← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 9336

فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام وبيان موقف الإسلام منها

د. غالب بن علي عواجي

Полный текст (1 242 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام وبيان موقف الإسلام منها تأليف د. غالب بن علي عواجي عضو هئية التدريس بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية الجزء الأول

стр. 2

مقدمة الطبعة الثالثة الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين، وبعد: فإن دراسة الفرق ومعرفة الأخطار التي تجلبها على المسلمين من أهم ما ينبغي أن يهتم به عامة المسلمين، فضلاً عن طلاب العلم والدعاة إلى الله تعالى. وقد كان الصحابي الجليل حذيفة ري الله عنه يسأل رسول الله ﷺ عن الشر؛ بينما طبيعة الإنسان هي السؤال عن الخير، وقد بيَّن سبب ذلك بقوله: ((كان الناس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير وكنت أسأله عن الخير وكنت أساله عن الشر؛ مخافة أن يدركني)) . ولقد مرت بالمسلمين ولا تزال تمر بهم الأخطار متلاحقة يتبع بعضها بعضاً بعد أن تكالب الأعداء على مختلف اتجاهاتهم،، ووقفوا صفاً واحداً متناسين ما بينهم من عداوات واختلاف في العقائد الحرب المسلمين وفتنتهم عن دينهم الحنيف، في الوقت الذي غفل فيه المسلمون عن واقعهم وركن كثير منهم إلى أعدائهم أعداء عقيدتهم - فنفر بعضهم عن البعض الآخر بسبب تلك المؤامرات الخفية والظاهرة، وما تبعها من اختلاف المسلمين في الموالاة والأهواء. وقد حذَّرنا الله من الركون إلى الذين ظلموا فقال تعالى: ﴿وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾ .

стр. 3

ومعلوم أنه لن تعود للمسلمين عزتهم ومكانتهم بين الأمم إلا إذا عادوا بصدق وإخلاص إلى كتاب ربهم وإلى سنة نبيهم ﷺ . ولكن ومهما شعر بمرارة هذا التفرق ومهما بذلت من المحاولات لتكريس الفرقة - فإن الأمل يزداد في تجاوز المسلمين لهذا المحن. ومما يبشر بالخير ويجدد الآمال - هو إقبال الشباب على معرفة أسباب تلك التركة المشؤومة التي ورثوها، تلك التركة التي تحكم الفرقة بينهم وتجعل منهم أحزاباً كل حزب بما لديهم فرحون، فجندوا أنفسهم للقضاء عليها وإعادة الوحدة الإسلامية بين قلوب المسلمين؛ ليصبحوا مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، وهي محاولات تحتاج إلى الصبر والإخلاص والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة وإجلاء الأمور على حقيقتها؛ فإن الأمر لا يحتاج إلى أكثر من التذكير، وإذا شاء الله شيئاً يسره: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ . وقد طمعت في أن أدلي بدلوي المتواضع؛ لأتقدم إليك أخي القارئ بما يعتلج في صدري إزاء هذا التفرق الحاصل بين المسلمين؛ لأذكرك بالأسباب التي أدت إليه وما يبيته أعداء دينك لك، وما هو الواجب علينا أن نقوم به إزاء عقيدتنا ووحدة قلوبنا، وكشف كل المحاولات التي تهدف إلى تعميق الفرقة بيننا، وإلى إبعادنا عن تحقيق قوله الله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ﴾ . أخي القارئ الكريم، لقد كنت ولا زلت أنظر إلى ما قدمته إليك في هذا

стр. 4

الكتاب على أنه دون ما كان ينبغي أن يبذل، وحسبي أنها إحدى الصيحات للوقوف في وجه تيار دعاة التفرقة وبيان أمرهم ومكائدهم ضد تآلف قلوب المسلمين ورغبتهم الشريرة في أن يبقى المسلمون على هذا التمزق والتنافر. ورغم ذلك فقد أخبرني الناشر للكتاب أن طلاب العلم قد أقبلوا على شرائه برغبة لم يكن يتوقعها كما ذكر لي ذلك؛ مما جعل الطبعة الأولى في سنة ١٤١٤هـ، ١٩٩٣م تنفد بسرعة، فطلب إلي وألح في الطلب أن يعيد طباعته في سنة ١٤١٥هـ فأبيت بسبب لا أكتمك إياه؛ وهو أن تلك الطبيعة فيها أخطاء كثيرة جداً، وفيها تحريفات ونقص، وترك علامات الترقيم مما حدى بكثير من الغيورين وفقهم الله إلى إرسال ملاحظاتهم التي استفدت منها كثيراً. وتوقفت عن طباعة الكتاب حتى أنتهي من تصحيح كل الملاحظات، فإذا بي أفاجأ بظهور طبعة جديدة عليها الطبعة الثانية في سنة ١٤١٦هـ ١٩٩٦م وهي تصوير عن الطبعة السابقة وبنفس العيوب السابقة تماماً، وقد آلمني هذا التصرف جداً إضافة إلى ما تلقيته من بعض الفضلاء من عتاب على نشره في الطبعة الثانية دون تصحيح لظنه رضاي عنها، مما جعلني أضاعف الجهد في تصحيح الكتابة للطبعة الثالثة التي هي في الحقيقة الطبعة الثانية بعد أن أخبرني الناشر بأنه لا يأمن أن تصدر عدة طبعات دون علمي بها ولا استشارتي فيها. وها أنا أقدم إليك هذه الطبعة على عجل، وهي مصححة وفيها اختلاف كثير عن الطبعات السابقة، مع طلبي من كل قارئ لها أن يتكرم بإبلاغي عن أي خطأ يجده لنتلافاه في المستقبل إن شاء الله تعالى؛ فإن الكمال لله تعالى والنقص من طبيعة البشر.

