Полный текст (3 876 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.
стр. 1086
ولدته بذي الحليفة في حجة الوداع سنة عشر وكان له يوم توفي أبو بكر ثلاث سنين أو نحوها؟
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا أبو معشر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن أبا بكر غسلته أسماء بنت عميس.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك بن عبد الله بن أبي بكر أن أسماء بنت عميس امرأة أبي بكر الصديق غسلت أبا بكر حين توفي ثم خرجت فسألت من حضرها من المهاجرين فقالت: إني صائمة وهذا يوم شديد بالبرد فهل علي غسل؟ قالوا: لا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن جعفر عن أبي عبيد حاجب سليمان عن عطاء قال: غسلته في غداة باردة فسألت عثمان هل عليها غسل؟ فقال: لا، وعمر يسمع ذلك ولا ينكره.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن حنظلة عن القاسم بن محمد قال: كفن أبو بكر في ريطتين، ريطة بيضاء وريطة ممصرة، وقال: الحي أحوج إلى الكسوة من الميت، إنما هو لما يخرج من أنفه وفيه.
أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حميد الطويل عن بكر بن عبد الله المزني أن أبا بكر كفن في ثوبين.
قال: أخبرنا عبد الله بن نمير عن عبيد الله بن عمر عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال: كفن أبو بكر في ثلاثة أثواب أحدها ثوب ممصر.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد قال: بلغني أن أبا بكر الصديق قال: لعائشة وهو مريض: في كم كفن رسول الله، ﷺ ؟ قالت: في ثلاثة أثواب سحولية، فقال أبو بكر: خذوا هذا الثوب، لثوب عليه قد أصابه مشق أو زعفران، فاغسلوه ثم كفنوني فيه مع ثوبين آخرين، فقالت عائشة: وما هذا؟ قال أبو بكر: الحي أحوج إلى الجديد من الميت، وإنما هو للمهلة.
стр. 1087
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا مندل عن ليث عن عطاء قال: كفن أبو بكر في ثوبين غسيلين.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: أخبرنا سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن أبا بكر كفن في ثلاثة أثواب.
قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: أخبرنا شعبة قال: سألت عبد الرحمن بن القاسم عن أبي بكر في كم كفن، قال: في ثلاثة أثواب، قلت: من حدثكم؟ قال: سمعته من محمد بن علي.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا زهير عن أبي إسحاق قال: كفن أبو بكر في ثوبين.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا سفيان وشريك عن عمران بن مسلم عن سويد بن غفلة قال: كفن أبو بكر في ثوبين، قال شريك معقدين.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا زهير عن عمران بن مسلم عن سويد بن غفلة أن أبا بكر كفن في ثوبين من هذه الثياب الموصولة.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: أخبرنا كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله أن أبا بكر أمرهم أن يرحضوا أخلاقه فيدفنوه فيها. قال: ودفن ليلا.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا سيف بن أبي سليمان قال: سمعت القاسم بن محمد قال: قال أبو بكر حين حضره الموت: كفنوني في ثوبي هذين اللذين كنت أصلي فيهما واغسلوهما فإنهما للمهلة والتراب.
قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي وعفان بن مسلم والحسن بن موسى الأشيب قالوا: أخبرنا شعبة عن محمد بن عبد الرحمن عن عمرة عن عائشة قالت: قال أبو بكر: اغسلوا ثوبي هذا وكفنوني فيه فإن الحي
стр. 1088
أفقر إلى الجديد من الميت.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: أخبرنا القاسم بن الفضل قال: أخبرنا عبد الرحمن بن القاسم أن أبا بكر الصديق كفن في ثوبين غسيلين سحوليين من ثياب اليمن، وقال أبو بكر: الحي أولى بالجديد، إنما الكفن للمهلة.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب أن أبا بكر كفن في ثوبين أحدهما غسيل.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا معمر ومحمد عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: أوصى أبو بكر أن يكفن بثوبين عليه كان يلبسهما، قال: كفنوني فيهما فإن الحي هو أفقر إلى الجديد من الميت.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني بن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير قال: كفن أبو بكر في ثوبين أحدهما غسيل.
قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي قال: أخبرنا خالد بن إلياس عن الصالح بن أبي حسان أن علي بن الحسين سأل سعيد بن المسيب: أين صلي على أبي بكر؟ فقال: بين القبر والمنبر، قال: من صلى عليه؟ قال: عمر، قال: كم كبر عليه؟ قال: أربعا.
قال: أخبرنا شبابة بن سوار الفزاري قال: أخبرنا عبد الأعلى بن أبي المساور عن حماد عن إبراهيم قال: صلى عمرو على أبي بكر فكبر عليه أربعا.
قال: أخبرنا وكيع عن كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب أن أبا بكر وعمر صلي عليهما في المسجد تجاه المنبر.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح وعبد الله بن نمير عن هشام بن عروة عن أبيه، قال وكيع أو غيره شك هشام، وقال بن نمير عن أبيه ولم يشك
стр. 1089
أن أبا بكر صلي عليه في المسجد.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا خالد بن إلياس عن صالح بن يزيد مولى الأسود قال: كنت عند سعيد بن المسيب فمر عليه علي بن حسين فقال: أين صلي على أبي بكر؟ فقال: بين القبر والمنبر.
قال: حدثنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا خالد بن إلياس عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار عن أبيه أن عمر كبر على أبي بكر أربعا.
قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن هشام بن عروة عن أبيه أن أبا بكر صلي عليه في المسجد.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا حفص بن غياث عن بن جريج عن محمد بن فلان بن سعد أن عمر حين صلى على أبي بكر في المسجد رجع.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا معمر عن الزهري قال: وحدثنا كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قالا: الذي صلى على أبي بكر عمر بن الخطاب وصلى صهيب على عمر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن نافع عن أبيه قال: صلى عمر على أبي بكر.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن هشام بن عروة عن أبيه أو غيره، شك هشام، أن أبا بكر دفن ليلا.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أخبرنا همام عن هشام بن عروة قال: حدثني أبي أن عائشة حدثته قالت: توفي أبو بكر ليلا فدفناه قبل أن نصبح.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن موسى بن علي عن أبيه عن عقبة بن عامر قال: سئل أيقبر الميت ليلا؟ فقال: قد قبر أبو بكر بالليل.
قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: أخبرنا بن جريج عن إسماعيل
стр. 1090
ابن محمد بن سعد عن بن السباق أن عمر دفن أبا بكر ليلا ثم دخل المسجد فأوتر بثلاث.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا عبد الله بن المؤمل عن بن أبي مليكة أن أبا بكر دفن ليلا.
قال: أخبرنا محمد بن مصعب القرقساني عن الأوزاعي عن يحيى بن سعيد أن أبا بكر دفن ليلا.
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم قال: أخبرنا الوليد بن أبي هشام عن القاسم بن محمد قال: دفن أبو بكر ليلا.
قال: أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابي عن كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب أن أبا بكر الصديق دفن ليلا.
قال: أخبرنا مطرف بن عبد الله اليساري قال: أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم عن محمد بن عبد الله عن بن شهاب، بلغه أن أبا بكر دفن ليلا، دفنه عمر بن الخطاب.
قال: أخبرنا أنس بن عياض عن يونس بن يزيد الأيلي عن بن شهاب أن عمر دفن أبا بكر ليلا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن خالد بن رباح عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن بن عمر قال: حضرت دفن أبي بكر فنزل في حفرته عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وطلحة بن عبد الله وعبد الرحمن بن أبي بكر، قال ابن عمر فأردت أن أنزل فقال عمر كفيت.
قال: أخبرنا عثمان بن عمر قال: أخبرنا يونس بن يزيد عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال: لما توفي أبو بكر أقامت عليه عائشة النوح فبلغ عمر فجاء فنهاهن عن النوح على أبي بكر، فأبين أن ينتهين، فقال لهشام بن الوليد: أخرج إلى ابنة أبي قحافة، فعلاها بالدرة ضربات
стр. 1091
فتفرق النوائح حين سمعن ذلك، وقال: تردن أن يعذب أبو بكر ببكائكن؟ إن رسول الله، ﷺ ، قال إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا مالك بن أبي الرجال عن أبيه عن عائشة قالت: توفي أبو بكر بين المغرب والعشاء فأصبحنا فاجتمع نساء المهاجرين والأنصار وأقاموا النوح وأبو بكر يغسل ويكفن، فأمر عمر بن الخطاب بالنوح ففرقن فوالله على ذلك إن كن ليفرقن ويجتمعن.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سيرة عن عمر بن عبد الله بن عروة أنه سمع عروة والقاسم بن محمد يقولان: أوصى أبو بكر عائشة أن يدفن إلى جانب رسول الله، ﷺ ، فلما توفي حفر له وجعل رأسه عند كتفي رسول الله، ﷺ ، وألصق اللحد بقبر رسول الله، ﷺ ، فقبر هناك.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني ربيعة بن عثمان عن عامر بن عبد الله بن الزبير قال: رأس أبي بكر عند كتفي رسول الله، ﷺ ، ورأس عمر عند حقوي أبي بكر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن عمرو بن أبي عمر عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال: جعل قبر أبي بكر مثل قبر النبي، ﷺ ، مسطحا ورش عليه الماء.
قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن عمرو بن عثمان بن هانئ عن القاسم بن محمد قال: دخلت على عائشة فقلت: يا أمة اكشفي لي عن قبر النبي، ﷺ ، وصاحبيه، فكشفت لي عن ثلاثة
стр. 1092
قبور لا مشرفة ولا لاطئة مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء، قال: فرأيت قبر النبي، ﷺ ، مقدما وقبر أبي بكر عند رأسه، ورأس عمر عند رجل النبي، ﷺ ، قال عمرو بن عثمان فوصف القاسم قبورهم.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك بن أنس عن عبد الله بن دينار أنه قال: رأيت عبد الله بن عمر يقف على قبر النبي، ﷺ ، فيصلي على النبي، ﷺ ، ويدعو لأبي بكر وعمر.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا أبو عقيل عن رجل قال: سئل علي عن أبي بكر وعمر فقال: كانا إمامي هدى راشدين مرشدين مصلحين منجحين خرجا من الدنيا خميصين.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا الضحاك بن عثمان عن عمارة بن عبد الله بن صياد عن بن المسيب قال: سمع أبو قحافة الهائعة بمكة فقال: ما هذا؟ قال: توفي ابنك، قال: رزء جليل، من قام بالأمر بعده؟ قالوا: عمر، قال: صاحبه.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا شعيب بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر عن أبيه قال: ورث أبا بكر الصديق أبوه أبو قحافة السدس وورثه معه ولده عبد الرحمن ومحمد وعائشة وأسماء وأم كلثوم بنو أبي بكر وامرأتاه أسماء بنت عميس وحبيبة ابنة خارجة بن زيد بن أبي زهير من بلحارث بن الخزرج، وهي أم أم كلثوم وكانت بها نسأ حين توفي أبو بكر، ﵀.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا إسحاق بن يحيى بن طلحة قال: سمعت مجاهدا يقول: كلم أبو قحافة في ميراثه من أبي بكر الصديق، ﵀، فقال: قد رددت ذلك على ولد أبي بكر.
стр. 1093
قالوا: ثم لم يعش أبو قحافة بعد أبي بكر إلا ستة أشهر وأياما، وتوفي في المحرم سنة أربع عشرة بمكة وهو بن سبع وتسعين سنة.
قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قطن قال: أخبرنا الربيع عن حبان الصائغ قال: كان نقش خاتم أبي بكر نعم القادر الله.
قال: أخبرنا معن بن عيسى وأبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس قالا: أخبرنا سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن أبيه أن أبا بكر الصديق تختم في اليسار.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب وهشام عن محمد بن سيرين قال: مات أبو بكر ولم يجمع القرآن.
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا أبو معاوية عن السري بن يحيى عن بسطام بن مسلم قال: قال رسول الله، ﷺ ، لأبي بكر وعمر: لا يتأمر عليكما أحد بعدي.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: أخبرنا بن عون عن محمد أن أبا بكر قال لعمر: ابسط يدك نبايع لك، فقال له عمر: أنت أفضل مني، فقال له أبو بكر: أنت أقوى مني، فقال له عمر: فإن قوتي لك مع فضلك، قال: فبايعه.
قال: أخبرنا الحسن بن موسى الأشيب قال: أخبرنا زهير قال: أخبرنا عروة بن عبد الله بن قشير قال: لقيت أبا جعفر وقد قصعت لحيتي فقال: ما لك عن الخضاب؟ قال: قلت أكرهه في هذا البلد، قال: فاصبغ بالوسمة فإني كنت أخضب بها حتى تحرك فمي، ثم قال إن أناسا من حمقى قرائكم يزعمون أن خضاب اللحى حرام وأنهم سألوا محمد بن أبي بكر أو القاسم بن محمد، قال زهير الشك من غيري، عن خضاب أبي بكر فقال كان يخضب بالحناء والكتم فهذا الصديق قد خضب، قال: قلت الصديق؟ قال: نعم ورب هذه القبلة أو الكعبة
стр. 1094
إنه الصديق.
قال: أخبرنا وهب بن جرير قال: أخبرنا أبي سمعت الحسن قال: لما بويع أبو بكر قام خطيبا فلا والله ما خطب خطبته أحد بعد فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإني وليت هذا الأمر وأنا له كاره ووالله لوددت أن بعضكم كفانيه، ألا وإنكم إن كلفتموني أن أعمل فيكم بمثل عمل رسول الله، ﷺ ، لم أقم به، كان رسول الله، ﷺ ، عبدا أكرمه الله بالوحي وعصمه به، ألا وإنما أنا بشر ولست بخير من أحد منكم فراعوني، فإذا رأيتموني استقمت فاتبعوني وإن رأيتموني زغت فقوموني، واعلموا أن لي شيطانا يعتريني فإذا رأيتموني غضبت فاجتنبوني لا أؤثر في أشعاركم وأبشاركم.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا وهيب بن خالد قال: أخبرنا داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: لما توفي رسول الله، ﷺ ، قامت خطباء الأنصار فجعل الرجل منهم يقول يا معشر المهاجرين إن رسول الله، ﷺ ، كان إذا استعمل رجلا منكم قرن معه رجلا منا فنرى أن يلي هذا الأمر رجلان أحدهما منكم والآخر منا. قال فتتابعت خطباء الأنصار على ذلك فقام زيد بن ثابت فقال: إن رسول الله، ﷺ ، كان من المهاجرين وإن الإمام إنما يكون من المهاجرين ونحن أنصاره كما كنا أنصار رسول الله، ﷺ . فقام أبو بكر فقال: جزاكم الله من حي خيرا يا معشر الأنصار وثبت قائلكم. ثم قال: أما والله لو فعلتم غير ذلك لما صالحناكم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن يحيى بن سهل بن أبي حثمة عن أبيه عن جده قال: أخبرنا عبد الملك بن وهب عن بن صبيحة التيمي عن آبائه عن جده صبيحة قال: وأخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن
стр. 1095
أبي بكر عن أبيه عن حنظلة بن قيس الزرقي عن جبير بن الحويرث قال: وأخبرنا محمد بن هلال عن أبيه، دخل حديث بعضهم في حديث بعض، أن أبا بكر الصديق كان له بيت مال بالسنح معروف ليس بحرسه أحد، فقيل له: يا خليفة رسول الله، ﷺ ، ألا تجعل على بيت المال من يحرسه؟ فقال: لا يخاف عليه، قلت: لم؟ قال: عليه قفل. قال: وكان يعطي ما فيه حتى لا يبقى فيه شيء، فلما تحول أبو بكر إلى المدينة حوله فجعل بيت ماله في الدار التي كان فيها، وكان قدم عليه مال من معدن القبلية ومن معادن جهينة كثير وانفتح معدن بني سليم في خلافة أبي بكر فقدم عليه منه بصدقته فكان يوضع ذلك في بيت المال فكان أبو بكر يقسمه على الناس نقرا نقرا فيصيب كل مائة إنسان كذا وكذا، وكان يسوي بين الناس في القسم الحر والعبد والذكر والأنثى والصغير والكبير فيه سواء، وكان يشتري الإبل والخيل والسلاح فيحمل في سبيل الله، واشترى عاما قطائف أتى بها من البادية ففرقها في أرامل أهل المدينة في الشتاء، فلما توفي أبو بكر ودفن دعا عمر بن الخطاب الأمناء ودخل بهم بيت مال أبي بكر ومعه عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان وغيرهما ففتحوا بيت المال فلم يجدوا فيه دينارا ولا درهما ووجدوا خيشة للمال فنقضت فوجدوا فيها درهما فرحموا على أبي بكر. وكان بالمدينة وزان على عهد رسول الله، ﷺ ، وكان يزن ما كان عند أبي بكر من مال، فسئل الوزان كم بلغ ذلك المال الذي ورد على أبي بكر؟ قال: مائتي ألف.
стр. 1096
طلحة بن عبيد الله
ابن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، ويكنى أبا محمد، وأمه الصعبة بنت عبد الله بن عماد الحضرمي وأمها عاتكة بنت وهب بن عبد بن قصي بن كلاب، وكان وهب بن عبد صاحب الرفادة دون قريش كلها.
