إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْتَقَكَ وَإِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ; وَإِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ فَلَا تَأْكُلْهَا ".
وَمِنْهُمْ هِشَامٌ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: أَنْبَأَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الرَّقِّيُّ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الرَّقِّيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ هِشَامٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ امْرَأَتِي لَا تَدْفَعُ يَدَ لَامِسٍ.
قَالَ: " طَلِّقْهَا " قَالَ: إِنَّهَا تُعْجِبُنِي، قَالَ: " فَتَمَتَّعْ بِهَا ".
قَالَ ابْنُ مَنْدَهْ: وَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يَسَمِّهْ.
وَرَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ،
عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ.
وَمِنْهُمْ يَسَارٌ، وَيُقَالُ إِنَّهُ الَّذِي قَتَلَهُ الْعُرَنِيُّونَ وَقد مثلُوا بِهِ.
وَقَدْ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ بِسَنَدِهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَذَهُ يَوْمَ قَرْقَرَةِ الْكُدْرِ مَعَ نَعَمِ بَنِي غَطَفَانَ وَسُلَيْمٍ، فَوَهَبَهُ النَّاسُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَبِلَهُ مِنْهُمْ، لِأَنَّهُ رَآهُ يُحْسِنُ الصَّلَاةَ فَأَعْتَقَهُ، ثُمَّ قَسَمَ فِي النَّاسِ النَّعَمَ فَأَصَابَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ سَبْعَةُ أَبْعِرَةٍ، وَكَانُوا مِائَتَيْنِ.
стр. 2412
وَمِنْهُمْ أَبُو الْحَمْرَاءِ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ وَخَادِمُهُ، وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ إِنَّ اسْمه هِلَال بن الْحَارِث، وَقيل ابْن مظفر، وَقِيلَ هِلَالُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ ظَفَرٍ السُّلَمِيُّ، أَصَابَهُ سِبَاءٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ.
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن حَازِم، أَنبأَنَا عبد اللَّهِ بْنُ مُوسَى وَالْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْقَاصِّ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ، قَالَ: رَابَطْتُ الْمَدِينَةَ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ كَيَوْمٍ، فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْتِي بَابَ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ كُلَّ غَدَاةٍ فَيَقُولُ: " الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ، إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ".
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ: وَأَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى وَالْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ عِنْدَهُ طَعَامٌ فِي وعَاء فَأدْخل يَدَهُ، فَقَالَ: " غَشَشْتَهُ! مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا ".
وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ بِهِ.
وَلَيْسَ عِنْدَهُ سِوَاهُ.
وَأَبُو دَاوُدَ هَذَا هُوَ نُفَيْعُ بْنُ الْحَارِثِ الْأَعْمَى أَحَدُ الْمَتْرُوكِينَ الضُّعَفَاءُ.
قَالَ عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ عَنِ ابْنِ مَعِينٍ: أَبُو الْحَمْرَاءِ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ اسْمُهُ هِلَالُ بْنُ الْحَارِثِ، كَانَ يَكُونُ بِحِمْصَ، وَقَدْ رَأَيْتُ بِهَا غُلَامًا مِنْ وَلَدِهِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: كَانَ مَنْزِلُهُ خَارِجَ بَابِ حِمْصَ.
وَقَالَ أَبُو الْوَازِعِ عَنْ سَمُرَةَ: كَانَ أَبُو الْحَمْرَاء فِي الموالى.
وَمِنْهُم أَبُو سَلمَة رَاعِي النَّبِيِّ ﷺ ، وَيُقَالُ أَبُو سَلَّامٍ وَاسْمُهُ حُرَيْثٌ.
قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيّ: حَدَّثَنَا كَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عبد الصَّمد، حَدَّثَنى أَبُو سَلمَة رَاعِي النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
стр. 2413
وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَنْ لَقِيَ اللَّهَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَآمَنَ بِالْبَعْثِ وَالْحِسَابِ ; دَخَلَ الْجَنَّةَ ".
قُلْنَا: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَأَدْخَلَ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَنَا سَمِعْتُ هَذَا مِنْهُ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَلَا مَرَّتَيْنِ، وَلَا ثَلَاثٍ، وَلَا أَرْبَعٍ.