стр. 5

وفي الختام أتوجه بالشكر الجزيل إلى كل من أسهم في تقويم الكتاب ونبهني إلى الأخطاء ممن أعرفهم وممن لا أعرفهم. أسأل الله أن يتولى ثوابهم وأن يجزل لهم الأجر وأن يجعل ذلك في ميزان حسناتهم إن شاء الله تعالى، وأن يعفو عن تقصيري وأن يجعلنا جميعاً من ورثة جنة النعيم. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين. غالب بن علي عواجى في ٢٠/١٠/١٤١٧ هـ. المدينة النبوية

стр. 6

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ المقدمة الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.... وبعد.... فأحمد الله تعالى على ما هيأ للجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية من طلاب علم، جاؤوا من بلدان بعيدة وأماكن مختلفة للتزود بالعلم النافع في دينهم ودنياهم، ألّف الله بين قلوبهم في هذه الجامعة الإسلامية المباركة، وصاروا كالبنيان المرصوص وكالجسد الواحد؛ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.... ولا شك أن هذا المجتمع الطيب مما تزداد القلوب به انشراحاً؛ فهي فرصة ثمينة للطلاب والمدرسين أتيحت لهم بفضل الله ثم بجهود القائمين على خدمة الإسلام والمسلمين بكل سخاء، وحين أسند إليَّ تدريس مادة الفرق منذ العام الدراسي ١٤٠٥ هـ، كنت مستشعراً أهمية هذه المادة المفيدة لتفهيم أبناء المسلمين ما يبيته لهم أعداؤهم من الإصرار على تفتيت وحدتهم، والتشويش على أفكارهم - إن لم يتمكنوا من إخراجهم عن دينهم نهائياً - وهم يعلمون هذا تحت ستار إظهار الإسلام والانتساب إليه؛ مما جعل الكثير من أبناء المسلمين يقعون ضحية تلك المؤامرات الخفية منها والظاهرة، ومما يدعو إلى الأسف

стр. 7

زهد كثير من المسلمين عن البحث في حقيقة تلك الفرق فجعلوا الأخطار التي تبين لهم، فلم يعد البحث عن تلك الطوائف والتصدى لها مثال أخذ ورد بين الكثير من طلاب العلم - فضلاً عن العامة - وفي مقابل هذا أقول بكل تفاؤل: إنه مما يسرني جداً في أثناء تدريسي لهذه المادة شدة رغبة وإقبال الشباب على تفهم ودراسة أفكار تلك الطوائف ومعرفة جذورها التاريخية وعقائدها المختلفة وأفكارها المتباينة بحماس واضح ورغبة صادقة؛ بعد ما اتضح لهم مقدار الحاجة إلى مثل هذه الدراسة. ولقد كانت هذه الفرق التي يموج بها العالم الإسلامي ودراستها، ومعرفة مخاطرها الظاهرة والخفية على الإسلام والمسلمين محل اهتمامي؛ فكنت أقرأ كل ما تيسر لي الاطلاع عليه من كتب علماء السنة، وما كتبه غيرهم، ثم أثبت كل ما استحسنته وكان صواباً من تلك الكتب أثناء دراستي لها من فوائد علمية، وآراء مهمة، ومناقشات هادفة، فجمعت شتات كثير من الفوائد التي تهم الراغب في دراسة الفرق مع بيان الحق ورد كل ما يعارض الاعتقاد السليم، ولم أهتم بذكر الفرق الفرعية بكل طائفة إلا ما دعت إليه الحاجة وهو قليل وقد كتبت كل ذلك لنفسي، فلما اجتمع لي ما استحسنته من إثبات شتات كثير من المعلومات عن الفرق في مكان واحد رجوت الله تعالى أن ينفعني وإخواني طلاب العلم به، وأن يكون منجداً أولياً لدراسي الفرق. ولرغبة الأحبة من طلاب العلم قدمته لهم، سائلاً المولى جلت قدرته أن يجدوا فيه ما ينفعهم ويعينهم على فهم حقيقة تلك الفرق التي يدرسونها. مع اعتذاري عما يوجد فيه من سهو أو تقصير؛ فالخير أردت والكمال لله وحده. ولكل امرئ ما نوى....

стр. 8

وقد قسمت هذه الدراسة إلى: أبواب. وفصول لكل باب: الباب الأول مقدمة في دراسة الفرق، وتشمل الفصول الآتية: ١. الفصل الأول: الهدف من دراسة الفرق ٢. الفصل الثاني: أهمية دراسة الفرق ٣. الفصل الثالث: النهي عن التفرق وفيه مبحثان: المبحث الأول: الأدلة من القرآن الكريم. المبحث الثاني: الأدلة من السنة النبوية. ٤. الفصل الرابع: حصر الفرق في العدد المذكور في حديث الافتراق، ويشتمل على مبحثين المبحث الأول: من الفرق؟ المبحث الثاني: معنى قوله ﷺ : ((كلها في النار إلا واحدة)) . ٥. الفصل الخامس: كيف ظهر الخلاف والتفرق بين المسلمين ٦. الفصل السادس: مدى سعة الخلاف الذي كان يحصل بين الصحابة وموقفهم منه. وكيف تطور بعدهم إلى تمزيق وحدة الأمة الإسلامية ٧. الفصل السابع: مظاهر الخلاف بين المسلمين ٨. الفصل الثامن: كيف تبدأ الفرق في الظهور ٩. الفصل التاسع: منهج العلماء في عدَّ الفرق ١٠. الفصل العاشر: ما المراد بأمة الإسلام؟ ١١. الفصل الحادي عشر: أهم أسباب نشأة الفرق الباب الثاني: فرقة السلف أهل السنة والجماعة ١. الفصل الأول: تمهيد حول دراسة هذه الطائفة ٢. الفصل الثاني: الأخطار التي تحيط بأهل السنة والجماعة ٣. الفصل الثالث: عقيدة فرقة أهل السنة والجماعة ٤. الفصل الرابع: أسماء هذه الطائفة وألقابهم ٥. الفصل الخامس: ما هي عقيدة السلف وما هو منهجهم في مسائل الاعتقاد والاستدلال لها؟ وما معنى كلمة عقيدة ٦. الفصل السادس: أقوال السلف في وجوب التمسك بالسنة والحذر من البدع ٧. الفصل السابع: لزوم السلف جماعة المسلمين وتحذيرهم من التفرق وأدلتهم على ذلك ٨. الفصل الثامن: الثناء على السلف رحمهم الله تعالى ٩. الفصل التاسع: جهودهم في خدمة الإسلام

