← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 9310

الفوائد والزهد والرقائق والمراثي

جعفر الخلدي

Полный текст (75 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيُّ، حَدَّثَنِي زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قِيلَ لِأَبِي عُبَيْدَةَ النَّاجِيِّ: مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: «مُدَافِعُ الْأَيَّامِ» قَالَ: مَا اسْمُكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ؟ قَالَ: «قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّ الْمُحِبَّ عَلَى انْزِعَاجٍ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا، وَهُوَ مُدَافِعٌ أَيَّامَهَا»

стр. 37

٢١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطُّوسِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: «قَدْ أَسْكَنَهُمُ الْغُرَفَ قَبْلَ أَنْ يُطِيعُوهُ، وَأَدْخَلَهُمُ النَّارَ قَبْلَ أَنْ يَعْصُوهُ، قَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَحْمِلُ الطَّعَامَ إِلَى الْأَصْنَامِ، وَاللَّهُ ⦗٣١⦘ يُحِبُّهُ، مَا ضَرَّهُ ذَلِكَ عِنْدَهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ»

стр. 38

٢٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ذَكْوَانَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَسَّانَ، قَالَ: قَالَ مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ: «مَا تَلَذَّذَ الْمُتَلَذِّذُونَ بِمِثْلِ الْخَلْوَةِ بِمُنَاجَاةِ اللَّهِ وَالْأُنْسِ بِمَحَبَّتِهِ»

стр. 39

مِنْ مَعَانِي التَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ

стр. 40

٢٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ ثنا زَافِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ، قَالَ: سُئِلَ الْحَسَنُ عَنِ التَّوَكُّلِ، فَقَالَ: «الرِّضَا عَنِ اللَّهِ، »

стр. 41

سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ الْجُنَيْدُ، يَقُولُ: «لَمْ يُبْطَءْ عَلَى الْخَلْقِ مَا وُعِدُوا، وَإِنَّمَا تَخَلَّفُوا عَمَّا أُمِرُوا، فَأَبْطَأَ عَلَيْهِمْ مَا وُعِدُوا»

стр. 42

فَوَاتُ الْأَعْمَالِ أَشَدُّ عَلَى الصَّالِحِينَ

стр. 43

٢٤ - حَدَّثَنِي الْجُنَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْبَقَّالُ، وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى صَدَاقَةٌ وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الدِّينِ وَالْفَضْلِ، فَقَالَ لَهَ الْبَقَّالُ: قَصَدْتُهُ يَوْمًا إِلَى مَنْزِلِهِ، فَاسْتَأْذَنَتْ عَلَيْهِ، فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي، فَقُلْتُ لِلْجَارِيَةِ: مَا قَالَهُ؟ قَالَتْ: لَا أَدْرِي، إِلَّا أَنَّهُ دَخَلَ إِلَى بَيْتٍ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ، وَأَغْلِقَ عَلَيْهِ الْبَابَ، وَهُوَ يَبْكِي بُكَاءً مُتَّصِلًا، دَائِمًا، فَتَحَوَّلَتْ بِقَوْلِهَا، وَقُلْتُ لَهَا: ارْجِعِي فَاسْتَأْذِنِي لِي عَلَيْهِ، وَقُولِي لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَقَّالُ، فَدَخَلْتُ، فَرَأَيْتُهُ يَبْكِي بُكَاءً قَوِيًّا، مَا يَكَادُ أَنْ يَتَمَالَكَ، فَقُلْتُ لَهُ: أَخْبِرْنِي مَا حَالُكَ؟ فَأَرَادَ أَنْ يُلْهِيَنِي، فَلَمْ أَتْرُكْهُ، ثُمَّ قَالَ لِي: إِنَّهُ فَاتَنِي الْبَارِحَةَ وِرْدِي، وَلَا أَحْسَبُ ذَلِكَ إِلَّا لِأَمْرٍ أَحْدَثْتُهُ، فَعُوقِبْتُ بِمَنْعِ وِرْدِي "، وَأَخَذَ يَبْكِي، فَأَشْفَقْتُ عَلَيْهِ، وَأَحْبَبْتُ أَنْ أُسَهِّلَ عَلَيْهِ الْأَمْرَ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا أَعْجَبَ أَمْرِي، وَأَمْرَكَ، قَدْ كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ فِي يَدِي مِنْكَ شَيْءٌ قَالَ لِي: «وَبِمَ ذَاكَ؟» قُلْتُ لَهُ: لَمْ تَرْضَ عَنِ اللَّهِ فِي نَوْمَةِ نَوَّمَكَ إِيَّاهَا، حَتَّى قَعَدْتَ تَبْكِي بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ لِي: «دَعْ دَاعِيكَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ، وَمَا أَحْسَبُ ذَاكَ إِلَّا لِأَمْرٍ أَحْدَثْتُهُ» ، وَعَادَ عَلَيْهِ الْبُكَاءُ وَرَأَيْتُهُ لَا يَرْجِعُ إِلَى قَوْلِي، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَاكَ انْصَرَفْتُ وَتَرَكْتُهُ يَبْكِي قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ: وَهَذِهِ سِيرَةُ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْلُوَ بِنَفْسِهِ، وَأَرَادَ اللَّهَ بِصَالِحٍ، فَلَعَلَّهُ أَنْ لَا يَشْكُوَ بِالتَّعْرِيَةِ عَنْ حَالٍ، عَوَّضَهُ اللَّهُ مِنْهَا خَيْرًا، وَلَا يَرْضَى بِنَفَاذِهَا، فَإِنْ فَقَدَ مِنْهَا شَيْئًا، رَجَعَ بِذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ، لَائِمًا، عَاذِلًا، وَلَمْ يَطْلُبِ الْمَقَادِيرَ الَّتِي تَسْلُبُهُ