لَمْ يُورِدْ لَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ.
وَقَدْ رَوَى لَهُ النَّسَائِيُّ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ آخَرَ، وَأَخْرَجَ لَهُ ابْنُ مَاجَهْ ثَالِثًا.
وَمِنْهُمْ أَبُو صَفِيَّةَ مَوْلَى النَّبِيُّ ﷺ .
قَالَ أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيّ: حَدثنَا أَحْمد بن الْمِقْدَام، حَدثنَا مُعْتَمر، حَدثنَا أَبُو كَعْبٍ عَنْ جَدِّهِ بَقِيَّةَ، عَنْ أَبِي صَفِيَّةَ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ كَانَ يوضع لَهُ نطع (١) ويجاء بزنبيل فِيهِ حَصًى فَيُسَبِّحُ بِهِ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ، ثُمَّ يُرْفَعُ فَإِذَا صَلَّى الْأُولَى سَبَّحَ حَتَّى يُمْسِيَ.
وَمِنْهُمْ أَبُو ضُمَيْرَةَ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ وَالِدُ ضُمَيْرَةَ الْمُتَقَدِّمُ، وَزَوْجُ أُمِّ ضُمَيْرَةَ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَةِ ابْنِهِ طَرَفٌ مِنْ ذَكَرِهِمْ وَخَبِرِهِمْ فِي كِتَابِهِمْ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بن عبد الله بن أُوَيْسٍ الْمَدَنِيُّ، حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ضُمَيْرَةَ، أَنَّ الْكِتَابَ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ لِأَبِي ضُمَيْرَةَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لِأَبِي ضُمَيْرَةَ وَأَهْلِ بَيْتِهِ، إِنَّهُمْ كَانُوا أَهْلَ بَيْتٍ مِنَ الْعَرَبِ، وَكَانُوا مِمَّن أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فَأَعْتَقَهُمْ ثُمَّ خَيَّرَ أَبَا ضُمَيْرَةَ إِنْ أَحَبَّ أَنْ يَلْحَقَ بِقَوْمِهِ فَقَدْ أَذِنَ لَهُ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَمْكُثَ مَعَ رَسُول الله فَيَكُونُوا مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، فَاخْتَارَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَدَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ، فَلَا يَعْرِضْ لَهُمْ أَحَدٌ إِلَّا بِخَيْرٍ، وَمَنْ لَقِيَهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَلْيَسْتَوْصِ بهم خيرا، وَكتب أَبى بن كَعْب. стр. 2414
قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ: فَهُوَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَهُوَ أَحَدُ حَمْيَرَ.
وَخَرَجَ قَوْمٌ مِنْهُمْ فِي سَفَرٍ وَمَعَهُمْ هَذَا الْكِتَابُ فَعَرَضَ لَهُمُ اللُّصُوصُ، فَأَخَذُوا مَا مَعَهم فأخرجوا هَذَا الْكتاب إِلَيْهِم فأعلموهم بِمَا فِيهِ، فَقَرَءُوهُ فَرَدُّوا عَلَيْهِمْ مَا أَخَذُوا مِنْهُمْ وَلَمْ يَعْرِضُوا لَهُمْ.
قَالَ: وَوَفَدَ حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ضُمَيْرَةَ إِلَى الْمِهْدِيِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَجَاءَ مَعَهُ بِكِتَابِهِمْ هَذَا، فَأَخَذَهُ الْمَهْدِيُّ فَوَضَعَهُ عَلَى بَصَرِهِ، وَأَعْطَى حُسَيْنًا ثَلَاثَمِائَةِ دِينَارٍ.
وَمِنْهُمْ أَبُو عُبَيْدٍ مَوْلَاهُ ﵊.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّان، حَدثنَا أبان الْعَطَّار، حَدثنَا قَتَادَةُ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّهُ طَبَخَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِدْرًا فِيهَا لَحْمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " نَاوَلَنِي ذِرَاعَهَا " فَنَاوَلْتُهُ فَقَالَ: " نَاوَلَنِي ذِرَاعَهَا " فَنَاوَلْتُهُ فَقَالَ " نَاوَلَنِي ذراعها ".
