← Сира

Сира · id 930

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Полный текст (2 495 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.

стр. 2451

وَهَذَا الرَّجُلُ مِمَّنْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَشَّرَهُ بِالْجَنَّةِ. وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: " نِعْمَ الرَّجُلُ أَبُو بَكْرٍ، نِعْمَ الرَّجُلُ عُمَرُ. نِعْمَ الرَّجُلُ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجِرَاحِ، نِعْمَ الرَّجُلُ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، نِعْمَ الرَّجُلُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، نِعْمَ الرَّجُلُ معَاذ بن عَمْرو ابْن الْجَمُوحِ ". وَقَدْ قُتِلَ ﵁ شَهِيدًا يَوْمَ الْيَمَامَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ فِي أَيَّامِ أَبى بكر الصّديق. * * * وَمِنْهُمْ ﵃ حَنْظَلَةُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ صَيْفِيِّ بْنِ رَبَاحِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مخاشن ابْن مُعَاوِيَةَ بْنِ شُرَيْفِ بْنِ جِرْوَةَ بْنِ أُسَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ التَّمِيمِيُّ الْأُسَيْدِيُّ الْكَاتِبُ، وَأَخُوهُ رَبَاحٌ صَحَابِيٌّ أَيْضًا، وَعَمُّهُ أَكْثَمُ بْنُ صَيْفِيٍّ كَانَ حَكِيمَ الْعَرَبِ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: كَتَبَ لِلنَّبِيِّ ﷺ كِتَابًا. وَقَالَ غَيْرُهُ: بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَهْلِ الطَّائِفِ فِي الصُّلْحِ، وَشَهِدَ مَعَ خَالِدٍ حُرُوبَهُ بِالْعِرَاقِ وَغَيْرِهَا، وَقَدْ أَدْرَكَ أَيَّامَ عَلَيٍّ وَتَخَلَّفَ عَنِ الْقِتَالِ مَعَهُ فِي الْجَمَلِ وَغَيْرِهِ، ثُمَّ انْتَقَلَ عَنِ الْكُوفَةِ لَمَّا شُتِمَ بِهَا عُثْمَانُ، وَمَاتَ بَعْدَ أَيَّامِ عَلَيٍّ. وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي الْغَابَةِ، أَنَّ امْرَأَتَهُ لَمَّا مَاتَ جَزِعَتْ عَلَيْهِ فَلَامَهَا جَارَاتُهَا فِي ذَلِكَ فَقَالَتْ: تَعَجَّبَتْ دَعْدٌ لِمَحْزُونَةٍ * تَبْكِي عَلَى ذِي شَيْبةٍ شَاحِبِ إِنْ تَسْأَلِينِي الْيَوْمَ مَا شَفَّنِي * أُخْبِرْكِ قَوْلًا لَيْسَ بِالْكَاذِبِ إِنَّ سَوَادَ الْعَيْنِ أَوْدَى بِهِ * حُزْنٌ عَلَى حَنْظَلَةَ الْكَاتِب

стр. 2452

قَالَ أَحْمد بن عبد الله بن الرقى: كَانَ مُعْتَزِلًا لِلْفِتْنَةِ حَتَّى مَاتَ بَعْدَ عَلِيٍّ، جَاءَ عَنْهُ حَدِيثَانِ. قُلْتُ: بَلْ ثَلَاثَةٌ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ وَعَفَّانُ، قَالَا: حَدثنَا همام، حَدثنَا قَتَادَةُ، عَنْ حَنْظَلَةَ الْكَاتِبِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ حَافظ على الصَّلَوَات الْخمس بركوعهن وَسُجُودِهِنَّ وَوُضُوئِهِنَّ وَمَوَاقِيتِهِنَّ، وَعَلِمَ أَنَّهُنَّ حَقٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ " أَوْ قَالَ: " وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ ". تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ بَيْنَ قَتَادَةَ وَحَنْظَلَةَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَالْحَدِيثُ الثَّانِي: رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ حَنْظَلَةَ: " لَوْ تَدُومُونَ كَمَا تَكُونُونَ عِنْدِي لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلَائِكَةُ فِي مَجَالِسِكُمْ وَفِي طُرُقِكُمْ وَعَلَى فُرُشِكُمْ، وَلَكِنْ سَاعَةً وَسَاعَةً ". وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ دَاوُدَ الْقَطَّانِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ حَنْظَلَةَ. وَالثَّالِثُ: رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْمُرَقِّعِ بْنِ صَيْفِيِّ بْنِ حَنْظَلَةَ، عَنْ جَدِّهِ فِي النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ فِي الْحَرْبِ. لَكِنْ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٌ، قَالَ: أُخْبِرْتُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ مُرَقِّعِ بْنِ صَيْفِيِّ بْنِ رَبَاحِ بْنِ رَبِيعٍ، عَنْ جَدِّهِ رَبَاحِ بْنِ رَبِيعٍ أَخِي حَنْظَلَةَ الْكَاتِبِ فَذَكَرَهُ. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْعَبَّاسِ، كِلَاهُمَا عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ. وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ وَأَبِي عَامِرٍ الْعَقَدِيِّ، كِلَاهُمَا عَنِ الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ مُرَقِّعٍ عَنْ جَدِّهِ رَبَاحٍ. وَمِنْ طَرِيقِ

стр. 2453

الْمُغِيرَةِ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ كَذَلِكَ. وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ مُرَقِّعٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ رَبَاحِ فَذَكَرَهُ. فَالْحَدِيثُ عَنْ رَبَاحٍ لَا عَنْ حَنْظَلَةَ، وَلِذَا قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: كَانَ (١) سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يُخْطِئُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ. قُلْتُ: وَصَحَّ قَول ابْن الرقى أَنَّهُ لَمْ يَرْوِ سِوَى حَدِيثَيْنِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَمِنْهُمْ ﵃ خَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ أَبُو سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ. أَسْلَمَ قَدِيمًا، يُقَالُ بَعْدَ الصِّدِّيقِ بِثَلَاثَةٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ، وَأَكْثَرُ مَا قِيلَ خَمْسَةٌ. وَذَكَرُوا أَنَّ سَبَبَ إِسْلَامِهِ أَنَّهُ رَأَى فِي النَّوْمِ كَأَنَّهُ وَاقِفٌ عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ فَذَكَرَ مِنْ سِعَتِهَا مَا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ. قَالَ: وَكَأَنَّ أَبَاهُ يَدْفَعُهُ فِيهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَخَذَ بِيَدِهِ ليمنعه من الْوُقُوع، فَقَصَّ هَذِهِ الرُّؤْيَا عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَقَالَ لَهُ: لَقَدْ أُرِيدَ بِكَ خَيْرٌ، هَذَا رَسُول الله فَاتَّبِعْهُ تَنْجُ مِمَّا خِفْتَهُ. فَجَاءَ رَسُولَ اللَّهِ فَأَسْلَمَ. فَلَمَّا بَلَغَ أَبَاهُ إِسْلَامُهُ غَضِبَ عَلَيْهِ وَضَرَبَهُ بِعَصًا فِي يَدِهِ حَتَّى كَسَرَهَا عَلَى رَأْسِهِ وَأَخْرَجَهُ مِنْ مَنْزِلِهِ وَمَنَعَهُ الْقُوتَ، وَنَهَى بَقِيَّةَ إِخْوَتِهِ أَنْ يُكَلِّمُوهُ، فَلَزِمَ خَالِدٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَيْلًا وَنَهَارًا، ثُمَّ أَسْلَمَ أَخُوهُ عَمْرٌو. فَلَمَّا هَاجَرَ النَّاسُ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ هَاجَرَا مَعَهُمْ، ثُمَّ كَانَ هُوَ الَّذِي وَلِيَ الْعَقْدَ فِي تَزْوِيجِ أُمِّ حَبِيبَة من رَسُول الله كَمَا قَدَّمْنَا، ثُمَّ هَاجَرَا مِنْ أَرْضَ الْحَبَشَةِ صُحْبَة جَعْفَر، فَقدما على رَسُول الله بِخَيْبَرَ وَقَدِ افْتَتَحَهَا، فَأَسْهَمَ لَهُمَا عَنْ مَشُورَةِ الْمُسلمين، وَجَاء أخوهما أبان بن

стр. 2454

سَعِيدٍ فَشَهِدَ فَتْحَ خَيْبَرَ كَمَا قَدَّمْنَا، ثُمَّ كَانَ رَسُول الله يُوَلِّيهِمُ الْأَعْمَالَ. فَلَمَّا كَانَتْ خِلَافَةُ الصِّدِّيقِ خَرَجُوا إِلَى الشَّامِ لِلْغَزْوِ فَقُتِلَ خَالِدٌ بِأَجْنَادِينَ، وَيُقَالُ بِمَرْجِ الصُّفَّرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوب: حَدثنِي عبد الْملك بن أبي بكر، عَن أَبِيه، عَن جده عَن عَمْرو ابْن حَزْمٍ ; يَعْنِي أَنَّ خَالِدَ بْنَ سَعِيدٍ كَتَبَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كِتَابًا: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا مَا أَعْطَى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ رَاشِدَ بْنَ عَبْدِ رب السلمى، أعطَاهُ غلوتين وغلوة بِحجر برهاط (١) ، فَمن خافه فَلَا حَقَّ لَهُ وَحَقُّهُ حَقٌّ وَكَتَبَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الْوَاقِدِيِّ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ: أَقَامَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ بَعْدَ أَنْ قَدِمَ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَة بِالْمَدِينَةِ، وَكَانَ يكْتب لرَسُول الله، وَهُوَ الَّذِي كَتَبَ كِتَابَ أَهْلِ الطَّائِفِ لِوَفْدِ ثَقِيفٍ وَسَعَى فِي الصُّلْحِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَمِنْهُمْ ﵃ خَالِد بن الْوَلِيد بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ [أَبُو سُلَيْمَانَ] (٢) الْمَخْزُومِيُّ. وَهُوَ أَمِيرُ الْجُيُوشِ الْمَنْصُورَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ، وَالْعَسَاكِرِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، وَالْمَوَاقِفِ الْمَشْهُودَةِ، وَالْأَيَّامِ الْمَحْمُودَةِ. ذُو الرَّأْيِ السَّدِيدِ، وَالْبَأْسِ الشَّدِيدِ، وَالطَّرِيقِ الْحَمِيدِ. أَبُو سُلَيْمَان خَالِد بن الْوَلِيد. وَيُقَالُ إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي جَيْشٍ فَكُسِرَ لَا فِي جَاهِلِيَّة وَلَا إِسْلَام.

стр. 2455

قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: كَانَتْ إِلَيْهِ فِي قُرَيْشٍ الْقُبَّةُ وَأَعِنَّةُ الْخَيْلِ. أَسْلَمَ هُوَ وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ بْنُ أَبِي طَلْحَة بعد الْحُدَيْبِيَة وَقبل خَيْبَرَ، وَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَبْعَثُهُ فِيمَا يَبْعَثُهُ أَمِيرًا، ثُمَّ كَانَ الْمُقَدَّمَ عَلَى الْعَسَاكِرِ كُلِّهَا فِي أَيَّامِ الصّديق. فَلَمَّا ولى عمر بن الْخطاب عَزَلَهُ وَوَلَّى أَبَا عُبَيْدَةَ أَمِينَ الْأُمَّةِ عَلَى أَلا يَخْرُجَ عَنْ رَأْيِ أَبِي سُلَيْمَانَ. ثُمَّ مَاتَ خَالِدٌ فِي أَيَّامِ عُمَرَ، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ. وَقِيلَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ - وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ - بِقَرْيَةٍ عَلَى مِيلٍ مِنْ حِمْصَ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: سَأَلْتُ عَنْهَا فَقِيلَ لِي دَثَرَتْ. وَقَالَ دُحَيْمٌ: مَاتَ بِالْمَدِينَةِ. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ. وَقَدْ رَوَى أَحَادِيثَ كَثِيرَةً يَطُولُ ذِكْرُهَا. قَالَ عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيه عَن جده، عَن عَمْرو ابْن حَزْمٍ، إِنَّ هَذِهِ قَطَائِعُ أَقْطَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ أَن صيدوح (١) وصيده لَا يعضد صَيْده وَلَا يُقْتَلُ، فَمَنْ وُجِدَ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَإِنَّهُ يجلد وَينْزع ثِيَابُهُ، وَإِنْ تَعَدَّى ذَلِكَ أَحَدٌ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ فَيُبْلَغُ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ ، وَإِنَّ هَذَا مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ. وَكَتَبَ خَالِدُ بن الْوَلِيد بِأَمْر رَسُول الله فَلَا يَتَعَدَّاهُ أَحَدٌ فَيَظْلِمَ نَفْسَهُ فِيمَا أَمَرَهُ بِهِ مُحَمَّد. * * * وَمِنْهُمْ ﵃ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ بْنِ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قَصَّيٍّ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَسَدِيُّ. أَحَدُ الْعَشْرَةِ، وَأَحَدُ السِّتَّةِ أَصْحَابِ الشُّورَى الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ الله وَهُوَ عَنْهُم رَاض