стр. 9

١٠. الفصل العاشر: بيان وسطية أهل السنة في مسائل الاعتقاد وسلامتهم من ضلالتي الإفراط والتفريط ﷺ ١١. الفصل الحادي عشر: علامات وسمات الفرقة الناجية وعلامات وسمات الفرق الهالكة مزايا العقيدة السلفية وأصحابها ١٢. الفصل الثاني عشر: ذكر أشهر أئمة أهل السنة ومؤلفاتهم في العقيدة ١٣. الفصل الثالث عشر: تنبيهات مهمة على مسائل في العقيدة الباب الثالث: دراسة عن الخوارج، وفيه الفصول الآتية: ١. الفصل الأول: تمهيد وجود الخوارج في الماضي والحاضر ٢. الفصل الثاني: التعريف بالخوارج لغة واصطلاحاً. ٣. الفصل الثالث: أسماء الخوارج وسبب تلك التسميات ٤. الفصل الرابع: متى خرج الخوارج ٥. الفصل الخامس: محاورات الإمام علي للخوارج في النهروان ٦. الفصل السادس: أسباب خروج الخوارج ٧. الفصل السابع: حركات الخوارج الثورية وفرقهم وعددهم ٨. الفصل الثامن: دراسة أهم فرق الخوارج، وهم الإباضية وتشمل دراسة هذه الطائفة ما يلي. ١- تمهيد. ٢- زعيم الإباضية. ٣- هل الإباضية خوارج؟ ٤- فرق الإباضية. ٥- دولة الإباضية. ٦- موقف الإباضية من المخالفين لهم:

стр. 10

أ- موقفهم من سائر المخالفين. ب- موقفهم من الصحابة. ٧- عقائد الإباضية. ٩. الفصل التاسع: إيضاحات لبعض الآراء الاعتقادية للخوارج، ويشمل الآتية: المسألة الأولى: هل الخوارج يقولون بالتأويل أم بظاهر النص فقط؟ المسألة الثانية: موقف الخوارج من صفات الله تعالى. المسألة الثالثة: حكم مرتكبي الذنوب عند الخوارج. المسألة الرابعة: الإمامة العظمى. المسألة الخامسة: موقفهم من عامة المسلمين المخالفين لهم. المسألة السادسة: حكم الخوارج في أطفال مخالفهم. ١٠. الفصل العاشر: الحكم على الخوارج الباب الرابع: وقد خصص لدراسة الشيعة، من خلال الفصول الآتية: ١. الفصل الأول: التعريف بالشيعة لغة واصطلاحاً، وبيان التعريف الصحيح ٢. الفصل الثاني: بيان متى ظهر التشيع. ٣. الفصل الثالث: مراحل دعوى التشيع

стр. 11

٤. الفصل الرابع: أسماء الشيعة ٥. الفصل الخامس: فرق الشيعة وتشمل: ١- تمهيد. ٢- السبب في تفرقهم. ٣- عدد فرقهم. ٤- السبب في عدم اتفاق العلماء على عدد فرقهم. ٦. الفصل السادس: دراسة أهم فرق الشيعة ١- السبئية. ٢- الكيسانية. ٣- المختارية. ٤- الزيدية. ٥- الرافضة: وتشمل دراستها ما يلي: أ- تعريفهم لغة واصطلاحاً. ب- سبب تسميتهم بالرافضة. ج- وجودهم قبل اتصالهم بزيد. د- أسماؤهم قبل اتصالهم بزيد. هـ فرقهم وهم: ١- المحمدية.

стр. 12

٢- الاثنا عشرية: وتشمل دراستها: أ- أسماؤهم وسبب تلك التسميات. ب- سبب انتشار مذهبهم وأماكن انتشارهم. ج- فرقهم وأهمها: ١- الشيخية. ٢- الرشتية. ٧. الفصل السابع: إيضاحات لبعض الآراء الاعتقادية للشيعة، ويشمل المسائل الآتية: ١- قصر استحقاق الخلافة في آل البيت على علي وذريته ﵃، وإنها كانت بنص من النبي ﷺ فيهم. ٢- دعواهم عصمة الأئمة والأوصياء. ٣- تدينهم بالتقية. ٤- دعواهم المهدية والرجعة. ٥- موقفهم من القرآن الكريم. ٦- موقفهم من الصحابة. ٧- القول بالبداء على الله تعالى. وتحت كل عنصر من العناصر السابقة إيضاح تام له وبيان الحق في كل تلك المسائل، وبيان أدلة الشيعة ومناقشتها وإبراز العقيدة

стр. 13

السلفية في كل مسألة إن شاء الله تعالى. ٨. الفصل الثامن: الشيعة في العصر الحاضر وهل تغير خلفهم عن سلفهم؟ ٩. الفصل التاسع: الحكم على الشيعة الباب الخامس: وقد كان لدراسة الباطنية، وقد اشتمل على الفصول الآتية: ١. الفصل الأول: تمهيد - في بيان خطر هذه الطائفة ٢. الفصل الثاني: متى ظهر مذهب الباطنية ٣. الفصل الثالث: الغرض من إقامة هذا المذهب وكيف تأسس ٤. الفصل الرابع: أسماء الباطنية وسبب تسميتهم بتلك الأسماء ٥. الفصل الخامس: الطرق والحيل التي يستعملها الباطنيون لإغواء الناس ٦. الفصل السادس: عقائد الباطنية ويشمل: ١- عقائدهم في الألوهية ٢- عقائدهم في النبوات. ٣- عقائدهم في الآخرة. ٤- عقائدهم في التكاليف الشرعية. الباب السادس: وهو دراسة عن النصيرية، وقد اشتمل على الفصول الآتية: ١. الفصل الأول: تمهيد في بيان خطر النصيرية

стр. 14

٢. الفصل الثاني: زعيم النصيرية وسبب انفصاله عن الشيعة وموقفهم منه ٣. الفصل الثالث: أسماء هذه الطائفة والسبب في إطلاقها عليهم ٤. الفصل الرابع: نشأة النصيرية. ٥. الفصل الخامس: تكتم النصيرية على عقائدهم ٦. الفصل السادس: طريقتهم في تعليم مذهبهم ٧. الفصل السابع: أهم عقائد النصيرية ١- تأليه علي ﵁ وبرأه الله منهم. ٢- القول بالتناسخ. ٣- تقديس الخمر - عبد النور. ٨. الفصل الثامن: عبادات النصيرية ٩. الفصل التاسع: أعياد النصيرية ١٠. الفصل العاشر: موقف النصيرية من الصحابة ١١. الفصل الحادي عشر: فرق النصيرية ١٢. الفصل الثاني عشر: أماكن النصيرية ١٣. الفصل الثالث عشر: محاولات لم تثمر الباب السابع: وكان لدراسة الدروز، وفيه الفصول الآتية: ١. الفصل الأول: في بيان خطر هذه الفرقة