стр. 44

مِنَ الْعِظَاتِ وَالْعِبَرِ

стр. 45

٢٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا مَالِكُ بْنُ ضَيْغَمٍ، حَدَّثَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الدِّينِ، وَالْفَضْلِ عَنْ بَعْضِ، رِجَالِهِ قَالَ: " مَرَّ الْإِسْكَنْدَرُ بِمَدِينَةٍ سَكَنَهَا مُلُوكٌ سَلَفُوا، قَالَ: لِبَعْضِ مِنْ فِيهَا: هَلْ بَقِيَ مِنْ نَسْلِ أُولَئِكَ الْمُلُوكِ أَحَدٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَتًى يَأْوِي إِلَى الْمَقَابِرِ، وَالْجَبَّانِينَ، وَلَا يُجَالِسُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَجَاءَ، فَقَالَ: هَلْ أَنْتَ مِنْ أَبْنَاءِ هَؤُلَاءِ الْمُلُوكِ الَّذِينَ مَلَكُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ؟ قَالَ: إِنَّ ذَاكَ قَالَ: فَلِمَ تَأْوِي إِلَى الْمَقَابِرِ وَالْجَبَّانِينَ؟ قَالَ: أُرِيدُ أَنْ أُمَيِّزَ عِظَامَ الْمُلُوكِ، وَعَبِيدَهُمْ، لَأَعْرِفَ ذَلِكَ، فَقَدْ وَاللَّهِ أَعْيَانِي، وَمَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ قَالَ: فَهَلْ لَكَ مِنْ بَقِيَّةٍ لَعَلِّي أَبْلُغُهَا، فَتَنَالَ شَرَفَ آبَائِكَ؟ قَالَ: إِنَّ لِي بَقِيَّةً إِنْ قَدَرْتَ عَلَيْهَا، قَالَ: وَمَا هِيَ؟ قَالَ: أُرِيدُ شَبَابًا لَا هَرَمَ فِيهِ، وَنَعِيمًا لَا بُؤْسَ فِيهِ، وَحَيَاةً لَا مَوْتَ فِيهَا قَالَ: وَمَنْ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: يَقْدِرُ عَلَيْهِ مَنْ يَمْلِكُهُ قَالَ الْإِسْكَنْدَرُ: حِكْمَةٌ وَاللَّهِ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: احْفَظُوهَا "