стр. 2456

[وَحَوَارِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَابْنُ عَمَّتِهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمَطَّلِبِ وَزَوْجِ أَسمَاء بنت أَبى بكر ﵁] (١) . رَوَى عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ بِسَنَدِهِ الْمُتَقَدّم، أَن الزبير بن الْعَوام هُوَ الَّذِي كَتَبَ لِبَنِي مُعَاوِيَةَ بْنِ جَرْوَلٍ الْكِتَابَ الَّذِي أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَكْتُبَهُ لَهُمْ رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَتِيقٍ بِهِ. أَسْلَمَ الزبير قَدِيما رضى الله عَنهُ وَهُوَ ابْنُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً، وَيُقَالُ ابْنُ ثمانى سِنِينَ، وَهَاجَرَ الْهِجْرَتَيْنِ وَشَهِدَ الْمُشَاهِدَ كُلَّهَا، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ سَلَّ سَيْفًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وَقَدْ شَهِدَ الْيَرْمُوكَ وَكَانَ أَفْضَلَ مَنْ شَهِدَهَا، وَاخْتَرَقَ يَوْمَئِذٍ صُفُوفَ الرُّومِ مِنْ أَوَّلِهِمْ إِلَى آخِرِهِمْ مَرَّتَيْنِ، وَيَخْرُجُ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ سَالِمًا، لَكِنْ جُرِحَ فِي قَفَاهِ بِضَرْبَتَيْنِ ﵁. وَقَدْ جَمَعَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْخَنْدَقِ أَبَوَيْهِ (٢) وَقَالَ: " إِنَّ لكل نبى حواريا وحواري الزبير ". وَلَهُ فَضَائِلُ وَمَنَاقِبُ كَثِيرَةٌ وَكَانَتْ وَفَاتُهُ يَوْمَ الْجَمَلِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَرَّ رَاجِعًا عَنِ الْقِتَالِ، فَلَحِقَهُ عَمْرُو بْنُ جُرْمُوزٍ وَفَضَالَةُ بْنُ حَابِسٍ وَرجل ثَالِث يُقَال لَهُ النعر التَّمِيمِيُّونَ، بِمَكَانٍ يُقَالُ لَهُ وَادِي السِّبَاعِ، فَبَدَرَ إِلَيْهِ عَمْرُو بْنُ جُرْمُوزٍ وَهُوَ نَائِمٌ فَقَتَلَهُ، وَذَلِكَ فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ لِعَشْرٍ خَلَوْنَ مِنْ جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَلَهُ مِنَ الْعُمُرِ يَوْمئَذٍ سَبْعٌ وَسِتُّونَ سَنَةً. وَقَدْ خَلَّفَ ﵁ بَعْدَهُ تَرِكَةً عَظِيمَةً، فَأَوْصَى مِنْ ذَلِكَ بِالثُّلْثِ بَعْدَ إِخْرَاجِ أَلْفَيْ أَلْفٍ ومائتي ألف دِينَار، فَلَمَّا قُضِيَ دَيْنُهُ وَأُخْرِجَ ثُلُثُ مَالِهِ قُسِمَ الْبَاقِي عَلَى وَرَثَتِهِ، فَنَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ - وَكن أَرْبعا - ألف ألف وَمِائَتَا ألف، فمجموع مَا ذَكرْنَاهُ مِمَّا

стр. 2457

تَرَكَهُ ﵁ تِسْعَةٌ وَخَمْسُونَ أَلْفَ ألف وَثَمَانمِائَة أَلْفٍ. وَهَذَا كُلُّهُ مِنْ وُجُوهِ حِلٍّ نَالَهَا فِي حَيَاته مِمَّا كَانَ يُصِيبهُ من الفئ وَالْمَغَانِمِ، وَوُجُوهِ مَتَاجِرِ الْحَلَالِ، وَذَلِكَ كُلُّهُ بَعْدَ إِخْرَاج الزَّكَاة فِي أَوْقَاتِهَا، وَالصِّلَاتِ الْبَارِعَةِ الْكَثِيرَةِ لِأَرْبَابِهَا فِي أَوْقَات حاجاتها. رضى الله عَنهُ ورأضاه وَجَعَلَ جَنَّاتِ الْفِرْدَوْسِ مَثْوَاهُ، وَقَدْ فَعَلَ! فَإِنَّهُ قَدْ شَهِدَ لَهُ سَيِّدُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخَرِينَ وَرَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ بِالْجَنَّةِ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ. وَذَكَرَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي الْغَابَةِ أَنَّهُ كَانَ لَهُ أَلْفُ مَمْلُوكٍ يُؤَدُّونَ إِلَيْهِ الْخَرَاجَ، وَأَنَّهُ كَانَ يَتَصَدَّقُ بِذَلِكَ كُلِّهِ. وَقَالَ فِيهِ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يَمْدَحُهُ وَيُفَضِّلُهُ بِذَلِكَ. أَقَامَ عَلَى عَهْدِ النَّبِي وهديه * حواريه وَالْقَوْل بِالْفَضْلِ يُعْدَلُ أَقَامَ عَلَى مِنْهَاجِهِ وَطَرِيقِهِ * يُوَالِي وَلِيَّ الْحَقِّ وَالْحَقُّ أَعْدَلُ هُوَ الْفَارِسُ الْمَشْهُورُ وَالْبَطَلُ الَّذِي * يَصُولُ إِذَا مَا كَانَ يَوْمٌ مُحَجَّلُ (١) وَإِن امْرَءًا كَانَتْ صَفِيَّةُ أُمُّهُ * وَمِنْ أَسَدٍ فِي بَيْتِهِ لَمُرَفَّلُ (٢) لَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ قُرْبَى قَرِيبَةٌ * وَمِنْ نُصْرَةِ الْإِسْلَامِ مَجْدٌ مُؤَثَّلُ فَكَمْ كُرْبَةٍ ذَبَّ الزُّبَيْرُ بِسَيْفِهِ * عَنِ الْمُصْطَفَى وَاللَّهُ يُعْطِي وَيُجْزِلُ إِذَا كَشَفَتْ عَنْ سَاقِهَا الْحَرْبُ حَشَّهَا * بأبيض [سباق (٣) ] إِلَى الْمَوْت يرفل فَمَا مِثْلُهُ فِيهِمْ وَلَا كَانَ قَبْلَهُ * وَلَيْسَ يكون الدَّهْر مَا دَامَ يذبل قد تَقَدَّمُ أَنَّهُ قَتَلَهُ عَمْرُو بْنُ جُرْمُوزٍ التَّمِيمِيُّ بِوَادِي السِّبَاعِ وَهُوَ نَائِمٌ، وَيُقَالُ بَلْ قَامَ مِنْ آثَارِ النَّوْمِ وَهُوَ دَهِشٌ فَرَكِبَ وَبَارَزَهُ ابْنُ جُرْمُوزٍ، فَلَمَّا صَمَّمَ عَلَيْهِ الزُّبَيْرُ أَنْجَدَهُ صَاحِبَاه فضَالة والنعر فَقَتَلُوهُ، وَأَخَذَ عَمْرُو بْنُ جُرْمُوزٍ رَأْسَهُ وَسَيْفَهُ. فَلَمَّا دخل بهما على

стр. 2458

عَلِيٍّ قَالَ عَلِيٌّ ﵁ لَمَّا رَأَى سَيْفَ الزُّبَيْرِ: إِنَّ هَذَا السَّيْفَ طَالَمَا فَرَّجَ الْكَرْبَ عَنْ وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَقَالَ عَلِيٌّ فِيمَا قَالَ: بَشِّرْ قَاتَلَ ابْنِ صَفِيَّةَ بِالنَّارِ. فَيُقَالُ إِنَّ عَمْرَو بْنَ جُرْمُوزٍ لَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ قَتَلَ نَفْسَهُ. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ عُمِّرَ بَعْدَ عَلِيٍّ حَتَّى كَانَتْ أَيَّامُ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَاسْتَنَابَ أَخَاهُ مُصْعَبًا عَلَى الْعِرَاقِ، فَاخْتَفَى عَمْرُو بْنُ جُرْمُوزٍ خَوْفًا مِنْ سَطْوَتِهِ أَنْ يَقْتُلَهُ بِأَبِيهِ. فَقَالَ مُصْعَبٌ: أَبْلِغُوهُ أَنَّهُ آمِنٌ، أَيَحْسَبُ أَنِّي أَقْتُلُهُ بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ؟ كَلَّا وَاللَّهِ لَيْسَا سَوَاءٌ. وَهَذَا من حلم مُصعب وعقله وَرِيَاسَتِهِ. وَقَدْ رَوَى الزُّبَيْرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً يَطُولُ ذِكْرُهَا. وَلَمَّا قُتِلَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ بِوَادِي السِّبَاعِ كَمَا تَقَدَّمَ، قَالَتِ امْرَأَتُهُ عَاتِكَةُ بِنْتُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ تَرْثِيهِ ﵂ وَعَنْهُ: غَدَرَ ابْنُ جُرْمُوزٍ بِفَارِسِ بُهْمَةٍ * يَوْمَ اللِّقَاءِ وَكَانَ غَيْرَ مُعَرِّدِ (١) يَا عَمْرُو لَوْ نَبَّهْتَهُ لَوَجَدْتَهْ * لَا طَائِشًا رَعِشَ الْجَنَانِ وَلَا الْيَدِ كَمْ غَمْرَةٍ قَدْ خَاضَهَا لَمْ يَثْنِهِ * عَنْهَا طراد يَا ابْنَ فَقْعِ الْقَرْدَدِ (٢) ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ إِنْ ظَفرت بِمثلِهِ * فِيمَن مضى فِيمَن يَرَوْحُ وَيَغْتَدِي وَاللَّهِ رَبِّكَ إِنْ قَتَلْتَ لَمُسْلِمًا * حَلَّتْ عَلَيْكَ عُقُوبَةُ الْمُتَعَمِّدِ وَمِنْهُمْ ﵃ زَيْدُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ بْنِ زيد بن لوذان بن عَمْرو بن

стр. 2459

عبيد بْنِ عَوْفِ بْنِ غَنْمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ الْأَنْصَارِيُّ النَّجَّارِيُّ، أَبُو سَعِيدٍ وَيُقَالُ أَبُو خَارِجَةَ، وَيُقَالُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَدَنِيُّ. قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَة وَهُوَ ابْنُ إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً، فَلِهَذَا لَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا لِصِغَرِهِ، قِيلَ وَلَا أُحُدًا، وَأَوَّلُ مَشَاهِدِهِ الْخَنْدَقُ، ثُمَّ شَهِدَ مَا بَعْدَهَا. وَكَانَ حَافِظًا لَبِيبًا عَالِمًا عَاقِلًا، ثَبَتَ عَنْهُ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يَتَعَلَّمَ كِتَابَ يَهُودَ لِيَقْرَأَهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ إِذَا كَتَبُوا إِلَيْهِ، فَتَعَلَّمَهُ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا. وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّ أَبَاهُ زَيْدًا أَخْبَرَهُ أَنَّهُ لما قدم رَسُول الله الْمَدِينَةَ قَالَ زَيْدٌ: ذَهَبَ بِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأُعْجِبَ بِي، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا غُلَامٌ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ مَعَهُ مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ بِضْعَ عَشْرَةَ سُورَةً. فَأَعْجَبَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ وَقَالَ: " يَا زَيْدُ تَعَلَّمْ لِي كِتَابَ يَهُودَ، فَإِنِّي وَاللَّهِ مَا آمَنُ يَهُودَ عَلَى كِتَابِي ". قَالَ زيد: فتعلمت لَهُم كِتَابهمْ مَا مرت خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً حَتَّى حَذَقْتُهُ، وَكُنْتُ أَقْرَأُ لَهُ كُتُبَهُمْ إِذَا كَتَبُوا إِلَيْهِ، وَأُجِيبُ عَنْهُ إِذا كتب. ثمَّ رَوَاهُ أَحْمد عَن شُرَيْح بْنِ النُّعْمَانِ، عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَارِجَةَ، عَنْ أَبِيهِ فَذَكَرَ نَحْوَهُ. وَقَدْ عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَحْكَامِ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ بِصِيغَةِ الْجَزْمِ فَقَالَ: وَقَالَ خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ. فَذَكَرَهُ. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ، وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَارِجَةَ، عَنْ أَبِيهِ بِهِ نَحْوَهُ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيح.