وكان لطلحة من الولد محمد وهو السجاد وبه كان يكنى، قتل يوم الجمل مع أبيه، وعمران بن طلحة وأمهما حمنة بنت جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة وأمها أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، وموسى بن طلحة وأمه خولة بنت القعقاع بن معبد بن زرارة بن عدس بن زيد من بني تميم، وكان يقال للقعقاع تيار الفرات من سخائه، ويعقوب بن طلحة وكان جوادا قتل يوم الحرة، وإسماعيل وإسحاق وأمهم أم أبان بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وزكرياء ويوسف وعائشة وأمهم أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق، وعيسى ويحيى وأمهما سعدى بنت عوف بن خارجة بن سنان بن أبي حارثة المري، وأم إسحاق بنت طلحة تزوجها الحسن بن علي بن أبي طالب فولدت له طلحة ثم توفي عنها فخلف عليها الحسين بن علي فولدت له فاطمة وأمها الجرباء وهي أم الحارث بنت قسامة بن حنظلة بن وهب بن قيس بن عبيد بن طريف بن مالك بن جدعاء من طيء، والصعبة بنت طلحة وأمها أم ولد، ومريم ابنة طلحة وأمها أم ولد، وصالح بن طلحة درج وأمه الفرعة بنت علي سبية من بني تغلب.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني الضحاك بن عثمان عن مخرمة بن سليمان الوالبي عن إبراهيم بن محمد بن طلحة قال: قال طلحة بن عبيد
стр. 1097
الله حضرت سوق بصرى فإذا راهب في صومعته يقول: سلوا أهل هذا الموسم أفيهم أحد من أهل الحرم؟ قال طلحة: فقلت نعم أنا، فقال: هل ظهر أحمد بعد؟ قال قلت: ومن أحمد؟ قال: بن عبد الله بن عبد المطلب، هذا شهره الذي يخرج فيه وهو آخر الأنبياء ومخرجه من الحرم ومهاجره إلى نخل وحرة وسباخ، فإياك أن تسبق إليه، قال طلحة: فوقع في قلبي ما قال: فخرجت سريعا حتى قدمت مكة فقلت: هل كان من حدث؟ قالوا: نعم محمد بن عبد الله الأمين تنبأ وقد تبعه بن أبي قحافة، قال فخرجت حتى دخلت على أبي بكر فقلت: أتبعت هذا الرجل؟ قال: نعم فانطلق إليه فادخل عليه فاتبعه فإنه يدعو إلى الحق. فأخبره طلحة بما قال الراهب فخرج أبو بكر بطلحة فدخل به على رسول الله، ﷺ ، فأسلم طلحة وأخبر رسول الله بما قال الراهب فسر رسول الله، ﷺ ، بذلك. فلما أسلم أبو بكر وطلحة بن عبيد الله أخذهما نوفل بن خويلد بن العدوية فشدهما في حبل واحد ولم يمنعهما بنو تيم، وكان نوفل بن خويلد يدعى أسد قريش فلذلك سمي أبو بكر وطلحة القرينين.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا فائد مولى عبيد الله بن علي بن أبي رافع عن عبد الله بن سعد عن أبيه قال: لما ارتحل رسول الله، ﷺ ، من الخرار في هجرته إلى المدينة فكان الغد لقيه طلحة بن عبيد الله جائيا من الشام في عير، فكسا رسول الله، ﷺ ، وأبا بكر من ثياب الشام وخبر رسول الله، ﷺ ، أن من بالمدينة من المسلمين قد استبطؤوا رسول الله، فعجل رسول الله، ﷺ ، السير ومضى طلحة إلى مكة حتى فرغ من حاجته ثم خرج بعد ذلك مع آل أبي بكر فهو الذي قدم بهم المدينة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الجبار بن عمارة
стр. 1098
قال: سمعت عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: لما هاجر طلحة بن عبيد الله إلى المدينة نزل على أسعد بن زرارة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبيه قال: آخى رسول الله، ﷺ ، بين طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا إسحاق بن يحيى بن طلحة عن عمه عيسى بن طلحة قال: وأخبرنا مخرمة بن بكير عن أبيه عن بسر بن سعيد قالا: آخى رسول الله، ﷺ ، بين طلحة بن عبيد الله وأبي بن كعب.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: جعل رسول الله، ﷺ ، لطلحة موضع داره.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن المسور بن رفاعة عن عبد الله بن مكنف عن حارثة الأنصار قال محمد بن عمر وسمعت بعض هذا الحديث من غير بن أبي سبرة قالوا: لما تحين رسول الله، ﷺ ، فصول عير قريش من الشام بعث طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قبل خروجه من المدينة بعشر ليال يتحسبان خبر العير فخرجا حتى بلغا الحوراء فلم يزالا مقيمين هناك حتى مرت بهما العير، وبلغ رسول الله، ﷺ ، الخبر قبل رجوع طلحة وسعيد إليه فندب أصحابه وخرج يريد العير، فساحلت العير وأسرعت وساروا الليل والنهار فرقا من الطلب، وخرج طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد يريدان المدينة ليخبرا رسول الله، ﷺ ، خبر العير ولم يعلما بخروجه فقدما المدينة في اليوم الذي لاقى فيه رسول الله، ﷺ ، النفير من قريش ببدر، فخرجا
стр. 1099
من المدينة يعترضان رسول الله، ﷺ ، فلقياه بتربان فيما بين ملل والسيالة على المحجة منصرفا من بدر، فلم يشهد طلحة وسعيد الوقعة، فضرب لهما رسول الله، ﷺ ، بسهامهما وأجورهما في بدر فكانا كمن شهدها. وشهد طلحة أحدا مع رسول الله، ﷺ ، وكان فيمن ثبت معه يومئذ حين ولى الناس، وبايعه على الموت، ورمى مالك بن زهير يوم أحد رسول الله، ﷺ ، فاتقى طلحة بيده عن وجه رسول الله، ﷺ ، فأصاب خنصره فشلت، فقال حين أصابته الرمية: حس، فقال رسول الله، ﷺ : لو قال بسم الله لدخل الجنة؛ والناس ينظرون، وكان طلحة قد أصابته يومئذ في رأسه المصلبة، ضربه رجل من المشركين ضربتين، ضربة وهو مقبل وضربة وهو معرض عنه، فكان قد نزف منها الدم، وكان ضرار بن الخطاب الفهري يقول: أنا ولله ضربته يومئذ. وشهد طلحة الخندق والمشاهد كلها مع رسول الله، ﷺ .
قال: أخبرنا عبد الله بن نمير ويعلى ومحمد ابنا عبيد والفضل بن دكين عن زكريا بن أبي زائدة عن عامر الشعبي قال: أصيب أنف النبي، ﷺ ، ورباعيته يوم أحد وإن طلحة بن عبيد الله وقى رسول الله، ﷺ ، بيده فضربت فشلت إصبعه.
قال: أخبرنا أبو أسامة عن إسماعيل بن أبي خالد قال: أخبرنا قيس قال: رأيت إصبعي طلحة قد شلتا، اللتين وقى بهما النبي، ﷺ ، يوم أحد.
قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: أخبرنا صالح بن موسى عن معاوية بن إسحاق عن عائشة وأم إسحاق ابنتي طلحة قالتا: جرح أبونا يوم أحد أربعا وعشرين جراحة، وقع منها في رأسه شجة مربعة وقطع نساه
стр. 1100
يعني عرق النسا، وشلت إصبعه، وسائر الجراح في سائر جسده، وقد غلبه الغشي ورسول الله، ﷺ ، مكسورة رباعيتاه مشجوج في وجه، قد علاه الغشي وطلحة محتمله يرجع به القهقري، كلما أدركه أحد من المشركين قاتل دونه حتى أسنده إلى الشعب.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا إسحاق بن يحيى بن طلحة قال: أخبرني عيسى بن طلحة عن عائشة أم المؤمنين قالت: حدثني أبو بكر قال: كنت في أول من فاء إلى رسول الله، ﷺ ، يوم أحد فقال لنا رسول الله، ﷺ ، عليكم صاحبكم، يريد طلحة، وقد نزف فلم ينظر إليه، وأقبلنا على النبي، ﷺ .
قال إسحاق بن يحيى وأخبرني موسى بن طلحة قال: رجع طلحة يومئذ بخمس وسبعين أو سبع وثلاثين ضربة ربع فيها جبينه وقطع نساه وشلت إصبعه التي تلي الإبهام.
قال عبد الله بن المبارك: وأخبرني محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد عن أبيه عن جده عن الزبير قال: سمعت رسول الله، ﷺ ، يقول: أوجب طلحة.
قال: وأخبرنا سعيد بن منصور قال: أخبرنا صالح بن موسى عن معاوية بن إسحاق عن عائشة بنت طلحة عن عائشة قالت: إني لفي بيتي ورسول الله، ﷺ ، وأصحابه بالفناء وبيني وبينهم الستر إذ أقبل طلحة بن عبيد الله فقال رسول الله، ﷺ : من سره أن ينظر إلى رجل يمشي على الأرض وقد قضى نحبه فلينظر إلى طلحة.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أخبرنا إسحاق بن يحيى بن طلحة قال: حدثني موسى بن طلحة قال: دخلت على معاوية فقال: ألا أبشرك؟ قال قلت: بلى، قال: سمعت رسول الله، صلى الله عليه
стр. 1101
وسلم، يقول: طلحة ممن قضى نحبه.
قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: أخبرنا أبو عوانة عن حصين عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: قال رسول الله، ﷺ : من أراد أن ينظر إلى رجل قد قضى نحبه فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله.
قال حصين: قاتل طلحة عن رسول الله، ﷺ ، حتى جرح يومئذ.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن شريك عن أبي إسحاق أن النبي، ﷺ ، بعث طلحة سرية في عشرة وقال: شعاركم يا عشرة.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا شريك عن أبي إسحاق قال: بعث رسول الله، ﷺ ، سرية تسعة وأتمهم عشرة بطلحة بن عبيد الله وقال: شعاركم عشرة.