стр. 46

مِنْ رَوْضَةُ الزَّاهِدِينَ

стр. 47

٢٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ الْمُهَلَّبِ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: لَقِيَ عَابِدٌ عَابِدًا، أَوْ رَاهِبٌ رَاهِبًا، قَالَ: فَقَالَ: «أَوْصِنِي» قَالَ: اهْرَبْ مِنَ النَّاسِ تَنْجُ، قَالَ: «فَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ هَذَا كَانَ بُدُوُّ السِّيَاحَةِ»

стр. 48

٢٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، ثنا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْأَزْرَقِ، قَالَ: " قَالَ بَعْضُ الْعُبَّادِ: عَلَامَةُ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا أَنْ لَا يُبَالِيَ مَنْ أَكَلَهَا "

стр. 49

٢٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي الصَّلْتُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي أَبُو زَيْدٍ الْبَحْرَانِيُّ، قَالَ: " دَخَلْتُ عَلَى عَابِدٍ بِالْبَحْرَيْنِ، فَإِذَا هُوَ مَكْتُوبٌ عَلَى وَجْهِهِ، وَيَقُولُ: وَعِزَّتِكَ يَا حَبِيبِي، لَقَدْ أَذَابَ قَلْبِي الشَّوْقُ إِلَى النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ الْكَرِيمِ قَالَ: فَأَبْكَانِي، وَاللَّهِ، فَلَمْ يَلْبَثْ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا أَيَّامًا، حَتَّى مَاتَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى " قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: " فَرَأَتِ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِهِ، كَأَنَّهَا دَخَلْتِ الْجَنَّةَ، وَقَدْ زُخْرِفَتْ، فَقَالَتْ: لِمَنْ زُخْرِفَتِ الْجَنَّةُ؟ قَالُوا: لِوَلِيٍّ مِنْ أَوْلِيَاءِ الرَّحْمَنِ؟ قَدْ مَاتَ الْبَارِحَةَ قَالَ: فَخَرَجَ وَعَلَى يَدِهِ كَوْبُ يَاقُوتٍ، فَلَمَّا رَأَتْهُ بُهِتَتْ، فَقَالَ: لَا تُرَاعِي، إِنَّمَا هِيَ الْجَنَّةُ لِلْمَلِيكِ، يُتْحِفُ بِهَا مَنْ أَحَبَّ مِنْ عِبَادِهِ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا أَبِي أَنْتَ بِمَا نِلْتَ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ مِنَ اللَّهِ؟ قَالَ: بِمَحَبَّتِهِ، وَإِيثَارِ هَوَاهُ "

стр. 50

٢٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، ثنا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: " قِيلَ لِبَعْضِ الْعُلَمَاءِ مَا عَلَامَةُ التَّوْبَةِ؟ قَالَ: الْوَجَلُ مِنَ الذَّنْبِ "

стр. 51

٣٠ - حَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَهْوَازِيُّ حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ، حَدَّثَنِي ⦗٣٦⦘ أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ ابْنُ أُخْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ: كَانَ فِي جِوَارِي رَجُلٌ مِنَ الْأَزْدِ يُكْنَى أَبَا الْيَقْظَانِ، وَكَانَ فَتًى أَدِيبًا ظَرِيفًا، وَكَانَ يَهْوَى ابْنَةَ عَمٍّ لَهُ، وَقَدِ اخْتَلَّتْ حَالَتُهُ، فَرَأَيْتُهُ يَوْمًا يَشْتَرِي آلَةَ السَّفَرِ، فَقُلْتُ: «يَا أَبَا الْيَقْظَانِ مَا شَأْنُكَ؟» قَالَ: عَزَمْتُ أَنِ اخْتَرْتُ وَجْهِي، وَأَخْرُجَ إِلَى أَيِّ النَّوَاحِي، أَطْلُبُ الْمَقَامَ بِهَا، حَتَّى يُفَرِّجَ اللَّهُ عَنِّي، أَوْ أَمُوتَ، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ: « [البحر الطويل] فَوَدَّعْتُ مَنْ أَهْوَى وَفِي الْقَلْبِ مَا فِيهِ ... وَسِرْتُ عَنِ الْأَحْبَابِ فِي طَلَبِ الْيُسْرِ وَبَاكِيَةٍ لِلْبَيْنِ قُلْتُ لَهَا اقْصِرِي ... فَلَلْمَوْتُ أَحْلَى مِنْ مُعَالَجَةِ الْفَقْرِ سَأَكْسَبُ مَالًا أَوْ أَمُوتُ بِبَلْدَةٍ ... مُقِلٍّ بِهَا قَطْرُ الدُّمُوعِ عَلَى الْقَبْرِ»