فَقلت: يَا نَبِيَّ اللَّهِ كَمْ لِلشَّاةِ مِنْ ذِرَاعٍ؟ قَالَ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ سَكَتَّ لَأَعْطَيْتَنِي ذِرَاعَهَا مَا دَعَوْتُ بِهِ ".
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ عَنْ بُنْدَارٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبَانَ بْنِ يَزِيدَ الْعَطَّارِ بِهِ.
* * * وَمِنْهُمْ أبوعسيب، وَمِنْهُم من يَقُول أبوعسيم، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، وَمِنَ النَّاسِ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا.
وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ شَهِدَ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ; وَحَضَرَ دَفَنَهُ، وَرَوَى قِصَّةَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ.
وَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ أَبى أُسَامَة: حَدثنَا يزِيد بن هَارُون، حَدثنَا مُسلم بن عبيد أَبُو
стр. 2415
نَضرة، قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَسِيبٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " أَتَانِي جِبْرِيلُ بِالْحُمَّى وَالطَّاعُونِ ; فَأَمْسَكْتُ الْحُمَّى بِالْمَدِينَةِ وَأَرْسَلْتُ الطَّاعُونَ إِلَى الشَّامِ، فَالطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِأُمَّتِي وَرَحْمَةٌ لَهُمْ وَرِجْسٌ عَلَى الْكَافِرِ ".
وَكَذَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ.
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَهْ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصغانى حَدثنَا يُونُس بن مُحَمَّد، حَدثنَا حشرج بن نباتة، حَدَّثَنى أَبُو نَضرة الْبَصْرِيُّ، عَنْ أَبِي عَسِيبٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلًا فَمَرَّ بى فدعاني ثُمَّ مَرَّ بِأَبِي بَكْرٍ فَدَعَاهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ، ثُمَّ مَرَّ بِعُمَرَ فَدَعَاهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِي حَتَّى دَخَلَ حَائِطًا لِبَعْضِ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ رَسُول الله لِصَاحِبِ الْحَائِطِ: " أَطْعِمْنَا بُسْرًا " فَجَاءَ بِهِ فَوَضَعَهُ فَأكل رَسُول الله وَأَكَلُوا جَمِيعًا ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَشَرِبَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: " إِنَّ هَذَا النَّعِيمُ، لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ هَذَا " فَأَخَذَ عُمَرُ الْعِذْقَ فَضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ حَتَّى تَنَاثَرَ الْبُسْرُ، ثُمَّ قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّا لَمَسْئُولُونَ عَنْ هَذَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: " نَعَمْ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ، خِرْقَةٍ يَسْتُرُ بِهَا الرَّجُلُ عَوْرَتَهُ.
أَوْ كِسْرَةٍ يسد بهَا جوعته، أَو حجر يَدْخُلُ فِيهِ - يَعْنِي مِنَ الْحَرِّ وَالْقَرِّ - ".
وَرَوَاهُ الامام أَحْمد عَن شُرَيْح، عَنْ حَشْرَجٍ.
وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَتْنَا مَسْلَمَةُ بنت أبان الفريعية، قَالَتْ: سَمِعْتُ مَيْمُونَةَ بِنْتَ أَبِي عَسِيبٍ قَالَتْ: كَانَ أبوعسيب يُوَاصِلُ بَيْنَ ثَلَاثٍ فِي الصِّيَامِ، وَكَانَ يُصَلِّي الضُّحَى قَائِما فعجز، وَكَانَ يَصُوم أَيَّام الْبِيضَ.
قَالَتْ: وَكَانَ فِي سَرِيرِهِ جُلْجُلٌ فَيَعْجِزُ صَوته حِين يُنَادِيَهَا بِهِ، فَإِذَا حَرَّكَهُ جَاءَتْ.
* * * وَمِنْهُمْ أَبُو كَبْشَةَ الْأَنْمَارِيُّ، مِنْ أَنْمَارِ مَذْحِجٍ عَلَى الْمَشْهُورِ، مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ .
стр. 2416
فِي اسْمِهِ أَقْوَالٌ أَشْهَرُهَا أَنَّ اسْمَهُ سُلَيْمٌ، وَقِيلَ عَمْرُو بْنُ سَعْدٍ، وَقِيلَ عَكْسُهُ.
وَأَصْلُهُ مِنْ مُوَلَّدِي أَرْضِ دَوْسٍ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا.
قَالَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ.
وَذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ وَالْبُخَارِيُّ وَالْوَاقِدِيُّ وَمُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ.
زَادَ الْوَاقِدِيُّ: وَشَهِدَ أُحُدًا وَمَا بَعْدَهَا مِنَ الْمَشَاهِدِ.
وَتُوُفِّيَ يَوْمَ اسْتُخْلِفَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَذَلِكَ فِي يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ لِثَمَانٍ بَقِينَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ مِنَ الْهِجْرَةِ.
وَقَالَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ: وَفِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ تُوُفِّيَ أَبُو كَبْشَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ أَبِي كَبْشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا مَرَّ فِي ذَهَابِهِ إِلَى تَبُوكَ بِالْحِجْرِ جَعَلَ النَّاسُ يَدْخُلُونَ بُيُوتَهُمْ، فَنُودِيَ أَنَّ الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَا يُدْخِلُكُمْ عَلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ؟ " فَقَالَ رَجُلٌ: نَعْجَبُ مِنْهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَعْجَبَ مِنْ ذَلِكَ؟ رَجُلٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ
يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كَانَ قَبْلَكُمْ، وَمَا هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكُمْ " الْحَدِيثَ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ; عَنْ أَزْهَر ابْن سعيد الحوارى، سَمِعْتُ أَبَا كَبْشَةَ الْأَنْمَارِيَّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسًا فِي أَصْحَابِهِ، فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ وَقَدِ اغْتَسَلَ، فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله قد كَانَ شئ؟ قَالَ: " أَجَلْ، مَرَّتْ بِي فُلَانَةُ فَوَقَعَ فِي نَفْسِي شَهْوَةُ النِّسَاءِ فَأَتَيْتُ بَعْضَ أَزْوَاجِي فَأَصَبْتُهَا، فَكَذَلِك فافعلوا، لانه مِنْ أَمَاثِلِ أَعْمَالِكُمْ إِتْيَانُ الْحَلَالِ ".
وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدثنَا وَكِيع، حَدثنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَبى كَبْشَة
стр. 2417
الانمارى، قَالَ: قَالَ رَسُول الله: " مَثَلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مَثَلُ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ.
رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا وَعِلْمًا فَهُوَ يَعْمَلُ بِهِ فِي مَالِهِ وَيُنْفِقُهُ فِي حَقِّهِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ عَلِمَا وَلَمْ يُؤْتَهُ مَالًا فَهُوَ يَقُولُ: لَوْ كَانَ لِي مِثْلُ مَالِ هَذَا عَمِلْتُ فِيهِ مِثْلَ الَّذِي يَعْمَلُ.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " فَهُمَا فِي الْأَجْرِ سَوَاءٌ ".
وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا وَلَمْ يُؤْتِهِ عِلْمًا فَهُوَ يَخْبِطُ (١) فِيهِ يُنْفِقُهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ، وَرَجُلٌ لَمْ يُؤْتِهِ اللَّهُ مَالًا وَلَا عِلْمًا فَهُوَ يَقُولُ: لَوْ كَانَ لِي مِثْلُ مَالِ هَذَا عَمِلْتُ فِيهِ مِثْلَ الَّذِي يَعْمَلُ.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " فَهُمَا فِي الْوِزْرِ سَوَاءٌ ".
وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، كِلَاهُمَا عَنْ وَكِيعٍ.
وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مِنْ حَدِيثِ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنِ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ، عَنْ أَبِيهِ.
وَسَمَّاهُ بَعْضُهُمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي كَبْشَةَ.