стр. 15

٢. الفصل الثاني: التعريف بالدروز لغة واصطلاحاً وبيان أصل الدروز. ٣. الفصل الثالث: زعيم الدروز. ٤. الفصل الرابع: أسماء الدروز ٥. الفصل الخامس: كيف انتشرت العقيدة الدرزية ٦. الفصل السادس: معاملة الدروز لمن يكشف شيئاً من عقائدهم ٧. الفصل السابع: أماكن الدروز ٨. الفصل الثامن: طريقة الدروز في تعليم ديانتهم ٩. الفصل التاسع: من هو الحاكم بأمر الله الذي ألهه الدروز وبيان هلاكه. ١٠. الفصل العاشر: أهم عقائد الدروز ١- ألوهية الحاكم. ٢- القول بالتناسخ. ٣- إنكار القيامة. ٤- عداوتهم للأنبياء. ٥- إنكارهم التكاليف. ١١. الفصل الحادي عشر: الدروز في العصر الحاضر

стр. 16

- كمال جنبلاط ودوره في تثبيت عقيدة الدروز ١٢. الفصل الثاني عشر: الفرق بين النصيرية والدروز الباب الثامن: دراسة عن البهائية، وفيه الفصول الآتية: ١. الفصل الأول: نبذة عن أساس ظهور البهائية وبيان صلتها بالبابية. ثم بيان الطالب الآتية: ١- زعيم البابية ٢- صلة البابية بالمستعمرين في ذلك الوقت. ٣- نهاية الشيرازي. ٤- مؤتمر بدشت وما تم فيه من خطط. ٥- الكتاب المقدس للبابية. ٦- هزيمة البابية. ٢. الفصل الثاني: خطر البهائية ٣. الفصل الثالث: زعيم البهائية. اسمه ومولده - دوره في مؤتمر بدشت - ثقافته - عمالته هو وأسرته لأعداء الإسلام من الإنجليز والروس واليهود - وفاته. ٤. الفصل الرابع: المبادئ التي نادى بها البهائيون: ويشمل. ١- زعمهم وحدة جميع الأديان.

стр. 17

٢- وحدة الأوطان. ٣- وحدة اللغة. ٤- السلام العالمي. ٥- المساواة بين الرجل والمرأة. ٦- عقائد أخرى للبهائيين. ٥. الفصل الخامس: أمثلة من تأويلات البهائية للقرآن الكريم ٦. الفصل السادس: موقف البهائية من السنة النبوية. ٧. الفصل السابع: السبب في انتشار تعاليم البهائية. ٨. الفصل الثامن: كتاب البهائية الذي يقدسونه. د ٩. الفصل التاسع: أماكن البهائية الباب التاسع: وفيه دراسة عن القاديانية، وقد انتظم تمهيدا وفصول. تمهيد: التحذير من ظهور دجالين يدعون النبوة بعد محمد ﷺ : ١. الفصل الأول: كيف نشأت القاديانية ٢. الفصل الثاني: زعيم القاديانية ٣. الفصل الثالث: ختم النبوة وموقف القادياني منه ٤. الفصل الرابع: كيف وصل القادياني إلى دعوى النبوة

стр. 18

١- اتجاهه إلى التأليف والناظرات. ٢- إلهاماته. ٣- دعواه أنه المسيح الموعود وأمثلة من تأويلاته الباطلة للنصوص بمساعدة صديقه الحكيم البهيروي. ٤- ادعاؤه النبوة. ٥. الفصل الخامس: نبوءات الغلام المتنبئ. ٦. الفصل السادس: غلوه وتفضيله نفسه على الأنبياء وغيرهم ٧. الفصل السابع: أهم عقائد القاديانية. ١- التناسخ. ٢- التشبيه. ٨. الفصل الثامن: علاقة القاديانية بالإسلام وبالمسلمين وبغير المسلمين، وموقف علماء الهند وباكستان من القاديانيين. ٩. الفصل التاسع: أسباب انتشار القاديانية. ١٠. الفصل العاشر: وفاة القادياني. ١١. الفصل الحادي عشر: بعض زعماء القاديانية ١- الحكيم نور الدين البهيروي. ٢- محمود أحمد. ٣- الخواجة كمال الدين

стр. 19

٤- شخصيات أخرى. ١٢. الفصل الثاني عشر: الفرع اللاهوري. ١- زعيمه. ٢- مبادئه. الباب العاشر: دراسة الصوفية، وفيه الفصول الآتية: ١. الفصل الأول: تمهيد في بيان انحراف الصوفية بصفة عامة. ٢. الفصل الثاني: التعريف بالصوفية لغة واصطلاحاً. ٣. الفصل الثالث: هل توجد علاقة بين المتصوفة وأهل الصفة. ٤. الفصل الرابع: أسماء الصوفية وسبب تسميتهم بها ٥. الفصل الخامس: متى ظهر المذهب الصوفي ٦. الفصل السادس: حقيقة التصوف ٧. الفصل السابع: أقسام المتصوفة وذكر طرقهم واختيار الطريقة التجانية نموذجاً ودراستها بإيجاز. ٨. الفصل الثامن: الخلوات الصوفية ومنها الخلوات التجانية. ٩. الفصل التاسع: مغالطات لجنة جماعة الصوفية في مدينة "الورن" في نيجيريا ١٠. الفصل العاشر: كيفية الدخول في المذهب الصوفي. ١١. الفصل الحادي عشر: أصول الصوفية.