стр. 52

٣١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَهْوَازِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ،: عَشِقَ أَبُو جَعْفَرٍ الْعَابِدُ امْرَأَةً، فَمَكَثَ خَمْسِينَ سَنَةً، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا، فَمَا دَرَى كَيْفَ يَأْتِيهَا حَتَّى. . . . . . . . . . . فقِيلَ لَهُ: مَا بَلَغَكَ مِنْ عِشْقِكَ لَهَا؟ قَالَ: «كُنْتُ أَرَى الْقَمَرَ عَلَى سَطْحِهَا أَحْسَنَ مِنْهُ عَلَى سُطُوحِ النَّاسِ»

стр. 53

٣٢ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَهْوَازِيُّ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْأَقْمَرِ، سَمِعْتُ ابْنَ مَنَاذِرَ الْبَصْرِيَّ، يَقُولُ: «الْعُشَّاقُ فِيمَا مَضَى كَانُوا أَعَفَّ أَبْصَارًا وَفُرُوجًا مِنْ أَهْلِ النُّسُكِ فِي زَمَانِنَا هَذَا»

стр. 54

٣٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، حَدَّثَنِي أَيُّوبُ الْعَطَّارُ، سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ، وَسَمِعَ غُلَامًا يَقْرَأُ، وَلَهُ شَهْرٌ يُؤَذِّنُ، فَقَالَ: «أَذَانُ مَنْ هَذَا؟» قِيلَ: فُلَانٍ، فَقَالَ بِشْرٌ ﵀: «قِلَّةٌ الْحَيَاءِ كُفْرٌ»

стр. 55

إِيَّاكَ وَالْبُخْلَ وَأَهْلَهُ

стр. 56

٣٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطُّوسِيُّ، ثنا أَيُّوبُ الْعَطَّارُ، قَالَ: كَانَ أَصْحَابُنَا إِذَا اشْتَرَوْا ثَوْبًا، أَرَوْهُ بِشْرًا، فَأَرَوْهُ يَوْمًا، فَقَالَ: «بِكُمِ اشْتَرَيْتُمُوهُ؟» قُلْنَا: بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا، فَقَالَ: «رَخِيصٌ مِمَّنِ اشْتَرَيْتُمُوهُ؟» قُلْنَا: مِنْ فُلَانٍ قَالَ: «كَمْ أَرْبَحْتُمُوهُ؟» قُلْنَا: دِرْهَمَيْنِ قَالَ: «رُدُّوهُ عَلَيْهِ» قُلْنَا: يَا أَبَا نَصْرٍ، أَلَسْتَ قُلْتَ هُوَ رَخِيصٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَلَكِنَّهُ قَدْ سُرَّ بِالرِّبْحِ، وَهُوَ بَخِيلٌ، فَلَا تَشْرُونَ بَخِيلًا»

стр. 57

٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَابَلْتِيُّ، ثنا أَيُّوبُ بْنُ نَهِيكٍ أَبُو خَلَّادٍ الزُّهْرِيُّ مَوْلَى آلِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، سَمِعْتُ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، وَعَادَ أَبَا سَلَمَةَ، وَهُوَ وَجِعٌ، فَسَمِعَ قَوْلَ أُمِّ سَلَمَةَ رَحِمَهَا اللَّهُ وَهِيَ تَبْكِي، فَنَكَلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ عَنِ الدُّخُولِ، حَتَّى سَمِعَهَا تَبْكِيهِ بِكِتَابِ اللَّهِ ، تَقُولُ: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ [ق: ١٩] فَدَخَلَ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ «أُخْلِفَ عَلَيْكِ يَا أُمَّ سَلَمَةَ» فَلَمَّا خَرَجَ، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ ﵁ قَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَأَيْتُكَ كَرِهْتَ الدُّخُولَ، لِأَنَّهُمْ يَنُوحُونَ؟ قَالَ: «لَسْتُ أَدْخَلُ دَارًا فِيهَا نَوْحٌ، وَلَا كَلْبٌ أَسْوَدُ»