قال: أخبرنا محمد قال: سمعت من يصف طلحة قال: كان رجلا آدم كثير الشعر، ليس بالجعد القطط ولا بالسبط، حسن الوجه، دقيق العرنين، إذا مشى أسرع، وكان لا يغير شعره، وقد روى عن أبي بكر وعمر.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا عمرو بن عثمان مولى آل طلحة عن أبي جعفر قال: كان طلحة بن عبيد الله يلبس المعصفرات.
قال: أخبرنا يحيى بن عباد قال: أخبرنا فليح بن سليمان عن نافع عن أسلم مولى عمر أن عمر رأى على طلحة بن عبيد الله ثوبين مصبوغين بمشق وهو محرم فقال: ما بال هذين الثوبين يا طلح؟ فقال: يا أمير المؤمنين إنما صبغناه بمدر، فقال عمر: إنكم أيها الرهط أيمة يقتدي بكم الناس ولو أن جاهلا رأى عليك ثوبيك هذين لقال قد كان طلحة يلبس الثياب المصبغة وهو محرم.
стр. 1102
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن إسحاق عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد أو أسلم أن عمر أبصر طلحة بن عبيد الله وعليه ثوبان ممشقان فقال: ما هذا يا طلحة؟ فقال: يا أمير المؤمنين إنما هو مدر، فقال: إنكم أيها الرهط أيمة يقتدى بكم ولو رآك أحد جاهل قال طلحة يلبس الثياب المصبغة وهو محرم، وإن أحسن ما يلبس المحرم البياض، فلا تلبسوا على الناس.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين ومحمد بن عمر قالا: أخبرنا إسرائيل قال: سمعت عمران بن موسى بن طلحة يذكر عن أبيه أن طلحة بن عبيد الله قتل يوم الجمل وعليه خاتم من ذهب.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا قيس بن الربيع عن عمران بن موسى بن طلحة عن أبيه قال: كان في يد طلحة خاتم من ذهب فيه ياقوتة حمراء فنزعها وجعل مكانها جزعة، فأصيب، ﵀، يوم الجمل وهي عليه.
قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي قال: أخبرنا سفيان بن عيينة قال: كانت غلة طلحة بن عبيد الله ألفا وافيا.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين عن سفيان بن عيينة عن طلحة بن يحيى قال: حدثتني جدتي سعدى بنت عوف المرية قالت: دخلت على طلحة ذات يوم فقلت: ما لي أراك أرابك شيء من أهلك فنعتب؟ قال: نعم، حليلة المرء أنت ولكن عندي مال قد أهمني أو غمني، قالت: اقسمه. فدعا جاريته فقال: ادخلي على قومي. فأخذ يقسمه فسألتها: كم كان المال؟ فقالت: أربعمائة ألف.
قال: أخبرنا روح بن عبادة قال: أخبرنا هشام عن الحسن أن طلحة بن عبيد الله باع أرضا له من عثمان بن عفان بسبعمائة ألف فحملها إليه فلما جاء بها قال: إن رجلا تبيت هذه عنده في بيته لا يدري ما يطرقه من أمر
стр. 1103
الله العزيز بالله، فبات ورسله مختلف بها في سكك المدينة حتى أسحر وما عنده منها درهم.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين عن سفيان بن عيينة عن مجالد عن عامر عن قبيصة بن جابر قال: ما رأيت أحدا أعطى لجزيل مال من غير مسألة من طلحة بن عبيد الله.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين عن سفيان بن عيينة عن بن أبي خالد عن بن أبي حازم قال: سمعت طلحة بن عبيد الله يقول: وكان يعد من حلماء قريش: إن أقل العيب على الرجل جلوسه في داره.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إسماعيل عن قيس قال: قال طلحة بن عبيد الله: إن أقل العيب على المرء أن يجلس في داره.
قال: حدثنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن مخرمة بن سليمان الوالبي عن عيسى بن طلحة قال: كان أبو محمد طلحة يغل كل يوم من العراق ألف واف درهم ودانقين.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: كان طلحة بن عبيد الله يغل بالعراق ما بين أربعمائة ألف إلى خمسمائة ألف، ويغل بالسراة عشرة آلاف دينار أو أقل أو أكثر، وبالأعراض له غلات، وكان لا يدع أحدا من بني تيم عائلا إلا كفاه مؤونته ومؤونة عياله وزوج أياماهم وأخدم عائلهم وقضى دين غارمهم، ولقد كان يرسل إلى عائشة إذا جاءت غلته كل سنة بعشرة آلاف، ولقد قضى عن صبيحة التيمي ثلاثين ألف درهم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إسحاق بن يحيى عن موسى بن طلحة أن معاوية سأله: كم ترك أبو محمد، يرحمه الله، من العين؟ قال: ترك ألفي ألف درهم ومائتي ألف درهم ومائتي ألف دينار، وكان ماله قد اغتيل، كان يغل كل سنة من العراق مائة ألف سوى غلاته من السراة
стр. 1104
وغيرها، ولقد كان يدخل قوت أهله بالمدينة سنتهم من مزرعة بقناة كان يزرع على عشرين ناضحا، وأول من زرع القمح بقناة هو، فقال معاوية: عاش حميدا سخيا شريفا وقتل فقيرا، ﵀.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن محمد بن زيد بن المهاجر عن إبراهيم بن محمد بن طلحة قال: كانت قيمة ما ترك طلحة بن عبيد الله من العقار والأموال وما ترك من الناض ثلاثين ألف ألف درهم، ترك من العين ألفي ألف ومائتي ألف درهم ومائتي ألف دينار، والباقي عروض.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إسحاق بن يحيى عن جدته سعدى بنت عوف المرية أم يحيى بن طلحة قالت: قتل طلحة بن عبيد الله، يرحمه الله، وفي يد خازنه ألفا ألف درهم ومائتا ألف درهم، وقومت أصوله وعقاره ثلاثين ألف ألف درهم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو رجاء الأيلي عن يزيد بن أبي حبيب عن علي بن رباح قال: قال عمرو بن العاص حدثت أن طلحة بن عبيد الله ترك مائة بهار في كل بهار ثلاث قناطر ذهب، وسمعت أن البهار جلد ثور.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن مخرمة بن سليمان الوالبي عن السائب بن يزيد قال: صحبت طلحة بن عبيد الله في السفر والحضر فلم أخبر أحدا أعم سخاء على الدرهم والثوب والطعام من طلحة.
قال محمد بن سعد: وأخبرني من سمع إسماعيل بن أبي خالد يخبر عن حكيم بن جابر الأحمسي قال: قال طلحة بن عبيد الله يوم الجمل: إنا داهنا في أمر عثمان فلا نجد اليوم شيئا أمثل من أن نبذل دماءنا فيه، اللهم خذ لعثمان مني اليوم حتى ترضى.
стр. 1105
قال: أخبرنا روح بن عبادة قال: أخبرنا عوف قال: بلغني أن مروان بن الحكم رمى طلحة يوم الجمل وهو واقف إلى جنب عائشة بسهم فأصاب ساقه ثم قال: والله لا أطلب قاتل عثمان بعدك أبدا. فقال طلحة لمولى له: ابغني مكانا، قال: لا أقدر عليه، قال: هذا والله سهم أرسله الله، اللهم خذ لعثمان مني حتى ترضى. ثم وسد حجرا فمات.
قال: أخبرنا روح بن عبادة قال: أخبرنا بن عون عن نافع قال: كان مروان مع طلحة في الخيل فرأى فرجة في درع طلحة فرماه بسهم فقتله.
قال: أخبرنا روح بن عبادة قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال: رمي طلحة فأعنق فرسه فركض فمات في بني تميم فقال: بالله مصرع شيخ أضيع.
قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: أخبرنا حماد بن زيد عن قرة بن خالد عن محمد بن سيرين أن مروان اعترض طلحة لما جال الناس بسهم فأصابه فقتله.
قال محمد بن سعد: أخبرني من سمع أبا حباب الكلبي يقول حدثني شيخ من كلب قال: سمعت عبد الملك بن مروان يقول لولا أن أمير المؤمنين مروان أخبرني أنه هو الذي قتل طلحة ما تركت من ولد طلحة أحدا إلا قتلته بعثمان بن عفان.
قال: أخبرنا أبو أسامة عن إسماعيل بن أبي خالد قال: أخبرني قيس بن أبي حازم قال: رمى مروان بن الحكم طلحة يوم الجمل في ركبته فجعل الدم يغذو يسيل فإذا أمسكوه استمسك وإذا تركوه سأل، قال: والله ما بلغت إلينا سهامهم بعد، ثم قال: دعوه فإنما هو سهم أرسله الله. فمات فدفنوه على شط الكلاء، فرأى بعض أهله أنه قال: ألا تريحونني من هذا الماء فإني قد غرقت، ثلاث مرات يقولها، فنبشوه
стр. 1106
من قبره أخضر كأنه السلق فنزفوا عنه الماء ثم استخرجوه فإذا ما يلي الأرض من لحيته ووجهه قد أكلته الأرض، فاشتروا دارا من دور أبي بكرة فدفنوه فيها.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن محمد بن زيد بن المهاجر قال: قتل طلحة بن عبيد الله يرحمه الله، يوم الجمل، وكان يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين، وكان يوم قتل بن أربع وستين سنة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: قال: لي إسحاق بن يحيى عن عيسى بن طلحة قال: قتل وهو بن اثنتين وستين سنة.
قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: أخبرنا أبو مالك الأشجعي عن أبي حبيبة مولى لطلحة قال: دخل عمران بن طلحة على علي بعدما فرغ من أصحاب الجمل فرحب به وقال: إني لأرجو أي يجعلني الله وإياك من الذين قال الله: إخوانا على سرر متقابلين. قال ورجلان جالسان على ناحية البساط فقالا: الله أعدل من ذلك، تقتلهم بالأمس وتكونون إخوانا على سرر متقابلين في الجنة؟ فقال علي: قوما أبعد أرض وأسحقها، فمن هو إذا إن لم أكن أنا وطلحة؟ قال ثم قال لعمران: كيف أهلك من بقي من أمهات أولاد أبيك؟ أما إنا لم نقبض أرضكم هذه السنين ونحن نريد أن نأخذها، إنما أخذناها مخافة أن ينتهبها الناس. يا فلان اذهب معه إلى بن قرظة فمره فليدفع إليه أرضه وغلة هذه السنين، يا بن أخي وأتنا في الحاجة إذا كانت لك.
قال: أخبرنا عبد الله بن نمير عن طلحة بن يحيى قال: أخبرني أبو حبيبة قال: جاء عمران بن طلحة إلى علي فقال: تعال هاهنا يا بن أخي. فأجلسه على طنفسته فقال: والله إني لأرجوا أن أكون أنا وأبو هذا ممن قال الله: ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين.
стр. 1107
فقال له بن الكواء: الله أعدل من ذلك. فقام إليه بدرته فضربه وقال: أنت، لا أم لك، وأصحابك تنكرون هذا؟
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا أبان بن عبد الله البجلي قال: حدثني نعيم بن أبي هند قال: حدثني ربعي بن حراش قال: إني لعند علي جالس إذ جاء بن طلحة فسلم على علي، فرحب به علي، فقال: ترحب بي يا أمير المؤمنين وقد قتلت والدي وأخذت مالي؟ قال: أما مالك فهو معزول في بيت المال، فاغد إلى مالك فخذه، وأما قولك قتلت أبي فإني أرجو أن أكون أنا وأبوك من الذين قال الله: ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين. فقال رجل من همدان أعور: الله أعدل من ذلك. فصاح علي صيحة تداعى لها القصر، قال: فمن ذاك إذا لم نكن نحن أولئك؟
قال: أخبرنا حفص بن عمر الحوضي قال: أخبرنا عبيدة بن أبي ريطة قال: أخبرني أبو حميدة علي بن عبد الله الظاعني قال: لما قدم علي الكوفة أرسل إلى ابني طلحة بن عبيد الله فقال لهما: يا ابني أخي انطلقا إلى أرضكما فاقبضاها فإني إنما قبضتها لئلا يتخطفها الناس، إني لأرجو أن أكون أنا وأبوكما ممن ذكر الله في كتابه: ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين. قال الحارث الأعور الهمداني: الله أعدل من ذلك، فأخذ علي بمجامع ثيابه وقال: فمن، لا أم لك. مرتين.
قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال: أخبرنا عبيد الله بن عمرو عن زيدا بن أبي أنيسة عن محمد الأنصاري عن أبيه قال: جاء رجل يوم الجمل فقال: إئذنوا لقاتل طلحة. قال فسمعت عليا يقول: بشره بالنار.
стр. 1108
صهيب بن سنان
ابن مالك بن عبد عمرو بن عقيل بن عامر بن جندلة بن خزيمة بن كعب بن سعد بن أسلم بن أوس مناة بن النمر بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار، وأمه سلمى بنت قعيد بن مهيض بن خزاعي بن مازن بن مالك بن عمرو بن تميم، وكان أبوه سنان بن مالك، أو عمه، عاملا لكسرى على الأبلة، وكانت منازلهم بأرض الموصل، ويقال كانوا في قرية على شط الفرات مما يلي الجزيرة والموصل فأغارت الروم على تلك الناحية فسبت صهيبا وهو غلام صغير، فقال عمه: أنشد الله، الغلام النمري دج وأهلي بالثني، قال: والثني اسم القرية التي كان أهله بها، فنشأ صهيب بالروم فصار ألكن فابتاعته كلب منهم ثم قدمت به مكة فاشتراه عبد الله بن جدعان التيمي منهم فأعتقه فأقام معه بمكة إلى أن هلك عبد الله بن جدعان وبعث النبي، ﷺ ، لما أراد الله به من الكرامة ومن به عليه من الإسلام. وأما أهل صهيب وولده فيقولون بل هرب من الروم حين بلغ وعقل فقدم مكة فحالف عبد الله بن جدعان وأقام معه إلى أن هلك، وكان صهيب رجلا أحمر شديد الحمرة، ليس بالطويل ولا بالقصير، وهو إلى القصر أقرب، وكان كثير شعر الرأس، وكان يخضب بالحناء.
قال: أخبرنا سليمان بن حرب وعارم بن الفضل قالا: أخبرنا حماد بن زيد عن معروف بن أبي معروف الجزري قال: سمعت محمد بن سيرين يقول: صهيب من العرب من النمر بن قاسط.
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن يونس عن الحسن قال: قال رسول الله، ﷺ : صهيب سابق الروم.
قال: أخبرنا عبد الملك أبو عامر العقدي وأبو حذيفة موسى بن مسعود
стр. 1109
قالا: أخبرنا زهير بن محمد قال: وأخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال: أخبرنا عبيد الله بن عمرو جميعا عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن حمزة بن صهيب عن أبيه أنه كان يكنى أبا يحيى ويقول إنه من العرب ويطعم الطعام الكثير، فقال له عمر بن الخطاب: يا صهيب ما لك تكنى أبا يحيى وليس لك ولد وتقول إنك من العرب وأنت رجل من الروم وتطعم الطعام الكثير وذلك سرف في المال؟ فقال صهيب: إن رسول الله، ﷺ ، كناني أبا يحيى، وأما قولك في النسب وادعائي إلى العرب فإني رجل من النمر بن قاسط من أهل الموصل ولكن سبيت، سبتني الروم غلاما صغيرا بعد أن عقلت أهلي وقومي وعرفت نسبي، وأما قولك في الطعام وإسرافي فيه فإن رسول الله، ﷺ ، كان يقول إن خياركم من أطعم الطعام ورد السلام، فذلك الذي يحملني على أن أطعم الطعام.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن أبي عبيدة عن أبيه قال عمار بن ياسر: لقيت صهيب بن سنان على باب دار الأرقم ورسول الله، ﷺ ، فيها فقلت: ما تريد؟ فقال لي: ما تريد أنت؟ فقلت: أردت أن أدخل على محمد فأسمع كلامه، قال: وأنا أريد ذلك. قال فدخلنا عليه فعرض علينا الإسلام فأسلمنا، ثم مكثنا يومنا على ذلك حتى أمسينا، ثم خرجنا ونحن مستخفون، فكان إسلام عمار وصهيب بعد بضعة وثلاثين رجلا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا معاوية بن عبد الرحمن بن أبي مزرد عن يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير قال: كان صهيب بن سنان من المستضعفين من المؤمنين الذين كانوا يعذبون في الله بمكة.