стр. 2460

وَهَذَا ذَكَاءٌ مُفْرِطٌ جِدًّا. وَقَدْ كَانَ مِمَّنْ جَمَعَ الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْقُرَّاءِ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ. وَرَوَى أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ عَنْ رَسُول الله أَنَّهُ قَالَ: " أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ، وَأَشَدُّهَا فِي دِينِ اللَّهِ عُمَرُ، وَأَصْدَقُهَا حَيَاءً عُثْمَانُ، وَأَقْضَاهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَأَعْلَمُهُمْ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأَعْلَمُهُمْ بِالْفَرَائِضِ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ، وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ ". وَمِنَ الْحُفَّاظِ مَنْ يَجْعَلُهُ مُرْسَلًا إِلَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِأَبِي عُبَيْدَةَ، فَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَقَدْ كَتَبَ الْوَحْيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَيْرِ مَا مَوْطِنٍ. وَمِنْ أَوْضَحِ ذَلِكَ مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى " لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيل الله (١) " الْآيَةُ دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " اكْتُبْ لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ". فَجَاءَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَجَعَلَ يَشْكُوَ ضَرَارَتَهُ، فَنَزَلَ الْوَحْيُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَثَقُلَتْ فَخِذُهُ عَلَى فَخِذِي حَتَّى كَادَتْ تَرُضُّهَا، فَنزل: " غير أولى الضَّرَر " فَأَمَرَنِي فَأَلْحَقْتُهَا، فَقَالَ زَيْدٌ: فَإِنِّي لَأَعْرِفُ [مَوْضِعَ (٢) ] مُلْحَقِهَا عِنْدَ صَدْعٍ فِي ذَلِكَ اللَّوْحِ - يَعْنِي مِنْ عِظَامٍ - الْحَدِيثَ. وَقَدْ شَهِدَ زَيْدٌ الْيَمَامَةَ وَأَصَابَهُ سَهْمٌ فَلَمْ يَضُرُّهُ، وَهُوَ الَّذِي أَمَرَهُ الصِّدِّيقُ بَعْدَ هَذَا بِأَنْ يَتَتَبَّعَ الْقُرْآنَ فَيَجْمَعَهُ، وَقَالَ لَهُ: إِنَّكَ شَابٌّ عَاقِلٌ لَا نَتَّهِمُكَ، وَقَدْ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَتَتَبَّعِ الْقُرْآنَ فَاجْمَعْهُ. فَفَعَلَ مَا أَمَرَهُ بِهِ الصِّدِّيقُ، فَكَانَ فِي ذَلِكَ خير كثير وَللَّه الْحَمد والْمنَّة.

стр. 2461

وَقَدِ اسْتَنَابَهُ عُمْرُ مَرَّتَيْنِ فِي حَجَّتَيْنِ عَلَى الْمَدِينَةِ، وَاسْتَنَابَهُ لَمَّا خَرَجَ إِلَى الشَّامِ، وَكَذَلِكَ كَانَ عُثْمَانُ يَسْتَنِيبُهُ عَلَى الْمَدِينَةِ أَيْضًا. وَكَانَ عَلِيٌّ يُحِبُّهُ، وَكَانَ يُعَظِّمُ عَلِيًّا وَيَعْرِفُ لَهُ قَدْرَهُ، وَلَمْ يَشْهَدْ مَعَهُ شَيْئًا مِنْ حُرُوبِهِ. وَتَأَخَّرَ بَعْدَهُ حَتَّى تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ، وَقِيلَ سَنَةَ إِحْدَى وَقِيلَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ. وَهُوَ مِمَّنْ كَانَ يَكْتُبُ الْمَصَاحِفَ الْأَئِمَّةَ الَّتِي نَفَذَ بِهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِلَى سَائِرِ الْآفَاقِ اللَّائِي وَقَعَ عَلَى التِّلَاوَةِ طِبْقَ رَسْمِهِنَّ الْإِجْمَاعُ وَالِاتِّفَاقُ، كَمَا قَرَّرْنَا ذَلِكَ فِي كِتَابِ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ الَّذِي كَتَبْنَاهُ مُقَدِّمَةً فِي أَوَّلِ كِتَابِنَا التَّفْسِير وَللَّه الْحَمد والْمنَّة. * * * وَمِنْهُم السِّجِلُّ، كَمَا وَرَدَ بِهِ الْحَدِيثُ الْمَرْوِيُّ فِي ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - إِنْ صَحَّ - وَفِيهِ نَظَرٌ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سعيد، حَدثنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: السِّجِلُّ كَاتِبٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ . وَهَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ بِهِ، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: فِي هَذِهِ الْآيَةِ " يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكِتَابِ " (١) السّجل: الرجل. هَذَا لَفظه. وَرَوَاهُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى: " يَوْم نطوي السَّمَاء كطي السّجل لِلْكِتَابِ " عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ نُوحِ بْنِ قَيْسٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ مِنْ رِجَالِ مُسْلِمٍ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ. وَأَمَّا شَيْخُهُ يَزِيدُ بْنُ كَعْبٍ الْعَوْذِيُّ الْبَصْرِيُّ فَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ سِوَى نُوحِ بْنِ قَيْسٍ، وَقَدْ ذَكَرَهُ مَعَ ذَلِكَ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَات.

стр. 2462

وَقَدْ عَرَضْتُ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى شَيْخِنَا الْحَافِظِ الْكَبِيرِ أَبِي الْحَجَّاجِ الْمِزِّيِّ فَأَنْكَرَهُ جِدًّا، وَأَخْبَرَتْهُ أَنَّ شَيْخَنَا الْعَلَّامَةَ أَبَا الْعَبَّاسِ ابْنَ تَيْمِيَةَ كَانَ يَقُولُ: هُوَ حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ، وَإِنْ كَانَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ. فَقَالَ شَيْخُنَا الْمِزِّيُّ: وَأَنَا أَقُولُهُ. قُلْتُ: وَقَدْ رَوَاهُ الْحَافِظُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي كَامِلِهِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمُلَقَّبِ بِبُومَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَمْرِو، عَن مَالك الْبكْرِيّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَاتِبٌ يُقَالُ لَهُ السِّجِلُّ، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: " يَوْم نطوي السَّمَاء كطي السّجل للْكتاب " قَالَ: كَمَا يطوى السّجل للْكتاب كَذَلِك تطوى السَّمَاءَ. وَهَكَذَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي نَصْرِ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الرَّفَّاءِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ بِهِ. وَيَحْيَى هَذَا ضَعِيفٌ جِدًّا فَلَا يَصْلُحُ لِلْمُتَابَعَةِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَغْرَبُ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا مَا رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ وَابْنُ مندة من حَدِيث أَحْمد ابْن سعيد الْبَغْدَادِيّ الْمَعْرُوف بحمدان، عَن ابْن بهز، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ كَاتِبٌ يُقَالُ لَهُ سَجِلٌّ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: " يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكِتَابِ " قَالَ ابْنُ مَنْدَهْ: غَرِيبٌ تَفَرَّدَ بِهِ حَمْدَانُ. وَقَالَ الْبَرْقَانِيُّ: قَالَ أَبُو الْفَتْحِ الْأَزْدِيُّ. تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ نُمَيْرٍ إِنْ صَحَّ. قُلْتُ: وَهَذَا أَيْضًا مُنْكَرٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، كَمَا هُوَ مُنْكَرٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَدْ وَرَدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ خِلَافُ ذَلِكَ، فَقَدْ رَوَى الْوَالِبِيُّ وَالْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: كَطَيِّ الصَّحِيفَةِ عَلَى الْكِتَابِ. وَكَذَلِكَ قَالَ مُجَاهِدٌ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي اللُّغَةِ أَنَّ السِّجِلَّ هُوَ الصَّحِيفَةُ. قَالَ: وَلَا يُعْرَفُ فِي الصَّحَابَةِ أَحَدٌ اسْمُهُ السِّجِلُّ، وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ السِّجِلُّ اسْم ملك

стр. 2463

مِنَ الْمَلَائِكَةِ، كَمَا رَوَاهُ عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَن ابْن يمَان، حَدثنَا أَبُو الْوَفَاءِ الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي قَوْلِهِ: " يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكِتَابِ " قَالَ: السِّجِلُّ مَلَكٌ فَإِذَا صَعِدَ بِالِاسْتِغْفَارِ قَالَ اللَّهُ: اكْتُبْهَا نُورًا. وَحَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، عَنْ مُؤَمَّلٍ، عَنْ سُفْيَانَ، سَمِعْتُ السُّدِّيَّ يَقُولُ. فَذَكَرَ مِثْلَهُ. وَهَكَذَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ فِيمَا رَوَاهُ أَبُو كريب عَن الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ عَمَّنْ سَمِعَ أَبَا جَعْفَرٍ يَقُولُ: السِّجِلُّ الْمَلَكُ. وَهَذَا الَّذِي أَنْكَرَهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ كَوْنِ السِّجِلِّ اسْمَ صَحَابِيٍّ أَوْ مَلَكٍ قَوِيٍّ جِدًّا، وَالْحَدِيثُ فِي ذَلِكَ مُنْكَرٌ جِدًّا. وَمَنْ ذَكَرَهُ فِي أَسْمَاءِ الصَّحَابَةِ كَابْنٍ مَنْدَهْ وَأَبِي نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيِّ وَابْنِ الْأَثِيرِ فِي الْغَابَةِ، إِنَّمَا ذَكَرَهُ إِحْسَانًا لِلظَّنِّ بِهَذَا الْحَدِيثِ، أَوْ تَعْلِيقًا عَلَى صِحَّتِهِ وَاللَّهُ أعلم. * * * وَمِنْهُم سَعْدُ بْنُ أَبِي سَرْحٍ فِيمَا قَالَهُ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ وَقَدْ وَهِمَ إِنَّمَا هُوَ ابْنُهُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَمِنْهُمْ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ، مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ: قَالَ الزُّهْرِيّ: أَخْبرنِي عبد الْملك ابْن مَالِكٍ الْمُدْلِجِيُّ، وَهُوَ ابْنُ أَخِي سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ سُرَاقَةَ يَقُولُ. فَذَكَرَ خَبَرَ هِجْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ فِيهِ: فَقُلْتُ لَهُ إِنْ قَوْمَكَ جَعَلُوا فِيكَ الدِّيَةَ، وَأَخْبَرَتْهُمْ مِنْ أَخْبَارِ سَفَرِهِمْ وَمَا يُرِيدُ النَّاسُ بِهِمْ، وَعَرَضْتُ عَلَيْهِمُ الزَّادَ وَالْمَتَاعَ فَلم يرزؤونى مِنْهُ شَيْئًا وَلَمْ يَسْأَلُونِي إِلَّا أَنْ أَخْفِ عَنَّا، فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَكْتُبَ لِي كِتَابَ مُوَادَعَةٍ آمَنُ بِهِ، فَأَمَرَ عَامِرَ بْنَ فُهَيْرَةَ فَكَتَبَ فِي رُقْعَةٍ من أَدَم، ثمَّ مضى.

стр. 2464

قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ بِتَمَامِهِ فِي الْهِجْرَةِ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ هُوَ الَّذِي كَتَبَ لِسُرَاقَةَ هَذَا الْكِتَابَ فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ كَانَ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ - وَيُكَنَّى أَبَا عَمْرٍو - مِنْ مُوَلَّدِي الْأَزْدِ أَسْوَدَ اللَّوْنِ، وَكَانَ أَوَّلًا مَوْلًى لِلطُّفَيْلِ بْنِ الْحَارِثِ أَخِي عَائِشَةَ لِأُمِّهَا أُمِّ رُومَانَ، فَأَسْلَمَ قَدِيمًا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَارَ الْأَرْقَمِ بْنِ أَبِي الْأَرْقَمِ الَّتِي عِنْدَ الصَّفَا مُسْتَخْفِيًا، فَكَانَ عَامِرٌ يُعَذَّبُ مَعَ جُمْلَةِ الْمُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّةَ لِيَرْجِعَ عَنْ دِينِهِ [فَيَأْبَى (١) ] ، فَاشْتَرَاهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ فَأَعْتَقَهُ، فَكَانَ يَرْعَى لَهُ غَنَمًا بِظَاهِرِ مَكَّةَ. وَلَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ كَانَ مَعَهُمَا رديفا لابي بكر وَمَعَهُمْ الدَّلِيل الدبلى فَقَطْ. كَمَا تَقَدَّمَ مَبْسُوطًا (٢) . وَلَمَّا وَرَدُوا الْمَدِينَةَ نَزَلَ عَامِرُ بْنُ [فُهَيْرَةَ (١) ] عَلَى سَعْدِ بْنِ خَيْثَمَةَ، وَآخَى رَسُولُ اللَّهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَوْسِ بْنِ مُعَاذٍ وَشَهِدَ بَدْرًا وَأُحُدًا. وَقُتِلَ يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ، كَمَا تَقَدَّمَ، وَذَلِكَ سَنَةَ أَرْبَعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَكَانَ عُمْرُهُ إِذْ ذَاكَ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ ذَكَرَ عُرْوَةُ وَابْنُ إِسْحَاقَ وَالْوَاقِدِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، أَنَّ عَامِرًا قَتَلَهُ يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ جَبَّارُ بْنُ سُلْمَى مِنْ بَنِي كِلَابٍ، فَلَمَّا طَعَنَهُ بِالرُّمْحِ قَالَ: فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ. وَرُفِعَ عَامِرٌ حَتَّى غَابَ عَنِ الْأَبْصَارِ حَتَّى قَالَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ: لَقَدْ رُفِعَ حَتَّى رَأَيْتُ السَّمَاءَ دونه. وَسُئِلَ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ عَنْهُ فَقَالَ: كَانَ مَنْ أَفْضَلِنَا وَمِنْ أَوَّلِ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّنَا ﷺ . قَالَ جَبَّارٌ: فَسَأَلْتُ الضَّحَّاكَ بْنَ سُفْيَانَ عَمَّا قَالَ مَا يَعْنِي بِهِ؟ فَقَالَ: يعْنى الْجنَّة.