стр. 20

١٢. الفصل الثاني عشر: إيضاحات لبعض الآراء الاعتقادية للصوفية ويشمل: ١- عقيدة المتصوفة في الإله . ٢- عقيدة المتصوفة في الحلول. ٣- وحدة الوجود. ٤- وحدة الشهود، وبيان العلاقة بين وحدة الشهود ووحدة الوجود. ٥- الولاية وبيان المصطلحات الصوفية. ١٣. الفصل الثالث عشر: الكشف الصوفي. ١٤. الفصل الرابع عشر: الشطحات الصوفية. ١٥. الفصل الخامس عشر: التكاليف في نظر الصوفية. ١٦. الفصل السادس عشر: الأذكار الصوفية. ١٧. الفصل السابع عشر: الوجد والرقص عند الصوفية. ١٨. الفصل الثامن عشر: الكرامات وخوارق العادات عند الصوفية. ١٩. الفصل التاسع عشر: تراجم زعماء الصوفية. الباب الحادي عشر: دراسة المرجئة، وفيه الفصول الآتية. أولاً: تمهيد: ١. الفصل الأول: التعريف بالإرجاء لغة واصطلاحاً وبيان أقوال العلماء في ذلك

стр. 21

٢. الفصل الثاني: الأساس الذي قام عليه مذهب المرجئة. ٣. الفصل الثالث: كيف نشأ الإرجاء وكيف تطور إلى مذهب. ٤. الفصل الرابع: بيان أول من قال بالإرجاء. ٥. الفصل الخامس: أصول المرجئة. ٦. الفصل السادس: أقسام المرجئة. ٧. الفصل السابع: أدلة المرجئة لمذهبهم والرد عليها. ٨. الفصل الثامن: مذهب أهل السنة في تعريف الإيمان. ٩. الفصل التاسع: منزلة مذهب المرجئة عند السلف الباب الثاني عشر: الجهمية تمهيد: هل توجد آراء الجهمية في وقتنا الحاضر؟ ١. الفصل الأول: التعريف بالجهمية وبمؤسسها ٢. الفصل الثاني: نشأة الجهمية ٣. الفصل الثالث: بيان مصدر مقالة الجهمية. ٤. الفصل الرابع: ذكر أهم عقائد الجهمية إجمالاً. ثم دراسة الآتية: ١- إنكار الجهمية جميع الأسماء والصفات، شبهاتهم والرد عليهم. ٢- قولهم بالإرجاء والجبر. ٣- إنكارهم الصراط.

стр. 22

٤- إنكارهم لميزان. ٥- قولهم بفناء الجنة والنار. ٥. الفصل الخامس: الحكم على الجهمية الباب الثالث عشر: المعتزلة، وتشمل دراستهم الفصول الآتية: ١. الفصل الأول: نشأتهم. ٢. الفصل الثاني: أسماء المعتزلة وسبب تلك التسميات. ٣. الفصل الثالث: مشاهير المعتزلة. ٤. الفصل الرابع: ذكر أهم عقائد المعتزلة إجمالا. ٥. الفصل الخامس: الأصول الخمسة للمعتزلة بيانها، والرد عليها. ويشمل: ١- التوحيد. ٢- العدل. ٣- الوعد والوعيد. ٤- القول بالمنزلة بين المنزلتين. ٥- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. الباب الرابع عشر: " الأشاعرة أو السبعية " وتشمل دراستهم المطالبة الآتية: ١- ظهور الأشاعرة:

стр. 23

٢ - أبو الحسن الأشعري: ٣ - عقيدته. ٤- عقيدته كما بينها في كتابه الإبانة. ٥ - أشهر زعماء الأشعرية. ٦ - موقف الأشاعرة من صفات الله تعالى. الباب الخامس عشر: الماتريدية: ١ - التعريف بمؤسس الماتريدية: ٢ - أهم آراء الماتريدي إجمالا: الباب السادس عشر: دراسة أهم المسائل التي اتفق عليها أهل الكلام من الأشعرية والماتريدية والمعتزلة والجهمية، وتشمل: ١ - تقديم العقل على النقل. ٢ - جهل أولئك بمعنى توحيد الألوهية. ٣- معنى التأويل عندهم الذي هو صرف اللفظ عن ظاهره إلى المعنى المرجوح. ٤ - تعطيل النصوص عن مدلولاتها. بيان شبههم والرد عليها في كل تلك المسائل.

стр. 24

٥- جدول مختصر لبيان ثبوت صفات الله تعالى وتأويل الخلف لها. هذا وأسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجد فيه قارئه ما يؤمله من الاستفادة وأن ينفع به. وأرجوا من كل محب اطلع عليه أن يرشدني إلى ما يجد فيه من أخطاء؛ فإن المؤمن للمؤمن كالمرآة، وهو من التعاون الذي حث الله عليه في كتابه الكريم. وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين. ٢٠/ ٣/ ١٤١٤ هـ المدينة النبوية

стр. 25

الباب الأول: مقدمة في الفرق

стр. 26

الفصل الأول الهدف من دراسة الفرق دراستنا للفرق ليس إقراراً أو فرحاً بها، أو شماتة على الآخرين، وإنما ندرسها مع أسفنا الشديد للتفرق الحاصل بين المسلمين، والذي نرجو من وراء هذه الدراسة أن تحقق أهدافاً طيبة في خدمة الإسلام، وفي كسر حدة الخلافات التي مزقت المسلمين وفرقتهم إلى فرق وأحزاب. والتي تهدف كذلك إلى جمع كلمتهم، ولفت أنظارهم إلى مواقع الخلاف فيما بينهم؛ ليبتعدوا عما وقع فيه من سبق من هذه الأمة، فإن الرجوع إلى الحق أولى من التمادي في الباطل، فهي نوع من أنواع العلاج لتلك المآسي الحالَّة بالمسلمين، وسبب من الأسباب التي تبذل لينفع الله بها إن شاء؛ لأن معرفة الدواء النافع يتوقف على معرفة الداء. ولا يحتاج المسلمون لجمع كلمتهم، وإعادة مجدهم وعزهم وانتصارهم على جحافل الكفر والطغيان إلا إلى العودة الصادقة والنية الخالصة، فإن الأسس التي قام عليها عز الإسلام والمسلمين فيما سبق لا تزال كما هي قائمة قوية جديدة على مر الأيام والليالي -كتاب الله وسنة رسوله ﷺ . ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها. وتلك الأهداف التي نتطلع إلى تحقيقها كثيرة نذكر أهمها فيما يأتي: ١- تذكير المسلمين بما كان عليه أسلافهم من العزة والكرامة والمنعة حينما