стр. 58

الْجُودُ مِنْ مَكَارِمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ

стр. 59

٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَابَلْتِيُّ، ثنا أَيُّوبُ بْنُ نَهِيكٍ، عَنْ عَطَاءٍ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، وَأَتَى صَاحِبَ بَزٍّ، فَاشْتَرَى مِنْهُ قَمِيصًا بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ، فَخَرَجَ وَهُوَ عَلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اكْسُنِي قَمِيصًا كَسَاكَ اللَّهُ مِنْ ثِيَابِ الْجَنَّةِ فَنَزَعَ الْقَمِيصَ فَكَسَاهُ إِيَّاهُ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى صَاحِبِ الْحَانُوتِ، فَاشْتَرَى مِنْهُ قَمِيصًا بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ، وَبَقِيَ مَعَهُ دِرْهَمَانِ، فَإِذَا هُوَ بِجَارِيَةٍ فِي الطَّرِيقِ تَبْكِي، فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟» قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ دَفَعَ إِلَيَّ أَهْلِي دِرْهَمَيْنِ أَشْتَرِي بِهِمَا دَقِيقًا فَهَلَكَا، فَدَفَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهَا الدِّرْهَمَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ، ثُمَّ وَلَّتْ وَهِيَ تَبْكِي، فَدَعَاهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ، وَقَدْ أَخَذْتِ الدِّرْهَمَيْنِ؟» قَالَتْ: أَخَافُ أَنْ يَضْرِبُونِي، فَمَشَى مَعَهَا إِلَى أَهْلِهَا، فَسَلَّمَ، ثُمَّ عَادَ فَسَلَّمَ، ثُمَّ عَادَ فَسَلَّمَ فَعَرَفُوا صَوْتَهُ، ثُمَّ عَادَ فَسَلَّمَ، فَرَدُّوا عَلَيْهِ، فَقَالَ: أَسَمِعْتُمْ أَوَّلَ السَّلَامِ؟ " فَقَالُوا: نَعَمْ، وَلَكِنْ أَحْبَبْنَا أَنْ تَزِيدَنَا مِنَ السَّلَامِ، فَمَا أَشْخَصَكَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي فَقَالَ: «أَشْفَقَتْ هَذِهِ الْجَارِيَةُ أَنْ تَضْرِبُوهَا» قَالَ صَاحِبُهَا: فَهِيَ حُرَّةٌ لِوَجْهِ اللَّهِ وَلِمَمْشَاكَ مَعَهَا، فَبَشَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ بِالْخَيْرِ وَالْجَنَّةِ، ثُمَّ قَالَ: «لَقَدْ بَارَكَ اللَّهُ فِي الْعَشَرَةِ، كَسَا اللَّهُ نَبِيَّهُ قَمِيصًا، وَرَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ، وَأَعْتَقَ اللَّهُ مِنْهَا رَقَبَةً فَالْحَمْدُ لِلَّهِ هُوَ الَّذِي رَزَقَنَا هَذَا بِقُدْرَتِهِ»