стр. 2465

وَدَعَانِي الضَّحَّاكُ إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمْتُ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ قَتْلِ عَامِرِ بْنِ فُهَيْرَةَ، فَكَتَبَ الضَّحَّاكُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ يُخْبِرُهُ بِإِسْلَامِي وَمَا كَانَ مِنْ أَمْرِ عَامِرٍ، فَقَالَ: " وَارَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَأُنْزِلَ عِلِّيِّينَ " وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ: قَرَأْنَا فِيهِمْ قُرْآنًا: أَنْ بَلِّغُوا عَنَّا قَوْمَنَا أَنَّا لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَأَرْضَانَا. وَقَدْ تقدم ذَلِك وَبَيَانه فِي مَوْضِعِهِ عِنْدَ غَزْوَةِ بِئْرِ مَعُونَةَ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ كَانَ يَقُولُ: مَنْ رَجُلٌ مِنْكُمْ لَمَّا قُتِلَ رَأَيْتُهُ رُفِعَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ حَتَّى رَأَيْتُ السَّمَاءَ دُونَهُ؟ قَالُوا: عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: رُفِعَ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ إِلَى السَّمَاءِ فَلَمْ تُوجَدْ جُثَّتُهُ. يَرَوْنَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ وَارَتْهُ. * * * وَمِنْهُمْ ﵃ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَرْقَمَ بْنِ أَبِي الْأَرْقَمِ الْمَخْزُومِيُّ. أَسْلَمَ عَامَ الْفَتْحِ وَكَتَبَ لِلنَّبِيِّ ﷺ . قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ: وَكَانَ يُنَفِّذُ مَا يَفْعَلُهُ وَيَشْكُرُهُ وَيَسْتَجِيدُهُ. وَقَالَ سَلَمَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ اسْتَكْتَبَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْأَرْقَمِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ، وَكَانَ يُجِيبُ عَنْهُ الْمُلُوكَ، وَبَلَغَ مِنْ أَمَانَتِهِ أَنَّهُ [كَانَ يَأْمُرُهُ أَنْ] يَكْتُبَ إِلَى بعض الْمُلُوك فَيكْتب، وَيخْتم على مَا يقرأه لِأَمَانَتِهِ عِنْدَهُ. وَكَتَبَ لِأَبِي بَكْرٍ وَجَعَلَ إِلَيْهِ بَيْتَ الْمَالِ، وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِمَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ عَزَلَهُ عَنْهُمَا.

стр. 2466

قُلْتُ: وَذَلِكَ بَعْدَ مَا اسْتَعْفَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَرْقَمَ. وَيُقَالُ إِنَّ عُثْمَانَ عَرَضَ عَلَيْهِ ثَلَاثَمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ عَنْ أُجْرَةِ عِمَالَتِهِ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا وَقَالَ: إِنَّمَا عَمِلْتُ لِلَّهِ فَأَجْرِي على الله عزوجل. قَالَ ابْن إِسْحَاق: وَكتب لرَسُول الله زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، فَإِذَا لَمْ يَحْضُرِ ابْنُ الْأَرْقَمِ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ كَتَبَ مَنْ حَضَرَ مِنَ النَّاسِ. وَقَدْ كَتَبَ عُمَرُ وَعَلِيُّ وَزَيْدٌ وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ وَمُعَاوِيَةُ وَخَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَغَيْرُهُمْ مِمَّنْ سُمِّيَ مِنَ الْعَرَبِ. وَقَالَ الْأَعْمَشُ: قُلْتُ لِشَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ: مَنْ كَانَ كَاتِبَ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَ: عبد الله بن الارقم، وَقد جَاءَ عمر بِكِتَاب أَبى بكر بِالْقَادِسِيَّةِ وَفِي أَسْفَلِهِ: وَكَتَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَرْقَمِ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بن مُحَمَّد البيهقى، حَدثنَا عبد الله بن صَالح، حَدثنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَبِي عَوْنٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ كِتَابُ رَجُلٍ، فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَرْقَمِ: " أَجِبْ عَنِّي " فَكَتَبَ جَوَابَهُ ثُمَّ قَرَأَهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: " أَصَبْتَ وَأَحْسَنْتَ، اللَّهُمَّ وَفِّقْهُ ". قَالَ: فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ كَانَ يُشَاوِرُهُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَخْشَى لِلَّهِ مِنْهُ - يَعْنِي فِي الْعُمَّالِ - أُضِرَّ ﵁ قَبْلَ وَفَاتِهِ. وَمِنْهُمْ ﵃ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ، صَاحِبُ الْأَذَانِ. أَسْلَمَ قَدِيمًا فَشَهِدَ عَقَبَةَ السَّبْعِينَ، وَحَضَرَ بَدْرًا وَمَا بعْدهَا.

стр. 2467

وَمِنْ أَكْبَرِ مَنَاقِبِهِ رُؤْيَتُهُ الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ فِي النّوم، وَعرضه ذَلِك على رَسُول الله وَتَقْرِيرُهُ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ لَهُ: " إِنَّهَا لَرُؤْيَا حَقٍّ فَأَلْقِهِ عَلَى بِلَالٍ، فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتَا مِنْكَ "،. وَقَدْ قَدَّمْنَا الْحَدِيثَ بِذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ. وَقَدْ رَوَى الْوَاقِدِيُّ بِأَسَانِيدِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَتَبَ كِتَابًا لِمَنْ أَسْلَمَ مِنْ جُرَشَ فِيهِ الْأَمْرُ لَهُمْ بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَإِعْطَاءِ خُمُسِ الْمَغْنَمِ. وَقَدْ تُوُفِّيَ ﵁ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ عَنْ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ سَنَةً، وَصلى عَلَيْهِ عُثْمَان ابْن عَفَّانَ ﵁. * * * وَمِنْهُمْ ﵃ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، القرشى العامري، أَخُو عُثْمَان لامه من الرضَاعَة. أَرْضَعَتْه أم عُثْمَانَ. وَكَتَبَ الْوَحْيَ ثُمَّ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ وَلَحِقَ بِالْمُشْرِكِينَ بِمَكَّةَ، فَلَمَّا فَتَحَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ قَدْ أَهْدَرَ دَمَهُ فِيمَنْ أَهْدَرَ مِنَ الدِّمَاءِ - فَجَاءَ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَاسْتَأْمَنَ لَهُ، فَأَمَّنَهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، كَمَا قَدَّمْنَا فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ. ثُمَّ حَسُنَ إِسْلَامُ عَبْدِ الله بن سعد جدا. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ المروزى، حَدثنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ ابْن أَبِي سَرْحٍ يَكْتُبُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَأَزَلَّهُ الشَّيْطَانُ فَلَحِقَ بِالْكَفَّارِ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُول الله أَنْ يُقْتَلَ، فَاسْتَجَارَ لَهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَأَجَارَهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ بِهِ.

стр. 2468

قُلْتُ: وَكَانَ عَلَى مَيْمَنَةِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ حِينَ افْتَتَحَ عَمْرٌو مِصْرَ سَنَةَ عِشْرِينَ فِي الدَّوْلَةِ الْعُمَرِيَّةِ، فَاسْتَنَابَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَمْرًا عَلَيْهَا، فَلَمَّا صَارَتِ الْخِلَافَةُ إِلَى عُثْمَانَ عَزَلَ عَنْهَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَوَلَّى عَلَيْهَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ. وَأَمَرَهُ بِغَزْوِ بِلَادِ إِفْرِيقِيَّةَ فَغَزَاهَا فَفَتَحَهَا وَحَصَلَ لِلْجَيْشِ مِنْهَا مَالٌ عَظِيمٌ، كَانَ قِسْمُ الْغَنِيمَةِ لِكُلِّ فَارِسٍ مِنَ الْجَيْشِ ثَلَاثَةَ آلَافِ مِثْقَالٍ مِنْ ذَهَبٍ، وَلِلرَّاجِلِ أَلْفَ مِثْقَالٍ، وَكَانَ مَعَهُ فِي جَيْشِهِ هَذَا ثَلَاثَةٌ مِنَ الْعَبَادِلَةِ ; عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. ثُمَّ غَزَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ بَعْدَ إِفْرِيقِيَّةَ الْأَسَاوِدَ مِنْ أَرْضِ النُّوبَةِ فَهَادَنَهُمْ، فَهِيَ إِلَى الْيَوْمِ، وَذَلِكَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ. ثُمَّ غَزَا غَزْوَةَ الصَّوَارِي فِي الْبَحْر إِلَى الرّوم وهى غَزْوَة عَظِيمَة. فَلَمَّا اخْتَلَفَ النَّاسُ عَلَى عُثْمَانَ خَرَجَ مِنْ مِصْرَ وَاسْتَنَابَ عَلَيْهَا لِيَذْهَبَ إِلَى عُثْمَانَ لِيَنْصُرَهُ. فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانِ أَقَامَ بِعَسْقَلَانَ وَقِيلَ بِالرَّمْلَةِ وَدَعَا اللَّهَ أَنْ يَقْبِضَهُ فِي الصَّلَاةِ، فَصَلَّى يَوْمًا الْفَجْرَ وَقَرَأَ فِي الْأُولَى مِنْهَا بِفَاتِحَةِ الْكتاب وَالْعَادِيات، وَفِي الثَّانِيَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ، وَلَمَّا فَرَغَ مِنَ التَّشَهُّدِ سَلَّمَ التَّسْلِيمَةَ الْأُولَى، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُسَلِّمَ الثَّانِيَةَ فَمَاتَ بَيْنَهُمَا ﵁، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ، وَقِيلَ سَنَةَ سَبْعٍ، وَقِيلَ إِنَّهُ تَأَخَّرَ إِلَى سَنَةِ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ. قُلْتُ: وَلَمْ يَقَعْ لَهُ رِوَايَةٌ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ وَلَا فِي الْمُسْنَدِ لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ. * * * وَمِنْهُمْ ﵃ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ، أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ. وَقد ذكرت تَرْجَمته (١)

стр. 2469

فِي أَيَّام خِلَافَته. وَقَدْ جَمَعْتُ مُجَلَّدًا فِي سِيرَتِهِ وَمَا رَوَاهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ وَمَا رَوَى عَنْهُ مِنَ الْآثَارِ. وَالدَّلِيلُ عَلَى كِتَابَتِهِ مَا ذَكَرَهُ مُوسَى بْنُ عقبَة، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عبد الرَّحْمَن ابْن مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ فِي حَدِيثِهِ حِينَ اتَّبَعَ رَسُولَ الله حِينَ خَرَجَ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ مِنَ الْغَارِ فَمَرُّوا عَلَى أَرْضِهِمْ، فَلَمَّا غَشِيَهُمْ - وَكَانَ مِنْ أَمْرِ فَرَسِهِ مَا كَانَ - سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ كِتَابَ أَمَانٍ، فَأَمَرَ أَبَا بَكْرٍ فَكَتَبَ لَهُ كِتَابًا ثُمَّ أَلْقَاهُ إِلَيْهِ. وَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ الْزُّهْرِيِّ بِهَذَا السَّنَدِ، أَنَّ عَامِرَ بْنَ فُهَيْرَةَ كَتَبَهُ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ بَعْضَهُ ثُمَّ أَمَرَ مَوْلَاهُ عَامِرًا فَكَتَبَ بَاقِيَهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَمِنْهُمْ ﵃ عُثْمَان بن عَفَّان أَمِير الْمُؤمنِينَ. وَقد ذكرت تَرْجَمَتُهُ فِي أَيَّامِ خِلَافَتِهِ وَكِتَابَتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ﵇ مَشْهُورَةٌ. وَقَدْ رَوَى الْوَاقِدِيُّ بِأَسَانِيدِهِ أَنَّ نَهْشَلَ بْنَ مَالِكٍ الْوَائِلِيَّ لَمَّا قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَكَتَبَ لَهُ كِتَابًا فِيهِ شَرَائِعُ الْإِسْلَامِ. وَمِنْهُمْ ﵃ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالب أَمِير الْمُؤمنِينَ. وَقد ذكرت تَرْجَمَتُهُ فِي خِلَافَتِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ كَتَبَ الصُّلْحَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَنْ يَأْمَنَ النَّاسُ، وَأَنَّهُ لَا إِسْلَالَ وَلَا إِغْلَالَ، وَعَلَى وَضْعِ الْحَرْبِ عَشْرَ سِنِينَ. وَقَدْ كَتَبَ غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْكُتُبِ بَيْنَ يَدَيْهِ ﷺ . وَأَمَّا مَا يَدَّعِيهِ طَائِفَةٌ مِنْ يَهُودَ خَيْبَرَ أَنَّ بِأَيْدِيهِمْ كِتَابًا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ بِوَضْعِ الْجِزْيَةِ عَنْهُمْ وَفِي آخِرِهِ: وَكَتَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. وَفِيهِ شَهَادَةُ جَمَاعَةٍ مِنَ