стр. 27

كانوا يداً واحدة، وقلباً واحداً. ٢- لفت أنظارهم إلى الحال الذي يعيشونه، ومدى ما لحقهم من الخسارة بسبب تفرقهم. ٣- توجيه الأمة الإسلامية إلى الوحدة فيما بينهم، وذلك بالتركيز على ذم التفرق وبيان مساوئه، وبيان محاسن اتحاد المسلمين، وجمعهم على طريق واحد. ٤- تبصير المسلمين بأسباب الخلافات التي مزقتهم فيما سبق من الزمان ليجتنبوها بعد أن يتدارسوها فيما بينهم بعزم قوي وصدق نية. ٥- معرفة ما يطرأ على العقيدة الإسلامية الصحيحة من أفكار وآراء هدامة مخالفة لحقيقة الإسلام بعيدة عن طريقه الواضحة. ٦- رصْد تلك الحركات والأفكار التي يقوم بها أولئك الخارجون عن الخط السوي والصراط المستقيم؛ لتعرية دورهم الخطر في تفريق وحدة الأمة الإسلامية بتعريف الناس بأمرهم، وجلاء حقيقتهم للتحذير منهم، وبيان ما يقومون به من خدمة تلك الأفكار وترويجها. ذلك أنه ما من بلاء كان فيما سبق من الزمان إلا وهو موجود اليوم في وضوح تام؛ فلكل قوم وارث (١) . ٧- حتى تبقى الفرقة الناجية علماً يهتدي به بعيدة عن تلك الشوائب

стр. 28

الطارئة على العقيدة. ٨- وصل حاضر هذه الأمة بماضيها، وبيان منشأ جذور الخلافات بينهم والتي أدت إلى تفرقهم فيما مضى من الزمان للتحذير منها، وللرد على أولئك الذين يحاولون دعوة المسلمين إلى قطع صلتهم بماضيهم، والبناء من جديد كما يزعمون. ٩- ثم إن دراستنا للفرق وإن كان يبدو عليها أنها بمثابة جمع لتراث الماضين- فإنه يراد من وراء ذلك دعوة علماء المسلمين إلى القيام بدارسته وفحصه واستخراج الحق من ذلك، واستبعاد كل ما من شأنه أن يخرج بالمسلمين عن عقيدتهم الصحيحة أو يفرق كلمتهم. وهذا فيما أرى هو أنجح الطرق وأقربها إلى إشعار المخالفين بالإنصاف وطلب الحق للاستدلال على خلافهم وخروجهم عن الصواب من كتبهم ومن كلام علمائهم لقطع كل حجة مخالفة بعد ذلك.

стр. 29

الفصل الثاني أهمية دراسة الفرق ورد شبهة من يريد عدم دراستها بيّنّا فيما مضى بعض الأهداف التي ندرس الفرق من أجلها، ونجيب هنا عن شبهة لكثير من الناس ربما يرددها بعضهم منخدعاً بحسن نية، والبعض الآخر يرددها بنية سيئة. وهي: لماذا نشغل أنفسنا بدراسة فرق انتهت، وربما لم يعد لها ذكر على الألسنة..وقد رد العلماء عليها قديماً وحديثاً وانتهى الأمر؟ والجواب: إن هذا التساؤل قد انطوى على مغالطات خفية ونية سيئة، أو جهل شنيع، وذلك: أولاً: إن هذه الفرق وإن كانت قديمة فليست العبرة بأشخاص مؤسسي تلك الفرق ولا بزمنهم، ولكن العبرة بوجود أفكار تلك الفرق في وقتنا الحاضر. فإننا إذا نظرنا إلى فرقة من تلك الفرق الماضية نجد أن لها امتداداً يسري في الأمة سريان الوباء. وأقرب مثال على ذلك فرقة المعتزلة، أليس أفكارهم لا زالت حية قوية يتشدق بها بعض المغرضين من الذين استهوتهم الحضارة الغريبة أو الشرقية،

стр. 30

فراحوا يمجدون العقل ويحكمونه في كل الأمور، ويصفون من يعتمد على ما وراء ذلك بالتأخر والانزواء. إنهم يريدون الخروج عن النهج الإسلامي ولكنهم لم يجرءوا صراحة على ذلك، فوجدوا أن التستر وراء تلك الآراء التي قال بها من ينتسب إلى الإسلام خير وسيلة لتحقيق ذلك، فذهبوا إلى تمجيد تلك الأفكار لتحقيق أهدافهم البعيدة. ثانياً: مما هو معلوم أن كل الأفكار والآراء التي سبقت لها أتباع ينادون بتطبيقها، فالنزعة الخارجية وتنطع أهلها في الدين، واستحلال دماء المسلمين لأقل شبهة، وتكفيرهم الشخص بأدنى ذنب- قائمة الآن في كثير من المجتمعات الإسلامية على أشدها، موهمين الشباب ومن قلت معرفته بالدين أن الدين هو هذا المسلك فقط. كذلك نرى الصوفية وقد اقتطعت من المسلمين أعداداً كثيرة، مثقفين وغير مثقفين، جَرَفَهُم التيار الخرافي فراحوا ينادون بالجهل والخرافات، واتباع المنامات، وتحضير الأرواح، ومعرفة المغيبات، وتعظيم الأشخاص والغلو فيهم. وغير ذلك من مسالك الصوفية التي سندرسها بالتفصيل إن شاء الله تعالى. وعلى هذا، فدراستنا هذه وإن كنت في ظاهرها دراسة للماضي، ومراجعة للتاريخ لفرق المبتدعة الذين جَنَوا على ماضي المسلمين إلا أنها دراسة حاضرة كذلك من حيث إنها تكشف جذور البلاء الذي شتت قوى