قال: أخبرنا هوذة بن خليفة قال: أخبرنا عوف عن أبي عثمان النهدي قال: بلغني أن صهيبا حين أراد الهجرة إلى المدينة قال له أهل مكة:
стр. 1110
أتيتنا هاهنا صعلوكا حقيرا فكثر مالك عندنا وبلغت ما بلغت ثم تنطلق بنفسك ومالك؟ والله لا يكون ذلك. فقال: أرأيتم إن تركت مالي تخلون أنتم سبيلي؟ قالوا: نعم. فجعل لهم ماله أجمع، فبلغ النبي، ﷺ ، فقال ربح صهيب، ربح صهيب.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم وسليمان بن حرب وموسى بن إسماعيل قالوا: أخبرنا حماد بن زيد قال: أخبرني علي بن زيد عن سعيد بن المسيب قال: أقبل صهيب مهاجرا نحو المدينة واتبعه نفر من قريش فنزل عن راحلته وانتشل ما في كنانته ثم قال: يا معشر قريش لقد علمتم أني من أرماكم رجلا، وايم الله لا تصلون إلي حتى أرمي بكل سهم معي في كنانتي ثم أضربكم بسيفي ما بقي في يدي منه شيء، فافعلوا ما شئتم، فإن شئتم دللتكم على مالي وخليتم سبيلي، قالوا: نعم، ففعل. فلما قدم على النبي، ﷺ ، قال: ربح البيع أبا يحيى، ربح البيع، قال ونزلت: ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رؤوف بالعباد.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عاصم بن سويد من بني عمرو بن عوف عن محمد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت قال: قدم آخر الناس في الهجرة إلى المدينة علي وصهيب بن سنان، وذلك للنصف من شهر ربيع الأول، ورسول الله، ﷺ ، بقباء لم يرم بعد.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن جعفر عن عبد الحكيم بن صهيب عن عمر بن الحكم قال: قدم صهيب على رسول الله، ﷺ ، وهو بقباء ومعه أبو بكر وعمر وبين أيديهم رطب قد جاءهم به كلثوم بن الهدم أمهات جراذين، وصهيب قد رمد بالطريق وأصابته مجاعة شديدة، فوقع الرطب فقال عمر: يا رسول الله ألا ترى إلى صهيب يأكل الرطب وهو رمد؟ فقال رسول الله، ﷺ :
стр. 1111
تأكل الرطب وأنت رمد؟ فقال صهيب: وإنما آكله بشق عيني الصحيحة، فتبسم رسول الله، ﷺ ، وجعل صهيب يقول لأبي بكر: وعدتني أن تصطحب فخرجت وتركتني، ويقول: وعدتني يا رسول الله أن تصاحبني فانطلقت وتركتني فأخذتني قريش فحبسوني فاشتريت نفسي وأهلي بمالي. فقال رسول الله، ﷺ : ربح البيع. فأنزل الله: ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله. وقال صهيب: يا رسول الله ما تزودت إلا مدا من دقيق عجنته بالأبواء حتى قدمت عليك.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: لما هاجر صهيب من مكة إلى المدينة نزل على سعد بن خيثمة، ونزل العزاب من أصحاب رسول الله، ﷺ ، على سعد بن خيثمة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبيه قال: آخى رسول الله، ﷺ ، بين صهيب بن سنان والحارث بن الصمة.
قال: وشهد صهيب بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله، ﷺ .
قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: أخبرنا جرير بن حازم عن يعلى بن حكيم عن سليمان بن أبي عبد الله قال: كان صهيب يقول: هلموا نحدثكم عن مغازينا فأما أن أقول قال رسول الله فلا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني فليح بن سليمان عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال: قال عمر لأهل الشورى فيما يوصيهم به: وليصل لكم صهيب.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني طلحة بن محمد بن سعيد
стр. 1112
عن أبيه سعيد بن المسيب قال: لما توفي عمر نظر المسلمون فإذا صهيب يصلي بهم المكتوبات بأمر عمر فقدموا صهيبا فصلى على عمر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو حذيفة رجل من ولد صهيب عن أبيه عن جده قال: توفي صهيب في شوال سنة ثمان وثلاثين وهو بن سبعين سنة بالمدينة، ودفن بالبقيع. قال محمد بن عمر: وقد روى صهيب عن عمر ﵄.
عامر بن فهيرة
مولى أبي بكر الصديق ويكنى أبا عمرو.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة في حديث لها طويل قالت: وكان عامر بن فهيرة للطفيل بن الحارث أخي عائشة لأمها أم رومان، فأسلم عامر فاشتراه أبو بكر فأعتقه، وكان يرعى عليه منيحة من غنم له.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال: أسلم عامر بن فهيرة قبل أن يدخل رسول الله، ﷺ ، دار الأرقم وقبل أن يدعو فيها.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا معاوية بن عبد الرحمن بن أبي مزرد عن يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير قال: كان عامر بن فهيرة من المستضعفين من المؤمنين، فكان ممن يعذب بمكة ليرجع عن دينه.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: لما هاجر عامر بن فهيرة إلى المدينة نزل على سعد
стр. 1113
ابن خيثمة.
قالوا: آخى رسول الله، ﷺ ، بين عامر بن فهيرة والحارث بن أوس بن معاذ، وشهد عامر بن فهيرة بدرا وأحدا، وقتل يوم بئر معونة سنة أربع من الهجرة، وكان يوم قتل بن أربعين سنة.
قال: أخبرنا بن يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن صالح بن كيسان عن بن شهاب قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك ورجال من أهل العلم أن عامر بن فهيرة كان من أولئك الرهط الذين قتلوا يوم بئر معونة. قال ابن شهاب فزعم عروة بن الزبير أنه قتل يومئذ فلم يوجد جسده حين دفن، قال عروة: وكانوا يرون أن الملائكة هي دفنته.
قال: أخبرنا محمد بن عمر عن من سمي من رجاله في صدر هذا الكتاب أن جبار بن سلمى الكلبي طعن عامر بن فهيرة يومئذ فأنفذه، فقال عامر: فزت والله! قال: وذهب بعامر علوا في السماء حتى ما أراه. فقال رسول الله، ﷺ : فإن الملائكة وارت جثته وأنزل عليين، وسأل جبار بن سلمى ما قوله فزت والله، قالوا: الجنة. قال فأسلم جبار لما رأى من أمر عامر بن فهيرة فحسن إسلامه.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: رفع عامر بن فهيرة إلى السماء فلم توجد جثته، يرون أن الملائكة وارته.
стр. 1114
بلال بن رباح
مولى أبي بكر ويكنى أبا عبد الله، وكان من مولدي السراة واسم أمه حمامة، وكانت لبعض بني جمح.
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن يونس عن الحسن قال: قال رسول الله، ﷺ : بلال سابق الحبشة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا معاوية بن عبد الرحمن بن أبي مزرد عن يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير قال: كان بلال بن رباح من المستضعفين من المؤمنين، وكان يعذب حين أسلم ليرجع عن دينه، فما أعطاهم قط كلمة مما يريدون، وكان الذي يعذبه أمية بن خلف.
قال: أخبرنا عثمان بن عمر ومحمد بن عبد الله الأنصاري قالا: أخبرنا بن عون عن عمير بن إسحاق قال: كان بلال إذا اشتدوا عليه في العذاب قال: أحد أحد، فيقولون له: قل كما نقول، فيقول: إن لساني لا يحسنه.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد أن بلالا أخذه أهله فمطوه وألقوا عليه البطحاء وجلد بقرة فجعلوا يقولون: ربك اللات والعزى، ويقول: أحد أحد. قال فأتى عليه أبو بكر فقال: علام تعذبون هذا الإنسان؟ قال: فاشتراه بسبع أواق فأعتقه، فذكر ذلك للنبي، ﷺ ، فقال: الشركة يا أبا بكر، فقال: قد أعتقته يا رسول الله.
قال: أخبرنا عبد الله بن الزبير الحميدي قال: أخبرنا سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس قال: اشترى أبو بكر بلالا بخمس أواق.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين وعبد الملك بن عمرو العقدي وأحمد
стр. 1115
ابن عبد الله بن يونس قالوا: أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله أن عمر كان يقول: أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا، يعني بلالا.
قال: أخبرنا جرير بن عبد الحميد الضبي عن ليث عن مجاهد في قوله تعالى: ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار أتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار، قال: يقول أبو جهل أين بلال أين فلان كنا نعدهم في الدنيا من الأشرار فلا نراهم في النار أم هم في مكان لا نراهم فيه أم هم في النار لا نرى مكانهم؟
قال: أخبرنا جرير بن عبد الحميد عن منصور عن مجاهد قال: أول من أظهر الإسلام سبعة: رسول الله، ﷺ ، وأبو بكر، وبلال، وخباب، وصهيب، وعمار، وسمية أم عمار. قال: فأما رسول الله، ﷺ ، فمنعه عمه، وأما أبو بكر فمنعه قومه، وأخذ الآخرون فألبسوهم أدراع الحديد ثم صهروهم في الشمس حتى بلغ الجهد منهم كل مبلغ فأعطوهم ما سألوا، فجاء كل رجل منهم قومه بأنطاع الأدم فيها الماء فألقوهم فيه وحملوا بجوانبه إلا بلالا. فلما كان العشي جاء أبو جهل فجعل يشتم سمية ويرفث، ثم طعنها فقتلها فهي أول شهيد استشهد في الإسلام إلا بلالا فإنه هانت عليه نفسه في الله حتى ملوه، فجعلوا في عنقه حبلا ثم أمروا صبيانهم أن يشتدوا به بين أخشبي مكة، فجعل بلال يقول: أحد أحد.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة لما هاجر بلال إلى المدينة نزل على سعد بن خيثمة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: آخى رسول الله، ﷺ ، بين بلال وبين عبيدة بن الحارث بن المطلب، وقال محمد بن عمر: ويقال أنه آخى بين بلال
стр. 1116
وبين أبي رويحة الخثعمي.
قال محمد بن عمر: وليس ذلك بثبت ولم يشهد أبو رويحة بدرا.
وكان محمد بن إسحاق يثبت مؤاخاة بلال وأبي رويحة عبد الله بن عبد الرحمن الخثعمي ثم أحد الفرع ويقول: لما دون عمر بن الخطاب الدواوين بالشام خرج بلال إلى الشام فأقام بها مجاهدا، فقال له عمر: إلى من تجعل ديوانك يا بلال؟ قال: مع أبي رويحة لا أفارقه أبدا للأخوة التي كان رسول الله، ﷺ ، عقد بيني وبينه. فضمه إليه وضم ديوان الحبشة إلى خثعم لمكان بلال منهم، فهو في خثعم إلى هذا اليوم بالشام.