стр. 2470

الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ أَبى سُفْيَان، فَهُوَ كذب وَبُهْتَانٌ مُخْتَلَقٌ مَوْضُوعٌ مَصْنُوعٌ وَقَدْ بَيَّنَ جَمَاعَةٌ من الْعلمَاء بُطْلَانه، واغتر بَعْضُ الْفُقَهَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ فَقَالُوا بِوَضْعِ الْجِزْيَةِ عَنْهُمْ. وَهَذَا ضَعِيفٌ جِدًّا. وَقَدْ جَمَعْتُ فِي ذَلِكَ جُزْءًا مُفْرَدًا بَيَّنْتُ فِيهِ بُطْلَانَهُ وَأَنَّهُ مَوْضُوعٌ، اختلقوه وصنعوه وهم أهل لذَلِك، وبينته وجمعت مفرق كَلَام الائمة فِيهِ وَللَّه الْحَمد والْمنَّة. وَمن الْكتاب بَين يَدَيْهِ ﷺ أَمِير الْمُؤمنِينَ عمر بن الْخطاب، وَقد ذكرت تَرْجَمَتُهُ فِي مَوْضِعِهَا. وَقَدْ أَفْرَدْتُ لَهُ مُجَلَّدًا عَلَى حِدَةٍ، وَمُجَلَّدًا ضَخْمًا فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي رَوَاهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْآثَارِ وَالْأَحْكَامِ الْمَرْوِيَّةِ عَنْهُ ﵁، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ كِتَابَتِهِ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَرْقَمِ. * * * وَمِنْهُمْ ﵃ الْعَلَاءُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ وَاسْمُ الْحَضْرَمِيِّ عَبَّادٌ، وَيُقَال عبد الله ابْن عباد بن أكبر بن ربيعَة بن عريف بْنِ مَالِكِ بْنِ الْخَزْرَجِ بْنِ إِيَادِ بْنِ الصدف بن زيد ابْن مُقْنِعِ بْنِ حَضْرَمَوْتَ بْنِ قَحْطَانَ. وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ فِي نَسَبِهِ. وَهُوَ مِنْ حُلَفَاءِ بَنِي أُمَيَّةَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ كِتَابَتِهِ فِي تَرْجَمَةِ أبان بن سعيد ابْن الْعَاصِ. وَكَانَ لَهُ مِنَ الْإِخْوَةِ عِشَرَةٌ غَيْرُهُ فَمِنْهُمْ: عَمْرُو بْنُ الْحَضْرَمِيِّ، أَوَّلُ قَتِيلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَهُ الْمُسْلِمُونَ فِي سَرِيَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ، وَهِيَ أَوَّلُ سَرِيَّةٍ كَمَا تَقَدَّمَ. وَمِنْهُمْ عَامِرُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ الَّذِي أَمَرَهُ أَبُو جهل لَعنه الله فكشف عَن عَوْرَته ونادى: وَاعَمْرَاهُ. حِينَ اصْطَفَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَهَاجَتِ الْحَرْبُ وَقَامَتْ عَلَى سَاقٍ، وَكَانَ مَا كَانَ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ مَبْسُوطًا فِي مَوْضِعِهِ.

стр. 2471

وَمِنْهُمْ شُرَيْحُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ، وَكَانَ مِنْ خِيَارِ الصَّحَابَة، قَالَ فِيهِ رَسُول الله: " ذَاكَ رَجُلٌ لَا يَتَوَسَّدُ الْقُرْآنَ " يَعْنِي لَا يَنَامُ وَيَتْرُكُهُ، بَلْ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ. وَلَهُمْ كُلُّهُمْ أُخْتٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ الصَّعْبَةُ بِنْتُ الْحَضْرَمِيِّ، أُمُّ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ. وَقد بعث النَّبِي ﷺ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ إِلَى الْمُنْذِرِ بْنِ سَاوَى مَلِكِ الْبَحْرَيْنِ، ثُمَّ وَلَّاهُ عَلَيْهَا أَمِيرًا حِينَ افْتَتَحَهَا، وَأَقَرَّهُ عَلَيْهَا الصِّدِّيقُ، ثُمَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى عَزَلَهُ عَنْهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَوَلَّاهُ الْبَصْرَةَ. فَلَمَّا كَانَ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ تُوُفِّيَ وَذَلِكَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ. وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْهُ كَرَامَاتٍ كَثِيرَةً، مِنْهَا أَنَّهُ سَارَ بِجَيْشِهِ عَلَى وَجْهِ الْبَحْرِ مَا يَصِلُ إِلَى رُكَبِ خُيُولِهِمْ، وَقِيلَ إِنَّهُ مَا بَلَّ أَسَافِلَ نِعَالِ خُيُولِهِمْ، وَأَمَرَهُمْ كُلَّهُمْ فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: يَا حَلِيمُ يَا عَظِيمُ. وَأَنَّهُ كَانَ فِي جَيْشِهِ فَاحْتَاجُوا إِلَى مَاءٍ فَدَعَا اللَّهَ فَأَمْطَرَهُمْ قَدْرَ كِفَايَتِهِمْ، وَأَنَّهُ لَمَّا دُفِنَ لَمْ يُرَ لَهُ أَثَرٌ بِالْكُلِّيَّةِ، وَكَانَ قَدْ سَأَلَ اللَّهَ ذَلِكَ. وَسَيَأْتِي هَذَا فِي كِتَابِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ قَرِيبًا إِنْ شَاءَ الله عزوجل. وَله عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَةُ أَحَادِيثَ: الْأَوَّلُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " يَمْكُثُ الْمُهَاجِرُ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ ثَلَاثًا ". وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ مِنْ حَدِيثِهِ. وَالثَّانِي قَالَ أَحْمد: حَدثنَا هشيم، حَدثنَا مَنْصُورٌ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنِ ابْنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ، أَنَّ أَبَاهُ كَتَبَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَبَدَأَ بِنَفْسِهِ. وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ. وَالْحَدِيثُ الثَّالِثِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ حِبَّانَ

стр. 2472

الْأَعْرَجِ، عَنْهُ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْبَحْرَيْنِ فِي الْحَائِطِ - يَعْنِي الْبُسْتَانَ - يَكُونُ بَيْنَ الْإِخْوَةِ فَيُسْلِمُ أُحُدُهُمْ؟ فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْعُشْرَ مِمَّنْ أَسْلَمَ. وَالْخَرَاجَ - يَعْنِي مِمَّنْ لَمْ يُسْلِمْ -. * * * وَمِنْهُمُ الْعَلَاءُ بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ: كَانَ كَاتِبًا لِلنَّبِيِّ ﷺ ، وَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا ذَكَرَهُ إِلَّا فِيمَا أَخْبَرَنَا. ثُمَّ ذَكَرَ إِسْنَادَهُ إِلَى عَتِيقِ بْنِ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو ابْن حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ إِنَّ هَذِهِ قَطَائِعُ أَقْطَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ فَذَكَرَهَا، وَذَكَرَ فِيهَا: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا مَا أَعْطَى النَّبِيُّ مُحَمَّدٌ عَبَّاسَ بْنَ مرداس السلمى، أعطَاهُ مدمورا (١) فَمن خافه فِيهَا فَلَا حَقَّ لَهُ، وَحَقُّهُ حَقٌّ، وَكَتَبَ الْعَلَاءُ بْنُ عُقْبَةَ وَشَهِدَ. ثُمَّ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا مَا أَعْطَى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَوْسَجَةَ بْنَ حَرْمَلَةَ الْجُهَنِيَّ، مِنْ ذِي الْمَرْوَةِ وَمَا بَيْنَ بِلْكَثَةَ إِلَى الظَّبْيَةِ إِلَى الجعلات إِلَى جبل الْقبلية (٢) فَمن خافه فَلَا حَقَّ لَهُ وَحَقُّهُ حَقٌّ، وَكَتَبَهُ الْعَلَاءُ بْنُ عُقْبَةَ. وَرَوَى الْوَاقِدِيِّ بِأَسَانِيدِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقْطَعَ لِبَنِي سيح مِنْ جُهَيْنَةَ وَكَتَبَ كِتَابَهُمْ بِذَلِكَ الْعَلَاءُ بْنُ عُقْبَةَ، وَشَهِدَ. وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي الْغَابَةِ هَذَا الرَّجُلَ مُخْتَصَرًا فَقَالَ: الْعَلَاءُ بْنُ عُقْبَةَ كَتَبَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، ذَكَرَهُ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، ذَكَرَهُ جَعْفَرٌ أَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى - يَعْنِي الْمَدِينِيَّ - فِي كِتَابه.

стр. 2473

وَمِنْهُمْ ﵃ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلِمَةَ بْنِ حَرِيشِ بْنِ خَالِدِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ مجدعة بن حَارِثَة ابْن الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ الْأَنْصَارِيُّ الْحَارِثِيُّ الْخَزْرَجِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَيُقَالُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَيُقَالُ أَبُو سعد الْمَدَنِيُّ حَلِيفُ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ. أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَقِيلَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَأُسِيدِ بْنِ حُضَيْرٍ، وَآخَى رَسُولُ اللَّهِ حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ. وَشَهِدَ بَدْرًا وَالْمَشَاهِدَ بَعْدَهَا، وَاسْتَخْلَفَهُ رَسُول الله عَلَى الْمَدِينَةِ عَامَ تَبُوكَ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِيعَابِ: كَانَ شَدِيدَ السُّمْرَةِ طَوِيلًا أَصْلَعَ ذَا جُثَّةٍ وَكَانَ مِنْ فُضَلَاءِ الصَّحَابَةِ، وَكَانَ مِمَّنْ اعْتَزَلَ الْفِتْنَةَ وَاتَّخَذَ سَيْفًا مِنْ خَشَبٍ. وَمَاتَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ عَلَى الْمَشْهُورِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَصَلَّى عَلَيْهِ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ، وَقَدْ رَوَى حَدِيثًا كَثِيرًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَدَائِنِي بِأَسَانِيدِهِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ هُوَ الَّذِي كتب لوفد مرّة كِتَابًا عَنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . * * * وَمِنْهُمْ ﵃ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، صَخْرِ بْنِ حَرْبِ بْنِ أُميَّة الاموى وَقد ذكرنَا تَرْجَمته فِي أَيَّام إمارته. وَقَدْ ذَكَرَهُ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ فِي كِتَابِهِ ﵇. وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي زُمَيْلٍ سِمَاكِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ثَلَاثٌ أَعْطِنِيهُنَّ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: تُؤَمِّرُنِي حَتَّى أُقَاتِلَ الْكُفَّارَ كَمَا كُنْتُ أُقَاتِلُ الْمُسْلِمِينَ. قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَمُعَاوِيَةُ تَجْعَلُهُ كَاتِبًا بَيْنَ يَدَيْكَ. قَالَ: نَعَمْ، الْحَدِيثَ. وَقَدْ أَفْرَدْتُ لِهَذَا الْحَدِيثِ جُزْءًا عَلَى حِدَةٍ، بِسَبَبِ مَا وَقَعَ فِيهِ مِنْ ذِكْرِ طَلَبِهِ تَزْوِيجَ أُمِّ حَبِيبَةَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَكِنْ فِيهِ مِنَ الْمَحْفُوظ تأمير أَبى سُفْيَان