стр. 31

المسلمين وفرقهم شيعاً، وجعل بأسهم بينهم شديداً، بل هي نور يضيء لشبابنا طريقه وسط هذا الظلام الفكري المفتعل، الذي لا يخدم إلا أعداء الإسلام وشانئيه بتوجيه الأنظار إلى تلك الفرق التي تعمل في الظلام لنشر أفكارها، وفرض مخططاتها المعادية للإسلام. ثالثاً: إن دراسة الفرق والدعوة إلى الاجتماع واتحاد كلمة المسلمين -فيه تكثير لعدد الفرقة الناجية بانضمام أولئك الخارجين عن الحق ووقوفهم إلى جانب إخوانهم أهل الفرقة الناجية؛ فيكثر عددهم فيصح فيهم ما أخبر به الرسول ﷺ من قيام فرقة من المسلمين: ((ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم أو خذلهم حتى يأتي أمر الله، وهم على ذلك)) (١) وتَرْكُنا لدراسة الفرق يفوِّت علينا هذا الخير العظيم. رابعاً: أضف إلى ذلك أن ترك الناس دون دعوة إلى التمسك بالدين الصحيح، ودون بيان أضرار الفرق المخالفة، فيه إبطال لما فرضه الشرع من القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن الفرق التي ظهرت، ما من فرقة منها إلا وقد قامت مبادئها على كثير من المنكرات، وهي تدعي أنها هي المحقة وما عداها على الضلال، فألبسوا الحق بالباطل، وأظهروا مروقهم وخروجهم وفجورهم عن منهج الكتاب والسنة في أثواب براقة لترويج بدعهم، والدعوة لها. خامساً: إن عدم دراسة الفرق والرد عليها وإبطال الأفكار المخالفة للحق، ففيه إفساح المجال للفرق المبتدعة أن تفعل ما تريد، وأن تدعو إلى كل ما تريد

стр. 32

من بدع وخرافات دون أن تجد من يتصدى لها بالدراسة والنقد كما هو الواقع؛ فإن كثيراً من طلاب العلم- فضلاً عن عوام المسلمين- يجهلون أفكار فرق يموج بها العالم، وهي تعمل ليلاً ونهاراً لنشر باطلهم، ولعل هذه الغفلة من المسلمين عن التوجه لكشف هذه الفرق المارقة لعله من تخطيط أولئك المارقين الذين نجحوا في حجب الأنظار عنهم وعن مخططاتهم الإجرامية. ولا أدل على ذلك من أنك تجد بعض الأفكار وبعض العبارات يرددها كثير من المسلمين دون أن يعرفوا أن مصدرها إما من المعتزلة (١) ، أو من الصوفية (٢) ، أو البهائية (٣) ، أو القاديانية (٤) ، أو الخوارج (٥) ، أو الشيعة (٦) ، إلى غير ذلك. ومن المعلوم أن ذلك إنما يعود إلى الجهل بأفكار هذه الطوائف (٧) . ******************************

стр. 33

الفصل الثالث النهي عن التفرق لقد كان هذا الأمر مما عني به القرآن الكريم أيما عناية وكذلك رسول الله ﷺ ، ومن اهتدى بهديه من أصحابه البررة والتابعين لهم بإحسان، ويشتمل هذا الفصل على مبحثين وهما: المبحث الأول: الأدلة من القرآن الكريم: ومما جاء في القرآن الكريم، وهي آيات كثيرة نثبت منها قوله تعالى: ١- ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ (١) . ٢- ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا﴾ (٢) . ٣- ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ (٣) . والآيات واضحة في معناها ودلالتها ولا تحتاج إلا إلى التطبيق بجد وإخلاص، فهي تحذر من التفرق وتدعو إلى الوحدة وجمع كلمة المسلمين، والسير في طريق واحد. فإذا تفرق المسلمون بعد ذلك فهم خارجون عن

стр. 34

السير فيه، وحينما تفرق المسلمون أحزاباً كل حزب بما لديهم فرحون، زعمت كل فرقة أنها هي الناجية، وما عداها هالك، حتى التبس الأمر على كثير من المسلمين فلم يهتد إلى الفرقة الناجية بسبب تلك المزاعم، ولا ينبغي أن نأبه لتلك المزاعم، بل نعرض كل ما نسمع على كتاب الله وسنة نبيه، فما وافقهما فهو الحق، وما خالفهما عرفنا أنه باطل وهذا هو الميزان الذي ينبغي أن نزن به كل قول ومعتقد مهما كان مصدره كما هو حال أهل السنة في عرضهم للأقوال والمعتقدات على كتاب الله وسنة رسوله، وهو توفيق من الله لهم، وهم الفرقة الناجية، وهم أهل الحق إلى أن تقوم القيامة. المبحث الثاني: الأدلة من السنة النبوية: ومن عناية الرسول ﷺ بالدعوة إلى اجتماع كلمة المسلمين وتحذيرهم عن التفرق أحاديث كثيرة منها على سبيل المثال: ١- ما رواه عبد الله بن مسعود ﵁ قال: خط لنا رسول الله ﷺ يوماً خطاً ثم قال: ((هذه سبيل الله)) ثم خط خطوطاً عن يمينه، وخطوطاً عن يساره ثم قال: ((هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعوا إليه)) ثم قرأ هذه الآية: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ (١) . ٢- وفي حديث العرباض بن سارية قوله ﷺ : ((فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة)) (٢) .

стр. 35

٣- وقد أوصى الرسول ﷺ حذيفة عند ظهور الخلاف والتفرق في الدين بقوله: ((تلزم جماعة المسلمين وإمامهم)) قال حذيفة: قلت: فإن لم تكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: ((فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك)) (١) . ٤- وعن معاوية بن أبي سفيان قال: قام فينا رسول الله ﷺ فقال: ((ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على اثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين، ثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة ... وهي الجماعة)) (٢) . وفي رواية عن أنس، عن النبي ﷺ قال: ((إن بني إسرائيل افترقت على إحدى وسبعين فرقة، وإن أمتي ستفترق على اثنتين وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، وهي الجماعة)) (٣) . ولا بد لنا من وقفة عند هذا الحديث الذي أضاف إلى التحذير من الافتراق الإخبار بهلاك تلك الفرق الضالة إلا واحدة منها، ثم حصر الفرق في العدد المذكور، ورغم كثرة الروايات المختلفة لحديث المذكور إلا أنه لم يخل عن الاختلاف في صحته، وسنقف هنا عند دراسته على الأمور التالية: سند الحديث: رُوي هذا الحديث بعدة أسانيد، إلا أن العلماء وقفوا بالنسبة لقبوله المواقف التالية:

стр. 36

١- منهم من لم يصححه، ولم يجوز الاستدلال به. وهم بعض العلماء كابن حزم وغيره. ٢- ومنهم من اكتفى بتعدد طرقه. وتعدد الصحابة الذين رووا هذا المعنى عن رسول الله ﷺ . ٣- ومنهم من أخذ به وحاول أن يحصر الفرق في العدد المذكور كالبغدادي ﵀ وغيره (١) . وحينما تعرض شيخ الإسلام ﵀ للكلام عن الفرق، قال عن الحديث: ((مع أن حديث الثنتين والسبعين فرقة ليس في الصحيحين، وقد ضعفه ابن حزم وغيره، لكن حسنه غيره أو صححه كما صححه الحاكم وغيره، وقد رواه أهل السنن وروي من طرق)) (٢) . وفي مجموع الفتاوى ورد قوله: ((الحديث صحيح مشهور في السنن والمسانيد، كسنن أبي داود والترمذي والنسائي)) (٣) . * * * * * * * * * * *

стр. 37

الفصل الرابع حصر الفرق في العدد المذكور في حديث الافتراق ويشمل مبحثين: والواقع أن حصر الفرق في العدد المذكور تفصيلاً ليشمل كل فرقة -فيه إشكال، وذلك أن أصول الفرق لا تصل إلى هذا العدد، وفروعها تختلف وجهات نظر العلماء في عدّها أصلية أو فرعية، ثم إن فروع الفرق تصل إلى أكثر من هذا العدد، فهل نعد الأصول مع الفروع؟ أو الأصول فقط؟ أو الفروع فقط؟. كذلك فإن الفرق ليس لظهورها زمن محدد، أي لم يرد عن النبي ﷺ تحديد لنهاية تفرق أمته. وعلى هذا فإن الصواب أن يقال: إن الحديث فيه إخبار عن افتراق أمة محمد ﷺ دون تحديدهم بزمن بعينه، بحيث لا يصدق إلا على أهله فقط، وإنما أخبر عن افتراق أمته، وأمته ﷺ إلى يوم القيامة ... إذاَ فلا نحددها بزمن. وينبغي أيضاً أن نعد الفرق في أي عصر ظهرت فيه، بغض النظر عن وصولها إلى العدد المذكور في الحديث أو عدم وصولها، فلا بد أن يوجد هذا العدد على الوجه الذي أراده الرسول ﷺ وأخبر به، في عصرنا أو في غير عصرنا (١) .

стр. 38

المبحث الأول: من الفرق الناجية ؟ أما من هي الفرق الناجية، فقد اختلف العلماء في المراد بهم على أقوال، هي إجمالاً: ١- قيل: إنها السواد الأعظم من أهل الإسلام. ٢- وقيل: هم العلماء المجتهدون الذين قال فيهم رسول الله ﷺ : ((إن أمتي لا تجتمع على ضلالة)) (١) ، أي لن يجتمع علماء أمتي على ضلالة، وخصهم شيخ الإسلام بعلماء الحديث والسنة. ٣- إنهم خصوص من أصحاب النبي ﷺ الذين قال فيهم الرسول ﷺ في رواية: ((ما أنا عليه اليوم وأصحابي)) (٢) . ٤- إنهم جماعة غير معروف عددهم ولا تحديد بلدانهم، أخبر عنهم النبي ﷺ بإخبار الله له أنهم على الحق حتى يأتي أمر الله. ولعل هذا هو الراجح من تلك الأقوال ونحن نطمع إن شاء الله أن نكون منهم مادمنا على التمسك بكتاب الله وسنة نبيه ﷺ وعلى منهج سلفنا الكرام. ٥- وفيه قول خامس، أن الجماعة هم جماعة المسلمين إذا اجتمعوا على أمير (٣) .

стр. 39

المبحث الثاني معنى قوله صلى لله عليه وسلم: ((كلها في النار إلا واحدة)) وأما معنى قوله ﷺ : ((كلها في النار)) فقد ذكر الشاطبي ما حاصله: ١- أن هذه الفرق لا بد أن ينفذ فيها الوعيد لا محالة. ٢- أنهم مثل أهل الكبائر تحت المشيئة (١) . ٣- أن الأولى عدم التعرض لتعيين الفرق غير الناجية بالحكم عليها بالنار، لأن النبي ﵇ نبه عليها تنبيهاً إجمالياً لا تفصيلياً إلا القليل منهم كالخوارج (٢) . والذي يظهر لي أن الفرق تختلف في بعدها أو قربها من الحق، فبعضها يصح أن يطلق على أصحابها أنهم أهل بدعة أو معصية وحكمهم حكم أصحاب الكبائر، وبعضها لا يصح وصف أصحابها إلا بالكفر لخروجهم عن الإسلام مثل فرق الباطنية والسبئية والميمونية من الخوارج..الخ، ويكون حكمهم حكم الكفار الخارجين عن الملة، ولو تظاهروا بالإسلام. * * * * * * * * *

стр. 40

الفصل الخامس كيف ظهر الخلاف والتفرق بين المسلمين كان الخلاف في زمن الرسول ﷺ ينتهي فور وصوله إلى الرسول ﷺ حين يحكم فيه، وبعد وفاته وحتى آخر عصر الخلفاء الراشدين كان المسلمون على منهج واحد في أصول الدين وفي فروعه، إلا أنه قد وجدت بعض الأمور التي كانت محل خلاف بين الصحابة ﵃، بعد وفاة الرسول ﷺ مباشرة، ولكنهم قضوا عليها بثباتهم ونياتهم الصادقة -بعد توفيق الله لهم- نذكر منها على سبيل الإيجاز ما يلي: ١. ما أصاب بعض الصحابة من الدهشة من موت الرسول ﷺ هل مات الرسول كما مات غيره من الأنبياء؟ لأن الله تعالى يقول: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ (١) ، أم أن الرسول ﷺ لم يمت وإنما هو في غيبوبة وسيفيق منها، حتى قال عمر ﵁: من قال إن رسول الله مات-ضربته بالسيف؟ وحينما جاء أبو بكر ﵁ قضى على هذا الخلاف، وأقر الجميع بموت الرسول ﷺ . هكذا يذكر أصحاب المقالات، ومن وجهة نظري لا أرى أن هذا يشكل خلافاً حقيقياً وإنما هي حالة طارئة مرّت بالمسلمين دون أن تشكل ظاهرة خلافية.
следующие страницы →