قال: أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي والفضل بن دكين قالا: أخبرنا المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن قال: أول من أذن بلال.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبيه قال: كان بلال إذا فرغ من الأذان فأراد أن يعلم النبي، ﷺ ، أنه قد أذن وقف على الباب وقال: حي على الصلاة، حي على الفلاح، الصلاة يا رسول الله.
قال محمد بن عمر: فإذا خرج رسول الله، ﷺ ، فرآه بلال ابتدأ في الإقامة.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن جابر عن عامر قال: كان لرسول الله، ﷺ ، ثلاثة مؤذنين: بلال وأبو محذورة وعمرو بن أم مكتوم، فإذا غاب بلال أذن أبو محذورة، وإذا غاب أبو محذورة أذن عمرو بن أم مكتوم.
أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن بن أبي مليكة أو غيره أن رسول الله، ﷺ ، أمر بلالا أن يؤذن يوم الفتح على ظهر الكعبة فأذن على ظهرها والحارث بن هشام
стр. 1117
وصفوان بن أمية قاعدان، فقال أحدهما للآخر: أنظر إلى هذا الحبشي، فقال الآخر: إن يكرهه الله يغيره.
قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسان النهدي قال: أخبرنا شريك عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة أن بلالا كان يؤذن حين يدحض الشمس ويؤخر الإقامة قليلا، أو قال: وربما أخر الإقامة قليلا ولكن لا يخرج في الأذان عن الوقت.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم وعارم قالا: أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك أن بلالا صعد ليؤذن وهو يقول:
مال بلالا ثكلته أمه … وابتل من نضح دم جبينه قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر قال: كانت العنزة تحمل بين يدي رسول الله، ﷺ ، يوم العيد يحملها بلال المؤذن.
قال محمد بن عمر: فكان يركزها بين يديه والمصلى يومئذ فضاء.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إبراهيم بن محمد بن عمار بن سعد القرظ عن أبيه عن جده قال: كان بلال يحمل العنزة بين يدي رسول الله، ﷺ ، يوم العيد والاستسقاء.
قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدني قال: حدثني عبد الرحمن بن سعيد بن عمار بن سعد بن عمار بن سعد المؤذن قال: حدثني عبد الله بن محمد بن عمار بن سعد وعمار بن حفص بن عمر بن سعد وعمر بن حفص بن عمر بن سعد عن آبائهم عن أجداده أنهم أخبروه أن النجاشي الحبشي بعث إلى رسول الله، ﷺ ، ثلاث عنزات فأمسك النبي، ﷺ ، واحدة لنفسه وأعطى علي بن أبي طالب واحدة وأعطى عمر بن الخطاب واحدة، فكان بلال يمشي
стр. 1118
بتلك العنزة التي أمسكها رسول الله، ﷺ ، لنفسه بين يدي رسول الله، ﷺ ، في العيدين يوم الفطر ويوم الأضحى حتى يأتي المصلى فيركزها بين يديه فيصلي إليها، ثم كان يمشي بها بين يدي أبي بكر بعد رسول الله، ﷺ ، كذلك، ثم كان سعد القرظ يمشي بها بين يدي عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان في العيدين فيركزها بين أيديهما ويصليان إليها. قال عبد الرحمن بن سعد: وهي هذه العنزة التي يمشى بها اليوم بين يدي الولاة.
قالوا: ولما توفي رسول الله، ﷺ ، جاء بلال إلى أبي بكر الصديق فقال له: يا خليفة رسول الله إني سمعت رسول الله، ﷺ ، وهو يقول أفضل عمل المؤمن الجهاد في سبيل الله، فقال أبو بكر: فما تشاء يا بلال؟ قال: أردت أن أرابط في سبيل الله حتى أموت. فقال أبو بكر: أنشدك الله يا بلال وحرمتي وحقي فقد كبرت وضعفت واقترب أجلي. فأقام بلال مع أبي بكر حتى توفي أبو بكر، فلما توفي أبو بكر جاء بلال إلى عمر بن الخطاب فقال له كما قال لأبي بكر، فرد عليه عمر كما رد عليه أبو بكر، فأبى بلال عليه فقال عمر: فإلى من ترى أن أجعل النداء؟ فقال: إلى سعد، فإنه قد أذن لرسول الله، ﷺ ، فدعا عمر سعدا فجعل الأذان إليه وإلى عقبه من بعده.
قال: أخبرنا محمد بن عمر عن موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبيه قال: لما توفي رسول الله، ﷺ ، أذن بلال ورسول الله، ﷺ ، لم يقبر، فكان إذا قال أشهد أن محمدا رسول الله انتحب الناس في المسجد. قال فلما دفن رسول الله، ﷺ ، قال له أبو بكر: أذن، فقال: إن كنت إنما أعتقتني لأن أكون معك فسبيل ذلك، وإن كنت أعتقتني لله فخلني ومن
стр. 1119
أعتقتني له. فقال: ما أعتقتك إلا لله. قال: فإني لا أؤذن لأحد بعد رسول الله، ﷺ ، قال: فذاك إليك. قال فأقام حتى خرجت بعوث الشام فسار معهم حتى انتهى إليها.
قال: أخبرنا روح بن عبادة وعفان بن مسلم وسليمان بن حرب قالوا: أخبرنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب أن أبا بكر لما قعد على المنبر يوم الجمعة قال له بلال: يا أبا بكر، قال: لبيك، قال: أعتقتني لله أو لنفسك؟ قال: لله، قال: فأذن لي حتى أغزو في سبيل الله. فأذن له فذهب إلى الشام فمات ثم.
قال: أخبرنا وهب بن جرير قال: أخبرنا شعبة عن مغيرة وأبي سلمة عن الشعبي قال: خطب بلال وأخوه إلى أثل بيت من اليمن فقال: أنا بلال وهذا أخي، عبدان من الحبشة كنا ضالين فهدانا الله وكنا عبدين فأعتقنا الله، إن تنكحونا فالحمد لله وإن تمنعونا فالله أكبر.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا عبد الواحد بن زياد قال: أخبرنا عمرو بن ميمون قال: حدثني أبي أن أخا لبلال كان ينتمي إلى العرب ويزعم أنه منهم فخطب امرأة من العرب فقالوا: إن حضر بلال زوجناك. قال: فحضر بلال فتشهد وقال: أنا بلال بن رباح وهذا أخي وهو امرؤ سوء في الخلق والدين، فإن شئتم أن تزوجوه وإن شئتم أن تدعوا فدعوا، فقالوا: من تكون أخاه نزوجه، فزوجوه.
قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم أن بني أبي البكير جاؤوا إلى رسول الله، ﷺ ، فقالوا: زوج أختنا فلانا، فقال لهم: أين أنتم عن بلال؟ ثم جاؤوا مرة أخرى فقالوا: يا رسول الله أنكح أختنا فلانا، فقال: أين أنتم عن بلال؟ ثم جاؤوا الثالثة فقالوا: أنكح أختنا فلانا، فقال: أين أنتم عن بلال؟ أين أنتم عن رجل من أهل الجنة؟ قال فأنكحوه.
стр. 1120
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم أن النبي، ﷺ ، زوج ابنة أبي البكير بلالا.
قال: أخبرنا حجاج بن محمد عن أبي معشر عن المقبري أن رسول الله، ﷺ ، زوج ابنة البكير بلالا.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا أبو هلال قال: أخبرنا قتادة أن بلالا تزوج امرأة عربية من بني زهرة.
قال: أخبرت عن أبي اليمان الحمصي عن جرير بن عثمان عن عبد الرحمن بن ميسرة عن بن مراهن قال: كان أناس يأتون بلالا فيذكرون فضله وما قسم الله له من الخير فكان يقول: إنما أنا حبشي كنت بالأمس عبدا.
قال: أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس قال: قال بلال لأبي بكر حين توفي رسول الله، ﷺ : إن كنت إنما اشتريتني لنفسك فأمسكني، وإن كنت إنما اشتريتني لله فذرني وعملي لله.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبيه قال: توفي بلال بدمشق سنة عشرين ودفن عند الباب الصغير في مقبرة دمشق وهو بن بضع وستين سنة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر سمعت شعيب بن طلحة من ولد أبي بكر الصديق يقول: كان بلال ترب أبي بكر. قال محمد بن عمر: فإن كان هذا هكذا وقد توفي أبو بكر سنة ثلاث عشرة وهو بن ثلاث وستين سنة فبين هذا وبين ما روي لنا في بلال سبع سنين، وشعيب بن طلحة أعلم بميلاد بلال حين يقول هو ترب أبي بكر، فالله أعلم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سعيد بن عبد العزيز عن مكحول قال: حدثني من رأى بلالا رجلا آدم شديد الأدمة، نحيفا
стр. 1121
طوالا، أجنأ، له شعر كثير، خفيف العارضين، به شمط كثير، لا يغير. قال محمد بن عمر: قد شهد بلال بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله، ﷺ . خمسة نفر.