стр. 2474

وتولية مُعَاوِيَةَ مَنْصِبَ الْكِتَابَةِ بَيْنَ يَدَيْهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ. وَهَذَا قَدْرٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ النَّاسِ قَاطِبَةً. فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَارِيخِهِ فِي تَرْجَمَةِ مُعَاوِيَةَ هَاهُنَا: أَخْبَرَنَا أَبُو غَالِبِ بْنُ الْبَنَّا، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَطَشِيُّ، حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد البورانى، حَدثنَا السرى بن عَاصِم، حَدثنَا الْحسن ابْن زِيَادٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ بَهْرَامَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَشَارَ جِبْرِيلَ فِي اسْتِكْتَابِ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ: اسْتَكْتِبْهُ فَإِنَّهُ أَمِينٍ. فَإِنَّهُ حَدِيثٌ غَرِيبٌ بَلْ مُنْكَرٌ. وَالسَّرِيُّ بْنُ عَاصِمٍ هَذَا هُوَ أَبُو عَاصِمٍ الْهَمَذَانِيُّ وَكَانَ يُؤَدِّبُ الْمُعْتَزَّ بِاللَّهِ، كَذَّبَهُ فِي الْحَدِيثِ ابْنُ خِرَاشٍ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ وَابْنُ عَدِيٍّ: كَانَ يَسْرِقُ الْحَدِيثَ. زَادَ ابْنُ حِبَّانَ: وَيَرْفَعُ الْمَوْقُوفَاتِ لَا يَحِلُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: كَانَ ضَعِيفَ الْحَدِيثِ. وَشَيْخُهُ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ: إِنْ كَانَ اللُّؤْلُؤِيَّ فَقَدْ تَرَكَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ، وَصَرَّحَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ بِكَذِبِهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَهَ فَهُوَ مَجْهُولُ الْعَيْنِ وَالْحَالِ. وَأَمَّا الْقَاسِمُ بْنُ بَهْرَامَ فَاثْنَانِ ; أُحُدُهُمَا يُقَالُ لَهُ الْقَاسِمُ بْنُ بَهْرَامَ الْأَسَدِيُّ الْوَاسِطِيُّ الْأَعْرَجُ، أَصْلُهُ مِنْ أَصْبَهَانَ، رَوَى لَهُ النَّسَائِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيث الْقُنُوت بِطُولِهِ، وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَأَبُو حَاتِمٍ وَأَبُو دَاوُد وَابْن حبَان. والثانى الْقَاسِم ابْن بَهْرَامٍ أَبُو هَمْدَانَ قَاضِي هِيتَ. قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: كَانَ كَذَّابًا. وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ لَيْسَ بِثَابِتٍ وَلَا يُغْتَرُّ بِهِ. وَالْعَجَبُ مِنَ الْحَافِظِ ابْنِ عَسَاكِرَ مَعَ جَلَالَةِ قَدْرِهِ وَاطِّلَاعِهِ عَلَى صِنَاعَةِ الْحَدِيثِ أَكْثَرَ مَنْ غَيْرِهِ مِنْ أَبْنَاءِ عَصْرِهِ - بَلْ وَمَنْ تَقَدَّمَهُ بِدَهْرٍ - كَيْفَ يُورِدُ فِي تَارِيخِهِ هَذَا وَأَحَادِيثَ كَثِيرَةً مِنْ هَذَا النَّمَطِ ثُمَّ لَا يُبَيِّنُ حَالهَا، وَلَا يُشِير إِلَى شئ مِنْ ذَلِكَ إِشَارَةً لَا ظَاهِرَةً وَلَا

стр. 2475

خَفِيَّةً، وَمِثْلُ هَذَا الصَّنِيعِ فِيهِ نَظَرٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَمِنْهُمْ ﵃ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَة الثقفى، وَقد قدمت تَرْجَمته فِيمَن كَانَ يَخْدمه ﵇ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنْ غَيْرِ مَوَالِيهِ، وَأَنَّهُ كَانَ سَيَّافًا عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَقَدْ رَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ بِسَنَدِهِ عَنْ عَتِيقِ بْنِ يَعْقُوبَ بِإِسْنَادِهِ الْمُتَقَدِّمِ غَيْرَ مَرَّةٍ، أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ هُوَ الَّذِي كَتَبَ إِقْطَاعَ حَصِينِ بْنِ نَضْلَةَ الْأَسَدِيِّ الَّذِي أَقْطَعُهُ إِيَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بأَمْره. فهولاء كُتَّابُهُ الَّذِينَ كَانُوا يَكْتُبُونَ بِأَمْرِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِ.

стр. 2476

فَصْلٌ وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ أُمَنَائِهِ أَبَا عُبَيْدَةَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَرَّاحِ الْقُرَشِيَّ الْفِهْرِيَّ أَحَدَ الْعَشَرَةِ ﵁، وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف الزُّهْرِيّ. أَمَّا أَبُو عُبَيْدَةَ فَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ ابْن الْجراح ". وفى لفظ: أَن رَسُول الله قَالَ لوفد عبد الْقَيْس نَجْرَانَ: " لَأَبْعَثَنَّ مَعَكُمْ أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ " فَبَعَثَ مَعَهُمْ أَبَا عُبَيْدَةَ. قَالَ: وَمِنْهُمْ مُعَيْقِيبُ بْنُ أَبِي فَاطِمَةَ الدَّوْسِيُّ مَوْلَى بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، كَانَ على خَاتمه، وَيُقَال كَانَ خادمه، وَقَالَ غَيْرُهُ: أَسْلَمَ قَدِيمًا وَهَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ فِي النَّاس، ثُمَّ إِلَى الْمَدِينَةِ وَشَهِدَ بَدْرًا وَمَا بَعْدَهَا، وَكَانَ عَلَى الْخَاتَمِ، وَاسْتَعْمَلَهُ الشَّيْخَانِ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ. قَالُوا: وَكَانَ قَدْ أَصَابَهُ الْجُذَامُ فَأَمَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَدُووِيَ بِالْحَنْظَلِ فَتَوَقَّفَ الْمَرَضُ. وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ وَقِيلَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ فَالله أعلم. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدثنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلمَة، حَدَّثَنى معيقيب أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي الرَّجُلِ يُسَوِّي التُّرَابَ حَيْثُ يَسْجُدُ قَالَ: " إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَوَاحِدَةً ". وَأَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ شَيْبَانَ النَّحْوِيِّ، زَادَ مُسْلِمٌ: وَهُشَامِ الدَّسْتُوَائِيِّ. زَادَ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ: وَالْأَوْزَاعِيُّ، ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ بِهِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا أَيُّوب، عَن عتبَة، عَن يحيى

стр. 2477

ابْن أَبى كثير، عَن أَبى سَلمَة، عَن معيقيب قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " ويل للاعقاب من النَّار ". وَتفرد بِهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ. وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَتَّابٍ سَهْلِ بْنِ حَمَّادٍ الدَّلَّالِ، عَنْ أَبِي مَكِينٍ نُوحِ بْنِ ربيعَة، عَن إِيَاس بن الْحَارِث بن المعيقيب، عَنْ جَدِّهِ - وَكَانَ عَلَى خَاتَمِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: كَانَ خَاتَمُ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيدٍ مَلْوِيٍّ عَلَيْهِ فِضَّةٌ، قَالَ: فَرُبَّمَا كَانَ فِي يَدِي. قُلْتُ: أَمَّا خَاتَمُ النَّبِيِّ ﷺ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ كَانَ مِنْ فِضَّةٍ فَصُّهُ مِنْهُ، كَمَا سَيَأْتِي فِي الصَّحِيحَيْنِ. وَكَانَ قَدِ اتَّخَذَ قَبْلَهُ خَاتَمَ ذَهَبٍ فَلَبِسَهُ حِينًا ثُمَّ رَمَى بِهِ وَقَالَ: " وَاللَّهِ لَا أَلْبَسُهُ ". ثُمَّ اتَّخَذَ هَذَا الْخَاتَمَ مِنْ فِضَّةٍ فَصُّهُ مِنْهُ ونقشه: مُحَمَّد رَسُول الله، مُحَمَّد سطر، وَرَسُول سطر، وَالله سطر. فَكَانَ فِي يَده ﵇، ثُمَّ كَانَ فِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ مِنْ بَعْدِهِ، ثُمَّ فِي يَدِ عُمْرَ، ثُمَّ كَانَ فِي يَدِ عُثْمَان فِي يَدِهِ سِتَّ سِنِينَ، ثُمَّ سَقَطَ مِنْهُ فِي بِئْرِ أَرِيسَ، فَاجْتَهَدَ فِي تَحْصِيلِهِ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ. وَقَدْ صَنَّفَ أَبُو دَاوُدَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ كِتَابًا مُسْتَقِلًّا فِي سُنَنِهِ فِي الْخَاتَمِ وَحْدَهُ، وَسَنُورِدُ مِنْهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَرِيبًا مَا نَحْتَاجُ إِلَيْهِ وَبِاللَّهِ الْمُسْتَعَانُ. وَأَمَّا لبس معيقيب لِهَذَا الْخَاتَمِ فَيَدُلُّ عَلَى ضَعْفِ مَا نُقِلَ أَنه أَصَابَهُ الجذام، كَمَا ذكر ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ، لَكِنَّهُ مَشْهُورٌ، فَلَعَلَّهُ أَصَابَهُ ذَلِكَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، أَوْ كَانَ بِهِ وَكَانَ مِمَّا لَا يُعْدَى مِنْهُ، أَوْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِ النَّبِيِّ ﷺ لِقُوَّةِ تَوَكُّلِهُ، كَمَا قَالَ لِذَلِكَ الْمَجْذُومِ - وَوَضَعَ يَدَهُ فِي الْقَصْعَةِ - " كُلْ، ثِقَةً بِاللَّهِ وَتَوَكُّلًا عَلَيْهِ ".

стр. 2478

رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " فِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ فِرَارَكَ مِنَ الاسد ". وَالله أعلم. وَأما أمراؤه ﵇ فَقَدْ ذَكَرْنَاهُمْ عِنْدَ بَعْثِ السَّرَايَا مَنْصُوصًا عَلَى أَسْمَائِهِمْ. وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ. * * * وَأَمَّا جُمْلَةُ الصَّحَابَةِ فَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي عِدَّتِهِمْ، فَنُقِلَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ أَنَّهُ قَالَ: يَبْلُغُونَ مِائَةَ أَلْفٍ وَعِشْرِينَ أَلْفًا. وَعَنِ الشَّافِعِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَالَ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْمُسْلِمُونَ مِمَّنْ سَمِعَ مِنْهُ وَرَآهُ زُهَاءَ سِتِّينَ أَلْفًا. وَقَالَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: يُرْوَى الْحَدِيثُ عَنْ قَرِيبٍ مِنْ خَمْسَةِ آلَافِ صَحَابِيّ. قلت: وَالَّذين رَوَى عَنْهُمُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مَعَ كَثْرَةِ رِوَايَتِهِ وَاطِّلَاعِهِ وَاتِّسَاعِ رِحْلَتِهِ وَإِمَامَتِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ تِسْعُمِائَةٍ وَسَبْعَة وَثَمَانُونَ نفسا. [وَوضع فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ مِنَ الزِّيَادَاتِ عَلَى ذَلِكَ قَرِيبٌ مِنْ ثَلَاثِمِائَةِ صَحَابِيٍّ أَيْضًا (١) ] . وَقَدِ اعْتَنَى جَمَاعَةٌ مِنَ الْحُفَّاظِ ﵏ بِضَبْطِ أَسْمَائِهِمْ وَذِكْرِ أَيَّامِهِمْ وَوَفَيَاتِهِمْ، مِنْ أَجَلِّهِمُ الشَّيْخُ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ النَّمَرِيُّ فِي كِتَابِهِ الِاسْتِيعَاب، وَأَبُو عبد الله مُحَمَّد ابْن إِسْحَاقَ بْنِ مَنْدَهْ، وَأَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ. ثُمَّ نَظَمَ جَمِيعَ ذَلِكَ الْحَافِظُ عِزُّ الدِّينِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الجزرى الْمَعْرُوف بِابْن الصَّحَابَة، صَنَّفَ كِتَابَهُ الْغَابَةَ فِي ذَلِكَ فَأَجَادَ وَأَفَادَ، وَجمع وَحصل، ونال مارام وَأَمَّلَ، فَرَحِمَهُ اللَّهُ وَأَثَابَهُ وَجَمَعَهُ وَالصَّحَابَةَ آمِينَ يَا رب الْعَالمين.