стр. 60

٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا عِصْمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْخَزَّازُ، ثنا حَازِمُ بْنُ مَرْوَانَ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ عَنْ لُمَازَةَ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ مُعَاذٍ،: شَهِدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ إِمْلَاكَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ لَهُ: «عَلَى الْخَيْرِ، وَالْأُلْفَةِ، وَالطَّائِرِ الْمَيْمُونٍ، وَالسَّعَةِ فِي الرِّزْقِ بَارَكَ اللَّهُ لَكُمْ، دَفِفُوا عَلَى رَأْسِهِ» فَجِيءَ بِدُفٍّ، فَضُرِبَ بِهِ، فَأَقْبَلَتِ الْأَطْبَاقُ عَلَيْهَا فَاكِهَةٌ، وَسُكَّرٌ، فَنُشِرَ عَلَيْهِ، فَكَفَّ النَّاسُ أَيْدِيَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «مَا لَكُمْ لَا تَنْتَهِبُونَ؟» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَ لَمْ تَنْهَ عَنِ النُّهْبَةِ؟ قَالَ: «إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ نُهْبَةِ الْعَسَاكِرِ، فَأَمَّا الْعُرُسَاتِ فَلَا» قَالَ: فَجَاذَبَهُمْ، وَجَاذَبُوهُ

стр. 61

مِنْ آدَابِ الضَّيْفِ وَالضِّيَافَةِ

стр. 62

٣٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَسْرُوقٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ مَاهَانَ الْمَجُوسِيَّ وَكَانَ، يُضَيِّفُ النَّاسَ كَثِيرًا، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «كَانَ يُقَالُ أَضَرُّ شَيْءٍ عَلَى الضَّيْفِ أَنْ يَكُونَ صَاحِبُ الْمَنْزِلِ شَبْعَانَ»

стр. 63

٣٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: قَالَ يَحْيَى بْنُ مَاهَانَ: " كَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّ مِنْ شَرَفِ الضِّيَافَةِ أَنْ يُقْبَلَ عَلَى الضَّيْفِ بِالْبِشْرِ، وَالطَّلَاقَةِ، وَحُسْنِ الْكَلَامِ، لِيُبْسِطَهُ بِحُسْنِ الْمُحَادَثَةِ، وَيَقْطَعَهُ عَنِ الِاحْتِشَامِ، فَيُصِيبُ عِنْدَ ذَلِكَ حَاجَتَهُ مِنَ الطَّعَامِ "

стр. 64

مِنْ أَحْوَالِ الصَّالِحِينَ وَأَخْبَارِهِمْ

стр. 65

٤٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْحَرَّارُ، قَالَ: رَأَى فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ مَا يَصْنَعُ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ، فَقَالَ: «مَهْلًا يَا وَرَثَةَ الْأَنْبِيَاءِ لَا تَكُونُوا هَكَذَا»

стр. 66

٤١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي ابْنٌ لِمِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، قَالَ: قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَبِي رَاشِدٍ: «لَوْلَا مَا يَأْمَلُ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ كَرَامَةِ اللَّهِ لَهُمْ بَعْدَ الْمَوْتِ، لَانْشَقَّتْ فِي الدُّنْيَا سَرَائِرُهُمْ، وَلَتَقَطَّعَتْ فِي الدُّنْيَا أَجْوَافُهُمْ»

стр. 67

٤٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، ثنا الْقَاسِمُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: سَمِعْتُ دَاوُدَ الطَّائِيَّ، يَقُولُ: «لَوْ أَمَّلْتُ أَنْ أَعِيشَ شَهْرًا، لَرَأَيْتُنِي قَدْ أَتَيْتُ عَطْفًا، وَكَيْفَ أُؤَمِّلُ ذَلِكَ؟، وَقَدْ أَرَى الْفَجَائِعَ تَغْشَى الْخَلَائِقَ فِي سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ»

стр. 68

٤٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَهْوَازِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَزَّازُ الْعَابِدُ، سَمِعْتُ الْأَصْمَعِيَّ، قَالَ: مَاتَ لِأَعْرَابِيَّةٍ ابْنٌ، فَقَامَتْ عَلَى قَبْرِهِ، وَحَضَرَهَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ فَقَالَا لَهَا: «ارْجِعِي» فَقَالَتْ: وَاللَّهِ لَا أَقُولُ هُجْرًا، ثُمَّ قَالَتْ: رَحِمَكَ اللَّهُ يَا بُنَيَّ، وَاللَّهِ، أَمَا وَاللَّهِ مَا كَانَ مَالُكَ لِبَطْنِكَ، ⦗٤٢⦘ وَلَا أَمْرُكَ لِعُرْسِكَ، ثُمَّ قَالَتْ: [البحر الطويل] رَحِيبُ ذِرَاعٍ بِالَّتِي لَا تُشِينُهُ ... وَإِنْ كَانَتِ الْفَحْشَاءُ ضَاقَ بِهَا ذَرْعَا