وَقَالَ أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن حَرْب، حَدثنَا الزُّبَيْدِيُّ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْهَوْزَنِيِّ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ الْأَنْمَارِيِّ، أَنَّهُ أَتَاهُ فَقَالَ: أَطْرِقْنِي مِنْ فَرَسِكَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُول: " مَنْ أَطْرَقَ مُسْلِمًا فَعَقَبَ لَهُ الْفُرْسُ كَانَ كَأَجر سبعين حمل عَلَيْهِ فِي سَبِيل الله عزوجل ".
وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ سَعِيدٍ أَبِي البخترى الطائى، حَدَّثَنى أَبُو كَبْشَة أَنه قَالَ: ثَلَاثٌ أُقْسِمُ عَلَيْهِنَّ وَأُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا فَاحْفَظُوهُ ; مَا نقص مَال عبد صَدَقَةٍ وَمَا ظُلِمَ عَبْدٌ بِمَظْلِمَةٍ فَصَبَرَ عَلَيْهَا إِلَّا زَادَهُ اللَّهُ بِهَا عِزًّا، وَلَا يَفْتَحُ عَبْدٌ بَابَ مَسْأَلَةٍ إِلَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ بَاب فقر.
الحَدِيث. стр. 2418
وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْهُ.
وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ الْأَنْمَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَحْتَجِمُ عَلَى هَامَتِهِ وَبَيْنَ كَتِفَيْهِ.
وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدثنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمْرَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ - وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ - قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا كَبْشَةَ الْأَنْمَارِيَّ يَقُولُ: كَانَتْ كِمَامُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بُطْحًا (١) .
* * * وَمِنْهُمْ أَبُو مويهبة مَوْلَاهُ ﵇، كَانَ مِنْ مُوَلَّدِي مُزَيْنَةَ، اشْتَرَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَعْتَقَهُ، وَلَا يُعْرَفُ اسْمَهُ رضى الله عَنهُ.
وَقَالَ أَبُو مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ: شَهِدَ أَبُو مُوَيْهِبَةَ الْمُرَيْسِيعَ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ يَقُودُ لِعَائِشَةَ ﵂ بَعِيرَهَا.
وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِسَنَدِهِ عَنْهُ فِي ذَهَابِهِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي اللَّيْلِ إِلَى البقيع، فَوقف ﵇ فَدَعَا لَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ ثُمَّ قَالَ: " لِيَهْنِكُمْ مَا أَنْتُم
فِيهِ مِمَّا فِيهِ بعض النَّاسُ، أَتَتِ الْفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يَرْكَبُ بَعْضُهَا بَعْضًا، الْآخِرَةُ أَشَدُّ مِنَ الْأُولَى، فَلْيَهْنِكُمْ أَنْتُمْ فِيهِ ".
ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: " يَا أَبَا مُوَيْهِبَةَ إِنِّي خُيِّرْتُ مَفَاتِيحَ مَا يُفْتَحُ عَلَى أمتِي من بعدِي وَالْجنَّة أَو لِقَاء رَبِّي ; فَاخْتَرْتُ لِقَاءَ رَبِّي " قَالَ: فَمَا لَبِثَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا سَبْعًا - أَوْ ثَمَانِيًا - حَتَّى قُبِضَ.
فَهَؤُلَاءِ عبيده ﵇. стр. 2419
وَأما إماؤه ﵇ فَمِنْهُنَّ أَمَةُ اللَّهِ بِنْتُ رَزِينَةَ (١) .
الصَّحِيحُ أَنَّ الصُّحْبَةَ لِأُمِّهَا رَزِينَةَ كَمَا سَيَأْتِي، وَلَكِنْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي عَاصِمٍ: حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، حَدثنَا مُحَمَّد بن مُوسَى، حَدَّثتنَا عليكة بنت الْكُمَيْت العتكية، قَالَت حَدَّثَنى أَبى، عَنْ أَمَةِ اللَّهِ خَادِمِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ سَبَى صَفِيَّةَ يَوْمَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ فَأَعْتَقَهَا وَأَمْهَرَهَا رَزِينَةَ أُمَّ أَمَةِ اللَّهِ.
وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا.
[وَمِنْهُنَّ أُمَيْمَةُ.
قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ وَهِيَ مُوَلَّاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ] (٢) .