стр. 2479

بَابُ مَا يُذْكَرُ مِنْ آثَارِ النَّبِيِّ ﷺ الَّتِي كَانَ يَخْتَصُّ بِهَا فِي حَيَاته مِنْ ثِيَابٍ وَسِلَاحٍ وَمَرَاكِبَ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يجرى مَجْرَاهُ وَيَنْتَظِمُ فِي مَعْنَاهُ ذِكْرُ الْخَاتَمِ الَّذِي كَانَ يلْبسهُ ﵇ وَمن أَي شئ كَانَ مِنَ الْأَجْسَامِ وَقَدْ أَفْرَدَ لَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَابِهِ السُّنَنِ كِتَابًا عَلَى حِدَةٍ، وَلْنَذْكُرْ عُيُونَ مَا ذَكَرَهُ فِي ذَلِكَ مَعَ مَا نُضِيفُهُ إِلَيْهِ، وَالْمُعَوَّلَ فِي أَصْلِ مَا نَذْكُرُهُ عَلَيْهِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُطَرِّفٍ الرُّؤَاسِيُّ. حَدَّثَنَا عِيسَى، عَنْ سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى بَعْضِ الْأَعَاجِمِ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُم لَا يقرءُون كِتَابًا إِلَّا بِخَاتَمٍ. فَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ، وَنَقَشَ فِيهِ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. وَهَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ حَمَّادٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ بِهِ. ثُمَّ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ بِمَعْنَى حَدِيثِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ. زَادَ: فَكَانَ فِي يَدِهِ حَتَّى قُبِضَ، وَفِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى قُبِضَ، وَفِي يَدِ عُمَرَ حَتَّى قُبِضَ، وَفِي يَدِ عُثْمَانَ، فَبَيْنَمَا هُوَ عِنْدَ بِئْرٍ إِذْ سَقَطَ فِي الْبِئْرِ فَأَمَرَ بِهَا فَنُزِحَتْ، فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ. تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو دَاوُدَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. ثُمَّ قَالَ أَبُو دَاوُدَ ﵀: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَحْمَدُ بن صَالح قَالَا: أخبرنَا ابْن

стр. 2480

وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسٌ قَالَ: كَانَ خَاتَمُ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وَرِقٍ فَصُّهُ حَبَشِيٌّ. وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ، وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ، وَطَلْحَةَ عَن يحيى الانصاري، وسلبمان بْنِ بِلَالٍ، زَادَ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَعُثْمَانَ عَن عُمَرَ، خَمْسَتُهُمْ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ الْأَيْلِيِّ بِهِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. ثُمَّ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا حميد الطَّوِيل، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ خَاتَمُ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ فِضَّةٍ كُلُّهِ فَصُّهُ مِنْهُ. وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْجُعْفِيِّ أَبِي خَيْثَمَةَ الْكُوفِيِّ بِهِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْه. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أنس بن مَالِكٍ، قَالَ: اصْطَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَاتَمًا، فَقَالَ: إِنَّا اتَّخَذْنَا خَاتَمًا وَنَقَشْنَا فِيهِ نَقْشًا فَلَا يَنْقُشُ عَلَيْهِ أَحَدٌ. قَالَ: فَإِنِّي أَرَى بَرِيقَهُ فِي خِنْصَرِهِ. ثُمَّ قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدثنَا نصر بن الْفرج، حَدثنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ [قَالَ (١) ] اتَّخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ وَجَعَلَ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي بَطْنَ كَفِّهِ، وَنَقَشَ فِيهِ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. فَاتَّخَذَ النَّاسُ خَوَاتِمَ الذَّهَبِ، فَلَمَّا رَآهُمْ قَدِ اتَّخَذُوهَا رَمَى بِهِ وَقَالَ: لَا أَلْبَسُهُ أَبَدًا. ثُمَّ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ نَقَشَ فِيهِ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. ثُمَّ لَبِسَ الْخَاتَمَ بَعْدَهُ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ لَبِسَهُ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ عُمَرُ، ثُمَّ لَبِسَهُ بَعْدَهُ عُثْمَانُ حَتَّى وَقَعَ فِي بِئْر أريس.

стр. 2481

وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ حَمَّادِ بْنِ أُسَامَةَ بِهِ. ثُمَّ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدثنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن أَيُّوب ابْن مُوسَى، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذَا الْخَبَرِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : فَنَقَشَ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، وَقَالَ: لَا يَنْقُشُ أَحَدٌ عَلَى خَاتَمِي هَذَا. وَسَاقَ الْحَدِيثَ. وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَهْلُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ، مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ بِهِ نَحْوَهُ. ثُمَّ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذَا الْخَبَرِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: فَالْتَمَسُوهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَاتَّخَذَ عُثْمَانُ خَاتَمًا وَنَقَشَ فِيهِ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ: فَكَانَ يَخْتِمُ بِهِ أَوْ يَتَخَتَّمُ بِهِ. وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ الضَّحَّاكِ بْنِ مَخْلَدٍ النَّبِيلِ بِهِ. ثُمَّ قَالَ أَبُو دَاوُد: بَاب [مَا جَاءَ (١) ] فِي تَرْكِ الْخَاتَمِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ لُوَيْنٌ، عَنْ ابْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ رَأَى فِي يَدِ النَّبِيِّ ﷺ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ يَوْمًا وَاحِدًا، فَصَنَعَ النَّاسُ فَلَبِسُوا. وَطَرَحَ النَّبِيُّ ﷺ فَطَرَحَ النَّاسُ. ثُمَّ قَالَ: رَوَاهُ عَنِ الْزُّهْرِيِّ زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ وَشُعَيْبٌ وَابْنُ مُسَافِرٍ، كُلُّهُمْ قَالَ: مِنْ وَرِقٍ. قُلْتُ: وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ. حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُس، عَن

стр. 2482

ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّهُ رَأَى فِي يَدِ النَّبِيِّ ﷺ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ يَوْمًا وَاحِدًا، ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ اصْطَنَعُوا الْخَوَاتِيمَ مِنْ وَرِقٍ وَلَبِسُوهَا، فَطَرَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَاتَمَهُ، فَطَرَحَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ. ثُمَّ عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ الْزُّهْرِيِّ المدنى وَشُعَيْب بن أَبى جَمْرَة وَزِيَاد ابْن سَعْدٍ الْخُرَاسَانِيِّ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِهِ، وَانْفَرَدَ أَبُو دَاوُد بِعَبْد الرَّحْمَن بن خَالِد ابْن مُسَافِرٍ، كُلُّهُمْ عَنِ الْزُّهْرِيِّ كَمَا قَالَ أَبُو دَاوُدَ، خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ. وَالصَّحِيحُ أَنَّ الَّذِي لَبِسَهُ يَوْمًا وَاحِدًا ثُمَّ رَمَى بِهِ إِنَّمَا هُوَ خَاتَمُ الذَّهَبِ، لَا خَاتَمَ الْوَرِقِ، لِمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُول الله يَلْبَسُ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ، فَنَبَذَهُ وَقَالَ: لَا أَلْبَسُهُ أَبَدًا، فَنَبَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ. وَقَدْ كَانَ خَاتَمُ الْفِضَّةِ يَلْبَسُهُ كَثِيرًا، وَلَمْ يَزَلْ فِي يَدِهِ حَتَّى تُوُفِّيَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، وَكَانَ فَصُّهُ مِنْهُ، يَعْنِي لَيْسَ فِيهِ فَصٌّ مُنْفَصِل عَنْهُ، وَمَنْ رَوَى أَنَّهُ كَانَ فِيهِ صُورَةُ شَخْصٍ فَقَدْ أَبْعَدَ وَأَخْطَأَ، بَلْ كَانَ فِضَّةً كُلُّهُ وَفَصُّهُ مِنْهُ، وَنَقْشُهُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ثَلَاثَةُ أَسْطُرٍ: مُحَمَّدٌ سَطْرٌ. رَسُولُ سَطْرٌ. اللَّهِ سَطْرٌ. وَكَأَنَّهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ كَانَ مَنْقُوشًا وَكِتَابَتُهُ مَقْلُوبَةٌ لِيَطْبَعَ عَلَى الِاسْتِقَامَةِ كَمَا جَرَتِ الْعَادَةُ بِهَذَا، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ كِتَابَتَهُ كَانَتْ مُسْتَقِيمَةً، وَتُطْبَعُ كَذَلِكَ، وَفِي صِحَّةِ هَذَا نَظَرٌ، وَلَسْتُ أَعْرِفُ لِذَلِكَ إِسْنَادًا لَا صَحِيحًا وَلَا ضَعِيفًا. وَهَذِه الاحاديث الَّتِى أوردناها أَنه ﵇ كَانَ لَهُ خَاتَمٌ مِنْ فِضَّةٍ، تَرُدُّ الْأَحَادِيثَ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا فِي سُنَنَيْ أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَتَّابٍ سَهْلِ بْنِ حَمَّادٍ الدَّلَّالِ، عَنْ أَبِي مَكِينٍ نُوحِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَن إِيَاس بن الْحَارِث بن معيقيب بْنِ أَبِي فَاطِمَةَ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كَانَ خَاتَمُ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيدٍ مَلْوِيٍّ عَلَيْهِ فِضَّةٌ. وَمِمَّا يَزِيدُهُ ضَعْفًا الحَدِيث الذى رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ

стр. 2483

أَبِي طِيبَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ السُّلَمِيِّ الْمَرْوَزِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ شَبَهٍ (١) فَقَالَ: مَالِي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ الْأَصْنَامِ؟ فَطَرَحَهُ، ثُمَّ جَاءَ وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ حَدِيدٍ، فَقَالَ: مَالِي أَرَى عَلَيْكَ حِلْيَةَ أَهْلِ النَّارِ؟ فَطَرَحَهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ أَي شئ أَتَّخِذُهُ؟ قَالَ: اتَّخِذْهُ مِنْ وَرِقٍ، وَلَا تُتِمَّهُ مِثْقَالا. * * * وَقد كَانَ ﵇ يَلْبَسُهُ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى، كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ شريك: أَخْبرنِي أَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن القاضى، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حسن، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، عَن رَسُول الله قَالَ شَرِيكٌ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ رَسُول الله كَانَ يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ. وَرَوَى فِي الْيُسْرَى، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَتَخَتَّمُ فِي يَسَارِهِ، وَكَانَ فَصُّهُ فِي بَاطِنِ كَفِّهِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ نَافِعٍ فِي يَمِينِهِ. وَحَدَّثَنَا هَنَّادٌ، عَنْ عَبْدَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَلْبَسُ خَاتَمَهُ فِي يَدِهِ الْيُسْرَى. ثُمَّ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سعيد، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى الصَّلْتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ خَاتَمًا فِي خِنْصَرِهِ الْيُمْنَى، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَلْبَسُ خَاتَمَهُ هَكَذَا، وَجَعَلَ فَصَّهُ على ظهرهَا.

стр. 2484

قَالَ: لَا يُخَالُ ابْنَ عَبَّاسٍ إِلَّا قَدْ كَانَ يَذْكُرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَلْبَسُ خَاتَمَهُ كَذَلِكَ. وَهَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بِهِ. ثُمَّ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، يَعْنِي الْبُخَارِيَّ: حَدِيثُ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الصَّلْتِ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ، عَنْ أَنَسٍ وَعَنْ جَابِرٍ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَتَخَتَّمُ فِي الْيَمِينِ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمَّا اسْتُخْلِفَ كَتَبَ لَهُ وَكَانَ نَقْشُ الْخَاتَمِ ثَلَاثَةَ أَسْطُرٍ: مُحَمَّدٌ سَطْرٌ، وَرَسُول سطر، وَالله سطر. قَالَ أَبُو عبد الله: وَزَاد أَبُو أَحْمد: حَدثنَا الانصاري، حَدَّثَنى أَبى، حَدثنَا ثُمَامَةُ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ خَاتَمُ النَّبِيِّ ﷺ فِي يَدِهِ، وَفِي يَد أَبى بكر، وَفِي يَدِ عُمَرَ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ. قَالَ: فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ جَلَسَ عَلَى بِئْرِ أَرِيسَ، فَأخذ الْخَاتَمَ فَجَعَلَ يَعْبَثُ بِهِ فَسَقَطَ. قَالَ: فَاخْتَلَفْنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مَعَ عُثْمَانَ فَنَزَحَ الْبِئْرَ فَلَمْ يجده. فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي يسر، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ فَكَانَ يَخْتِمُ بِهِ وَلَا يَلْبَسُهُ. فَإِنَّهُ حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا. وَفِي السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ الْزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ نَزَعَ خَاتَمَهُ.