ومن بني مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب ابن لؤي بن غالب
أبو سلمة بن عبد الأسد
ابن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، واسم أبي سلمة عبد الله وأمه برة بنت عبد المطلب بن هشام بن عبد مناف بن قصي، وكان لأبي سلمة من الولد سلمة وعمر وزينب ودرة وأمهم أم سلمة واسمها هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وولدت زينب بأرض الحبشة في الهجرة إليها.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال: أسلم أبو سلمة بن عبد الأسد قبل أن يدخل رسول الله، ﷺ ، دار أرقم بن أبي الأرقم وقبل أن يدعو فيها.
قالوا وكان أبو سلمة من مهاجرة الحبشة في الهجرتين جميعا ومعه امرأته أم سلمة بنت أبي أمية فيهما جميعا مجمع على ذلك في الروايات.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال: أول من قدم عليها من أصحاب رسول الله، ﷺ ، المدينة للهجرة أبو سلمة بن عبد الأسد.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عاصم بن سويد من بني عمرو بن عوف عن محمد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت قال: أول من
стр. 1122
قدم علينا في الهجرة من مكة إلى المدينة أبو سلمة بن عبد الأسد، قدم لعشر خلون من المحرم وقدم رسول الله، ﷺ ، المدينة لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول، فكان بين أول من قدم من المهاجرين، فنزلوا في بني عمرو بن عوف، وبين آخرهم شهران.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن موسى بن ميسرة عن أبي ميمونة قال: سمعت أم سلمة تقول ونزل أبو سلمة حين هاجر إلى المدينة بقباء على مبشر بن عبد المنذر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبيه قال: آخى رسول الله، ﷺ ، بين أبي سلمة بن عبد الأسد وسعد بن خيثمة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: لما أقطع رسول الله، ﷺ ، الدور بالمدينة جعل لأبي سلمة موضع داره عند دار بني عبد العزيز الزهريين اليوم، كانت معه أم سلمة، فباعوه بعد وتحولوا إلى بني كعب.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عمر بن عثمان قال: حدثني عبد الملك بن عبيد عن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع عن عمر بن أبي سلمة أن أبا سلمة شهد بدرا وأحدا وكان الذي جرحه بأحد أبو أسامة الجشمي رماه بمعبلة في عضده فمكث شهرا يداويه فبرأ فيما يرى، وقد اندمل الجرح على بغي لا يعرفه، فبعثه رسول الله، ﷺ ، في المحرم على رأس خمسة وثلاثين شهرا من الهجرة سرية إلى نبي أسد بقطن، فغاب بضع عشرة ليلة ثم قدم المدينة فانتقض به الجرح فاشتكى، ثم مات لثلاث ليال مضين من جمادى الآخرة، فغسل من اليسيرة بئر بني أمية بن زيد بالعالية، وكان ينزل هناك حين تحول من قباء، غسل بين قرني البئر وكان اسمها في الجاهلية العبير فسماها رسول الله، صلى الله عليه وسلم
стр. 1123
اليسيرة، ثم حمل من بني أمية بن زيد فدفن بالمدينة.
قال عمر بن أبي سلمة: فاعتدت أمي أم سلمة حتى حلت أربعة أشهر وعشرا.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا بن أبي ذئب قال: وأخبرنا عثمان بن عمر عن يونس بن يزيد جميعا عن الزهري عن قبيصة بن ذؤيب قال: لما حضرت أبا سلمة بن عبد الأسد الوفاة حضره النبي، ﷺ ، وبينه وبين النساء ستر مستور فبكين، فقال رسول الله، ﷺ : إن الميت يحضر ويؤمن على ما يقول أهله: وإن البصر ليشخص للروح حين يعرج بها. فلما قاظت نفسه بسط النبي، ﷺ ، كفيه على عينيه فأغمضهما.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح والفضل بن دكين ومحمد بن عبد الله الأسدي عن سفيان عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن قبيصة بن ذؤيب أن رسول الله، ﷺ ، أغمض أبا سلمة حين مات.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع الأنصاري قال: أخبرنا بن شهاب أن قبيصة بن ذؤيب حدثه أن رسول الله، ﷺ ، أغمض أبا سلمة حين مات.
قال: أخبرنا معن بن عيسى ومحمد بن إسماعيل بن أبي فديك قالا: أخبرنا بن أبي ذئب عن بن شهاب عن من سمع قبيصة بن ذؤيب يحدث أن النبي، ﷺ ، أغمض أبا سلمة حين مات.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة قال: أتى النبي، ﷺ ، أبا سلمة بن عبد الأسد يعوده فوافق دخوله عليه خروج نفسه، قال فقلن النساء عند ذلك فقال: مه لا تدعون على أنفسكن إلا بخير فإن الملائكة تحضر الميت، أو قال أهل الميت، فيؤمنون على دعائهم، فلا تدعون على أنفسكن
стр. 1124
إلا بخير، ثم قال: اللهم افسح له في قبره وأضئ له فيه، وعظم نوره واغفر ذنبه، اللهم ارفع درجته في المهديين واخلفه في تركته في الغابرين واغفر لنا وله يا رب العالمين. ثم قال: إن الروح إذا خرج تبعه البصر، أما رأيتم إلى شخوص عينيه؟
رقم بن أبي الأرقم
ابن أسد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وأمه أميمة بنت الحارث بن حبالة بن عمير بن غبشان من خزاعة، وخاله نافع بن عبد الحارث الخزاعي عامل عمر بن الخطاب على مكة ويكنى الأرقم أبا عبد الله، واسم أبي الأرقم عبد مناف، ويكنى أسد بن عبد الله أبا جندب، وكان للأرقم من الولد عبيد الله لأم ولد، وعثمان لأم ولد، وأمية ومريم وأمهما هند بنت عبد الله بن الحارث من بني أسد بن خزيمة، وصفية لأم ولد، ويتعاد ولد الأرقم إلى بضعة وعشرين إنسانا وكلهم ولد عثمان بن الأرقم وبعضهم بالشام وقعوا إليها منذ سنين.
وأما ولد عبيد الله بن الأرقم فانقرضوا فلم يبق منهم أحد.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، ان بن هند بن عبد الله بن عثمان بن الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي قال: أخبرني أبي عن يحيى بن عمران بن عثمان بن الأرقم قال: سمعت جدي عثمان بن الأرقم يقول: أنا بن سبعة في الإسلام أسلم أبي سابع سبعة وكانت داره بمكة على الصفا وهي الدار التي كان النبي، ﷺ ، يكون فيها أول الإسلام، وفيها دعا الناس إلى الإسلام وأسلم فيها قوم كثير، وقال ليلة الإثنين فيها: اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك عمر بن الخطاب أو عمرو بن
стр. 1125
هشام. فجاء عمر بن الخطاب من الغد بكرة فأسلم في دار الأرقم، وخرجوا منها فكبروا وطافوا البيت ظاهرين، ودعيت دار الأرقم دار الإسلام، وتصدق بها الأرقم على ولده فقرأت نسخة صدقة الأرقم بداره: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما قضى الأرقم في ربعه ما حاز الصفا إنها محرمة بمكانها من الحرم لا تباع ولا تورث، شهد هشام بن العاص وفلان مولى هشام بن العاص.
قال: فلم تزل هذه الدار صدقة قائمة فيها ولده يسكنون ويؤاجرون ويأخذون عليها حتى كان زمن أبي جعفر.
قال محمد بن عمران: فأخبرني أبي عن يحيى بن عمران بن عثمان بن الأرقم قال: إني لأعلم اليوم الذي وقعت في نفس أبي جعفر، إنه ليسعى بين الصفا والمروة في حجة حجها ونحن على ظهر الدار في فسطاط فيمر تحتنا لو أشاء أن آخذ قلنسوة عليه لأخذتها وإنه لينظر إلينا من حين يهبط الوادي حتى يصعد إلى الصفا، فلما خرج محمد بن عبد الله بن حسن بالمدينة كان عبد الله بن عثمان بن الأرقم ممن تابعه ولم يخرج معه، فتعلق عليه أبو جعفر بذلك فكتب إلى عامله بالمدينة أن يحبسه ويطرحه في حديد، ثم بعث رجلا من أهل الكوفة يقال له شهاب بن عبد رب وكتب معه إلى عامل المدينة أن يفعل ما يأمره به، فدخل شهاب على عبد الله بن عثمان الحبس وهو شيخ كبير بن بضع وثمانين سنة وقد ضجر بالحديد والحبس فقال له: هل لك أن أخلصك مما أنت فيه وتبيعني دار الأرقم؟ فإن أمير المؤمنين يريدها وعسى إن بعته إياها أن أكلمه فيك فيعفو عنك. قال: إنها صدقة ولكن حقي منها له ومعي فيها شركاء إخوتي وغيرهم، فقال: إنما عليك نفسك، أعطنا حقك وبرئت، فأشهد له بحقه وكتب عليه كتاب شرى على حساب سبعة عشر ألف دينار ثم تتبع إخوته ففتنتهم كثرة المال فباعوه فصارت لأبي جعفر ولمن أقطعها
следующие страницы →