رَوَى حَدِيثَهَا أَهْلُ الشَّامِ.
رَوَى عَنْهَا جُبَيْرُ بْنُ نَفِيرٍ أَنَّهَا كَانَتْ تُوَضِّئُ رَسُولَ اللَّهِ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ يَوْمًا فَقَالَ لَهُ: أَوْصِنِي، فَقَالَ: " لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ شَيْئًا وَإِنْ قُطِّعْتَ أَوْ حُرِّقْتَ بِالنَّارِ، وَلَا تَدَعْ صَلَاةً مُتَعَمِّدًا، فَمَنْ تَركهَا مُتَعَمدا فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ، وَلَا تَشْرَبَنَّ مُسْكِرًا فَإِنَّهُ رَأَسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ، وَلَا تَعْصِيَنَّ وَالِدَيْكَ وَإِنْ أَمَرَاكَ أَنْ تَخْتَلِيَ مِنْ أَهْلِكَ وَدُنْيَاكَ ".
وَمِنْهُنَّ بَرَكَةُ أُمُّ أَيْمَنَ وَأُمُّ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ.
وَهِيَ بَرَكَةُ بِنْتُ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُصَيْنِ بْنِ مَالِكِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ
النُّعْمَانِ الْحَبَشِيَّةُ.
غَلَبَ عَلَيْهَا كُنْيَتُهَا أُمُّ أَيْمَنَ، وَهُوَ ابْنُهَا مِنْ زَوْجِهَا الْأَوَّلِ عُبَيْدِ بْنِ زَيْدٍ الْحَبَشِيِّ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَهُ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ فَوَلَدَتْ لَهُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، وَتُعْرَفُ بِأم الظباء. стр. 2420
وَقَدْ هَاجَرَتِ الْهِجْرَتَيْنِ ﵂، وَهِيَ حاضنة رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعَ أُمِّهِ آمِنَةَ بِنْتِ وَهْبٍ، وَقَدْ كَانَتْ مِمَّنْ وَرِثَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَبِيهِ.
قَالَهُ الْوَاقِدِيُّ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: بَلْ وَرِثَهَا مِنْ أُمِّهِ.
وَقِيلَ: بَلْ كَانَتْ لِأُخْتِ خَدِيجَةَ فَوَهَبَتْهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَآمَنَتْ قَدِيمًا وَهَاجَرَتْ، وَتَأَخَّرَتْ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ .
وَتَقَدَّمَ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ زِيَارَةِ أَبِي بَكْرٍ [وَعُمَرَ] ﵄ إِيَّاهَا بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَنَّهَا بَكَتْ فَقَالَا لَهَا: أَمَا تَعْلَمِينَ أَنَّ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالَتْ: بَلَى، وَلَكِنْ أَبْكِي لِأَنَّ الْوَحْيَ قَدِ انْقَطَعَ مِنَ السَّمَاءِ.
فَجَعَلَا يَبْكِيَانِ مَعَهَا.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ: وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُف، عَن ابْن وهب، عَن يُونُس ابْن يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: كَانَتْ أُمُّ أَيْمَنَ تَحْضُنُ النَّبِيَّ ﷺ حَتَّى كَبِرَ، فَأَعْتَقَهَا ثُمَّ زَوَّجَهَا زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ.
وَتُوُفِّيَتْ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِخَمْسَة أشهر.
وَقيل سته أَشْهُرٍ.
وَقِيلَ: إِنَّهَا بَقِيَتْ بَعْدَ قَتْلِ عُمَرَ بن الْخطاب.
وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةَ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: كَانَتْ أُمُّ أَيْمَنَ الْحَبَشِيَّةُ فَذَكَرَهُ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الْوَاقِدِيِّ: تُوُفِّيَتْ أُمُّ أَيْمَنَ فِي أَوَّلِ خِلَافَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّان.
قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَأَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لِأُمِّ أَيْمَنَ: " يَا أُمَّهْ " وَكَانَ إِذَا نَظَرَ إِلَيْهَا قَالَ: " هَذِهِ بَقِيَّةُ أَهْلِ بَيْتِي ".
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْخٍ، قَالَ: كَانَ
следующие страницы →