стр. 2485

ذكر سَيْفه ﵇ قَالَ الامام أَحْمد: حَدثنَا شُرَيْح، حَدثنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْأَعْمَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: تَنَفَّلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَيْفَهُ ذَا الْفَقَارِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَهُوَ الَّذِي رَأَى فِيهِ الرُّؤْيَا يَوْمَ أُحُدٍ، قَالَ: رَأَيْتُ فِي سيفى ذَا الْفَقَارِ فَلًّا فَأَوَّلْتُهُ فَلًّا يَكُونُ فِيكُمْ، وَرَأَيْتُ أَنِّي مُرْدِفٌ كَبْشًا، فَأَوَّلْتُهُ كَبْشَ الْكَتِيبَةِ، وَرَأَيْتُ أَنِّي فِي دِرْعٍ حَصِينَةٍ فَأَوَّلْتُهَا الْمَدِينَةَ، وَرَأَيْتُ بَقَرًا تُذْبَحُ، فَبَقَرٌ وَاللَّهِ خَيْرٌ فَبَقَرٌ وَاللَّهِ خَيْرٌ. فَكَانَ الَّذِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ بِهِ. وَقَدْ ذَكَرَ أَهْلُ السُّنَنِ أَنَّهُ سُمِعَ قَائِلٌ يَقُولُ: لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ، وَلَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ. وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ هُودِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ جَدِّهِ مَزِيدَةَ بْنِ جَابِرٍ الْعَبْدِيِّ الْعَصْرِيِّ ﵁، قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ وَعَلَى سَيْفِهِ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ. الْحَدِيثَ. ثُمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِل: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ: كَانَتْ قَبِيعَةُ (٢) سَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ فِضَّةٍ. وَرَوَى أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ سَعْدٍ عَنِ ابْن سِيرِين قَالَ: صنعت سيفى على

стр. 2486

سَيْفِ سَمُرَةَ، وَزَعَمَ سَمُرَةُ أَنَّهُ صَنَعَ سَيْفَهُ عَلَى سَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ حَنَفِيًّا، وَقَدْ صَارَ إِلَى آلِ عَلِيٍّ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵄ بِكَرْبَلَاءَ عِنْدَ الطَّفِّ كَانَ مَعَهُ، فَأَخَذَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ زَيْنُ الْعَابِدِينَ فَقَدِمَ مَعَهُ دِمَشْقَ حِينَ دَخَلَ عَلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، ثُمَّ رَجَعَ مَعَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ. فَثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّهُ تَلَقَّاهُ إِلَى الطَّرِيقِ، فَقَالَ لَهُ: هَلْ لَكَ إِلَيَّ مِنْ حَاجَةٍ تَأْمُرُنِي بِهَا؟ قَالَ: فَقَالَ: لَا. فَقَالَ: هَلْ أَنْتَ مُعْطِيَّ سَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَغْلِبَكَ عَلَيْهِ الْقَوْمُ. وَايْمُ اللَّهِ إِنْ أَعْطَيْتَنِيهِ لَا يَخْلُصُ إِلَيْهِ أَحَدٌ حَتَّى يَبْلُغَ نَفْسِي. * * * وَقَدْ ذُكِرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ السِّلَاحِ. مِنْ ذَلِكَ: الدُّرُوعُ كَمَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ظَاهَرَ يَوْمَ أُحُدٍ بَيْنَ دِرْعَيْنِ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخْلَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ، فَلَمَّا نَزَعَهُ قِيلَ لَهُ: هَذَا ابْنَ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ. فَقَالَ: اقْتُلُوهُ. وَعِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دخل يَوْمَ الْفَتْحِ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ. وَقَالَ وَكِيعٌ عَنْ مُسَاوِرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ وَعَلَيْهِ عِمَامَة دسماء (١) .

стр. 2487

ذَكَرَهُمَا التِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ، وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ الدراوردى، عَن عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اعْتَمَّ سَدَلَهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ. وَقَدْ قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن مُحَمَّد، حَدثنَا مخول بن إِبْرَاهِيم، حَدثنَا إِسْرَائِيل، عَن عَاصِم، عَن مُحَمَّد بن سيربن، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ كَانَتْ عِنْدَهُ عُصَيَّةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَاتَ فَدُفِنَتْ مَعَهُ بَيْنَ جَنْبِهِ وَبَيْنَ قَمِيصِهِ. ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ إِلَّا مُخَوَّلُ بْنُ رَاشِدٍ، وَهُوَ صَدُوقٌ فِيهِ شِيعِيَّةٌ. وَاحْتُمِلَ عَلَى ذَلِكَ. وَقَالَ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ بَعْدَ رِوَايَتِهِ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ مُخَوَّلٍ هَذَا قَالَ: وَهُوَ مِنَ الشِّيعَةِ يَأْتِي بِأَفْرَادٍ عَنْ إِسْرَائِيلَ لَا يَأْتِي بِهَا غَيْرُهُ، وَالضَّعْفُ عَلَى رِوَايَاتِهِ بَيِّنٌ ظَاهِرٌ. ذِكْرُ نَعْلِهِ الَّتِي كَانَ يمشى فِيهَا ﵇ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَلْبَسُ النِّعَالَ السَّبْتِيَّةَ (١) ، وَهِيَ الَّتِي لَا شَعْرَ عَلَيْهَا. وَقَدْ قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، هُوَ ابْنُ مُقَاتِلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، يعْنى ابْن الْمُبَارك، أَنبأَنَا عِيسَى بْنُ طَهْمَانَ، قَالَ: أَخْرَجَ إِلَيْنَا أَنَسُ بن مَالك نَعْلَيْنِ لَهما قبالان، فَقَالَ يَا ثَابت: هَذِهِ نَعْلُ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَدْ رَوَاهُ فِي كِتَابِ الْخُمُسِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيِّ، عَن عِيسَى ابْن طَهْمَانَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: أَخْرَجَ إِلَيْنَا أَنَسٌ نَعْلَيْنِ جَرْدَاوَيْنِ لَهُمَا قِبَالَانِ. فَحَدَّثَنِي ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ بَعْدُ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُمَا نَعْلَا النَّبِيِّ ﷺ .

стр. 2488

وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَنِيعٍ، عَنْ أَبِي أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيِّ بِهِ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ لِنَعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِبَالَانِ مُثَنًّى شِرَاكُهُمَا. وَقَالَ أَيْضًا: حَدثنَا إِسْحَاق بن مَنْصُور، أخبرنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ لِنَعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قبالان. وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن مَرْزُوق أَبُو عبد الله، حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن قيس أَبُو مُعَاوِيَة، حَدثنَا هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ لِنَعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِبَالَانِ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَأَوَّلُ مَنْ عقد عقدا وَاحِدًا عُثْمَان. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: قِبَالُ النَّعْلِ بِالْكَسْرِ: الزِّمَامُ الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ الْأُصْبُعِ الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِيهَا. قُلْتُ: وَاشْتُهِرَ فِي حُدُودِ سَنَةِ سِتِّمِائَةٍ وَمَا بَعْدَهَا عِنْدَ رَجُلٍ مِنَ التُّجَّارِ يُقَالُ لَهُ: ابْنُ أَبِي الْحَدْرَدِ نَعْلٌ مُفْرَدَةٌ ذَكَرَ أَنَّهَا نَعْلُ النَّبِيِّ ﷺ ، فَسَامَهَا الْمَلِكُ الاشرف مُوسَى ابْن الْمَلِكِ الْعَادِلِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَيُّوبَ مِنْهُ بِمَالٍ جَزِيلٍ فَأَبَى أَنْ يَبِيعَهَا، فَاتَّفَقَ مَوْتُهُ بَعْدَ حِينٍ فَصَارَتْ إِلَى الْمَلِكِ الْأَشْرَفِ الْمَذْكُورِ، فَأَخَذَهَا إِلَيْهِ وَعَظَّمَهَا، ثُمَّ لَمَّا بَنَى دَارَ الْحَدِيثِ الْأَشْرَفِيَّةَ إِلَى جَانِبِ الْقَلْعَةِ، جَعَلَهَا فِي خِزَانَةٍ مِنْهَا، وَجَعَلَ لَهَا خَادِمًا، وَقَرَّرَ لَهُ من الْمَعْلُوم كل شهر أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا، وَهِيَ مَوْجُودَةٌ إِلَى الْآنَ فِي الدَّارِ الْمَذْكُورَة. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافع وَغير وَاحِد قَالُوا: حَدثنَا أَبُو أَحْمد الزبيرِي، حَدثنَا شَيْبَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُخْتَارِ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ سلة (١) يتطيب مِنْهَا.

стр. 2489

صِفَةُ قَدَحِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَاصِمٍ قَالَ: رَأَيْتُ عِنْدَ أَنَسٍ قَدَحَ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ ضَبَّةٌ مِنْ فِضَّةٍ. وَقَالَ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبرنِي أَحْمد بن مُحَمَّد النسوي، حَدثنَا حَمَّاد بن شَاكر، حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل هُوَ البُخَارِيّ، حَدثنَا الْحسن ابْن مدرك، حَدَّثَنى يحيى بن حَمَّاد، أخبرنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ قَالَ: رَأَيْتُ قَدَحَ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَكَانَ قَدِ انْصَدَعَ فَسَلْسَلَهُ بِفِضَّةٍ. قَالَ: وَهُوَ قَدَحٌ جَيِّدٌ عَرِيضٌ مِنْ نُضَارٍ (١) . قَالَ أَنَسٌ: لَقَدْ سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي هَذَا الْقَدَحِ أَكْثَرَ مِنْ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: إِنَّهُ كَانَ فِيهِ حَلْقَةٌ مِنْ حَدِيدٍ، فَأَرَادَ أَنَسٌ أَنْ يَجْعَلَ مَكَانَهَا حَلْقَةً مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَقَالَ لَهُ أَبُو طَلْحَةَ: لَا تُغَيِّرَنَّ شَيْئًا صَنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَتَرَكَهُ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ حَسَّانٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَنَسٍ فَدَعَا بِإِنَاءٍ فِيهِ ثَلَاثُ ضَبَّاتِ حَدِيدٍ وَحَلْقَةٌ مِنْ حَدِيدٍ، فَأُخْرِجَ مِنْ غِلَافٍ أَسْوَدَ وَهُوَ دُونَ الرُّبُعِ وَفَوْقَ نِصْفِ الرُّبُعِ، وَأَمَرَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فَجُعِلَ لَنَا فِيهِ مَاءٌ فَأُتِينَا بِهِ فشربنا وصببنا على رؤوسنا وَوُجُوهِنَا وَصَلَّيْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ . انْفَرَدَ بِهِ أَحْمَدُ. ذِكْرُ مَا وَرَدَ فِي المكحلة الَّتِى كَانَ ﵇ يكتحل مِنْهَا قَالَ الامام أَحْمد: حَدثنَا يزِيد، أخبرنَا عبد الله بن مَنْصُور، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن

стр. 2490

عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُكْحُلَةٌ يَكْتَحِلُ مِنْهَا عِنْدَ النَّوْمِ ثَلَاثًا فِي كُلِّ عَيْنٍ. وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: قُلْتُ لِعَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ: سَمِعْتُ هَذَا الحَدِيث من عِكْرِمَة؟ فَقَالَ: أخبرنيه بن أَبِي يَحْيَى عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْهُ. قُلْتُ: وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ بِالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ مَزَارًا فِيهِ أَشْيَاءٌ كَثِيرَةٌ مِنْ آثَارِ النَّبِيِّ ﷺ اعْتَنَى بِجَمْعِهَا بَعْضُ الْوُزَرَاءِ الْمُتَأَخِّرين، فَمن ذَلِك مكحلة وَقيل: وَمُشْطٌ. وَغَيْرُ ذَلِكَ فَاللَّهُ أَعْلَمُ. الْبُرْدَةُ قَالَ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ: وَأَمَّا الْبُرْدُ الَّذِي عِنْدَ الْخُلَفَاءِ فَقَدْ رُوِّينَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ فِي قِصَّةِ تَبُوكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْطَى أَهْلَ أَيْلَةَ بُرْدَهُ مَعَ كِتَابِهِ الَّذِي كَتَبَ لَهُمْ أَمَانًا لَهُمْ، فَاشْتَرَاهُ أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بِثَلَاثِمِائَةِ دِينَارٍ - يَعْنِي بِذَلِكَ أَوَّلَ خُلَفَاءِ بَنِي الْعَبَّاسِ وَهُوَ السَّفَّاحُ ﵀ وَقَدْ تَوَارَثَ بَنُو الْعَبَّاسِ هَذِهِ الْبُرْدَةَ خَلَفًا عَنْ سَلَفٍ، كَانَ الْخَلِيفَةُ يَلْبَسُهَا يَوْمَ الْعِيدِ عَلَى كَتِفَيْهِ، وَيَأْخُذُ الْقَضِيبَ الْمَنْسُوبَ إِلَيْهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ فِي إِحْدَى يَدَيْهِ، فَيَخْرُجُ وَعَلَيْهِ مِنَ السَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ مَا يَصْدَعُ بِهِ الْقُلُوبَ، وَيَبْهَرُ بِهِ الْأَبْصَارَ، وَيَلْبَسُونَ السَّوَادَ فِي أَيَّامِ الْجُمَعِ وَالْأَعْيَادِ، وَذَلِكَ اقْتِدَاءً مِنْهُمْ بِسَيِّدِ أَهْلِ البدو والحضر، مِمَّن يسكن الْوَبَرَ وَالْمَدَرَ. لِمَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ إِمَامَا أَهْلِ الْأَثَرِ، مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ. وَفِي رِوَايَةٍ: وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ، وَفِي رِوَايَةٍ: قَدْ أَرْخَى طَرَفَهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامه عَلَيْهِ
следующие страницы →