стр. 69

الرِّثَاءُ

стр. 70

٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَهْوَازِيُّ، ثنا رَوْحُ بْنُ سَلَمَةَ الْوَرَّاقُ، قَالَ: قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ عَمْرٍو الْعَنْقَزِيُّ: " تُوُفِّيَ ابْنٌ لِأَعْرَابِيَّةٍ، فَكَانَتْ تَخْرُجُ كُلَّ يَوْمٍ إِلَى الْجَبَّانِ، وَتَضَعُ يَدَهَا عَلَى قَبْرِهِ، ثُمَّ تُعَدِّدُ عَلَيْهِ، وَتَقُولُ: « [البحر الطويل] لَئِنْ كُنْتَ لَهْوًا لِلْعُيُونِ وَقُرَّةً ... لَقَدْ صِرْتَ سُقْمًا لِلْقُلُوبِ الصَّحَائِحِ وَهَوَّنَ وَجْدِي أَنَّ يَوْمَكَ مُدْرِكِي ... وَأَنِّي غَدًا مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الضَّرَائِحِ»

стр. 71

٤٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، سَمِعْتُ الْأَصْمَعِيَّ، يَقُولُ: " مَرَرْتُ بِجَارِيَةٍ هَيْفَاءَ، بَضَّةٍ، عَطُولٍ عَضِلَةٍ، كَأَنَّهَا ذَهَبٌ فِي فِضَّةٍ، عَلَيْهَا خَلِيلٌ لَهَا، وَحُلِّيٌّ كَثِيرٌ، وَهِيَ عِنْدَ قَبْرٍ تَبْكِي، وَهِيَ تَقُولُ: [البحر البسيط] يَا صَاحِبَ الْقَبْرِ قَدْ أَوْرَيْتَنِي سَقَمًا ... فَدَمْعُ عَيْنِي طُوَالَ الدَّهْرِ مُنْسَكِبُ قَدْ طَالَ حُزْنِي فَمَا أَرْجُوكَ ثَانِيَةً ... قَيَّدَكَ اللَّهْوُ بِالْأَجْرَانِ وَاللَّعِبُ قَالَ: ثُمَّ سَقَطَتْ عَلَى الْقَبْرِ مَغْشِيَّةً عَلَيْهَا، ثُمَّ أَفَاقَتْ بَعْدَ هُنَيْهَةٍ، فَجَعَلَتْ تُعَزِّي نَفْسَهَا، فَتَقُولُ: ⦗٤٤⦘ يَا نَفْسُ كَيْفَ رَبَا مَنْ قَدْ يُعَاوِرُهُ ... بَرْدُ الشِّتَاءِ وَحَرُ الصَّيْفِ يَلْتَهِبُ أَمْ كَيْفَ يَرْجِعُ مَنْ قَدْ صَارَ جَانِبُهُ ... وَوِدٌّ وَبَيْنٌ وَحُسْنُ الْوَجْهِ قَدْ تَرِبَ"

стр. 72

٤٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّصِيبِيُّ، قَالَ: قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: " مَرَرْتُ بِجَارِيَةٍ، وَهِيَ تَبْكِي عِنْدَ قَبْرٍ لَهَا، وَتَقُولُ: [البحر الوافر] أَلَا لَيْتَ شِعْرِي كَيْفَ أَصْبَحْتَ فِي الثَّرَى ... طُرًا وَكَيْفَ الْآنَ مِنْكَ الْجَوَارِحُ لَقَدْ بَانَ مِنْهَا مِفْصَلٌ قَدْ شَابَهَا ... فَأَبْقَتْ مِنْهَا سَاكِنًا كَانَ رَائِحًا" قَالَ: «ثُمَّ تَرَكْتُهَا، وَعَبَرْتُ بُرْهَةً مِنَ الدَّهْرِ» ، قَالَ: " فَإِذَا أَنَا بِهَا تَبْكِي فِي أَدْنَى الْمَقَامِ، قَدْ ضُرِبَتْ عَلَيْهِ خَيْمَةٌ، وَهِيَ عَمْيَاءُ مُقْعَدَةٌ وَهِيَ تَبْكِي، وَتَقُولُ فِي بُكَائِهَا: [البحر البسيط] قَدْ مَاتَ قَبْلَكَ أَقُوامٌ فَحِفْتُ بِهِمْ ... أَبْقَى لَنَا فَقْدُهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا فَأَنْتَ لَمْ تُبْقِ لِي سَمْعًا وَلَا بَصَرًا ... إِلَّا شَقَاءً فَأَمَرَّ الْعَيْشَ إِمْرَارًا"

стр. 73

٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ: دَخَلْتُ جَبَّانَةَ بَنِي عَامِرٍ، فَنَادَيْتُ فِيهَا" [البحر الكامل] أَهْلَ الْمَقَابِرِ قَدْ تَسَاوَى بَيْنَكُمْ ... أَيْنَ المَضِيفُ مِنَ الْكَرِيمِ السَّيِّدِ أَيْنَ الْمُلُوكُ بَنُو الْمُلُوكِ وَأَيْنَ مَنْ ... قَدْ كَانَ فِي الدُّنْيَا نَصِيرَ مُجْهَدِ أَيْنَ الْحِسَانُ ذَوُو النَّضَارَةِ وَالْمَهَا ... أَيْنَ الْمَلِيحُ مِنَ الْقَبِيحِ الْأَسْوَدِ أَيْنَ الَّذِينَ عَلَى الْعِبَادَةِ أَقْبَلُوا ... وَحَمُوا قُلُوبَهُمُ عَنِ الْأَمْرِ الرَّدِي أَيْنَ الَّذِينَ تَجَبَّرُوا وَتَكَبَّرُوا ... وَعَلَوْا عُلُوًّا لَمْ يَكُنْ بِالْمُرْشِدِ ⦗٤٥⦘ قَالَ: " فَسَمِعْتُ قَائِلًا أَسْمَعُ صَوْتَهُ، وَلَا أَرَى شَخْصَهُ يَقُولُ: [البحر الكامل] إِنَّ الْمَنِيَّةَ عَاقَصَتْهُمْ بَقْيَةً ... فَهُمُ جُمُودٌ جَوْفِ نَجْدٍ رُقَّدِ قَدْ دَبَّتِ الدِّيدَانُ جَوْفَ نُجُودِهِمْ ... وَسَعَتْ هَوَامُ الْأَرْضِ فِي جُدَيَّدِي كَمْ مِنْ أَكُفٍّ قَدْ تَنَاثَرَ لَحْمُهَا ... وَمَنَاصِلٍ قَدْ بَانَ مِنْهَا أَسْعُدِي"

стр. 74

٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصَّائِغُ بِمَكَّةَ، ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّهِ وَكَانَتْ أُمُهُ لُبَابَةُ ابْنَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَتْ: كُنْتُ أَزُورُ جَدِّي ابْنَ عَبَّاسٍ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ، قَبْلَ أَنْ يُكَفَّ بَصَرُهُ، فَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ فِي الْمُصْحَفِ، فَلَمَّا أَتَى عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ، يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ، إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ، وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾ [القمر: ٤٨] قَالَ: «يَا ابْنَتِي، قَدْ عَرَفْتُ مَنْ أَصْحَابُ هَذِهِ الْآيَةِ مَا كَانُوا، وَلَيَكُونُنَّ بَعْدُ»

стр. 75

٤٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبِرْجِلَانِي، ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ الْوَلِيدِ الْقُرَشِيِّ، قَالَ: كَانَ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ يَصِلُ إِخْوَانَهُ بِالدَّرَاهِمِ، وَالدَّنَانِيرِ، حَتَّى رُئِيَ يَنْزِعُ ثَوْبَهُ، فَيَدْفَعُهُ إِلَى بَعْضِهِمْ، وَيَقُولُ: «مَا أَعْدِلُ ⦗٤٦⦘ بِبِرِّهِمْ شَيْئًا»